ذكره عبد الغافر فقال: وجْه أئمّة أصحاب أبي حنيفة في عصره، وصاحب القبول الخارج عن الحدّ المعهود.
شرح «آثار الطّحاويّ» عن: أبي بكر أحمد بن عليّ الأصبهاني [١] .
وتُوُفّي في ربيع الآخر.
ودُفِن في مدرسته.
١٢٣- عليّ بن الحسن بن طاوس بن سِكْر [٢] .
كذا في «تاريخ ابن النّجّار» [٣] ، وفي «المشتبه» [٤] : سُكّر.
أبو الحسن العاقوليّ [٥] ، المعروف بتاج القُرَّاء [٦] .
سكن دمشق، وسمع بها من: أبي الحسين بن أبي نَصْر التّميميّ، وابن سلْوان المازنيّ.
وسمع بغداد من: أبي القاسم بن بِشْران، والقاضي أبي عبد الله الحسين بن عليّ الصَّيْمَريّ، وأحمد بن عليّ التّوّزيّ [٧] ، وجماعة.
стр. 15857
روى عَنْهُ: غَيْث الأرمنازيّ [١] ، ونصر الله بن محمد المصّيصيّ، وإبراهيم أبو البركات الخُشُوعيّ، ونصر بن أحمد السُّوسيّ.
قال غيث: كان فَكِهًا، حسن المحادثة، لا بأس به. حدَّثني أنّه نسخ إحدى وثمانين ختْمة، ونحوًا من ثلاثين ألف ورقة، مثل «الصّحيحين» ، و «سنن أبي داود» . ورأيته يكتب في تعليقه القاضي أبي الطّيّب، وكان سريع الكتابة جدًا [٢] .
قال ابن الأكْفَانيّ: تُوُفّي بصور في شَعبان، وله نحوٌ من سبعين سنة [٣] .
وقال ابن عساكر: كان ثقة [٤] .
١٢٤- عليّ بن الحسين بن عليّ بن الحسن بن عثمان بن قُرَيش [٥] .
أبو الحسن الحربيّ النَّصْريّ [٦] ، من محلّة النَّصْريّة، البنّاء.
قال السّمعانيّ: كان صالحًا، ثقة، صدوقًا.
سمع: أحمد بن محمد بن الصَّلْت الأهوازيّ، وأبا الحسن الحمّاميّ، وأبا القاسم الحرفيّ [٧] .
стр. 15858
روى عنه: إسماعيل بن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطيّ، ومحمد بن ناصر، وآخرون.
تُوُفّي في ذي الحجّة.
ومن آخر أصحابه أحمد بن هبة الله بن الفُرْضيّ [١] المقرئ، وعبد الخالق بن يوسف.
١٢٥- عَلِيّ بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن البَطِر [٢] .
أبو الحسن الدّقّاق، أخو أبي الفضل محمد وأبي الخطّاب.
سمع من: أبي عليّ بن شاذان.
وحدَّث عن: ابن رزقوَيْه، فتكلّموا فيه.
مات في صَفَر.
روى عَنْهُ: عَبْد الوهّاب الأنْماطيّ، وأحمد بْن عليّ الدّلّال، وغيرهما.
١٢٦- عليّ بن أحمد بن محمد بن حُمَيْد [٣] .
أبو الحسن الواسطيّ النّاقد [٤] البزّاز.
سمع: أبا الحسين بن بشران، وابن الفضل القطّان.
وكان صالحًا مستورًا.
روى عنه: عبد الوهاب الأنْماطيّ، وعبد الخالق بن البَدِن.
مات فِي رجب.
- حرف الميم -
١٢٧- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد [٥] .
стр. 15859
أبو الحسن البغداديّ العطّار الجبّان [١] .
روى عن: أبي الحسين بن بِشْران، وغيره.
وعن: أحمد بن عِمران الإسْكَافيّ.
روى عنه: حفيده أبو المعالي محمد بن محمد شيخ ابن اللّتّيّ.
١٢٨- محمد بن أحمد بن عليّ بن حامد [٢] .
أبو نصر [٣] الكُرْكَانْجيّ [٤] المَرْوَزِيّ، الأستاذ المقرئ، صاحب أبي الحسين الدّهّان.
قال أبو سعْد السّمعانيّ: كان إمامًا في علوم القرآن، له مصنفات في ذلك مثل كتاب «المعول» ، وكتاب «التذكرة» [٥] . طوف الكثير إلي العراق، والحجاز، والشام، والجزيرة، والسواحل في القراءة علي الشيوخ، إلي أن صار أوحد عصره. وكان زاهدًا ورِعًا.
حكى لي بعض المشايخ أنّ أبا نصر المقرئ قال: غرِقْتُ نوبةً في البحر [٦] ، فكنت أغوص [٧] في الماء، ويلعب بي الموج، فنظرتُ إلى الشّمس، فرأيتها قد زالت.
стр. 15860
قال: فغصتُ في الماء، ونويت فَرْضَ الظُّهر، وشرعت في الصّلاة، فخلَّصني الله ببَرَكَة ذلك.
قرأ بمَرْو على أستاذه أبي الحسن عبد الله [١] بن محمد الدّهّان، وبنَيْسابور على: محمد بن عليّ الخبّازيّ، وسعيد بن محمد المعدّل، وببغداد على أبي الحسن الحمّاميّ مُسْنِد العراق في القراءات، وبالموصل على الحسين بن عبد الواحد المعلّم، وبحَرّان على أبي القاسم عليّ بن محمد الشّريف الزَّيْديّ، وبدمشق على الحسين بن عُبَيْد الله الرُّهاويّ، وبصور على أحمد بن محمد المصريّ، وبمصر على إسماعيل بن عَمْرو بن راشد الحدّاد.
مولده في سنة تسعين وثلاثمائة تقريبًا. وتُوُفّي في ذي الحجّة سنة أربعٍ وثمانين، فاللَّه أعلم. والصّواب الأوّل [٢] .
ذكره مؤرّخ خوارزم.
أخذ عنه خلق كثير [٣] .
стр. 15861
١٢٩- محمد بن الحسين بن أحمد بن الهيثم [١] .
أبو منصور القَزْوينيّ [٢] ، راوي «سُنَن ابن ماجه» ، عن القاسم بن أبي المنذر الخطيب.
سمع الكثير في سنة ثمان وأربعمائة وبعدها من القاسم [٣] .
ومن: الزُّبَير بن محمد بن أحمد بن عثمان، وعبد الجبّار بن أحمد المتكلّم، وجماعة.
وحدّث بالرَّيّ في هذه السّنة.
ولم أقع بوفاته [٤] .
وقد سأله ابن ماكولا عن مولده، فقال: في سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة.
روى عنه: مِلْكداذ [٥] بن عليّ العَمْرَكيّ، وعليّ بن شافعيّ، وعبد الرحمن بن عبد الله الرّازيّ، وأبو العلاء زيد، وأبو المحاسن مسعود ابنا عليّ بن منصور الشّرُوطيان، ومحمد بن طاهر المقدسيّ، وابنه أبو زرعة المقدسيّ، وهو
стр. 15862
آخر من حدَّث عنه [١] .
١٣٠- محمد بن الحسن بن محمد بن سُلَيْم [٢] .
القاضي أبو بكر الأصبهاني.
سمع: أبا عبد الله الْجُرْجَانيّ، وأبا بكر بن مردوَيْه، وجماعة.
ورحل فسمع ببغداد من: أَبِي عليّ بن شاذان، وغيره.
روى عنه: مسعود الثّقفيّ، والحسن الرُّسْتُميّ، وعامّة الأصبهانيين.
ومات بإصبهان في ذي القعدة.
١٣١- محمد بْن عبد الله بن الحسين [٣] .
قاضي القُضاة أبو بكر النّاصحيّ النَّيْسابوريّ.
سَمِعَ: أبا بَكْر الحِيريّ، وأبا سَعِيد الصَّيْرَفيّ، وأبا الحسين عبد الغافر الفارسيّ.
قال فيه عبد الغافر بن إسماعيل [٤] : قاضي القُضاة ابن إمام الإسلام أبي محمد النّاصحيّ، أفضل عصره في أصحاب أبي حنيفة، وأعرفهم بالمذهب، وأوجههم في المناظرة، مع حظٍّ وافر من الأدب وحِفْظ الأشْعَار والطّبّ [٥] . أُقْعِد في التَّدريس في حياة والده في مدرسة السّلطان، وفوِّض إليه أمرها وأمور أوقافها، وهي الآن برسْم أولاده. ثمّ ولي القضاء بنَيْسابور في أيّام السّلطان ألْب أرسلان، فبقي في القضاء عشر سنين [٦] . ونال من الحشمة
стр. 15863
والدّرجة لأصلِه وفضلِه وبراعتِه. وكان فقيه النَّفْس، حسَن الإيراد تكلَّم في مسائل مع إمام الحرمين أبي المعاليّ. شاهدتُ ذلك، وكان الإمام يُثني عليه.
وبقي على ذلك إلى ابتداء الدّوله الملكشاهيّة، فشُكيَ قلّة تعاونه في قبض يده ووكلاء مجلسه وأصحابه عن الأموال، وفشا منهم زيادة البَسْط في التَّرِكات، وأشرف بعضُ الحقوق عَلَى الضَّيَاع من فتح أبواب الرّشا، فعُزِل، ولم يُهمل لعَظَمته، فولي قضاء الرَّيّ. وكانت تلك الديار أكثر احتمالًا، فبقي على ذلك إلى أن تُوُفّي منصَرَفَه من الحجّ في رجب.
قلت: وقد شاخ.
روى عنه: عبد الوهّاب بن الأنماطيّ، وأبو بكر الزّاغونيّ، ومحمد بن عبد الواحد الدّقّاق، وجماعة.
ومات على فراسخ من إصبهان في غُرّة رجب.
١٣٢- محمد بن عبد السّلام بن عليّ بن عفان [١] .
أبو الوفاء البغداديّ الواعظ.
مذكر حسَن الوعْظ، رضيّ السّيرة. له صِيت وقبول.
سمع: أبا علي بن شاذان.
روى عنه: إسماعيل بن السَّمَرْقَنْديّ.
وتُوُفّي في جُمَادى الآخرة.
١٣٣- محمد بن عبد السّلام بن عليّ بن نظيف [٢] .
أبو سعْد البغداديّ، الضّرير.
سمع: أبا طالب عمر الزُّهْريّ، وأبا الحسين النَّهْروانيّ، وعبد المُلْك بن بشران.
روى عنه: عبد الوهاب الأنماطي، وعبد الخالق بن عبد الصّمد.
تُوُفّي ﵀ في ذي القعدة.
стр. 15864
١٣٤- محمد بن معْن بن محمد بن أحمد بن صُمادح [١] .
السّلطان أبو يحيى التُّجَيبيّ الأندلسيّ، الملَقَّب بالمعتصم.
كان جدّه محمد صاحب مدينة وَشْقة [٢] ، فحاربه ابن عمه منذر بن يحيى، فعجز عنه، فترك له وشقة وهرب. وكان من الدهاة. وكان ابنه معن مصاهرا لعبد العزيز بن عامر صاحب بَلَنْسِية والمَرِيّة، فاستخلف معنا على المرية، فخانه وتملكها، وتم له الأمر. ثم انتقل ملكها إلى ولده المعتصم، وكان حليما جوادا، مدحه الشعراء، وهو أحد من داخل ابن تاشفين واختص به. ثم إن ابن تاشفين عزم على أخذ البلاد من المعتصم، وكان معه المرية وبجانة والصمادحية، فأظهر المعتصم العصيان، وكان له مع الله سريرة، فلم يكن بينه وبين حلول الناقرة إلا أياما يسيرة، فمات واستراح وهو في عزه وبلده.
وقد روى عن أبيه، عن جدّه مختصَره في «غريب القرآن» .
روى عنه: إبراهيم بن أسود الغسّانيّ.
حكت جارية قالت: إنّني لَعِنْده وهو يُوصي، وقد غُلِب، وجيشُ ابن تاشَفين بحيث نعُدّ خيامهم، ونسمع أصواتهم، إذا سَمَعَ وجَبَة من وجَبَاتهم، فقال: لا إله إلّا الله، نُغِّص علينا كلّ شيء حتى الموت.
فدمعت عينيّ، فلا أنساه وهو يقول بصوت ضعيف:
стр. 15865
ترفَّقْ بدمْعِكَ لا تُفْنِهِ ... فبين يديك [١] بكاءٌ طويلُ [٢]
تُوُفّي فِي ربيع الآخر.
- حرف الياء -
١٣٥- يَحْيَى بْن عَبْد اللَّه بْن أحمد [٣] .
أبو بكر الغَافقيّ القُرْطُبيّ المعروف بالرُّشْتسانيّ [٤] .
حجّ وأخذ عن: أبي محمد بن الوليد.
وسمع بإشبيلية مِن: أبي عَبْد الله بْن منظور، وكتب للقاضي أبى عبد الله بن بقى.
وكان ثقة فاضلا.
أخذ عنه: أبو الحسن بن مغيث.
وتوفّي في ذي القعدة.
стр. 15866
سنة خمس وثمانين وأربعمائة
- حرف الألف -
١٣٦- أحمدُ بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن عُبَيْد الله [١] .
أبو الحسن المَحْميّ النَّيْسابوريّ [٢] .
١٣٧- أحمد بن محمد [٣] .
أبو غالب الأَدَميّ [٤] القارئ بين يديّ الوعّاظ.
سمع: أبا علي بن شاذان، وأبا القاسم الحرفيّ.
وعنه: إسماعيل بن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي.
مات في ذي الحجّة ببغداد.
- حرف التّاء -
١٣٨- تميم بن عبد الواحد [٥] .
стр. 15867
أبو طاهر الأصبهاني المؤدّب.
- حرف الجيم -
١٣٩- جعفر بن يحيى بن إبراهيم [١] .
أبو الفضل التّميميّ المكّيّ الحكّاك.
قال السّمعانيّ: كان ثقة، متقنًا خيّرا صالحًا، كثير السّماع. كان يترسَّل عن أمير مكّة إلى الخلفاء.
سمع: أبا الحسن بن صخْر، وأبا ذَرّ الهَرَويّ، وأبا نصر السَّجْزيّ.
وانتقى ببغداد على أبي الحسن بن النَّقُّور. وتكلّم على التَّخريج بكلام مفيد. سمع من أئمّة، وثنا عنه: أبو القاسم بن السمرقندي، وإسماعيل بن محمد الحافظ، ومحمد بن ناصر.
وقد سمع بإصبهان من أصحاب أبي بكر المقرئ. وكان مولده في سنة ستّ عشرة وأربعمائة.
سألت عبد الوهّاب الأنْماطيّ عنه، فقال: ثقة مأمون.
وتُوُفّي في رابع عشر صَفَر.
أمير مكّة هو ابن أبي هشام، كان جعفر يتولّى ما يُدفع إليه مِن المال، فيقبضه مع كِسْوة الكعبة [٢] .
- حرف الحاء -
١٤٠- الحسن بن الحسين بن جعفر [٣] .
أبو عليّ بن الدّيناراباذيّ [٤] الخطيب.
стр. 15868
حدَّث بهَمَذَان مرّات [١] عن: القاضي أَبِي مُحَمَّد عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّيْميّ اللّبّان، وعبد الصّمد بن أحمد الهَيْثَميّ، وأحمد بن منصور الحنفيّ.
قال شيرُوَيْه: سمعتُ منه [٢] ، وكان شيخًا، فاضلًا متديِّنًا.
تُوُفّي في شعبان بدينارآباد.
١٤١- الحسن بن عليّ بن إسحاق بن العبّاس [٣] .
الوزير أبو عليّ الطُّوسيّ، الملقَّب نظام المُلْك قِوام الدّين [٤] .
ذكره السّمعانيّ فقال: كعبة المجد، ومنبع الجود. كان مجلسه عامرا
стр. 15869
بالقُرَّاء والفُقَهاء، أَمَر ببناء المدارس في الأمصار، ورغَّب في العِلم كلَّ أحد.
سمع الحديث، وأملى في البلاد، وحضَر مجلسَه الحفّاظ.
وابتداء حالهِ أنّه كان من أولاد الدّهّاقين بناحية بَيْهَق [١] ، وأنّ أباه كان يطوف به على المرضِعات، فيُرضعنه حسْبة، فنشأ، وساقه التّقدير إلى أنْ علِق بشيء من العربيّة، وقاده ذلك إلى الشُّروع في رسوم الاستيفاء. وكان يطُوف في مُدُن خُراسان، فوقع إلى غَزْنَة في صُحْبة بعض المتصرّفين، ووقع في شُغل أبي عليّ بن شاذان المعتَمَد عليه ببلْخ من جهة الأمير جغري، حتّى حسُن حالُه عند ابن شاذان، إلى أن تُوُفّي [٢] . وكان أوصى به إلى السّلطان ألْب أرسلان ملك بَلْخ يومئذٍ، فنَصبه السّلطان مكان ابن شاذان، وصار وزيرًا له، فاتّفق وفاة السّلطان طُغْرُلُبَك، ولم يكن له من الأولاد من يقوم بالأمر، فتوجّه الأمر إلى ألْب أرسلان، وتعيَّن للمُلْك، وخُطِب له على منابر خُراسان، والعراق، وكان نظام المُلْك يُدبِّر أمره، فجرى على يده من الرُّسوم المستحسَنة ونفْي الظُّلْم، وإسقاط المُؤَن، وحُسْن النَّظر في أمور الرَّعيّة، ورتَّب أمور الدّواوين أحسن ترتيب، وأخذ في بذْل الصِّلات وبناء المدارس والمساجد والرّباطات، إلى أن انقضت مدّة السّلطان ألْب أرسلان في سنة خمسٍ وستّين. وطلع نجم الدُّول المِلكْشاهيّة وظهرت كفاية نظام المُلْك في دفْع الخُصُوم حتّى توطّدت أسباب الدّولة، فصار الملك حقيقة لنظامه، ورسما للسّلطان ملك شاه بن ألْب أرسلان. واستمرّ على ذلك عشرين سنة [٣] .
وكان صاحب أناةٍ وحلْم وصمْت. ارتفع أمره، وصار سيّد الوزراء من سنة خمسٍ وخمسين وإلى حين وفاته.
حكى القاضي أبو العلاء الغَزْنَويّ في كتاب «سرّ السُّرور» : أنّ نظام المُلْك صادف في السَّفَر رجلًا في زِيّ العلماء، قد مسّه الكلال، فقال له: أيّها الشّيخ، أعييت أمْ عييت؟ فقال: أعييت يا مولانا. فتقدَّم من حاجبه أن يركبه جنبيّا، وأن
стр. 15870
يُصلح من شأنه، واخذ في اصطناعه. وأنّما أراد بسؤاله اختباره، فإنّ عيى في اللّسان، وأعيى: تعِب.
ورُوِيَ عن عبد الله السّاوجيّ أنّ نظام الملك استأذن ملك شاه في الحجّ، فأذِن له، وهو إذ ذاك ببغداد. فعبر الجسر، وهو بتلك الآلات والأقمشة والخيام، فأردتُ الدّخول عليه، فإذا فقيرٌ تلوح عليه سيماء القوم، فقال لي: يا شيخ، أمانة ترفعها إلى الوزير. قلت: نعم. فأعطاني ورقةً، فدخلتُ بها، ولم أفتحها، فوضعتها بين يدي الصّاحب، فنظر فيها وبكي بكاءً كثيرًا، حتّى ندمتُ وقلت في نفسي: ليتني نظرتُ فيها.
فقال لي: أَدْخِلْ عليَّ صاحبَ الرُّقْعة. فخرجت فلم أجده، وطلبته فلم أره، فأخبرتُ الوزير، فدَفَعَ إليَّ الرُّقْعَة، فإذا فيها: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي المنام فقال لي: اذهب إلى حَسَن، وقُلْ له: اين تذهب إلى مكّة؟ حجُّك هنا. أما قلتُ لك أقِم بين يدي هذا التُّرْكيّ، وأغث أصحاب الحوائج من أمّتي؟.
فبطّل النّظام الحجّ، وكان يودّ أن يرى ذلك الفقير.
قال: فرأيته يتوضّأ ويغسل خُرَيْقات، فقلت: إنّ الصّاحب يطلبك.
فقال: ما لي وله، إنّما كان عندي أمانةٌ أدّيتها.
قال ابن الصّلاح: كان السّاوجيُّ هذا شيخَ الشّيوخ، نَفَقَ على النّظام حتّى أنفق عليه وعلى الفقراء باقتراحه في مدّةٍ يسيرةٍ قريبًا من ثمانين ألف دينار [١] .
رجعنا إلى تمام التّرجمة:
стр. 15871
وكان ملك شاه منهمكًا في الصَّيد واللهو.
سمع النّظام من أبي مسلم محمد بن عليّ بن مهريز الأديب. بإصبهان، ومن: أبي القاسم القُشَيْريّ، وأبي حامد الأزهريّ، وهذه الطّبقة.
روى لنا عنه: عمّي أبو محمد الحسن بن منصور السّمعانيّ، ومُصْعَب بن عبد الرّزّاق المُصْعَبيّ، وعليّ بن طراد الزَّيْنبيّ.
قلت: ونصر بن نصر العُكْبَريّ، وغيرهم.
قال: وكان أكثر مَيْله إلى الصُّوفيّة.
وحُكي عن بعض المعتمدين، قال: حاسبت نفسي، وطالعت الجرائد، فبلغ ما قضاه الصَّدْر من ديوان واحدٍ من المنتمسين المقبولين عنده في مدّة سنين يسيرةٍ ثمانين ألف دينار حُمْر [١] .
وقيل إنّه كان يدخل عليه أبو القاسم القُشَيّريّ، وأبو المعالي الْجُوَيْنيّ، فيقوم لهما، ويجلس في مُسْنَده كما هو [٢] . ويدخل عليه الشّيخ أبو عليّ الفارْمَذيّ فيقوم ويجلس بين يديه، ويُجْلِسه مكانه، فقيل له في ذلك، فقال: أبو القاسم وأبو المعالي وغيرهما، إذا دخلوا عليَّ يُثّنُون عليَّ ويُطْروني بما ليس فيّ، فيزيدني كلامُهم عُجْبًا وتِيهًا، وهذا الشّيخ يذكّرني عيوبَ نفسي، وما أنا فيه من الظُّلم، فتنكسر نفسي، وأرجع عن كثير ممّا أنا فيه [٣] .
مولده يوم الجمعة من ذي القعدة سنة ثمانٍ وأربعين، وأدْرَكَته الشّهادة سامحه الله ورحمه في شهر رمضان، فقُتِل غِيلةً وهو صائم، وذلك بين إصبهان وهمذان. أتاه شابٌ في زِيّ صوفيّ، فناوله ورقةً، فتناولها منه، فضربه بسِكّينٍ في فؤاده، وقتل قاتله [٤] .
стр. 15872
وقيل: إنّ السّلطان سئم منه، واستكثر ما بيده من الأموال والأقطاع، فدسّ هذا عليه [١] ، ولم يبق بعده السّلطان إلّا مدّةً يسيرة [٢] .
وهو أوّل مَن بنى المدارس في الإسلام، بنى نِظاميّة بغداد [٣] ، ونِظاميّة نَيْسابور، ونِظاميّة طُوس، ونِظاميّة إصبهان [٤] .
وقال القاضي ابن خلِّكان [٥] إنّ نظام المُلْك دخل على الإمام المقتدي باللَّه، فأذِن له في الجلوس، وقال له: يا حسن، رضِي الله عنك كرِضَى أمير المؤمنين عنك.
وكان النّظام إذا سمع الآذان أمسك عمّا هو فيه حتّى يفرغ المؤذّن [٦] .
стр. 15873
ومن شِعره:
بعد الثّمانين [١] ليس قُوَّه ... قد [٢] ذهبت شِرّةُ [٣] الصُّبْوة
كأنّني والعصا بكفّي ... موسى ولكنْ بلا نُبُوّه [٤]
قال شيروَيْه في «تاريخ هَمَذَان» : قدِم نظام المُلْك علينا في سنة سبْعٍ وسبعين إرغامًا لأنُوفنا بما أصابنا من الجور والظُّلم.
روى عن: أبي مسلم الأديب صاحب ابن المقرئ، وأبي سهل الحفْصيّ، وإسماعيل بن حمدون، وبُنْدَار بن عليّ، وأحمد بن الحسن الأزهريّ، وأميرك القَزْوينيّ، ويوسف الخطيب، وقاضينا عبد الكريم بن أحمد الطَّبَريّ.
وسمعتُ منه بقراءة أبي الفضل القومسانيّ.
وقتل بغندجان [٥] ليلة الجمعة حادي عشر رمضان.
وقال السِّلَفيّ: سمعتُ صوابَ بن عبد الله الخصيّ ببغداد يقول: قتل
стр. 15874
مولاي نظام المُلْك شهيدًا بقُرب نهاوند في رمضان.
قال: وكان آخر كلامه أنّ قال: لا تقتلوا قاتلي، فقد عفوت عنه. وتشهَّد ومات.
وقد طوَّل ابن النّجّار في سيرة النّظام [١] .
١٤٢- حَنْدور بن فتّوح بن حُمَيْد [٢] .
أبو محمد الزّناتيّ، الفقيه المالكيّ الأصيليّ.
أصله من أصيلا.
نزل سَبْته، وأخذ عن: أبي إسحاق بن يربوع، ويوسف بن أبي مسلم.
وسافر للتّجارة إلى الأندلس.
انفرد برئاسة الفُتْيَا بِسَبْته في دولة برغواطة. وكان صالحًا خيِّرًا، والخير أغلب عليه من العلم.
стр. 15875
- حرف الخاء -
١٤٣- خلف بن مروان [١] .
أبو القاسم الأموي القرطبي المقرئ.
أخذ عن: مكّيّ بن أبي طالب، ومسلم بن أحمد الأديب.
وحجّ، ولقي: أبا محمد بن الوليد [٢] .
وكان صالحًا، متواضعا، ديّنا، ورعا، نحويّا، لغويّا، يؤمّ يجامع قُرْطُبة [٣] ويُقرئ القرآن ويعلِّم النَّحْو [٤] .
قال ابن بَشْكُوال: [٥] أنبا عنه جماعة من شيوخنا، ووصفوه بما ذكرته.
ولد سنة سبع وأربعمائة.
وتُوُفّي في سابع ذي الحِجّة.
- حرف العين -
١٤٤- عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أبي أحمد [٦] .
أبو أحمد الطُّوسيّ الصُّوفيّ.
شيخ جليل طيّب الوقت. فتى [٧] من الفتيان.
خدم الفُقَراء، ولقي الأستاذ. أبا عليّ الدّقّاق في صِباه.
وسمع: أبا بكر الحِيريّ، وغيره.
روى عنه: عبد الغافر الفارسيّ، وقال: تُوُفّي ﵀ في عاشر ذي القعدة.
стр. 15876
١٤٥- عبد الباقي بن الحسن بن عليّ الشّاموخيّ [١] .
الزّاهد، خطيب البصرة.
روى عن: أبيه.
روى عنه: أبو عليّ بن سُكَّرَة، وقال: كان مشهورّا بزُهدٍ وخيرٍ وأمرٍ بمعروف. وكان العامّةُ حزبه. قدم بغداد، فأدركه أجله بها. وكانت جنازته حفلة. لقد تجمعت الصوفية وجماعة من الأئمة، وختم على قبره عدة ختم.
توفي في ربيع الآخر سنة خمس.
١٤٦- عبد الباقي بن محمد بن الحسين بن داود بن ناقيا [٢] .
أبو القاسم الحريمي [٣] البغدادي الشاعر.
شاعر مجود، صنف عدة كتب منها: «تفسير الفصيح» لثعلب، و «الأغاني» ، وغير ذلك. إلا أنّه كان معثَّرًا ثلّابة، يطعن على الشّريعة [٤] ، ويذهب إلى رأي الأوائل، وله مقالة في التّعطيل، لعنه الله.
وكان كثير المُجُون والهزْل، سمع أبا القاسم الحرفيّ.
ترجمه السّمعانيّ، وقال: رُوي لنا عنه، ثنا عنه: ابن السَّمَرْقَنْديّ، وعبد الوهّاب الأنْماطيّ، وأبو الفضل بن ناصر.
وسألت عبد الوهّاب عنه، فقال: ما كان يُصلّي. وكان يقول: في السّماء نهرٌ من خمر، ونهرٌ من لبن، ونهرٌ من عسل، لا ينقط منه شيء، بل ينقط هذا الّذي يخرّب البيوت، ويهدم السّقوف [٥] .
стр. 15877
مات في المحرَّم وله خمسٌ وسبعون سنة [١] . اللَّهمّ لا ترحم الزّنادقة.
١٤٧- عبد الرحمن بن أحمد بن الحسين بن أحمد بن إبراهيم بن الفضل بن شجاع بن هاشم بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُديل بن وَرْقَاء بن نَوْفَل [٢] .
أبو محمد الخُزَاعيّ النَّيْسابوريّ الشّيعيّ.
نزيل الرَّيّ. محدِّث حافظ رحّال، كثير الفضائل، لكنّه غالٍ في التَّشيُّع.
سمع ببغداد: هَنَاد بن إبراهيم النَّسَفيّ، وابن المهتدي باللَّه، وأبا الحسين بن النَّقُّور.
ورحل إلى الشّام، والحجاز، وخراسان.
قال ابن السّمعانيّ: ثنا عنه: أبو البركات عمر بن إبراهيم الزَّيْديّ، وأبو حرب المجتبى ابن الدّاعي بن الحَسَنيّ، وأحمد بن عبد الوهّاب الصَّيْرَفيّ.
كلاهما بالرَّيّ.
طالعتُ عدّة مجالس من أماليه بالرَّيّ، فرأيت فيها مجلسًا أملاه في إسلام أبي طالب، غير أنّه كان مكثِرًا من كَتْب الحديث، وله به أَنَسَة [٣] .
وتُوُفّي سنة خمس [٤] .
стр. 15878
وقد قال ابن أبي طيِّئ: كان عبد الرحمن الخُزَاعيّ من أعلم النّاس بالحديث، وأبصرهم به وبرجاله. ثنا شيخنا رشيد الدّين، عن أبيه قال: حضرت مجلس الإمام الخُزَاعيّ، فكان في مجلسه أكثر من ثلاثة آلاف محبرة [١] مُسْتَمْلي.
وكان إذا قيل له في الحديث: هل جاء في «الصّحيحين» ؟ قال: ذَرُوني من المكسورَيْن، والله لو حوققنا، وأنصف النَّاس فيهما لما سلم لهما إلا القليل.
قال: وما سئل عن حديثٍ إلّا وعرف علّته وصحّته من سَقَمِه. وكان يقول:
أُذاكِرُ بمائة ألف حديث، وأحفظ مائة ألف حديث.
وكان يقول: لو أنّ لي سلطانًا يشدّ على يدي، لأسقطت خمسين ألف حديث يُعمل بها، ليس لها صحة ولا أصل [٢] .
قلت: عين ما مدحه به ابن أبي طيّ من هذه الفضائل هو عين ما ندّمه به، فأنّ هذا كلام مَن في قلبه غِلٌ على الإسلام وأهله، لا بارَكَ الله فيه [٣] .
١٤٨- عبد الرحمن بن أحمد بن شاه [٤] .
الفقيه أبو أحمد السِّيقذَنْجيّ [٥] . نسبةً إلى قرية على ثلاثة فراسخ من مرو.
стр. 15879
كان يُعرف بفقيه الشّاه.
سمع: الإمام أبا بكر عبد الله بن أحمد القفّال، وعبد الرحمن بن أحمد الشِيرْنَخْشِيريّ [١] ، وغيرهما.
ذكره ابن السّمعانيّ في «الأنساب» وقال: ثنا عنه محمد بن أبي بكر السّنْجيّ، وأبو حنيفة محمد بن النُّعْمان، ومحمد بن أبي سعيد، وغيرهم.
قال: توفّي بعد سنة خمس وثمانين وأربعمائة [٢] .
١٤٩- عبد الرحمن بْن إبراهيم بْن أَبِي نصر السّقّاء النَّيْسابوريّ [٣] .
الصُّوفيّ، أبو نصر.
له حال عجيب في السّماع.
سمع عبد الرحمن النَّصّرويّ. وحدَّث.
١٥٠- عبد الرحمن بن محمد بن الحسن [٤] .
أبو سَلْم الصّبّاغ الأصبهاني.
تُوُفّي في رجب.
١٥١- عبد الصّمد بن عبد الملك بن عليّ [٥] .
أبو سعْد النَّيْسابوريّ العدل الحنفيّ.
مشهور، نبيل، ثقة، محترم [٦] .
سمع: أبا بكر الحِيريّ، وأبا القاسم عبد الرحمن بن محمد السراج، وأبا سعيد الصّيرفيّ.
стр. 15880
وحدَّث باليسير.
قدِم بغداد ليحجّ فتُوفّي ﵀ بها في شوّال.
١٥٢- عبد الملك بن موسى بن أبي جَمْرَة المُرْسيّ [١] .
سمع من: أبيه، وأبي عَمْرو الدَّانيّ.
وأجاز له أبو عبد للَّه بن عائذ، وغيره.
مات في جُمَادى الآخرة.
روى عنه: ولده أحمد.
١٥٣- عُرْوة بن أحمد بن محمد بن عُرْوة [٢] .
الحاكم أبو القاسم النَّيْسابوريّ [٣] الحنفيّ.
من أركان مجلس الحكم.
سمع الكثير، وحدَّث عن: أبي بكر الحِيريّ، وجماعة.
وأكثر عن المتأخّرين.
وتُوُفّي في رمضان.
- حرف الفاء -
١٥٤- الفضل بن القاسم بن سعيد بن عثمان بن سعيد [٤] .
أبو سعيد الهَرَويّ القطّان.
روى عن: إسحاق بن يعقوب القرّاب، وأقرانه.
وعاش ثنتين وسبعين سنة.
- حرف الميم -
١٥٥- مُحَمَّد بْن الحُسَين بْن عبد الله بن فنجويه [٥] .
стр. 15881
أبو بكر الثّقفيّ الدِّينَوَريّ ثمّ الهَمَذَانيّ.
روى عن: أبيه أبي عبد الله، وأبي عمر البسْطاميّ، وسعْد بن عبد الله القطّان.
قال شيروَيْه: كتبتُ عنه. وكان شيخًا صُوَيْلحًا.
عاش تسعين سنة.
١٥٦- محمد بن خَلَف بن مسعود بن شعيب [١] .
أبو عبد الله بن السّقّاط الأندلسيّ، قاضي قُونكَة [٢] .
حجّ سنة خمس عشرة وأربعمائة. وسمع «الصّحيح» من أبي ذَرّ [٣] .
وأخذ كتاب الْجَوْزَقيّ عن: أبي بكر بن عقال، عن المؤلف.
وأخذ عن: أبي بكر المطَّوِّعيّ، ومحمد بن خميس.
ونسخ بمكة «صحيح البخاريّ» [٤] .
قال ابن بَشْكُوال: كان سريع الكتابة، حَسَن الخطّ، ثقة فيما رواه وعُني به.
وروى بالأندلس عن: أبي القاسم خَلَف بن أبي مسرور [٥] صاحب أبي محمد الباجيّ، عن المنذر بن المنذر، وأبي عمر الطَّلَمَنْكيّ، وأبى عمرو الداني.
وأخذ عن: أبي الحسن بن بطّال كتابه في «شرح البخاريّ» .
وولي القضاء بمدينته قُونْكَة. وكان مُحبَّبًا إلى أهلها، امْتُحِن في آخر عُمره، وذهبَ مالُه وكُتُبُه.
وتُوُفّي بدانِية سنة خمسٍ وثمانين أو نحوها.
وولد سنة خمس وتسعين وثلاثمائة.
стр. 15882
١٥٧- محمد بن خَلَف بن سعيد بن وهْب [١] .
الأندلسيّ، المَرِيّيّ [٢] ، القاضي أبو عبد الله بن المرابط، قاضي المَرِيّة ومفتيها وعالمها.
سمع: أبا القاسم المهلَّب بن أبي صُفْرة، وأبا الوليد بن مِيقُل [٣] .
وأجاز له أبو عمر الطَّلَمَنْكيّ، وأبو عَمْرو الدّانيّ.
وصنَّف كتابًا كبيرًا في «شرح البخاريّ» ، ورحل إليه النّاس، وسمعوا منه.
وكان من العالمين بمذهب مالك.
قال القاضي عياض: [٤] أخذ عَنْهُ: شيخنا أَبُو عَبْد اللَّه بْن عيسى التّميميّ، وقاضي القُضاة أبو عليّ بن سُكَّرة، وأبو محمد بن أبي جعفر الفقيه، وغيرهم.
تُوُفّي في شوّال.
١٥٨- محمد بن سعدون بن عليّ بن بلال [٥] .
أبو عبد الله القَيْروانيّ الفقيه المالكيّ.
سمع من: أبي بكر أحمد بن عبد الرحمن الفقيه، ومحمد بن محمد بن النَّاطور [٦] ، وحجّ، فسمع بمصر من أبي الحسن عليّ بن منير، وجماعة، ومن:
стр. 15883
أبي حِمِّصة الحرّانيّ، والطّفّال.
وبمكة من: أبي ذَرّ الهَرَويّ، وأبي بكر محمد بن عليّ المطَّوُّعيّ، وأبي الحسن بن صخْر القاضي.
وتفقّه على: أبي عبد الله، وأبي الحسن ابني الأجدابيّ [١] ، وأبي القاسم اللّبيديّ، وابن النّاطور، وأبي عليّ الزّيّات الفقيه، وأحمد بن محمد القُرَشيّ.
روى عنه: أبو عليّ الغسّانيّ، وأبو عليّ بن سُكَّرة الصَّدَفيّ، وأبو الحسن طاهر بن مُفَوَّز، وأبو بحر سُفْيان بن العاص، فَمَن بعدهم.
وكان عالمًا بالأصول والفُروع، بارِعًا في المذهب.
صنَّف كتاب «إكمال التّعليق» لأبي إسحاق التُّونسيّ على «المدوَّنة» [٢] .
وقال ابن بَشْكُوال: [٣] أنبا عنه، من شيوخنا أبو بحر بن العاص، وأبو عليّ الصَّدِفيّ، وأبو الحسن بن مغيث، ومحمد بن عبد العزيز القاضي، وأبو محمد بن أبي جعفر، وأبو عامر بن حبيب [٤] .
وتُوُفّي بأغْمات في جُمَادى الأولى [٥] . وحدَّث بقُرْطُبة، وبَلَنْسِيّة، والمَرِيّة.
١٥٩- محمد بن طاهر بن مَمَّان بن الحسن [٦] .
أبو العلاء الهَمَذَانيّ النّجّار العابد، المعروف بابن الصّبّاغ.
روى عن: ابن المحتسب، وأبي سعيد بن شَبَانَة، وعليّ بن إبراهيم بن حامد، وعلي بن شعيب، وأحمد بن زَنْجُوَيْه العمريّ، ومحمد بن عيسى، وأبي الفضل الهروي، وأبي بكر الأردستاني، وخلق كثير.
стр. 15884
قال شيرويه: سمعت منه عامة ما مر له، وكان أحد العبّاد في الجبل، صوّاما قوَّامًا، لا يفتر عن عبادة الله باللّيل والنّهار. ثقة صدوقًا.
تُوُفّي ﵁ فِي ذي الحجَّة.
١٦٠- مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن حامد [١] .
الإمام أبو بكر الشّاشيّ، الفقيه الشّافعيّ، صاحب الطّريقة المشهورة [٢] .
تفقّه ببلده على الإمام أبي بكر السّنْجيّ، وكان من أنظر أهل زمانِه [٣] ، ثمّ ارتحل إلى حضرة السّلطان بغَزْنَة، فأقبل الكلُّ عليه، وقيّدوه بالإحسان والتّبجيل، واستفاد علماؤهم منه، وتأهّل، ووُلِد له الأولاد، ثمّ في آخر أمره بعد ما ظهرت له التّصانيف استدعاه نظام المُلْك إلى هَرَاة، وأشار عليهم بتسريحه، وكان يشقّ عليهم مفارقة تلك الحضرة، فما وجدوا بُدًّا من امتثال أمر الصّاحب، فجهّزوه مكرَّمًا بأولاده إلى هَرَاة، فدرَّس بها مدّة بالمدرسة النّظاميّة بهَرَاة [٤] ، ثمّ قصد نَيْسابور زائرًا.
قال عبد الغافر الفارسيّ: قدِمَها في رمضان سنة إحدى وتسعين [٥]- كذا قال- ولم يتّفق لي الالتقاء به لغيبتي إلى غَزْنَة. وأكرم أهل نَيْسابور [٦] مورده، فسمعتُ غير واحدٍ من الفُقَهاء يقول: إنه لم يقع منهم الموقع الّذي كانوا يعتقدونه فيه، فلقد كان بعيد الصِّيت، عظيم الاسم بين الفقهاء، ولم تَجْرِ مناظرته على الدّرجة المشهورة به. وعاد إلى هَرَاة. وحدَّث عن منصور الكاغَديّ، عن الهيثم بن كلب. وأنبا عنه والدي.
стр. 15885
وكان مولده بالشّاش سنة سبع وتسعين وثلاثمائة [١] وتوفّي في شوّال سنة خمس وتسعين وأربعمائة بهَرَاة. كذا قال عبد الغافر في وفاته، فيما قرأت بخطّ أبي عليّ البكْريّ.
وقال غيره، فيما قرأت بخطّ الحافظ الضّياء، في جزء «وفيات على السّنين» : سنة خمسٍ وثمانين، فيها مات السّلطان ملك شاه، والإمام أبو بكر محمد بن عليّ الشّاشيّ بهَرَاة في سادس شوّال، وهو ابن أربعٍ وتسعين سنة.
وفيها قُتِل نظام المُلْك، ودُفِن بإصبهان.
نقلتُ ترجمته من «تاريخ» عبد الغافر.
ثمْ نقلت من كلام أبي سعْد السّمعانيّ أنّ ولادته في سنة سبع وتسعين وثلاثمائة.
قال: وتُوُفّي في شوّال سنة خمسٍ وثمانين، وزرتُ قبرَه بهَرَاة.
روى لنا عنه: محمد بن محمد السّنْجيّ الخطيب، وأبو بكر محمد بن سليمان المَرْوَزيّان.
١٦١- محمد بن عليّ بن أحمد بن مبارك الدّمشقيّ [٢] .
أبو عبد الله البزّاز.
سمع: أبا عثمان الصّابونيّ، ومحمد بن عَوْف المُزَنيّ، وجماعة.
روى عَنْهُ: جمال الإسلام أبو الحسن، وأبو المعالي محمد بن يحيى القُرَشيّ، والخضر بن عَبْدان.
وعاش ستّين سنة.
١٦٢- محمد بن عيسى بن فرج [٣] .
стр. 15886
أبو عبد الله التُّجَيْبيّ المَغَاميّ [١] الطُّلَيْطُلِيّ المقرئ صاحب أبي عَمْرو الدّانيّ. روى عنه، وعن: مكّيّ بن أبي طالب، وأبي الربيع سليمان بن إبراهيم.
قال ابن بَشْكُوال: كان عالمًا بوجوه القراءات، ضابطًا لها، متقِنًا لمعانيها، إمامًا ديِّنًا. أنبا عنه غير واحد من شيوخنا، ووصفوه بالتّجويد والمعرفة.
وقال ابن سُكَّرة: أجاز لنا، وهو مشهور بالتّقدُّم والإمامة في الإقراء، وشدّة الأخذ على القُرّاء والالتزام للسَّمْت والهيبة معهم. ومن شيوخه مكّيّ، وأبو عمر الطَّلَمَنْكيّ. [٢] ومَغَام: حصنٌ بثغر طُلَيْطُلَة.
ووُلِد في ربيع الأوّل سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة.
وقد وصَفَ كُتُبَه.
١٦٣- محمد بن نصْر بن الحسن [٣] .
أبو بكر الجميليّ [٤] البخاري الخطيب.
قال السّمعانيّ: كان إمامًا فاضلًا ورِعًا، سديد السّيرة. خطب مدّة بجامع بُخَارى.
وسمع من: منصور بن عبد الرحيم الكاغَديّ، والحسين بن الخضر النَّسَفيّ، وعبد العزيز بن أحمد الحَلْوائيّ، وجماعة.
روى لنا عنه: عثمان بن عليّ البَيْكَنديّ.
ولد في حدود سنة أربعمائة ومات في ثامن شوّال.
стр. 15887
١٦٤- مالك بن أحمد بن عليّ بن إبراهيم [١] .
أبو عبد الله بن الفرّاء البانْياسيّ الأصل، البغداديّ.
كان يقول: سمّاني أبي مالكًا، وكنّاني بأبي عبد الله، وسمّتني أمّي عليًّا، وكنَّتني أبا الحسن. فأنا أُعرَف بهما.
قال السّمعانيّ: [٢] كان يسكن في غُرْفة بسوق الرَّيْحانيّين، شيخ صالح ثقة، متديِّن، مسِن. عُمّر حتّى أخذ عنه الطَّلَبة، وتكابّوا عليه.
سمع: أبا الحسن بن الصَّلْت، وأبا الفتح بن أبي الفوارس، وأبا الحسن بن بِشْران، وابن الفضل القطّان.
سألت إسماعيل بن محمد الحافظ عنه، فقال: شيخ صالح مسن.
وقال أبو محمد بن السَّمَرْقَنْديّ: كان مالك آخر مَن حدَّث عن ابن الصّلت، وكان ثقة. سمعته يقول: ولدت سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة.
وقال أبو عليّ بن سُكَّرَة وقد روى عنه: كان شيخًا صالحًا مالكيًّا. وقعت النّار ببغداد بقرب حُجرته، وقد زَمِن، فأُنزِل في قُفَّةٍ إلى باب الحُجْرة، فوجد النّار عند الباب فتركه الّذي أنزله وفرّ، فاحتَرَق [٣] هو ﵀.
قلت: روى عنه: أبو عامر محمد بن سعدون العَبْدريّ، وأبو الفضل بن ناصر السُّلاميّ، وأبو بكر بن الزّاغُونيّ، وأبو الحسن عليّ بن عبد الرحمن بن تاج القرّاء، وخلْق كثير.
قال أبو محمد السَّمَرْقَنْديّ: احترق سوق الرّيْحانيّين وسط النّهار في تاسع جُمَادى الآخرة وهلك فيه. جماعة منهم شيخنا مالك البانْياسيّ.
قلت: آخر من روى عنه: أبو الفتح بن البطّيّ ﵏.
стр. 15888
١٦٥- مسعود بن عبد العزيز [١] .
أبو ثابت بن السّمّاك الرّازيّ الفقيه الحنفيّ.
قدِم بغداد فتفقّه بها على أبي عبد الله الصَّيْمريّ، وأبي الحسن القُدوريّ، ثمّ على قاضي القُضاة أبي عبد الله.
وبرع في المذهب والخلاف. وأفتى ودرّس، ونُفِّذ رسولًا من الدّيوان إلى صاحب غَزْنَة، فأدركه أجَلُه بخُراسان في شعبان.
روى عن: ابن غَيْلان، والصَّيْمَريّ.
سمع منه: إسماعيل بن محمد بن الفضل، وعبد الله بن السّمرقنديّ.
١٦٦- ملك شاه [٢] السّلطان جلال الدّولة أبو الفتح ابن السّلطان ألْب أرسلان محمد بن داود السُّلْجُوقيّ.
أوصى إليه أبوه بالمُلْك، ووصّى به وزيرَه نظام المُلْك، وأوصى إليه أن يفرّق البلادَ على أولاده، وأن يكون مرجعهم إلى ملك شاه، وذلك في سنة خمس
стр. 15889
وستّين. فخرج عليه عمّه صاحب كرْمان، فتواقعا وقعةً كبيرة بقُرب هَمَذَان، فانهزم عمّه، ثمّ أتي به أسيرًا فقال: أمراؤك كاتبوني. وأحضر كُتُبَهم في خريطة، فناولها لنظام المُلْك ليقرأها، فرمى بها في مِنْقَل نارٍ بين يديه، فأحرقها، فسكنت قلوب الأمراء، وبذلوا الطّاعة. وكان ذلك سبب ثبات ملكه. وخنق عمَّه بوَتَر.
وتمَّ له الأمر، وملك من الأقاليم ما لم يملك أحدٌ من السّلاطين، فكان في مملكته جميع بلاد ما وراء النّهر، وبلاد الهَيَاطِلَة [١] ، وباب الأبواب، وبلاد الرّوم، والجزيرة، والشّام.
وملك من مدينة كَاشْغَر، وهي أقصى [٢] مدينة بالتُّرْك إلى بيت المقدس طولًا، ومن القُسْطَنْطِينيّة إلى بلاد الخَزَر وبحر الهند عرضًا.
وكان من أحسن الملوك سيرة، ولذلك كان يُلقَّب بالسّلطان العادل، وكان منصورًا في حروبه، مُغْرى بالعمائر وحفْر الأنهار، وعمّر الأسوار والقناطر، وعمَّر جامعًا ببغداد، وهو جامع السّلطان، وأبطل المُكُوس والخفّارات في جميع بلاده. كذا نقل ابنُ خَلِّكان في «تاريخه» [٣] ، فاللَّه أعلم.
قال: وصنع بطريق مكّة مصانع للماء، غرِم عليها أموالًا كثيرة. وكان لهِجًا بالصَّيْد، حتّى قِيل إنّه ضُبط ما اصطاده بيده، فكان عشرة آلاف وحش، فتصدَّق بعشرة آلاف دينار، وقال: إنّي خائف من الله تعالى لإزهاق الأرواح من غير مأكَلَةٍ.
شيَّع مرّةً الحاجّ. فتعدَّى العُذَيْب [٤] ، وصاد في طريقه وحشًا كثيرًا، يعني هو وجنده، فبنى هناك منارةً، من حوافر حُمْر الوحْش وقرون الظِّباء، وهي باقية تُعرف بمنارة القرون [٥] .
وأمّا السُّبُل فأمِنَت في أيّامه أمرًا زائدًا، ورخصت الأسعار، وتزوّج أمير
стр. 15890
المؤمنين المقتدي باللَّه بابنته. وكان السّفير بينهما الشّيخ أبو إسحاق الشّيرازيّ، وكان زفافها إلى الخليفة سنة ثمانين وأربعمائة، وفي صبيحة دخول الخليفة بها عمل وليمةً هائلة لعسكر ملك شاه، كان فيها أربعون ألفًا منًّا سُكَّر، فأولدها جعفرا [١] .
ودخل ملك شاه بغداد مرَّتين. وكان ليس للخليفة معه سوى الاسم، وقدمها ثالثًا متمرِّضًا.
وكان المقتدي قد جعَل ولده المستظهر باللَّه وليّ العهد، فألزم ملك شاه الخليفة أن يعزله، ويجعل ابن بنته. جعفرًا وليّ العهد، وكان طفلًا، وأن يسلّم بغداد إلى السّلطان ويخرج إلى البصرة. فشقَّ ذلك على الخليفة، وبالغ في استنزال السّلطان ملك شاه عن هذا الرّأي، فأبى، فاستمهله عشرة أيّام ليتجهَّز، فقيل إنّه جعل يصوم ويطوي، فإذا أفطر جلس على الرّماد يدعو على ملك شاه، فقوي به مرضه، ومات في شوّال.
وكان نظام المُلْك قد مات من أكثر من شهر، فقيل إنّ ملك شاه سُمّ في خلالٍ تخلّل به فهلك، ولم تشهده الدّولة، ولا عُمِل عزاؤه، وحُمِل في تابوت إلى إصبهان، فدُفِن فيها في مدرسةٍ عظيمة، ووقى الله شرَّه [٢] . وتزوّج المستظهر باللَّه بخاتون بنته الأخرى.
١٦٧- منصور بن أحمد بن محمد [٣] .
أبو المظفّر البسْطاميّ، ثمّ البلْخيّ، الفقيه الحنفيّ. أحد الأعلام.
كان ذا حشْمةٍ وأموالٍ وجاهٍ وتقدُّم.
سمع: أباه، وعبد الصّمد بن محمد العاصميّ، وأبا بكر محمد بن عبد الله بن زكريّا الْجَوْزَقيّ.
كذا قال السّمعانيّ إنّه سمع من الجوزقيّ، وهو وهم.
стр. 15891
قال: وأبا عليّ بن شاذان، وأبا طاهر عبد الغفار المؤدّب، وأبا القاسم عبد الرحمن بن الطّبَيّز بدمشق، وأبا القاسم الزَّيْديّ بحَرَّان، ومصر، وحلب، وهَرَاة.
روى عنه: السّمعانيّ محمد بن القاسم بن المظفّر الشّهْرُزُوريّ، وعمر بن عليّ المحموديّ قاضي بلْخ.
وتُوُفّي ببلْخ في رمضان.
- حرف الهاء -
١٦٨- هبة الله بن عبد الوارث بن عليّ [١] .
أبو القاسم الشّيرازيّ، الثّقة الحافظ الجوّال.
سمع بخُراسان، والعراق، والجبال، وفارس، وخوزستان، والحجاز، واليمن، ومصر، والشّام، والجزيرة.
وحدَّث عن: أبي بكر محمد بن الحسن بن الليث الشّيرازيّ، وأحمد بن عبد الباقي بن طَوْق، وعبد الباقي بن فارس المقرئ، وعبد الجبّار بن عبد العزيز بن قيس الشّيرازيّ، وأبي جعفر ابن المسلمة، وعبد الصَّمد بْن المأمون، وعبد الرّزّاق بن شمة، [٢] واحمد بن الفضل الباطرقانيّ [٣] ، وخلق كثير.
стр. 15892
وصنَّف «تاريخ شيراز» .
قال السمعانيّ: كان ثقةً صالحًا ديِّنًا خيِّرًا، حَسَن السّيرة. كثير العبادة، مشتغلًا بنفسه. خرَّج التّخاريج، واستفاد وأفاد، وسمَّع جماعة من الطّلبة ببركته وقراءته، وانتفعوا بصُحْبته.
وورد بغداد سنة سبْعٍ وخمسين.
روى لنا عنه: أبو الفتح محمد بن عبد الرحمن الخطيب، وعمر بن أحمد الصّفّار، وأحمد بن ياسر المقرئ، وأبو نصر محمد بن محمد بن يوسف الباشانيّ [١] ، وأبو القاسم إسماعيل الحافظ، وأبو بكر اللَّفْتُوانيّ، [٢] وغيرهم.
وسكن في آخر عمره مَرْو، وتُوُفّي بها.
وقال ابن عساكر: [٣] روى عنه نصر المقدسيّ، وغيْث بن عليّ.
وثنا عنه: هبة الله بن طاوس، وأَبُو نصر اليُونَارتيّ [٤] ، فحدَّثنا عنه ابن طاوس: ثنا أبو زُرْعة أحمد بن يحيى الخطيب بشيراز إملاءً: أنا الحسن بن سعيد المطَّوِّعيّ، ثنا أبو مسلم الكجّيّ، فذكر حديثًا.
وقال عبد الغافر في «تاريخه» [٥] : هو شيخ عفيف، صُوفيّ، فاضل. طاف البلاد، وسمع الكثير، وخطّه مشهور معروف. وكان كثير الفوائد [٦] .
وقال محمد بن محمد الفاشانيّ: كنتُ إذا مضيت إلى أبي القاسم هبة الله،
стр. 15893
وكان قد نزل برباط يعقوب الصُّوفيّ بظاهر مَرْو، أخذ بيدي وأخرجني إلى الصّحراء وقال: اقرأ ما تريد، فالصُّوفيّة يتبرَّمون بمن يشتغل بالعلم والحديث، ويقولون: هم يشوّشون علينا أوقاتَنَا.
وقال عمر أبو الفتيان الرُّؤاسيّ: إنّ هبة الله مات بمَرْو في شهور سنة ستٍّ وثمانين.
وقال أبو نصر اليُونَارتيّ: تُوُفّي هبة الله بمرْو بالبُطْن في رمضان سنة خمسٍ وثمانين.
وقال محمد بن محمد الفاشانيّ: احتاج هبة الله ليلةَ مات إلى القيام سبعين كرّةً، أقل أو أكثر، وفي كلّ نَوْبةٍ يغتسل في النّهر، إلى أنْ تُوُفّي على الطّهارة [١] ، ﵀.
وقال المؤتمن السّاجيّ: بذلَ نفسَه في طلب الحديث جدًّا، وسألني، فخرّجت له جزءين في صلاة الضُّحى، ففرح بهما شديدا [٢] .
стр. 15894
سنة ست وثمانين وأربعمائة
- حرف الألف -
١٦٩- أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن أَحْمَد [١] .
أبو الحسين التّغلبيّ الأرتاحيّ [٢] .
تُوُفّي بدمشق.
روى عن: أبي الحسن الحِنّائيّ.
روى عنه: ابن صابر شيئًا.
١٧٠- أحمد بن عليّ بن قُدامة [٣] .
القاضي أبو المعالي الحنفيّ، من بني حنيفة، البغداديّ، الكرْخيّ، الشّيعيّ، من أجلاد الرّافضة وعلمائهم وصُلحائهم. له خبرة بالكلام والجدل والفقه.
قرأ على: الشّريف المرتَضَى، وعلى أخيه الشّريف الرّضيّ.
روى عنه: الحسن بن محمد الأسْتِراباذيّ الفقيه، وأحمد بن محمد العُطَارديّ [٤] الكرْخيّ.
ذكره ابن السّمعانيّ في «الذّيل» .
стр. 15895
وتُوُفّي في شوال [١] .
١٧١- أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم [٢] .
الخبّاز الأصبهاني المؤدب.
مات في المحرَّم.
عبدٌ صالحٌ، خيّر.
سمع من: أبي منصور بن معمَّر، وأبي الحسن الْجُرْجَانيّ.
١٧٢- أحمد بن محمد بن أبي العباس [٣] .
اللباد.
قُتِل في آخر شعبان [٤] .
١٧٣- إبراهيم بن محمد [٥] .
أبو إسحاق البَجَليّ البُوشَنْجيّ [٦] .
سكن دمشق، وأمَّ بمسجد دار بِطّيخ [٧] . وكان يكتب المصاحف، ثمّ ولي