Полный текст (24 229 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.
стр. 2451
حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: ثنا أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُليْكَةَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ الْحَارِثِ، وَحَدَّثَنِي صاحب لي، وأن لِحَدِيثِ صَاحِبِي أَحْفَظُ، قَالَ عُقْبَةُ: تَزَوَّجْتُ أُمَّ يَحْيَى بِنْتَ أَبِي إِهَابٍ، فَدَخَلَتْ عَلَيْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ، فَزَعَمَتْ أَنَّهَا أَرْضَعَتْنَا جَمِيعًا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَأَعْرَضَ عَنِّي، ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّهَا كَاذِبَةٌ، قَالَ: «وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا كَاذِبَةٌ! وَقَدْ قَالَتْ مَا قَالَتْ، دَعْهَا عَنْكَ» [١] . قُلْتُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَرْكِ الشُّبُهَاتِ، وَفِيهِ الرُّجُوعِ مِنَ الْيَقِينِ إِلَى الظَّنِّ احْتِيَاطًا وَوَرَعًا، وَاسْتِبْرَاءً لِلْعِرْضِ وَالدِّينِ.
٧٣- عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ [٢] ابْنِ عَبْدِ قَيْسِ بْنِ لَقِيطٍ الْقُرَشِيِّ الْفِهْرِيُّ الْأَمِيرُ.
قَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنِ يُونُسَ: يُقَالُ إِنَّ لَهُ صُحْبَةً، وَلَمْ يَصِحَّ، شَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ وَاخْتَطَّ بِهَا، وَوَلَّى الْمَغْرِبَ لِمُعَاوِيَةَ وَيَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَهُوَ الَّذِي بَنَى قَيْرَوَانَ إِفْرِيقِيَّةَ وَأَنْزَلَهَا الْمُسْلِمِينَ، قَتَلَتْهُ الْبَرْبَرُ بِهَوْذَةَ مِنْ أَرْضِ الْمَغْرِبِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ، وَوَلَدُهُ بِمِصْرَ وَالْمَغْرِبِ.
وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ [٣] : وَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَيَزِيدَ، وحكى عن معاوية، روى
الحواشي
(٩٧٤) .
[٢] انظر عن (عقبة بن نافع) في:
تاريخ خليفة ٢٠٤- ٢٠٦ و ٢١٠ و ٢٥١ و ٢٧٩، والمعرفة والتاريخ ١/ ١٦٢، وجمهرة أنساب العرب ١٦٣ و ١٨٧، وفتوح البلدان ٢٦٤ و ٢٦٨- ٢٧١ و ٢٧٤ و ٢٨٠، والوفيات لابن قنفذ ٥٩ رقم ٤١، والبيان المغرب ١/ ١٩، والاستقصاء ١/ ٣٦، والخراج وصناعة الكتابة ٣٤٤ و ٣٤٥ و ٣٤٧ و ٣٥٢، والتاريخ الكبير ٦/ ٤٣٥ رقم ٢٩٠١، وفتوح مصر ١٩٤ و ١٩٧، وتاريخ الطبري ٥/ ٢٤٠، ورياض النفوس ١/ ٦٢، والولاة والقضاة ٢٢ و ١٩٠، وتاريخ اليعقوبي ٢/ ١٥٦ و ٢٢٩، وأنساب الأشراف ١/ ٣٩٧، والكامل في التاريخ ٣/ ٢٠ و ٨٩ و ٤١٩ و ٤٥٨ و ٤٦٥- ٤٦٧ و ٤/ ١٠٥ و ١٠٧، والاستيعاب ٣/ ١٠٨، وتاريخ دمشق (الظاهرية) ١١/ ٣٥٨ ب، وأسد الغابة ٤/ ٧٥٩ ومعالم الإيمان ١/ ١٦٤ و ١٦٧، وسير أعلام النبلاء ٣/ ٥٣٢- ٥٣٤ رقم ١٣٨، والبداية والنهاية ٨/ ٢١٧، والعقد الثمين ٦/ ١١١، وحسن المحاضرة ٢/ ٢٢٠.
[٣] تاريخ دمشق ١١/ ٣٥٨ ب.стр. 2452
عَنْهُ قَوْلَهُ: ابْنُهُ أَبُو عُبَيْدَةَ مَرَّةً وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ هُبَيْرَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ رَبَاحٍ، وَعَمَّارُ بْنُ سَعْدٍ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ الْمُسْلِمُونَ مِصْرَ بَعَثَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِلَى الْقُرَى التي حولها الخيل يطئوهم، فَبَعَثَ عُقْبَةُ بْنُ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ، وَكَانَ نَافِعٌ أَخَا الْعَاصِ بْنَ وَائِلٍ السَّهْمِيَّ لأُمِّهِ، فَدَخَلَتْ خُيُولُهُمْ أَرْضَ النُّوبَةِ غَزَاةً غَزْوًا كَصَوَائِفِ الرُّومِ، فَلَقِيَ الْمُسْلِمُونَ مِنَ النُّوبَةِ قِتَالا شَدِيدًا، رَشَقُوهُمْ بِالنَّبْلِ، فَلَقَدْ جُرِحَ عَامَّتُهُمْ، وَانْصَرَفُوا بِحَدَقٍ مُفَقَّأَةٍ.
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: لَمَّا وُلِّيَ مُعَاوِيَةُ وَجَّهَ عُقْبَةَ بْنَ نَافِعٍ عَلَى عَشَرَةِ آلافٍ إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ، فَافْتَتَحَهَا وَاخْتَطَّ قَيْرَوَانَهَا، وَقَدْ كَانَ مَوْضِعُهُ غَيْضَةً لا تُرَامُ مِنَ السِّبَاعِ وَالْحَيَّاتِ، فَدَعَا عَلَيْهَا، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا شَيْءٌ إِلا خَرَجَ هَارِبًا بِإِذْنِ اللَّهِ، حَتَّى إِنْ كَانَتِ السِّبَاعُ وَغَيْرُهَا لَتَحْمِلُ أَوْلادَهَا، فحَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
نَادَى عُقْبَةُ: «إِنَّا نَازِلُونَ فَأَظْعِنُوا» فَخَرَجْنَ مِنْ جُحُورِهِنَّ هَوَارِبَ [١] .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو: عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ: لَمَّا افْتَتَحَ عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ إِفْرِيقِيَّةَ وَقَفَ وَقَالَ: يَا أَهْلَ الوادي إنا حالون إن شاء الله، فاظعنوا، ثلاث مرات، قال: فما رأينا حجرا ولا شجرا إلا يخرج من تحته دابة، حتى هَبَطْنَ بَطْنَ الْوَادِي، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: انْزِلُوا بِاسْمِ اللَّهِ [٢] .
وَعَنْ مُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ، وَغَيْرِهِ قَالُوا: كَانَ عُقْبَةُ بْنِ نَافِعٍ مُجَابُ الدَّعْوَةِ.
وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ قَالَ: قَدِمَ عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ عَلَى يَزِيدَ، فَرَدَّهُ وَالِيًا عَلَى إِفْرِيقِيَّةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ، فَخَرَجَ سَرِيعًا لِحِينِهِ عَلَى أَبِي الْمُهَاجِرِ دِينَارٍ- هُوَ مَوْلَى مُسْلِمَةَ بْنِ مَخْلَدٍ- فَأَوْثَقَ أَبَا الْمُهَاجِرِ فِي الحديد، ثُمَّ غَزَا إِلَى السُّوسِ الأَدْنَى، وَأَبُو الْمُهَاجِرِ مَعَهُ مُقَيَّدٌ، ثُمَّ رَجَعَ وَقَدْ سَبَقَهُ أَكْثَرُ الجيش، فعرض له
الحواشي
(١) [١] تاريخ الطبري ٥/ ٢٤٠ وتاريخ دمشق ١١/ ٣٥٩ أ، و ٣٦٠ ب.
[٢] تاريخ دمشق ١١/ ٣٦٠ أب، ورياض النفوس ١/ ٩، وطبقات علماء إفريقية ٨، ومعالم الإيمان ١/ ٩، ومعجم ما استعجم ٣/ ١١٠٥، وحسن المحاضرة ٢/ ٢٢٠، ٢٢١.стр. 2453
كُسَيْلَةُ فِي جَمْعٍ مِنَ الْبَرْبَرِ وَالرُّومِ، فَالْتَقَوْا، فَقُتِلَ عُقْبَةُ وَأَصْحَابُهُ وَأَبُو الْمُهَاجِرِ.
٧٤- عَلْقَمَةُ بْنُ قيس [١] ع ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ، أَبُو شِبْلٍ النّخعيّ الكوفي، الْفَقِيهُ الْمَشْهُورُ، خَالُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَشَيْخُهُ، وَعَمُّ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ.
أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ، وَسَمِعَ: عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيًّا، وَابْنَ مَسْعُودٍ، وَأَبَا الدَّرْدَاءِ، وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَبَا مُوسَى، وَحُذَيْفَةَ، وَتَفَقَّهَ بِابْنِ مَسْعُودٍ وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ.
رَوَى عَنْهُ: إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَالشَّعْبِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ النّخَعِيُّ، وَهَنِيُّ بْنُ نُوَيْرَةَ، وَأَبُو الضُّحَى مُسْلِمٌ، وعبد الرحمن بن يزيد النّخعيّ أخو
الحواشي
(١) [١] انظر عن (علقمة بن قيس) في:
أخبار القضاة ٣/ ٤٢، وتاريخ الطبري ١/ ١١٥ و ٣٤٣ و ٢/ ٤١٩ و ٥٧٥ و ٥٨٣ و ٥٨٧ و ٥٩٢ و ٥٩٣، و ٤/ ٣٠٥ و ٣٠٦ و ٣٠٩ و ٣٢٣ و ٥٢٠ و ٥/ ٣٢، والولاة والقضاة ٢٤، والوفيات لابن قنفذ ٩٥ رقم ٦٢، وتاريخ بغداد ١٢/ ٣٩٦- ٣٠٠ رقم ٦٧٤٣، وحلية الأولياء ٢/ ٩٨- ١٠٢ رقم ١٦٤، وجامع التحصيل ٢٩٣ رقم ٥٣٤، وطبقات ابن سعد ٦/ ٨٦، والتاريخ الكبير ٧/ ٤١ رقم ١٧٧، والجرح والتعديل ٦/ ٤٠٤ رقم ٢٢٥٨، والعقد الفريد ٢/ ٢٣٣ و ٤٣٧ و ٣/ ١٦٨، وتاريخ أبي زرعة ١/ ٦١٦ و ٦٥١ و ٦٥٢ و ٦٥٤ و ٦٥٥ و ٦٦٥ و ٦٦٧، والزاهر ١/ ١٨٦ و ٤١٤، وأنساب الأشراف ق ٤ ج ١/ ٢٣٥ و ٣٨٠ و ٥١٧ و ٥١٨ و ٥٣٤ و ٥٣٦ و ٥٤٥، والكامل في التاريخ ٣/ ١٣٢ و ١٣٤ و ١٣٨ و ٣٠٧ و ٤/ ١٠١ و ٣٩٢، وجمهرة أنساب العرب ٤١٦، والمعرفة والتاريخ ٢/ ٥٥٢، وطبقات الفقهاء ٧٩، وتاريخ دمشق (الظاهرية) ١١/ ٤٠٤ ب، والمعارف ٤٣١ و ٢١٣ و ٥٨٢، وتاريخ خليفة ١٩٦ و ٢٣٦، وطبقات خليفة ١٤٧، وتهذيب الأسماء واللغات ق ١ ج ١/ ٣٤٢، ٣٤٣ رقم ٤٢٥، ومشاهير علماء الأمصار ١٠٠ رقم ٧٤١، والتاريخ لابن معين ٢/ ٤١٥، وتاريخ الثقات للعجلي ٣٣٩- ٣٤١ رقم ١١٦١، والزيارات ٧٩، وتهذيب الكمال ٩٥٧، وتذكرة الحفاظ ١/ ٤٥، والعبر ١/ ٦٦، ٦٧، ودول الإسلام ١/ ٤٧، والكاشف ٢/ ٢٤٢ رقم ٣٩٣٠، وسير أعلام النبلاء ١/ ٥١٦ ٤/ ٥٣- ٦١ رقم ١٤، ومرآة الجنان ١/ ١٣٧، والبداية والنهاية ٨/ ٢١٨، وغاية النهاية ١/ ٥١٦ رقم ٢١٣٥، والإصابة ٣/ ١١٠ رقم ٦٤٥٤، وتهذيب التهذيب ٧/ ٢٧٦- ٢٧٨، والنجوم الزاهرة ١/ ١٥٧، والأسامي والكنى للحاكم، ورقة ٣٧٧ أ، وطبقات الحفاظ ١٢، وخلاصة تذهيب التهذيب ٢٧١، وشذرات الذهب ١/ ٧٠، والكنى والأسماء للدولابي ٢/ ٧.стр. 2454
الأَسْوَدِ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ [١] وَالْمُسَيَّبُ بْنُ رَافِعٍ، وَأَبُو ظَبْيَانَ. وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ: يَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ، وَعُبَيْدُ بْنُ نَضْلَةَ [٢] ، وَأَبُو إِسْحَاقَ، وَغَيْرُهُمْ.
وَكَانَ فَقِيهًا إِمَامًا مُقْرِئًا، طَيِّبَ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ، ثَبَتًا حُجَّةً، وَكَانَ أَعْرَجَ [٣] ، دَخَلَ دِمَشْقَ وَاجْتَمَعَ بِأَبِي الدَّرْدَاءِ بِالْجَامِعِ، وَكَانَ الأَسْوَدُ أَكْبَرَ مِنْهُ، فَإِنَّ أَبَا نُعَيْمٍ قَالَ: قَالَ الأْسَوَدُ: إِنِّي لَأذْكُرُ لَيْلَةَ بُنِيَ بِأُمِّ عَلْقَمَةَ.
وَقَالَ خَلِيفَةُ [٤] وَغَيْرُهُ: إِنَّهُ شَهِدَ صِفِّينَ مَعَ عَلِيٍّ.
وَقَالَ مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَنَّى عَلْقَمَةَ أَبَا شِبْلٍ، وَكَانَ عَلْقَمَةُ عَقِيمًا لا يُولَدُ لَهُ [٥] .
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ الْفَقِيهُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ:
صَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ سَنَتَيْنِ.
وَقَالَ مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ إنّ الأسود وعلقمة كانا يُسَافِرَانَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ:
كَانَ عَلْقَمَةُ يُشَبَّهُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي هَدْيِهِ وَدَلِّهِ وَسَمْتِهِ [٦] .
وَقَالَ الأَعْمَشُ: ثنا عُمَارَةُ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَخْبَرَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ فَقَالَ: اذهبوا بنا إلى أَشْبَهِ النَّاسِ هَدْيًا وَدَلًا وَأَمْرًا بِعَبْدِ اللَّهِ، فَقُمْنَا مَعَهُ لَمْ نَدْرِ مَنْ هُوَ، حَتَّى دَخَلَ بِنَا عَلَى عَلْقَمَةَ [٧] .
وَقَالَ دَاوُدُ الأَوْدِيُّ: قُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ: أَخْبِرْنِي عَنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ كأنّي
الحواشي
(١) [١] مهمل في الأصل، والتحرير من «الخلاصة» .
[٢] في الأصل «فضلة» ، والتصحيح من طبقات القراء لابن الجزري. ويقال له «ابن نضيلة» كما في طبقات ابن سعد ٦/ ١١٧ وأسد الغابة ٣/ ٣٥٤.
[٣] لم يذكره الجاحظ في: البرصان والعرجان.
[٤] في تاريخه ١٩٦، وانظر طبقات ابن سعد ٦/ ٩١.
[٥] طبقات ابن سعد ٦/ ٨٦.
[٦] طبقات ابن سعد ٦/ ٨٦.
[٧] طبقات ابن سعد ٦/ ٨٦، حلية الأولياء ٢/ ٩٨.стр. 2455
أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، قَالَ: كَانَ عَلْقَمَةُ أبْطَنَ [١] الْقَوْمِ بِهِ، وَكَانَ مَسْرُوقٌ قَدْ خَلَطَ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ، وَكَانَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ أَسَدَّهُمِ اجْتِهَادًا، وَكَانَ عَبِيدَةَ يُوَازِي شُرَيْحًا فِي الْعِلْمِ وَالْقَضَاءِ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: كَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ وَيُفْتُونَ: عَلْقَمَةُ، وَمَسْرُوقٌ، وَالأَسْوَدُ، وَعَبِيدَةُ، وَالْحَارِثُ بن قيس، وعمرو بن شرحبيل.
وقال مرّة بن شراحبيل: كَانَ عَلْقَمَةُ مِنَ الرَّبَّانِيِّينَ [٢] .
وَقَالَ زَائِدَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَا أَقْرَأُ شَيْئًا إِلا وَعَلْقَمَةُ يَقْرَأُ [٣] .
وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: سَأَلْتُ الشَّعْبِيَّ عَنْ عَلْقَمَةَ وَالأَسْوَدِ، أيُّهُمَا أَفْضَلُ؟
فَقَالَ: كَانَ عَلْقَمَةُ مَعَ البطيء وَيُدْرِكُ السَّرِيعَ [٤] .
وَقَالَ أَبُو قَابُوسِ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ: قُلْتُ لِأَبِي: كَيْفَ تَأْتِي عَلْقَمَةَ، وَتَدَعُ أَصْحَابَ مُحَمَّدِ ﷺ ؟ قَالَ: يَا بَنِي إِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ كَانُوا يَسْأَلُونَهُ [٥] .
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: كَانَ عَلْقَمَةُ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي خَمْسٍ، وَالأَسْوَدُ فِي سِتٍّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ فِي سَبْعٍ.
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: إِنْ كَانَ أَهْلُ بَيْتٍ خُلِقُوا لِلْجَنَّةِ فَهُمْ أَهْلُ هَذَا الْبَيْتِ:
عَلْقَمَةُ، وَالأَسْوَدُ.
وَقَالَ الأَعْمَشُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ:
قُلْنَا لِعَلْقَمَةَ: لَوْ صَلَّيْتَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ وَنَجْلِسُ مَعَكَ فَتُسْأَلُ، قَالَ: أَكْرَهُ أَنْ يُقَالُ هَذَا عَلْقَمَةُ، قَالُوا: لَوْ دَخَلْتَ عَلَى الأمراء فعرفوا لك شرفك، قال:
الحواشي
(١) [١] في طبعة القدسي ٣/ ٥١ «أبطن انظر القوم» ، وما أثبتناه هو الصحيح. وأبطن: يقال بطن من فلان وبه إذا صار من خواصّه، واستبطن أمره إذا وقف على دخيلته، فهو أبطن.
[٢] انظر حلية الأولياء ٢/ ٩٨، وطبقات ابن سعد ٦/ ٩١.
[٣] حلية الأولياء ٢/ ٩٩.
[٤] طبقات ابن سعد ٩/ ٨٩.
[٥] حلية الأولياء ٢/ ٩٨.стр. 2456
أَخَافُ أَنْ يَنْتَقِصُوا مِنِّي أَكْثَرَ مِمَّا أَنْتَقِصُ مِنْهُمْ [١] .
وَقَالَ عَلْقَمَةُ لِأَبِي وَائِلٍ وَقَدْ دَخَلَ عَلَى ابْنِ زِيَادٍ: إِنَّكَ لَمْ تُصِبْ مِنْ دُنْيَاهُمْ شَيْئًا إلا أَصَابُوا مِنْ دِينِكَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ، مَا أَحَبَّ أَنَّ لِي مَعَ ألْفَيَّ أَلْفَيْنِ، وَإِنِّي مِنْ أَكْرَمِ الْجُنْدِ عَلَيْهِ [٢) .] وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِنَّ أَبَا بُرْدَةَ كَتَبَ عَلْقَمَةَ فِي الْوَفْدِ إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ عَلْقَمَةُ: امْحُنِي امْحُنِي [٣] .
وَقَالَ عَلْقَمَةُ: مَا حَفِظْتُ وَأَنا شَابٌّ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ فِي قِرْطَاسٍ [٤] .
قَالَ الْهَيْثَمُ: تُوُفِّيَ عَلْقَمَةُ فِي خِلافَةِ يَزِيدَ.
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ.
وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَخَلِيفَةُ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو حَفْصٍ الْفَلاسُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ.
وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرِهِ: تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ، وهو غلط.
٧٥- عمر بن سعد [٥] ن ابْنِ أَبِي وَقَّاصٍ الْقُرَشِيُّ الزُّهْرِيُّ، أَبُو حَفْصٍ المدني نزيل الكوفة.
الحواشي
(١) [١] طبقات ابن سعد ٦/ ٨٨، وانظر بعضه في حلية الأولياء ٢/ ١٠٠.
[٢] تاريخ دمشق ١١/ ٤١٢ ب.
[٣] طبقات ابن سعد ٦/ ٨٩.
[٤] طبقات ابن سعد ٦/ ٨٧ بلفظ «ورقة» بدل «قرطاس» .
[٥] انظر عن (عمر بن سعد) في:
طبقات ابن سعد ٥/ ١٦٨، وتاريخ خليفة ٢٦٣ و ٢٦٤، وطبقات خليفة ٢٤٣، والتاريخ الكبير ٦/ ١٥٨ رقم ٢٠١٦، والبرصان والعرجان ٨٢، والمعارف ٢٤٣، وفتوح البلدان ٣٤٥ و ٣٤٩، والجرح والتعديل ٦/ ١١١ رقم ٥٩٢، ومروج الذهب (طبعة الجامعة اللبنانية) ١٩٠١ و ١٩٠٦ و ١٩٣٨ و ١٩٦٠ و ٢٣٠٠، ونسب قريش ٢٦٤، والبدء والتاريخ ٥/ ٨٨ و ٦/ ١١ و ١٢ و ٢٥، وتاريخ الطبري ٣/ ٣٤١ و ٤/ ٥٣ و ٥/ ٦٦ و ٦٧ و ٢٦٩ و ٣٥٦ و ٣٧٦ و ٣٩٣ و ٤٠٩- ٤١٢، و ٤١٤ و ٤١٥ و ٤١٧ و ٤٢٢ و ٤٢٧- ٤٢٩ و ٤٣٤- ٤٣٨ و ٤٤١ و ٤٤٤ و ٤٤٥ و ٤٥٢ و ٤٥٤ و ٤٥٥ و ٤٦٧ و ٥٢٤ و ٥٨٠ و ٥٨٦ و ٥٨٧ و ٦/ ٤٧ و ٢٣٦ و ٧/ ١٨٤ و ٤١٧، والعقد الفريد ٤/ ٣٧٩ و ٣٨٠ و ٥/ ٤٠٥، وتاريخ اليعقوبي ٢/ ٢٤٣ و ٢٥٩، وتاريخ العظيمي ١٧٠، ومختصر التاريخ لابن الكازروني ١٠٩، وأنساب الأشراف ق ٤ ج ١/ ٣٥стр. 2457
رَوَى عَنْ: أَبِيهِ.
وَرَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ إِبْرَاهِيمُ، وَابْنُ ابْنِهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ، وَالْعَيْزَارُ بْنُ حُرَيْثٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَأَرْسَلَ عَنْهُ قَتَادَةُ، وَالزُّهْرِيُّ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ.
وَلِعُمَرَ بْنِ سَعْدٍ جَمَاعَةٌ إِخْوَةٌ: عَمْرُو بْنُ سَعْدٍ، أَحَدُ مِنْ قُتِلَ يَوْمَ الْحَرَّةِ.
وَعُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ: قُتِلَ أَيْضًا يَوْمَ الْحَرَّةِ.
وَمُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ، وَعَامِرُ بْنُ سَعْدٍ: مَاتَا بَعْدَ الْمِائَةِ.
وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ: وَلَهُ رِوَايَةٌ.
وَإِسْمَاعِيلُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَيَحْيَى: ذَكَرَ تَرَاجِمَهُمُ ابنُ سَعْدٍ [١] .
وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ الَّذِي قَاتَلَ الْحُسَيْنَ ﵁، وَشَهِدَ دُومَةَ الْجَنْدَلِ مَعَ أَبِيهِ.
وَقَالَ بُكَيْرِ بْنُ مِسْمَارٍ: سَمِعْتُ عَامِرَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ: كَانَ سَعْدُ فِي إبِلِهِ أَوْ غَنَمِهِ، فَأَتَاهُ ابْنُهُ عُمَرُ، فَلَمَّا لاحَ قَالَ: أَعُوذُ باللَّه مِنْ شَرِّ هَذَا الرَّاكِبِ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ قَالَ: يَا أَبَتِ أَرَضِيتَ أَنْ تَكُونَ أعرابيّا في إبلك والناس يتنازعون
الحواشي
(١) [ () ] و ١٣٦ و ١٣٧ و ٢٥٤ و ٢٨٠ و ٣٨٤، والأخبار الطوال ٢٤١ و ٢٤٧ و ٢٥٣- ٢٥٦ و ٢٥٩ و ٢٩٨ و ٣٠٠ و ٣٠١، وعيون الأخبار ٣/ ١٨٥، والكامل في التاريخ ٢/ ٥٣٣ و ٣/ ٣٣٠ و ٤/ ٣٤ و ٥٢- ٥٧ و ٥٩ و ٦٠ و ٦٤- ٦٩ و ٧١- ٧٣ و ٧٨- ٨١ و ١٤٣ و ١٧٢ و ١٧٧ و ٥/ ٢٤٥، والمعرفة والتاريخ ٣/ ٣٣٠، وجمهرة أنساب العرب ١٢٩ و ٣٦٥، وتهذيب الكمال ٢/ ١٠١٠، والكاشف ٢/ ٢٧٠ رقم ٤١٢١، وتاريخ الثقات ٣٥٧ رقم ١٢٣٠، والعبر ١/ ٧٣ وسير أعلام النبلاء ٣/ ٣٤٩، ٣٥٠ رقم ١٢٣، والبداية والنهاية ٨/ ٢٧٣، والإصابة ٣/ ١٧٢ رقم ٦٨٢٧، وتهذيب التهذيب ٧/ ٤٥٠- ٤٥٢ رقم ٧٤٦، وتقريب التهذيب ٢/ ٥٦ رقم ٤٣٣، وخلاصة تذهيب التهذيب ٢٨٣، والأسامي والكنى، للحاكم، ورقة ١٢١ أوب، والمثلّث ٢/ ١٥٥، والفائق في غريب الحديث، لجار الله الزمخشريّ- تحقيق محمد البجاوي ومحمد أبو الفضل إبراهيم- دار إحياء الكتب العربية، القاهرة ٣/ ٤٩، والنهاية في غريب الحديث ٤/ ١٠٦ والمحاسن ٦١، ١٢.
[١] في طبقاته- ج ٥/ ١٦٨.стр. 2458
فِي الْمُلْكِ! فَضَرَبَ صَدْرَهُ بِيَدِهِ وَقَالَ: اسْكُتْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ الْخَفِيَّ الْغَنِيَّ» [١] . وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ سَالِمٍ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ ابن سَعْدٍ لِلْحُسَيْنِ: إِنَّ قَوْمًا مِنَ السُّفَهَاءِ يَزْعُمُونَ إِنِّي قَاتِلُكَ، قَالَ: لَيْسُوا بِسُفَهَاءَ وَلَكِنَّهُمْ حُلَمَاءُ، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ إِنَّهُ لَيَقَرُّ عَيْنِي [٢] أَنَّكَ لا تَأْكُلُ بُرَّ الْعِرَاقِ بَعْدِي إِلا قَلِيلا. وَرَوَى هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ لِعُمَرَ بْنِ سَعْدٍ: كَيْفَ أَنْتَ إِذَا قُمْتَ مَقَامًا تُخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَتَخْتَارُ النَّارَ. وَيُرْوَى عَنْ عُقْبَةَ بْنِ سَمْعَانَ قَالَ: كَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ قَدْ جَهَّزَ عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ فِي أَرْبَعَةِ آلافٍ لِقِتَالِ الدَّيْلَمِ، وَكَتَبَ لَهُ عَهْدَهُ عَلَى الرَّيِّ، فَلَمَّا أَقْبَلَ الْحُسَيْنُ طَالِبًا لِلْكُوفَةِ دَعَا عُبَيْدُ اللَّهِ عُمَرًا وَقَالَ: سِرْ إِلَى الْحُسَيْنِ، قَالَ: إِنْ تُعْفِينِي، قَالَ: فَرُدَّ إِلَيْنَا عَهْدَنَا، قَالَ: فَأَمْهِلْنِي الْيَوْمَ أَنْظُرُ فِي أَمْرِي، فَانْصَرَفَ يَسْتَشِيرُ أَصْحَابَهُ، فَنَهَوْهُ [٣] .
وَقَالَ أَبُو مِخْنَفٍ [٤]- وَلَيْسَ بِثِقَةٍ لَكِنْ لَهُ اعْتِنَاءٌ بِالأَخْبَارِ-: حَدَّثَنِي مُجَالِدٌ، وَالصَّقْعَبُ بْنُ زُهَيْرٍ أَنَّهُمَا الْتَقَيَا مِرَارًا- الْحُسَيْنَ، وَعُمَرَ بْنَ سَعْدٍ- قَالَ: فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَطْفَأَ الثَّائِرَةَ، وَجَمَعَ الْكَلِمَةَ، وَأَصْلَحَ أَمْرَ الأُمَّةِ، فَهَذَا حُسَيْنٌ قَدْ أَعْطَانِي أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي مِنْهُ أَتَى، أَوْ أَنْ يَأْتِيَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَيَضَعُ يَدَهُ فِي يَدِهِ، أَوْ أَنْ يَسِيرَ إِلَى ثَغْرٍ مِنَ الثُّغُورِ، فَيَكُونُ رَجُلا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، لَهُ مَا لَهْمُ وَعَلَيْهِ، وَفِي هَذَا لَكُمْ رِضًا، وَلِلأُمَّةِ صَلاحٌ. فَلَمَّا قَرَأَ عُبَيْدُ اللَّهِ الْكِتَابَ قَالَ: هذا كتاب ناصح
الحواشي
(١) [١] أخرجه مسلم في الزهد (١١/ ٢٩٦٥) .
[٢] في الأصل «بعيني» .
[٣] تاريخ الطبري ٥/ ٤٠٩.
[٤] في الأصل «أبو فخرف» ، وهو لوط بن يحيى الأخباري المشهور.стр. 2459
لِأَمِيرِهِ، مُشْفِقٌ عَلَى قَوْمِهِ، نَعَمْ قَدْ قَبِلْتُ، فَقَامَ إِلَيْهِ شِمْرُ بْنُ ذِي الْجَوْشَنِ فَقَالَ: أَتَقْبَلُ هَذَا مِنْهُ وَقَدْ نَزَلَ بِأَرْضِكَ وَإِلَى جَنْبِكَ: وَاللَّهِ لَئِنْ خَرَجَ مِنْ بِلادِكَ وَلَمْ يَضَعْ يَدَهُ فِي يَدِكَ لَيَكُونَنَّ أَوْلَى بِالْقُوَّةِ وَالْعِزِّ، وَلْتَكُونَنَّ أَوْلَى بِالضَّعْفِ وَالْعَجْزِ، فَلا تُعْطِهِ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ فَإِنَّهَا مِنَ الْوَهَنِ، وَلَكِنْ لِيَنْزِلْ عَلَى حُكْمِكَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، فَإِنْ عَاقَبْتَ فَأَنْتَ وَلِيَّ الْعُقُوبَةِ، وَإِنْ غَفَرْتَ كَانَ ذَلِكَ لَكَ، وَاللَّهِ لَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ حُسَيْنًا وَعُمَرَ بْنَ سَعْدٍ يَجْلِسَانِ بَيْنَ الْعَسْكَرَيْنِ فَيَتَحَدَّثَانِ عَامَّةَ اللَّيْلِ، فَقَالَ لَهُ: نِعْمَ مَا رَأَيْتُ الرَّأْيَ رَأْيَكَ [١] .
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي «تَارِيخِهِ» [٢] : ثنا مُوسَى بْنُ إسماعيل، ثنا سليمان بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ مُسْلِمٍ الْعِجْلِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: أَوَّلُ مَنْ طُعِنَ فِي سُرَادِقِ الْحُسَيْنِ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ، فَرَأَيْتُ عُمَرَ وَوَلَدَيْهِ قَدْ ضُرِبَتْ أَعْنَاقُهُمْ، ثُمَّ عُلِّقُوا عَلَى الْخَشَبِ، ثُمَّ أُلْهِبَ فِيهِمُ النَّارُ.
وَعَنْ أَبِي جَعْفَرِ الْبَاقِرِ: إِنَّمَا أَعْطَاهُ الْمُخْتَارُ أَمَانًا بِشَرْطِ أَلا يُحْدِثُ- وَنَوَى بِالْحَدَثِ دُخُولَ الْخَلاءِ- ثُمَّ قَتَلَهُ [٣] . وَقَالَ عِمْرَانُ بْنِ مِيثَمٍ [٤] : أَرْسَلَ الْمُخْتَارُ إِلَى دَارِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ مَنْ قَتَلَهُ وَجَاءَهُ بِرَأْسِهِ، بَعْدَ أَنْ كَانَ أَمَّنَهُ، فَقَالَ ابْنُهُ حَفْصٌ لَمَّا رَأَى ذَلِكَ: إِنَّا للَّه وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، فَقَالَ الْمُخْتَارُ: اضْرِبْ عُنُقَهُ، ثُمَّ قَالَ: عُمَرُ بِالْحُسَيْنِ، وَحَفْصُ بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَلا سَوَاءٌ [٥] .
قُلْتُ: هَذَا عَلِيٌّ الأَكْبَرُ لَيْسَ هُوَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ.
قَالَ خَلِيفَةُ: وَسَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ قُتِلَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ على فراشه [٦] .
الحواشي
(١) [١] تاريخ الطبري ٥/ ٤١٤، الكامل في التاريخ ٤/ ٥٥.
[٢] لم أجد قول البخاري لا في ترجمة عمر بن سعد، ولا في ترجمة الحسين بن علي.
[٣] البداية والنهاية ٨/ ٢٧٣.
[٤] في الأصل مهمل، وهو بكسر الميم وفتح الثاء.
[٥] زاد ابن كثير في «البداية والنهاية» ٨/ ٢٧٤: «والله لو قتلت به ثلاثة أرباع قريش ما وفوا أنملة من أنامله» .
[٦] هذه العبارة ليست في طبقات خليفة، ولا في تاريخه، ففي الطبقات ٢٤٣ أنه قتل سنة ٦٥، وفي التاريخ ذكر مقتله في سنتي ٦٦ و ٦٧ هـ.стр. 2460
وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: سَنَةَ سَبْعٍ.
٧٦- عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ [١]- ٤- بْنِ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَهَذَا عُمَرُ الأَكْبَرُ قُتِلَ مَعَ الْمُخْتَارِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، وَقَدْ رَوَى عَنْ أَبِيهِ.
رَوَى عَنْهُ: بَنُوهُ عَلِيٌّ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ، وَمُحَمَّدٌ، وَأَبُو زُرْعَةَ عَمْرُو بْنُ جَابِرٍ الْحَضْرَمِيُّ، وَلابْنِهِ مُحَمَّدٍ حَدِيثٌ عَنْهُ فِي السُّنَنِ.
قُتِلَ إِلَى رَحْمَةِ الله سنة سبع.
٧٧- عمرو بن الحارث [٢]- ع- بن أبي ضرار الخزاعي المصطلقي، أَخُو أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ جُوَيْرِيَةَ.
لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ، نَزَلَ الْكُوفَةَ، وَرَوَى أَيْضًا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَزَوْجَتِهِ زَيْنَبَ.
رَوَى عَنْهُ: مَوْلاهُ دِينَارٌ، وَأَبُو وَائِلٍ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مسعود،
الحواشي
(١) [١] انظر عن (عمر بن عليّ) في:
طبقات خليفة ٢٣٠، وتاريخ خليفة ٢٦٤، والمعارف ٢٠٤ و ٢١٠ و ٢١٧، وتاريخ الطبري ٣/ ٣٨٣ و ٥/ ١٥٤، ١٥٥، وجمهرة أنساب العرب ٤٢ و ٦٦، والخراج وصناعة الكتابة ٢٨٦، وتاريخ الثقات للعجلي ٣٦٠ رقم ١٢٤٣، وطبقات ابن سعد ٥/ ١١٧، والتاريخ الكبير ٦/ ١٧٩ رقم ٢٠٩٦، وفتوح البلدان ١٣١، والجرح والتعديل ٦/ ١٢٤ رقم ٦٧٦، ومروج الذهب (طبعة الجامعة اللبنانية) ٤١٨ و ١٩٠٨ و ١٩٠٩، ونسب قريش ٤٢ و ٤٣، والتنبيه والإشراف للمسعوديّ ٢٥٩، والبدء والتاريخ ٥/ ٧٦، وتاريخ اليعقوبي ٢/ ٢١٣، والأخبار الطوال ٣٠٦، ٣٠٧، والعقد الفريد ٤/ ٤٠١، وتهذيب الكمال ٢/ ١٠٢٠، وتاريخ دمشق ١٣/ ١٧٢، وسير أعلام النبلاء ٤/ ١٣٤ رقم ٤١، والكاشف ٢/ ٢٧٦ رقم ٤١٦٣، والكامل في التاريخ ٢/ ٣٩٩ و ٤٠٨ و ٣/ ٣٩٧، وتهذيب التهذيب ٧/ ٤٨٥ رقم ٨٠٦، وتقريب التهذيب ٢/ ٦١ رقم ٤٩٠، وخلاصة تذهيب التهذيب ٢٨٥.
[٢] انظر عن (عمرو بن الحارث) في:
طبقات ابن سعد ٦/ ١٩٦، والتاريخ الكبير ٦/ ٣٠٨ رقم ٢٤٨٦، والجرح والتعديل ٦/ ٢٢٥ رقم ١٢٤٩، وطبقات خليفة ١٠٧ و ١٣٧ و ١٥٠، والمعرفة والتاريخ ٢/ ٦٢١، ومسند أحمد ٤/ ٢٧٨، وأسد الغابة ٤/ ٩٦، ٩٧، والمعجم الكبير ١٧/ ٤٤، وتهذيب الأسماء واللغات ق ١ ج ٢/ ٢٦ رقم ١٢، وتحفة الأشراف ٨/ ١٤١، ١٤٢ رقم ٤٠١، وتهذيب الكمال ٢/ ١٠٢٨، والكاشف ٢/ ٢٨١ رقم ٤٢٠٣، وأنساب الأشراف ١/ ٥١٩، والاستيعاب ٢/ ٥١٥، ٥١٦، والإصابة ٢/ ٥٣٠، ٥٣١ رقم ٥٨٠٠، وتهذيب التهذيب ٨/ ١٤ رقم ٢١، وتقريب التهذيب ٢/ ٦٧ رقم ٥٥٣، وخلاصة تذهيب التهذيب ٢٨٧.стр. 2461
وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ.
وَهُوَ صِهْرُ ابْنِ مَسْعُودٍ.
٧٨- عمرو بن الزبير [١] ابن الْعَوَّامِ بْنِ خُوَيْلِدٍ الأَسَدِيُّ، وأمه أُمُّ خَلِدِ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيَّةِ.
سَمِعَ: أَبَاهُ وَأَخَاهُ، وَلا نَعْلَمُ لَهُ رِوَايَةً، وَلَهُ وِفَادَةٌ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَابْنِهِ، وَكَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ خُصُومَةٌ.
قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانٍ الْمُطَرِّفَ لِأَنَّ النَّاسَ لَمَّا اسْتَشْرَفُوا جَمَالَهُ قَالُوا: هَذَا حَسَنٌ مُطْرَّفٌ بَعْدَ عَمْرِو بْنِ الزُّبَيْرِ [٢] .
وَكَانَ عَمْرُو بْنُ الزُّبَيْرِ مُنْقَطِعَ الْجَمَالِ، وَكَانَ يُقَالُ: مَنْ يُكَلِّمُ عَمْرَو بْنَ الزُّبَيْرِ يَنْدَمُ، كَانَ شَدِيدَ الْعَارِضَةِ، مَنِيعَ الْحَوْزَةِ، وَكَانَ يَجْلِسُ بِالْبِلادِ وَيَطْرَحُ عَصَاهُ، فَلا يَتَخَطَّاهَا أَحَدٌ إِلا بِإِذْنِهِ، وَكَانَ قَدِ اتَّخَذَ مِنَ الرَّقِيقِ مِائَتَيْنِ.
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عن عمته أم بكر، وحدثني شرحبيل بْنُ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَابْنِ أَبِي الزِّنَادِ قَالُوا: كَتَبَ يَزِيدُ إِلَى عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ أَنْ يُوَجِّهَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ جُنْدًا، فسأل: من أعدى الناس له،
الحواشي
(١) [١] انظر عن (عمرو بن الزبير) في:
طبقات ابن سعد ٥/ ١٨٥، ١٨٦، ونسب قريش ١٧٨ و ٢١٤ و ٢١٥، وتاريخ اليعقوبي ٢/ ٢٦٤، وجمهرة نسب قريش ٣٤٤، والعقد الفريد ٤/ ٣٧٧، وتاريخ الطبري ٤/ ٤٦٠ و ٥/ ٣٣٠ و ٣٤٣- ٣٤٦، وأنساب الأشراف ٣/ ١١٢ وق ٤ ج ١/ ٦٧ و ٨٩ و ٣١١- ٣١٦ و ٣١٩ و ٣٨٢- ٣٨٤ و ٧٦٠٤ والكامل في التاريخ ٤/ ١١ و ١٨ و ١٩، والتذكرة الحمدونية ٢/ ٢١١، والأغاني ١٤/ ٢٢٤، والعقد الثمين ٦/ ٣٨٣، وغرر الخصائص الواضحة، للوطواط- طبعة بيروت؟ - ص ٤٠٢، وتاريخ دمشق ١٣/ ٢٢٠ أ، والمحبر ٣٠٤ و ٤١٠ و ٤٨١، ومروج الذهب (طبعة الجامعة اللبنانية ١٩٤٠، ١٩٤١، والمعارف ٢٢٢، وفتوح البلدان ١٤، والبرصان والعرجان ٣٦٤، وجمهرة أنساب العرب ١٢٥، وسير أعلام النبلاء ٣/ ٤٧٢، ٤٧٣ رقم ٩٩.
[٢] أنساب الأشراف ق ٤ ج ١/ ٦٠٤ رقم ١٥٦٠.стр. 2462
فَقِيلَ: عَمْرُو أَخُوهُ، فَوَلاهُ شُرْطَةَ الْمَدِينَةِ، فَضَرَبَ نَاسًا مِنْ قُرْيَشٍ وَالأَنْصَارِ بِالسِّيَاطِ وَقَالَ: هَؤُلاءِ شِيعَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، ثُمَّ تَوَجَّهَ فِي أَلْفٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ إِلَى قِتَالِ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ، فَنَزَلَ بِذِي طُوَى، فَأَتَاهُ النَّاسُ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: جِئْتُ لِأَنْ يُعْطِيَ أَخِي الطَّاعَةَ لِيَزِيدَ وَيَبَرَّ قَسَمَهُ، فَإِنْ أَبَى قَاتَلْتُهُ، فَقَالَ لَهُ جُبَيْرُ بْنُ شَيْبَةَ: كَانَ غَيْرُكَ أَوْلَى بِهَذَا مِنْكَ، تَسِيرُ إِلَى حَرَمِ اللَّهِ وَأَمْنِهِ، وَإِلَى أَخِيكَ فِي سِنِّهِ وَفَضْلِهِ، تَجْعَلُهُ فِي جَامِعَةٍ! مَا أَرَى النَّاسَ يَدْعُونَكَ وَمَا تُرِيدُ، قَالَ: إِنِّي أُقَاتِلُ مَنْ حَالَ دُونَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَقْبَلَ فَنَزَلَ دَارَهُ عِنْدَ الصَّفَا، وَجَعَلَ يُرْسِلُ إِلَى أَخِيهِ، وَيُرْسِلُ إِلَيْهِ أَخُوهُ، وَكَانَ عَمْرُو يَخْرُجُ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، وَعَسْكَرَهُ بِذِي طُوَى، وَابْنُ الزُّبَيْرِ أَخُوهُ مَعَهُ يُشَبِّكُ أَصَابِعَهُ وَيُكَلِّمُهُ فِي الطَّاعَةِ، وَيَلِينُ لَهُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَا بَعْدَ هَذَا شَيْءٌ، إِنِّي لَسَامِعٌ مُطِيعٌ، أَنْتَ عَامِلُ يَزِيدَ، وَأَنَا أُصَلِّي خَلْفَكَ مَا عِنْدِي خِلَافٌ، فَأَمَّا أَنْ تَجْعَلَ فِي عُنُقِي جَامِعَةً، ثُمَّ أُقَادُ إِلَى الشَّامِ، فَإِنِّي نَظَرْتُ فِي ذَلِكَ، فَرَأَيْتُ لا يَحِلُّ لِي أَنْ أَحُلَّهُ بِنَفْسِي، فَرَاجِعْ صَاحِبَكَ وَاكْتُبْ إِلَيْهِ، قَالَ: لا وَاللَّهِ، مَا أَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ، فَهَيَّأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ قَوْمًا وَعَقَدَ لَهُمْ لِوَاءً، وَأَخَذَ بِهِمْ مِنْ أَسْفَلِ مكة، فلم يشعر أنيس الأسلميّ إِلا بِالْقَوْمِ وَهُمْ عَلَى عَسْكَرِ عُمَرَ، فَالْتَقَوْا، فَقُتِلَ أُنَيْسٌ، وَرَكِبَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي طَائِفَةٍ إِلَى عَمْرِو، فَلَقَوْهُ، فَانْهَزَمَ أَصْحَابُهُ وَالْعَسْكَرُ أَيْضًا، وَجَاءَ عُبَيْدَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا أَخِي أَنَا أُجِيرُكَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَجَاءَ بِهِ أَسِيرًا وَالدَّمُ يَقْطُرُ عَلَى قَدَمَيْهِ، فَقَالَ: قَدْ أَجَرْتُهُ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَمَّا حَقِّي فَنَعَمْ، وَأمَّا حَقُّ النَّاسِ فَلأَقْتَصَّنَّ مِنْهُ لِمَنْ آذَاهُ بِالْمَدِينَةِ، وَقَالَ: مَنْ كَانَ يَطْلُبُهُ بِشَيْءٍ فَلْيَأْتِ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَأْتِي فَيَقُولُ: قَدْ نَتَفَ شُفَارِيَ، فَيَقُولُ: قُمْ فانتف أشفاره، وجعل الرجل يقول: قَدْ نَتَفَ لِحْيَتِي، فَيَقُولُ: انْتِفْ لِحْيَتَهُ، فَكَانَ يُقِيمُهُ كُلَّ يَوْمٍ، وَيَدْعُو النَّاسَ لِلْقَصَاصِ مِنْهُ، فَقَامَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ: قَدْ جَلَدَنِي مِائَةَ جَلْدَةٍ، فَأَمَرَهُ فَضَرَبَهُ مِائَةَ جَلْدَةٍ، فَمَاتَ، وَأَمَرَ بِهِ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَصُلِبَ. رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ [١] ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ وَقَالَ: بَلْ صَحَّ مِنْ ذَلِكَ الضَّرْبُ، ثُمَّ مَرَّ بِهِ ابْنُ الزبير بعد إخراجه من
الحواشي
(١) [١] في الطبقات ٥/ ١٨٥، ١٨٦.стр. 2463
السِّجْنِ، فَرآهُ جَالِسًا بِفِنَاءِ مَنْزِلِهِ فَقَالَ: أَلا أَرَاهُ حَيًّا، فَأَمَرَ بِهِ فَسُحِبَ إِلَى السِّجْنِ، فَلَمْ يَبْلُغْهُ حَتَّى مَاتَ، فَأَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ، فَطُرِحَ فِي شِعْبِ الْخَيْفِ [١] ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الّذي صلب فيه عبد الله بعد.
٧٩- عمرو [٢] بن شرحبيل [٣] سوى ق أبو ميسرة الهمدانيّ الكوفي.
رَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ. وَكَانَ سَيِّدًا صَالِحًا عَابِدًا، إِذَا جَاءَهُ عَطَاءٌ تَصَدَّقَ بِهِ ﵀.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو وَائِلٍ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَجَمَاعَةٌ.
الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ هَمْدَانيًا أَحَبَّ إِليَّ مِنْ أَنْ أَكُونَ فِي مِسْلاخِهِ [٤] ، مِنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ [٥] .
شَريِكٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ: مَا اشْتَمَلَتْ هَمْدَانِيَّةُ عَلَى مِثْلِ أَبِي مَيْسَرَةَ، قِيلَ: وَلا مَسْرُوقَ؟ فَقَالَ: وَلا مَسْرُوقَ [٦] .
أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، وَقِيلَ لَهُ: مَا يَحْبِسُكَ عِنْدَ الإِقَامَةِ؟ قال:
الحواشي
(١) [١] في الطبقات ٥/ ١٨٦ «الجيف» .
[٢] في الأصل «عمر» والتصحيح من مصادر ترجمته.
[٣] انظر عن (عمرو بن شرحبيل) في:
طبقات ابن سعد ٦/ ١٠٦- ١٠٩، وتاريخ اليعقوبي ٢/ ٢٤١، والتاريخ الصغير ٨١، والتاريخ الكبير ٦/ ٣٤١، ٣٤٢ رقم ٢٥٧٦، وتاريخ أبي زرعة ١/ ٦٥١ و ٦٥٣، والجرح والتعديل ٦/ ٢٣٧، ٢٣٨ رقم ١٣٢٠، والمعرفة والتاريخ ١/ ٢١٧ و ٢٢٣- ٢٢٥ و ٧١٤، وطبقات خليفة ١٤٩، وجامع التحصيل ٢٩٩ رقم ٥٧١، وحلية الأولياء ٤/ ١٤١- ١٤٧ رقم ٢٥٧، وأنساب الأشراف ق ٤ ج ١/ ٥٣٤، والكاشف ٢/ ٢٨٦ رقم ٤٢٣٦، وتهذيب الكمال ٢/ ١٠٤٠، وسير أعلام النبلاء ٤/ ١٣٥، ١٣٦ رقم ٤٢، وغاية النهاية ١/ ٦٠١ رقم ٢٤٥٣، والإصابة ٣/ ١١٤ رقم ٦٤٨٨، وتهذيب التهذيب ٨/ ٤٧ رقم ٧٨، وتقريب التهذيب ٢/ ٧٢ رقم ٦٠٥، وخلاصة تذهيب التهذيب ٢٩٠، والكنى والأسماء للدولابي ٢/ ١٣٥.
[٤] مسلاخه: أي هديه وطريقته.
[٥] طبقات ابن سعد ٦/ ١٠٦، حلية الأولياء ٤/ ١٤٢.
[٦] طبقات ابن سعد ٦/ ١٠٦، حلية الأولياء ٤/ ١٤٢.стр. 2464
إِنِّي أُوتِرُ. وَلَمَّا احْتُضِرَ أَوْصَى أَنْ لا يُؤْذَنَ بِجِنَازَتِهِ أَحَدٌ [١] ، وَكَذَلِكَ أَوْصَى عَلْقَمَةَ.
إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ فِي جِنَازَةِ أَبِي مَيْسَرَةَ آخِذًا بِقَائِمَةِ السَّرِيرِ حَتَّى أُخْرِجَ، ثُمَّ جَعَلَ يَقُولُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ أَبَا مَيْسَرَةَ [٢] .
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ [٣] : تُوُفِّيَ فِي وِلَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ بِالْكُوفَةِ.
٨٠- عمرو [٤] بن عبسة م ٤ ابْنِ عَامِرِ بْنِ خَالِدٍ، أَبُو نَجِيحٍ السُّلَمِيُّ، نزيل حِمْصَ، وَأَخُو أَبِي ذَرٍّ لأُمِّهِ، قدِم عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مَكَّةَ، فَكَانَ رَابِعَ مَنْ أَسْلَمَ، وَرَجَعَ ثُمَّ هَاجَرَ فِيمَا بَعْدُ إِلَى الْمَدِينَةِ، لَهُ عِدَّةُ أَحَادِيثَ.
رَوَى عَنْهُ: جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ، وَشَدَّادٌ أَبُو عُمَارَةَ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ السِّمْطِ وَكَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ، وَمَعْدَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، وَالْقَاسِمُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، وَحَبِيبُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَضَمْرَةُ بْنُ حَبِيبٍ، وَأَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيُّ، وَخَلْقٌ.
الحواشي
(١) [١] في الأصل «أحدا» .
[٢] طبقات ابن سعد ٦/ ١٠٩.
[٣] طبقات ابن سعد ٦/ ١٠٩.
[٤] انظر عن (عمرو بن عبسة) في:
طبقات ابن سعد ٤/ ٢١٤، و ٧/ ٤٠٣، والتاريخ الكبير ٦/ ٣٠٢، ٣٠٣ رقم ٢٤٧٤، وطبقات خليفة ٤٩ و ٣٠٢، والتاريخ لابن معين ٢/ ٢٤٩، والمحبّر ٢٣٧، ومشاهير علماء الأمصار ٥١ رقم ٣٣٠، والمعارف ٢٩٠، وتاريخ اليعقوبي ٢/ ٢٣، وتهذيب الأسماء واللغات ق ١ ج ٢/ ٣١، ٣٢ رقم ١٩، وتاريخ أبي زرعة ١/ ٦٠٨، ومروج الذهب ١٤٦٥، والاستيعاب ٢/ ١٤٩٨- ٥٠١، وتحفة الأشراف ٨/ ١٥٩- ١٦٥ رقم ٤٠٩، ومقدّمة مسند بقيّ بن مخلد ٨٧ رقم ٨٦، والمستدرك ٣/ ٦١٦، ٦١٧، وتهذيب الكمال ٢/ ١٠٤٠، ١٠٤١ وفيه «ابن عنبسة» وهو غلط، والمعرفة والتاريخ ١/ ٣٢٧، ٣٢٨ و ٢/ ٣٣٩، ٣٤٠، وتاريخ الطبري ٢/ ٣١٥ و ٣١٧ و ٣/ ٣٩٧ و ٤/ ٦٧، والمعين في طبقات المحدّثين ٢٥ رقم ٩٨، والكاشف ٢/ ٢٨٩ رقم ٤٢٥٦، ومسند أحمد ٤/ ١١١ و ٣٨٤ و ٣٨٥، والكامل في التاريخ ٢/ ٥٩، ٦٠، وأسد الغابة ٤/ ١٣٠، ١٣١، والجرح والتعديل ٦/ ٢٤١ رقم ١٣٣٩، والنكت الظراف ٨/ ١٦٤، ١٦٥، والإصابة ٣/ ٥، ٦ رقم ٥٩٠٣، وتهذيب التهذيب ٨/ ٦٩ رمق ١٠٧، وتقريب التهذيب ٢/ ٧٤ رقم ٦٢٩، وخلاصة تذهيب التذهيب ٢٩١، والكنى والأسماء للدولابي ١/ ٩٠.стр. 2465
وَقَدْ رَوَى عَنْهُ: ابْنُ مَسْعُودٍ- مَعَ جَلالَتِهِ- وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، وَأَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ.
وَلا أَعْلَمُ هَلْ مَاتَ فِي خِلافَةِ مُعَاوِيَةَ أَوْ فِي خِلافَةِ يَزِيدَ، وَكَانَ أَحَدُ الأُمَرَاءِ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ.
رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي سَلامٍ الدِّمَشْقِيِّ، وَعَمْرِو بْنِ عَبْد اللَّهِ، سَمِعَا أَبَا أُمَامَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قَالَ: رَغِبْتُ عَنْ آلِهَةِ قَوْمِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ، رَأَيْتُ أَنَّهَا آلِهَةٌ بِاطِلَةٌ لا تَضُرُّ وَلا تَنْفَعُ [١] .
٨١- عَمْرُو [٢] بن سعيد [٣] م ت ن ق ابْنِ الْعَاصِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ الأمويّ، أبو أميّة المعروف بالأشدق.
الحواشي
(١) [١] طبقات ابن سعد ٤/ ٢١٧.
[٢] من حقّ هذه الترجمة أن تتقدّم على سابقتها حسب الترتيب الأبجدي.
[٣] انظر عن (عمرو بن سعيد الأشدق) في:
طبقات خليفة ١١ و ٢٩٨، والسير والمغازي لابن إسحاق ٢٢٧، والمحبّر ١٠٤ و ٣٠٤ و ٣٧٧ و ٣٧٨، والمغازي للواقدي ٨٤٥ و ٩٢٥ و ٩٣٢، ونسب قريش ١٧٥- ١٨٠ و ٢٥١، وتاريخ اليعقوبي ٢/ ٧٦ و ١٣٣ و ٢٥٣ و ٢٥٥- ٢٥٨ و ٢٦٤ و ٢٧٠ و ٢٧٤، والمعارف ١٤٥ و ٢٩٦ و ٦١٥، والمراسيل ١٤٣ رقم ٢٦٢، ومشاهير علماء الأمصار ٢٠ رقم ٨١، وتاريخ خليفة ٩٧ و ١٢٠ و ١٣٠ و ٢٢٩ و ٢٣١ و ٢٣٣ و ٢٣٥ و ٤٥٤ و ٢٥٦ و ٢٦٦، وفتوح البلدان ٤٠ و ١٣٥ و ١٤٢، والتاريخ الكبير ٦/ ٣٣٨ رقم ٢٥٧٠، والتاريخ الصغير ٢٠ و ٨٢، والجرح والتعديل ٦/ ٢٣٦ رقم ١٣٠٨، وطبقات ابن سعد ٥/ ٢٣٧، ٢٣٨، والبرصان والعرجان ٢٧٤، ٢٧٥، وجمهرة أنساب العرب ٨١، وأنساب الأشراف ١/ ١٤٢ و ١٩٩ و ٣٦٨ و ٤٨٢ و ٣/ ٧٢ و ١١٢ وق ٤ ج ١/ ٦ و ٣٨ و ٩٤ و ٩٨ و ١٣١ و ١٣٤ و ١٣٥ و ١٤٨ و ١٥٣ و ١٥٤ و ١٥٩ و ٢٨٦ و ٢٩٩ و ٣٠١ و ٣٠٤ و ٣٠٧ و ٣٠٩ و ٣١١- ٣١٤ و ٣١٦ و ٣١٨ و ٣٢٢ و ٤٢٩ و ٤٣١- ٤٣٣ و ٤٣٥- ٤٣٧ و ٤٤١- ٤٥١ و ٤٥٤ و ٤٥٥ و ٤٦٣ و ٤٧٠ و ٥٧١، والكامل في التاريخ ٢/ ٤١٤ و ٤١٨ و ٣/ ٥٠٨ و ٤/ ١٤ و ١٧ و ١٨ و ٣٩ و ٤٠ و ٤٣ و ٨٨٠ و ٨٩ و ١٤٨- ١٥١ و ١٥٤ و ١٨٩ و ١٩٠ و ٢٥٢ و ٢٥٧- ٣٠٤ و ٣٢٣ و ٣٢٩ و ٣٤٠ و ٥١٣ و ٥٢٢ و ٥/ ٢٢٠ و ٥٨٢، وتاريخ العظيمي ٨٩ و ١٠٤ و ١٨٥ و ١٨٧ و ١٨٨، والعقد الفريد ١/ ٧٩ و ٢/ ١٨٩ و ٤/ ٢٣ و ٤٦ و ١٣٢ و ١٦٨ و ٣٧٠ و ٣٧٦ و ٣٧٧ و ٣٩٤ و ٣٩٧ و ٤٠٧- ٤٠٩، وثمار القلوب ٧٥ و ١٣٠ و ١٦٤، وتاريخ الطبري ٥/ ٤٧٤- ٤٧٨، وجامع التحصيل ٢٩٨ رقم ٥٦٥، والأخبار الموفقيات ١٥٢стр. 2466
وَلِيَ الْمَدِينَةَ لِيَزِيدَ، ثُمَّ سَكَنَ دِمَشْقَ، وَكَانَ أَحَدَ الأَشْرَافِ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، وَقَدْ رَامَ الْخِلافَةَ، وَغَلَبَ عَلَى دِمَشْقَ، وَادَّعَى أَنَّ مَرْوَانَ جَعَلَهُ وَلِيَّ الْعَهْدِ بَعْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ.
حَدَّثَ عَنْ: عُمَرَ، وَعُثْمَانَ.
رَوَى عَنْهُ: بَنُوهُ مُوسَى، وَأُمَيَّةُ، وَسَعِيدٌ، وَخُثَيْمُ [١] بْنُ مَرْوَانَ.
وَكَانَ زَوْجَ أُخْتِ مَرْوَانَ أُمِّ الْبَنِينِ شَقِيقَةِ مَرْوَانَ.
قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا احْتُضِرَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ ﵁ جَمَعَ بَنِيهِ فَقَالَ: أيُّكُمُ يَكْفُلُ دَيْنِي؟ فَسَكَتُوا، فَقَالَ: مَا لَكُمْ لا تُكَلِّمُونِ؟ فَقَالَ عَمْرُو [٢] الْأَشْدَقُ، وَكَانَ عَظِيمَ الشِّدْقَيْنِ: وَكَمْ دَيْنُكَ يَا أَبَتِ؟
قَالَ: ثَلاثُونَ أَلْفَ دِينَارٍ، قَالَ: فِيمَ اسْتَدَنْتَهَا؟ قَالَ: فِي كَرِيمٍ سَدَدْتُ فَاقَتَهُ وَلَئِيمٍ فَدَيْتُ عِرْضِي مِنْهُ، فَقَالَ: هِيَ عَلَيَّ [٣] .
وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَسُئِلَ عَنْ خُطَبَاءِ قُرْيَشٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ:
الأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدٍ، وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، وَسُئِلَ عَنْ خُطَبَائِهِمْ فِي الإِسْلامِ فَقَالَ: مُعَاوِيَةُ، وَابْنُهُ، وَسَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ، وَابْنُهُ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ.
وَفِي «مُسْنَدِ أَحْمَدَ» [٤] ، مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جدعان قال:
الحواشي
(١) [ () ] و ٥٦١، وسيرة ابن هشام ١/ ٢٩٢ و ٣/ ٣٠٨، والأخبار الطوال ٢٤٤ و ٢٨٦، ومروج الذهب ١٩٦٠ و ١٩٦٢ و ١٩٧٠ و ١٩٩٧- ١٢٠١ و ٢١٩١ و ٢٤٢٨ و ٢٤٢٩، و ٣٦٣٤، والمعرفة والتاريخ ٣/ ٣٢٦ و ٣٣٠، وتاريخ أبي زرعة ١/ ٧٢ و ٧٤ و ٢١٧، وعيون الأخبار ٢/ ١٧١، وتاريخ دمشق ١٣/ ٢٢٦ ب، وتهذيب الكمال ١٠٣٥، وسير أعلام النبلاء ٣/ ٤٤٩، ٤٥٠ رقم ٨٨، والكاشف ٢/ ٢٨٥ رقم ٤٢٢٦، ومختصر التاريخ ١١٠، ولباب الآداب ٣٥ و ٣٣٨، وتحفة الأشراف ٨/ ١٥١، ١٥٢ رقم ٤٠٦، والتذكرة الحمدونية ٣٨٩، وتهذيب التهذيب ٨/ ٣٧- ٣٩ رقم ٦٠، وتقريب التهذيب ٢/ ٧٠ رقم ٥٨٩، والإصابة ٣/ ١٧٥ رقم ٦٨٤٨، وخلاصة تذهيب التهذيب ٢٨٩، والمنتخب من تاريخ المنبجي (بتحقيقنا) ٧٦ و ٧٧، وربيع الأبرار ٤/ ١٦٦ و ٢١٤ و ٢٣١، والكنى والأسماء ١/ ١١٣.
[١] في طبعة القدسي «خيثم» وهو تحريف.
[٢] في الأصل «عمر» .
[٣] انظر نسب قريش ١٧٧.
[٤] ج ٢/ ٥٢٢.стр. 2467
أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَيُرْعَفَنَّ عَلَى مِنْبَرِي جَبَّارٌ مِنْ جَبَابِرَةِ بَنِي أُمَيَّةَ» . قَالَ عَلِيٌّ فَحَدَّثَنِي مَنْ رَأَى عَمْرَو بْنَ سَعِيدٍ رَعِفَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: كَانَ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ وَلاهُ مُعَاوِيَةُ الْمَدِينَةَ، ثُمَّ وَلاهُ يَزِيدُ، فَبَعَثَ عَمْرُو بَعْثًا لِقِتَالِ ابْنِ الزُّبَيْرِ. وَكَانَ عَمْرُو يَدَّعِي أَنَّ مَرْوَانَ جَعَلَ إِلَيْهِ الأَمْرَ بَعْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ، ثُمَّ نَقَضَ ذَلِكَ وَجَعَلَهُ إِلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ، فَلَمَّا شَخَصَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى حَرْبِ مُصْعَبٍ إِلَى الْعِرَاقِ، خَالَفَ عَلَيْهِ عَمْرَو بْنَ سَعِيدٍ، وَغَلَّقَ أَبْوَابَ دِمَشْقَ، فَرَجَعَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَأَحَاطَ بِهِ، ثُمَّ أَعْطَاهُ أَمَانًا، ثُمَّ غَدَرَ بِهِ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ فِي ذَلِكَ يَحْيَى بْنُ الْحَكَمِ عَمِّ عَبْدِ الْمَلِكِ:
أَعَيْنَيَّ جُودِي بِالدُّمُوعِ عَلَى عَمْرِو ... عَشِيَّةَ تُبْتَزُّ الْخِلافَةُ بِالْغَدْرِ
كَأَنَّ بَنِي مَرْوَانَ إِذْ يَقْتُلُونَهُ ... بِغَاثٍ مِنَ الطّير اجتمعن على صقر
غدرتم بعمرو يَا بَنِي خَيْطِ بَاطِلٍ ... وَأَنْتُمْ ذَوُو قُرَبَائِهِ وَذَوُو صِهْرِ
فَرُحْنَا وَرَاحَ الشَّامِتُونَ عَشِيَّةً ... كَأَنَّ عَلَى أَكْتَافِنَا فِلَقُ الصَّخْرِ
لَحَا اللَّهُ دُنْيَا يَدْخُلُ النَّارَ أَهْلُهَا ... وَتَهْتِكُ مَا دُونَ الْمَحَارِمِ مِنْ سِتْرِ [١]
وَكَانَ مَرْوَانَ يُلَقَّبُ بِخَيْطِ بَاطِلٍ [٢] .
وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ [٣] بِإِسْنَادٍ، أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ لَمَّا سَارَ يَؤُمُّ الْعِرَاقَ، جَلَسَ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَعَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ، فَتَذَاكَرَا مِنْ أَمْرِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَمَسِيرِهِمَا مَعَهُ عَلَى خَدِيعَةٍ مِنْهُ لَهُمَا، فَرَجَعَ عَمْرُو إِلَى دِمَشْقَ فَدَخَلَهَا وَسُورُهَا وَثِيقٌ، فَدَعَا أَهْلَهَا إِلَى نَفْسِهِ، فَأَسْرَعُوا إِلَيْهِ، وَفَقَدَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ، فَرَجَعَ بِالنَّاسِ
الحواشي
(١) [١] الأبيات بتقديم وتأخير، واختلاف بعض الألفاظ، بعضها في: مروج الذهب ٦/ ٢١٨- ٢١٩ (طبعة باريس) ، والأخبار الطوال ٢٩٥، والحيوان ٦/ ٣١٥، والحماسة للبحتري، رقم ٧١٣، وأنساب الأشراف ٣/ ٧٢ و ٧٣ وق ٤ ج ١/ ٤٤٩، ٤٥٠، وفي سير أعلام النبلاء ٣/ ٤٥٠ وهي أكثر مما هنا، وتاريخ دمشق ١٣/ ٢٢٩ ب، وأخبار الدولة العباسية ١٤٤.
[٢] كان مروان بن الحكم يقال له خيط باطل لأنه كان طويلا مضطربا، قال الشاعر:
لحا الله قوما أمّروا خيط باطل ... على الناس يعطي من يشاء ويمنع
انظر: مروج الذهب ٣/ ٣٢، ولطائف المعارف للثعالبي- طبعة عيسى الحلبي ١٩٦٠- ص ٣٦، وثمار القلوب ٧٦ رقم ١٠٣.
[٣] في الطبقات ٥/ ٢٣٨ وهو مختصر عمّا هنا.стр. 2468
إِلَى دِمَشْقَ، فَنَازَلَهَا سِتَّ عَشْرَةَ لَيْلةً حَتَّى فَتَحَهَا عَمْرُو لَهُ وَبَايَعَهُ، فَصَفَحَ عَنْهُ عَبْدُ الْمَلِكِ، ثُمَّ أَجْمَعَ عَلَى قَتْلِهِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ يَوْمًا يَدْعُوهُ، فَوَقَعَ فِي نَفْسِهِ أَنَّهَا رِسَالَةُ شَرٍّ، فَزَلَفَ إِلَيْهِ فِيمَنْ مَعَهُ، لَبِسَ دِرْعًا مُتَكَفِّرًا بِهَا [١] ، ثُمَّ دَخَلَ إِلَيْهِ، فَتَحَدَّثَا سَاعَةً، وَقَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَى يَحْيَى بْنِ الْحَكَمِ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَهُ إِذَا خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا أَبَا أُمَيَّةَ، مَا هَذِهِ الْغَوَائِلُ وَالزُّبَى الَّتِي تُحْفَرُ لَنَا! ثُمَّ ذَكَّرَهُ مَا كَانَ مِنْهُ، وَخَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ، وَلَمْ يُقْدِمْ عَلَيْهِ يَحْيَى، فَشَتَمَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ، ثُمَّ أَقْدَمَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ.
قَالَ خَلِيفَةُ [٢] : وَفِي سَنَةِ سَبْعِينَ خَلَعَ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ عَبْدَ الْمَلِكِ، وَأَخْرَجَ عَامِلَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أُمِّ الْحَكَمِ عَنْ دِمَشْقَ، فَسَارَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ، ثُمَّ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَكُونَ الْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَعَلَى أَنَّ لِعَمْرٍو مَعَ كُلِّ عَامِلٍ عَامِلًا، وَفَتَحَ دِمَشْقَ، وَدَخَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ، ثُمَّ غَدَرَ بِهِ فَقَتَلَهُ، فَحَدَّثَنِي أَبُو الْيَقْظَانِ قَالَ: قَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ: يَا أَبَا أُمَيَّةَ، لَوْ أعْلَمْ أَنَّكَ تَبْقَى وَتُصْلِحُ قَرَابَتِي لَفَدَيْتُكَ وَلَوْ بِدَمِ النَّوَاظِرِ، وَلَكِنَّهُ قَلَّمَا اجْتَمَعَ فَحَلانِ فِي إِبِلٍ إِلا أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ.
وَقَالَ اللَّيْثُ: قُتِلَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّينَ.
٨٢- عَمْرُو الْبِكَالِيُّ [٣] أَبُو عُثْمَانَ، صَحَابِيٌّ، شَهِدَ الْيَرْمُوكَ.
وَرَوَى عَنِ: النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي الأَعْوَرِ السُّلَمِيِّ، وَغَيْرِهِمَا.
الحواشي
(١) [١] في «أساس البلاغة» : كفّر نفسه بالسلاح وتكفّر به. وفي تاريخ الطبري ٦/ ١٤٢ «لبس عمرو درعا حصينة بين قباء قوهيّ وقميص قوهي» .
[٢] في تاريخه ٢٦٦، وانظر ربيع الأبرار ٤/ ٢١٤ (باختصار) .
[٣] انظر عن (عمرو البكالي) في:
طبقات ابن سعد ٧/ ٤٢١، والتاريخ الكبير ٦/ ٣١٣ رقم ٢٤٩٨، والجرح والتعديل ٦/ ٢٧٠ رقم ١٤٩٥، والمراسيل ١٤١ رقم ٢٥٦، وتاريخ الثقات للعجلي ٣٧٢ رقم ١٢٩٤، والثقات لابن حبّان ٣/ ٢٧٨، وجامع التحصيل ٣٠٣ رقم ٥٨٨، والاستيعاب ٢/ ٥٣٣، ٥٣٤، وطبقات خليفة ١٢٣، والمعجم الكبير ١٧/ ٤٣، ٤٤، ومقدّمة مسند بقيّ بن مخلد ١٣٨ رقم ٦٣٦، وتجريد أسماء الصحابة ١/ ٤٠١، وأسد الغابة ٤/ ٨٩، والإصابة ٣/ ٢٣، ٢٤ رقم ٥٩٩٠.стр. 2469
وَعَنْهُ: مَعْدَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، وَأَبُو تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيُّ طَرِيفٌ، وَأَبُو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.
وَأَمَّ النَّاسَ بِمَسْجِدِ دِمَشْقَ، رَوَى الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ: قَدِمْتُ الشَّامَ، فَإِذَا بِهِمْ يَطُوفُونَ بِرَجُلٍ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: هَذَا أَفْقَهُ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، هَذَا عَمْرُو الْبِكَالِيُّ، وَرَأَيْتُ أَصَابِعَهُ مَقْطُوعَةً، فَقِيلَ: قُطِعَتْ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ [١] .
وَقَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ: قَدِمَ عَمْرُو الْبِكَالِيُّ مِصْرَ مَعَ مَرْوَانَ، فَرَوَى عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرَةَ. وَقِيلَ: هُوَ أَخُو نَوْفٍ الْبِكَالِيِّ.
وَقَالَ أحمد العجليّ [٢] : هو تابعيّ ثقة.
الحواشي
(١) [١] الاستيعاب ٢/ ٥٣٣ و ٥٣٤.
[٢] في تاريخ الثقات ٣٧٢ رقم ١٢٩٤стр. 2470
[حرف القاف]
٨٣- قباث بن أشيم [١] ت اللّيثي، صَحَابِيٌّ، شَهِدَ الْيَرْمُوكَ أَمِيرًا، وَطَالَ عُمْرُهُ.
رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، وَأَبُو الْحُوَيْرِثِ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ [٢] : إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا مُشْرِكًا، وَشَهِدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بَعْضَ الْمَشَاهِدِ، وَكَانَ عَلَى مُجَنَّبَةِ أَبِي عُبَيْدَةَ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ.
وَقَالَ دُحَيْمٌ: مَاتَ بِالشَّامِ، وَأَدْرَكَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، فَسَأَلَهُ عَنْ سِنِّهِ، فَقَالَ: أَنَا أَسَنُّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَكَذَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن سعيد وغيره.
الحواشي
(١) [١] انظر عن (قباث بن أشيم) في:
طبقات خليفة ٣٠، والتاريخ الكبير ٧/ ١٩٢، ١٩٣ رقم ٨٥٦، وتاريخ خليفة ٥٢، والجرح والتعديل ٧/ ١٤٣ رقم ٧٩٧، وتاريخ أبي زرعة ١/ ٧٠، وطبقات ابن سعد ٧/ ٤١١، وتاريخ الطبري ٢/ ١٥٥ و ٣/ ٣٩٧ و ٤٠٤ و ٤٠٥ و ٤/ ٣٩٠، والمغازي للواقدي ٩٧، ٩٨، والمعجم الكبير ١٩/ ٣٥- ٣٧، والكامل في التاريخ ٢/ ٤١٢، وأسد الغابة ٤/ ١٨٩، ١٩٠، والاستيعاب ٣/ ١٦٨- ٢٧٠، وفتوح الشام للأزدي ١٨٩، وتحفة الأشراف ٨/ ٢٧٣، ٢٧٤ رقم ٤٤٣، وتهذيب الكمال ٢/ ١١١٨، والمستدرك ٣/ ٦٢٥، وتلخيص المستدرك ٣/ ٦٢٥، ٦٢٦، وتاريخ الإسلام (السيرة النبويّة) ٢٣، ٢٤، و (عهد الخلفاء الراشدين) ١٤٢، والكاشف ٢/ ٣٤٠ رقم ٤٦١١، وتهذيب التهذيب ٨/ ٣٤٢، ٣٤٣ رقم ٦٢٣، وتقريب التهذيب ٢/ ١٢٢ رقم ٦٩، والإصابة ٣/ ٢٢١، ٢٢٢ رقم ٧٠٥٦، وخلاصة تذهيب التهذيب ٣١٤.
[٢] في الطبقات ٧/ ٤١١.стр. 2471
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، ثنا الزُّبَيْرُ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ يَقُولُ لِقُبَاثِ بْنِ أشْيَمَ اللَّيْثِيِّ: يَا قُبَاثُ، أَنْتَ أَكْبَرُ أَمْ رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَكْبَرُ، وَأَنَا أَسَنُّ مِنْهُ، وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفِيلِ وَوَقَفَتْ بِي أُمِّي عَلَى رَوَثِ الْفِيلِ مُحِيلًا [١] أَعْقِلُهُ [٢] .
اسْمُ أَبِي الْحُوَيْرِثِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُعَاوِيَةَ.
وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنِ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ دُرَيْكٍ، عَنْ قُبَاثٍ قَالَ: انْهَزَمْتُ يَوْمَ بَدْرٍ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لَمْ يُرَ مِثْلَ هَذَا الْيَوْمِ قَطُّ، فَلَمَّا أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِأَسْتَأْمِنَهُ قَالَ: قُلْتُ: لَمْ أَرَ مِثْلَ أَمْرِ اللَّهِ قَطُّ فَرَّ مِنْهُ إِلا النِّسَاءَ [٣] ، فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَرَمْرَمَتْ بِهِ شَفَتَايَ، وَمَا كَانَ إِلا شَيْءٌ عَرَضَ لِي فِي نَفْسِي.
٨٤- قَبِيصَةُ بْنُ جابر [٤] ن ابْنِ وَهْبِ بْنِ مَالِكٍ الأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ، أَبُو العلاء، من كبار التابعين.
الحواشي
(١) [١] في أسد الغابة: أخضر محيلا. والمحيل: المتغيّر.
[٢] سبق تخريج هذا الحديث في الجزء الخاص بالسيرة النبويّة من هذا التاريخ. انظر ص ٢٣، ٢٤.
[٣] في أسد الغابة: أنت الّذي قلت: لو خرجت نساء قريش بأكمتها ردّت محمدا وأصحابه.
قال: والّذي بعثك بالحقّ ما تحرّك به لساني ولا ترمرمت به شفتاي ...
[٤] انظر عن (قبيصة بن جابر) في:
طبقات ابن سعد ٦/ ١٤٥، وتاريخ خليفة ٢٦٨، وطبقات خليفة ١٤١ و ١٥٢، والتاريخ الكبير ٧/ ١٧٥، ١٧٦ رقم ٧٨٥، وتاريخ أبي زرعة ١/ ٥٩٢، والمعرفة والتاريخ ١/ ٤٥٧- ٤٥٩ و ٣/ ٣١٣، والجرح والتعديل ٧/ ١٢٥ رقم ٧١٢، وتاريخ الثقات للعجلي ٣٨٨ رقم ١٣٧٦، والثقات لابن حبّان ٥/ ٣١٨، وتاريخ اليعقوبي ٢/ ٢٨٢، ومشاهير علماء الأمصار ١٠٦ رقم ٨٠٠، وأنساب الأشراف ق ٤ ج ١/ ٤٢ و ١١٩ و ٢٧٩ و ٥٣٤، وتاريخ الطبري ٣/ ٥٧٩ و ٥٨٠ و ٥/ ٣٣٧، والمحبّر ٢٣٥ و ٣٧٩، وأسد الغابة ٤/ ١٩١، وتهذيب الأسماء واللغات ق ١ ج ٢/ ٥٥، ٥٦ رقم ٦٣، وعهد الخلفاء الراشدين (من تاريخ الإسلام) ١٢٩ و ١٣٤ و ٥٢٦، والكاشف ٢/ ٣٤٠ رقم ٤٦١٣، وتهذيب الكمال ٢/ ١١١٩، وتهذيب التهذيب ٨/ ٣٤٤، ٣٤٥ رقم ٦٢٦، وتقريب التهذيب ٢/ ١٢٢ رقم ٧٢، وخلاصة تذهيب التهذيب ٣١٤، والكنى والأسماء للدولابي ٢/ ٤٩.стр. 2472
رَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَجَمَاعَةٍ.
رَوَى عَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وَالْعُرْيَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ.
وَشَهِدَ خُطْبَةَ عُمَرَ بِالْجَابِيَةِ، وَكَانَ أَخَا مُعَاوِيَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَقَدْ وَفَدَ عَلَيْهِ، وَكَانَ كَاتِبَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بِالْكُوفَةَ، وَكَانَ يُعَدُّ مِنَ الْفُصَحَاءِ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ [١] : كَانَ ثِقَةً لَهُ أَحَادِيثُ.
وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ قَبِيصَةَ قَالَ: أَلا أُخْبِرُكُمْ عَمَّنْ صَحِبْتُ؟ صَحِبْتُ عُمَرَ ﵁، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَفْقَهَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْهُ، وَلا أَحْسَنَ مُدَارَسَةً مِنْهُ، وَصَحِبْتُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدَ اللَّهِ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْطَى لِجَزِيلٍ مِنْهُ عَنْ غَيْرِ مُسَأَلَةٍ، وَصَحِبْتُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَنْصَعَ ظَرْفًا مِنْهُ، وَصَحِبْتُ مُعَاوِيَةَ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ حُلْمًا وَلا أَبْعَدَ أَنَاةً مِنْهُ، وَصَحِبْتُ زِيَادًا، فَمَا رَأَيْتُ أَكْرَمَ جَلِيسًا مِنْهُ، وَصَحِبْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، فَلَوْ أَنَّ مَدِينَةً لَهَا أَبْوَابٌ لا يَخْرُجُ مِنْ كُلِّ بَابٍ مِنْهَا إِلا بِالْمَكْرِ لَخَرَجَ مِنْ أَبْوَابِهَا كُلِّهَا [٢] .
قَالَ خَلِيفَةُ [٣] : مَاتَ قَبِيصَةُ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّينَ.
٨٥- قَيْسُ بْنُ ذَرِيحٍ [٤] أَبُو يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ الشاعر الْمَشْهُورُ، من بادية الحجاز، وهو الّذي كان
الحواشي
(١) [١] في الطبقات ٦/ ١٤٥.
[٢] انظر: تاريخ الطبري ٢/ ٢١٥، وأنساب الأشراف ق ٤ ج ١/ ١٠٢ رقم ٣١٢ (وفيه: قبيصة بن ذؤيب) و ١١٩ رقم ٣٤٧، وتهذيب تاريخ دمشق ٥/ ٤١٣، والبداية والنهاية ٨/ ١٣٥، وسير أعلام النبلاء ٣/ ٢١ و ٤٩، وتهذيب التهذيب ٨/ ٣٤٥، والنجوم الزاهرة ١/ ٦٤ و ٧٢، وسراج الملوك للطرطوشي- طبعة مصر ١٩٣٥- ص ١٢٧، والبصائر والذخائر لأبي حيّان ٣/ ٣٣٧، ٣٣٨.
[٣] في طبقاته ١٤١، وفي تاريخه يذكر وفاته سنة ٧٢ هـ.
[٤] انظر عن (قيس بن ذريح) في:
الشعر والشعراء ٤٧٥ وترجمته ٥٢٤، ٥٢٥ رقم ١١٦، وأمالي القالي ١/ ١٣٦ و ١٨٧стр. 2473
يُشَبِّبُ بِأُمِّ مَعْمَرَ لُبْنَى بِنْتِ الْحُبَابِ الْكَعْبِيَّةِ، ثُمَّ إِنَّهُ تَزَوَّجَ بِهَا، وَقِيلَ إِنَّهُ كَانَ أَخَا الْحُسَيْنِ ﵁ مِنَ الرَّضَاعَةِ.
قَالَ ثَعْلَبٌ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ، ثنا مُوسَى بْنُ عِيسَى الْجَعْفَرِيُّ:
أَخْبَرَنِي عِيسَى بْنُ أَبِي جَهْمَةَ اللَّيْثِيُّ، وَكَانَ مُسِنًّا، قَالَ: كَانَ قَيْسُ بْنُ ذَرِيحٍ رَجُلا مَنًّا، وَكَانَ ظَرِيفًا شَاعِرًا، وَكَانَ يَكُونُ بِقُدَيِدٍ بِسَرِفَ وَبِوَادِي مَكَّةَ، وَخَطَبَ لُبْنَى مِنْ خُزَاعَةَ، ثُمَّ مِنْ بَنِي كَعْبٍ فَتَزَوَّجَهَا وَأُعْجِبَ بِهَا، وَبَلَغَتْ عِنْدَهُ الْغَايَةَ، ثُمَّ وَقَعَ بَيْنَ أُمِّهِ وَبَيْنَهَا فَأَبْغَضَتْهَا، وَنَاشَدَتْ قَيْسًا فِي طَلاقِهَا، فَأَبَى، فَكَلَّمَتْ أَبَاهُ، فَأَمَرَهُ بِطَلاقِهَا، فَأَبَى عَلَيْهِ، فَقَالَ: لا جَمَعَنِي وَإيِّاكَ سَقْفٌ أَبَدًا حَتَّى تُطَلِّقَهَا، ثُمَّ خَرَجَ فِي يَوْمٍ قَيْظٍ فقَالَ: لا أَسْتَظِلُّ حَتَّى تُطَلِّقَهَا، فَطَلَّقَهَا وَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ آخِرُ عَهْدِكَ بِي، ثُمَّ إِنَّه اشْتَدَّ عَلَيْهِ فِرَاقُهَا وَجَهِدَ وَضَمُرَ، وَلَمَّا طَلَّقَهَا أَتَاهَا رِجَالُهَا يَتَحَمَّلُونَهَا، فَسَأَلَ: مَتَى هُمْ رَاحِلُونَ؟ قَالُوا: غَدًا نَمْضِي، فَقَالَ:
وَقَالُوا غَدًا أَوْ بَعْدَ ذَاكَ ثَلاثَةٌ ... فِرَاقُ حَبِيبٍ لَمْ يَبِنْ وَهُوَ بَائِنُ
فَمَا كُنْتُ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ مَنِيَّتِي ... بِكَفِّي إِلا أَنَّ مَا حَانَ حَائِنُ [١]
ثُمَّ جَعَلَ يَأْتِي مَنْزِلَهَا وَيَبْكِي، فَلامُوهُ، فَقَالَ:
كَيْفَ السُّلُوُّ وَلا أَزَالُ أرى لها ... ربعا كحاشية اليماني المخلّق
الحواشي
(١) [ () ] و ٢/ ٧٥ و ٧٦ و ١٧٦ و ٢١٩ و ٣١٤ والذيل ٥٢، وأخبار القضاة ١/ ١٢٨ و ٣/ ١٠٥، ومروج الذهب ٣٠٤٩- ٣٠٥٢، والأغاني ٩/ ١٨٠- ٢٢٠، والمؤتلف والمختلف للآمدي ١٢٠، والموشّح للمرزباني- طبعة السلفية بمصر ٢٠٧، ووفيات الأعيان ٦/ ٣٧١، ٣٧٢، والمنازل والديار لابن منقذ ١/ ٣٥٣ و ٢/ ٦٨ و ١٢٨ و ١٥٧ و ٢٣٤، وسير أعلام النبلاء ٣/ ٥٣٤، ٥٣٥ رقم ١٤٠، وسمط اللآلي ٣٧٩ و ٧٠١ و ٧١٠، وتاريخ دمشق ١٤/ ٢٢١ أ، وفوات الوفيات ٣/ ٢٠٤- ٢٠٨ رقم ٤٠٠، والبداية والنهاية ٨/ ٣١٣، والنجوم الزاهرة ١/ ١٨٢، والتذكرة السعدية ٣٤٦- ٣٤٨ و ٣٥١ و ٣٥٣ و ٣٦٨، والحماسة البصرية لابن أبي الفرج البصري (ت ٦٥٩ هـ.) طبعة حيدرآباد ١٣٨٣ هـ. - ١٩٦٤ م- ج ٢/ ١٩٨، وتزيين الأسواق ١/ ٥٣ و ٦٢، وعصر المأمون ٢/ ١٥٢، ورغبة الآمل ٥/ ٢٤٢، ومعجم الشعراء في لسان العرب ٣٣٧، ٣٣٨ رقم ٨٦٩، وتاريخ الأدب العربيّ ١/ ١٩٤ و ٢٠٠ و ٢٠١، والمثلّث للبطليوسي ٢/ ٣٥.
[١] البيتان في الأغاني ٩/ ١٨٥، وفوات الوفيات ٣/ ٢٠٧.стр. 2474
ربعا لواضحة الجبين به فِي عِزَّةٍ ... كَالشَّمْسِ إِذ طَلَعَتْ رَخِيمَ الْمَنْطِقِ
قَدْ كُنْتُ أَعْهَدُهَا بِهِ فِي عِزَّةٍ ... وَالْعَيْشُ صَافٍ وَالْعِدَى لَمْ تَنْطِقِ
حَتَّى إِذَا هَتَفُوا وَأذَّنَ فِيهِمُ ... دَاعِي الشَّتَاتِ بِرِحْلَةٍ وَتَفَرُّقِ
خَلَتِ الدِّيَارُ فَزُرْتُهَا فَكَأَنَّنِي ... ذُو حَيَّةٍ مِنْ سِمِّهَا لَمْ يَفْرُقِ [١]
وَهُوَ الْقَائِلُ:
وَكُلُّ مُلِمَّاتِ الزَّمَانِ وَجَدْتُهَا ... سِوَى فُرْقَةِ الأَحْبَابِ هَيِّنَةَ الْخَطْبِ [٢]
وَمِنْ شعره:
ولو أنّني أسطيع صَبْرًا وَسُلْوةً ... تَنَاسَيَتُ لُبْنَى غَيْرَ مَا مُضْمِرٍ حِقْدَا
وَلَكِنَّ قَلْبِي قَدْ تَقَسَّمَهُ الْهَوَى ... شَتَاتًا فَمَا أَلْفَى صَبُورًا وَلا جَلَدًا
سَلِ اللَّيْلَ عَنِّي كَيْفَ أَرْعَى نُجُومَهُ ... وَكَيْفَ أُقَاسِي الْهَمَّ مُسْتَخْلِيًا فَرْدَا
كَأَنَّ هُبُوبُ الرِّيحِ مِنْ نَحْوِ أَرْضِكُمْ ... تُثِيرُ قَنَاةَ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ النَّدَا
وَعَنْ أبي عمرو الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: خَرَجَ قَيْسُ بْنُ ذَرِيحٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَامْتَدَحَهُ، فَأَدْنَاهُ وَأَمَرَ لَهُ بِخْمَسَةَ آلافِ دِرْهَمٍ وَمِائَتَيْ وَقَالَ: كَيْفَ وَجْدُكَ بِلُبْنَى؟
قَالَ: أشدّ وجد، قال: فترضى زواجها؟ قال: ما لي فِي ذَلِكَ مِنْ حَاجَةٍ قَالَ:
فَمَا حَاجَتُكَ؟ قَالَ: تَأْذَنُ لِي فِي الإِلْمَامِ بِهَا، وَتَكْتُبُ إِلَى عَامِلِكَ، فَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يُفَرِّقَ الْمَوْتُ بَيْنِي وَبَيْنَ ذَلِكَ، وَأَنْشَدَهُ:
أَضَوْءُ سَنَا بَرْقٍ بَدَا لَكَ لَمْعُهُ ... بِذِي الأَثْلِ مِنْ أَجْرَاعِ بثنة تَرْقُبُ
نَعَمْ إِنَّنِي صَبٌّ هُنَاكَ مُوَكَّلٌ ... بِمَنْ لَيْسَ يُدَنِّينِي وَلا يَتَقَرَّبُ
مَرِضْتُ فَجَاءُوا بِالْمُعَالِجِ وَالرُّقَى ... وَقَالُوا: بَصِيرٌ بِالدَّوَاءِ مُجَرَّبُ
فَلَمْ يُغْنِ عَنِّي مَا يَعْقِدُ طَائِلا ... وَلا مَا يُمَنِّينِي الطَّبِيبُ الْمُجَرِّبُ
وَقَالَ أُنَاسٌ وَالظُّنُونُ كَثِيرَةً ... وَأَعْلَمُ شَيْءٍ بِالْهَوَى مَنْ يُجَرِّبُ
أَلا إِنَّ فِي الْيَأْسِ الْمُفَرِّقُ رَاحَةً ... سَيُسْلِيكَ عَمَّنْ نَفْعُهُ عَنْكَ يَعْزُبُ
فَكُلُّ الَّذِي قَالُوا بَلَوْتُ فَلَمْ أَجِدْ ... لِذِي الشَّجْوِ أَشْفَى مِنْ هَوَى حِينَ يقرب
الحواشي
(١) [١] انظر الحكاية وأبياتا أخرى في: الأغاني ٩/ ١٨١- ١٨٥.
[٢] البيت في: الأغاني ٩/ ١٨٩، ومجالس ثعلب ١/ ٢٣٧، وحماسة أبي تمّام بشرح التبريزي ٣/ ٢٢٢.стр. 2475
عَلَيْهَا سَلامُ اللَّهِ مَا هَبَّتِ الصِّبَا ... وَمَا لاحَ وَهْنًا فِي دُجَى اللَّيْلِ كَوْكَبُ
فَلَسْتُ بِمُبْتَاعٍ وِصَالًا بَوَصْلِهَا ... وَلَسْتُ بِمُفْشِ سِرَّهَا حِينَ أَغْضَبُ
وَقَالَ:
يَقُولُونَ لُبْنَى فِتْنَةٌ، كُنْتَ قَبْلَهَا ... بِخَيْرٍ فَلا تَنْدَمْ عَلَيْهَا وَطَلِّقِ
فَطَاوَعْتُ أَعْدَائِي وَعَاصَيْتُ نَاصِحِيَّ ... وَأَقْرَرْتُ عَيْنَ الشَّامِتِ الْمُتَخَلِّقِ [١]
وَدِدْتُ وَبَيْتِ اللَّهِ أَنِّي عَصَيْتُهُمْ ... وَحَمَلْتُ فِي رِضْوَانِهَا كُلَّ مُوبِقِ [٢] .
وَكُلِّفْتُ خَوْضَ الْبَحْرِ وَالْبَحْرُ زَاخِرٌ ... أَبِيتُ عَلَى أَثْبَاجِ مَوْجٍ مُغَرَّقِ
كَأَنِّي أَرَى النَّاسَ الْمُحِبِّينَ بَعْدَهَا ... عُصَارَةَ مَاءِ الْحَنْظَلِ الْمُتَفَلِّقِ
فَتُنْكِرُ عَيْنِي بَعْدَهَا كُلَّ مَنْظَرٍ ... وَيَكْرَهُ سَمْعِي بَعْدَهَا كُلَّ مَنْطِقِ [٣]
فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: هَذَا وَأَبِيكَ الْحُبُّ، وَأَذِنَ لَهُ فِي زِيَارَتِهَا، فَسَارَ حَتَّى نَزَلَ عَلَى امْرَأَةٍ بِالْمَدِينَةِ يُقَالُ لَهَا بُرَيْكَةُ، وَأَهْدَى لَهَا وَلِلُبْنَى هَدَايَا وَأَلْطَافًا، وَأَخْبَرَهَا بِكِتَابِ معاوية، فقالت: يا بن عَمِّ مَا تُرِيدُ إلى الشُّهْرَةِ، فَأَقَامَ أَيَّامًا، فَبَلَغَ زَوْجَ لُبْنَى قُدُومُهُ، فَمَنَعَ لُبْنَى بُرَيْكَةَ، وَأَيَسَ قَيْسٌ مِنْ لِقَائِهَا، فَبَقِيَ مُتَرَدِّدًا فِي كِتَابِ مُعَاوِيَةَ، فَرَآهُ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ يَوْمًا، فقال: يا أعرابيّ ما لي أَرَاكَ مُتَحَيِّرًا؟ قَالَ:
دَعْنِي بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ، قَالَ: أَخْبَرْنِي بِشَأْنِكَ، فَإِنِّي عَلَى مَا تُرِيدُ، وَأَلَحَّ عَلَيْهِ، فَأَخْبَرَهُ وَقَالَ: لا أَرَانِي إِلا فِي طَلَبِ مِثْلِكَ، وَانْطَلَقَ بِهِ، فَأَقَامَ عِنْدَهُ لَيْلَةً يُحَدِّثُهُ وَيُنْشِدُهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ رَكِبَ فَأَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، ارْكَبْ مَعِي فِي حَاجَةٍ، فَرَكِبَ مَعَهُ، وَاسْتَنْهَضَ ثَلاثَةً أَوْ أَرْبَعَةً مِنْ وُجُوهِ قُرَيْشٍ، وَلا يَدْرُونَ مَا يُرِيدُ، حَتَّى أَتَى بِهِمْ بَابَ زَوْجِ لُبْنَى، فَخَرَجَ فَإِذَا وُجُوهُ قُرَيْشٍ، فَقَالَ: جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكُمْ، مَا جَاءَ بِكُمْ؟ قَالُوا:
حَاجَةٌ لابْنِ أَبِي عَتِيقٍ اسْتَعَانَ بِنَا عَلَيْكَ، فَقَالَ: اشْهَدُوا أَنَّ حُكْمَهُ جَائِزٌ عَلَيَّ، فَقَالَ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ: اشْهَدُوا أَنَّ امْرَأَتَهُ لُبْنَى مِنْهُ طَالِقٌ، فَأَخَذَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ بِرْأَسِهِ ثُمَّ قَالَ: لِهَذَا جِئْتَ بِنَا! فَقَالَ: جعلت فداكم، يطلّق هذا امرأته ويتزوّج
الحواشي
(١) [١] المتخلّق: الّذي يتكلّف ما ليس في خلقه.
[٢] في طبعة القدسي ٦٢ «موثق» .
[٣] الأبيات في: الأغاني ٩/ ١٨٥.стр. 2476
بِغَيْرِهَا خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمُوتَ رَجُلٌ مُسْلِمٌ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَمَا إِذْ فَعَلَ مَا فَعَلَ فَلَهُ عَلَيَّ عَشَرَةُ آلافِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ: وَاللَّهِ لا أَبْرَحُ حَتَّى تَنْقُلَ مَتَاعَهَا، فَفَعَلَتْ، وَأَقَامَتْ فِي أَهْلِهَا، حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَتَزَوَّجَ بِهَا قَيْسٌ، وَبَقِيَا دَهْرًا بِأَرْغَدِ عَيْشٍ، فَقَالَ قَيْسٌ:
جَزَى الرَّحْمَنُ أَفْضَلَ مَا يُجَازِي ... عَلَى الإِحْسَانِ خَيْرًا مِنْ صَدِيقِ
فَقَدْ جَرَّبْتُ إِخْوَانِي جَمِيعًا ... فَمَا ألْفَيْتُ كَابْنِ أَبِي عَتِيقِ
سَعَى فِي جَمْعِ شَمْلِي بَعْدَ صَدْعٍ ... وَرَأَيٍ حِدْتُ [١] فِيهِ عَنِ الطَّرِيقِ
وَأَطْفَأَ لَوْعَةً كَانَتْ بِقَلْبِي ... أغصَّتني حَرَارَتُهَا بِرِيقِي [٢]
هَذِهِ رِوَايَةٌ.
وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْخٍ: ثنا أَيُّوبُ بْنُ عَبَايَةَ قَالَ: خَرَجَ قَيْسُ بْنُ ذَرِيحٍ إِلَى الْمَدِينَةِ يَبِيعُ نَاقَةً، فَاشْتَرَاهَا زَوْجُ لُبْنَى وَهُوَ لا يَعْرِفُهُ، فَقَالَ لِقَيْسٍ:
انْطَلِقْ مَعِي لِتَأْخُذَ الثَّمَنَ، فَمَضَى مَعَهُ، فَلَمَّا فَتَحَ الْبَابَ إِذَا لُبْنَى اسْتَقْبَلَتْ قَيْسًا، فَلَمَّا رَآهَا وَلَّى هَارِبًا، وَاتَّبَعَهُ الرَّجُلُ بِالثَّمَنِ، فَقَالَ: لا تَرْكَبْ لِي مَطِيَّتَيْنِ أَبَدًا، قَالَ: وَأَنْتَ قَيْسُ بْنُ ذَرِيحٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: هَذِهِ لُبْنَى، فَقِفْ حَتَّى أُخَيِّرُهَا، فَإِنِ اخْتَارَتَكَ طَلَّقْتُهَا، وَظَنَّ الزَّوْجُ أَنَّ لَهُ فِي قَلْبِهَا مَوْضِعًا، فَخُيِّرَتْ فَاخْتَارَتْ قَيْسًا، فَطَلَّقَهَا فَمَاتَتْ فِي الْعِدَّةِ [٣] .
وَلَقَدْ قِيلَ لِقَيْسٍ: إِنَّ مِمَّا يُسْلِيكَ عَنْهَا ذِكْرُ مَعَايِبَهَا، فَقَالَ:
إِذَا عِبْتُهَا شَبَّهْتُهَا الْبَدْرَ طَالِعًا ... وَحَسْبُكُ مِنْ عَيْبٍ بِهَا شِبْهُ الْبَدْرِ
لَهَا كَفَلٌ يَرْتَجُّ مِنْهَا إِذَا مَشَتْ ... وَمتْنٌ كَغُصْنِ الْبَانِ مُضْطَمِرُ الْخِصْرِ [٤]
وَلِقَيْسٍ:
أُرِيدُ سُلُوًّا عَنْ لبينى وذكرها ... فيأبى فؤادي المستهام المتيّم
الحواشي
(١) [١] في طبعة القدسي «جرت» ، وهو تحريف.
[٢] الأبيات في: الأغاني ٩/ ٢٢٠.
[٣] انظر: الأغاني ٩/ ٢٠٥.
[٤] البيتان في الأغاني ٩/ ٩٥ والأول منهما بلفظ:
إذا ما مشت شبرا من الأرض أرجفت ... من البهر حتى ما تزيد على شبرстр. 2477
إِذَا قُلْتُ أَسْلُوهَا تَعَرَّضَ ذِكْرُهَا ... وَعَاوَدَنِي مِنْ ذَاكَ مَا اللَّهُ أَعْلَمُ
صَحَا كُلُّ ذِي وِدٍّ عَلِمْتُ مَكَانُه ... سِوَايَ فَإِنِّي ذَاهِبُ الْعَقْلِ مُغْرَمُ
وَلَهُ:
هَلِ الْحُبُّ إِلا عَبْرةٌ بَعْدَ زَفْرَةٍ ... وَحِزٌ عَلَى الأَحْشَاءِ لَيْسَ لَهُ بُرْدُ
وَفَيْضُ دُمُوعِ تَسْتَهِلُّ إِذَا بَدَا ... لَنَا عَلَمٌ مِنْ أَرْضِكُمْ لَمْ يَكُنْ يَبْدُو [١]
٨٦- قَيْسُ بْنُ السكن [٢]- م ن- الأسدي الكوفي.
سَمِعَ: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، وَالْأَشْعَثَ بْنَ قيس.
روى عَنْهُ: عُمَارَةُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَسَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ، وَالْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو، وَأَبُو إِسْحَاقَ.
قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ [٣] : تُوُفِّيَ فِي زَمَنِ مُصْعَبٍ.
٨٧- قَيْسُ الْمَجْنُونُ [٤] وَمَنْ بِهِ يُقَاسُ الْمُحِبُّونَ. هُوَ قَيْسُ بْنُ الْمُلَوِّحِ بْنِ مُزَاحِمٍ. وقيل:
الحواشي
(١) [١] البيتان في الأغاني ٩/ ١٩٦.
[٢] انظر عن (قيس بن السكن) في:
طبقات ابن سعد ٦/ ١٧٦، وطبقات خليفة ٩٢ و ١٤٠، والتاريخ الكبير ٧/ ١٤٥، ١٤٦ رقم ٦٤٩، والجرح والتعديل ٧/ ٩٨، ٩٩ رقم ٥٥٧، ومشاهير علماء الأمصار ١٠٣ رقم ٧٦٧، والكاشف ٢/ ٣٤٨ رقم ٤٦٧٤، وتهذيب التهذيب ٨/ ٣٩٧، ٣٩٨ رقم ٧٠٣، وتقريب التهذيب ٢/ ١٢٩ رقم ١٤٥، وخلاصة تذهيب التهذيب ٣١٧، وتهذيب الكمال ٢/ ١١٣٥.
[٣] في الجرح والتعديل ٧/ ٩٨.
[٤] انظر عن (قيس المجنون) في:
الشعر والشعراء ٢/ ٤٦٧- ٤٧٧ رقم ١٠، والمؤتلف والمختلف ١٨٨، ومعجم الشعراء للمرزباني ٤٧٦، والأغاني ٢/ ١- ٩٥، وسمط اللآلي ٣٥٠، وجمهرة أنساب العرب ٢٨٨، ٢٨٩، والمنازل والديار ١/ ٥١ و ١٢٩ و ١٦٤ و ١٨١ و ٣٥٤ و ٧/ ٣ و ٢/ ١٦ و ٤٦ و ١٣٤ و ١٤٧ و ١٦٤ و ٢٣٢ و ٣٥٤، ولباب الآداب ٤١٠ و ٤١١ و ٤١٣- ٤١٥، ونشوار المحاضرة ٥/ ١٠٢، وسرح العيون ١٩٥، وشرح الشواهد ٢٣٨، وفوات الوفيات ٣/ ٢٠٨- ٢١٣ رقم ٤٠١، والتذكرة السعدية ٣٤٩ و ٣٥٥ و ٣٦٤ و ٣٦٥، وسير أعلام النبلاء ٤/ ٥- ٧ رقم ١،стр. 2478
قَيْسُ بْنُ مُعَاذٍ، وَقِيلَ: اسْمُهُ الْبُحْتُرِيُّ [١] بْنُ الْجَعْدِ، وَقِيلَ غَيْرَ ذَلِكَ، وَهُوَ مَجْنُونُ لَيْلَى بِنْتِ مَهْدِيٍّ أُمِّ مَالِكٍ الْعَامِرِيَّةِ، وَهُوَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، وَقِيلَ: مِنْ بَنِي كَعْبٍ بْنِ سَعْدٍ.
سَمِعْنَا أَخْبَارَهُ فِي جُزْءٍ أَلَّفَهُ ابْنُ الْمَرْزُبَانِ، وَقَدْ أَنْكَرَ بَعْضُ النَّاسِ لَيْلَى وَالْمَجْنُونَ، وَهَذَا دَفَعَ بِالصَّدْرِ، فَلَيْسَ مَنْ لا يَعْلَمُ حُجَّةً عَلَى مَنْ عَلِمَ، وَلا الْمُثْبِتُ كَالنَّافِي، فَعَنْ لَقِيطِ بْنِ بُكَيْرٍ الْمُحَارِبِيِّ: أن الْمَجْنُونَ عَلِقَ لَيْلَى عَلاقَةَ الصِّبَا، وَذَلِكَ لأنّهما كانا صَغِيرَيْنِ يَرْعَيَانِ أَغْنَامًا لِقَوْمِهِمَا، فَعَلِقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الآخَرَ، وَكَبُرَا عَلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا كَبُرَا حُجِبَتْ عَنْهُ، فَزَالَ عَقْلُهُ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ:
تَعَلَّقْتُ لَيْلَى وَهِيَ ذَاتُ ذُؤَابَةٍ ... وَلَمْ يَبْدُ لِلأَتْرَابِ مِنْ ثَدْيِهَا حَجْمُ
صَغِيرَيْنِ نَرْعَى الْبَهْمَ يَا لَيْتَ أَنَّنَا ... إِلَى الْيَوْمِ لَمْ نَكْبَرْ وَلَمْ تَكْبَرِ الْبَهْمُ [٢]
وَذَكَرَ ابْنُ دَآبٍ [٣] ، عَنْ رَبَاحِ بْنِ حَبِيبٍ الْعَامِرِيِّ قَالَ: كَانَ فِي بَنِي عَامِرٍ جَارِيَةٌ مِنْ أَجْمَلِ النِّسَاءِ، لَهَا عَقْلٌ وَأَدَبٌ، يُقَالُ لَهَا لَيْلَى بِنْتُ مَهْدِيٍّ، فَبَلَغَ الْمَجْنُونَ خَبَرُهَا، وَكَانَ صَبًّا بِمُحَادَثَةِ النِّسَاءِ، فَلَبِسَ حُلَّةً ثُمَّ جَلَسَ إِلَيْهِا وَتَحَادَثَا، فَوَقَعَتْ بِقَلْبِهِ، فَظَلَّ يَوْمَهُ يُحَادِثُهَا، فَانْصَرَفَ فَبَاتَ بِأَطْوَلِ لَيْلَةٍ، ثُمَّ بَكَّرَ إِلَيْهَا فَلَمْ يَزَلْ عِنْدَهَا حَتَّى أَمْسَى، وَلَمْ تَغْمُضْ لَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ عَيْنٌ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ:
نَهَارِي نَهَارُ النَّاسِ حَتَّى إِذَا بَدَا ... لِيَ اللَّيْلُ هَزّتْنِي إِلَيْكِ الْمَضَاجِعُ
الحواشي
(١) [ () ] والنجوم الزاهرة ١/ ١٧٠، وتزيين الأسواق ١/ ٩٧، وثمار القلوب ١١١ رقم ١٥٨، وأمالي القالي ١/ ١٣٦ و ١٣٧ و ١٦٢ و ٢٠٣ و ٢٠٧ و ٢٠٨ و ٢١٥ و ٢١٦ و ٢٢١ و ٢/ ٦١ و ٢٦٢ و ٣/ ٦٣ والذيل ٤٧ و ١١٨، وشذرات الذهب ١/ ٢٧٧، وخزانة الأدب ٢/ ١٧٠، وتاريخ الأدب العربيّ ١/ ١٩٩، ومعجم الشعراء في لسان العرب ٣٤٢ رقم ٨٧٨، وديوانه بتحقيق عبد الستار فرّاج، ونشوار المحاضرة ٥/ ١١٠٨، وبدائع البدائه ٣٢ رقم ١٠٩، ١٩.
[١] في طبعة القدسي ٦٤ «البحتري» وهو تحريف.
[٢] البيتان باختلاف بعض الألفاظ في: الديوان ٢٣٨، والأغاني ٢/ ١١ و ١٢، والشعر والشعراء ٢/ ٤٦٨، وسير أعلام النبلاء ٤/ ٦.
[٣] ابن دأب: بتشديد الهمزة المضمومة. هو: عِيسَى بْنُ يَزِيدَ بْنِ بَكْرِ بْنِ دَابٍ. كان عالما بأخبار العرب وأشعارهم، وشاعرا، انظر عنه في كتاب «التاج» للجاحظ ١١٦، ١١٧.стр. 2479
أُقَضِّي نَهَارِي بِالْحَدِيثِ وَبِالْمُنَى ... وَيَجْمَعُنِي وَالْهَمُّ بِاللَّيْلِ جَامِعُ [١]
وَوَقَعَ فِي قَلْبِهَا مِثْلُ الَّذِي وَقَعَ بِقَلْبِهِ، فَجَاءَ يَوْمًا يُحَدِّثُهَا، فَجَعَلَتْ تُعْرِضُ عَنْهُ، تُرِيدُ أن تَمْتَحِنَهُ، فَجَزِعَ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، فَخَافَتْ عَلَيْهِ وَقَالَتْ:
كِلانَا مُظْهِرٌ لِلنَّاسِ بُغْضًا ... وَكُلٌّ عِنْدَ صَاحِبِهِ مَكِينُ [٢]
فَسُرِّيَ عَنْهُ، وَقَالَتْ: إِنَّمَا أَرَدْتُ أن أَمْتَحِنَكَ، وَأَنَا مُعْطِيَةٌ للَّه عَهْدًا: لا جَالَسْتُ بَعْدَ الْيَوْمِ أَحَدًا سِوَاكَ، فَانْصَرَفَ وَأَنْشَأَ يَقُولُ:
أَظُنُّ هَوَاهَا تَارِكِي بِمَضَلَّةٍ ... مِنَ الأَرْضِ لا مَالٌ لَدَيَّ وَلا أَهْلُ
وَلا أَحَدٌ أُفْضِي إِلَيْهِ وَصِيَّتِي ... وَلا وَارِثٌ إِلا الْمَطِيَّةُ وَالرَّحْلُ
مَحَا حُبُّهَا حُبَّ الأُلَى كُنَّ قَبْلَهَا ... وَحلَّتْ مَكَانًا لَمْ يَكُنْ حُلَّ مِنْ قَبْلُ [٣]
قُلْتُ: ثُمَّ اشْتَدَّ بَلاؤُهُ بِهَا، وَشَغَفَتْهُ حبّا، ووسوس في عقله، فذكر أبو عبيدة:
أن الْمَجْنُونَ كَانَ يَجْلِسُ فِي نَادِي قَوْمِهِ وَهُمْ يَتَحَدَّثُونَ، فَيُقْبِلُ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ بَاهِتَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ لا يَفْهَمُ مَا يُحَدِّثُ بِهِ، ثُمَّ يَثُوبُ إِلَيْهِ عَقْلُهُ، فَيُسْأَلُ عَنِ الْحَدِيثِ فَلا يَعْرِفُهُ، حَتَّى قَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنَّكَ لَمَخْبُولٌ، فَقَالَ:
إِنِّي لَأَجْلِسُ فِي النَّادِي أُحَدِّثُهُمْ ... فَأَسْتَفِيقُ وَقَدْ غَالَتْنِي الْغُولُ
يَهْوِي بِقَلْبِي حَدِيثُ النّفس نحوكم ... حتى يقول جليسي أَنْتَ مَخْبُولُ
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: فَتَزَايَدَ بِهِ الأَمْرُ حَتَّى فُقِدَ عَقْلُهُ، فَكَانَ لا يَقِرُّ فِي مَوْضِعٍ، وَلا يُؤْوِيهِ رَحْلٌ، وَلا يَعْلُوهُ ثَوْبٌ، إِلا مَزَّقَهُ، وَصَارَ لا يَفْهَمُ شَيْئًا مِمَّا يُكَلَّمُ بِهِ إِلا أن تُذْكَرَ لَهُ لَيْلَى فَإِذَا ذُكِرَتْ لَهُ أَتَى بِالْبَدَائِهِ.
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ قَوْمَ لَيْلَى شَكَوْا مِنْه إِلَى السُّلْطَانِ، فَأَهْدَرَ دَمَهُ، ثُمَّ إِنَّ قَوْمَهَا تَرَحَّلُوا مِنْ تِلْكَ النَّاحِيَةِ، فَأَشْرَفَ فَرَأَى دِيَارَهُمْ بَلاقِعَ، فَقَصَدَ مَنْزِلَهَا، وَأَلْصَقَ صَدْرَهُ بِهِ، وَجَعَلَ يُمَرِّغُ خدّيه على التراب ويقول:
الحواشي
(١) [١] الأغاني ٢/ ٤٥.
[٢] الأغاني ٢/ ١٤، و ١٦، و ٣١، الشعر والشعراء ٢/ ٤٦٩، فوات الوفيات ٣/ ٢٠٩.
[٣] الأغاني ٢/ ٤٦، سير أعلام النبلاء ٤/ ٦.стр. 2480
أَيَا حَرَجَاتِ الْحَيِّ حَيْثُ [١] ... تَحَمَّلُوا بِذِي سَلَمٍ لاجادكنّ رَبِيعُ
وَخَيْمَاتُكِ اللَّاتِي بمُنْعَرَجِ اللِّوَى ... بَلِينَ بَلَى لَمْ تَبْلَهُنَّ رُبُوعُ
نَدِمْتُ عَلَى مَا كَانَ مِنِّي نَدَامَةً ... كَمَا نَدِمَ الْمَغْبُونُ حِينَ يَبِيعُ [٢]
قال ابن المرزبان: قال أبو عمرو الشَّيْبَانِيُّ: لَمَّا ظَهَرَ مِنَ الْمَجْنُونِ مَا ظَهَرَ، وَرَأَى قَوْمُهُ مَا ابْتُلِيَ بِهِ اجْتَمَعُوا إِلَى أَبِيهِ وَقَالُوا: يَا هَذَا، تَرَى مَا بِابْنِكَ، فَلَوْ خَرَجْتَ، بِهِ إِلَى مَكَّةَ فَعَاذَ بِبَيْتِ اللَّهِ، وَزَارَ قَبْرَ رَسُولِهِ، وَدَعَا اللَّهَ رَجَوْنَا أن يُعَافَى، فَخَرَجَ بِهِ أَبُوهُ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ، فَجَعَلَ يَطُوفُ بِهِ وَيَدْعُو لَهُ، وَهُوَ يَقُولُ:
دَعَا الْمُحْرِمُونَ اللَّهَ يَسْتَغْفِرُونَهُ ... بِمَكَّةَ وَهْنًا أَنْ تُحَطَّ ذُنُوبَهَا [٣]
فَنَادَيْتُ أَنْ يَا رَبُّ أَوَّلُ سُؤْلَتِي [٤] ... لِنَفْسِي لَيْلَى [٥] ثُمَّ أَنْتَ حَسِيبُهَا
فَإِنْ أُعْطَ لَيْلَى فِي حَيَاتِي لا يَتُبْ ... إِلَى اللَّهِ خَلْقٌ تَوْبَةً لا أَتُوبُهَا [٦]
حَتَّى إِذَا كَانَ بِمِنًى نَادَى مُنَادٍ مِنْ بَعْضِ تِلْكَ الْخِيَامِ: يَا لَيْلَى، فَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، وَاجْتَمَعَ النَّاسُ حَوْلَهُ، وَنَضَحُوا عَلَى وَجْهِهِ الْمَاءَ، وَأَبُوهُ يَبْكِي، فَأَفَاقَ وَهُوَ يَقُولُ:
وَدَاعٍ دَعَا إِذْ نَحْنُ بِالْخَيْفِ مِنْ مِنًى ... فَهَيَّجَ أَطْرَافَ [٧] الْفُؤَادِ وَمَا يَدْرِي
دَعا بِاسْمِ لَيْلَى غَيْرَهَا فَكَأَنَّمَا ... أَطَارَ بِلَيْلَى طَائِرًا كَانَ فِي صَدْرِي [٨]
وَنَقَلَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ قَالَ: لَمَّا شَبَّبَ الْمَجْنُونُ بِلَيْلَى وَشَهَّرَ بِحُبِّهَا اجْتَمَعَ أَهْلُهَا وَمَنَعُوهُ مِنْهَا وَمِنْ زِيَارَتِهَا، وَتَوَعَّدُوهُ بِالْقَتْلِ، وَكَانَ يَأْتِي امْرَأَةً تَتَعَرَّفُ لَهُ خَبَرَهَا، فَنَهَوْا تِلْكَ الْمَرْأَةَ، وَكَانَ يَأْتِي غَفَلاتِ الْحَيِّ فِي اللَّيْلِ، فَسَارَ أَبُو ليلى
الحواشي
(١) [١] في الديوان: ١٩٠ «حين» .
[٢] الديوان ١٩٠، الأغاني ٢/ ٢٧، سير أعلام النبلاء ٤/ ٦، ٧.
[٣] في الشعر والشعراء: «بمكة ليلا أن تمحّى ذنوبها» .
[٤] في الشعر والشعراء «سالتي» .
[٥] في طبعة القدسي ٦٦ «ليلى» .
[٦] الديوان ٦٧، الشعر والشعراء ٢/ ٤٧٣، ٤٧٤، خزانة الأدب ٤/ ٥٩٣، والمثلث ٢/ ٤٢٤، ولسان العرب ٢٠/ ٣٧٠.
[٧] في الشعر والشعراء: «أحزان» . وكذا في الأغاني.
[٨] الشعر والشعراء ٢/ ٤٧٢، الأغاني ٢/ ٥٥.стр. 2481
فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ، فَشَكَوْا إِلَى مَرْوَانَ مَا يَنَالُهُمْ مِنْ قَيْسِ بْنِ الْمُلَوِّحِ، وَسَأَلُوهُ الْكِتَابَ إِلَى عَامِلِهِ عَلَيْهِمْ يَمْنَعُهُ عَنْهُمْ وَيَتَهَدَّدُهُ، فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ أَهْدَرَ دَمَهُ، فَلَمَّا وَرَدَ الْكِتَابُ عَلَى عَامِلِ مَرْوَانَ، بَعَثَ إِلَى قَيْسٍ وَأَبِيهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ، فَجَمَعَهُمْ وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْكِتَابَ، وَقَالَ لِقَيْسٍ: اتَّقِ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ، فَانْصَرَفَ وَهُوَ يَقُولُ:
أَلا حُجِبَتْ لَيْلَى وَآلَى أَمِيرُهَا ... عليّ يمينا جاهدا لا أزورها
وَأَوْعَدَنِي فِيهَا رِجَالٌ أَبُوهُمُ ... أَبِي وَأَبُوهَا خُشِّنَتْ [١] لِي صُدُورُهَا
عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ [٢] غَيْرَ أَنِّي أُحِبُّهَا ... وَأَنَّ فُؤَادِي عِنْدَ لَيْلَى أَسِيرُهَا [٣]
فَلَمَّا يَئِسَ مِنْهَا صَارَ شَبِيهًا بِالتَّائِهِ، وَأَحَبَّ الْخَلْوَةَ وَحَدِيثَ النَّفْسِ، وَجَزِعَتْ هِيَ أَيْضًا لِفِرَاقِهِ وَضَنِيَتْ [٤] .
وَيُرْوَى أن أَبَا الْمَجْنُونِ قَيَّدَهُ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ لَحْمَ ذِرَاعَيْهِ وَيَضْرِبُ بِنَفْسِهِ، فَأَطْلَقَهُ، فَكَانَ يَدُورُ فِي الْفَلاةِ عُرْيَانًا.
وَلَهُ:
كَأَنَّ الْقَلْبَ لَيْلَةً قِيلَ يُغْدَى ... بِلَيْلَى الْعَامِرِيَّةِ أَوْ يُرَاحُ
قَطَاةٌ عَزَّهَا [٥] شَرَكٌ فَبَاتَتْ ... تُجَاذِبُهُ وَقَدْ عَلِقَ الْجَنَاحُ [٦]
وَقِيلَ: إِنَّ لَيْلَى زُوِّجَتْ، فَجَاءَ الْمَجْنُونُ إِلَى زَوْجِهَا فَقَالَ:
بِرَبِّكَ هَلْ ضَمَمْتَ إِلَيْكَ لَيْلَى ... قُبَيْلَ الصُّبْحِ أَوْ قَبَّلْتَ فَاهَا
وَهَلْ رَفَّتْ عَلَيْكَ قُرُونُ لَيْلَى [٧]
فَقَالَ: اللَّهمّ إِذْ حلَّفْتُنِي فَنَعَمْ، وَكَانَ بَيْنَ يَدَيِ الزَّوْجِ نَارٌ يَصْطَلِي بها،
الحواشي
(١) [١] في طبعة القدسي ٦٧ «حشيت» ، والتصحيح عن الأغاني.
[٢] في الأغاني: «جرم» .
[٣] في الأغاني ٢/ ٦٨ «وأنّ فؤادي رهنها وأسيرها» .
[٤] القصة في: نشوار المحاضرة ٥/ ١٠٨، ١٠٩، والأغاني ٢/ ٦٨، و ٢٨٨، ٢٨٩، وذم الهوى لابن الجوزي- طبعة مصر- ص ٣٨٨، ومصارع العشاق للسراج ٢/ ٢٨٧.
[٥] في طبعة القدسي ٦٧ «غرها» ، والتصحيح من الأغاني. و «عزّها» : غلبها.
[٦] الأغاني ٢/ ٤٨.
[٧] الأغاني ٢/ ٢٤، خزانة الأدب ٤/ ٢١٠ و ٢١١ و ٢١٣.стр. 2482
فَقُبِضَ الْمَجْنُونُ بِكِلْتَيْ يَدَيْهِ مِنَ الْجَمْرِ، فَلْمَ يَزَلْ حَتَّى سَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ [١] .
وَكَانَتْ لَهُ داية يَأْنَسُ بِهَا، فَكَانَتْ تَحْمِلُ إِلَيْهِ إِلَى الصَّحْرَاءِ رَغِيفًا وَكُوزًا، فَرُبَّمَا أَكَلَ وَرُبَّمَا تَرَكَهُ، حَتَّى جَاءَتْهُ يَوْمًا فَوَجَدَتْهُ مُلْقًى بَيْنَ الأَحْجَارِ مَيِّتًا، فَاحْتَمَلُوهُ إِلَى الْحَيِّ فَغَسَّلُوهُ وَدَفَنُوهُ، وَكَثُرَ بُكَاءُ النِّسَاءِ وَالشَّبَابِ عَلَيْهِ، وَاشْتَدَّ نَشِيجُهُمْ [٢] .
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيُّ فِي «الْمُنْتَظِمِ» [٣] : رُوِينَا أَنَّهُ كَانَ يَهِمُ فِي الْبَرِّيَّةِ مَعَ الْوَحْشِ يَأْكُلُ مِنْ بَقْلِ الأَرْضِ، وَطَالَ شَعْرُهُ، وَأَلِفَهُ الْوَحْشُ، وَسَارَ حَتَّى بَلَغَ حُدُودَ الشَّامِ، فَكَانَ إِذَا ثَابَ إِلَيْهِ عَقْلُهُ، سَأَلَ مَنْ يَمُرُّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ عَنْ نَجْدٍ، فَيُقَالُ لَهُ: أَيْنَ أَنْتَ مِنْ نَجْدٍ، أَنْتَ قَدْ شَارَفْتَ الشَّامَ، فَيَقُولُ: أَرُونِي الطَّرِيقَ، فَيَدُلُّونَهُ [٤] .
وَشِعْرُ الْمَجْنُونِ كَثِيرٌ سَائِرٌ، وَهُوَ فِي الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا فِي الْحُسْنِ وَالرِّقَّةِ، وَكَانَ مُعَاصِرًا لِقَيْسِ بْنِ ذَرِيحٍ صَاحِبِ لُبْنَى، وَكَانَ في إمرة ابن الزبير، والله أعلم.
الحواشي
(١) [١] الأغاني ٢/ ٢٥.
[٢] انظر: الأغاني ٢/ ٩٠.
[٣] في القسم الّذي لم ينشر بعد.
[٤] انظر: الأغاني ٢/ ٥٢.стр. 2483
[حرف الْكَافِ]
٨٨- كَثِيرُ بْنُ أَفْلَحَ [١]- ن- مَوْلَى أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، أَحَدُ كُتَّابِ الْمَصَاحِفِ الَّتِي أَرْسَلَهَا عُثْمَانُ إِلَى الأَمَصَارِ.
رَوَى عَنْ: عُثْمَانَ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ.
روى عنه: محمد بن سيرين.
وقال النسائي: روى عنه الزهري مرسلا لم يلحقه، فإن كثيرا أصيب يوم الحرة، وروى عنه ابنه.
الحواشي
(١) [١] انظر عن (كثير بن أفلح) في:
طبقات ابن سعد ٥/ ١٩٨، والتاريخ الصغير ٦٥، والتاريخ الكبير ٧/ ٢٠٧ رقم ٩٠٤، وطبقات خليفة ٢٣٩ و ٢٥٢، وتاريخ خليفة ٢٥٠، وتاريخ الثقات ٣٩٦ رقم ١٤٠٥، والثقات لابن حبان ٥/ ٣٣٠، والمعرفة والتاريخ ١/ ٤١٨ و ٦٤١، والجرح والتعديل ٧/ ١٤٩ رقم ٨٣٣، ومشاهير علماء الأمصار ٧١ رقم ٤٩٤، والكاشف ٣/ ٣ رقم ٤٦٩٧، وتهذيب التهذيب ٨/ ٤١١، ٤١٢ رقم ٧٣٦، وتقريب التهذيب ٢/ ١٣١ رقم ٤، وخلاصة تذهيب التهذيب ٣١٩، وتهذيب الكمال ٣/ ١١٤١.стр. 2484
[حرف الميم]
٨٩- محمد [١] بن الأشعث [٢]- د ن- بن قيس بن معديكرب، أبو القاسم الكندي الكوفي، ابْنُ أُمِّ فَرْوَةَ أُخْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ لِأَبِيهِ، تَزَوَّجَ بِهَا الأَشْعَثُ فِي أَيَّامِ أَبِي بَكْرٍ.
حَدَّثَ عَنْ: عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَائِشَةَ.
روى عنه: الشعبي، ومجاهد، وسليمان بن يسار، وابنه قيس بن محمد، وغيرهم.
الحواشي
(١) [١] في طبعة القدسي ٦٨ «محمد بن محمد بن الأشعث» .
[٢] انظر عن (محمد بن الأشعث) في:
طبقات ابن سعد ٥/ ٦٥، والكنى والأسماء ٢/ ٨٤، ونسب قريش ٤٤ و ١٥٠ و ٢٧٣، والأخبار الموفقيّات ١٩٥، وتاريخ خليفة ٢٦٤، وطبقات خليفة ١٤٦، والتاريخ الكبير ١/ ٢٢ رقم ١٦، والأخبار الطوال ٢٢٣ و ٢٣٦ و ٢٣٩ و ٢٤٠ و ٢٤٧ و ٢٩٨ و ٣٠٦ و ٣٨٧، والمعارف ٤٠١، وفتوح البلدان ٢٢٠ و ٤١٢، والمعرفة والتاريخ ١/ ١٢٠، والجرح والتعديل ٧/ ٢٠٦ رقم ١١٤٣، ومشاهير علماء الأمصار ١٠٣ رقم ٧٦٩، ومروج الذهب ١٨٩٢ و ١٨٩٤، ١٨٩٥ و ٩٩٠ و ٢١٠٩ و ٣٤٤٥، والبيان والتبيين ٤/ ٧٦، وتاريخ الطبري (انظر فهرس الأعلام) ١٠/ ٣٩٣، والعقد الفريد ١/ ٦٨ و ٣/ ٦٨ والمحبّر ٢٤٤ و ٢٤٥ و ٤٥٢ و ٤٨١، وأنساب الأشراف ق ٤ ج ١/ ٤٨ و ٤٩ و ٢٥٠ و ٢٥١ و ٢٥٤ و ٢٧١ و ٣٨٠، وأسد الغابة ٤/ ٣١١، والكامل في التاريخ (انظر فهرس الأعلام) ١٣/ ٣١٣، والكاشف ٣/ ٢٠ رقم ٤٨٠٣، ونثر الدر ٣/ ١٠، وشرح نهج البلاغة ١٧/ ٩٤، ٩٥، والتذكرة الحمدونية ١/ ٤٠٦ و ٢/ ٣٥، وتهذيب التهذيب ٩/ ٦٤، ٦٥ رقم ٦٩، وتقريب التهذيب ٢/ ١٤٦ رقم ٥٩، والإصابة ٣/ ٥٠٩ رقم ٨٥٠٢.стр. 2485
ووفد على معاوية. ومولده في حدود سنة ثلاث عشرة، وكان شريفا مطاعا في قومه، قتل مع مصعب في سنة سبع وستين، فأقام ابنه مقامه.
٩٠- محمد بن أبي بن كعب [١] أبو معاذ الأنصاري.
وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وحدث عن: أَبِيهِ، وَعُمَرَ.
رَوَى عَنْهُ: الْحَضْرَمِيُّ بْنُ لاحِقٍ، وَبُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ.
وَكَانَ ثِقَةً، قُتِلَ بِالْحَرَّةِ.
٩١- محمد بن ثابت [٢] بن قيس بن شماس الأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ.
حَنَّكَهُ النَّبِيِّ ﷺ بِرِيقِهِ.
وَرَوَى عَنْ: رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبِيهِ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حذيفة.
الحواشي
(١) [١] انظر عن (محمد بن أبيّ بن كعب) في:
التاريخ الكبير ١/ ٧٢٧ ٢٨ رقم ٣٣، وتاريخ خليفة ٢٤٨، وطبقات ابن سعد ٥/ ٧٦، والجرح والتعديل ٧/ ٢٠٨ رقم ١١٥٣، والاستيعاب ٣/ ٣٢٥، وجامع التحصيل ٣٢١ رقم ٦٦٥، والمعارف ٢٦١، ومسند أحمد ٥/ ١٣٩، وطبقات خليفة ٢٣٦، وأسد الغابة ٤/ ٣١٠، وتهذيب الكمال ١١٦٠، وتهذيب التهذيب ٩/ ٧١٩ ٢٠ رقم ٢٧، وتقريب التهذيب ٢/ ١٤٢ رقم ٢١ (باسم محمد بن كعب) ، وخلاصة تذهيب التهذيب ٣٢٥، والإصابة ٣/ ٤٧١، ٤٧٢ رقم ٨٢٩١.
[٢] انظر عن (محمد بن ثابت) في:
طبقات ابن سعد ٥/ ٧٨١ وتاريخ خليفة ٢٤٧ و ٢٤٩، وطبقات خليفة ٢٣٨، والتاريخ الكبير ١/ ٥١، ٥٢ رقم ١٠٧، والمعرفة والتاريخ ٢/ ١٢٧، والمغازي للواقدي ٢٧٣، وجامع التحصيل ٣٢٢ رقم ٦٧١، والاستيعاب ٣/ ٣٢١، وأنساب الأشراف ق ٤ ج ١/ ٣٢٦، والمحبّر ٢٧٥ و ٤٢٤، والكامل في التاريخ ٤/ ١١٧، وأسد الغابة ٤/ ٣١٣، والكاشف ٣/ ٢٤ رقم ٤٨٢٧، وتهذيب التهذيب ٩/ ٨٤ رقم ١٠٧، وتقريب التهذيب ٢/ ١٤٩ رقم ٨٨، والإصابة ٣/ ٤٧٣ رقم ٨٢٩٥، وتهذيب الكمال ١١٨٠، وخلاصة تذهيب التهذيب ٣٢٩.стр. 2486
رَوَى عَنْهُ: ابْنَاهُ إِسْمَاعِيلُ، وَيُوسُفُ، وَعَاضِمُ بْنُ عَمِّهِ بْنِ قَتَادَةَ، وَأَرْسَلَ عَنْهُ الزُّهْرِيَّ.
قُتِلَ يَوْمَ الْحَرَّةَ.
٩٢- مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ [١] ن ابن زيد الأنصاري النّجّاري. وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقِيلَ: إِنَّهُ هُوَ الَّذِي كَنَّاهُ أَبَا عَبْدِ الْمَلِكِ.
رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَعُمَرَ، وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ.
أُصِيبَ يَوْمَ الحرّة.
الواقدي، عن ملك، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ اشْتَرَى مِطْرَفَ خَزٍّ بِسَبْعِمِائَةٍ، فَكَانَ يَلْبَسُهُ [٢] .
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ قَالَ: صَلَّى مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بن حزم
الحواشي
(١) [١] انظر عن (محمد بن عمرو بن حزم) في:
المغازي ١ و ١٤٣ و ٣٨٤، والمحبّر ٢٧٥، وطبقات خليفة ٢٣٧، وتاريخ خليفة ٢٣٧، ٢٤٧، وطبقات ابن سعد ٥/ ٦٩، وأنساب الأشراف ١/ ٥٣٨، والتاريخ الكبير ١/ ١٨٩ رقم ٥٧٦، والمعرفة والتاريخ ١/ ٣٧٩، وأنساب الأشراف ق ٤ ج ١/ ٣٢٦ و ٣٣٤، وتاريخ خليفة ٢٣٧ و ٢٤٧، وطبقات خليفة ٢٣٧، والمحبّر ٢٧٥، والسير والمغازي ٢٨٤ و ٣٢٨، وسيرة ابن هشام ١/ ٩٤ و ٢/ ٨٣ و ١٤٩ و ١٦٠ و ٣/ ١٣ و ١٣٧، والجرح والتعديل ٨/ ٢٩ رقم ١٣٢، والكامل في التاريخ ٣/ ٥٠٧ و ٤/ ١١٧ و ١٢١، وأسد الغابة ٤/ ٣٢٧، وجامع التحصيل ٣٢٨ رقم ٧٠٢، وتهذيب الأسماء واللغات ق ١ ج ٢/ ٨٩ رقم ٢١، وتهذيب الكمال ٣/ ١٢٥١، والعقد الفريد ٤/ ٣٦٩، والكاشف ٣/ ٧٤ رقم ٦٣/ ٥، وتاريخ الطبري ٥/ ٤٩٠، والمغازي (من تاريخ الإسلام) ٧٠٠، وتهذيب التهذيب ٩/ ٣٧٠، ٣٧١ رقم ٦١٠، وتقريب التهذيب ٢/ ١٩٥ رقم ٥٧٥، وخلاصة تذهيب التهذيب ٣٥٣، والاستيعاب ٣/ ٣٥٣، والوثائق السياسية ١٧٨ رقم ١٠٦ أ، ب، والمحاسن والمساوئ ٦٣، ٦٤.
[٢] طبقات ابن سعد ٥/ ٦٩.стр. 2487
يَوْمَ الْحَرَّةِ وَجِرَاحُهُ تَثْعَبُ [١] دَمًا، وَمَا قُتِلَ إِلا نَظْمًا بِالرِّمَاحِ [٢] .
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ: يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ أَصْدِقُوهُمُ الضَّرْبَ، فَإِنَّهُمْ يُقَاتِلُونَ عَلَى طَمَعِ دُنْيَاهُمْ، وَأَنْتُمْ تُقَاتِلُونَ عَلَى الآخِرَةِ، ثُمَّ جَعَلَ يَحْمِلُ على الكتيبة مِنْهُمْ فَيَفُضَّهَا حَتَّى قُتِلَ [٣] .
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: وَأَكْثَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو فِي أَهْلِ الشَّامِ الْقَتْلَ يَوْمَ الْحَرَّةِ، كَانَ يَحْمِلُ عَلَى الْكُرْدُوسِ مِنْهُمْ فَيَفُضَّهُ، وَكَانَ فَارِسًا، ثُمَّ حَمَلُوا عَلَيْهِ حَتَّى نَظَّمُوهُ بِالرِّمَاحِ، فَلَمَّا وَقَعَ انْهَزَمَ النَّاسُ [٤] .
٩٣- مَالِكُ بْنُ عِيَاضٍ الْمَدَنِيُّ [٥] يُعْرَفُ بِمَالِكِ الدَّارِ.
سَمِعَ: أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنَاهُ عَوْنٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَأَبُو صَالِحٍ السَّمَّانِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ يَرْبُوعٍ.
وَكَانَ خَازِنًا لِعُمَرَ ﵁.
٩٤- مَالِكُ بْنُ هُبَيْرَةَ [٦] السّكوني.
الحواشي
(١) [١] مهملة في الأصل.
[٢] طبقات ابن سعد ٥/ ٧٠.
[٣] طبقات ابن سعد ٥/ ٧٠.
[٤] طبقات ابن سعد ٥/ ٧٠.
[٥] انظر عن (مالك بن عياض) في:
التاريخ الكبير ٧/ ٣٠٤، ٣٠٥ رقم ١٢٩٥، والجرح والتعديل ٨/ ٢١٣ رقم ٩٤٤.
[٦] انظر عن (مالك بن هبيرة) في:
طبقات ابن سعد ٧/ ٤٢٠، وتاريخ خليفة ٢٠٨ و ٢٠٩، وطبقات خليفة ٧٢ و ٢٩٢، وأنساب الأشراف ق ٤ ج ١/ ١٦ و ٤١ و ٢٥٧ و ٢٦١ و ٣٠٨، وتاريخ أبي زرعة ١/ ٢٣٣ و ٥٩٥ و ٥٩٦، وتاريخ اليعقوبي ٢/ ٢٤٠، والتاريخ الكبير ٧/ ٣٠٢، ٣٠٣ رقم ١٢٨٨، وتاريخ الطبري ٥/ ٢٢٧ و ٢٢٩ و ٢٣١ و ٢٧٤ و ٢٧٨ و ٥٣٥ و ٥٣٦ و ٥٣٩ و ٥٤٤، والكامل في التاريخ ٣/ ٤٥٣ و ٤٥٥ و ٤٥٧ و ٤٨٤ و ٤٨٦ و ٤٨٧ و ٤/ ١٤٧ و ١٥٤، وأسد الغابة ٤/ ٢٩٦، والاستيعاب ٣/ ٣٧٧، والجرح والتعديل ٨/ ٢١٧ رقم ٩٦٨، والمعجم الكبير ١٩/ ٢٩٩، وجمهرة أنساب العرب ٤٣٠، ومشاهير علماء الأمصار ٥٣ رقم ٣٥٧، والأخبار الطوال ٢٢٤، وتهذيب الأسماء واللغات ق ١ ج ٢/ ٨٢ رقم ١١٢، وتحفة الأشراف ٨/ ٣٤٨، ٣٤٩стр. 2488
لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةُ حَدِيثٍ وَاحِدٍ.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو الْخَيْرِ مَرْثَدُ [١] بْنُ عَبْدِ اللَّهِ اليزني [٢] ، وَأَبُو الأَزْهَرِ الْمُغِيرَةُ بْنُ فَرْوَةَ.
وَوَلِيَ لِمُعَاوِيَةَ حِمْصَ، وَكَانَ عَلَى الرَّجَّالَةِ يَوْمَ مَرْجِ رَاهِطٍ مع مروان.
٩٥- مالك بن يخامر السّكسكي [٣]- خ ٤- الحمصي، يُقَالُ لَهُ صُحْبَةٌ، وَكَانَ ثِقَةً كَبِيرَ الْقَدْرِ مُتَأَلِّهًا.
رَوَى عَنْ: مُعَاذٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ.
حدث عنه: معاوية على المنبر، وجبير بن نفير، وعمير بن هانئ، ومكحول، وسليمان بن موسى، وخالد بن معدان، وآخرون.
قال أبو مسهر: أكبر أصحاب معاذ: مالك بن يخامر، كان رأس القوم.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ [٤] : تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ.
قَالَ أَبُو عبيد: توفّي سنة تسع وستين.
الحواشي
(١) [ () ] رقم ٤٨١، وتهذيب الكمال ٣/ ١٣٠٠، ومقدّمة مسند بقيّ بن مخلد ١٠٨ رقم ٣٢٢، ومسند أحمد ٤/ ٧٩، ومروج الذهب ١٩٦٤، والكاشف ٣/ ١٠٣ رقم ٥٣٦٢، والإصابة ٣/ ٣٥٧، ٣٥٨ رقم ٧٦٩٧، وتهذيب التهذيب ١٠/ ٢٤ رقم ٣٩، وتقريب التهذيب ٢/ ٢٢٧ رقم ٨٩٤، وخلاصة تذهيب التهذيب ٣٦٨.
[١] مهمل في الأصل.
[٢] مهمل في الأصل.
[٣] انظر عن (مالك بن يخامر) في:
طبقات ابن سعد ٧/ ٤٤١، وتاريخ أبي زرعة ١/ ٤٩٩، وتاريخ الثقات ٤١٩ رقم ١٥٣١، والثقات لابن حبان ٥/ ٣٨٣، ومشاهير علماء الأمصار ١١٩ رقم ٩١٨، وأنساب الأشراف ١/ ٤، والمعرفة والتاريخ ٢/ ٢٩٧ و ٣١٢، وأسد الغابة ٤/ ٢٩٧، والكاشف ٣/ ١٠٣ رقم ٥٣٦٣، وجامع التحصيل ٣٣٥ رقم ٧٣٣، وتهذيب التهذيب ١٠/ ٢٤، ٢٥ رقم ٤٠، وتقريب التهذيب ٢/ ٢٢٧ رقم ٨٩٥، والإصابة ٣/ ٣٥٨، ٣٥٩ رقم ٧٧٠١، وخلاصة تذهيب التهذيب ٣٦٨، وتهذيب الكمال ١٣٠١.
[٤] في تاريخ الثقات ٤١٩ رقم ١٥٣١.стр. 2489
٩٦- الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ [١] الثَّقَفِيُّ الكّذَّابُ، الَّذِي خَرَجَ بِالْكُوفَةِ، وَتَتَبَّعَ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ يقتلهم.
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «يَكُونُ فِي ثَقِيفٍ كَذَّابٌ وَمُبِيرٌ» [٢] فَكَانَ أَحَدُهُمَا الْمُخْتَارُ، كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَادَّعَى أَنَّ الْوَحْيَ يَأْتِيهِ، وَالآخَرُ: الْحَجَّاجُ.
قَالَ أَحْمَدُ فِي «مُسْنَدِهِ» : ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، ثنا عِيسَى بْنُ عُمَرَ، ثنا السُّدِّيُّ، عَنْ رِفَاعَةَ الْفِتْيَانِيِّ [٣] قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْمُخْتَارِ، فَأَلْقَى لِي وِسَادَةً وَقَالَ: لَوْلا أَنَّ جِبْرِيلَ قَامَ عَنْ هَذِهِ لأَلْقَيْتُهَا لَكَ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَذَكَرْتُ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَيُّمَا مُؤْمِنٍ أَمَّنَ مُؤْمِنًا عَلَى
الحواشي
(٢٥٤٥) من حديث أسماء بنت أبي بكر. وأخرجه أحمد في المسند ٢/ ٢٦، والترمذي في الجامع الصحيح(٢٢٢٠) و(٣٩٤٤) من حديث ابن عمر، والحميدي في المسند ١/ ١٥٦، ١٥٧ رقم ٣٢٦.
[٣] في الأصل «القتباني» والتصحيح من: اللباب ٢/ ١٩٦.стр. 2490
ذِمَّةٍ فَقَتَلَهُ، فَأَنَا مِنَ الْقَاتِلِ بَرِيءٌ» [١] . مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: أَقْرَأَنِي الأَحْنَفُ كِتَابَ الْمُخْتَارِ إِلَيْهِ، يَزْعُمُ فِيهِ أَنَّهُ نَبِيٌّ.
قُلْتُ: قُتِلَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ مُقْبِلا غَيْرَ مُدْبِرٍ فِي هَوَى نَفْسِهِ، كَمَا قَدَّمْنَا.
٩٧- مَرْوَانُ بن الحكم [٢] خ ٤ ابن أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ أبو عبد الملك القرشي
الحواشي
(٢٦٨٨) عن عبد الملك بن عمير، عن رفاعة بن شدّاد الفتياني قال كنت أقوم على رأس المختار، فلما تبيّنت كذابته، هممت وايم الله أن أسلّ سيفي، فأضرب عنقه، حتى ذكرت حديثا حدّثنيه عمرو بن الحمق قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «من أمّن رجلا على نفسه، فقتله، أعطي لواء الغدر يوم القيامة» . إسناده صحيح.
[٢] انظر عن (مروان بن الحكم) في:
طبقات ابن سعد ٥/ ٣٥، ونسب قريش ١٥٩، ١٦٠، والمحبّر ٢٢ و ٥٥ و ٢٢٨ و ٣٧٧، وطبقات خليفة ٢٣١، وتاريخ خليفة (انظر فهرس الأعلام) ٥٨٣، وتاريخ اليعقوبي ٢/ ١٦٦ و ١٧٢ و ١٧٨ و ١٨٢ و ١٨٦ و ٢٢٣ و ٢٢٥ و ٢٣٨ و ٢٣٩ و ٢٤١ و ٢٤٧ و ٢٥٠ و ٢٥٣ و ٢٥٥- ٢٥٧ و ٢٦٤ و ٢٦٩ و ٣٠٥ و ٣١٠، وسيرة ابن هشام ١٥٨ و ٢٥٦ و ٤/ ٣٠، والمعارف ٣٥٣، والمغازي للواقدي ٩٥ و ١٩٢ و ١٩٣ و ٧٢٠، والمعرفة والتاريخ (انظر فهرس الأعلام) ٣/ ٧٦٩، وتاريخ أبي زرعة ١/ ١٩١- ١٩٣ و ٢٣٣- ٢٣٦ و ٣٥٤ و ١٩٠ و ٣٩١ و ٣٠٨ و ٣١٢- ٣١٤ و ٤١٣ و ٤٩٣ و ٤٩٤ و ٥٨٤ و ٥٩١- ٥٩٣ و ٥٩٥ و ٦١٤ و ٦٤٥ و ٢/ ٦٩٢، والأخبار الموفقيّات ١١٧ و ١٧٥ و ٢٠٠ و ٢٥٧ و ٢٥٨ و ٢٦١ و ٣٨٩ و ٣٩٠ و ٤٧٠ و ٥٠١- ٥٠٣ و ٥٦٤، والسير والمغازي ٢٥١، والتاريخ الكبير ٧/ ٣٦٨، ٣٦٩ رقم ١٥٧٩، وأنساب الأشراف ١/ ٢٢، و ٢٤ و ١٥١ و ٣٦٢ و ٤٠٠ و ٤٠٤ و ٤٢٠ و ٤٢٧ و ٤٢٨ و ٤٣٦ و ٤٤٠ و ٤٤٢، و ٣/ ٢٩٧ وق ٤ ج ١/ ١٤١- ١٤٤ و ٣٠٢- ٣٠٥ و ٤٤١- ٤٤٣ و ٥٥٧- ٥٦٠ وانظر فهرس الأعلام ٦٦٥، والمراسيل ١٩٨ رقم ٣٦٠، والجرح والتعديل ٨/ ٢٧١ رقم ١٢٣٨، وعيون الأخبار ١/ ٣٦ و ٧٣ و ٩٤ و ٩٩ و ١٣٨ و ١٨٣ و ١٩٧ و ٢٤٦ و ٢٧٧ و ٣١٥ و ٢/ ٥٣ و ٥٤ و ٢٤٩ و ٤/ ١٦ و ١٢٤، والأخبار الطوال ١٤٨ و ٢٢٢ و ٢٢٤ و ٢٢٧ و ٢٢٨ و ٢٨٥ و ٢٨٦، وفتوح البلدان ٥ و ٣٧ و ٥٩ و ٦٣ و ١٤٢ و ١٨٩ و ٢٦٧ و ٢٧٠، وتاريخ الطبري ٥/ ٥٣٠ وما بعدها، ومروج الذهب ١٩٦١- ١٩٧١ وانظر فهرس الأعلام ٧/ ٦٧٧، وجمهرة أنساب العرب ٨٧، والبرصان والعرجان ٢٣ و ٣٠ و ٤٧ و ٢٠٨ و ٢٧٤ و ٢٩٠ و ٣٥٠، والاستيعاب ٣/ ٤٢٥- ٤٢٩، والجمع بين رجال الصحيحين ٢/ ٥٠١، وتاريخ دمشق ١٦/ ١٧٠ أ، والكامل فيследующие страницы →