← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

سَنَة تِسْع عَشِرة قَالَ خليفة: فيها فُتِحت قيسارية [١] ، وأمير العسكر معاوية بْن أبي سُفْيَان وسعد بْن عامر بْن حذيم، كلٌّ أميرٌ على جُنده، فهزم الله المشركين وقُتِل منهم مقتلة عظيمة، ورَّخَها ابن الكلبي. وأما ابن إسحاق فَقَالَ: سنة عشرين [٢] . وفيها كانت وقعة صُهاب [٣]- بأرض فارس- في ذي الحجة. وعلى المُسْلِمين الحَكَم بْن أبي العاص، فقُتِل شَهْرَك مُقَدَّم المشركين. قَالَ خليفة [٤] : وفيها أسرت الروم عبد الله بْن حُذافة السَّهْميّ. وقيل: فيها فُتِحَت تكريت [٥] . ويقال: فيها كانت جلولاء وهي وقعة أخرى كانت بالعجم أو بفارس [٦] .

стр. 1437

وفيها وجه عُمَر عثمان بْن أبي العاص إلى أرمينية الرابعة [١] ، فكان عندها شيء من قتال [٢] ، أصيب فيه: (صفوان بْن المعطّل) [٣] بْن رخصة [٤] السّلمي الذّكواني [٥] ، صاحب

стр. 1438

النّبيّ ﷺ الَّذِي له ذكر في حديث الإفك [١] ، وَقَالَ فيه النّبيّ ﷺ : «مَا علمتُ عليه إلا خيرًا» . وَقَالَ هو: مَا كَشفْتُ كَنَفَ أنثَى قطّ [٢] . له حديثان [٣] . روى عنه سعيد بْن المسيب، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، وسعيد المقبري، وروايتهم عنه مرسلة إن كان تُوُفيّ في هذه الغزوة، وإن كان تُوُفيّ كما قَالَ الواقِديّ سنة ستين بسُمَيْساط [٤] فقد سمعوا منه. وَقَالَ خليفة [٥] : مات بالجزيرة. وكان على ساقة [٦] النّبيّ ﷺ ، وكان شاعرا.

стр. 1439

وَقَالَ ابن إسحاق [١] : قتل في غزوة أرمينية هذه، وكان أحد الأمراء يَوْمَئِذٍ [٢] . وفيما تُوُفيّ يزيد بْن أبي سُفْيَان في قولٍ، وقد تقدّم.

стр. 1440

الوَفيَّات (ع) أُبَيّ بْن كعب [١] ابن قيس بْن عُبَيْد بْن زيد بْن معاوية بْن عمرو بن مالك بن النّجّار، أبو

стр. 1441

المنذر [١] الأنصاري، وقيل: يُكنى أيضًا أبا الطُّفيل، سيد القراء. شهِدَ العقبة وبدرًا. روى عنه بنوه: محمد، والطُّفيل، وعبد الله، وابن عباس، وأنس، وسُوَيْد بْن غفلة، وأبو عثمان النَّهْدِيّ، وزر بْن حبيش، وخلق سواهم. عَنْ عيسى بْن طلحة بْن عُبَيْد الله قَالَ: كان أبي دحداحًا [٢] ليس بالقصير ولا بالطويل. وعن عباس بْن سهل قَالَ: كان أبيض الرأس واللحية. وَقَالَ أَنَسٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأُبَيٍّ: «إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أقرأ عليك لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا ٩٨: ١ [٣] » وقال: سمّاني لك؟ قال: «نعم» ، فبكى [٤] ،.

стр. 1442

وقال أنس: جمع القرآن عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أربعة كلهم من الأنصار: أبي، ومعاذ، وزيد بن ثابت، وأبو زيد أحد عمومتي [١] . وَقَالَ ابن عباس: قَالَ أُبيّ لعمر: إنيّ تلقَّيْتُ القرآن ممّن تلقاه من جبريل وهو رطب [٢] . وَقَالَ ابن عباس: قَالَ عُمَر: أقْرؤُنا أُبَيّ، وأقضانا عليّ، وإنا لندع من قول [٣] أُبَيّ، وهو يَقُولُ: لَا أدع شَيْئًا سمعتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وقد قَالَ الله: ما نَنْسَخْ من آيَةٍ أَوْ نُنْسِها ٢: ١٠٦ [٤] . وقال أَنَسٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أقْرأ أمَّتي أُبيّ بْن كعب [٥] » . وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُبَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ- وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- قَالَ أُبَيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا جَزَاءُ الْحُمَّى، قال: «تجري الحسنات

стр. 1443

عَلَى صَاحِبِهَا» ، فَقَالَ: اللَّهمّ إِنِّي أَسْأَلُكَ حُمًّى لَا تَمْنَعُنِي خُرُوجًا فِي سَبِيلِكَ، فَلَمْ يُمْسِ أُبَيٌّ قَطُّ إِلَّا وَبِهِ حُمَّى [١] . قُلْتُ: وَلِهَذَا يَقُولُ زِرٌّ: كَانَ أُبَيٌّ فِيهِ شَرَاسَةٌ [٢] . وَقَالَ أَبُو نَضْرة العَبْدي: قَالَ رجلٌ منا يقال له جابر أو جُوَيْبر: طلبت حاجةً إلى عمرو إلى جنبه رجلٌ أبيض الثياب والشعر، فَقَالَ: إنَّ الدنيا فيها بلاغنا وزادنا إلى الآخرة، وفيها أعمالنا التي نجزى بها في الآخرة، فَقُلْتُ: من هذا يا أمير المؤمنين؟ قَالَ: هذا سيد المُسْلِمين أُبيّ بْن كعب [٣] . وَقَالَ مَعْمَر: عامة علم ابن عباس من ثلاثة: عُمَر، وعليّ، وأُبَيّ. قَالَ الهَيْثم بْن عدي: تُوُفيّ أبيّ سنة تسع عشرة. وَقَالَ ابن معين: تُوُفيّ سنة عشرين أو تسع عشرة. وَقَالَ أَبُو عُمَر الضرير، وأبو عُبَيْد، ومحمد بْن عبد الله بْن نمير [٤]

стр. 1444

ورواه الواقِديّ عَنْ غير واحدٍ أنه تُوُفيّ سنة اثنتين وعشرين. وَقَالَ خليفة [١] والفلَّاس: في خلافة عثمان. وَقَالَ ابن سعد [٢] : قد سمعت من يَقُولُ: مات في خلافة عثمان سنه ثلاثين، قَالَ: وهو أثبت الأقاويل عندنا [٣] . وفيها مات بالمدينة: (خباب مولى عُتْبَة بْن غزوان [٤] ) . له صحبة وسابقة، صلى عليه عُمَر. لم يذكره ابن أبي حاتم، وذكره الواقِديّ فيمن شهِدَ بدرًا، وكناه، أبا يحيى. وَقَالَ أَبُو أحمد الحاكم: شهِد بدْرًا ومات سنة تسع عشرة، وله خمسون سنة.

стр. 1445

سَنَة عِشريْن فيها فتحت مصر. روى خليفة [١]- عَنْ غير واحد- وغيره أنّ فيها كتب عُمَر إلى عمرو بْن العاص أن يسير إلى مصر، فسار وبعث عُمَر الزُّبَيْر بْن العَوَّام مددًا [٢] له، ومعه بسر [٣] بْن أرطأة، وعُمَير بْن وهب الجمحي، وخارجة بْن حذافة العدوي، حتى أتى باب أليون [٤] فتحصنوا، [٥] فافتتحها عَنْوةً وصالحه أهل الحصن، وكان الزُّبَيْر أول من ارتقى سور المدينة ثُمَّ تبعه النَّاس، فكلم الزُّبَيْر عمرًا أن يقسمها بين من افتتحها، فكتب عمرو إلى عُمَر، فكتب عُمَر: أكلة، وأكلات خير من أكلة، أقرّوها [٦] .

стр. 1446

وعن عمرو بْن العاص أنه قَالَ على المنبر: لقد قعدت مقعدي هذا وما لأحدٍ من قبط مصر عليّ عهدٌ ولا عقدٌ، إن شئت قتلت، وإن شئت بعت، وإن شئت خمَّسْت إلا أهل انطابلس [١] فإن لهم عهدًا نفي به [٢] . وعن علي بْن رباح قَالَ: المغرب كله عَنْوةً [٣] . وعن ابن عُمَر قَالَ: افتُتحت مصرُ بغير عهدٍ [٤] . وكذا قال جماعة. وَقَالَ يزيد بْن أبي حبيب: مصر كلها صلح إلا الإسكندرية [٥] . غزوة تُسْتَر قَالَ الوليد بْن هشام القَحْذَميّ [٦] ، عَنْ أبيه وعمه أن أبا موسى لما فرغ من الأهواز [٧] ، ونهر تِيرَى، وَجُنْدِيسَابُورَ، ورامَهُرْمُز، تَوَجَّه إلى تُسْتَر، فنزل باب الشرقي، وكتب يستمد عُمَر، فكتب إلى عمار بْن ياسر أن أَمِدَّه، فكتب إلى جرير وهو بحُلوان أن سرْ إلى أبي موسى، فسار في ألفٍ فأقاموا أشهرًا، ثُمَّ كتب أَبُو موسى إلى عُمَر: إنّهم لم يُغُنوا شيئًا. فكتب عُمَر إلى عمار أن سر بنفسك، وأمدّه عمر من المدينة [٨] .

стр. 1447

وعن عبد الرحمن بْن أبي بكرة قَالَ: أقاموا سنة أو نحوها، فجاء رجل من تُسْتَر وَقَالَ لأبي موسى: أسألك أن تحقن دمي وأهل بيتي ومالي، على أن أدُلَّكَ على المدخل، فأعطاه، قَالَ: فابْغِني إنسانًا سابحًا ذا عقلٍ يأتيك بأمر بيِّنٍ [١] ، فأرسل معه مجزأة بن ثور السّدوسيّ، فأدخل من مدخل الماء ينبطح على بطنه أحيانًا ويحبو حتى دخل المدينة وعرف طرقها، وأراه الْعِلْجُ الهُرْمُزَان صاحبها، فهمَّ بقتْله ثُمَّ ذكر قول أبي موسى: «لَا تسبقني بأمر» ورجع إلى أبي موسى، ثُمَّ إنه دخل بخمسةٍ وثلاثين رجلًا كأنهم البط يسبحون، وطلعوا إلى السُّور وكبروا، واقتتلوا هم ومن عندهم على السُّور، فقُتِلَ مجْزَأة [٢] وفتح أولئك البلد، فتحصن الهُرْمُزان في بُرْج. وَقَالَ قتادة، عَنْ أَنْس: لم نُصَلِّ يَوْمَئِذٍ الغداة حتى انتصف النهارُ فما يسُرُّني بتلك الصلاة الدنيا كلها [٣] . وَقَالَ ابن سيرين: قُتِلَ يَوْمَئِذٍ البراء بْن مالك [٤] . وقيل: أول من دخل تُسْتَر عبد الله بْن مغفل [٥] المازني. وعن الحسن قَالَ: حُوصرت تُسْتَر سنتين [٦] . وعن الشَّعْبِيّ قَالَ: حاصرهم أَبُو موسى ثمانية عشر شهرا، ثمّ نزل

стр. 1448

الهُرْمُزان على حُكم عُمَر، فَقَالَ حُمَيْد، عَنْ أَنْس: نزل الهُرْمُزان على حُكم عُمَر. فلما انتهينا إليه- يعني إلى عُمَر بالهُرْمُزان- قَالَ: تكلّم، قَالَ: كلام حيّ أو كلام ميِّت؟ قَالَ: تكلم فلا بأس، قَالَ: إنا وإياكم معشر العرب مَا خلّى الله بيننا وبينكم، كنّا نغصبكم [١] ونقتلكم ونفعل، فلما كان الله معكم لم يكن لنا بكم يدان، قَالَ: يا أَنْس مَا تقول؟ قلت: يا أمير المؤمنين تركت بعدي عددًا كثيرًا وشوكة شديدة، فإن تقتُلْهُ ييأس القوم من الحياة ويكون أشد لشوكتهم، قَالَ: فأنا أستحيي قاتل البراء ومجزأة بْن ثور! فلمّا أحسست بقتله قلت: ليس إلى قتله سبيل، قد قلت له: تكلم بلا بأس، قَالَ: لَتَأْتينّي بمن يشهد به غيرك، فلقيت الزُّبَيْر فشهد معي، فأمسك عنه عُمَر، وأسلم الهُرْمزان، وفرض له عُمَر، وأقام بالمدينة [٢] . وفيها هلك هرقل عظيم الروم، وهو الَّذِي كتب إليه النبي ﷺ يدعوه إلى الإسلام، وقام بعده ابنُه يُسْطَنْطِين. وفيها قسَّم عُمَر خيبر وأجلى عنها اليهود، وقسّم وادي القُرى، وأجلى يهود نجران إلى الكوفة. قاله محمد بن جرير الطّبريّ [٣] .

стр. 1449

الوَفيَّاتْ (ع) بلال بْن رباح الحَبَشيّ [١] مولى أبي بكر الصِّدِّيق، وأمُّه حَمَامة. كان من السّابقين الأوّلين الذين عذّبوا في الله.

стр. 1450

شَهِد بدْرًا، وكان مؤذن النَّبِيِّ ﷺ . رَوَى عَنْهُ ابن عُمَر، وأبو عثمان النَّهْدي، والأسود بْن يزيد، وعبد الرحمن بْن أبي ليلى، وجماعة. كُنْيَتُه أَبُو عبد الكريم، وقيل أَبُو عبد الله، ويقال أَبُو عمرو [١] . قَالَ ابن مسعود في حديث المعذبين في الله قَالَ: فأمّا بلال فهانت عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِي اللَّهِ، وَهَانَ عَلَى قَوْمِهِ، فأعطوه الولدان يَطُوفُونَ بِهِ فِي شِعَابِ مَكَّةَ، وَهُوَ يَقُولُ «أحد أحد» [٢] .

стр. 1451

وقال هشام بن عروة، عن أبيه قال: مرَ ورقة بْن نوفل ببلالٍ وهو يُعَذَّب على الإسلام، يُلْصِق ظهره برمْضاء البطْحاء وهو يَقُولُ: «أحد أحد» فَقَالَ ورقة: «أحد أحد، يا بلال صبْرًا» ، والذي نفسي بيده لئن قتلتموه لأتخذنه حنانًا [١] . ورواه بعضهم عَنْ هشام، عَنْ أبيه، عَنْ أسماء. وهذا مُشْكِلٌ، لم يثبت أن ورقة أدرك المبعث ولا عدَّ صحابيًا. وَقَالَ غيره: فلمّا رأى أَبُو بكر بلالًا يعذبه قومهُ اشتراه منهم بسبع أواقيَّ وأعتقه [٢] . وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَأَنَسٍ يَرْفَعَانِهِ قَالَ: «بِلَالٌ سَابِقُ الْحَبَشَةِ» [٣] . وَقَالَ أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِبِلَالٍ: «حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الْإِسْلَامِ، فإنّي

стр. 1452

سَمِعْتُ اللَّيْلَةَ خَشْفَةَ نَعْلَيْكَ [١] فِي الْجَنَّةِ» . قَالَ: مَا تَطَهَّرْتُ إِلَّا صَلَّيْتُ مَا كُتِبَ لِي [٢] . وَيُرْوَى عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نعم الْمَرْءُ بِلَالٌ سَيِّدُ الْمُؤَذِّنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [٣] » . وَقَالَ عُرْوَةُ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلَالًا عَامَ الْفَتْحِ فَأَذَّنَ فَوْقَ الْكَعْبَةِ [٤] . وَقَالَ عليّ بْن زيد، وغيره، عَنْ سعيد بْن المسيب: إن أبا بكر لما قعد على المنبر يوم الجمعة قَالَ له بلال: أعتقتني للَّه أو لنفسك؟ قَالَ: للَّه، قَالَ: فأْذَنْ لي حتى أغزو في سبيل الله، فأَذن له، فذهب إلى الشام، فمات هناك [٥] . وَقَالَ زيد بْن أسلم، عَنْ أبيه قَالَ، قدمنا الشام مع عُمَر فأذن بلال، فذكر النَّاس النّبيّ ﷺ ، فلم أر باكيًا أكثر من يَوْمَئِذٍ. وروى سليمان [بن بلال بن أبي الدّرداء، عن أمّ الدَّرْدَاء، عَنْ أبي الدَّرْدَاء، قَالَ: لما دخل عُمَر الشام سأل بلالُ عُمَر] [٦] أن يُقِرَّه بالشام ففعل، قَالَ: وأخي أَبُو رُوَيْحة الَّذِي آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُ وبيني، قَالَ: فنزلا داريّا في خَوْلان، فأقبل هو وأخوه إلى قوم من خولان، فقالا: إنّا قد

стр. 1453

أتيناكم خاطبين، وقد كنّا كافرين فهدانا الله ومملوكين فأعتقنا الله، وفقيرين فأغنانا الله، فإن تُزَوِّجونا فالحمد للَّه، وإنْ تردّونا فلا حول ولا قوة إلا باللَّه، فزوَّجوهما. ثُمَّ رأى النّبيّ ﷺ يَقُولُ له: «مَا هذه الجفوة أما آن لك أن تزورني» ؟ فانتبه وركب راحلته حتى أتى المدينة، فذُكِرَ أنه أذَّن بها فارتجت المدينة، فما رُئي يَوْمٌ أكثر باكيًا بالمدينة من ذلك اليوم [١] . وَقَالَ ابن المنكدر، عن جابر: كان عُمَر يَقُولُ: أَبُو بكر سيدنا، واعتق سيدنا، يعني بلالًا [٢] . وَقَالَ إِسْمَاعِيلَ بْن أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: بلغ بلالًا أن ناسًا يفضلونه على أبي بكر، فَقَالَ: كيف وإنما أنا حسنةٌ من حسناته!. وَقَالَ مكحول: حدثني من رأى بلالًا رجلًا [٣] آدمَ شديد الأدمة، نحيفًا، طوالًا، أجنى [٤] له شعر كثير، خفيف العارضين به شمطٌ [٥] كثير [٦] . قَالَ يحيى بْن بكير: تُوُفيّ بلال بدمشق في الطاعون سنة ثماني عشرة. وَقَالَ محمد بْن إبراهيم التَّيْمِيُّ، وابن إسحاق، وأبو عُمَر الضرير، وجماعة: تُوُفيّ سنة عشرين بدمشق. وَقَالَ الواقِديّ: دُفِنَ بباب الصغير وله بضع وستون سنة.

стр. 1454

وَقَالَ عليّ بْن عبد الله التميمي: دفن بباب كيسان [١] وَقَالَ ابن زبر [٢] : تُوُفيّ بداريَّا، ودُفِن بباب كيسان، وَقَالَ غيره: دُفِنَ بداريّا، وروي أنه مات بحلب. رواه عثمان بْن خرزاذ عَنْ شيخ له. (ع) أُسَيد بْن الحُضَيْر [٣] ابن سماك الأوسي الأشهلي الأنصاري، أَبُو يحيى، وقيل أَبُو عَتِيك، وقيل غير ذلك.

стр. 1455

أحد النقباء ليلة العقبة، وكان أبوه رئيس الأوس يوم بُعاث، فقتل يَوْمَئِذٍ، وذلك قبل الهجرة بست سنين، وكان يُدْعى حُضَيْر الكتائب [١] وكان أُسَيْد بعد أبيه شريفًا في قومه وفي الإسلام، يُعَدّ من عُقلائهم وذوي رأيهم. قال ابن سعد [٢] : وآخى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زيد بْن حارثة، ولم يشهد بدرًا. رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عدة أحاديث. روى عنه كعب بْن مالك، وعائشة، وأنس، وعبد الرحمن بن أبي ليلى [٣] . وذكر الواقِديّ أنه قدم الجابية مع عُمَر، وأنه جعله على ربع الأنصار، وروى الواقِديّ وغيره أنه أسلم على يد مصعب بن عمير هو وسعد بْن معاذ في يوم. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نِعْمَ الرَّجُلُ أَبُو بَكْرٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ عُمَرُ، نِعْمَ الرَّجُلُ أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ» وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ» . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ [٤] . وَوَرَدَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صَوْتًا بِالْقُرْآنِ. وَرَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ثَلاثَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَعْتَدُّ عَلَيْهِمْ فَضْلًا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ [٥] .

стр. 1456

وَقَالَ يحيى بْن بكير: إنه مات سنة عشرين، وحمله عمر بن عمودي السرير، حتى وضعه بالبقيع ثُمَّ صلى عليه [١] ، وكذا ورّخ موته الواقِديّ، وأبو عُبَيْد [٢] ، وجماعة. (أُنَيْسُ بْنُ مَرْثَدِ) [٣] بْنِ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيُّ أَبُو يَزِيدَ. كَانَ عَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ [٤] ، وَهُوَ وَأَبُوهُ وَجَدُّهُ صَحَابِيُّونَ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ وَغَيْرُهُ: إِنَّهُ تُوُفِّيَ فِي رَبِيعِ الْأَوَّلِ سَنَةَ عِشْرِينَ [٥] ، وَقِيلَ: إِنَّ اسْمُهُ أَنَسَ [٦] ، وَقِيلَ: إِنَّهُ الْمَذْكُورُ فِي الرَّجْمِ [٧] فِي قَوْلِهِ ﵇: «أغد يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فارجمها» [٨] .

стр. 1457

رَوَى عَنْهُ الْحَكَمُ [١] بْنُ مَسْعُودٍ حَدِيثًا فِي الْفِتْنَةِ. البراء بْن مالك [٢] أخو أَنْس بْن مالك الأنصاري النّجّاري. كان أحد الأبطال الأفراد الذين يضرب بهم المثل في الفروسية والشدة، وكان من فضلاء الأنصار وأحد السادة الأبرار، قتل من المشركين مائة مبارزة.

стр. 1458

روى ابن سيرين، عَنْ أَنْس قَالَ: دخلت على البراء وهو يتغنّى بالشّعر فقلت: يا أخي تتغنى بالشعر وقد أبدلك الله به القرآن! فَقَالَ: أتخاف عليَّ أن أموت على فراشي وقد تفردت بقتل مائة سوى من شاركت في قتله، إني لأرجو أن لَا يفعل الله ذلك [١] بي. وقد روى مثله ثُمامة بْن أَنْس، عَنِ أبيه. شهِدَ البراء أحُدًا وما بعدها [٢] . وعن ابن سيرين قَالَ: كتب عُمَر أن لَا تستعملوا البراء بْن مالك على جيش، فإنه مَهْلَكةٌ من المهالك تقدم بهم [٣] . قَالَ ابن عبد البر [٤] : اسْتُشْهِدَ البراء بتُسْتَر. السَّريّ بْن يحيى، عَنِ ابن سيرين، أن المُسْلِمين انتهوا إلى حائط فيه رجال من المشركين، فقعد البراء على ترسٍ وَقَالَ: ارفعوني برماحكم فألقوني إليهم، فألقوه وراء الحائط، قَالَ: فأدركوه وقد قتل منهم عشرة [٥] . ابن عون، عَنِ ابن سيرين قَالَ: بارز البراء مرزبان الزّارة [٦] فطعنه

стр. 1459

فصرعه وأخذ سلبه فباعه بنيفٍ وثلاثين ألفًا [١] . (ع) زينب بنت جحش [٢] ابن رئاب الأسدي أسد خُزَيْمَة، أم المؤمنين أخت أبي أحمد

стр. 1460

وحمنة [١] ، وأمها أميمة بنت عبد المطلب بْن هاشم، تزوجها النّبيّ ﷺ سنة ثلاث، وقيل: سنة خمس، وقيل: سنة أربعٍ وهو أصح، وكانت قبله عند مولاه زيد بن حارثة، قال الله تعالى: فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها ٣٣: ٣٧ [٢] ، فكانت زينب تفخر عَلَى نساء النّبيّ ﷺ وتقول زوَّجكُنّ أهليكن وزوجني الله من فوق عرشه [٣] . وكانت دَيِّنةً ورعةً كثيرة البر والصدقة، وكانت أول نسائه ﷺ لحوقًا به، فصلّى عليها عُمَر. أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال يَوْمًا لِنِسَائِهِ: «أَسْرَعُكُنَّ لُحُوقًا بِي أَطْوَلُكُنَّ يَدًا» . قَالَتْ: فَكُنَّ يَتَطَوَّلْنَ أَيَّتُهُنَّ أَطْوَلُ يَدًا، فَكَانَتْ زَيْنَبُ أَطْوَلَنَا يَدًا لِأَنَّهَا كَانَتْ تَعْمَلُ وَتَتَصَدَّقُ [٤] .

стр. 1461

[ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ [١] قَالَ: رَوَيْنَا مِنْ وُجُوهٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ تُسَامِينِي فِي الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَمَا رَأَيْتُ امْرَأَةً قَطُّ خَيْرًا فِي الدِّينِ مِنْ زَيْنَبَ وَأَتْقَى للَّه، وَأَصْدَقَ، حَدِيثًا، وَأَوْصَلَ لِلرَّحِمِ، وَأَعْظَمَ صَدَقَةً. ﵂.] [٢] لَهَا أَحَادِيثُ. رَوَى عَنْهَا أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ، وَابْنُ أَخِيهَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ، وَأَرْسَلَ عَنْهَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ. تُوُفِّيَتْ سَنَةَ عِشْرِينَ، وَكَانَ عُمَرُ قَدْ قَسَمَ لِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فِي السَّنَةِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، لِكُلِّ وَاحِدَةٍ إِلَّا جُوَيْرِيَةَ وَصَفِيَّةَ فَقَسَمَ لهما ستّة آلاف، لكلّ واحدة، لكونهما سبيتا. قَالَهُ الزُّهْرِيُّ. وَقَالَ الواقِديّ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ الْجَحْشِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ لِهِلَالِ ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ خَمْسٍ [٣] وَهِيَ بِنْتُ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً [٤] ، قَالَ: وَكَانَتِ امْرَأَةً صالحة صوّامة قوّامة صنعا [٥]

стр. 1462

تَتَصَدَّقُ بِذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ [١] . قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَحَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: يَرْحَمُ اللَّهُ زَيْنَبَ لَقَدْ نَالَتْ شَرَفَ الدُّنْيَا الَّذِي لَا يَبْلُغُهُ شَرَفٌ، إِنَّ اللَّهَ زَوَّجَهَا نَبِيَّهُ وَنَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَنَا وَنَحْنُ حَوْلَهُ: «أَطْوَلُكُنَّ يَدًا أَسْرَعُكُنَّ لُحُوقًا بِي» فَبَشَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسُرْعَةِ لُحُوقِهَا بِهِ وَهِيَ زَوْجَتُهُ فِي الْجَنَّةِ [٢] . وَقَالَ خليفة [٣] وحده: تُوُفيّت سنة إحدى وعشرين. سعيد بْن عامر بْن حِذيَم الجُمَحِيّ [٤] من أشراف بني جُمَح، له صحبة ورواية. روى عنه عبد الرحمن بْن سابط، وشهر بْن حَوْشبْ وحسان بْن عطية مرسلًا. ذكر ابن سعد [٥] أنّه شهد خيبر.

стр. 1463

وَقَالَ حسان بْن عطية: بلغ عُمَر أن سعيد بْن عامر- وكان قد استعمله على بعض الشام يعني حمص- أصابته حاجةٌ فأرسل إليه ألف دينار، فَقَالَ لزوجته: ألا نُعطي هذا المال لمن يتجّر لنا فيه؟ قالت: نعم، فخرج فتصدّق به، وذكر الحديث [١] . وروى يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن سابط قَالَ: أرسل عُمَر إلى سعيد بْن عامر: إنّا مستعملوك على هؤلاء تسير بهم إلى أرض العدو فتجاهد بهم، فَقَالَ: يا عُمَر لَا تَفْتِنّي. قَالَ: والله لَا أَدَعُكُم، جعلتموها في عُنُقي ثُمَّ تخليتم عني، إنّما أبعثك على قوم لست بأفضلهم [٢] .

стр. 1464

وَقَالَ خليفة [١] : فُتِحَتْ قَيْسارية وأميرها سعيد بْن عامر بْن حذيم، ومعاوية بْن أبي سُفْيَان، كل واحد أميرٌ على جنده، فهزم الله المشركين وقتلوا منهم مقتلةً عظيمة، وَوُلِّيَ سعيد بْن عامر حمص. وذكر ابن سعد [٢] أنه شهِدَ خيبر. وكان سعيد من سادة الصحابة. (عياض بْن غَنْم الفِهْريّ) [٣] أَبُو سعد. من المهاجرين الأولين، شهد بدرا وغيرها، واستخلفه أَبُو عبيدة عند وفاته على الشام [٤] ، وكان رجلًا صالحًا زاهدًا سمحًا جوادًا، فأقرّه عُمَر على الشام، وهو الّذي افتتح الجزيرة صُلْحًا، وعاش ستين سنة [٥] . وهو عِياض بْن غنم بْن زهير [٦] بْن أبي شداد بْن ربيعة.

стр. 1465

وأما ابن سعد [١] فَقَالَ: شهِدَ الحديبية وما بعدها، وكان أحدَ الأمراء الخمسة يوم اليرموك. يروى عنه عِياض بْن عمرو الأشعري. أَبُو سفيان بن الحارث [٢] ابن عبد المطلب ابن عم النّبيّ ﷺ ، اسمه المُغِيرَة، وهو الَّذِي كان آخذًا يوم حنين بلجام بغلة النّبيّ ﷺ ، وثبت يَوْمَئِذٍ معه، وهو أخو نوفل بْن الحارث، وربيعة بْن الحارث. وَقَالَ أَبُو إسحاق السبيعي: لمّا حضر أبا سُفْيَان بْن الحارث بْن عبد المطلب الموت قَالَ: «لَا تبكوا عليّ فإني لم أنتطف [٣] بخطيئة منذ أسلمت [٤] » . وقد روى عنه ابنه عبد الملك قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يا بني هاشم إيّاكم والصَّدَقَة» .

стр. 1466

وقيل: إن نوفلًا أخاه تُوُفيّ في هذه السنة، وقد مرّ. وكان أَبُو سُفْيَان أخا النبي ﷺ من الرضاعة، أرضعتهما حليمة السَّعْدِيَّة، سماه «المُغِيرَة» ابن الكلبي [١] والزُّبَيْر، وَقَالَ آخرون: اسمه كنيته وأخوه المُغِيرَة. وَبَلَغَنَا أنّ الذين كانوا يُشْبِهُون رسول الله ﷺ : جعفر بْن أبي طالب، والحسن بْن عليّ، وقثم بْن العباس، وأبو سُفْيَان بْن الحارث. وكان أَبُو سُفْيَان من شعراء بني هاشم، أسلم يوم الفتح، وكان قد وقع منه كلام في النّبيّ ﷺ ، وإيّاه عنى حسّان بقوله: ألا أبلِغْ أبا سُفيان عنّي ... مُغَلْغَلَةً فقد بَرحَ الخفاءُ هجوتَ محمَّدًا فأجبتُ عَنْهُ ... وعندَ اللَّه فِي ذاك الجزَاءُ [٢] ثُمَّ أسلم وحسُن إسلامه، وحضر فتح مكة مسلمًا، وأبلى يوم حُنَيْن بلاءً حسنًا [٣] . فَرَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ قَالَ: وَتَرَاجَعَ النَّاسُ يَوْمَ حُنَيْنٍ، [وَثَبَتَ أَبُو سُفْيَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ مَنْ ثَبَتَ] [٤] ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَحَبَّ أَبَا سُفْيَانَ وَشَهِدَ لَهُ بِالْجَنَّةِ وَقَالَ: «أَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَلَفًا من حمزة» [٥] .

стр. 1467

قَالَ ابن إسحاق: وَقَالَ يبكي رسول الله ﷺ . أرِقْتُ فباتَ لَيْلِي لَا يزولُ ... وَلَيْلُ أخي المُصِيبة فيه طُولُ وأسعدني البكاءُ وذاك فيما ... أصِيبَ المسلمون به قليلُ فقد عظُمَتْ مُصيبتنا وَجَلَّتْ ... عَشِيَّة قيل قد قُبِضَ الرسول [١] فَقَدْنا الوحي والتنزيل فينا ... يروح به ويغدو جبرئيل وذاك أحقُّ مَا سالت عليه ... نفوس النَّاس [٢] أو كادت تسيلُ نبيّ كان يجلو الشك عنا ... بما يوحى إليه وما يَقُولُ ويهدينا فلا نخشى ضلالًا ... علينا والرسول لنا دليل فلم نر مثله في النَّاس حيًّا ... وليس له من الموتى عديلُ [٣] أفاطِمُ إِنْ جزِعْتِ فذاك عُذْرٌ ... وإنْ لم تجزعي فهو [٤] السَّبيلُ فعوذي بالعَزَاء فإنّ فيه ... ثواب [٥] الله والفضل الجزيلُ وقولي في أبيك ولا تَمَلّي ... وهل يجْزي بفعل [٦] أبيك قيلُ [٧] فقبر أبيك سيّدُ كلّ قَبرٍ ... وفيه سيّدُ النّاسِ الرسولُ قيل: إنّ أبا سُفْيَان حجّ فحلق رأسه، فقطع الحلَّاق ثؤلولا كان في

стр. 1468

رأسه، فمرض منه ومات بعد مَقْدَمه من الحجّ بالمدينة، وصلّى عليه عُمَر [١] . تُوُفيّ بعد أخيه نَوْفَلٍ بأربعة أشهر، في قَوْل [٢] . (صفّية عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [٣] وشقيقة حمزة، وحجل، والمُقَوّم، وأُمُّهم زُهْرية [٤] تزوجها الحارث بْن حرب بْن أمية فتوفي عنها، وتزوّجها العوّام بن خويلد [٥] فولدت له الزّبير حواريّ رسول الله، [والسائب] [٦] وعبد الكعبة. والصحيح أنه لم يُسْلِم من عمّات رسول الله ﷺ سواها. ووجدت على أخيها حمزة وجدا شديدا، وصبرت واحتسبت.

стр. 1469

وكانت يوم الخندق في حصن حسان بْن ثابت، قالت: وهو معنا في الحصن مع الذُّرِّية، فمر بالحصن يهودي فجعل يُطيفُ بالحصن والمسلمون في نُحُور عدوِّهم، فذكرت الحديث وأنّها نزلت وقتلت اليهودي بعمودٍ كما تقدم في غزوة الخندق [١] . تُوُفيّت صفية سنة عشرين، ودُفنت بالبقيع عَنْ بضعٍ وسبعين سنة [٢] . (أَبُو الهيثم بْن التَّيِّهان) [٣] البَلَوِيّ، حليف بني عبد الأشهل، وكان أحد نُقباء الأنصار. شهِدَ بدرًا والمشاهد كلها، وكان من خيار الصحابة، وهو الَّذِي أضاف النّبيّ ﷺ في الحديث المشهور [٤] .

стр. 1470

واسمه مالك بْن التَّيْهان [١] بْن مالك بْن عُبَيْد البلوي القُضاعي حليف بني عبد الأشهل. وقيل: هو أنصاريّ من أنفسهم، شهِدَ العقَبتين [٢] . وقيل بل تُوُفيّ سنة إحدى وعشرين، وأخطأ من قَالَ قُتِلَ بِصفِّين مع عليّ [٣] ، بل ذاك أخوه عُبَيْد. والتّيهان بالتخفيف كذا يقوله أهل الحجاز، وشدّده ابن الكلبيّ.

стр. 1471

سَنَة إحدَى وَعشرْين فيها فتح عَمْرو بْن العاص الإسكندرية. وقد مرّت. وفيها شكا أهلُ الكوفة سعدَ بْنَ أبي وقّاص وتعنَّتُوه، فصرفه عُمَر ووّلَى عمار بْن ياسر على الصلاة، وابن مسعود على بيت المال، وعثمان بْن حُنَيف على مساحة أرض السّواد [١] . وفيها سار عثمان بْن أبي العاص فنزل تَوَّج [٢] ومَصَّرَها [٣] . وبعث سوار بْن المثني [٤] العبدي إلى سابور، فاسْتُشْهِدَ، فأغار عثمان بْن أبي العاص على سيف البحر والسّواحل، وبعث الجارود بْن المعلي فقُتِل الجارود أيضًا [٥] . [عَنِ [٦] الْمُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ الْقُتْبَانِيِّ، وَعَنْ غَيْرِ

стр. 1472

وَاحِدٍ أَنَّ عَمْرًا سَارَ مِنْ فِلَسْطِينَ بِالْجَيْشِ مِنْ غَيْرِ أَمْرِ عُمَرَ إِلَى مِصْرَ فَافْتَتَحَهَا، فَعَتَبَ عُمَرُ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يُعْلِمْهُ، فَكَتَبَ يَسْتَأْذِنُ عُمَرَ بِمُنَاهَضَةِ أَهْلِ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ، فَسَارَ عَمْرٌو فِي سَنَةِ إِحْدًى وَعِشْرِينَ، وَخَلَّفَ عَلَى الْفُسْطَاطِ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ الْعَدَوِيَّ، فَالْتَقَى الْقِبْطَ فَهَزَمَهُمْ بَعْدَ قِتَالٍ شَدِيدٍ، ثُمَّ الْتَقَاهُمْ عِنْدَ الْكِرْيَوْن [١] فَقَاتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا، ثُمَّ انْتَهَى إِلَى الإِسْكَنْدَرِيَّةِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ الْمُقَوْقِسُ يَطْلُبُ الصُّلْحَ وَالْهُدْنَةَ مِنْهُ، فَأَبَى عَلَيْهِ، ثُمَّ جَدَّ فِي الْقِتَالِ حَتَّى دَخَلَهَا بِالسَّيْفِ، وَغَنِمَ مَا فِيهَا مِنَ الرُّومِ، وجعل فيها عسكرا عليهم عبد الله ابن حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ، وَبَعَثَ إِلَى عُمَرَ بِالْفَتْحِ، وَبَلَغَ الْخَبَرُ قُسْطَنْطِينَ بْنَ هِرَقْلَ فَبَعَثَ خصيًّا لَهُ يُقَالُ لَهُ منْوِيل فِي ثَلاثِمِائَةِ مَرْكَبٍ حَتَّى دخلوا الإسكندرية، فقتلوا بها الْمُسْلِمِينَ وَنَجَا مَنْ هَرَبَ، وَنَقَضَ أَهْلُهَا، فَزَحَفَ إِلَيْهَا عَمْرٌو فِي خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا، وَنَصَبَ عَلَيْهَا الْمَجَانِيقَ، وَجَدَّ فِي الْقِتَالِ حَتَّى فَتَحَهَا عنوة، وخرّب جدرها، رئي عَمْرٌو يُخَرِّبُ بِيَدِهِ. رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ] [٢] . نهَاوَنْد وَقَالَ النَّهَّاسُ بْنُ قَهْمٍ [٣] ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ الشّيبانيّ، عن السّائب ابن الأَقْرَعِ [٤] قَالَ: زَحْفٌ لِلْمُسْلِمِينَ زَحْفٌ لَمْ يُرَ مِثْلُهُ قَطُّ، رَجَفَ [٥] لَهُ أَهْلُ مَاه وَأَهْلُ أَصْبَهَانَ وَأَهْلُ هَمَذَانَ وَالرَّيِّ وَقَوْمَس وَنَهَاوَنْد [٦] وَأَذَرْبِيجَان، قال فبلغ

стр. 1473

ذَلِكَ عُمَرَ فَشَاوَرَ الْمُسْلِمِينَ [١] ، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: أَنْتَ أَفْضَلُنَا رَأْيًا وَأَعْلَمُنَا بِأَهْلِكَ. فَقَالَ: لأَسْتَعْمِلَنَّ عَلَى النَّاسِ رَجُلًا يَكُونُ لأَوَّلِ أَسِنَّةٍ يَلْقَاهَا، يَا سَائِبُ اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ، فَلْيَسِرْ بِثُلُثَيْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَلْيَبْعَثْ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَأَنْتَ عَلَى مَا أَصَابُوا مِنْ غَنِيمَةٍ [٢] ، فَإِنْ قُتِلَ النُّعْمَانُ فَحُذَيْفَةُ الأَمِيرُ، فَإِنْ قُتِلَ حُذَيْفَةُ فَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَإِنْ قُتِلَ ذَلِكَ الْجَيْشُ فَلا أَرَاكَ [٣] . وروى علقمة بْن عبد الله المُزَنيّ، عَنْ معقِل بْن يسار أن عُمَر شاور الهُرْمُزان في أصبهان وفارس وأذربيجان بأيَّتِهنّ يبدأ، فَقَالَ: يا أمير المؤمنين أصبهان الرأس، وفارس وأَذْرَبِيجَان الجناحان، فإنْ قُطِع أحدُ الجَنَاحَيْن مال الرأسُ بالجناح الآخر، وإنْ قطعت الرأس وقع الجناحان، فدخل عُمَر المسجد فوجد النُّعْمَان بْن مُقَرِّن يصلّي فسَرَّحه وسرَّح معه الزُّبَيْر بْن العَوَّام، وحُذَيْفَة بْن اليمان، والمُغِيرَة بْن شُعْبَة، وعمرو بن معديكرب، والأشعث بْن قيس، وعبد الله بْن عُمَر، فسار حتى أتى نَهَاوَنْد، فذكر الحديث إلى أن قَالَ النُّعْمَان لمّا التقى الجمعان: إنْ قُتِلْتُ فلا يُلْوِي عليّ أحدٌ، وإني داعٍ بدعوةٍ فأَمِّنُوا. ثُمَّ دعا: اللَّهمّ ارزقني الشهادة بنصر المُسْلِمين والفتح عليهم، فأمَّن القوم وحملوا فكان النُّعْمَان أول صريع [٤] . وروى خليفة [٥] بإسنادٍ قَالَ: التقوا بنَهاوَنْد يوم الأربعاء فانكشفت مجنبة

стр. 1474

المُسْلِمين الْيُمْنَى شيئًا، ثُمَّ التقوا يوم الخميس فثبتت الَمْيمنة وانكشف أهلُ المَيْسَرة، ثُمَّ التقوا يوم الجمعة فأقبل النُّعْمَان يخطُبُهم ويحُضُّهم على الحملة ففتح الله عليهم. وَقَالَ زياد الأعجم: قدِم علينا أَبُو موسى بكتاب عُمَر إلى عثمان بْن أبي العاص: أمّا بعدُ، فإنّي قد أمْدَدْتُك بأبي موسى، وأنت الأمير فتطاوَعَا والسّلام. فلمّا طال حصار إصْطَخْر بعث عثمان بْن أبي العاص عدّة أمراء فأغاروا على الرَّساتيق [١] . وَقَالَ ابن جرير [٢] في وقعة نَهَاوَنْد: لمّا انتهى النُّعْمَان إلى نهاوند في جيشه طرحوا له حَسَك الحديد، فبعث عيونًا فساروا لَا يعلمون بالحَسَكَ [٣] ، فزجر بعضُهم فَرَسَه وقد دخل في حافره حَسَكةٌ، فلم يبرح، فنزل فإذا الحَسَك، فأقبل بها، وأخبر النُّعْمَان، فَقَالَ النُّعْمَان: مَا ترون؟ فقالوا: تقهقر حتى يروا أنك هارب فيخرجوا في طلبك، فتأخر النُّعْمَان، وكَنَسَت الأعاجم الحسك وخرجوا في طلبه [٤] فعطف عليهم النُّعْمَان وعبّأ كتائبه وخطب النَّاس وَقَالَ: إنْ أُصِبْتُ فعليكم حُذيفة، فإن أصيب فعليكم جرير البجلي، وإن أصيب فعليكم قيس بْن مكشوح، فوجد المُغِيرَة في نفسه إذ لم يستخلفه، قَالَ: وخرجت الأعاجم وقد شدُّوا أنفُسَهم في السلاسل لئلَّا يفرُّوا، وحمل عليهم المسلمون، فرُمي النُّعْمَان بسهمٍ فقُتِل، ولفَّه أخوه سويد بْن مقرن في ثوبه وكتم قتله حتى فتح الله تعالى عليهم، ودفع الراية إلى حذيفة.

стр. 1475

وَقَتَل اللَّهُ ذا الحاجب [١] يعني مقدِّمَهم، وافتُتِحت نهاوند، ولم يكن للأعاجم بعد ذلك جماعة [٢] . وبعث عُمَر السَّائب بْن الأقرع مولى ثقيف- وكان كاتبًا حاسبًا-، فَقَالَ: إنْ فتح اللَّهَ على النَّاس فاقْسِم عليهم فَيْئَهم واعْزِلِ الْخُمْسَ. قَالَ السائب: فإني لأقْسِم بين النَّاس إذ جاءني أعجميٌ فَقَالَ: أتُؤَمِّنَني على نفسي وأهلي على أن أدلك على كنز يزْدَجِرد يكون لك ولصاحبك؟ قلت: نعم، وبعثت معه رجلًا، فأتى بسَفَطَيْن عظيمين ليس فيهما إلا الدُّر والزَّبرجد واليواقيت، قَالَ: فاحتملتُهما معي، وقدِمْتُ على عُمَر بهما، فَقَالَ: أَدْخِلْهُما بيت المال، ففعلت ورجعت إلى الكوفة سريعًا، فما أدركني رسولُ عُمَر إلَّا بالكوفة، أناخ بعيره على عُرْقُوبَيْ بَعِيري فَقَالَ: الْحَقْ بأمير المؤمنين، فرجعت حتى أتيته، فقال ما لي ولابن أمّ السائب، وما لابن أمّ السائب وما لي، قلت: وما ذاك؟ قال: والله ما هو إلا أن نمت، فباتتْ ملائكةٌ تسحبني إلى ذينك السّفطين يشتعلان نارا يقولون: «لَنَكْوِيَنَّك بهما» ، فأقول: «إني سأقسِمُهما بين المُسْلِمين» ، فخذهما عنّي لا أبا لك فالْحَقْ بهما فبِعْهُما في أُعْطية المُسْلِمين وأرزاقهم، قَالَ: فخرجتُ بهما حتى وضعتهما في مسجد الكوفة، وغَشِيني التُّجَّار، فابتاعهما منّي عمرو بْن حُريث بألفي ألف درهم، ثُمَّ خرج بهما إلى أرض العجم فباعهما بأربعة آلاف ألف، فما زال أكثر أهل الكوفة مالا [٣] .
следующие страницы →