← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

وَقَالَ ابن إسحاق: بعث ابن عامر جيشًا إلى مرو فصالحوا وفُتِحَت صُلحًا [١] . ثُمَّ خرج ابن عامر من نيسابور معتمرًا وقد أحرم منها [٢] ، واستخلف على خُراسان الأحنف بْن قيس، فلمّا قضى عُمْرَته أتى عثمان ﵁ واجتمع به، ثمّ إنّ أهل خُراسان نقضوا وجمعوا جمْعًا كثيرًا وعسكروا بمرو، فنهض لقتالهم الأحنف وقاتلهم فهزمهم، وكانت وقعة مشهورة. ثُمَّ قدم ابن عامر من المدينة إلى البصرة، فلم يزل عليها إلى أن قُتِلَ عثمان وكذا معاوية على الشام. ولما فتح ابن عامر هذه البلاد الواسعة كثُرَ الخراجُ على عثمان وأتاه المال من كلّ وجه اتّخذ له الخزائن وأدَرّ الأرزاق، وكان يأمر للرجل بمائة ألف بَدْرَةٍ في كل بَدْرَةٍ أربعة آلاف وافية. وَقَالَ أَبُو يوسف القاضي: أخرجوا من خزائن كسرى مائتي ألف بَدْرَةِ في كلّ بدرة أربعة آلاف.

стр. 1577

ذِكْرُ مَنْ تُوُفيّ في سنة ثَلَاثِين أُبَيّ بْن كعب، وَقَالَ الواقِديّ: هو أثبت الأقاويل عندنا. (جبّار بْن صخر) [١] بْن أميّة بْن خَنْساء أَبُو عبد الله [٢] الأنصاريّ السُّلمي. شهِدَ بدْرًا والعقبة، وبعثه رسول الله ﷺ خارصًا إلى خيبر. تُوُفيّ بالمدينة، وله ستون سنة. (حاطب بْن أبي بَلْتَعَه) [٣] اللَّخْمِيّ حليف بني أسد بْن عبد العُزَّى.

стр. 1578

شهِدَ بدرًا والمشاهد، وهو الَّذِي كتب إلى المشركين قبل الفتح يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، والقصّة مشهورة، فعفا عنه النّبيّ ﷺ واعتذر فقبل عذره، ثمّ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى المُقَوْقس ملك الإسكندرية. واسم أبي بَلْتَعَة: عمرو بْن عُمَيْر. (الطُّفَيْلُ بْن الحارث) [١] بْن المطَّلب المطلبي- فيما قاله سعيد بْن عُفَيْر- وهو أخو عبيدة بْن الحارث والحُصَيْن بْن الحارث. كان من السّابقين الأوّلين، شهد بدرا.

стр. 1579

(عبد الله بْن كعب) [١] بْن عمرو المازنيّ [٢] الأنصاري البدْريّ. كان على الخمس يوم بدر. يُكنى أبا الحارث، وقيل أبا يحيى، وصلّى عليه عثمان، وهو أخو أبي ليلى المازني. (عبد الله بْن مظعون) [٣] بْن حبيب الجُمَحّي القُرَشيّ أخو عثمان وقُدَامة. كان أحد من شهِد بدرًا وممّن هاجروا إلى الحبشة. (عِياض بن زهير) [٤] بن أبي شداد بن ربيعة بْن هلال، أَبُو سعد القُرَشِيّ الفِهْريّ. شهِد بدرًا والمشاهد بعدها. هكذا ذكره ابن سعد، وفرّق بينه وبين ابن أخيه عِياض بْن غَنمْ بْن زُهَير الفِهْري أمير الشام الْمُتَوَفَّى سنة عشرين. (مَعْمَر بْن أبي سَرْح) [٥] ربيعة بن هلال القرشي أبو سعد الفهريّ،

стр. 1580

وقيل اسمه عمرو، كذا سماه ابن إسحاق وغيره، وهو بدْرِيّ قديم الصُّحْبَة. (مسعود بْن ربيعة) [١] وقيل ابن الربيع، أَبُو عُمَيْر القاريّ، والقَارة حُلفاء بني زُهْرَةَ. شهِد بدرًا وغيرها، وعاش نيّفًا وستّين سنة، تقدّم. (أَبُو أُسَيْد) [٢] مالك بْن ربيعة السّاعدِيّ، والأصح سنة أربعين، وهذا قول أبي حفص الفلَّاس وأوردنا أنّه سنة ستّين، فاللَّه أعلم.

стр. 1581

فَصْلٌ فيه ذِكْرُ مَنْ تُوُفيّ في خِلَافَةِ عُثمان «تقريبًا» [١] (أوْس بْن الصَّامت) [٢] بْن قيس بْن أصْرم الأنصاري أخو عبادة، وكلاهما قد شهِد بدرًا، وأوس هو زوج المُجَادِلَةِ في زوجها خَوْلة- ويقال لها خُوَيْلَة- بنت ثعلبة، وقد آخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بينه وبين مَرْثَد بْن أبي مَرْثَد الغَنَويّ. (أَنس بْن مُعَاذ) [٣] بْن أَنْس بْن قيس الأنصاريّ النَّجَّاري، ويقال: اسمه أُنَيْس، رُبّما صُغِّر. شهِدَ بدرًا والمشاهد، وتُوُفيّ في خلافة عثمان.

стр. 1582

(أوس بْن خَوْلِيٍّ) [١] من بني الحُبَلى [٢] ، أنصاريّ شهِد بدْرًا. وهو الَّذِي حضر غسْل رسول الله ﷺ ونزل في قبره [٣] . تُوُفيّ قبل مَقْتل عثمان. (الجدّ بْن قيس) [٤] يقال إنه تاب من النّفاق وحسُن أمرُه. (الْحَارِثِ بْن نَوْفَلِ) [٥] بْن الْحَارِثِ بْن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هاشم الهاشميّ.

стр. 1583

استعمله النّبيّ ﷺ ، ثمّ إنّه نزل البصْرَةَ واختطّ بها دارًا، وهو والد عبد الله بْن الحارث الَّذِي يقال له بَبّة [١] . (الحُطَيئة الشاعر) [٢] أَبُو مُلَيْكة العبْسِيّ، قيل اسمه جَرْوَلٌ. عاش دَهْرًا في الجاهلية وصدْرًا في الإسلام، ودخل على عُمَر وأنشده: من يفعل الخيرَ لَا يَعْدَمْ جَوَازِيَه [٣] لا يذهب العرف بين الله والنّاس

стр. 1584

وكان جوّالًا في الآفاق يمتدح الكبارَ ويسْتَجْدِيهم، وكان سئولا بخيلًا، ركب مرة ليَفِد على الملوك فَقَالَ لأهله: عّدِّي السنِين إذا خرجت لغَيْبَةٍ ... وَدَعِي الشُّهُورَ فإنَّهنَّ قِصارُ (خُبيب بْن يسَاف) [١] بْن عِنَبة [٢] الأنصاري الخَزْرَجِيّ. شهِد بدْرًا، وهو جدّ شيخ شُعْبَة خُبيب بْن عبد الرحمن بْن خبيب. زيد بن خارجة [٣] ابن زيد بن أبي زُهير الأنصاري الخَزْرَجيّ المتكلِّم بعد الموت. له صُحْبة ورواية، قُتِل أبوه يوم أُحُد.

стр. 1585

قَالَ سليمان بْن بلال، عَنْ يحيى بْن سعيد، عَنْ سعيد بْن المسيب، إنّ زيد بْن خارجة تُوُفيّ زمن عثمان، فسُجِّي بثوبٍ ثمّ إنّهم سمعوا جلْجلةً في صدره، ثمّ تكلمّ فَقَالَ: أحمد أحمد في الكتاب الأوّل، صدق صدق أَبُو بكر الضَّعيفُ في نفسه القويُّ في أمرِ الله في الكتاب الأول، صدق صدق عُمَر القويُّ الأمين في الكتاب الأول، صدق صدق عثمان على مِنْهاجهم، مَضَتْ أربعُ سِنين وبقيتْ سنتان، أتت الْفِتَنُ وأكل الشّديد الضعيف، وقامت السّاعة، وسيأتيكم خَبَرُ بئر أريس وما بِئْر أريس [١] . قَالَ ابن المسيب: ثمّ هلك رجلٌ من بني خَطْمَةَ، فسُجِّي بثوب فسمعوا جَلْجَلةً في صدره، ثُمَّ تكلم فقال: إنّ أخا بني الحارث بْن الخزْرج صدق صدق. قَالَ ابن عبد البرّ [٢] : هذا هو الَّذِي تكلم بعد الموت لَا يختلفون في ذلك، وذلك أنّه غُشِي عليه وأُسْرِي بروحه، ثمّ راجَعَتْهُ نفسُه فتكلم بكلامٍ في أبي بكر، وعمر، وعثمان، ثمّ مات لوقته. رواه ثقات الشّامين عَنِ النُّعمان بْن بشير. م [٣] (سَلمان بْن ربيعة الباهليّ) [٤] يقال له صُحَبة، وقد سمع من عمر.

стр. 1586

روى عنه أَبُو وائل، والصُّبَيّ [١] بْن مَعبّد، وعمرو بْن ميمون. وكان بطلًا شجاعًا فاضلًا عابدًا، ولَّاه عُمَر قضاء الكوفة، ثُمَّ وُلِّيَ زمنَ عثمان غزو أرمينية فقُتِل ببَلَنْجَر [٢] ، وقيل بل الَّذِي قُتِل بها أخوه عبد الرحمن، وقيل إنّ التُّرْك إذا قحطوا يستسقون بقبر سَلْمان، وهو مدفون عندهم، وقد جعلوا عظامه في تابوت. روى له مسلم. م [٣] (عبد الله بْن حُذافة بْن قيس [٤] القُرَشيّ السَّهْمِيّ) أبو حذافة، من المهاجرين الأوّلين.

стр. 1587

هاجر مع أخيه قيس إلى الحبشة، وكأن رَسُول اللَّهِ ﷺ بعثه إلى كِسْرَى [١] ، وكانت فيه دُعَابَة [٢] ، وقد أسره الروم زمن عُمَر فأرادوه على الكُفْر فأبى عليهم، فَقَالَ له ملكهم: قبّل رأسي حتّى أُطْلِقَك ومن معك، ففعل فأطلقه وثمانين أسيرًا، فلمّا قدِم قَالَ له عُمَر: حقٌ على كل مسلم أن يقبّل رأسَك وأنا أبدأ، فقام فقبَّل رأسه. له حديث. روى عنه أَبُو وائل، وأبو سَلَمَةَ بْن عبد الرحمن، وسُليمان بْن يَسَار، ولم يُدْرِكاه. (عبد الله بْن سُراقة) [٣] بْن المُعْتَمِر العَدَوِيّ، له صُحْبة ورواية، شهِد أُحُدًا وغيرَها، وَقَالَ الزُّهْرِيّ إنّه شهِد بدْرًا. روى عنه عبد الله بْن شقيق، وعقبة بن وساج، وغيرهما.

стр. 1588

وروى أيضا عن أبي عبيدة، وهو أخو عمرو. [وقيل إنّ الَّذِي روى عَنْ أبي عبيدة وروى عنه عبد الله بْن شقيق في الدّجّال [١] . أَزْدِيّ شريف من أهل دمشق. قاله الغُلابيّ وغيره] [٢] . (عبد الله بْن قيس) [٣] بْن خالد الأنصاريّ النّجّاريّ المالكي، شهِد بدْرًا. قَالَ الواقِديّ: لم يبق له عقِب، وتُوُفيّ في زمن عثمان. (عبد الرحمن بْن سهل) [٤] بْن زيد الأنصاري الحارثيّ. قَالَ ابن عبد البَرَ [٥] : شهِد بدْرًا. وَقَالَ أَبُو نُعَيْم: شهِد أُحُدًا، والخنْدَق، وهو الَّذِي نُهش فَرَقاه عُمَارة بْن حزْم [٦] . استعمله عُمَر على البصرة بعد موت عُتْبة بْن غَزْوان. وعن القاسم بْن محمد قَالَ: جاءت جدّتان إلى أبي بكر فأعطى السُّدُسَ أمّ الأمّ دون أمّ الأب، فَقَالَ له عبد الرحمن بْن سهل، رجل من بني حارثة قد شهِدَ بدْرًا: أعطيت التي لو ماتت لم يرثها، وتركت التي لو ماتت

стр. 1589

لَوَرِثَها، فجعله أَبُو بكر بينهما [١] . وقد ورد أنّ هذا غزا في خلافة عثمان. (عمْرو بْن سُرَاقة) [٢] بْن المُعْتَمِر بْن أَنْس القُرَشيّ العَدَويّ. بدريّ كبير، وهو أخو عبد الله. روى عامر بْن ربيعة قَالَ: بَعَثَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَرَيَّةٍ ومعنا عمرو بْن سُرَاقة- وكان لطيف البطْن طويلًا- فجاع، فانثنى صُلْبُه [٣] فأخذنا صفيحةً من حجارة فربطْناها على بطْنه، فمشى يومًا، فجِئْنا قومًا فضيَّفُونا، فَقَالَ عمرو: كنت أحسِبُ الرِّجْلَين تحملان البْطَن فإذا البطن يحمل الرِّجْلَين. ت ن [٤] (عُمَيْر بْن سعد) [٥] بْن شُهَيْد [٦] بْن قيس الأنصاريّ

стр. 1590

الأوسيّ، له صُحْبة ورواية. روى عنه أَبُو طلْحة الخَوْلاني، وحبيب بْن عُبَيْد، وغيرهما، وكان من زُهّاد الصّحابة. يقال له (نسيجُ وحْدِه) . روى عبد الرحمن بْن عُمَيْر بْن سعد قَالَ: قَالَ لِيَ ابْنُ عُمَرَ: مَا كَانَ بالشام [١] من المُسْلِمين رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أفضل من أبيك. وشهِدَ عُمَيْر فتح الشام مع أبي عبيدة، ووُلِّي إمرةَ حمص ودمشق لعمر، فلمّا ولي الخلافة عثمان عَزَله عَنْ حمص واستعمل معاويةَ على جميع الشام. وله أخبار في «الحِلْيَة» [٢] . (عروة بن حزام) [٣] أَبُو سعيد، شابٌ عُذْريّ [٤] قتله الغرام [٥] ، وهو الَّذِي كان يشبِّب بابنة عمّه عَفْراء بنت مُهَاصِر [٦] ، خرج أهلُها من الحجاز إلى الشام فتبِعَهُم عُرْوَة وامتنع عمُّه من تزويجه بها لفَقْرِه وزوَّجَها بابن عمٍّ آخر غنيّ فهلك في محبّتها عُرْوة. ومن قوله فيها: وما هو إلَّا أنْ أراها فُجَاءةً ... فأُبْهَتُ حتّى ما أكاد أجيب

стр. 1591

وأَصْرِفُ عَنْ رأيي الَّذِي كنتُ أَرْتَئي [١] ... وأَنْسَى الَّذِي أعدَدْتُ حين تَغيبُ (قطبة بْن عامر أَبُو زيد) [٢] الأنصاريّ السُّلَمِيّ. شهِد بدرًا والعقَبَتَين [٣] . عُيَيْنَة بْن حِصْن [٤] ابن حُذَيْفة بْن بدر بْن عَمرو بْن جوية [٥] بْن لوذان بْن ثعلبة بن عديّ بن

стр. 1592

فَزَارة الفَزَارِيّ، من قَيْسِ عَيْلان، واسم عُيَيْنَة حُذَيفة، فأصابته لِقْوَةٌ [١] فجحظت عيناه فسُمِّي عُيَيْنَة. ويُكنَّى أبا مالك [وهو سيد بني فَزارة وفارسهم. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ] [٢] بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ: أجديت بِلادُ آلِ بَدْرٍ، فَسَارَ عُيَيْنَةُ فِي نَحْوِ مِائَةِ بَيْتٍ مِنْ آلِهِ حَتَّى أَشْرَفَ عَلَى بَطْنِ نَخْلٍ فَهَابَ النَّبِيّ ﷺ ، فَوَرَدَ الْمَدِينَةَ وَلَمْ يُسْلِمْ وَلَمْ يَبْعُدْ، وَقَالَ: أُرِيدُ أَدْنُو مِنْ جِوَارِكَ فَوَادِعنْي. فَوَادَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ ثَلاثَةَ أَشْهُرٍ، فَلَمَّا فَرَغَتِ انْصَرَفَ عُيَيْنَةُ إِلَى بِلادِهِمْ فَأَغَارَ عَلَى لِقَاحِ النَّبِيّ ﷺ [٣] بِالْغَابَةِ، فَقَالَ لَهُ الْحَارِثُ بْنُ عَوْفٍ: عَاهَدْتَ [٤] مُحَمَّدًا فِي بِلادِهِ ثُمَّ غَزَوْتَهُ؟!. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمِّهِ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَغَارَ عُيَيْنَةُ فِي أَرْبَعِينَ رَجُلًا عَلَى لِقَاحِ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَكَانَتْ عِشْرِينَ لِقْحَةً فَسَاقَهَا وَقَتَلَ ابْنًا لأَبِي ذَرٍّ كَانَ فِيهَا، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فِي طَلَبِهِمْ إِلَى ذِي قَرَدَ فَاسْتَنَقَذَ عَشْرَ لِقَاحٍ وَأَفْلَتَ الْقَوْمُ بِالْبَاقِي، وَقَتَلُوا حُبَيْبَ بْنَ عُيَيْنَةَ، وَابْنَ عَمِّهِ مَسْعَدَةَ، وَجَمَاعَةً [٥] . الْوَاقِدِيُّ، عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: كَانَ عُيَيْنَةُ بن حصن أَحَدَ رُءُوسِ الأَحْزَابِ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهِ وَإِلَى الْحَارِثِ بْنِ عَوْفٍ: أَرَأَيْتُمَا إِنْ جَعَلْتُ لَكُمْ ثُلُثَ تَمْرِ الْمَدِينَةِ، أَتَرْجِعَانِ بِمَنْ مَعَكُمَا؟ فَرَضِيَا بِذَلِكَ، فَبَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يُرِيدُ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمُ الصُّلْحَ جَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وَعُيَيْنَةُ مَادٌّ رِجْلَيْهِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يا عين

стр. 1593

الْهِجْرِسِ [١] اقْبِضْ رِجْلَيْكَ، وَاللَّهِ لَوْلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَضَبْتُكَ بِالرُّمْحِ [٢] ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ: إِنَّ كَانَ أَمْرٌ مِنَ السَّمَاءِ فَامْضِ له، وإن كان غير ذلك فو الله لَا نُعْطِيهِمْ إِلا السَّيْفَ، مَتَى طَمِعْتُمْ بِهَذَا مِنَّا. وَقَالَ السَّعْدَانُ كَذَلِكَ [٣] . فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : شُقَّ الْكِتَابَ، فَشَقَّهُ، فَقَالَ عُيَيْنَةُ: أَمَا وَاللَّهِ لَلَّتِي تَرَكْتُمْ خَيْرٌ لَكُمْ مِنَ الْحِطَّةِ الَّتِي أَخَذْتُمْ، وَمَا لَكُمْ بِالْقَوْمِ طَاقَّةٌ، فَقَالَ عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ [٤] : يَا عُيَيْنَةُ، أَبِالسَّيْفِ تُخَوِّفُنَا! سَتَعْلَمُ أَيُّنَا أَجْزَعُ، وَاللَّهِ لَوْلا مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا وَصَلْتُمْ إِلَى قَوْمِكُمْ، فَرَجَعَا وَهُمَا يَقُولانِ: وَاللَّهِ مَا نَرَى أَنَّا نُدْرِكُ مِنْهُمْ شَيْئًا [٥] . قَالَ الْوَاقِدِيُّ [٦] : فَلَمَّا انْكَشَفَ الأَحْزَابُ رَدَّ عُيَيْنَةُ إِلَى بِلادِهِ، ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ الْفَتْحِ بِيَسِيرٍ [٧] . ابن سعد: أنا عليّ بْن محمد، عَنْ عليّ بْن سُلَيمْ، عَنِ الزُّبَيْر بْن خُبَيْب [٨] قَالَ: أقبل عُيَيْنَة بْن حِصْن، فتلقّاه رَكْبٌ خارجين من المدينة، فسألهم فقالوا: النّاس ثلاثة: رجلٌ أسلم فهو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يقاتل

стр. 1594

العربَ، ورجلٌ لم يُسْلِم فهو يقاتِلُهُ، ورجلٌ يُظْهِر الإسلامَ ويُظْهِر لِقُرَيْشٍ أنّه معهم، قَالَ: مَا يُسمَّى هؤلاء؟ قَالَ: يُسَمَّوْنَ المنافقين، قَالَ: مَا في مَن وصفتم أحزم [١] من هؤلاء، اشْهَدُوا أنّني منهم [٢] . ثُمَّ ساق ابن سعد قصة طويلة بلا إسنادٍ في نفاق عُيَيْنَة يوم الطائف [٣] ، وفي أسْرِه عجوزًا يوم هَوَازِن يلتمس بها الفدِاء، فجاء ابنُها فبذل فيها مائةً من الإبل، فتقاعد عُيَيْنَة، ثُمَّ غاب عنه، ونزله إلى خمسين، فامتنع ثمّ لم يزل به [٤] إلى أن بذل فيها عشرةً من الأبل، فغضِب وامتنع، ثُمَّ جاءه وَقَالَ: يا عمُّ أطلِقْها وأشكُرُك، قَالَ: لَا حاجة لي بمدْحِك، ثُمَّ قَالَ: ما رأيت كاليوم أمرًا أنْكَد، وأقبل يلُوم نفسه، فَقَالَ الفتى: أنت صنعت هذا: عمدت إلى عجوزٍ واللِه مَا ثَدْيُها بناهد، ولا بطُنها بوالِد، ولا فُوها ببارِد، ولا صاحبها بواجد [٥] فأخذتها من بين من ترى، فَقَالَ: خُذْها لَا بارَكَ اللَّه لك فِيها. قَالَ الفتى: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قد كسا السّبي فأخطأها من بينهم الكِسْوَة، فَهلّا كَسَوْتَها؟ قَالَ: لَا واللِه. فما فارقه حتّى أخذ منه سمل ثَوْب، ثمّ ولّى الفتى وهو يَقُولُ: إنّك لَغَيْرُ بصيرٍ بالفُرَص. وأعطى النّبيّ ﷺ عُيَيْنَة من الغنائم مائةً من الأبل [٦] . الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ الْحُمَيْرَاءُ؟ قَالَ: «هَذِهِ عَائِشَةُ بِنْتُ أبي بكر» ،

стр. 1595

فَقَالَ: أَلا أَنْزِلُ لَكَ عَنْ أَحْسَنِ النَّاسِ: ابْنَةِ جَمْرَةَ [١] ؟ قَالَ: لَا، فَلَمَّا خَرَجَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَذَا؟ قَالَ: «هَذَا الْحَمِقُ الْمُطَاعُ» [٢] . قَالَ ابن سعد: قالوا وارتدّ عُيَيْنَة حين ارتدّت العرب، ولحِق بطُلَيْحة الأسَدِيّ [٣] حين تنبّأ فآمن به، فلمّا هُزم طُلَيْحَة أخذ خالد بْن الوليد عُيَيْنَة فأوثقه وبعث به إلى الصِّدِّيق، قَالَ ابن عباس، فنظرت إليه والغلمان يَنْخَسُونه بالجريد ويضربونه ويقولون: أَي عدُوَّ اللَّهِ كفَرْتَ بعد إيمانك! فيقول: واللهِ مَا كنتُ آمنتُ، فلمّا كلّمه أَبُو بكر رجع إلى الإسلام فأمَّنَه [٤] . المدائنيّ، عَنْ عامر بْن أبي محمد قَالَ: قَالَ عُيَيْنَة لعمر: احْتَرِس أو أَخْرِج الْعَجَمَ من المدينة فإنّي لَا آمن أن يطعنَكَ رجلٌ منهم. المدائنيّ عَنْ عبد الله بْن فائد قَالَ: كانت أمّ البنين بنت عُيَيْنَة عند عثمان، فدخل عُيَيْنَة على عثمان بلا إذْنٍ فَعَتَبَهُ عثمان، فَقَالَ: مَا كنت أرى أنّني أُحْجَب عَنْ رجل من مضر [٥] ، فقال عثمان [٦] : أذن [٧] فأَصِبْ من العَشَاء، قَالَ: إنّي صائم، قَالَ: تصوم اللَّيْلَ! قَالَ: إنّي وجدت صوم الليل أيسر عليّ.

стр. 1596

قَالَ المدائنيّ: ثُمَّ عَمِيَ عُيَيْنَة في إمرة عثمان. أَبُو الأشهب، عَنِ الحَسَن قَالَ: عاتب عثمان عُيَيْنَة فَقَالَ: ألم أفعل وكنتَ تأتي عُمَر ولا تأتينا، فَقَالَ: كان عُمَر خيرًا لنا منك، أعطانا فأغنانا، وأخشانا فأتقانا [١] . (قيس بْن قهد) [٢] بْن قيس بْن ثَعْلَبة الأنصاريّ، أحد بني مالك بْن النّجّار، قَالَ مُصْعب [٣] الزُّبَيْرِي: هو جدّ يحيى بن سعيد الأنصاري. وخالفه الأكثر [٤] وقيل: هو جَدُّ أَبِي مَرْيَمَ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْن الْقَاسِمِ الكوفيّ. وَقَالَ ابن ماكولا [٥] : إنّه شهِد بدْرًا، روى عنه ابنه سليمان، وقيس بْن أبي حازم. وله حديث في الرّكعتين بعد الفجر [٦] .

стр. 1597

(لَبِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ) [١] الْعَامِرِيُّ الشَّاعِرُ الْمَشْهُورُ الَّذِي قَالَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ : أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَتْهَا الْعَرَبُ كَلِمَةُ لَبِيدٍ. أَلَا كلّ شيء ما خلا الله باطل [٢]

стр. 1598

قَالَ مالك: بلغني أنَّ لبيدًا عُمِّر مائةً وأربعين سنة، ويُكنى أبا عُقيْل. قَالَ ابن أبي حاتم [١] : بعث الوليد بْن عقبة إلى منزل لبيد عشرين جزورا فنحرت. وقيل: إنّه تُوُفيّ سنة إحدى وأربعين. فسأعيده [٢] . خ م د س [٣] (المسيّب بْن حَزْن) [٤] بْن أبي وهْب المخزوميّ. ممّن بايع تحت الشَّجَرة. روى عنه ابنه سعيد بْن المسيب (مُعاذ بْن عَمرو) [٥] بْن الجَمُوح الأنصاريّ، شهِد بدْرًا وغيرها.

стр. 1599

وروى عنه ابن عباس، وهو الَّذِي قَالَ: جعلتُ يوم بدرٍ أبا جهلٍ من شأني، فلمّا أمكنني حملتُ عليه فضربتُهُ فقطعت قَدَمَه بنصف ساقه، وضربني ابنه عِكْرمة على عاتقي فطرح يدي، فبقِيَتْ معلَّقَةً بجلدة بجنْبي، وأجْهَضَني عنه القتال [١] ، فقاتلت عامَّةَ يومي، وإنّي لأَسْحَبُها خلقي، فلمّا آذَتنْي وضعتُ قدمي عليها، ثمّ تمطَّيْتُ عليها حتّى طرحتها [٢] . محمد بن جعفر [٣] ابن أبي طالب، أَبُو القاسم الهاشميّ. وَلَدَتْه أسماءُ بنتُ عُمَيْس بالحَبَشَةَ في أيّام هجرة أبَوَيْه إليها، وتُوُفيّ شابًّا [٤] . قَالَ أَبُو أحمد الحاكم: إنّه تزوّج بأمّ كلثوم بنت عليّ بعد عُمَر بْن الخطاب. وَقَالَ ابن عبد البرّ [٥] : إنّه استشهد بتستر، والله أعلم.

стр. 1600

قَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا نَعَى أَبَاهُ جَعْفَرًا أَمْهَلَ ثَلَاثًا لَا يَأْتِيهِمْ، ثُمَّ أَتَاهُمْ، فَقَالَ: «لَا تَبْكُوا عَلَى أَخِي بَعْدَ الْيَوْمَ» ، ثُمَّ قَالَ: «ادْعُوا لِي بَنِي أَخِي» ، فَجِيءَ بِنَا كَأَنَّنَا أَفْرُخٌ، فَأَمَرَ بِحَلَّاقٍ فَحَلَقَ رُءُوسَنَا، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا مُحَمَّدٌ فَيُشْبِهُ عَمَّنَا أَبَا طَالِبٍ، وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ فَيُشْبِهُ خَلْقِي وَخُلُقِي» ، ثُمَّ أخذ بيدي فأشالها وقال: «اللَّهمّ اخلف جعفرا فِي أَهْلِهِ وَبَارِكْ لِعَبْدِ اللَّهِ فِي صَفْقَةِ يَمِينِهِ، ثَلَاثًا، ثُمَّ جَاءَتْ أُمُّنَا أَسْمَاءُ، فَذَكَرَتْ يتمنا، فقال: «العيلة تخافين عليهم، وأنا وليهم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» [١] ! (مَعْبَد بْن العباس بْن عبد المطلب) [٢] أَبُو العباس الهاشمي. قُتِل شابًّا بالمغرب في وقعة إفريقية. ع [٣] (مُعَيْقِيب) [٤] بْن أبي فاطمة الدوسي حليف بني عبد شمس.

стр. 1601

قديم الإسلام، له هجرة إلى الحبَشة، شهِد خيبر وما بعدها، وقيل: شهِد بدْرًا. [انفرد به ابن مَنْدَه، وكان على خاتم النّبيّ ﷺ . واستعمله أبو بكر، وعمر على بيت المال] [١] وسيأتي في سنة أربعين. (مُنْقِذُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ) [٢] أَحَدُ بَنِي مازن بن النَّجَّارِ، كَانَ قَدْ أَصَابَتْهُ آمَّةٌ [٣] فِي رَأْسِهِ فكسرت لسانه [٤] ونازعت عقله. وهو الّذي كان يَغْبِنُ فِي الْبُيُوعِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «إِذَا بِعْتَ فَقُلْ لَا خلابة» [٥] .

стр. 1602

د [١] (نُعَيْم بْن مسعود) [٢] أَبُو سَلَمة الغَطَفَاني الأشجعي، أسلم زمن الخندق، وهو الَّذِي خذل بين الأحزاب و [بين بني قُرَيْظة] [٣] ، وكان يسكن المدينة. وله عقب. روى عنه ابنه سَلَمَةَ. (أَبُو خُزَيْمة) [٤] بْن أوس بْن زيد أحد بني النّجّار، شَهِدَ بدْرًا والمشاهد، وهو الَّذِي وجد زيد بْن ثابت معه الآيتين من آخر سورة براءة. تُوُفيّ زمن عثمان. (أَبُو ذُؤَيْبٍ الهُذَليّ) [٥] خُوَيْلد بْن خالد الشاعر المشهور، أدرك

стр. 1603

الجاهلية وأسلم في خلافة الصِّدِّيق، وكان أشعر هُذَيْلٍ، وكانت هُذَيْلٌ أشعر العرب. ومن شعره: وإذا المَنِيَّة أنْشَبَتْ أظفارها ... ألفَيْتَ كلَّ تميمةٍ لَا تنفعُ وتَجَلُّدي للشّامتين أُرِيهم ... أنّي لريْب الدَّهْر لَا أتَضَعْضَعُ تُوُفيّ غازيًا بإفريقية في خلافة عثمان وقد شهِدَ سقيفة بني ساعدة وصلّى على النّبيّ ﷺ . (أَبُو رُهْم [١] سَبْرَة بْن أبي بْن عبد العُزَّى القُرَشيّ العامريّ [٢] . ذكره ابن سعد وحده [٣] . (أَبُو زيد الطّائيّ) [٤] الشاعر، اسمه حَرْمَلَة بْن المُنْذِر النَّصْرانيّ.

стр. 1604

أنشد عثمان قصيدة في الأسد بديعه فَقَالَ له: تفتأ تذكر الأسدَ مَا حَيِيتَ إنّي لأحسِبُك جبانًا، وكان أَبُو زبيد يجالس الوليد بْن عقبة. (أَبُو سَبْرَةَ) [١] بْنُ أَبِي رُهْمِ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ أَبِي قَيْسِ بْنِ عَبْدُ وِدّ القُرَشيّ العامريّ، قديم الإسلام، يقال إنه هاجر إلى الحبشة. وقد شهِدَ بدْرًا والمشاهد بعدها. وهو أخو أبي سَلَمة بْن عبد الأسد، وأمّهما بَرَّة بنت عبد المطلب عمّة النّبيّ ﷺ . آخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بين أبي سَبْرَة وبين سَلَمة بْن سلامة بْن وقْش [٢] . قَالَ الزُّبَيْر بْن بكار: ولا نعلم أحدًا من أهل بدْر رجع إلى مكة فنزلها، غير أبي سَبْرَة فإنّه سكنها بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وولده ينكرون ذلك [٣] . وتوفّي في خلافة عثمان.

стр. 1605

خ م د ق [١] (أَبُو لُبَابَة) [٢] بْن عبد المنذر بْن زُبَيْر [٣] بْن زيد بْن أُميَّة الأنصاريّ، اسمه بُشَيْر، وقيل رِفَاعَة. ردّه النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةِ بدْرٍ من الرَّوْحاء، فَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ وَضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ وَأَجْرِهِ [٤] . وكان من سادة الصَّحابة. توفّي في خلافة عثمان، وقيل في خلافة عليّ، وقيل في خلافة معاوية، وهو أحد النُّقباء ليلة العقبة. روى عنه ابناه السّائب، وعبد الرحمن، وعبد الله بْن عُمَر، وسالم بْن عبد الله، ونافع مولى ابن عُمَر، وعبيد الله بْن أبي يزيد، وعبد الله بن كعب ابن مالك، وسلمان الأغرّ، ورواية بعض هؤلاء عنه مرسلة لعدم إدراكهم إيّاه.

стр. 1606

(أَبُو هاشم بْن عُتْبة) [١] بْن ربيعة. تقدّم في سنة إحدى وعشرين، وتُوُفيّ في خلافة عثمان، اسمه خالد، وقيل شَيْبة، وقيل هُشَيْم، وقيل مهشم، وهو أخو أبي حُذَيْفة. كان صالحًا زاهدًا، وهو أخو مُصْعب بْن عُمَيْر لأمّه، أسلم يوم الفتح وذهبت عينُه يوم اليرموك [٢] .

стр. 1607

الطبقَة الرابعة (ثُمَّ دخلت سَنَة إحدى وَثلاثِين) قَالَ أَبُو عبد الله الحاكم: أجمع مشايخنا على أنّ نيْسابُور فُتِحَتْ صُلْحًا، وكان فتْحُها في سنة إحدى وثلاثين. ثمّ روى بإسناده إلى مصعب بن

стр. 1608

أبي الزَّهْراء أنّ كنارى [١] صاحب نيْسَابور كتب إلى سعيد بْن العاص والي الكوفة، وإلى عبد الله بْن عامر والي البصرة، يدعوهما إلى خُراسان ويُخْبرهما أنّ مَرْو قد قتل أهلَهَا يَزْدَجِرْد. فندب سعيد بْن العاص الحَسَن بْن عليّ وعبد الله بْن الزُّبَيْر لها، فأتى ابن عامر دهقان فَقَالَ: مَا تجعل لي إنْ سبقتُ بك؟ قَالَ: لك خراجُك وخراج أهل بيتك إلى يوم القيامة، فأخذ به على قُومِس، وأسرع إلى أنْ نزل على نيْسابور، فقاتل أهلها سبعة أشهرٍ ثمّ فتحها، فاستعمله عثمان عليها أيضا، وكان ابن خالد عثمان. ويقال: تفل النّبيّ ﷺ في فيه وهو صغير. وفيها قَالَ خليفة [٢] : أحرم عبد الله بْن عامر من نَيْسابور، واستخلف قيس بْن الهيثم وغيره على خُرَاسان، وقيل إنّ ذلك كان في السنّة الماضية. وفيها غزوة الأساود [٣] ، فغزا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ من مصر في البحر، وسار فيه إلى ناحية مَصِّيصَة.

стр. 1609

الوفيَّاتْ الحَكَم بْن أبي العاص [١] وفيها تُوُفيّ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْد شمس بْن عبد مناف الأْمَوِيّ أَبُو مروان، وكان له من الولد عشرون ذكرًا وثمان بنات، أسلم يوم الفتح وقدِم المدينة فكان فيما قيل يُفْشي سرَّ رسول الله ﷺ فطرده وسبّه

стр. 1610

وأرسله إلى بطن وَجّ [١] فلم يزل طريدًا إلى أنْ وُلِّيَ عثمان، فأدخله المدينة ووصل رحِمَه وأعطاه مائة ألف دِرْهَمْ، لأنّه كان عمّ عثمان بْن عفان، وقيل إنّما نفاه رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الطّائف لأنّه كان يَحْكِيه في مِشْيَته وبعض حركاته. وقد رُوِيَت أحاديث مُنْكرة في لَعْنه لَا يجوز الاحتجاج بها، وليس له في الجملة خصوص الصُّحبة بل عمومها. قَالَ حماد بْن سَلَمة، وجرير، عَنْ عطاء بْن السّائب، عَنْ أبي يحيى النَّخْعيّ قَالَ: كنت بين مروان، والحَسَن، والحسين، والحسين يُسَابُّ مروان، فَقَالَ مروان: إنّكم أهل بيتٍ ملعونون، فغضب الحَسَن وَقَالَ: والله لقد لعن الله أباك على لسان نبيه وأنت في صُلْبه. أَبُو يحيى مجهول [٢] . وَقَالَ الْعَلاءِ [٣] ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ رأى في المنام كأنّ بني الحَكَم ينزون على منبره، فأصبح كالمتغّيظ وقال: «ما لي أُريتُ [٤] بني الحَكَم ينزون على منبري نزْوَ القِرَدَةَ [٥] » . وَقَالَ مُعْتَمر بْن سليمان، عَنْ أبيه، عَنْ حَنَش [٦] بْن قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عُمَر قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فدخل عليٌّ يقود الحَكَم بأُذُنه فَلَعَنه نبيّ الله ﷺ ثلاثا. قال الدّار الدّارقطنيّ: تفرّد به معتمر [٧] .

стр. 1611

وَقَالَ جعفر بْن سليمان الضَّبُعيّ: ثنا سعيد أخو حماد بْن زيد، عَنْ عليّ ابن الحكم، عَنْ أبي الحسن الجزْريّ، عَنْ عمرو بْن مُرّة- وله صُحْبة- قَالَ: استأذن الحَكَم بْن أبي العاص عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «أئذنوا له لَعَنَهُ الله وكلَّ مَنْ خَرَجَ من صُلْبه إلَّا المؤمنين» [١] . إسناده فيه من يُجْهل [٢] . وعن عبد الله بْن عمرو قَالَ: كان الحَكَم يجلس إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وينقل حديثه إلى قُرَيش، فلعنه رسول الله وَمَنْ يخرج من صُلْبه إلى يوم القيامة. تفرد به سليمان بْن قَرْم، وهو ضعيف [٣] . وقال أَحْمَدُ فِي «مُسْنَدِهِ» [٤] : ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، ثنا عثمان بْن حُكَيْم، عَنْ أبي أمَامة بْن سهل، عَنْ عبد الله بْن عمرو قَالَ: كنا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: لَيَدْخُلَنَّ عليكم رجلٌ لعين، فما زلت أتشَّوفُ حتّى دخل فلانٌ يعني الحكم.

стр. 1612

وَقَالَ الشَّعْبِيّ: سمعت ابن الزُّبَيْر يَقُولُ: وربّ هذا البيت إنّ الحكم ابن أبي العاص وولده ملعونون عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ . إسناده صحيح [١] . وعن إسحاق بْن يحيى، عَنْ عمّته عائشة بنت طلحة، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في حُجْرته فسمع حِسًّا فاستنكره، فذهبوا فنظروا فإذا الحَكَم يطّلع على النّبيّ ﷺ فلعنه وما في صُلْبه ونفاه. رواه محمد بْن عثمان بْن أبي شَيْبَة، عَنْ عُبَادة بْن زياد أنّ مُدْرك بْن سليمان الطّائيّ حدّثه عَنِ إسحاق فذكره. وَقَالَ أَبُو سَلَمة التَّبُوذكي: ثنا عبد الواحد بْن زياد، ثنا عثمان بْن حُكَيْم، ثنا شُعَيْب بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يدخل عليكم رجلٌ لعين» ، قَالَ: وكنت تركت أبي يلبس ثيابه، فأشفقت، فدخل الحَكَم بْن أبي العاص [٢] . أَبُو سُفْيَان بْن حرب [٣] سوى ق ابن أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ الأموي، واسمه صخر. أحد دُهاة العرب، وشيخ قريش، وقائدهم نَوْبة الأحزاب، ثمّ أسلم يوم الفتح

стр. 1613

وشهد حُنَيْنًا. وأعطاه النّبيّ ﷺ من الغنائم مائةً من الأبل وأربعين أوقية [١] وقد فُقِئَتْ عينه يوم الطَّائف، ثُمَّ شهِدَ اليَرْمُوك، فكان يذكر يَوْمَئِذٍ ويحض على القتال.

стр. 1614

روى عنه ابن عبّاس، وقيس بْن أبي حازم. وقيل: فقِئَتْ عينُهُ الأخرى يوم اليَرْمُوك في سبيل الله، وكان مقدّم جيش الجاهليّة يوم أحد. وكان أَسَنُّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بعَشْر سنين، وكان يتَّجر إلى الشام وغيرها. وكان يوم اليرموك تحت راية ابنه يزيد بن أبي سفيان، فكان يقاتل ويقول: (يا نصر الله اقتربْ) [١] . وكان يقف على الكراديس يقصّ ويقول: (الله الله إنّكم دارةُ [٢] العرب أنصار الإسلام، وهؤلاء دارةُ الروم وأنصار المشركين، اللَّهمّ هذا يوم من أيامك اللَّهمّ أنزل نصرك على عبادك) . وتُوُفيّ سنة إحدى وثلاثين، وقيل سنة اثنتين، وقيل سنة ثلاث، وقيل سنة أربعٍ وثلاثين وله نحو تسعين سنة. ويقال: تُوُفيّ فيها: المِقْداد، والعبّاس، وابن عوف، وعامر بْن ربيعة، وسيأتون بعدها [٣] . [يَزْدَجِرْد بْن شَهْرَيَار بْن بَرَوِيز المَجُوسيّ كِسْرَى زمانه، انهزم من المُسْلِمين في دار مُلْكه إلى مَرْو، وضَعُفَتْ دولة الأكاسرة وولّت أيّامهم، فكان هذا خاتمتهم. ثار عليه أمراء مَرْو، وقيل: بل بَيَّتَهُ التُّرك وقتلوا خواصّه، فهرب والتجأ إلى بيت رجلٍ فقتله غدْرًا ثمّ قُتِلَ به. والله أعلم] [٤] .

стр. 1615

سنة اثنتين وثلاثين فيها كانت وقعة المضيق بالقرب من قُسْطَنْطِينِيَّةَ، وأميرُها معاوية. [الوَفَيَات] وتُوُفيّ فيها أُبَيّ بْن كعْب [١] ، قاله خليفة وحده. وأوس بْن الصّامت أخو عُبَادة، وقد تقدما. (سِنان بْن أبي سنان [٢] بْن محصن الأسديّ) حليف بني عبد شمس. وكان أسن من عمّه عُكاشة، هاجر هو وأبوه وشهدا بدرًا. تُوُفيّ أَبُوه والنّبيّ ﷺ يحاصر بني قُرَيْظة، وكان سِنان من سادة الصحابة. قَالَ الواقِديّ [٣] : هو أوّل من بايع تحت الشَّجرة. (الطُّفَيْلُ بْن الحارث بْن المطّلب) [٤] فيها في قول، وقد ذكر.
следующие страницы →