← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

[حَوَادِثُ] سَنَة أربع وخمسين فِيهَا تُوُفِّيَ: جبير بن مطعم. وَفِيهَا: أسامة بن زيد، عَلَى الصحيح. وثوبان مولى رَسُول اللَّهِ ﵌. وعمرو بن حزم. وَفِيهَا حسان بن ثابت. وعَبْد اللَّهِ بن أنيْس الجُهَني. وسَعِيد بن يربوع المخزومي. وحكيم بن حزام. ومخرمة بن نوفل. وَفِيهَا بخُلف: حُوَيطب بن عَبْد العُزي، وأَبُو قتادة الحارث بن رِبْعي. وَفِيهَا عُزل عَن المدينة سَعِيد بن العاص بمروان [١] . وَفِيهَا غزا عُبيد اللَّه بن زياد، فقطع النهر إلى بخارى، وافتتح راميثن [٢] ،

стр. 2067

ونصف [١] ، بيْكند [٢] ، فقطع النهر عَلَى الإبل، فكان أول عربي قطع النهر [٣] . وَفِيهَا وجه الضحاك بن قيس من الْكُوفَة مَصْقلة بن هبيرة الشيبانيّ إلى طبرستان، فصالح أهلها على خمسمائة ألف درهم [٤] . وَفِيهَا عزل مُعَاوِيَة عَن الْبَصْرَةِ سَمُرَة، بعَبْد اللَّهِ بْن عمرو بن غيلان الثقفي [٥] . وحج بالنَّاس مروان [٦] . وَفِيهَا تُوُفيت سَوْدة أم المؤْمِنِينَ في قول، وقد مرت في خلافة عمر [٧] .

стр. 2068

[حَوَادِثُ] سَنَة خمس وخمسين فِيهَا تُوُفِّيَ: زيد بن ثابت في قول المدائني. وسعد بن أبي وقّاص، على الأصحّ. والأرقم بن أَبِي الأرقم، في قول. وأَبُو اليَسَر. وكعب بن عمرو السلمي. وَفِيهَا عزل عَن الْبَصْرَةِ عبيد اللَّه الثقفي، ووليها عُبيد اللَّه بن زياد [١] . وَفِيهَا غزا يزيد بن شجرة الرَهاوي، فقُتل، وقيل لَمْ يُقْتل، إِنَّمَا قُتِلَ في سَنَة ثمان وخمسين [٢] . وأقام الحج مروان بن الحكم [٣] . وشتى بأرض الروم مالك بن عبد الله [٤] .

стр. 2069

[حَوَادِثُ] سَنَة ست وخمسين فِيهَا تُوُفِّيَ: عبد الله بن قرط الثُمالي. وجُوَيرية أم المؤْمِنِينَ المصْطَلقية، وقيل: توفيت سَنَة خَمْسِينَ. وَفِيهَا: إِسْحَاق بن طلحة بن عُبَيد اللَّه. وَفِيهَا: وُلد أَبُو جعفر محمد بن عَلَى، وعمرو بن دينار. وقد مر أن مُعَاوِيَة وَلَّى عَلَى البصرة عُبيد اللَّه بن زياد، فعزله في هَذِهِ السنة عَن خراسان، وأمَّر عليها سَعِيد بن عُثْمَان بن عفان، فغزا سَعِيد ومعه المهلب بن أَبِي صُفرة الأزدي، وطلحة الطلحات، وأوس بن ثعلبة سمرقند، وخرج إليه الصُغد فقاتلَوْه، فألجأهم إِلَى مدينتهم، فصالحوه وأعطوه رهائن [١] . وَفِيهَا شتى المسلمون بأرض الروم [٢] .

стр. 2070

وَفِيهَا اعتمر مُعَاوِيَة في رجب [١] . وَفِيهَا تُوفيت الكلابية التي تزوجها النبي ﵌، فاستعاذت منه، ففارقها، أرّخها الواقدي [٢] .

стр. 2071

[حَوَادِثُ] سَنَة سبع وخمسين فِيهَا تُوفيت أم المؤْمِنِينَ عائشة، أَوْ في سَنَة ثمان،. وَفِيهَا: السائب بن أبي وداعة السهمي. ومعتّب بن عوف بن الحمراء. وعَبْد اللَّهِ بن السعدي العامري. وفي قول: أَبُو هريرة. وَفِيهَا: كعب بن مرة، أَوْ مرة بن كعب البهزي. وقثم بن العباس،. وَيُقَالُ تُوُفِّيَ فِيهَا سَعِيد بن العاص. وعَبْد اللَّهِ بن عامر بن كريز. وَفِيهَا عُزِل الضحاك عَن الْكُوفَة، ووليها عَبْد الرَّحْمَنِ بن أم الحكم [١] . وَفِيهَا وجه مُعَاوِيَة حسان بن النعمان الغساني إِلَى إفريقية، فصالحه من يليه من البربر، وضرب عليهم الخراج، وبقي عليها حَتَّى تُوُفِّيَ مُعَاوِيَة [٢] .

стр. 2072

وَفِيهَا عزل مُعَاوِيَة مروان عَن المدينة، وأمَّر عليها الْوَليد بن عُتْبة بن أَبِي سفيان، وعزل عَن خُراسان سَعِيد بن عُثْمَان، وأعاد عليها عُبيد اللَّه بن زياد [١] . وشتى عَبْد الله بن قيس بأرض الروم [٢] .

стр. 2073

[حَوَادِثُ] سَنَة ثمان وخمسين فِيهَا تُوُفِّيَ: شداد بن أوس. وعَبْد اللَّهِ بن حوالة. وعُبيد اللَّه بن العباس. وعُقْبة بن عامر الجُهَني. وأَبُو هريرة. ويزيد بن شجرة الرَهاوي [١] . وجُبَير بن مطعم، في قول المدائني. وَفِيهَا غزا عُقْبة [٢] بن نافع من قِبَل مَسْلمة بن مخلد [٣] ، فاختط مدينة القيروان وابتناها [٤] . وصلى أبو هريرة عَلَى عائشة، وَكَانَ مروان غائبًا في العُمرة. وَفِيهَا حج بالنَّاس الْوَليد بن عُتبة [٥] .

стр. 2074

[حَوَادِثُ] سَنَة تسع وخمسين فِيهَا تُوُفِّيَ: سَعِيد بن العاص الأموي، عَلَى الصحيح. وجُبير بن مُطعم، في قول. وأوس بن عوف الطائفي، لَهُ صُحْبة. وشيبة بن عُثْمَان الحُجُبي، في قول. وأَبُو محذورة المؤذن. وعبد اللَّه بن عامر بن كريز، عَلَى الصحيح. وأَبُو هريرة، في قول سَعِيد بن عُفَير. وَيُقَالُ: توفيت فِيهَا أم سلمة، وتأتي سَنَة إحدى وستين. وفيها وُلد عوف الأعرابي [١] . وَفِيهَا غزا أَبُو المهاجر دينار فنزل عَلَى قُرْطاجَنة، فالتقوا، فكثُر القتل في الفريقين، وحجز الليل بينهم، وانحاز المسلمون من ليلتهم، فنزلَوْا جبلًا في قبلة تونس، ثُمَّ عاودوهم القتال، فصالحوهم عَلَى أن يخلوا لهم الجزيرة،

стр. 2075

وافتتح أَبُو المهاجر ميلة، وكانت إقامته في هَذِهِ الغزاة نحوا من سنتين [١] . وَفِيهَا شتى عمرو بن مُرَّ بأرض الروم في البر [٢] . وأقام الحجّ للناس الوليد بن عتبة [٣] .

стр. 2076

[حَوَادِثُ] سَنَة ستين فِيهَا تُوُفِّيَ: مُعَاوِيَة بن أَبِي سفيان. وبلال بن الحارث المزَني. وسَمُرَة بن جُنْدب الفَزَاري. وعَبْد اللَّهِ بن مغفل. وفي قول الْوَاقدي: صفوان بن المعطل السلمي. وَفِيهَا تُوُفِّيَ في قولٍ: أَبُو حُمَيد الساعدي. وَفِيهَا: أَبُو أسَيد الساعدي، في قول ابن سعد. بيعة يزيد قَالَ مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: لَا تَكْرَهُوا إمرة معاوية، فإنكم لو فقدتموه رأيتم الرءوس تَنْدُرُ [١] عَنْ كَوَاهِلِهَا. قلت: قَدْ مضى أن مُعَاوِيَة جعل ابنه وَليّ عهده بَعْدَه، وأكره النَّاسَ عَلَى ذلك، فلما تُوُفِّيَ لَمْ يَدْخُلْ في طاعة يزيد: الحسين بن عَلِيّ، وَلَا عَبْد اللَّهِ بن الزبير، وَلَا من شايعهما.

стр. 2077

قَالَ أَبُو مُسْهر: ثَنَا خالد بن يزيد، حدثني سَعِيد بن حُرَيث قَالَ: لَمَّا كَانَ الغداة التي مات في ليلتها مُعَاوِيَة فزع النَّاس إِلَى المسجد، وَلَمْ يكن قبله خَلِيفَة بالشَّام غيره، فكنت فيمن أتى المسجد، فلما ارتفع النهار، وهم يبكون في الخضراء، وابنه يزيد غائب في البرية، وَهُوَ ولي عهده، وَكَانَ نائبه عَلَى دمشق الضحاك بن قيس الفِهْري، فدُفِن مُعَاوِيَة، فلما كَانَ بَعْدَ أسبوع بَلَغنا أن ابن الزبير خرج بالمدينة وحارب، وَكَانَ مُعَاوِيَة قَدْ غُشي عَلَيْهِ مرة، فركب بموته الرُكبان، فلما بلغ ذلك ابنَ الزبير خرج، فلما كَانَ يَوْم الجمعة صَلَّى بنا الضحاك ثُمَّ قَالَ: تعلمون أن خليفتكم يزيد قَدْ قدم، ونحن غدًا متلقوه، فلما صَلَّى الصبح ركب، وركبنا معه، فسَارَ إِلَى ثنية العُقاب [١] ، فإذا بأثقال يزيد، ثُمَّ سرنا قليلًا، فإذا يزيد في ركبٍ معه أخواله من بني كلب، وَهُوَ عَلَى بخْتي، لَهُ رحل، ورائطة [٢] مَثْنِية في عنقه، ليس عَلَيْهِ سيف وَلَا عمامة، وَكَانَ ضخمًا سمينًا، قَدْ كثُر شعره وشعث، فأقبل النَّاس يسلمون عَلَيْهِ ويعزونه، وَهُوَ تُرى فِيهِ الكآبة والحزن وخَفْض الصوت، فالنَّاس يعيبون ذلك مِنْهُ ويقولَوْن: هَذَا الأعرابي الذي ولاه أمر النَّاس، واللَّه سائله عَنْهُ، فسَارَ، فقلنا: يَدْخُلُ من باب توما، فلم يَدْخُلْ، ومضى إِلَى باب شرقي، فلم يَدْخُلْ مِنْهُ وأجازه، ثُمَّ أجاز باب كَيْسان إِلَى باب الصغير، فلما وافاه أناخ ونزل، ومشى الضحاك بَيْنَ يديه إِلَى قبر مُعَاوِيَة، فصفّنا خلفه، وكبّر أربعًا، فلما خرج من المقابر أتى ببغلة فركبها إِلَى الخضراء، ثُمَّ نودي الصلاة جامعة لصلاة الظهر، فاغتسل ولبس ثيابًا نقية، ثُمَّ جلس عَلَى المنبر، فحمد اللَّه وأثنى عَلَيْهِ، وذكر موت أبيه، وَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ يُغزيكم البرَ والبحرَ، ولستُ حاملًا واحدًا من المسلمين في البحر، وأَنَّهُ كَانَ يُشتيكم بأرض الروم، ولست مشْتيًا أحدًا بِهَا، وأَنَّهُ كَانَ يُخرج لكم العطاء أثلاثًا، وأنا أجمعه لكم كله. قَالَ: فافترقوا، وَمَا يفضلَوْن عَلَيْهِ أحدا.

стр. 2078

وَعَن عمرو بن ميمون: أن مُعَاوِيَة مات وابنه بحوارين [١] ، فصلى عَلَيْهِ الضحاك [٢] . وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: خَطَبَ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ: اللَّهمّ إِنْ كُنْتُ إِنَّمَا عَهِدْتُ لِيَزِيدَ لَمَّا رَأَيْتُ مِنْ فضله، فبلغه ما أملت وأعنه، وإن كنت إنما حملني حب الوالد لولده، وأنه ليس بِأَهْلٍ، فَاقْبِضْهُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ ذَلِكَ. وَقَالَ حُمَيد بن عَبْد الرَّحْمَنِ: دَخَلَنا عَلَى بشير، وَكَانَ صحابيًا، حين استخلف يزيد فَقَالَ: يقولَوْن إِنَّمَا يزيد ليس بخير أمة محمد ﵌، وأنا أقول ذلك، ولكن لأن يجمع اللَّه أمة محمد أحب إلي من أن تفترق. وَقَالَ جُوَيرية بن أسماء: سمعت أشياخنا بالمدينة، مَا لَا أحصى- يقولَوْن: إن مُعَاوِيَة لَمَّا هلك، وعلى المدينة الْوَليد بن عُتْبة بن أَبِي سفيان، أتاه موته من جهة يزيد قَالَ: فبعث إِلَى مروان وبني أمية فأخبرهم، فَقَالَ مروان: ابعث الآن إِلَى الحسين وابن الزبير، فإن بايعا، وَإِلَّا فاضرب أعناقهما، فأتاه ابن الزبير فنعى لَهُ مُعَاوِيَة، فترحم عَلَيْهِ، فَقَالَ: بايع يزيد، قَالَ: مَا هَذِهِ ساعة مبايعة وَلَا مثلي يبايع ها هنا يَا بن الزرقاء، واستبا، فَقَالَ الْوَليد: أَخْرَجَهُمَا عني، وَكَانَ رجلًا رفيقًا سريًا كريمًا، فأخرجا، فجاء الحسين عَلَى تلك الحال، فلم يكلم في شيء، حَتَّى رجعا جميعًا، ثُمَّ رد مروان إِلَى الْوَليد فَقَالَ: واللَّه لَا تراه بعد مقامك إلّا حيث يسؤوك، فأرسل العيون في أثره، فلم يزد حين دَخَلَ منزله عَلَى أن توضأ وصلى، وأمر ابنه حمزة أن يقدم راحلته إِلَى ذي الحُلَيفة، مما يلي الفرع، وَكَانَ لَهُ بذي الحليفة مال عظيم، فلم يزل صافًا قدميه إِلَى السَحَر، وتراجعت عَنْهُ العيون، فركب دابة إِلَى ذي الحُلَيفة، فجلس عَلَى راحلته، وتوجه إلى مكة، وخرج الحسين من ليلته

стр. 2079

فالتقيا بمكة، فَقَالَ ابن الزبير للحسين: مَا يمنعك من شيعتك وشيعة أبيك! فو الله لَوْ أن لي مثلهم مَا توجهت إِلَّا إليهم، وبعث يزيد بن مُعَاوِيَة عمر بن سَعِيد بن العاص أميرًا عَلَى المدينة، خوفًا من ضعف الْوَليد، فرقي المنبر، وذكر صنيع ابن الزبير، وتعوذه بمكة، يعني أَنَّهُ عاذ ببيت الله وحرمه، فو الله لَنَغْزُوَنَه، ثُمَّ لئن دَخَلَ الكعبة لنُحَرَقنها عَلَيْهِ عَلَى رغم أنف من رَغِم. وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ حزم: حدثنا محمد بن الزبير، حدثني رُزَيق مولى مُعَاوِيَة قَالَ: بعثني يزيد إِلَى أمير المدينة، فكتب إِلَى بموت مُعَاوِيَة، وأن يبعث إِلَى هؤلاء الرهط، ويأمرهم بالبيعة، قَالَ: فقدمْتُ المدينة ليلًا، فقلت للحاجب: استأذن لي، ففعل، فلما قرأ كتاب يزيد بوفاة مُعَاوِيَة جزع جزعًا شديدَا، وجعل يقوم عَلَى رِجْليه، ثُمَّ يرمي بنَفْسَهُ عَلَى فراشه، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى مروان، فجاء وعليه قميص أبيض وملاءة موردة، فنعي لَهُ مُعَاوِيَة وأخبره، فَقَالَ: ابعث إِلَى هؤلاء، فإن بايعوا، وَإِلَّا فاضرب أعناقهم، قَالَ: سبحان اللَّه! أقتل الحسين وابن الزبير! قَالَ: هُوَ مَا أقول لك. قلت: أما ابن الزبير فعاذ ببيت اللَّه، ولم يبايع، وَلَا دعا إِلَى نَفْسَهُ، وأما الحسين بن عَلِيّ ﵄، فسَارَ من مكة لَمَّا جاءته كتب كثيرةٍ من عامّة الأشراف بالْكُوفَة، فسَارَ إليها، فجرى مَا جرى وَكانَ أَمْرُ الله قَدَراً مَقْدُوراً ٣٣: ٣٨ [١] . مجالد، عن الشعبي. (ح) والواقدي مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ أَنَّ الْحُسَيْنَ ﵁ قَدِمَ مُسْلِمُ بْنُ عَقِيلٍ- وَهُوَ ابْنُ عَمِّهِ- إِلَى الْكُوفَةِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى هَانِئِ بْنِ عُرْوَةَ الْمُرَادِيِّ، وَيَنْظُرُ إِلَى اجْتِمَاعِ النَّاسِ عَلَيْهِ، وَيَكْتُبُ إِلَيْهِ بِخَبَرِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ مِنَ الْبَصْرَةِ إِلَى الْكُوفَةِ، طَلَبَ هَانِئَ بْنَ عُرْوَةَ فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تُجْبِرَ عَدُوِّي وَتَنْطَوِيَ عَلَيْهِ؟ قال: يا ابن أَخِي إِنَّهُ جَاءَ حَقٌّ هُوَ أَحَقُّ مِنْ حَقِّكَ، فَوَثَبَ عُبَيْدُ اللَّهِ بِعَنْزَةٍ [٢] طَعَنَ بِهَا في رأس

стр. 2080

هَانِئٍ حَتَّى خَرَجَ الزُّجُّ [١] ، وَاغْتَرَزَ فِي الْحَائِطِ، وَبَلَغَ الْخَبَرُ مُسْلِمَ بْنَ عَقِيلٍ، فَوَثَبَ بِالْكُوفَةِ، وَخَرَجَ بِمَنْ خَفَّ مَعَهُ، فَاقْتَتَلُوا، فَقُتِلَ مُسْلِمٌ، وَذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ سَنَةِ سِتِّينَ. وَرَوَى الْوَاقدي، والمدائني، بإسنادهم: أن مسلم بن عقيل بن أبي طالب خرج في أربعمائة، فاقتتلَوْا، فكثَّرهم أصحاب عُبيد اللَّه، وجاء الليل، فهرب مسلم حَتَّى دَخَلَ عَلَى امرأة من كِنْدة، فاستجار بِهَا، فدلّ عَلَيْهِ محمد بن الأشعث، فأتي بِهِ إِلَى عُبيد اللَّه، فبكّته وأمر بقتله، فَقَالَ: دعني أوصي، فَقَالَ: نعم، فنظر إِلَى عمر بن سعد بن أَبِي وقّاص فَقَالَ: إن لي إليك حاجة وبيننا رَحِم، فقام إليه فَقَالَ: يَا هَذَا ليس هنا رَجُلٌ من قريش غيري وغيرك وَهَذَا الحسين قَدْ أظلّك، فأرسل إليه فلينصرف، فإن القوم قَدْ غرّوه وخدعوه وكذّبوه، وعليّ دَيْن فاقضه عني، واطلب جثتي من عُبيد اللَّه بن زياد فوارِها، فَقَالَ لَهُ عبيد اللَّه: ما قَالَ لك؟ فأخبره، فَقَالَ: أما مالك فهو لك لَا نمنعه منك، وأما الحسين فإن تَركَنا لَمْ نردّه، وأما جثته فإذا قتلناه لَمْ نبال مَا صُنع بِهِ، فقُتل ﵀. ثُمَّ قضى عمر بن سعد دَين مسلم، وكفّنه ودفنه، وأرسل رجلًا عَلَى ناقة إِلَى الحسين يخبره بالأمر، فلقيه عَلَى أربع مراحل، وبعث عبيد الله برأس مسلم وهانئ إِلَى يزيد بن مُعَاوِيَة، فَقَالَ عَلِيّ لأبيه الحسين: ارجع يَا أبه، فَقَالَ بنو عقيل: ليس ذا وقت رجوع.

стр. 2081

تراجم أَهْل هَذِهِ الطبقة [حرف الألف] الأرقم بن أَبِي الأرقم [١] ، عَبْد مناف بن أسد بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَرَ بْن مخزوم المخزومي، الذي استخفى رَسُول اللَّهِ ﵌ في داره المعروفة بدار الخيزران عند الصفا [٢] ، أَبُو عَبْد اللَّهِ. نفّله النبي ﵌ يَوْم بدر سيفًا [٣] ، واستعمله عَلَى الصدقات.

стр. 2082

قَالَ ابن عَبْد البَر [١] : ذكر ابن أَبِي خيثمة أن والد الأرقم قَدْ أسلم أيضًا، فغلط. وذكر أَبُو حاتم [٢] أن عَبْد اللَّهِ بن الأرقم هُوَ ولد الأرقم هَذَا، فغلط لأَنَّهُ زُهري، ولي بيت المال لعُثْمَان. وَقَالَ غيره: عاش الأرقم بضعًا وثمانين سَنَة، ومات بالمدينة، وصلى عَلَيْهِ سعد بن أَبِي وقاص بوصيّته، وبقي ابنه عَبْد اللَّهِ إِلَى حدود المائة [٣] . وَرَوَى أَحْمَد في «مسنده» من حديث هشام بن زياد، عَن عُثْمَان بن الأرقم، عَن أبيه، في ذمّ تخطي الرقاب يَوْم الجمعة، رفع الحديث [٤] . قَالَ عُثْمَان: تُوُفِّيَ أَبِي سَنَة ثلاث وخمسين، وله ثلاث وثمانون سَنَة [٥] . أسامة بن زيد [٦] ابن حارثه بن شراحيل الْكَلْبِيُّ، حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ وابن حبّه ومولاه،

стр. 2083

أَبُو زيد، وَيُقَالُ أَبُو محمد، وَيُقَالُ أَبُو حارثة. وَفِي «الصَّحِيحِ» عَنْ أُسَامَةَ قَالَ: كَانَ النبيّ ﵌ يَأْخُذُنِي وَالْحَسَنَ فَيَقُولُ: «اللَّهمّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا» [١] . وَرَوَى عَنْهُ: ابْنَاهُ حَسَنٌ، وَمُحَمَّدٌ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو وَائِلٍ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، وَعُرْوَةَ، وَأَبُو سَلَمَةَ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَجَمَاعَةٌ. وَأُمُّه أم أيمن بركة حاضنة النبيّ ﵌ ومولاته. وَكَانَ أسود كالليل، وَكَانَ أَبُوه أبيض أشقر. قاله إِبْرَاهِيم بن سعد [٢] . قَالَتْ عَائِشَةُ: دَخَلَ مُجَزِّزٌ [٣] الْمُدْلِجِيُّ الْقَائِفُ عَلَى رَسُولِ الله ﵌، فَرَأَى أُسَامَةَ وَزَيْدًا، وَعَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ، قَدْ غطّيا رءوسهما، وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضَهَا مِنْ بَعْضٍ، فَسُرَّ النَّبِيُّ ﵌ بذلك وأعجبه [٤] .

стр. 2084

وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ أَهْلِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: «فَاطِمَةُ» ، قَالَ: إِنَّمَا أَسْأَلُكَ عَنِ الرِّجَالِ، قَالَ: «مَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتُ عَلَيْهِ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ» ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أَنْتَ» . وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ [١] . وَقَالَ مُغِيرَةُ، عَنِ الشَّعْبِيُّ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَا ينبغي لأحد أن يبغض أسامة بعد ما سمعت رسول الله ﵌ يَقُولُ: «مَنْ كَانَ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَلْيُحِبَّ أُسَامَةَ» . هَذَا صَحِيحٌ غَرِيبٌ [٢] . وَقَالَتْ عَائِشَةُ فِي شَأْنِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ فَقَالُوا: مَنْ يَجْتَرِئ يُكَلِّمُ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ فِيهَا إِلَّا حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ أُسَامَةُ [٣] . وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَغَيْرُهُ، عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ أُسَامَةُ، مَا حَاشَى [٤] فَاطِمَةَ وَلَا غَيْرَهَا» [٥] . قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ فَرَضَ لِأُسَامَةَ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَخَمْسَمِائَةٍ، وَفَرَضَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ثَلَاثَةَ آلَافٍ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لِمَ فضّلته

стр. 2085

عليّ، فو الله مَا سَبَقَنِي إِلَى مَشْهَدٍ! قَالَ: لِأَنَّ زَيْدًا كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﵌ مِنْ أَبِيكَ، وَكَانَ أُسَامَةُ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﵌ مِنْكَ، فَآثَرْتُ حِبَّ رَسُولِ اللَّهِ أُسَامَةَ [١] . فَطَعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ فَقَالَ: إِنْ يَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ فَقَدْ طَعَنُوا فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ [٢] . وَفِي الْمَغَازِي: أَنَّ النَّبِيَّ ﵌ أَمَّرَ أُسَامَةَ عَلَى جَيْشٍ، فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، وَلَهُ ثَمَانِ عَشْرَةَ سَنَةٍ [٣] . وَفِي: «صَحِيحِ» مسلم، من حديث عائشة قالت: أراد النبيّ ﵌ أَنْ يَمْسَحَ مُخَاطَ أُسَامَةَ فَقُلْتُ: دَعْنِي حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّتِي أَفْعَلُهُ، فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ أَحِبِّيهِ فَإِنِّي أُحِبُّهُ» [٤] . وَقَالَ مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﵌ يَوْمًا أَنْ أَغْسِلَ وَجْهَ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ صَبِيٌّ، قَالَتْ: وَمَا وَلَدْتُ، وَلَا أَعْرِفُ كَيْفَ يُغْسَلُ وَجْهُ الصِّبْيَانِ، فَآخُذُ فَأَغْسِلُهُ غَسْلًا لَيْسَ بِذَاكَ، قَالَتْ: فَأَخَذَهُ وَجَعَلَ يَغْسِلُ وَجْهَهُ وَيَقُولُ: «لَقَدْ أَحْسَنَ بِنَا أُسَامَةُ إِذْ لَمْ يَكُنْ جَارِيَةً، وَلَوْ كُنْتَ جَارِيَةً لَحَلَّيْتُكَ وَأَعْطَيْتُكَ» [٥] . وَفِي «مُسْنَدِ» أَحْمَدَ، مِنْ حَدِيثِ الْبَهِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «وَلَوْ كَانَ أُسَامَةُ جَارِيَةً لَكَسَوْتُهُ وَحَلَّيْتُهُ حتى أنفقه» [٦] .

стр. 2086

وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، وَغَيْرِهِ قَالَ: لَمْ يَلْقَ عُمَرُ أُسَامَةَ قَطُّ إِلَّا قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، أَمِيرٌ أَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﵌، وَمَاتَ وَأَنْتَ عَلَيَّ أَمِيرٌ [١] . وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَرَضَ عُمَرُ لِأُسَامَةَ أَكْثَرَ مِمَّا فَرَضَ لِي فَقُلْتُ: إِنَّمَا هِجْرَتِي وَهِجْرَتُهُ وَاحِدَةٌ، فَقَالَ: إِنَّ أَبَاهُ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﵌ مِنْ أَبِيكَ، وَإِنَّهُ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ مِنْكَ [٢] . وَقَالَ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ حِينَ بَلَغَهُ أَنَّ الرَّايَةَ صَارَتْ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: «فَهَلَّا إِلَى رَجُلٍ قُتِلَ أَبُوهُ» ، يَعْنِي أُسَامَةَ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: مَاتَ أُسَامَةُ بِالْجَرْفِ [٣] ، وَحُمِلَ إِلَى الْمَدِينَةِ [٤] . وَعَن سَعِيد المقْبُري قَالَ: شهدت جنازة أسامة، فَقَالَ ابن عمر: عجّلوا بِحِب رَسُول اللَّهِ ﵌ قبل أن تطلعَ الشمس [٥] . ابْنُ سَعْدٍ [٦] : ثَنَا يَزِيدُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﵌ أَخَّرَ الإِفَاضَةَ مِنْ عَرَفَاتٍ مِنْ أَجْلِ أُسَامَةَ يَنْتَظِرُهُ، فَجَاءَ غُلامٌ أَسْوَدُ أَفْطَسُ، فَقَالَ أَهْلُ الْيَمَنِ: إِنَّمَا حَبَسَنَا مِنْ أَجْلِ هَذَا! فَلِذَلِكَ ارْتَدُّوا، يَعْنِي أَيَّامَ الصِّدِّيقِ. وَقَالَ وكيع: سَلِمَ من الفتنة من المعروفين أربعة: سعد، وابن عمر، وأسامة بن زيد، ومحمد بن مسلمة [٧] ، واختلط سائرهم. وَقَالَ ابن سعد [٨] : مات في آخر خلافة معاوية بالمدينة.

стр. 2087

قلت: وقد سكن المزّة مدّة، ثُمَّ انتقل إِلَى المدينة، وتوفي بِهَا، ومات وله قريب من سبعين سَنَة. وقيل: تُوُفِّيَ سَنَة أربع وخمسين، فاللَّه أعلم. وَقَالَ وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ: ثَنَا أَبِي: سَمِعْتُ ابْنَ إِسْحَاقَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: رَأَيْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ مُضْطَجِعًا عَلَى بَابِ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، رَافِعًا عَقِيرَتَهُ يَتَغَنَّى، وَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ ﵌، فَمَرَّ بِهِ مَرْوَانُ فَقَالَ: أَتُصَلِّي عِنْدَ قَبْرٍ! وَقَالَ لَهُ قَوْلًا قَبِيحًا ثُمَّ أَدْبَرَ، فَانْصَرَفَ أُسَامَةُ ثُمَّ قَالَ: يَا مَرْوَانُ إِنَّكَ فَاحِشٌ مُتَفَحِّشٌ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ يَبْغَضُ الْفَاحِشَ الْمُتَفَحِّشَ» [١] . إسحاق بن طلحة [٢] ، بن عبيد اللَّه. تُوُفِّيَ سَنَة ست وخمسين بخراسان. وَرَوَى عَن: أبيه، وعائشة. وعنه: ابنه مُعَاوِيَة، وابن أخيه إِسْحَاق بن يحيي، ووفد عَلَى مُعَاوِيَة، وخطب إليه أخته [٣] . وَهُوَ ابن خالة مُعَاوِيَة، لأن أمه أم أبان بِنْت عُتبة بن ربيعة. أسماء بنت عميس [٤]- ع- الخثعمية.

стр. 2088

هاجرت مع زوجها جعفر إِلَى الحبشة، فلما استشهد بمُؤتة تزوجها بَعْدَه أَبُو بكر، [فولدت لَهُ محمدًا] [١] . ويحيى بن عَلِيّ بن أَبِي طالب إخوة لأم [٢] . روت أحاديث. وعنها: ابنها عَبْد اللَّهِ، وابن أختها عَبْد اللَّهِ بن شدّاد بن الهاد، وسعيد ابن المسيَب، وَالشَّعْبِيُّ، والقاسم بن محمد، وعُرْوة بن الزبير، وفاطمة بِنْت عَلِيّ بن أَبِي طالب، وفاطمة بِنْت الحسين، وآخرون. وَهِيَ أخت ميمونة أم المؤْمِنِينَ، وأم الفضل زوجة العباس من الأم. وقيل: كنّ تسع أخوات.

стр. 2089

أوس بن عوف [١] ، الطائفي قدم عَلَى رَسُول الله ﵌ في وفد قومه ثقيف. قَالَ خَلِيفَة [٢] : تُوُفِّيَ سَنَة تسع وخمسين. وَقَالَ أَبُو نُعَيم الحافظ: هُوَ أوس بن حُذَيفة، نُسب إِلَى جدّه الأعلى. وقيل هُوَ أوس بن أَبِي أوس. رَوَى عَنْهُ: ابنه عَبْد اللَّهِ، وحفيده عُثْمَان بن عَبْد اللَّهِ. وقيل: هُوَ أوس الّذي نزل الشام، وهو بعيد.

стр. 2090

[حرف الباء] بلال بن الحارث [١]- ٤- المزني أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ. عداده في أَهْل المدينة. صحابي معروف عاش ثمانين سَنَة، وَكَانَ ينزل جبل مُزَينة المعروف بالأجرد، ويتردد إِلَى المدينة. رَوَى عَنْهُ: ابنه الحارث، وعلقمة بن وقّاص. وحديثه في السنن.

стр. 2091

[حرف الثاء] ثوبان [١]- م ٤- مولى رَسُول اللَّهِ ﵌. سُبي من نواحي الحجاز، فاشتراه النبي ﵌، فكان يخدمه حَضَرًا وَسَفَرًا، وحفظ عَنْهُ كثيرا، وسكن حمص [٢] .

стр. 2092

رَوَى عَنْهُ: جُبَير بن نُفَير، وخالد بن مَعْدان، وأَبُو أسماء الرحْبي، وراشد بن سعد، وأَبُو سلمة بن عَبْد الرَّحْمَنِ، وجماعة كثيرة. تُوُفِّيَ سَنَة أربع وخمسين.

стр. 2093

[حرف الجيم] جُبَير بن الحُوَيْرث [١] ، بن نُقَيد القرشي. أهدر رَسُول اللَّهِ ﵌ دم أبيه يَوْم الفتح، لكونه كَانَ مؤذيًا للَّه ورسوله [٢] . ولجُبَيْر رؤية. رَوَى عَن: أَبِي بكر، وعمر، وشهد اليرموك. رَوَى عَنْهُ: عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع، وعُروة، وسَعِيد بن المسيب. جُبَير بن مطعم [٣]- ع- بْنُ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ بن قصيّ

стр. 2094

النوفلي أَبُو محمد، وَيُقَالُ أَبُو عدي. قدِم المدينة مشركًا في فداء أسَارَى بدر، ثُمَّ أسلم بَعْدَ ذلك وحسُن إسلامه، وَكَانَ من حلماء قريش وأشرافهم. وأَبُوه هُوَ الذي قَامَ في نقض الصحيفة [١] ، وأجار رسول الله ﵌ حَتَّى طاف بالبيت لَمَّا رجع من الطائف. ومات مشركًا. لجبير أحاديث، رَوَى عَنْهُ: ابناه محمد، ونافع، وسليمان بن صرد، وسَعِيد بن المسيب، وآخرون. جَرير بن عَبْد اللَّهِ [٢]- ع- أبو عمرو البجلي، الأحمسي، اليمني.

стр. 2095

وفد عَلَى رَسُول اللَّهِ ﵌ سَنَة عشر، فأسلم في رمضان، فأكرم رسول الله ﵌ مقدمه. وَكَانَ بديع الجمال، مليح الصورة إِلَى الغاية، طويلًا، يصل إِلَى سنام البعير، وكان نعله ذراعا [١] .

стр. 2096

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «عَلَى وجهه مسحة مَلَك» [١] . وَرُوِيَ عَن عمر ﵁ قَالَ: جَرِيرُ يوسف هَذِهِ الأمة [٢] . اعتزل عليًا وَمُعَاوِيَة، وأقام بنواحي الجزيرة. رَوَى عَنْهُ: حفيده أَبُو زُرْعة بن عمرو بن جَرِيرُ، والشَّعْبِيُّ، وزياد بن علاقة، وأَبُو إِسْحَاق السبيعي، وجماعة. تُوُفِّيَ سَنَة إحدى وخمسين عَلَى الصحيح. وقيل: تُوُفِّيَ سَنَة أربع وخمسين. قَالَ مغيرة: عَن الشَّعْبِيُّ، إن عمر كَانَ في بيت، فوجد ريحًا، فَقَالَ: عزمت عَلَى صاحب الريح لَمَّا قَامَ فتوضأ، فَقَالَ جَرِيرُ: يَا أمير المؤْمِنِينَ أَو نتوضأ جميعًا؟ فَقَالَ عمر: نِعم السيد كنت في الجاهلية، ونِعم السيد أنت في الإسلام [٣] . [من الرجز] قَالَ ابن إِسْحَاق: وفيه يقول الشاعر: لَوْلا جريرٍ هلكتْ بُجَيله ... نِعْمَ الفَتَى وبِئسَتِ القبيلَهْ [٤]

стр. 2097

يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُبَيْلٍ، قَالَ جَرِيرٌ: لَمَّا دَنَوْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ حَلَلْتُ عَيْبَتِي [١] ، وَلَبِسْتُ حلَّتِي، ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، وإذ برسول الله ﵌ يَخْطُبُ، فَرَمَانِي النَّاسُ بِالْحَدَقِ، فَقُلْتُ لِجَلِيسِي: هَلْ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ مِنْ أَمْرِي شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ ذَكَرَكَ بِأَحْسَن الذِّكْرِ [٢] . وَقَالَ جَرِيرٌ: مَا رَآنِي رَسُولُ الله ﵌ إِلَّا تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي [٣] . وَرُوِيَ أَنَّ النبيّ ﵌ أَلْقَى إِلَيْهِ وِسَادَةً وَقَالَ: إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ» . وقيل: رَمَى إِلَيْهِ بُرْدَةً لِيَجْلِسَ عَلَيْهَا [٤] . جعفر بن أَبِي سفيان [٥] بن الحارث بن عبد المطّلب الهاشمي.

стр. 2098

شهد مع النبيّ ﵌ حُنَيْنًا، وبقي إِلَى زمن مُعَاوِيَة، وَهُوَ وأَبُوه من مسلمة الفتح [١] . جُوَيرية أم المؤْمِنِينَ [٢]- ع- بِنْت الحارث بن أَبِي ضرار المصطلقي. سباها النبيّ ﵌ يَوْم المرَيْسيع [٣] في السنة الخامسة [٤] . وَكَانَ اسمها بَرة، فغيره النبي ﵌ [٥] .

стр. 2099

وكانت قبله عند ابن عمها [مسافع بن] صفوان بن ذي الشفر [١] ، فتزوجها، وجعل صداقها عتق جَمَاعَة من قومها [٢] . ثُمَّ قدم أَبُوها الحارث بن أَبِي ضِرار عَلَى النبي ﵌ وأسلم [٣] . وعن جويرية قالت: تزوجني النَّبيّ ﵌ وأنا بنت عشرين سنة. زكريا بن أَبِي زائدة، عَن الشَّعْبِيُّ قَالَ: أَعْتَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ جويرية واستنكحها، وجعل صداقها عتْق كل مملَوْك من بني المصْطَلِق. وكانت في مِلْك اليمين، فأعتقها وتزوجها [٤] . قَالَ ابن سعد [٥] وغيره: وبنو المصطلق من خزاعة. لها أحاديث، رَوَى عنها: ابن عباس، وعُبَيد بن السباق، وكُرَيْب، ومجاهد، وأَبُو أيوب الأزدي يحيى بن مالك، وغيرهم. تُوُفيت بالمدينة سَنَة ستٌ وخمسين، وصلى عليها مروان [٦] . وَعَن عائشة قالت: كانت جويرية امْرَأَةً حُلْوَةً مُلاحَةً [٧] ، لَا يَرَاهَا أَحَدٌ إِلا أخذت بنفسه [٨] .

стр. 2100

والحديث قد مرّ في سنة خمس [١] .

стр. 2101

[حرف الحاء] الحارث بن كَلَدَة [١] ، الثقفي الطائفي، طبيب العرب. سافر البلاد، وتعلم الطّب بناحية فارس، وتعلم أيضًا ضرب العود بفارس وباليمن. وَيُقَالُ: أَنَّهُ بقى إِلَى أيام مُعَاوِيَة، وَهُوَ بعيد، فإن ابنه النضر بن الحارث ابن خالة النبيّ ﵌ أسر يَوْم بدر، وقتله عَلِيّ بالصفراء [٢] . وَيُرْوَى أن سعد بن أَبِي وقاص لَمَّا مرض بمكة قَالَ النبي ﵌: «أدعوا

стр. 2102

لَهُ الحارث بن كلدة» [١] . حُجْر بن عَدِيّ [٢] ويدعي حُجْر بن الأدبر بن جَبَلَة الكنْدي الكوفي، أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ. وقيل لأبيه: الأدبر، لأَنَّهُ طُعن موليًا. ولحُجْر صُحْبة ووفادة، مَا روى عن النبيّ ﵌ شيئًا. سمع من: عَلِيّ وعمار، وعنه: مولاه أَبُو ليلى، وأَبُو البَخْتري الطائي. شهد صِفّين أميرًا مع عَلِيّ. وَكَانَ صالحًا عابدًا، يلازم الْوَضوء، ويكثر من الأمر بالمعروف والنهي عَن المنكر، وَكَانَ يكذب زياد ابن أبيه الأمير عَلَى المنبر، وحصبه مرة فكتب فِيهِ إِلَى مُعَاوِيَة، فسَارَ حُجْر عَن الْكُوفَة في ثلاثة آلاف بالسلاح، ثُمَّ تورع وقعد عَن الخروج، فسيره زياد إِلَى مُعَاوِيَة، وجاء الشهود فشهدوا عند معاوية

стр. 2103

عَلَيْهِ، وَكَانَ معه عشرون رجلًا فَهَمَّ مُعَاوِيَة بقتلهم، فأخرجوا إلى عذراء [١] . وقيل: إن رسول مُعَاوِيَة جاء إليهم لَمَّا وصلَوْا إِلَى عذراء يعرض عليهم التوبة والبراءة من عَلِيّ ﵁، فأبى من ذلك عشرة، وتبرأ عشرة، فقتل أولئك، فلما انتهى القتل إِلَى حُجْر ﵁ جعل يرعد، فقيل لَهُ: مالك ترعد! فَقَالَ: قبر محفور، وكفن منشور، وسيف مشهور [٢] . وَلَمَّا بلغ عَبْد اللَّهِ بن عمر قتلُه حُجْر قَامَ من مجلسه مولّيا يبكي. ولما حجّ مُعَاوِيَة استأذن عَلَى أم المؤْمِنِينَ عائشة فقالت لَهُ: أقتلتَ حُجْرًا! فَقَالَ: وجدت في قتله صلاح النَّاس، وخفت من فسادهم [٣] . وقيل: إن مُعَاوِيَة ندم كل الندم عَلَى قتلهم، وَكَانَ قتلهم في سَنَة إحدى وخمسين [٤] . ابن عوف، عَن نافع قَالَ: كَانَ ابن عمر في السوق، فنُعي إليه حُجْر، فأطلق حُبْوَتَهُ وَقَامَ، وقد غلبه النحيب [٥] . هشام، عَن ابن سيرين قَالَ: لَمَّا أتي مُعَاوِيَة بحُجْر قَالَ: السلام عليك يَا أمير المؤْمِنِينَ، قَالَ: وأمير المؤمنين أنا! اضربوا عنقه، فصلى ركعتين، وَقَالَ لمن حضر من أَهْله: لَا تطلقوا عني حديدًا، وَلَا تغسلَوْا عني دمًا، فإني مُلاقٍ مُعَاوِيَة عَلَى الجادة. حسان بن ثابت [٦]- سوى ت- بن المنذر بن حرام الأنصاري النّجّاري،

стр. 2104

أبو عبد الرحمن، شاعر رسول الله ﵌.

стр. 2105

دعا له النبيّ ﵌: «اللَّهمّ أيده بروح القُدُس» [١] . رَوَى عَنْهُ: ابنه عَبْد الرَّحْمَنِ، وسَعِيد بن المسيب، وأَبُو سَلمة بن عَبْد الرَّحْمَنِ، وغيرهم. بَلَغَنَا أن حسان، وأباه، وجده، وجدّ أبيه، عاش كل منهم مائة وعشرين سَنَة. وَكَانَ في حسان جبن [٢] ، وأضرّ بآخره.
следующие страницы →