← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

فَصَكَكْتُهُ [١] فَمَاتَ فِي يَدَيْ مَكَانِهِ، فَوَارَيْتُهُ ثُمَّ انْصَرَفْتُ، وَكَانَ شَعْرُهُ قَدْ غَطَّى كُلَّ شَيْءٍ مِنْهُ. (غَيْلان بْن سَلَمَةَ الثقفي) [٢] له صُحبة ورواية، وهو الَّذِي أسلم وتحته عَشْرُ نِسْوة [٣] . وكان شاعرًا محسنًا. وفَدّ قبل الإسلام على كِسْرى فسأله أن يبني له حصنًا بالطائف [٤] . أسلم زمن الفتح. روى عنه ابنه عُرْوَة، وبِشْر بْن عاصم. (مَعْمَر بْن الحارث) [٥] بْن مَعْمَر بْن حبيب بْن وهْب الجُمَحِيّ، أخو

стр. 1542

حاطب وخطّاب، وأمُّهم قتيلة أخت عثمان بْن مظعون. أسلم مَعْمَر قبل دخول دار الأرقم، وهاجر، وآخى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُ وبين معاذ بْن عفراء، وشهِدَ بدرًا [١] . (ميسرة بْن مسروق [٢] العبسي [٣] شيخ صالح، يقال: له صحبة شهِدَ اليرموك. وروى عَنْ أبي عبيدة. وعنه أسلم مولى عُمَر. ودخل الروم أميرًا على ستّة آلاف، فوغل فيها وقُتِل وسَبَى وغنِمَ فجمعت له الروم، وذلك في سنة عشرين، فواقعهم ونصره الله عليهم، وكانت وقعة عظيمة [٤] . الهُرْمُزان صاحب تُسْتَر قد مرَ من شأنه في سنة عشرين، وهو من جُمْلَةِ الملوك الذين تحت يد يزْدجِرْد. قَالَ ابن سعد: بعثه أَبُو موسى الأشعريّ إلى عُمَر ومعه اثنا عشر نفْسًا من العجم، عليهم ثياب الدّيباج ومناطق الذهب وأساورة الذهب، فقدموا بهم المدينة، فعجب النَّاس من هيئتهم، فدخلوا فوجدوا عمر في المسجد

стр. 1543

نائمًا متوسدًا رداءه، فَقَالَ الهرْمُزان: هذا ملِكُكُم؟ قالوا: نعم، قَالَ: أما له حاجب ولا حارس؟! قالوا: الله حارسه حتّى يأتيه أجلُه، قَالَ: هذا الملك الهَنّي. فَقَالَ عُمَر: الحمد للَّه الَّذِي أذلّ هذا وشيعته بالإسلام، ثُمَّ قال للوفد: تكلّموا، فقال أَنْس بْن مالك: الحمد للَّه الَّذِي أنجز وعده وأعزّ دينه وخذل من حادَّه، وأورثَنَا أرضَهم وديارهم، وأفاء علينا أبناءهم وأموالهم، فبكى عُمَر ثُمَّ قَالَ للهرمُزَان: كيف رأيت صنيع الله بكم؟ فلم يُجْبه، قَالَ: مالك لَا تتكلم؟ قَالَ: أَكَلامُ حيٍّ أم كلام ميتٍ؟ قَالَ: أوَلَسْت حيًّا! فاستسقى الهُرْمُزان، فَقَالَ عُمَر: لَا يُجْمَع عليك القتْلُ وَالْعَطَشُ، فأتوه بماءٍ فأمسكه، فَقَالَ عُمَر: اشربْ لَا بأس عليك، فرمى بالإناء وَقَالَ: يا معشر العرب كنتم وأنتم على غير دينٍ نستعبدكم [١] ونقتلكم وكنتم أسوأ الأمم عندنا حالًا، فلمّا كان الله معكم لم يكن لأحدٍ باللَّه طاقة، فأمر عمر بقتله، فقال: أو لم تؤمِّنّي! قَالَ: وكيف؟ قَالَ: قلت لي: تكلّم لَا بأس عليك، وقلت: وقلت: اشرب لَا أقتلك حتى تشربه، فَقَالَ الزُّبَيْر وأنس: صدق، فَقَالَ عُمَر: قاتله الله أخذ أمانًا وأنا لَا أشعر، فنزع مَا كان عليه، فَقَالَ عُمَر لسُراقة بْن مالك بْن جَعْشم وكان أسود نحيفًا: البس سِوَارَيِ الهُرْمزان، فلبسهما ولبس كِسْوَتَه. فَقَالَ عُمَر: الحمد للَّه الَّذِي سلب كِسْرَى وقومَهُ حُلِيَّهم وكِسْوَتهم وألبسها سُراقة، ثمّ دعا الهُرْمزان إلى الإسلام فأبى، فَقَالَ عليّ بْن أبي طالب: يا أمير المؤمنين فرِّق بين هؤلاء، فحمل عُمَر الهُرْمُزانَ وجُفَيْنَةَ وغيرهما في البحر وَقَالَ: اللَّهمّ اكسرْ بهم، وأراد أن يسير بهم إلى الشام فكُسِرَ بهم ولم يغرقوا فرجعوا فأسلموا، وفرض لهم عُمَر ألفين ألفين، وسمّى الهرمزان عرفطة. [٢] .

стр. 1544

قَالَ المِسْوَر بْن مَخْرَمَة: رأيت الهُرْمزان بالرَّوحاء مُهِلًّا بالحجّ مع عُمَر. [وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: رَأَيْتُ الْهُرْمُزَانَ مُهِلًّا بِالْحَجِّ مَعَ عُمَرَ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حِبَرَةٌ] [١] . وَقَالَ عليّ بْن زيد بْن جَدْعان، عَنْ أَنْس قَالَ: مَا رأيت رجلًا أخمص بطنًا ولا أبعد مَا بين المنكبين من الهُرْمُزان. عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيّ: أَخْبَرَنِي سَعِيد بْن الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ- وَلَمْ تُجَرَّبْ عَلَيْهِ كَذْبَةٌ قَطُّ- قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى الْهُرْمُزَانِ وَجُفَيْنَةَ وَأَبِي لُؤْلَؤَةَ وَهُمْ نَجِيٌّ فَتَبِعْتُهُمْ، وَسَقَطَ مِنْ بَيْنِهِمْ خِنْجَرٌ لَهُ رَأْسَانِ نِصَابُهُ فِي وَسَطِهِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَانْظُرُوا بِمَ قُتِلَ عُمَرُ، فَنَظَرُوا فَوَجَدُوهُ خِنْجَرًا عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ، فَخَرَجَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مُشْتَمِلًا عَلَى السَّيْفِ حَتَّى أَتَى الْهُرْمُزَانَ فَقَالَ: اصْحَبْنِي نَنْظُرْ فَرَسًا لِي- وَكَانَ بَصِيرًا بِالْخَيْلِ- فَخَرَجَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ فَعَلاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بِالسَّيْفِ، فَلَمَّا وَجَدَ حَدَّ السَّيْفِ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فَقَتَلَهُ. ثُمَّ أَتَى جُفَيْنَةَ وَكَانَ نَصْرَانِيًّا، فَلَمَّا أَشْرَفَ لَهُ عَلاهُ بِالسَّيْفِ فَصَلَّب بَيْنَ عَيْنَيْهِ [٢] . ثُمَّ أَتَى بِنْتَ أَبِي لُؤْلُؤَةَ جَارِيَةً صَغِيرَةً تَدَّعِي الإِسْلامَ فَقَتَلَهَا، وَأَظْلَمَتِ الأَرْضُ يَوْمَئِذٍ عَلَى أَهْلِهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ بِالسَّيْفِ صَلْتًا فِي يَدِهِ وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَا أَتْرُكُ فِي المدينة سبيا إلّا قتلته وغيرهم، كأنّه يُعَرِّضُ بِنَاسٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ لَهُ: أَلْقِ السَّيْفَ، فَأَبَى، وَيَهَابُونَهُ أَنْ يَقْرَبُوا مِنْهُ، حَتَّى أَتَاهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَقَالَ: أَعْطِنِي السّيف يا بن أَخِي. فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ. ثُمَّ ثَارَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ فَأَخَذَ بِرَأْسِهِ فَتَنَاصَيَا [٣] حَتَّى حَجَزَ النَّاسَ بَيْنَهُمَا. فَلَمَّا وُلِّيَ عُثْمَانُ قَالَ: أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي هذا الذي فتق في الإسلام ما فتق، فَأَشَارَ الْمُهَاجِرُونَ بِقَتْلِهِ، وَقَالَ جَمَاعَةُ النَّاسِ: قُتِلَ عمر

стр. 1545

بِالأَمْسِ وَيُتْبِعُونَهُ ابْنَهُ الْيَوْمَ! أَبْعَدَ اللَّهُ الهُرْمُزان وجُفَيْنَة، فَقَالَ عَمْرٌو: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْفَاكَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الأَمْرَ فِي وِلايَتِكَ فَاصْفَحْ عَنْهُ، فَتَفَرَّقَ النَّاسُ عَلَى قَوْلِ عَمْرٍو، وَوَدَى عُثْمَانُ الرَّجُلَيْنِ وَالْجَارِيَةَ. رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ [١] عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ مَعْمَرٍ، وَزَادَ فِيهِ: كَانَ جُفَيْنَةُ مِنْ نَصَارَى الْحِيرَةِ وَكَانَ ظِئْرًا لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يُعَلِّمُ النَّاسَ الْخَطَّ بِالْمَدِينَةِ، وَقَالَ فِيهِ: وَمَا أََحْسَبُ عَمْرًا كَانَ يَوْمَئِذٍ بِالْمَدِينَةِ بَلْ بِمِصْرَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ حَجَّ، قَالَ: وَأَظْلمت الأَرْضُ [٢] فَعَظُمَ ذَلِكَ فِي النُّفُوسِ وَأَشْفَقُوا أَنْ تَكُونَ عُقُوبَة. وعن أبي وجزة [٣] ، عَنْ أبيه قَالَ: رأيت عُبَيْد الله يَوْمَئِذٍ وإنه لَيُناصي عثمانَ، وعثمان يَقُولُ له: قاتلك الله قتلت رجلًا يصلي وصبية صغيرةً وآخرَ له ذمة، مَا في الحق تركُكَ [٤] . وبقي عُبَيْد الله بْن عُمَر وقُتِل يوم صِفّين مع معاوية. مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ حَفْصَةَ إِنْ كَانَتْ لَمَنْ شَيَّعَ عُبَيْدَ اللَّهِ عَلَى قَتْلِ الْهُرْمُزَانِ وَجُفَيْنَةَ [٥] . قَالَ مَعْمَر: بَلَغَنَا أنّ عثمان [٦] قَالَ: أنا وليّ الهُرْمُزان وجُفَيْنة والجارية، وإني قد جعلتها دِيَة. وذكر محمد بْن جرير الطبريّ بإسنادٍ له أنّ عثمان أقاد ولد الهُرمُزان من

стр. 1546

عُبَيْد الله، فعفا وَلَدُ الهُرْمُزان عنه [١] . (هند بنت عتبة) [٢] بن ربيعة بن عبد شمس العَبْشَمِيّة أُمّ معاوية بْن أبي سُفيان. أسلمت يوم الفتح وشهِدَت اليرموك. وهي القائلة للنّبيّ ﷺ إِنَّ أَبَا سُفْيَان رَجُلٌ شَحِيحٌ لَا يُعطيني مَا يَكفيني وولدي، قَالَ: «خذي مَا يكفيكِ وولدَك بالمعروف» [٣] . وكان زوجها قبل أبي سُفْيَان حفص بْن المُغِيرَة عمّ خالد بْن الوليد، وكان من الجاهليّة. وكانت هند من أحسن نساء قريش وأعقلهنّ، ثمّ إنّ أبا

стр. 1547

سُفيان طلّقها في آخر الأمر، فاستقرضت من عُمَر من بيت المال أربعة آلاف دِرْهَم، فخرجت إلى بلاد كلب فاشترت وباعت. وأتت ابنَها معاوية وهو أميرٌ على الشام لعمر فَقَالَتْ: أي بُنَيّ إنّه عمر وإنّما يعمل الله [١] . ولها شعْر جيّدٌ [٢] . (واقد بْن عبد الله) [٣] بْن عبد مَنَاف بْن عزيز الحنظليّ اليربوعيّ حليف بني عدِيّ، من السّابقين الأوَّلِين. أسلم قبل دار الأرقم، وشهد بدْرًا والمشاهد كلها، وآخى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُ وبين بِشْر بْن البراء بْن مَعْرُور، وكان واقد في سَرِيَّةِ عبد الله بْن جحش إلى نخلة فقتل واقد عمرو بْن الحَضْرَميّ، فكانا أول قاتل ومقتولٍ في الإسلام. وتُوُفيّ واقد في خلافة عُمَر [٤] . (أَبُو خِراش الهُذَليّ الشاعر) [٥] اسمه خُوَيْلِد بْن مُرَّة، من بني قرد بن

стр. 1548

عَمْرو الهُذَليّ، وكان أَبُو خِراش ممّن يعدو على قدميه فيسبق الخيل، وكان في الجاهلية من فُتّاك العرب ثُمَّ أسلم. قَالَ ابن عبد البرّ: لم يبق عربيّ بعد حُنَيْن والطّائف إلَّا أسلم، فمنهم من قدِم ومنهم من لم يَقْدَم [١] ، وأسلم أَبُو خِراش وحَسُن إسلامه. وتُوُفيّ في زمن عُمَر، أتاه حُجّاجٌ فمشى إلى الماء ليملأ لهم فَنَهَشَتْه حيَّةٌ، فأقبل مسرِعًا فأعطاهم الماء وشاةً وَقِدْرًا ولم يُعْلِمْهُم بما تمّ له، ثمّ أصبح وهو في الموت، فلم يبرحوا حتى دفنوه. (أَبُو ليلى المازنيّ) [٢] واسمه عبد الرحمن بْن كعب بْن عمرو، شهِدَ أُحُدًا وما بعدها، وكان أحد البكّاءين الذين نزل فيهم تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ ٩: ٩٢ [٣] . أَبُو مِحْجَن الثَّقفيّ [٤] في اسمه أقوال [٥] ، قدِم مع وفد ثقيف فأسلم، ولا رواية له، وكان

стр. 1549

فارسَ ثقيف في زمانه إلَّا أنّه كان يُدْمن الخمر زمانًا، وكان أَبُو بكر يستعين به، وقد جُلِد مرارًا، حتّى إنّ عُمَر نفاه إلى جزيرة، فهرب ولحق بسعد بْن أبي وقاص بالقادسية، فكتب عُمَر إلى سعد فحبَسَه. فلمّا كان يوم قسّ النّاطف [١] والتحتم القتال سأل أَبُو مِحْجَن من امرأة سعدٍ أنْ تحلّ قَيْدَه وتُعْطِيَه فَرَسًا لسعد، وعاهدها إنْ سَلِم أن يعود إلى القَيْد، فحلَّته وأعطته فرسًا فقاتل وأبلى بلاءً جميلًا ثُمَّ عاد إلى قيده. قَالَ ابن جُريْج: بلغني أنّه حُدَّ في الخمر سبع مرّات. وَقَالَ أيوب، عَنِ ابن سِيرين قَالَ: كان أَبُو مِحْجن لَا يزال يُجْلَدُ في الخمر، فلمّا أكثر سجنوه، فلمّا كان يوم القادسية رآهم فكلَّم أم ولد سعد فأطلقته وأعطته فرسًا وسلاحًا، فجعل لَا يزال يحمل على رجل فيقتله ويدقّ صُلْبَه، فنظر إليه سعد فبقي يتعجّب ويقول: من الفارس؟ فلم يلبثوا أنْ هزمهم ورجع أَبُو مِحْجَن وتقيّد، فجاء سعد وجعل يخبر المرأة ويقول: لقينا ولقينا، حتى بعث الله رجلًا على فَرسٍ أبلق لولا أني تركت أبا محجن في القيود لظننت أنّها بعض شمائله، قالت: والله إنّه لأبو مِحْجَن، وحكت له، فدعا به وحلّ قيوده وَقَالَ: لَا نجلدك على خمرٍ أبدًا، فَقَالَ: وأنا والله لَا أشربها أبدًا، كنت آنف أنْ أدعها لجلدكم، فلم يشربها بعد [٢] .

стр. 1550

رَوَى نَحْوَهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْقَادِسِيَّةِ أُتِيَ بِأَبِي مِحْجَنٍ سَكْرَانَ [يَمْشِي بَيْنَ] النَّاسِ يَبْتَغِي عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أُولَئِكَ الرَّهْطِ رَأْيًا وَلا يَطَئُونَ عَقِبَهُ، وَمَالَ النَّاسُ فَقَيَّدَهُ سَعْدٌ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. ونقل أهل الأخبار أنّ أبا مِحْجَن هو القائل: إذا مِتُّ فادْفِنِّي إلى جنب [١] كرْمَةٍ ... تُرَوِّي عِظامي بعد موتي عُرُوقُها ولا تَدْفِنّي بالفَلاة فإنّني ... أخاف إذا مَا مِتُّ ألَّا أذُوقُها [٢] فزعم الهيثم بْن عدِيّ أنّه أخبره من رأى قبر أبي مِحْجَن بأذْرَبَيْجَان- أو قَالَ في نواحي جُرْجَان- وقد نبتت عليه كَرْمَةٌ وظلَّلَتْ وأثمرت، فعجِب الرجل وتذكّر شعره [٣] .

стр. 1551

سَنَة أرَبَعٍ وَعِشرْين خلافة عثمان ﵁ دُفِن عُمَر ﵁ في أوّل المحرَّم، ثمّ جلسوا للشُّورَى: فروي عَنْ عبد الله بن أبي ربيعة أنّ رجلا قَالَ قبل الشُّورَى: إنْ بايعتم لعثمان أطَعْنا، وإنْ بايعتم لعليّ سمِعْنا وعَصيْنا. وَقَالَ المِسْوَر بْن مَخْرَمَة: جاءني عبد الرحمن بْن عَوْف بعد هجع من الليل فَقَالَ: مَا ذاقت عيناي كثير نومٍ ثلاث ليالٍ فادْع لي عثمان وعليًّا والزُّبَيْر وسعدًا، فدَعَوُتُهم، فجعل يخلو بهم واحدًا واحدًا يأخذ عليه، فلمّا أصبح صلّى صُهَيْب بالنّاس، ثمّ جلس عبد الرحمن فحمد الله وأثني عليه، وَقَالَ في كلامه: إني رأيت النّاس يأبَوْن إلَّا عثمان [١] . وَقَالَ حُمَيْد بْن عبد الرحمن بْن عوف: أخبرني المِسْوَر إنّ النَّفَر الذين ولَّاهم عُمَر اجتمعوا فتشاوروا فَقَالَ عبد الرحمن: لست بالّذي أُنافِسُكم هذا الأمر ولكنْ إنْ شئتم اخْتَرْتُ لكم منكم، فجعلوا ذلك إلى عبد الرحمن،

стр. 1552

قال: فو الله مَا رأيت رجلًا بذَّ قومًا أشدّ مَا بذَّهُم حين ولّوه أمْرَهُم، حتّى مَا من رجلٍ من على عبد الرحمن يُشاورونه ويُنَاجُونه تلك الّليالي، لَا يخلو به رجلٌ ذو رأيٍ فيَعْدِل بعثمان أحدًا، وذكر الحديث إلى أنْ قَالَ: فتشهّد وَقَالَ: أمّا بعد يا عليّ فإنّي قد نظرت في النّاس فلم أرهم يَعْدِلُون بعثمانَ فلا تجعلنّ على نفسك سبيلًا، ثمّ أخذ بيد عثمان فَقَالَ: نبايعك على سُنَّةِ الله وسُنَّة رسوله وسُنَّة الخليفتين بعده. فبايعه عبد الرحمن بْن عوف وبايعه المهاجرون والأنصار [١] . وعن أَنْس قَالَ: أرسل عُمَر إلى أبي طلحة الأنصاري فَقَالَ: كنْ في خمسين مِنَ الأَنْصَار مع هؤلاء النَّفَر أصحاب الشُّورى فإنّهم فيما أحسِب سيجتمعون في بيتٍ، فقُمْ على ذلك الباب بأصحابك فلا تتركْ أحدًا يدخل عليهم ولا تتركهم يمضي اليومُ الثالث حتّى يؤَمِّروا أحدَهم، اللَّهمّ أنت خليفتي عليهم [٢] . وفي زيادات «مُسْنَد أحمد» من حَديث أبي وائل قَالَ: قلتُ لعبد الرحمن بْن عوف: كيف بايعتم عثمان وتركتم عليّا! قَالَ: مَا ذنبي قد بدأت بعليّ فَقُلْتُ: أبايعك على كتاب الله وسُنَّة رسوله وسيرة أبي بكر وعمر، فَقَالَ: فيما استطعت. ثمّ عرضت ذلك على عثمان فَقَالَ: نعم [٣] . وَقَالَ الواقديّ: اجتمعوا على عثمان لليلة بقيت من ذي الحجّة [٤] . ويُرْوَى أنّ عبد الرحمن قَالَ لعثمان خلْوةً: إنْ لم أُبايعْك فمن تشير

стр. 1553

عليَّ؟ فَقَالَ: عليّ، وقَالَ لعليّ خلْوَةً: إنْ لم أُبايعْك فمن تُشير عليَّ؟ قَالَ: عثمان، ثمّ دعا الزُّبَيْر فَقَالَ: إن لم أُبايعْك فمن تشير عليّ؟ قال: عليّ أو عثمان، ثُمَّ دعا سعدًا فَقَالَ: من تُشير عليّ فأمّا أنا وأنت فلا نُريدها؟ فَقَالَ: عثمان، ثمّ استشار عبد الرحمن الأعيان فرأي هَوَى أكثرِهم [١] في عثمان [٢] . ثُمَّ نودي: (الصّلاة جامعة) وخرج عبد الرحمن عليه عمامته التي عمَّمه بها رسول الله ﷺ . متقلّدًا سيفه، فصَعِد المنبر ووقف طويلًا يدعو سرًّا، ثُمَّ تكلّم فَقَالَ: أيُّها النّاس إني قد سألتكم سرًّا وجهْرًا على أمانتكم فلم أجدْكم تَعْدِلُون عَنْ أحد هذين الرجُلَيْن: إمّا عليّ وإما عثمان، قم إليّ يا عليّ، فقام فوقف بجنب المنبر فأخذ بيده وَقَالَ: هل أنت مُبَايعِي على كتاب الله وسنة نبيه وفعل أبي بكر وعمر؟ قَالَ: اللَّهُمَّ لَا ولكنْ على جهْدي من ذلك وطاقتي، فَقَالَ: قم يا عثمان، فأخذ بيده في موقف عليّ فَقَالَ: هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنة نبيه وفعل أبي بكر وعمر؟ قَالَ: اللَّهُمَّ نعم، قَالَ فرفع رأسه إلى سقف المسجد ويده في يده ثمّ قَالَ: اللَّهمّ اشهد اللَّهمّ إنّي قد جعلت مَا في رقبتي من ذلك في رقبة عثمان. فازدحم النَّاس يُبَايِعُون حتّى غَشَوْهُ عند المنبر وأقعدوه على الدَّرَجة الثانية، وقعد عبد الرحمن مقْعَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ المنبر. قَالَ: وتلكّأ عليّ، فَقَالَ عبد الرحمن: فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمن أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ٤٨: ١٠ [٣] . فرجع عليّ يشقّ النّاس حتّى بايع عثمانَ وهو يقول: خدعة وأيّما خدعة [٤] .

стр. 1554

ثُمَّ جلس عثمان في جانب المسجد ودعا بعبيد الله بْن عُمَر بْن الخطاب، وكان محبوسًا في دار سعد، وسعد الَّذِي نزع السيف من يد عُبَيْد الله بعد أن قتل جُفَيْنَةَ والهُرْمُزَان وبنت أبي لؤلؤة، وجعل عُبَيْد الله يَقُولُ: واللهِ لأقتُلَنَّ رجالًا ممّن شرك في دم أبي، يُعَرِّض بالمهاجرين والأنصار، فقام إليه سعد فنزع السيف من يده وجَبَذَه بشَعْره حتى أضجعه وحبسه، فَقَالَ عثمان لجماعة من المهاجرين، أشيروا عليَّ في هذا الَّذِي فَتَق في الإسلام مَا فَتَق، فَقَالَ عليّ: أرى أنْ تقتُلَه، فَقَالَ بعضهم: قُتِل أبوه بالأمس وَيُقْتَلُ هو اليوم، فَقَالَ عمرو بْن العاص: يا أمير المؤمنين إنّ الله قد أعفاك أن يكون هذا الحَدَث [١] ولك على المُسْلِمين سلطان، إنّما تمّ هذا ولا سُلطان لك، قَالَ عثمان: أنا وليُّهم وقد جعلتُها دِيَةً واحْتَمَلْتُها من مالي [٢] . قلت: والهُرْمُزَان هو ملك تُسْتَر، وقد تقدّم إسلامُهُ، قتله عُبيد الله بْن عُمَر لما أُصيب عُمَر، فجاء عمَّار بْن ياسر فدخل على عُمَر فقال: حَدَثَ الْيَوْمَ حَدَثٌ في الإسلام، قَالَ: وما ذاك؟ قَالَ قتل عُبَيْد الله الهُرْمُزَان، قَالَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ٢: ١٥٦ عليَّ به، وسَجَنَه. قَالَ سعيد بْن المسيب: اجتمع أَبُو لؤلؤة وجُفَيْنة، رجل من الحِيرَة، والهُرْمُزَان، معهم خِنْجَرٌ له طرفان ممْلَكُهُ في وسطه، فجلسوا مجلسا فأثارهم

стр. 1555

دابّة فوقع الخِنْجَر، فأبصرهم عبد الرحمن بْن أبي بكر، فلمّا طُعِن عُمَر حكى عبد الرحمن شأن الخنجر واجتماعهم وكيفية الخنجر، فنظروا فوجدوا الأمر كذلك، فوثب عُبَيْد الله فقتل الهُرْمُزان، وجُفَيْنَة، ولؤلؤة بنت أبي لؤلؤة، فلما استُخْلِف عثمان قَالَ له عليّ: أقِدْ عُبَيْد الله من الهرمزان، فقال عثمان: ما له وَلِيٌّ غيري، وإني قد عفوت ولكنْ أَدِيَهُ [١] . وَيُرْوَى أنّ الهُرْمُزان لمّا عضَّه السيف قَالَ: لَا إله إلا الله. وأما جُفَيْنَة فكان نصْرَانيًّا، وكان ظئرًا لسعد بْن أبي وقاص أقدمه للمدينة للصُّلح الَّذِي بينه وبينهم وليُعَلّم النّاس الكتابة [٢] . وفيها افتتح أَبُو موسى الأشعري الرّيّ، وكانت قد فُتِحت على يد حُذَيْفَة، وسُويد بْن مُقَرِّن، فانتقضوا [٣] . وفيها أصاب النّاس رُعافٌ كثير، فقيل لها سنة الرُّعَاف، وأصاب عثمانَ رُعَافٌ حتّى تخلّف عَنِ الحج وأوصى. وحجّ بالنّاس عبد الرحمن بن عوف [٤] .

стр. 1556

الوَفيّاتْ خ ٤ (سُرَاقَةُ بْن مالك) [١] بْن جُعشُم أَبُو سُفْيَان المُدْلِجيّ. تُوُفيّ في هذه السنة، وكان ينزل قُدَيْدًا، وهو الَّذِي ساخت قوائم فَرَسه [٢] . ثُمَّ أسلم وحسُنَ إسلامُهُ، وله حديث في العمرة. روى عنه جابر بْن عبد الله، وابن عبّاس، وسعيد بن المسيّب [٣] ،

стр. 1557

وطاوس، ومجاهد، وجماعة. وكان إسلامه بعد غزْوة الطائف، وقيل: تُوُفيّ بعد مَقْتَل عثمان. وفيها عزل عثمانُ عَنِ الكوفة المُغيرة بْن شُعْبَة وولَّاها سعدَ بْن أبي وقاص [١] . [بقيّة حوادث السنة] وفيها غزا الوليد بْن عُقبة أذْرَبَيْجان وأَرْمِينِية لمنع أهلها مَا كانوا صالحوا عليه، فسَبَى وغَنِم ورجع [٢] . وفيها جاشت الروم حتى استمدّ أمراء الشام من عثمان مَدَدًا فأَمَّدهم بثمانية آلافٍ من العراق، فمضوا حتى دخلوا إلى أرض الروم مع أهل الشام. وعلى أهل العراق سَلْمان بْن ربيعة الباهلي، وعلى أهل الشام حبيب بْن مسْلَمَة الفِهْريّ، فشنُّوا الغارات وسبوا وافتتحوا حُصُونًا كثيرة [٣] . وفيها وُلِد عبد الملك بن مروان الخليفة.

стр. 1558

سَنَة خَمسْ وَعِشرْين فيها عزل عثمان سعدًا عَنِ الكوفة واستعمل عليها: الوليد بْن عقبة بْن أبي مُعَيْط بْن أبي عَمْرو بْن أُميَّة الأُمَويّ، أخو عثمان لأُمّه، كنيته أَبُو وهْب [١] . له صُحْبة ورواية [٢] . روى عنه أَبُو موسى الهَمذاني، والشعبي. قَالَ طارق بْن شِهاب: لما قدِم الوليد أميرًا أتاه سعد فَقَالَ: أكِسْتَ بعدي أو استحمقتُ بعدَك؟ قَالَ: مَا كِسْنا ولا حَمِقْتَ ولكنّ القومَ استأثروا عليك بسُلطانهم [٣] . وهذا ممّا نقموا على عثمان كوْنه عزل سعْدًا وولّى الوليد بْن عُقْبَة، فذكر حُصَيْن بْن المُنْذِر أنّ الوليد صلّى بهم الفجر أربعا وهو

стр. 1559

سَكْران، ثمّ التفت وَقَالَ: أزِيدُكم [١] ! ويقال: فيها سار الجيش من الكوفة عليهم سَلْمان بْن ربيعة إلى بَرْذَعَة، فقتل وسَبَى [٢] . وفيها انتقض أهل الإسكندرية فغزاهم عَمْرو بْن العاص أمير مصر وسَبَاهم، فردّ عثمانُ السَّبْيَ إلى ذِمَّتهم، وكان ملك الروم بعث إليها منويل الخَصِيّ في مراكب فانتقض أهلُها- غير المقوقس- فغزاهم عمرو في ربيع الأول، فافتتحها عَنْوةً غير المدينة [٣] فإنّها صُلْح. وفيها عزل عثمان عَمْرًا عَنْ مصر، واستعمل عليها عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ [٤] . والصحيح أنّ ذلك في سنة سبعٍ وعشرين. واستأذن ابُن أبي سَرْح عثمان في غزْو إفريقية فأَذِنَ له [٥] .

стр. 1560

ويقال فيها ولد يزيد بْن معاوية [١] . وحج بالنّاس عثمان ﵁ [٢] .

стр. 1561

سنة ستّ وعشرين فيها زاد عثمان في المسجد الحرام ووسّعه، واشترى الزّيادة من قوم، وأبى آخرون، فهدم عليهم ووضع الأثمان في بيت المال، فصاحوا بعثمان فأمر بهم إلى الحبس وَقَالَ: مَا جرَّأكم عليَّ إلَّا حِلْمي، وقد فعل هذا بكم عُمَر فلم تُصَيِّحوا عليه، ثُمَّ كلّموه فيهم فأطلقهم [١] . وفيها فُتِحت سابور وأميُرها عثمان بْن أبي العاص الثّقفي، فصالحهم على ثلاثة آلاف ألف وثلاثمائة ألف [٢] . وقيل [٣] عزل عثمان سعدًا عَنِ الكوفة لأنّه كان تحت دَيْنٍ لابن مسعود فتقاضاه واختصما، فغضب عثمان من سعد وعزله [واستعمل الوليد بْن عُقْبة] [٤] ، وقد كان الوليد عاملًا لعمر على بعض الجزيرة وكان فيه رفق برعيّته [٥] .

стр. 1562

سَنَة سبْعٍ وَعِشرْين فيها غزا معاوية قُبْرُسَ فركب البحر بالجيوش، وكان معه عُبادة بْن الصامت، وزوجه عبادة أم حَرَام بنت مِلْحانِ الأنصاريّة خالة أنَس، فصُرعت عَنْ بَغْلتها فماتت شهيدةً [١] ، وكان النّبيّ ﷺ يَغْشاها [٢] ويقيل عندها وبَشَّرَها بالشَّهادة [٣] ، فقبْرُها بقُبْرس يقولون هذا قبر المرأة الصالحة.

стр. 1563

روت عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . رَوَى عنها أَنْس بْن مالك، وعُمَيْر بْن الأسود العنسيّ، ويعلى بن شدّاد ابن أوْس، وغيرهم. وَقَالَ داود بْن أبي هند: صالح عثمان بْن أبي العاص وأبو موسى سنة سبعٍ وعشرين أهلَ أرَّجَان على ألْفَيّ ألف ومائتي ألف، وصالح أهل دارابْجِرْد [١] على ألف ألف وثمانين ألفًا [٢] . وَقَالَ خليفة [٣] : فيها عزل عثمانُ عَنْ مصر عَمْرًا وولّى عليها عبدَ الله بْن سعد [٤] ، فغزا إفريقية ومعه عبد الله بْن عُمَر بْن الخطاب، وَعَبْدِ اللَّهِ بْن عَمْرِو بْن الْعَاصِ، وَعَبْدِ الله بْن الزُّبَيْر [٥] ، فالتقى هو وجُرْجير بسُبَيْطِلة [٦] على يومين من القيروان، وكان جُرْجير في مائتي ألف مقاتل، وقيل في مائةٍ وعشرين ألفًا، وكان المسلمون في عشرين ألفًا. قَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: ثنا أَبِي، وَالزُّبَيْرُ بْنُ خُبَيْبٍ [٧] قَالا: قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: هَجَمَ عَلَيْنَا جُرْجير فِي مُعَسْكَرِنَا فِي عِشْرِينَ وَمِائَةِ ألف، فأحاطوا بنا

стр. 1564

وَنَحْنُ فِي عِشْرِينَ أَلْفًا. وَاخْتَلَفَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، فَدَخَلَ فُسْطَاطًا لَهُ فَخَلا فِيهِ، وَرَأَيْتُ أَنَا غرَّةً مِنْ جرجير بصرت به خلف عساكره على برذون أَشْهَبَ مَعَهُ جَارِيَتَانِ تُظَلِّلانِ عَلَيْهِ بِرِيشِ الطَّوَاوِيسِ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ جُنْدِهِ أَرْضٌ بَيْضَاءَ لَيْسَ بِهَا أَحَدٌ، فَخَرَجْتُ إِلَى ابْنِ أَبِي سَرْحٍ فَنَدَبَ لِي النَّاسَ، فَاخْتَرْتُ مِنْهُمْ ثَلاثِينَ فَارِسًا وَقُلْتُ لِسَائِرِهِمْ: الْبثوا عَلَى مَصَافِّكُمْ، وَحملت فِي الْوَجْهِ الّذي رأيت فيه جرجير وقلت لأصحابي: احملوا لي ظهري، فو الله مَا نشبتُ أنْ خَرَقْتُ الصَّفَ إِلَيْهِ فَخَرَجْتُ صَامِدًا [١] لَهُ، وَمَا يَحْسِبُ هُوَ وَلا أَصْحَابُهُ إلا أني رسول إليه، حتى دنوت منه فَعَرَفَ الشَّرَّ، فَوَثَبَ عَلَى بِرْذَوْنِهِ وَوَلَّى مُدْبِرًا [٢] ، فَأَدْرَكْتُهُ ثُمَّ طَعَنْتُهُ، فَسَقَطَ، ثُمَّ دَفَفْتُ عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ، وَنَصَبْتُ رَأْسَهُ عَلَى رُمْحٍ وَكَبَّرْتُ، وَحَمَلَ الْمُسْلِمُونَ، فَارْفَضَّ أَصْحَابُه مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَرَكِبْنَا أَكْتَافَهُمْ [٣] . وَقَالَ خَلِيفَةُ [٤] : ثنا مَنْ سَمِعَ ابْنَ لَهِيعَةَ يَقُولُ: ثنا أَبُو الأَسْوَدِ، حَدَّثَنِي أَبُو إدريس أنّه غزا مع عبد الله بن سعد إِفْرِيقِيَةَ فَافْتَتَحَهَا، فَأَصَابَ كُلَّ إِنْسَانٍ أَلْفَ دِينَارٍ. وَقَالَ غيره: سَبَوْا وغنِمُوا فبلغ سهمُ الفارس ثلاثةَ آلاف دينار [٥] ، وفتح الله إفريقية سَهْلَها وجَبَلَها، ثمّ اجتمعوا على الإسلام وحسُنَتْ طاعتُهُم. وقسّم ابن أبي سَرْح مَا أفاء الله عليهم وأخذ خمس الخمس بأمر

стр. 1565

عثمان، وبعث إليه بأربعة أخماسه، وضرب فُسْطاطًا في موضِع القَيْرَوان ووفَّدوا وفدًا [١] ، فشكوا عبد الله فيما أخذ فقال: أنا نقلته، وذلك إليكم الآن، فإنْ رضِيتُم فقد جاز، وإنْ سَخِطْتم فهو رَدّ، قالوا: إنّا نَسْخَطُه، قَالَ: فهو رَدّ، وكتب إلى عبد الله بردّ ذلك واستصلاحهم. قالوا: فاعْزلْه عنّا. فكتب إليه أن استخِلفْ على إفريقية رجُلًا ترْضَاه واقسم مَا نَفَّلْتُكَ فإنَّهم قد سخِطُوا، فرجع عبد الله بْن أبي سرْح إلى مصر، وقد فتح الله إفريقية، فما زال أهلُها أسْمَعَ النّاس وأطْوَعَهم إلى زمان هشام بْن عبد الملك [٢] . وروى سيف بْن عُمَر، عَنْ أشياخه، أنّ عثمان أرسل عبد الله بْن نافع ابن الحُصَين، وعبد الله بْن نافع الفِهْرِيّ من فَوْرِهما ذلك إلى الأندلس، فأتياها من قِبَل البحر، وكتب عثمان إلى من انتدب إلى الأندلس [٣] : أمّا بعد فإنّ القُسْطَنْطِينية إنّما تُفْتَح من قِبَل الأندلس، وإنّكم إن افتتحتموها كنتم شُرَكاء في فتحها في الأجر، والسلام [٤] . فعن كعب قَالَ: يعبر البحر إلى الأندلس أقوامٌ يفتحونها يُعْرَفون بنورهم يوم القيامة [٥] . قَالَ: فخرجوا إليها فأتَوها من بَرِّها وبحرها، ففتحها الله على المُسْلِمين، وزاد في سلطان المُسْلِمين مثل إفريقية. ولم يزل أمرُ [٦] الأندلس كأمر إفريقية، حتّى أمر هشام فمنع البربر أرضهم.

стр. 1566

ولما نزع عثمان عَمْرًا عَنْ مصر غضب وحقد على عثمان، فوجّه عبد الله بْن سعد فأمره أن يمضي إلى إفريقية، وندب عثمانُ النَّاس معه إلى إفريقية، فخرج إليها في عشرة آلاف، وصالح ابن سعد أهل إفريقية على ألفي ألف دينار وخمسمائة ألف دينار [١] . وبعث ملك الروم من قسطنطينية أن يؤخذ من أهل إفريقية ثلاثمائة قِنْطار ذَهَبًا، كما أخذ منهم عبد الله بْن سعد، فقالوا: مَا عندنا مالٌ نعطيه، وما كان بأيدينا فقد افتدينا به [٢] ، فأمّا الملك فإنه سيّدنا فليأخُذْ مَا كان له عندنا من جائزة كما كنا نعطيه كلَّ عام، فلمّا رأى ذلك منهم الرسول أمر بحبسهم، فبعثوا إلى قومٍ من أصحابهم فقدِموا عليهم فكسروا السجن وخرجوا [٣] . وعن يزيد بْن أبي حبيب قَالَ: كتب عبد الله بْن سعد إلى عثمان يَقُولُ: إنّ عمرو بْن العاص كسر الخراج، وكتب عَمْرو: إن عَبْد الله بن سَعْد أفسد [٤] علي مكيدة الحرب. فكتب عُثْمَان إلى عَمْرو: انصرف وولي عَبْد الله الخراج والجُنْد، فقدِم عمرو مُغْضبًا، فدخل على عثمان وعليه جُبَّةٌ له يَمانيَّة مَحْشُوَّة قُطْنًا، فَقَالَ له عثمان: مَا حَشْوُ جُبَّتك؟ قَالَ: عمرو، قَالَ [٥] : قد علمتُ أنّ حَشْوَها عمرو، ولم أر هذا، إنّما سألتك أقُطْنٌ هو أم غيره [٦] ؟ وبعث عبد الله بْن سعد إلى عثمان مالا من مصر وحشد فيه، فدخل

стр. 1567

عمرو، فَقَالَ عثمان: هل تعلم أنّ تلك اللّقاح درّت بعدك؟ قَالَ عمرو: إن فصالها هلكت [١] . وفيها حجّ عثمان بالنّاس [٢] .

стр. 1568

سَنَة ثمانٍ وَعِشْرين قيل في أوّلها [١] غزوة قبرس، وقد مرّت. فروى سَيْفٌ، عَنْ رجاله قالوا: أَلَحَّ معاوية في إمارة عُمَر عليه في غَزْو البحر وقُرْب الرُّوم من حِمْص، فَقَالَ عُمَر: [٢] إنّ قريةً من قُرَى حمص يسمع أهلها نباح كلابهم وصياحَ ديُوكهم [قالوا: كتب عُمَر إلى معاوية: إنّا سمعنا أنّ بحر الشام يشرف على أطول شيء على الأرض، يستأذن الله في كل يوم وليلة في أن يقبض على الأرض فيغرقها، فكيف أحمل الجنود في هذا البحر الكافر المستعصب، وتاللَّه لمسلم] [٣] أحبّ إليَّ من كلّ مَا في البحر، فلم يزل بعمر حتّى كاد أن يأخذ بقلبه. فكتب عُمَر إلى عمرو بْن العاص أن صِفْ لي البحر وراكبَه، فكتب إليه: إنّي رأيت خلْقًا كبيرًا يركبه خلْقٌ صغير، إنْ رَكَد حرّق [٤] القلوب، وإنْ تحرّك أزاغ العُقُولَ، يزداد فيه اليقين قلَّة، وَالشَّكُّ كثْرَة، وهم

стр. 1569

فيه كدُودٍ على عُود، إنْ مال غرِق، وإن نجا بَرِق [١] . فلمّا قرأ عُمَر الكتابَ كتب إلى معاوية: والله لَا أحمل فيه مسلمًا أبدًا [٢] . وَقَالَ أَبُو جعفر الطبريّ [٣] : غزا معاوية قبرس فصالح أهلَها على الجِزْية. وَقَالَ الواقِديّ: في هذه السنة غزا حبيب بْن مسْلَمَة سورية من أرض الروم [٤] . وفيها تزوّج عثمان نائلةَ بنت الفرافصة فأسلمت قبل أن يدخل بها [٥] . وفيها غزا الوليد بْن عُقْبَة أَذْرَبَيْجَان فصالحهم مثل صُلح حُذَيفة [٦] . وقلَّ من مات وضُبط موتُهُ في هذه السنّوات كما ترى.

стр. 1570

سَنَة تسْعٍ وَعِشرْين فيها عزل عثمان أبا موسى عَنِ البصْرة بعبد الله بْن عامر بْن كُرَيز، وأضاف إليه فارس [١] . وفيها افتتح عبد الله بْن عامر إصْطَخْر عَنْوةً فقتل وسبَى، وكان على مقدِّمة عُبَيْد الله بْن عمر بْن عثمان التَّيْميّ أحد الأجواد [٢] وكلٌّ منهما رأى النّبيّ ﷺ . وكان على إصْطَخْر قتالٌ عظيم قُتِلَ فيه عُبَيْد الله [٣] بْن مَعْمَر، وكان من كبار الأمراء، افتتح سابور عَنْوةً وقلعة شيراز، وقُتِلَ وهو شاب، فأقسم ابن عامر لئن ظفر بالبلد ليقتلنّ حتّى يسيل الدَّمُ من باب المدينة [٤] ، وكان بها يَزْدَجِرْد بْن شَهْرَيَار بْن كِسْرى فخرج منها في مائة ألفِ وسار فنزل مرو،

стр. 1571

وخلف على إصْطَخْر أميرًا من أمرائه في جيشٍ يحفظونها. فنقَّب المسلمون المدينة فما دَرَوْا إلَّا والمسلمون معهم في المدينة، فأسرف ابن عامر في قتْلهم وجعل الدَّم لَا يجري من الباب، فقيل له: أفْنَيْتَ الخَلْق، فأمر بالماء فصبَّ على الدَّم حتّى خرج من الباب، ورجع إلى حُلْوان فافتتحها ثانيًا [١] فأكثر فيه القتْلَ لكونهم نقضوا الصُّلح [٢] . وفيها انتقضت أَذْرَبَيْجَان فغزاهم سعيد بْن العاص فافتتحها [٣] . وفيها غزا ابن عامر وعلى مقدّمته عبد الله بْن بُدَيْل الخُزاعيّ فأتى أصبهان، ويقال افتتح أصبهان سارية بْن زُنَيْم عَنْوةً وصُلْحًا. وَقَالَ أَبُو عبيدة: لما قدِمَ ابن عامر البصرة قدِم عُبَيْد الله بْن مَعْمَر إلى فارس، فأتى أرَّجان فأغلقوا في وجهه، وكان عَنْ يمين البلد وشماله الجبال والأسياف. وكانت الجبال لا تسلكها الخيل ولا تحمل الأسياف- يعني السواحل- الجيش، فصالحهم أن يفتحوا له باب المدينة فيمرّ فيها مارًّا ففعلوا، ومضى حتّى انتهى إلى النّوبَنْدِجَان فافتتحها، ثُمَّ نقضوا الصُّلح، ثُمَّ سار فافتتح قلعة شِيراز، ثُمَّ سار إلى جور فصالحهم وخلّف فيهم رجلًا من تميم، ثُمَّ انصرف إلى إصْطَخْر فحاصرها مدّة، فبينما هم في الحصار إذ قتل أهل جور عاملهم، فسار ابن عامر إلى جور فناهضهم فافتتحها عَنْوةً فقتل منها أربعين ألفًا يُعَدُّون بالقَصَب، ثمّ خلّف عليهم مروان بن الحكم أو غيره، وردّ

стр. 1572

إلى إصْطَخْر وقد قتلوا عُبَيْد الله بْن مَعْمَر فافتتحها عَنْوةً. ثمّ مضى إلى فَسَا فافتتحها. وافتتح رساتيق من كَرْمان. ثمّ إنّه توجه نحو خُراسان على المفازة فأصابهم الرَّمق فأهلك خلقًا. وَقَالَ ابن جرير [١] : كتب ابن عامر [٢] إلى عثمان بفتح فارس، فكتب عثمان يأمره أن يوليّ هَرِمَ بْن حسّان [٣] اليَشْكُريّ، وهرِمَ بْن حيَّان العَبْدِيّ، وَالْخِرِّيتَ [٤] بْن راشد على كُوَر فارس. وفرّق خُراسان بين ستّة نفر: الأحنف ابن قيس على المَرْوَيْن [٥] ، وحبيب بْن قُرَّةَ اليَرْبُوعيّ على بَلْخ، وخالد بْن زُهَير على هَرَاة، وأُمَيْن [٦] بْن أحمد [٧] اليَشْكريّ على طُوس، وقيس بْن هُبَيْرة [٨] السلمي على نَيْسابور. وفيها زاد عثمان فِي مسجد رَسُول اللَّهِ ﷺ فوسَّعه وبناه بالحجارة المنقوشة وجعل عُمُده من حجارة وسقفه بالسّاج، وجعل [٩] طوله ستين ومائة ذراع، وعرضه خمسين ومائة ذراع، وجعل أبوابه كما كانت زمن عمر ستّة أبواب [١٠] .

стр. 1573

وحجّ عثمان بالنّاس وضُرِبَ له بِمنَى فُسْطاط، وأتمّ الصّلاة بها وبعرَفة، فعابوا عليه ذلك، فجاءه عليّ فَقَالَ: والله مَا حدث أمرٌ ولا قَدُم عهدٌ، ولقد عهدت نبيِّك ﷺ يصلّي ركعَتَيْن، ثُمَّ أبا بكر، ثمّ عُمَر، ثُمَّ أنت صدرًا من ولايتك، فَقَالَ: رأي رأيته [١] . وكلّمه عبد الرحمن بْن عوف فَقَالَ: إنّي أُخْبِرْتُ عَنْ جُفاة النّاس قد قالوا: إنّ الصلاة للمُقيم رَكْعتان وقالوا: هذا عثمان يصلّي رَكْعَتين فصليت أربعًا لهذا، وإنّي قد اتّخذت بمكّة زَوْجَة، فَقَالَ عبد الرحمن: ليس هذا بعُذْر، قَالَ: هذا رأي رأيته [٢] .

стр. 1574

سَنَة ثَلَاثيْن فيها عُزِل الوليد بْن عُقْبة عَنِ الكوفة بسعيد بْن العاص، فغزا سعيد طَبَرِسْتان، فحاصرهم، فسألوه الأمان، على ألا يقتل منهم رجلًا واحدًا، فقتلهم كلَّهم إلَّا رجلًا واحدًا، يعني نفسه بذلك [١] . وفيها فُتِحَتْ جور [٢] من أرض فارس على يد ابن عامر فغنم شيئًا كثيرًا. وافتتح ابن عامر في هذا القُرب بلادًا كثيرة من أرض خُراسان [٣] . قَالَ داود بْن أبي هند: لمّا افتتح ابن عامر أرضَ فارس سنة ثلاثين هرب يزّدَجِرْد بْن كِسْرى فاتبعه ابن عامر، ومُجاشع بْن مسعود السُّلمي، ووجَّه ابنُ عامر، فيما ذكر خليفة [٤] زيادَ بْن الربيع الحارثيّ إلى سجستان

стр. 1575

فافتتح زالق [١] وشرواذ وناشروذ [٢] ، ثمّ صالح أهل مدينة زَرَنْج [٣] على ألف وصِيف مع كلّ وصِيف جام من ذَهَب. ثمّ توجَّه ابن عامر إلى خُراسان وعلى مقدمته الأحنف بْن قيْس، فلقي أهلَ هَرَاة فهزمهم. ثُمَّ افتتح ابن عامر أبْرَشَهْر- وهي نَيْسابور- صُلْحًا ويقال عَنْوةً [٤] . وكان بها فيما ذكر غيرُ خليفة بنتا كسرى بْن هُرْمز [٥] . وبعث جيشًا فتحوا طوس وأعمالها صُلْحًا. ثُمَّ صالح من جاءه من أهل سَرَخْس على مائةٍ وخمسين ألفًا. وبعث الأسود بْن كلثوم العَدَويّ إلى بَيْهَق. وبعث أهل مَرْو يطلبون الصُّلح، فصالحهم ابن عامر على ألفيْ ألف ومائتي ألف [٦] . وسار الأحنف بْن قيس في أربعة آلاف، فجمع له أهل طَخَارِستان وأهل الجَوْزَجان والفارياب، وعليهم طوقان شاه، فاقتتلوا قتالًا شديدًا، ثُمَّ هزم الله المشركين، وكان النصر [٧] . ثُمَّ سار الأحنف على بلْخ، فصالحوه على اربعمائة ألف. ثمّ أتى خُوارزْم فلم يُطِقْها ورجع. وفتحت هراة ثمّ نكّسوا [٨] .

стр. 1576

وَقَالَ ابن إسحاق: بعث ابن عامر جيشًا إلى مرو فصالحوا وفُتِحَت صُلحًا [١] . ثُمَّ خرج ابن عامر من نيسابور معتمرًا وقد أحرم منها [٢] ، واستخلف على خُراسان الأحنف بْن قيس، فلمّا قضى عُمْرَته أتى عثمان ﵁ واجتمع به، ثمّ إنّ أهل خُراسان نقضوا وجمعوا جمْعًا كثيرًا وعسكروا بمرو، فنهض لقتالهم الأحنف وقاتلهم فهزمهم، وكانت وقعة مشهورة. ثُمَّ قدم ابن عامر من المدينة إلى البصرة، فلم يزل عليها إلى أن قُتِلَ عثمان وكذا معاوية على الشام. ولما فتح ابن عامر هذه البلاد الواسعة كثُرَ الخراجُ على عثمان وأتاه المال من كلّ وجه اتّخذ له الخزائن وأدَرّ الأرزاق، وكان يأمر للرجل بمائة ألف بَدْرَةٍ في كل بَدْرَةٍ أربعة آلاف وافية. وَقَالَ أَبُو يوسف القاضي: أخرجوا من خزائن كسرى مائتي ألف بَدْرَةِ في كلّ بدرة أربعة آلاف.

стр. 1577

ذِكْرُ مَنْ تُوُفيّ في سنة ثَلَاثِين أُبَيّ بْن كعب، وَقَالَ الواقِديّ: هو أثبت الأقاويل عندنا. (جبّار بْن صخر) [١] بْن أميّة بْن خَنْساء أَبُو عبد الله [٢] الأنصاريّ السُّلمي. شهِدَ بدْرًا والعقبة، وبعثه رسول الله ﷺ خارصًا إلى خيبر. تُوُفيّ بالمدينة، وله ستون سنة. (حاطب بْن أبي بَلْتَعَه) [٣] اللَّخْمِيّ حليف بني أسد بْن عبد العُزَّى.

стр. 1578

شهِدَ بدرًا والمشاهد، وهو الَّذِي كتب إلى المشركين قبل الفتح يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، والقصّة مشهورة، فعفا عنه النّبيّ ﷺ واعتذر فقبل عذره، ثمّ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى المُقَوْقس ملك الإسكندرية. واسم أبي بَلْتَعَة: عمرو بْن عُمَيْر. (الطُّفَيْلُ بْن الحارث) [١] بْن المطَّلب المطلبي- فيما قاله سعيد بْن عُفَيْر- وهو أخو عبيدة بْن الحارث والحُصَيْن بْن الحارث. كان من السّابقين الأوّلين، شهد بدرا.

стр. 1579

(عبد الله بْن كعب) [١] بْن عمرو المازنيّ [٢] الأنصاري البدْريّ. كان على الخمس يوم بدر. يُكنى أبا الحارث، وقيل أبا يحيى، وصلّى عليه عثمان، وهو أخو أبي ليلى المازني. (عبد الله بْن مظعون) [٣] بْن حبيب الجُمَحّي القُرَشيّ أخو عثمان وقُدَامة. كان أحد من شهِد بدرًا وممّن هاجروا إلى الحبشة. (عِياض بن زهير) [٤] بن أبي شداد بن ربيعة بْن هلال، أَبُو سعد القُرَشِيّ الفِهْريّ. شهِد بدرًا والمشاهد بعدها. هكذا ذكره ابن سعد، وفرّق بينه وبين ابن أخيه عِياض بْن غَنمْ بْن زُهَير الفِهْري أمير الشام الْمُتَوَفَّى سنة عشرين. (مَعْمَر بْن أبي سَرْح) [٥] ربيعة بن هلال القرشي أبو سعد الفهريّ،

стр. 1580

وقيل اسمه عمرو، كذا سماه ابن إسحاق وغيره، وهو بدْرِيّ قديم الصُّحْبَة. (مسعود بْن ربيعة) [١] وقيل ابن الربيع، أَبُو عُمَيْر القاريّ، والقَارة حُلفاء بني زُهْرَةَ. شهِد بدرًا وغيرها، وعاش نيّفًا وستّين سنة، تقدّم. (أَبُو أُسَيْد) [٢] مالك بْن ربيعة السّاعدِيّ، والأصح سنة أربعين، وهذا قول أبي حفص الفلَّاس وأوردنا أنّه سنة ستّين، فاللَّه أعلم.
следующие страницы →