- حرف الخاء -
١١٨- الخَفِرةُ بنت مبشّر بن فاتك [١] .
الدّمشقيَّة الجديدية.
روت عن: محمد بن الحسين الطّفّال، وأبي طاهر محمد بن سعدون المَوْصِليّ، وغيرهما.
روى عنها: أبو طاهر السِّلَفيّ، وقال: تُوُفّيت في جُمَادى الأولى أيضًا.
قلت: هي آخر من حدّث عن الطّفّال. وكان أبوها محمود الدّولة من أمراء المصريّين، صنَّف في الطّبّ، والمنطق، وغير ذلك.
- حرف العين -
١١٩- عَبْد اللَّه بْن المبارك بْن الحسن [٢] .
أبو محمد البغداديّ المقرئ، ويعرف بابن ينال [٣] .
سمع: أبا نصر الزَّيْنبيّ، وعاصمًا، وأبا الغنائم بن أبي عثمان.
وتفقه على: أبي الوفاء بن عَقِيل، وأبي سعد البَرَدانيّ.
وباع ملكًا له واشترى كتاب «الفنون» وكتاب «الفصول» لابن عَقِيل، ووقَفَهُما [٤] .
وتُوُفّي ﵀ فِي جُمَادَى [الأولى] [٥] .
١٢٠- عَبْدِ الخلّاق بْن عَبْد الواسع بْن عَبْد الهادي ابن شيخ الإسلام أبي إسماعيل عبد الله بن محمد بن عليّ [٦] .
стр. 17047
الأنصاريّ الهرويّ، أبو الفتوح بن أبي رفاعة، من أبي عَرُوبة.
كان حَسَن الأَخلاق، حُلْو الشّمائل [١] .
سمع: محمد بن علي العُمَيْريّ، ونجيب بن ميمون الواسطيّ.
وحدَّث ببغداد.
روى عنه: أبو المُعَمَّر الأنصاري، وأبو القاسم بن عساكر.
وتُوُفّي في شعبان.
١٢١- عبد الواحد بن شنيف [٢] .
أبو الفَرَج البغداديّ.
تفقّه على أبي عليّ البَرَدانيّ. وكان فقيهًا، مناظرًا، مجوِّدًا. له مال ورئاسة [٣] .
تُوُفّي في شعبان.
١٢٢- عليّ بن أحمد بن عليّ [٤] .
العلّامة أبو الحسن السّجْزِيّ، ثمّ البلخيّ، الفقيه المعروف بالإسلاميّ.
مقدّم أصحاب أبي حنيفة، ﵀، ببلخ.
стр. 17048
عُمّر دهرًا، وروى الكثير، وكان زاهدًا، حَسَن السّيرة.
روى عنه بالإجازة: السمعانيّ، وقال [١] : سمع: منصور بن إسحاق الحافظ، والوخْشيّ، والعَيَّار. فمن ذلك «صحيح البخاريّ» ، سمعه من منصور ابن إسحاق، عن إسماعيل الكُشَانيّ، ويرويه أيضًا عن أبي عثمان العَيَّار.
وسمع «سُنَن أبي داود» من الوخْشيّ.
مات في سلْخ ربيع الآخر، وقيل: ليلة نصف ذي الحجَّة.
١٢٣- عليّ بن عطيَّة الله بن مُطَرِّق [٢] .
أبو الحسن اللّخْميّ، البَلَنْسِيّ، الشّاعر المشهور بابن الزَّقّاق.
أخذ عن أبي محمد البَطَلْيُوسيّ، وبرع في الآداب، وتقدَّم في صناعة الشِّعر، وامتدح الكِبار، واشتهر اسمه، ودُوِّن شِعْره، ولم يبلغ الأربعين.
سمع منه: الحافظ أبو بكر بن رزق الله.
- حرف الميم -
١٢٤- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَليّ [٣] .
أبو بكر القطّان البغداديّ، ويُعرف بابن الحلّاج.
حدَّث عن: أبي الغنائم بن أبي عثمان.
قال ابن الجوزيّ [٤] : كان خيّرا، زاهدًا، كثير العبادة، دائم التّلاوة، حَسَن الأخلاق. كان النّاس يتبرّكون به، وكنت أزوره.
وقال غيره: سمع من: مالك البانياسيّ، وقرأ على أبي طاهر بن سوار.
روى عنه: الحافظان ابن عساكر، وأبو موسى المدينيّ.
стр. 17049
١٢٥- محمد بن حبيب بن عبيد الله بن مسعود [١] .
أبو عامر الأُمَويّ الشّاطبيّ.
روى عن: طاهر بن مفوّز، وأبي داود المقرئ، ويوسف بن عديس.
قال ابن بَشْكُوال: أجاز لنا، وسمع منه أصحابنا ووصفوه بالجلالة والفضل والدّيانة.
تُوُفّي بشاطبة.
١٢٦- مُحَمَّد بْن سَعِيد بْن مَسْعُود [٢] .
الْإِمَام، أَبُو الفضل المَرْوَزِيّ، الزّاهد، المسعوديّ، الواعظ.
قال السّمعاني: كان حَسَن الموعظة والنُّصْح، سريع الدَّمْعة كان السّلطان سَنْجَر يزوره.
سمع من جماعة، وحدَّث.
مولده في سنة إحدى وخمسين [٣] ، ومات في جُمَادى الأولى.
١٢٧- محمد بْن عَبْد العزيز بْن أحمد بن زُغَيْبة [٤] .
أبو عبد الله الكِلابيّ الأندلسيّ المُرْسيّ.
وُلِد سنة خمسين وأربعمائة.
وروى عن: أبي العبّاس العُذريّ، والقاضي أبي عبد الله بن المرابط، وعبد الجبار بن أبي قحافة، وأبي عليّ الغساني، وجماعة.
وكان ذاكرًا للمسائل، عارفًا بالنوازل، حاذقًا بالفتوى. قاله ابن بَشْكُوال.
وقال: أجاز لنا، وتُوُفّي في ذي الحجَّة.
أَنْبَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ، أَنْبَا أَحْمَدُ بْنُ الْغَمَّازِ، أَنْبَا أَبُو الرَّبِيعِ بْنُ سَالِمٍ، أَنْبَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَنْبَا ابْنُ زُغَيْنَةَ قِرَاءَةً، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْعُذْرِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الرَّازِيِّ، أَنْبَا ابْنُ عَمْرُوَيْهِ، ثنا ابْنُ سُفْيَانَ، نبا مسلم: قال ابن
стр. 17050
قَعْنَبٍ: نبا أَفْلَح بْن حُمَيْد، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي لِحُرْمِهِ حِينَ أَحْرَمَ ولحلّه حِينَ أَحَلَّ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ.
١٢٨- محمد بن عليّ بن عبد الواحد [١] .
أبو رشيد الآمُليّ.
وُلِد سنة سبْعٍ وثلاثين، وحجّ، وجاور، وكان زاهدًا متبتّلًا، مشتغلًا بنفسه.
قيل إنّه فارق أصحابه من المركب، وأقام في جزيرة يتعبَّد، ثمّ رجع إلى آمُل [٢] .
وتُوُفّي في جُمَادى الأولى.
١٢٩- مَعَالِي بْن هِبة الله بْن الحَسَن بْن الحُبُوبيّ [٣] .
أبو المجد الدّمشقيّ، البزّاز.
سمع: أبا القاسم المصِّيصيّ، ونصر المقدسيّ، وسهل بن بِشْر.
روى عنه: ابن عساكر ووثّقه، ومحمد بن حمزة بن أبي الصَّقْر.
تُوُفّي في سلْخ رمضان.
ويروى عنه: ابن الحَرَسْتانيّ.
стр. 17051
سنة تسع وعشرين وخمسمائة
- حرف الألف -
١٣٠- أَحْمَد بْن عَبْد الْعَزِيز بْن مُحَمَّد بْن حبيب [١] .
الفقيه، أبو الطّيّب المقدسيّ، الواعظ، إمام جامع الرّافقة.
سمع من: نصر المقدسيّ، والحسين بن عليّ الطَّبَريّ.
وله ديوان شِعر. وكان مستورًا، قصيرًا، مُعِيلًا.
سمع منه: أبو القاسم بن عساكر في هذا العام بالرّافقة، وهي الرَّقَّةُ الجديدة.
وله يقول:
يا واقفًا بين الفُرات ودِجْلة ... عَطْشان يطلبُ شَرْبَةً من ماءِ
إنَّ البلادَ كثيرةٌ أنهارُها ... وسَحَابُها فكثيرة [٢] الأنواءِ
أرضٌ بأرضٍ والّذي خَلَق الوَرَى [٣] ... قد قسّم الأرزاق في الأحياءِ [٤]
وله:
يا ناظري ناظري دَنِفٌ على السَّهَر ... ويا فؤادي فؤادي منك في ضَرَرِ
ويا حياتي حياتي غير طيّبةٍ ... وهل تطيب بفقْد السَّمع والبَصَرِ
стр. 17052
ويا سُروري سروري قد ذهبْتَ بِهِ ... وإنْ تَبَقّى قليلٌ فهو في الأثَرِ
والعينُ بعدَكِ يا عيني مَدَامِعُها ... تَسْقي مَغَانيكَ ما يغني عن الْمَطَرِ
وله:
مَن لِصَبٍّ نازح الدّارِ ... نَهْبَ أشواقٍ وأفكارِ
مُسْتَهام القلبِ محترقٍ ... بهوَى أذْكَى من النّارِ
فَنَيْتُ بالبُعْد أرْمُقُهُ ... فهو يبكي بالدّمِ الجاري
فإلى من أشتكي زَمَنًا ... عالّني في حكمه الجاري
صرتُ أرضى بعد رؤيتكم ... بخيالٍ أو بأخبارِ [١]
١٣١- إبراهيم بن الحسن بن محمد بن الحسين [٢] .
الشّريف، أبو إسحاق [٣] الحُسَينيّ، الكليميّ [٤] ، النّقيب بالدّيار المصرّية.
روى لنا عن: عبد العزيز بن الضّرّاب، وأبي إسحاق الحبّال، وعبيد الله ابن أبي مطر الإسكندراني. قاله السلفي.
وقال: تُوُفّي في جمادى الآخرة وله خمسٌ وسبعون سنة [٥] .
١٣٢- أُمَيَّة بن عبد العزيز بن أبي الصَّلْت [٦] .
قال السِّلَفيّ: تُوُفّي في أول سنة تسعٍ وعشرين.
وقد تقدَّم في سنة ثمان.
стр. 17053
- حرف الحاء -
١٣٣- الحسن بن الحافظ لدين الله عبد المجيد بن محمد بن المستنصر العُبَيْديّ [١] .
المصريّ.
استوزره أبوه وجعله وليّ عهده في سنة ستٍّ وعشرين، فظلم وعَسَف وسفك الدّماء، وقتل أعوان أبي عليّ الوزير الّذي قبله، حتّى قيل إنّه قتل في ليلةٍ أربعين أميرًا [٢] ، فخافه أبوه، وجهّز لحربه جماعةً، فحاربهم، واختلطت الأمور، ثمّ دسَّ أبوه من سقاه السُّمّ، فهلك في هذه السّنة. ولكنّه كان يميل إلى أهل السُّنَّة.
١٣٤- الحسن بن المبارك بن أحمد الأنْماطيّ.
أخو الحافظ عبد الوهّاب.
حدَّث عن: أبي نصر الزَّيْنبيّ.
تُوُفّي في جُمَادى الأولى.
- حرف الطاء -
١٣٥- طُغْرل بن محمد بن ملك شاه السَّلْجُوقيّ [٣] .
أحد الملوك السّلْجوقيَّة.
تُوُفّي بهَمَذَان في أول السّنة.
وهو أخو السّلطان محمود والسّلطان مسعود.
стр. 17054
- حرف الميم -
١٣٦- مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الملك [١] .
الفقيه أبو القاسم الصَّدَفيّ الإشبيليّ.
روى عَنْ: أَبِي عبد الله محمد بْن فَرَج، وأبي عليّ الغسّانيّ.
وكان فقيهًا حافظًا للمسائل، مُفْتيًا معظمًا ببلده.
تُوُفّي في أوائل سنة ٢٩.
١٣٧- محمد بن أبي الخِيار [٢] .
العلّامة أبو عبد الله العَبْدَريّ، القُرطُبيّ، صاحب التّصانيف.
روى عن: أَصْبَغ بْن مُحَمَّد، وأبي عَبْد اللَّه بْن حمدين.
وتفقه بهما، وبالشّهيد أبي عبد الله بن الحاجّ.
ذكره ابن الأبّار [٣] ، وقال: كان من أهل الحِفْظ والاستبحار في عِلم الرأي.
دَرّس ونوظر عليه. وله ثُنَائيَّة على «المدوّنة» ، وردّ على أبي عبد الله بن الفخار.
وصنَّف كتاب «السّجاج» ، وكتاب «أدب النّكاح» .
ورأسَ قبل موته في النَّظر، فترك التّقليد، وأخذ بالحديث، وبه تفقّه: أبو الوليد بن خير، وأبو خالد بن رفاعة.
قال أبو القاسم بن الشّهيد بن الحاجّ: قرأت عليه «المدوَّنة» تفقُّهًا وَعَرْضًا.
تُوُفّي إلى رحمة الله في عاشر ربيع الأوّل.
١٣٨- محمد بن عليّ بن محمد العربيّ [٤] .
أبو سعيد [٥] السّمنانيّ [٦] .
стр. 17055
سمع: أبا القاسم القُشَيْريّ، وكان من مُرِيديه.
حدَّث وأملى، وروى عنه جماعة.
ذكره ابن السّمعانيّ فقال: أحد المشهورين بالفضل والعلم والزُّهْد، وكان مُتَحَلِّيًا بالأخلاق الزّكيَّة. رأيت النّاس مُجْمعين على الثّناء عليه [١] . وتُوُفّي قبل دخولي سِمَنَان قبل سنة ثلاثين بسنة أو سنتين [٢] ﵀.
١٣٩- المفضّل بْن عبد الله بْن أَبِي الرجاء محمد بْن عَلي بْن أحمد بْن جَعْفَر.
أَبُو المعالي، التّميميّ، المعدّل.
أصبهانيّ جليل.
روى عن: أبي مسلم بن مَهربزد صاحب ابن المقري.
روى عنه: أبو موسى الحافظ، وَقَالَ: سَأَلْتُهُ عن مولده فَقَالَ: سنة أربعٍ وخمسين.
وتُوُفّي في رجب.
١٤٠- منصور بن محمد بن عليّ.
أبو المظفَّر الطّالقانيّ، نزيل مَرْو. قدِمَها وتفقّه على الإمام أبي المظفّر السّمعانيّ.
قال أبو سعد السّمعانيّ: كان منبسطًا في شبيبته، دخّالًا في الأمور، ثمّ حسُنت طريقته، وترك ما لَا يعنيه، واشتغل بالعبادة، وأقبل على المطالعة. حجّ وحدَّث ببغداد. وكان لَيِّنًا فصيحًا. سمع: جدّي، والفضل بن أحمد بن مَتُوَيْه الصُّوفيّ، وإسماعيل بن الحسين العلويّ.
وكتبتُ عنه. وسمع منه: أبو القاسم بن عساكر ببغداد.
توفّي في رمضان بنواحي أبي ورد.
стр. 17056
سنة ثلاثين وخمسمائة
- حرف الألف -
١٤١- أحمد بن الحسن بن هبة الله [١] .
أبو الفضل ابن العالمة، عُرف بالإسكاف.
شيخ، صالح، مقرئ، إمام، فقيه، مجوّد، قَنوع، خيّر، حَسَن التّلاوة، محدِّث.
سمع الكثير من: أبي الحسين بن النَّقُّور، وأبي محمد الصَّرِيفينيّ.
وحدَّث، وتُوُفّي في شوّال.
وقد قرأ بالروايات على: أبي الوفاء بن القوّاس، وتلقَّن على الزّاهد أبي منصور الخيّاط.
روى عنه: ابن الجوزيّ [٢] ، وغيره.
وكان مولده في رمضان سنة تسعٍ وخمسين [٣] .
ومن شيوخه في القراءات، عبد السيد بن عتاب.
أقرأ بالروايات مدَّة.
١٤٢- أحمد بن عليّ بن محمد بن موسى المقرئ.
أبو بكر الأصبهانيّ، الأديب، المؤدب.
روى عن: أبي الطّيّب بن شمة.
стр. 17057
روى عنه: أبو موسى المَدِينيّ، وقال: كان والدي وأخي في مكتبه، وتُوُفّي في سادس شوّال.
وقال السّمعانيّ في مُعْجَمه الملقّب «بالتّحبير» [١] : يُعرف بالزَّين العَلَم.
ومن مسموعاته: فضل رمضان لسَلَمَة بن شبيب، سمعه من أحمد بن الفضل الباطِرْقانيّ، عن محمد بن أحمد بن الحسين، عن الفضل بن الخصيب، عنه، وكتاب «الحجَّة في القراءات الثّمان» تأليف أبي الفضل الخزاعيّ، رواه عن الباطِرْقانيّ عنه.
١٤٣- أحمد بن أبي الفضل محمد بن عبد العزيز بن عبد الواحد [٢] .
أبو الرَّجاء القارئ.
روى عنه: أبو موسى المَدِينيّ، وقال: لم أرَ مثله في طريقته من الطِّراز الأوّل.
روى عن: أبي الحسين ابن المهتديّ باللَّه.
١٤٤- إبراهيم بن الفضل [٣] .
أبو نصر الأصبهانيّ البئّار [٤] المفيد.
قال ابن السّمعانيّ: رحل، وسمع، ونَسَخ، وجمع، وما أظنّ أنّ أحدًا بعد محمد بن طاهر المقدسيّ رحل وطوّف مثلَهَ، وجمع كجمْعه، إلّا أنّ الإدبار لحِقَه في آخر الأمر، وكان يقف في أسواق أصبهان، ويروي من حفظه بالسّند.
وسمعت أنّه يضع في الحال [٥] .
стр. 17058
سمع: أبا الحسين بن النَّقُّور، وعبد الرحمن بن مَنْدَهْ، وأخاه أبا عَمْرو عبد الوهّاب بن مَنْدَهْ، والفضل بن عبد الله بن المحبّ، وأبا عَمْرو المَحْمِيّ، وأبا إسماعيل الأنصاريّ شيخ الإسلام، وخلْقًا من معاصريهم.
قال لي إسماعيل بن الفضل الحافظ: أشكر الله لئن ما لحقت إبراهيم البئّار، وأساء الثّناء عليه.
تُوُفّي البئّار سنة ثلاثين.
روى عنه جزءًا من حديثه: يحيى الثّقفيّ، وداود بْن سُلَيْمَان بْن أَحْمَد بْن نظام المُلْك، وأبو طاهر السِّلَفيّ وقال: كان يسمّي بدَعْلَج، له معرفة، وسمعنا بقراءته كثيرًا، وغيره أرضى منه.
وقال مَعْمَرُ بن الفاخر [١] : رأيت إبراهيم البئار واقفًا في السّوق، وقد روى أحاديث مُنْكَرَة بأسانيد صحاح، فكنت أتأملُه تأمُّلًا مُفْرِطًا، ظنًّا منّي أنّه الشّيطان على صورته.
قال: وتُوُفّي في شوال.
قلت: كان أبوه يحفر الآبار.
قال ابن طاهر المقدسيّ: حدَّثته عن مشايخ مكّيُين ومصريّين، فبعد أيّامٍ بلغني أنّه حدَّث عنهم، فبلغت القصْد إلى شيخ البلد، أبي إسماعيل الأنصاريّ، فسأله عن لُقِيّ هؤلاء بحضرتي، فقال: سمعت مع هذا.
فقلت: ما رأيته قَطّ إلّا هنا.
قال الشَيخ: حججت؟
قال: نعم.
قال: فما علامات عَرَفات؟
قال: دخلناها باللّيل.
قال: يجوز، فما علامة منى؟
قال: كنّا بها باللّيل.
стр. 17059
قال: ثلاثة أيّام وثلاث ليالٍ لم يُصبح لكم الصّبح؟ قال بارك الله فيك.
وأمر بإخراجه من البلد، وقال: هذا دجّال.
ثمّ انكشف أمره بعد هذا حتّى صار آيةً في الكذِب.
- حرف الحاء -
١٤٥- الحُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن جعفر [١] .
أبو عبد الله النَّهْرُبِينيّ [٢] المقرئ الفقيه.
سمع: ابن طلْحة النّعَاليّ، ويحيى بن أحمد السَّبْتيّ.
قال ابن عساكر: ذكر لي أنّه سَمِعَ من: أَبِي الحسين بْن النَّقُّور، وسكن دمشق بالمدرسة الأمينية. كتبت عنه، وكان خيِّرًا، ثقة، يؤمّ بالنّاس في مسجد سوق الغزل المعلَّق، ويُقرئ القرآن.
تُوُفّي بقرية الحُدَيْثة عند أخيه أحمد الفلّاح بالغُوطة.
١٤٦- الحسين بن عبد الرّزّاق [٣] أبو عليّ الأبْهَريّ [٤] الفقيه، المعروف بالقاضي الرحبة، قاضي هَمَذَان كان صدوقًا، محمودًا في عمله، داهيةً، بعيد النَّظَر والغَوْر.
سمع: عليّ بن محمد بن محمد الخطيب الأنباريّ، وجماعة ببغداد.
وكان مولده في سنة ستّ وأربعين وأربعمائة.
وتُوُفّي فِي هَذِهِ السّنة، أو فِي الّتي بعدها.
стр. 17060
- حرف الدال -
١٤٧- دُردانة بنت إسماعيل بن عبد الغافر بن محمد الفارسيّ [١] .
أَمَةُ الغافر النَّيْسابوريّ. والدة أبي حفص عمر بن أحمد الصّفّار.
سمعت من: جدّها أبي القاسم القُشَيْريّ، ويعقوب بن أحمد الصَّيْرفي، وأبي حامد الأزهريّ.
وعنها: الحافظ ابن عساكر، والسّمعانيّ.
ماتت في صفَر عن أربعٍ وثمانين سنة.
- حرف الشين -
١٤٨- شهفيروز بن سعد بن عبد السّيد [٢] .
أبو الهيجا [٣] ، البغداديّ، الشّاعر [٤] .
رقيق النَّظْم، لطيف الطَّبْع. أنشأ مقامات.
وقد سمع من: أبي جعفر ابن المسلمة.
وعنه: ابن ناصر، ويحيى بن بوش، وجماعة.
وكتب عنه: أبو عليّ البَرَدَانيّ، وسمّاه أحمد.
مات في ربيع الأوّل عن سنٍّ عالية.
- حرف العين -
١٤٩- عبد الواحد بن الفضل بن محمد بن عليّ [٥] أبو بكر ابن القدوة أبي عليّ الفارمذيّ [٦] الطّابرائيّ.
стр. 17061
كان جليل القدر، حَسَن الأخلاق، مُكرِمًا للغرباء. سافر وصحِب المشايخ. وكان بقيَّة أولاد الشَيخ.
سمع ببغداد من أبي القَاسِم بْن بيان، وابن نبهان.
وكان قد سمع بمرْو من: أَبِي الخير مُحَمَّد بْن أَبِي عِمران، وبنَيْسابور من:
أبي بكر بن خَلَف الشّيرازيّ.
قال ابن السّمعانيّ: كتبت عنه بطُوس [١] .
تُوُفّي فِي صَفَر [٢] .
١٥٠- عليّ بْن أَحْمَد بْن الحسن [٣] الموحّد أبو الحسن بن البقسلام [٤] الوكيل. مِن أعيان البغداديّين ومتميّزيهم. وله معروف كثير.
وُلِد سنة ثلاثٍ وأربعين وأربعمائة.
وسمع: أبا يَعْلَى بن الفرّاء، وهناد بن إبراهيم النّسفيّ، وأبا جعفر ابن المسلمة، وأبا الحسين ابن المهتدي باللَّه، وابن المأمون، والصَّرِيفينيّ، وأبا عليّ محمد بن وشاح، وخلْقًا كثيرًا.
روى عنه: أبو المعمر الأنصاري، وأبو القاسم بن عساكر، وأبو الفَرَج بن الجوزيّ، وعبد الله بن صافي الخازنيّ.
وسئل ابن عساكر عن عليّ الموحّد فأثنى عليه ووثّقه.
стр. 17062
وقال أبو بكر [١] بن كامل: وإنما قيل البقسلام [٢] ، لأنّ جدّه أو أباه مضى إلى قرية سلام [٣] ، وكانت كثيرة البَقّ، فكان يقول طول اللّيل: بقّ سلام [٣] ، فلزِمه ذلك لَقَبًا [٤] .
وقال ابن ناصر: كان أبو الحسن في خدمة الدّولة، وكان يظلم جماعة من أهل السّواد. وكان في أيّام الفتنة [ولم يكن] من أهل السُّنَّة، ولا العارفين بالحديث، فلا يُحْتَجّ بروايته [٥] .
وتُوُفّي في رمضان.
١٥١- عليّ بن الخَضِر [٦] .
أبو محمد البغداديّ الفَرَضيّ.
قرأ الفرائض على أبي حكيم الخَبْريّ، وأبي الفضل الهَمَذَانيّ.
وسمع: أبا الحسين بن النَّقُّور، وابن البُسْريّ.
وكان قيِّمًا بعلم الفرائض [٧] .
تُوُفّي في ثالث ربيع الأوّل.
١٥٢- عليّ بن عبد القاهر بن خضر [٨] .
أبو محمد بن آسة الفَرَضيّ تلميذ الخَبْريّ.
سمع: عبد الرحمن بن المأمون، وأبا جعفر ابن المسلمة.
وعنه: هبة الله بن الحَسَن السَّبْط.
وكان شيخًا صالحًا.
عاش ٨٥ سنة. مات في ربيع الأوّل سنة ٥٣٠.
стр. 17063
١٥٣- عمر بن عبد الرحيم [١] .
أبو بكر الشّاشيّ، المَرْوَزِيّ الصُّوفيّ، نزيل رباط الشَيخ يعقوب. ذكره ابن السّمعانيّ فقال: شيخ مُسِنّ، حَسَن السّيرة، كثير الصّلاة والعبادة. صحب المشايخ. رأيته. وسمع من: جدّي أبي المظفَّر، وأبي القاسم إسماعيل الزّاهديّ، وهبة الله الشّيرازيّ الحافظ. كتبتُ عنه [٢] ، وتُوُفّي بمرْو في سنة ثلاثين [٣] .
١٥٤- عيسى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْد الله بْن عيسى بن مؤمْل الزُّهْريّ [٤] .
الشّنْتَرينيّ.
سمع من: أبي الوليد الباجيّ، والدّلائيّ، وأبي شاكر، وابن الفلّاس، وأبي الحَجَاج الأعلم.
ذكره ابن بَشْكُوال فقال: رحل إلى المشرق، وأخذ عن: كريمة المَرْوَزِيَّة، وأبي مَعْشَر الطَّبَريّ، وأبي إسحاق الحبّال وذكر عنه أنّه كان إذا قرئ عليه حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يبكي بكاء كثيرًا، يعني الحبّال، ولقي جماعة غير هؤلاء.
أخذ النّاس عنه، وسكن العُدْوة.
وتُوُفّي نحو الثّلاثين وخمسمائة.
كتبه لي القاضي عِياض بخطّه، وذكر أنّه أخذ عنه.
- حرف الفاء -
١٥٥- الفضل بن أبي الحَسَن بن أبي القاسم بن أبي عليّ بن أبي زيد [٥] .
الميمونيّ الآمليّ [٦] ، أبو زيد، التّاجر.
стр. 17064
كان محسنًا لأهل العلم، حريصًا على الطَّلَب. حصّل الأصول، وأنفق المال في جَمْعها، وحجّ تسعًا وعشرين حَجَّة. وورد بغداد غير مرَّة، ومات بطريق الحجّ بحلولا.
سمع: أبا المحاسن الرّويانيّ بآمل، وأبا منصور الكُرَاعيّ بمرْو، وأبا عليّ الحدّاد بأصبهان، وأبا سعد الطُّيُوريّ ببغداد.
وحدَّث.
قال ابن السّمعانيّ: أجاز لي، وحدّثني عنه: عليّ بن محمد بن جعفر الفاروثيّ وقال: تُوُفّي في شوّال.
- حرف الميم -
١٥٦- مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بن سَعْدُويْه [١] .
أبو سهل [٢] الأصبهانيّ المزكّي.
حدَّث ببغداد، وأصبهان «بمُسْنَد الرُّويانيّ» عن أَبِي الْفَضْلِ عَبْد الرَّحْمَن بْن أحمد الرّازيّ.
روى عنه: أبو القاسم بن عساكر، والمبارك بن عليّ الطّبّاخ، والمؤيد ابن الأخوة، وَيَحْيَى بن بَوْش، وَعَبْد الخالق بن الصَّابُونيّ، وإبراهيم وعبد الله ابنا محمد بن أحمد بن حمديّه.
ومن شيوخه: إبراهيم بن منصور سِبْط بحرُوَيْه، والحافظ محمد بن الفضل الحلاويّ، وآخرون [٣] .
стр. 17065
ولد سنة ستّ وأربعين وأربعمائة [١] ، وتُوُفّي في ذي القعدة [٢] .
١٥٧- مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن حبيب [٣] .
أبو بكر العامريّ الصُّوفيّ الواعظ، ويُعرف بابن الخبّاز [٤] .
وُلِد سنة تسع وستّين وأربعمائة، أظنّ ببغداد.
وسمع: رزق الله التّميميّ، وطرادًا الزَّيْنَبيّ، وابن البَطِر، وابن طلحة النّعاليّ.
ورحل وسمع من: عبد الغفّار بن شيرُوَيْه، وعليّ بن أبي صادق، وبنَيْسابور، وبلْخ، وهَراة [٥] .
روى عنه أبو الفَرَج بن الجوزيّ كتاب «الشّهاب» . وكانت له معرفة بالحديث والفقه، وكان يعظ ويتكلّم على طريقة التّصوّف والمعرفة، من غير تكلّف الوعّاظ. وكم من يومٍ يصعد المِنْبر وفي يده مِرْوَحة، وليس عنده من يقرأ، كما يفعل الوعّاظ.
قرأت عليه كثيرًا من الحديث والتّفسير، وكان نعْم المؤدِّب يأمُر بالإخلاص وحُسْن القصْد، وبنى رباطًا بقراح ظَفَر واجتمع فيه جماعة من المتزهّدين فلمّا احتضر قال له أصحابه: أوصنا.
قال: أوصيكم بتقوى الله ومراقبته في الخلْوة، واحذروا مصرعي هذا، فقد عشت إحدى وستين سنة، وما كأني رأيت الدّنيا.
ثمّ قال لبعض أصحابه: أنظر هل ترى جبيني يعرق؟ فقال: نعم. قال الحمد للَّه هذه، علامة المؤمن.
стр. 17066
ثمّ بسط يده وقال:
ها قد بسطت [١] يدي إليك فَرُدَّها ... بالفضل لَا بشماتة الأعداء
تُوُفّي في نصف رمضان، ودُفن برباطه ﵀.
والبيت من شِعْر أبي نصر القُشَيْريّ [٢] .
١٥٨- محمد بن عليّ بن أبي ذَرّ محمد بن إبراهيم [٣] .
أبو بكر الصّالحانيّ الأصبهانيّ. والصّالحان محلَّة.
سمع: أبا طاهر بن عبد الرحيم. وهو آخر من حدَّث عنه.
ومولده في سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة.
روى عنه خلْق كثير منهم: أبو موسى المَدِينيّ، وتميم بن أبي الفُتُوح المقرئ، وخَلَف بن أحمد بن حميد، وسعد بن رَوْح الصّالحانيّ، وعُبَيْد الله بن أبي نصر اللُّفْتُوانيّ [٤] ، ومحمد بن أبي عاصم بن زينة، ومحمد بن أبي نصر الحدّاد الضّرير، وزاهر بن أحمد الثّقفيّ، وأبو مسلم ابن الأخوة، وإدريس بن محمد العّطار، ومحمود بن أحمد المصّريّ، والمخلّص محمد بن مَعمَر بن الفاخر، وعين الشّمس بنت أحمد الثّقفيّة.
ووصفه أبو موسى المَدِينيّ بالصّلاح، وقال: تُوُفّي في ثاني جمادى الآخرة. وهو آخر من روى حديث أبي الشَيخ بعُلُوّ.
قلت: وآخر أصحابه عين الشّمس، وسماعها منه حضورا.
стр. 17067
١٥٩- مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الحسن [١] .
قاضي مَرْو أبو جعفر الصّايغيّ المَرْوَزِيّ.
إمام وَرِعٌ، كبير القدّر، سديد الأحكام. كان خطيب مَرْو [٢] .
تفقّه على القاضي أبي بكر محمد بن الحسين الأرسابَنْديّ [٣] . وحدَّث عنه [٤] .
عاش سبعين سنة.
١٦٠- مُحَمَّد بْن عليّ بْن عَبْد الله [٥] .
أبو الفتح المُضَريّ الهَرَويّ.
سمع: أبا عبد الله الفارسيّ، ويَعْلَى بن هبه الله الفُضَيْليّ، وأبا عاصم الفضل، وبيبي الهَرْثَمِيَّة.
وببلْخ: أبا حامد أحمد بن محمد.
وبنَيْسابور: فاطمة بنت الدّقّاق، وجماعة.
قدِم بغداد، وحدَّث «بجامع التِّرْمِذيّ» . وكان صدوقًا مكثِرًا [٦] .
روى عنه: هبة الله بن المُكْرَم الصُّوفيّ، وعليّ بن أبي سعيد الخبّاز، ويحيى بن بوش، وجماعة.
تُوُفّي في ذي القعدة بخراسان.
١٦١- محمد بن القاسم بن محمد [٧] .
стр. 17068
أبو العز البغداديّ، المقرئ، المعروف بابن الزُّبَيْديَّة.
قرأ القراءات وجوَّدَها، وقال الشَّعر الرّائق، وتفقّه. وسمع الكثير، ومدح المسترشد باللَّه.
ومات شابا.
١٦٢- محمد بن موهوب [١] .
أبو نصر البغدادي الفرضي الضرير.
له مصنفات في الفرائض.
مؤرخ في «المنتظم» [٢] .
١٦٣- محمد بن هشام بن أحمد بن وليد بن أبي حمزة [٣] .
أبو القاسم الأموي المرسي.
أخذ عن: أبي عليّ بْن سُكَّرة، وصحِبَ أبا محمد عبد الله بن أبي جعفر، وتفقه عنده.
وناظر عند الفقيه هشام بن أحمد، وغيره.
وكان من أهل الحفظ، والفهم، والذّكاء. استقضي بغَرْنَاطَة فنفع الله به أهلها لصرامته، ونفوذ أحكامه، وقويم طريقته.
تُوُفّي بمُرْسِية في صدر رمضان.
١٦٤- مظفَّر بن الحسين بن عليّ بن أبي نزار [٤] .
أبو الفتح المردوستيّ [٥] . أحد الحُجاب. ثمّ ترك الحجابة وتصوّف وتزهّد.
سَمِعَ: أبا القاسم بْن البُسْريّ، وأبا منصور العكبري.
روى عنه: أبو المُعَمَّر، وأبو القاسم الحافظ.
ووُلِد في سنة ستّ وخمسين وأربعمائة.
وتوفّي سنة ثلاثين، أو قبلها بأشهر.
стр. 17069
١٦٥- مفرِّج بن الحَسَن [١] .
أبو الذّوّاد الكِلابيّ، رئيس دمشق، وابن رئيسها، ويُعْرف بابن الصُّوفيّ محيي الدّين.
روى عن: الفقيه نصر المقدسيّ، وأبي الفضل بن الفرات.
قرأ عليه أبو البركات بن عُبَيْد «صحيح البخاريّ» .
وكان ذا بِرّ ومعروف وحشمة. ولي الوزارة، بعد قتل أبي علي المزدقاني، لتاج الملوك بوري، ثم صادره وآذاه، ثم أعاده إلى المنصب، إلى أن مات بوريّ، فوَزَرَ بعده لابنه شمس الملوك إسماعيل. ثمّ قُتِلَ ظُلْمًا في رمضان.
أغلظ للأمراء فقتلوه.
- حرف الهاء -
١٦٦- هشام بن أحمد بن هشام [٢] .
أبو الوليد الهلاليّ، الغَرْناطيّ، نزيل المَرِيَّة. ويُعرف بابن بقري.
سمع عامَّة شيوخ المَرِيَّة: طاهر بن هشام، وصَحّاج بن قاسم، وخَلَف بن أحمد الجراديّ.
ومن الطّارئين عليها: القاضي أبي الوليد الباجيّ، ومن أبي العّباس أحمد بن عمر العُذْريّ.
ثمّ خرج سنة ثمانين وأربعمائة إلى غَرْنَاطة بلده، وولي الأحكام بها مُدَّة وبغيرها.
قال ابن بَشْكُوال: كان من حُفاظ الحديث المعتنين بالسّبر عن معانيه، واستخراج الفقه منه، مع التَّقدُّم في حفْظ الفقه، والبَصَر بعقْد الوثائق، والتّقدُّم في معرفة أصول الدّين.
стр. 17070
روى عنه جماعة من أصحابنا. ووُلِد في صَفَر سنة أربعٍ وأربعين.
وتُوُفّي بغَرْناطة في ربيع الأوّل.
- حرف الياء -
١٦٧- يعيش بن مفرّج اللَّخْميّ البابريّ.
أبو البقاء، نزيل إشبيلية.
سمع سنة خمس وتسعين وأربعمائة «جامع التِّرْمِذيّ» ببابرة من أبي القاسم الهَوْزَنيّ، وحجّ، فسمع من: أبي عبد الله الرّازيّ، وأبي طاهر السِّلَفيّ.
وروى عنه: أبو بكر بن طبر.
وسمع منه في هذه السنة أبو القاسم بن بَشْكُوال كتاب «المحدِّث الفاصل» [١] ، بسماعه من السِّلَفيّ، فابن بَشْكُوال في هذا الكتاب في طبقة شيخنا أبي الفتح القرشيّ.
стр. 17071
المتوفون ما بين العشرين والثلاثين وخمسمائة
- حرف الألف -
١٦٨- أحمد بن إسماعيل بن عيسى [١] .
أبو بكر الغَزْنَويّ، الجوهريّ، المفسّر، أحد أئمة غَزْنَة وفُضَلائهم.
سافر إلى خُراسان، والحجاز، والعراق، ولقي أبا القاسم القشيريّ، وسمع منه، ومن: الحاكم أحمد بن عبد الرّحيم السّراج، وجماعة.
وخرّج لنفسه أربعين حديثًا، وعاش إلى بعد العشرين.
وله شُهرة بغَزْنَة.
١٦٩- أحمد بن الفضل بن محمود.
الصاحب أبو نصر، سيّد الوزراء، مختصّ الملوك والسّلاطين، أحد الأعيان المشهورين.
ذكره عبد الغافر فقال: أحد أكابر العراق، وخُراسان، المُجْمِع على عُلُوّ قدْره كلُّ إنسان، ارتضع ثدْي الدّولة في النَّوْبة الملكشاهيّة ولقي أكابر المتصرفين، وتَلْمَذ للأستاذِين، ومارس الأمور العظام، وصحب الملوك، ومَهَر في أنواع التّصرّف ورسوم الدّولة. وزاد على ما عهد من سنيّ المراتب، وعَليّ المناصب، حتّى اشتهر أنّه بذل بعد الإعراض عن ملابسة الأشغال ومُداخلة الأعمال في إرضاء الخصوم، وتدارك ما سلف له من المظالم، يتقرر من المظلوم آلافا مؤلّفة، وصارت أوقاته عن أوضار الأوزار منطقة. وبقي مدة عن طلب الولاية خاليًا، وبرتبة الفقاعة خاليًا، إلى أن ضرب الدّهر ضرباته، ودار
стр. 17072
تبدُّل الأمور والأحوال دَوَرانه، واستوفى أكثر الكُفَاة في الدّولة أعمارهم، وانقرض من الصُّدور بقايا آثارهم. واحتاجت المملكة إلى من يلمّ شَعْثَها، وينفي خَبَثَها، ويحلّ صدْر الوزارة مستحقّها، ويرجحن بالظّلم جانب النّصْفة وشتّها، فاقتضى الرأي المصيب الاستضاءة في المُلْك بنور رأيه، فصار الأمر عليه فَرْض عَيْن، ووقع الاختيار عليه من البَيْن. والتزم قصر اليد عن الرّشاء والتُّحَف، وإحياء رسوم العدْل والإنصاف.
وهو الآن على المسيرة الّتي التزمها يستفرغ في مناقبة أهل العلم أكثر أوقاته، صَرَف الله عنه بوائق الدّهر وآفاته.
وذكر الكثير من هذا.
- حرف العين -
١٧٠- عبد الملك الطَّبَريّ [١] .
الزّاهد، شيخ الحَرَم في زمانه.
ذكره ابن السّمعانيّ في «ذيله» فقال: كان أحد المشهورين بالزُّهْد والورع:
أقام بمكَّة قريبًا من أربعين سنة على الجهد والاجتهاد وفى العبادة، والرّياضة، وقهْر النَّفْس. وكان ابتداء أمره أنه كان يتفقه في المدرسة، فلاح له شيءٌ فخرج على التّجريد إلى مكَّة، وأقام بها. وكان يلبس الخشِن، ويأكل الخشب، ويُزْجي وقتَه على ذلك صابرًا. سمعتُ أبا الأسعد هبة الرحمن القُشَيْريّ يقول: لمّا كنت بمكَّة أردتُ زيارته فأتيته فوجدته محمومًا مُنْطَرِحًا، فتكلَّف وجلس، وقال: أنا إذا حُمِمت أفرح بذلك، لأنّ النّفْس تشتغل بالحُمَّى، فلا تشغلني عمّا أنا فيه، وأخلُو بقلبي كما أريد.
وقال الحسين الزّغنْديّ: رأيت حوضًا يقال له عنبر، والماء في أسفله، بحيث لَا تصل إليه اليد، فرأيت غير مرَّةٍ أنّ الشَيخ عبد الملك توضّأ منه، وارتفع الماء إلى أن وصل إليه، ثمّ غارَ الماء، ونزل بعد فراغه.
стр. 17073
وكنت معه ليلةً في الحَرَم، وكانت ليلةً باردة، وكان ظهْرُه قد تشقّق من البَرد، وكان عريانًا، فنام على باب المسجد، ووضع يده اليمنى تحت خدّه اليمنى، واليد اليُسْرَى على رأسه، وكان يذكر الله. فقلت له: لو نمت في زاوية من زوايا المسجد كان يكُنُّك من البرد. فقال: نمت في بعض اللّيالي، فرأيت شخصين دخلا المسجد، وتقدَّما إليَّ، وقالا لي: لَا تَنَمْ في المسجد، فقلت لهما: من أنتما؟
فقالا: نحن مَلَكان.
فانتبهت، وما نمت بعد ذلك في المسجد.
وقلتُ له: أراك صَبُورًا على الجوع.
قال: آكل قليلًا من ورق الغضا فأشبع.
١٧١- عليّ بن الحسين بن محمد بن مهديّ.
أبو الحَسَن المصريّ الصُّوفيّ، من مشايخ الصُّوفيَّة الكبار.
تغرّب إلى الشّام، ومصر، والجزيرة، واستقر ببغداد.
وكان ذا عبادة، وطريقة جميلة.
حدَّث عن: أبي الحسن الخِلَعيّ. وعنه: جماعة.
تُوُفّي بعد سنة خمسٍ وعشرين.
١٧٢- عليّ بن عبد القاهر بن الخَضِر بن عليّ.
أبو محمد المراتبيّ الفَرَضيّ، المعروف بابن آسة، لأنّ جدّه وُلِد تحت آسةٍ، فسُميّ بها.
إمام في الفرائض، صالح، خيّر، منقبض عن النّاس.
سَمِعَ: أبا جعفر ابن المسلمة، وعبد الصَّمد بن المأمون وجماعة.
سمع منه: أبو القاسم بن عساكر.
وأجاز لابن السّمعانيّ.
وتُوُفّي بعد ثلاثٍ وعشرين.
١٧٣- عليّ بن عليّ بن جعفر بن شيران [١] .
стр. 17074
أبو القاسم الضّرير، الواسطيّ، المقرئ.
قرأ بالروايات على: أبي عليّ غلام الهرّاس [١] .
وحدَّث عن: الحسن بن أحمد الغَنْدَجَانيّ [٢] .
وتصدر للإقراء مدَّة مع أبي الفَرّاء القلانِسيّ.
قرأ عليه: أبو بكر عبد الله بن منصور الباقِلانيّ، وأبو الفتح نصر الله بن الكيّال، وجماعة.
وكان قدم بغداد في سنة ثلاث وخمسمائة، وحدَّث بها.
روى عنه: عليّ بن أحمد اليزديّ.
وقيل عنه إنّه كان يميل إلى الاعتزال.
تُوُفّي في سنة نيِّفٍ وعشرين بواسط [٣] .
- حرف الغين -
١٧٤- غالب بن أحمد بن محمد بن إبراهيم.
أبو نصر البغداديّ الأَدَميّ. القارئ بالألحان، المغنّي بالقضيب.
سمع: أبا جعفر ابن المسلمة.
روى عنه: أبو المعمر الأنصاري، وأبو القاسم بن عساكر.
وامتنع بعضهم من السّماع منه للغناءِ.
- حرف الميم -
١٧٥- مُحَمَّد بْن أحمد بْن الْحُسَيْن بن عليّ بن قُرَيْش.
أبو غالب البغداديّ، النَّصْريّ، الحنفيّ.
سمع: عبد الصمد بن المأمون، وأبا يعلى بن الفرّاء، وجماعة.
стр. 17075
روى عنه: مسعود بن غَيْث الدّقّاق، وعمر بن طَبَرْزَد.
وبقي إلى سنة ٥٢٧.
- حرف الياء -
١٧٦- يوسف بن أحمد بن حسدائيّ بن يوسف.
الإسرائيليّ المسلم الأندلسيّ، أبو جعفر، الطبيب.
من أعيان الفُضَلاء في الطب، وله مصنَّفات.
قدِم ديار مصر، واتصل بالدولة، وكان خصّيصًا بالمأمون وزير الآمر بأحكام الله، وشرح له بعض كُتُب أبقراط.
وله كتاب «الإجمال» في المنطق.
وهو من بيت طبّ وفلسفة، وأجداده من فضلاء اليهود وأخيارهم، لعنهم الله.
آخر الطبقة الثالثة والخمسين من تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام للحافظ شمس الدين الذهبي غفر الله له وللمسلمين أجمعين.
(بعونه تعالى وتوفيقه، أتمّ تحقيق هذه الطبقة الثالثة والخمسين من كتاب «تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام» لمؤرّخ الإسلام الحافظ شمسُ الدين مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَد بْن عثمان المعروف بالذهبي، المتوفى سنة ٧٤٨ هـ. وضبط نصّه، وخرّج أحاديثه وأشعاره، وعلّق عليه، ووثّق مادّته، وأحال إلى مصادره، طالب العلم وخادمه الحاج الأستاذ الدكتور أبو غازي عمر عبد لسلام تدمري، أستاذ التاريخ الإسلامي في الجامعة اللبنانية، الطرابلي مولدا ووطنا، الحنفيّ مذهبا، ووافق الانتهاء منه عند أذان عصر يوم السبت السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك ١٤١٣ هـ. الموافق للعشرين من آذار (مارس) ١٩٩٣، وذلك بمنزله بساحة النجمة من مدينة طرابلس الشام المحروسة، حفظها الله وحماها ثغرا ورباطا للإسلام والمسلمين. والحمد للَّه وحده) .
стр. 17076
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الطبقة الرابعة والخمسون
سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة
[القبض على أبي الفتوح بن طلحة وجباية الأموال]
وَرَد أبو البركات بن مَسْلَمَة وزير السّلطان مسعود، فقبض على أبي الفتوح بن طلحة، وقرَّر عليه بحمل مائة ألف دينار من ماله ومن دار الخلافة، فبعث إليه المقتفي يقول: ما رأينا أعجب من أمرك، أنت تعلم أنّ المسترشد سار إليك بأمواله، فجرى ما جرى. وأنّ المسترشد ولي ففعل ما فعل، ورحل وأخذ ما تبقى، ولم يبق إلّا الأثاث، فأخذته كلّه وتصرّفت في دار الضَّرب، وأخذت التَّرِكات والجوالي، فمن أيّ وجهٍ نقيم لك هذا المال؟ وما بقي إلّا نخرج من الدّار ونسلّمها، فإني عاهدت أنّ لَا آخذ من المسلمين حبَّةً ظُلْمًا.
قال: فأسقط ستّين ألفًا، وقام أبو الفتوح صاحب المخزن من ماله بعشرة آلاف دينار، وأمر السّلطان بجباية الأملاك، فلقي النّاس من ذلك شدَّة، فخرج رجل صالح يُقال له ابن الكوّاز إلى السّلطان إلى الميدان، وقال: أنت المطالَب بما يجري على النّاس، فما يكون جوابك؟ فانظر بين يديك، ولا تكن ممن إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ٢: ٢٠٦ [١] ، فأسقَطَ ذلك [٢] .
[الوباء بهمذان وأصبهان]
وجاءت الأخبار بأنّ الوباء شديد بهَمَذَان وأصبهان [٣] .
ثمّ عادت الجباية من الأملاك، وصودر التُّجار، ولم يُتْرك إلّا العقار الخاصّ [٤] .
стр. 17077
[بيعة سَنْجَر للمقتفي]
وجاءت مكاتبة سَنْجَر إلى ابن أخيه مسعود يأمره أنّ يدخل إلى المقتفي ويبايع عنه [١] .
[بيعة زنكيّ صاحب الموصل]
ثمّ أخُذت البيعة من زنكيّ صاحب الموصل [٢] . ودفع الرّاشد عن زنكيّ، فتوجّه نحو أَذَرْبَيْجان [٣] .
[زواج المقتفي أخت السّلطان]
وتزوّج المقتفي بفاطمة أخت السّلطان مسعود [٤] .
[استنابة ألْبقش على بغداد]
وتوجه مسعود إلى بلاد الجبل، واستناب على بغداد ألْبقش السّلاحيّ، فورد سلجوق شاه، أخو مسعود، إلى واسط، فطرده البقش، وكان مستضعفًا [٥] .
[وقعة الملك داود والسلطان]
واجتمع الملك داود وعساكر أَذَرْبَيْجان، فواقعوا السّلطان مسعودًا، وجَرَت وقعة هائلة [٦] . ثمّ قصد مسعود أَذَرْبَيْجان، وقصد داود هَمَذَان، ووصلها الرّاشد المخلوع يوم الوقعة. وتقرّرت القواعد أنّ الخليفة المقتفي يكتب لزنكيّ عشرة
стр. 17078
بلاد، ولا يُعين الرّاشد. ونفذت إليه المحاضر الّتي أوجبت خلْع الرّاشد، وأُثبتت على قاضي الموصل، فخطب للمقتفي ومسعود. فلمّا سمع الراشد نفّذ يقول لزنكي: غدرت؟! قال: ما لي طاقة بمسعود.
[ذهاب الراشد إلى مَراغة]
فمضي الرّاشد إلى داود في نفرٍ قليل، وتخلّف عنه وزيره ابن صَدَقَة، ولم يبق معه صاحب عمامة سوى أبي الفتوح الواعظ.
ونفّذ مسعود ألْفي فارس لتأخذه، ففاتهم ومضي إلى مراغة، فدخل إلى قبر أبيه، وبكى وحثا التّراب على رأسه. فوافقه أهل مُراغة، وحملوا إليه الأموال، وكان يومًا مشهودًا [١] .
[عودة الظلم إلى بغداد]
وقويَ داود، وضرب المُصَافّ مع مسعود، فَقُتِلَ من أصحاب مسعود خلْق، وعادت الجباية والظُّلْم ببغداد [٢] .
[هرب وزير مصر الأرمنيّ]
وفيها هرب الّذي ولي الوزارة بالدّيار المصرّية بعد الحسن ابن الحافظ العُبَيْديّ، وهو تاج الدّولة بهرام الأرمنيّ النَّصْرانيّ. وكان قد تمكّن من البلاد، واستعمل الأرمن، وأساء السّيرة في الرّعيَّة، فأنِف من ذلك رضوان بن الوبخشيّ [٣] ، فجمع جيشًا وقصَد القاهرة، فهرب منه بهرام لعنه الله إلى الصّعيد، ومعه خلْق من الأرمن، فمنعه متولّي أسوان من دخولها، فقاتله، فقتل السّودان
стр. 17079
طائفة من الأرمن، فأرسل يطلب الأمان من الحافظ فأمنه، فعاد إلى القاهرة، فسُجن مدَّة، ثمّ ترهَّب وأُخرج من الحبْس [١] .
[وزارة رضوان الأفضل بمصر]
وأما رضوان فَوَزَرَ للحافظ، ولُقِب بالملك الأفضل، وهو أوّل وزير بمصر لقّبوه بالملك. ثمّ فسَد ما بينه وبين الحافظ، فهرب في شوّال سنة ثلاثٍ وثلاثين، ونُهِبت أمواله وحواصله، فأتي الشّام، فنزل على أمين الدّولة كُمُشْتِكِين صاحب صرْخَد، فأكرمه وعظّمه [٢] .
وجَرَت له أمور ذكرنا بعضها سنة ثلاثٍ وأربعين.
[جلوس ابن الخُجَنديّ بجامع الخليفة]
قال ابن الجوزيّ [٣] : ونوديَ في الأسواق لابن الخُجَنديّ الواعظ بالجلوس في جامع الخليفة، فجلس يوم الجمعة بعد الصّلاة، ومنع من كان يجلس.
ونوديَ له بالجلوس في النّظاميَّة، فاجتمع خلائق، وحضر الوزير والشَّحْنة والمستوفي، ونَظَر، وسديد الدّولة، وجماعة من القُضاة. وحضرتُ يومئذٍ، وكان لَا يُحسن يعِظ ولا ينْدار [٤] في ذلك.
[إعادة البلاد للخليفة]
وفى جُمَادَى الأولى أُعيدت بلاد الخليفة، ومعاملاته والتَّرِكات إليه، واستقرّ عن ذلك عشرة آلاف دينار. وعادت ببغداد الجبايات مرَّة خامسة بعنف وعسف [٥] .
стр. 17080
[إعادة الولاية لأبي الكرم]
وقبض الشِّحنة على أبي الكرم الوالي وقال: لِم تتصرَّف بلا أمري؟
فذهب أبو [١] الكرم إلى رباط أبي النَّجيب [٢] ، فتاب وحلق رأسه، ثمّ خُلِع عليه، وأُعيد إلى الولاية، وكان كافيًا فيها [٣] .
[مهاجمة الأمير بُزْواش إفرنج طرابلس]
وفيها سار عسكر دمشق وعليهم الأمير بُزْواش [٤] ، فحاربوا عسكر طرابُلُس، فنُصِروا، وَقُتِلَ خلْق من الفرنج، ورجع المسلمون بالغنائم والسّبْي الكثير [٥] .
[وقعة بعرين]
وفيها وقعة بَعْرين بقُرب حماة، التقى الأتابك زنكيّ والفرنج، فنُصِر عليهم أيضًا، وأخذ قلعة بَعْرِين. وكان ذلك أول وهْنٍ أدخله الله على الفرنج [٦] .
[تسلُّم زنكي بعلبكّ]
وسار زنكيّ إلى بَعْلَبَكّ، فسلمها إليه كُمُشْتِكِين الخادم [٧] .
стр. 17081
[مهاجمة الروم بلادًا لابن لاون الأرمنيّ]
ولما أخذ زنكي قلعة بَعْرين ثارت الرّوم، وقدِمُوا في البحر من القُسطنطينية. وسبق الفُرسان إلى أنطاكّية، ثمّ وصلت مراكبهم، فنازلوا أَذَنَة والمصّيصة، وهما لابن لاون الأرمنيّ، فأخذها منه الرّوم، ثمّ أخذوا عين زَربة عَنْوَةً، وتلّ حمدون، ثمّ حاصروا أنطاكّية في آخر سنة إحدى وثلاثين، وضيّقوا على أهلها وبها بيمند الفرنجيّ. ثمّ تصالح الأرمن والروم. ثمّ نازلوا حلب [١] .
[حرب الموحّدين والملثّمين]
وفيها، وفي الّتي بعدها كان بين الموحّدين والملثّمين حروب عدَّة، ومنازلة طويلة ومضاربة. كان عبد المؤمن بالموحّدين في الجبل والشّعراء، وابن تاشفين قبالته في الوطاء. ثمّ جاءت أمطار عظيمة تلف فيها أصحاب ابن تاشفين، وهلكت خيلهم، وجاعوا [٢] .
[احتجاب هلال رمضان]
وفي ليلة الثّلاثين من رمضان رُقِب الهلال، فلم يُرَ، فأصبح أهل بغداد صائمين أيّام العِدَّة. فلمّا أمسوا رقبوا الهلال، فما رأوه أيضًا، وكانت السّماء جليَّةً صاحية، ومثل هذا لم يُسمع بمثله في التّواريخ، وهو عجيب [٣] .
стр. 17082
سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة
[صلْب العيّارين ببغداد]
فيها ظفروا بأحد عشر عيّارًا، فصُلِبوا في الأسواق ببغداد، وصُلِب صوفيّ من رباط البسْطَاميّ لَكَمَ صبيًّا فمات [١] .
[أخذ الروم بُزَاعَة]
وفيها أخذت الرّوم بُزَاعَة فاستباحوها، وجاء النّاس يستنفرون [٢] .
[القبض على نائب بغداد]
وفيها قُبِض على ألْبقش نائب بغداد، وولي مكانه بهروز الخادم [٣] .
[زواج السّلطان ببنت دُبَيْس]
وتزوج السّلطان بسفرى بنت دُبَيْس الأسَديّ. وسببه أنّ أولاد دُبَيْس أُقطِعت أماكنهم واحتاجوا، فجاءت بنت دُبَيْس وأمها بنت عميد الدّولة جَهِير، وكانت بديعة الحُسن، فدخلت على خاتون زوجة المستظهر لتشفع لها إلى السّلطان، لبعيد عليها بعض ما أُخِذ منها، فوُصِفت له، فتزوّجها، وأغلقت
стр. 17083
بغداد سبعة أيام للفرح، وضُرِبت الطُّبول وشُرِبت الخمور ظاهرًا وكثر الفساد [١] .
[صلْب أحد رجال الشحنة]
وفي جُمَادَى الآخرة قَتَل شِحنة بعض البلدان صبيًّا مستورًا من المختارة، فأمر السّلطان بصلب الشِّحنة فصُلِبَ، ورهطه العوامّ فقطّعوه [٢] .
[زواج السلطان]
وفي رمضان وصف للسّلطان مسعود أمرأةٌ بالحُسْن، فخطبها وتزوجها، وأغلق البلد ثلاثة أيّام [٣] .
[قتل الباطنيَّة الرّاشد]
وكان أمر [٤] الرّاشد باللَّه قد استفحل، واجتمعت عليه عساكر كثيرة، فدخل عليه الباطنيَّة- لعنهم الله- فقتلوه [٥] .
[قتل ألْبقش]
وفيها أمر السّلطان بقتل ألْبقش الّذي كان نائب بغداد، فَقُتِلَ، وقيل:
غرّق نفسه، فأخرجوه من الماء وقطّعوا رأسه [٦] .
[تسلُّم الروم بُزَاعَة]
وفيها نازل ملك الروم- لعنهم الله- مدينة بزاعة، فتسلّموها بالأمان في
стр. 17084
رجب، وكان عدَّة من خرج [١] منها خمسة آلاف وثمانمائة نفْس، وتنصّر قاضيها وجماعة من أغنيائها نحو أربعمائة نفْس [٢] .
[منازلة الفرنج حلب]
ثمّ نازل حلب، فخرج إليه خلْقٌ من أهلها، فقاتلوه، فَقُتِلَ خلْق من الروم، وَقُتِلَ بطْريقٌ كبير [٣] ، ثمّ ملكوا قلعة الأثارب.
[منازلة الفرنج شَيزر]
ثمّ نازلوا شيْزَر وبها سلطان بن عليّ الكِنانيّ، فنصبوا عليها ثمانية عشر مَنْجَنِيقًا، وعاثوا في الشّام، وقتلوا ونهبوا، فضايقهم عماد الدين زنكيّ، ولم يقحم عليهم، ونفذ في الرُّسْليَّة كمال الدّين الشّهْرُزُوريّ القاضي إلى السّلطان مسعود يستنجد به، فما نفع، ولطف الله، ورحلت الملاعين الرّوم عن الشّام بتهويلٍ من زنكيّ بين الرّوم والأرمن [٤] .
стр. 17085
سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة
[الزلزلة بجنزة]
قال أبو الفَرَج بن الجوزيّ [١] : كانت فيها زلزلة عظيمة بجنْزَة، أتت على مائتي ألف وثلاثين ألفًا، فأهلكهم الله، وكانت الزّلزلة عشرة فراسخ في مثلها، فسمعت شيخنا ابن ناصر يقول: جاء الخبر أنّه خُسِف بجنْزَة، وصار مكان البلد ماء أسود، وقدِم التّجّار من أهلها، فلزِموا المقابر يبكون على أهاليهم، فإنّا للَّه وإنّا إليه راجعون.
قلت: في «مرآة الزّمان» [٢] مائتي ألف وثلاثين ألفًا، أعني الّذين هلكوا في جَنْزَة بالزّلزلة.
وكذا قال «ابن الأثير» في «كاملة» [٣] ولكن ذكر ذلك سنة أربع وثلاثين [٤] .