[وزارة ابن الموصلايا]
وولى النّظر في الوزارة أبو سَعِيد بْن الموصلايا [١] الملقب بأمين الدّولة [٢] .
[تسلُّم الملك دُقَاق الرحبة وحمص]
وفيها سار الملك دُقَاق إلى الرَّحْبة وحاصرها، وتسلّمها وحصّنها، ورجع وتسلّم أيضًا حمص بعد صاحبها جناح الدّولة [٣] .
[انهزام الإفرنج أمام عسكر مصر في يافا]
وفيها قِدمت عساكرُ مصر، فحاصرت يافا وفيها الإفرنج، ثمّ التقوا هُمْ والإفرنج، فهزموهم وقتلوهم، وقتلوا من الإفرنج أربعمائة. ودخلوا في ثلاثمائة.
أسير [٤] .
[زيارة الإفرنج لبيت المقدس]
ثمّ جاء الخلق من الإفرنج في البحر لزيارة بيت المقدس [٥] .
[استمرار حصار طرابلس]
وفيها كَانَ الحصار مستمرًا عَلَى طرابلس، والناس في بلاء من الإفرنج بالشّام [٦] .
стр. 16137
[استيلاء الإفرنج عَلَى كثير من الشام]
وفيها نازلت الإفرنج الرّستن، ثمّ ترحّلوا، وجرت لهم وقعات، واستولوا عَلَى شيء كثير من الشام، وهادنهم أمراء البلاد عَلَى مالٍ يؤدُّونه كلّ عام، فلا قوة إلّا باللَّه.
стр. 16138
سنة سبع وتسعين وأربعمائة
[الصلح بين بَركيَارُوق وأخيه محمد]
في ربيع الآخر، وقع الصلح بين السلطانين بَركيَارُوق ومحمد، وسببه أنّ الحرب لما تطاولت بينهما وعم الفساد، وصارت الأموال منهوبة، والدّماء مسفوكة، والبلاد مخرَّبة، والسلطنة مطموعًا فيها، محكومًا عليها، وأصبح الملوك مقهورين بعد أنّ كانوا قاهرين.
وكان بَركيَارُوق حاكمًا حينئذٍ عَلَى الرّيّ، والجبال، وطبرستان، وفارس، وديار بَكْر، والجزيرة، والحَرَمين، وهو بالرَّيّ.
وكان محمد بأذربيجان وهو حاكم عليها وعلى أرمينية، وأرّان [١] ، وأصبهان، والعراق جميعه سوى تكريت، وبعض البطائح.
وأما خراسان، فإن السلطان سَنْجَر كَانَ يخطب لَهُ فيها جميعها، ولأخيه محمد، وبقي بَركيَارُوق ومحمد كفَّتي رهان، فدخل العقلاء بينهم بالصلح، وكتبت بينهم أَيْمان وعُهُود ومواثيق، فيها ترجيح جانب بَركيَارُوق، وأُقيمت لَهُ الخطبة ببغداد، وتسلم إصبهان بمقتضى الصُّلْح. وأرسل الخليفة خلع السّلطنة إلى بركياروق [٢] .
стр. 16139
[حصار الإفرنج لطرابلس ورفعه]
وفيها جاءت الإفرنج في البحر، فأعانوا صَنْجيل عَلَى حصار طرابلس، وبالغوا في الحصار أيامًا، فلم يغن شيئًا، ففارقوه [١] .
[استيلاء الإفرنج عَلَى جبيل]
ونازلوا مدينة جبيل أيامًا، وجدوا في القتال، فعجز أهلُها وتسلموها بالأمان، فغدروا بأهلها، وأخذوا أموالهم وعذبوهم [٢] .
[استيلاء الإفرنج عَلَى عكّا]
ثمّ ساروا إلى عكا نجدةً لبردوين صاحب القدس، فحاصروها برًّا وبحرًا، وأميرها زهر الدّولة بنا [٣] الجيوشي، فزحفوا عليها مرّةً غير مرّة، إلى أنّ عجز بنا عن عكّا، ففارقها ونزل في البحر، وأخذتها الإفرنج بالسيف، فإنّا للَّه وإليه راجعون. وقدم واليها إلى دمشق، ثمّ رحل إلى مصر، وعفا عنه أمير الجيوش الأفضل [٤] .
стр. 16140
[وقعة نهر البَلِيخ]
وفيها نازلت الإفرنج حران، فسار لجهادهم سُقْمان [١] وجَكَرْمِش في عشرة آلاف فارس، فكانت الوقعة عَلَى نهر البَلِيخ [٢] ، فانهزم المسلمون أوّلًا، وتبعتهم الإفرنج فرسخين، ثمّ عاد المسلمون عليهم فقتلوهم كيف شاءوا، وغنموا أسلابهم، وكان فتحًا عظيمًا أذلّ نفوس الإفرنج بالمرة [٣] .
[هرب صاحب أنطاكية وصاحب الساحل]
وكان بيمند صاحب أنطاكيّة وتنكري [٤] صاحب السّاحل قد كمنا وراء جبل، فلما خرجا رَأيا أصحابهم منهزمين، فتسحبّا باللّيل، وفطن بهم المسلمون فتبعوهم، وقتلوا وأسروا. وأَفْلَت المَلِكان في ستة فرسان [٥] .
[وقوع قُمْص الرُّها في الأسر]
وأسروا قُمْص الرُّها، وحاز الغنيمة عسكرُ سُقْمان، ولم يَظْفِرْ عسكرُ جَكَرْمِش صاحب المَوْصِل بطائل [٦] .
[تملك سُقْمان الحصون من الإفرنج]
ورحل سُقْمان وألبس أصحابه أسلاب الإفرنج، ورفع أعلامهم، وكان يأتي الحصن فتخرج الإفرنج منه، ظنًّا أنّ هؤلاء أصحابهم، فيقتلونهم، وتملّك
стр. 16141
سُقْمان الحصن فعل ذَلِكَ بعدّة حصون [١] .
[سير جَكَرْمِش إلى حران ومحاصرته الرُّها]
وأمّا جَكَرْمِش فإنّه سار إلى حَرّان وتسلّمها، وقرّر بها نائبه، وسار فحاصر الرُّها خمسة عشر يومًا وبها الإفرنج. [٢]
[مفاداة القُمص بالمال والأسرى]
ثمّ ترحّل إلى المَوْصِل وفي أسره القُمْص، ففاداه بخمسة وثلاثين ألف دينار، ومائة وستّين أسيرًا من المسلمين.
حكاها ابن الأثير [٣] ، وقال: كَانَ عدّة القَتْلَى تُقارب اثني عشر ألف قتيل.
[وفاة شمس الملوك دُقَاق صاحب دمشق]
وفيها مات صاحب دمشق شمس الملوك دُقاق [٤] بْن تتش، وأقيم ولده بتدبير الأتابك طغتكين [٥] .
стр. 16142
[وفاة أرتاش أخي دُقاق]
وقيل: بل لمّا مات دُقَاق أحضر طُغْتِكِين [١] أرتاش أخا دُقَاق من بَعْلَبَكّ، وكان أخوه حَبَسه بقلعتها، فلمّا قدِم سَلْطَنَه طُغْتِكِين، فبقي في المُلْك ثلاثة أشهر، ثمّ هرب سرًّا لأمرٍ توهَّمه من طُغْتِكِين. فذهب إلى بَغْدَوِين [٢] الّذي ملك القدس مستنصرًا بِهِ، فلم يحصل منه عَلَى أملٍ، فتوجه إلى العراق عَلَى الرَّحْبة فهلك في طريقه [٣] .
[حصن صَنْجيل ومهاجمة ابن عمّار لَهُ]
وأمّا صَنْجيل- لعنه اللَّه- فطال مُقامُه عَلَى طرابلس، حتّى أَنَّهُ بنى [٤] عَلَى ميلٍ منها حصنًا صغيرًا [٥] ، وشحنه بالرّجال والسّلاح. فخرج صاحب طرابلس ابن عمّار في ذي الحجّة، فهجم أهل الحصن وملكه، وقتل كل من فيه، وهدم بعضه، ودخل البلد بالغنائم منصورًا. وكان بطلًا، شجاعًا، مهيبًا، برز إلى الإفرنج مرّات، وينصر عليهم، وبذل وسعه في الجهاد [٦] .
[تخريب المقدّم بزغش حصون الإسماعيلية]
وفيها جمع بزغش [٧] مقدّم جيش سنجر عسكرا كثيرا وخلقا من المطّوّعة،
стр. 16143
وسار إلى قتال الإسماعيليّة، وقدم طَبَس، وهي لهم، فخربها وما جاء وراءها [١] من القلاع والقرى، وأكثر فيهم النَّهْب والسَّبْي والقتْل، وفعل بهم الأفعال العظيمة [٢] .
[تأمين الإسماعيليّة وسخط النّاس عَلَى السلطان]
ثمّ إنّ أصحابه أشاروا بأن يؤمَّنُوا، ويشترط عليهم أن لا يَبْنُوا حصنًا، ولا يشترون سلاحًا، ولا يَدْعُون أحدًا إلى عقائدهم، فسخط كثيرٌ من النّاس هذا الأمان، ونقموه عَلَى السّلطان سَنْجَر.
ومات بزغش [٣] ، وخُتِمَ له بغزو هؤلاء الكلاب الزّنادقة [٤] .
стр. 16144
سنة ثمان وتسعين وأربعمائة
[وفاة السلطان بَركيَارُوق]
في ربيع الآخر، مات السّلطان بَركيَارُوق، وملّكت الأمراء بعده ولَدَه جلالَ الدّولة ملك شاه، وخطب لَهُ ببغداد وهو صبيّ لَهُ دون الخمس سِنين [١] .
[دخول جَكَرْمِش في طاعة السلطان محمد]
وأمّا السّلطان محمد، فكان مقيمًا بتبريز، فسار إلى مراغة يريد جَكَرْمِش، فحصّن جَكَرْمِش المَوْصِل، وجعل أهل الضِّياع إلى البلد، فنازله محمد، وجَدّ في قتاله، وقاتل في جَكَرْمِش أهل المَوْصِل لمحبّتهم فيه، ودام القتال مدّةً، فلمّا بلغت جَكَرْمِش وفاة بَركيَارُوق، أرسل إلى محمود يبذل الطّاعة، فدخل إِلَيْهِ وزير محمد سعْد المُلْك، وخرج معه جَكَرْمِش، فقام لَهُ محمد واعتنقه وقال: ارجع إلى رعيّتك، فإن قلوبهم إليك. فقبّل الأرض وعاد، فقدّم للسّلطان وللوزير تُحَفًا سَنِيّة، ومدّ سِماطًا عظيمًا بظاهر الموصل [٢] .
стр. 16145
[سلطنة محمد على بغداد]
ثمّ أسرع محمد إلى بغداد وفي خدمته صاحب المَوْصِل. وكان ببغداد ملك شاه بْن بَركيَارُوق الصّبيّ الّذي سَلْطَنه الخليفة، وأتابك الصّبيّ إياز. فبرز وأمّن بغداد، وتحالفوا عَلَى حرب محمد، ومَنْعه من السّلطنة [١] .
وجاء محمد ونزل بالجانب الغربيّ، وخُطِب لديه. ثمّ ضعُف إياز والأمراء، فراسلوا محمدًا في الصُّلْح- وليُعطي إيازَ أمانًا عَلَى ما سَلَفَ منه. وتمّ الدَّسْتُ لمحمّد، واجتمعت الكلمة عَلَيْهِ، فاستحلف السّلطانَ إلْكِيا الهرّاسيّ، وأقام السّلطان محمد ببغداد ثلاثة أشهر، وتوجّه إلى أصبهان [٢] .
[مقتل إياز أتابك ملك شاه]
وأمّا أياز أتابك [٣] ملك شاه، فإنّه لمّا سلّم السّلطنة إلى محمد عمل دعوةً عظيمة، في داره ببغداد، دعى إليها محمدًا، وقدّم لَهُ تُحَفًا، منها الحبل البُلخُشيّ [٤] الّذي أخذه من ترِكة مؤيّد المُلْك ابن النّظّام. وحضر مَعَ السّلطان الأمير سيف الدّولة صَدَقَة بْن مَزْيَد. فاعتمد إياز اعتمادًا رديئًا، وهو أَنَّهُ ألبس مماليكه العُدَد والسّلاح ليعرضوا عَلَى محمد، فدخل عليهم رَجُلٌ مَسْخَرَة فقالوا:
لا بُدَّ أنّ نُلْبسك دِرْعًا. وعبثوا بِهِ يصفعونه، حتّى كَلّ وهرب، والْتجأ إلى غلمان السّلطان، فرآه السّلطان مذعورًا وعليه لباسٌ عظيم، فارتاب. ثمّ جسّه غلام، فإذا درْع تحت الثياب الفاخرة، فاستشعر، وقال محمد: إذا كَانَ أصحاب
стр. 16146
العمائم قد لبسوا السّلاح، فكيف الأجناد؟ وتحيّل لكونه في داره، فنهض وخرج [١] .
فلمّا كَانَ بعد أربعة أيّام استدعى إياز وجَكَرْمِش صاحب المَوْصِل وجماعة وقال: بَلَغَنَا أنّ المُلْك قِلِج أرسلان بن سليمان بن قتلمش قصد ديار بَكْر ليأخذها، فانظروا من يُنْتَدب لَهُ.
فقالوا: ما لَهُ إلّا الأمير إياز.
فطلب إيازًا إلى بين يديه لذلك، وأعدّ جماعةً ليفتكوا بِهِ إذا دخل، فضربه واحدٌ أبان رأسه، فغطّى صدقة وجهه بكُمّه. وأما الوزير فغشي عَلَيْهِ. ولُفّ إياز في مسح، وألقي عَلَى الطّريق. فركب أجناده وشغبوا، ثمّ تفرقوا. وهذا أمر عدّة المزاح، نسأل اللَّه السّلامة. ثمّ أخذه قوم من المطّوّعة، وكفنوه ودفنوه [٢] .
وعاش نحو الأربعين سنة.
وكان من مماليك السّلطان ملك شاه. وكان شجاعًا غزير [٣] المروءة، ذا خبرة بالحروب.
ثمّ قتلوا وزيره بعد شهرين [٤] .
[هلاك صَنْجيل]
وفيها هلك الطّاغية صَنْجيل [٥] الّذي حاصر طرابلس في هذه المدّة، وبنى [٦] بقربها قلعة [٧] وكان من شياطين الإفرنج ورءوسهم. ووصل إلى الشّام
стр. 16147
ليحجّ القدس، فأُخِذ بأرض صيداء وذهبت حينئذ عينُه.
ودار في بلاد الشّام بزيّ التُّجّار [١] ، فلمّا توفّي السّلطان ملك شاه واختلفت الكلمة دخل إلى بلاده، وجمع الإفرنج للحجّ، ودخل أنطاكيّة، وحارب المسلمين مرّات، وتمكّن. ثمّ شنّ الغارة من حصنه، فبرز لَهُ ابن عمّار من طرابُلُس، وكبس الحصن بغتةً، فقتل من فيه، ورمى النّيران في جوانبه، ورجع صَنْجيل، فدخل الحصن، فانخسف بِهِ سقفُهُ، ثمّ مرض وغُلِب، فصالح صاحبَ طرابُلُس. ثمّ مات في سنة ثمانٍ [٢] .
فقام بعده ابن أخيه [٣] ، وجَد في حصار طرابُلُس، والأمر بيد اللَّه تعالى.
[وفاة الأمير سقمان بن أرتق]
وفيها توفي الأمير سُقْمان بْن أُرْتُق، وقد كان فخر الملك ابن عمّار صاحب طرابُلُس كاتبه واستنجد بِهِ، فتهيأ لذلك، فأتاه وهو عَلَى العزْم كتاب طُغْتِكِين صاحب دمشق: بأنّي مريض أخاف إنّ متّ أن تملك الإفرنج دمشق، فأقدم
стр. 16148
عليّ. فبادر إلى دمشق، ووصل القريتين، وأسقط في يد طُغْتِكِين وندم، فلم يلبث أنّ أتاه الخبر بموت سُقْمان بالقريتين بالخوانيق، وكانت تعتريه كثيرًا، فمات في صَفَر، ورجع بِهِ عسكره، ودُفن بحصن كَيْفا.
وكان دينًا حازمًا مجاهدا، فيه خيرٌ في الجملة [١] .
[قتل الإسماعيليّة للحجّاج الخُراسانيّين]
وأمّا الإسماعيليّة فثاروا بخراسان، ولم يقفوا عَلَى الهدنة فعاثوا بأعمال بَيْهق، وبيَّتوا الحُجّاج الخُراسانيّين بنواحي الرَّيّ ووضعوا فيهم السيف، ونجا بعضهم بأسوأ حال [٢] .
[قتل الإسماعيليّة ابن المشّاط]
وقتلوا الْإِمَام أبا جعفر المشّاط أحد شيوخ أحد شيوخ الشّافعيّة، وكان يعظ بالرَّيّ، فلمّا نزل عَن الكرسيّ وثب عَلَيْهِ باطنيّ قتله [٣] .
[استيلاء الإفرنج عَلَى حصن أرتاح]
وفيها كانت وقعة بين الإفرنج ورضوان بْن تُتُش صاحب حلب، فانكسر رضوان [٤] . وذلك أنّ تنكري [٥] صاحب أنطاكيّة نازل حصنًا، فجمع رضوان عسكرًا ورجّالة كثيرة، فوصلوا إلى تبريز. فلمّا رأى تنكري [٥] كثرة سوادهم راسل بطلب الصُّلْح، فامتنع رضوان، فعملوا مصافّات [٦] ، فانهزمت الإفرنج من غير قتال. ثمّ قَالُوا: نعود ونحمل حملة صادقة، ففعلوا، فانخطف المسلمون، وقتل
стр. 16149
منهم بَشَرٌ كثير. ولم ينْجُ من الأسر إلّا الخيّالة، وافتتح الإفرنج الحصن. ويقال لَهُ حصن أرتاح. وذلك في شَعْبان [١] .
[الموقعة بين المسلمين والإفرنج بين يافا وعسقلان]
وفيها قدِم المصريّون في خمسة آلاف، وكاتَبُوا طُغْتِكِين صاحب دمشق، فأرسل ألفا وثلاثمائة فارس، عليهم الأمير إصْبَهْبَذ [٢] صَبَاوَة [٣] فاجتمعوا، وقصدهم بغدوين صاحب القدس وعكّا في ألف وثلاثمائة فارس، وثمانية آلاف راجل، فكان المصافّ بين يافا وعسقلان، وثبت الفريقان، حتّى قُتِل من المسلمين ألفٌ ومائتان، ومن الإفرنج مثلُهم، فقُتِل نائب عسقلان جمال المُلْك.
ثمّ قطعوا القتال وتحاجزوا. وقلّ أنّ يقع مثل هذا. ثمّ ردّ عسكر دمشق، ودخل المصريّون إلى عسقلان [٤] .
[شِحْنكيّة بغداد]
وفيها عزل عَنْ شِحْنكيّة بغداد إيلغازي بْن أُرْتُق، وجعل السّلطان محمد عَلَى بغداد قسيم المُلْك سُنْقُر البُرْسُقيّ، وكان ديِّنًا عاقلًا من خوّاص محمد [٥] .
[دخول السّلطان محمد إصبهان]
ودخل محمد إصبهان سلطانًا متمكنًا، مهيبًا، كثير الجيوش، بعد أن كان
стр. 16150
خرج منها خائفًا يترقب. وبسط العدل، وأحسن إلى العامّة [١] .
[الْجُدَريّ والوباء في بغداد]
وفيها كَانَ ببغداد جُدَريّ مُفْرِط، مات فيه خلْقٌ من الصّبيان لا يحصون، وتبعه وباءٌ عظيم [٢] .
[مواصلة حصار طرابُلُس]
وكان الحصار متواترًا عَلَى طرابُلُس. وكتب أهلها متواصلة إلى طُغْتِكِين يستصرخونه لإنجادهم وعونهم، فأهلك اللَّه تعالى صَنْجيل مقدّم [٣] الإفرنج، وقام غيره كما سبق [٤] .
стр. 16151
سنة تسع وتسعين وأربعمائة
[قتل متنبئ بنهاوند]
وفيها ظهر بنواحي نَهَاوَنْد ولدٌ فادّعى النُّبُوة، وكان يُمَخْرق بالسِّحْر والنجوم، وتبعه الخلْق، وحملوا إِلَيْهِ أموالهم، فكان لا يدّخر شيئًا. وسمّى أصحابه بأسماء الصّحابة أَبِي بَكْر، وعُمَر [١] .
[قتل خارج يطلب المُلْك بنهاوند]
وخرج أيضًا بنهاوند من ولد ألْب أرسلان السّلطان رجلٌ يطلب المُلْك، فأُخذا وقُتِلا في وقتٍ واحد [٢] .
[استرجاع طُغْتِكِين حصنين من الإفرنج]
وفيها شرع الإفرنج وعملوا في حصنٍ بين طَبَريّه والبثنيّة [٣] يقال لَهُ عال [٤] ، فبلغ طُغْتِكِين صاحب دمشق، فسار وأخذ الحصن، وأعاد [٥] الأسارى والغنائم، وزيّنت دمشق أسبوعا [٦] .
стр. 16152
ثمّ سار إلى حصن [١] رفنية، وصاحبه ابن أخت صَنْجيل، فحاصره طُغْتِكِين وملكه، وقتل بِهِ خمسمائة من الإفرنج [٢] .
[امتلاك الإسماعيليّة حصن فامية]
وفيها مَلَك الإسماعيليّة حصنَ فامِيَة [٣] وقتلوا صاحبه خلف بْن مُلاعب الكِلَابيّ. وكان خَلَف قد تغلّب عَلَى حمص، وقطع الطّريق، وعمل أنْحَس ممّا تعمله الإفرنج فطرده تُتُش عَنْ حمص، فذهب إلى مصر، فما التفتوا إِلَيْهِ. فاتّفق أنّ نقيب فَامِيَة من جهة رضوان بْن تُتُش أرسل إلى المصريّين، وكان عَلَى مذهبهم، يستدعى منهم من يسلّم إِلَيْهِ الحصن، فطلب ابن مُلاعب منهم أنّ يكون واليا عَلَيْهِ لهم. فلمّا ملك خلع طاعتهم. فأرسلوا من مصر يتهدّدونه بما يفعلونه بولده الّذي عندهم رهينة، فقال: لا أنزل من قلعتي، وابعثوا إليَّ بعض أعضاء ابني حتّى آكُله.
وبقي بفامية يقطع الطّريق، ويخيف السّبيل، وانضمّ إِلَيْهِ كثير من المفسدين [٤] .
[قتل ابن مُلاعب بحيلة قاضي سرمين]
ثمّ أخذت [٥] الإفرنج سَرْمِين [٦] ، وأهلها رافضة، فتوجّه قاضيها إلى ابن مُلاعب فأكرمه وأحبّه، ووثق بِهِ، فأعمل القاضي الحيلة، وكتب إلى أبي طاهر
стр. 16153
الصّائغ، أحد رءوس الباطنيّة ومن الواصلين عند رضوان صاحب حلب، واتفق معه عَلَى الفتك بابن ملاعب. وأحسّ ابن ملاعب فأحضر القاضي، فجاء وفي كمه مصحف، وتنصل وخدع ابن ملاعب، فسكت عَنْهُ، وكتب إلى الصّائغ يشير إليه بأن يحسّن لرضوان إنفاذ ثلاثمائة رجلٍ من أهل سَرْمِين الذين نزحوا إلى حلب، ويُنفذ معهم خيلًا من خيول الإفرنج، وسلاحًا من سلاحهم، ورءوسًا [١] ، من رءوس الإفرنج، فيأتون ابن مُلاعب في صورة أنّهم غُزاة، ويشكون من سوء معاملة رضوان المُلْك لهم، وأنّهم فارقوه، فلقيتهم طائفة من الإفرنج، فنصروا عَلَى الإفرنج، وهي رءوسهم. ويحملون جُمَيْع ما معهم إِلَيْهِ، فإذا أذِن لهم في المقام عنده اتّفق عَلَى إعمال الحيلة.
ففعل الصّائغ جُمَيْع ذَلِكَ، وجاءوا بتلك الرءوس [٢] ، وقدّموا لابن مُلاعب ما معهم من خيل وغيرها، فانزلهم ابن مُلاعب في رَبَض فَامِيَة. فقام القاضي ليلةً هُوَ ومن معه بالحصن، فدلوا حبالًا، وأصعدوا أولئك من الرَّبَض، ووثبوا عَلَى أولاد ابن مُلاعب وبني عمّه فقتلوهم، وأتوا ابن مُلاعب وهو مع امرأته فقال: من أنت؟ قَالَ: مَلَك الموت جئت لقبْض روحك. ثمّ قتله [٣] .
ثم وصل الخبر إلى أَبِي طاهر الصّائغ، فسار إلى فَامِيَة، وهو لا يشكّ أنّها لَهُ. فقال القاضي: إنّ وافقتَني وأقمتَ معي، وإلّا فارجع.
فآيس ورجع [٤] .
[قتْلُ الإفرنج قاضي سَرْمِين]
وكان عند طُغْتِكِين الأتابك ولدٌ لابن ملاعب، فولّاه حصنا، فقطع
стр. 16154
الطّريق، وأخذ القوافل كأبيه. فهَمّ بالقبض عَلَيْهِ طُغْتِكِين، فهرب إلى الإفرنج، واستدعاهم إلى فَامِيَة، وقال: ما فيها إلّا قُوت شهر. فنازلوه وحصروه، وجاع أهله، ومَلَكَتْه الإفرنج، فقتلوا القاضي المذكور [١] .
وظفروا بالصّائغ فقتلوه، وهو الّذي أظهر مذهب الباطنيّة بالشّام، فقيل: لم يقتلوه وإنّما بقي إلى سنة سبع وخمسمائة، فقتله ابن بديع رئيس حلب بعد موت رضوان صاحبها [٢] .
[إفساد ربيعة والعرب في البصرة ونواحيها]
وفيها ملك ضيف [٣] الدّولة صدقة بْن مَزْيَد الأَسَديّ البصرة، وحكم عليها، وأقام بها نائبًا، وجعل معه مائة وعشرين فارسًا. فاجتمعت ربيعة، والعرب، في جَمْعٍ كبير، وقصدوا البصرة، فقاتلهم النّائب، فأسروه، ودخلوا البلد بالسّيف، فنهبوا وأحرقوا، وما أبقوا ممكِنًا، وانتشر أهلُها بالسّواد.
وأقامت العرب تُفْسد شهرًا، فأرسل صدقة عسكرًا وقد فات الأمر [٤] .
[اشتداد الحصار عَلَى طرابُلُس]
وأمّا ابن عمّار فكان يخرج من طرابُلُس وينال من الإفرنج، وخرّب الحصن الّذي أقامه صَنْجيل، وحرق فيه، فرجع صَنْجيل ومعه جماعة من القمامصة والفرسان، فوقف عَلَى بعض السُّقُوف المحترقة، فانخسف، فمرض صَنْجيل عشرة أيّام ومات، لعنه اللَّه تعالى، وحملت جيفةُ الملعون إلى القدس، فدفنت بِهِ [٥] . ولم يزل الحرب بين أهل طرابُلُس والإفرنج خمسَ سِنين إلى هذا الوقت،
стр. 16155
فعدموا الأقوات، وافتقر [١] الأغنياء، وجلا الفُقراء، وظهر من ابن عمّار ثَباتٌ، وشجاعة عظيمة، ورأيٌ، وحزْم.
وكانت [٢] طرابُلُس من أعظم بلاد الإسلام وأكثرها تجمُّلًا وثروة، فباع أهلُها من الحُلي والآلات الفاخرة ما لا يوصف بأقلّ ثمن، ولا أحد يغيثهم، ولا يكشف عَنْهُمْ [٣] .
وامتلأت الشّام من الإفرنج.
стр. 16156
سنة خمسمائة
[وفاة يوسف بْن تاشفين]
فيها تُوُفّي أمير المغرب والأندلس يوسف بْن تاشَفِين [١] .
[سلطنة عليّ بْن يوسف بْن تاشَفِين]
وولي المُلْك بعده ابنه عليُّ بْنُ يوسف. وكان قد بعث فيما تقدَّم تقدمةً جليلة، ورسولًا [٢] إلى المستظهر باللَّه، يلتمس أنّ يُوَلَّى السَّلْطَنَة، وأن يُقَلَّدَ ما بيده من البلاد، فكتب لَهُ تقليدًا [٣] ، ولقب أمير المسلمين، وبعث لَهُ خِلَع السّلطنة، ففرح بذلك، وسُرَّ فُقهاء المغرب بذلك.
وهو الّذي أنشأ مدينة مَرّاكُش [٤] .
[مقتل فخر المُلْك ابن نظام المُلْك]
ويوم عاشوراء قُتِلَ فَخْرُ المُلْك عليّ ابن نظام المُلْك. وثب عَلَيْهِ واحدٌ من الإسماعيلية في زيّ متظلّم، فناوله قَصَّةً، ثمّ ضربه بسكِّينٍ فقتله. وعاش ستًّا وستّين سنة [٥] .
стр. 16157
ونقل «ابن الأثير» [١] أَنَّهُ كَانَ أكبر أولاد النّظّام، وأنّه وَزَرَ للسّلطان بَركيَارُوق، ثمّ انفصل عَنْهُ. وقصد نَيْسابور، فأقام عند السّلطان سَنْجَر، ووَزَر لَهُ. فأصبح يوم عاشوراء صائمًا، فقال لأصحابه: رأيت اللّيلة الحُسين بْن عليّ ﵄ وهو يَقُولُ: عجّل إلينا، ولْيكُنْ إفطارُك عندنا. وقد اشتغل فكري، ولا محيد عَنْ قضاء اللَّه وقدره.
فقالوا: يكفيك اللَّه، والصّواب، أنْ لا تخرج اليومَ واللّيلة. فأقام يومَه كلّه يُصلّي ويقرأ، وتصدّق بشيءٍ كثير، ثمّ خرج وقت العصر يريد دار النّساء، فسمع صياح مُتَظَلِّم، شديد الحُرْقة، وهو يَقُولُ: ذهب المسلمون، فلم يبق من يكشف كُرْبةً، ولا يأخذ بيد ملْهوف. فطلبه رحمةً لَهُ، وإذا بيده قَصّة، وذكر الحكاية [٢] .
[القبض عَلَى الوزير سعد الملك وصلبه]
وفيها قبض السلطان محمد علي وزيره سعد الملك أبي المحاسن، وصلبه عَلَى باب إصبهان، وصلب أربعةً من أصحابه نُسِبوا أنّهم باطنيّة. وأمّا الوزير فَاتهم بالخيانة، وكانت وزارته سنتين وتسعة أشهر. وكان عَلَى ديوان الاستيفاء في أيّام وزارة مؤيّد المُلْك ابن نظام المُلْك، ثمّ خدم السّلطان محمد وقام معه، فاستوزره. ثمّ نَكَبَه وصَلَبَه [٣] .
[وزارة قِوام المُلْك]
ثمّ استوزر قِوام المُلْك أبا ناصر أحمد ابن نظام المُلْك [٤] .
[انتزاع قلعة إصبهان من الباطنيّة وقتل صاحبها]
وفيها انتزع السّلطان محمد قلعة إصبهان من الباطنيّة، وقتل صاحبها أحمد بْن عَبْد المُلْك بْن غطّاس [٥] وكانت الباطنيّة بأصبهان قد ألبسوه تاجا،
стр. 16158
وجمعوا له الأموال، وقدّموه لأنّ أباه عَبْد المُلْك كَانَ من علمائهم لَهُ أدب وبلاغة، وحُسْن خَطّ، وسُرعة جواب، مَعَ عِفّةٍ ونزاهة، وطلع ابنه أحمد هذا جاهلًا.
قِيلَ لابن الصّبّاح صاحب أَلَمُوت [١] : لماذا تعظم ابن غطّاس [٢] عَلَى جَهْله؟
قَالَ: لمكان أَبِيهِ، فإنه كَانَ أستاذي.
وكان ابن غطاس [٢] قد استفحل أمرُه، واشتد بأسُه، وقطعت أصحابُه الطَّرُقَ، وقتلوا النّاس [٣] .
[رواية ابن الأثير عَنْ قتل ابن غطاس]
قَالَ ابن الأثير: [٤] قتلوا خلقًا كثيرًا لا يمكن إحصاؤهم [٥] ، وجعلوا لهم عَلَى القُرى والأملاك ضرائب [٦] يأخذونها، ليكفوا أَذَاهم عَنْهَا. فتعذَّر بذلك انتفاعُ النّاس بأملاكهم، والدّولة بالضّياع. وتمشّى لهم الأمر بالخُلْف الواقع.
فلمّا صفا الوقت لمحمد لم يكن همّه سِواهم. فبدأ بقلعة إصبهان، لتسلُّطها عَلَى سرير مُلْكه، فحاصرهم بنفسه، وصعد الجبل الّذي يقابل القلعة، ونصب لَهُ التَّخْت. واجتمع من إصبهان وأعمالها لقتالهم الأُممُ العظيمة، فأحاطوا بجبل القلعة، ودَوْرُهُ أربعةُ فَرَاسخ، إلى أنّ تعذّر عليهم القوت، وذلّوا، فكتبوا فتيا:
стр. 16159
ما يَقُولُ السادة الفُقَهاء [١] في قوم يؤمنون باللَّه وكُتُبه ورُسُلِه واليوم الآخر [٢] ، وإنّما يخالفون في الْإِمَام، هَلْ يجوز للسّلطان مهادنتهم ومُوادعتهم، وأن يقبل طاعتهم [٣] ؟ فأجاب الفُقهاء بالجواز، وتوقّف بعض الفُقَهاء. فجُمعوا للمناظرة، فقال أبو الحَسَن عليّ بْن عَبْد الرحمن السّمنجانيّ [٤] : يجب قتالهم، [٥] ولا ينفعهم اللَّفْظ [٦] بالشّهادتين، فإنّهم يقال لهم: أَخْبِرُونا عَنْ إمامكم إذا أباح لكم ما حذّره الشّارع [٧] أيقبلون منهم [٨] ؟ فإنّهم يقولون: نعم، وحينئذ تُباح دماؤهم [٩] بالإجماع.
وطالت المناظرة في ذَلِكَ.
ثمّ بعثوا يطلبون من السّلطان من يناظرهم، وعيّنوا أشخاصًا، منهم شيخ الحنفيّة القاضي أبو العلا صاعد بْن يحيى قاضي إصبهان، فصعدوا إليهم، وناظروهم، وعادوا كما صعدوا. وإنّما كَانَ قصدهم التَّعَلُّل، فلجّ السّلطان حينئذٍ في حصْرهم. فأذعنوا بتسليم القلعة عَلَى أنّ يُعطون قلعة خالنجان، وهي عَلَى مرحلةٍ من إصبهان. وقالوا: إنّ نخاف عَلَى أرواحنا [١٠] من العامّة، ولا بُدّ من مكانٍ نأوي إِلَيْهِ. فأُشير عَلَى السّلطان بإجابتهم، فسألوا أنّ يؤخّرهم [١١] إلى يوم النَّوْرُوز، ثمّ يتحوّلون. فأجابهم إلى ذَلِكَ. هذا، وقصْدُهُم المطاولة إنتظارًا لفَتْقٍ يَنْفَتِق، أو حادث يتجدّد.
ورتّب لهم الوزير سعْد المُلْك راتبًا كلّ يوم. ثمّ بعثوا مَن وثب على أمير
стр. 16160
كَانَ جدّ في قتالهم، فجُرِح وسَلِم، فحينئذ خرّب السّلطان قلعة خالنجان، وجدّد الحصار عليهم. فطلبوا أنّ ينزل بعضهم، ويرسل السّلطان معهم من يحميهم إلى قلعة الناظر بأَرَّجَان، وهي لهم، وإلى قلعة طَبَس، وأن يقيم باقيهم في ضرس [١] القلعة، إلى أنّ يصل إليهم من يخبرهم بوصول أصحابهم. فأجابهم إلى ذَلِكَ، وذهبوا، ورجع من أخبر الباقين بوصول أولئك إلى القلعتين. فلم يسلّم ابن غطاس [٢] النّاس الذين احتموا فيه [٣] ، ورأى السّلطان منه الغدر [٤] والرجوع عما تقرر، فزحف الناس عليه عامة، في ثاني ذي القعدة. وكان قد قل عنده من يمنع أو يقاتل، وظهر منه بأسٌ شديد، وشجاعة عظيمة، وكان قد استأمن إلى السّلطان إنسانٌ من أعيانهم فقال: أَنَا أدلكم عَلَى عورة لهم، فأتى بهم إلى جانب السّنّ لا يُرام فقال: اصعدوا من هاهنا. فقيل: إنّهم قد ضبطوا هذا المكان وشحنوه بالرجال. فقال: إنّ الّذي ترون أسلحة وكُزاغنْدات [٥] قد جعلوها كهيئة الرجال، وذلك لقلّتهم.
وكان جُمَيْع من بقي ثمانين رجلًا. فصعد النّاس من هناك، وملكوا الموضع، وقتلوا أكثر الباطنيّة، فاختلط جماعة منهم عَلَى من دخل فسلموا، وأُسِر ابن غطاس [٦] ، فشهر بأذربيجان، وسُلِخ، فتجلّد حتّى مات، وَحُشِيَ جِلْدُهُ تبْنًا، وقتل ولدُه، وبُعث برأسيهما إلى بغداد. وألْقَتْ زوجته نفسها [٧] من رأس القلعة فهلكت. وضرب محمد القلعة [٨] .
стр. 16161
وكان والده السّلطان جلال الدولة هُوَ الّذي بناها. يقال: إنّه غرم عَلَى بنائها ألفي ألف دينار ومائتي ألف دينار، فاحتال عليها ابن غطّاس حتّى ملكها، وأقام بها اثنتي عشر سنة [١] .
[عزل الوزير ابن جهير]
وفي صَفَر عُزِل الوزير أبو القاسم عليّ بْن جهير، وكان قد وزر للخليفة ثلاثة أعوام وخمسة أشهر. فهرب إلى دار سيف الدولة صدقة بْن مُزْيَد ببغداد ملتجئًا إليها، وكانت ملجأ لكلّ ملهوف. فأرسل إِلَيْهِ صدقة من أحضره إلى الحلة، وأمر الخليفة بأن تُخَرَّب داره [٢] .
[وزارة أَبِي المعالي ابن المطّلب]
ثمّ تقرّرت الوزارة في أوّل سنة إحدى وخمسمائة لأبي المعالى هبة اللَّه بْن المطّلب [٣] .
[غرق قلج أرسلان]
وفيها غرق قِلِج أرسلان بْن سليمان بْن قُتُلْمش صاحب قونية، سقط في الخابور فغرق. ووجد بعد أيّام منتفخًا [٤] ، والحمد للَّه عَلَى العافية.
[استنجاد طُغْتِكِين وابن عمّار بالسلطان السَّلْجوقيّ]
وتتابعت كُتُب أتابك طُغْتِكِين وفخر الملك ابن عمّار ملك الشّام [٥] وإلى
стр. 16162
السّلطان غياث الدّين محمد بن ملك شاه، بعظيم ما حلّ بالشّام وأهله من الإفرنج، ويستصرخون بِهِ، ويستنجدون بِهِ لِيُدركهم، فندب جيشًا عليهم جاولي سقاوو، وكاتب صَدَقَةَ بْن مَزْيَد، وصاحب المَوْصِل وغيرهما لينهضوا إلى حرب الكُفّار. فثقُل ذَلِكَ عَلَى المكاتبين ونكلوا على الجهاد، وأقبلوا عَلَى حظوظ الأنفس [١] ، فلا قوة إلّا باللَّه.
[استظهار الروم عَلَى الإفرنج]
وكان ابن قُتُلْمش نَفَذَ بعض جيشه لإنجاد صاحب قسطنطينيّة عَلَى بَيْمُنْد وإفرنج الشام، فلمّا التقى الْجَمْعان استظهر الرّوم وكسروا الإفرنج شرّ كسْرَة، أتت عَلَى أكثرهم بالقتل والأسْر. وفصل الأتراك جُنْد ابن قُتُلْمش بعد أنّ خلع عليهم طاغية الرّوم وأكرمهم.
انتهت الوقائع وللَّه الحمد والمنّة. ويتلوها طبقات المتوفّين في هذه السّنين إن شاء [٢] الله تعالى، وبه أستعين، والحمد للَّه رب العالمين، وصلّى الله على محمد وآله وصحبه، وسلّم تسليما كثيرا إلى يوم الدّين.
وكان الفراغ من هذا الكتاب يوم الثّلاثاء السّاعة الثّالثة ونصف من شهر ربيع الثّاني من شهور سنة الخامسة والثّلاثين بعد الثّلاثمائة وألف من الهجرة النّبويّة، على صاحبها أفضل الصّلاة والسّلام، وأزكى التّحية. والله أعلم.
стр. 16163
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
[تراجم رجال هذه الطبقة]
سنة إحدى وتسعين وأربعمائة
- حرف الألف -
١- أحمد بْن إِبْرَاهِيم بْن أحمد [١] .
أبو العبّاس بْن الحَطّاب [٢] الرّازيّ، ثمّ الْمَصْرِيّ الفقيه الشّافعيّ.
سمع: أبا الحَسَن بْن السِّمْسار بدمشق، وشُعَيب بْن المنهال، وإسماعيل بْن عَمْرو الحدّاد، وعليّ بْن منير الخلّال بمصر، وجماعة كثيرة.
روى عَنْهُ: ابنه أبو عَبْد اللَّه الرّازيّ صاحب «المشيخة» و «السّداسيّات» ، وغيث بْن عليّ.
وكتب عَنْهُ من القدماء: أبو زكريّا عَبْد الرحيم الْبُخَارِيّ، ومكّيّ الرُّمَيْليّ.
قال ابنه: قَالَ أَبِي في سَكْرَة الموت: ما لي في الدّنيا حسْرة إلّا أنّي مشيت في ركاب الشّيوخ، وسافرت إليهم باليمن [٣] والشّام، ومصر، وها أَنَا أموت، ولم يؤخذ عنّي ما سَمِعْتُهُ عَلَى الوجه الّذي أردت [٤] .
قَالَ أَبِي: وحججت سنة أربع عشرة وأربعمائة، وقرأت بمكّة بروايات على
стр. 16164
أَبِي عَبْد اللَّه الكارِزينيّ [١] .
٢- أحمد بْن الحُسين بْن أحمد بْن جعفر [٢] .
أبو حامد الفقيه الهمذانيّ.
روى عَنْ: أَبِيهِ، ومحمد بْن عيسى، وأبي نَصْر أحمد بن الحسين الكسّار، وجعفر بن محمد الحسيني.
قال شيرويه: سمعته، وكان أحد مشايخ البلد ومفتيه.
مات في صفر في سادس وعشرين، وكان من جلة الشافعية.
٣- أحمد بن سهل [٣] .
أبو بكر النيسابوري السراج [٤] .
روى عَنْ: محمد بْن موسى الصَّيْرفيّ، وأبي بكر الحيري، وعلي بن محمد الطرازي، وكان فقيهًا ورعًا، عابدًا صالحًا.
وُلِد سنة ثمان وأربعمائة، وكان يتكلّم عَلَى الحديث وشرحه.
حدَّثَ عَنْهُ: أبو سعْد محمد بْن أحمد الخليليّ النَّوقانيّ [٥] الحافظ،
стр. 16165
وعمر بن أحمد الصفار، وعبد اللَّه بْن الفُرَاويّ [١] ، وَعَبْد الخالق بْن زاهر، وأبوه زاهر ووجيه ابنا الشّحّاميّ، وجماعته.
تُوُفّي فِي ليلة السّابع والعشرين من رمضان.
٤- أحمد بْن عَبْد الغفار بْن أحمد بْن علي بْن أحمد بْن أَشْتَه [٢] .
أبو العبّاس الأصبهاني الكاتب.
شيخ مكثِر مُسْنِد.
سمع: أبا سَعِيد النّقّاش، [٣] وعليّ بن ميلة الفقيه، وابن عقيل الباورديّ،
стр. 16166
والفضل بْن شَهْرَيار، وغيرهم.
وتُوُفّي في ذي الحجّة عَن اثنتين وثمانين سنة [١] .
روى عَنْهُ: السِّلَفيّ، وأبو سَعِيد البغداديّ.
٥- أَحْمَد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرحيم التَّيْميّ [٢] .
المعروف بابن اللّبّان المتكلّم.
يروي عَنْ: أَبِي نُعَيْم، وغيره.
روى عَنْهُ: السِّلَفيّ، وورخه.
٦- أحمد بْن عَبْد العزيز [٣] .
الْإِمَام أبو سعْد [٤] البردعي [٥] الحنفيّ الفقيه.
كَانَ عَلَيْهِ مَدَار الفتوى بنَيْسابور. وكان يعقد مجالس الوعظ من غير تكلُّف عَلَى طريقة أهل الورع، ويذكر مسائل أهل الفقه مما ينفع العوامّ. وكان يميل إلى الاعتزال. ثمّ صار يحضر مجالس الشّافعيّة، يستطيب طريقة أهل السُّنَّة ويظهر أَنَّهُ تاركٌ لما كَانَ عَلَيْهِ. ومال إلى التصوّف.
تُوُفّي في ثامن عشر ذي القعدة. وما أظنه حدَّثَ.
٧- أحمد بْن المبارك [٦] .
أبو سعْد البغداديّ الأكفانيّ المقرئ.
شيخ معمّر.
стр. 16167
قرأ عَلَى: أَبِي الحَسَن الحمّاميّ إلى سَورَة سبأ.
قرأ عَلَيْهِ: أبو الكرم الشَّهْرَزُوريّ [١] .
وروى عَنْ: بِشْر بْن القاسم.
روى عَنْهُ: ابن السَّمَرْقَنْديّ، وابن ناصر.
وكان سمسارًا.
٨- أَحْمَد بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ بْن بِشْرُوَيْه [٢] .
أبو العبّاس الأصبهاني الحافظ.
سمع: أبا عَبْد اللَّه بْن حَسَنْكُوَيْه، ومحمد بْن عليّ بْن مُصْعَب، وأبا نُعَيْم الحافظ، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن شَهْرَيار، والهيثم بْن محمد الخرّاط، وإبراهيم بْن محمد بْن إِبْرَاهِيم الجلّاب، وأبا ذَرّ محمد بْن إِبْرَاهِيم الصّالحانيّ، ومن بعدهم.
قَالَ السِّلَفيّ: كَانَ من أهل المعرفة بالحديث والفقه والفرائض، كتبنا بانتخابه كثيرًا، وأكثرنا عَنْهُ لثبته ومعرفته. وسمعته يَقُولُ: ولدت سنة خمس عشرة [٣] .
قلت: تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة.
وروى عَنْهُ: هبة اللَّه بْن طاوس.
وقيل: مات سنة سبْعٍ.
٩- إِبْرَاهِيم [٤] بْن خَلَف بْن إِبْرَاهِيم بْن لُبّ.
أبو إِسْحَاق التُّجَيْبيّ القُرْطُبيّ، ويعرف بابن الحاجّ.
стр. 16168
سمع من: بَكْر بْن عيسى الكِنْديّ.
وحجّ ورأى أبا ذَرّ الهَرَوِيّ، ولم يسمع منه.
وأجاز لابن أخيه محمد بْن أحمد بْن خَلَف في هذا العام، وانقطع خبره بعد.
١٠- إِبْرَاهِيم بْن سُلَيْم بْن أيّوب [١] .
أبو سعْد الرّازيّ.
سمع من والده، ومن أَبِي الحُسين ابن الطّبّال بمصر، ومن عَبْد الوهاب بْن بُرهان الغزال بصور، ومن كريمة بمكّة، ومن الجوهريّ ببغداد.
وتُوُفّي بدمشق في ذي الحجّة.
سمع منه: غَيْث [٢] ، وأبو محمد بْن صابر [٣] .
١١- إِبْرَاهِيم بْن يحيى بْن موسى [٤] .
أبو إِسْحَاق الكَلاعيّ القُرْطُبيّ. ويُعرف بابن العطّار.
سمع من: أَبِي محمد الشَّنْتَجاليّ.
وحجّ، وسمع من: أَبِي زكريّا عَبْد الرحيم الْبُخَارِيّ، وغيره.
قَالَ أبو بحر الأَسَديّ: لقيته في سنة إحدى وتسعين بالجزائر، وكان ثقة نبيها.
стр. 16169
١٢- إِبْرَاهِيم بْن يونس بْن محمد [١] .
أبو إِسْحَاق المَقْدِسيّ الخطيب الأصبهاني الأصل.
سمع بدمشق: أبا القاسم إِبْرَاهِيم بْن محمد الحِنّائيّ، وأبا القاسم عليّ بْن محمد السُّمَيْساطيّ.
وبالقدس: الفقيه أبا محمد عَبْد اللَّه بْن الوليد الأندلسيّ، وعليّ بْن طاهر، وعبد الرحيم بْن أحمد الْبُخَارِيّ الحافظ، وخزرون بن الحسن، وجماعة.
روى عنه: أبو محمد بْن الأكفاني، والخضر بْن عَبْدان، ونصر بْن أحمد بْن مقاتل.
وكان تلا القرآن.
تُوُفّي بدمشق في ذي الحجّة، وله سبعون سنة [٢] .
١٣- إسماعيل بْن عليّ بْن طاهر [٣] .
أبو القاسم الرّازيّ السِّلَفيّ [٤] .
من شيوخ إصبهان.
روى عن: أبي بكر بن أبي علي الذّكوانيّ المعدّل، وأبي بكر بن محمد بن حمّويه، وعليّ بن أحمد الجرجانيّ.
وعنه: أبو طاهر السّلفيّ، وقال: تُوُفّي في ربيع الآخر.
- حرف الجيم -
١٤- جعفر بْن حيدر بْن محمد [٥] .
الشَّيْخ أبو المعالي العَلَويّ الهَرَوِيّ، شيخ الصُّوفيّة.
كَانَ ورعًا زاهدا.
стр. 16170
سمع بنَيْسابور: شيخ الإسلام أبا عثمان الصابوني، وأبا سَعِيد الكَنْجَرُوذيّ.
وتُوُفّي بهراة [١] .
ذكره السمعاني في «الذِّيل» .
- حرف الحاء -
١٥- حاتم بْن محمد بْن عليّ بْن أَبِي محمد حاتم محمد بْن يعقوب بْن إِسْحَاق بْن محمود [٢] .
أبو محمد الهَرَوِيّ الحاتميّ.
شيخ صالح.
سمع: أبا منصور محمد بْن عَبْد اللَّه بْن إِبْرَاهِيم الفارسيّ صاحب حامد الرّفّاء.
روى عَنْهُ: عليّ بْن حمزة الموسويّ، وعبد الفتّاح بْن عطاء، وعبد الواسع بْن أَبِي بَكْر السَّقَطيّ.
مات بهَرَاة في جُمَادَى الأولى عَنْ نيفٍ وثمانين سنة.
١٦- حُدَيْد بْن حَسَن [٣] .
المؤدِّب الشَّّيبانيّ.
حدَّثَ عَنْ: أَبِي إِسْحَاق البَرْمكيّ.
تُوُفّي في شوّال.
١٧- الحَسَن بْن أحمد بْن محمد [٤] .
الحافظ أبو محمد السَّمَرْقَنْديّ صاحب الحافظ جعفر بْن محمد
стр. 16171
المُسْتَغِفريّ. تُوُفّي في ذي القعدة بنَيْسابور عَن اثنتين وثمانين سنة. [١] كَانَ مكثِرًا فاضلًا، وغيره أتقن وأحفظ منه.
وقال ابن السّمعانيّ: سألتُ إسماعيل الحافظ عَن الحَسَن السَّمَرْقَنْديّ فقال: إمام حافظ. سمع وجمع وصنَّف.
سمع من: المُسْتَغِفريّ، وعبد الصَّمد العاصمي، وشيوخ بُخاري، وبلْخ، ونيسابور. وأكثر السّماع عَنْهُمْ.
قلت: روى عَنْهُ خلْقٌ من شيوخ عَبْد الرحيم بْن السّمعانيّ.
وقال عُمَر بْن محمد بْن لُقمان النَّسَفيّ في كتاب «القنْد» [٢] : ذكر الْإِمَام الحافظ قوامُ السُّنَّة أبو [٣] محمد الحَسَن بْن أحمد بْن محمد بْن القاسم بْن جعفر السَّمَرْقَنْديّ اللّوخميتنيّ [٤] نزيل نَيْسابور: لم يكن في زمانه في فنّه مثله في الشرق والغرب، لَهُ كتاب «بحر الأسانيد في صحاح المسانيد» ، جمع فيه مائة ألف حديث، ورتَّب وهذّب، لم يقع في الإسلام مثله، وهو ثمانمائة جزء.
وذكر عَبْد الغافر فقال: [٥] عديم النظير في حفظه. قدِم نَيْسابور، وسمع ابن مسرور، وأبا عثمان الصابونيّ، والكَنْجَرُوذيّ [٦] . وطائفة. وعاد إلي سمرقند. ثمّ قدم نيسابور واستوطنها. وهو مكثر عَن المستغفريّ.
قلت: روى عَنْهُ: عَبْد الرَّحْمَن القُشَيْريّ، ومحمد بْن جامع خيّاط الصُّوف، والْجُنَيْد القائنيّ [٧] . وأكبر شيخ له منصور [٨] الكاغذيّ [٩] .
стр. 16172
١٨- الحُسين بْن أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَلِيّ بْن أيّوب بْن مُعَافَى [١] .
أبو عَبْد اللَّه العُكْبَريّ.
سمع: أبا الحُسين بْن بِشْران، ومحمود بْن عُمَر العُكْبَريّ.
وعنه: إسماعيل السَّمَرْقَنْديّ، وأبو الكرم الشَّهْرَزُوريّ، وعُمَر بْن ظفر.
مات في شوّال، وقيل: في رمضان عَنْ ثمانٍ وثمانين سنة.
١٩- الحُسين بْن الحَسَن [٢] .
الفقيه أبو عَبْد اللَّه الشِّهْرستانيّ الشّافعيّ.
قاضي دمشق.
سمع بنَيْسابور من: أَبِي القاسم القُشَيْريّ، وبجرجان من إسماعيل بْن مَسْعَدَة، وبالعراق من ابن هزارمرد [٣] الصَّرِيفينيّ.
قَالَ ابن عساكر: ثنا عَنْهُ هبة اللَّه بْن طاوس، وكان حَسَن السيرة في الأحكام. ولي قضاء دمشق سنة سبْعٍ وسبعين في أيّام تتش، وكان شديدا عَلَى من خالف الحقّ. واستُشْهد بظاهر أنطاكيّة بيد الإفرنج يوم المصافّ.
٢٠- الحُسين بْن عليّ الدّمشقيّ [٤] .
المقرئ. ويُعرف بالدّمنْشيّ.
سمع: أبا الحُسين بْن أَبِي الحديد.
وكان رافضيًّا. سعى بالحافظ أَبِي بَكْر الخطيب إلى أمير الجيوش وقال:
هُوَ ناصبيّ يروي فضائل الصّحابة، وفضائل بني العبّاس في جامع دمشق. فكان ذَلِكَ سبب نفي الخطيب من دمشق [٥] .
стр. 16173
- حرف الراء -
٢١- رَوْح بْن محمد بْن عَبْد الواحد بن عبّاس [١] .
أبو طاهر الرازاميّ [٢] الصُّوفيّ.
سمع: أبا الحَسَن عليّ بْن عَبْدكُوَيْه، وأبا بكر بن أبي علي الذكواني، وعبد الواحد منصور الكاغذي الباطرقانيّ [٣] ، وعليّ بْن أحمد الْجُرْجانيّ.
وتُوُفّي في شَعْبان.
روى عَنْهُ: السِّلَفيّ.
- حرف السين -
٢٢- سَعِيد بْن محمد بْن يحيى [٤] .
أبو الحُسين الأصبهاني الجوهريّ، من كبار شيوخ السلفي.
يروي عن: علي بن ميلة الفرضي، وأبي نُعَيْم الحافظ.
تُوُفّي في المحرَّم. وكان فقيهًا عالمًا، وأبوه يروي عَن ابن المقرئ.
حدَّثَ عَنْهُ: أبو سعْد المُطَرِّزِيّ.
قِيلَ: ظهر لسعيد سماع من ابن مَرْدَوَيْه.
٢٣- سهل بْن بشر بن أحمد بن سعيد [٥] .
стр. 16174
أبو الفَرَج الإسْفَرائينيّ [١] الصُّوفيّ المحدّث، نزيل دمشق.
سمع عَلَى: حِمِّصَة، وعليّ بْن منير، وعليّ بْن ربيعة، ومحمد بْن الحُسين الطّفّال، والحَسَن بْن خَلَف الواسطيّ صاحب الرّياشيّ بمصر.
وسمع بجُرْجان: محمد بْن عَبْد الرّحيم.
وببغداد: الجوهريّ.
وبدمشق: رشأ بْن نظيف، وابن سلْوان، وهذه الطّبقة.
وبالرملة: ابن التّرجمان الصُّوليّ.
وبصور: سُلَيْم بْن أيّوب [٢] .
وبتنِّيس: عليّ بْن الحُسين بْن جابر.
روى عنه: ابناه طاهر والفضل، وجمال الإسلام أبو الحَسَن، وهبة اللَّه بْن طاوس، ومحفوظ النّجّار، ونصر اللَّه المصِّيصيّ الفقيه، وأحمد بْن سلامة، وحمزة بْن عليّ بْن الحُبُوبيّ، وَعَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي الحَسَن الدّارانيّ، وجماعة.
وقال: وُلِدت سنة تسعٍ وأربعمائة.
تُوُفّي في ربيع الأوّل.
وقال غَيْث: سألت أبا بَكْر الحافظ عَنْ سهل بْن بِشْر فقال: كيّس صدوق.
стр. 16175
- حرف الطاء -
٢٤- طِرَاد بْن مُحَمَّد بْن عَليّ بْن الحَسَن بْن مُحَمَّد [١] .
النّقيب، الكامل، أبو الفوارس بْن أَبِي الحَسَن بْن أبي القاسم بْن أَبِي تمّام الهاشْميّ العبّاسيّ الزينبي البغداديّ، نقيب النُّقَباء.
قَالَ السّمعانيّ: ساد الدَّهْر رُتْبةً وعُلُوًّا وفضلًا ورأيا وشهامة. ولي نقابة العباسيّين بالبصرة، ثمّ انتقل إلى بغداد. وكان من أكفى أهل الدَّهْر، متّعه اللَّه بسمعه وبصره وقوّته وحواسِّه. وكان يترسّل من الدّيوان إلى الملوك، وحدَّثَ بأصبهان كذلك، وصارت إِلَيْهِ الرحلة من الأقطار.
وأملى بجامع المنصور، وكان يحضر مجلسَ إملائه جميعُ أهل العلم من الطوائف وأصحاب الحديث والفُقهاء. ولم يُرَ ببغداد عَلَى ما ذُكِر مثل مجالسه بعد أَبِي بَكْر القَطِيعيّ [٢] .
وأملى سنة تسعٍ وثمانين بمكّة، والمدينة، وألحق الصّغار بالكبار.