← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.

стр. 2661

سمع: عليا، وعمارا. وعنه: أبو وائل، وعامر الشّعبيّ [١] ، وابنه جرير.

стр. 2662

[حرف الخاء] ١٦٥- خرشة بن الحرّ [١]- ع- الكوفيّ. كَانَ يَتِيمًا فِي حِجْرِ عُمَرَ، وَأُخْتُهُ سَلامَةُ لَهَا صُحْبَةٌ [٢] . يَرْوِي عَنْ: عُمَرَ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ. وعنه: ربعي بن خراش، وأبو زرعة بن عمرو بن جرير، والمسيب بن رافع، وسليمان بن مسهر، وآخرون. توفّي سنة أربع وسبعين.

стр. 2663

[حرف الراء] ١٦٦- رافع بن خديج [١] ع ابْنِ رَافِعِ [٢] بْنِ عَدِيِّ بْنِ يَزِيدَ الأَنْصَارِيُّ الخزرجيّ.

стр. 2664

شَهِدَ أُحُدًا وَالْخَنْدَقَ، وَاستُصْغِرَ يَوْمَ بَدْرٍ. وَيُقَالُ: أَصَابَهُ سَهْمٌ يَوْمَ أُحُدٍ فَنَزَعَهُ وَبَقِيَ النصل إِلَى أن مَاتَ. وَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «أَنَا أَشْهَدُ لَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» [١] . وَشَهِدَ رَافِعٌ صِفِّينَ مَعَ عَلِيٍّ، وَلَهُ عن النبي ﷺ أحاديث. رَوَى عَنْهُ: بَشِيرُ بْنُ يَسَارٍ، وَحْنَظَلَةُ بْنُ قَيْسٍ الزُّرَقِيُّ، وَالسَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَنَافِعٌ، وَابْنُهُ رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ، وَحَفِيدُهُ عَبَايَةُ بْنُ رِفَاعَةَ، وَآخَرُونَ. شُعْبَةُ: عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ أَخَذَ بِعَمُودَيْ جِنَازَةِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، فَجَعَلَهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيِ السَّرِيرِ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْقَبْرِ، وَقَالَ: إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ [٢] . تُوُفِّيَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ، وَصَلَّى عَلَيْهِ ابْنُ عُمَرَ [٣] ، وَعَاشَ سِتًّا وَثَمَانِينَ سَنَةً، ﵀. وَكَانَ يَتَعَانَى الْمَزَارِعَ وَيَفْلَحُهَا. قَالَ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْهَدَادِيُّ- وَهُوَ ثِقَةٌ-: ثنا بِشْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: كُنْتُ فِي جِنَازَةِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَنِسْوَةُ يَبْكِينَ وَيُوَلْوِلْنَ عَلَى رَافِعٍ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّ رَافِعًا شَيْخٌ كَبِيرٌ لا طَاقَةَ لَهُ بِعَذَابِ اللَّهِ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْمَيِّتُ يُعذَّبُ ببكاء أهله عليه» [٤] .

стр. 2665

١٦٧- الرّبيّع بنت معوّذ [١]- ع- بن عفراء الأنصاريّة النّجّاريّة. لَهَا صُحْبَةٌ، دَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَبِيحَةَ بَنَى بِهَا. رَوَتْ عِدَّةَ أَحَادِيثَ، وَطَالَ عُمْرُهَا. رَوَى عَنْهَا: خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ، وَعُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ، وَنَافِعٌ، وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ، وَآخَرُونَ. ١٦٨- رَبِيعَةُ بْنُ عَبْدِ الله [٢]- خ د- بن الهدير القرشيّ التّيميّ عَمُّ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ. رَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ الْمُنْكَدِرِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، وَرَبِيعَةُ الرَّأْيُ، وَغَيْرُهُمْ. وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ أَوْ بَعْدَهَا.

стр. 2666

[حرف الزَّايِ] ١٦٩- زُفَرُ بْنُ الْحَارِثِ [١] بْنِ عَبْدِ عَمْرِو بْنِ معاز [٢] ، أَبُو الْهُذَيْلِ الْكِلابِيُّ. مِنْ أُمَرَاءِ الْعَرَبِ. سَمِعَ: عَائِشَةَ، وَمُعَاوِيَةَ. رَوَى عَنْهُ: ثَابِتُ بْنُ الْحَجَّاجِ، وَغَيْرُهُ. سَكَنَ الْبَصْرَةَ، ثُمَّ الشَّامَ، وَكَانَ أَمِيرًا عَلَى أَهْلِ قِنَّسْرِينَ يَوْمَ صِفِّينَ، وَشَهِدَ يَوْمَ رَاهِطٍ مَعَ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ، وَهَرَبَ فَتَحَصَّنَ بِقَرْقِيسِيَاءَ. وَلَهُ شِعْرٌ. تُوُفِّيَ في خلافة عبد الملك.

стр. 2667

١٧٠- زُهَيْرُ بْنُ قَيْسٍ [١] الْبَلَوِيُّ الْمِصْرِيُّ. شَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ وَسَكَنَهَا. وَيُقَالُ لَهُ صُحْبَةٌ. قَتَلَتْهُ الرُّومُ بِبَرْقَةَ، وَذَلِكَ أَنَّ الصَّرِيخَ أَتَاهُمْ بِمِصْرَ أن الرُّومَ نَزَلُوا عَلَى بَرْقَةَ، فَأَمَرَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَرْوَانَ بِالنُّهُوضِ، وَكَانَ وَاجِدًا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَاتَلَهُ بِنَاحِيَةِ أَيْلَةَ، إِذْ دَخَلَ مَرْوَانُ مِصْرَ، وَسَيَّرَ ابْنَهُ عَبْدَ الْعَزِيزِ إِلَى مِصْرَ عَلَى طَرِيقِ أَيْلَةَ، فَخَرَجَ زُهَيْرٌ عَلَى الْبَرِيدِ مُغَاضِبًا فِي أَرْبَعِينَ رَجُلا، فَلَقِيَ الرُّومَ، فَأَرَادَ أن يَكُفَّ حَتَّى يَلْحَقَهُ النَّاسُ، فَقَالَ فَتًى مَعَهُ: جَبُنْتَ أَبَا شَدَّادٍ: فَقَالَ: قَتَلْتَنَا فَقَتَلْتَ نَفْسَكَ، ثُمَّ لاقَى الْعَدُوَّ، فَقُتِلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَسَبْعِينَ [٢] . لَهُ حَدِيثٌ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْهُ سُوَيْدُ بْنُ قَيْسٍ، مَجْهُولٌ. ١٧١- زِيَادُ [٣] بْنُ حُدَيْرٍ [٤] أَبُو الْمُغِيرَةَ الأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ. سَمِعَ: عَلِيًّا، وَعُمَرَ. وَعَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ، وَحَفْصُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ [٥] : ثِقَةٌ. وَقَالَ حَفْصُ بْنُ حُمَيْدٍ: يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ الرحمن.

стр. 2668

١٧٢- زيد بن خالد الجهنيّ [١]- ع- أبو عبد الرحمن، وَيُقَالُ: أَبُو طَلْحَةَ. صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ، نَزَلَ الْكُوفَةَ بَعْدَ الْمَدِينَةِ. وَحَدَّثَ عَنِ: النَّبِيِّ ﷺ ، وَعَنْ عُثْمَانَ، وَأَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيِّ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ خَالِدٍ، وَبُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَسَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ، وَجَمَاعَةٌ. تُوُفِّيَ بِالْكُوفَةِ فِيمَا قِيلَ [٢] وَلَمْ أَرَ لِلْكُوفِيِّينَ عَنْهُ رِوَايَةً. وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ. ١٧٣- زَيْنَبُ بِنْتُ أبي سلمة [٣] ع عبد الله بن عبد الأسد بن هلال المخزوميّة، رَبِيبَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ،

стр. 2669

وَأُخْتُ عُمَرَ، وَلَدَتْهُمَا أُمُّ سَلَمَةَ بِالْحَبَشَةِ. رَوَتْ عن النبي ﷺ ، وعن أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ الأَرْبَعَةِ: أُمِّهَا، وَزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَعَائِشَةَ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ. رَوَى عَنْهَا: حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ، وَعِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ، وَعُرْوَةُ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو قِلابَةَ الْجَرْمِيُّ، وَكُلَيْبُ بْنُ وَائِلٍ، وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، وَابْنُهَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ، وَآخَرُونَ. رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي زَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ فِي شِقِّ، وَالْحُسَيْنَ فِي شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ فَقَالَ: رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ١١: ٧٣ [١] وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَانِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: خَصَصْتَهُمْ وَتَرَكْتَنِي وَبِنْتِي، قَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» . هَذَا حديث جيّد السّند. توفّيت قريبا من سنة أربع وسبعين.

стр. 2670

[حَرْفُ السِّينِ] ١٧٤- سُرَاقَةُ [١] بْنُ مِرْدَاسٍ [٢] الأَزْدِيُّ الْبَارِقِيُّ [٣] ، شاعر مشهور. هرب من المختار ابن أبي عُبَيْدٍ إِلَى دِمَشْقَ، وَكَانَ قَدْ هَجَاهُ. وَكَانَ مَعَ بِشْرِ بْنِ مَرْوَانَ بِالْعِرَاقِ. وَكَانَتْ بَيْنَهُ وبين جرير مهاجاة [٤] .

стр. 2671

وَذَكَرْنَا لَهُ بَيْتَيْنِ فِي «الْمُخْتَارِ» . - (سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ) - ع- هُوَ أَبُو سَعِيدٍ. يَأْتِي بِكُنْيَتِهِ. ١٧٥- سعيد بن وهب [١]- م ن- الهمدانيّ الخيواني [٢] الكوفي. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي «الطَّبَقَاتِ» [٣] : سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ وَهْبٍ مِنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ بِالْيَمَنِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ لُزُومًا لِعَلِيٍّ، كَانَ يُقَالُ لَهُ الْقُرَادُ [٤] لِلُزُومِهِ إِيَّاهُ. أنبأ أَبُو نُعَيْمٍ: ثنا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: رَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ وَهْبٍ، وَكَانَ عَرِّيفَ قَوْمِهِ. وَقَالَ يُونُسُ: وَرَأَيْتُهُ مَخْضُوبًا بِالصُّفْرَةِ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: تُوُفِّيَ سنة ستّ وثمانين. كذا قَالَ. وَرَوَى عَنْ: سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، وَخَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ. وَعَنْهُ: ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَغَيْرُهُمَا. وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ [٥] . وَتُوُفِّيَ سنة ستّ وسبعين.

стр. 2672

١٧٦- سَلَمَةُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ [١] عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الأَسَدِ الْمَخْزُومِيُّ، رَبِيبُ رَسُول اللَّهِ ﷺ ، ابْنُ أُمِّ سَلَمَةَ، لَهُ رُؤْيَةٌ وَلا يُحْفَظُ لَهُ رِوَايَةٌ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ [٢] : زَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أُمَامَةَ بِنْتَ حَمْزَةَ بْنِ الْمُطَّلِبِ، وَقَالَ: «هَلْ جَزَيْتَ سَلَمَةَ» ؟ يَقُولُ ذَلِكَ لِأَنَّ سَلَمَةَ هُوَ ابْنُ زَوْجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُمِّ سَلَمَةَ، فرأى رَسُول اللَّه ﷺ أَنَّهُ قَدْ جزاه بما صنع. ثُمَّ قَالَ: تُوُفِّيَ سَلَمَةُ بِالْمَدِينَةِ فِي خِلافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ. ١٧٧- سُلَيْمُ بْنُ عِتْرٍ [٣] أَبُو سَلَمَةَ التُّجِيبِيُّ الْمِصْرِيُّ، قَاضِي مِصْرَ وَقَاصُّهَا وَمُذَكِّرُهَا، وَكَانَ يُسَمَّى النَّاسِكُ لِشِدَّةِ عِبَادَتِهِ. حَضَرَ خُطْبَةَ عُمَرَ بِالْجَابِيَةِ. وَحَدَّثَ عَنْ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأُمِّ الْمُؤْمِنِينَ حَفْصَةَ. رَوَى عَنْهُ: عَلِيُّ بْنُ رَبَاحٍ، وَأَبُو قَبِيلٍ، وَمِشْرَحُ [٤] بْنُ عَاهَانَ، وَعُقْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ ثَوْبَانَ، وَابْنُ عَمِّهِ الْهَيْثَمُ بْنُ خَالِدٍ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَكَانَ سُلَيْمُ بْنُ عِتْرٍ يَقُصُّ وَهُوَ قَائِمٌ، وَكَانَ رَجُلا صَالِحًا، قَالَ وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يَخْتِمُ كُلَّ ليلة ثلاث ختمات، ويأتي امرأته

стр. 2673

وَيَغْتَسِلُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وَأَنَّ امْرَأَتَهُ قَالَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ: رَحِمَكَ اللَّهُ، لَقَدْ كُنْتُ تُرْضِي رَبَّكَ وَتُرْضِي أَهْلَكَ [١] . وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُجَيْرَةَ قَالَ: اخْتُصِمَ إِلَى سُلَيْمِ بْنِ عِتْرٍ فِي مِيرَاثٍ، فَقَضَى بَيْنَ الْوَرَثَةِ، ثُمَّ تَنَاكَرُوا فَعَادُوا إِلَيْهِ، فَقَضَى بَيْنَهُمْ، وَكَتَبَ كِتَابًا بِقَضَائِهِ، وَأَشْهَدَ فِيهِ شُيُوخَ الْجُنْدِ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سُجِّلَ لِقَضَائِهِ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ سُلَيْمَ بْنَ عِتْرٍ كَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كُلَّ لَيْلَةٍ ثَلاثَ مَرَّاتٍ. وَقَالَ ضِمَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عِتْرٍ قَالَ: لَمَّا قَفَلْتُ مِنَ الْبَحْرِ تعبّدت في غار بالإسكندريّة سَبْعَةَ أَيَّامٍ، مَا أَكَلْتُ وَلا شَرِبْتُ، وَلَوْلا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ أَضْعُفَ لَزِدْتُ [٢] . وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو قَبِيلٍ قَالَ: لَمَّا اسْتُخْلِفَ يَزِيدُ كَرِهَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو بَيْعَتَهُ، وَكَانَ مَسْلَمَةُ بْنُ مَخْلَدٍ بالإسكندرية، فَبَعَثَ إِلَيْهِ مَسْلَمَةُ كُرَيْبَ بْنَ أَبْرَهَةَ. وَعَابِسَ بْنَ سَعِيدٍ، وَمَعَهُمَا سُلَيْمُ بْنُ عِتْرٍ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ قَاصُّ أَهْلِ الشَّامِ وَقَاضِيهِمْ، فَوَعَظُوا عَبْدَ اللَّهِ فِي بَيْعَةِ يَزِيدَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لأَنَا أَعْلَمُ بِأَمْرِ يَزِيدَ مِنْكُمْ، وَأَنَا لأَوَّلُ النَّاسِ أَخْبَرَ بِهِ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ سَيُسْتَخْلَفُ، وَلَكِنِّي أَرَدْتُ أَنْ يَلِيَ هُوَ بَيْعَتِي. وَقَالَ لِكُرَيْبٍ: أَتَدْرِي مَا مَثَلُكَ يَا كُرَيْبُ كَقَصْرٍ فِي صَحَرَاءَ غَشِيَهُ النَّاسُ، قَدْ أَصَابَهُمُ الْحَرُّ، فَدَخَلُوا يَسْتَظِلُّونَ فِيهِ، فَإِذَا هُوَ مَلْآنُ مِنْ مَجَالِسِ النَّاسِ، وَإِنَّ صَوْتَكَ فِي الْعَرَبِ كُرَيْبُ بْنُ أَبْرَهَةَ، وَلَيْسَ عِنْدَكَ شَيْءٌ. وَأَمَّا أَنْتَ يَا عَابِسُ، فَبِعْتَ آخِرَتَكَ بِدُنْيَاكَ. وَأَمَّا أَنْتَ يَا سُلَيْمُ كُنْتَ قَاصًّا، فَكَانَ مَعَكَ مَلَكَانِ يُعِينَانِكَ [٣] وَيُذَكِّرَانِكَ، ثُمَّ صِرْتَ قَاضِيًا وَمَعَكَ شَيْطَانَانِ يُزِيغَانِكَ وَيَفْتِنَانِكَ [٤] . قَالَ ابْنُ يُونُسَ: تُوُفِّيَ بِدِمْيَاطَ سَنَةَ خَمْسٍ وسبعين.

стр. 2674

وثّقه أحمد العجليّ [١] . ١٧٨- سَفِينَةُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [٢] م ٤ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كَانَ عَبْدًا لأُمِّ سَلَمَةَ فَأَعْتَقَتْهُ، وَشَرَطَتْ عَلَيْهِ أن يَخْدُمَ النَّبِيَّ ﷺ مَا عَاشَ. لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ. رَوَى عَنْهُ: ابْنَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَعُمَرُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَصَالِحٌ أَبُو الْخَلِيلِ [٣] ، وَأَبُو رَيْحَانَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَطَرٍ، وَقَتَادَةُ، وَغَيْرُهُمْ. وَاسْمُهُ مِهْرَانُ، وَقِيلَ: رُومَانُ، وَقِيلَ: قيس، وقيل غير ذلك [٤] .

стр. 2675

وَقَدْ حَمَلَ مَرَّةً مَتَاعَ الْقَوْمِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «مَا أَنْتَ إِلا سَفِينَةُ» ، فَلَزِمَهُ [١] . وَرَوَى أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْهُ أَنَّهُ رَكِبَ الْبَحْرَ، فَانْكَسَرَ بِهِمُ الْمَرْكَبُ، فَأَلْقَاهُ الْبَحْرُ إِلَى السَّاحِلِ، فَلَقِيَ الأَسَدَ فَقَالَ لَهُ: أَنَا سَفِينَةُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَدَلَّهُ الأَسَدُ عَلَى الطَّرِيقِ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ [٢] . ١٧٩- سَلَمَةُ بْنُ الأكوع [٣] ع هُوَ سَلَمَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سِنَانِ بْنِ عبد الله بن قشير الأسلميّ المدنيّ،

стр. 2676

صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَحَدُ مَنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ. وَالأَكْوَعُ لَقَبُ سِنَانٍ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ إِيَاسٌ، وَمَوْلاهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، وَيَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ [١] ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ. كُنْيَتُهُ: أَبُو مُسْلِمٍ، وَيُقَالُ: أَبُو عَامِرٍ، وَيُقَالُ: أَبُو إِيَاسٍ [٢] . قَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ: رَأَيْتُ أَبَا سَلَمَةَ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ شِعَارُنَا لَيْلَةَ بَيَّتْنَا هَوَازِنَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ، أَمَّرَهُ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَمِتْ أمِتْ [٣] ، وَقَتَلْتُ بِيَدِي لَيْلَتَئِذٍ سَبْعَةَ أَهْلِ أَبْيَاتٍ [٤] . وَقَالَ عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ: أَتَيْنَا سَلَمَةَ بْنَ الأكْوَعِ بِالرَّبَذَةِ، فَأَخْرَجَ إِلَيْنَا يَدًا ضَخْمةً كَأَنَّهَا خُفُّ الْبَعِيرِ، فَقَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : بِيَدَيَّ هذه، فأخذنا بيده فَقَبَّلْنَاهَا [٥] . وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ الأسلميّ: ثَنَا إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِرَارًا، وَمَسَحَ عَلَى وَجْهِي، مِرَارًا، وَاسْتَغْفَرَ لِي مِرَارًا، عَدَدَ مَا فِي يَدَيَّ مِنَ الأَصَابِعِ [٦] .

стр. 2677

وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ: ثَنَا يَزِيدُ، عَنْ سَلَمَةَ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْبَدْوِ، فَأَذِنَ لَهُ [١] . وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: لَمَّا ظَهَرَ نَجْدَةُ [٢] وَجَبَى الصَّدَقَاتِ، قِيلَ لِسَلَمَةَ: أَلَا تُبَاعِدَ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ لا أَتَبَاعَدُ وَلا أُبَايِعُهُ، قَالَ: وَدَفَعَ صَدَقَتَهُ إِلَيْهِمْ، قَالَ: وَأَجَازَ الْحَجَّاجُ سَلَمَةَ بِجَائِزَةٍ فَقَبِلَهَا [٣] . ابن عجلان، عن عثمان بن عبيد الله بْنِ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: رَأَيْتُ سَلَمَةَ بْنَ الأكوع يحفي شَارِبَهُ أُخَيَّ الْحَلْقِ [٤] . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، ثنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن زياد بن مينا [٥] قال: كان ابن عباس، وابن عمر، وأبو سَعِيدٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَجَابِرٌ، وَرَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، وَسَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ، وَأَبُو وَاقِدٍ اللَّيْثِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُحَيْنَةَ، مَعَ أَشْبَاهٍ لَهُمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يفتون بالمدينة، ويحدثون عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، من لدن توفي عثمان، إِلَى أَنْ تُوُفُّوا. وَقَالَ سَلَمَةُ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سبع غَزَوَاتٍ [٦] . وَقَالَ إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ، مَا كَذَبَ أَبِي قَطُّ، ﵁ [٧] . وَفِي الْبُخَارِيِّ، مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ خَرَجَ سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ إِلَى الرَّبَذَةِ وَتَزَوَّجَ هُنَاكَ، وَجَاءَهُ أَوْلادٌ، فَلَمْ يَزَلْ بِهَا إِلَى قَبْلِ أَنْ يَمُوتَ بِلَيَالٍ، فنزل المدينة [٨] .

стр. 2678

قَالَ الْوَاقِدِيُّ، وَجَمَاعَةٌ: تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ [١] . وَأَوْرَدْنَا مِنْ أَخْبَارِهِ فِي «الْمَغَازِي» [٢] . ١٨٠- سُوَيْدِ بْنُ مَنْجُوفِ [٣] بْنِ ثَوْرِ بْنِ عُفَيْرِ السَّدُوسِيُّ الْبَصْرِيُّ. رَأَى عَلِيًّا وَسَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَوَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ. وَهُوَ وَالِدُ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدٍ. رَوَى عَنْهُ الْمُسَيَّبُ بْنُ رَافِعٍ. قَالَ خَلِيفَةُ [٤] : تُوُفِّيَ سنة اثنتين وسبعين.

стр. 2679

[حرف الشِّينِ] ١٨١- شَبَثُ بْنُ رِبْعِيِّ [١] بْنِ حُصَيْنٍ التَّمِيمِيُّ الْيَرْبُوعِيُّ، أَحَدُ الأَشْرَافِ، كَانَ مِمَّنْ خَرَجَ عَلَى عَلِيٍّ، ثُمَّ أَنَابَ وَرَجَعَ. قَالَ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ: سَمِعْتُ الأَعْمَشَ يَقُولُ: شَهِدْتُ جِنَازَةَ شَبَثٍ، فَأَقَامُوا الْعَبِيدَ عَلَى حِدَةٍ، وَالْجَوَارِي عَلَى حدة، والخيل على حدة، والجمال

стр. 2680

عَلَى حِدَةٍ، وَذَكَرَ الْأَصْنَافَ، وَرَأَيْتَهُمْ يَنُوحُونَ عَلَيْهِ يَلْتَدِمُونَ، ذَكَرَهُ ابْنُ سَعْدٍ [١] . وَقَدْ رَوَى عَنْ: عَلِيٍّ، وَحُذَيْفَةَ. وعنه محمد بن كعب القرظي، وسليمان التيمي. له حديث واحد في سنن د [٢] . ١٨٢- شبيب بن يزيد [٣] ابن نُعَيْمِ [٤] بْنُ قَيْسِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الصَّلْتِ [٥] الشَّيْبَانِيُّ الْخَارِجِيُّ، خَرَجَ بِالْمَوْصِلِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْحَجَّاجُ خَمْسَةَ قُوَّادٍ، فَقَتَلَهُمْ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ. ثُمَّ سَارَ إِلَى الْكُوفَةِ وَقَاتَلَ الْحَجَّاجُ وَحَاصَرَهُ، كَمَا ذكرنا. وكانت امرأته غزالة من الشجاعة والفروسية بِالْوَضْعِ الْعَظِيمِ مِثْلَهُ، هَرَبَ الْحَجَّاجُ مِنْهَا وَمِنْهُ، فَعَيَّرَهُ بَعْضُ النَّاسِ بِقَوْلِهِ: أَسَدٌ عَلَيَّ وَفِي الْحُرُوبِ نَعَامَةٌ ... فَتَخَاءُ تَنْفِرُ مِنْ صَفِيرِ الصَّافِرِ هَلا بَرَزْتَ إِلَى غَزَالَةَ فِي الْوَغَى ... بِلْ كان قلبك في جناحي طائر [٦]

стр. 2681

وَكَانَتْ أُمُّهُ «جَهِيزَةُ» تَشْهَدُ الْحُرُوبَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: رأيت شبيبا وقد دخل الْمَسْجِدَ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ طَيَالِسَةٌ، عَلَيْهَا نُقَطٌ مِنْ أَثَرِ الْمَطَرِ، وَهُوَ طَوِيلٌ، أَسْمَطُ، جَعْدٌ، آدَمُ، فَبَقِيَ الْمَسْجِدُ يَرْتَجُّ لَهُ [١] . وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ، وَغَرِقَ بِدُجَيْلٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ أُحْضِرَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ رَجُلٌ وَهُوَ عَتْبَانُ الْحَرُورِيُّ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ أَلَسْتَ الْقَائِلَ: فَإِنْ يَكُ مِنْكُمْ كَانَ مَرْوَانُ وَابْنُهُ ... وَعَمْرُو وَمِنْكُمْ هَاشِمٌ وَحَبِيبُ فَمِنَّا حُصَيْنٌ وَالْبَطِينُ وَقَعْنَبٌ ... وَمِنَّا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ شَبِيبُ [٢] . فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّمَا قُلْتُ وَمِنَّا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَنَصَبَهُ عَلَى النِّدَاءِ، فَاسْتَحْسَنَ قَوْلَهُ وَأَطْلَقَهُ [٣] . وَجَهِيزَةُ [٤] هِيَ الَّتِي يُضْرَبُ بِهَا الْمَثَلُ فِي الْحُمْقِ، لِأَنَّهَا لَمَّا حَمَلَتْ قَالَتْ: فِي بَطْنِي شَيْءٌ يَنْقُزُ، فَقِيلَ: «أَحْمَقُ مِنْ جَهِيزَةَ» [٥] . وَيُرْوَى عَنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْحُمْقِ، فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ شَبَّةَ قَالَ: حَدَّثَنِي خَلادُ بْنُ يَزِيدَ الأَرْقَطُ قَالَ: كَانَ شَبِيبٌ يُنْعَى لأمّه، فيقال لها: قتل، فلا تقبل،

стр. 2682

فَلَمَّا قِيلَ لَهَا: إِنَّهُ غَرِقَ، قَبِلَتْ، وَقَالَتْ: إِنِّي رَأَيْتُ حِينَ وَلَدْتُهُ أَنَّهُ خَرَجَ مِنِّي شِهَابُ نَارٍ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ لا يُطْفِئُهُ إِلا الماء [١] . ١٨٣- شريح بن الحارث [٢] ن ابْنِ قَيْسِ بْنِ الْجَهْمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عامر القاضي: أبو أميّة الكندي

стр. 2683

الكوفيّ قَاضِيهَا. وَيُقَالُ: شُرَيْحُ بْنُ شَرَاحِيلَ، وَيُقَالُ: ابْنُ شُرَحْبِيلَ، وَيُقَالُ: أَنَّهُ مِنْ أَوْلادِ الْفُرْسِ الَّذِينَ كَانُوا بِالْيَمَنِ. وَقَدْ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ، وَوَفَدَ مِنَ الْيَمَنِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَوَلَّى قَضَاءَ الْكُوفَةِ لِعُمَرَ. وَرَوَى عَنْهُ، وَعَنْ: عَلِيٍّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ. رَوَى عنه: الشّعبيّ، وإبراهيم النَّخَعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَقَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَمُرَّةُ الطَّيَبُ [١] ، وَتَمِيمُ بْنُ سَلَمَةَ [٢] . وَهُوَ مَعَ فَضْلِهِ وَجَلالَتِهِ قَلِيلُ الْحَدِيثِ. وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ. وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: سُئِلَ شُرَيْحٌ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِمَّنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالإِسْلامِ، وَعِدَادِي فِي كِنْدَةَ [٣] . وَقَالَ: كَانَ شُرَيْح شاعرا، راجزا، قائفا، وكان كوسجا [٤] . وَقَالَ الشعبي: كَانَ شُرَيْحٌ أَعْلَمَهُمْ بِالْقَضَاءِ، وَكَانَ عُبَيْدَةُ [٥] يُوازِيهِ فِي عِلْمِ الْقَضَاءِ، وَأَمَّا عَلْقَمَةُ [٦] فَانْتَهَى إِلَى قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ [٧] لَمْ يُجَاوِزْهُ، وَأَمَّا

стр. 2684

مَسْرُوقٌ [١] فَأَخَذَ مِنْ كُلٍّ، وَأَمَّا الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ [٢] فَأَقَلُّ الْقَوْمِ عِلْمًا وَأَشَدُّهُمْ وَرَعًا [٣] . وَقَالَ أَبُو وَائِلٌ: كَانَ شُرَيْحٌ يُقِلُّ غَشْيَانَ عَبْدَ اللَّهِ [٤] لِلاسْتِغْنَاءِ [٥] . وَقَالَ زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ: ثنا عَاصِمٌ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبيِّ أَنَّ عُمَرَ بَعَثَ ابْنَ سُوَرٍ [٦] عَلَى قَضَاءِ الْبَصْرَةِ، وَبَعَثَ شُرَيْحًا عَلَى قَضَاءِ الْكُوفَةِ [٧] . وَقَالَ مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عُمَرَ رَزَقَ شُريْحًا مِائَةَ دِرْهَمٍ عَلَى الْقَضَاءِ [٨] . وَقَالَ هُشَيْمٌ: ثنا سَيَّارٌ، عَنِ الشَّعْبيِّ قَالَ: لَمَّا بَعَثَ عُمَرُ شُرَيْحًا عَلَى الْقَضَاءِ قَالَ: انْظُرْ مَا تَبَيَّنَ لَكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَلا تَسْأَلْ عَنْهُ أَحَدًا، وَمَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَاتَّبِعْ فِيهِ السُّنَّةَ، وَمَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَكَ فِي السُّنَّةِ فَاجْتَهِدْ فِيهِ رَأْيَكَ [٩] . وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إِلَى شُرَيْحٍ إِذَا أَتَاكَ أَمْرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَاقْضِ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَكَانَ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاقْضِ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ فَاقْضِ بِمَا قَضَى بِهِ أَئِمَّةُ الْهُدَى، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلا فِي سُنَّةِ رَسُولِهِ، وَلا فِيمَا قَضَى بِهِ أَئِمَّةُ الْهُدَى فَأَنْتَ بالخيار، إن شئت

стр. 2685

تَجْتَهِدْ رَأْيَكَ، وَإِنْ شِئْتَ تُؤَامِرْنِي، وَلا أَرَى مُؤَامَرَتَكَ إِيَّايَ إِلا أَسْلَمَ لَكَ [١] . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ: أَنَّ عَلِيًّا جَمَعَ النَّاسَ فِي الرَّحْبَةِ وَقَالَ: إِنِّي مُفَارِقُكُمْ، فَاجْتَمَعَ [٢] فِي الرَّحْبَةِ رِجَالٌ أَيُّمَا رِجَالٍ، فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ حَتَّى نَفَدَ مَا عِنْدَهُمْ، وَلَمْ يَبْقَ إِلا شُرَيْحٌ، فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَجَعَلَ يَسْأَلُهُ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: اذْهَبْ، فَأَنْتَ أَقْضَى الْعَرَبِ [٣] . وَقَالَ حَجَّاجُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قِيلَ لَهُ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ قَالَ: أَصْبَحْتُ وَشَطْرُ النَّاسِ عَلَيَّ غِضَابٌ [٤] . وَقَالَ مُجَاهِدٌ: اخْتُصِمَ إِلَى شُرَيْحٍ فِي وَلَدِ هِرَّةٍ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: هُوَ وَلَدُ هِرَّتِي، وَقَالَتِ الأُخْرَى: هُوَ وَلَدُ هِرَّتِي. فَقَالَ شُرَيْحٌ: أَلْقِهَا مَعَ هَذِهِ فَإِنْ هي قرّت ودرّت واسطرّت فَهِيَ لَهَا، وَإِنْ هِيَ هَرَّتْ وَفَرَّتْ وَاقْشَعَرَّتْ- وَفِي لَفْظٍ: وَأَزْبَأَرَّتْ- فَلَيْسَ لَهَا. اسْبَطَرَّتِ: امْتَدَّتْ لِلِإرْضَاعِ. وتَزْبَئِرُّ: تَنْتَفِشُ [٥] . وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ رَجُلا أَقَرَّ عِنْدَ شُرَيْحٍ بِشَيْءٍ ثُمَّ ذَهَبَ يُنْكِرُ فَقَالَ: قَدْ شَهِدَ عَلَيْكَ ابْنُ أُخْتِ خَالَتِكَ [٦] . وَقَالَ جُوَيْرِيَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ: كَانَ شُرَيْحُ يَدْخُلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَيْتًا يَخْلُو فِيهِ، لا يَدْرِي النَّاسُ مَا يَصْنَعُ فيه [٧]

стр. 2686

وَقَالَ أَبُو الْمَلِيحِ الرَّقِّيُّ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: لَبِثَ شُرَيْحٌ فِي فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ تِسْعَ سِنِينَ لا يُخْبِرُ، فَقِيلَ لَهُ: قد سلمت قال: فكيف بِالْهَوَى [١] . وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ: كان شريح يقرأ بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ ٣٧: ١٢ [٢] وَيَقُولُ: إِنَّمَا يَعْجَبُ مَنْ لا يَعْلَمُ [٣] ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: كَانَ شُرَيْحٌ شَاعِرًا مُعْجَبًا بِرَأْيِهِ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ أَعْلَمُ بِذَلِكَ. وَرَوَى شَرِيكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيِّ قَالَ: أَوْصَى شُرَيْحٌ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ بِالْجَبَّانَةِ، وَأَنْ لا يُؤَذِّنَ بِهِ أَحَدٌ، وَلا تَتَبِعَهُ صَائِحَةٌ، وَأَنْ لا يُجْعَلَ عَلَى قَبْرِهِ ثَوْبٌ، وَأَنْ يُسْرَعَ بِهِ السَّيْرُ، وَأَنْ يُلْحَدَ لَهُ [٤] . قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: مَاتَ شُرَيْحٌ وَهُوَ ابْنُ مِائَةٍ وَثَمَانِ سِنِينَ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ. وَكَذَا قَالَ فِي مَوْتِهِ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، وَالْمَدَائِنِيُّ [٥] . وَقَالَ خَلِيفَةُ [٦] ، وَابْنُ نُمَيْرٍ: سَنَةَ ثَمَانِينَ [٧] . وَجَاءَ أَنَّهُ اسْتَعْفَى مِنَ الْقَضَاءِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ [٨] . ١٨٤- شريح بن هانئ [٩] م ٤ أبو المقدام الحارثيّ المذحجيّ الكوفي: أدرك الجاهلية.

стр. 2687

وَرَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- وكان من أصحابه- وعمر، وعائشة، وسعد، وأبي هريرة. روى عنه: ابناه محمد، والمقدام، والشعبي، والقاسم بن مخيمرة، وحبيب بن أبي ثابت، ويونس بن أبي إسحاق. وشهد تحكيم الحكمين، ووفد على معاوية يشفع في كثير بن شهاب، فأطلقه له. وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ النَّضْرِ أَنَّ عَلِيًّا بَعَثَ أَبَا مُوسَى وَمَعَهُ أَرْبَعُمِائَةِ رَجُلٍ، عَلَيْهِمْ شُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ. وَمَعَهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ يُصَلِّي بِهِمْ وَيَلِي أَمْرَهُمْ، يَعْنِي إِلَى دُومَةَ الْجَنْدَلِ. وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْخٍ: كَانَ شُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ جَاهِلِيًّا إِسْلامِيًا، قَالَ فِي إِمْرَةِ الْحَجَّاجِ: أَصْبَحْتُ ذَا بَثٍّ أُقَاسِي الْكِبَرَا ... قَدْ عِشْتُ بَيْنَ الْمُشْرِكِينَ أَعْصُرَا ثَمَّتَ أَدْرَكْتُ النَّبِيَّ الْمُنْذِرَا ... وَبَعْدَهُ صِدِّيقَهُ وَعُمَرَا وَالْجَمْعُ فِي صفّينهم والنّهرا ... ويوم مهران ويوم تسترا

стр. 2688

وباجميراوات [١] وَالْمُشَقَّرَا ... هَيْهَاتَ مَا أَطْوَلَ هَذَا عُمرَا [٢] قَالَ القاسم بن مخيمرة: ما رأت حَارِثِيًا أَفْضَلَ مِنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ. وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ. وَذَكَرَ أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ [٣] أَنَّهُ عَاشَ مِائَةَ وَعِشْرِينَ سَنَةً. وَقَالَ خَلِيفَةُ [٤] : وَفِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَلَّى الْحَجَّاجُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ سِجِسْتَانَ، فَوَجَّهَ أَبَا برذعة، فَأَخَذَ عَلَيْهِ الْمَضِيقَ، وَقُتِلَ شُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ.

стр. 2689

[حرف الصاد] ١٨٥- صلة بن زفر [١]- ع- العبسيّ الكوفي. رَوَى عَنِ: ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَحُذَيْفَةَ، وَغَيْرِهِمْ. رَوَى عَنْهُ: إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَالشَّعْبِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَآخَرُونَ. تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ، وَكَانَ مِنْ جِلَّةِ الْكُوفِيِّينَ وَثِقَاتِهِمْ، لَهُ قلب منوّر.

стр. 2690

[حرف الْعَيْنِ] ١٨٦- عَاصِمُ بْنُ ضَمْرَةَ [١]- ٤- السَّلُولِيُّ الْكُوفِيُّ صَاحِبُ عَلِيٍّ، لَهُ عِدَّةُ أَحَادِيثَ عَنْهُ. رَوَى عَنْهُ: الْحَكَمُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَلَيَّنَهُ ابن عديّ، ووثّقه جماعة.

стр. 2691

١٨٧- عبد الله بن جعفر [١] ع ابْنِ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هاشم، أبو جعفر الهاشميّ الجواد

стр. 2692

ابْنُ الْجَوَّادِ. لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ. وُلِدَ بِالْحَبَشَةِ مِنْ أَسْمَاءَ عُمَيْسٍ، وَيُقَالُ: لَمْ يَكُنْ فِي الإِسْلامِ أَسْخَى مِنْهُ. وَرَوَى أَيْضًا عَنْ: أَبَوَيْهِ، وَعَنْ عَمِّهِ عَلِيٍّ. رَوَى عَنْهُ: بَنُوهُ إِسْمَاعِيلُ، وَإِسْحَاقُ، وَمُعَاوِيَةُ، وَابْنُ مُلَيْكَةَ، وَسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبَّاسُ بْنُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَآخَرُونَ. وَهُوَ آخِرُ مِنْ رَأَى النَّبِيُّ ﷺ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، سَكَنَ الْمَدِينَةَ وَوَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَابْنِهِ وَعَبْدِ الْمَلِكِ [١] . قَالَ مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ خَلْفَهُ، فَأَسَرَّ إِلَيَّ حَدِيثًا لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا، فَدَخَلَ حَائِطًا، فَإِذَا جَمَلٌ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ ﷺ حَنَّ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ- الْحَدِيثَ [٢] . وَقَالَ ضَمْرَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمَلَةَ [٣] قَالَ: وَفَدَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ جَعْفَرٍ عَلَى يَزِيدَ، فَأَمَرَ لَهُ بِأَلْفَيْ أَلْفٍ [٤] .

стр. 2693

وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ بَايَعَا النَّبِيَّ ﷺ وَهُمَا ابْنَا سَبْعِ سِنِينَ، فَلَمَّا رَآهُمَا تَبَسَّمَ وَبَسَطَ يَدَهُ وَبَايَعَهُمَا [١] . وَقَالَ فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وهو يلعب بالتراب فقال: «اللَّهمّ بارك له فِي تِجَارَتِهِ» [٢] . وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا سَلَّمَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ ذِي الْجَنَاحَيْنِ [٣] . وَقَالَ جرير بن حازم: ثنا محمد بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَاهُمْ بَعْدَ مَا أَخْبَرَهُمْ بِقَتْلِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بَعْدَ ثَلاثَةٍ، فَقَالَ: «لا تَبْكُوا أَخِي بَعْدَ الْيَوْمِ» . ثُمَّ قَالَ: «ائْتُونِي بِبَنِي أَخِي» ، فَجِيءَ بِنَا كَأَنَّنَا أَفْرُخٌ، فَقَالَ: «ادْعُوا لِيَ الْحَلاقَ» ، فَأَمَرَهُ، فَحَلَقَ رُءُوسَنَا، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا مُحَمَّدٌ فَشَبَهُ عَمِّنَا أَبِي طَالِبٍ، وَأمَّا عَبْدُ اللَّهِ فَشَبَهُ خَلْقِي وَخُلُقِي» ، ثم أخذ بيدي فأشالها وقال: «اللَّهمّ اخلف جَعْفَرًا فِي أَهْلِهِ وَبَارِكْ لِعَبْدِ اللَّهِ فِي صَفْقَتِهِ» ، قَالَ: فَجَاءَتْ أُمُّنَا فَذَكَرَتْ يُتْمَنَا، فَقَالَ: «العيلة تخافين عليهم وأنا وليهم في الدنيا وَالآخِرَةِ» ! حَدِيثٌ صَحِيحٌ [٤] . وَعَنْ أبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ قَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، وَكَانَ يَفِدُ فِي كُلِّ سَنَةٍ، فَيُعْطِيهِ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَيَقْضِي لَهُ مِائَةَ حَاجَةٍ، وَذَكَرَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا وَقَفَ فِي الْمَوْسِمِ عَلَى مَرْوَانَ بِالْمَدِينَةِ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: مَا عِنْدَنَا مَا نَصِلُكَ، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِابْنِ جَعْفَرٍ، فَأَتَاهُ الأَعْرَابِيُّ، فَإِذَا ثَقَلُهُ قَدْ سَارَ، وَرَاحِلَةٌ بِالْبَابِ عَلَيْهَا مَتَاعُهَا، وَسَيْفٌ مُعَلَّقٌ، فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ، فَأَنْشَأَ الأَعْرَابِيُّ يَقُولُ: أَبُو جَعْفَرٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نُبُوَّةٍ ... صَلاتُهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ طَهُورُ

стр. 2694

أَبَا جَعْفَرٍ ضَنَّ الأَمِيرُ بِمَالِهِ ... وَأَنْتَ عَلَى مَا فِي يَدَيْكَ أَمِيرُ أَبَا جَعْفَرٍ يَا بْنَ الشَّهِيدِ الَّذِي لَهُ ... جَنَاحَانِ فِي أَعْلَى الْجِنَانِ يَطِيرُ أَبَا جَعْفَرٍ مَا مِثْلُكَ الْيَوْمَ أَرْتَجِي ... فَلا تَتْرُكَنِّي بِالْفَلاةِ أَدُورُ [١] فَقَالَ: يَا أعرابيّ سار الثّقل، فعليك الرَّاحِلَةُ بِمَا عَلَيْهَا، وَإِيَّاكَ أَنْ تُخْدَعَ عَنِ السَّيْفِ، فَإِنِّي أَخَذْتُهُ بِأَلْفِ دِينَارٍ [٢] . قَالَ عَفَّانُ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، أنبأ هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: مَرَّ عُثْمَانُ بِسَبْخَةٍ فَقَالَ: لِمَنْ هَذِهِ؟ قِيلَ: لِفُلانٍ، اشْتَرَاهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ بِسِتِّينَ أَلْفًا. قَالَ: مَا يَسُرُّنِي أَنَّهَا لِي بِنَعْلِي. قَالَ: فَجَزَّأَهَا عَبْدُ اللَّهِ ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ، وَأَلْقَى فِيهَا الْعُمَّالَ، ثُمَّ قَالَ عُثْمَانُ لِعَلِيٍّ: أَلا تَأْخُذُ عَلَى يَدَيِ ابْنِ أَخِيكَ وَتَحْجُرُ عَلَيْهِ، اشْتَرَى سَبْخَةً بِسِتِّينَ أَلْفًا، مَا يَسُرُّنِي أَنَّهَا لِي بِنَعْلِي. قَالَ: فَأَقْبَلْتُ، فَرَكِبَ عُثْمَانُ ذَاتَ يَوْمٍ فَمَرَّ بِهَا، فَأَعْجَبَتْهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ أَنْ وَلِّنِي [٣] جُزْءَيْنِ مِنْهَا، قَالَ: أَمَّا وَاللَّهِ دُونَ أَنْ تُرْسَلَ إِلَى الَّذِينَ سَفَّهْتَنِي عِنْدَهُمْ فَيَطْلُبُونَ ذَلِكَ إِلَيَّ، فَلا أَفْعَلُ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ: إِنِّي قَدْ فَعَلْتُ. قَالَ: وَاللَّهِ لا أَنقُصُكَ جُزْءَيْنِ مِنْ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا، قَالَ: قَدْ أَخَذْتُهُمَا [٤] . وَرَوَى الأَصْمَعِيُّ، عَنْ رَجُلٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ أَسْلَفَ الزُّبَيْرَ أَلْفَ أَلْفٍ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ: إِنِّي وَجَدْتُ فِي كُتُبِ أَبِي أَنَّ لَهُ عَلَيْكَ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ. قال: هُوَ صَادِقٌ، فَاقْبِضْهَا إِذَا شِئْتَ، ثُمَّ لَقِيَهُ بَعْدُ فَقَالَ: إِنَّمَا وَهِمْتُ عَلَيْكَ، الْمَالُ لَكَ عَلَيْهِ، قَالَ: فَهُوَ لَهُ، قَالَ: لا أُرِيدُ ذَلِكَ [٥] . قُلْتُ: هَذِهِ الْحِكَايَةُ مِنْ أَبْلَغِ مَا بَلَغَنَا فِي الْجُودِ. وَعَنِ الأَصْمَعِيِّ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى عَبْدِ الله بن جعفر بدجاجة

стр. 2695

مَسْمُوطَةٍ فَقَالَتْ: بِأَبِي أَنْتَ! هَذِهِ الدَّجَاجَةُ كَانَتْ مِثْلَ بِنْتِي تُؤْنِسُنِي وَآكُلُ مِنْ بَيْضِهَا، فَآلَيْتُ أَنْ لا أَدْفِنَهَا إِلا فِي أَكْرَمِ مَوْضِعٍ أَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَلا وَاللَّهِ مَا فِي الأَرْضِ مَوْضِعٍ أَكْرَمُ مِنْ بَطْنِكَ، قَالَ: خُذُوهَا مِنْهَا وَاحْمِلُوا إِلَيْهَا مِنَ الْحِنْطَةَ كَذَا، وَمِنَ الْتَّمْرِ كَذَا، وَمِنَ الدَّرَاهِمِ كَذَا، وَعَدَّدَ شَيْئًا كَثِيرًا، فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ قَالَتْ: بِأَبِي! إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [١] . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: جَلَبَ رَجُلٌ سُكَّرًا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَكَسَدَ عَلَيْهِ، فَبَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ، فَأَمَرَ قَهْرمَانَهُ أن يشتريه وأن يهبه النّاس [٢] . ولعبد الله ﵁ من هذا الأنموذج أخبار في السخاء [٣] . قَالَ الْوَاقِدِيُّ، وَمُصْعَبُ الزُّبيْرِيُّ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانِينَ. وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ: تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ أَوْ خَمْسٍ وثمانين. قال: ويقال: سنة ثمانين. وقال أبو عبيد: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ، وَيُقَالُ سَنَةَ تِسْعِينَ. ١٨٨- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حَدْرَدٍ [٤] الأَسْلَمِيُّ أَبُو مُحَمَّدُ بْنُ سَلامَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ. وروى أيضا عن: عمر.

стр. 2696

رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ الْقَعْقَاعُ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ حَزْمٍ، وَيَزِيدُ بْنُ عَبْد اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، وَالزُّهْرِيُّ، وَسُفْيَانُ بْنُ فَرْوَةَ الأَسْلَمِيُّ. وَشَهِدَ الْجَابِيَةَ مَعَ عُمَرَ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ [١] : شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ وَخَيْبَرَ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِينَ، وَهُوَ ابْنُ إِحْدَى وَثَمَانِينَ. وَفِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا [٢] ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «يَا كَعْبُ ضَعِ الشَّطْرَ» ، قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ. وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ إِنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِينَ، إِلا خَلِيفَةَ فَقَالَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ. وَقَدْ طَوَّلَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ تَرْجَمَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ، وَسَاقَهَا فِي كَرَّاسٍ، وَذَكَرَ أَنَّهُ لا صُحْبَةَ لَهُ، وَلَمْ يَصْنَعْ شَيْئًا بَلْ أَفَادَنَا الْعِلْمُ بِأَنَّ لَهُ صُحْبَةً. وَقَدْ عَلَّقْتُ حَاشِيَةً فِي ذَلِكَ فِي تَرْجَمَتِهِ فِي «تَارِيخِ دِمَشْقَ» . ١٨٩- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَوَالَةَ [٣] شَذَّ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ فقال: قدم مصر مع مروان.

стр. 2697

يُقَالُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانِينَ. قُلْتُ: وَقَدْ مَرَّ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ، وَرَّخَهُ جَمَاعَةٌ. ١٩٠- عَبْدُ الله بن خازم [١] بن أسماء بن الصلت، أَبُو صَالِحٍ السُّلَمِيُّ [٢] أَمِيرُ خُرَاسَانَ، أَحَدُ الأَبْطَالِ الْمَشْهُورِينَ وَالشُّجْعَانِ الْمَذْكُورِينَ، وَيُقَالُ لَهُ صُحْبَةٌ، وَلا يَصِحُّ. رَوَى عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ الأَزْرَقِ، وَسَعْدُ بْنُ عُثْمَانَ الرَّازِيُّ. وَقَدِ اسْتَعْمَلَهُ ابْنُ عَامِرٍ عَلَى خُرَاسَانَ فِي أَيَّامِ عُثْمَانَ، وَقَدْ حَضَرَ مواقف

стр. 2698

مَشْهُورَةً وَأَبْلَى فِيهَا، وَوَلِيَ خُرَاسَانَ زَمَانًا، وَأَفْتَتَحَ الطَّبَسَيْنِ [١] . وَقَدْ مَرَّ فِي الْحَوَادِثِ مِنْ أَخْبَارِهِ. ١٩١- عبد الله بن الزّبير [٢] ع ابْنِ الْعَوَّامِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلابٍ، أَبُو بكر،

стр. 2699

وأبو خبيب القرشيّ الأسديّ. أَوَّلُ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الإِسْلامِ بِالْمَدِينَةِ. لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ، وَرَوَى أَيْضًا عَنْ: أَبِيهِ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ. رَوَى عَنْهُ: أَخُوهُ عُرْوَةُ، وَابْنَاهُ عَامِرٌ، وَعَبَّادٌ، وَابْنُ أَخِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُرْوَةَ، وَعُبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ، وَطَاوُسٌ، وَعَطَاءٌ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ الْمَكِّيُّ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، وَوَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ، وَسَعِيدُ بْنُ مِينَا، وَابْنُ ابْنِهِ مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ، وَابْنُ ابْنِهِ الآخَرُ يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ. وَشَهِدَ وَقْعَةَ الْيَرْمُوكِ، وَغَزَا الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ، وَغَزَا الْمَغْرِبَ. وَلَهُ مَوَاقِفُ مَشْهُورَةٌ. وَكَانَ فَارِسَ قُرَيشٍ فِي زَمَانِهِ [١] . بُوِيعَ بِالْخِلافَةِ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ، وَحَكَمَ عَلَى الْحِجَازِ، وَالْيَمَنِ، وَمِصْرَ، وَالْعِرَاقِ، وَخُرَاسَانَ، وَأَكْثَرِ الشَّامِ، وُلِدَ سَنَةَ اثنتين من الهجرة وتوفّي

стр. 2700

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَلَهُ ثَمَانِ سِنِينَ وَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ [١] . رَوَى شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ قَالَ: خَرَجَتْ أَسْمَاءُ حِينَ هَاجَرَتْ حُبْلَى، فَنَفِسَتْ بِعَبْدِ اللَّهِ بِقُبَاءٍ، قَالَتْ: أَسْمَاءُ: ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ سَبْعِ سِنِينَ لِيُبَايِعَ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ بِذَلِكَ الزُّبَيْرِ، فَتَبَسَّمَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ رَآهُ مُقْبِلا، ثُمَّ بَايَعَهُ [٢] . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الأسود يتيم عروة قال: لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ أَقَامُوا لا يُولَدُ لَهُمْ، فَقَالُوا سَحَرَتْنَا يَهُودٌ، حَتَّى كَثُرَتْ فِي ذَلِكَ الْقَالَةُ، فَكَانَ أَوَّلُ مَوْلُودٍ وُلِدَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَكَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً حَتَّى ارْتَجَّتِ الْمَدِينَةُ، وَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَبَا بَكْرٍ فَأَذَّنَ فِي أُذُنَيْهِ بِالصَّلاةِ [٣] . وَقَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ عَارِضَا ابْنِ الزُّبَيْرِ خَفِيفَيْنِ، فَمَا اتَّصَلَتْ لِحْيَتُهُ حَتَّى بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةٍ [٤] . وَقَالَ أَبُو يَعْلَى فِي «مُسْنَدِهِ» : ثنا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا هُنَيْدُ بْنُ الْقَاسِمِ: سَمِعْتُ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: إِنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وهُوَ يَحْتَجِمُ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: «يَا عَبْدَ اللَّهِ اذْهَبْ بِهَذَا الدَّمِ فَأَهْرِقْهُ حَيْثُ لا يَرَاكَ أَحَدٌ» ، فَلَمَّا بَرَزَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَمَدَ إِلَى الدَّمِ فَشَرِبَهُ، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ: «مَا صَنَعْتَ بِالدَّمِ؟» ، قَالَ: عَمَدْتُ إِلَى أخْفَى مَوْضِعٍ علمت فجعلته فيه، قال: «لَعَلَّكَ شَرِبْتَهُ» ، قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «وَلِمَ شَرِبْتَ الدَّمَ، وَيْلٌ لِلنَّاسِ مِنْكَ، وَوَيْلٌ لَكَ مِنَ النَّاسِ» [٥] . قَالَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثْتُ بِهِ أبا عاصم فقال: كانوا يرون أنّ
следующие страницы →