تُوُفّي في رمضان ببغداد، وهو والد المؤرّخ محمد.
٣١٩- عبد الملك بن سِراج بن عبد الله بن محمد بن سِراج [١] .
الإمام أبو مَرْوان الأُمَويّ، مولاهم القُرْطُبيّ.
إمام اللُّغَة بالأندلس. غير مدافع.
روى عن: أبيه، ويونس بن عبد الله القاضي، وإبراهيم بن محمد الإفْليليّ [٢] ، ومكّيّ بن أبي طالب، وأبي عَمْرو السَّفاقِسيّ، وجماعة.
روى عنه: أبو عليّ الصَّدَفيّ، وقال: هو أكثر مَن لقيته عِلْمًا وبضروب الآداب ومعاني القرآن والحديث [٣] .
وقال القاضي أبو عبد الله بن الحاجّ: كان شيخنا أبو مروان بن سراج يقول:
стр. 16032
حدَّثنا وأخبرنا واحدٌ، ويحتجّ بقوله تعالى: يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها ٩٩: ٤ [١] فجعل الحديث والخبر واحدا [٢] .
وقال القاضي عياض [٣] : الوزير أبو مروان الحافظ اللُّغَويّ النَّحْويّ إمام الأندلس في وقته في فنّه، وأَذْكرهم للسان العرب، وأوثقهم على نقله [٤] .
وكان أبوه أبو القاسم قاضي قُرْطُبة من أفضل العلماء.
قال عياض: وأخبرني ابنه أبو الحسين الحافظ أنّ أبا محمد مَكِّيًّا المقرئ كان يعرض عليه بعض مصنَّفاته، ويأخذ رأيه فيها. وإليه كانت الرّحلة من أقطار الأندلس [٥] .
وقال الْيَسَعُ بنُ حَزْم: لكن ابن سِراج زَيْن الإيمان، وحَسَنة الزّمان، العلّامة، النّسّابة، ذو الدّعوة المستجابة، والتّسهيل والإجابة. كان المعتمد يزوره ويعظّمه.
وقال أبو الحسن بن مُغِيث: كان أبو مروان من بيت خيرٍ وفضل، من مشاهير الموالي بالأندلس. كان جدّهم سِراج من موالي بني أُمَيّة، على ما حكاه أهل النَّسَب، إلّا أنّ أبا مروان قال لي غير مرّةٍ أنّه من العرب، من كَلْب بن وبرة، أصابهم سباء [٦] .
стр. 16033
اختلف إليه كثيرًا ولازمته، وكان واسع الرّواية والمعرفة، حافِلَهُما، بحرُ علمٍ، عالمًا بالتّفاسير، ومعاني القرآن، ومعاني الحديث، أحفظ النّاس للسان العرب، وأصدَقهم فيما يحمله، وأقَوَمَهم بالعربيّة والأشعار والأخبار والأيّام والأنساب [١] . عنده يسقط حفظ الحفّاظ ودونه يكون علم العلماء. فاق النّاس في وقته، وكان حَسَنَة من حسنات الزّمان، وبقيّة الأشراف والأعيان [٢] .
وقال أبو عليّ الغسّانيّ: سمعته يقول: مولدي في ثاني عشر ربيع الأوّل سنة أربعمائة. ومُتِّع بجوارحه على اعتلاء سنِّه، إلى أن تُوُفّي، وهو حسن البقيّة، متوقِّد الذّهن، سريع الخاطر، في تاسع ذي الحجّة يوم عَرَفَة [٣] ، وصلّى عليه ابنه أبو الحسن سِراج. ﵀ [٤] .
стр. 16034
وأبا بكر الحِيريّ، وأبا سعيد الصَّيْرَفيّ، وعبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن حبيب القاضي، ومحمد بن محمد بن بالوَيْه الصّائغ، والحسين بن عبد الرحمن التّاجر، وعبد الرحمن بن بالوَيْه، وعليّ بن أحمد بن عَبْدان الشّيرازيّ، وأبا عَمْرو محمد بن عبد الله الرَّزْجاهيّ [١] ، وعليّ بن محمد بن خَلَف، وأبا حازم عمر بن أحمد العبدويّ، وجماعة بنَيْسابور.
وهلال بْن مُحَمَّد الحفّار، وأبا الحُسين بْن بِشْران، وابن الفضل القطّان، والغَضَائريّ [٢] ، والإياديّ [٣] ، وجماعة ببغداد [٤] .
وأبا عبد الله بن نظيف بمكّة.
روى عَنْهُ: إسماعيل بن محمد الحافظ [٥] ، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي، وأبو طاهر أحمد بن حامد الثّقفيّ، ونُعمان بن محمد الكُنْدُوج، وشَيْبان بن عبد الله المؤدّب، وبُنْدَار بن غانم، وعبد الجبّار بن محمد بن عليّ الصّالحانيّ.
- حرف القاف -
٣٢٠- القاسم بْن الفضل بْن أحمد بْن أحمد بن محمود [٦] .
стр. 16035
أبو عبد الله الثّقفيّ الأصبهاني. رئيس إصبهان وكبيرها ومسندها.
ولد سنة سبع وتسعين وثلاثمائة.
وأوّل سماعه في ذي الحجّة سنة ثلاثٍ وأربعمائة.
سمع: أبا الفَرَج عثمان بن أحمد بن إسحاق بن بُنْدَار البُرْجيّ، وعبد الله بن أحمد بن حولة الأبْهَريّ، ومحمد بن إبراهيم الْجُرْجَانيّ، وأبا بكر بن مردوَيْه [١] ، وعليّ بن فيلة الفَرَضيّ، وأحمد بن عبد الرحمن اليَزْديّ، وجماعة بإصبهان.
ومحمد بن محمد بن مَحْمِش [٢] ، ومحمد بن الحُسَين السُّلَميّ، ويحيى بن إبراهيم المزكّيّ، وأبو المطهَّر الصَّيْدَلانيّ القاسم بن الفضل، وأَبُو جعْفَر مُحَمَّد بن الْحَسَن الصَّيْدلانيّ، وأَبُو رشيد محمد بن عليّ بن محمد البَاغْبَان [٣] ، وأبو عبد الله الحسن بن العبّاس الرُّسْتُميّ، وحفيده مسعود بن القاسم الثّقفيّ، والحافظ أبو طاهر السِّلَفيّ، وأبو رشيد عبد الله بن عمر الأصبهاني، وخلْق سواهم.
قال السّمعانيّ: كان ذا رأيٍ وكفاءةٍ وشهامة. وكان أيسر أهل عصره ثروةً ونعمةً وبضاعةً ونقْدًا [٤] .
وكان منفقًا كثير الصَّدَقة، دائم الإحسان إلى الطّارئين والمقيمين وأهل الحديث عمومًا، وإلى العَلَويّة خصوصًا، كثير الإنفاق عليهم. وصُرِف في آخر عمره، يعني عن رئاسة البلد، وصودر، فدفع مائة ألف دينار حُمْر في مدّةٍ يسيرة، لم يَبع في أدائها ضياعًا ولا عقارًا، ولا أظهر من نفسه انكسارًا إلى أن خرج من عُهْدة ذلك. وكان رجلًا من رجال الدّنيا. وعُمّر حتّى سُمع منه، الكثير، وانتشرت عنه الرّواية في الأقطار، ورحلت الطَّلَبة من الأمصار. وكان صحيح السّماع، غير أنّه كان يميل إلى التَّشيُّع على ما سمعتُ جماعةً من أهل أصبهان.
стр. 16036
وقال يحيى بن مَنْدَهْ: لم يحدِّث في وقته أوثق في الحديث منه وأكثر سماعًا، وأعلى [١] إسنادًا، إلّا أنّه كان يميل إلى الرَّفْض فيما قيل. سمع «تاريخ يعقوب الفَسَويّ» من ابن الفضل القطّان، عن ابن درستُوَيْه، عَنْهُ. وسمع «تاريخ ابن مَعِين» من أبي عبد الرحمن السُّلَميّ [٢] .
حُكي لي أنّه وُلِد سنة خمس وتسعين وثلاثمائة، وقيل: سنة سبْعٍ [٣] .
وقال غيره: تُوُفّي في رجب [٤] .
وقال السِّلَفيّ. [٥] كان الرّئيس الثّقفيّ عظيمًا كبيرًا في أعيُن النّاس، على مجلسه هيبةٌ ووقار. وكان له ثروة وأملاك كثيرة.
وذكر ابن السّمعانيّ في تخريج لولده عبد الرّحيم فقال: كان محمود السّيرة في ولايته، مُشْفِقًا على الرّعيّة. سمعت أنّ السّلطان ملك شاه أراد أن يأخذ مالًا من أهل البلد إصبهان، فقال الرّئيس: أنا أُعطي النِّصْف، ويُعطي الوزير، يعني النّظام، وأبو سعد المستوفي النّصف. فما قام حتّى وَزَنَ ما قال.
وظنِّي أنّ المال كان أكثر من مائة ألف دينار أحْمَر.
وكان يَبَرُّ المحدِّثين بمالٍ كثير، ورحلوا إليه من الأقطار.
- حرف الميم -
٣٢١- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد الباقي بن منصور [٦] .
стр. 16037
الحافظ أبو بكر ابن الخاضبة [١] ، البغداديّ الدّقّاق.
مفيد بغداد، والمشار إليه في القراءة الصّحيحة مع الصّلاح والورع.
حدَّث عن: أبي بكر الخطيب، وأبي جعفر ابن المسلمة، وأبي الحسين ابن النّقّور، وعبد الرّحيم بن أحمد البخاريّ، وأحمد بن عليّ الدِّينَوَريّ.
وأكثر عن أصحاب المخلّص.
ورحل إلى الشّام، والقدس.
وسمع بدمشق من: إمام الجامع عبد الصّمد بن محمد بن تميم [٢] .
وأقدم شيخٍ له: مؤدّبه أبو طالب عُمَر بن محمد بن الدَّلْو [٣] ، فإنّه يروي عن أبي عُمَر بن حَيَّوَيْهِ، وتُوُفّي سنة ستٍّ وأربعين وأربعمائة.
وسمع بالقدس من: محمد بن مكّيّ بن عثمان الأزْديّ، وعبد الرّحيم البخاريّ، وأبي الغنائم محمد بن الفرّاء [٤] .
روى عنه: أبو عليّ بن سُكَّرَة.
وكان محبوبًا إلى النّاس كلّهم، فاضلًا، حَسَن الذِّكْر. ما رأيت مثله على طريقته. وكان لا يأتيه مستعير كتابًا إلّا أعطاه، أو دلّه عند مَن هو.
وسمعتُ أبا الوفاء بن عقيل الحنبليّ الإمام يقول، وذَكَر شدَّةً أصابته بمطالبةٍ طُولِب بها، وأنّه كانت له عند ذلك خَلوات يدعو ربَّه فيها ويناجيه، فقرأ في مناجاته: فَلَئنْ قلتَ لي يا ربّ: هل واليتَ فيَّ وليًّا؟ أقول: نعم يا رب، أبو
стр. 16038
بكر ابن الخاضبة. ولئن قلتَ هل عاديتَ فيَّ عدُّوًا؟ أقول: نعم يا ربّ فُلانًا، ولم يُسمِّه لنا.
فأخبرت ابن الخاضبة بقوله. فقال: اغترّ الشّيخ.
وقال ابن السّمعانيّ: نسخَ «صحيح مسلم» سنة الغرق بالأُجرة سبْع مرّات.
وقال ابن طاهر: ما كان في الدّنيا أحسن قراءةً للحديث من ابن الخاضبة في وقته، لو سمع بقراءته إنسانٌ يومين لَمَا ملَّ من قراءته [١] .
وقال السِّلَفيّ: [٢] سألتُ أبا الكرم الحَوْزِيّ عن ابن الخاضبة، فقال: كان علّامةً في الأدب، قُدْوَةً في الحديث، جيّد اللّسان، جامعًا لخلال الخير. ما رأيتُ ببغداد من أهلها أحسنَ قراءةً للحديث منه، ولا أعرف بما يقوله.
وقال ابن النّجّار: كان ابن الخاضبة ورِعًا، تقيًّا، زاهدًا، ثقة، محبوبًا إلى النّاس. روى اليسير.
وقال أبو الحسن عليّ بن محمد الفصيحيّ: ما رأيت في أصحاب الحديث أقْوَم باللُّغة من ابن الخاضبة.
وقال السِّلَفيّ: سألت أبا عامر العَبْدَرِيّ عنه، فقال: كان خيرَ موجودٍ في وقته. وكان لا يحفظ، إنّما يعوّل على الكُتُب.
وقال ابن طاهر: سمعتُ ابن الخاضبة، وكنتُ ذكرت له أنّ بعض الهاشميّين حدَّثني بإصبهان، أنّ الشّريف أبا الحسين بن الغريق [٣] يرى الاعتزال، فقال لي: لا أدري، ولكن أحكي لك حكاية: لمّا كان في سنة الغَرَق [٤] وقعت داري على قماشي وكُتُبي، ولم يكن لي شيء. وكان عندي الوالدة والزّوجة والبنات، فكنتُ أنسخ للنّاس، وأُنفق عليهنّ، فأعرف أنّني كتبتُ «صحيح مسلم»
стр. 16039
في تلك السّنة سبع مرّات، فلمّا كان ليلة من اللّيالي رأيتُ كأنّ القيامة قد قامت، ومناديا ينادي: أين ابن الخاضبة؟ فأُحْضِرتُ، فقيل لي: أدخل الجنة. فلما دخلت الباب، وصرت من داخل استلقيت على قفاي، ووضعت إحدى رِجْليَّ على الأخرى، وقلت: استرحتُ والله من النّسخ [١] . فرفعتُ رأسي، فإذا ببغْلة في يد غلام فقلت: لمن هذه؟ فقال: للشريف أبي الحسين ابن الغريق. فلمّا أصبحت نُعي إلينا الشّريف [٢] .
وقال ابن عساكر: [٣] سمعتُ أبا الفضل محمد بن محمد بن عطّاف يحكي أنّه طلع في بعض بني الرّؤساء ببغداد إصْبعٌ زائدة، فاشتدّ تألُّمُه منها ليلةً، فدخل عليه ابن الخاضبة، فشكا إليه وجَعَه، فمسح عليها وقال: أمرُها يسير.
فلمّا كانت اللّيلة الثّانية نام وانتبه، فوجدها قد سقطت. أو كما قال.
تُوُفّي ﵀ في ثاني ربيع الأوّل ببغداد، وكان يومًا مشهودًا، وخُتِم على قبره خَتْمات [٤] .
٣٢٢- محمد بن الحسن [٥] .
أبو بكر الحضْرميّ، المعروف بالمُرَاديّ القيروانيّ.
стр. 16040
دخل الأندلس، وأخذ عنه أهلها.
روى عنه: أبو الحسن المقرئ ابن الباذش، وقال فيه: كان رجلًا نبيهًا، عالمًا بالفقه، وإمامًا في أصول الدّين، وله في ذلك تصانيف حِسان مفيدة، وله حظٌّ وافر من البلاغة والفصاحة.
وقال أبو العبّاس: دخل قُرْطُبة في سنة سبْعٍ وثمانين رجل من القَرَويّين، وهو أبو بكر المُرَاديّ، له نُهُوضٌ في علم الاعتقادات، ومشاركة في الأدب والقريض. اختلف إلى أبي مروان بن سِراج في سماع «التَّبْصرة» لمكّيّ، وحدَّثني بكتاب «فقه اللّغة» مشافهةً، عن عبد الرحمن بن عُمَر التّميميّ القصديريّ، عن محمد بن عليّ التّميميّ، عن إسماعيل بن عَبْدوس النَّيْسابوريّ، عن مصنِّفه أبي منصور الثَّعالبيّ، وبلغني موته سنة ٨٩.
قلت: له رسالة «الإيماء إلى مسألة الاستواء» .
٣٢٣- محمد بن عليّ بن محمد بن عُمَير الزّاهد [١] .
أبو عبد الله العُمَيْريّ الهَرَويّ، الرّجل الصّالح.
وُلِد سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة.
وأوّل سماعه سنة سبع وأربعمائة.
سمع من أبيه عليّ بن محمد بن عُمَير بن محمد بن عُمَير، عن العبّاس بن الفضل النَّضْرويّ [٢] .
وسمع من: عليّ بن أبي طالب الخَوارَزْميّ، وعليّ بن جعفر القُهُندُزِيّ [٣] ، وعبد الرحمن بن محمد أبي الحسن الدّيناريّ، ومحمد بن أبي اليمان منصور
стр. 16041
الخطيب، وأبي إسماعيل محمد بن عبد الرحمن الحدّاد، ويحيى بن عبد الله البزّاز، ومحمد بن إبراهيم بن أُمَيَّة، وأبي بِشْر الحسن بن محمد بن أحمد القُهُندُزِيّ، وشُعَيب بن محمد البُوسَنْجيّ [١] ، وضمام بن محمد الشَّعْرانيّ، وخلْق كثير بهَرَاة، وأبي بكر أحمد بن الحسن الحِيريّ النَّيْسابوريّ بها. وأبي عليّ بن شاذان، وطبقته ببغداد.
وقال الفامِيّ في «تاريخ هَرَاة» : العُمَيْريّ تفرَّد عن أقرانه، وتوحّد عن أبناء زمانه بالعِلْم والزُّهْد في الدّنيا، والإتقان في الرّواية، والرّغبة في التّحديث، والتّجرّد من الدّنيا، والإعراض عن حطامها، والإقبال على الآخرة.
وقال محمد بن عبد الواحد الدقاق: أبو عبد الله العُمَيْريّ ليس له نظيرٌ بخُراسان، فكيف بهَرَاة.
وقال في رسالته: ولم أرَ في شيوخي كالإمام الزّاهد المتقن أبي عبد الله العُمَيْريّ، رحمةُ الله عليه.
وقال غيره: كان فقيها إماما ورعا قدوة، واسع الرواية، حدَّث بالكثير.
وقد حجّ في سنة عشرين وأربعمائة.
قال السّمعانيّ: ودخل بلاد اليمن، ورجع، فقدِم بغداد سنة ثلاثٍ وعشرين.
وسمع بمكّة من محمد بن الحُسَين الصَّنْعانيّ.
وبنَيْسابور من: أبي بكر الحِيريّ، وأبي سعيد الصَّيْرَفيّ.
وببغداد من: الحرفيّ، وابن شاذان، وعثمان بن دُوَسْت.
وبهَرَاة من: يحيى بن عمّار، وأبي يعقوب القرّاب، ومحمد بن جبريل بن ماحٍ.
روى عنه: أبو طاهر المقدسيّ، والمؤتَمَن السّاجيّ، وأبو عبد الله الدّقّاق، وأبو الوقت عبد الأوّل، وعليّ بن حمزة، والْجُنَيد بن محمد، والقاسم بن عمر
стр. 16042
الفصّاد، ومحمد بن أبي عليّ الهَمَذَانيّ، وأبو النَّضْر الفامِيّ.
وقال أبو جعفر محمد بن أبي عليّ: قال لي أبو إسماعيل الأنصاريّ:
احفظ الشّيخ أبا عبد الله العُمَيْريّ، واكتب عنه، فإنّه متقنٌ. مع ما كان بينهما من الوحشة.
قال أبو جعفر: وكان فقيهًا محدّثًا سُنّيًّا.
وسُئل إسماعيل الحافظ عنه، فقال: إمامٌ زاهد.
تُوُفّي العُمَيْريّ ﵀ في المحرَّم.
٣٢٤- محمد بن عليّ بن محمد الحماميّ [١] .
أبو ياسر البغداديّ.
قال السّمعانيّ: كان إمامًا في القراءات، ضابطا لها. كتبت بخطّه الكثير من القراءات والحديث والكُتُب الكبار في معاني القرآن.
وكان ثقة.
قرأ على: أبي بكر محمد بن علي بن موسى الحنّاط.
ورحل إلى غلام الهرّاس فأكثر عنه.
وسمع من: أبي جعفر ابن المسلمة، وجماعة.
وتُوُفّي في المحرَّم [٢] .
٣٢٥- محمد بن عليّ [٣] .
стр. 16043
القاضي أبو سعيد البَغَوي الدّبّاس.
مرَّ في العام الماضي.
أعدتّه لقول بعضهم: تُوُفّي سنة تسعٍ وثمانين.
روى عنه: محمد بن عبد الرحمن الحمدونيّ، وأحمد بن ياسر المقرئ، وأبو الفضل اللّيث بن أحمد، وعبد الصّمد بن محمد الخطيب، وعبد الرحمن بن محمد بن عمر، وخلْق.
٣٢٦- محمد بن محمد بن أحمد بن هميماه [١] .
أبو نصر الرّامشيّ النَّيْسابوريّ المقرئ، ابن بنت الرّئيس منصور بن رامش.
سمع من أصحاب الأصمّ.
وسمع بمكّة، والعراق، والشّام، وهراة.
وحدَّث عن: أبي الفضل عمر بن إبراهيم الزّاهد، وعبد الرحمن بن محمد السّرّاج، وعليّ بن محمد الطّرازيّ، وعليّ بن محمد بن عليّ السّقّاء، والحسين بن محمد بن فَنْجُوَيْه الثّقفيّ، ومحمد بن الحسين بن التُّرْجُمان والرّمليّ، وأبي عليّ بن أبي نصر التّميميّ، وأبي العلاء بن سُليمان المقرئ.
قال عبد الغافر: [٢] ولد سنة أربع وأربعمائة. وسمع مع أخواله. وعقد مجلس الإملاء في المدرسة العميديّة فأملى [٣] سِنين.
وأنشدني لنفسه:
سَوَّدَ أيّامي المَشِيبُ ... وابْيَضَّتِ الرَّوضةُ العشيبُ
وكان روضُ الشّبابِ غَضًّا ... نوّار أشجاره رطيب
стр. 16044
فصار عَيْشي مريرَ طعْمٍ ... وعَيْشُ ذي الشَّيْب لا يَطيبُ
وله:
وكنت صحيحًا والشّبابُ مُنادِمي ... فأنْهَلَني صَفْوَ الشّراب [١] وعلَّني
وزدتُ على خمسٍ ثمانين حجّةً ... فجاء مشيبي بالضَّنَى [٢] فأعلّني [٣]
قال ابن عساكر: كان عارفًا بالنَّحْوِ وعلوم القرآن. حدَّثنا عنه: عمر بن أحمد الصّفّار، وعبد الله بن الفُرَاويّ [٤] .
وقال عبد الغافر: [٥] لمّا طعن في السّنّ تبرّز في القراءات وعلوم القرآن، وكان له حظٌّ صالح من النَّحو. وهو إمام في فنّه. ارتبطه نظام المُلْك في المدرسة المعمورة بنَيْسابور، ليُقرِئ في المسجد المَبْنِيّ فيها، فتخرَّج به جماعة [٦] .
وتُوُفْي في جُمَادى الأولى.
قلت: وروى عنه: عبد الخالق بن زاهر، وإسماعيل العصائديّ، وجماعة [٧] .
стр. 16045
٣٢٧- محمد بن عبد الواحد بن محمد [١] .
أبو بكر الأصبهاني.
سمع: أبا منصور بن مهريُزد صاحب أبا عليّ الصّحّاف.
قال أبو طاهر السلفي: لم يمت أحد من شيوخي قبله، ولا أنا [٢] عن ابن مهرزاد [٣] سواه.
قلت: مات قُبَيْل الرّئيس الثّقفيّ [٤] .
٣٢٨- محمد بن مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن [٥] .
أبو عَبْد اللَّه المَدِينيّ المقرئ.
سمع مجلسًا من أحمد بن عبد الرحمن اليزديّ في سنة تسع وأربعمائة.
وهو من كبار شيوخ السِّلَفيّ، لا أعلم وفاته، بل سُمِع منه في هذه السّنة.
قال السِّلَفيّ: هو أوّل من كتبتُ عَنْهُ الحديث.
ثمّ وجدت في «تاريخ ابن النّجّار» قد زاد في نسبه محمد بن إبراهيم بن عبد الوهّاب بن بَهْمَن بن كُوشِيذ.
سمع: القاضي أبا بكر اليَزْديّ، وأبا بكر بن أبي عليّ المزكّيّ، وعبد الرحمن بن محمد بن عُبَيْد الله، ومحمد بن صالح العطّار.
وحدَّث ببغداد.
سمع منه: أبو بكر محمد بن منصور السّمعانيّ، والسِّلَفيّ.
وقال أبو زكريّا يحيى بن مَنْدَهْ: كان شُرُوطيًّا، ثقة، أمينًا، أديبا، ورعا.
стр. 16046
قرأ كتاب «الحُجّة» لأبي عليّ الفارسيّ، على أبي عليّ المَرْزُوقيّ، ولزِمه مدّة.
وُلِد سنة تسع وتسعين وثلاثمائة. ومات في حادي عشر شعبان سنة ٨٩.
٣٢٩- مُظهر بن أحمد بن عبد الله [١] .
أبو سعْد المُضَريّ [٢] السُّكّريّ الأصبهاني.
قدِم بغداد للحجّ.
وحدَّث عن: أبي بكر بن أبي علي الذكواني، وأبي الحسين بن فاذشاه.
روى عنه: عمر بن ظفر، وغيره.
وله شعر حسن.
توفي في شعبان.
٣٣٠- معمر بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن محمد بن أبان [٣] .
أبو منصور العبدي اللنباني [٤] الأصبهاني.
شيخ الصوفية.
قال السلفي: هو شيخ شيوخ أصبهان. لم يكن يدانيه في رتبته أحد. روى لنا عن: أبي الحسين بن فاذشاه [٥] ، وأبي بكر بن رُنْدَة [٦] ، وعليّ بن أحمد بن مهْران الصّحّاف.
وله إجازة من أبي علي بن شاذان.
وتفقه على أبي محمد الكروني الشافعي، ورزق جاها وهيبة عند السّلاطين.
стр. 16047
وتوفي في شهر رمضان سنة تسع وثمانين.
وجدهم أحمد يروي عن: ابن أبي الدّنيا، والحارث بن أبي أُسامة.
٣٣١- منصور بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الجبّار بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن أَحْمَد بْن عبد الجبّار بن الفضل بن الربيع بن مسلم بن عبد الله [١] .
الإمام أبو المظفّر السَّمعانيّ التّميميّ المَرْوَزِيّ، الفقيه الحنفيّ ثمّ الشّافعيّ.
تفقّه على والده الإمام أبي منصور حتّى برع في مذهب أبي حنيفة وبرّز على أقرانه [٢] .
وسمع: أباه، وأبا غانم أحمد بن عليّ الكُراعيّ [٣] وهو أكبر شيوخه، وأبا بكر التُّرابيّ.
وبنَيْسابور: أبا صالح المؤذّن، وجماعة.
وبجُرْجَان: أبا القاسم الخلّال.
وببغداد: [٤] عبد الصّمد بن المأمون، وأبا الحسين بن المهتدي باللَّه.
стр. 16048
وبالحجاز: أبا القاسم سعد بن عليّ، وأبا عليّ الشّافعيّ، وطائفة سواهم.
قال حفيده الحافظ أبو سعْد: نا عنه عمّي الأكبر، وعمر بن محمد السَّرْخَسِيّ، وأبو نصر محمد بن محمد بن يوسف الفاشانيّ [١] ، ومحمد بن أبي بكر السّنجيّ، وإسماعيل بن محمد التّيميّ الحافظ أبو القاسم، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازيّ، وأبو سعْد البغداديّ، وجماعة كثيرة سواهم.
ودخل بغداد في سنة إحدى وستّين وأربعمائة، وسمع الكثير بها. واجتمع بأبي إسحاق الشّيرازيّ، وناظر أبا نصْر بن الصّبّاغ في مسألةٍ [٢] .
وانتقل إلى مذهب الشّافعيّ. وسار إلى الحجاز في البرّيّة. وكان الرَّكْبُ قد انقطع لاستيلاء العرب، فقصد مكّة في جماعة، فأُخِذوا، وأُخِذ جدّي معهم، ووقع إلى حلل العرب، وصبرَ إلى أن خلّصه الله، وحملوه إلى مكّة، وبقي بها في صُحْبة الشّيخ أبي القاسم الزَّنْجانيّ [٣] .
وسمعتُ محمد بن أحمد المَدِينيّ يحكي عن الحسين بن الحسن الصُّوفيّ المَرْوَزِيّ، عن أبي المظفّر السّمعانيّ قال: لمّا دخلت البادية انقطعتُ، وقطعَت العرب علينا الطّريق، وأُسِرنا، وكنتُ أخرج مع جِمالهم أرعاها. وما قلتُ لهم أنّي أعرِف شيئًا من العلم، فاتّفق أنّ مقدَّم العرب أراد أن يزّوج [٤] بنتَه من رجلٍ، فقالوا: نحتاج أنْ نخرج إلى بعض البلاد، ليعقد هذا العقْد بعضُ الفُقهاء. فقال واحدٌ من المأخُوذين: هذا الرّجل الّذي يخرجُ مع جِمالكم إلى الصّحراء فقيه خُراسان. فاستدعوني، وسألوني عن أشياء، فأجبتهم، وكلّمتهم بالعربيّة، فخجلوا واعتذروا، وعقدت لهم العقْد، وقرأتُ الخطبة، ففرحوا، وسألوني أن أقبل منهم شيئًا، فامتنعت، فحملوني إلى مكّة في وسط السّنة [٥] .
стр. 16049
وذكره أبو الحسن عبد الغافر في «سياقه» [١] ، فقال: هو وحيد عصره في وقته فضلًا، وطريقة، وزُهدًا، وورعًا، من بيت العلم والزُّهْد. تفقّه بأبيه، وصار من فُحُول أهل النَّظر، وأخذ يُطالع كُتُب الحديث [٢] ، وحجّ، فلمّا رجع إلى وطنه، ترك طريقته الّتي ناظر عليها أكثر من ثلاثين سنة، وتحوَّل شافعيًّا. أظهر ذلك في سنة ثمان وستّين وأربعمائة. واضطّرب أهل مرْو لذلك، وتشوَّش العَوَامّ [٣] ، إلى أن وردت الكُتُب من جهة بلكابَك من بلْخ في شأنه والتّشديد عليه، فخرج من مرْو في أوّل رمضان، ورافقه ذو المجدين أبو القاسم المُوسَويّ، وطائفة من الأصحاب، وخرج في خدمته جماعة من الفقهاء وصار إلى طُوس، وقصد نَيْسابور، فاستقبله الأصحاب استقبالًا عظيمًا.
وكان في نوبة نظام المُلْك وعميد الحضرة أبي سعد محمد بن منصور، فأكرموا مورده، وأنزلوه في عزٍّ وحِشْمة [٤] ، وعقد له مجلس التّذكير في مدرسة الشّافعيّة.
وكان بحرًا في الوعْظ، حافظًا لكثير من الرّوايات والحكايات والنُّكَت والأشعار، فظهر له القبول عند الخاصّ والعامّ. واستحكم أمره في مذهب الشّافعيّ. ثمّ عاد إلى مرْو، ودرّس بها في مدرسة أصحاب الشّافعيّ، وقدّمه نظام المُلْك على أقرانه، وعلا أمرُه، وظهر له الأصحاب [٥] . وخرج إلى إصبهان، ورجع إلى مرْو. وكان قبوله كلَّ يومٍ في علوّ. واتّفقت له تصانيف
стр. 16050
في الخلاف مشهورة، مثل كتاب «الاصطلام» ، وكتاب «البرهان» ، و «الأمالي» في الحديث. وتعصّب للسُّنّة والجماعة وأهل الحديث. وكان شوكًا في أعيُن المخالفين، وحُجّةً لأهل السُّنّة.
قال أبو سعْد: [١] صنَّف في التّفسير، والفقه، والأصول، والحديث، «فالتّفسير» في ثلاث مجلّدات، وكتاب «البرهان» [٢] و «الاصطلام» [٣] الّذي شاع في الأقطار، وكتاب «القواطع» في أصول الفقه.
وله في الآثار كتاب «الانتصار» و «الرّدّ على المخالفين» [٤] ، وكتاب «المنهاج لأهل السّنّة» ، وكتاب «القدر» .
وأملى قريبًا من تسعين مجلسًا [٥] .
وسمعتُ بعض المشايخ يحدّث عن رفيق جدّي في الحجّ الحُسَين بن الحسن الصُّوفيّ قال: اكْترينا حمارًا ركِبه الإمام أبو المظفّر إلى خَرَق، وهي ثلاثة فراسخ من مرْو، فنزلنا بها، وقلت: ما مَعَنَا إلّا إبريق خَزَف، فلو اشترينا آخر. فأخرج من جيبه خمسة دراهم، وقال: يا حُسَين، ليس معي إلّا هذا، خُذ واشترِ ما شئت، ولا تطلب بعد هذا منّي شيئًا. فخرجنا على التّجريد، وفتح الله لنا [٦] .
سمعتُ شهردار بن شيروَيْه بهَمَذَان يقول: سمعت منصور بن أحمد الإسفزاريّ [٧] ، وسأله أبي، فقال: سمعتُ أبا المظفّر السّمعانيّ يقول: كنت على
стр. 16051
مذهب أبي حنيفة، فبدا لي أن أرجع إلى مذهب الشّافعيّ، وكنتُ متردّدًا في ذلك. فحججْتُ، فلمّا بلغت سميراء [١] ، رأيت ربّ العزَّة في المنام، فقال لي:
عُدْ يا أبا المظفّر. فانتبهت، وعلمتُ أنّه يريد مذهب الشّافعيّ، فرجعتُ إلى مذهب الشّافعيّ [٢] .
وقال الحسين بن أحمد الحاجيّ: خرجتُ مع الإمام أبي المظفّر إلى الحجّ، فكلّما دخلنا بلدةً نزل على الصُّوفيّة، وطلب الحديث من المشيخة. ولم يزل يقول في دعائه: اللهمّ بيّن لي الحقّ من الباطل. فلمّا دخلنا مكّة، نزل على أحمد بن عليّ بن أسد، ودخلتُ في صُحْبة سعْد الزَّنْجانيّ، ولم يزل معه حتّى صار ببركته من أصحاب الحديث. فخرجنا من مكّة، وتركنا الكُلّ، واشتغل هو بالحديث [٣] .
قرأتُ بخطّ أبي جعفر الهِمَذَانيّ الحافظ قال: سمعتُ أبا المظفّر يقول:
كنت في الطّواف، فوصلتُ إلى الملتَزَم، وإذا برجلٍ قد أخذ بطرفِ ردائي، فالتفتُّ، فإذا أنا بالإمام سعْد الزَّنْجانيّ، فتبسّمت إليه، فقال: أما ترى أين أنت؟
هذا مقام الأنبياء والأولياء. ثمّ رفعَ طرْفه إلى السّماء وقال: اللَّهمّ كما أوصلته إلى أعزّ المكان، فأعطه أشرف عزٍّ في كلّ مكان وزمان. ثمّ ضحك إليَّ، وقال لي: لا تخالفني في سِرّك، وارفع معي يدك إلى ربِّك، ولا تقولنّ البتّة شيئًا، واجمع لي همّتك، حتّى أدعو لك، وأَمِّن أنتَ، ولا تخالفني عهَدَك القديم.
فبكيتُ، ورفعتُ معه يدي، وحرَّك شفتيه، وأمَّنت.
ثمّ قال: مُرْ في حفْظ الله، فقد أُجِيب فيك صالح دُعاء الأُمّة.
فمضيت من عنده، وما شيءٌ في الدّنيا أبغض إليَّ من مذهب المخالفين [٤] .
قرأتُ بخطّ أبي جعفر أيضًا: سمعتُ الإمام أوحد عصره في علمه أبا
стр. 16052
المعالي الْجُوَيْنيّ يقول: لو كان من الفقه ثوبًا طاويا لكان أبو المظفّر بن السّمعانيّ طِرَازَه [١] .
وقرأتُ بخطّه: سمعتُ الإمام أبا عليّ بن أبي القاسم الصّفّار يقول: إذا ناظرتُ أبا المظفّر السّمعانيّ، فكأنّي أُناظِرُ رجلًا من أئمةّ التّابعين [٢] ، ممّا أرى عليه من آثار الصّالحين سمْتًا، وحُسْنًا، ودينًا.
سمعتُ أبا الوفاء عبد الله بن محمد الدُّشّتيّ المقرئ يقول: سمعتُ والدك أبا بكر محمد بن منصور السّمعانيّ يقول: سمعتُ أبي يقول: ما حفظتُ شيئًا فنسيته [٣] .
سمعتُ أبا الأسعد هبة الرحمن القُشَيْريّ يقول: سُئل جدّك أبو المظفّر في مدرستنا هذه، بحضور والدي، عن أحاديث الصّفات فقال: عليكم بدين العجائز [٤] .
ثمّ قال: غُصْتُ في كلّ بحرٍ، وانقطعت في كلّ بادية، ووضعتُ رأسي على كلّ عَتَبة، ودخلتُ من كلّ باب. وقد قال هذا السّيّد، وأشار إلى أبي عليّ الدّقّاق، أو إلى أبي القاسم القُشَيْريّ: للَّه وصْفٌ خاصّ لا يعرفه غيره [٥] .
وُلِد جدّي في ذي الحجّة سنة ستّ وعشرين وأربعمائة.
стр. 16053
وتوفّي يوم الجمعة الثّالث والعشرين من ربيع الأوّل [١] .
- حرف الهاء -
٣٣٢- هشام بن أحمد بن خالد بن سعيد [٢] .
أبو الوليد الكِنانيّ الطُّلَيْطُلِيّ، ويُعرف بالوَقَّشِيّ [٣] .
ووقَّش قرية على اثني عشر ميلًا من طليطلة.
أخذ العلم عن: أبي عمر الطَّلَمَنْكيّ، وأبي محمد بن عبّاس الخطيب، وأبي عَمْرو السَّفاقِسيّ، وأبي عمر بن الحذاء، وجماعة.
قال أبو القاسم صاعد: أبو الوليد الوقَّشيّ أحد رجال الكمال في وقته، باحتوائه على فنون المعارف، وجَمْعه لكليّات العلوم. هو من أعلم النّاس بالنَّحْو، واللُّغة، ومعاني الشِّعْر، وعلم العَرَوض، وصناعة البلاغة. بليغ [٤] ، شاعر، حافظ للسُّنَن وأسماء الرّجال. بصير بالاعتقادات وأُصُول الفِقْه، واقف على كثير من فتاوى فقهاء الأمصار، نافذ في علوم الشُّرُوط والفرائض، متحقّق بعلم الحساب والهندسة، مشرف على جميع آراء الحكماء، حَسَن النَّقْد للمذاهب، ثاقب الذّهن، يحمع إلى ذلك آداب الأخلاق، مَعَ حُسْن المعاشرة، ولِين الكَنَف، وصدْق اللهجة [٥] .
وقال ابن بَشْكُوال: [٦] أنبا عنه أبو بحر الأَسَديّ، وكان مختصًّا به، وكان يعظّمه ويقدّمه على من لَقِيَه من شيوخه، ويصفه بالاستبحار في العلوم. وقد
стр. 16054
نُسِبتْ إليه أشياء الله أعلم بحقيقتها، وسائلهُ عنها ومُجَازِيه بها.
وكان الشّيخ أبو محمد الرُيْوَاليّ يقول فيه [١] :
وكان من العلوم بحيث يُقْضَى ... لَهُ في كلِّ عِلْمٍ بالجميع
وقال عتيق بن عبد الحميد: تُوُفّي في جُمَادى الآخرة. وكان مولده سنة ثمان وأربعمائة.
وقال القاضي عياض: كان غايةً في الضَّبْط والإتقان، نسّابة، له تنبيهات ورُدود على كِبار التّصانيف التّاريخية والأدبية، وناهيك من حُسن كتابه في «تهذيب الكنَى» لمسلم، الّذي سمّاه بعكس الرُّتْبة، ومن تنبيهاته على أبي نصر الكَلابَاذِيّ، و «مؤتلف» الدّار الدَّارَقُطْنيّ. ولكنّه اتُّهِم بالاعتزال، وظهر له تأليف في القدَر، والقرآن. فزهد فيه النّاسُ، وتركه جماعة من الكبار [٢] .
стр. 16055
سنة تسعين وأربعمائة
- حرف الألف -
٣٣٣- أحمد بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن عليّ بْن زكريّا بن دينار [١] .
أبو يَعْلَى العبْدي البصْري، الفقيه، شيخ مالكيّة العراق، ويُعرف بابن الصّوّاف [٢] . كان ينزل القَسَامِل [٣] ، إحدى محالّ البصرة.
ولد سنة أربعمائة.
وسمع بالبصْرة: محمد بن عبد الرحمن الكازْرُونيّ [٤] ، ومحمد بن أحمد بن داسة، وعليّ بن هارون التّميميّ، والحسن القَسَامِليّ، وإبراهيم بن طلحة بن غسّان، وجماعة.
وقدِم بغداد سنة إحدى وعشرين وأربعمائة. وسمع بها من: أَبِي عليّ بْن شاذان، وأبي بَكْر البَرْقانيّ.
روى عنه: أبو عليّ بن سُكَّرَة الصَّدَفيّ، وقاضي سَبْتَة أبو بكر عتيق النَّفْرَاويّ [٥] ، وجابر بن محمد البصْريّ، وأبو الحسن الصّوفي البوشنجيّ [٦] ، وآخرون.
стр. 16056
وتفقّه على القاضي أبي الحسن عليّ بن هارون المالكيّ، وصنَّف التّصانيف، ودرَّس بالبصرة، وتخرَّج به الأصحاب.
تفقّه عليه أبو منصور بن باخي [١] ، وأبو عبد الله بن ضَابِح [٢] ، ومالكيّة البصرة.
قال القاضي عياض: [٣] كان يُمْلي الحديث [٤] وعلى رأسه مستمليان يُسمعان النّاس.
سمعَ منه عالَم عظيم.
وقال أبو سعْد السّمعانيّ: كان فقيهًا، مدرّسًا، متزّهدًا، خَشِن العَيْش، مُجِدًّا في عبادته، ذا سَمْتٍ ووقار [٥] .
وكان جابر بن محمد البصري يقول: ثنا أبو يَعْلَى العبْديّ فريد عصره.
وكان به معرفة بالحديث.
وقال غيره: كان إمامًا، زاهدًا، عابدًا، إمامًا في عشرة أنواع من العلم [٦] .
قال جابر: تُوُفّي في ثالث عشر رمضان [٧] .
قلت: قد أكمل تسعين سنة، ﵀.
٣٣٤- أحمد بن محمد [٨] .
стр. 16057
أبو بكر بن أبي طالب البغداديّ المقرئ الملقّن، ويُعرف بابن الكِسائي.
سمع: أبا الحسن القَزْوينيّ، وأبا محمد الخلال.
وعنه: إسماعيل بن السَّمَرْقَنْديّ، وعبد الخالق اليُوسُفيّ.
تُوُفّي في ذي الحجَّة.
٣٣٥- أحمد بن محمد بن إسماعيل بن عليّ [١] .
أبو الحسن الشُّجاعيّ النَّيْسابوريّ أمين مجلس القضاء بنَيْسابور.
كان من ذوي الرّأي الكامل. ومن الشّافعيّة المتعصّبين لمذهبه.
وكان له ثروة ودُنيا ورئاسة، وولي أوقافًا وأنظارًا، ولم يكن بالمتحرّي فيها. وقد أملى سنين.
وحدَّث عن أصحاب الأصمّ، كابي بكر الحِيريّ، وغيره.
وكان مولده في سنة عشر وأربعمائة. وتُوُفّي في ثامن عشر المحرَّم سنة تسعين.
روى عنه: عبد الغافر بن إسماعيل، ومن «تاريخه» اختصرته، ومحمد بن جامع خيّاط الصُّوف، وعمر بن أحمد الصّفّار، ومحمد بن أحمد بن الْجُنَيْد الخطيب، وعبد الخالق بن زاهر، وعبد الله بن الفُرَاويّ، وهبة الرحمن القُشَيْريّ.
روى عنه: عبد الغافر بن إسماعيل.
أمّا:
٣٣٦- أبو حامد أحمد بن محمد الشُّجاعيّ الفقيه [٢] .
فقد ذكرنا وفاته ببلْخ في سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة. وهو أشهر مِن ذا.
٣٣٧- إبراهيم بن عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق بن مَنْدَهْ [٣] .
الشّيخ الصّالح أبو إسحاق.
стр. 16058
تُوُفّي في ذي الحجّة في طريق الحجّ ﵀ [١] .
سمع: ابن رَيْدة، وأبا يَعْلَى الصّابونيّ، وعدّة.
روى عنه: السِّلَفيّ، وغيره.
٣٣٨- أرغش النّظاميّ [٢] .
الأمير.
مملوك نظام المُلْك. كان من أكبر أمراء دولة بَرْكيارُوق، فزوّجه بنت عمّه.
وثبَ عليه باطنيّ بالرَّيّ فقتله.
٣٣٩- إسماعيل بن عثمان بن عمر [٣] .
أبو عثمان الإبريسميّ النَّيْسابوريّ.
ذكره عبد الغافر فقال: ثقة صالح مشتغل بالتّجارة.
حدّث عن: أبي القاسم السّرّاج، وأبي بكر الحِيريّ، وأبي إسحاق الأسفرائينيّ.
قلت: روى عنه: عبد الله بن الفُرَاويّ، والعبّاس بن محمد العصاريّ [٤] ومحمد بن جامع الصيرفي.
قال عبد الغافر: سمعتُ منه. وتُوُفّي فِي ربيع الأوّل.
- حرف الباء -
٣٤٠- بُرْسُق الأمير [٥] .
من كبار الدّولة الملكشاهيّة.
وثَبَ عليه دَيْلَميٌّ من الباطنيّة فضَرَبه بسِكِّينٍ بين كتفَيْه، فقضى عليه.
وكان بُرْسُق من أصحاب طُغْرُلْبَك. وهو أوّل شحنة ولي بغداد للسّلجوقيّة.
стр. 16059
٣٤١- بنجير بن منصور بن عليّ [١] .
أبو ثابت الهَمَذَانيّ. شيخ الصُّوفيّة.
روى عن: شيخه جعفر الأبْهَريّ، ومحمد بن عيسى، وأبي الفضل عمر بن إبراهيم الهَرَويّ، وغيرهم.
قال شيروَيْه: سمعتُ منه عامة ما مرَّ له. وكان صدوقًا.
تُوُفّي في ذي الحجّة، وأنا تولّيتُ غسْله. وكان شيخ وقته، ووحيد عصره في خدمة الفقراء واحتمالهم، ﵀.
قلت: أجاز للسِّلَفيّ.
- حرف الحاء -
٣٤٢- الحسن بن أحمد بن محمد بن إسماعيل الشُّجاعيّ [٢] .
النَّيْسابوريّ.
تُوُفّي في المحرَّم.
٣٤٣- الحُسَين بن علي بن محمد بن مَسْلَمَة بن نجاح [٣] .
القاضي أبو عليّ الأزْديّ.
سمع: أبا عثمان الصّابونيّ بدمشق.
روى عنه: جمال الإسلام.
وتُوُفّي في ربيع الأوّل [٤] .
٣٤٤- الحسين بن محمد بن الحسين [٥] .
أبو القاسم الدِّهْقان [٦] المقرئ الصّريفينيّ [٧] ، صريفين الكوفة. ختم عليه
стр. 16060
القرآن خلْق. وكان أحد العارفين بمذهب زيد بن عليّ. وكان الزَّيْديّة، يستفتونه.
سمع من: جناح بن نذير المحاربيّ، وزيد بن جعفر العلويّ.
وحدَّث، وعاش ستًّا وثمانين سنة.
روى عنه: ابن السَّمَرْقَنْديّ، وإسماعيل الطَّلْحيّ، وعبد الوهّاب الأنْماطيّ، وأحمد بن سعْد العِجْليّ الهَمَذَانيّ، وغيرهم.
تُوُفّي في المحرَّم.
٣٤٥- الحسين بن محمد بن أحمد [١] .
القزّاز. أبو نصر العتّابيّ.
سمع: عَبْد الملك بن بشران.
روى عنه: عبد الوهاب الأنْماطيّ، وغيره.
ومات في صَفَر.
٣٤٦- الحسين بن المظفّر بن الحسن [٢] .
أبو عبد الله الصّائغ.
ويعرف بصهر ابن لؤلؤ البغداديّ.
مُعَمَّر، وُلِد سنة ثمانٍ وتسعين وثلاثمائة.
وسمع: أبا بكر أحمد بن طلحة المُنَقّيّ.
روى عنه أيضًا: عبد الوهّاب.
وتُوُفّي في خامس المحرَّم.
- حرف الذّال -
٣٤٧- ذو النُّون بن سهل [٣] أبو بكر الأشنانيّ [٤] الأصبهانيّ.
стр. 16061
سمع: أبا نُعَيْم.
روى عنه: السِّلَفيّ.
- حرف السّين -
٣٤٨- سُتَيْك بنتُ الشّيخ أبي عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصّابونيّ [١] .
فقيرة، عابدة، صوفيّة.
ولدت سنة خمس عشرة وأربعمائة.
وسمعت من: أبي الحسن الطّرّازيّ صاحب الأصمّ.
وعنها: عبد الله بن الفُرَاويّ، ومحمد بن عبد الكريم المطرّز.
ماتت في جُمَادى الأولى [٢] .
٣٤٩- سعْد بْن عبد الله بْن أَبِي الرجاء محمد بن عليّ [٣] .
القاضي أبو المطهَّر بن القاضي الأثير الأصبهاني.
حجّ في هذه السّنة.
وحدَّث ببغداد «بمُسْنَد الحارث» ، عن أبي نُعَيّم.
روى عنه: عبد الوهاب الأنماطي، ومحمد بن ناصر.
٣٥٠- سعد بن عبد الرحمن [٤] .
الفقيه أبو محمد الإستراباذي [٥] .
سمع: أبا الحسين الفارسيّ، وأبا حفص بن مسرور الكنجروذيّ [٦] .
стр. 16062
وكان فقيهًا بارعًا، إمامًا، مختصًّا بإمام الحَرَمين.
وتفقّه أيضًا على القاضي حسين المَرْوَرُّوذِيّ.
تُوُفّي في نصف شوّال.
- حرف الشّين -
٣٥١- شُعْبة بن عبد الله بن عليّ [١] .
أبو بكر الطُّوسيّ الأثريّ.
سمع: عبد الرحمن بن حمدان النَّصْرويّ، وأبا حسّان المزكيّ.
ومات في رجب [٢] .
- حرف العين -
٣٥٢- عبد الرحمن بن عليّ بن القاسم [٣] .
أبو القاسم الصُّوريّ العدل.
ويُعرف بابن الكامليّ.
سمع: أبا الحسين بن أبي نصر، وأبا عليّ الأهوازيّ، وسُلَيم [٤] بن أيّوب، وجماعة.
روى عنه: أبو بكر الخطيب وهو أكبر منه، وغيث الأرمنازيّ، وابن أخيه
стр. 16063
أحمد بن الحسين الكامليّ.
وسكن صُور [١] ، وبها تُوُفّي في رمضان.
ووُلِد سنة تسع عشرة [٢] .
٣٥٣- عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن يوسف [٣] .
أبو نصر الأصبهاني السِّمْسار.
آخر من حدَّث عن. أبي عبد الله محمد بن إبراهيم الْجُرْجَانيّ.
روى عنه، وعن: عليّ بن ميْلة الفقيه، وأبي بكر بن أبي عليّ الذَّكْوانيّ، وغيرهم.
روى عنه: السِّلَفيّ، وقال: تُوُفّي في المحرّم.
وسئل عنه إسماعيل الحافظ فقال: شيخ لا بأس به.
٣٥٤- عبد الرحيم بن أحمد بن عليّ [٤] .
أبو الحسن النَّيْسابوريّ الدرديرانيّ.
شيخ صالح عفيف.
سمع: أبا بكر الحِيريّ، ومن بعده.
وعنه: عبد الغافر، وقال: توفّي في ربيع الأوّل [٥] .
стр. 16064
٣٥٥- عبد الملك بن منصور بن حمْد بن محمد بن زائدة [١] .
أبو المعاليّ الكاتب.
إصبهانيّ من شيوخ السّلَفيّ القُدماء.
مات في جُمَادى الأولى.
سمع: ابن حَسْنَوَيْه.
٣٥٦- عبد المهيمن بن الحسين بن محمد بن القاسم [٢] .
أبو منصور الهاشميّ البغداديّ.
تُوُفّي في حدود هذه السّنة.
سمع: أبا عليّ بن شاذان.
وعنه: عبد الوهّاب الأنْماطيّ، وعمر المَغَازِليّ، وغيرهما.
٣٥٧- عَبْدُوس بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله بن عَبْدُوس [٣] .
أبو الفتح بن أبي محمد الرُّوذَبَاريّ [٤] ، الفارسيّ، ثمّ الهَمَذَانيّ.
رئيس هَمَذَان.
سمع: أباه، وعمَّ أبيه عليّ بن عَبْدُوس، ومحمد بن أحمد بن حمدوَيْه الدُّوسيّ، شيخ روى عن الأصمّ، وأبا طاهر الحسين بن سَلَمة، ومحمد بن عيسى المحتسب، ورافع بن محمد القاضي، وحمْد بن سهل، وحميد بن المأمون، والحسين بن محمد بن فَنْجُوَيْه.
وسمع بالدِّينَوَر: أبا نصر الكسّار.
стр. 16065
وبنَيْسابور: منصور بن رامِش، وأبا عثمان الصّابونيّ، وعبد الغافر الفارسيّ، وجماعة.
أجاز له أبو بكر أحمد بن عليّ بن لال، وأبو عبد الرحمن السُّلَميّ، وأبو الحسن بن جهضم.
وكان أَسْنَد مَن بقي بهَمَذَان.
حدَّث ببغداد في سنة ستٍّ وستّين، فروى عنه: أبو الحُسين بن الطُّيُوريّ، وأبو القاسم بن السَّمَرْقَنْديّ، وأبو الفضل محمد بن بُنَيْمان [١] الهَمَذَانيّ.
قال شيروَيْه: وسمعتُ من عَبْدُوس، وكان صدوقًا، متقنًا، فاضلًا، ذا حشْمة وصِيت، حَسَن الخطّ، حُلْو المنطق. كُفّ بصره، وصُمّت أُذُناه في آخر عمره. وسماع القدماء [٢] منه أصحّ إلى سنة نيّفٍ وثمانين [٣] .
ومات في جُمَادى الآخرة، وأنا غسّلته.
وقال: وُلِدتُ سنة خمس وتسعين وثلاثمائة.
وقال محمد بن طاهر: لمّا دخلت هَمَذَان بأولادي، كنتُ سمعتُ أنّ «سُنَن النَّسَائيّ» يرويه عَبْدوُس، فقصدته، وأَخْرَج إليَّ الكتاب، والسّماع فيه مُلْحَقٌ بخطّه، سماعًا طريًّا. فامتنعت من قراءته. وبعد مدّة خرجت بابني أبي زُرْعة إلى الدّونيّ [٤] ،
стр. 16066
وقرأته على هارون بن حمْدله [١] .
قلت: أبو زُرْعة آخِر من روى عن عَبْدُوس. له عنه جزءان من حديث الأصمّ، رواهما عبد اللّطيف بن يوسف، عنه.
وأنا [٢] التّاج عبد الخالق، عن الموفّق، عن أبي زُرْعة، عن عَبْدُوس بحديثٍ واحد [٣] .
٣٥٨- عليّ بن طاهر بن أحمد بن الملقّب [٤] .
أبو الحسن المَوصِليّ البزّاز.
سمع: أبا الحسن محمد بن محمد بن مَخْلَد.
روى عنه: ابنه إسماعيل، وعبد الوهّاب الأنْماطيّ، وإسماعيل بن السَّمَرْقَنْديّ.
وقرأ القرآن على ابن شِيطا.
وتُوُفّي في رجب، وله ستٌّ وثمانون سنة.
٣٥٩- عليّ بن عبد الملك [٥] .
أبو الحسن الدّبيقيّ المالكيّ.
مات بعكّا في جُمَادى الأولى.
ورّخه هبة الله بن الأكفانيّ.
٣٦٠- عليّ بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عليّ الحاكم [٦] .
стр. 16067
أبو الحسن الأشقر.
نَيْسابوريّ صالح.
روى عن: أبي نصر المفسّر صاحب الأصمّ، وغيره.
وتُوُفّي في ربيع الآخر [١] .
٣٦١- عليّ بن محمد بن عُبَيْد الله [٢] .
أبو القاسم الْجُوزجانيّ النَّيْسابوريّ.
سمع: أبا القاسم عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السّرّاج.
روى عنه: عبد الله بن الفُرَاويّ، ومنصور بن محمد الصّاعديّ، وعائشة بنت الصّفّار.
مات في جمادى الآخرة [٣] .
- حرف الفاء -
٣٦٢- الفضل بن عبد الواحد الأصبهاني الخبّاز [٤] .
يروى عن: أبي نُعَيْم.
روى عنه: أبو طاهر بن سِلَفَة، وقال: مات فِي ذي الحجَّة.
٣٦٣- الفضل بْن محمد بن أحمد بن سعيد الحدّاد [٥] .
أخو أبي الفتح الحدّاد الأصبهاني.
روى عن: أبي بكر بن عليّ الذَّكْوانيّ، وعليّ بن عبدكوَيْه، والحسين بن إبراهيم الجمّال.
وعنه: السِّلَفيّ، وقال: مات في ذي القعدة.
стр. 16068
- حرف الكاف -
٣٦٤- كُمُشْتِكِين الرُّوميّ [١] .
عتيق بني مروان الأصبهانيّ. يكنّى أبا طاهر.
تُوُفّي غريبًا بالبصرة.
روى عن: أبي القاسم بن البُسّريّ.
وعنه: السِّلَفيّ.
- حرف الميم -
٣٦٥- ماجد بن عليّ [٢] .
أبو الجيش الأعْرَابيّ الضّبيّ.
حدَّث في هذا العام بإصبهان.
سمع سنة عشر وأربعمائة من أبي بكر الذَّكْوانيّ.
وعنه: عبد الله بن عليّ الطّامَذِيّ [٣] .
٣٦٦- محمد بن الحسين [٤] .
أبو الفضل الصُّوفيّ الواعظ الحنفيّ.
من مشاهير الوعّاظ بخُراسان. ذكر بنيسابور مدة، وسكنها، وحصل له قبول تام.
٣٦٧- محمد بْن علي بْن الحُسين [٥] .
أبو عَبْد الله القطيعيّ [٦] الكاتب.
стр. 16069
روى عن: عبد الملك بن بشران، وغيره.
وعنه: عبد الرحيم ابن الأُخُوَّة، وأبو الفتح محمد بن عليّ بن عبد السّلام.
٣٦٨- مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عُبَيْد الله بن موسى [١] .
أبو غالب العطّار، البقّال، البغدادي، من ساكني النَّصْريّة.
صَدُوق صالح.
سمع: أبا القاسم الحرفيّ، وأبا عليّ بن شاذان، وأبا القاسم بن بِشّران.
٣٦٩- محمد بن أبي نُعَيْم بن عليّ النَّسَويّ [٢] .
أبو عبد الله الشّافعيّ المقرئ. ويُعرف بالبُوَيّطيّ [٣] .
سمع: أبا محمد عبد الرحمن بن أبي نصْر، وغيره.
روى عنه: غيْث الأرمنازيّ، وجمال الإسلام أبو الحَسَن، وهبة اللَّه بْن طاوس.
تُوُفّي بدمشق في ثامن المحرَّم. وكان مولده بنَسَا في سنة ٣٩٤. ورَّخ موتَه ابن الأكفانيّ.
٣٧٠- مسعود بن محمد بن إسماعيل [٤] .
أبو محمد الشُّجاعيّ النَّيْسابوريّ الزّاهد.
سمع: أبا الحسين عبد الغافر الفارسيّ، وأبا عثمان الصّابونيّ، وابن مسرور، وخلْقًا كثيرًا.
وروى عنه: عبد الله بن الفُرَاويّ، وغيره.
وأقبل على العبادة. وكان فقيهًا عابدًا قانتًا عديم النّظير في انزوائه وورعه
стр. 16070
واجتهاده. وكان أبوه أبو المظفّر من وجوه المشّايخ.
وتُوُفّي مسعود في ثالث عشر شوّال، وله ستٌّ وسبعون سنة ﵀ [١] .
٣٧١- المعمّر بن محمد [٢] .
النّقيب الطّاهر أبو الغنائم العَلَويّ العِراقيّ الحنفيّ، نقيب الطّالبيّين ببغداد [٣] . فيها تُوُفّي، وولي بعده ابنه حَيْدَرَة.
٣٧٢- مفرح بن الحسين الأرْدَبيليّ [٤] .
أبو الفضل الخطيب.
قدِم بغداد، وسمع من: عبد الملك بن بِشْران.
وحدَّث في هذا [٥] العام.
روى عنه: إسماعيل السَّمَرْقَنْديّ.
٣٧٣- منصور بن إسماعيل بن صاعد بن محمد [٦] .