[مهاجمة الروم بلادًا لابن لاون الأرمنيّ]
ولما أخذ زنكي قلعة بَعْرين ثارت الرّوم، وقدِمُوا في البحر من القُسطنطينية. وسبق الفُرسان إلى أنطاكّية، ثمّ وصلت مراكبهم، فنازلوا أَذَنَة والمصّيصة، وهما لابن لاون الأرمنيّ، فأخذها منه الرّوم، ثمّ أخذوا عين زَربة عَنْوَةً، وتلّ حمدون، ثمّ حاصروا أنطاكّية في آخر سنة إحدى وثلاثين، وضيّقوا على أهلها وبها بيمند الفرنجيّ. ثمّ تصالح الأرمن والروم. ثمّ نازلوا حلب [١] .
[حرب الموحّدين والملثّمين]
وفيها، وفي الّتي بعدها كان بين الموحّدين والملثّمين حروب عدَّة، ومنازلة طويلة ومضاربة. كان عبد المؤمن بالموحّدين في الجبل والشّعراء، وابن تاشفين قبالته في الوطاء. ثمّ جاءت أمطار عظيمة تلف فيها أصحاب ابن تاشفين، وهلكت خيلهم، وجاعوا [٢] .
[احتجاب هلال رمضان]
وفي ليلة الثّلاثين من رمضان رُقِب الهلال، فلم يُرَ، فأصبح أهل بغداد صائمين أيّام العِدَّة. فلمّا أمسوا رقبوا الهلال، فما رأوه أيضًا، وكانت السّماء جليَّةً صاحية، ومثل هذا لم يُسمع بمثله في التّواريخ، وهو عجيب [٣] .
стр. 17082
سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة
[صلْب العيّارين ببغداد]
فيها ظفروا بأحد عشر عيّارًا، فصُلِبوا في الأسواق ببغداد، وصُلِب صوفيّ من رباط البسْطَاميّ لَكَمَ صبيًّا فمات [١] .
[أخذ الروم بُزَاعَة]
وفيها أخذت الرّوم بُزَاعَة فاستباحوها، وجاء النّاس يستنفرون [٢] .
[القبض على نائب بغداد]
وفيها قُبِض على ألْبقش نائب بغداد، وولي مكانه بهروز الخادم [٣] .
[زواج السّلطان ببنت دُبَيْس]
وتزوج السّلطان بسفرى بنت دُبَيْس الأسَديّ. وسببه أنّ أولاد دُبَيْس أُقطِعت أماكنهم واحتاجوا، فجاءت بنت دُبَيْس وأمها بنت عميد الدّولة جَهِير، وكانت بديعة الحُسن، فدخلت على خاتون زوجة المستظهر لتشفع لها إلى السّلطان، لبعيد عليها بعض ما أُخِذ منها، فوُصِفت له، فتزوّجها، وأغلقت
стр. 17083
بغداد سبعة أيام للفرح، وضُرِبت الطُّبول وشُرِبت الخمور ظاهرًا وكثر الفساد [١] .
[صلْب أحد رجال الشحنة]
وفي جُمَادَى الآخرة قَتَل شِحنة بعض البلدان صبيًّا مستورًا من المختارة، فأمر السّلطان بصلب الشِّحنة فصُلِبَ، ورهطه العوامّ فقطّعوه [٢] .
[زواج السلطان]
وفي رمضان وصف للسّلطان مسعود أمرأةٌ بالحُسْن، فخطبها وتزوجها، وأغلق البلد ثلاثة أيّام [٣] .
[قتل الباطنيَّة الرّاشد]
وكان أمر [٤] الرّاشد باللَّه قد استفحل، واجتمعت عليه عساكر كثيرة، فدخل عليه الباطنيَّة- لعنهم الله- فقتلوه [٥] .
[قتل ألْبقش]
وفيها أمر السّلطان بقتل ألْبقش الّذي كان نائب بغداد، فَقُتِلَ، وقيل:
غرّق نفسه، فأخرجوه من الماء وقطّعوا رأسه [٦] .
[تسلُّم الروم بُزَاعَة]
وفيها نازل ملك الروم- لعنهم الله- مدينة بزاعة، فتسلّموها بالأمان في
стр. 17084
رجب، وكان عدَّة من خرج [١] منها خمسة آلاف وثمانمائة نفْس، وتنصّر قاضيها وجماعة من أغنيائها نحو أربعمائة نفْس [٢] .
[منازلة الفرنج حلب]
ثمّ نازل حلب، فخرج إليه خلْقٌ من أهلها، فقاتلوه، فَقُتِلَ خلْق من الروم، وَقُتِلَ بطْريقٌ كبير [٣] ، ثمّ ملكوا قلعة الأثارب.
[منازلة الفرنج شَيزر]
ثمّ نازلوا شيْزَر وبها سلطان بن عليّ الكِنانيّ، فنصبوا عليها ثمانية عشر مَنْجَنِيقًا، وعاثوا في الشّام، وقتلوا ونهبوا، فضايقهم عماد الدين زنكيّ، ولم يقحم عليهم، ونفذ في الرُّسْليَّة كمال الدّين الشّهْرُزُوريّ القاضي إلى السّلطان مسعود يستنجد به، فما نفع، ولطف الله، ورحلت الملاعين الرّوم عن الشّام بتهويلٍ من زنكيّ بين الرّوم والأرمن [٤] .
стр. 17085
سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة
[الزلزلة بجنزة]
قال أبو الفَرَج بن الجوزيّ [١] : كانت فيها زلزلة عظيمة بجنْزَة، أتت على مائتي ألف وثلاثين ألفًا، فأهلكهم الله، وكانت الزّلزلة عشرة فراسخ في مثلها، فسمعت شيخنا ابن ناصر يقول: جاء الخبر أنّه خُسِف بجنْزَة، وصار مكان البلد ماء أسود، وقدِم التّجّار من أهلها، فلزِموا المقابر يبكون على أهاليهم، فإنّا للَّه وإنّا إليه راجعون.
قلت: في «مرآة الزّمان» [٢] مائتي ألف وثلاثين ألفًا، أعني الّذين هلكوا في جَنْزَة بالزّلزلة.
وكذا قال «ابن الأثير» في «كاملة» [٣] ولكن ذكر ذلك سنة أربع وثلاثين [٤] .
стр. 17086
[خطبة زوجة المستظهر لصاحب كرمان]
وفيها وصل رسول ابن قاروت [١] صاحب كرْمان إلى السّلطان مسعود يخطب خاتون زوجة المستظهر باللَّه، ومعه التّقادُم والتُّحَف. فجاء وزير مسعود إلى الدّار يستأذنها، ونثرت الدّنانير وقت العقْد، وبُعِثت إليه، فكانت وفاتها هناك [٢] .
[إزالة المواخير ببغداد]
وفي ربيع الأوّل أُزيلت المواخير [٣] والمُكُوس من بغداد، ونقشت الألواح بذلك [٤] .
стр. 17087
[قتل الوزير كمال الدين الرازيّ]
كان السّلطان قد استوزر محمد بن الحسن كمال الدّين الرازيّ [١] الخازن، فأظهر العدل ورفع المكوس والضّرائب، ثمّ دخل إليه ابن عمارة [٢] ، وابن أبي قيراط، فدفعا في المُكُوس مائة ألف دينار، فرفع أمرهما إلى السّلطان، فشُهِّرا في البلد مسوَّدَيْن الوجوه، وحُبسا. فلم يتمكن مع الوزير أعداؤه ممّا يريدون، فأوحشوا بينه وبين قُراسُنْقُر صاحب أَذَرْبَيْجان، فأقبل قُراسُنْقُر في العساكر الكثيرة، وقال: إمّا يحمل رأسه إليّ أو الحرب. فخوّفوا السّلطان مسعود من حادثة لَا تتلافى، ففسح لهم في قتله على كرْهٍ شديد، فقتله تتر الحاجب، وحمل رأسه إلى قُراسُنْقُر [٣] .
واستولت الأمراء على مُغَلّات البلاد، وعجز مسعود، ولم يبق له إلّا مجرّد الاسم.
[خروج خوارزم شاه عن طاعة السلطان سنجر]
وفيها خرج خوارزم شاه عن طاعة السّلطان سَنْجَر، فسار سَنْجَر لحربه وقاتله، وهزم جيوشه، وَقُتِلَ في الوقعة ولدٌ لخوارزم شاه، ودخل سَنْجَر خُوارَزْم، وأقطعها ابن أخيه سليمان بن محمد، ورتَّب له وزيرًا وأتابكًا، وردَّ إلى مرو، فجاء خوارزم شاه، وهرب منه سليمان، فاستولى على البلد [٤] .
[أخْذ الأتابك زنكيّ بعلبكّ]
وفيها قُتِلَ شهاب الدّين محمود، وأحضروا أخاه محمدًا من بَعْلَبَكّ، فتملّك دمشق. فجاء زنكيّ الأتابك، فأخذ بَعْلَبَكّ بعد أنّ نصب عليها أربعة عشر منجنيقًا ترمي بالليل والنهار، فأشرف أهلها على الهلاك، وسلّموا البلد،
стр. 17088
وعصى بالقلعة جماعة من الأتراك، ونزلوا بالأمان، فغدر بهم وصلبهم، فمقته النّاس وأبغضوه، ونفر منه أهل دمشق وقالوا: لو ملك دمشق لفعل بنا مثل ما فعل بهؤلاءِ [١] .
[الزلازل بالشام والجزيرة]
وفي صفر كانت زلازل هائلة بالشّام والجزيرة، وخرب كثير من البلاد لَا سيّما حلب، فلمّا كُثرت عليهم خرج اهلها إلى الصحراء [٢] .
قال ابن الأثير [٣] : عدّوا ليلة واحدة أنها جاءتهم ثمانين مرَّة، ولم تزل تتعاهدهم بالشّام من رابع صفر إلى تاسع عشرة. وكان معها صوت وهدّة شديدة [٤] .
стр. 17089
سنة أربع وثلاثين وخمسمائة
[عقد السّلطان على بنت المقتفيّ]
في رجب عقد السّلطان مسعود على بنت المقتفيّ لأمر الله [١] .
[وقوع الوحشة بين الوزير والخليفة]
وتمكّن الوزير أبو القاسم بن طِراد من الدّولتين تمكُّنًا زائدًا، ثمّ وقعت وحشة بينه وبين الخليفة [٢] .
[عودة الحياة إلى رجل بعد الصلاة عليه]
وتُوُفّي رجلٌ مبارَك من أهل باب الأزَج نودي عليه، واجتمع النّاس في مدرسة الشَيخ عبد القادر للصّلاة عليه، فلمّا أريد غسْله عطس وعاش [٣] .
[تكاثر كبسات العيّارين ببغداد]
وفيها تكاثرت كبسات العيّارين ببغداد، وصاروا يأخذون جهارًا، وعمَّ الخطْب [٤] .
[محاصرة زنكيّ دمشق]
وفيها حاصر زنكي دمشق، فذكر «ابن الأثير» [٥] أنّ زنكيّ ملك بعلبكّ،
стр. 17090
وسار فنزل داريّا، وراسل جمال الدّين محمد بن بوريّ يطلب منه دمشق، ويعوضه عنها أيَّ بلد اختار، فلم يجبه. فالتقي العسكران، فانهزم الدمشقيون، وقتل كثير منهم، ثم تقدم زنكي إلى المصلى، فالتقاه جمع كبير من جُنْد دمشق وأحداثها ورجال الغُوطة، وقاتلوه، فانهزموا، وأخذهم السّيف، فقتل فيهم وأكثر وأسر، ومن سلم عاد جريحًا. وأشرف البلد على أنّ يؤخذ، لكن عاد زنكيّ فأمسك عدَّة أيّامٍ عن القتال، وتابع الرّسُل إلى صاحب دمشق وبذل له بَعْلَبَكّ وحمص، فلم يجيبوه. فعاود القتال والزَّحف متتابعًا، فلم يقدر على البلد.
وولي بعد موت محمد ابنه مُجير الدّين أبق، ودبّر دولته أُنُز [١] ، فلمّا ألحّ عليهم زنكيّ بالقتال راسل أُنُز [١] الفرنج يستنجد بهم، وخوّفهم من زنكيّ إنْ تملّك دمشق. فتجمعت الفرنج، وعلم زنكيّ، فسار إلى حَوْران لمُلْتقاهم فهابوه ولم يجيئوا، فعاد إلى حصار دمشق، ونزل بعَذرا، وأحرق قرى المَرْج وترحّل.
فجاءت الفرنج واجتمعوا بأُنُز [١] ، فسار بعسكر دمشق إلى بانياس، وهي لزنكيّ، فأخذها وسلّمها إلى الفرنج. فغضب زنكيّ، وعاد إلى دمشق، فعاث بحَوْران وأفسد، وجاء إلى دمشق فخرجوا واقتتلوا، وقتل جماعة. ثمّ رحل عنها ومع أصحابه شيء كثير من النَّهْب. وسار إلى الموصل، فملك شَهْرزُور وأعمالها [٢] .
[مقتل صاحب تِلِمْسان]
وفيها جهّز عبد المؤمن جيشًا من الموحّدين إلى تِلِمْسان فخرج صاحبها محمد بن يحيى بن فانو اللّمْتُونيّ، فالتقاهم، فَقُتِلَ وانهزم جيشه، وانتهبهم الموحّدون.
[استيلاء عبد المؤمن على جبال غمارة]
وفيها استولى عبد المؤمن على جبال غمارة، ووحّدوا وأطاعوا، وما برح
стр. 17091
عبد المؤمن يسير في الجبال، وتاشفين بن عليّ يحاذيه في الوطاء مدَّة طويلة، نحو سنتين، حتّى قُتِلَ تاشفين [١] .
[الخُلْف بين جيش مصر]
وفيها وقع الخُلْف بين جيش مصر، وَقُتِلَ خلْقٌ من الجند [٢] .
стр. 17092
سنة خمس وثلاثين وخمسمائة
[وزارة المظفر أبي نصر]
فيها استوزر أبو نصر المظفر بن محمد بن جَهِير. نقل من الأستاذ داريّة إلى الوزارة، وعُزل ابن طِراد [١] .
[ادَّعاء رجل الزُّهد ببغداد]
وفيها ظهر ببغداد رجل قدِم إليها وأظهر الزُّهد والنُّسُك، وقصده النّاس من كلّ جانب، فمات ولدٌ لإنسان، فدفنه قريبًا من قبر السّبتيّ [٢] ، فذهب ذلك المتزهّد فنبشه، ودفنه في موضع، ثمّ قال للنّاس: اعلموا أنني رأيت عمر بن الخطّاب في المنام، ومعه عليّ ﵄، فسلّما عليَّ وقالا: في هذا الموضع صبيّ من أولاد عليّ بن أبي طالب. ودّلهم [٣] على المكان، فحفروه، فإذا صبي أمرد، فمن الّذي وصل إلى قطعة من أكفانه. وانقلبت بغداد، وخرج أرباب الدولة، وأخذ التراب للبركة، وازدحم الخلق، وبقوا يقبّلون يد المتزهّد وهو يبكي ويتخشّع. وبقي النّاس على هذا أيامًا، والميت مكشوف يراه النّاس، ويتمسحون به. ثمّ أَنْتَن. وجاء الأذكياء وتفقدوا الكَفَن، فإذا هو جديد، فقالوا:
كيف يمكن أن يكون هذا هكذا من أربعمائة سنة؟! ونقبوا عن ذلك حتّى جاء أبوه فعرفه وقال: هو والله ولدي، دفْنتُه عند السّبْتيّ. فمضوا معه، فرأوا القبر قد نُبِش، فكشفوا فإذا ليس فيه ميت.
стр. 17093
وسمع المتزهد فهرب، ثمّ وقعوا به وقرّروه، فأقرّ، فأركب حمارًا، وصُفِع، في ربيع الأوّل [١] .
[تملُّك الإسماعيلية حصن مصيات]
وفي سنة خمسٍ وثلاثين ملكت الإسماعيلية حصن مِصْيات [٢] ، كان واليه مملوكًا لصاحب شَيْزَر، فاحتالوا عليه ومكروا به، حتّى صعدوا إليه وقتلوه، وملكوا الحصن، وبقي بأيديهم إلى دولة الملك الظّاهر [٣] .
[وفاة الوزير ابن الأنباريّ]
وفيها تُوُفّي الوزير سديد الدّولة ابن الأنباريّ وزير الخليفة وبعده سَنْجَر [٤] .
[انهزام سَنْجَر أمام الخِطا]
وكان قد قتل ابنًا لخوارزم شاه أتْسِز بن محمد في الوقعة المذكورة، فحنق خوارزم شاه، وبعث إلى الخطا [٥] فطمّعهم في خراسان، وتزوَّج إليهم، وحثَّهم على قصد مملكة سَنْجَر، فساروا في ثلاثمائة ألف فارس، فسار إليهم سنجر،
стр. 17094
فالتقوا بما وراء النّهر، فانهزم سَنْجَر بعد أنّ قُتِلَ من جيشه أحد عشر ألفًا، وأُسِرت زوجة السّلطان سَنْجَر، وانهزم هو إلى بلخ. فأسرع خوارزم شاه إلى مَرْو، فدخلها وقتل جماعة، وقبض على أعيانها. ولم يزل السّلطان سَنْجَر سعيدًا إلى هذا الوقت. فطلب ابن أخيه السّلطان مسعود، وأمره أنّ يقرب منه وينزل الرَّيّ [١] .
[رواية ابن الأثير عن إسلام التُرك]
قال ابن الأثير [٢] : وقيل إنّ بلاد تُرْكُسْتان، وهي كاشغر، وبلاساغون، وختن، وطراز، كانت بيد التُّرك الخانيَّة، وهم مسلمون من نسْل فراسياب [٣] .
وسبب إسلامهم جدّهم الأول أنه رأى في منامه كأن رجلًا ينزل من السماء، فقال له بالتُّركية: أسلِمْ تسلم في الدنيا والآخرة. فأسلم في منامه، وأصبح فأظهر إسلامه.
ولمّا مات قام بعده ولدُه موسى بن سنق، ولم يزل المُلْك بتُركستان في أولاده إلى أرسلان خان محمد بن سليمان بن داود بغراجان بن إبراهيم طمغاج بن أيلك أرسلان بن عليّ بن موسى بن سنق [٤] . فخرج عليه قدر خان فانتزع المُلْك منه، فظفر السّلطان سَنْجَر بقدر خان، وقتله في سنة أربعٍ وتسعين من إحدى [٥] ، وله أربعون [٦] سنة. وأعاد المُلْك إلى أرسلان خان. وكان من جنده
стр. 17095
نوع من التُرك يقال لهم القارُغليَّة، ونوع يقال لهم الغُزّ الّذين نهبوا خُراسان سنة ثمانٍ وأربعين كما يأتي.
[القبض على المغربيّ الواعظ ببغداد]
وفيها أخذ المغربيّ الواعظ ببغداد مكشوف الرأس إلى باب النّوبى، وجدوا في داره خابيةَ نبيذ وعُودًا [١] وآلات اللهو، فكان ينكر ويقول امرأته مغنية والعُود لها [٢] .
[تسليم البُرْدة والقضيب للمقتفي]
وفيها وصل رسول السّلطان سَنْجَر ومعه البُرْدة والقضيب، فسلّمه إلى المقتفي لأمر الله، وكانا مع الرّاشد لمّا قُتِلَ بظاهر أصفهان [٣] .
[غارة الفرنج على عسقلان]
وفيها غارت الفرنج على عمل عسقلان، فخرج جُنْدُها وقتلوا جماعة، وهزموا الفرنج [٤] .
стр. 17096
سنة ست وثلاثين وخمسمائة
[موت البهلويّ رئيس الباطنيّة]
فيها مات رئيس الباطنيَّة إبراهيم البهلويّ [١] ، فاحرقه شِحنة الرَّيّ في تابوته [٢] .
[دخول ملك خوارزم مدينة مَرْو]
وفيها دخل ملك خُوارَزْم أتْسِز بن محمد مدينة مَرْو، وفتك بها مُراغَمَةً للسّلطان سَنْجَر حين تمّت عليه الهزيمة، وقبض على رئيس الحنفيَّة أبي الفضل الكرمانيّ، وعلى جماعة من الفقهاء [٣] .
[إنجاز شقّ النهروان]
وفيها تمّ عمل شقّ [٤] النَهروان، وخلع المقدّم بهروز على الصُّنّاع جميعهم جِباب ديباج روميّ، وعمائم مذهّبه. وبنى لنفسه هناك تُربة.
وجاء السّلطان مسعود عَقِيب فراغه، وعند جَرَيان الماء في النَّهر، فقعد بهروز والسلطان في سفينة، وسار في النّهر المحفور، وفرح السّلطان به.
وقيل إنّه عاتبه في تضييع المال، فقال: أنفقت عليه سبعين ألف دينار، أنا أعطيك إياها من ثمن التَّبْن في سنة واحدة [٥] .
стр. 17097
[شحنكية بغداد]
ثمّ إنّه عزله عن شِحْنكية بغداد، وولّي قزل [١] .
[استفحال أمر العيّارين]
وظهر من العيّارين ما حيّر النّاس. وذاك أنّ كلّ قومٍ منهم اجتمعوا بأمير واحتموا به، وأخذوا الأموال، وظهروا مكشوفين. وكانوا يكبسون الدُّور بالشّموع، ويدخلون الحمّامات، ويأخذون الثّياب، فلبس النّاس السّلاح لمّا زاد النَّهب، وأعانهم وزير السّلطان، والنَّهْب يعمل، والكبسات متوالية.
ثمّ أطلق السّلطان النّاس في العيَّارين فتتبّعوهم [٢] .
[العفو عن الوزير ابن طِراد]
وفيها عفى الخليفة عن الوزير عليّ بن طِراد بعد شفاعة السّلطان مسعود فيه غير مرَّة إلى الخليفة المقتفيّ، وزادت حُرْمتُه، وعَلَت كلمته [٣] .
[هزيمة سَنْجَر أمام كافر تُرك]
وفيها كانت وقعة هائلة بين السّلطان سَنْجَر وبين كافر تُرك بما وراء النّهر، فانكسر سَنْجَر، وبلغت الهزيمة إلى تِرْمِذ، وأفلت سَنْجَر، في نفر يسير، فوصل بلْخ في ستَّة أنْفُس، وأُخذت زوجته وبنته زوجة محمود، وَقُتِلَ من جيشه مائة ألف أو أكثر.
وقيل إنهم أحصوا من القتلى أحد عشر ألفًا، كلّهم صاحب عمامة، وأربعة آلاف امرأة [٤] .
وكان سَنْجَر قد قتل أخا صاحب خُوارَزْم، فاستنجد عليهم بكافر تُرْك، وكان مهادِنًا له وقد صاهره، فسار الملعون في ثلاثمائة ألف فارس، فأحاطوا
стр. 17098
بسَنْجَر. ولم تُرَ وقعةٌ أعظم منها. وكانت في المحرّم، وقيل: في صفر [١] .
стр. 17099
سنة سبع وثلاثين وخمسمائة
[اجتماع العسكر مع سَنْجَر]
أرسل سَنْجَر إلى السّلطان مسعود أنّ يجمع الجيش وينزل الرَّيّ، بحيث إن احتاجه طَلَبه لأجل النّكبة الماضية من التُرْك. ووصل إلى مسعود عبّاس شِحْنة الرَّيّ بعسكرٍ كثير، وخدمه. ووصل إليه جماعة من الأمراء [١] ،
[أخْذُ زنكي الحديثة]
وفيها أخذ زنكي الحديثة واعتقل من فيها من آل مهارش [٢] .
[وفاة صاحب ملطية]
وفيها تُوُفّي محمد بن الدّانشمنْد صاحب مَلَطْيَة، فاستولى على بلاده الملك مسعود بن قلج أرسلان سليمان بن قُتُلْمش السَّلْجُوقيّ صاحب قونية [٣] .
[الوباء بمصر]
وفيها كان بمصر وباء عظيم، وهلك النّاس [٤] .
стр. 17100
[هلاك ملك الروم]
وفيها جاء طاغية الرّوم في جُمُوعه يعبر إلى الشام، وخاف النّاس. وتلقاه صاحب أنطاكية. ثمّ أهلك الله طاغية الروم في هذه السّنة [١] .
[موت قاضي دمشق]
وفيها مات قاضي دمشق المنتجب [٢] أبو المعالي محمد بن يحيى، وولي قضاء دمشق بعده ابنه أبو الحسن عليّ. بعث إليه بمنشور القضاء قاضي قضاة بغداد [٣] .
стр. 17101
سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة
[مصالحة السّلطان مسعود وزنكي على مال]
جمع السّلطان مسعود العساكر لقصد الموصل والشّام، وتردّدت رسل زنكي. ثمّ تمّ الصّلح على ثلاثمائة ألف دينار في نُوَب. فعجَّل ثلاثين ألفًا [١] ، ثمّ تقلَّبت الأحوال واحتاج إلى مُداراة زنكيّ، وسقط المال، وقبض البعض [٢] .
[الصلح بين سَنْجَر وخوارزم شاه]
وفيها سار السّلطان سَنْجَر وحاصر خُوارَزْم، وكاد أن يفتحها عنوة، فأخرج خوارزم شاه أَتْسِز الرُّسل ببذل الطّاعة والمال، ويعود إلى الانقياد، ويعتذر عمّا تقدَّم. فصالحه سَنْجَر، وانعقد الصُّلح [٣] .
[فتوحات زنكيّ]
وافتتح زنكيّ في هذا العصر فتوحاتٍ عظيمة، وهابته الملوك، واتَّسعت ممالكه [٤] .
стр. 17102
[حراميَّة بغداد]
وكان البلاء شديدًا ببغداد من الحراميَّة وأذِيّتهم، ثمّ صُلِب جماعة منهم، فسكن النّاس قليلًا [١] .
[قدوم المناظر النيسابوريّ بغداد]
وقدِم السّلطان بغداد، وقدم معه الحسن بن أبي بكر النَّيْسابوريّ الحنفيّ أحد الكِبار والمناظرين.
قال ابن الجوزيّ [٢] : جالسْتُه مدَّةً، وسمعت مجالسه كثيرًا، وجلس بجامع القصر. وكان يلعن الأشعريّ جَهرًا على المنبر ويقول: كُنْ شافعيًا ولا تكن أشعريًّا، وكُنْ حنفيًّا، ولا تكن معتزليّا، ولا تكن حنبليًّا ولا تكن مُشَبِّهًا. وما رأيت أعجب من الشّافعيَّة، يتركون الأصل ويتعلّقون بالفرع.
وكان يمدح الأئمة الأعلام، وزاد في الشَّطَرَنْج نقلًا [٣] . وقد جلس في رجب في دار السّلطنة، وحضر السّلطان مجلس وعْظه. وكان قد كُتِب على باب النّظاميَّة اسم الأشعريّ، فتقدَّم السّلطان بمحوه وكتب مكانه اسم الشّافعيّ.
وكان أبو الفتوح الإسْفَرَائينيّ يجلس ويعظ في رِباطه، ويتكلم على محاسن مذهب الأشعريّ، فتقع الخصومات، فذهب أبو الحسن الغَزْنَويّ [٤] إلى السّلطان وأخبره بالفِتَن وقال: إنّ أبا الفتوح صاحب فتنة، وقد رُجم ببغداد مِرارًا، والصّواب إخراجه. فأخرج من بغداد، وعاد الحسن بن أبي بكر النَّيْسابوريّ إلى وطنه [٥] .
стр. 17103
[ترجمة الإسفرائينيّ]
ويُعرف الإسْفَرَائينيّ المذكور بابن المعتمد، واسمه محمد بن الفضل بن محمد. وُلِد سنة أربع وسبعين وأربعمائة بأسفرايين، ودخل بغداد فاستوطنها.
وكان يبالغ في التّعصب لمذهب الأشعريّ. وكان بينه وبين الواعظ أبي الحسن الغزنويّ حسد وشنئان، وكان كلّ واحدٍ منهما ينال من الآخر على المِنْبر. فلمّا بويع الرّاشد باللَّه، وخرج عن بغداد، خرج معه أبو الفتوح إلى الموصل. فلمّا قُتِلَ الرّاشد سُئل المقتفيّ فيه، فإذن له في العَود إلى بغداد، فجاء وتكلم. واتفق مجيء الحسن بن أبي بكر النَيْسابوريّ فوعظ. ووجد الغَزْنَويّ فرصة، فكلَّم السّلطان في أبي الفتوح، فأصغي إليه.
وقال ابن الجوزيّ [١] : بَلَغَني أنّ السّلطان قال للحسن النَيْسابوريّ: تقلَّد دم أبي الفتوح حتّى أقتله. قال: لَا أتقلّد. فوكّل بأبي الفتوح حتّى أُخرج من بغداد. ووقف عند السّور خمسة عشر تركيًّا، شيّعه خلْق كثير، فلمّا وصلوا إلى السّور ضربتهم الأتراك، فرجعوا. وأرسل إلى هَمَذَان، ثمّ سُلِّم إلى عبّاس، فبعثه إلى إسْفَراين، واشترط عليه أنّه متى خرج من بلد أُهلك. وجاء حَمْوُه، والقاسم شيخ الرّباط، وأبو منصور الرّزّاز [٢] ، ويوسف الدّمشقيّ، وأبو النّجيب الشّهْرُزُوريّ إلى السّلطان يسألون فيه، فلم يلتفت إليهم. ونودي في بغداد أنّ لَا يذكر أحد مذهبًا، ولا يثير فتنة. فلمّا وصل أبو الفتوح إلى بسْطام تُوُفّي بها في ذي الحجَّة ودُفِن هناك.
قلت: ولمّا بَلَغَت ابن عساكر الحافظ وفاتُه أملى مجلسًا سمعناه بالاتّصال.
وعُمِل له العزاء في رباطه ببغداد، فحضره الغَزْنَويّ، فلامه بعض النّاس وقال: ما لك أظهرت الحزْن عليه وبكيت؟
قال: أنا بكيت على نفسي. كان يقال فلان وفلان، فعُدِم النّظير، ودنا الرحيل [٣] .
стр. 17104
[حصار تِلِمْسان]
وفيها نازل عبد المؤمن تِلِمْسان، وحاصرها مدَّةً طويلة، فكشف عنها تاشفين بن عليّ [١] .
стр. 17105
سنة تسع وثلاثين وخمسمائة
[غارة عسكر بَعْلَبَكّ على الفرنج]
فيها نهض عسكر بَعْلَبَكّ، فأغاروا على الفرنج، فقتلوا وسبوا، ثمّ التقوا الفرنج، فنصرهم الله، ورجعوا إلى بَعْلَبَكّ، وكذا فعل عسكر حلب. وأخذوا قَفْلًا كبيرًا للفرنج، وجاءوا بالغنيمة [١] ، فلله الحمد.
[فتح الرُّها]
وفيها نزل زنكي على الرُّها، وهي للفرنج، فنصب عليها المجانيق، ونقب سورها، وطرح فيه الحطب والنّار، فانهدم، ودخلها، فحاربهم ونُصِر المسلمون، وغنموا وسبوا، وخلّص منها خمسمائة أسير. فلمّا قُتِلَ زنكيّ استردتها الفرنج، وقتلوا من بها من المسلمين [٢] ، فلله الأمر.
[انتهاب حجّاج العراق]
وفيها حجّ بالنّاس من العراق نَظَر الخادم [٣] ، فنهب أصحاب هاشم بن فُلَيْتَة
стр. 17106
ابن القاسم العَلَويّ الحُسَينيّ صاحب مكَّة النّاس في أوسط الحَرَم، ولم يرقبوا منهم إلًّا ولا ذمَّة [١] .
[وفاة قاضي المَرِيَّة]
وفيها تولّى تدبير مملكة غَرْناطة أبو الحسن عليّ بن عمر الهَمَذانيّ قاضي المَرِيَّة، وذلك عند انقضاء دولة الملثَّمين، فلم تطُلْ أيّامه، وتُوُفّي في عَشْر السّبعين: وكان من كبار الفُقهاء، ومن فُصَحاء الشّعراء.
[مهاجمة وهْران]
وفيها وجّه عبد المؤمن جيشًا مع أبي حفص الهناتيّ [٢] إلى وهْران، فهاجمها وأخذها بَغْتَة، فأسرع إليه تاشفين، ففر منها أبو حفص ونزل عندها. ثمّ هلك تاشفين كما ذكرنا في ترجمته [٣] .
[سنة أربعين وخمسمائة]
............... ............... ............... ............. [٤]
стр. 17107
بسم اللَّه الرَّحْمَن الرحيم رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً ٢: ٢٥٠
[المتوفّون في هذه الطبقة]
المتوفّون سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة
- حرف الألف -
١- أحمد بن بركة بن يحيى البقّال [١] .
صحيح السّماع، بغداديّ.
يروى عن: أبي القاسم بن السَّرِيّ [٢] ، وعاصم العاصميّ.
تُوُفّي في شعبان.
٢- أحمد بن خلف بن عيشون بن خيار [٣] .
أبو العباس الجذامي، الإشبيلي، المقرئ، ابن النحاس [٤] .
ويكنى أبا جعفر أيضا.
أخذ القراءات عَنْ: أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن شُرَيْح، وأبي الحسن العبْسيّ، وأبي عبد الله السَّرَقُسْطيّ، ومحمد بن يحيى العَبْدَريّ.
وأجاز له أبو عليّ الغسّانيّ، وجماعة.
стр. 17108
وتصدّر للإقراء في أيّام أبي داود، وابن الدّوش.
أخذ عنه: أبو جعفر بن الباذش، وأبو بكر بن خَيْر، ونجبه بن يحيى [١] .
وكان يلقّب بالمجوّد لحسن قراءته. وله مصنَّف في النّاسخ والمنْسوخ.
تُوُفّي في رجب: وكان مولده سنة أربع خمسين وأربعمائة.
تلا عليه بالسّبْع أبو جَهير عبد العزيز السّمنانيّ [٢] .
٣- أحمد بن أبي العلاء بن أحمد العَبْديّ [٣] .
النّبيل، أبو رشيد القاشانيّ [٤] ، الأصبهانيّ.
سمع: البزانيّ، وأبا منصور بن شكروه.
قال السّمعانيّ: كتبت عنه في هذه السّنة.
٤- أحمد بن عقيل بن محمد بن عليّ [٥] .
أبو الفتح بن أبي الحوافر البَعْلَبَكّيّ.
حدَّث عن: أبيه.
روى عنه: ابن عساكر [٦] ، وعبد الخالق بن أسد الحنفيّ وقال: تُوُفّي في
стр. 17109
ربيع الأوّل. وأبوه فارسيّ الأصل، فقيه روى عن عبد الرحمن بن أبي نصر.
٥- أحمد بن عليّ [١] .
أبو البَرَكات بن الأبراديّ، الفقيه الحنبليّ، الرجل الصّالح.
تفقه على أبي الوفاء بن عقيل.
وسمع من: أبي الحسن الأنباريّ، وأبي الغنائم بن أبي عثمان، وغيرهما.
وقف داره مدرسةً على الحنابلة، وهي بالبَدْريَّة.
روى عنه: أبو المعمَّر الأنصاريّ، وأشرف بن أبي هاشم.
تُوُفّي فِي رَمَضَان.
٦- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أحمد [٢] .
أبو العبّاس النَّعاليّ [٣] ، الأَسَدَابَاذيّ [٤] ، محدِّث، رحال.
سمع الكثير، وتعِب وجَمَع. ولم يكن له كبيرُ فَهْم.
سمع ببلده: أبا الحسين المحكميّ. وببغداد: أبا نصر الزَّيْنبيّ، وأخاه طِرادًا، وجماعة.
قال ابن السّمعانيّ: ثنا عنه جماعة من أصحابنا [٥] . وتُوُفّي فِي ذي القعدة.
٧- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن ثابت بن حسن بن عليّ [٦] .
أبو سعد، والد الإمام أبي بكر الخجنديّ [٧] ، الأصبهانيّ.
стр. 17110
تفقه على واحد، وشاخ. ووُلّي تدريس النّظاميَّة غير مرة.
قال ابن السّمعانيّ: رأيته بأصبهان لازمًا بيته.
سمع: عليّ بن عبد الرحمن بن عَلِيَّك النَيْسابوريّ، والحسن بن عمر بن يونس الحافظ.
وقرأ عليه جزءًا.
وتُوُفّي في شعبان، وله ثمانٍ وثمانون سَنَةً [١] .
٨- أحمد بن أحمد بن محمد [٢] .
أبو الحسن بن القصير، الغرناطيّ.
روى عن: القاضي أبي الأصبغ عيسى بن سهل، ومحمد بن سابق، وأبي عليّ الغسّانيّ، وأبي عبد الله الكَلاعيّ [٣] .
وكان فقيهًا، حافظًا، مُشَاوَرًا ببلده، واستقضى بغير موضع.
وتُوُفّي في ذي الحجَّة.
٩- أحمد بن مُحَمَّد بْن عَليّ بْن الْحَسَن بْن مُحَمَّد [بْن] أبي عثمان [٤] .
أبو عبد الله بن أبي تمّام الدّقّاق [٥] ، الهَمَذانيّ، الشُّرُوطيّ.
بغداديّ أصيل.
سمع: أباه، وعمّه أبا الغنائم، وعبد الصّمد بن المأمون، وهناد بن إبراهيم النَّسفيّ، وجماعة.
قَالَ ابن النّجّار: ثنا عَنْهُ أحمد بْن صالح المصريّ.
تُوُفّي في ذي الحجَّة وله ثمانٍ وسبعون سنة.
стр. 17111
١٠- أحمد بن محمد بن أبي القاسم [١] فليزة [٢] .
أبو نصر الأصبهانيّ، الكاتب، الخُوزِيّ [٣] .
كان يسكن سكَّة الخوزيّين.
سمع: أبا عمرو بن مَنْدَهْ، وجماعة.
تُوُفّي في شوّال في عَشْر السّبعين.
أخذ عنه أبو سعد السّمعانيّ.
١١- إبراهيم بن محمد بن عبد الواحد بن عبْدُوَية [٤] .
أبو إسحاق الأصبهانيّ، الحلليّ [٥] .
روى عن: أبي القاسم عبد الواحد بن أحمد.
وعنه: أبو موسى المَدِينيّ.
تُوُفّي في ربيع الأوّل.
١٢- إسماعيل بن أبي القاسم عبد الرحمن بن أبي بكر صالح [٦] .
أبو محمد النَيْسابوريّ، القارئ [٧] .
قال ابن نُقْطة [٨] : سمع «صحيح مسلم» من عبد الغافر بن محمد الفارسيّ، وأحاديث يحيى بن مَعِين.
стр. 17112
وسمع من: أبي حفص بن مسرور وجماعة أجزاء.
روى عنه: الحافظ أبو القاسم بن عساكر، وأبو العلاء الهَمَذانيّ، وأبو سعد السّمعانيّ، والحسن بن محمد القُشَيْريّ، وزينب الشّعْريَّة، وآخرون.
وقال أبو سعد [١] : شيخ، صالح، عفيف، صوفيّ، نظيف، مواظِب على الجماعات [٢] ، خدم الأستاذ أبا القاسم القُشَيْريّ. ووُلِد في رجب سنة تسعٍ وثلاثين وأربعمائة وتُوُفّي يوم الجمعة العشرين من رمضان سنة إحدى وثلاثين [٣] .
وقال أبو نُقْطة [٤] : روى عنه «صحيح مسلم» أبو سعد الحسن بن محمد بن المحسّن القُشَيْريّ.
قال: أخبرتنا زينب بنت عبد الرحمن قالت: أنا إسماعيل بن أبي القاسم القارئ، قراءةً عليه وأنا أسمع، في سنة أربع وعشرين وخمسمائة، أنبا عمر بن مسرور، أنا ابن نُجَيد، فذكر حديثًا [٥] .
قلت: سمعتُ جزء ابن نُجَيد على غير واحدٍ بإجازة زينب المذكورة، بهذا الإسناد. وقد أجاز لأبي القاسم بن الحَرَسْتانيّ. وحدّث عنه بأجزاء ابن مسرور.
стр. 17113
- حرف الباء -
١٣- بركات بن عبد العزيز بن الحسين [١] .
أبو الحسن الدّمشقيّ، الأنْماطيّ.
سمع: أبا بكر الخطيب، وأحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد.
وكان حافظًا للقرآن، مستورًا. قاله ابن عساكر.
وقال: كان شيخًا مغفَّلًا. حدَّثني أبو الحسين القَيسيّ أنّه قال: إنّهم يقولون إنّ صلاتي كافرة. فقال: إنْما يقولون بِدْعة. فقال: هو هذا.
وكان يُديم الخروج إلى مغارة الدّم، ويصلّي بالنّاس النوافل، ويعمّم الصّبيان يوم العيد.
وتُوُفّي في رمضان.
قلت: روى عنه: ابن عساكر، وعبد الخالق بن أسد.
- حرف التاء -
١٤- تميم بن أبي سعيد بن أبي العبّاس [٢] .
أبو القاسم الْجُرْجانيّ، المؤدِّب [٣] .
سمع «مُسْنَد أبي يَعْلَى» ، من: أبي سعد الكَنْجَرُوذيّ.
وسمع من: أبي حفص عمر بن مسرور، وأبي عامر الحسين بن محمد بن عليّ النَّسَويّ القُومسيّ، وأبي بكر أحمد بن منصور المغربيّ، وعليّ بْن مُحَمَّد بْن علي بْنِ عُبَيْد اللَّهِ البحَّاثيّ راوي «التّقاسيم والأنواع» [٤] ، ومحمد بن محمد بن حمدون السّلميّ.
стр. 17114
وكان مُسْنِد هَرَاة في زمانه.
روى عَنْهُ: أبو القاسم بْن عساكر، وجماعة. وآخر من روى عنه أبو رَوْح عبد المعزّ الهَرَويّ.
قال ابن نقطة [١] : ذكر لي يحيى بن عليّ المالقيّ ببغداد أنّه لمّا قدِم أَبُو جَعْفَر بن خَولة الغَرْناطيّ من الهند إلى هَرَاة، أخرج إليهم بقيَّة الأصل بمُسْنَد أبي يَعْلَى، وفيه سماع أبي رَوْح، من تميم.
قال يحيى: فكمل له جميع المُسْنَد سماعًا منه بتلك المجلَّد.
قلت: لَا أعلم متى تُوُفّي تميم، لكنه كان باقيًا في حدود هذه السّنة بهَرَاة. وسماعاته بنَيْسابور. وكان يؤدّب.
وسماع أبي روح منه في سنة تسع وعشرين وخمسمائة.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ التَّمِيمِيُّ، عَنْ أَبِي رَوْحٍ: أنا تَمِيمُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، نا أَبُو سَعْدٍ الْكَنْجَرُوذِيُّ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمَائَةٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ: أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، أنا أَبُو يَعْلَى، ثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، ثنا فُلَيْحٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ بَعَثَهُ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ فِي رَهْطٍ يُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ: أَنْ لا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلا يَطُوفَنَّ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [٢] ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَوَافَقَنَاهُ.
وأخبرنا ابن الخّلال: أنا عتيق السَّلْمانيّ، وغيره قالا: أنا أبو القاسم بن عساكر، أنا تميم الْجُرْجانيّ بهَرَاة في شعبان سنة ثلاثين، فذكر حديث بهْز بن حكيم في البرّ، من جزء ابن نُجَيْد.
وقد قال ابن السّمعانيّ إنّه لمّا دخل هَرَاة كان تميم قد تُوُفّي، وإنّه أجاز له في سنة ثمانٍ وعشرين.
стр. 17115
وقد سمع منه أبو رَوْح في هذه السّنة أيضًا.
وقال ابن السّمعانيّ في «التّحبير» [١] : تميم بن أبي سعيد المؤدب، المعلّم، القصّاريّ، أكثر بإفادة خاله القاضي أبي محمد عبد الله بن يوسف الْجُرْجانيّ. ثمّ سكن هَرَاة. وكان مسْنِدًا، ثقة، صالحًا، يعلم الصِّبْيان.
سمع: ابن مسرور، وأبا الحسين عبد الغافر الفارسيّ، وأبا عثمان الحيريّ [٢] ، وأبا عثمان الصّابونيّ، والبَيْهقيّ، ومحمد بن عبد الله العُمَريّ الهَرَويّ، وأبا بكر محمد بن الحَسَن بن عليّ الطَّبَريّ.
وروى لي عنه جماعة. فمن جملة ما سمعه: «معجم الحاكم» . أنا البيهقيّ، عنه، و «و «مسند أبي يَعْلى» القدر الّذي كان عند أبي سعد، في خمسةٍ وثلاثين جزءًا، وكتاب «المتّفق» [٣] للجَوْزقيّ، بروايته عن أبي بكر المغربيّ، للقدر الّذي عنده منه، وكتاب «التّرغيب» لحُمَيْد بن زنْجُوَيْه. أنا أبو بكر المُعَمِريّ، أنا ابن أبي شُرَيح، أنا الرَّاذانيّ [٤] ، عنه، سوى الجزء الخامس من تجزئة عشرة، و «صحيح ابن حِبّان» [٥] ، روايته عن البحّاثيّ [٦] ، عن محمد بن أحمد المروزيّ، عنه، و «فوائد المغربيّ» ، انتقاء خاله عليه، و «معرفة علوم الحديث» [٧] ، للحاكم، عن الكنجروذيّ، عنه [٨] .
стр. 17116
- حرف الحاء -
١٥- الحسن بْن أحمد بْن عَبْد الصّمد بْن مُحَمَّد بن تميم [١] .
أبو القاسم التّميميّ، الدّمشقيّ، الشّاهد.
سمع من: أبي القاسم بن أبي العلاء، ونصر المقدسيّ، وسهل بن بِشْر، وأبي عبد الله بن أبي الحديد.
وكتب بخطّه الكثير.
روى عنه: عبد الخالق بن أسد.
وقال ابن عساكر: سمع منه أصحابنا، وأجاز لي. وتوفّي في صفر ودُفِن بداره بباب البريد، ثمّ نُقِل بعد خمسٍ وعشرين سنة إلى جبل قاسيون.
وكان مولده: في سنة ستٍّ وستين وأربعمائة [٢] .
١٦- الحَسَن [٣] بْن منصور بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الجبّار [٤] .
الشَيخ أبو محمد التّميميّ، السّمعانيّ، المَرْوَزِيّ. عمّ الحافظ أبي سعد.
قال: جمع الكثير ونَسَخَه، وجمع جُمُوعًا في الحديث.
وقرأ عليه الكثير [٥] . وكان إمامًا، زاهدا، ورعا، وقورا، تاركا لمخالطة الناس.
سمع: نظام الملك، ووالده، وعلي بن أحمد المديني، وخلقا.
ولد سنة ثمان وستّين وأربعمائة، دخل السراق في الليل فخنقوه لأجل مال
стр. 17117
أودع عندهم، والله يرحمه، في غرة جمادي الأولى.
١٧- الحَسَن بن هادي بن الحسين [١] .
أبو العزّ العلويّ، الأصبهانيّ.
سمع: أبا مسلم بن مَهْريزد، وعائشة الوَرْكَانيَّة.
قرأ عليه ابن السّمعانيّ ورقة [٢] .
وجئناه مرَّةً، فصاح فينا، فقُلْنا: جئناك لنقرأ حديث جدّك ﷺ ، فتكلَّم بكلامٍ يكفّر الإنسان تدوينُها [٣] ، وضربتُ على سماعي منه.
عاش نَيّفًا وثمانين سنة [٤] .
١٨- الحسين بن محمد بن مرداس [٥] .
أبو محمد البَيْهَقيّ، الخُسْرَوْجِرْديّ [٦] ، وخُسْرَوْجِرْد إحدى قرى بَيْهق.
سمع بقريته من: عُبَيْد الله بن المعتزّ البَيْهقيّ.
أخذ عَنْهُ: أبو سعد السّمعانيّ، وغيره.
مات في صفر سنة ٣١.
١٩- الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن علي بْن الفرخان [٧] .
أبو عبد الله السِّمَنَانيّ [٨] .
ذكره ابن السّمعانيّ فقال [٩] : شيخ صالح، صحِب المشايخ وخَدَمَهم.
стр. 17118
ورحل إلى نَيْسابور.
وسمع: أبا القاسم القُشَيْريّ، وأبا الحسن الواحديّ المفسّر، وأبا بكر أحمد بن خَلَف.
وروى ببغداد «الوسيط» للواحديّ.
وقد رحل إلى بوشنج، وسمع بها من جمال الإسلام أبي الحسين الدّاوديّ.
وكان مولده في سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة.
روى عنه: أبو القاسم بن عساكر، وغيره.
قال أبو سعد السّمعانيّ [١] : دخلتُ سِمَنَان في أواخر صفر لأسمع منه، فذكر لي جماعة أنّه مات من شهر، ﵀.
٢٠- حمزة بن شجاع بن أبي بكر محمد بن إبراهيم اللَّفْتوانيّ [٢] .
أبو الوفاء [٣] .
أسمعه أخوه الحافظ محمد بن أبي بكر من أبي عبد الله الثّقفيّ، وجماعة.
مات كهْلًا في رجب.
أخذ عنه السّمعانيّ [٤] .
- حرف السين -
٢١- سعيد بن طلحة بن حسين بن أبي ذَرّ محمد بن إبراهيم [٥] .
الصّالْحانيّ [٦] ، الأصبهانيّ، أبو الخير، الأديب.
شاعر مُفْلِق، أجاز له أحمد بن الفضل الباطرقانيّ.
стр. 17119
وسمع من: عائشة الوَرْكانية.
روى عَنْهُ: أبو سعد السّمعانيّ [١] ، وأبو موسى المدينيّ، وغيرهما.
وتوفّي في رمضان [٢] .
٢٢- سهْلُ بن عليّ بن عثمان [٣] .
أبو نصر النَيْسابوريّ، التّاجر، السَّفار، الشّافعيّ.
حضر درس أبي المعالي الْجُوَيْنيّ.
وسمع: أبا بكر بن خَلَف الشّيرازيّ، وأبا الفتح نصر بن الحسن التُّنْكُتيّ [٤] . ودخل الأندلس، وحدَّث بالإسكندريَّة.
قال القاضي عِياض: حدَّثني بحكايات، وروى عنه: أبو محمد العثمانيّ.
تُوُفّي غريقًا مُنْصَرَفَه من المَرِيَّة في سنة إحدى هذه [٥] .
стр. 17120
- حرف الشين -
٢٣- شبيب بن عبد الله بن محمد بن خَوْرة [١] .
الأصبهانيّ [٢] ، أبو المظفَّر.
سمع: أحمد بن الباطِرْقانيّ [٣] .
مات في رمضان عن ثمانين سنة [٤] .
- حرف الطاء -
٢٤- طاهر بن سهل بن بشر بن أحمد بن سعيد [٥] .
أبو محمد الإسْفَرَائينيّ، الصّائغ، دمشقيّ من أولاد الشّيوخ.
ولد سنة خمسين وأربعمائة.
وسمع: أباه المحدّث أبا الفَرَج، وأبا القاسم الحِنّائيّ، وعبد الكريم بن الحسين الهلاليّ، وأبا الحسين محمد بن مكّيّ الأزديّ، وأبا بكر الخطيب [٦] ، والكتّانيّ، وابن أبي الحديد، وغيرهم.
روى عنه: الحافظ أبو نُعَيْم وقال: كان شيخًا عسِرًا، مع جَهْله بالحديث، وعدم ثقته. حكّ اسم أبيه من كتاب «الشّهاب» للقُضاعيّ، وأثبت بدله اسمه، وتوفّي في ذي الحجّة.