- حرف الغين -
٦٨- غانم بن محمد بن عبد الواحد بن عُبَيْد الله الأصبهاني [١] .
الحافظ أبو سهل.
تُوُفّي بإصبهان في جُمَادى الأولى.
يروي حُضورًا عن عليّ بن مَنْدَهْ الفقيه الزّاهد.
- حرف الميم -
٦٩- محمد بن أحمد بن حامد بن عُبَيْد [٢] .
أبو جعفر البَيْكَنْديّ [٣] البخاريّ المتكّلم، المعروف بقاضي حلب [٤] .
وَرَدَ بغداد في أيّام عبد الملك بن محمد بن يوسف، فمنعه من دخولها فلمّا مات ابن يوسف دخلها وسكنها. وكان رأسًا في الاعتزال، داعيةً إليه.
روى عن: أبي عامر عدنان بْن مُحَمَّد الضبي، وأبي الفَضْل أَحْمَد بْن عليّ السليماني، ومنصور بْن نصر الكاغدي [٥] ، وطائفة.
روى عَنْهُ: عليّ بن هبة الله بن زهمُوَيْه [٦] ، وثابت بن منصور الكيليّ [٧] ، وصَدَقَة السّيّاف، وأبو غالب بن البنّاء، وغيرهم.
стр. 15822
روى عن: إسماعيل بن حاجب الكُشَانيّ [١] ، واتُّهِم في ذلك. ورماه بالكَذِب عبد الوهّاب الأنْماطيّ [٢] ، وغيره.
وُلِد سنة اثنتين وتسعين.
وقال مرّةً أخرى: سنة أربعٍ وتسعين [٣] .
ومات في رابع [٤] المحرّم ببغداد [٥] .
٧٠- محمد بن أحمد بن عبد الله [٦] .
стр. 15823
أبو الفتح بن سَمْكُوَيْه الأصبهاني [١] ، نزيل هَرَاة.
أحد الحفّاظ المذكورين.
سمع الكثير، وحصّل الأصول، ونسخ كثيرًا.
سمع ببغداد من: أبي محمد الحسن بن محمد الخلّال، وطبقته.
وبنَيْسابور من: أبي عثمان الصّابونيّ، وأبي حفص بن مسرور، والطّبقة.
وبإصبهان: أصحاب ابن المقرئ.
وبشيراز من: الحافظ أبي بكر بن أبي عليّ.
وبسمرقند من: ابن شاهين السَّمَرْقَنْديّ.
ومولده بإصبهان في سنة تسع وأربعمائة.
صنَّف، وجمع الأبواب.
روى عنه: إسماعيل بن محمد الحافظ، وكان يُتَبَرَّك بدعائه.
وقال أبو عبد الله [٢] في «رسالته» : كان لابن سَمْكُوَيْه التّواليف الكثيرة الوافرة في كتب الحديث، وَوَهْمه أكثر من فهمه.
خرج إلى نَيْسابور في صُحْبة عبد العزيز النَّخْشبيّ، ثمّ خرج إلى ما وراء النّهر، وأقام بهَرَاة سِنين يورّق. صادفتُه بها وبنَيْسابور، وبيني وبينه ما كان من الحِقْد والحَسد [٣] .
وتُوُفّي بنَيْسابور.
قلت: في ذي الحِجَّة.
٧١- محمد بن أحمد بن عليّ بن شكرويه [٤] .
стр. 15824
القاضي أبو منصور الأصبهاني.
تُوُفّي بإصبهان في شعبان.
قال يحيى بن مَنْدَهْ: هو آخر من روى عن أبي عليّ بن البغداديّ، وأبي إسحاق بن خرّشيذ قُولَهْ [١] .
وسافر إلى البصرة.
وسمع من: أبي عمر الهاشميّ [٢] ، وعليّ بن القاسم النّجّاد، وجماعة.
إلّا أنّه خلط في كتاب «السُّنَن» ما سمعه بما لم يسمعه. وحكَّ بعض السَّماع. كذلك أراني مؤتمن السّاجيّ، ثمّ ترك القراءة عليه، وخرج إلى البصرة، وسمع الكتابَ من أبي عليّ التُّسْتَرِيّ [٣] .
وقال المؤتمن السّاجيّ: ما كان عند ابن شكرويه عن ابن خرّشيذ قُولَهْ، والْجُرْجَانيّ، وهذه الطّبقة فصحيح. وأطلعني ابن شَكْرُوَيْه على كتابه «لسُنَن أبي داود» ، فرأيت تخليطًا ما استحللتُ معه سماعه.
وقال أبو طاهر: لمّا كنّا بإصبهان كان يُذكر أنّ «السُّنَن» عند ابن شَكْرُوَيْه، فنظرتُ فإذا هو مضطّرب، فسألتُ عن ذلك، فقيل إنّه كان له ابن عمّ، وكانا جميعًا بالبصرة، وكان القاضي أبو منصور مشتغلًا بالفقه، وإنّما سمع اليسير من القاضي أبي عمر الهاشميّ، وكان ابن عمّه قد سمع الكتابَ كلَّه، وتُوُفّي قديمًا.
فكشَط أبو منصور اسم ابن عمّه، وأثبت اسمَه. فخرجتُ إلى البصرة، وقرأته على التّستريّ [٤] .
стр. 15825
وقال السّمعانيّ: سألتُ أبا سعْد البغداديّ، عن أبي منصور بن شَكْرُوَيْه، فقال: كان أشعريًّا، لا يُسلِّم علينا ولا نُسلِّم عليه، ولكنّه كان صحيح السّماع.
وقال يحيى بن مَنْدَهْ: كان أبو منصور على قضاء قرية سِين [١] ، سافر إلى البصرة فسمع من الهاشميّ، وأبي الحسن النّجّاد، وأبي طاهر بن أبي مسلم.
ولد ابن شكرويه سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة. ومات في العشرين من شعبان.
وقد روى عنه: إسماعيل الحافظ، وابن طاهر المقدسيّ، ونصر اللَّه بْن مُحَمَّد المصّيصيّ، وهبة اللَّه بْن طاوس الدّمشقيّان، وأبو عبد الله الرُّسْتُميّ، وطائفة كبيرة منهم أبو سعْد البغداديّ، وعبد العزيز الأدميّ، والجنيد القائنيّ.
٧٢- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن هارون [٢] بن زرا [٣] .
أبو الخير الأصبهاني.
سمع: أبا عبد الله الجرجاني، وأبا بكر بن مردُوَيْه، وعثمان بن أحمد البُرجيّ.
وعنه: إسماعيل الحافظ، ومسعود الثّقفيّ، والرُّسْتُميّ، ومحمد بن عبد الوهّاب المَغَازِليّ، وأبو البركات بن الفُرَاويّ، وعبد المنعم بن محمد بن سَعْدُوَيْه، وآخرون.
مات في رجب.
وكان صالحًا واعظًا فقيهًا متعبدًا. أمَّ بجامع إصبهان مدّة.
وممّن روى عنه: عبد العزيز بن محمد الشّيرازيّ الأدَميّ.
مات في رجب.
٧٣- محمد بن أحمد بن أبي جعفر الطّبسيّ النّيسابوريّ [٤] .
стр. 15826
أبو الفضل.
محدِّث زاهد، عالم، صنَّف كتاب «بستان العارفين» .
وسمع من: أبي عبد الله الحاكم، وأبي طاهر بن مَحْمِش، وعبد الله بن يوسف بن ماموَيْه، وأصحاب الأصمّ.
روى عنه: الجنيد بن محمد القائنيّ [١] ، وجماعة من القدماء.
وأملى مدّة.
وممّن روى عنه: وجيه الشّحّاميّ، وأبو الأسعد القُشَيْريّ، وجماعة.
تُوُفّي في رمضان.
وقال عبد الغافر بن إسماعيل [٢] : شيخ، فاضل، زاهد، صوفيّ، ورِع، ثقة، كتب الكثير، وجمع التّصانيف المفيدة [٣] .
وقد سمع «مُسْنَد أبي الموجَّه» بمَرْو، ومن القاضي أبي بكر الصَّيْرَفيّ.
قدِم علينا، وأفادنا في آخر عمره، وأملى بالنّظاميّة أيّامًا، ثمّ عاد إلى طَبَس، وبها مات.
٧٤- محمد بن أحمد بْن الْحُسَيْن بْن عليّ [٤] .
أبو عَبْد اللَّه ابن الإمام الكبير أبي بكر البَيْهَقيّ.
مات في شعبان.
стр. 15827
٧٥- محمد بن علي بن محمد بن جعفر [١] .
أبو سعد الرّستميّ [٢] البغداديّ.
ولد سنة أربعمائة.
وسمع: أبا الحسين بن بشْران، وأبا الفضل القطّان.
روى عنه: إسماعيل بن محمد الحافظ، وعبد الوهّاب الأنْماطي.
وكان رجلًا خيِّرًا.
تُوُفّي ﵀ في ربيع الأوّل.
٧٦- محمد بن منصور بن عمر بن عليّ [٣] .
أبو بكر ابن الإمام الفقيه أبي القاسم الكرْخيّ، [٤] الفقيه الشّافعيّ، والد الشّيخ أبي البدر إبراهيم الكرْخيّ.
صالح، متديِّن، عالم.
روى عنه: إسماعيل بن أحمد السَّمَرْقَنْديّ، وعبد الوهّاب الأنْماطيّ.
ومات في جُمَادى الأولى.
وأمّا أبوه فَمِن كبار أئمّة الشّافعيّة، سمع أبا طاهر المخلّص، ودرس على الأستاذ أبي حامد الأسفرائينيّ، وصنَّف واشتغل.
٧٧- محمد بن نعمة [٥] .
أبو بكر الأسديّ ابن القيروانيّ الصّابر.
روى عن: أبي عمران الفاسيّ، ومروان بن عليّ البُونيّ [٦] ، وعلي بن أبي طالب الصابر.
стр. 15828
وله كتب في التعبير. سكن المرية، وحمل الناس عنه.
قال ابن بشكوال: سمعتُ بعضهم يضعّفه.
تُوُفّي سنة إحدى أو اثنتين وثمانين.
٧٨- مرزوق بن فتح بن صالح [١] .
أبو الوليد القيسيّ الأندلسيّ الطّلبِيريّ.
روى عن: محمد بن موسى بن عبد السّلام، والوليد بن فَتُّوح، وأبي محمد بن عبّاس الخطيب، وأبي محمد الشّنجاليّ، وجماعة.
وحجّ سنة ثمان وعشرين وأربعمائة. ولقي أبا ذر، فسمع منه.
وسمع بمصر. وكان من أهل المعرفة والتيقظ والمحافظة على الرواية.
ترجمه ابن بشكوال، وقال: أنبا عنه غير واحد.
وتُوُفّي فِي جُمَادى الآخرة.
- حرف الهاء -
٧٩- هبة اللَّه بن أبي الصَّهْباء [٢] محمد بن حيدر [٣] القُرَشيّ.
الشّريف العدْل أبو السّنابل.
شيخ نبيل رئيس، من أهل نَيْسابور.
سمع: الأستاذ أبا إسحاق الأسفرائينيّ، وأبا بكر الحِيريّ، وعبد الله بن يوسف بن بامويه، وابن مَحْمِش، ويحيى بن إبراهيم المزكيّ، وأبا عبد الرحمن السُّلَميّ، وجماعة.
روى عنه: عبد الخالق بن زاهر، وعائشة بنت أحمد الصّفّار، ووجيه الشّحّاميّ، ومحمد بن جامع الصَّوّاف، وآخرون.
стр. 15829
وكان ثقة مُكْثِرًا، روى الكثير.
وقد سمع «سُنَن النَّسَائيّ» من: الحسين بن فَنْجُوَيْه الدِّينَوريّ، ولد سنة إحدى وأربعمائة. وعاش نَيِّفًا وثمانين سنة وهو من أولاد الأمير عبد الله بن عامر بن كُرَيْز العَبْشَميّ [١] .
٨٠- هبة اللَّه بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن المُجْليّ [٢] .
الحافظ أبو نصْر البغدادي البابصريّ.
ولد سنة اثنتين وأربعمائة.
وسمع: عبد الصّمد بن المأمون، وأبا جعفر ابن المسلمة، وابن المهتديّ باللَّه، وطبقتهم.
وعنه: أخوه أبو السُّعُود أحمد بن عليّ، وأبو البركات بن أبي سعْد، وهبة الله بن الشّبْليّ.
وله تصانيفٌ وخُطَب.
قال السّمعانيّ: فاضل، ديّن، ثقة. وله تخريجات وجُمُوع، وكتب الكثير، أدركته المنيّة شابًّا.
قلت: مات في جُمَادى الأولى.
٨١- هبة اللَّه بْن مُحَمَّد بْن علي بْن عبد الغفّار [٣] .
أبو القاسم البغداديّ ابن السّمسميّ المذهّب.
سمع: أبا علي بن شاذان.
روى عنه: إسماعيل بن السّمرقنديّ.
ومات فجأة في ربيع الأوّل.
وكان مليح الكتابة، يكتب المصاحف وغيرها ويذهّبها ويزوّقها.
وكان في الطّبقة العليا في التّذهيب. وكان حَسَنَ الخَلْق والخُلُق، متودّدا مطبوعا.
стр. 15830
٨٢- هبة الله بن محمد بن أحمد [١] .
أبو طاهر الْجَنْزيّ [٢] المؤدّب.
تُوُفّي بإصبهان في سابع جُمَادى الآخرة.
- حرف الواو -
٨٣- الوليد بن عبد الملك بْن أَبِي عَمْرو عبد الوهّاب بْن الحافظ بن مَنْدَهْ [٣] .
الأصبهاني، أبو غالب التّاجر.
مات في السَّفَر.
وقد تُوُفّي بإصبهان في هذه السّنة جماعة لا أعرفهم.
стр. 15831
سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة
- حرف الألف -
٨٤- أحمد بن عثمان بن أحمد بن نفيس [١] .
أبو البركات [٢] الواسطيّ.
حدَّث بواسط وبغداد عن: التُّبانيّ [٣] ، وعليّ بن خَزَفَة، وأبي الفضل عبد الواحد بن عبد العزيز التميمي، وغير واحد.
روى عنه: أبو القاسم بن السمرقندي، وسعد بن عبد الكريم الغندجاني [٤] الواسطي، وأبو محمد عبد الله بن علي سبط الخياط.
توفي في جمادى الأولى، وله إحدى وثمانون سنة. وكان مؤدبا [٥] .
٨٥- أحمد بن يحيى بن هلال [٦] .
стр. 15832
أبو الفضل بن العداد البغدادي الحناط المقرئ. إمام النظامية روى عن: أبي القاسم بن بشْران.
وعنه: إسماعيل بن السَّمَرْقَنْديّ، وعبد الوهاب الأنماطي.
توفي في جمادى الآخرة.
٨٦- إسماعيل بن محمد النوحي [١] .
القاضي [٢] .
- حرف الجيم -
٨٧- جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن جعفر [٣] .
المكتفي باللَّه العباسي. أحد المعمرين.
عاش ستا وتسعين سنة [٤] .
وفاته السماع من المخلص، وطبقته.
حدث عن: أبي القاسم بن بشران.
روى عنه: إسماعيل بن السمرقندي [٥] .
- حرف الخاء -
٨٨- خواهرزاده [٦] .
стр. 15833
شيخ الحنفيّة، اسمه محمد بن الحسين بن محمد. أبو بكر البخاريّ القُدَيْديّ [١] الحنفيّ الفقيه، ابن أخت القاضي أبي ثابت محمد بن أحمد البخاريّ، ولهذا قيل له بالعجميّ: خواهرزاده، وتفسيره: ابن أخت عالم.
كان أبو بكر إمامًا كبير الشّأن، بحرًا في معرفة المذهب، وطريقته أبسط طريقة للأصحاب. وكان يحفظها [٢] .
سمع: أباه، وأبا الفضل منصور بن نصر الكَاغدِيّ، وأبا نصر أحمد بن عليّ الخارقيّ، وسعيد بن أحمد الأصبهاني، والحاكم أبا عمر محمد بن عبد العزيز القَنْطَريّ.
وأملى ببُخَارى مجالس، وخرّج له أصحاب أئمّة. وكان عالِم ما وراء النّهر.
روى عنه: عثمان بن عليّ البَيْكَنديّ، وعمر بن محمد بن لُقمان النَّسَفيّ، وغيرهما.
تُوُفّي ببُخارى في جُمَادى الأولى.
ذكره السّمعانيّ في «الأنساب» [٣] .
- حرف العين -
٨٩- عاصم بْن الحَسَن بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن عاصم بن مهران [٤] .
стр. 15834
أبو الحسين العاصميّ [١] البغداديّ، العطّار الكرْخيّ الشَّاعر.
أحد ظُرفاء البغداديّين وأكياسهم. كان صاحب مُلَح ونوادر، وله الشِّعْر الرائق، مع الصلاح والورع والعفة.
سمع الكثير، ورحل إليه الطلبة واشتهر اسمه، وسار نظمه، [٢] وحدَّث عن: أبي الحسين بن المُتَيّم الواعظ، وأبي عمر بن مهديّ، وهلال الحفّار، وأبي الحسين بن بشْران، ومحمد بن عبد العزيز البَرْذَعيّ.
روى عنه: الحافظ أبو بكر الخطيب في كتاب «المؤتنف» [٣] ، وإسماعيل بن محمد، وأبو نصر أحمد بن عمر، وأبو سعْد أحمد بن محمد الأصبهانيون، وهبة الله ابن طاوس، ونصر الله بن محمد المصّيصيّ الدّمشقيّان، ووجيه الشّحّاميّ، وأبو عبد الله الفُرَاويّ النَّيْسابوريّان، وعبدُ الخالق بن أحمد اليُوسفيّ، ومُحَمَّد بن ناصر، وسعيد بن البنّاء، وأحمد بن عبد الباقيّ قَفرجل، وعبد الوهّاب الأنْماطيّ، وهبة اللَّه بْن الْحَسَن الدّقّاق، ومُحَمَّد بْن عَبْد العزيز البيِّع، وابن البطّيّ، وخلْق سواهم.
قَرَأْتُ عَلَى الأَبَرْقُوهِيِّ: أَخْبَرَكَ مُحَمَّدُ بْنُ هِبَةَ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ عَمَّهُ أَبَا بَكْرٍ الْبَيِّعَ أَخْبَرَهُمْ: أنا عَاصِمُ بْنُ الْحَسَنِ، أنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا الْمَحَامِلِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا الدَّرَاوَرْدِيُّ، عن العلاء بن عبد الرحمن،
стр. 15835
عَنْ أَبِيهِ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا مات الإنسان انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةِ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» [١] . قال السّمعانيّ: سألت أبا سعد أحمد بن محمد الحافظ، عن عاصم بن الحسن، فقال: كان شيخًا، متقنًا، أديبًا، فاضلًا، كان حُفّاظ بغداد يكتبون عنه، ويشهدون بصحّة سماعه.
قال: وسمعتُ الحافظ عبد الوهّاب بن المبارك يقول: ضاع الْجُزء الرّابع من جزء عبد الرّزّاق، لابن عاصم. وكان سماعه، قرءوه عليه بالسّماع قبل أنْ ضاع، ثمّ بعد أن ضاع ما كان يرويه إلّا إجازةً، فلمّا كان قبل موته بأيّام جاءني شجاع الذُّهْليّ وقال: وجدتُ أصل ابن عاصم الرّابع، تعال حتّى نسمعه منه.
فمضينا وأريناه الأصل، فسجَد للَّه، وقرأنا عَلَيْهِ بالسّماع.
قال لي عبد الوهّاب: كان عاصم عفيفًا، نَزِه النَّفس صالحًا، رقيق الشِّعْر، مليح الطَّبْع. قال لي: مرضت، فغسلت ديوان شِعْري [٢] .
تُوُفّي عاصم في جُمَادى الآخرة [٣] ، وقد استكمل ستًّا وثمانين سنة [٤] .
وقال أبو عليّ بن سُكَّرَة: كَانَ عاصم ثقة فاضلا، ذا شعر كثير، كَانَ يلزمني، وكان لي منه مجلس يوم الخميس، لو أتاه فيه ابن الخليفة لم يمكنه.
أنبأني أبو اليمن بن عساكر: أنشدنا أبو القاسم بن صصريّ: أنشدنا أبو
стр. 15836
المظفّر ابن التُّرَيكيّ من كتابه: أنشدنا عاصم بن الحسن لنفسه:
لو كان يعلم من أُحِبُّ بحالي ... لَرَثَى لقلبي من جرْي البِلْبالِ
لكنّه ممّا أُلاقي سالمٌ، ... من أين يعلم بالكئيب الخالي؟
لَهْفى على صَلِف أَحَلَّ قطيعتي ... ظُلْمًا، وحرَّم زَوْرَتي ووِصالي
يقْظانُ يَبْخَلُ باللّقاءِ، فَلَيْتَهُ ... في النَّوْم يسمح لي بطَيْف خيالِ [١]
٩٠- عبد الله بن عليّ بن محمد [٢] .
стр. 15837
أبو القاسم المَرْوَزِيّ الكنانيّ القرِينِينيّ [١] .
عالمٌ صيّن.
سمع: أبا بكر محمد بن الحسن بن عبوَيْه الأنباريّ، وأزدشير بن محمد الهشاميّ.
حدَّث في هذا العام، ولم تُضْبَط وفاته.
روى عنه: الحسن بن عليّ القطّان، وغيره.
٩١- عبد الرّزّاق بن عمر بن بَلْدَج [٢] .
أبو بكر الشّاشيّ المقرئ.
رحل إلى مصر، وأخذ عن: عبد الباقيّ بن فارس المقرئ، وخلف بن أحمد الحوفيّ، وجماعة.
روى عنه: الحسين بن الحسن بن البُنّ، وأبو الحسن بن المسلم.
وتوفّي ﵀ بدمشق في جُمَادى الآخرة.
٩٢- عَبْد الْعَزِيز بْنِ مُحَمَّدِ بْن عَلِيِّ بْن إبراهيم بْن ثُمَامَة [٣] .
أبو نصْر التِّرْياقيّ [٤] الهَرَويّ.
سمع «جامع التِّرْمِذِيّ» سوى الجزء الأخير منه [٥] ، وهو من أوّل مناقب ابن عبّاس، من عبد الجبّار الجراحيّ.
стр. 15838
سمعه منه: المؤتمن السّاجيّ، وأبو الفتح عبد الملك الكَرُوخيّ.
وتِرْياق: قرية من قُرى هَرَاة.
وسمع أبو نصْر أيضًا من: القاضي أبي منصور محمد بن محمد الأزْديّ، وأبي الفضل الجاروديّ.
وكان ثقة أديبًا.
تُوُفّي في رمضان وُلِد سنة ٩٤ [١] .
٩٣- عبد الغنيّ بن بازل [٢] .
أبو محمد الألواحيّ [٣] المصريّ.
من بُليدة ألواح.
شيخ، صالح، فقيه شافعيّ.
رحل، وسمع: أبا إسحاق الرمليّ، وأبا الحسن الماوَرْدِيّ، وأبا بكر أحمد بن الحسين البَيْهَقيّ، وأبا عثمان البِحِيريّ.
روى عنه: أبو سعْد أحمد بن البغداديّ، وإسماعيل بن عليّ الحماميّ [٤] .
٩٤- عليّ بن عبد الله بن فَرَح [٥] .
أبو الحسن الْجُذَاميّ [٦] الطُّلَيْطُلَيّ المقرئ، خطيب طُلَيْطُلَة.
стр. 15839
ويُعْرَف بابن الإلْبِيريّ [١] .
أخذ عن: مكّيّ بن أبي طالب، وعن: أبي القاسم وليد بن العربيّ المقرئ، وأبي محمد بن عبّاس الخطيب، وأبي الربيع بن صُهَيْبَة، ومحمد بن مساور، وجماعة كثيرة.
وأقرأ النّاس بالرّوايات، وكان عارفًا بها، عاقلًا وقورًا ثقة، صالحًا واعظًا مذكّرًا. قدِم قُرْطُبة، فَقُدِّم إلى الإقراء بجامعها في سنة ثلاثٍ وثمانين، فأقرأ النّاس بها نحو شهرين، ومات ﵀.
ومولده سنة عشرٍ وأربعمائة.
٩٥- عليّ بْن محمد بْن محمد بْن الطّيّب [٢] .
أبو الحسن الواسطيّ المَغَازِليّ، ويُعرف بابن الْجُلابيّ [٣] .
سمع الكثير، وسمّع ابنه أبا عبد الله. وذيّل «تاريخ واسط» في كراريس.
سمع: عليّ بن عبد الصّمد الهاشميّ، وأبا غالب بن بِشْران.
روى عنه: ابنه.
ونزل ليتوضّأ فغرِق في دجلة في صفر ببغداد، وثمّ أُحْدِر إلى واسط [٤] .
٩٦- عليّ بن محمد بن عليّ بن الطّرّاح [٥] .
أبو الحسن المدير [٦] . والد يحيى بن الطّرّاح.
стр. 15840
سمع: أبا القاسم بن بِشْران، ومَن بعده.
روى عنه: ابنه يحيى، وعبد الوهّاب الأنْماطيّ وأثنى عليه.
تُوُفّي في ذي الحجّة [١] .
٩٧- عيسى بن إبراهيم [٢] .
أبو الأصْبَغ السَّرَقسطيّ.
روى عن: أبي عمر الطَّلَمْنكيّ، وغيره.
وكان من أهل المعرفة والأدب والفَهْم.
حدَّث عنه: أبو عليّ بن سُكَّرَة.
- حرف القاف -
٩٨- القاسم بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن محمد [٣] .
أبو سعْد الخُلْقاني [٤] النَّيْسابوريّ.
حدّث عن: ابن محمش، وأبي عبد الرحمن السّلميّ، وأبي بكر الحيري.
وتوفي في ربيع الآخر عن ثمانين سنة [٥] .
روى عنه: عبد الغافر في «تاريخه» .
- حرف الميم -
٩٩- محمد بن أحمد الخبّاز [٦] .
أبو الحسن اللّحّاس البغداديّ.
стр. 15841
عن: أبي الحسن بن رزقوَيْه، وأبي الحسين بن بِشْران، وابن أبي الفوارس.
وعنه: أبو عليّ أحمد بن أحمد بن الخرّاز، وحفيده أبو المعالي محمد بن محمد.
مات في ثامن رجب [١] .
١٠٠- محمد بن إسماعيل بن محمد بن السَّرِيّ بن بَنُّون بن حُمَيْد [٢] .
أبو بكر التَّفْلِيسيّ [٣] ، ثمّ النَّيْسابوريّ الصُّوفيّ، المقرئ.
شيخ صالح مستور، سليم النّفس، صوفيّ الطَّبْع [٤] .
سمع من: أبي يَعْلَى حمزة المهلَّبيّ، وعبد الله بن باموَيْه، وأبي صادق الصَّيْدَلانيّ، وأبي عبد الرحمن السُّلَميّ، وجماعة من أصحاب الأصمّ.
وأملى وحدَّث سِنين. وكان مولده في سنة أربعمائة في رَجَبها.
روى عنه: عبد الغافر بن إسماعيل وأثنى عليه [٥] ، وإسماعيل بن المؤذّن، ووجيه الشّحّاميّ، وآخرون.
تُوُفّي في سَلْخ شوّال.
وقد سئل عنه إسماعيل بن محمد الحافظ فقال: شيخ صالح يُتبرَّك بدعائه. سمع الكثير من المهلّبيّ.
стр. 15842
١٠١- محمد بن ثابت بن حسن [١] .
أبو بكر الخُجَنْديّ [٢] ، أحد فحول المتكلّمين.
كان يعِظ ويتكلّم في كلّ فنٍّ، ويقع كلامه من القلوب الموقع العظيم.
استوطن إصبهان ونفق على أهلها وصار من رؤساء علمائها ومحتشميهم، وتفقّه به جماعة في مذهب الشّافعيّ، وانتشر ذِكْره، وولي تدريس نظاميّة إصبهان [٣] .
وتفقّه على أبي سهل الأبِيَوْرديّ [٤] . وحدَّث عن والده.
وتُوُفّي في ذي القعدة.
- محمد بن الحسين.
стр. 15843
أبو بكر البخاريّ الفقيه. هو خواهرزاده، تقدَّم ذِكْره [١] .
١٠٢- مُحَمَّد بن سَهْل بن مُحَمَّد بن أَحْمَد [٢] .
أبو نصْر الشّاذْيَاخيّ [٣] السّرّاج.
كان أسند مَن بقي بنَيْسابور.
سمع: أبا نُعَيْم عبد الملك بن الحسن، وعبد الله بن يوسف بن ماموَيْه، والإمام سهل الصُّعْلُوكيّ، وابن مَحْمِش، وجماعة.
روى عنه: ابن طاهر المقدسيّ، وإسماعيل بن محمد الحافظ، وعبد الله بن الفراويّ، ومحمد بن جامع خيّاط الصّوف، وآخرون، والحافظ عبد الغافر وقال: شيخ نظيف طريف، مختص بمجالس الصّاعديّة للمنادمة والخدمة.
سمع الكثير.
وتوفّي في صفر وله تسعون سنة.
١٠٣- مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ [٤] .
أبو نصْر الأصبهاني المعروف بالصَّيْقل [٥] .
قدِم بغداد حاجًّا، فحدَّث بها عن: الحسين بن إبراهيم الجمّال، وأبي الحسين بن فاذشاه، وأبي ذَرّ محمد بن إبراهيم الصّالحانيّ.
كتب عنه أبو بكر ابن الخاضبة.
стр. 15844
وروى عنه: ابن السَّمَرْقَنْديّ، وعبد الوهّاب الأنْماطيّ، وعبد المَلِك بْن عليّ بْن يوسف، وغيرهم.
ذكره ابن النّجّار.
١٠٤- محمد بن عليّ بن الحَسَن [١] .
أبو طالب بن الواسطيّ، الكَرْخِيّ، البزّاز، النِّيليّ، [٢] التّاجر، السّفّار.
سمع، وكتب بخطّه، وحدَّث بنَيّسابور وهَرَاة.
وسمع: ابن غَيْلان، وأبا محمد الخلال، وأبا الطيب الطَّبريّ، وأبا القاسم التّنوخيّ، وجماعة.
روى عنه: المؤتمن السّاجيّ، ومحمد بن عبد الواحد الدّقّاق، وأبو البركات عبد الله بن الفُرَاويّ.
ومات بنَيّسابور.
١٠٥- محمد بن محمد بن جَهير [٣] .
الوزير فخر الدّولة [٤] أبو نصْر التّغلبيّ [٥] ، مؤيّد الدّين. ناظر ديوان حلب،
стр. 15845
ووزير ميّافارقين.
كان من رجال العالم حزّمًا ودهاءً ورأيا. سعى إلي أن قدِم بغداد، وتوصّل إلى أن ولي وزارة أمير المؤمنين القائم بأمر الله في سنة أربعٍ وخمسين وأربعمائة. ودامت دولته مدّة.
ولمّا بويع المقتدي باللَّه أقرّه على الوزارة عامين، ثمّ عزله في حدود سنة سبعين.
وفي سنة ستٍّ وسبعين استدعاه السّلطان ملك شاه، فعقد له على ديار بكر، وسار معه الأمير أُرْتُق بن أكسب صاحب حُلْوان. فلمّا وصلوا فتح زعيم الرؤساء أبو القاسم بن الوزير أبي نصر مدينة أمِد، بعد أن حاصرها حصارًا شديدًا.
ثمّ فتح أبوه فخر الدّولة ميافارقين بعد أشهر.
وكان رئيسًا جليلًا، مدحه الشُّعراء، وعاش نيِّفًا وثمانين سنة. وتُوُفّي بالموصل. وكان قد قدِمها متولّيا من جهة ملك شاه في سنة اثنتين وثمانين.
وكان الخليفة قد أعاده إلى الوزارة مدّة، قبل سنة ثمانين، وفي حدودها.
ووُلِد في ثالث المحرَّم سنة اثنتين وأربعمائة.
قال ابن النّجّار في «تاريخه» : ذكر أبو الحسن محمد بن عبد الملك الهَمَذَانيّ أنّه نشأ بالموصل، وبها وُلِد. وكان مشتغلًا بالتّجارة. ثمّ تركها.
وصحب قراوش بن المقلّد بن المسيّب أمير عبادة. فلمّا قبض الأمير بركة على أخيه قِرْواش قرْبَ منه أبو نصر، وأنفذه رسولًا إلى القُسْطَنطينيّة.
ثمّ كاتَبَه ابن مروان صاحب ديار بكر، فورد عليه ووَزَرَ له في أوّل سنة ستٍّ وأربعين وأربعمائة، وذلك في آخر أيّام ابن مروان. فاستولى أبو نصر على الأمور، ووصل إلى ما لم يصل إليه غيره بشهامته وإقدامه على صعاب الأمور، فأقام الهيبة، وأكثر العطاء والبذْل. وكاتَبَه ملوك الأطراف بالشّيخ الأجلّ النّاصح كافيّ الدّولة. ومَدَحه الشُّعَراء، وقصَدَه العلماء. فلمّا مات ابن مروان سنة ثلاثٍ وخمسين أقام ولده نصر بن أبي نصر في الإمرة، فحاربه إخوته سعيد، وأبو الفوارس، واختلفوا، فسَفَّر أبو نصر أمواله، وكاتب القائم في وزارته، وبذل له
стр. 15846
ثلاثين ألف دينار، فخرج إليه طراد النّقيب، وأظهر أنّه في رساله إلى ابن مروان، فلمّا عاد طراد من ميافارقين خرج ابن جَهير لتوديعه، فصَحِبه إلى بغداد، ومعه ولداه عميد الدّولة أبو منصور محمد، وزعيم الرّؤساء أبو القاسم، فتلقّاه أرباب الدّولة. ووَزَرَ للقائم، ولقَّبه فخر الدّولة. وكانت الخطْبة بالشّام جميعه إلى عانَة تقام للمصريّين، فكاتب فخر الدّولة أهل دمشق، وبني كلب ومحمود بن الرّوقليّة [١] صاحب حلب والمتميّزين بها وجماعتهم أصدقاؤه، يدعوهم إلى الدّعوة العبّاسيّة، فأجابوه، وجاءت رُسُلهم بالطّاعة.
قال: وعزل القائم في سنة ستّين، وأُخرج من بغداد، ورشّح للوزارة أبو يَعْلَى كاتب هزارسب، وطُلب من همدان، فأتته المنيّة بغتةً لسعادة ابن جَهير فطلبه القائم وأعاده إلى الوزارة. وبقي إلى أن عُزِل في أوّل سنة سبعين، فإنّ السُّعاة سَعَت بينه وبين نظام المُلْك وزير السّلطان، فكلَّف النّظّام السّلطان إن يكتب إلى الخليفة يطلب منه أن يعزل ابن جَهير، فعزله. ثمّ صارت الوزارة إلى ولده عميد الدّولة.
قال محمد بن أبي نصر الحُمَيْديّ: حدَّثني أبو الحسن محمد بن هلال بن الصّابيء: حدّثني الوزير فخر الدّولة بن جهير: حدَّثني نصير الدّولة أبو نصر صاحب آمِد وميافارقين قال: كان بعض مقدَّمي الأكراد معي على الطّبق، فأخذت حجلةً مَشْوِيّة، فناولته، فأخذها وضحِك.
فقلتُ: ممّ تضحك؟
قال: خَبرٌ.
فألححت عليه، ودافع عن الجواب، حتّى رفعت يدي وقلت: لا آكل حتّى تعرّفني.
فقال: شيء ذكَّرَتْنيه الحجْلة، كنتُ أيّام الشّباب قد أخذت تاجرا وما معه،
стр. 15847
وقرّبته لأذبحه خوفا من غائلته، فقال: يا هذا، أخذتَ مالي، فَدَعني أرجع إلى عيالي فأكدّ عليهم. وبكى وتضرَّع إليَّ، فلم أرقّ له، فلمّا آيس من الحياة التفتَ إلى حجْلين على جبلٍ وقال: اشهدا لي عليه عند الله أنّه قاتلي ظُلْمًا.
فقتلته، فلمّا رأيت الحجلة الآن ذكرت حمقه في استشهاده الحجل عليَّ.
قال ابن مروان: فحين سمعت قوله اهتززت حتّى ما أملك نفسي، وقلت:
قد والله شهدت الحجلتان عليك عند مَن أقادك بالرجل. وأمرتُ بأخْذه، وكتّفوه، ثمّ ضُرِبت رقبته بين يديّ، فلم آكل حتّى رأيتُ رأسَه يتبرّأ من بدنه.
قلتُ للوزير: قد والله ذكر التّنُوخيّ في كتاب «النّشْوار» [١] مثل هذه الحكاية بعينها، عن الراسبيّ عامل خورسان [٢] ، لا تزيد حرفا، ولا تنقص حرفا. وعَجِبْنا من اتفاق الحكايتين [٣] .
تُوُفّي فخر الدّولة في يوم الثّلاثاء ثامن صفر سنة ثلاثٍ بالموصل.
١٠٦- محمد بن المؤمّل بن محمد بن إسحاق [٤] .
أبو صالح النَّيْسابوري البُشْتيّ [٥] .
شيخ صالح عابد.
سمع: أبا عبد الرحمن السّلميّ، وأبا زكريا المزكّي. وتوفّي بأصبهان.
стр. 15848
روى عنه: سفيان بن مَنْدَهْ، وإسماعيل الحافظ، وعبد الخالق الشّحّاميّ [١] .
١٠٧- الموفّق بن طاهر [٢] .
أبو نصر الجوزقيّ [٣] الإمام.
سمع بهَرَاة: أبا الفضل عمر بن أبي سعد، وأبا يعقوب القرّاب.
- حرف الهاء -
١٠٨- هبة اللَّه بْن عَليّ بْن بُنْدَار بن أحمد بن فُورَك بن بطّة [٤] .
أبو منصور الأديب.
أظنّه إصبهانيًّا.
الكنى
١٠٩- أبو القاسم [٥] .
المحسّن بن محمد بن المحسّن بن سَبْسنُوَيْه الأصبهاني الطّرّاق.
سمع: أبا بكر بن مردويه.
ورّخه ابن مندة.
стр. 15849
سنة أربع وثمانين وأربعمائة
- حرف الألف -
١١٠- أحمدُ بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أبي بكر محمد بن أبي عليّ أحمد بن عبد الرحمن [١] .
أبو الحسين الهَمَذَانيّ الذَّكْوانيّ [٢] الأصبهاني.
سمع: جدّه أبا بكر، وأبا الفَرَج عثمان بن أحمد البُرْجيّ، وأبا بكر أحمد بن موسى بن مردوَيْه، وأبا طاهر السِّيرنْجانيّ، ومحمد بن إبراهيم الجرجانيّ.
روى عنه: الحفاظ إسماعيل الطّلحيّ، وأبو نصر الغازي، وأحمد بن محمد أبو سعْد البغداديّ، ومحمد بن أبي نصر اللّفْتوانيّ، وعبد الجليل كُوتَاه، وعِدّة.
وعاش تسعين سنة.
تُوُفّي يوم عَرَفَة، وكان صدوقًا نبيلًا.
١١١- أُرْتُق بن أكسب التُّرْكُمانيّ [٣] .
стр. 15850
جدّ الملوك الأُرْتُقيّة.
كان أميرًا مُطاعًا، تغلّب على حلوان والجبل، وكثر أتباعه، فسار إلى الشّام. وملك ولده سُقْمان بيت المقدس.
وذرّيّته هم ملوك ماردين من مائتي سنة وإلى وقتنا هذا.
١١٢- الياس بن مُضَر بن محمد [١] .
أبو عَمْرو التّميميّ الهَرَويّ، شيخ المزكّين بهَرَاة.
كان فاضلًا أديبًا.
سمع: عبد الرحمن بن أحمد السَّرْخَسِيّ، ويحيى بن عمّار الواعظ، والقاضي محمد بن محمد الأزْديّ، ومحمد بن عليّ الباشانيّ، وعدّة.
وعنه: عبد الصَّبُور بن عبد السلام الفاميّ، وحفيدته جوهرناز بنت مُضَر.
مات في صفر، وله أربعٌ وثمانون سنة.
- حرف الحاء -
١١٣- الحَسَن بْن أَحْمَد بْن الحسن [٢] .
أبو عليّ الدّقّاق.
تُوُفّي في رمضان.
إصبهانيّ، ثقة، حافظ. وبصُحبة محمد بن عبد الواحد الدّقّاق لأبي عليّ الدّقّاق عُرِف محمد بالدّقّاق.
وكان أبو عليّ أحد الرّحّالين. كتب الكثير بخطّه، وسمع العالَم بقراءته، وكانت له معرفة وفهم.
سمع منه: مكّيّ الرُّمَيْليّ، وابن طاهر.
حدَّث عن: ابن ريذة، وأصحاب ابن المقرئ.
وحدَّث «بالمعجم الصّغير» .
стр. 15851
١١٤- الحسين بن عليّ بن خَلَف بن جبريل [١] .
الألمعيّ الكاشْغَريّ [٢] .
رحل، وسمع من: عبد العزيز الأزَجيّ [٣] ، ومحمد بن عليّ الصُّوريّ، ومحمد بن محمد بن غَيْلان، وأبي عبد الله العَلَويّ الكوفيّ.
روى عنه: محمد بن محمود السَّرَه مرد، وأبو سفيان العبدوييّ، بسَرْخَس [٤] .
وكان بكّاءً خائفًا واعظًا، لا يخاف في الله لومة لائم. تاب على يديه خلْقٌ كثير، لكنّ في حديثه مناكير.
قال السّمعانيّ: قال محمد بن عبد الحميد: كان الكَاشْغَرِيّ يضع الأحاديث.
قال السّمعانيّ [٤] : وقرأتُ بخطّ عطاء بن مالك النَّحْويّ فهرسّتَ تصانيف أبي عبد الله الكَاشْغَرِيّ: «المُقْنِع في تفسير القرآن» ، كتاب «التّوبة» ، كتاب «الورع» ، كتاب «الزُّهد» . إلى أن ذكر السّمعانيّ له أكثر من مائة تصنيف [٥] ، سائرها في التّصوّف والآداب الدّينيّة [٦] .
стр. 15852
ثمّ ورّخ وفاته فقال: بعد سنة أربعٍ وثمانين وأربعمائة.
١١٥- الحسين بن محمد [١] .
أبو عليّ الدّلفيّ [٢] المقدسيّ، ثمّ البغداديّ الزّاهد.
تُوُفّي في ذي الحجّة.
قال أبو عليّ بن سُكَّرَة: لم ألق ببغداد أزهد منه. وقد سمع من أبي بكر محمد بن جعفر الميماسيّ بعسقلان. وتفقّه على أبي نصْر بن الصّبّاغ ببغداد.
وروى عنه: هبة الله بن عليّ بن مُجْليّ، وأبو سعْد أحمد بن محمد البغداديّ.
وسمع منه أبو بكر ابن الخاضبة [٣] .
- حرف الطاء -
١١٦- طاهر بن مُفَوَّز بن أحمد بن مُفَوَّز [٤] .
الحافظ أبو الحسن المَعَافريّ الشّاطبيّ صاحب أبي عمر بن عبد البَرّ، اختصّ به، وهو من أثبت النّاس فيه، وأكثرهم عنه.
وسمع من: أبي العبّاس العُذْريّ، وأبي الوليد الباجيّ، وأبي شاكر الخطيب، وأبي الفتح السَّمَرْقَنْديّ.
وسمع بقُرْطُبة من: حاتم بن محمد، وأبي مروان بن حيّان.
стр. 15853
وكان من أهل العلم والذّكاء، عُني بالحديث أتمّ عناية، وشُهِر بحفظه وإتقانه ومعرفته. وكان حَسَن الخطّ، جيّد الضَّبْط، مع الفضل، والصّلَاح، والورع، والانقباض، والوقار.
وكان أخوه عبد الله أزهد النّاس بالأندلس.
تُوُفّي أبو الحسن في رابع شعبان، وفيه وُلِد سنة تسعٍ وعشرين [١] .
عنه: أبو عليّ بن سُكَّرَة [٢] .
- حرف العين -
١١٧- عبد الخالق بن الحسن بن أحمد بن المحتسب [٣] .
أبو سعْد النَّيْسابوريّ.
شيخ صالح، سمع من: ابن مَحْمِش، وأبي بكر الحِيريّ، والصَّيْرَفيّ، وجماعة.
توفّي في المحرّم. وولد سنة أربعمائة.
روى عنه: عبد الغافر.
١١٨- عبد الرحمن بن أحمد [٤] بن علّك [٥] .
أبو طاهر السّاويّ [٦] ، أحد أئمّة الشّافعيّة.
ولد بأصبهان بعد الثّلاثين وأربعمائة، وحمل إلى سمرقند، فتفقّه بها.
стр. 15854
وصحِب عبد العزيز النَّخْشَبيّ [١] ، وأخذ منه علم الحديث.
سمع: أبا الربيع طاهر بن عبد الله الإملاقيّ [٢] ، وأحمد بن منصور المغربيّ النَّيْسابوريّ، وأبا الحسين بن النَّقُّور.
روى عنه: إسماعيل بن السّمرقنديّ، ومحمد بن عليّ الأسفرائينيّ. نزيل مَرْو.
تُوُفّي ببغداد [٣] .
١١٩- عبد الرّزّاق بن عبد الكريم بن عبد الواحد [٤] .
أبو الفتح الحسناباذي [٥] الأصبهاني.
روى عن: أبي عبد الله الْجُرْجَانيّ، وأبي الحسين بن بِشْران المعدّل. وله رحلة إلى بغداد.
روى عنه: إسماعيل الحافظ، وهبة الله بن طاوس الدّمشقيّ.
١٢٠- عبد الغفّار بن محمد بن أحمد [٦] .
أبو مطيع الطُّيُوريّ الأصبهاني الأديب.
سمع: أبا عبد الله الْجُرْجَانيّ، وأبي الفرج البرجيّ.
стр. 15855
١٢١- عبد الملك بن عليّ بن خَلَف بن محمد بن النَّضْر بن شَغَبَة [١] .
أبو القاسم الأنصاريّ البصْريّ الحافظ، الزّاهد.
قال أبو سُكَّرَة: أدركته وقد ترك كلّ شيء وأقبل على العبادة. وهو في نهاية السِّنّ. فدخلت عليه مسجده بعد صلاة الصُّبْح، فوجدته مستقبل القِبلة يدعو ويبكي، فَانْحَنَيْتُ لأقبّل رأسَه، فانقبض عنّي، فقالوا لي: دعْه. فتركتُه حتّى أكمل غرضَه، ثمّ قرأت عليه شيئًا من الحديث، ولم أتكرّر عليه. ورُزق الشّهادة في آخر عمره.
قال: وكان عنده جملة من «سُنَن أبي داود» ، عن أبي عمر الهاشميّ، وكان كثير الحديث.
وقال السّمعانيّ: شيخ متقِن، حافظ، ثقة، مكثِر. سمع: أبا عمر الهاشميّ، ويوسف بن غسّان، والحسن بن بشّار السّابوريّ، وأبا طاهر أحمد بن محمد بن أبي مسلم، وعليّ بن هارون التّميميّ المالكيّ، وغيرهم.
ثنا عنه: أبو نصر الغازي بإصبهان، وجابر الأنصاريّ بالبصرة.
وقد روى عنه أبو نصر بن ماكولا [٢] ، وحضر مجلس إملائه.
قُتِل ابن شَغَبَة في هذا العام ﵀.
وروى عنه: ابن طاهر المقدسيّ، وعبد الله بن السَّمَرْقَنْديّ، وأبو غالب الماوَرْدِيّ.
١٢٢- عليّ بن الحسن بن عليّ [٣] .
الزّاهد أبو الحسن الصّندليّ، النّيسابوريّ الحنفيّ.
стр. 15856
ذكره عبد الغافر فقال: وجْه أئمّة أصحاب أبي حنيفة في عصره، وصاحب القبول الخارج عن الحدّ المعهود.
شرح «آثار الطّحاويّ» عن: أبي بكر أحمد بن عليّ الأصبهاني [١] .
وتُوُفّي في ربيع الآخر.
ودُفِن في مدرسته.
١٢٣- عليّ بن الحسن بن طاوس بن سِكْر [٢] .
كذا في «تاريخ ابن النّجّار» [٣] ، وفي «المشتبه» [٤] : سُكّر.
أبو الحسن العاقوليّ [٥] ، المعروف بتاج القُرَّاء [٦] .
سكن دمشق، وسمع بها من: أبي الحسين بن أبي نَصْر التّميميّ، وابن سلْوان المازنيّ.
وسمع بغداد من: أبي القاسم بن بِشْران، والقاضي أبي عبد الله الحسين بن عليّ الصَّيْمَريّ، وأحمد بن عليّ التّوّزيّ [٧] ، وجماعة.
стр. 15857
روى عَنْهُ: غَيْث الأرمنازيّ [١] ، ونصر الله بن محمد المصّيصيّ، وإبراهيم أبو البركات الخُشُوعيّ، ونصر بن أحمد السُّوسيّ.
قال غيث: كان فَكِهًا، حسن المحادثة، لا بأس به. حدَّثني أنّه نسخ إحدى وثمانين ختْمة، ونحوًا من ثلاثين ألف ورقة، مثل «الصّحيحين» ، و «سنن أبي داود» . ورأيته يكتب في تعليقه القاضي أبي الطّيّب، وكان سريع الكتابة جدًا [٢] .
قال ابن الأكْفَانيّ: تُوُفّي بصور في شَعبان، وله نحوٌ من سبعين سنة [٣] .
وقال ابن عساكر: كان ثقة [٤] .
١٢٤- عليّ بن الحسين بن عليّ بن الحسن بن عثمان بن قُرَيش [٥] .
أبو الحسن الحربيّ النَّصْريّ [٦] ، من محلّة النَّصْريّة، البنّاء.
قال السّمعانيّ: كان صالحًا، ثقة، صدوقًا.
سمع: أحمد بن محمد بن الصَّلْت الأهوازيّ، وأبا الحسن الحمّاميّ، وأبا القاسم الحرفيّ [٧] .
стр. 15858
روى عنه: إسماعيل بن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطيّ، ومحمد بن ناصر، وآخرون.
تُوُفّي في ذي الحجّة.
ومن آخر أصحابه أحمد بن هبة الله بن الفُرْضيّ [١] المقرئ، وعبد الخالق بن يوسف.
١٢٥- عَلِيّ بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن البَطِر [٢] .
أبو الحسن الدّقّاق، أخو أبي الفضل محمد وأبي الخطّاب.
سمع من: أبي عليّ بن شاذان.
وحدَّث عن: ابن رزقوَيْه، فتكلّموا فيه.
مات في صَفَر.
روى عَنْهُ: عَبْد الوهّاب الأنْماطيّ، وأحمد بْن عليّ الدّلّال، وغيرهما.
١٢٦- عليّ بن أحمد بن محمد بن حُمَيْد [٣] .
أبو الحسن الواسطيّ النّاقد [٤] البزّاز.
سمع: أبا الحسين بن بشران، وابن الفضل القطّان.
وكان صالحًا مستورًا.
روى عنه: عبد الوهاب الأنْماطيّ، وعبد الخالق بن البَدِن.
مات فِي رجب.
- حرف الميم -
١٢٧- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد [٥] .
стр. 15859
أبو الحسن البغداديّ العطّار الجبّان [١] .
روى عن: أبي الحسين بن بِشْران، وغيره.
وعن: أحمد بن عِمران الإسْكَافيّ.
روى عنه: حفيده أبو المعالي محمد بن محمد شيخ ابن اللّتّيّ.
١٢٨- محمد بن أحمد بن عليّ بن حامد [٢] .
أبو نصر [٣] الكُرْكَانْجيّ [٤] المَرْوَزِيّ، الأستاذ المقرئ، صاحب أبي الحسين الدّهّان.
قال أبو سعْد السّمعانيّ: كان إمامًا في علوم القرآن، له مصنفات في ذلك مثل كتاب «المعول» ، وكتاب «التذكرة» [٥] . طوف الكثير إلي العراق، والحجاز، والشام، والجزيرة، والسواحل في القراءة علي الشيوخ، إلي أن صار أوحد عصره. وكان زاهدًا ورِعًا.
حكى لي بعض المشايخ أنّ أبا نصر المقرئ قال: غرِقْتُ نوبةً في البحر [٦] ، فكنت أغوص [٧] في الماء، ويلعب بي الموج، فنظرتُ إلى الشّمس، فرأيتها قد زالت.
стр. 15860
قال: فغصتُ في الماء، ونويت فَرْضَ الظُّهر، وشرعت في الصّلاة، فخلَّصني الله ببَرَكَة ذلك.
قرأ بمَرْو على أستاذه أبي الحسن عبد الله [١] بن محمد الدّهّان، وبنَيْسابور على: محمد بن عليّ الخبّازيّ، وسعيد بن محمد المعدّل، وببغداد على أبي الحسن الحمّاميّ مُسْنِد العراق في القراءات، وبالموصل على الحسين بن عبد الواحد المعلّم، وبحَرّان على أبي القاسم عليّ بن محمد الشّريف الزَّيْديّ، وبدمشق على الحسين بن عُبَيْد الله الرُّهاويّ، وبصور على أحمد بن محمد المصريّ، وبمصر على إسماعيل بن عَمْرو بن راشد الحدّاد.
مولده في سنة تسعين وثلاثمائة تقريبًا. وتُوُفّي في ذي الحجّة سنة أربعٍ وثمانين، فاللَّه أعلم. والصّواب الأوّل [٢] .
ذكره مؤرّخ خوارزم.
أخذ عنه خلق كثير [٣] .