Полный текст (24 229 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.
стр. 2241
والأزرق بن قيس، وأَبُو المنْهال سيار بن سلامة، وأَبُو الرضى عباد بن نسيب، وكنانة بن نعيم العدوي، وجماعة.
سكن البصرة، وتوفي غازيًا بخُراسان.
وقيل: اسمه نضلة بن عُمَرو، وقيل: ابن عائذ، وقيل ابن عَبْد اللَّهِ، وقيل: اسمه عَبْد اللَّهِ بن نضلة، وقيل: خَالِد بن نضلة.
وَكَانَ مع مُعَاوِيَة بالشَّام، وقيل: شهد صِفين مع عَلِيّ ﵁.
وَعَن أَبِي برزة قَالَ: كُنَّا نقول في الجاهلية: من أكل الخمير [١] سمن، فأجْهَضْنا [٢] ، القوم يَوْم خيبر عَن خبرة لهم، فجعل أحدنا يأكل في الكسْرة ثُمَّ يَمَسُّ عِطْفَةً، هَلْ سَمِن [٣] ؟.
وقيل: إن أَبَا بْرزَة كَانَ يقوم الليل، وله بر ومعروف.
تُوُفِّيَ سَنَة ستين قبل مُعَاوِيَة.
وَقَالَ الحاكم: تُوُفِّيَ سَنَة أربع وستين، فاللَّه أعلم.
(فائدة) تدل عَلَى بقاء أَبِي بَرْزة بَعْدَ هَذَا الْوَقت:
قال الأنصاري: ثَنَا عوف، حدثني أَبُو المنْهال سيار بن سلامة قَالَ: لَمَّا خرج ابن زياد، ووثب ابن مروان بالشَّام، وابن الزبير بمكة، اغتَم أَبِي فَقَالَ:
انطلق معي إِلَى أَبِي بَرْزة الأسلمي، فانطلقنا إليه في داره، فإذا هُوَ قاعد في ظلّ، فقال له أبي: يا أَبَا بَرْزَة ألا ترى! فكان أول شيء تكلم بِهِ أنْ قَالَ:
إني أحتسب عند اللَّه أني أصبحت ساخطًا عَلَى أحياء قريش- وذكر الحديث [٤] .
الحواشي
(١) [١] في (المطالب العالية) : «الخبر» .
[٢] يقال: أجهضته عن مكانه، أي: أزلته.
[٣] المطالب العالية لابن حجر ٣/ ١٦٥.
[٤] الخبر ناقص عند ابن سعد ٤/ ٣٠٠، وهو في حلية الأولياء ٢/ ٣٢ من طريق: الحارث بن أبي أسامة، حدّثنا هوذة بن خليفة، حدّثنا عوف الأعرابي، عن أبي المنهال.. وذكر الحديث، وبقيّته: «وأنكم معشر العرب كنتم على الحال الّذي قد علمتم من جهالتكم والقلّةстр. 2242
قَالَ ابن سعد [١] : مات أَبُو بَرْزَة بَمْرو، ثُمَّ رَوَى ابن سعد أنْ أَبَا بَرْزَة وأبا بكرة كانا متآخيين.
وَقَالَ بعضهم: رَأَيْت أَبَا برزة أبيض الرأس واللحية.
أَبُو بَكْرة الثقفي [٢] ، - ع- اسمه نُفَيع بن الحارث بن كلدة بن عمرو.
الحواشي
(١) [ () ] والذلّة والضلالة، وأنّ الله نعشكم بالإسلام، وبمحمد ﵌ خير الأنام، حتى بلغ بكم ما ترون وأن هذه الدنيا هي التي أفسدت بينكم، وأنّ ذاك الّذي بالشام والله إن يقاتل إلا على الدنيا، وأن الّذي حولكم الذين تدعونهم قراءكم والله لن يقاتلوا إلّا على الدنيا. قال: فلما لم يدع أحدا، قال له أبي: بما تأمر إذن؟ قال: لا أرى خير الناس اليوم إلا عصابة ملبدة، خماص البطون من أموال الناس، خفاف الظهور من دمائهم» .
[١] هذا الخبر ساقط من النسخة المطبوعة من طبقات ابن سعد ٤/ ٣٠٠.
[٢] انظر عن (أبي بكرة الثقفي) في:
طبقات ابن سعد ٧/ ١٥، ١٦، والمغازي للواقدي ٩٣١، ٩٣٢، والتاريخ الكبير ٨/ ١١٢، ١١٣ رقم ٢٣٨٨، والتاريخ الصغير ٥٤، ومقدّمة مسند بقيّ بن مخلد ٨٢ رقم ٣٢، والمعارف ٢٨٨، والمحبّر ١٢٩ و ١٨٩، وتاريخ اليعقوبي ٢/ ١٤٦ و ١٥٧ و ٢٣٠، والمعرفة والتاريخ ١/ ٢١٤ و ٢/ ١٥١ و ٧٢٠ و ٧٧٦ و ٣/ ٧٢ و ١٦٩، وتاريخ أبي زرعة ١/ ٤٧٧، وطبقات خليفة ٥٤ و ١٤٠ و ١٨٣، وتاريخ خليفة ١١٦، والكنى والأسماء للدولابي ١/ ١٨، والجرح والتعديل ٨/ ٤٨٩ رقم ٢٢٣٩، ومسند أحمد ٥/ ٣٥، والأسامي والكنى للحاكم، ورقة ٨٨، وترتيب الثقات للعجلي ٤٥٢ رقم ١٧٠٣، والثقات لابن حبان ٣/ ٤١١، وفتوح البلدان ٦٥ و ٤٢٣، ومشاهير علماء الأمصار ٣٨ رقم ٢٢٠، ومروج الذهب (طبعة الجامعة اللبنانية) ١٧٨٣، والتاريخ لابن معين ٢/ ٦٩٨، والعقد الفريد ٥/ ٨٥٦- ١١ و ٦/ ١٣٣ و ٢٩٩، وأنساب الأشراف ١/ ٤٩٠- ٤٩٢، وق ٤ ج ١/ ١٨٠ و ١٨٧ و ١٨٩ و ٢٠٠ و ٢١٠- ٢١٢ و ٢٢٥، والخراج وصناعة الكتابة ٢٦٩، والاستيعاب ٤/ ٢٣، والجمع بين رجال الصحيحين ٢/ ٥٣٢، وأسد الغابة ٥/ ١٥١، والكامل في التاريخ ٣/ ٤٤٣، وتهذيب الأسماء واللغات ق ١ ج ٢/ ١٩٨ رقم ٣٠٣، وتحفة الأشراف ٩/ ٣٥- ٥٨ رقم ٥٥٧، وتهذيب الكمال ٣/ ١٤٢٢، والعبر ١/ ٥٨ وسير أعلام النبلاء ٣/ ٥- ١٠ رقم ١، والكاشف ٣/ ١٨٤ رقم ٥٩٧٢، والمعين في طبقات المحدّثين ٢٧ رقم ١٣١، ووفيات الأعيان ٢/ ٣٠٠ و ٤٠٠ و ٦/ ٣٤٧ و ٣٥٦ و ٣٥٨ و ٣٦٢- ٣٦٦، والبداية والنهاية ٨/ ٥٧، ومرآة الجنان ١/ ١٢٥، وتاريخ الإسلام (السيرة النبويّة- بتحقيقنا) ٢٨ و ٣٩٥، والمغازي ٥٠٩ و ٥٩١، وعهد الخلفاء الراشدين ١٦٦ و ٢٤٣، ودول الإسلام ١/ ٣٩، والزيارات ٨١، والعقد الثمين ٧/ ٣٤٧ و ٨/ ٧٢٩ وتهذيب التهذيب ١٠/ ٤٦٩، ٤٧٠ رقم ٨٤٦، وتقريب التهذيب ٢/ ٣٠٦ رقم ١٣٩، والنكت الظراف ٩/ ٣٦- ٥٧، والإصابة ٣/ ٥٧١، ٥٧٢ رقم ٨٧٩٣، وخلاصةстр. 2243
وقيل: نفيع بن مسروح.
وقيل: كَانَ عَبْدًا للحارث فاستلحقه، وَهُوَ أخو زياد بن أَبِيهِ لأمه، واسمها سُمَيَة مولاة الحارث بن كَلَدَة. وقد كَانَ تدلى يَوْم الطائف من الحصن ببكرة، وأتى إِلَى بَيْنَ يدي النَّبِيّ ﵌ فأسلم، وكُني يومئذ بأبي بكْرة.
وله أحاديث، رَوَى عَنْهُ: عَبْد الرَّحْمَنِ، وعَبْد العزيز، ومسلم، وروّاد، وعَبْد اللَّهِ، وكبشة أولاده، والأحنف بن قيس، وأَبُو عُثْمَان النَّهدي، وربعي بن حراش [١] ، والحسن، وابن سيرين.
وسكن الْبَصْرَةَ، فعن الْحَسَن قَالَ: لَمْ ينزل الْبَصْرَةَ أفضل مِنْهُ ومن عِمران بن حُصَيْن.
وَكَانَ أَبُو بَكْرة ممن شهد عَلَى المغيرة، فحده عُمَر لعدم تكميل أربعة شهداء، وأبطل شهادته، ثُمَّ قَالَ لَهُ: تُبْ لنقبل شهادتك، فَقَالَ: لَا أشهد بَيْنَ اثنين أبدًا.
وَكَانَ أَبُو بَكْرة كثير العبادة. وَكَانَ أولاده رؤساء الْبَصْرَةِ شرفًا وعلما وولاية.
مُغِيرَةُ بْنُ مُقْسِمٍ، عَنْ شِبَاكٍ، عَنْ رَجُلٍ، أَنَّ ثَقِيفًا سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﵌ أن يردّ إليهم أَبَا بَكْرَةَ عَبْدًا، فَقَالَ: «لَا، هُوَ طَلِيقُ اللَّهِ وَطَلِيقُ رَسُولِهِ» [٢] .
يزيد بن هارون: أنبأ عُيَيْنة بن عَبْد الرَّحْمَنِ، أخبرني أَبِي، أَنَّهُ رأي أَبَا بَكْرَة عَلَيْهِ مِطْرفُ خَز سُدَاهُ حرير [٣] .
قَالَ خَلِيفَة [٤] : تُوُفِّيَ سَنَة اثنتين وخمسين، وقال غيره: سنة إحدى وخمسين.
الحواشي
(١) [ () ] تذهيب التهذيب ٣٤٦، وشذرات الذهب ١/ ٥٨، والزهد لابن المبارك ٢٥٢ و ٤٢٨.
[١] بكسر الحاء المهملة.
[٢] أخرجه أحمد في المسند ٤/ ١٦٨ من طريق: يحيى بن آدم، عن مفضّل بن مهلهل، عن مغيرة، وأخرجه ابن سعد في الطبقات ٧/ ١٥ من طريق: الفضل بن دكين، عن أبي الأحوص، عن مغيرة.
[٣] طبقات ابن سعد ٧/ ١٦.
[٤] في تاريخه ٢١٨.стр. 2244
أَبُو بَصْرة الغفَاري [١]- م د ن-.
اسمه حُمَيْلُ [٢] بن بَصْرة، لَهُ صُحْبة ورواية، وَرَوَى عَن أَبِي ذَر أيضًا.
وعنه أَبُو هُرَيْرَةَ- وَهُوَ من طبقته-، وأَبُو تميم الجَيْشاني، وعَبْد الرَّحْمَنِ ابن شماسة، وأَبُو الخير مَرْثد اليزَني، وأَبُو الهيثم سُلَيْمَان بن عُمَرو العُتْواري [٣] .
وشهد فَتَحَ مصر، وسكنها، وبها تُوُفِّيَ.
أَبُو جهم بن حذيفة [٤] ، بن غانم القرشي العدوي.
الحواشي
(١) [١] انظر عن (أبي بصرة الغفاريّ) في:
طبقات ابن سعد ٧/ ٥٠٠، ومقدّمة مسند بقيّ بن مخلد ٩٥ رقم ١٦٦، والتاريخ الصغير ٦٣، والمغازي للواقدي ٦٩٥، ومشاهير علماء الأمصار ٥٧ رقم ٣٩٥، والجرح والتعديل ٢/ ٥١٧ رقم ٢١٣٦، والمعجم الكبير ٢/ ٢٧٦- ٢٨٠ رقم ٢١٣، وتحفة الأشراف ٣/ ٨٤، ٨٥ رقم ١١٨، وتهذيب الكمال ٧/ ٤٢٣، ٤٢٤ رقم ١٥٥١، وطبقات خليفة ٣٢ و ٢٩١، ومسند أحمد ٦/ ٧ و ٣٩٦، والتاريخ الكبير ٣/ ١٢٣، ١٢٤ رقم ٤١٤، والثقات لابن حبان ٣/ ٩٣، والمعرفة والتاريخ ٢/ ٢٩٤، والاستيعاب ١/ ٤٠٥، والإكمال لابن ماكولا ٢/ ١٢٦، ١٢٧، والجمع بين رجال الصحيحين ١/ ١١٧، وأسد الغابة ٢/ ٥٥، والكاشف ١/ ١١/ ١٨٢ رقم ٢٧٠، وتهذيب التهذيب ٣/ ٥٦ رقم ٩٨، والإصابة ٤/ ٢١ رقم ١٣٧، وتقريب التهذيب ١/ ٢٠٥ رقم ٦٢٦، والنجوم الزاهرة ١/ ٢١، وخلاصة تذهيب التهذيب ٩٨.
[٢] في اسمه اختلاف، قال الدراوَرْديّ في روايته: حميل بفتح الحاء، وذكر ابن المديني عن بعض الغفاريّين إنه تصحيف، وذكر البخاري أنه وهم، وحميل بالضمّ، وعليه الأكثر، وصحّحه ابن المديني، وابن حبّان، وابن عبد البر، وابن ماكولا، ونقل الاتفاق عليه وغيرهم، وجميل بالجيم، قاله مالك في حديث أبي هريرة حين خرج إلى الطور، وذكر البخاري وابن حبّان أنه وهم، وقيل اسمه زيد حكاه البارودي. وقد قيل فيه: بصرة بن أبي بصرة، كأنّه قلب، والله أعلم. (تهذيب التهذيب ٣/ ٥٦) .
[٣] العتواري: قال ابن الأثير في (اللباب ٢/ ٣٢٢) : بضمّ العين وسكون التاء وفتح الواو وبعد الألف راء، هذه النسبة إلى عتوارة، ووهم السمعاني فقال: وظنّي أنه بطن من الأزد.
[٤] انظر عن (أبي جهم بن حذيفة) في:
طبقات ابن سعد ٥/ ٤٥١، والتاريخ لابن معين ٢/ ٧٠٠، وتاريخ خليفة ٢٢٧، والمحبّر ٢٩٨ و ٤٧٤، والاستيعاب ٤/ ٣٢، وأسد الغابة ٥/ ٤٥١، وسيرة ابن هشام ١/ ١٧٢ و ١٩٩ و ٣/ ٢٧٣ و ٤/ ١٣٤، وتاريخ الإسلام (السيرة النبويّة) ٥٠١، والمغازي ٥١٢، وعهد الخلفاءстр. 2245
اسمه عُبَيْد، أسلم في الفتح، وابتنى دارًا بالمدينة، وَهُوَ صاحب الأنبجانية [١] .
تُوُفِّيَ في آخر خلافة مُعَاوِيَة.
وَيُقَالُ: اسمه عامر، أسلم يَوْم الفتح، وشهد اليرموك، وحضر يَوْم الحَكَمين بدُوَمة الجندل، واستعمله النبيّ ﵌ عَلَى الصدقة، وَكَانَ من مشيخة قريش ونَسابهم.
والأصح أَنَّهُ بقي بَعْدَ مُعَاوِيَة. فسيُعاد.
أَبُو جهم بن الحارث [٢] ، - ع- بن الصمّة الأنصاري.
الحواشي
(٩١٤) ، وسنن النسائي ٢/ ٧٢، ومسند أحمد ٦/ ٣٧ و ١٩٩، وسنن ابن ماجة(٣٥٥٠) ، وهو من حديث عائشة أن النبيّ ﵌ صلّى في خميصة لها أعلام، فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما انصرف، قال: اذهبوا بخميصتي هذه، وائتوني بأنبجانية أبي جهم، فإنّها ألهتني آنفا عن صلاتي.
[٢] انظر عن (أبي جهم بن الحارث) في:
مسند أحمد ٤/ ١٦٩، والتاريخ الكبير ٩/ ٢٠ رقم ١٥٥، وطبقات خليفة ١٠١، والكنى والأسماء للدولابي ١/ ٢٣، والأسامي والكنى للحاكم، ورقة ١١٧، والاستيعاب ٤/ ٣٦، والجرح والتعديل ٩/ ٣٥٥ رقم ١٥٩٩، وأسد الغابة ٥/ ١٦٣، ١٦٤، وتحفة الأشراف ٩/ ١٤٠، ١٤١ رقم ٦٠٧، وتهذيب الكمال ٣/ ١٥٩٤، ١٥٩٥، والكاشف ٣/ ٢٨٤ رقم ٩٣، وتهذيب التهذيب ١٢/ ٦١ رقم ٢٤٠، وتقريب التهذيب ٢/ ٤٠٧ رقم ٣٩، والإصابة ٤/ ٣٦ رقم ٢٠٨، وخلاصة تذهيب التهذيب ٤٤٧.
وهو: أبو جهم، وأبو جهيم، بالتصغير.стр. 2246
ابن أخت أَبِي بن كعب، لَهُ صحبة ورواية.
وعنه: بسر بن سَعِيد، وعُمَير مولى ابن عَبَّاس، وعَبْد اللَّهِ بن يَسَار مولى ميمونة.
تُوُفِّيَ في أواخر زمن مُعَاوِيَة.
أم حبيبة [١] ، - ع- رملة بِنْت أَبِي سُفْيَان، قَدْ تقدمت سَنَة أربع وَأَرْبَعِينَ.
وَقَالَ أَحْمَد بن أَبِي خيثمة: تُوفيت قبل أخيها مُعَاوِيَة بعام.
أَبُو حُمَيْد الساعدي [٢] ، - ع- الْأَنْصَارِيّ المدَنِيّ، اسمه عَبْد الرَّحْمَنِ، وقيل: المنذر بن سعد.
من فقهاء الصحابة.
رَوَى عَنْهُ: جَابِر بن عَبْد اللَّهِ، وعُرْوة بن الزُبير، وعمرو [٣] بن سُلَيم الزرقي، وعباس بن سهل بن سعد، وخارجة بن زيد، ومحمد بن عمرو بن عطاء.
الحواشي
(١) [١] انظر عن (أم حبيبة- رملة) في ترجمتها التي مرّت في وفيات سنة ٤٤ هـ. وقد حشدنا لها مصادر الترجمة، فلتراجع هناك.
[٢] انظر عن (أبي حميد الساعدي) في:
مسند أحمد ٥/ ٤٢٣، وطبقات خليفة ٩٨، وتاريخ خليفة ٢٢٧، والمغازي للواقدي ١٠٠٥ و ١٠٣٨، والتاريخ لابن معين ٢/ ٧٠٢، والجرح والتعديل ٥/ ٢٣٧ رقم ١١٢٠، (عبد الرحمن بن سعد بن المنذر) ، والاستبصار ١٠٥، وتاريخ الطبري ٤/ ٣٥٩، وأنساب الأشراف ق ٤ ج ١/ ٥٩٤ و ٥٥١، والاستيعاب ٤/ ٤٢، وتهذيب الأسماء واللغات ق ١ ج ٢/ ٢١٥، ٢١٦ رقم ٣٣٠، وأسد الغابة ٥/ ١٧٤، وتحفة الأشراف ٩/ ١٤٤- ١٥١ رقم ٦١٣، وتهذيب الكمال ٣/ ١٥٩٩، ومقدّمة مسند بقيّ بن مخلد ٨٩ رقم ١٠٣، والمعرفة والتاريخ ٣/ ١٦٩، والكامل في التاريخ ٣/ ١٦٢ و ١٨٤، ومشاهير علماء الأمصار ٢٠ رقم ٧٧، والكنى والأسماء للدولابي ١/ ٢٤، والأسامي والكنى للحاكم، ورقة ١٥٨، ومرآة الجنان ١/ ١٣١، والعبر ١/ ٦٥، والكاشف ٣/ ٢٨٩ رقم ١٢٦، وتاريخ الإسلام: (المغازي) ٦٣٧، والسيرة النبويّة ٥١٩، وعهد الخلفاء الراشدين ٤٨٠، وسير أعلام النبلاء ٢/ ٤٨١ رقم ٩٧، ٨٠ رقم ٣٣٩، وتقريب التهذيب ٢/ ٨٦، والنكت الظراف ٩/ ١٤٥- ١٥١، والإصابة ٤/ ٤٦ رقم ٣٠٣، وخلاصة تذهيب التهذيب ٤٤٨، وشذرات الذهب ١/ ٦٥.
[٣] في الأصل «عمر» والتصويب من (خلاصة تذهيب التهذيب ٢٨٩) .стр. 2247
تُوُفِّيَ سَنَة ستين، وقيل تُوُفِّيَ قبلها بقليل.
أَبُو زيد عمرو بن أخطب الْأَنْصَارِيّ [١] ، - م ٤-.
جد عُرْوة بن ثابت، قَالَ: مسح رَسُول الله ﵌ عَلَى رأسي ودعا لي [٢] .
وَيُقَالُ: أَنَّهُ عاش مائة وعشرين سَنَة.
رَوَى عَنْهُ: علباء بن أحمر، والحسن الْبَصْرِيُّ.
وقيل لَهُ أنصاري تجوّزا، لأنه من غير ذرّيّة الأوس والخزرج، بل من ولد أخيهما عدي. وأَبُوهم هُوَ حارثه بن ثعلبة.
أم شريك [٣] ، - سوى د-.
الحواشي
(٣٦٢٩) من طريق: محمد بن بشار، عن أبي عاصم النبيل، عن عزرة بن ثابت، عن علباء بن أحمر، حدّثنا أبو زيد بن أخطب، قال: مسح رسول الله ﵌ يده على وجهي ودعا لي. قال عزرة: إنه عاش مائة وعشرين سنة، وليس في رأسه إلّا شعرات بيض. وأخرجه أحمد في المسند ٥/ ٧٧ و ٣٤٠ و ٣٤١، وصحّحه ابن حبّان(٢٢٧٣) و(٢٢٧٤) .
[٣] انظر عن (أم شريك) في:
طبقات ابن سعد ٨/ ١٥٤، ومسند أحمد ٦/ ٤٤١، والتاريخ لابن معين ٢/ ٧٤٢، وطبقات خليفة ٣٣٥، والجرح والتعديل ٩/ ٤٦٤ رقم ٢٣٧٧، والسير والمغازي لابن إسحاق ٢٦٩ و ٢٨٤، والبرصان والعرجان ٢٦٢، والمحبّر ٨١ و ٩٢ و ٤١١، وتسمية أزواج النبي لأبي عبيدةстр. 2248
هِيَ التي وهبت نَفْسَهَا للنبي ﵌. مختلفٌ في اسمها ونسبها، ولها أحاديث.
رَوَى عَنْهَا: جَابِر بْنِ عَبْد اللَّهِ، وسَعِيد بْنِ الْمُسَيِّبِ، وعُرْوة، وشهر بن حَوْشَب، وغيرهم.
وَهِيَ من بني عامر بن لُؤي، وفي ذلك اضطراب.
أَبُو ضُبيس الجُهني [١] .
كَانَ يلزم، البادية، وبايع تحت الشجرة، وشهد الفتح.
تُوُفِّيَ في آخر خلافة مُعَاوِيَة. قَالَه ابن سعد.
أَبُو عياش الزرقي [٢] .
قيل: عُبَيْد بن الصامت، وقيل: عبيد بن معاوية، الأنصاري
الحواشي
(١) [٧٣،) ] وأنساب الأشراف ١/ ٤٢٢، والمعارف ١٤١، وتاريخ اليعقوبي ٢/ ٧٨٤ ومختصر التاريخ لابن الكازروني ٥٠، والمنتخب من ذيل المذيّل ٦٢٥، والبدء والتاريخ ٥/ ١٥، والمستدرك ٤/ ٣٤، والمعجم الكبير ٢٤/ ٣٥١، والاستيعاب ٤/ ٤٦٤- ٤٦٧، وأسد الغابة ٥/ ٥٩٥ و ٥٩٥، وسيرة ابن هشام ٤/ ٢٩٥، والكاشف ٣/ ٤٤٢ رقم ١٨٥، وتاريخ الإسلام (السيرة النبويّة) ٥٩٨، وسير أعلام النبلاء ٢/ ٢٥٥، ٢٥٦ رقم ٣٣، وتهذيب الكمال ٣/ ١٧٠٣، وتحفة الأشراف ١٣/ ٨٦- ٨٩ رقم ٩٣٨، وتهذيب التهذيب ١٢/ ٤٧١ رقم ٢٩٥٦، وتقريب التهذيب ٢/ ٦٢٢ رقم ٤٨، والنكت الظراف ١٣/ ٨٧- ٨٩، والإصابة ٤/ ٤٦٥ و ٤٦٦ رقم ١٣٤٦ و ١٣٤٧، وخلاصة تذهيب التهذيب ٤٩٨.
[١] انظر عن (أبي ضبيس الجهنيّ) في:
طبقات ابن سعد ٤/ ٣٤٨، والإصابة ٤/ ١١١ رقم ٦٦٤، وأسد الغابة ٥/ ٢٣١، ٢٣٢.
[٢] انظر عن (أبي عيّاش الزرقيّ) في:
مسند أحمد ٤/ ٧٦ و ٥/ ٦٨، والتاريخ الصغير ١٠٦، والمغازي للواقدي ٣٤١ و ٤٩٨ و ٥٤١ و ٥٤٢ و ٥٧٤، وطبقات خليفة ١٠٠، والتاريخ لابن معين ٢/ ٧١٨، وتاريخ الطبري ٢/ ٦٠١، ومقدّمة مسند بقيّ بن مخلد ١٠٣ رقم ٢٦٧، وتاريخ أبي زرعة ١/ ٤٧٧ (زيد بن النعمان) ، ومشاهير علماء الأمصار ١٧ رقم ٦١، والاستيعاب ٤/ ١٣٠، والكنى والأسماء للدولابي ١/ ٤٦ و ٤٧، وأسد الغابة ٥/ ٢٦٦، وتهذيب الكمال ٣/ ١٦٣٥، وتحفة الأشراف ٩/ ٢٣٧ رقم ١٧٠، والكاشف ٣/ ٣٢١ رقم ٣١٤، وتاريخ الإسلام (المغازي) ٢٤٦ و ٣٣٤، و (المغازي) ٢٤٦ و ٣٣٤، وعهد الخلفاء الراشدين ٥٤٥، وتهذيب التهذيب ١٢/ ١٩٣ رقم ٨٩٥، وتقريب التهذيب ٢/ ٤٥٨ رقم ٢٢٠، والإصابة ٤/ ١٤٢، ١٤٣ رقم ٨٢٥، وخلاصة تذهيب التهذيب ٤٥٦.стр. 2249
الخزرجي، وَهُوَ والد النعمان بن أَبِي عياش.
رَوَى عَنْهُ: مجاهد، وأَبُو صالح السمان، وقبلهما أنس بن مالك.
وَهُوَ فارس «حلَوة» ، وحلَوة فَرس كانت لَهُ [١] ، لَهُ غزوات مع النَّبِيّ ﵌.
وتوفي في زمن مُعَاوِيَة بَعْدَ الخمسين، وقيل قبلها.
أَبُو قَتَادة الْأَنْصَارِيّ السلمي [٢] ، - ع- فارس النبيّ ﵌. اسمه عَلَى الصحيح الحارث بن ربعي، وقيل النعمان، وقيل عمرو، شهد أُحُدًا وَمَا
الحواشي
(١) [١] انظر عن الفرس (حلوة) في:
الحلبة في أسماء الخيل المشهورة في الجاهلية والإسلام- لمحمد بن كامل التاجي الصاحبي (من أهل القرن السابع الهجريّ) - تحقيق عبد الله الجبوري- طبعة النادي الأدبي بالرياض ١٤٠١ هـ/ ١٩٨١ م. - ص ٦٣.
[٢] انظر عن (أبي قتادة الأنصاري) في:
طبقات ابن سعد ٦/ ١٥، ومسند أحمد ٤/ ٣٨٣ و ٥/ ٢٩٥، والتاريخ لابن معين ٢/ ٧٢٠، وتاريخ خليفة ٩٩ و ١٠٥ و ٢٠١ و ٢٢٣، وطبقات خليفة ١٣٩، وتاريخ أبي زرعة ١/ ٤٧٧، والتاريخ الكبير ٢/ ٢٥٨، ٢٥٩ رقم ٢٣٨٧، والتاريخ الصغير ٢٢١، والجرح والتعديل ٣/ ٧٤ رقم ٣٤٠، وفتوح الشام للأزدي ٢٠، والأخبار الطوال ٢١٠، والمغازي للواقدي (انظر فهرس الأعلام) ٣/ ١٢٢٢، ١٢٢٣، والمحبّر ١٢٢ و ١٢٤ و ٢٨٢، وربيع الأبرار ٤/ ٦٧، وتاريخ اليعقوبي ٢/ ٧٨ و ١٣١، والمعرفة والتاريخ ١/ ٢١٤، ٢١٥ و ٢/ ٤٨ و ٥١ و ٤٤٨ و ٧٢٤، ومقدّمة مسند بقيّ بن مخلد ٨٢ رقم ٢٢، والمعجم الكبير للطبراني ٣/ ٢٧٠- ٢٧٣ رقم ٢٦٩، وتاريخ الطبري ٢/ ٢٩٣ و ٤٩٥ و ٤٩٦ و ٤٩٨ و ٥٩٨ و ٦٠٠ و ٦٠٣ و ٣/ ٣٤ و ٣٥ و ٤٠ و ٢٤٧ و ٢٦٣ و ٢٧٨ و ٢٨٠ و ٤/ ٤٠١ و ٥/ ٨٥، وفتوح البلدان ١١٧، والمستدرك ٣/ ٤٨٠، وجمهرة أنساب العرب ٣٦٠، وسيرة ابن هشام ٩١ و ١٧٨، ومشاهير علماء الأمصار ١٤ رقم ٣٩، ومروج الذهب (طبعة الجامعة اللبنانية) ١٦٣١، والاستيعاب ٤/ ١٦١، ١٦٢، والكنى والأسماء ١/ ٤٨، والاستبصار ١٤٦، وأسد الغابة ٥/ ٢٧٤، ٢٧٥، وجامع الأصول ٩/ ٧٧، وتحفة الأشراف ٩/ ٢٤٠- ٢٧٢ رقم ٧٩٤ وصفة الصفوة ١/ ٦٤٧، ٦٤٨ رقم ٨، وتهذيب الأسماء واللغات ق ١ ج ٢/ ٢٦٥ رقم ٤١٠، ووفيات الأعيان ٦/ ١٤، ومرآة الجنان ١/ ١٢٨، والبداية والنهاية ٨/ ٦٨، ودول الإسلام ١/ ٤٠، والمعين في طبقات المحدّثين ٢٨ رقم ١٤٩، والكاشف ٣/ ٣٢٥ رقم ٣٣٤، والعبر ١/ ٦٠، وسير أعلام النبلاء ٢/ ٤٤٩- ٤٥٦ رقم ٨٧، والمغازي (من تاريخ الإسلام) ١٨٥ و ٣٣٥ و ٣٣٨ و ٣٣٩ و ٣٤٢ و ٤٤٣ و ٤٥٤ و ٤٨٥ و ٥١٩ و ٥٨٤، والسيرة النبويّة ٢٥ و ٣٦٢، وعهد الخلفاء الراشدين ٦٠٢، والنكت الظراف ٩/ ٢٤١- ٢٧٢، والإصابة ٤/ ١٥٨، ١٥٩ رقم ٩٢١، وتهذيب التهذيب ١٢/ ٢٠٤، ٢٠٥ رقم ٦٤٦، وتقريب التهذيب ٢/ ٤٦٣ رقم ٥، وخلاصة تذهيب التهذيب ٤٥٧، وكنز العمال ١٣/ ٦١٧.стр. 2250
بَعْدَها، وَكَانَ من فضلاء الصحابة.
رَوَى عَنْهُ: أنس، وسَعِيد بن المسيب، وعطاء بن يَسَار، وعَبْد اللَّهِ بن رباح الْأَنْصَارِيّ، وعلي بن رباح، وعَبْد اللَّهِ بن معَبْد الزماني [١] ، وعمرو بن سليم الزرقي، وأَبُو سلمة بن عَبْد الرَّحْمَنِ، وابنه عَبْد اللَّهِ بن أَبِي قتادة، ونافع مولاه، وآخرون.
وَقَالَ الْوَاقدي: اسم أَبِي قتادة النعمان.
وَقَالَ الهيثم بن عدي: عُمَر.
وَقَالَ ابن مَعِين [٢] وَالْبُخَارِيُّ [٣] وغيرهما: الحارث بن ربعي.
وَفِي حَدِيثِ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ فِي مسيرهم إعوازهم الماء، وأنّ النبيّ ﵌ نَعَسَ، فَدَعَمْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ، فَقَالَ لَهُ النبيّ ﵌: «حَفِظَكَ اللَّهُ بِمَا حَفِظْتَ بِهِ نَبِيَّهُ» [٤] .
وَقَالَ حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، إِنَّ أَبَا قَتَادَةَ قَتَلَ مَسْعَدَةَ رَأْسَ الْمُشْرِكِينَ [٥] .
وَقَالَ إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «خَيْرُ فُرْسَانِنَا أَبُو قَتَادَةَ، وَخَيْرُ رَجَّالَتِنَا سلمة بن الأكوع» [٦] .
الحواشي
(٨٦١) باب قضاء الصلاة الفائتة، من طريق سليمان بن المغيرة، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قتادة. وأحمد في المسند ٥/ ٣٠٢ من طريق: محمد بن جعفر، عن شعبة، عن قتادة، والطبراني في المعجم الكبير ٣ رقم(٣٢٧١) من طريق عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ عبد الله بن رباح.
[٥] الخبر في: سيرة ابن هشام (بتحقيقنا) ٤/ ٩١، ٩٢، والمغازي للواقدي ٢/ ٥٤٤، ٥٤٥، والمعجم الصغير للطبراني ٢/ ١٥٢، والمستدرك للحاكم ٣/ ٤٨٠، والاستيعاب ٤/ ١٦١، والمغازي للذهبي (بتحقيقنا) ٥٨٤، ٥٨٥.
[٦] أخرجه مسلم في حديث مطوّل(١٨٠٧) في غزوة ذي قرد، من طرق، عن عكرمة بن عمار،стр. 2251
تُوُفِّيَ سَنَة أربع وخمسين، وقيل سَنَة اثنتين وخمسين، وشهد مع علِيّ مشاهده كلها.
أم قيس بِنْت مِحْصَن [١] ، - ع-.
أخت عُكَاشة، من المهاجرات الأُوَلِ، ﵂.
رَوَى عَنْهَا: مولاها عدي بن دينار، ووابصة بن مَعَبْد، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وعَمْرة، ونافع موليا حمنة، وغيرهم.
تأخرت وفاتها.
أم كُرْز الكعبية [٢] ، - ع- الخُزَاعية المكْيَة.
لها صحبة ورواية.
الحواشي
(٣٢٧٠) من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن عكرمة بن عمّار، بهذا الإسناد، وهو حسن.
[١] انظر عن (أم قيس بنت محصن) في:
طبقات ابن سعد ٨/ ٢٤٢، وطبقات خليفة ٣٣٦، ومسند أحمد ٦/ ٣٥٥، والمستدرك ٤/ ٦٨، والمعجم الكبير ٢٥/ ١٧٧، وسيرة ابن هشام ٢/ ١١٣، ومقدّمة مسند بقيّ بن مخلد ٩٠ رقم ١١٧، والاستيعاب ٤/ ٤٨٥، ٤٨٦، وأسد الغابة ٥/ ٦٠٩، ٦١٠، وتاريخ الإسلام (عهد الخلفاء الراشدين) ٥٠، والمعارف ٢٧٣، والكاشف ٣/ ٤٤٣ رقم ٢٠٠، وتهذيب التهذيب ١٢/ ٤٧٦ رقم ٢٩٧٦، وتقريب التهذيب ٢/ ٦٢٣ رقم ٧٠، والإصابة ٤/ ٤٨٥، ٤٨٦ رقم ١٤٥٧، وخلاصة تذهيب التهذيب ٤٩٩، وتحفة الأشراف ١٣/ ٩٦- ٩٨ رقم ٩٤٦، وتهذيب الكمال ٣/ ١٧٠٥، والنكت الظراف ١٣/ ٩٦، ٩٧.
[٢] انظر عن (أم كرز الكعبية) في:
طبقات ابن سعد ٨/ ٢٩٤، والمغازي للواقدي ٦١٤، ومقدّمة مسند بقيّ بن مخلد ٩٧ رقم ١٨٨، وفتوح البلدان ٣٢٨، والمعجم الكبير ٢٥/ ١٦٤- ١٦٨، ومسند أحمد ٦/ ٣٨١ و ٤٢٢ و ٤٦٤، والتاريخ لابن معين ٢/ ٧٤٢، وطبقات خليفة ٤٠٤، والكاشف ٣/ ٤٤٣ رقم ٢٠١، وتهذيب الأسماء واللغات ق ١ ج ٢/ ٣٦٥ رقم ٧٧٦، والخراج وصناعة الكتابة ٣٦٣، وأسد الغابة ٥/ ٦١١، والاستيعاب ٤/ ٤٩٣، وتحفة الأشراف ١٣/ ٩٨- ١٠٢ رقم ٩٤٧، وتهذيب الكمال ٣/ ١٧٠٥، والإصابة ٤/ ٤٨٨، ٤٨٩ رقم ١٤٦٧، والنكت الظراف ١٣/ ١٠١، وتهذيب التهذيب ١٢/ ٤٧٧ رقم ٢٩٧٧، وتقريب التهذيب ٢/ ٦٢٣ رقم ٧١، وخلاصة تذهيب التهذيب ٤٩٩.стр. 2252
رَوَى عَنْهَا: سماع بن ثابت، وطاووس، وعرْوة، ومجاهد، وعطاء بن أبي رباح.
وتأخّرت وفاتها.
أَبُو لبابة [١] ، - خ م د ق- بن عَبْد المنذر الْأَنْصَارِيّ المدَنِيّ.
قَدْ ذكرنا في خلافة عُثْمَان أيضًا لَهُ ترجمة [٢] ، وإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ هنا لرواية سالم بن عُبَيْد اللَّه، ونافع، وعبيد اللَّه بن أَبِي يزيد، عَنْهُ.
أَبُو محذورة [٣] ، - م ٤- الجمحيّ المكّي المؤذّن.
الحواشي
(١) [١] اسمه: بشير أو رفاعة. انظر عنه في:
مسند أحمد ٣/ ٤٣٠ و ٤٥٢ و ٤٥٣ و ٥٠٢، والمغازي للواقدي. و ١٠١ و ١١٥ و ١٥٩ و ١٨٠ و ١٨٢ و ٢٨١ و ٣٠٣ و ٥٠٥- ٥٠٩ و ٨٠٠ و ٨٩٦ و ١٠٤٧ و ١٠٧٢، وطبقات ابن سعد ٣/ ٤٥٦، ٤٥٧، والتاريخ لابن معين ٢/ ٧٢٣، وطبقات خليفة ٨٤، وتاريخ أبي زرعة ١/ ٤٧٧، وتاريخ خليفة ٩٦، وسيرة ابن هشام (بتحقيقنا) ٢/ ٢٥٥ و ٣٣٠، ٣٣١ و ٣/ ١٨١، ١٨٢ و ٤/ ١٧٢، وتهذيب سيرة ابن هشام ١٣٨ و ٢٠٠ و ٢٠١، والمعرفة والتاريخ ٢/ ٧٠٣، والمعارف ١٥٤ و ٣٢٥ و ٥٩٧، والتاريخ الكبير ٣/ ٣٢٢ رقم ١٠٩٢، والجرح والتعديل ٣/ ٤٩١ رقم ٢٢٢٧، وتاريخ الطبري ١/ ١١٣ و ٢/ ٤٧٨ و ٤٨١ و ٤٨٥ و ٥٨٣- ٥٨٥ و ٣/ ١١١، والكنى والأسماء للدولابي ١/ ٥١، ومشاهير علماء الأمصار ١٧ رقم ٥٦، وجمهرة أنساب العرب ٣٣٤، والاستيعاب ٤/ ١٦٨- ١٧٠، والمعجم الكبير ٥/ ٤٢ رقم ٤٣٨، والمستدرك ٣/ ٦٣٢، ومقدّمة مسند بقيّ بن مخلد ٩٣ رقم ١٤٥، والإكمال لابن ماكولا ٤/ ١٦٧، وأسد الغابة ٥/ ٢٨٤، ٢٨٥، وتحفة الأشراف ٩/ ٢٧٥- ٢٧٨، رقم ٦٥٣، وتهذيب الكمال ٣/ ١٦٤١ و ١٦٤٢، وتلخيص المستدرك ٣/ ٦٣٢، والكاشف ٣/ ٣٢٩ رقم ٣٥٠، والمعين في طبقات المحدّثين ٢٨ رقم ١٥٠، ووفيات الأعيان ١/ ١٩٠، والوافي بالوفيات ١٠/ ١٦٤ رقم ٤٦٣٨، والبداية والنهاية ٧/ ٢٢٣، وتهذيب التهذيب ١٢/ ٢١٤ رقم ٩٩٠، وتقريب التهذيب ٢/ ٤٦٧ رقم ١، والنكت الظراف ٩/ ٣٧٥، ٣٧٦، والإصابة ٤/ ١٦٨ رقم ٩٨١، وخلاصة تذهيب التهذيب ٤٥٨، وعيون الأخبار ١/ ١٤١، وأنساب الأشراف ١/ ٢٤١ و ٢٩٤.
[٢] انظر الجزء الخاص بعهد الخلفاء الراشدين من هذا التاريخ بتحقيقنا- ص ٣٦١ و ٦٦٨.
[٣] انظر عن (أبي محذورة) في:
طبقات ابن سعد ٥/ ٤٥٠، وطبقات خليفة (أوس بن معير) ٢٤ و ٢٧٨، ومقدّمة مسند بقيّ بن مخلد ٩٧ رقم ١٩٤، والمعرفة والتاريخ ٢/ ٢٣ و ٣/ ٨٥ و ٣٥٦، والمحبّر ١٦١، والمغازي للواقدي ١٥١ (أوس بن المعير) والتاريخ لابن معين ٢/ ٧٢٤، والمعارف ٣٠١стр. 2253
لَهُ صُحْبة ورواية، اختلفوا في اسمه وفي نسبه، وَهُوَ أوس بن معير عَلَى الصحيح. وهو من مسلمة الفتح.
روى عنه: ابنه عَبْد الملك، وزوجته، والأسود بن يزيد، وابن أَبِي مُلَيْكة، وعَبْد اللَّهِ بن مُحَيْريز الجُمَحي، وغيرهم.
وَكَانَ من أحسن النَّاس وأنداهم صوتًا. قاله الزبير بن بكار، قَالَ:
وأنشدني عمي لبعضهم:
أما وربُ الكعبةِ المستورهْ ... وَمَا تلا محمد من سوره
والنّغمات من أَبِي محذُورَهْ ... لأفعلنَّ فِعلةً مذكُورَهْ
[١] تُوُفِّيَ سَنَة تسع وخمسين، وَكَانَ مؤذن المسجد الحرام، علّمه النبيّ ﵌ الأذان [٢] .
أبو مسعود الأنصاري [٣] .
الحواشي
(١) [ () ] و ٣٠٥ و ٥٦١، ومسند أحمد ٣/ ٤٠٨ و ٦/ ٤٠١، والمستدرك ٤/ ٥١٤، ٥١٥، والتاريخ الصغير ٥٧ و ٦٤، وتاريخ أبي زرعة ١/ ٤٧٦ و ٦٠٢ (سمرة بن معير) ، والاستيعاب ٤/ ١٧٧- ١٨٠، وأسد الغابة ٥/ ٢٩٢، والمعجم الكبير ٧/ ٢٠٣- ٢١١ رقم ٦٨٠/ (سمرة بن معير) ، والتاريخ الكبير ٤/ ١٧٧، ١٧٨ رقم ٢٤٠٣، والجرح والتعديل ٤/ ١٥٥ رقم ٦٨٠، والمعين في طبقات المحدّثين ٢٨ رقم ١٥١، والكاشف ٣/ ٣٣١ رقم ٣٦٣، وتهذيب الأسماء واللغات ق ١ ج ٢/ ٢٦٦، ٢٦٧ رقم ٤١٧، ومختصر التاريخ لابن الكازروني ٥٦، ٥٧، والكامل في التاريخ ٣/ ٥٢٦، والوافي بالوفيات ٩/ ٤٥١، ٤٥٢ رقم ٤٤٠٤ و ١٥/ ٤٥٦ رقم ٦١٣، وسيرة ابن هشام ٢/ ٣٥٢، وأنساب الأشراف ١/ ٣٠٠، ومشاهير علماء الأمصار ٣١ رقم ١٦٠، وجمهرة أنساب العرب ١٦٢ وق ٤ ج ١/ ٢١١، ٢١٢، وتحفة الأشراف ٩/ ٢٨٥- ٢٨٧ رقم ٦٥٦، وتهذيب الكمال ٣/ ١٦٤٤، والكنى والأسماء ١/ ٥٢، والنكت الظراف ٩/ ٢٨٥، والإصابة ٤/ ١٧٦ رقم ١٠١٨، وتهذيب التهذيب ١٢/ ٢٢٢ رقم ١٠١٩، وتقريب التهذيب ٢/ ٤٦٩ رقم ٢٢، وخلاصة تذهيب التهذيب ٤٥٩، والمنتخب من ذيل المذيل ٥٦٤.
[١] الرجز في: الاستيعاب ٤/ ١٧٨، والوافي بالوفيات ٩/ ٤٥١.
[٢] انظر: طبقات ابن سعد ٥/ ٤٥٠.
[٣] هو أبو مسعود البدريّ. انظر عنه في:
المغازي للواقدي ٢٩٥ و ٣٣١ و ٧٢٤، وطبقات ابن سعد ٦/ ١٦، وطبقات خليفة ٩٦стр. 2254
مر سَنَة أَرْبَعِينَ [١] ، وَقَالَ الْوَاقدي: مات في آخر خلافة مُعَاوِيَة بالمدينة.
أم هانئ [٢] ، - ع- بِنْت أَبِي طَالِب الهاشمية، اسمها فاختة، وقيل هند.
الحواشي
(١) [ () ] و ١٣٦، وتاريخ خليفة ٢٠٢، والمحبّر لابن حبيب ٢٩٠، والتاريخ لابن معين ٢/ ٤١٠، والزهد لأحمد ٢٣٥، والمسند له ٤/ ١١٨- ١٢٢، و ٥/ ٢٧٢- ٢٧٥، والتاريخ الكبير ٦/ ٤٢٩ رقم ٢٨٨٤، ومقدّمة مسند بقيّ بن مخلد ٨٣ رقم ٣٧، والمعرفة والتاريخ ١/ ٤٤٩، ٤٥٠، وتاريخ أبي زرعة ١/ ٥٧٦، وأنساب الأشراف ١/ ٢٤٥، والكنى والأسماء للدولابي ١/ ٥٤، وتاريخ الطبري ٤/ ١٢٩ و ٣٣٥ و ٣٥٢ و ٤٢٢ و ٥/ ٣٨ و ٩٣، والجرح والتعديل ٦/ ٣١٣ رقم ١٧٤٠، والاستبصار ١٣٠، والاستيعاب ٣/ ١٠٥، وجمهرة أنساب العرب ٣٦٢، ومشاهير علماء الأمصار ٤٤ رقم ٢٧٠، وأمالي المرتضى ١/ ٧٥، ولباب الآداب لابن منقذ ١٣ و ٢٨١، وأسد الغابة ٥/ ٢٩٦، ٢٩٧، وتهذيب الأسماء واللغات ق ١ ج ٢/ ٢٦٧ رقم ٤٢٤، ووفيات الأعيان ٢/ ٤٧٩، وتهذيب الكمال ٢/ ٩٤٨، وتحفة الأشراف ٧/ ٣٢٥- ٣٤٢ رقم ٣٨٠، والعبر ١/ ٤٦، والكاشف ٢/ ٢٣٨ رقم ٣٩٠٢، والمعين في طبقات المحدّثين ٢٤ رقم ٩١، وسير أعلام النبلاء ٢/ ٤٩٣- ٤٩٦ رقم ١٠٣، ومرآة الجنان ١/ ١٠٧، والنكت الظراف ٧/ ٣٢٦- ٣٤٢، وتهذيب التهذيب ٧/ ٢٤٧- ٢٤٩ رقم ٤٤٦، وتقريب التهذيب ١/ ٢٧ رقم ٢٤٩، والإصابة ٢/ ٤٩٠، ٤٩١ رقم ٥٦٠٦، وخلاصة تذهيب التهذيب ٢٦٩.
[١] انظر ترجمته في الجزء الخاص بالخلفاء الراشدين من هذا التاريخ- ص ٦٥٧- ٦٥٩.
[٢] انظر عن (أم هانئ) في:
طبقات ابن سعد ٨/ ٤٧ و ١٥١، وطبقات خليفة ٣٣٠، ومسند أحمد ٦/ ٣٤٠ و ٤٢٣، والمعارف ٣٩ و ١٢٠ و ٢٠٣ و ٤٧٩، والجرح والتعديل ٩/ ٤٦٧ رقم ٢٣٨٣، وسيرة ابن هشام ١/ ١٦٩، و ٢/ ٤٧ و ٥٢ و ٥٣ و ٤/ ٣٧ و ٥٣ و ٦٢، والمغازي للواقدي ٦٩٤ و ٨٢٩ و ٨٣٠ و ٨٤٧ و ٨٤٨ و ٨٦٨ و ١٠٩٩، والمحبّر لابن حبيب ٦٤ و ٩٧ و ٣٩٦ و ٤٠٦، وتاريخ اليعقوبي ١/ ٢٤٠ و ٢/ ٢٦ و ٥٩، والمعرفة والتاريخ ٣/ ٢٢٢، ٢٢٣، ومقدّمة مسند بقيّ بن مخلد ٨٦ رقم ٧٠، وتاريخ الطبري ١/ ٢٩٥ و ٢٩٦ و ٣/ ٦٤ و ١٦٩ و ١٨٣ و ٢١٤ و ٥/ ٩٢ و ٦/ ٨٤، والمعجم الكبير ٢٤/ ٤٠٥- ٤٣٩ و ٢٥/ ١٣٦، ١٣٧، والتذكرة الحمدونية ٢/ ٤٦٦، وتحفة الأشراف ١٢/ ٤٤٩- ٤٥٩ رقم ٩٠٤، وتهذيب الكمال ٣/ ١٦٩٠، وفتوح البلدان ٣٥، والعقد الفريد ٦/ ٨٩، وأنساب الأشراف ١/ ٣٦٢ و ٤٥٩، وق ٤ ج ١/ ٣١، وجمهرة أنساب العرب ١٤ و ١٤١، والمستدرك ٤/ ٥٢، والاستبصار ٣٥٩، والاستيعاب ٤/ ٥٠٣، ٥٠٤، والأخبار الطوال ١٧٣، وتهذيب الأسماء واللغات ق ١ ٢/ ٣٦٦ رقم ٧٨٢، ومروج الذهب (طبعة الجامعة اللبنانية) ١٦١٣ و ١٦١٥ و ٢٣٢٣، ونسب قريش ٣٩، والمنتخب من ذيل المذيّل ٦١٩، وأسد الغابة ٥/ ٦٢٤، والكاشف ٣/ ٤٤٤ رقم ٢١٣،стр. 2255
أَسْلَمَتْ عَامَ الْفَتْحِ، وَصَلَّى ابْنُ عَمِّهَا رَسُولُ الله ﵌ فِي بَيْتِهَا يَوْمَ الْفَتْحِ صَلَاةَ الضُّحَى، وَقَالَ لَهَا: «قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ» ، وَكَانَتْ قَدْ أَجَارَتْ رَجُلًا [١] .
رَوَى عَنْهَا: حفيدها يحيي بن جعدة، ومولاها أَبُو صالح باذام، وكُرَيْب مولى ابن عَبَّاس، وعَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبِي ليلى، وعُرْوة، ومجاهد، وعطاء، وآخرون.
لها عدة أحاديث، وتأخر موتها إِلَى بَعْدَ الخمسين، وكانت تحت هُبيرة ابن عمرو بن عائذ المخزومي، فهرب يَوْم الفتح إِلَى نجران، وولدت لَهُ:
عمرو بن هُبيرة وهانئًا، ويوسف، وجَعْدة.
قَالَ ابن إِسْحَاق: لَمَّا بلغ هُبيرة إسلام أم هانئ قَالَ أبياتًا منها:
وعاذلةٍ هبّتْ بلَيْلٍ تلَوْمُني ... وتعذلني بالليل ضَلَّ ضَلالها
وتزْعُمُ أني إنْ [٢] أطعتُ عشيرتي ... سَأرْدَى وهل يُردِيني [٣] إِلَّا زوالُها
[٤]
فإنْ كنتِ قَدْ تابعتِ دِينَ مُحَمَّد ... وقطعتِ [٥] الأرحَامَ منك حبالُها
فكُوني عَلَى أعلى سحيقٍ بهضْبةٍ ... ململمةٍ غبراءَ يبس اختلفوا بلالها
[٦]
الحواشي
(١) [ () ] والمغازي (من تاريخ الإسلام) ٥٥٥، والسيرة النبويّة ٢٤٥ و ٢٧١ و ٢٧٢ و ٣١٨ و ٤٢٢ و ٥٩٩، والمعين في طبقات المحدّثين ٣١ رقم ١٨١، وسير أعلام النبلاء ٢/ ٣١١- ٣١٤ رقم ٥٦، وتهذيب التهذيب ١٢/ ٤٨١ رقم ٢٩٩٥، وتقريب التهذيب ٢/ ٦٢٥ رقم ٩٥، والإصابة ٤/ ٥٠٣ رقم ١٥٣٣، وخلاصة تذهيب التهذيب ٥٠٠، والنكت الظراف ١٢/ ٤٥١- ٤٥٨.
[١] أخرجه البخاري في الجهاد ٦/ ١٩٥، ١٩٦ باب أمان النساء وجوارهن، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها (٨٢/ ٣٣٦) باب استحباب صلاة الضحى، ومالك في الموطّأ ١/ ١٥٢ في قصر الصلاة، باب صلاة الضحى.
[٢] في الاستيعاب ٤/ ٥٠٣ «لئن» .
[٣] كذا في سيرة ابن هشام، وأسد الغابة، وفي الأصل «سأوذي وهل يؤذيني» .
[٤] في السيرة «زيالها» .
[٥] في السيرة، والاستيعاب «وعطّفت» .
[٦] في المغازي للواقدي «يبس تلالها» . وفي الاستيعاب:стр. 2256
أَبُو هُريرة الدوْسي ﵁ [١]- ع- ودَوْس قبيلة من الأزد، اختلفوا في اسمه، واسمه عبد شمس.
الحواشي
(١) [ () ] «ممنّعة لا تستطاع قلاعها» .
وانظر الأبيات من جملة أبيات في سيرة ابن هشام (بتحقيقنا) ٤/ ٦٢، ٦٣، والمغازي للواقدي ٢/ ٨٤٩، والاستيعاب ٤/ ٥٠٣، ٥٠٤، والاشتقاق لابن دريد ١٥٢، ونسب قريش ٣٩، وأسد الغابة ٥/ ٦٢٤، وسير أعلام النبلاء ٢/ ٣١٣.
[١] انظر عن (أبي هريرة) في:
مسند أحمد ٢/ ٢٢٨ و ٥/ ١١٤، وطبقات ابن سعد ٢/ ٣٦٢- ٣٦٤ و ٤/ ٣٢٥- ٣٤١، وطبقات خليفة ١١٤، وتاريخ خليفة ٢٢٥ و ٢٢٧، والمعارف ٢٧٧ و ٢٧٨ و ٢٨٥، وسيرة ابن هشام ١/ ٢٢ و ٩٣ و ٢/ ١٧٧ و ٢٠٥ و ٢١٣ و ٢٧٩ و ٢٩٨ و ٣/ ٥ و ٣٨ و ٥٢ و ٦١ و ٦٨ و ١٧١ و ١٧٩ و ٢٦٦ و ٢٨٨ و ٤/ ٩ و ١٧ و ١٨ و ٤٧ و ٢٤٢ و ٢٨٤ و ٣٠٦ و ٣٠٧، والمعرفة والتاريخ ١/ ٤٨٦ و ٣/ ١٦٠- ١٦٢، وأخبار القضاة لوكيع ١/ ١١١، ١١٢، والبرصان والعرجان ٣١ و ٧٩ و ١٣٧ و ١٧١ و ١٧٧ و ٢٨٤ و ٣٠٨ و ٣٤٠ و ٣٥٨، وتاريخ الطبري (انظر فهرس الأعلام) ١٠/ ٤٤٢، ومقدمة مسند بقيّ بن مخلد ٩، رقم ١، وتاريخ اليعقوبي ٢/ ١٥٣ و ١٥٧ و ١٦١ و ١٩٩ و ٢٣٨، وربيع الأبرار (انظر فهرس الأعلام) ٤/ ٥٠٥، والمحبّر ٨١ و ٨٥، والسير والمغازي لابن إسحاق ١٤٧ و ٢١٩ و ٢٨١ و ٢٨٢ و ٢٨٤ و ٢٨٦، والمغازي للواقدي (انظر فهرس الأعلام) ٣/ ١٢٤٧، وترتيب الثقات للعجلي ٥١٣ رقم ٢٠٦١، وحلية الأولياء ١/ ٣٧٦- ٣٨٥ رقم ٨٥، والتاريخ لابن معين ٢/ ٧٢٨، ٧٢٩، ومروج الذهب (طبعة الجامعة اللبنانية) ١٢١٣ و ١٤٧٩ و ١٤٨٥، والزيارات ١٩ و ٣٣ و ٦٥ و ٩٢، والعقد الفريد (انظر فهرس الأعلام) ٧/ ٩٥، وأنساب الأشراف ١/ ١٣٦ و ٢٧٢ و ٣٨٣ و ٤١٢ و ٤٢٠ و ٤٢١ و ٤٢٨ و ٤٣٢، و ٣/ ٤ و ٣٠١ وق ٤ ج ١/ ١٢٧ و ٢١٢ و ٥٦٣ و ٥٩٣ و ٥٩٧، وفتوح البلدان ١٥ و ٩٩- ١٠١، والخراج وصناعة الكتابة ٢٦٤ و ٢٨٠، والمستدرك ٣/ ٥٠٦- ٥١٤، والاستبصار ٢٩١، وفتوح الشام للأزدي ١٦، وثمار القلوب ٢٢ و ٩٦ و ١١١ و ١١٢ و ٢٨٩، والتذكرة الحمدونية ١/ ١٣٧ و ٤٢٦، و ٢/ ٣٦ و ١٧٥ و ٢١٥، والكامل في التاريخ ٣/ ٢١ و ٣٠، وأسد الغابة ٥/ ٣١٥- ٣١٧، وتهذيب الأسماء واللغات ق ١ ج ٢/ ٢٧٠ رقم ٤٣٦، ووفيات الأعيان ٢/ ٢٤٢ و ٣٧٥ و ٣٩٩ و ٥٠٩ و ٣/ ١١٥ و ٢٦٥ و ٤/ ١٨١ و ٦/ ٣٥ و ١٦٤ و ٢٧٤، وجمهرة أنساب العرب ٣٨١، ٣٨٢، ومشاهير علماء الأمصار ١٥ رقم ٤٦، وتاريخ أبي زرعة (انظر فهرس الأعلام) ٢/ ١٠٢٤، ١٠٢٥، وعيون الأخبار (انظر فهرس الأعلام) ٤/ ١٨٨، والبدء والتاريخ ٥/ ١١٣، والكنى والأسماء للدولابي ١/ ٦١، والاستيعاب ٤/ ٢٠٢- ٢١٠، وتحفة الأشراف ٩/ ٢٩٢- ٥٠٥، وكامل الجزء العاشر من التحفة، و ١١/ ٣- ١٠٩ رقم ٦٦٣، وتهذيب الكمال ٣/ ١٦٥٤، والوفيات لابن قنفذ ٧١، والزاهر للأنباري (انظر فهرس الأعلام) ٢/ ٦٢٨، وصفة الصفوة ١/ ٦٨٥- ٦٩٤ رقم ٩٧، والزيارات ١٩ و ٣٣ و ٦٥ و ٩٢، وآثار البلاد ٧١ و ١٠٨ و ٣٧٧، والزهد لأحمد ٢٢١- ٢٢٣، والزهد لابن المبارك (انظر فهرس الأعلام) (ح) و (ع) ، ومعرفة القراء الكبار ١/ ٤٣، ٤٤ رقم ٨،стр. 2257
وَقَالَ: كناني أَبِي بأبي هُرَيْرَةَ، لأني كنت أرعى غنمًا فوجدت أولاد هِرّ وحشي، فأخذتهم، فلما رآهم أخبرته، فَقَالَ: أنت أَبُو هِرّ.
قَالَ: وَكَانَ اسمي في الجاهلية عَبْد شمس.
وَقَالَ المحرر بن أَبِي هُرَيْرَةَ: اسم أَبِي: عُمَرو بن عَبْد غَنْم.
وساق ابن خُزَيْمة من حديث مُحَمَّد بن عُمَرو بن أَبِي سلمة، عن أبي هريرة عبد شمس، وقال: هَذِهِ دلالة واضحة أن اسمه كَانَ عَبْد شمس، فإِنَّهُ إسناد متصل، وَهُوَ أحسن إسنادًا من سُفْيَان بن حسين، عَن الزّهري، عَن المحرر، اللَّهمّ إِلَّا أن يكون كَانَ لَهُ اسمان قبل الإسلام.
وَقَالَ أَحْمَد بن حَنْبَلٍ: اسمه عَبْد شمس، وَيُقَالُ: عَبْد غَنْم، وَيُقَالُ سكين.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ [١] : اسمه عَبْد شمس، وَيُقَالُ عَبْد غَنْم، وَيُقَالُ عامر، قَالَ: وسُمي في الْإِسْلَام عَبْد اللَّهِ، وَيُقَالُ عَبْد الرَّحْمَنِ.
وقد استوعب الحافظ ابن عساكر أكثر مَا ورد في اسمه. وَكَانَ أحد الحُفْاظ المعدودين في الصحابة.
رَوَى عَنْهُ: ابن عَبَّاس، وأنس، وجابر، وسَعِيد بن المسيب، وعلي بن
الحواشي
(١) [ () ] والعبر ١/ ٦٣، وسير أعلام النبلاء ٢/ ٥٧٨- ٦٣٢ رقم ١٢٦، والكاشف ٣/ ٣٤١ رقم ٤٣٣، وتاريخ الإسلام (المغازي) (انظر فهرس الأعلام) ٧٦٩ و (السيرة النبويّة) (انظر فهرس الأعلام) ٦٣٦، و (عهد الخلفاء الراشدين) (انظر فهرس الأعلام) ٧٢٠، ٧٢١، ودول الإسلام ١/ ٤٢، والمعين في طبقات المحدّثين ٢٨ رقم ١٥٢، وتلخيص المستدرك ٣/ ٥٠٦- ٥١٤، والتاريخ الكبير ٦/ ١٣٢، ١٣٣ رقم ١٩٣٨، وجامع الأصول ٩/ ٩٥، والجرح والتعديل ٦/ ٤٩، ٥٠ رقم ٢٦٤، والبداية والنهاية ٨/ ١٠٣، ومرآة الجنان ١/ ١٣٠، ومجمع الزوائد ٩/ ٣٦١، وغاية النهاية ١/ ٣٧٠ رقم ١٥٧٤، والنكت الظراف ٩/ ٢٩٦- ٥٠٤ وكامل الجزء العاشر، و ١١/ ٧- ١٠٩، والإصابة ٤/ ٢٠٢- ٢١١ رقم ١١٩٠، وتهذيب التهذيب ١٢/ ٢٦٢- ٢٦٧ رقم ١٢١٦، وتقريب التهذيب ٢/ ٤٨٤ رقم ١٤، وخلاصة تذهيب التهذيب ٤٦٢، وحسن المحاضرة ١/ ٢٥٠، وطبقات الحفّاظ ٩، وتدريب الراويّ للسيوطي ٢/ ٢١٦، وشذرات الذهب ١/ ٦٣.
[١] الجرح والتعديل ٦/ ٤٩.стр. 2258
الْحُسَيْن، وعُرْوة، والقاسم، وسالم، وعُبَيد اللَّه بن عَبْد اللَّهِ، والأعرج، وهمام بن منبه، وابن سِيرين، وحُمَيد بن عَبْد الرَّحْمَنِ الزّهري، وحُمَيْد بن عَبْد الرَّحْمَنِ الحِمْيَري، وأَبُو صالح السمان، وزُرارة بن أوفي، وسَعِيد بن أَبِي سَعِيد المَقْبُرِيّ [١] ، وأَبُوه، وسَعِيد بن مرجانة، وشهر بن حَوْشب، وأَبُو عُثْمَان النهدي، وعطاء بن أَبِي رباح، وخلق كثير.
قدِم من أَرْضِ دَوْسٍ مسلما هُوَ وأمه وقت فَتَحَ خَيْبَر.
قَالَ البخاري [٢] : روى عنه ثمانمائة رَجُلٌ أَوْ أكثر.
قلت: يُرْوَى لَهُ نَحْو من خمسة آلاف حديث وثلاثمائة وسبعين حديثا، في الصحيحين، منها ثلاثمائة وخمسة وعشرون حديثًا، وانفرد الْبُخَارِيُّ أيضًا لَهُ بثلاثة وتسعين، ومسلم بمائة وتسعين [٣] . وبَلغنا أَنَّهُ كَانَ رجلًا آدم، بعيد مَا بَيْنَ المنكبين، ذا ضفيرتين، أفرق الثنيتين، يَخضِب شيبته بالحُمْرة، وَلَمَّا أسلم كَانَ فقيرًا من أصحاب الصفة، ذاق جُوعًا وفاقة، ثُمَّ استعمله عُمَر وغيره، وولي إمرة المدينة في زمن مُعَاوِيَة، فمر في السوق يحمل حزمة حطب، وَهُوَ يقول: أوسِعوا الطريق للأمير.
وَقَالَ أسامة بن زيد، عَن عَبْد اللَّهِ بن رافع: قلت لأبي هُرَيْرَةَ: لَم اكتنيتَ بأبي هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: أما تَفْرُق مني! قلت: بلى واللَّه إني لأهابُك، قَالَ:
كنت أرعى غنم أَهْلِي، وكانت لي هُريرة صغيرة، فكنت أضعها في شجرة بالليل، فإذا كَانَ النهار ذهبتُ بِهَا معي، فلُقبت بِهَا، وَكَانَ من أصحاب الصفة.
أَخْرَجَهُ الترمذي [٤] .
وَقَالَ المقْبُري، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ قلت: يَا رسول الله ﵌، أسمع منك
الحواشي
(٣٨٤٠) ، وابن سعد في الطبقات ٤/ ٣٢٩، وقد حسّنه الترمذي.стр. 2259
أشياء فلا احفظها، فَقَالَ: «أبسط رداءك» ، فبسطته، فحدث حديثًا كثيرًا، فما نسيت شيئًا حدثني بِهِ [١] .
وَقَالَ الْوَليد بن عَبْد الرَّحْمَنِ «عَن ابن عُمَر» أَنَّهُ قَالَ لأبي هُرَيْرَةَ: أنت كنتَ ألزمنا لرَسُول اللَّهِ واحفظنا لحديثه [٢] .
وَقَالَ الْأَعْرَجُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إِنَّكُمْ تَقُولُونَ إِنِّي أُكْثِرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﵌، وَاللَّهُ الْمُوعِدُ، كُنْتُ رَجُلًا مِسْكِينًا أَخْدُمُ رسول الله ﵌ عَلَى مِلْءِ بَطْنِي، وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفَقُ بِالْأَسْوَاقِ، وَكَانَتِ الْأَنْصَارُ يَشْغَلُهُمُ الْقِيَامَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ «يَوْمًا: «مَن بَسَطَ ثَوْبَهُ فَلَنْ يَنْسَى شَيْئًا سَمِعَهُ مِنِّي» ، فَبَسَطْتُ ثَوْبِي، حَتَّى قَضَى حَدِيثَهُ، ضَمَمْتُهُ إِلَيَّ فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ بَعْدُ [٣] .
وَقَالَ أَبُو مَعْشَرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ: لَا تُكْنُونِي أَبَا هُرَيْرَةَ، كَنَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﵌: أَبَا هِرٍّ، قَالَ لِي: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ أَبَا هِرٍّ» ، وَالذَّكَرُ خَيْرٌ مِنَ الْأُنْثَى [٤] .
وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ: شهدت خيبر مع رسول الله ﵌.
وَقَالَ قيس بن أَبِي حازم عَنْهُ: جئت يوم خيبر بعد ما فرغوا من القتال.
وَقَالَ ابن سيرين، عَنْهُ: لقد رأيتني أصرع بين القبر والمنبر من الجوع، حَتَّى يقول النَّاس: مجنون [٥] .
الحواشي
(٣٩٢٣) باب: مناقب أبي هريرة ﵁. وقال: هذا حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة.
[٢] إسناده صحيح، أخرجه الترمذي في المناقب(٣٩٢٥) وحسّنه، وأحمد في المسند ٢/ ٣ ذكره مطوّلا.
[٣] أخرجه البخاري ١/ ١٩٠ و ٥/ ٢١ و ١٣/ ٢٧١، ومسلم(٢٢٩٤) من طريق الزهري، عن الأعرج.
[٤] تاريخ دمشق (مخطوط الظاهرية) ١٩/ ١٠٩ ب.
[٥] حلية الأولياء ١/ ٣٧٨، صفة الصفوة ١/ ٦٩١.стр. 2260
وتمخّط مرّة فقال: الحمد للَّه الَّذِي تمخط أَبُو هُرَيْرَةَ في الكتان، لقد رأيتني وإني لأخر من الجوع، فيجلس الرجل عَلَى صدري، فأرفع رأسي، فأقول: ليس الَّذِي ترى، إِنَّمَا هُوَ الجوع [١] .
وَقَالَ أَبُو كَثِيرٍ السُّحَيْمِيُّ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: وَاللَّهِ مَا خَلَقَ اللَّهُ مُؤْمِنًا يَسْمَعُ بِي إِلَّا أَحَبَّنِي، قلت: وما علمك بذاك؟ قَالَ: إِنَّ أُمِّيَ كَانَتْ مُشْرِكَةً، وَكُنْتُ أَدْعُوهَا إِلَى الْإِسْلَامِ، وَكَانَتْ تَأْبَى عَلَيَّ، فَدَعَوْتُهَا يَوْمًا، فَأَسْمَعَتْنِي فِي رَسُولِ اللَّهِ ﵌ مَا أَكْرَهُ، فَأَتَيْتُهُ أَبْكِي، وَسَأَلْتُهُ أَنْ يَدْعُوَ لَهَا، فَقَالَ: «اللَّهمّ اهْدِ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ» ، فَخَرَجْتُ أَعْدُو أُبَشِّرُهَا، فَأَتَيْتُ فَإِذَا الْبَابُ مُجَافٌ، وَسَمِعْتُ خَضْخَضَةَ الْمَاءِ، وَسَمِعَتْ حِسِّي فَقَالَتْ: كَمَا أَنْتَ، ثُمَّ فَتَحَتْ، وَقَدْ لَبِسَتْ دِرْعَهَا، وَعَجَّلَتْ عَنْ خِمَارِهَا، فَقَالَتْ: أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُول اللَّهِ ﵌ أَبْكِي مِنَ الْفَرَحِ، فَأَخْبَرْتُهُ فَقُلْتُ: ادْعُ اللَّهَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ يُحَبِّبَنِي وَأُمِّيَ إِلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ:
اللَّهمّ حَبِّبْ عُبَيْدَكَ هَذَا وَأُمَّهُ إِلَى عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ، وَحَبِّبْهُمْ إِلَيْهِمَا» . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَظُنُّهُ فِي مُسْلِمٍ [٢] .
أَيوب، عَن مُحَمَّد قَالَ: تمخط أَبُو هُرَيْرَةَ وعليه ثوب من كتان ممشق، فتمخط فِيهِ، وَقَالَ: بخٍ بخٍ، يتمخط أَبُو هُرَيْرَةَ في الكتان، لقد رأيتني أخِر فيما بَيْنَ منبر رَسُول الله ﵌ وحجرة عائشة، يجيء الجائي يظنّ بي جنونًا [٣] .
شُعْبة، عَن مُحَمَّد بن زياد قَالَ: رَأَيْت عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ كساء خزّ [٤] .
وَقَالَ قتادة وغير واحد: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يلبس الخزّ.
الحواشي
(٢٣٦٧) باب ما جاء في معيشة أصحاب رسول الله ﵌، وابن سعد في الطبقات ٤/ ٣٢٧.
[٢] أقول: هو كما ظنّ المؤلّف- ﵀ في فضائل الصحابة(٢٤٩١) ، وفي مسند أحمد ٢/ ٢١٩، ٢٢٠، وتاريخ دمشق ١٩/ ١١٢ ب، وصفة الصفوة ١/ ٦٨٧.
[٣] ذكر نحوه ابن الجوزي في صفة الصفوة ١/ ٦٩١.
[٤] طبقات ابن سعد ٤/ ٣٣٣.стр. 2261
قيس بن الربيع، عَن أَبِي حُصين، عَن خَبْاب بن عُرْوة قَالَ: رَأَيْت أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَيْهِ عِمامة سوداء [١] .
إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: هَاجَرْتُ، فَأَبَقَ مِنِّي غُلَامٌ فِي الطَّرِيقِ، فَلَمَّا قَدِمْتُ على النبيّ ﵌ بَايَعْتُهُ، وَجَاءَ الْغُلَامُ، فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ ﵌: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ هَذَا غُلَامُكَ» ، قُلْتُ: هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ، فَأَعْتَقْتُهُ [٢] .
عَفَّانُ: ثَنَا سُلَيْمُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ أَبِيهِ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: نَشَأْتُ يَتِيمًا، وَهَاجَرْتُ مِسْكِينًا، وَكُنْتُ أَجِيرًا لِبُسْرَةَ بِنْتِ غَزَوَانَ، بِطَعَامِ بَطْنِي وَعُقْبَةَ رجلي، وكنت أخدم إذا نزلوا، وأحدو إِذَا رَكِبُوا، فَزَوَّجَنِيهَا اللَّهُ، فَالْحَمْدُ للَّه الَّذِي جَعَلَ الدِّينَ قِوَامًا، وَجَعَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ إِمَامًا [٣] .
ابن سيرين، عن أبي هريرة، أكريت نفسي من ابْنَة غزوان بطعام بطني وعُقْبة رِجلي، فقالت لي: لتردن حافيًا، ولتركبن قائمًا، ثُمَّ زوجنيها اللَّه بَعْدَ [٤] .
وقد دعا لِنَفْسِهِ، وأمّن النبيّ ﵌ عَلَى دعائه.
فَقَالَ النَّسَائِيُّ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ صَدْرَانَ: ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْعَلَاءِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: عَلَيْكَ بِأَبِي هُرَيْرَةَ، بَيْنَمَا أَنَا وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَفُلَانٌ ذَاتَ يَوْمٍ فِي الْمَسْجِدِ نَدْعُو وَنَذْكُرُ رَبَّنَا، إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﵌ حَتَّى جَلَسَ إِلَيْنَا فَسَكَتْنَا، فَقَالَ: «عُودُوا للذي كنتم فيه» ، فدعوت أنا وصاحبي،
الحواشي
(١) [١] طبقات ابن سعد ٤/ ٣٣٣.
[٢] أخرجه البخاري في العتق (٥/ ١١٧) باب إذا قال لعبده: هو للَّه ونوى العتق، وأحمد في المسند ٢/ ٢٨٦، وابن سعد في الطبقات ٤/ ٣٢٥، وأبو نعيم في الحلية ١/ ٣٧٩، وابن الجوزي في صفة الصفوة ١/ ٦٨٦.
[٣] أخرجه أبو نعيم في الحلية ١/ ٣٧٩، وابن عساكر في تاريخ دمشق ١٩/ ١٢٣ أ، وابن الجوزي في صفة الصفوة ١/ ٦٨٦.
[٤] انظر حلية الأولياء ١/ ٣٨٠.стр. 2262
فأمّن النبيّ ﵌ عَلَى دُعَائِنَا، ثُمَّ دَعَا أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَ: اللَّهمّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِثْلَ صَاحِبِي، وَأَسْأَلُكَ عِلْمًا لَا يُنْسَى، فَقَالَ النَّبِيّ ﵌: «آمِينَ» ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﵌ نَحْنُ نَسْأَلُكَ كَذَلِكَ، فَقَالَ: «سَبقَكُمَا بِهَا الْغُلَامُ الدَّوْسِيُّ» [١] .
قَالَ الطبراني: لَا يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الإسناد.
وَقَالَ أَبُو نَضْرة [٢] العَبْدي، عَن الطفاوي قَالَ: قرأت عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ بالمدينة ستة أشهر، فلم أر مِنْ أَصْحَابِ رَسُول اللَّهِ ﵌ رجلًا أشد تشميرًا وَلَا أقَوم عَلَى ضيفٍ مِنْهُ، فَدَخَلَت عَلَيْهِ ذات يَوْم ومعه كيس فِيهِ نوى أَوْ حصى يسبح بِهِ.
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ الأَصْبَحِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَرَأَيْتَ هَذَا الْيَمَانِيَّ- يَعْنِي أَبَا هُرَيْرَةَ- لَهُوَ أَعْلَمُ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ مِنْكُمْ، مِنْهُ أَشْيَاءُ لَا نَسْمَعُهَا مِنْكُمْ، أَمْ يَقُولُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﵌ مَا لَمْ يَقُلْ؟ قَالَ: أَمَّا أَنْ يَكُونَ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ مَا لَمْ نَسْمَعْ فَلا أَشُكُّ، كُنَّا أَهْلَ بُيُوتَاتٍ وَعَمَلٍ وَغَنَمٍ، فَنَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ ﵌ طَرْفي النَّهَارِ، وَكَانَ مِسْكِينًا لا مَالَ لَهُ، ضَيْفًا عَلَى بَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌، يَدُهُ مَعَ يَدِهِ، وَلا أَجِدُ أَحَدًا فِيهِ خَيْرٌ، يَقُولُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﵌ مَا لَمْ يَقُلْ [٣] .
وَقَالَ مُحَمَّد بن سعد [٤] : ثنا محمد بن عمر: ثنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن زياد بن مينا قال: كان ابن عباس، وابن عُمَر، وأَبُو سَعِيد، وأَبُو هُرَيْرَةَ، وجابر يفتون بالمدينة، ويحدثون عن رسول الله ﵌ من لدن توفّي
الحواشي
(٣٩٢٦) وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلّا من حديث محمد بن إسحاق، وقد رواه يونس بن بكير وغيره عن محمد بن إسحاق. وصحّحه الحاكم في المستدرك ٣/ ٥١١، و ٥١٢ ووافقه الذهبي في تلخيصه، وابن عساكر في تاريخ دمشق ١٩/ ١٢١ أ، وابن كثير في البداية والنهاية ٨/ ١٠٩.
[٤] في طبقاته ٢/ ٣٧٢.стр. 2263
عُثْمَان إِلَى أن تُوفُوا، وهؤلاء الخمسة، إليهم صارت الفتوى.
وَقَالَ أَبُو سعد السمعاني: سمعت أَبَا القاسم المعمر المبارك بن أَحْمَد الأرحبي يقول: سمعت أَبَا القاسم يوسف بن عَلِيّ الزنجاني الفقيه: سمعتُ أَبَا إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بْن عَلِيّ الفيروزآباذي، سمعت أَبَا الطيب الطبري يقول:
كُنَّا في حلقة النظر بجامع المنصور، فجاء شاب خُرَاساني، فسأل عَن مسألة المصَراة [١] ، فطالب بالدليل، فاحتج المستدل بحديث أَبِي هُرَيْرَةَ الْوَارد فِيهَا [٢] ، فَقَالَ الشابَ- وَكَانَ حنفيًا-: أَبُو هُرَيْرَةَ غير مقبول الحديث، فما استتمٌ كلامه حَتَّى سقطت عَلَيْهِ حيّة عظيمة من سقف الجامع، فوثب النَّاس من أجلها، وهرب الشابَ وَهِيَ تتبعه، فقيل لَهُ: تُب تُب، فغابت الحيّة، فلم يُر لها أثر [٣] .
الزنجاني ممّن برع في الفقه على أبي إسحاق، توفي سنة خمسمائة.
وَقَالَ حَمَدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ فَرُّوخٍ الْحَرِيرِيِّ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ قَالَ: تَضَيَّفَ أَبَا هُرَيْرَةَ سَبْعًا، فَكَانَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ وَخَادِمُهُ يَعْتَقِبُونَ اللَّيْلَ أَثْلاثًا، يُصَلِّي هَذَا، ثُمَّ يُوقِظُ هَذَا هَذَا وَيُصَلِّي، فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ كَيْفَ تَصُومُ؟ قَالَ: أَصُومُ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ ثَلاثًا [٤] .
قَالَ الداني: عرض أَبُو هُرَيْرَةَ القرآن عَلَى أُبَيّ بن كعب قرأ عَلَيْهِ من
الحواشي
(١) [١] المصرّاة: هي الناقة أو البقرة أو الشاة التي يحبس البائع لبنها في ضرعها أياما ليظنّ المشتري أنها غزيرة اللبن.
[٢] الحديث في الموطأ ٢/ ٦٨٣، ٦٨٤ في البيع، باب ما ينهى عنه من المساومة والمبايعة.
وأخرجه البخاري ٤/ ٣٠٩، ومسلم (١١/ ١٥١٥) عن: يحيى بن يحيى، عن مالك، عن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِنَّ رَسُولَ اللَّه ﵌ قال: «ولا تصرّوا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك، فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، إن رضيها أمسكها، وان سخطها ردّها، وصاعا من تمر» .
[٣] قال الحافظ- ﵀ في سير أعلام النبلاء ٢/ ٦١٩: «وأبو هريرة إليه المنتهى في حفظ ما سمعه من الرسول ﵇ وأدائه بحروفه. وقد أدّى حديث المصرّاة بألفاظ، فوجب علينا العلم به، وهو أصل برأسه» .
[٤] أخرجه أبو نعيم في الحلية ١/ ٣٨٢، وابن عساكر في تاريخ دمشق ١٩/ ١٢٢ ب، وأحمد في الزهد ٢٢١، وابن الجوزي في صفة الصفوة ١/ ٦٩٢، وابن حجر في الإصابة.стр. 2264
التابعين: عَبْد الرَّحْمَنِ بن هرمز.
وَقَالَ قُتَيْبَةُ بْنُ مِهْرَانَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُسْلِمٍ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ يَحْكِي لَنَا قِرَاءَةَ أَبِي هُرَيْرَةَ في: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ٨١: ١ [١] يَحْزنُهَا شَبَهُ الرِّثَاءِ.
وَرَوَى عُمَر بن أَبِي زائدة، عَن أَبِي خَالِد الْوَالبي، أَنَّهُ كَانَ إذا قرأ بالليل خَفَضَ طَوْرًا ورفع طورًا، وذكر أنَّهَا قراءة رَسُول اللَّهِ ﵌.
قلت: وكان أبو هريرة ممّن يجهر «ببسم اللَّه» في الصلاة [٢] .
وَفِي «الْبُخَارِيِّ» مِنْ حَدِيثِ الْمَقْبُرِيِّ: مَرَّ أَبُو هُرَيْرَةَ بِقَوْمٍ، بَيْنَ أَيْدِيهِمْ شَاةٌ مَصْلِيَّةٌ، فَدَعُوهُ أَنْ يَأْكُلَ، فَأَبَى وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا شَبِعَ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ.
وَعَن شراحبيل أن أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يصوم الخميس والاثنين [٣] .
وَقَالَ خَالِد الحذاء [٤] عَن عكرمة إنّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يسبِّح كل يَوْم اثني عشر ألف تسبيحة، ويقول: أسبّح بقدر ذنبي [٥] .
هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى: ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طُلَيْحَةَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لأَبِي هُرَيْرَةَ: كَيْفَ وَجَدْتَ الإِمَارَةَ؟ قَالَ: بَعَثْتَنِي وَأَنَا كَارِهٌ، وَنَزَعْتَنِي وَقَدْ أَحْبَبْتُهَا، وَأَتَاهُ بِأَرْبَعِمِائَةِ أَلْفٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ قَالَ: أَظَلَمْتَ أَحَدًا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَمَا جِئْتَ به لنفسك؟ قَالَ: عِشْرِينَ أَلْفًا، قَالَ: مِنْ أَيْنَ أَصَبْتَهَا؟ قال:
الحواشي
(٣٩٩) ، وأحمد في المسند ٣/ ٢٦٤، وابن خزيمة(٤٩٨) ، والترمذي(٢٤٦) ، والنسائي ٢/ ١٣٥، والدار الدّارقطنيّ ١١٩، وفتح الباري ٢/ ١٨٨، فقد روى أحمد ٤/ ٨٥، والترمذي(٢٤٤) والنسائي ٢/ ١٣٥ عن ابن عبد الله بن مغفل قال: سمعني أبي وأنا أقول: بسم الله الرحمن الرحيم، فقال: أي بنيّ إياك والحدث، قد صليت مع النبي ﵌، ومع أبي بكر ومع عمر ومع عثمان، فلم أسمع أحدا منهم يقولها، فلا تقلها، إذا أنت صلّيت فقل: الحمد للَّه رب العالمين.
[٣] تاريخ دمشق ١٩/ ١٢٢ ب.
[٤] هو: خالد بن مهران الحذّاء أبو المنازل البصري. (انظر: تهذيب التهذيب ٣/ ١٢٠) .
[٥] تاريخ دمشق ١٩/ ١٢٢ ب.стр. 2265
كُنْتُ أَتَّجِرُ، قَالَ: انْظُرْ رَأْسَ مَالِكَ وَرَزْقَكَ فَخُذْهُ، وَاجْعَلِ الآخَرَ فِي بَيْتِ الْمَالِ [١] .
وَقَالَ مُحَمَّد بن سيرين: استعمل عُمَر أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى البحرين، فقدم بعشرة آلاف، فَقَالَ لَهُ عُمَر: استأثرت بهَذِهِ الأموال يَا عدو اللَّه وعدو كتابه، قَالَ: لست بَعْدَوّ اللَّه وَلَا عدوّ كتابه، ولكني عدوّ مَن عاداهما، قَالَ: فمن أَيْنَ هَذَا؟ قَالَ: خيل نتجت لي وغلة رقيق، وأعطية تتابعت عَلِيّ، فنظروا فوجدوه كما قَالَ [٢] . ثُمَّ بَعْدَ ذلك دعاه عُمَر ليستعمله فأبى.
وَرَوَى مَعْمَر، عَن مُحَمَّد بن زياد قَالَ: كَانَ مُعَاوِيَة يبعث أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى المدينة، فإذا غضب عَلَيْهِ بَعَثَ مروان وعزل أَبَا هُرَيْرَةَ، فلم يلبث أن نزِع مروان وبعث أَبَا هُرَيْرَةَ، فَقَالَ لغلام أسود: قف عَلَى الباب، فلا تمنع أحدًا إِلَّا مروان، ففعل الغلام، وَدَخَلَ النَّاس، ومنع مروان، ثُمَّ جاء نوبة فَدَخَلَ وَقَالَ: حجبنا منك، فقال: إنّ أحقّ من لَا يُنكر هَذَا لأنت [٣] .
قلت: كأَنَّهُ بدا مِنْهُ نَحْوَ هَذَا في حقّ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَقَالَ ثابت البُناني، عَن أَبِي رافع قَالَ: كَانَ مروان [٤] ربما استخلف أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى المدينة، فيركب حمارًا ببردعة، وخطامه ليف، فيسير فيلقي الرجل فيقول: الطريق، قَدْ جاء الأمير. وربما أتى الصبيانَ وهم يلعبون بالليل لُعْبة الأعراب، فلا يشعرون بشيء حَتَّى يلقي نَفْسَهُ بينهم، ويضرب برجليه، فيفزع الصبيان ويفرّون [٥] .
وَعَن ثعلبة بن أَبِي مالك قَالَ: أقبل أَبُو هُرَيْرَةَ في السوق يحمل حزمة حطب، وَهُوَ يومئذ خَلِيفَة لمروان، فَقَالَ: أوسِع الطريق للأمير [٦] .
الحواشي
(١) [١] طبقات ابن سعد ٤/ ٣٣٥، ٣٣٦.
[٢] أخرجه ابن سعد في الطبقات ٤/ ٣٣٥، وابن كثير في البداية والنهاية ٨/ ١١٣.
[٣] تاريخ دمشق ١٩/ ١٢٥ أ.
[٤] «مروان» ساقطة من الأصل، والاستدراك من (البداية والنهاية ٨/ ١١٣) .
[٥] تاريخ دمشق ١٩/ ١٢٥ أ.
[٦] حلية الأولياء ١/ ٣٨٤، تاريخ دمشق ١٩/ ١٢٥ أ.стр. 2266
وَقَالَ سَعِيد المقْبُري: دَخَلَ مروان عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ في شكواه فَقَالَ:
شفاك اللَّه يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: اللَّهمّ إني أحب لقاءك فأحبّ لقائي قَالَ: فما بلغ مروان القطانين حَتَّى مات [١] .
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اللَّهمّ لَا تُدْرِكَنِي سَنَةَ سِتِّينَ، فَتُوفِّيَ فِيهَا أَوْ قَبْلَهَا بِسَنَةٍ [٢] .
قَالَ الْوَاقدي: تُوُفِّيَ أَبُو هُرَيْرَةَ سَنَة تسع وخمسين، وله ثمان وسبعون سَنَة. وَهُوَ الَّذِي صَلَّى عَلَى عَائِشَةَ في رمضان سَنَة ثمان وخمسين [٣] .
وَقَالَ هشام بن عُرْوة: مات أَبُو هُرَيْرَةَ وعائشة سَنَة سبع وخمسين، تابعه المدائني، وعلي بن المديني، وغيرهما [٤] .
وَقَالَ أبو معشر [٥] ، وحمزة، وعَبْد الرَّحْمَنِ بن مغراء، والهيثم بن عديّ، ويحيى بن بكير: تُوُفِّيَ سَنَة ثمان وخمسين.
وَقَالَ الْوَاقدي: وقبله مُحَمَّد بن إِسْحَاق، وبَعْدَه أَبُو عُبيد، وأَبُو عُمَر الضرير، ومحمد بن عَبْد اللَّهِ بن نُمَير: تُوُفِّيَ سَنَة تسع وخمسين [٦] .
وقيل صَلَّى عَلَيْهِ الْوَليد بن عُتْبة بالمدينة، ثُمَّ كتب إِلَى مُعَاوِيَة بوفاته، فكتب إلي الْوَليد: ادفع إِلَى ورثته عشرة آلاف درهم، وأحسِنْ جوارهم، فإِنَّهُ كَانَ مِمن ينصر عُثْمَان، وَكَانَ معه في الدار.
وقيل: كَانَ الذين تولوا حمل سريره ولد عثمان [٧] .
الحواشي
(١) [١] طبقات ابن سعد ٤/ ٣٣٩ وفيه «فما بلغ مروان وسط السوق حتى مات» ، وتاريخ دمشق ١٩/ ١٢٨ ى.
[٢] فتح الباري ١٣/ ٨.
[٣] طبقات ابن سعد ٤/ ٣٤٠، ٣٤١.
[٤] وهو المعتمد، كما قال ابن حجر في الإصابة.
[٥] «معشر» ساقطة من الأصل، والتصحيح من (شذرات الذهب ج ١ ص ٦٣) .
[٦] قال الحافظ في الإصابة ٤/ ٢١١: والمعتمد قول هشام بن عروة.
[٧] طبقات ابن سعد ٤/ ٣٤٠، المستدرك ٣/ ٥٠٨.стр. 2267
أَبُو اليسر السلمي [١]- م ٤- من أعيان الأنصار، اسمه كعب بن عمرو، وشهد العقبة [٢] وله عشرون سَنَة، وَهُوَ الَّذِي أسر [ابن] الْعَبَّاس يَوْم بدر [٣] .
رَوَى عَنْهُ: صيفيّ مولى أَبِي أيّوب الْأَنْصَارِيّ، وعْبادة بن الْوَليد الصامتي، وموسى بن طلحة بن عُبيد اللَّه، وحنظلة بن قيس الزّرقي، وغيرهم.
وَكَانَ دحداحًا قصيرًا، ذا بطن، وَهُوَ الَّذِي انتزع راية المشركين يَوْم بدر [٤] ، وقد شهد صِفّين مع عَلِيّ.
وتوفي بالمدينة سَنَة خمسة وخمسين، وَقَالَ بعضهم: وهو آخر من مات من البدريين.
آخر هذه الطبقة، والحمد للَّه وحده دائمًا.
قال المؤلف، ﵀: فرغت منها في صفر سنة اثنتي عشرة.
الحواشي
(١) [١] انظر عن (أبي اليسر السلمي) في:
طبقات ابن سعد ٣/ ٥٨١، وسيرة ابن هشام ٢/ ١٠٥ و ٢٨٧ و ٣٥١ و ٣٥٢ و ٣/ ٢٨٥، وتاريخ أبي زرعة ١/ ٤٧٦، والمعرفة والتاريخ ١/ ٣١٩، ومسند أحمد ٣/ ٤٢٧، والمغازي للواقدي ١٤٠ و ١٤٩ و ١٥١ و ١٧٠ و ٢٤٧ و ٢٩٦ و ٦٦٠ و ٨٣٩ و ٨٥٦، وأنساب الأشراف ١/ ١٤٤ و ١٤٧ و ٢٩٨ و ٣٠٠ و ٣٠٢ و ٣٢١ و ٣٥٨، ومشاهير علماء الأمصار ١٨ رقم ٦٩، والمنتخب من ذيل المذيّل ٥٧٤، وجمهرة أنساب العرب ٣٦٠، وطبقات خليفة ١٠٢، وتاريخ خليفة ٢٢٣، وأسد الغابة ٥/ ٣٢٣، والكامل في التاريخ ٢/ ١٢٨، والكنى والأسماء للدولابي ١/ ٦٢، ومقدمة مسند بقي بن مخلد ٩٦ رقم ١٨٠، والاستيعاب ٤/ ٢١٩، ومقاتل الطالبيين ٦٥، وتاريخ الطبري ٢/ ٤٦٣، والمعارف ١٥٥ و ٣٢٧، وتحفة الأشراف ٨/ ٣٠٦- ٣٠٨ رقم ٤٦١، وتهذيب الكمال ٣/ ١١٤٧، والبداية والنهاية ٨/ ٧٨، ومرآة الجنان ١/ ١٢٨، وتاريخ الإسلام (المغازي) ١١٧ و ١٢٥، و (السيرة النبويّة) ٣٠٧، و (عهد الخلفاء الراشدين) ٥٤٥ و ٥٧٨ و ٥٨٥، والمعين في طبقات المحدّثين ٢٦ رقم ١١١، ودول الإسلام ١/ ٤١، وتهذيب التهذيب ٨/ ٤٣٧، ٤٣٨ رقم ٧٩١، وتقريب التهذيب ٢/ ١٣٥ رقم ٥١، والإصابة ٤/ ٢٢١ رقم ١٢٥٤، وخلاصة تذهيب التهذيب ٣٢١.
[٢] سيرة ابن هشام ٢/ ١٠٥.
[٣] هو عبد الله بن العباس. انظر: مقاتل الطالبيين ٦٥.
[٤] سيرة ابن هشام ٢/ ٢٨٧.стр. 2268
(بعون الله وتوفيقه تمّ تحقيق هذا الجزء من «تاريخ الإسلام» للحافظ الذهبيّ، على يد الفقير إليه تعالى، خادم العلم «عمر بن عبد السلام التدمريّ الطرابلسيّ» ، الأستاذ الدكتور، ووافق ذلك يوم الجمعة الثالث من شهر شعبان سنة ١٤٠٧ هـ. الموافق الثالث من نيسان ١٩٨٧، بمنزله بساحة النجمة، بمدينة طرابلس الشام، حرسها الله. والحمد للَّه ربّ العالمين) .
стр. 2269
[المجلد الخامس (سنة ٦١- ٨٠) ]
الطَّبَقَةُ السَّابِعَةُ
[حَوَادِثُ] سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّينَ
تُوُفِّيَ فِيهَا: جَرْهَدٌ الْأَسْلَمِيُّ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵄، وحمزة ابن عُرْوَةَ الْأَسْلَمِيُّ، وَأُمُّ سَلَمَةَ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ، وَجَابِرُ بْنُ عَتِيكِ بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيُّ، وخالد بن عرفطة، وعثمان بن زياد ابن أبيه أخو عبيد الله، توفي شابا وله ثلاث وثلاثون سنة، وهمام بن الحارث، وهو مخضرم.
مقتل الحسين
واستشهد مع الحسين ستة عشر رجلا من أهل بيته. وكان من قصته أَنَّهُ تَوَجَّهَ مِنْ مَكَّةَ طَالِبًا الْكُوفَةَ لِيَلِيَ الْخِلَافَةَ.
وَرَوَى ذَلِكَ ابْنُ سَعْدٍ الْكَاتِبُ مِنْ وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ [١] ، قَالَ بَعْدَ أن سَرَدَ عِدَّةَ أَسْطُرٍ، أَسَانِيدُ وَغَيْرُ هَؤُلَاءِ: حَدَّثَنِي فِي هذا الحديث بطائفة، فكتبت جَوَامِعَ حَدِيثِهِمْ فِي مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ ﵁ قَالُوا: لَمَّا أَخَذَ الْبَيْعَةَ مُعَاوِيَةُ لِابْنِهِ يَزِيدَ، كَانَ الْحُسَيْنُ مِمَّنْ لَمْ يُبَايِعْ، وَكَانَ أَهْلُ الْكُوفَةِ يَكْتُبُونَ إِلَى الْحُسَيْنِ يَدْعُونَهُ إِلَى الْخُرُوجِ إِلَيْهِمْ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ، وَهُوَ يَأْبَى، فَقَدِمَ منهم قوم إلى محمد ابن الْحَنَفِيَّةِ، وَطَلَبُوا إِلَيْهِ أن يَخْرُجَ مَعَهُمْ، فَأَبَى، وَجَاءَ الْحُسَيْنُ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا عَرَضُوا عَلَيْهِ وَقَالَ: إِنَّ الْقَوْمَ إِنَّمَا يُرِيدُونَ أن يَأْكُلُونَا وَيَشِيطُوا [٢] دِمَاءَنَا، فَأَقَامَ الْحُسَيْنُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مَهْمُومًا، يَجْمَعُ الْإِقَامَةَ مَرَّةً، وَيُرِيدُ أن يَسِيرَ إِلَيْهِمْ مَرَّةً، فَجَاءَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنِّي لَكَ نَاصِحٌ ومشفق،
الحواشي
(١) [١] ما رواه ابن سعد هو في القسم غير المنشور من طبقاته، وهو في تاريخ دمشق.
[٢] أشاط الدم: سفكه وأراقه.стр. 2270
وَقَدْ بَلَغَنِي أن قَوْمًا مِنْ شِيعَتِكُمْ كَاتِبُوكَ، فَلَا تَخْرُجْ فِإِنِّي سَمِعْتُ أَبَاكَ بِالْكُوفَةِ يَقُولُ: وَاللَّهِ إِنِّي لَقَدْ مَلَلْتُهُمْ، وَأَبْغَضُونِي وَمَلُّونِي، وَمَا بَلَوْتُ مِنْهُمْ وَفَاءً، وَمَنْ فَازَ بِهِمْ، فَإِنَّمَا فَازَ بِالسَّهْمِ الْأَخْيَبِ، واللَّهِ مَا لَهُمْ ثَبَاتٌ وَلَا عَزْمٌ وَلَا صَبْرٌ عَلَى السَّيْفِ، قَالَ: وَقَدِمَ الْمُسَيَّبُ بْنُ نَجَبَةَ [١] الْفَزَارِيُّ وَعِدَّةٌ مَعَهُ إِلَى الْحُسَيْنِ، بَعْدَ وَفَاةِ الْحَسَنِ، فَدَعُوهُ إِلَى خَلْعِ مُعَاوِيَةَ وَقَالُوا: قَدْ عَلِمْنَا رَأْيَكَ وَرَأْيَ أَخِيكَ، فَقَالَ: إِنِّي لَأَرْجُو أن يُعْطِيَ اللَّهُ أَخِي عَلَى نِيَّتِهِ، وَأَنْ يُعْطِيَنِي عَلَى نِيَّتِي فِي حُبِّي جِهَادِ الظَّالِمِينَ [٢] . وَكَتَبَ مَرْوَانُ إِلَى معاوية: إنّي لست آمن أن يَكُونَ حُسَيْنُ مَرْصَدًا لِلْفِتْنَةِ، وَأَظُنُّ يَوْمَكُمْ مِنْ حُسَيْنٍ طَوِيلًا [٣] .
فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْحُسَيْنِ: إِنَّ مَنْ أَعْطَى اللَّهَ تَعَالَى صَفْقَةَ يَمِينِهِ وَعَهْدَهُ لَجَدِيرٌ بِالْوَفَاءِ، وَقَدْ أُنْبِئْتُ أَنَّ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةَ قَدْ دَعَوْكَ إِلَى الشِّقَاقِ، وَأَهْلِ الْعِرَاقِ مَنْ قَدْ جَرَّبْتَ، قَدْ أَفْسَدُوا عَلَى أَبِيكَ وَأَخِيكَ، فَاتَّقِ اللَّهَ وَاذْكُرِ الْمِيثَاقَ، فَإِنَّكَ مَتَى تَكِدْنِي أَكِدْكَ.
فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحُسَيْنُ: أَتَانِي كِتَابَكَ، وَأَنَا بِغَيْرِ الَّذِي بَلَغَكَ عَنِّي جَدِيرٌ، وَمَا أَرَدْتُ لَكَ مُحَارَبَةً، وَلَا عَلَيْكَ خِلَافًا، وَمَا أَظُنُّ لِي عِنْدَ اللَّهِ عُذْرًا فِي تَرْكِ جِهَادِكَ، وَمَا أَعْظَمُ فتنة أعظم مِنْ وِلَايَتِكَ هَذِهِ الْأُمَّةِ [٤] . وَقَالَ مُعَاوِيَةُ: إِنْ أَثَرْنَا بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ إِلَّا أَسَدًا [٥] .
رَوَاهُ بِطُولِهِ الْوَاقِدِيُّ، عَنْ جَمَاعَةٍ، وَعَنْ أَشْيَاخِهِمْ.
وَقَالَ جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ شَيْبَةَ قَالَ: لَقِيَ الْحُسَيْنُ مُعَاوِيَةَ بِمَكَّةَ، فَأَخَذَ بِخِطَامِ رَاحِلَتِهِ، فَأَنَاخَ بِهِ، ثُمَّ سَارَّهُ طَوِيلًا وَانْصَرَفَ، فَزَجَرَ مُعَاوِيَةُ رَاحِلَتَهُ، وقَالَ لَهُ يَزِيدُ ابْنَهُ: لَا تَزَالُ رَجُلٌ قَدْ عَرَضَ لَكَ، فَأَنَاخَ بك،
الحواشي
(١) [١] بفتح النون والجيم والموحدة، على ما في الخلاصة ٣٧٧.
[٢] تهذيب تاريخ دمشق ٤/ ٣٣٠.
[٣] تهذيب تاريخ دمشق ٤/ ٣٣٠.
[٤] تهذيب تاريخ دمشق ٤/ ٣٣٠.
[٥] تهذيب تاريخ دمشق ٤/ ٣٣٠.стр. 2271
قَالَ: دَعْهُ لَعَلَّهُ يَطْلُبُهُ مِنْ غَيْرِي، فَلَا يُسَوِّغُهُ، فَيَقْتُلُهُ [١] .
مَرْوَانُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْمَدَائِنِيِّ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ، ثُمّ قَالَ: رَجَعَ الْحَدِيثُ إِلَى الْأَوَّلِ.
قَالُوا: وَلَمَّا احْتُضِرَ مُعَاوِيَةُ أَرْسَلَ إِلَى يَزِيدَ فَأَوْصَاهُ وَقَالَ: انْظُرْ حُسَيْنَ ابْنَ فَاطِمَةَ، فَإِنَّهُ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى النَّاسِ، فَصِلْ رَحِمَهُ، وارفق بِهِ، فَإِنَّ بِكَ مِنْهُ شَيْءٍ، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يَكْفِيكَهُ اللَّهُ بِمَنْ قَتَلَ أَبَاهُ وَخَذَلَ أَخَاهُ [٢] .
وَلَمَّا بُويِعَ يَزِيدُ كَتَبَ إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ أَمِيرَ الْمَدِينَةِ: أَنْ ادْعُ النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ، وَابْدَأْ بِوُجُوهِ قُرَيْشٍ، وَلْيَكُنْ أوَّلَ مَنْ تَبْدَأُ بِهِ الْحُسَيْنُ، وَارْفِقْ بِهِ، فَبَعَثَ الْوَلِيدُ فِي اللَّيْلِ إِلَى الْحُسَيْنِ وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَأَخْبَرَهُمَا بِوَفَاةِ مُعَاوِيَةَ، وَدَعَاهُمَا إِلَى الْبَيْعَةِ، فَقَالَا: نُصْبِحُ وَنَنْظُرُ فِيمَا يَصْنَعُ النَّاسُ، وَوَثَبَا فَخَرَجَا، وأَغْلَظَ الْوَلِيدُ لِلْحُسَيْنِ، فَشَتَمَهُ الْحُسَيْنُ وَأَخَذَ بِعِمَامَتِهِ فَنَزَعَهَا، فَقَالَ الْوَلِيدُ:
إِنْ هَجَنَا بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ إِلَّا أَسَدًا، فَقِيلَ لِلْوَلِيدِ: اقْتُلْهُ، قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ لَدَمٌ مَصُونٌ [٣] .
وَخَرَجَ الْحُسَيْنُ وَابْنُ الزُّبَيْرِ لِوَقْتِهِمَا إِلَى مَكَّةَ، وَنَزَلَ الْحُسَيْنُ بِمَكَّةَ دَارَ الْعَبَّاسِ. وَلَزِمَ عَبْدُ اللَّهِ الْحِجْرَ، فَلَبِسَ الْمَغَافِرَ، وَجَعَلَ يُحَرِّضُ عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ، وَكَانَ يَتَرَدَّدُ إِلَى الْحُسَيْنِ، وَيُشِيرُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْدُمَ الْعِرَاقَ وَيَقُولُ لَهُ: هُمْ شِيعَتُكُمْ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ لَهُ: لَا تَفْعَلْ [٤] .
وَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ: فِدَاكَ أَبِي وأمّي متّعنا بنفسك ولا تسر إلى العراق، فو الله لَئِنْ قَتَلَكَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ ليتخذنا خَوَلًا أَوْ عَبِيدًا [٥] .
وَقَدْ لَقِيَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ بالأبواء، مُنْصَرِفِينَ مِنَ الْعُمْرَةِ، فَقَالَ لَهُمَا ابْنُ عمر: أذكّركما الله إلّا رجعتما، فدخلتما
الحواشي
(١) [١] تهذيب تاريخ دمشق ٤/ ٣٣٠.
[٢] تهذيب تاريخ دمشق ٤/ ٣٣٠.
[٣] تهذيب تاريخ دمشق ٤/ ٣٣٠.
[٤] تهذيب تاريخ دمشق ٤/ ٣٣١.
[٥] طبقات ابن سعد ٥/ ١٤٥، وتهذيب تاريخ دمشق ٤/ ٣٣١.стр. 2272
فِي صَالِحِ مَا يَدْخُلُ فِيهِ النَّاسُ، وَنَنْظُرُ، فَإِنْ أَجْمَعَ عَلَى يَزِيدَ النَّاسُ لَمْ تَشُذَّا [١] ، وَإِنِ افْتَرَقُوا عَلَيْهِ كَانَ الَّذِي تُرِيدَانِ [٢] .
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لِلْحُسَيْنِ: لَا تَخْرُجْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَاخْتَارَ الْآخِرَةَ، وَإِنَّكَ بُضْعَةٌ منه، ولا تنالها- عني الدُّنْيَا- فَاعْتَنَقَهُ وَبَكَى، وَوَدَّعَه، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: غَلَبَنَا حُسَيْنُ بِالْخُرُوجِ، وَلَعَمْرِي لَقَدْ رَأَى فِي أَبِيهِ وَأَخِيهِ عَبْرَةً، وَرَأَى مِنَ الْفِتْنَةِ وَخِذْلَانِ النَّاسِ لَهُمْ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ لَا يَتَحَرَّكَ مَا عَاشَ [٣] .
وَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيْنَ تُرِيدُ يَا ابْنَ فَاطِمَةَ؟ قَالَ: الْعِرَاقَ وَشِيعَتِي، قَالَ: إِنِّي لَكَارِهٍ لِوْجَهِكَ هَذَا، تَخْرُجُ إِلَى قَوْمٍ قَتَلُوا أَبَاكَ وَطَعَنُوا أَخَاكَ، حَتَّى تَرَكَهُمْ سَخْطَةً وَمَلَّهُمْ، أُذَكِّرُكَ اللَّهَ [أَنْ] تُغَرِّرَ بِنَفْسِكَ [٤] . الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِيُّ [٥] ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ قَالَ: خَرَجَ الْحُسَيْنُ مِنَ الْمَدِينَةَ، فَمَرَّ بِابْنِ مُطِيعٍ وَهُوَ يَحْفِرُ بِئْرَهُ، فَقَالَ: إِلَى أَيْنَ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي! مَتِّعْنَا بِنَفْسِكَ وَلَا تَسِرْ، فَأَبِي الْحُسَيْنِ، قَالَ: إِنَّ بِئْرِي هَذِهِ رَشْحُهَا، وَهَذَا الْيَوْمُ مَا خَرَجَ إِلَيْنَا فِي الدَّلْوِ، مَاءٌ، فَلَوْ دَعَوْتَ لَنَا فِيهَا بِالْبَرَكَةِ، قَالَ: هَاتِ مِنْ مَائِهَا، فَأَتَى بِمَا فِي الدَّلْوِ فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ مَضْمَضَ، ثُمَّ رَدَّهُ فِي الْبِئْرِ. وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: غَلَبَنِي الْحُسَيْنُ عَلَى الْخُرُوجِ، وَقَدْ قَلْتُ لَهُ: اتَّقِ اللَّهَ وَالْزَمْ بَيْتَكَ، وَلَا تَخْرُجْ عَلَى إِمَامِكَ، وَكَلَّمَهُ فِي ذَلِكَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو وَاقِدٍ اللَّيْثِيُّ، وغيرهما.
الحواشي
(١) [١] في الأصل «لم يشدوا» .
[٢] تهذيب تاريخ دمشق ٤/ ٣٣١.
[٣] تهذيب ٤/ ٣٣١.
[٤] في (مجمع الزوائد ج ٩ ص ١٩٢) : عن ابن عباس قال: استأذنني الْحُسَيْنُ فِي الْخُرُوجِ فَقُلْتُ: لَوْلا أَنْ يُزْرَى ذلك بي أو بك لشبكت بيدي في رأسك، فكان الّذي رد عليّ أن قال:
لأَنْ أُقْتَلَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذا أَحَبُّ إليَّ من أن يستحلّ بي حرم الله ورسوله، قال: فذلك الّذي سلى نفسي عنه.
[٥] بفتح الميم، كما في الخلاصة ١٩٣.стр. 2273
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: لَوْ أَنَّ حُسَيْنًا لَمْ يَخْرُجْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُ.
وَقَدْ كَتَبَتْ إِلَيْهِ عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ تُعَظِّمُ عَلَيْهِ مَا يُرِيدُ أَنْ يَصْنَعَ، وَتَأْمُرُهُ بِلُزُومِ الْجَمَاعَةِ، وَتُخْبِرُهُ أَنَّهُ إِنَّمَا يُسَاقُ إِلَى مَصْرَعِهِ وَتَقُولُ: أَشْهَدُ لَحَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يُقْتَلُ حُسَيْنٌ بِأَرْضِ بَابِلٍ» [١] وَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ كِتَابًا يُحَذِّرُهُ أَهْلَ الْكُوفَةِ، وَيُنَاشِدُهُ اللَّهَ أَنْ يَشْخَصَ إِلَيْهِمْ.
فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحُسَيْنُ: إِنِّي رَأَيْتُ رُؤْيَا، وَرَأَيْتُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَأَمَرَنِي بِأَمْرٍ أَنَا مَاضٍ لَهُ، وَلَسْتُ بِمُخْبِرٍ أَحَدًا بِهَا حَتَّى أُلَاقِيَ عَمَلِي [٢] . وَلَمْ يَقْبَلِ الْحُسَيْنُ غَدًا، وَصَمَّمَ عَلَى الْمَسِيرِ إِلَى الْعِرَاقِ. فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَظُنُّكَ سَتُقْتَلُ غَدًا بَيْنَ نِسَائِكَ وَبَنَاتِكَ كَمَا قُتِلَ عُثْمَانُ، وَإِنِّي لَأَخَافُ أَنْ تكون الّذي يقاد به عثمان، ف إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ٢: ١٥٦. فَقَالَ:
يَا أَبَا الْعَبَّاسِ إِنَّكَ شَيْخٌ قَدْ كَبِرْتَ، فَبَكَى ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَالَ: أقررت عَيْنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَلَمَّا رَأَى ابْنُ عَبَّاسٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ لَهُ: قَدْ أَتَى مَا أَحْبَبْتَ، هَذَا الْحُسَيْنُ يَخْرُجُ وَيَتْرُكُكَ وَالْحِجَازَ. ثُمَّ تَمَثَّلَ:
يَا لَكِ مِنْ قُنْبُرَةٍ [٣] بِمَعْمَرِ ... خَلَا لَكِ الْجَوُّ [٤] فَبِيضِي وَاصْفِرِي
وَنَقِّرِي مَا شِئْتِ أَنْ تُنَقِّرِي [٥]
وَبَعَثَ الْحُسَيْنُ إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَسَارَ إِلَيْهِ مَنْ خَفَّ مَعَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَهُمْ تِسْعَةُ عَشَرَ رَجُلًا، وَنِسَاءٌ وَصِبْيَانٌ، وَتَبِعَهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ فَأَدْرَكَ أَخَاهُ الْحُسَيْنَ بِمَكَّةَ، وَأَعْلَمَهُ أَنَّ الْخُرُوجَ لَيْسَ لَهُ بِرَأْيٍ، يَوْمَهُ هَذَا، فَأَبَى الْحُسَيْنُ عَلَيْهِ، فَحَبَسَ مُحَمَّدٌ وَلَدَهُ، فَوَجَدَ عَلَيْهِ الْحُسَيْنُ وَقَالَ:
تَرْغَبُ بِوَلَدِكَ عَنْ مَوْضِعٍ أُصَابُ فِيهِ! وَبَعَثَ أَهْلُ الْعِرَاقِ إِلَى الحسين الرسل،
الحواشي
(١) [١] تهذيب تاريخ دمشق ٤/ ٣٣٢، ٣٣٣.
[٢] تهذيب تاريخ دمشق ٤/ ٣٣٣.
[٣] في التاج: القبرة: طائر، الواحدة بهاء، ولا تقل قنبرة، أو لغية، وقد جاء ذلك في الرجز ...
[٤] في الأصل «خلا لك البر» .
[٥] تهذيب تاريخ دمشق ٤/ ٣٣٤، تاريخ الطبري ٥/ ٣٨٤، الكامل في التاريخ ٤/ ٣٩، البداية والنهاية ٨/ ١٦٠.стр. 2274
وَالْكُتُبَ يَدْعُونَهُ إِلَيْهِمْ، فَخَرَجَ مِنْ مَكَّةَ مُتَوَجِّهًا إِلَى الْعِرَاقِ، فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ، فَكَتَبَ مَرْوَانُ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ أَمِيرِ الْكُوفَةِ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْحُسَيْنَ قَدْ تَوَجَّهَ إِلَيْكَ، وتاللَّه مَا أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيْنَا سَلْمَةً مِنَ الْحُسَيْنِ، فَإِيَّاكَ أَنْ تَفْتَحَ عَلَى الْحُسَيْنِ مَا لَا يَسُدُّهُ شَيْءٌ. وَكَتَبَ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ: أَمَّا بَعْدُ، تَوَجَّهَ إِلَيْكَ الْحُسَيْنُ، وَفِي مِثْلِهَا تُعْتَقُ أَوْ تُسْتَرَقُّ كَمَا تُسْتَرَقُّ الْعَبِيدُ [١] .
وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ: بَلَغَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ مَسِيرُ الْحُسَيْنِ وَهُوَ بِالْبَصْرَةِ، فَخَرَجَ عَلَى بِغَالِهِ هُوَ وَاثْنَا عَشَرَ رَجُلًا حَتَّى قَدِمُوا الْكُوفَةَ، فَاعْتَقَدَ أَهْلُ الْكُوفَةِ أَنَّهُ الْحُسَيْنُ وَهُوَ مُتَلَثِّمٌ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: مَرْحَبًا بِابْنِ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَسَارَ الْحُسَيْنُ حَتَّى نَزَلَ نَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، وَبَعَثَ عُبَيْدَ اللَّهِ عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ عَلَى جَيْشٍ.
قَالَ: وَبَعَثَ شِمْرَ بْنَ ذيِ الْجَوْشَنِ فَقَالَ: إِنْ قَتَلَهُ وَإِلَّا فَاقْتُلْهُ وَأَنْتَ عَلَى النَّاسِ [٢] .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ الْحِزَامِيُّ، عَنْ أَبِيهِ: خَرَجَ الْحُسَيْنُ إِلَى الْكُوفَةِ، فَكَتَبَ يَزِيدُ إِلَى وَالِيهِ بِالْعِرَاقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ: إِنَّ حُسَيْنًا صَائِرٌ إِلَى الْكُوفَةِ، وَقَدِ ابْتُلِيَ بِهِ زَمَانُكَ مِنْ بَيْنِ الْأَزْمَانِ، وَبَلَدُكَ مِنْ بَيْنِ الْبُلْدَانِ، وَأَنْتَ مِنْ بَيْنِ الْعُمَّالِ، وَعِنْدَهَا تُعْتَقُ أَوْ تَعُودُ عَبْدًا. فَقَتَلَهُ ابْنُ زِيَادٍ وَبَعَثَ بِرَأْسِهِ إِلَيْهِ [٣] .
وَقَالَ الزُّبَيْرِ بْنُ الْخِرِّيتِ: سَمِعْتُ الْفَرَزْدَقَ يَقُولُ: لَقِيتُ الْحُسَيْنَ بِذَاتِ عِرْقٍ وَهُوَ يُرِيدُ الْكُوفَةَ، فَقَالَ لِي: مَا تَرَى أَهْلَ الْكُوفَةِ صَانِعِينَ؟ مَعِي حِمْلُ بَعِيرٍ مِنْ كُتُبِهِمْ؟ قُلْتُ: لَا شَيْءَ، يَخْذُلُونَكَ، لَا تَذْهَبْ إِلَيْهِمْ. فَلَمْ يُطِعْنِي [٤] . وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: حَدَّثَنِي بُجَيْرٌ، مِنْ أَهْلِ الثَّعْلَبِيَّةِ، قَلْتُ لَهُ: أين كنت
الحواشي
(١) [١] تهذيب تاريخ دمشق ٤/ ٣٣٥.
[٢] سير أعلام النبلاء ٣/ ٣٠٠.
[٣] تهذيب تاريخ دمشق ٤/ ٣٣٥.
[٤] سير أعلام النبلاء ٣/ ٣٠٤.стр. 2275
حِينَ مَرَّ الْحُسَيْنُ؟ قَالَ: غُلَامٌ قَدْ أَيْفَعْتَ [١] ، قَالَ: كَانَ فِي قِلَّةٍ مِنَ النَّاسِ، وَكَانَ أَخِي أَسَنُّ مِنِّي، فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ، أَرَاكَ فِي قِلَّةٍ مِنَ النَّاسِ! فَقَالَ بِالسَّوْطِ، وَأَشَارَ إِلَى حَقِيبَةِ الرَّحْلِ: هَذِهِ [خَلْفِي] [٢] مَمْلُوءَةٌ كُتُبًا. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: وَحَدَّثَنِي شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ قَالَ: كُنْتُ فِي الْجَيْشِ الَّذِينَ بَعَثَهُمْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ إِلَى الْحُسَيْنِ، وَكَانُوا أَرْبَعَةَ آلَافٍ يُرِيدُونَ الدَّيْلَمَ، فَصَرَفَهُمْ عُبَيْدُ اللَّهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَلَقِيتُ حُسَيْنًا، فَرَأَيْتُهُ أَسْوَدَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، فَقُلْتُ لَهُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ، وَكَانَتْ فِيهِ غُنَّةٌ. قَالَ شِهَابٌ: فَحَدَّثْتُ بِهِ زَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ، فَأَعْجَبَهُ قَوْلُهُ وَكَانَتْ فِيهِ غُنَّةٌ [٣] .
ابْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ، وَغَيْرِهِ، بِإِسْنَادِهِمْ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَرْسَلَ رَجُلًا عَلَى نَاقَةٍ إِلَى الْحُسَيْنِ، يُخْبِرُهُ بِقَتْلِ مُسْلِمِ بْنِ عُقَيْلٍ، وَكَانَ قَدْ بَعَثَهُ الْحُسَيْنُ إِلَى الْكُوفَةِ كَمَا مَرَّ فِي سَنَةِ سِتِّينَ، فَقَالَ لِلْحُسَيْنِ وَلَدُهُ عَلِيٌّ الْأَكْبَرُ: يَا أَبَهِ ارْجِعْ، فَإِنَّهُمْ أَهْلُ الْعِرَاقِ وَغَدْرُهُمْ، وَقِلَّةُ وَفَائِهِمْ، وَلَا لَكَ بِشَيْءٍ، فَقَالَتْ بَنُو عُقَيْلٍ: لَيْسَ هَذَا حِينَ رُجُوعٍ، وَحَرَّضُوهُ عَلَى الْمُضِيِّ.
وَقَالَ الْحُسَيْنُ لِأَصْحَابِهِ: قَدْ تَرَوْنَ مَا يَأْتِينَا، وَمَا أَرَى الْقَوْمَ إِلَّا سَيَخْذِلُونَنَا، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْجِعَ فَلْيَرْجِعْ، فَانْصَرَفَ عَنْهُ جَمَاعَةٌ، وَبَقِيَ فِيمَنْ خَرَجَ مَعَهُ مِنْ مَكَّةَ، فَكَانَتْ خَيْلُهُمُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ فَرَسًا [٤] . وَأَمَّا ابْنُ زِيَادٍ فَجَمَعَ الْمُقَاتِلَةَ وَأَمَرَ لَهُمْ بِالْعَطَاءِ.
وَقَالَ يَزِيدُ الرِّشْكُ: حَدَّثَنِي مَنْ شَافَهَ الْحُسَيْنُ قَالَ: رَأَيْتُ أبنية مَضْرُوبَةً بِالْفَلَاةِ لِلْحُسَيْنِ، فَأَتَيْتُهُ، فَإِذَا شَيْخٌ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَالدُّمُوعُ تَسِيلُ عَلَى خدَّيْهِ، فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا بن بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ، مَا أَنْزَلَكَ هَذِهِ الْبِلَادَ والفلاة التي
الحواشي
(١) [١] في الأصل «أينعت» .
[٢] زيادة من سير الأعلام ٣/ ٣٠٥.
[٣] سير أعلام النبلاء ٣/ ٣٠٥.
[٤] في (المذكر والمؤنث لابن جني) : الفرس يقع على الذكر والأنثى.стр. 2276
لَيْسَ بِهَا أَحَدٌ؟ قَالَ: هَذِهِ كتب أَهْلُ الْكُوفَةِ إِلَيَّ، وَلَا أَرَاهُمْ إِلَّا قَاتِلِيَّ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ لَمْ يَدَعُوا للَّه حُرْمَةً إِلَّا انْتَهَكُوهَا، فَيُسَلِّطُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَنْ يُذِلُّهُمْ حَتَّى يَكُونُوا أَذَلَّ مَنْ فَرَمِ [١] الْأَمَةِ، يَعْنِي مُقَنَّعَتَهَا. قُلْتُ: نَدَبَ ابْنُ زِيَادٍ لِقِتَالِ الْحُسَيْنِ، عُمَرَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ.
فَرَوَى الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُسَيْنٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ بِالْحُسَيْنِ أَيْقَنَ أَنَّهُمْ قَاتِلُوهُ، فَقَامَ فِي أَصْحَابِهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: قَدْ نَزَلَ بِنَا مَا تَرَوْنَ، إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَغَيَّرَتْ وَتَنَكَّرَتْ، وَأَدْبَرَ مَعْرُوفُهَا، وَاسْتَمَرَّتْ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهَا إلًا صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الْإِنَاءِ، وَإِلَّا خَسِيسُ عَيْشٍ كَالْمَرْعَى الْوَبِيلِ، أَلَا تَرَوْنَ الْحَقَّ لَا يُعْمَلُ بِهِ، وَالْبَاطِلُ لَا يُتَنَاهَى عَنْهُ، لِيَرْغَبَ الْمُؤْمِنُ فِي لِقَاءِ اللَّهِ، وَإِنِّي لَا أَرَى الْمَوْتَ إِلَّا سَعَادَةً، وَالْحَيَاةُ مَعَ الظَّالِمِينَ إِلَّا بَرَمًا [٢] . وَقَالَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَوْ غَيْرِهِ، أَنَّ الْحُسَيْنَ لَمَّا أَرْهَقَهُ السِّلَاحُ قَالَ: أَلَا تَقْبَلُونَ مِنِّي مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يقبل مِنَ الْمُشْرِكِينَ؟ قِيلَ: وَمَا كَانَ يَقْبَلُ مِنْهُمْ؟ قَالَ: كَانَ إِذَا جَنَحَ أَحَدُهُمْ لِلسِّلْمِ قَبِلَ مِنْهُ، قَالُوا: لَا، قَالَ: فَدَعُونِي أَرْجِعُ، قَالُوا: لَا، قَالَ: فَدَعُونِي آتِيَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَزِيدَ. فَأَخَذَ لَهُ رَجُلٌ السِّلَاحَ، فَقَالَ لَهُ: أَبْشِرْ بِالنَّارِ، فَقَالَ: بِلْ إِنْ شَاءَ اللَّهِ بِرَحْمَةِ رَبِّي وَشَفَاعَةِ نَبِيِّي، قَالَ: فَقُتِلَ وَجِيءَ بِرَأْسِهِ حَتَّى وُضِعَ فِي طَسْتٍ بَيْنَ يَدَيِ ابْنِ زِيَادٍ [٣] ، فَنَكَتَهُ بِقَضِيبِهِ [٤] وَقَالَ: لَقَدْ كَانَ غُلَامًا صبيحا، ثم
الحواشي
(٢٨٤٢) وحلية الأولياء ٢/ ٣٩، وتاريخ الطبري ٥/ ٤٠٣، ٤٠٤.
[٣] في (مجمع الزوائد ج ٩ ص ١٩٦) و (اللمعات البرقية في النكت التاريخية لمحمد بن طولون ص ٣) : روي من غير وجه عن عبد الملك بن عمير اللخمي الكوفي أنه قال: رأيت في هذا القصر- وأشار إلى قصر الإمارة بالكوفة- رأس الحسين بن علي ﵄ بين يدي عبيد الله بن زياد على ترس، ثم رأيت فيه رأس عبيد الله بن زياد بين يدي المختار بن عبيد على ترس، ثم رأيت رأس المختار بين يدي مصعب على ترس، ثم رأيت رَأْسَ مُصْعَبٍ بَيْنَ يَدَيْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مروان على ترس ...
[٤] تاريخ الطبري ٥/ ٣٩٣.стр. 2277
قال: أيّكم قاتله؟ فقال الرجل، فقال: مَا قَالَ لَكَ؟ فَأَعَادَ الْحَدِيثَ، فَاسْوَدَّ وَجْهُهُ [١] .
وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي «الطَّبَقَاتِ» بِأَسَانِيدِهِ، قَالُوا: وَأَخَذَ الْحُسَيْنُ طَرِيقَ الْعُذَيْبِ [٢] ، حَتَّى نَزَلَ قَصْرَ أَبِي مُقَاتِلٍ [٣] ، فَخَفَقَ خَفْقَةً، ثُمَّ انْتَبَهَ يَسْتَرْجِعُ وَقَالَ: رَأَيْتُ كَأَنَّ فَارِسًا يُسَايِرُنَا وَيَقُولُ: الْقَوْمُ يَسِيرُونَ وَالْمَنَايَا تَسْرِي إِلَيْهِمْ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ نَعَى إِلَيْنَا أَنْفُسَنَا، ثُمَّ سَارَ فَنَزَلَ بِكَرْبَلَاءَ، فَسَارَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ كَالْمُكْرَهِ، وَاسْتَعْفَى عُبَيْدُ اللَّهِ فَلَمْ يَعْفِهِ، وَمَعَ الْحُسَيْنِ خَمْسُونَ رَجُلًا، وَتَحَوَّلَ إِلَيْهِ مِنَ الْجَيْشِ عِشْرُونَ رَجُلًا، وَكَانَ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ تِسْعَةُ عَشَرَ رَجُلًا، وَقُتِلَ عَامَةُ أَصْحَابِهِ حَوْلَهُ، وَذَلِكَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَبَقِيَ عَامَةُ نَهَارِهِ لَا يَقْدُمُ عَلَيْهِ أَحَدٌ، وَأَحَاطَتْ بِهِ الرَّجَّالَةُ، فَكَانَ يَشُدُّ عَلَيْهِمْ فَيَهْزِمُهُمْ، وَهُمْ يَتَدَافَعُونَهُ، يَكْرَهُونَ الْإِقْدَامَ عَلَيْهِ، فَصَاحَ بِهِمْ شِمْرٌ: ثَكِلَتْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ مَاذَا تَنْتَظِرُونَ بِهِ؟ فَطَعَنَهُ سِنَانُ بْنُ أَنَسٍ النَّخَعِيُّ فِي تَرْقُوَتِهِ، ثُمَّ انْتَزَعَ الرُّمْحَ وَطُعِنَ فِي بَوَانِي [٤] صَدْرِهِ، فَخَرَّ ﵁ صَرِيعًا، وَاحْتَزَّ رَأْسَهُ خَوْلِيٌّ الْأَصْبَحِيُّ، لَا ﵀ وَلَا رَضِيَ عَنْهُ [٥] .
وَقَالَ أَبُو مَعْشَرٍ [٦] نَجِيحٌ، عَنْ بَعْضِ مَشْيَخَتِهِ، إِنَّ الْحُسَيْنَ ﵁ قَالَ حِينَ نَزَلُوا كَرْبَلَاءَ: مَا اسْمُ هَذِهِ الْأَرْضِ؟ قَالُوا: كَرْبَلَاءُ، قَالَ: كَرْبٌ وَبَلَاءٌ، فَبَعَثَ عُبَيْدُ اللَّهِ عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ فَقَابَلَهُمْ، فَقَالَ الْحُسَيْنُ: يَا عُمَرُ اخْتَرْ مِنِّي إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا تَتْرُكُنِي أَنْ أَرْجِعَ، أَوْ تُسَيِّرُنِي إِلَى يَزِيدَ فَأَضَعُ يَدِي في
الحواشي
(١) [١] تهذيب تاريخ دمشق ٤/ ٣٣٧.
[٢] العذيب: ماء بين القادسية والمغيثة.
[٣] هكذا في الأصل، وفي تاريخ الطبري ٥/ ٤٠٧ والكامل لابن الأثير ٤/ ٥٠ «قصر بني مقاتل» .
قال ياقوت في معجم البلدان ٤/ ٣٦٤: «وقصر مقاتل: كان بين عين التمر والشام، وقال السكونيّ: هو قرب القطقطانة وسلام ثم الفريّات: منسوب إلى مقاتل بن حسّان بن ثعلبة بن أوس..
[٤] البواني: أضلاع الصدر. وفي الأصل «ثواني» .
[٥] انظر تاريخ الطبري ٥/ ٤٤٩ وما قبلها.
[٦] في الأصل مطموسة، والتصحيح من (ذخائر العقبي في مناقب ذوي القربى ص ١٤٤) .стр. 2278
يَدِهِ، فَيَحْكُمُ فِي مَا أَرَى [١] ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَسَيِّرْنِي إِلَى التُّرْكِ، فَأُقَاتِلُهُمْ حَتَّى أَمُوتَ. فَأَرْسَلَ عُمَرُ إِلَى ابْنِ زِيَادٍ بِذَلِكَ، فَهَمَّ أَنْ يُسَيِّرَهُ إِلَى يَزِيدَ، فَقَالَ لَهُ شِمْرُ بْنُ جَوْشَنٍ- كَذَا قَالَ: وَالْأَصَحُّ شِمْرُ بْنُ ذِي [٢] الْجَوْشَنِ-: لَا أَيُّهَا الْأَمِيرُ، إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ عَلَى حُكْمِكَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بِذَلِكَ، فَقَالَ الْحُسَيْنُ: وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ. وَأَبْطَأَ عُمَرُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ ابْنُ زِيَادٍ شِمْرَ الْمَذْكُورَ فَقَالَ: إِنْ تَقَدَّمَ عُمَرُ وَقَاتَلَ وَإِلَّا فَاقْتُلْهُ وَكُنْ مَكَانَهُ، وَكَانَ مَعَ عُمَرَ ثَلَاثُونَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، قَالُوا: يَعْرِضُ عَلَيْكُمُ ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ثَلَاثَ خِصَالٍ، فَلَا تَقْبَلُونَ مِنْهَا شَيْئًا! وَتَحَوَّلُوا مَعَ الْحُسَيْنِ فَقَاتَلُوا [٣] .
وَقَالَ عبّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ حُصَينٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ: رَأَيْتُ الْحُسَيْنَ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ بَرُودٌ [٤] ، وَرَمَاهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ عَمْرُو بْنُ خَالِد الطُّهَوِيُّ بِسَهْمٍ، فَنَظَرْتُ إِلَى السَّهْمِ مُعَلَّقًا بِجَنْبِهِ [٥] .
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قُتِلَ [٦] مَعَ الْحُسَيْنِ ﵁ سِتَّةُ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ.
وَعَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ قَالُوا: قَاتَلَ يَوْمَئِذٍ الْحُسَيْنُ، وَكَانَ بَطَلًا شُجَاعًا إِلَى أَنْ أَصَابَهُ سَهْمٌ فِي حَنَكِهِ، فَسَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ، فَنَزَلَ شِمْرٌ، وَقِيلَ غَيْرُهُ، فاحتزّ رأسه، ف إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ٢: ١٥٦.
الحواشي
(١) [١] في البداية والنهاية للحافظ ابن كثير ٨/ ١٧٥: قد روى أبو مخنف: حدثني عبد الرحمن بن جندب، عن عقبة بن سمعان قال: لقد صحبت الحسين من مكة إلى حين قتل، والله ما من كلمة قالها في مواطن إلا وقد سمعتها، وإنه لم يسأل أن يذهب إلى يزيد فيضع يده إلى يده، ولا أن يذهب إلى ثغر من الثغور، ولكن طلب منهم أحد أمرين: إما أن يرجع من حيث جاء وإما أن يدعوه يذهب في الأرض العريضة حتى ينظر ما يصير أمر الناس إليه. وأورد ابن جرير نحو هذا في تاريخه ٥/ ٤١٤.
[٢] في الأصل «دلى» ، والتصحيح من (ذخائر العقبي في مناقب ذوي القربى ص ١٤٦) حيث ترجم لأبي عبد الله الحسين في صفحات.
[٣] تهذيب تاريخ دمشق ٤/ ٣٣٨.
[٤] في (مجمع الزوائد) : جبة خز دكناء.
[٥] تهذيب تاريخ دمشق ٤/ ٣٣٨.
[٦] في سير أعلام النبلاء ٣/ ٣١٢ «أقبل مع الحسين» .стр. 2279
وَرَوَى شَرِيكٌ، عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ: قَالَتْ مَرْجَانَةُ لِابْنِهَا عُبَيْدِ اللَّهِ: يَا خَبِيثُ، قَتَلْتَ ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، لَا تَرَى الْجَنَّةَ أَبَدًا.
وَقَالَ عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ حُصَيْنٍ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ قَالَ: إِنَّا لَمُسْتَنْقَعِينَ فِي الْفُرَاتِ مَعَ عُمَرَ بْنِ سعد، إذ أَتَاهُ رَجُلٌ فَسَارَّهُ، فَقَالَ: قَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ عُبَيْدَ اللَّهِ جُوَيْرَةَ بْنَ بَدْرٍ التَّمِيمِيَّ، وَأَمَرَهُ إِنْ أَنْتَ لَمْ تُقَاتِلْ أَنْ يُضْرَبَ عُنُقُكَ، قَالَ: فَوَثَبَ عَلَى فَرَسِهِ، وَدَعَا بِسِلَاحِهِ وَعَلَا فَرَسُهُ، ثُمَّ سَارَ إِلَيْهِمْ، فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى قَتَلَهُمْ، قَالَ سَعْدٌ: وَإِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَإِنَّهُمْ لَقَرِيبُ مِائَةِ رَجُلٍ، فَفِيهِمْ مِنْ صُلْبِ عَلِيٍّ ﵁ خَمْسَةٌ أَوْ سَبْعَةٌ، وَعَشَرَةٌ مِنَ الْهَاشِمِيِّينَ، وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، وَآخَرُ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ.
وَرَوَى أَبُو شَيْبَةَ الْعَبْسِيُّ، عَنْ عِيسَى بْنِ الْحَارِثِ الْكِنْدِيِّ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ مَكَثْنَا أَيَّامًا سَبْعَةً، إِذَا صَلَّيْنَا الْعَصْرَ نَظَرْنَا إِلَى الشَّمْسِ عَلَى أَطْرَافِ الْحِيطَانِ، كَأَنَّهَا الْمَلَاحِفُ الْمُعَصْفَرَةُ، وَبَصَرْنَا إِلَى الْكَوَاكِبِ، يَضْرِبُ بَعْضُهَا بَعْضًا [١] .
وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرَكٍ، عَنْ جَدِّهِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ:
احْمَرَّتْ آفَاقُ السَّمَاءِ بَعْدَ قَتْلِ الْحُسَيْنِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، يُرَى فِيهَا كَالدَّمِ، فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ شَرِيكًا، فَقَالَ لِي: مَا أَنْتَ مِنَ الْأَسْوَدِ؟ فَقُلْتُ: هُوَ جَدِّي أَبُو أُمِّي، فَقَالَ: أَمَّا وَاللَّهِ إِنْ كَانَ لَصَدُوقَ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: تَعْلَمُ هَذِهِ الْحُمْرَةَ فِي الْأُفُقِ مِمَّ؟ هُوَ مِنْ يَوْمِ قَتْلِ الْحُسَيْنِ.
رَوَاهُ سُلَيْمَان بْنُ حَرْبٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْهُ.
وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ قَالَ: قُتِلَ الْحُسَيْنُ وَلِي أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَصَارَ الْوَرْسُ الَّذِي فِي عَسْكَرِهِمْ رَمَادًا، وَاحْمَرَّتْ آفَاقُ السَّمَاءِ، وَنَحَرُوا نَاقَةً فِي عَسْكَرِهِمْ، وَكَانُوا يَرَوْنَ فِي لَحْمِهَا النيران [٢] .
الحواشي
(٢٨٣٩) .
[٢] تهذيب تاريخ دمشق ٤/ ٣٤٢.стр. 2280
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُ الْوَرْسَ عَادَ رَمَادًا، وَلَقَدْ رَأَيْتُ اللَّحْمَ كَأَنَّ فِيهِ النَّارَ حِينَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ [١] .
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: حَدَّثَنِي جَمِيلُ بْنُ مُرَّةَ قَالَ: أَصَابُوا إِبِلًا فِي عَسْكَرِ الْحُسَيْنِ يَوْمَ قُتِلَ، فَنَحَرُوهَا وَطَبَخُوهَا، فَصَارَتْ مِثْلَ الْعَلْقَمِ.
وَقَالَ قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ: ثنا أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ قَالَ: كَانَ لَنَا جَارٌ مِنْ بَلْهُجَيْمٍ، فَقَدِمَ الْكُوفَةَ فَقَالَ: مَا تَرَوْنَ هَذَا الْفَاسِقَ ابْنَ الْفَاسِقِ قَتَلَهُ اللَّهُ- يَعْنِي الْحُسَيْنَ-، قَالَ أَبُو رَجَاءٍ: فَرَمَاهُ اللَّهُ بِكَوْكَبَيْنِ مِنَ السَّمَاءِ، فَطَمَسَ بَصَرُهُ، وَأَنَا رَأَيْتُهُ [٢] .
وَقَالَ مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ: أوَ مَا عَرَفَ الزُّهريُّ تِلْكُمْ فِي مَجْلِسِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ؟، فَقَالَ الْوَليِدُ: تَعْلَمُ مَا فَعَلَتْ أَحْجَارُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ يَوْمَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ؟ فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: إِنَّهُ لَمْ يُقْلَبْ حَجَرٌ إِلَّا وُجِدَ تَحْتَهُ دَمٌ عَبِيطٌ.
وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
أَرْسَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى ابْنِ رَأْسِ الْجَالُوتِ فَقَالَ: هَلْ كَانَ فِي قَتْلِ الْحُسَيْنِ عَلَامَةٌ؟ قَالَ: مَا كُشِفَ يَوْمَئِذٍ حَجَرٌ إِلَّا وُجِدَ تَحْتَهُ دَمٌ عَبِيطٌ [٣] .
وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ سَالِمٍ خَالَتِي قَالَتْ: لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ مُطِرْنَا مَطَرًا كَالدَّمِ عَلَى الْبُيُوتِ وَالْجُدُرِ [٤] .
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ جِيءَ بِرَأْسِهِ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِقَضِيبٍ عَلَى ثَنَايَاهُ وقال: إن كان
الحواشي
(٢٨٥٨) .
[٢] الطبراني(٢٨٣٠) .
[٣] الطبراني(٢٨٣٤) ومجمع الزوائد ٩/ ١٩٦.
[٤] قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية ٨/ ٢٠١ و ٢٠٢: ولقد بالغ الشيعة في يوم عاشوراء فوضعوا أكاذيب كثيرة. ونقل نحو ما نقله الذهبي هنا ثم قال: إلى غير ذلك من الأكاذيب في قتله فأكثرها غير صحيح، فإنه قل من نجا من أولئك الذين قتلوه من آفة وعاهة في الدنيا وأكثرهم أصابهم الجنون. وبسط المحب الطبري بعض ما أصابهم في (ذخائر العقبي) .следующие страницы →