← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

[حرف الحاء] الحارث بن كَلَدَة [١] ، الثقفي الطائفي، طبيب العرب. سافر البلاد، وتعلم الطّب بناحية فارس، وتعلم أيضًا ضرب العود بفارس وباليمن. وَيُقَالُ: أَنَّهُ بقى إِلَى أيام مُعَاوِيَة، وَهُوَ بعيد، فإن ابنه النضر بن الحارث ابن خالة النبيّ ﵌ أسر يَوْم بدر، وقتله عَلِيّ بالصفراء [٢] . وَيُرْوَى أن سعد بن أَبِي وقاص لَمَّا مرض بمكة قَالَ النبي ﵌: «أدعوا

стр. 2102

لَهُ الحارث بن كلدة» [١] . حُجْر بن عَدِيّ [٢] ويدعي حُجْر بن الأدبر بن جَبَلَة الكنْدي الكوفي، أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ. وقيل لأبيه: الأدبر، لأَنَّهُ طُعن موليًا. ولحُجْر صُحْبة ووفادة، مَا روى عن النبيّ ﵌ شيئًا. سمع من: عَلِيّ وعمار، وعنه: مولاه أَبُو ليلى، وأَبُو البَخْتري الطائي. شهد صِفّين أميرًا مع عَلِيّ. وَكَانَ صالحًا عابدًا، يلازم الْوَضوء، ويكثر من الأمر بالمعروف والنهي عَن المنكر، وَكَانَ يكذب زياد ابن أبيه الأمير عَلَى المنبر، وحصبه مرة فكتب فِيهِ إِلَى مُعَاوِيَة، فسَارَ حُجْر عَن الْكُوفَة في ثلاثة آلاف بالسلاح، ثُمَّ تورع وقعد عَن الخروج، فسيره زياد إِلَى مُعَاوِيَة، وجاء الشهود فشهدوا عند معاوية

стр. 2103

عَلَيْهِ، وَكَانَ معه عشرون رجلًا فَهَمَّ مُعَاوِيَة بقتلهم، فأخرجوا إلى عذراء [١] . وقيل: إن رسول مُعَاوِيَة جاء إليهم لَمَّا وصلَوْا إِلَى عذراء يعرض عليهم التوبة والبراءة من عَلِيّ ﵁، فأبى من ذلك عشرة، وتبرأ عشرة، فقتل أولئك، فلما انتهى القتل إِلَى حُجْر ﵁ جعل يرعد، فقيل لَهُ: مالك ترعد! فَقَالَ: قبر محفور، وكفن منشور، وسيف مشهور [٢] . وَلَمَّا بلغ عَبْد اللَّهِ بن عمر قتلُه حُجْر قَامَ من مجلسه مولّيا يبكي. ولما حجّ مُعَاوِيَة استأذن عَلَى أم المؤْمِنِينَ عائشة فقالت لَهُ: أقتلتَ حُجْرًا! فَقَالَ: وجدت في قتله صلاح النَّاس، وخفت من فسادهم [٣] . وقيل: إن مُعَاوِيَة ندم كل الندم عَلَى قتلهم، وَكَانَ قتلهم في سَنَة إحدى وخمسين [٤] . ابن عوف، عَن نافع قَالَ: كَانَ ابن عمر في السوق، فنُعي إليه حُجْر، فأطلق حُبْوَتَهُ وَقَامَ، وقد غلبه النحيب [٥] . هشام، عَن ابن سيرين قَالَ: لَمَّا أتي مُعَاوِيَة بحُجْر قَالَ: السلام عليك يَا أمير المؤْمِنِينَ، قَالَ: وأمير المؤمنين أنا! اضربوا عنقه، فصلى ركعتين، وَقَالَ لمن حضر من أَهْله: لَا تطلقوا عني حديدًا، وَلَا تغسلَوْا عني دمًا، فإني مُلاقٍ مُعَاوِيَة عَلَى الجادة. حسان بن ثابت [٦]- سوى ت- بن المنذر بن حرام الأنصاري النّجّاري،

стр. 2104

أبو عبد الرحمن، شاعر رسول الله ﵌.

стр. 2105

دعا له النبيّ ﵌: «اللَّهمّ أيده بروح القُدُس» [١] . رَوَى عَنْهُ: ابنه عَبْد الرَّحْمَنِ، وسَعِيد بن المسيب، وأَبُو سَلمة بن عَبْد الرَّحْمَنِ، وغيرهم. بَلَغَنَا أن حسان، وأباه، وجده، وجدّ أبيه، عاش كل منهم مائة وعشرين سَنَة. وَكَانَ في حسان جبن [٢] ، وأضرّ بآخره.

стр. 2106

وله شِعْر فائق في الفصاحة. تُوُفِّيَ سَنَة أربع وخمسين. حكيم بن حزام [١]- ع- ابن خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصي بن كلاب القرشي الأسدي أَبُو خالد، وعمّته خديجة ﵂.

стр. 2107

وَكَانَ يَوْم الفيل مراهقًا، وَهُوَ والد هشام، لَهُ صُحْبة، ورواية، وشرف في قومه، وحشمة. رَوَى عَنْهُ: ابنه حزام، وسَعِيد بن المسيب، وعَبْد اللَّهِ بن الحارث بن نوفل، وعُرْوة بن الزبير، وموسى بن طلحة، ويوسف بن ماهك، وغيرهم. حضر بدرًا مشركًا، وأسلم عام الفتح، وَكَانَ إِذَا اجْتَهَدَ فِي يَمِينِهِ قَالَ: لَا والذي نجاني يَوْم بدر من القتل [١] . وله منقبة وَهُوَ أَنَّهُ وُلد في جوف الكعبة [٢] . وأسلم [٣] وله ستون سَنَة أَوْ أكثر، وَكَانَ من المؤلفة قلَوْبهم. أعطاه النبي ﵌ يَوْم حُنين مائة من الإبل. قَالَه ابن إِسْحَاق [٤] . حصَّل حكيم أموالًا من التجارة، وَكَانَ شديد الأدَمة نحيفًا [٥] . وَلَمَّا ضيقت قريش عَلَى بني هاشم بالشِعْب، كَانَ حكيم تأتيه العير، تحمل الحنطة، فيُقبلها الشِّعْبَ، ثُمَّ يضرب أعجازها، فتدَخَلَ عليهم [٦] . وَقَالَ عُرْوَةُ: قَالَ النَّبِيُّ ﵌ يَوْمَ الْفَتْحِ: «مَنْ دَخَلَ دَارَ حَكِيمٍ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ بُدَيْلِ بْنِ ورقاء فهو آمن [٧] .

стр. 2108

وقال له النبيّ ﵌: «أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ لَكَ مِنْ خَيْرٍ» [١] . وَكَانَ سَمْحًا جَوَادًا كَرِيمًا، عَالِمًا بِالنَّسَبِ، أَعْتَقَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِائَةَ رَقَبَةٍ، وفي الإسلام مائة رقبة، وَكَانَ ذا رأي وعقل تام، وَهُوَ أحد من دفن عُثْمَان سرًا [٢] . وباع دارًا لمعاوية بستين ألفًا، وتصدق بِهَا، وَقَالَ: اشتريتها في الجاهلية بزق خمر [٣] . وَرُوِيَ أن الزبير لَمَّا تُوُفِّيَ، قَالَ حكيم بن حزام لابن الزبير: كم عَلَى أخي من الدَين؟ قَالَ: ألف ألف درهم، قَالَ: عَلِيّ منها خمسمائة ألف [٤] . وَدَخَلَ عَلَى حكيم عند الموت وَهُوَ يقول: لَا إله إِلَّا اللَّه، قَدْ كنت أخشاك، وأنا الْيَوْم أرجوك [٥] . تُوُفِّيَ- ﵁ سَنَة أربع وخمسين. حُوَيْطب بن عَبْد العزّى [٦]- خ م ن- العامري.

стр. 2109

من مسلمة الفتح، لَهُ صُحبة، وَهُوَ أحد من دفن عُثْمَان، وَكَانَ حميد الإسلام [١] . عُمر مائة وعشرين سَنَة. وَيُرْوَى أَنَّهُ باع من مُعَاوِيَة دارًا بالمدينة بأربعين ألف دينار [٢] . رَوَى عَن عبد اللَّه بن السعدي، حديث رزق العامل، رواه عَنْهُ السائب بن يزيد، وَهُوَ في الصحيحين [٣] ، قَدِ اجْتمع في إسناده أربعة من الصحابة [٤] . تُوُفِّيَ حويطب سَنَة أربع، وَيُقَالُ سنة اثنتين وخمسين.

стр. 2110

[حرف الخاء] خالد بْن عُرْفُطة العذري [١]- ت ق-. يُقَالُ لَهُ صحبة ورواية. رَوَى عَنْهُ: مولاه مسلم، وأَبُو عُثْمَان النهدي، وعَبْد اللَّهِ بن يَسَارٍ. وَكَانَ أحد الأبطال المذكورين. تُوُفِّيَ بالْكُوفَة سَنَة ستين. قَالَ ابن سعد [٢] : وَكَانَ سعد ولي خالدًا القتال يَوْم القادسية، وَهُوَ الّذي

стр. 2111

قَتَلَ الخوارج يَوْم النخيلة [١] ، وله بالْكُوفَة دار وعقب. خراش بن أمية [٢] ، الكعبي الخزاعي. لَهُ دار بالمدينة بسوق الدجاج. شهد بيعة الرضوان وحلق رأس النبيّ ﵌ يومئذ [٣] ، وتُوُفّي آخر أيام مُعَاوِيَة [٤] . قَالَ ابن سعد: لم يرو شيئا.

стр. 2112

[حرف الدال] دَغْفَل بن حنظلة [١] ، الشيباني، الذُهْلي، النَسابة. مختَلف في صحبته. وَقَالَ أَحْمَد بن حَنْبَلٍ [٢] : لَا أرى لَهُ صحبة، تُوُفِّيَ في دهر معاوية.

стр. 2113

[حرف الذال] ذو مِخْمَر [١]- د ق- وَيُقَالُ: ذو مِخْبَر الحبشي، ابن أخي النجاشي. هاجر، وخدم النبيّ ﵌، وَرَوَى عَنْهُ. رَوَى عَنْهُ: جُبَير بن نُفَير، وخالد بن مَعْدان، وأَبُو الزاهرية حُدَير [٢] بن كُرَيْب، ويزيد بن صُلَح. تُوُفِّيَ بالشَّام.

стр. 2114

[حرف الراء] الربيع بن زياد [١] ، الحارثي الأمير، يكني أبا عَبْد الرَّحْمَنِ. رَوَى عَن: أَُبَيِّ بن كعب، وكعب الأحبار. وعنه: أَبُو مخلد لاحق، ومطرّف بن الشّخّير، وحفصة بنت سيرين، وأرسل عَنْهُ قتادة. وَلِيَ خُراسان لمعاوية، وَكَانَ الحسن البصري كاتبا له.

стр. 2115

رَوَى الهيثم، عَن مجالد، عَن الشَّعْبِيُّ قَالَ: قَالَ عمر: دلَوْني عَلَى رَجُلٌ أستعمله، فذكروا لَهُ جَمَاعَة، فلم يُردْهم، قالْوَا: من تريد؟ قَالَ: من إذا كَانَ أميرهم كَانَ كأَنَّهُ رَجُلٌ منهم، وإذا لَمْ يكن أميرهم كَانَ كأَنَّهُ أميرهم، قالْوَا: مَا نعلمه إِلَّا الربيع بن زياد الحارثي، قَالَ: صدقتم [١] . قَالَ أَبُو أَحْمَد الحاكم في «الكني» : لَمَّا بلغ الربيع بن زياد مقتل حُجْر بن عدي، دعا فَقَالَ: اللَّهمّ إن كَانَ للربيع عندك خير، فاقبضه إليك وعجل، فزعموا أَنَّهُ لَمْ يبرح من مجلسه حَتَّى مات، رحمة اللَّه. رُوِيَفع بن ثابت [٢]- د ت ن- الْأَنْصَارِيّ أمير المغرب. يُقَالُ: تُوُفِّيَ سَنَة اثنتين وخمسين، وقد ذُكِرَ في الطبقة الماضية. وأما ابن يونس فقال: توفي سنة ستّ وخمسين.

стр. 2116

[حرف الزاي] زياد بن عُبَيد [١] ، الأمير الذي ادعي مُعَاوِيَة أَنَّهُ أخوه والتحق بِهِ، وجمع

стр. 2117

لَهُ إمرة الْعِرَاق، كنيته أَبُو المغيرة، أسلم في عهد أَبِي بكر، وَكَانَ كاتب أَبِي موسى في إمرته عَلَى الْبَصْرَةِ. سمع من عمر. رَوَى عَنْهُ: محمد بن سيرين، وعَبْد الملك بن عُمَير، وجماعة. ووُلد سَنَة الهجرة، وأمه سُمَيَّةٌُ جارية الحارث بن كَلَدَة الثقفي. قَالَ الْبُخَارِيُّ [١] : هُوَ أخو أَبِي بكرة الثقفي لأمه. وَكَانَ زياد لبيبًا فاضلًا، حازمًا، من دُهاة العرب، بحيث يُضرب بِهِ المثل. يُقَالُ أَنَّهُ كتب لأبي موسى، وللمغيرة بن شُعْبة، ولعَبْد اللَّهِ بن عامر، وكتب بالْبَصْرَة لابن عباس. وذكر الشَّعْبِيُّ: أن عَبْد اللَّهِ بن عباس لَمَّا سَارَ من الْبَصْرَةِ مع عَلِيّ إِلَى صِفين استخلف زيادًا عَلَى بيت المال. وذكر عَوَانَةَ بن الحَكَم أن أبا سفيان بن حرب صار إِلَى الطائف فسكر، فالتمس بَغِيًّا، فأحضرت لَهُ سُمية، فواقعها، وكانت مزوجة بُعبيد مولى الحارث بن كَلَدَة، قَالَ: فولدت زيادًا، فادعاه مُعَاوِيَة في خلافته، وأَنَّهُ من ظَهْر أَبِي سفيان [٢] . وَلَمَّا تُوُفِّيَ عَلِيّ كَانَ زياد عامله عَلَى فارس، فتحصن في قلعة، ثُمَّ كاتب مُعَاوِيَة أن يصالحه عَلَى ألفي ألف درهم، ثُمَّ أقبل زياد من فارس [٣] . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: إِنَّ زِيَادًا قَالَ لأبي بكرة، وهو أخوه لأمّه: ألم تر أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَرَادَنِي عَلَى كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ وُلِدْتُ عَلَى فِرَاشِ عُبَيْدٍ وَأَشْبَهْتُهُ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ قَالَ: «مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، فليتبوَّأ

стр. 2118

مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» [١] . ثُمَّ جَاءَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ، وَقَدِ ادَّعَاهُ. قَالَ الشَّعْبِيُّ: مَا رأيت أحدًا أخطب من زياد. وقال قبيصة بن جابر: مَا رأيت أخصب ناديًا، وَلَا أكرم جليسًا، وَلَا أشبه سريرة بعلانية من زياد، مَا كَانَ إِلَّا عروسًا. وَقَالَ الفقيه الْوَزير أَبُو محمد بن حزم في كتاب «الْفِضَلِ» [٢] : ولقد امتنع زياد وَهُوَ فِقَعة القاع [٣] لَا عشيرة لَهُ وَلَا نسب، وَلَا سابقة، وَلَا قدم، فما أطاقه مُعَاوِيَة إِلَّا بالمداراة، حَتَّى أرضاه وولّاه. وَقَالَ أَبُو الشعثاء جابر بن زيد: كَانَ زياد أقتل لأَهْلِ دينه ممن يخالف هواه من الحّجّاج، وَكَانَ الحَجّاج أعلم بالقتل. وَقَالَ ابن شَوْذَب: بلغ ابنَ عمر أن زيادًا كتب إِلَى مُعَاوِيَة: إني قد

стр. 2119

ضبطت الْعِرَاق بيميني، وشمالي فارغة، فسأله أن يوليه الحجاز، فَقَالَ ابن عمر: اللَّهمّ إنك تجعل في القتل كفارة، فموتًا لابن سُمَيَّةَ لَا قتلًا، فخرج في إصبع زياد الطاعون، فمات. وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيُّ: بلغ الحسنَ بنَ عَلِيّ أنْ زيادًا يتتّبع شيعة عَلِيّ بالْبَصْرَة فيقتلهم، فدعا عَلَيْهِ. وَرَوَى ابن الكلبي: أن زيادًا جمع أَهْل الْكُوفَة ليعرضهم عَلَى البراءة من عليّ، فخرج خارجٌ من القصر فَقَالَ: إن الأمير مشغول، فانصرفوا، وإذا الطاعون قَدْ ضربه. تُوُفِّيَ سَنَة ثلاث وخمسين. وله أخبار تطول. زيد بن ثابت [١]- ع- ﵁، قَدْ ذُكر في الماضية. وَقَالَ أَحْمَد بن حَنْبَلٍ، والفلاس: تُوُفِّيَ سَنَة إحدى وخمسين. وَقَالَ المدائني، وغيره: تُوُفِّيَ سَنَة خمس وخمسين.

стр. 2120

[حرف السين] السائب بن خلاد [١]- ٤- بن سُوَيد بن ثعلبة، أَبُو سهلة الْأَنْصَارِيّ الخزرجي. لَهُ صُحبة، وأحاديث قليلة. رَوَى عَنْهُ: ابنه خلاد، وعطاء بن يَسَار، ومحمد بن كعب القَرَظِي، وصالح بن حيوان [٢] السَبائي، وعَبْد الرَّحْمَنِ بن عبد الله بن عبد الرحمان بن أَبِي صعصعة. وقيل: هما اثنان، وأن والد خلاد مَا رَوَى عَنْهُ إِلَّا ولده. السائب بن أبي وداعة [٣] ، القرشي السهمي.

стр. 2121

أسر يَوْم بدر، فَقَالَ النبي ﵌: «تمسكوا بِهِ فإن لَهُ ابنًا كيسًا بمكة» . فخرج ابنه المطلب سرًّا حَتَّى قدِم، ففدى أباه بأربعة آلاف درهم، ثُمَّ أسلم السائب، وتوفي سَنَة سبع وخمسين [١] . سَبْرَة بنَ مَعَبْد [٢]- م- وَيُقَالُ سَبْرة [٣] بن عَوْسَجة بن حَرْمَلَة الجُهَني. لَهُ صُحبة ورواية. رَوَى عَنْهُ: ابنه الربيع أحاديث. أخرج لَهُ مسلم وغيره، وَكَانَ رسول عَلِيّ إِلَى مُعَاوِيَة من المدينة، بَعْدَ مقتل عُثْمَان. وكنيته: أَبُو ثرية. سعد بن أَبِي وقاص [٤]- ع- مالك بن أهيب بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ بن مرّة، أبو إسحاق الزهري.

стр. 2122

أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد السابقين الأوّلين، كان يقال له

стр. 2123

«فارس الإسلام» ، وَهُوَ أول من رمي بسهم في سبيل اللَّه [١] . وَكَانَ مقدم الجيوش في فَتَحَ الْعِرَاق، مُجاب الدعوة، كثير المناقب، هاجر إِلَى المدينة قبل مَقْدم رَسُول اللَّهِ ﵌، وشهد بدرًا. رَوَى عَنْهُ: بنوه عامر، ومُصْعَب، وَإِبْرَاهِيم، وعمر، ومحمد، وعائشة بنو سعد، وبسر بن سَعِيد، وسَعِيد بن المسيب، وأَبُو عُثْمَان النهدي، وعلقمة بن قيس، وعُرْوَة بن الزبير، وأبو صالح السّمّان، وآخرون. وأمّه حمنة بِنْت سفيان بن أمية بن عَبْد شمس. أسلم وَهُوَ ابن تسع عشرة سَنَة، وَكَانَ قصيرًا دحداحًا غليظًا، ذا هامة، شثن الأصابع، جعد الشعر، أشعر الجسد، آدم، أفطس [٢] . قَالَ سَعِيد بن المسيب: سمعت سعدًا يقول: مكثت سبع ليال، وإني لثلث الإسلام [٣] .

стр. 2124

وقال قيس بن أبي حازم: قال سعيد: مَا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ أَبَوَيْه لِأَحَدٍ قَبْلِي، قَالَ لِي: «يَا سَعْدُ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي» [١] . وَإِنِّي لَأَوَّلُ مَنْ رَمَى الْمُشْرِكِينَ بِسَهْمٍ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي مَعَ النَّبِيِّ ﵌ سَابِعَ سَبْعَةٍ، مَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا وَرَقَ السَّمُرِ [٢] ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ مِثْلَ مَا تَضَعُ الشَّاةُ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِي عَلَى الْإِسْلَامِ، لَقَدْ خِبْتُ إِذَنْ وَضَلَّ سَعْيِي [٣] . وَقَالَ بُكَيْرُ بْنُ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بن سعد، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ جَمَعَ لَهُ أَبَوَيْهِ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَحْرَقَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﵌: «إِرْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي» ، قَالَ: فَنَزَعْتُ بِسَهْمٍ لَيْسَ فِيهِ نَصْلٌ، فَأَصَبْتُ جَبْهَتَهُ، فَوَقَعَ، فَانْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌، حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ [٤] . وَعَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَتَلَ سَعْدٌ يَوْمَ أُحُدٍ بِسَهْمٍ رُمِيَ بِهِ ثَلَاثَةٌ: رَمَوْا بِهِ، فَأَخَذَهُ سَعْدٌ، فَرَمَى بِهِ فَقَتَلَ، فَرَمَوْا بِهِ، فَأَخَذَهُ سَعْدٌ الثَّانِيَةَ، فَقَتَلَ، فَرَمَوْا بِهِ فَرَمَى بِهِ، سَعْدٌ ثَالِثًا، فَقَتَلَ ثالثا، فعجب الناس من فعله [٥] .

стр. 2125

قَالَ ابن المسيب: كَانَ سعد جيد الرمي. وَقَالَ عَلَى ﵁: مَا سمعت رسول الله ﵌ يجمع أَبويه لأحد غير سعد [١] . وَقَالَ ابن مسعود: لقد رأيت سعدًا يقاتل يَوْم بدر قتال الفارس في الرجال. وَرَوَى عُثْمَان بن عَبْد الرَّحْمَنِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ سرية فِيهَا سعد بن أَبِي وقاص عَلَى رابغ [٢] ، وَهُوَ من جانب الجُحْفَة [٣] ، فانكفأ المشركون عَلَى المسلمين، فحماهم سعد يومئذ بسهامه، وَهَذَا أول قتال كَانَ في الإسلام، فَقَالَ سعد: أَلَّا أتى رَسُول اللَّهِ أني ... حَمَيْتُ صَحابتي بصدور نَبْلِي فما يَعْتَدُّ رامٍ في عدُوٍ ... بسهمٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَبلي [٤] وَقَالَ ابن مسعود: اشتركت أنا، وسعد، وعمار، يَوْم بدر فيما نغنم، فجاء سعد بأسيرين، وَلَمْ أجيء أنا وَلَا عمار بشيء [٥] . وَعَن أَبِي إِسْحَاق قَالَ: كَانَ أشد الصحابة أربعة: عمر، وعلي والزبير، وسعد [٦] .

стр. 2126

وَجَاءَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، مِنْ وُجُوهٍ ضَعِيفَةٍ أَنّ رَسُولَ الله ﵌ قَالَ: «أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ مِنْ هَذَا الْبَابِ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ» ، فَدَخَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ [١] . وَقَالَ سَعْدٌ: وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ ٦: ٥٢ [٢] . نزلت في ستة، وأنا وابن مسعود منهم. أَخْرَجَهُ مسلم [٣] . وَقَالَ مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَقْبَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، فقال النبيّ ﵌: «هَذَا خَالِي، فَلْيُرِنِي امْرُؤٌ خَالَهُ» [٤] . وَقَالَ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ: حَدَّثَنِي سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ قَالَ: «اللَّهمّ اسْتَجِبْ لِسَعْدٍ إِذَا دَعَاكَ» [٥] . وَقَالَ عَبْد الْمَلِكِ بْنِ عُمَير، عَن جَابِرِ بْنِ سَمُرة قَالَ: شكا أَهْل الْكُوفَة سعدًا- يعني لَمَّا كَانَ أميرًا عليهم- إِلَى عمر فقالْوَا: إِنَّهُ لَا يحسن يصلي، فَقَالَ سعد: أما إني كنت أصلي بهم صلاة رَسُول الله ﵌، صلاتي العشاء، لَا أخْرمُ منها، أركُد في الأوليين وأحذَف في الأخريين، فَقَالَ: ذاك الظن بك يَا أبا إِسْحَاق، ثُمَّ بَعَثَ رجالًا يسألْوَن عَنْهُ، فكانوا لَا يأتون مسجدًا من مساجد الْكُوفَة إِلَّا قالْوَا خيرًا، حَتَّى أتوا مسجدًا من مساجد بني عبْس، فَقَالَ رجل يقال له أبو سعدة: أما إذ نشدتمونا باللَّه، فإِنَّهُ كَانَ لَا يَعدل في القضية، وَلَا يقسم بالسوية، وَلَا يغزو في السرية، فَقَالَ سعد: اللَّهمّ إن كَانَ كاذبًا، فأعْمِ بصره، وأطل عُمره، وعرضه للفِتَن، قَالَ عَبْد الملك: أنا رأيته بعدُ يتعرض للإماء في السكك، فإذا سئل كيف أنت؟ يقول: شيخ كبير فقير

стр. 2127

مفتون، أصابتني دعوة سعد [١] . وَقَالَ الزبير بن عدي، عَن مُصعب، إن سعدًا خطبهم بالْكُوفَة، ثُمَّ قَالَ: يَا أَهْل الْكُوفَة، أي أمير كنت لكم؟ فقام رَجُلٌ فَقَالَ: إن كنت مَا علمتك لَا تعدل في الرعية، وَلَا تقسم بالسوية، وَلَا تغزو في السرية؟ فَقَالَ: اللَّهمّ إن كَانَ كاذبًا فاعْمٍ بصره، وعجل فَقْره، وأطِل عُمُرَه، وعرضه للفِتن، قَالَ: فما مات حَتَّى عُمِّر وافتقر وسأل، وأدرك فتنة المختار فقُتل فِيهَا [٢] . وَقَالَ شُعْبة، عَن سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: خَرَجَتْ جَارِيَةٌ لِسَعْدٍ، وَعَلَيْهَا قَمِيصٌ جَدِيدٌ، فَكَشَفَهَا الرِّيحُ، فَشَدَّ عُمَرُ عَلَيْهَا بِالدَّرَّةِ، وَجَاءَ سَعْدٌ لِيَمْنَعُهُ فَتَنَاوَلَهُ بِالدَّرَّةِ، فَذَهَبَ سَعْدٌ لِيَدْعُو عَلَى عُمَرَ، فَنَاوَلَهُ الدَّرَّةَ وَقَالَ: اقْتَصْ، فَعَفَا عَنْ عُمَرَ [٣] . وَقَالَ زِيَادٌ الْبَكَّائِيُّ [٤] عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بن عمير، عن قبيصة بن جابر قال: قَالَ ابْنُ عُمَرَ لَنَا يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ: أَلَمْ تر أنّ الله أنزل نصره ... وسعد بباب الْقَادِسِيَّةِ مُعْصمٌ فَأُبْنَا وَقَدْ آمَتْ نِسَاءٌ كَثِيرَةٌ ... وَنِسْوَةُ سَعْدٍ لَيْسَ فِيهِنَّ أيَّمُ فَبَلَغ سَعْدًا فَقَالَ: اللَّهمّ اقْطَعْ عَنِّي لِسَانَهُ، فَجَاءَتْ نُشَّابَةٌ، فَأَصَابَتْ فَاهُ، فَخَرَسَ، ثُمَّ قُطِعَتْ يَدُهُ فِي الْقِتَالِ. وَكَانَ فِي جَسَدِ سَعْدٍ قُرُوحٌ، فَأَخْبَرَ الناس بعذره عن القتال [٥] .

стр. 2128

وَقَالَ مُصعب بن سعد، وغيره: إن رجلًا نال من عليّ، فنهاه سعد، فلم ينته، فدعا عَلَيْهِ، فما برح حَتَّى جاء بعير ناد، فخَبَطه حَتَّى مات. لها طُرق عَن سعد [١] . وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ مغيرة، عَن أمه قالت: زرنا آل سعد بن أَبِي وقاص، فرأينا جارية كَانَ طولها شبر، قلت: من هَذِهِ؟ قالْوَا: مَا تعرفينها، هَذِهِ بِنْت سعد، غمست يدها في طهوره فَقَالَ: قَصَع [٢] اللَّه قرنك، فما شبت بَعْدَ [٣] . قَدْ ذكرنا فيما مرّ أن سعدًا جعله عُمر أحَد الستة أَهْل الشورى، وَقَالَ: إن أصابت الخلافة سعدًا، وَإِلَّا فليستعن بِهِ الخليفة بعدي، فإنّي لم أعزله من ضعف وَلَا من خيانة [٤] . وسعد كَانَ ممن اعتزل عليًا وَمُعَاوِيَة. قَالَ أيوب، عَن ابن سيرين: نُبئت أن سعدًا قَالَ: مَا أزعم أني بقميصي هَذَا أحق مني الخلافة، قَدْ جاهدت إذ أنا أعرف الجهاد، وَلَا أبخع نفسي إن كَانَ رَجُلٌ خيرًا مِني، لَا أقاتل حَتَّى تأتوني بسيف لَهُ عينان ولسان وشفتان، فيقول هَذَا مؤمن وَهَذَا كافر [٥] .

стр. 2129

وقال محمد بن الضحاك الحزامي [١] ، عن أبيه، أن عليًا ﵁ خطب بَعْدَ الحَكَمين فَقَالَ: للَّه منزل نزله سعد بن مالك وعبد الله بن عمر، والله لئن كَانَ ذنبًا- يعني اعتزالهما- إِنَّهُ لصغير مغفور، ولئن كَانَ حسنًا، إِنَّهُ لعظيم مشكور [٢] . وَقَالَ عمر بن الحكم، عَن عَوَانة: دَخَلَ سعد عَلَى مُعَاوِيَة، فلم يسَلم عَلَيْهِ بالإمارة، فَقَالَ مُعَاوِيَة: لَوْ شئت أن تقول غيرها لقلت، قَالَ: فنحن المؤمنون وَلَمْ نؤمرك، فإنك مُعجَب بما أنت فِيهِ، واللَّه مَا يسُرني أني عَلَى الّذي أنت عَلَيْهِ، وإني هرقت محجمة دم. وَقَالَ محمد بن سيرين: إن سعدًا طاف عَلَى تسع جوارٍ في ليلة، ثُمَّ أيقظ العاشرة، فغلبه النوم، فاستحيت أن توقظه. وَقَالَ الزهري: إن سعدًا لَمَّا حضرته الْوَفاة، دعا بخَلقِ جُبةٍ من صوف فَقَالَ: كفنوني فِيهَا، فإني لقيت فِيهَا المشركين يَوْم بدر، وإِنَّمَا خبأتها لِهَذَا [الْيَوْم] [٣] . وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كَانَ رَأْسُ أَبِي فِي حِجْرِي، وَهُوَ يَقْضِي، فَبَكَيْتُ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ مَا يُبْكِيكَ؟ قُلْتُ: لِمَكَانِكَ وَمَا أَرَى بِكَ، فَقَالَ: لا تَبْكِ، فَإِنَّ اللَّهَ لا يُعَذِّبُنِي أَبَدًا، وَإِنِّي مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ [٤] . وَعَن عائشة بِنْت سعد، أن أباها أرسل إِلَى مروان بزكاة عين ماله، خمسة آلاف، وخلف يَوْم مات مائتين وخمسين ألف درهم. قَالَ الزبير بن بكار: كَانَ سعد قَدِ اعتزل في الآخر في قصرٍ بناه بطرف حمراء الأسد [٥] .

стр. 2130

قَالَ الْوَاقدي، وابن المديني، وجماعة كثيرة: تُوُفِّيَ سَنَة خمس وخمسين. وَقَالَ قعنب بن المحرّر: سَنَة ثمان وخمسين، وقيل سَنَة سبع، وليس بشيء. وَقَالَ ابن سعد [١] : تُوُفِّيَ في قصره بالعقيق، عَلَى سبعة أميال من المدينة، وحُمل إِلَى المدينة، وصلى عَلَيْهِ مروان، وله أربع وسبعون سَنَة. سعيد بن زيد [٢]- ع- ابن عمرو بن نُفَيْلِ بن عَبْد العُزّى، القرشي العدوي، أبو الأعور.

стр. 2131

أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وَكَانَ أميرًا عَلَى ربع المهاجرين، وولي دمشق نيابة لأبي عبيدة، وشهد فتحها [١] . رَوَى عَنْهُ: ابن عمر، وأَبُو الطُّفَيْلِ، وعمرو بن حُرَيْث، وزر بن حُبَيْش، وحُمَيد بن عَبْد الرَّحْمَنِ، وقيس بن أبي حازم، وعروة بن الزبير، وجماعة. وقال أَهْل المغازي: إن سَعِيد بن زيد قدِم من الشَّام بُعَيد بدر، فكلم النبي ﵌، فضرب لَهُ بسهمه وأجره [٢] . أسلم سَعِيد قبل دخول دار الأرقم [٣] ، وَكَانَ مزوّجًا بفاطمة أخت عمر، وَهِيَ بِنْت عم أبيه. وَقَالَ سَعِيد: ولقد رأيتني وإن عمر لموثقي عَلَى الإسلام، فلم يكن عمر أسلم بَعْدَ [٤] . وَعَن ابن مكيث [٥] أن النبي ﵌ بَعَثَ سَعِيدا وطلحة يتجسسان [٦] خبر عير قريش، فلهذا غابا عَن وقعة بدر، فرجعا إِلَى المدينة وقدِماها في يَوْم الْوَقعة، فخرجا يؤمّانَّهُ، وشهد سَعِيد أحدًا وَمَا بَعْدَها [٧] . وَقَالَ عَبْد اللَّهِ بن ظالم المازني، عن سعيد بن زيد قال: أشهد عَلَى التسعة أَنَّهُم في الجنة، وَلَوْ شهدت عَلَى العاشر لَمْ آثم، يعني نَفْسَهُ [٨] .

стр. 2132

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: سألت أَبِي عَن الشهادة لأبي بكر وعمر بالجنة، فَقَالَ: نعم، اذهب إِلَى حديث سَعِيد بن زيد. وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، إِنَّ أَرْوَى بِنْتَ أُوَيْسٍ [١] ادَّعَتْ عَلَى سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ أَرْضِهَا شَيْئًا، فَخَاصَمَتْهُ إِلَى مَرْوَانَ، فَقَالَ: أَنَا آخُذُ مِنْ أَرْضِهَا شَيْئًا بَعْدَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﵌، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنَ الْأَرْضِ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ» ، فَقَالَ مَرْوَانُ: لَا أَسْأَلُكَ بَيِّنَةً بَعْدَ هَذَا، فَقَالَ سَعِيدٌ: اللَّهمّ إِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً فَاعْمِ بَصَرَهَا، وَاقْتُلْهَا فِي أَرْضِهَا، فَمَا مَاتَتْ حَتَّى ذَهَبَ بَصَرَهَا، وَبَيْنَا هِيَ تَمْشِي في أَرْضِهَا إِذْ وَقَعَتْ فِي حُفْرَةٍ فَمَاتَتْ. رواه مسلم [٢] . وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثار إن مُعَاوِيَة كتب إِلَى مروان بالمدينة يبايع لابنه يزيد، فَقَالَ رَجُلٌ من أَهْل الشَّام: مَا يحبسك [٣] ؟ قَالَ: حَتَّى يجيء سَعِيد بن زيد فيبايع، فأَنَّهُ سيد أَهْل البلد، إذا بايع بايع الناس [٤] .

стр. 2133

وَقَالَ نافع: إن ابن عمر لَمَّا سمع بموت سَعِيد بالعقيق، ذهب إليه، وترك الجمعة [١] . وقالت عائشة بِنْت سعد بن أَبِي وقاص: مات سَعِيد بن زيد بالعقيق، فغسَله سعد وكفنه، وخرج معه [٢] . قَالَ مالك: كلاهما مات بالعقيق. وَقَالَ الْوَاقدي: تُوُفِّيَ سَنَة إحدى وخمسين، وَهُوَ ابن بضع وسبعين سَنَة، وقُبر بالمدينة، ونزل في قبره سعد وابن عمر. وَكَانَ رجلًا آدم، طويلًا، أشعر [٣] . وكذا وَرَّخ موته ابن بُكَير وجماعة، وشذ عُبَيد اللَّه بن سعد الزُهري فَقَالَ: سَنَة اثنتين وخمسين، وغلط الهيثم بن عدي فَقَالَ: تُوُفِّيَ بالْكُوفَة ﵁. وَقَالَ عَبْد اللَّهِ بن ظالم المازني، عن سعيد بن زيد قال: أشهد عَلَى التسعة أَنَّهُم في الجنة، فَقَالَ: نعم، أذهب إِلَى حديث سَعِيد بن زيد [٤] . سَعِيد بن العاص [٥]- م ن- بن سَعِيد بن العاص بن أمية الأموي، والد عمرو، ويحيى.

стр. 2134

قُتِلَ أَبُوه يَوْم بدر مشركًا وخلف سَعِيدا طفلًا. وَقَالَ أَبُو حاتم [١] : لَهُ صحبة. رَوَى عَن: عمر، وعائشة. وعنه: ابناه، وعُروة بن الزبير، وسالم بن عَبْد اللَّهِ. وَكَانَ أحد الأشراف الأجواد الممدَّحين، والحلماء العقلاء. ولي إمرة المدينة غير مرة لمعاوية، وولي الْكُوفَة لعُثْمَان، واعتزل عليّا

стр. 2135

وَمُعَاوِيَة من عقله، فلما صفا الأمر لمعاوية وفد إليه. فأمر لَهُ بجائزة عظيمة [١] ، وقد غزا سَعِيد طبرستان في إمرته عَلَى الْكُوفَة، فافتتحها، وفيه يقول الفرزدق: ترى الغُر الجحاجح [٢] من قريش ... إذ مَا الأمر دون الحَدَثَان عالا قِيَامًا ينظرونَ إِلَى سَعِيد ... كأَنَّهُم يَرَوْنَ بِهِ هِلالا [٣] وَقَالَ ابن سعد [٤] : تُوُفِّيَ رَسُول الله ﵌ ولسَعِيد بن العاص أَبِي أحَيحة [٥] تسع [٦] سنين أَوْ نحوها. وَلَمْ يزل في نَاحِيَةِ عُثْمَان لقرابته مِنْهُ، فاستعمله عَلَى الْكُوفَة لَمَّا عزل عنها الْوَليد بن عُتبة، فقدِمها سَعِيد شابًا مترفًا، فأضر بأَهْلها إضرارًا شديدًا، وعمل عليها خمس سنين إِلَّا شهرًا، ثُمَّ قَامَ عَلَيْهِ أَهْل الْكُوفَة وطردوه، وأمَّروا عليهم أبا موسى، فأبى عليهم، وجدد البيعة في رقابهم لعُثْمَان، وكتب إليه فاستعمله عليهم. وَكَانَ سَعِيد بن العاص يَوْم الدار مع عُثْمَان يقاتل عَنْهُ، وَلَمَّا خرج طلحة والزبير نَحْوَ الْبَصْرَةِ خرج معهم سَعِيد، ومروان، والمغيرة بن شُعبة، فلما نزلَوْا مَرَّ الظهران قَامَ سَعِيد خطيبًا، فحمد اللَّه، وأثني عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أما بَعْد، فإن عُثْمَان عاش حميدًا، وخرج شهيدًا، فضاعف اللَّه لَهُ حسناته، وقد زعمتم أنكم خرجتم تطلبون بدمه، فإن كنتم تريدون ذلك، فإن قَتَلَةَ عُثْمَان عَلَى صدور هَذِهِ المطي وأعجازها، فميلَوْا عليهم بأسيافكم، فَقَالَ مروان: لَا بل

стр. 2136

نضرب بعضهم ببعض، فمن قتل ظفرنا منه، ويبقى الباقي فنطلبه وقد وَهن، وَقَامَ المغيرة فَقَالَ: الرأي مَا رأي سَعِيد، وذهب إِلَى الطائف، ورجع سعيد ابن العاص بمن اتبعه، فلم يزل بمكة حَتَّى مضت الجمل وصِفين [١] . وَقَالَ قَبِيصة بن جابر: إِنَّهُم سألوا مُعَاوِيَة: من ترى لِهَذَا الأمر بَعْدَك؟ قَالَ: أما كريمة قريش فسَعِيد بن العاص وأما فلان، وذكر جَمَاعَة [٢] . ابْنُ سَعْدٍ: ثَنَا عَلَيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عياض بن جعدبة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ قَالَ: خَطَبَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ أُمَّ كلثوم بنت علي بعد عمر بن الخطاب، وَبَعَثَ إِلَيْهَا بِمِائَةِ أَلْفٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَخُوهَا الْحُسَيْنُ فَقَالَ: لَا تَزَوَّجِيهِ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى الْحَسَنِ فَقَالَ: أَنَا أُزَوِّجَهُ، وَاتَّعَدُوا لِذَلِكَ، وَحَضَرَ الْحَسَنُ، وَأَتَاهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ وَمَنْ مَعَهُ، فَقَالَ سَعِيدٌ: أَيْنَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ الْحَسَنُ: سَأَكْفِيكَ، قَالَ: فَلَعَلَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ كَرِهَ هذا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لا أدَخَلُ فِي شَيْءٍ يَكْرَهُهُ، وَرَجَعَ وَلَمْ يَعْرِضْ لِلْمَالِ، وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا [٣] . وَقَالَ الْوَليد بن مَزْيد [٤] : ثَنَا سَعِيد بن عَبْد العزيز قَالَ: عربية القرآن أقيمت عَلَى لسان سَعِيد بن العاص بن سَعِيد لأَنَّهُ كَانَ أشبههم لهجة برَسُول اللَّهِ ﵌ [٥] . وَرَوَى الْوَاقدي، عَن رجاله، أن سَعِيد بن العاص خرج من الدار، فقاتل حَتَّى أم [٦] ، ضربه رَجُلٌ ضربة مأمومة، قَالَ الذي رآه: فلقد رأيته،

стр. 2137

ليسمع صوت الرعد، فيغشى عَلَيْهِ [١] . وَقَالَ هُشَيْم: قدِم الزبير الْكُوفَة زمن عُثْمَان، وعليها سَعِيد بن العاص، وبعث إلى الزبير بسبعمائة فقبلها. وَعَن صالح بن كَيْسان قَالَ: كَانَ سعيد بن العاص حليما وقورا، ولقد كانت المأمومة التي أصابت رأسه يَوْم الدار، قد كاد أن يخف منها بعض الخفة وَهُوَ عَلَى ذلك من أوقر الرجال وأحلمهم. وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ قال: كان مروان أميرًا علينا بالمدينة ستَّ سنين، فكان يسب عليًا في الجُمَع، ثُمَّ عُزل، فاستعمل عليها سَعِيد بن العاص، فكان لَا يسب عليًا. وَقَالَ ابن عُيينه: كَانَ سَعِيد بن العاص إذا سأله سائل، فلم يكن عنده شيء قَالَ: اكتب عَلِيّ بمسألتكم سِجِلا إِلَى أيام مَيْسرَتي. وَرَوَى الأصمعي أن سَعِيد بن العاص كَانَ يدعو إخوانه وجيرانه كل جمعة، فيصنع لهم الطعام، ويخلع عليهم الثياب الفاخرة، ويأمرهم بالجوائز الْوَاسعة [٢] . وَرَوَى عَبْد الأعلى بن حماد قَالَ: استسقى سَعِيد بن العاص من دار بالمدينة، فسقوه، ثُمَّ حضر صاحب الدار في الْوَقت مع جَمَاعَة يعرض الدار للبيع، وَكَانَ عَلَيْهِ أربعة آلاف دينار، فبلغ ذلك سَعِيدا فَقَالَ: إن لَهُ عَلَيْهِ ذِمامًا لسَقيه، فأداها عَنْهُ [٣] . وَعَن يحيى بن سَعِيد الأموي: أن سَعِيد بن العاص أطعم النَّاس في سَنَة جدبة، حَتَّى أنفق مَا في بيت المال وأدان، فعزله معاوية لذلك [٤] .

стр. 2138

وَيُرْوَى: أَنَّهُ تُوُفِّيَ وعليه ثمانون ألف دينار [١] . الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التيمي، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ بَعَثَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ بَرِيدًا يُخْبِرُ مُعَاوِيَةَ، وَبَعَثَ مَرْوَانُ أَيْضًا بَرِيدًا، وَأَنَّ الْحَسَنَ أَوْصَى أَنْ يُدْفَنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﵌، وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ وَأَنَا حَيٌّ، فَلَمَّا دُفِنَ الْحَسَنُ بِالْبَقِيعِ، أَرْسَلَ مَرْوَانُ بِذَلِكَ وَبِقِيَامِهِ مَعَ بَنِي أُمَّيَةَ وَمَوَالِيهِمْ، وَأَنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَقَدْتُ لِوْائِي، وَلَبِسْنَا السِّلاحَ فِي أَلْفَيْ رَجُلٍ، فَدَرَأَ اللَّهُ، أَنْ يَكُونَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ثَالِثٌ أَبَدًا، حَيْثُ لَمْ يَكُنْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانُ [الْمَظْلَوْمُ] وَكَانُوا هُمُ الَّذِينَ فَعَلُوا بِعُثْمَانَ مَا فَعَلُوا، وَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى مَرْوَانَ يَشْكُرُ لَهُ، وَوَلاهُ الْمَدِينَةَ، وَعَزَلَ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ، وَكَتَبَ إِلَى مَرْوَانَ أَنْ لا تَدَعَ لِسَعِيدً مَالا إِلا أَخَذْتُهُ، فَلَمَّا جَاءَ مَرْوَانُ الْكِتَابُ بَعَثَ بِهِ مَعَ ابْنِهِ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى سَعِيدٍ، فَلَمَّا قَرَأَهُ أَخْرَجَ كِتَابَيْنِ، وَقَالَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ: اقْرَأْهُمَا، فَإِذَا فِيهِمَا: مِنْ مُعَاوِيَةَ إِلَى سَعِيدٍ، يَأْمُرُهُ حِينَ عُزِلَ مَرْوَانُ أَنْ يَقْبِضَ أَمْوَالَهُ، وَلَا يَدَعْ لَهُ عِذْقًا، فَجَزَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ خَيْرًا وَقَالَ: وَاللَّهِ لَوْلا أَنَّكَ جِئْتَنِي بِهَذَا الْكِتَابِ، مَا ذَكَرْتُ مِمَّا تَرَى حَرْفًا وَاحِدًا، فَجَاءَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ بِالْكِتَابِ إِلَى أَبِيهِ، قَالَ مَرْوَانُ: هُوَ كَانَ أَوْصَلَ لَنَا مِنَّا لَهُ [٢] . وَعَن صالح بن كيسان قال: كان سعيد بن العاص أوقر الرجال وأحلمهم، وَكَانَ مروان حديد اللسان، سريع الجواب، ذلق اللسان، قلما صبر إن كَانَ في صدره حُبُّ أحدٍ أَوْ بُغْضُه إِلَّا ذَكَرَه، وَكَانَ سَعِيد خلاف ذلك ويقول: إن الأمور تغير، والقلَوْب تتغير، فلا ينبغي للمرء أن يكون مادحًا الْيَوْم، عائبًا غدًا [٣] . قَالَ الزبير: مات سَعِيد في قصره بالعَرَصَة، عَلَى ثلاثة أميال من المدينة، وحُمل إِلَى البقيع، وركب ابنه عمرو بن سَعِيد إلى معاوية، فباعه

стр. 2139

منزله وبستانه بالعرصة بثلاثمائة ألف درهم [١] . قاله الزبير بن بكار. وفي ذلك المكان يقول عمرو بن الْوَليد بن عُقْبة: القصُر ذو النخلِ والجَمَّار [٢] فوقهما ... أشهى إِلَى النفس من أَبُواب جَيُرونِ [٣] قَالَ خَلِيفَة [٤] وغيره: تُوُفِّيَ سَنَة تسع وخمسين. وَقَالَ مسدد: مات سَعِيد بن العاص، وعائشة، وأَبُو هريرة، وعَبْد اللَّهِ بن عامر: سَنَة سبع أَوْ ثمان وخمسين. وَقَالَ أَبُو معشر: سَنَة ثمان وخمسين. سَعِيد بن يربوع [٥] المخزومي. من مُسْلمة الفتح، وشهد حنينا. كان ممّن يجدّد أنصاب الحرم لخبرته بحدود الحرم.

стр. 2140

رَوَى ابنه عَبْد الرَّحْمَنِ، عَنْهُ، عَن النبي ﵌ حديثًا [١] . تُوُفِّيَ سَنَة أربع وخمسين، وعاش مائة وعشرين سَنَة، وَهُوَ من أقران حكيم بن حزام. سفيان بن عوف [٢] ، الأزدي الغامدي الأمير. شهد فَتَحَ دمشق، وولي غزو الرصافة لمعاوية، وتوفي مرابطا بأرض الروم سَنَة اثنتين وخمسين، وَلَا صُحبة لَهُ. سَمُرَة بن جندب [٣]- ع- ابن هلال الفزاري.
следующие страницы →