قال ابن السّمعانيّ: كان شيخًا، صالحًا، متوددًا، سليم الجانب، مشتغلًا بما يعنيه، من أولاد المحدثين.
سمّعه أبوه وعمّه وشجاع الذُّهليّ كثيرًا، وعُمَّر. وكان صحيح السّماع، وتفرّقت أجزاؤه وبِيعا [١] عند الحاجة.
سمع «التاريخ» من الخطيب سوى الجزء الثّالث والثّلاثين [٢] ، فإنّه قال:
تُوُفّيت والدتي، واشتغلت بدفنها والصّلاة عليها، ففاتني هذا الجزء، وما أُعيد لي، لأنّ الخطيب كان قد اشترط في الابتداء أنّ لَا يُعاد فَوْتٌ لأحد.
ثمّ حَصَلَ لي أصل شيخنا أبي منصور بالتّاريخ، بخطّ شجاع الذُّهْليّ، وعلى كل جزء منه سماع لأبي غالب محمد بن عبد الواحد القزّاز، ولابنه عبد الرحمن، ولأخيه عبد المحسن. وكان على وجه السّادس والسّابع والثّلاثين إجازة لأبي غالب، وأبي منصور، عن الخطيب. فكأنهما ما سمعا الجزأين من الخطيب، وما كنّا نعرف إجازته عن الخطيب، فشهد شجاع أنّ لهما إجازته.
وقرأنا عليه السّابع والثّلاثين بالسّماع، وهو إجازة، لأن شُجاعًا كان شديد البحث عن السّماعات، ولو عرف ذلك لأثبته. خصوصًا إذا كان كتب النّسخة له.
قال أبو سعد: فمن قال إنّ أبا منصور سمع السّابع والثّلاثين فقد وَهِم.
وسمع: أبا الحسين بن المهتديّ باللَّه، وأبا جعفر ابن المسلمة، وأبا عليّ بن وِشاح، وأبا الغنائم بن المأمون. وكتبتُ عنه الكثير. وكان شيخًا صَبورًا، حَسَن الأخلاق، قليل الكلام.
قال: وُلِدْتُ، أظن، في سنة ثلاثٍ وخمسين.
وتُوُفّي في رابع عشر شوّال، وصلّى عليه أخوه أبو الفتح.
قرأت بخطّ الحافظ ضياء الدّين المقدسيّ قال: شاهدت مجلَّدة من «تاريخ الخطيب» بخطّ الإمام الحافظ أبي البركات الأنماطيّ فيها: السّابع
стр. 17257
والثلاثين. وقد نقل الأنماطيّ سماع القزّاز فيه، وهي في وقْف الزَّيْديّ.
قلت: وكذلك رواه الكِنْديّ للنّاس، عن القزّاز سماعًا متصلًا.
وروى عنه: ابن عساكر، وأبو موسى المَدِينيّ، وابن الجوزيّ [١] ، وأحمد بن عليّ بن بذال، وأحمد بن الحَسَن العاقُوليّ، وعمر بن طَبَرزد، وأبو اليُمْن الكِنْديّ، وأحمد بن يحيى الدّبَيْقيّ، وخلْق سواهم.
وروى عنه بالإجازة: المؤيد الطُّوسيّ، وغيره.
وممّن روى عنه: أبو السّعادات القّزاز.
٢٤١- عبد الصمد بن أحمد بن سعيد [٢] .
أبو محمد الْجَيّانيّ.
روى عَنْ: أبي الأصْبَغ بن سهل، وأبي نصر الغسّانيّ، وأبي محمد بن العسّال.
ذكره ابن الأبّار، وقال: كان ﵀ مائلًا إلى القَول بالظّاهر، ومن أهل المعرفة بالحديث. له كتاب «المستوعب» في أحاديث «الموطأ» . وقد سمعوا منه «الموطأ» في سنة خمسٍ وثلاثين.
قلت: ولم يؤرّخ وفاته.
٢٤٢- عبد المنعم بْن عَبْد الواسع بْن عَبْد الهادي ابن شيخ الإسلام أبي إسماعيل عُبَيْد الله [٣] .
الأنصاريّ، الهَرَويّ، أبو المروح بن أبي رفاعة.
ذكره ابن السّمعانيّ فقال: إمام، جميل السّيرة، مَرضيّ الطّريقة، ذو سَمْتٍ، ووقار، وعفّة، وحياء. حريص على سماع الحديث وطلبه.
سافر وتغرّب، وسمع الكثير، وحصّل الأصول، وحجّ وجاور سنة.
стр. 17258
وسمع من: ابن الحُصَيْن.
ودخل أصبهان، وكان قد سمع ببلده من: نجيب بن ميمون، ومحمد بن عليّ العُمَيْريّ، وأبي عطاء المَلِيحيّ.
كتبتُ عنه بأصبهان.
وتُوُفّي بهَرَاة في ذي القعدة.
٢٤٣- عبد المنعم بن أبي أحمد نصر بن يعقوب بن أحمد بن عليّ [١] .
الأصبهانيّ، المقرئ [٢] .
أبو المطهَّر.
شيخ مُسِنّ.
روى عن: أبي طاهر [أحمد] [٣] بن محمود الثَّقفيّ، وهو جدّه لأمّه.
روى عنه: أبو موسى المَدِينيّ، وقال: تُوُفّي في رجب [٤] .
وروى عنه: أبو سعد السّمعانيّ، وجماعة.
٢٤٤- عبد الوهّاب بن شاه بن أحمد بن عبد الله [٥] .
أبو الفُتُوح النَيْسابوريّ، الشّاذْيَاخيّ [٦] ، الخَرَزيّ.
كان شيخًا صالحًا يبيع الخَرَز في حانوتٍ بنَيْسابور.
سمع «الرسالة» من القشيريّ، و «صحيح الْبُخَارِيّ» من أبي سهل محمد بْن أحمد الحفصيّ.
стр. 17259
وسمع من: أبي حامد الأزهريّ، وعبد الحميد بن عبد الرحمن البحيريّ، وأبي صالح المؤذّن، وشبيب البَسْتيغيّ [١] ، وحسّان المَنِيعيّ، ونصْر بن علي الطُّوسيّ الحاكميّ، وأحمد بن محمد بن مُكْرَم.
روى عنه: ابن السّمعانيّ في «معجمه» [٢] ، وقال: كان من أهل الخير والصّلاح [٣] .
وُلِد سنة ثلاثٍ وخمسين [٤] .
وتُوُفّي في الحادي والعشرين من شوّال.
روى عنه: ابن عساكر، وإسماعيل بن عليّ المغيثيّ، ومنصور بن الفَرَويّ، والمؤيَّد الطُّوسيّ، وزينب بنت الشّعْريّ، وغيرهم.
وسمع منه جميع «صحيح البخاريّ» منصور، والمؤيد، وزينب، والمغيثيّ المذكورون. قاله ابن نُقْطة [٥] .
٢٤٥- عطاء بن أبي سعد بن عطاء [٦] .
أبو محمد الثعلبيّ [٧] ، الهَرَويّ، الصُّوفيّ، الفُقّاعيّ [٨] .
صاحب شيخ الإسلام أبي إسماعيل.
стр. 17260
محدِّث، رحال، وصوفيّ عمّال.
وُلِد سنة أربع وأربعين وأربعمائة بمالين هَرَاة، وسمع من أبي إسماعيل.
وبنَيْسابور من: فاطمة بنت الدّقّاق.
وببغداد من: أبي نصر محمد بن محمد الزَّيْنبيّ، وأبي القاسم عليّ بن البُسْريّ، وأبي يوسف عبد السّلام القَزْوينيّ، وجماعة كثيرة.
روى عنه: أولاده الثّلاثة، وقد سمع أبو سعْد السّمعانيّ منهم، عن أبيهم.
وممّن روى عنه: أبو القاسم بن عساكر، ومحمود بن الفضل الأصبهانيّ.
قال ابن السّمعانيّ: كان ممّن يُضرب به المَثَل في إرادة شيخ الإسلام والجدّ في خدمته وله آثار، وحكايات، ومَقامات وقت خروج شيخ الإسلام إلى بلْخ في المِحْنة.
وجرى بينه وبين الوزير النّظّام مقالات وسؤالات في هذه الحادثة. وكان نظام المُلْك يحتمل ذلك كلّه من عطاء.
وسمعتُ أنّ عطاء قُدِّم إلى الخَشَبة ليُصلَب، فنجّاه الله تعالى لحُسْن الاعتقاد والجدّ الّذي كان له فيما مرّ فيه. فلّما أُطلق قام في الحال إلى التّظلُّم وما فَتَر. وخرج مع النّظّام إلى الرّوم ماشيا.
وسمعت أنّ كان في المدَّة الّتي كان شيخ الإسلام غائبًا فيها عن وطنه ما ركب عطاء دابَّةً، ولا عَبَر على قنطرة، بل كان يمشي مع الخيل، ويخوض الأنهار، ويقول: شيخي في المحنة والغربة، فلا أستريح. وما استراح إلى أنّ ردّوا شيخه إلى وطنه.
وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَطَاءٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ وَالِدِي يَقُولُ: كُنْتُ فِي طَرِيقِ الرُّومِ أَعْدُو مَعَ مَوْكِبِ النَّظَّامِ، فَوَقَعَ نَعْلِي، فَمَا الْتَفَتُّ لَهَا، وَرَمَيْتُ الْأُخْرَى، وَجَعَلْتُ أَعْدُو. فَأَمْسَكَ النَّظَّامُ الدَّابَّةَ وَقَالَ: أَيْنَ نَعْلَاكَ؟ قُلْتُ: وَقَعَ إِحْدَاهُمَا، فَمَا وَقَفْتُ عَلَيْهَا خَشْيَةَ أَنْ تَفُوتَنِي وَتَسْبِقَنِي.
فَقَالَ: هَبْ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ إِحْدَاهُمَا، فَلِمَ خَلَعْتَ الْأُخْرَى وَرَمَيْتَهَا؟ قُلْتُ: لِأَنَّ شَيْخِي عَبْدَ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى أَنْ يَمْشِيَ الْإِنْسَانُ فِي نَعْلٍ
٢٤٦- عليّ بن الحَسَن بن عليّ بن عبد الواحد [١] .
السُّلَميّ، الدمشقيّ، أبو الحَسَن بن البُرِّيّ.
سمع من عمّه عبد الواحد جزء ابن أبي ثابت.
قرأه عليه ابن عساكر.
٢٤٧- عليّ بن محمد بن إسماعيل بن عليّ [٢] .
الإمام، أبو الحَسَن السَّمَرْقَنْديّ، المعروف بالأَسْبيجابيّ [٣] .
وُلِد سنة أربع وخمسين وأربعمائة.
وسمع من: عليّ بن أحمد بن الرّبيع الشيكانيّ.
روى عنه: عمر النَّسَفيّ، وقال: تُوُفّي في ذي القعدة.
وقد ذكره السّمعانيّ في «معجمه» فعظّمه وقال: يعرف بشيخ الإسلام، لم يكن أحدٌ في زمانه بما وراء النّهر يعرف مذهبَ أبي حنيفة مثله، ظهر له الأصحاب، وطال عُمره في نشْر العِلم. كتب إليّ بمرويّاته [٤] .
стр. 17263
٢٤٨- علي بْن مُحَمَّد بن علي بن الحسن بن أبي المضاء [١] .
الفقيه، أبو الحسن البعلبكّيّ، الشّافعيّ.
تلمذ لنصر المقدسيّ، وصحِبَه مدَّة، وسمع منه.
ومن: أبيه محمد، والحسن بْن أحمد بْن عبد الواحد بْن أَبِي الحديد.
روى عَنْهُ: أبو القاسم بْن عساكر، وقال: توفي في ربيع الأوّل ببَعْلَبَك.
٢٤٩- عليّ بن محمد بن لبّ بن سعيد [٢] .
أبو الحَسَن القَيسيّ، الدّانيّ، المقرئ.
روى عَنْ: أَبِي عَبْد الله المَغَامِيّ [٣] ، وأبي داود.
وأخذ عنه: ابن رزق أبو بكر، وأبو بكر بن خير، وأبو الحَسَن نَجَبة، وآخرون.
استُشْهِد بعد هذا العام بيسير [٤] .
٢٥٠- عليّ بن يوسف بن تاشفين [٥] .
صاحب المغرب.
قيل: تُوُفّي فيها، والأصح سنة سبْعٍ كما سيأتي.
٢٥١- عمر بن محمد بن حَيْذر [٦] ، بذال مُعْجَمَة.
أبو حفص المروزيّ، البرمويّيّ [٧] ، العارف.
стр. 17264
قال السّمعانيّ: شيخ صالح، ثقة، ديِّن، جميل الأمر، جواد النَّفْس، أُمّيّ لَا يكتب، غير أنّ له كلامًا حَسَنًا في علم القوم إذا سُئل. ما رأيت في فنه مثله، وكان مُزيّنًا بالشّريعة، واستعمال السُّنَن، والعُزلة، والانفراد.
سمع بقراءة والدي، أنا عبد الله بن محمد بن الحَسَن المِهْربَنْدَقْشَائيّ [١] ، وأبا الخير محمد بن أبي عِمران الصَّفّار، وبمكَّة أبا شاكر أحمد بن عليّ العثمانيّ.
سمعت منه، وكنت أُكثِر من زيارته، وقرأت «صحيح البخاريّ» في رباطه.
وتُوُفّي فِي الحادي والعشرين من جُمَادَى الآخرة.
- حرف الفاء -
٢٥٢- الفتح بن محمد [٢] بن عبد الله [٣] بن خاقان.
الأديب أبو نصر القَيْسيّ، الإشبيليّ، صاحب كتاب «قلائد العِقْيان» [٤] ، جمع فيه من شعراء المغرب طائفة كبيرة، وتكلّم عليها فأجاد.
وله كتاب «مطمح الأنْفُس في مُلَح أهل الأندلس» [٥] ، يدلّ كلامه فيه على تبحّره.
стр. 17265
وكان كثير الأسفار والتَّجَوّل، خليع العِذَار.
أمر السّلطان بقتله، فذُبح في سنة خمسٍ هذه، وقيل: بل في سنة تسعٍ وعشرين، فاللَّه أعلم.
ذكره القاضي ابن خَلَّكان [١] .
- حرف القاف -
٢٥٣- قراسنقر [٢] .
الأتابك، صاحب خُراسان وأرّان. من مماليك الملك طغر [ل] [٣] بن السّلطان محمد بن ملك شاه.
وكان شجاعًا، مهيبًا، ظَلومًا، غَشُومًا، عظيم المحلّ. كان السّلطان مسعود يخافه ويُداريه، وقتل الوزير كمال الدّين الرّازيّ من أجله. وقد مات له ابنان تحت الزّلزلة بجَنْزَة [٤] .
ومرض بالسّلّ، ومات بأرْدبِيل.
- حرف الميم -
٢٥٤- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بن عبد الجبار بن توبة [٥] .
أبو الحَسَن الأسديّ، العُكْبريّ، أخو عبد الجبّار.
стр. 17266
ولد سنة خمس وخمسين وأربعمائة، وقرأ القراءات بروايات. وكان حَسَن التّلاوة.
قرأ على أصحاب الحمّاميّ، وقرأ شيئًا من الفقه على أبي إسحاق الشّيرازيّ.
وكان له سَمْتٌ حَسَنٌ ووقار [١] .
سمع: أبا جعفر ابن المسلمة، وأبا بكر الخطيب، وأبا الغنائم بن المأمون، وأبا محمد الصَّريفينيّ، وابن النَّقُّور.
قال ابن السّمعانيّ. صالح خيّر، قرأ بروايات، وكان حَسَن الأخذ.
قرأت عليه الكثير، وكنت أقدّم السّماع عليه على غيره.
قلت: روى عنه: ابن عساكر، وأبو اليُمن الكِنْديّ، وآخرون.
تُوُفّي في صَفَر. وقد أنا [٢] بكتاب «السّبعة» لابن مجاهد: أبو حفص القّواص، أنا الكِنْديّ في كتابه، أنا ابن تَوْبة.
٢٥٥- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم [٣] .
أبو عبد الله الخَوَارَزْميّ، القصاريّ [٤] .
وُلِد في رمضان سنة إحدى وستّين وأربعمائة ببغداد.
وسمع حضورًا من: أبي محمد الصَّريفينيّ [٥] .
وحدَّث.
وتُوُفّي في جُمَادَى الأولى [٦] .
٢٥٦- محمد بن إبراهيم بن جعفر [٧] .
стр. 17267
أبو عبد الله الدّمشقيّ، الكُرْديّ، المقرئ.
سمع: أبا القاسم بن أبي العلاء، وغيره.
روى عَنْهُ: الحافظ ابْن عساكر [١] ، وابنه القاسم.
وكان يلقّن.
٢٥٧- محمد بْن عَبْد الباقي بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرحمن بن الربيع بن ثابت بن وهب بن مشجعة بن الحارث بْن عَبْد اللَّه [٢] بْن صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وشاعره، وأحد الثّلاثة الّذين خُلِّفُوا [٣] كعب بن مالك الأنصاريّ القاضي أبو بكر بن أبي طاهر، البغداديّ، الحنبليّ، البزّاز [٤] .
ويُعرف أبوه بصهر هبة، ويعرف هو بقاضي المَرِسْتان.
مُسْنِد العراق، بل مُسْنِد الآفاق.
وُلِد في عاشر صَفَر سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة، ويقال له النَّصْريّ، لأنّه من محلَّة النّصْريَّة. ويقال له السَّلَميّ، لأنّ كعب بن مالك من بني سَلمَة.
سمعه أبوه حضورًا في الرابعة من أبي إسحاق البرمكيّ جزء الأنصاريّ،
стр. 17268
وسمعه من عليّ بن عيسى الباقِلّانيّ «أمالي القطيعيّ» و «الورّاق» . ثمّ سمَّعه الكثير بإفادة جاره عبد المحسن بن محمد الشّيحيّ التّاجر من: أبي محمد الجوهريّ، وأبي الطَّيب الطَّبَريّ، وعمر بن الحسين الخفّاف، وأبي طالب [العُشاريّ] [١] ، وأبي الحسين بن حَسْنُونَ النَّرْسيّ، وعليّ بن عمر البرمكيّ، والحسن بن عليّ المقرئ، وأبي الحسين بن الأَبَنُوسيّ، وأبي الحَسَن بن أبي طالب المكّيّ، وأبي يَعْلَى بن الفّراء، وأبي الغنائم بن المأمون، وأبي الفضل هبة الله بن المأمون، وغيرهم.
وتفرَّد بالرّواية عنهم، سوى أبي يَعْلَى، وأبي الغنائم.
وسمع بمصر من أبي إسحاق الحبّال.
وبمكَّة من: أبي مَعْشَر الطَّبَريّ، وأبي الحسين الصَّقَلّيّ.
وأجاز له أبو القاسم التّنُوخيّ، وأبو الفتح بن شِيطا المقرئ، وأبو عبد الله محمد بن سلامة القُضاعيّ.
وتفقه على القاضي أبي يَعْلَى ابن الفرّاء، وشهِد عند قاضي القُضاة أبي الحسين بن الدّامَغَانيّ.
وتفقه على القاضي أبي يَعْلَى ابن الفرّاء، وشهِد عند قاضي القُضاة أبي الحسين بن الدّامَغَانيّ.
روى عنه خلْق لَا يُحْصَوْن، منهم من مات في حياته، ومنهم من تأخّر، وهم: أبو القاسم بن عساكر، وأبو سعد السمعاني، وأبو موسى المَدِينيّ، وابن الجوزيّ، وعبد الله بن مسلم بن جُوالق، والمكرَّم بن هبة الله الصّوفيّ، وأبو أحمد بن تزمش الخيّاط، وسعيد بن عطّاف، وعليّ بن محمد بن يعيش الأنباريّ، وعبد الله بن المظفَّر بن البوّاب، وعبد الخالق بن هبة الله البُنْدار، ويوسف بن المبارك بن كامل الخفّاف، وعبد اللطيف بن أبي سعد الصُّوفيّ، وعمر بْن طَبَرْزَد، وعبد العزيز بْن الأخضر، وزيد بن الحَسَن الكِنْديّ، وعبد العزيز بن معالي بن سِينا، وأبو عليّ ضياء بن الخُرَيف، والحسين بن سعيد بن شُنَيْف، وأحمد بن يحيى بن الدَّبِيقيّ.
وآخر من روى عنه بالإجازة المؤيّد الطّوسيّ.
стр. 17269
وقد تكلم فيه ابن عساكر [١] بكلام فجّ وحش، فقال: كان يُتّهم بمذهب الأوائل، ويُذكر عنه رقَّة دِين.
قال: وكان يعرف الفقه على مذهب أحمد، والفرائض، والحساب، والهندسة. ويشهد عند القُضاة، وينظر في وقف المارستان العَضُديّ [٢] .
وسرد أبو موسى نَسَبَه كما ذكرنا، ثمّ قال: هو أملاه عليّ، وكان إمامًا في فنون العلم.
قال: وكان يقول: حَفِظْتُ القرآن وأنا ابن سبْعِ سنين [٣] ، وما من علم إلّا وقد نظرتُ فيه، وحصّلت منه الكلّ أو البعض، إلّا هذا النَّحْو، فإني قليل البضاعة فيه.
وما أعلم أنّي ضيّعت ساعةً من عمري في لهوٍ ولعب.
وقال ابن الجوزيّ [٤] : ذكر لنا القاضي أبو بكر أنّ مَنجِّمَيْن حَضَرا حين وُلد، فاجمعا أنّ العُمر اثنتان وخمسون سنة.
قال: وها أنا قد جاوزت التّسعين [٥] .
قال ابن الجوزي [٦] : وكان حَسَن الصورة، حُلْو المنطق، مليح المعاشرة، كان يصلّي في جامع المنصور، يجيء في بعض الأيّام فيقف وراء مجلسي وأنا على منبر الوعظ، فيسلِّم عليّ. واستملى عليه شيخنا ابن ناصر بجامع القصر.
وقرأت عليه الكثير، وكان ثقة، فَهِمًا، ثَبْتًا، حُجَّة، متفنّنًا [٧] في علومٍ كثيرة، متفردًا في عِلم الفرائض، قال لي يومًا: صلّيت الجمعة وجلست أنظر إلى النّاس، فما رأيت أحدًا أشتهي أنّ أكون مثله [٨] .
стр. 17270
وكان قد سافر فوقع في أسر الرّوم، وبقي سنةً ونصفًا، وقيّدوه وغَلُّوه، وأرادوه أنّ ينطق بكلمة الكُفر، فلم يفعل، وتعلَّم منهم الخطّ الرّوميّ.
وسمعته يقول: من خَدَم المحابر خَدَمته المنابر.
وسمعته يقول: يجب على المعلّم أنّ لَا يعنف، وعلى المتعلم أنّ لَا يأنف [١] .
ورأيته بعد ثلاثٍ وتسعين سنة صحيح الحواسّ، وعلى المتعلم أنّ لَا يأنف [١] .
ورأيته بعد ثلاثٍ وتسعين سنة صحيح الحواس، لم يتغير منها شيء، ثابت العقل، يقرأ الخطّ الدّقيق من بُعْد.
ودخلنا عليه قبل موته بمُديدة فقال: نزلت في أُذني مادة، فقرأ علينا من حديثه، وبقي على هذا نحوًا من شهرين، ثمّ زال ذلك، وعاد إلى الصّحَّة، ثمّ مرض فأوصي أنّ يُعَمّق قبره زيادةً على العادة، وأن يُكتب على قبره قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ٣٨: ٦٧- ٦٨ [٢] ، وبقي ثلاثة أيّام لا يفتر من قراءة القرآن، إلى أنْ تُوُفّي قبل الظُهر ثاني رجب.
وقال ابن السّمعانيّ: ما رأيت أجمع للفنون منه، نَظَر في كلّ علم، وبرع في الحساب والفرائض، وسمعته يقول: ثُبِت من كلّ عِلْم تعلَّمته إلّا الحديث وعِلْمه. ورأيته وما تغير من حواسه شيء. وكان يقرأ الخط البعيد الدّقيق. وكان سريع النَّسخ، حَسَن القراءة للحديث. وكان يشتغل بمطالعة الأجزاء الّتي معي، وأنا مُكِبُّ على القراءة، فاتفق أنّه وجد جزءا من حديث أبي الفضل الخُزاعيّ، قرأته بالكوفة على الشّريف عمر بن إبراهيم الحُسينيّ [٣] ، بإجازته من محمد بن علي بن عبد الرحمن العَلَويّ [٤] ، وفيه حكايات مليحة، فقال: اتركه عندي. فلمّا رجعت من الغد أخرج الجزء وقد نَسَخَه جميعه، وقال: اقرأه حتّى أسمعه.
стр. 17271
فقلت: يا سيدي، كيف يكون، وأنا أفتخر بالسّماع منك؟
فقال: ذاك بحالِه.
فقرأته، فقال للجماعة: اكتبوا اسمي.
قلت: رأيت الجزء بخطّه في وقف الضّيائية [١] ، وفي أوّله بخطه: نا أبو سعد السّمعانيّ.
وقال: قال لي: أسَرَتْني الرّوم، وكان الغِل في عنقي خمسة أشهر، وكانوا يقولون لي: قل: المسيح ابن الله، حتّى نفعل ونصنع في حقك. فما قلت.
وتعلَّمت خطّهم لمّا حُبِست.
كان يعرف علم النجوم، وسمعته يقول: إنّ الذُّباب إذا وقع على البياض سوّده، وعلى السّواد بيّضه، وعلى التّراب برغثه، وعلى الْجَرح يُقيّحه.
وسمعت منه «الطّبقات» لابن سعد، و «المغازي» للواقديّ، وأكثر من مائتي جزء.
قال لي: ولدت بالكرخ، وانتقل بنا أبي إلى النّصرية ولي أربعة أشهر.
وذكر ابن السّمعانيّ أكثر ما نقلناه عن ابن الجوزيّ.
وقال ابن نُقْطَة: حدَّث القاضي أبو بكر «بصحيح البخاريّ» ، عن أبي الحسين ابن المهتديّ باللَّه، عن أبي الفتح بن أبي الفوارس، عن أحمد بن عبد الله النَّعَيْميّ.
قلت: والنَّعَيْميّ هو شيخ أبي عمر المَلِيحيّ الّذي أكثر عنه صاحب شرح السّنّة [٢] .
стр. 17272
٢٥٨- محمد بن عبد القادر بن الحَسَن بن المنصور باللَّه [١] .
أبو الحسين المنصوريّ، الهاشميّ.
شيخ مُسن، كثير الفِكر، أصابه فالج.
وحدَّث عن: أبي القاسم بن البسريّ، ويوسف المِهْروانيّ.
وتُوُفّي في سابع رجب.
روى عنه: أبو القاسم بن عساكر، ومحمود بن نصر بن الشّعّار، وجماعة.
وعاش ثمانين سنة.
٢٥٩- محمد بن فَرَج بن جعفر بن أبي سَمُرَة [٢] .
أبو عبد الله القَيسيّ، نزيل غَرْنَاطة، أحد القرّاء.
عن: أحمد بن عبد الحقّ الخَزْرجيّ، وأبي القاسم بن النّحّاس.
وحدَّث عن: غالب بن عطيَّة، وغيره.
وأقرأ القراءات والنَّحْو.
روى عنه: أبو الأصْبَغ بن المرابط.
وتُوُفّي في حدود سنة خمسٍ [٣] .
٢٦٠- محمد بن المنتصر بن حفْص النّوقانيّ [٤] .
الفقيه، المفتيّ، الزّاهد الورع.
كان عارفًا بالمذهب.
سمع: محمد بن سعيد الفرخزاذيّ، وبهَرَاة: محمد بن عليّ العميريّ.
стр. 17273
قال السّمعانيّ [١] : سمعت منه «تفسير الثَّعْلبيّ» [٢] بروايته عن الفرخزاذيّ، عنه.
مات ﵀ في رجب.
٢٦١- محمود بن عليّ بن أبي عليّ بن يوسف [٣] .
أبو القاسم الطَّرَازيّ [٤] .
قال السّمعانيّ: إمام، فاضل، ديِّن، ورِع، حَسَن الأخلاق، تفقّه على القاضي أبي سعد بن أبي الخطّاف.
وورد على المسترشد باللَّه من قِبَل الخاقان.
وكان مولده بطرّاز سنة ٤٦٣، وتوفّي ببُخارَى [٥] في شعبان، وخلّف بها أولادًا نُجباء.
٢٦٢- موسى بن حمّاد [٦] .
أبو عِمران الصّنْهاجيّ، المالكيّ، قاضي مَراكش. كان فقيهًا، إمامًا، حاذقًا لمذهب مالك، مقدَّمًا في معرفة الأحكام. من جِلَّة قُضاة زمانه العادلين.
وله رواية يسيرة.
تُوُفّي في ذي القعدة.
- حرف الياء -
٢٦٣- يوسف بن أيّوب بن يوسف بن الحسين بن وَهْرة [٧] .
стр. 17274
أبو يعقوب الهَمَذانيّ. من أهل ضياع هَمَذَان [١] .
نزل مرو، وكان من سادات الصّوفيّة.
ذكره ابن السّمعانيّ، وقال: هو الإمام الورع. التّقّي، النّاسك، العامل بعلمه، والقائم بحقّه، صاحب الأحوال والمقامات الجليلة، وإليه انتهت تربية المريدين، واجتمع في رباطة جماعة من المنقطعين إلى الله، ما أتصور أنّ يكون في غيره من الرُّبُط مثلهم. وكان من صِغره إلى كبره على طريقة مَرْضيَّة، وسدادٍ، واستقامة.
خرج من قريته إلى بغداد، وقصد الشَيخ أبا إسحاق، وتفقه عليه، ولازمه مدَّة، حتّى برع في الفقه، وفاق أقرانه، خصوصًا في علم النَّظَر.
وكان أبو إسحاق يقدّمه على جماعةٍ كثيرة من أصحابه، مع صِغَر سنّهِ، لمعرفته بزُهده، وحُسْن سيرته، واشتغاله بنفسه.
ثمّ ترك كلّ ما كان فيه من المناظرة، وخلا بنفسه، واشتغل بعبادة الله تعالى، ودعوة الخلْق إليها وإرشاد الأصحاب إلى الطّريق المستقيم.
وسمع من شيخه: أبي إسحاق، وأبي الحسين بن المهتديّ باللَّه، وأبي بكر الخطيب، وأبي جعفر ابن المسلمة، وعبد الصَّمد بْن المأمون، والصريفيني، وابن النَّقُّور.
وببُخارَى محمد: أبي الخطّاب محمد بن إبراهيم الطَّبريّ، وبسمَرَقَنْد من: أبي بكر أحمد بن محمد بن الفضل الفارسيّ.
стр. 17275
وبأصبهان من: حمْد بن أحمد بن ولكيز، وغانم بن محمد بن عبد الواحد الحافظ، وآخرين.
وكتب الكثير، غير أنّ أجزاءه تفرَّقت بين كتبه، وما كان يتفرّغ إلى إخراجها، فأخرج لنا أكثر من عشرين جزءًا، فسمعناها.
وقد دخل بغداد سنة ستٍّ وخمسمائة، ووعظ بها، وظهر له قبولٌ تامّ، وازدحم النّاس عليه. ثمّ رجع وسكن مَرْو. وخرج إلى هَرَاة، وأقام بها مدَّة، ثمّ طُلِب منه الرجوع إلى مَرْو، فرجع. ثمّ خرج ثانيًا إلى هَرَاة. ثمّ رجع إلى هَرَاة [١] ، ثمّ خرج من هَرَاة فأدركه الأجَل بين هَرَاة وبَغْشُور [٢] .
وكان يقول: دخلت جبل زَزْ لزيارة الشَيخ عبد الله الْجَوِّي، وكان قد أقام عنده مدَّة، ولبس من يده الخِرْقة، قال: فوجدت ذلك الجبل معمورًا بأولياء الله، كثير المياه والأشجار، وعلى رأس كلّ عينٍ رجلٌ مشتغل بنفسه، صاحب مقامٍ ومجاهدة. فكنت أدور عليهم وأزورهم. ولا أعلم في ذلك الجبل حجرًا لم تُصِبْه دمعتي. وهذا من بركة أحمد بن فضالة شيخ عبد الله الجويّ.
سمعت الشَيخ الصّالح صافي بن عبد الله الصُّوفيّ ببغداد يقول: حضرت مجلس شيخنا يوسف بن أيّوب في المدرسة النّظاميَّة، وكان قد اجتمع العالَم، فقام فقيه يُعرف بابن السّقاء وآذاه، وسأله غير مسألة، فقال: اجلس، فإني أجد من كلامك رائحة الكُفْر، ولعلّك تموت على غير الإسلام.
قال صافي: فاتّفق بعد مدَّة قدِم رسولٌ نصرانيّ من الرّوم، فمضى إليه ابن السّقاء، وسأله أنّ يستصحبه، فقال: له: يقع لي أنّ أدخل في دينكم فقبلَه الرسول، وخرج معه إلى القُسطنطينيَّة، والتحق بملكها وتنصَّر [٣] .
وسمعت من أثق به أنّ ابني الإمام أبي بكر الشّاشيّ قاما في مجلس وعْظه، وقالا له: إن كنتَ تنتحل مُعْتَقَدَ الأشعريّ، وإلّا فانزِلي ولا تعِظ هاهنا.
стр. 17276
فقال يوسف: اقعُدا، لَا أَمْتَعَكُما الله بشبابكما.
فسمعت جماعة أنهما ماتا ولم يتكهّلا.
سمعت السّيد إسماعيل بن أبي القاسم بن عَوَض العَلَويّ يقول: سمعت الإمام يوسف بن أيوب يقول للشَيخ لؤلؤ الحيّ، وكان من أصحابه قديمًا، ثمّ عرج عليه، ووقع فيه، ورماه بأشياء: هذا الرجل يُقتل، وسَتَرَوْن ذلك. وكان كما جرى على لسانه، قُتِلَ قريبًا من سَرْخَس بعد وفاة يوسف.
وقال أبو المظفّر السّمعانيّ: ما قدِم علينا من العراق مثل يوسف الهَمَذانيّ. وقد تكلَّم معه بمَرْو في مسألة البيع [الفاسد] [١] ، فجرى بينهما تسعة عشر نَوْبة، يعني بالنَّوبة المجلس في هذه المسألة.
قال أبو سعد السّمعانيّ: سمعت الإمام يوسف ﵀ يقول: خلوت نُوَبًا عدَّة، كلّ مرَّة أكثر من خمس سِنين أو أقل، وما كان يخرج حبّ المناظرة والاشتغال بالخلاف والمذاكرة من قلبي، وصرت إلى ما كنت أشتهي، فإنّ المناظرة كانت تقطع عليّ الطّريق.
سمعت أبا نصر عبد الواحد بن محمد الكرْجيّ الزّاهد يقول: سألت الشَيخ أبا الحسين المقدسيّ: هل رأيت أحدًا من أولياء الله؟
قال: رأيت في سياحتي عجميًا بمَرْو يعظ، ويدعو الخلق إلى الله تعالى يقال له يوسف.
قال أبو نصر: أراد بذلك الإمام يوسف بن أيّوب الهَمَذانيّ. وأبو الحسين المقدسيّ كبير القدْر، مشهور.
قال أبو سعد: لمّا عزمت إلى الرحلة، دخلت على يوسف ﵀ مودِّعًا، فصوَّب عزْمي وقال: أُوصِيك، لَا تدخلْ على السّلاطين، وأَبْصِر ما تأكل لَا يكون حرامًا.
تُوُفّي في ربيع الأوّل، وكان مولده تقديرًا سنة أربعين أو إحدى وأربعين.
سنة ست وثلاثين وخمسمائة
- حرف الألف -
٢٦٤- أحمد بن سلامة بن يحيى الدّمشقيّ الأَبّار [١] .
سمع: أحمد بن عليّ بن الفُرات، وسهل بن بِشْر.
روى عَنْهُ: أبو القاسم بْن عساكر، وقال: تُوُفّي فِي شوّال [٢] .
٢٦٥- أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن جابر [٣] .
أبو عمر الأزْديّ، الإِشْبِيليُّ.
سَمِعَ من: أبي عبد الله بن [منظور] [٤] «صحيح البخاريّ» .
وسمع: عبد الله بن عليّ النكاجيّ، والعاص بن خَلَف.
أَمَّ بمسجد ابن بَقِيّ، وأقرأ القرآن نحوًا من ستّين سنة.
وكان مشتهرًا بالصّلاح [٥] .
حدَّث عنه: ابن بشكوال، وابن جهير.
стр. 17279
وقارب تسعين سنة [١] .
٢٦٦- أحمد بْن مُحَمَّد بْن أحمد بْن ينال [٢] .
أبو منصور الصُّوفيّ الأصبهانيّ، التّرك، والد أبي العبّاس محمد التّرك.
سمع: عائشة الوَرْكانّية، وعبد الجبّار بن برزة الرّازيّ، وشجاعًا المَصْقَليّ [٣] .
ومات في عَشْر التّسعين.
٢٦٧- أحمد بن محمد بن الحسين [٤] .
أبو الفائز ابن البُزُوريّ [٥] .
سمع: محمد بن هبة الله اللّالكائيّ [٦] في سنة إحدى وسبعين وأربعمائة.
روى عنه: أبو سعد السّمعانيّ، وجدّه.
تُوُفّي فِي رَمَضَان.
٢٦٨- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عليّ بن محمود [٧] ماخرّة [٨] .
стр. 17280
أبو سعد بن أبي بكر بن الشَيخ أبي الحَسَن الزَّوْزَنيّ [١] ، ثمّ البغداديّ.
من قُدماء الصُّوفية برباط شيخ الشّيوخ إسماعيل. وهو مطبوع خفيف، يحفظ حكايات وأشعارًا.
قال السّمعانيّ: غير أنّه كان منهمكًا في الشّرْب [٢] ، سامحه الله.
وقال أبو الفَرَج بن الجوزيّ [٣] : كانوا ينسبونه إلى التّسمُّح في دينه.
وُلِد في ذي الحجّة سنة تسع وأربعين وأربعمائة.
وسمع القاضي: أبا يَعْلَى وهو آخر أصحابه، وأبا جعفر ابن المسلمة، وأبا الحسين ابن المهتديّ باللَّه، وأبا محمد الصَّرِيفينيّ، وأبا عليّ بن وِشَاح، وأبا بكر الخطيب، وجماعة.
قال ابن السّمعانيّ: قرأت عليه الكثير. وحدَّثني محمد بن ناصر الحافظ قال: كان أبو سعد متسمّحًا، فرأيته في النَّوم، فَقُلْتُ: ما فعل اللَّه بك؟
قَالَ: غُفِر لي.
قلت: فأين أنت؟
قال: في الجنَّة.
قال ابن ناصر: لو حدَّثنيه غيري ما صدّقتُه.
قال ابن الجوزيّ [٤] : مرض أبو سعد الزَّوْزَنيّ، وبقي خمسة وثلاثين يومًا بعلَّة النَّصَب لم يضطَّجِع، ومات في تاسع عشر شعبان.
قلت: روى عنه: أبو أحمد عبد الوهّاب ابن سُكَيْنَة، وأبو حامد بن النّحّاس [٥] ، ويوسف بن كامل، والمحدّث عَبْد الخالق بْن أسد، وعمر بْن طَبَرْزَد، وأبو الفرج بن الجوزيّ.
стр. 17281
٢٦٩- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بن الطَّيّب [١] .
أبو الحسين بن الصَّبّاغ.
سمع: أباه، وأبا نصر الزَّيْنبيّ، وإسماعيل بْن مَسْعَدَة الإسماعيليّ.
روى عنه: ابن عساكر، والسّمعانيّ.
وكان ظاهر الصَّلاح والخير.
مات ﵀ في آخر شوّال ظنًّا.
٢٧٠- أحمد بن محمد بن موسى بن عطاء الله [٢] .
أبو العباس بن العريف، الصّنْهاجيّ، الأندلسيّ، الصُّوفيّ، الزّاهد، من أهل المَرِيَّة.
روى عن: يزيد مولى المعتصم، وعمر بن أحمد بن رزق، وعبد القادر بن محمد القَرْويّ، وخَلَف بن محمد بن العربيّ [٣] ، وجماعة.
قال ابن بَشْكُوال [٤] : كانت عنده مشاركة في أشياء من العلم، وعناية بالقراءات، وجَمْع الرّوايات، واهتمامٌ بطُرُقها وجُملتها. وقد استجاز منّي تأليفي هذا، يعني «الصّلة» ، وكتبه عنّي. واستجزتُه أنا أيضًا، ولم أَلْقه. وكان متناهيًا في الفضْل والدّين، منقطعًا إلى الخير، وكان العبّاد وأهل الزُّهد يقصدونه ويألفونه، فيحمدون صُحْبَتَه. سُعي به إلى السّلطان، فأمر بإشخاصه إلى حضرته بمَراكش، فوصلها، وتُوُفّي بها ليلة الجمعة الثّالث والعشرين من صَفَر، واحتفل النّاس لجنازته، وندِم السّلطان على ما كان منه في جانبه. وظهرت له كرامات.
قلت: وُلِد ابن العريف في سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، وكان العبّاد
стр. 17282
يأتونه ويجتمعون لسماع كلامه في العرفان، وبَعُدَ صِيتُه، فثار الحسدُ في نفوس فقهاء بلده، فرفعوا إلى السّلطان أنّه يروم الثّورة والخروج كما فعل ابن تُومَرت، فأرسل ابن تاشفين إليه وقيّده، وحُمِل إلى مَرّاكُش، فتُوُفّي في الطريق عند مدينة سلا.
أمّا شيوخه: خَلَف، وعمر، فأخذا عن أبي عَمْرو الدّانيّ، وقد لبس الخرقة من أبي بكر عبد الباقي بن بريال، وصحب ابن بريال أبا عَمْرو الطَّلَمَنْكيّ. وآخر من بقي من أصحاب ابن العريف الزّاهد موسى بن مَسْدي.
٢٧١- إبراهيم بن أحمد بن محمد [١] .
الإمام، العلامة، أبو إسحاق المَرْوَرَّوْذيّ [٢] ، الشّافعيّ.
تفقه على الإمام ابن المظفَّر السّمعانيّ، وغيره.
وصارت إليه الرحلة بمَرْو لقراءة الفِقْه عليه.
تفقّه عليه أبو سعد السّمعانيّ، وغيره.
قُتِلَ بمَرْو، ﵀، في ربيع الأوّل في وقعة الخوارزم شاه، وله ثلاثٌ وثمانون سنة.
قال أبو سعد السّمعانيّ: كان أبي أوصى بنا إليه، وكان يقوم بأمورنا أَتمّ قيام [٣] . وكان من العلماء العاملين. علّقت عنه كتاب الطّهارة، وسمعت منه الكثير، وحدّث بالكتب الكبار.
سمع بمروالرّوذ من جماعة.
стр. 17283
٢٧٢- إسماعيل بن أحمد بن عمر بن أبي الأشعث [١] .
الحافظ أبو القاسم ابن السَّمَرْقَنْديّ.
وُلِد بدمشق سنة أربع وخمسين وأربعمائة في رمضان. وسمع من: أبي بكر الخطيب، وعبد الدّائم بن الحَسَن، وأبي نصر بن طلاب، وعبد العزيز الكتّانيّ، وأبي الحَسَن بن أبي الحديد، وغيرهم.
ثمّ رحل به وبأخيه عبد الله، أبوهما المقرئ أبو بكر إلى بغداد في حدود سنة تسع وستّين وأربعمائة، وسكنوها.
وسمع بها من: ابن هَزَارْمَرْد الصَّرِيفينيّ، وابن النَّقُّور، وعبد العزيز بن عليّ السُّكريّ، وعبد الباقي بن محمد العطّار، وأبي نصر الزَّيْنبيّ، وابن البُسْريّ، ورزق الله- وخلق كثير.
وعُنِي بالرواية، وقدِم دمشق زائرًا بيتَ المقدس، وسمع من مكّيّ الرُّمَيْليّ، وطال عُمره، وروى الكثير.
حدَّث عنه: أبو سعْد السَّمْعانيّ، وأبو القاسم بْن عساكر [٢] ، والأعزّ بن عليّ العَبْديّ، وإسماعيل بن أحمد الكاتب، وسعيد بن محمد بن محمد بن عطّاف، ويحيى بن ياقوت الفرّاش، وعمر بن طَبَرْزَد، وأبو اليُمْن الكِنْديّ، وأبو الرضا محمد بن أبي تمّام بن الزّوّا [٣] الهاشميّ، وأبا الحَسَن بن عليّ بن أحمد بن
стр. 17284
هُبَل، وعبد العزيز بن الأخضر، وسليمان بن محمد المَوْصِليّ، وموسى بن سعيد ابن الصَّيْقَل الهاشميّ، وخلْق سواهم.
قال ابن السّمعانيّ: قرأت عليه الكُتُب الكبار والأجزاء، وسمعت الحافظ أبا العلاء العطّار بهَمَذَان يقول: ما أعدل بأبي القاسم الفقيه ابن السَّمَرْقَنْديّ أحدًا من شيوخ العراق، وخُراسان [١] .
وقال أبو شجاع عمر البِسْطاميّ: أبو القاسم إسناد خُراسان، والعراق.
وقال أبو القاسم: ما بقي أحد يروى «مُعْجَم ابن جُمَيْع» [٢] غيري ولا بدمشق، ولا عن عبد الدّائم بن الحَسَن غيري.
ثمّ قال:
وأعْجبُ ما في الأمر أنْ عِشْتُ بعدهُمْ على أنّهم ما خلَّفوا فيَّ من بطْش وقال ابن عساكر [٣] : كان ثقة، مُكْثِرًا، [٤] صاحب أصول، وكان دلّالًا في الكُتُب. وسمعته يقول: أنا أبو هريرة في ابن النَّقُّور، فإنّه قَلّ جزءٌ عندي قُرِئ عليه إلّا وقد سمعته مرارا.
قال ابن عساكر [٥] : وعاش إلى أنّ خَلَت بغداد، وصار محدّثها كثرةً وإسنادًا، حتّى صار يطلب العوَض على التّسميع بعد حرْصه على التّحديث.
وقد أملى في جامع المنصور الْجُمَعَ زيادةً على ثلاثمائة مجلس [٦] . وكان له بخت في بيع الكُتُب. باع مرّة «صحيحي البخاريّ» و «مسلم» في مجلَّدة لطيفة. بخطّ الحافظ أبي عبد الله الصُّوريّ بعشرين دينارًا. وقال لي: وقعت عليّ
стр. 17285
هذه المجلَّدة بقيراط، لأنّي اشتريتها وكتابًا آخر معها بدينار وقيراط، فبعت ذلك الكتاب بدينار [١] .
قال السّلفيّ: وأبو القاسم ابن السَّمَرْقَنْديّ ثقة، له أنس بمعرفة الرجال، دون معرفة أخيه الحافظ أبي محمد.
وقال ابن ناصر: كان دلّالا، وكان سيّئ المعاملة، يُخاف من لسانه وكان ذا مُخَالطةٍ لأكابر البلدة وسلاطينها بسبب الكُتُب. وقد قدِم دمشق بعد الثّمانين، وسمع من الفقيه نصر، وأخذ عنه أبو محمد بن صابر، وغيره.
وقال ابن السَّمَرْقَنْديّ، ورواه عنه ابن الجوزيّ [٢] بالإجازة، أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ فِي النَّوم، كأنه مريض وقد مدّ رِجْلَيه: فدخلتُ وجعلتُ أقبّل أخمص قدميه، وأمرّغ وجهي عليها. فذكرته لأبي بكر ابن الخاضبة فقال: أَبْشِر يا أبا القاسم بطول البقاء وبانتشار الرّواية عنك، فإنّ تقبيل رِجْلَيه اتِّباعُ أَثَره، وأمّا مرضه فوَهْنٌ في الإسلام.
فما أتى على هذا إلّا قليل حتّى وصل الخبر أنّ الفرنج استولت على بيت المقدس.
تُوُفّي فِي السّادس والعشرين من ذي القِعْدة، ودُفن بباب حرب [٣] .
٢٧٣- إسماعيل بن عبد الواحد بن إسماعيل بن محمد [٤] .
стр. 17286
أبو سعيد البُوشَنْجيّ، الفقيه، الشّافعيّ. نزيل هَرَاة.
سمع: أبا صالح المؤدب، وأبا بكر بن خَلَف الشّيرازيّ، وحمْد بن أحمد. وقدِم بغداد بعد الخمسمائة، فسمع: أبا عليّ بن نبهان، وغيره.
وتفقه وبرع في المذهب، ودرس وأفتى، وصنَّف التّصانيف.
قال ابن السّمعانيّ: كان كثير العبادة، خَشِن العَيْش، قانعًا باليسير.
سمعتُ منه، وعاش خمسًا وسبعين سنة [١] .
قال عبد الغافر في «ذيله» : شاب نشأ في عبادة الله، مَرْضيّ السِّيرة على مِنْوال أبيه. وهو فقيه، مناظر، مدرّس، زاهد [٢] .
- حرف الجيم -
٢٧٤- جميل بن تمّام [٣] .
المقدسيّ.
أبو الحَسَن الطّحّان، المقرئ.
حدَّث عن رجلٍ، عن عبد العزيز الكتّانيّ.
روى عنه: الحافظ أبو القاسم بن عساكر فِي تاريخه [٤] .
- حرف الحاء -
٢٧٥- الحَسَن بْن عَبْد الرحيم بن أحمد [٥] .
المعلّم البزّاز، المَرْوَزِيّ.
سمع: أبا الخير الصّفّار.
стр. 17287
قُتِلَ في ربيع الآخر في الوقعة الخُوَارَزمشاهيَّة بمَرْو، عن نيِّفٍ وسبعين سنة.
سمع من السّمعانيّ [١] .
٢٧٦- الحسين بن أحمد بن عليّ بن الحَسَن بن فُطَيْمَة [٢] .
أبو عبد الله بن أبي حامد البيهقي، الخسروجرديّ [٣] ، القاضي قاضي بَيْهق. وبَيْهق: ناحية من أعمال نَيْسابور، قصبتها خسروجرد.
ولد قبل الخمسين وأربعمائة.
وسمع: أبا بكر البَيْهقيّ، وأبا القاسم القُشيريّ، وأبا سعيد بن محمد بن عليّ الخشّاب، وأبا منصور محمد بن أحمد السُّوريّ، وأبا بكر محمد بن القاسم الصّفّار، وأبا بكر أحمد بن منصور المغربيّ، وطائفة.
يروي عنه: أو سعد السّمعانيّ، وابن عساكر [٤] ، وغير واحد.
قال ابن السّمعانيّ [٥] : هو شيخ مُسِنّ، كثير السَّماع، حَسَن السّيرة، مليح المجالسة، كيِّس، ما رأيت أخفّ روحًا منه، مع السّخاء والبَذْل، سمعت منه الكثير، وكتب لي أجزاء بخطّه. ومن أعجب ما رأيت منه أنّه ما كان له الأصابع العشْر، فإنّها قُطِعت بكرْمان لِعِلَّةٍ لحِقَتْها، فكان يأخذ القلم بكفَّيْه، ويترك الورق تحت رِجله، ويكتب بكفَّيْه خطًا مليحًا، من أسرع ما يكون. وكان يكتب كلّ يوم خمس طاقات خطّا واسعا، مقروءا.
стр. 17288
وقد تفقه بمَرْو على جدّي الإمام أبي المظفر. وحجّ بعد العشرين وخمسمائة. وتُوُفّي بخسروجرد في ثالث عشر رمضان.
وقد سمع من البيهقيّ كتاب «معرفة السُّنَن والآثار» .
وحكى ابن السّمعانيّ [١] أنّه بالَغَ في إكرامه جدًّا، فقال: خرجت إلى قصْد أصبهان، فتركت القافلة، وعرَّجت إلى خسروجرد مع رفيقٍ لي راجِلَيْن، فلمّا دخلنا دار الحسين سلّمنا على أصحابه، وما التفت إلينا أحدٌ. ثمّ خرج إلينا، فاستقبلناه، فأقبل علينا وقال: فيم جِئْتم؟ قلت: لنقرأ عليك جزءين من «معرفة الآثار» للبَيْهقيّ. فقال: لعلكم سمعتم الكتابَ من الشَيخ عبد الجبار، وفاتكم هذا القدْر. قلت: بلى. وكان في الجزءين فَوْتًا [٢] لعبد الجبّار فقال: تكونون عندي اللّيلة، فإنّ لي مُهِمًّا، أريد أنّ أخرج إلي سَبْزَوَار [٣] فإنّ ابني كتب إليَّ:
أنّ ابن أستاذي خارجٌ في هذه القافلة، فأريد أنّ أسلّم عليه، وأسأله أنّ يكون عندي أيّامًا. وسمّاني، فتبسّمت، فقال: تعرفه؟
فقلت: هو بين يديك.
فقام وبرك وبكى، وكان يقبّل رِجْلَيَّ، ثمّ أخرج الكُتُب والأجزاء، ووهبني بعض أُصوله، فكنت عنده ثلاثة أيّام.
- حرف الخاء -
٢٧٧- خاتون [٤] .
زوجة المستظهر باللَّه أمير المؤمنين، وزوجة صاحب كرمان.
стр. 17289
قال ابن الجوزيّ: كانت دارها حِمى. ولها الهيئة والأصحاب. وورد الخبر إلى بغداد بموتها، فعُقد لها العزاء في الدّيوان يومين.
- حرف السين -
٢٧٨- سعيد بن أحمد بن سليمان [١] .
أبو الحَسَن المالكيّ، النَّهْرفَضْليّ [٢] ، البصْريّ، نزيل بغداد.
شيخ صالح، قرأ طرفًا من مذهب مالك.
وقرأ بالرّوايات. وكان صابرًا على الفقر.
سمع: أبا الفضل بن خَيْرون، وعبد المحسن الشيحيّ بن البَطِر.
روى عنه: ابن السّمعانيّ، وقال: تُوُفّي في رمضان.
٢٧٩- سعيد بن محمد بن منصور [٣] .
الفارسيّ، ثمّ الطُّوسيّ، الواعظ، أبو منصور.
سمع: عبد الرحمن بن الواحديّ، وأبا بكر بن خَلَف، وجماعة.
وأخذ عنه: أبو سعد الحافظ، وقال: مات في ذي القعدة [٤] .
٢٨٠- سهل بن الحَسَن بن محمد [٥] .
أبو العلاء البِسْطاميّ، الصُّوفيّ، المعروف بالكافي، نزيل دمشق. أقام مدَّةً بسُمَيْساطية.
من بيت خَطَابة وقضاء.
روى عن أبيه، عن أبي عثمان الصّابونيّ.
روى عنه: ابن عساكر، وابن السّمعانيّ.
تُوُفّي في صَفَر بدمشق.
стр. 17290
- حرف الشين -
٢٨١- شريفة بنت أبي عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد الفُرَاويّ [١] .
النَيْسابُورية.
سمعت: عثمان بْن محمد المَحْمِيّ، وأبا بَكْر بْن خَلَف، والصّرّام.
كتب عنها السّمعانيّ، وقال: ماتت في عَشْر السّبعين [٢] .
- حرف العين -
٢٨٢- عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ المعزّم [٣] .
أبو الحسين الهَمَذانيّ، الضّرير، أخو أبي زيد.
صالح، سمع: أبا إسحاق الشّيرازيّ، وغيره.
مات في شوّال.
٢٨٣- عبد الجبّار بن محمد بن أحمد [٤] .
الخُوَاريّ [٥] ، البَيْهقيّ، أبو محمد. وخوار: بُليْدة من أعمال الرّيّ [٦] .
كان إمام الجامع المَنِيعيّ بنَيْسابور.
وكان مُفْتيًا، عالمًا، يعرف مذهب الشّافعيّ، وفيه تواضع وخير.
стр. 17291
ولد سنة خمس وأربعين وأربعمائة. وتفقه عند إمام الحَرَمين أبي المعالي.
وسمع: أبا بكر البَيْهقيّ، وأبا الحسين عليّ بن أحمد الواحديّ، وأخاه أبا القاسم عبد الرحمن بن أحمد، وأبا القاسم القُشيريّ، وغيرهم.
روى عنه: ابن عساكر [١] ، وابن السمعاني، وأبو الخير أحمد بن إسماعيل القَزْوينيّ، وأبو الفضائل محمد بن فضل الله السّالاريّ، وأبو سعد عبد الله بن عمر الصّفّار، ومنصور بن عبد المنعم الفُرَاويّ، وأبو المحاسن أحمد بن محمد الشَّوكانيّ الحافظ، وأبو الحَسَن المؤيِّد الطُّوسيّ، وآخرون.
قال ابن السّمعانيّ [٢] : فمن جُملة ما سمعت منه بنَيْسابور كتاب «معرفة السُّنَن والآثار» للبَيْهقيّ في خمس مجلَّدات، ورأيت في جزءين منه سماعًا مُلْحقًا.
وذكر أبو محمد عبد الله بْن محمد بْن حبيب [٣] الحافظ أنّه طالع أصل البَيْهقيّ، فلم يجد سماع شيخنا عبد الجبّار في جزءين [٤] .
وذكر شيخنا عبد الجبّار أنّه وجدّ سماعه بالجزءين. وأنا قرأت الجزءين بِبَيْهق على القاضي الحسين بن أحمد بن فُطَيْمَة. وكان الكتاب كلّه سماعه.
قال ابن حبيب العامريّ المذكور: تصفّحت الكتاب ورقةً ورقة، فوجدت سماعه، إلّا في جزءين، أحدهما الخامس والأربعون، وهو من أوّل كتاب النّكاح إلى آخر تَسَرّي العبد، والجزء السّادس والخمسون، أوّله ترجمة ما يحرم من الإسلام، وآخره حَدّ اللِّواط. وسماعه في سنة ثلاثٍ وخمسين، وأكثره بقراءة والده محمد [٥] .
стр. 17292
قال السّمعانيّ [١] : وكتب شيخنا عبد الجبّار بخطّه: قد وجدت في الأصل سماعنا في الجزء الخامس والأربعين، والجزء السّادس والخمسين من الأصل وقت قراءة الكتاب عليَّ من نسخة الأصل بنيسابور في شهور سنة اثنتي عشرة وخمسمائة.
كتبه عبد الجبّار بن محمد، بعد وقوفه على سماع جملة الكتاب على المصنّف [٢] .
تُوُفّي، ﵀، في تاسع عشر شعبان [٣] .
٢٨٤- عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد [٤] .
أَبُو الفُتُوح السَّلْمُويّي [٥] ، اللّبّاد.
من فقهاء نَيْسابور.
تفقه على أبي نصر عبد الرحيم بن القُشَيْريّ.
وبمَرْو على أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن منصور السمْعاني.
وكان إمامًا، زاهدًا، قُدوة، تقّيًا، منقبضًا، قانعًا، كبير القدر، كثير الأسفار.
سكن كِرْمان، وانتقل إلى أصبهان فتُوُفّي بها.
حدَّث بمَرْو عن الشّيروييّ [٦] .
стр. 17293
وكان مولده في سنة سبع وسبعين وأربعمائة.
وتُوُفّي في رمضان بمدينة جَيّ.
٢٨٥- عبد السلام بن عبد الرحمن بْنُ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ [١] .
أبو الحَكَم اللَّخْميّ، الإفريقيّ، المغربيّ، ثمّ، الإشبيلي. الصُّوفيّ، العارف، المعروف بابن بَرَّجان.
سمع «صحيح البخاريّ» من: أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أَحْمَد بن منظور.
وحدَّث به.
روى عنه: أبو القاسم القَنْطَريّ، وأبو محمد عبد الحقّ الإشبيليّ، وأبو عبد الله بن جليل القيسيّ. وآخرون.
ذكره أَبُو عَبْد الله الأَبّار فقال: كان من أهل المعرفة بالقراءات، والحديث، والتَّحقُّق بعِلم الكلام، والتّصوُّف، مع الزُّهْد، والاجتهاد في العبادة. وله تواليف مفيدة، منها: «تفسير القرآن» [٢] لم يكمله [٣] ، و «شرح أسماء الله الحسنى» [٤] .
стр. 17294
وقد رواهما عنه أبو القاسم القَنْطَريّ.
تُوُفّي بمَرّاكُش مُغَرَّبًا عن وطنه في هذه السّنة. وقبره بإزاء قبر الزّاهد أبي العبّاس بن العريف [١] .
٢٨٦- عبد الكريم بن عبد المنعم بن هبة الله [٢] .
أبو طالب بن الطَّرَسُوسيّ، الحلبيّ، الفقيه.
سمع أباه أبا البركات.
كتب عنه: السّمعانيّ، وقال: ولد سنة أربع وخمسين وأربعمائة.
قلت: مات تقريبًا في هذا العام.
٢٨٧- عَبْد الوهّاب ابن الشَيخ أَبِي الفَرَج عَبْد الواحد بْن مُحَمَّد بن عليّ الأنصاريّ [٣] .
شَرَفُ الإسلام، أبو القاسم الشّيرازيّ، ثمّ الدّمشقيّ.
стр. 17295
الفقيه، الحنبليّ، الواعظ.
كان شيخ الحنابلة بدمشق بعد والده. وكان له القبول التام في وعظه.
وبَعَثَه السّلطان رسولًا إلى المسترشد باللَّه يستنجده على الفرنج خذلهم الله. وقد روى شيئًا من مسند أحمد بالإجازة عن أبي طالب عبد القادر بن يوسف.
وتُوُفّي في صَفَر بدمشق.
ووقف المدرسة الحنبلية الّتي قُدّام الرّواحيَّة [١] بدمشق، وكان رئيسًا محتشمًا، عالمًا.
قال حمّاد الحَرّانيّ: سمعتُ السِّلَفيّ يُثْني عليه ويقول: كان فاضلًا له لَسَن. وكان كبيرًا في أعيُن النّاس والسّلطان. وكان متقدمًا، وكان ثقة.
سمع من والده، ومن غيره.
وقال أبو يَعْلَى حمزة [٢] . أُصيب بمرضٍ حادّ أضعفه، وكان على الطّريقة المَرْضِيَّة، والخِلال الرَّضِيَّة ووُفُور العِلْم، وحُسْن الوعظ، وقوَّة الدّين. وكان يوم دفْنه يومًا مشهودًا من كثرة المشيِّعين له، والباكين عليه.
٢٨٨ عشائر بن محمد بن ميمون [٣] .
أبو المعالي التّميميّ، المَعَرّيّ. نزيل حمص.
صالح خيّر.
وُلِد سنة خمسٍ وأربعين، وحضر جنازة أبي العلاء بالمَعَرَّة.
وسمع من: أبي عامر [٤] عبد الرّزّاق التّنوخيّ.
كتب عنه: السّمعانيّ.