← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 16066–16105 · переход к 16071.

стр. 16066

وقرأته على هارون بن حمْدله [١] . قلت: أبو زُرْعة آخِر من روى عن عَبْدُوس. له عنه جزءان من حديث الأصمّ، رواهما عبد اللّطيف بن يوسف، عنه. وأنا [٢] التّاج عبد الخالق، عن الموفّق، عن أبي زُرْعة، عن عَبْدُوس بحديثٍ واحد [٣] . ٣٥٨- عليّ بن طاهر بن أحمد بن الملقّب [٤] . أبو الحسن المَوصِليّ البزّاز. سمع: أبا الحسن محمد بن محمد بن مَخْلَد. روى عنه: ابنه إسماعيل، وعبد الوهّاب الأنْماطيّ، وإسماعيل بن السَّمَرْقَنْديّ. وقرأ القرآن على ابن شِيطا. وتُوُفّي في رجب، وله ستٌّ وثمانون سنة. ٣٥٩- عليّ بن عبد الملك [٥] . أبو الحسن الدّبيقيّ المالكيّ. مات بعكّا في جُمَادى الأولى. ورّخه هبة الله بن الأكفانيّ. ٣٦٠- عليّ بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عليّ الحاكم [٦] .

стр. 16067

أبو الحسن الأشقر. نَيْسابوريّ صالح. روى عن: أبي نصر المفسّر صاحب الأصمّ، وغيره. وتُوُفّي في ربيع الآخر [١] . ٣٦١- عليّ بن محمد بن عُبَيْد الله [٢] . أبو القاسم الْجُوزجانيّ النَّيْسابوريّ. سمع: أبا القاسم عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السّرّاج. روى عنه: عبد الله بن الفُرَاويّ، ومنصور بن محمد الصّاعديّ، وعائشة بنت الصّفّار. مات في جمادى الآخرة [٣] . - حرف الفاء - ٣٦٢- الفضل بن عبد الواحد الأصبهاني الخبّاز [٤] . يروى عن: أبي نُعَيْم. روى عنه: أبو طاهر بن سِلَفَة، وقال: مات فِي ذي الحجَّة. ٣٦٣- الفضل بْن محمد بن أحمد بن سعيد الحدّاد [٥] . أخو أبي الفتح الحدّاد الأصبهاني. روى عن: أبي بكر بن عليّ الذَّكْوانيّ، وعليّ بن عبدكوَيْه، والحسين بن إبراهيم الجمّال. وعنه: السِّلَفيّ، وقال: مات في ذي القعدة.

стр. 16068

- حرف الكاف - ٣٦٤- كُمُشْتِكِين الرُّوميّ [١] . عتيق بني مروان الأصبهانيّ. يكنّى أبا طاهر. تُوُفّي غريبًا بالبصرة. روى عن: أبي القاسم بن البُسّريّ. وعنه: السِّلَفيّ. - حرف الميم - ٣٦٥- ماجد بن عليّ [٢] . أبو الجيش الأعْرَابيّ الضّبيّ. حدَّث في هذا العام بإصبهان. سمع سنة عشر وأربعمائة من أبي بكر الذَّكْوانيّ. وعنه: عبد الله بن عليّ الطّامَذِيّ [٣] . ٣٦٦- محمد بن الحسين [٤] . أبو الفضل الصُّوفيّ الواعظ الحنفيّ. من مشاهير الوعّاظ بخُراسان. ذكر بنيسابور مدة، وسكنها، وحصل له قبول تام. ٣٦٧- محمد بْن علي بْن الحُسين [٥] . أبو عَبْد الله القطيعيّ [٦] الكاتب.

стр. 16069

روى عن: عبد الملك بن بشران، وغيره. وعنه: عبد الرحيم ابن الأُخُوَّة، وأبو الفتح محمد بن عليّ بن عبد السّلام. ٣٦٨- مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عُبَيْد الله بن موسى [١] . أبو غالب العطّار، البقّال، البغدادي، من ساكني النَّصْريّة. صَدُوق صالح. سمع: أبا القاسم الحرفيّ، وأبا عليّ بن شاذان، وأبا القاسم بن بِشّران. ٣٦٩- محمد بن أبي نُعَيْم بن عليّ النَّسَويّ [٢] . أبو عبد الله الشّافعيّ المقرئ. ويُعرف بالبُوَيّطيّ [٣] . سمع: أبا محمد عبد الرحمن بن أبي نصْر، وغيره. روى عنه: غيْث الأرمنازيّ، وجمال الإسلام أبو الحَسَن، وهبة اللَّه بْن طاوس. تُوُفّي بدمشق في ثامن المحرَّم. وكان مولده بنَسَا في سنة ٣٩٤. ورَّخ موتَه ابن الأكفانيّ. ٣٧٠- مسعود بن محمد بن إسماعيل [٤] . أبو محمد الشُّجاعيّ النَّيْسابوريّ الزّاهد. سمع: أبا الحسين عبد الغافر الفارسيّ، وأبا عثمان الصّابونيّ، وابن مسرور، وخلْقًا كثيرًا. وروى عنه: عبد الله بن الفُرَاويّ، وغيره. وأقبل على العبادة. وكان فقيهًا عابدًا قانتًا عديم النّظير في انزوائه وورعه

стр. 16070

واجتهاده. وكان أبوه أبو المظفّر من وجوه المشّايخ. وتُوُفّي مسعود في ثالث عشر شوّال، وله ستٌّ وسبعون سنة ﵀ [١] . ٣٧١- المعمّر بن محمد [٢] . النّقيب الطّاهر أبو الغنائم العَلَويّ العِراقيّ الحنفيّ، نقيب الطّالبيّين ببغداد [٣] . فيها تُوُفّي، وولي بعده ابنه حَيْدَرَة. ٣٧٢- مفرح بن الحسين الأرْدَبيليّ [٤] . أبو الفضل الخطيب. قدِم بغداد، وسمع من: عبد الملك بن بِشْران. وحدَّث في هذا [٥] العام. روى عنه: إسماعيل السَّمَرْقَنْديّ. ٣٧٣- منصور بن إسماعيل بن صاعد بن محمد [٦] .

стр. 16071

القاضي أبو القاسم ابن قاضي القُضاة أبي الحسين. نابَ عن أبيه، ثمّ ولي قضاء القُضاة، وسمع الحديث الكثير، وقرأ وحصَّل النُّسَخ. وكان محتشمًا نبيلًا، مُفّتيا، إمامًا. إليه المرجع في مذهب أبي حنيفة. حدَّث عن: أبي القاسم السّرّاج. وأبي بَكْر الحِيريّ، وعليّ بْن أحمد بْن عَبْدان، ومحمد بن موسى الصَّيْرَفيّ، وخلْق. روى عنه: عبد الغافر الفارسيّ [١] ، وغيره. وتُوُفّي في سلْخ ربيع الأوّل، وله رحلة إلى بغداد والرَّيّ وما وراء النّهر. - حرف النون - ٣٧٤- نصْر بن إبراهيم بن نصْر بن داود [٢] .

стр. 16072

الفقيه أبو الفتح المَقْدِسيّ النّابُلسيّ [١] ، الشّافعيّ، الزّاهد. شيخ الشّافعيّة بالشّام، وصاحب التّصانيف. سمع بدمشق من: عبد الرحمن بن الطُّبَيْز [٢] ، وعليّ بن السِّمْسار، ومحمد بن عَوْف المُزَنيّ، وابن سَلْوان، وأبي عليّ الأهوازيّ. وسمع أيضًا من: محمد بن جعفر المِيماسيّ بغزة، ومن هبة الله بن سليمان بآمِد، ومن سُلَيْم بن أيْوب [٣] بصور، وعليه تفقّه. وسمع من خلْقٍ كثير، حتْى سمع ممّن هو أصغر منه. وأملى مجالس قد وقع لنا بعضُها. روى عنه من شيوخه: أبو بكر الخطيب، وأبو القاسم النَّسِيب، وأبو الفضل يحيى بن عليّ، وجمال الإسلام أبو الحسن السُّلَميّ، وأبو الفتح نصر اللَّه المصّيصيّ، وعليّ بْن أَحْمَد بن مقاتل، وحسّان بن تميم الزّيّات، وأبو يَعْلَى حمزة بن الحُبُوبيّ، وخلْق كثير. وسكن القدس مدّةً طويلة، ثمّ قدم دمشق سنة ثمانين وأربعمائة، فأقام بها يدرِّس ويُفْتي، إلي أن مات بها. نقل صاحب «تاريخ دمشق» [٤] أنّ السّلطان تاج الدّولة تُتُش زار الفقيه نصرًا، فلم يقُمْ له، ولا التفت إليه، وكذا ولده دُقَاق. وسأله دُقَاق: أيُّ الأموال أَحَلُّ؟ فقال: مالُ الْجَوَالي [٥] . فبعث إليه بمبلغٍ، فلم يقبلْه، وقال: لا حاجة بنا إليه.

стр. 16073

فلمّا راح الرّسول لامه نصر الله المصّيصيّ وقال: قد عَلِمْتَ حَاجَتَنا إليه. فقال: لا تجزعْ، فسوف يأتيك من الدّنيا ما يكفيك فيما بعد. فكان كما تفرَّس فيه. حكاها غيث الأرمنازيّ، وقال: سمعته يقول: درستُ على سُلَيْم أربع سِنين. فسألتُهُ: في كم كتبتَ تعليقة سُلَيْم؟ فقال: في ثمانين [١] جزءًا [٢] ، وما كتبتُ منها شيء إلّا على وضوء [٣] . قلت: وكان إمامًا علّامة في المذهب، زاهدًا، قانتًا، ورِعًا، كبير الشّأن. قال الحافظ ابن عساكر: [٤] لم يقبل من أحدٍ صلةً بدمشق، بل كان يقتات من غلّةٍ تُحْمَل إليه من أرضٍ بنابُلس ملْكه، فيَخْبِزُ له كلّ ليلة قَرْصةً في جانب الكانون. حكى لي ناصر النّجّار، وكان يخدمه، أشياء عجيبة من زُهْده وتقلُّله، وترْكه تناول الشّهوات. وكان، ﵀، على طريقةً واحدةٍ من الزُّهْد والتَّنزُّه عن الدَّنايا والتَّقَشُّف. وحكى لي بعض أهل العِلْم قال: صَحِبْت إمام الحَرَمَيْن بخُراسان، وأبا إسحاق الشّيرازيّ ببغداد، فكانت طريقته عندي أفضل من طريقة إمام الحَرَمَيْن. ثمّ قدِمْتُ الشّامَ، فرأيت الفقيه أبا الفتح، فكانت طريقته أحسن من طريقتيهما [٥] . قال غيره: كان الفقيه نصر يعرف بابن أبي حافظ [٦] .

стр. 16074

ومن تصانيفه: كتابَ «الحُجّة على تارك المَحَجّة» ، وهو مشهورٌ مَرْوِيٌّ، وكتاب «الانتخاب الدّمشقيّ» وهو كبير في بضعة عشر مجلّدًا، وكتاب «التّهذيب في المذهب» في عشر مجلّدات، وكتاب «الكافي» مجلَّد، ليس فيه قولين ولا وجهين. وعاش أكثر من ثمانين سنة. ولمّا قدِم الغَزَاليّ دمشقَ جالَسَ الفقيهَ نصرًا، وأخذ عنه. وتفقّه به جماعة بدمشق [١] . تُوُفّي يوم عاشوراء، ودُفِن بمقبرة باب الصّغير، وقبره ظاهرٌ يُزار، ﵀. وقال ابن عساكر: [٢] قال من حَضر جنازة الفقيه نصر: خرجنا بها، فلم يُمكِنّا دفْنُه إلى قريب المغرب، لأنّ الخلْق حالوا بيننا وبينه، ولم نَرَ جنازةً مثلها. أقمنا على قبره سبع ليال [٣] .

стр. 16075

- حرف الهاء - ٣٧٥- هادي بن الحسن بن محمد بن العَلَويّ [١] . أبو البركات الأصبهاني. من أعيان السّادة. سمع: ابن ريدَة، والفضل بن سعيد، وعبد الرحمن بن أبي بكر الذَّكْوانيّ. روى عنه: السِّلَفيّ، وقال: تُوُفّي فِي ذِي القعدة. - حرف الياء - ٣٧٦- يَحْيَى بْن أَحْمَد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ [٢] . أَبُو القاسم السِّيّبيّ [٣] القَصْريّ، المقرئ المعمّر. سأله غير واحدٍ عن مولده فقال: في سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة. وقال مرّةً: في جُمَادى الأولى بقصر ابن هُبَيْرَة. فيكون عُمره مائةً وسنتين. قرأ القرآن بالرّوايات على: أبي الحسن الحمّاميّ. وسمع: أبا الحسن بن الصَّلْت، وأبا الحُسين بْن بِشْران، وأبا الفضل عَبْد الواحد التّميميّ، ومحمد بن الحسين القطّان، وغيرهم. ولو سمع على قدْر مولده لسمع من أصحاب البَغَويّ، وابن أبي داود.

стр. 16076

وكان حَسَن الإقراء، مجوِّدًا. ختم عليه خلْقٌ القرآن. وذكره السّمعانيّ فقال: رحل النّاس إليه من الآفاق، وأخذوا عنه الحديث وأكثروا. وكان خيِّرًا، ثقةً، صالحًا، ديِّنًا [١] . روى لنا عنه: أبو بكر الأنصاري، وأبو القاسم بن السمرقندي، وأبو البركات الأنْماطيّ، وأبو الفَرَج اليُوسُفيّ، وأبو القاسم التّميميّ الحافظ، وأبو نصْر الغازيّ، وآخرون. وسمعتُ ابن ناصر يقول: إنّه تُوُفّي فِي الخامس والعشرين من ربيع الآخر [٢] . وقال ابن سُكَّرَة: كان صالحًا، مُسنًّا، عفيفًا، لو سُمع لكان من أسْنَد مَن لقِيناه. وفارقْتُه سنة تسعٍ وثمانين، وهو يمشي ويتصرّف، ويتعمَّم بالسّواد. ذكر ابن النّجّار أنّه سمع من أَبِي الحَسَن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الصّلت.

стр. 16077

الكنى ٣٧٧- الأمير أبو نصْر [١] . ابن الملك جلال الدّولة أبي طاهر بن بُوَيْه. عُدِم في هذا العام. وهو آخر من ركب الخيل من بني بويه. كان السّلطان ملك شاه قد أقطعه المدائن وغيرها، فهرب والتجأ إلى سيف الدّولة ابن مَزْيَد، فأعرضَ عنه، فتنقّل في الأرض، وأضمرته البلاد. وكانوا قد شهدوا عليه بالزَّنْدَقة، وحكم القاضي بقتله. وكان له داران ببغداد، فعُمِلَتا مسجدين بأمر الخليفة.

стр. 16078

المتوفّون تقريبًا مِن أهل هذه الطّبقة - حرف الألف - ٣٧٨- أحمد بن زاهر [١] . أبو بكر الطُّوسيّ. قدِم إصبهان فروي «صحيح مسلم» عن: أبي بكر محمد بن إبراهيم الفارسيّ صاحب الْجُلُوديّ. روى عنه: إسماعيل بن محمد الحافظ، وأبو الخير عبد الكريم بن فُورجَة، وجماعة. مات سنة سبْعٍ أو ثمانٍ وثمانين. ٣٧٩- أحمد بن عبد الله بن سُمَيْر [٢] . الأصبهاني المقرئ، العبد الصّالح. سمع: ابن مردوَيْه، وأبا بكر بن أبي عليّ. وعنه: إسماعيل الصّلْحيّ ووصفه بالصّلاح، وأبو سعْد البغداديّ، وعبد العزيز بن محمد الأدَميّ الشّيرازيّ. وسُمير بضم المهملة. ٣٨٠- أحمد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن الفَرَج [٣] .

стр. 16079

أبو نصْر الهاشميّ البصْريّ، المعروف بالهبّاريّ [١] ، وبالعاجيّ، المقرئ المجوّد. أحد من عُنِي بالقراءات والفرائض. قال ابن النّجّار: سافر في طلب القراءات، فدخل بغداد سنة ست عشرة وأربعمائة، وقرأ القرآن على أبي الحسن الحمّاميّ، وقرأ بدمشق على أبي عليّ الأهوازيّ، وبحَرَّان على الشّريف أبي القاسم عليّ بن محمد الزَّيْديّ. ثمّ جالَ في العراق، وخُراسان، وحدَّث بمرْو بكتاب «السُّنَن» لأبي داود، عن أبي عمر الهاشميّ. سمعه منه: أبو بكر محمد بن منصور السّمعانيّ. ثمّ دخل بُخَارى، وسَمَرْقَنْد. قرأ عليه أبو الكَرَم الشَّهّرُزُوريّ بالرّوايات. قلت: إلى سورة الفتح. وقال أبو سعْد السّمعانيّ: نا أبو طاهر محمد بن محمد الخطيب قال: كان أبوك سمع من أبي نصر الهبّاريّ كتاب «السُّنَن» ، فلمّا ورد العراق طعنوا في الهبّاريّ، ورَمَوه بالكذِب والتّعمّد فيه، وشرطوا عليه أن لا يروي عنه. وقال: محمد بن عبد الواحد الدقاق: أبو نصر الهباري، كذاب، لا تحل الرواية عنه [٢] . قال خميس الحُوزيّ: وُلِد أبو نصْر بالبصرة سنة ستّ وتسعين وثلاثمائة، وحدَّث بواسط سنة ثلاثٍ وثمانين [٣] . ويقال إنّه مات بها، فاللَّه أعلم. ٣٨١- أحمد بن منصور [٤] . أبو نصر الظّفريّ الإسبيجابيّ [٥] ، الفقيه الحنفيّ، المعروف بأحمدجي.

стр. 16080

كان أحد الأئمّة الكبار. شرح «مختصر الطّحاوي» ، وتبحّر في حفظ المذهب في بلاده. ثمّ قدم سمرقند، فأجلسوه للفتوى، وتخرّج به الأصحاب، وظهرت له الآثار الجميلة. ويقال إنّه وُجِد لَهُ بعد وفاته صندوق فيه فتاوى كثيرة، كان فقهاء عصره قد أفتوا فيها وأخطأوا، ووقعت في يده، فأخفاها لئلّا يظهر بقضائهم وأجاب المستفتين عنها بغيرها. وقد ذكره صاحب «القَنْد في معرفة علماء سَمَرْقَنْد» ، ولم يذكر له وفاةً، وذكره بين جماعة تُوُفّوا بعد الثّمانين وقبلها. ٣٨٢- إبراهيم بن أحمد بن عبد الله [١] . أبو إسحاق الرّازيّ المعروف بالبيِّع [٢] . رحّال، صالح، خيّر، صُوفيّ متواضع. حدَّث عن: أبي الحسن بن صخر البصريّ، وأبي الفضل الأرّجانيّ، وجماعة. روى عنه: أبو عليّ العِجْليّ بهَمَذَان، وأبو تمّام الصَّيْمَريّ ببُرُوجِرد [٣] . وقيل إنّه ورِث من أبيه أكثر من سبعين ألف دينار، فأنفقها على الفقراء والمتعلّمين. وُلِد سنة إحدى عشرة، ومات بالرّيّ بعد الثّمانين.

стр. 16081

٣٨٣- أحمد بن محمد بن عمر بن سُيُّوَيْه بن خرة [١] . أبو نصر الإصْطَخْريّ، ثمّ الأصبهاني. حدَّث عن: أبي عبد الله الْجُرْجَانيّ، وأبي بكر الحيري، وأبي سعيد الصيرفي. روى عنه: أبو سَعْد أحمد بْن مُحَمَّد البغداديّ، وعبد الله بن أحمد السَّمَرْقَنْديّ، وآخرون. حدَّث «بمُسْند الشّافعيّ» . - حرف الحاء - ٣٨٤- الحسين بن عليّ بن خَلَف بن جبريل [٢] . الواعظ الكبير أبو عبد الله الألْمعيّ الكاشْغَريّ، ويُعرَف بالفضل. قدِم بغداد مَرّات، وسمع من ابن غَيْلان، والصُّوريّ. وبالكوفة من محمد بن عليّ العَلَويّ. وحدَّث عن: المختار بن عبد الله البصْريّ، وعبد الكريم بن أحمد الثّعالبيّ البلْخيّ، وعبد الوهاب بن الشَّعْبيّ. وحدَّث باليسير. حدَّث عنه: أبو غالب بن البنّاء. قال ابن النّجّار: كان صالحًا بكّاءً خاشعًا، لَا تأخذه في الله لَوْمَةُ لائمٍ. إلَّا أنّه كثير المنكرات والموضوعات، ضُعِّف واتُّهم بها. وحدَّث ببغداد في سنة ثلاثٍ وستّين. وقال شيروَيْه: قدِم علينا، فكنت أحضر مجلسه، وكان يعِظ النّاس وتاب على يديه خلْقٌ كثير. وعامة حديثه مناكير. وقال السّمعانيّ: قرأت بخطّ أبي: سمعت محمد بن عبد الحميد العَبْديّ المَرْوَزِيّ يقول: كان الكاشْغَريّ يضع الأحاديث ويُركِّب المتون. وكان ابنه عبد

стр. 16082

الغافر يُنكر عليه ذلك. عاش بعد ابنه عبد الغافر قريبًا من عشر سِنين. ٣٨٥- الحسين بن محمد بن مبشر [١] . أبو علي الأنصاري الأندلسيّ السَّرَقُسْطيّ، المقرئ. ويُعرف بابن الإمام [٢] . قرأ القرآن على: أبي عِمْرو الدّانيّ، وغيره. ورحل إلى ديار مصر، وقرأ القراءات على: أبي عليّ الحسن بن محمد بن إبراهيم البغداديّ المالكيّ. وسمع من: أبي ذَرّ الهَرَويّ [٣] ، وإسماعيل بن عَمْرو الحدّاد، وتصدّر للإقراء بجامع سَرَقُسْطة نحوًا من أربعين سنة. قرأ عليه القراءات جماعة منهم: أبو عليّ بن سُكَّرَة [٤] . - حرف الخاء - ٣٨٦- خديجة بنت أبي القاسم عبد العزيز بن عبد الرحمن الكرابيسيّ الصّفّار [٥] . شيخةٌ مُسِنَّة مُسْنِدَة. عاشت إلى حدود التّسعين. سمعت: محمد بن أحمد بن إبراهيم الأُشْنانيّ [٦] ، وأبا حامد أحمد بن الوليد الزُّوزَنيّ صاحب محمد بن أحمد بن خَنْب [٧] . روى عنها: فضل الله بن وهب الله الحذّاء، وعبد الخالق بن الشّحّاميّ،

стр. 16083

وعبد الله بن الفُرَاويّ، وشافع بن عليّ الشّغْريّ، وآخرون. وقد مضى أخوها محمد في سنة ثلاثٍ وسبعين [١] . - حرف العين - - عبيد الله بن عطاء الإبراهيمي. مرَّ في تلك الطّبقة [٢] . ٣٨٧- عبد الله بن عليّ [٣] . أبو المظفّر ابن الدّهّان الهَرَويّ. سمع من: عبد الجبّار الجرّاحيّ. روى عنه: عبد الملك الكَرُوخيّ الجزء الأخير من «التِّرْمِذِيّ» . ٣٨٨- عبد الرحمن بن أحمد [٤] . أبو أحمد المَرْوَزِيّ المعروف بفقيه شاه. سمع: أبا الخير أحمد بن عبد الله بن بُرَيْدة المسروريّ، وإسماعيل بن يَنَالَ المحبوبيّ. قال عبد الرحيم بن السّمعانيّ: ثنا عنه أبو طاهر محمد بن محمد السَّنْجيّ [٥] ، ومُحَمَّد بن النُّعْمان بن أبي عاصم. تُوُفّي بعد سنة ٤٨٤. - حرف الميم - ٣٨٩- مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عمر [٦] .

стр. 16084

القاضي أبو عمر النّهاونديّ. من بقايا المُسْنِدين بالبصْرة. روى عن جدّه لأمّه أبي بكر محمد بن الفضل بن العبّاس البابْسِيريّ [١] ، سمع منه في سنة إحدى وعشرين وأربعمائة، وعن طلحة بن يوسف المواقيتيّ [٢] ، صاحبيّ أبي إسحاق الهُجِيميّ [٣] . وعُمّر طويلًا. سمع منه: ابنه القاضي أبو طاهر، وغيره. وروى عنه بالإجازة الحافظان أبو عليّ بن سُكَّرَة الصُّدفيّ، وأبو طاهر السّلفيّ. وبقي إلى بعد التّسعين وأربعمائة فيما أرى. قرأتُ على عبد المؤمن الحافظ: أخبرك ابن رواج، أنّ أبا طاهر بن سِلَفَة الحافظ أخبره، قال: كتب إليَّ أبو عمر النّهاونديّ من البصرة: أنا جدّي أبو بكر محمد بن الفضل، ثنا إبراهيم بن عليّ الهُجَيْميّ، ثنا أبو قِلابة، نا أبو عاصم، نا سُفْيان الثّوريّ قال: بلغني عن الحسن أنّه قال في الرّجل يُذْنِب ثمّ يتوب، ثمّ يذنب، ثمّ يتوب ثلاثًا، قال: تلك أخلاق المؤمنين. ٣٩٠- محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد [٤] . الحاكم أبو منصور النُّوقانيّ [٥] ، الطُّوسيّ المعروف بالعارف. من علماء خُراسان. سمع: عبد الله بن يوسف، وأبا عبد الرحمن السّلميّ، وأبا مسلم غالب ابن عليّ الرّازيّ الحافظ، وجماعة.

стр. 16085

قال عبد الرحيم بن السّمعانيّ: أدركتُ من أصحابه أبا سعْد محمد بن أحمد بن الجليل الحافظ. ولد قبل عام أربعمائة. وسأله أبو محمد السَّمَرْقَنْديّ عن مولده فقال: سنة خمس وتسعين وثلاثمائة. توفّي بنوقان سنة نيّف وثمانين وأربعمائة. ٣٩١- محمد بن عبد السّلام بن شانْدُهْ [١] . أبو المعالي الأصبهاني، ثمّ الواسطيّ الشّيعيّ. روى عَن: عليّ بْن مُحَمَّد بْن عليّ الصّيدلانيّ ابن خَزَفَة، وابي القاسم عليّ بن كُرْدان النَّحْويّ، وغيرهما. قال السِّلَفي: [٢] سألت خميسًا الحَوْزيّ وقد قال لي: آخر مَن روى عن ابن كُرْدان أبو المعالي بن شانده. فقلت: مَن ابن شانده؟ قال: كان إصبهانيًّا رئيسًا محتشمًا ثقة [٣] . ولد سنة ستّ وتسعين وثلاثمائة. سمع من ابن خَزَفَة «تاريخ أحمد بن أبي خَيْثَمة» [٤] ، وكان عنده عن عمّه أبي محمد التّلْعُكْبَريّ [٥] ، من مصنِّفي الرَّافضة، كُتُبٌ من عِلْمهم لا يُسْمِعها أحدًا. ومَدَدْتُ يدي إليها يومًا، فاستلبها من يدي وقال: هذا لا يصلُح لك. وكان يتظاهر بالسُّنّة. قلت: وممّن روى عنه: عليّ بن محمد الْجُلّابيّ في «تاريخه» ، وبقي إلى بعد الثّمانين: والحافظ أبو عليّ بن سُكَّرَة، وقال: هو محمد بن عبد السّلام بن عُبَيْد الله بن حمولة نزيل واسط. سمع سنة ٤٥٧ من ابن خَزَفَة.

стр. 16086

٣٩٢- محمد بن يوسف بن عليّ بن خَلَصَة [١] . أبو عبد الله الشّاطبيّ. سمع: ابن عبد البَرّ، وبمكّة: هَيّاج بن عُبَيْد. وروى عنه: طاهر بن مُفَوَّز، وأبو إسحاق بن جماعة، وجماعة. توفّي نحو التّسعين وأربعمائة. ٣٩٣- محمد بن إبراهيم بن إلياس [٢] . أبو عبد الله اللَّخْميّ الأندلسيّ. ويُعرف بابن شُعيب. وهو جدّه لأمه. روى عنه، وعن: مكّيّ بن أبي طالب القَيْسيّ، وأبي العبّاس المَهْدويّ، وابي عَمْرو الدّانيّ. قال الأبّار: تصدَّر بجامع المَرِيّة لإقراء القرآن والعربية والآداب. روى عنه: أبو الحسن بن موهب، وأبو الحسن بن نافع، وأبو عبد الله بن مَعْمَر. وقفت على السّماع منه في سنة ٤٨١. ٣٩٤- مغيرة بن محمد بن محمد بن حسن [٣] . أبو الغيث الثّقَفيّ الْجُرجَانيّ. ثقة، خيّر، من ذُرّيّة المغيرة بن شُعْبة. كان من بقايا أصحاب حمزة بن يوسف السَّهْميّ. قال السّمعانيّ: ثنا عنه أبو عامر سعد بن علي الجرجاني بمرو. قال: وتوفى ﵀ بمرو سنة نيّف وتسعين وأربعمائة، وكان من أبناء تسعين سنة.

стр. 16087

انتهت الطبقة، من خط مؤلفها رحمه الله تعالى وشكر سعيه، وعلّقها الفقير إِلَى اللَّه تعالى مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بن محمد البستلي لطف الله به وعفى عنه بمنّه (بعون الله وتوفيقه أنجز تحقيق هذه الطبقة من «تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام» لمؤرّخ الإسلام الحافظ شمسُ الدين مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَد بْن عثمان بن قايماز الذهبي، المتوفى بدمشق سنة ٧٤٨ هـ. ﵀، وضبط نصّها، وعلّق عليها، وخرّج أحاديثها وأشعارها، ووثّق مادّتها، وأحال إلى مصادرها، ونبّه إلى الأغلاط والأوهام التي اعترت نسختها، وصنع فهارسها: طالب العلم وخادمه- نفعه الله بعلمه، وفتح عليه- الحاج، أستاذ، دكتور عمر عبد السلام تدمري «أبو غازي» ، أستاذ التاريخ الإسلامي بالجامعة اللبنانية- طرابلس- والمشرف على رسائل الماجستير والدكتوراه- بيروت-، وعضو الهيئة العربية العليا لإعادة كتابة تاريخ الأمة في اتحاد المؤرّخين العرب، الطرابلسي مولدا وموطنا، الحنفيّ مذهبا، وكان الفراغ من تحقيق هذا الجزء مساء الإثنين السادس والعشرين من شهر جمادى الآخرة سنة ١٤١٣ هـ. الموافق للحادي والعشرين من شهر كانون الأول (ديسمبر) ١٩٩٢ م. وذلك بمنزله بساحة النجمة من مدينة طرابلس المحروسة، حفظها الله ثغرا للإسلام والمسلمين. والحمد الله حقّ حمده) .

стр. 16088

[المجلد الرابع والثلاثون (سنة ٤٩١- ٥٠٠) ] [الطبقة الخمسون] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سنة إحدى وتسعين وأربعمائة [ابتداء دولة الإفرنج] قَالَ ابن الأثير: [١] ابتداء دولة الإفرنج، لعنهم اللَّه، في سنة ثمان وسبعين [٢] فملكوا طُلَيْطُلَة وغيرها من الأندلس. ثمّ قصدوا صِقِلّية في سنة أربع وثمانين فملكوها، وأخذوا بعض أطراف إفريقية. [بدء حملات الإفرنج إلى بلاد الشام] وخرجوا في سنة تسعين إلى بلاد الشّام، فجمع ملكهم بردويل جَمْعًا كثيرًا، وبعث إلى الملك رُجَار [٣] صاحب صِقِلّية يَقُولُ: أَنَا واصل إليك وسائرٌ من عندك إلى إفريقية أفتحها، وأكون مجاورًا لك. فاستشار رُجَار [٣] أكابر دولته، فقالوا: هذا جيّد لنا وله، وتصبح البلاد بلاد النّصرانيّة. فضرط ضرطةً [٤] وقال: وحقّ ديني هذا خيرٌ من كلامكم. قَالُوا: ولِمَ ذلك؟ قال: إذا وصل احتاج إلى كلْفة كبيرة ومراكب وعساكر من عندي، فإن فتحوا إفريقية كانت لهم ويأخذون أكثر مُغَلّ بلادي، وإن لم يفتحوا رجعوا إلى بلادي وتأذَّيْت. ويقول تميم، يعني ابن باديس: غدرت ونقضت العهد. ونحنُ إنْ وجدنا قوة أخذنا إفريقية. ثمّ أحضر الرَّسُول، إذا عزمتم على حرب المسلمين فالأفضل فتح بيت

стр. 16089

المقدس، تخلّصونه من أيديهم، ويكون لكم الفخر. وأمّا إفريقيّة فبيني وبين صاحبها عُهُود وأَيْمان. فتركوه وقصدوا الشّام [١] . وقيل: إنّ صاحب مصر لمّا رأى قوّة [٢] السَّلْجُوقيّة واستيلائهم عَلَى الشام ودخول أَتْسِز إلى القاهرة وحصارها، كاتب الإفرنج يدعوهم إلى المجيء إلى الشّام ليملكوه [٣] . [عبور الإفرنج خليج القسطنطينية إلى أنطاكية] وقيل: إنّهم عبروا خليج القسطنطينيّة وقدموا بلاد قليج [٤] أرسلان بْن سلمان بْن قُتُلْمش السَّلْجوقيّ، فالتقاهم، فهزموه في رجب سنة تسعين. واجتازوا ببلاد ليون الأرمني فَسَلكوها. وخرجوا إلى أنطاكية فحاصروها [٥] ، فخاف ياغي سِيان [٦] من النَّصارى الذين هُمْ رعيته، فأخرج المسلمين خاصّة لعمل الخندق أيضًا، فعملوا فيه إلى العصر، ومنعهم من الدخول، وأغلق الأبواب، وأَمِن غائلة النّصارى [٧] . وحاصرته الإفرنج تسعة أشهر، وهلك أكثر الإفرنج قتلًا وموتًا بالوباء وظهر من شجاعة ياغي سيان وحزْمه ورأيه ما لم يُشاهد من غيره، وحفظ بيوت رعيّته النّصارى بما فيها [٨] .

стр. 16090

ثمّ إنّ الإفرنج راسلوا الزّرّاد أحد المقدَّمين، وكان متسلّمًا برجًا من الوادي، فبذلوا لَهُ مالًا، فعامد عَلَى المسلمين يطلعوا إلى أنّ تكاملوا خمسمائة، فضربوا البوق وقت السَّحَر، ففتح ياغي سيان [١] الباب، وهرب في ثلاثين فارسًا، ثمّ هرب نائبه [٢] في جماعة [٣] . [استباحة الإفرنج أنطاكية] واستُبيحت أنطاكية، فإنا للَّه وإنا إِلَيْهِ راجعون. وذلك في جُمَادَى الأولى من سنة إحدى وتسعين. وأسقط في يد يغيسيان [٤] صاحبها، وأكل يديه ندمًا حيث لم يعد ويقاتل عَنْ حُرَمه حتّى يقتل. فلشدة ما لحقه سقط مغشيا عَلَيْهِ، وأراد أصحابه أنّ يُرْكِبُوه، فلم يكن فيه حَيْلٌ يتماسك بِهِ، بل قد خارت قوّته، فتركوه ونجوا. فاجتاز بِهِ أَرمنيّ حطّاب، فرآه بآخر رَمَق، فقطع رأسه، وحمله إلى الإفرنج [٥] . [رواية سبط ابن الجوزيّ] وقال صاحب «المرآة» : وكثر النّفير عَلَى الإفرنج، وبعث السّلطان بَرْكِيارُوق إلى العساكر يأمرهم بالمسير إلى عميد الدّولة للجهاد. وتجهّز سيف الدّولة، فمنعه ابن مُزْيَد. فجاءت الأخبار إلى بغداد بأنّ

стр. 16091

أنطاكية أُخذت، وأنّ الإفرنج صاروا إلى المَعَرَّة. وكانوا في ألف ألف إنسان، فنصبوا عليها السّلالم، ودخلوها، وقتلوا منها مائة ألف إنسان، وسبوا مثل ذَلِكَ، وفعلوا بكَفَرْطَاب كذلك. قلت: دافع أهل المَعَرّة عَنْهَا، وقاتلوا قتال الموت حتّى خُذِلوا، فقتل بها عشرون ألفًا، فهذا أصحّ. [رواية ابن القلانسي] وقال أبو يَعْلَى بْن قلانسيّ [١] : وأمّا أنطاكيّة فقُتِل بها [٢] وسُبِي بها من الرجال والنّساء [٣] والأطفال ما لم [٤] يدركه حصر. وهرب إلى القلعة تقديرُ ثلاثة آلاف تحصنوا [٥] . قَالَ أبو يَعْلَى: [٦] وبعد ذَلِكَ أخذوا المَعَرّة في ذي الحجّة [٧] . [رواية ابن الأثير] قَالَ ابن الأثير: ولمّا سمع قوام [٨] الدّولة كبربوقا [٩] صاحب الموصل بذلك،

стр. 16092

جمع الجيوش، وسار إلى الشّام، ونزل بمرج دابق. فاجتمعت معه عساكر الشام، تُرْكُها وعَرَبُها، سوى جُنْد حلب. فاجتمع معه دقاق وطغتكين أتابك، وجناح الدّولة صاحب حمص، وأرسلان صاحب سُنْجار، وسليمان بْن أُرْتُق وغيرهم، فعظمت المصيبة عَلَى الإفرنج، وكانوا في وهْن وقَحْط [١] وسارت الجيوش فنازلتهم. ولكن أساء السّيرةَ كبربوقا [٢] في المسلمين، وأغضب الأمراء وتحامق، فأضمروا لَهُ الشّرّ. وأقامت الإفرنج في أنطاكيّة بعد أنّ ملكوها ثلاثة [٣] عشر يومًا، وليس لهم ما يأكلونه، وأكل ضعفاؤهم [٤] الميتة [٥] وورق الشجر، فبذلوا البلد بشرط الأمان، فلم يعطهم كبربوقا [٦] . [حربة المسيح عليه السّم المزعومة] وكان بردويل [٧] ، وصنجيل، وكندفري، والقمّص صاحب الرُّها وبَيْمُنْت [٨] صاحب أنطاكيّة، ومعهم راهب يراجعون إلَيْهِ، فقال: إنّ المسيح كانت لَهُ حَرْبَةٌ مدفونة بأنطاكية، فإن وجدتموها نُصِرْتُم. ودفن حرْبةً في مكانٍ عفّاه، وأمرهم بالصَّوم والتّوبة ثلاثة أيّام، ثمّ أدخلهم في مكانٍ، وأمر بحفْره، فإذا بالحربة، فبشّرهم بالظّفر [٩] .

стр. 16093

وخرجوا للقاء، وعملوا مصافًا، فولّى بعض العساكر حرب كبربوقا، لِما في قلبهم منه. وما كَانَ ذا وقت ذا، فاشتغل بعضهم ببعض، ومالت عليهم الإفرنج، فهزمتهم، وهربوا من غير أن يقاتلوا، فظنت الإفرنج أنّها مكيدة، إذ لم يجر قتال يوجب الهزيمة. وثبت جماعة من المجاهدين، وقاتلوا خشية، فحطمتهم الإفرنج، واستشهد يومئذ ألوف، وغنمت الإفرنج من المسلمين معظم ثقلهم، ودوختهم [١] . [دخول الإفرنج المَعَرّة] ثمّ ساروا إلى المَعَرّة، فحاصروها أيامًا، ثمّ دخل المسلمين فشلٌ وهلعٌ، وظنوا أنهم إذا تحصنوا بالدُّور الكبار امتنعوا بها، فنزلوا من السور إلى الدور، فرآهم طائفة أخرى، ففعلوا كفعلهم، فخلا مكانهم من السُّور، فصعدت الإفرنج عَلَى السّلالم، ووضعوا فيهم السيف ثلاثة أيّام، وقتلوا ما يزيد عَلَى مائة ألف، وملكوا جميع ما فيها [٢] .

стр. 16094

[محاصرة الإفرنج عرقة] وساروا إلى عرقة، فحصروها أربعة أشهر، ونقّبوا أماكن. ثمّ صالحهم عليها صاحب شيزر [١] ابن منقذ [٢] . [منازلة الإفرنج حمص] فساروا ونازلوا حمص، ثمّ صالحهم جناح الدولة عَلَى طريق إلى عكا [٣] . [شغب الْجُنْد عَلَى السلطان بَركيَارُوق] وفيها شغب الْجُنْد عَلَى السلطان بَركيَارُوق [٤] وقالوا: لا نسكت لك حتّى تسلّم لنا مجد المُلْك القُمّيّ المستوفي [٥]- وكان قد أساء السّيرة، وضيّق الأرزاق-. فقال: واللَّه لا أمكنهم منك. وعزم عَلَى إخفائه، فقيل لَهُ: متي خرج عنك قتلوه، ولكن اشفع فيه. فبعثه وقال للأمراء: السلطان يشفع إليكم فيه. فثاروا بِهِ وقتلوه. ثمّ جاءوا وقبلوا الأرض بين يدي بركياروق، فسكت [٦] .

стр. 16095

[خروج بيت المقدس من يد ابن أُرْتُق] وقال أبو يَعْلَى: [١] سار أمير الجيوش أحمد حتّى نازل بيت المقدس وحاصره، وأخذه من سقمان بن أرتق [٢] .

стр. 16096

سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة [مقتل أُنَرْ عامل بَركيَارُوق] لمّا سار السلطان بَركيَارُوق إلى خُراسان، استعمل [١] أُنَرْ [٢] عَلَى فارس وبلادها، وكان قد تغلب عليها خوارج الأعراب، واعتضدوا بصاحب كرْمان ابن قاروت [٣] ، فالتقاهم أُنَرْ، فهزموه وجاءَ مَفْلُولًا. ثمّ ولي إمارة العراق، يعني قبل بَركيَارُوق، فأخذ يكاتب الأمراء المجاورين لَهُ، وعسكر بأصبهان، ثمّ سار منها إلى إقطاعه بأذربيجان، وقد عاد، وانتشرت دعوة الباطنية بأصبهان، فانتدب لقتالهم، وحاصر قلعةً لهم بأرض أصبهان. واتّصل به مؤيّد الملك ابن نظام المُلْك، وجرت لَهُ أمور. ثمّ كاتب غياث الدّين محمد بن ملك شاه، وهو إذ ذاك بكنجة، ثمّ سار إلى الرّيّ في نحو عشر آلاف، وهَمَّ بالخروج عَلَى بَركيَارُوق، فوثب عَلَيْهِ ثلاث فقتلوه في رمضان بعد الإفطار. فوقعت الصيحة، ونهبت خزائنه، وتفرق جَمْعُه. ثمّ نقل إلى إصبهان، فدفن في داره [٤] . [استيلاء الإفرنج عَلَى بيت المقدس] وفيها أحدق الإفرنج ببيت المقدس. لما كَسَرَت الإفرنج، خذلهم اللَّه، المسلمين عَلَى أنطاكية في العام

стр. 16097

الماضي، قووا وطغوا، وكان تاج الدّولة تتش قد استولى عَلَى فلسطين وغيرها، وانتزع البلاد من نُوّاب بني عُبَيْد، فأقطع الأمير سُقْمان بْن أُرْتُق التُّرْكيّ بيتَ المقدس، فرتبه وحصّنه، فسار الأفضل بْن بدر أمير الجيوش، فحاصر الأمير سُقْمان وأخاه إيلغازي [١] ، ونصبوا عَلَى القدس نيفًا وأربعين منجنيقًا، فهدموا في سوره. ودام الحصار نيفًا وأربعين يومًا، وأخذوه بالأمان في شَعْبان سنة تسع [٢] وثمانين [٣] . وأنعم الأفضل عَلَى سُقْمان وأخيه، وأجزل لهم الصِّلات [٤] . فسار سُقْمان واستولى عَلَى الرُّها، وذهب أخوه إلى العراق. ووُلّي عَلَى القدس افتخار الدّولة، فدام فيه إلى هذا الوقت. وسارت جيوش النّصرانيّة من حمص، ونازلت عكّا أيّامًا، ثمّ ترحّلوا وأتوا القدس، فحاصروه شهرًا ونصف، ودخلوا من الجانب الشمالي ضحوة نهار الجمعة لسبع بقين من شَعْبان، واستباحوه، فإنا للَّه وإنا إِلَيْهِ راجعون. واحتمى جماعة ببرج دَاوُد، ونزلوا بعد ثلاثٍ بالأمان، وذهبوا إلى عَسْقَلان [٥] . [رواية ابن الأثير عَنْ دخول الإفرنج بيت المقدس] قَالَ ابن الأثير: [٦] قتلت الإفرنج بالمسجد الأقصى ما يزيد على سبعين

стр. 16098

ألفًا [١] ، منهم جماعة من العلماء والعبّاد والزُّهّاد، وممّا أخذوا: أربعين قِنْديلًا من الفضّة، وزن القنديل ثلاثة آلاف وستّمائة درهم. وأخذوا تنُّورًا من فضة، وزنه أربعون رِطْلًا بالشّاميّ، وغنموا ما لا يُحْصَى [٢] . وورد المستنفرون من الشّام إلى بغداد صحبة القاضي أَبِي [٣] سعْد الهَرَوِيّ [٤] ، فأوردوا في الديوان كلامًا أبكى العيون وجرح القلوب. وبعث الخليفة رُسُلًا، فساروا إلى حلوان، فبلغهم قتل مجد الملك الباسلانيّ [٥] ، فردّوا من غير بلوغ أرب، ولا قضاء حاجة. واختلف السلاطين، وتمكنت الإفرنج من الشّام [٦] . وللأبيورديّ:

стр. 16099

مزجنا دماء [١] بالدموع السواجم ... فلم يبق [٢] منا عرضة [٣] للمراحم [٤] وشر سلاح المرء دمع يفيضه [٥] ... إذا الحرب شبت نارها بالصوارم فإيها بني الإسلام، إنّ وراءكم ... وقائع يلحقن الذرى [٦] بالمناسم أتهويمةٌ في ظل أمْنٍ وغبطةٍ ... وعيش كنوار الخميلة ناعم وكيف تنام العين ملء جفونها ... عَلَى هفوات [٧] أيقظت كلّ نائم؟ وإخوانكم بالشام يضحي مقيلهم ... ظهور المذاكي أو بطون القشاعم تسومهم الرّوم الهوان وأنتم [٨] ... تجرّون ذيل الخفض فعل المسالم فكم [٩] من دماءٍ قد أبيحت، ومن دمي [١٠] ... توارى [١١] حياءً حسنها بالمعاصم بحيث السيوف البيض محمرة الظبا ... وسمر العوالي داميات اللهاذم يكاد [١٢] لهن المستجن [١٣] بطيبة ... ينادي بأعلى الصوت: يا آل هاشم أرى أُمتي لا يشرعون إلى العدى ... رماحهم، والدين واهي الدعائم ويجتنبون النار خوفًا من الردى ... ولا يحسبون العار ضربة لازم أترضى صناديد الأعاريب بالأذى، ... وتغضي [١٤] عَلَى ذلٍ كماة الأعاجم

стр. 16100

فليتهم إنّ لم يردوا [١] حمية ... عَنِ الدين، ضنّوا غيرة بالمحارم [٢] [رواية سبط ابن الجوزي] قَالَ أَبُو المظفّر سبط ابن الْجَوْزيّ [٣] : سارت الإفرنج ومقدمهم كُنْدفْري [٤] في ألف ألف، بينهم خمسمائة ألف مقاتل، عملوا برجين من خشب مطلين عَلَى السور، فأحرق المسلمون البرج الّذي كَانَ بباب صهيون، وقتلوا من فيه. وأمّا الآخر فزحفوا بِهِ حتى ألصقوه بالسور وحكموا بِهِ عَلَى البلد، وكشفوا من كَانَ بإزائهم، ورموا بالمجانيق والسّهام رمية رجلٍ واحدٍ، فانهزم المسلمون من السور. قلت: هذه مجازفة بينة، بل قَالَ ابن منقذ: إنّ جزءًا كَانَ بخيل، وإن قومًا وقفوا عَلَى سورها بأمر الوالي في مضيق لا يكاد يعبر منه إلّا واحدٌ بعد واحد. قَالَ: فكان عدد خيلهم ستة آلاف [٥] ومائة فارس، والرجالة ثمانية وأربعون ألفًا. ولم تزل دار الإسلام منذ فتحها عُمَر رضى الله عنه. وكان الأفضل لما بلغه نزولهم عَلَى القدس تجهز وسار من مصر في عشرين ألف، فوصل إلى عسقلان ثاني يوم الفتح، ولم يعلم. وراسل الإفرنج [٦] .

стр. 16101

قَالَ ابن الأثير [١] : فأعادوا الرَّسُول بالجواب، ولم يعلم المصريّون بشيء، فبادروا السلاح والخيل، وأعجلتهم الإفرنج فهزموهم، وقتلوا منهم من قُتِل، وغنموا خيامهم بما فيها. ودخل الأفضل عسقلان، وتمزق أصحابه. فحاصرته الإفرنج بعسقلان، فبذل لهم ذهبًا كثيرا، فردّوا إلى القدس [٢] . قَالَ أبو يعْلى ابن القلانسيّ [٣] : قتلوا بالقدس خلقًا كثيرًا، وجمعوا اليهود في الكنيسة وأحرقوها عليهم [٤] ، وهدموا المشاهد. [ابتداء دولة محمد بن ملك شاه] وفيها ابتداء دولة محمد بن ملك شاه. لمّا مات أبوه ببغداد سار مَعَ أخيه محمود والخاتون تركان إلى إصبهان. ثمّ إنّ أخاه بَركيَارُوق أقطعه كنجة [٥] ، وجعل لَهُ أتابكًا، فلمّا قوي محمد قتل أتابك قتلغ تكين، واستولى عَلَى مملكة أرّان، وطلع شهمًا شجاعًا مهيبًا، قطع خطبة أخيه، واستوزره مؤيد الملك عبد الله ابن نظام المُلْك [٦] . فإنه التجأ إِلَيْهِ بعد قتل مخدومه أُنَرْ [٧] . واتفق قتل مجد الملك الباسلاني [٨] ، واستيحاش العسكر من بَركيَارُوق، ففارقوه وقدموا عَلَى محمد، وكثر عسكره، فطلب الرّيّ. وعرّج أخوه إلى إصبهان، فعصوا عَلَيْهِ، ولم يفتحوا لَهُ. فسار إلى خوزستان. وأما محمد فاستولى عَلَى الرّيّ وبها زبيدة والدة السّلطان بركياروق،

стр. 16102

فسجنها مؤيد الملك الوزير، وصادرها وأمر بخنقها. ولكن أظفر اللَّه بَركيَارُوق بالمؤيد فقتله [١] . [الخطبة للسلطان محمد] وسار سعْد الدولة كوهرائين من بغداد إلى خدمة السلطان محمد، فخلع عَلَيْهِ، وردّه إلى بغداد نائبًا لَهُ، وأقيمت الخطبة ببغداد، ولقب «غياث الدنيا والدين» في آخر السنة [٢] . [الغلاء والوباء بخراسان] وفيها، وفي العام الماضي، كَانَ بخراسان الغلاء المفرط، والوباء، حتّى عجزوا عن الدّفن، وعظم البلاء [٣] . [نقل المُصْحَف العُثْمانيّ من طبرية إلى جامع دمشق] وفيها نقل الأتابك طغتكين من طبرية المُصْحَف العُثْمانيّ خوفًا عَلَيْهِ إلى دمشق، وخرج النّاس لتلقيه، فأقره في خزانةٍ بمقصورة الجامع [٤] .

стр. 16103

سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة [دخول عسكر بَركيَارُوق الحلة] لما سار بَركيَارُوق إلى خوزستان دخلها بجميع من معه وهم في حال سيئة. ثمّ سار عسكره إلى واسط، فظلموا النّاس، ونهبوا البلاد وسار إلى خدمته الأمير صدقة بْن مُزْيَد صاحب الحلة [١] . [إعادة الخطبة لبركياروق ببغداد] ثمّ سار ودخل بغداد في سابع عشر [٢] صَفَر، وأعيدت خطبته [٣] ، وتراجع إِلَيْهِ بعض الأمراء، ولم يؤاخذ كوهرائين، وخلع عَلَيْهِ [٤] ، وقبض عَلَى وزير بغداد عميد الدولة ابن جهير، والتزم بحمل مائة وستين ألف دينار [٥] . [هزيمة بَركيَارُوق أمام أخيه محمد] ثمّ سار بالعساكر إلى شهرزور، وانضم إِلَيْهِ عسكرٌ لجب، فالتقى الأخوان فكان محمد في عشرين ألفًا، وكان عَلَى ميمنته أمير آخر، وعلى مسيرته مؤيّد الملك، والنّظاميّة [٦] .

стр. 16104

وكان على ميمنة بَركيَارُوق كوهرائين [١] ، والأمير صدقة، وعلى ميسرته كبربوقا صاحب المَوْصِل. فهزم كوهرائين مَيْسَرة محمد، وهزم أميرٌ آخر بميسرة محمد ميمنة بَركيَارُوق، فعاد كوهرائين فكبا به الفرس، فأتاه فارس فقتله، وانهزمت عساكر بركياروق وذل، وبقي في خمسين فارسًا [٢] . وأسر وزيره الجديد الأعز أبو المحاسن، فبالغ مؤيد الملك وزير محمد في احترامه، وكفله عمادة بغداد، وإعادة الخطبة لمحمد، فساق إلى بغداد، وخطب لمحمد ثاني مرة في نصف رجب [٣] . [ترجمة سعْد الدولة كوهرائين] وكان سعْد الدولة كوهرائين خادمًا كبيرًا محتشمًا، ولي بغداد وخدم ملوكها، ورأى ما لم يره أميرٌ من نفوذه الكلمة والعزّ. وكان حليمًا كريمًا حَسَن السيرة. وكان خادما تركيّا للملك أبي كاليجار ابن سلطان الدولة بْن بهاء الدولة بْن عضد الدّولة ابن بويه. وبعث بن أَبُوهُ مَعَ ابنه أَبِي نَصْر إلى بغداد، فلم يزل معه حتّى قدِم السلطان طغرلبك بغداد، فحبسه مَعَ مولاه. ثمّ خدم السلطان ألب أرسلان، وفداه بنفسه. وثب عَلَيْهِ يوسف الخوارزمي، وكان صاحب صلاة، وتهجد، وصيام، ومعروف، ﵀ [٤] . [مسير بَركيَارُوق إلى نيسابور وغيرها] وأما السلطان بَركيَارُوق، فسار بعد الوقعة إلى إسفرائين، ثمّ دخل نَيْسابور، وضيق عَلَى رؤسائها. وعمل مصافًا مَعَ أخيه سنجر، فانهزمت الفتيان. وسار بَركيَارُوق إلى جُرجان، ثمّ دخل البريّة في عسكر يسير، وطلب أصبهان،

стр. 16105

فسبقه أخوه محمد إليها [١] . [فتح ابن باديس مدينة سفاقس] وفيها فتح تميم بْن المعز بْن باديس مدينة سفاقس، وغيرها، واتسع سلطانه [٢] . [وقوع بيمند الإفرنجي في أسر كمشتكين] وفيها لقي كمشتكين ابن الدنشمند [٣] صاحب مَلَطْية، وسيواس، بيمند الإفرنجي صاحب أنطاكية، بقرب مَلَطْية، فأسر بيمند [٤] . [أخذ الإفرنج قلعة أنكورية] ووصل في البحر سبعة قوامص [٥] ، فأخذوا قلعة أنكورية [٦] ، وقتلوا أهلها. ثمّ التقاهم ابن الدنشمند [٧] . قال ابن الأثير [٨] : فلم يفلت أحد من الإفرنج، وكانوا ثلاثمائة ألف، غير ثلاثة آلاف هربوا ليلًا. كذا قَالَ، والعهدة عَلَيْهِ. ثمّ سار الإفرنج من أنطاكية، فالتقاهم وكسرهم.
следующие страницы →