← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَلْزَمُكَ لُزُومًا لا يَلْزَمُهُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ، لا يَخْرُجُ سَفَرًا إِلا وَأَنْتَ مَعَهُ، فَأَخْبِرْنِي عَنْهُ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ أَوْلَى الْقَوْمِ بِالظِّلِّ، وَكَانَ يُرَحِّلُ رَوَاحِلَنَا وَيُرَحِّلُ رَحْلَهُ وَحْدَهُ، وَلَقَدْ فَزِعْنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ وَقَدْ رَحَّلَ رِحَالِنَا وَهُوَ يُرَحِّلُ رَحْلَهُ وَيَرْتَجِزُ: لا يَأْخُذُ اللَّيْلُ عَلَيْكَ بِالْهَمْ ... وَالْبَسَنْ [١] لَهُ الْقَمِيصَ وَاعْتَمْ وَكُنْ شَرِيكَ رَافِعٍ [٢] وَأَسْلَمْ ... وَاخْدُمِ الْأَقْوَامَ حَتَّى تُخْدَمْ [٣] رَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ حَمَّادٍ، عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أبيه. قال أبو عبيد: تُوُفِّيَ أَسْلَمُ سَنَةَ ثَمَانِينَ [٤] . ١٤٠- أُمَيْمَةُ بِنْتُ رُقَيْقَةَ [٥] وَاسْمُ أَبِيهَا عَبْدُ بْنُ بِجَادٍ التَّيْمِيُّ، وَهِيَ بِنْتُ أُخْتِ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ لأُمِّهَا. عِدَادُهَا فِي صَحَابُيَّاتِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ. رَوَى عَنْهَا: ابْنَتُهَا حُكَيْمَةُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، وَصَرَّحَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ بِأَنَّهُ سَمِعَ مِنْهَا، وَبِأَنَّهَا بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ والحديث في «الموطّأ» [٦] .

стр. 2627

١٤١- أوس بن ضمعج [١]- م ٤- الكوفي الْعَابِدُ ثِقَةٌ كَبِيرٌ مُخَضْرَمٌ. رَوَى عَنْ: سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، وَأَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ الأَنْصَارِيِّ، وَعَائِشَةَ. رَوَى عَنْهُ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَجَاءٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّدِّيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ. تُوُفِّيَ سنة ثلاث أو أربع وسبعين [٢] .

стр. 2628

[حرف الباء] ١٤٢- بجالة بن عبدة التّميميّ [١]- خ د ت ن- البصريّ. كَاتِبُ جَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَمُّ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ [٢] . رَوَى عَنْ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ: جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ ﵁. رَوَى عَنْهُ: الزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ، وَيَعْلَى بْنُ حكيم، وطالب ابن السَّمَيْدَعِ. وَوَفَدَ عَلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ. ١٤٣- الْبَرَاءُ بن عازب [٣] ع ابْنِ الْحَارِثِ أَبُو عُمَارَةَ الأَنْصَارِيُّ الْحَارِثِيُّ الْمَدَنِيُّ، نزيل الكوفة.

стр. 2629

صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ ، وَرَوَى عَنْهُ، وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَغَيْرِهِ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو جُحَيْفَةَ السُّوَائِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الخطميّ، الصّحابيّان، وَعَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، وَسَعْدُ بْنُ عَبِيدَةَ، وَأَبُو عُمَرَ زَاذَانَ [١] ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَآخَرُونَ. وَاستُصْغِرَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَشَهِدَ غَيْرَ غزوةٌ مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ [٢] . أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ: اسْتَصْغَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بدر فردّني،

стр. 2630

وَغَزَوْتُ مَعَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ غَزْوَةً، وَمَا قَدِمَ عَلَيْنَا الْمَدِينَةَ حَتَّى قَرَأْتُ سُوَرًا مِنَ الْمُفَصَّلِ [١] . شُعْبَةُ، وَجَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي السَّفَرِ، رَأَيْتُ عَلَى البراء خاتم ذهب [٢] . وقال البراء: كنت أنا وابن عمر لدة [٣] . تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ، وَقِيلَ: سَنَةَ إِحْدَى وسبعين. ١٤٤- بسر بن أبي أرطاة [٤] د ت ن عُمَيْرُ بْنُ عُوَيْمِرِ [٥] بْنِ عِمْرَانَ، وَيُقَالُ: بُسْرُ بن أرطاة، أبو عبد الرحمن

стр. 2631

العامريّ القرشيّ، نَزِيلُ دِمَشْقَ. رَوَى عَنِ: النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثَيْنِ، وَهُمَا «اللَّهمّ أَحْسِنْ عَاقِبَتَنَا» [١] . وَحَدِيثَ: «لا تُقْطَعُ الأَيْدِي فِي الْغَزْوِ» [٢] . رَوَى عَنْهُ جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، وَأَيُّوبُ بْنُ مَيْسَرَةَ، وَأَبُو رَاشِدٍ الْحُبْرَانِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وُلِدَ قَبْلَ مَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ بِسَنَتَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ الْمِصْرِيُّ: كَانَ صَحَابِيًّا شَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ، وَلَهُ بِهَا دَارٌ وَحَمَّامٌ، وَكَانَ مِنْ شِيعَةِ مُعَاوِيَةَ، وَوَلَّى الْحِجَازَ وَالْيَمنَ لَهُ، فَفَعَلَ أَفْعَالا قَبِيحَةً، وَشُوِّشَ فِي آخِرِ أَيَّامِهِ [٣] . قُلْتُ: وَكَانَ أَمِيرًا سَرِيًّا بَطَلا شُجَاعًا فَاتِكًا، سَاقَ ابْنُ عَسَاكِرَ أَخْبَارَهُ فِي

стр. 2632

تَارِيخِهِ [١] ، فَمِنْ أَخْبَثِ أَخْبَارِهِ الَّتِي مَا عَمِلَهَا الْحَجَّاجُ، عَلَى أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ بُسْرًا لا صُحْبَةَ لَهُ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَابْنُ مَعِينٍ: لَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تُوُفِّيَ وَبُسْرٌ صَغِيرٌ [٢] . قَالَ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ: ثنا زَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَلامَةَ، عَنْ أَبِي الزَّيَّاتِ، وَآخَرَ، سَمِعَا أَبَا ذَرٍّ يَتَعَوَّذُ مِنْ يَوْمِ الْعَوْرَةِ، قَالَ زَيْدٌ: فَقُتِلَ عُثْمَانُ، ثُمَّ أَرْسَلَ مُعَاوِيَةُ بُسْرَ بْنَ أَرْطَأةَ إِلَى الْيَمَنِ، فَسَبَى نِسَاءً مُسْلِمَاتٍ، فَأُقِمْنَ فِي السُّوقِ [٣] . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: قَتَلَ بُسْرُ: عَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَقُثَمَ وَلَدَيْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ بِالْيَمَنِ [٤] . وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ، عَنْ دَاوُدَ بْنُ جَسْرَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ قَالَ: بَعَثَ مُعَاوِيَةُ بُسْرَ بْنَ أَبِي أَرْطَأَةَ إِلَى الْحِجَازِ وَالْيَمَنِ يَقْتُلُ مَنْ كَانَ فِي طَاعَةِ عَلِيٍّ، فَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ شَهْرًا لا يُقَالُ لَهُ: هَذَا مِمَّنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ عُثْمَانَ، إِلا قَتَلَهُ [٥] . وَكَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَلَى الْيَمَنِ، فَمَضَى بُسْرُ إِلَيْهَا فَقَتَلَ وَلَدَيْ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَقَتَلَ عَمْرَو بْنَ أَرَاكَةَ الثَّقَفِيَّ، وَقَتَلَ مِنْ هَمْدَانَ أَكْثَرَ مِنْ مِائَتَيْنِ، وَقَتَلَ مِنَ الأَبْنَاءِ طَائِفَةً. وَذَلِكَ بَعْدَ قَتْلِ عَلِيٍّ، وَبَقِيَ إِلَى خِلافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ [٦] . وَيُرْوَى عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ بُسْرًا هَدَمَ بِالْمَدِينَةِ دُورًا كَثِيرَةً، وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَصَاحَ: يَا دِينَارُ، شَيْخٌ سَمْحٌ عَهِدْتُهُ هَا هُنَا بِالأَمْسِ، مَا فَعَلَ- يَعْنِي عُثْمَانَ- يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ لَوْلا عهد أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَا تَرَكْتُ بِهَا مُحْتَلِمًا إِلا قتلته، ثم مضى

стр. 2633

إِلَى الْيَمَنِ فَقَتَلَ بِهَا ابْنَيْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، صَبِيَّيْنِ مُلَيْحَيْنِ، فَهَامَتْ أُمُّهُمَا بِهِمَا [١] . قُلْتُ: وَقَالَتْ فِيهِمَا أَبْيَاتًا سَائِرَةً، وَبَقِيَتْ تَقِفُ لِلنَّاسِ مَكْشُوفَةَ الْوَجْهِ، وَتُنْشِدُ فِي الْمَوْسِمِ، مِنْهَا: هَا مَنْ أَحَسَّ بِابْنَيَّ اللَّذَيْنِ هُمَا ... كَالدُّرَّتَيْنِ تجلّى عنهما الصّدف [٢] ١٤٥- بشر بْنُ مَرْوَانَ [٣] ابْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ الْقُرَشِيُّ الأُمَوِيُّ. كَانَ سَمْحًا جَوَّادًا مُمَدَّحًا. وَلِيَ إِمْرةَ الْعِرَاقَيْنِ لِأَخِيهِ عَبْدِ الْمَلِكِ. وَلَهُ دَارٌ بِدِمَشْقَ عِنْدَ عَقَبَةَ الْكَتَّانِ [٤] ، وَجمَعَ لَهُ أَخُوهُ إِمْرَةَ الْعِرَاقَيْنِ. فَعَنِ الضَّحَّاكِ الْعَتَّابِيِّ قَالَ: خَرَجَ أَيْمَنُ بْنُ خُرَيْمٍ إِلَى بِشْرِ بن مروان،

стр. 2634

فَقَدِمَ فَرَأَى النَّاسَ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ بِلا اسْتِئْذَانٍ، فَقَالَ: مَنْ يُؤْذِنُ الأَمِيرَ بِنَا؟ قَالُوا: لَيْسَ عَلَيْهِ حِجَابٌ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ: يُرَى بَارِزًا لِلنَّاسِ بِشْرٌ كَأَنَّهُ ... إِذَا لاحَ فِي أَثْوَابِهِ قَمَرٌ بدر بعيد مرآة العين مارد طَرْفُهُ ... حَذَارِ الْغَوَاشِي رَجْعُ بَابِ وَلا سَتْرُ وَلَوْ شَاءَ بِشْرُ أَغْلَقَ الْبَابَ دُونَهُ ... طَمَاطَمُ سُودٌ أَوْ صَقَالِبَةٌ حُمْرُ وَلَكِنَّ بِشْرًا يَسَّرَ الْبَابَ لِلَّتِي ... يَكُونُ لَهُ فِي جَنْبِهَا الْحَمْدُ وَالشُّكْرُ [١] فَقَالَ: تَحْتَجِبُ الْحُرُمَ، وَأَجْزَلَ صِلَتَهُ. وَقَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: ثنا الْحَكَمُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: وَلَّى عَبْدُ الْمَلِكِ أَخَاهُ بِشْرًا عَلَى الْعِرَاقَيْنِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ حِينَ وَصَلَهُ الْخَبَرُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ قَدْ شَغَلْتَ إِحْدَى يَدَيْ، وَهِيَ الْيُسْرَى، وَبَقِيَتِ الأُخْرَى فَارِغَةٌ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِوِلايَةِ الْحِجَازِ وَالْيَمَنِ، فَمَا بَلَغَهُ الْكِتَابُ حَتَّى وَقَعَتِ الْقُرْحَةُ فِي يَمِينِهِ، فَقِيلَ لَهُ: نَقْطَعُهَا مِنْ مَفْصِلِ الْكَفِّ، فَجَزَعَ، فَمَا أَمْسَى حَتَّى بَلَغَتِ المرفق، ثم أصبح وقد بلغت الْكَتِفَ، وَأَمْسَى وَقَدْ خَالَطَتِ الْجَوْفَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي كَتَبْتُ إِلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَنَا فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الآخِرَةِ، قَالَ: فَجَزِعَ عَلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ، وَأَمَرَ الشُّعَرَاءَ فَرَثَوْهُ [٢] . وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ: قَالَ الْحَسَنُ: قَدِمَ عَلَيْنَا بِشْرُ بْنُ مَرْوَانَ الْبَصْرَةَ وَهُوَ أَبْيَضُ بَضَّ، أَخُو خَلِيفَةٍ، وَابْنُ خَلِيفَةٍ، فَأَتَيْتُ دَارَهُ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى الْحَاجِبِ قَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ. قَالَ: ادْخُلْ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُطِيلَ الْحَدِيثَ وَلا تُمِلَّهُ، فَدَخَلْتُ فَإِذَا هُوَ عَلَى سَرِيرٍ عَلَيْهِ فرش قد كاد أن يغوص فيها، وَرَجُلٌ مُتَّكِئٌ عَلَى سَيْفِهِ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ، فَسلَّمْتُ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ. فَأَجْلَسَنِي، ثُمَّ قَالَ: مَا تَقُولُ فِي زَكَاةِ أَمْوَالِنَا، نَدْفَعُهَا إِلَى السُّلْطَانِ أَمْ إِلَى الْفُقَرَاءِ؟ قُلْتُ: أَيَّ ذَلِكَ فَعَلْتَ أَجْزَأَ عَنْكَ، فَتَبَسَّمَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى الَّذِي عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ: لِشَيْءٍ مَا يَسُودَ مِنْ سود، ثُمَّ عُدْتُ إِلَيْهِ مِنَ الْعَشِيِّ، وَإِذَا هُوَ قَدِ انْحَدَرَ مِنْ سَرِيرِهِ إِلَى أَسْفَلَ وَهُوَ يَتَمَلْمَلُ، وَالأَطِبَّاءُ حَوْلَهُ، ثُمَّ عُدْتُ مِنَ الْغَدِ وَالنَّاعِيَةُ

стр. 2635

تَنْعَاهُ، وَالدَّوَابُّ قَدْ جَزُّوا نَوَاصِيَهَا. وَدُفِنَ فِي جَانِبِ الصَّحْرَاءِ. وَوَقَفَ الْفَرَزْدَقُ عَلَى قَبْرِهِ وَرَثَاهُ بِأَبْيَاتٍ، فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ إِلا بَكَى [١] . قَالَ خَلِيفَةٌ [٢] : مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، وَهُوَ أَوَّلُ أَمِيرٍ مَاتَ بِالْبَصْرَةِ. تُوُفِّيَ وَعُمْرُهُ نَيِّفٌ وَأَرْبَعُونَ سنة.

стр. 2636

[حرف التَّاءِ] ١٤٦- تَوْبَةُ بْنُ الْحُمَيِّرِ [١] صَاحِبُ لَيْلَى الأَخْيَلِيَّةَ [٢] ، أَحَدُ الْمُتَيَّمِينَ. وَكَانَ لا يَرَى لَيْلَى إِلا مُتَبَرْقِعَةً، وَكَانَ يَشِنُّ الْغَارَةَ عَلَى بَنِي الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ، وَكَانَتْ بَيْنَ أَرْضِ بَنِي عُقَيْلٍ وَبَيْنَ مُهْرَةَ، فَكَمَنُوا لَهُ وَقَتَلُوهُ، فَرَثَتْهُ لَيْلَى الأَخْيَلِيَّةُ بِأَبْيَاتٍ [٣] . وَمِنْ شِعْرِه قَوْلُهُ: فَإِنْ تَمْنَعُوا لَيْلَى وَحُسْنَ حَدِيثِهَا ... فَلَنْ تَمْنَعُوا مِنِّي البكا والقوافيا

стр. 2637

فَهَلا مَنَعْتُمْ إِذْ مَنَعْتُمْ كَلَامَهَا ... خَيَالا يُمْسِينَا عَلَى النَّأْيِ هَادِيَا لَعَمْرِي لَقَدْ أَسْهَرْتِنِي يَا حَمَامَةَ ... الْعَقِيقِ وَقَدْ أَبْكَيْتِ مَنْ كَانَ بَاكِيَا ذَكَرْتُكِ بِالْغَوْرِ التِّهَامِيِّ فَأَصْعَدَتْ ... شُجُونَ الْهَوَى حَتَّى بَلَغْنَ التَّرَاقِيَا وَلَهُ شِعْرٌ سَائِرٌ جَيِّدٌ. ذَكَرَ تَرْجَمَتَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ [١] تَقْرِيبًا فِي حُدُودِ سَنَةِ ستّ وسبعين.

стр. 2638

[حرف الثاء] ١٤٧- ثابت بن الضّحّاك [١]- ع- بن خليفة، أبو زيد الأنصاريّ الأشهليّ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: تُوُفِّيَ فِي فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَكَانَ لَهُ ثَمَانِ سِنِينَ أَوْ نَحْوُهَا عِنْدَ وَفَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . رَوَى عَنْهُ أَبُو قِلابَةَ الْجَرْمِيُّ فِي الحلف بملّة سوى الإسلام [٢] .

стр. 2639

وَفِي الْبُخَارِيِّ: عَنْ أَبِي قِلابَةَ، أَنَّ ثَابِتَ بْنَ الضَّحَّاكِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [١] بِإِسْنَادٍ نَازِلٍ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أن ابْنَ سَعْدٍ غَلَطَ فِي عُمْرِهِ كَمَا ترى [٢] .

стр. 2640

[حرف الجيم] ١٤٨- جابر بن عبد الله [١] ع ابْنِ عَمْرِو بْنِ حَرَامِ بْنِ كَعْبِ بْنِ غُنْمِ بْنِ كعب بن سلمة الأنصاريّ

стр. 2641

السلمي أبو عبد الله، ويقال أبو عبد الرحمن، صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَبَنُو سَلَمَةَ بَطْنٌ مِنَ الْخَزْرَجِ. رَوَى الْكَثِيرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَرَوَى عَنْ: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَمُعَاذٍ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ، وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ. وَقَدْ رَوَى عَنْ أُمِّ كُلْثُومِ بِنْتِ الصِّدِّيقِ، وَهِيَ تَابِعِيَّةٌ. رَوَى عَنْهُ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَمُجَاهِدٌ، وَعَطَاءٌ، وَأَبُو سَلَمَةَ، وَأَبُو جَعْفَرٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، وَسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، وَالشَّعْبِيُّ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ، وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، وَسَعِيدُ بْنُ مِينَا، وَمُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ. فَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنْتُ فِي الْجَيْشِ الَّذِينَ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ الَّذِينَ أَمَدَّهُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ وَهُوَ يُحَاصِرُ دِمَشْقَ. قَالَ عُرْوَةُ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ شَهِدَ الْعَقَبَةَ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: شَهِدَ الْعَقَبَةَ مَعَ السَّبْعِينَ، وَكَانَ أَصْغَرَهُمْ، وَأَرَادَ شُهُودَ بَدْرٍ، فَخَلَّفَهُ أَبُوهُ عَلَى أَخَوَاتِهِ، وَكُنَّ تِسْعًا، وخلّفه يوم أحد فاستشهد يومئذ، وكان أبوه عَقَبِيًّا بَدْرِيًّا مِنَ النُّقَبَاءِ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ جَابِرٍ- يَعْنِي الْجُعْفِيَّ- عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ، وَأَخْرَجَنِي خَالِي وَأَنَا لا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرْمِي الْحَجَرَ [١] . وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: حَمَلَنِي خَالِي الْجَدُّ بْنُ قَيْسٍ في السبعين الذين

стр. 2642

وَفَدُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَخَرَجَ إلينا ومعه العبّاس. وذكر البخاريّ، عن عمرو، عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ شَهِدَ الْعَقَبَةَ. وَفِي «مُسْنَدِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ» : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنْتُ أَمْتَحُ لِأَصْحَابِي الْمَاءَ يَوْمَ بَدْرٍ [١] . قَالَ الْوَاقِدِيُّ: هَذَا وَهْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ. قُلْتُ: صَدَقَ، فَإِنَّ زَكَرِيَّا بْنَ إِسْحَاقَ رَوَى عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَمْ أَشْهَدْ بَدْرًا وَلا أُحُدًا، مَنَعَنِي أَبِي فَلَمَّا قُتِلَ لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ غَزْوَةٍ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [٢] . ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: شَهِدْنَا بَيْعَةَ الْعَقَبَةِ سَبْعُونَ رَجُلا، فَوَالَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَالْعَبَّاسُ يُمْسِكُ بِيَدِهِ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقْولُ: كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرُ أَهْلِ الأَرْضِ» [٣] وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ وَاصِلٍ: ثَنَا لَيْثُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِي: «هَلْ تَزَوَّجْتَ» ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «بِكْرٌ أَوْ ثَيِّبٌ» ؟ قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبٌ قَالَ: «فَهَلا بِكْرًا تُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ» ؟، قُلْتُ: «يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّهَا وَإِنَّهَا، وَإِنَّمَا أَرَدْتُ لِتَقُومَ عَلَى أَخَوَاتِي، قَالَ: «أَصَبْتَ أَرْشَدَكَ اللَّهُ» [٤] . وَبِهِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: اسْتَغْفَرَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْبَعِيرِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً. صحّحه التّرمذي [٥] .

стр. 2643

قُلْتُ: بِغَيْرِ جَابِرٍ لَهُ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ [١] . وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ يَصْعَدُ ثِنَّيةَ الْمُرَارِ، فَإِنَّهُ يُحَطُّ عَنْهُ مَا حُطَّ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ صَعِدَهَا خَيْلُنَا خَيْلُ بَنِي الْخَزْرَجِ، وَتَتَابَعَ [٢] النَّاسُ، فَقَالَ: «كلُّكُمْ مَغْفُورٌ لَهُ إِلَّا صَاحِبَ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ [٣] » ، فَقُلْنَا: تَعَالَ يَسْتَغْفِرْ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: وَاللَّهِ لَأَنْ أَجِدَ ضَالَّتِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِي صَاحِبُكُمْ [٤] . وَقَالَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: عَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدَنِي لا أَعْقِلُ، فَتَوَضَّأَ وَصَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ، فَعَقَلْتُ [٥] . وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: رَأَيْتُ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ حَلَقَةً فِي الْمَسْجِدِ يُؤْخَذُ عَنْهُ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى الْحَجَّاجِ فَمَا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: إِنَّ جَابِرًا كُفَّ بَصَرُهُ. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ، عَنْ أبي بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا بِمِنًى، فَجَعَلْنَا نُخْبِرُ جَابِرًا بِمَا نَرَى مِنْ إِظْهَارِ قُطْفِ الْخَزِّ وَالْوَشْيِ، يَعْنِي السُّلْطَانَ وَمَا يَصْنَعُونَ، فَقَالَ: لَيْتَ سَمْعِي قَدْ ذَهَبَ كَمَا ذَهَبَ بَصَرِي حَتَّى لا أَسْمَعَ من حديثهم شيئا ولا أبصره [٦] .

стр. 2644

وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ جَابِرًا دَخَلَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ لَمَّا حَجَّ، فَرَحَّبَ بِهِ، فَكَلَّمَهُ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنْ يَصِلَ رِحَابَهُمْ، فَلَمَّا خَرَجَ أَمَرَ لَهُ بِخَمْسَةِ آلافِ دِرْهَمٍ، فَقَبِلَهَا [١] . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ: ثَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ عَمْرٍو الأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ قَالَ: هَلَكَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَحَضَرْنَا فِي بَنِي سَلَمَةَ، فَلَمَّا خَرَجَ سَرِيرُهُ مِنْ حُجْرَتِهِ إِذَا حَسَنُ بْنُ حَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بَيْنَ عَمُودَيِ السَّرِيرِ، فَأَمَرَ بِهِ الْحَجَّاجُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ، فَيَأْبَى عَلَيْهِمْ، فَسَأَلَهُ بَنُو جَابِرٍ إِلا خَرَجَ فَخَرَجَ، وَجَاءَ الْحَجَّاجُ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ حَتَّى وُضِعَ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى الْقَبْرِ، فَإِذَا حَسَنُ بْنُ حَسَنٍ قَدْ نَزَلَ فِي الْقَبْرِ، فَأَمَرَ بِهِ الْحَجَّاجُ أَنْ يَخْرُجَ فَأَبَى، فَسَأَلَهُ بَنُو جَابِرٍ باللَّه، فَخَرَجَ، فَاقْتَحَمَ الْحَجَّاجُ الْحُفْرَةَ حَتَّى فَرَغَ مِنْهُ [٢] . هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، فَإِنَّ جَابِرًا تُوُفِّيَ وَالْحَجَّاجُ عَلَى إِمْرَةِ الْعِرَاقِ. قَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، وَالْوَاقِدِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ، وَقِيلَ: إِنَّهُ عَاشَ أربعا وتسعين سنة. ١٤٩- جبير بن نفير [٣] م ٤ ابْنِ مَالِكِ بْنِ عَامِرٍ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحضرميّ الحمصيّ.

стр. 2645

أَدْرَكَ زَمَانَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَرَوَى عَنْ: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ، وَجَمَاعَةٍ. وَرَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَسُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، وَأَبُو الزَّاهِرِيَّةِ حُدَيْرُ [١] بْنُ كُرَيْبٍ، وَمَكْحُولٌ، وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَرَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، وَآخَرُونَ. قَالَ سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ: اسْتَقْبَلْتُ الْإِسْلَامَ مِنْ أَوَّلِهِ، فَلَمْ أَزَلْ أَرَى فِي النَّاسِ صَالِحًا وَطَالِحًا [٢] . وَكَانَ جُبَيْرُ مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ الشَّامِ. قَالَ بَقِيَّةُ [٣] . ثنا عَلِيُّ بْنُ زُبَيْدٍ الْخَوْلانِيُّ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ سُمَيٍّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى أَبِيهِ أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ نُفَيْرٍ قَدْ نَشَرَ فِي مِصْرِي حَدِيثًا، فَقَدْ تَرَكُوا الْقُرْآنَ، قَالَ: فَبَعَثَ إِلَى جُبَيْرٍ، فَجَاءَ فَقَرَأَ عَلَيْهِ كِتَابَ يَزِيدَ، فَعَرَفَ بَعْضَهُ وَأَنْكَرَ بَعْضَهُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لأَضْرِبَنَّكَ ضَرْبًا أَدَعُكَ لِمَنْ بَعْدَكَ نَكَالا، قَالَ: يَا مُعَاوِيَةُ، لا تَطْغَ فِيَّ، إِنَّ الدُّنْيَا قَدِ انْكَسَرَ عِمَادُهَا، وَانْخَسَفَتْ أَوْتَادُهَا، وَأَحَبَّهَا أَصْحَابُهَا، قَالَ: فَجَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَأَخَذَ بِيَدِ جُبَيْرٍ وَقَالَ: لَئِنْ كَانَ تَكَلَّمَ بِهِ جُبَيْرٌ لَقَدْ تَكَلَّمَ بِهِ أَبُو الدَّرْدَاءِ، وَلَوْ شَاءَ جُبَيْرٌ أَنْ يُخْبِرَ أَنَّ مَا سمعه منّي لفعل [٤] .

стр. 2646

هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، جُبَيْرٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذِكْرٌ فِي أَيَّامِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، بَلْ كَانَ شَابًّا لَمْ يُؤْخَذْ عَنْهُ بَعْدُ، وَأُخْرَى، فَيَزِيدُ كَانَ صَغِيرًا بِمَرَّةٍ فِي أَيَّامِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَلَعَلَّ بَعْضَهُ قَدْ جَرَى. وَقَدْ رَوَى جُبَيْرٌ أَيْضًا، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيِّ، وَأُمِّ الدَّرْدَاءِ، وَمَالِكِ بْنِ يُخَامِرَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، وَأَبُو حَسَّانٍ الزِّيَادِيُّ: تُوُفِّيَ جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ، وَخَلِيفَةُ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانِينَ. ١٥٠- جنادة بن أبي أميّة [١] خ الأزديّ الدّوسيّ، واسم أبيه كبير، وله صحبة.

стр. 2647

رَوَى جُنَادَةُ عَنْ: مُعَاذٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَبُسْرِ بْنِ أَرْطَأَةَ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ سُلَيْمَانُ، وَبُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُجَاهِدُ، وَرَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ، وَالصُّنَابِحِيُّ مَعَ تَقَدُّمِهِ، وَأَبُو الْخَيْرِ مَرْثَدٍ الْيَزَنِيُّ، وَعَلِيُّ [١] بْنُ رَبَاحٍ، وَقَيْسُ بْنُ هَانِئٍ، وَعُبَادَةُ بْنُ نُسَيٍّ، وَآخَرُونَ. وَوَلَّى الْبَحْرَ لِمُعَاوِيَةَ، وَشَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ، وَقَدْ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، وَقِيلَ لَهُ: جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ مُجَاهِدٌ لَهُ صُحْبَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: هُوَ الَّذِي يَرْوِي عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ؟ قَالَ: هُوَ هُوَ. وَعَدَّ ابْنُ سَعْدٍ [٢] ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ [٣] ، وَطَائِفَةٌ فِي تَابِعِي أَهْلِ الشَّامِ، وَهُوَ الْحَقُّ. وَلَهُ حَدِيثٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَإِنْ صَحَّ فَيَكُونُ مُرْسَلا. قَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانِينَ. وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ: تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، وَتَابَعَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ. وَقَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ. ١٥١- جُهَيْمٌ الْعَنَزِيُّ [٤] عَنْ: عُثْمَانَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عوف، وعمّار بن

стр. 2648

يَاسِرٍ، وَسَعْدٍ. وَعَنْهُ: أَبُو عَوْنٍ الثَّقَفِيُّ [١] ، وَحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. وقيل: اسمه جهم.

стр. 2649

[حرف الْحَاءِ] ١٥٢- الْحَارِثُ بْنُ الأَزْمُعِ [١] الْعَبْدِيُّ، وَيُقَالُ الوادعي. عن: عمر، وابن مسعود، وعمرو ابن الْعَاصِ. وَعَنْهُ الشَّعْبِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ. قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ. ١٥٣- الْحَارِثُ بْنُ سَعِيدٍ الْكَذَّابُ [٢] الَّذِي ادَّعَى النُّبُوَّةَ بِالشَّامِ. دِمَشْقِيُّ، يُقَالُ إِنَّهُ مَوْلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ. فَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانٍ قَالَ: كَانَ الْحَارِثُ الْكَذَّابُ دِمَشْقِيًّا، وَكَانَ مَوْلَى لِأَبِي الْجُلاسِ، وَكَانَ لَهُ أَبٌ بِالْحُولَةِ. وَكَانَ مُتَعَبِّدًا زَاهِدًا، لَوْ لَبِسَ جُبَّةً مِنْ ذَهَبٍ لَرُؤيَتْ عَلَيْهِ زُهَادَةٌ [٣] ، وَكَانَ إِذَا أَخَذَ فِي التَّحْمِيدِ لَمْ يَسْمَعِ السَّامِعُونَ إِلَى كَلامِ أَحْسَنَ مِنْ كَلامِهِ، فَكَتَبَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ بِالْحُولَةِ: يَا أَبَتَاهُ أَعْجِلْ عَلَيَّ، فَقَدْ رَأَيْتَ أَشْيَاءَ أَتَخَوَّفُ أَنْ يكون الشيطان قد

стр. 2650

عَرَضَ لِي، قَالَ: فَزَادَهُ أَبُوهُ غَيًّا [١] فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَقْبِلْ عَلَى مَا أُمِرْتَ بِهِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: فِي [٢] الشَّيَاطِينِ تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ٢٦: ٢٢٢ [٣] وَلَسْتَ بِأَفَّاكٍ وَلا أَثِيمٍ [٤] . وَكَانَ يَجِيءُ إِلَى أَهْلِ الْمَسْجِدِ رَجُلا فَيُذَاكِرُهُمْ أَمْرَهُ، وَيَأْخُذُ عَلَيْهِمُ الْعَهدَ وَالْمِيثَاقَ إِنْ رَأَى مَا يَرْضَى قَبِلَ، وَإِلا كَتَمَ عَلَيْهِ، وَكَانَ يُرِيهُمُ الْأَعَاجِيبَ، يَأْتِي رُخَامَةً فِي الْمَسْجِدِ فَيَنْقُرُهَا بِيَدِهِ فَتُسَبِّحُ، وَيُطْعِمُهُمْ فَاكِهَةَ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ، وَيَقُولُ: اخْرُجُوا حَتَّى أُرِيَكُمُ الْمَلائِكَةَ، فَيُخْرِجُهُمْ إِلَى دَيْرِ مُرَّانَ [٥] فَيُرِيهِمْ رِجَالا عَلَى خَيْلٍ. فَتَبِعَهُ بَشَرٌ، كَثِيرٌ، وَفَشَا الأَمْرُ فِي الْمَسْجِدِ، وَكَثُرَ أَصْحَابُهُ، فَوَصَلَ الأَمْرُ إِلَى الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، قَالَ: فَعَرَضَ عَلَى الْقَاسِمِ وَأَخَذَ عَلَيْهِ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي نَبِيٌّ. قَالَ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، وَلا عَهْدَ لَكَ عِنْدِي، قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيُّ: بِئْسَ مَا صَنَعْتَ إِذْ لَمْ تَلِنْ حَتَّى تَأْخُذَهُ، الآنَ يَفِرُّ، قَالَ: وَقَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ فَدَخَلَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فَأَعْلَمَهُ بِالأَمْرِ، وَطُلِبَ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَخَرَجَ عَبْدُ الْمَلِكِ فَنَزَلَ الصِّنَّبْرَةَ [٦] وَاتَّهَمَ عَامَّةَ عَسْكَرِهِ بِالْحَارِثِ أَنْ يَكُونُوا يَرَوْنَ رَأْيَهُ. وَأَتَى الْحَارِثُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ مُخْتَفِيًا، وَكَانَ أَصْحَابُهُ يَخْرُجُونَ يَلْتَمِسُونَ الرِّجَالَ يُدْخِلُونَهُمْ عَلَيْهِ، وَكَانَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةَ قَدْ أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ، فَأَخَذَ فِي التَّحْمِيدِ، فَسَمِعَ الْبَصْرِيُّ كَلامًا حَسَنًا، ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِأَمْرِهِ وَأَنَّهُ نَبِيٌّ، فَقَالَ: إِنَّ كَلامَكَ حَسَنٌ، وَلَكِنْ فِي هَذَا نَظَرٌ، ثُمَّ خَرَجَ، ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ كَلامَهُ، فَقَالَ: قَدْ وَقَعَ فِي قَلْبِي كَلامُكَ، وَقَدْ آمَنْتُ بِكَ، هَذَا الدِّينُ الْمُسْتَقِيمُ، فَأَمَرَ أَنْ لا يُحْجَبَ، فَأَقْبَلَ الْبَصْرِيُّ يَتَرَدَّدُ إليه ويعرف

стр. 2651

مَدَاخِلَهُ وَحِيَلَه [١] وَأَيْنَ يَهْرُبُ، حَتَّى اخْتَصَّ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِي، قَالَ: إِلَى أَيْنَ؟ قَالَ: إِلَى الْبَصْرَةِ أَكُونُ دَاعِيًا لَكَ بِهَا، فَأَذِنَ لَهُ، فَأَسْرَعَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ وَهُوَ بِالصِّنَّبَرَةِ، ثُمَّ صَاحَ: النَّصِيحَةَ النَّصِيحَةَ، فَأُدْخِلَ وَأُخْلِيَ، فَقَالَ لَهُ: مَا عِنْدَكَ؟ قَالَ: الْحَارِثُ، فَلَمَّا ذكر الحارث طَرَحَ نَفْسَهُ مِنْ سَرِيرِهِ وَقَالَ: أَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَقَصَّ شَأْنَهُ، قَالَ: أَنْتَ صَاحِبُهُ، وَأَنْتَ أَمِيرُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَأَمِيرُ مَا هَا هُنَا، فَمُرْنِي بِمَا شِئْتَ، قَالَ: ابْعَثْ مَعِي أَقْوَامًا لا يَفْقَهُونَ الْكَلامَ، فَأَمَرَ أَرْبَعِينَ رَجُلا مِنْ أَهْلِ فَرْغَانَةَ، فَقَالَ: انْطَلِقُوا مَعَ هَذَا فَأَطِيعُوهُ، وَكَتَبَ إِلَى عَامِلِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ: إِنَّ فُلانًا أَمِيرٌ عَلَيْكَ فَأَطِعْهُ، فَلَمَّا قَدِمَ أَعْطَاهُ الْكِتَابَ فَقَالَ: مُرْنِي بِمَا شِئْتَ، فَقَالَ: اجْمَعْ لِي إِنْ قَدِرْتَ كُلَّ شَمْعَةِ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَادْفَعْ كُلَّ شَمْعَةٍ إِلَى رَجُلٍ، وَرَتِّبْهُمْ عَلَى أَزِقَّةِ الْبَلَدِ، فَإِذَا قُلْتُ أَسْرِجُوا، فَأَسْرِجُوا جَمِيعًا، فَفَعَلَ ذَلِكَ، وَتَقَدَّمَ الْبَصْرِيُّ وَحْدَهُ إِلَى مَنْزِلِ الْحَارِثِ، فَأَتَى الْبَابَ، فَقَالَ لِلْحَاجِبِ: اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ، فَقَالَ: فِي هَذِهِ السَّاعَةِ مَا نُؤْذِنُ عَلَيْهِ حَتَّى نُصْبِحَ، قَالَ: أَعْلِمْهُ أَنِّي إِنَّمَا رَجَعْتُ شَوْقًا إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ أَصِلَ، فَدَخَلَ فَأَعْلَمَهُ كَلامَهُ وَأَمَرَهُ، قَالَ: فَفَتَحَ الْبَابَ، ثُمَّ صَاحَ الْبَصْرِيُّ أَسْرِجُوا، فَأُسْرِجَتِ الشُّمُوعُ حَتَّى كَأَنَّهُ النَّهارُ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ مَرَّ بِكُمْ فَاضْبِطُوهُ، وَدَخَلَ كَمَا هُوَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَعْرِفُهُ، فَنَظَرَ فَإِذَا هُوَ لا يَجِدُهُ، فَطَلَبَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: هَيْهَاتَ، تُرِيدُونَ أَنْ تَقْتُلُوا نَبِيَّ اللَّهِ، قَدْ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ، قَالَ: فَطَلَبَهُ فِي شَقٍّ كَانَ قَدْ هيأه سَرَبًا [٢] ، قَالَ: فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي ذَلِكَ الشَّقِّ، فَإِذَا بِثَوْبِهِ، فَاجْتَرَّهُ فَأَخْرَجَهُ، ثُمَّ قَالَ لِلْفَرْغَانِيِّينَ: ارْبُطُوا، فَرَبَطُوهُ، قال: فبينا هم يسيرون به إذ قَالَ: أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ من رَبِّكُمْ ٤٠: ٢٨ [٣] . الآيَةَ. فَقَالَ أَهْلُ فَرْغَانَةَ: هَذَا كُرْآنَنَا فَهَاتِ كُرْآنَكَ [٤] ، فَسَارَ بِهِ حَتَّى أَتَى بِهِ عَبْدَ الْمَلِكِ، فَأَمَرَ بِخَشَبَةٍ فَنُصِبَتْ، وَصَلَبَهُ، وَأَمَرَ رَجُلا بحربة فطعنه، فأصاب ضلعا من أضلاعه،

стр. 2652

فَكَفَّتِ [١] الْحَرْبَةُ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَصِيحُونَ: الأَنْبِيَاءُ لا يَجُوزُ فِيهِمُ السِّلاحُ. فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ تَنَاوَلَ الْحَرْبَةَ وَمَشَى إِلَيْهِ فَطَعَنَهُ فَأَنْفَذَهُ. قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: فَبَلَغَنِي أَنَّ خَالِدَ بْنَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ دَخَلَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَالَ: لَوْ حَضَرْتُكَ مَا أَمَرْتُكَ بِقَتْلِهِ، قَالَ: وَلِمَ! قَالَ: كَانَ بِهِ الْمُذْهبُ [٢] ، فَلَوْ جَوَّعْتَهُ ذَهَبَ ذَلِكَ عَنْهُ [٣] . قَالَ الْوَلِيدُ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ نَافِعٍ أَنَّهُ سَمِعَ خَالِدَ بْنَ اللَّجْلاجِ يَقُولُ لِغَيْلانَ: وَيْحَكَ يَا غَيْلانُ، أَلَمْ نَأْخُذْكَ فِي شَبِيبَتِكَ تُرَامِي النِّسَاءَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بِالتُّفَّاحِ، ثُمَّ صِرْتَ حَارِثِيًّا تَحْجُبُ امْرَأَتَهُ، وَتَزْعُمُ أَنَّهَا أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ صِرْتَ قَدَرِيًّا زِنْدِيقًا [٤] ؟. وَقَالَ مُوسَى بْنُ عَامِرٍ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثنا ابْنُ جَابِرٍ قَالَ: دَخَلَ الْقَاسِمُ بْنَ مُخَيْمِرَةَ عَلَى أَبِي إِدْرِيسَ فَقَالَ: إِنَّ حَارِثًا لَقِيَنِي فَأَخَذَ عَهْدِي لأَسْمَعَنَّ مِنْهُ، فَإِنْ قَبِلْتَهُ قَبِلْتَهُ وَإِنْ سَخِطْتَهُ كَتَمْتَ عَلَيَّ. فَزَعَمَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، قُلْتُ: إِنَّهُ أَحَدُ الدَّجَّالِينَ الَّذِينَ أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ السَّاعَةَ لا تَقُومُ حَتَّى يَخْرُجَ ثَلاثُونَ دَجَّالا، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، وَهُوَ أَحَدُهُمْ [٥] ، فَارْفَعْ شَأْنَهُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، فَقَالَ أَبُو إِدْرِيسَ: أَسَأْتَ، لَوْ أَدْنَيْتَهُ إِلَيْنَا حَتَّى نَأْخُذَهُ، قَالَ: وَرَفَعَ أَمْرَهُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فَطَلَبَهُ وَتَغَيَّبَ، فَأَخَذَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ فَصَلَبَهُ، فَحَدَّثَنِي مِنْ سَمِعَ عُتْبَةَ الأَعْوَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْعَلاءَ بْنَ زِيَادٍ يَقُولُ: مَا غَبَطْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بِشَيْءٍ مِنْ وِلَايَتِهِ إِلا بِقَتْلِهِ حَارِثًا. وَقَالَ ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْلَةَ قَالَ: لَمَّا ظَهَرَ الْحَارِثُ أَتَاهُ مَكْحُولٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زَكَرِيَّا، وجَعَلا لَهُ الأَمَانَ، وَسَأَلاهُ عَنْ أَمْرِهِ، فَأَخْبَرَهُمَا، فَكَذَّبَاهُ وَرَدَّا عَلَيْهِ، وَقَالا: لا أَمَانَ لَكَ، ثم أتيا عبد الملك

стр. 2653

فَأَخْبَرَاهُ، قَالَ: وَهَرَبَ الْحَارِثُ حَتَّى أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَبَعَثَ فِي طَلَبِهِ حَتَّى أُتِيَ بِهِ فَقَتَلَهُ [١] . وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ الْعُرْضِيُّ [٢] : ثنا شَيْخ يُكَنَّى أَبَا الرَّبِيعِ، وَقَدْ أَدْرَكَ نَاسًا مِنَ الْقُدَمَاءِ قَالَ: لَمَّا أَخَذَ الْحَارِثُ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ حُمِلَ عَلَى الْبَرِيدِ، وَجُعِلَتْ فِي عُنُقِهِ جَامِعَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَأَشْرَفَ عَلَى عَقَبَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَتَلا: قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي ٣٤: ٥٠ [٣] قَالَ: فَتَقَلْقَلَتِ الْجَامِعَةُ ثُمَّ سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ وَرَقَبَتِهِ إِلَى الْأَرْضِ، فَوَثَبَ إِلَيْهِ الْحَرَسُ فَأَعَادُوهَا، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى عَقَبَةٍ أُخْرَى قَرَأَ آيَةً أُخْرَى، فَسَقَطَتْ مِنْ رَقَبَتِهِ وَيَدِهِ، فَأَعَادُوهَا عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ حَبَسَهُ، وَأَمَرَ رِجَالا كَانُوا معه فِي السِّجْنِ مِنْ أَهْلِ الفقه والعلم أن يعطوه وَيُخُوِّفُوهُ باللَّه، وَيُعَلِّمُوهُ أَنَّ هَذَا مِنَ الشَّيْطَانِ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلُ مِنْهُمْ، فَأَمَرَ بِهِ فَصُلِبَ، وَطَعَنَهُ رَجُلٌ بِحَرْبَةٍ، فَانْثَنَتِ الْحَرْبَةُ، فَقَالَ النَّاسُ: مَا يَنْبَغِي لِمِثْلِ هَذَا أَنْ يُقْتَلَ، ثُمَّ أَتَاه حَرَسِيٌّ بِرُمْحٍ فَطَعَنَهُ بَيْنَ ضِلْعَيْنِ مِنْ أَضْلاعِهِ، ثُمَّ هَزَّهُ فَأَنْفَذَهُ، قَالَ: وَسَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ وَلا اثْنَيْنِ يَقُولُونَ: إِنَّ الَّذِي طَعَنَهُ بِالْحَرْبَةِ فَانْثَنَتْ قَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ: أذَكَرْتَ اللَّهَ حِينَ طَعَنْتَهُ؟ قَالَ: نَسِيتُ، أَوْ قَالَ: لا، قَالَ: فَاذْكُرِ اللَّهَ ثُمَّ اطْعَنَهُ، قَالَ: فَطَعَنَهُ فَأَنْفَذَهَا [٤] . قِيلَ: كَانَ ذَلِكَ سَنَةَ تِسْعٍ وسبعين. ١٥٤- الحارث بن سويد [٥]- ع- التّيميّ الكوفي.

стр. 2654

رَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَكَانَ كَبِيرُ الْقَدْرِ، رَفِيعًا، ثِقَةً نَبِيلًا. رَوَى عَنْهُ: إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ، وَعُمَارَةُ بْنِ عُمَيْرٍ، وَغَيْرُهُمَا. كُنْيَتَهُ أَبُو عَائِشَةَ. ١٥٥- حَبَّةُ بْنُ جُوَيْنِ الْعُرَنِيُّ [١] الْكُوفِيُّ، أَبُو قُدَامَةُ. رَوَى عَنْ: عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَحُذَيْفَةَ. وعنه: مسلم الملائي، وسلمة بن كهيل، والحكم بن عتبة. وكان من شيعة عليّ، شهد معه النهروان.

стр. 2655

ضعفه يحيى بن معين. وقال النسائي: ليس بالقويّ. قَالَ ابْن سعد: توفي سنة ست وسبعين. وهو ضعيف له أحاديث. ١٥٦- حسان بن كريب [١] الرعيني، أبو كريب مصري، شهد فتح مصر. وَحَدَّثَ عَنْ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ. وَعَنْهُ: مَرْثَدُ الْيَزَنِيُّ، وَوَاهِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعَافِرِيُّ، وَكَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ هُبَيْرَةَ السَّبَائِيُّ، وَآخَرُونَ. رَوَى يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدٍ، عَنْهُ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: الْقَائِلُ الْفَاحِشَةَ وَالَّذِي سَمِعَ [٢] فِي الإِثْمِ سَوَاءٌ. قَالَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ [٣] ، عَنْ أَبِي مُوسَى الزَّمِنِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَزِيدَ. ١٥٧- حَسَّانُ بْنُ النُّعْمَانِ الْغَسَّانِيُّ [٤] مِنْ أُمَرَاءِ عَرَبِ الشَّامِ، يُقَالُ إِنَّهُ ابْنُ النُّعْمَانِ بن المنذر. روى عن عمر.

стр. 2656

وَلاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ غَزْوَ الْمَغْرِبِ فِي سَنَةِ بِضْعٍ وَسَبْعِينَ. رَوَى عَنْهُ مِنَ الْمِصْرِيِّينَ أَبُو قَبِيلٍ حَيُّ بْنُ يُؤْمِنَ. وَكَانَ غَازِيًا مُجَاهِدًا، وَكَانَ لَهُ بِدِمَشْقَ دَارٌ. قَالَ خَلِيفَةُ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ: وَجَّهَهُ مُعَاوِيَةُ إلى إفريقية، فصالحه من يليه من البربر، وَوَضَعَ عَلَيْهِمُ الْخَرَاجَ [١] . وَفِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ قَفَلَ حَسَّانُ مِنَ الْقَيْرَوَانِ (وَاسْتَخْلَفَ سُفْيَانَ بْنَ مَلِكٍ الثَّقَفِيَّ) [٢] وَقدِمَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، فَرَدَّهُ عَلَى إِفْرِيقِيَّةَ، وَزَادَهُ أَطْرَابُلُسَ. وَفِي سَنَةِ ثَمَانِينَ غَزَا حَسَّانُ بِأَهْلِ الشَّامِ الْبَحْرَ [٣] . وَقِيلَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ أَغْزَى عَبْدُ الْمَلِكِ حَسَّانَ بْنَ النُّعْمَانِ الْمَغْرِبَ، فَبَلَغَ الْقَيْرَوَانَ، فَبَعَثَتِ الْكَاهِنَةُ ابْنَهَا، فَطَلَبَ حَسَّانَ، فَهَزَمَهُ وَحَصَرَهُ حَتَّى أَكَلُوا الدَّوَابَّ، ثُمَّ حَمَلَ حسَّانُ وَالْمُسْلِمُونَ فَأَفْرَجُوا لَهُمْ، وَنَزَلَ الْعَسْكَرُ بِقُصُورِ حَسَّانٍ. وَكَتَبَ حَسَّانُ إِلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ يَسْتَمِدُّهُ، فَأَمَدَّهُ بِجَيْشٍ عَظِيمٍ، فَسَارَ إِلَى الْكَاهِنَةَ، وَجَرَتْ بَيْنَهُمْ حُرُوبٌ. ثُمَّ قُتِلَتِ الْكَاهِنَةُ وَابْنُهَا. وَافْتَتَحَ حَسَّانُ عِدَّةَ حُصُونٍ، وَصَالَحَ أَهْلَ إِفْرِيقِيَةَ وَالْبَرْبَرَ، وَافْتَتَحَ فَاسَ، وَمَصَّرَ الْقَيْرَوَانَ [٤] . قَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ: تُوُفِّيَ حَسَّانُ بِأَرْضِ الرُّومِ سَنَةَ ثَمَانِينَ. ١٥٨- حَارِثَةُ بن مضرّب [٥]- ٤- العبديّ الكوفي.

стр. 2657

عَنْ: عَلِيٍّ، وَعَمَّارٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَسَلْمَانَ. وَعَنْهُ: أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: حسن الحديث. ١٥٩- حارثة بن وهب [١]- ع- الخزاعيّ، أَخُو عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لأُمِّهِ، وَأُمُّهُمَا أُمُّ كُلْثُومِ بِنْتِ جَرْوَلٍ الْخُزَاعِيَّةُ. لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ، نَزَلَ الْكُوفَةَ. وَرَوَى أَيْضًا عَنْ حَفْصَةَ عَمَّةِ أَخِيهِ. وَعَنْهُ: مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ، وَالْمُسَيَّبُ بْنُ رَافِعٍ. ١٦٠- حِطَّانُ بن عبد الله الرّقاشيّ [٢]- م ٤- البصريّ. ثقة مشهور.

стр. 2658

رَوَى عَنْ: عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبِي مُوسَى، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعُبَادَةُ. وَعَنْهُ: أَبُو مِجْلَزٍ لاحِقٌ، وَيُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَدْ قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى أَبِي مُوسَى [١] . قَرَأَ عَلَيْهِ: الْحَسَنُ [٢] . وَثَّقَةُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ. ١٦١- حُمْرَانُ بْنُ أَبَانٍ [٣] ع مِنْ سَبْيِ عَيْنِ التَّمْرِ [٤] . كَانَ لِلْمُسَيَّبِ بْنِ نَجَبَةَ، فَابْتَاعَهُ مِنْهُ عُثْمَانُ ﵁ وَأَعْتَقَهُ [٤] . سَكَنَ الْبَصْرَةَ، وَحَدَّثَ عَنْ: عثمان، وابن عمر، ومعاوية.

стр. 2659

روى عَنْهُ: عُرْوَةُ، وَأَبُو سَلَمَةَ، وَجَامِعُ بْنُ رَاشِدٍ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَنَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَبَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ، وَبَيَانُ بْنُ بِشْرٍ، وَآخَرُونَ. وَكَانَتْ لَهُ بِدِمَشْقَ دَارٌ. وَعَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كَانَ عُثْمَانُ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَإِذَا أَخْطَأَ فَتَحَ عَلَيْهِ حُمْرَانُ [١] . وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: قَالَ أَبُو عَاصِمٍ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، أَنَّ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانٍ مَدَّ رِجْلَهُ، فَابْتَدَرُه مُعَاوِيَةُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ لِكَيْ يغمزانه، وَكَانَ الْحَجَّاجُ قَدْ أَغْرَمَ حُمْرَانَ مِائَةَ أَلْفٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّ حُمْرَانَ أَخُو مَنْ مَضَى وَعَمُّ مَنْ بَقِيَ، فَارْدُدْ عَلَيْهِ مَا أَخَذْتَ مِنْهُ، فَدَعَا بِحُمْرَانَ، فَقَالَ: كَمْ أغْرَمْنَاكَ؟ قَالَ: مِائَةُ أَلْفٍ، فَبَعَثَ بِهَا إِلَيْهِ مَعَ غِلْمَانٍ، فَقَالَ: هِيَ لَكَ مَعَ الْغِلْمَانِ، وَقَسَّمَهَا حُمْرَانُ بَيْنَ أَصْحَابِهِ، وَأَعْتَقَ الْغِلْمَانَ [٢] . وَإِنَّمَا أَغْرَمَهُ الْحَجَّاجُ لِأَنَّهُ كَانَ وَلِي بَعْضَ نَيْسَابُورَ [٣] . وَعَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَانَ عُثْمَانُ يَأْذَنُ عَلَيْهِ مَوْلاهُ حُمْرَانَ [٤] . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: ثنا اللَّيْثُ أَنَّ عُثْمَانَ اشْتَكَى شَكَاةً، فَخَافَ فَأَوْصَى، وَاسْتَخْلَفَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي الْحَجِّ، وَكَانَ الَّذِي وَلِيَ كِتَابَهُ حُمْرَانُ، فاستكتمه وعوفي، وقدِم عَبْد الرَّحْمَن، فلقيه حمران فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: إِيشْ فَعَلْتَ لا بُدَّ أَنْ أُخْبِرَهُ، قَالَ: إِذًا وَاللَّهِ يُهْلِكُنِي. فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا يَسَعُنِي فَأَتْرُكُ ذَلِكَ لِئَلَّا يَأْمَنَكَ عَلَى مِثْلِهَا، وَلَكِنْ لا أَفْعَلُ حَتَّى أَسْتَأْمِنُهُ لَكَ فَأَخْبَرَهُ، فَدَعَا بِهِ عُثْمَانُ فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ جَلَدْتُكَ مِائَةً، وَإِنْ شِئْتَ

стр. 2660

فَاخْرُجْ عَنِّي، فَاخْتَارَ الْخُرُوجَ، فَخَرَجَ إِلَى الْكُوفَةِ [١] . وَقَالَ خَلِيفَةُ [٢] . مَاتَ بَعْدَ سَنَةِ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ. ١٦٢- حفصة بنت عبد الرحمن [٣]- م د ت ق- بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي قحافة التّيميّ. رَوَتْ عَنْ: أَبِيهَا، وَعَمَّتِهَا عَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ. روى عَنْهَا: عِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ، وَيُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَابِطٍ. ١٦٣- حَنْظَلَةُ أَبُو خَلَدَةَ [٤] بَصْرِيُّ قَدِيمٌ. رَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَمَّارٍ. وعنه: سوادة بن أبي الأسود، وجويرية بن بشير، وأبو ثمامة محمد بن مسلم. ذكره ابن أبي حاتم، وغيره. ١٦٤- حيان بن حصين [٥] أبو الهياج الأسدي والد منصور.

стр. 2661

سمع: عليا، وعمارا. وعنه: أبو وائل، وعامر الشّعبيّ [١] ، وابنه جرير.

стр. 2662

[حرف الخاء] ١٦٥- خرشة بن الحرّ [١]- ع- الكوفيّ. كَانَ يَتِيمًا فِي حِجْرِ عُمَرَ، وَأُخْتُهُ سَلامَةُ لَهَا صُحْبَةٌ [٢] . يَرْوِي عَنْ: عُمَرَ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ. وعنه: ربعي بن خراش، وأبو زرعة بن عمرو بن جرير، والمسيب بن رافع، وسليمان بن مسهر، وآخرون. توفّي سنة أربع وسبعين.

стр. 2663

[حرف الراء] ١٦٦- رافع بن خديج [١] ع ابْنِ رَافِعِ [٢] بْنِ عَدِيِّ بْنِ يَزِيدَ الأَنْصَارِيُّ الخزرجيّ.

стр. 2664

شَهِدَ أُحُدًا وَالْخَنْدَقَ، وَاستُصْغِرَ يَوْمَ بَدْرٍ. وَيُقَالُ: أَصَابَهُ سَهْمٌ يَوْمَ أُحُدٍ فَنَزَعَهُ وَبَقِيَ النصل إِلَى أن مَاتَ. وَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «أَنَا أَشْهَدُ لَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» [١] . وَشَهِدَ رَافِعٌ صِفِّينَ مَعَ عَلِيٍّ، وَلَهُ عن النبي ﷺ أحاديث. رَوَى عَنْهُ: بَشِيرُ بْنُ يَسَارٍ، وَحْنَظَلَةُ بْنُ قَيْسٍ الزُّرَقِيُّ، وَالسَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَنَافِعٌ، وَابْنُهُ رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ، وَحَفِيدُهُ عَبَايَةُ بْنُ رِفَاعَةَ، وَآخَرُونَ. شُعْبَةُ: عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ أَخَذَ بِعَمُودَيْ جِنَازَةِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، فَجَعَلَهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيِ السَّرِيرِ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْقَبْرِ، وَقَالَ: إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ [٢] . تُوُفِّيَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ، وَصَلَّى عَلَيْهِ ابْنُ عُمَرَ [٣] ، وَعَاشَ سِتًّا وَثَمَانِينَ سَنَةً، ﵀. وَكَانَ يَتَعَانَى الْمَزَارِعَ وَيَفْلَحُهَا. قَالَ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْهَدَادِيُّ- وَهُوَ ثِقَةٌ-: ثنا بِشْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: كُنْتُ فِي جِنَازَةِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَنِسْوَةُ يَبْكِينَ وَيُوَلْوِلْنَ عَلَى رَافِعٍ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّ رَافِعًا شَيْخٌ كَبِيرٌ لا طَاقَةَ لَهُ بِعَذَابِ اللَّهِ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْمَيِّتُ يُعذَّبُ ببكاء أهله عليه» [٤] .

стр. 2665

١٦٧- الرّبيّع بنت معوّذ [١]- ع- بن عفراء الأنصاريّة النّجّاريّة. لَهَا صُحْبَةٌ، دَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَبِيحَةَ بَنَى بِهَا. رَوَتْ عِدَّةَ أَحَادِيثَ، وَطَالَ عُمْرُهَا. رَوَى عَنْهَا: خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ، وَعُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ، وَنَافِعٌ، وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ، وَآخَرُونَ. ١٦٨- رَبِيعَةُ بْنُ عَبْدِ الله [٢]- خ د- بن الهدير القرشيّ التّيميّ عَمُّ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ. رَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ الْمُنْكَدِرِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، وَرَبِيعَةُ الرَّأْيُ، وَغَيْرُهُمْ. وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ أَوْ بَعْدَهَا.
следующие страницы →