← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 4236–4275 · переход к 4241.

стр. 4236

سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ فِيهَا تُوُفِّيَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ الأُمَوِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ النخعي، وخالد ابن يَزِيدَ الْمِصْرِيُّ الْفَقِيهُ. وَسَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ أَبُو بِشْرٍ بِالْبَصْرَةِ. وَعَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ. وَعَمْرُو بْنُ مُهَاجِرٍ الدِّمَشْقِيُّ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ. وَمُحَمَّدُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ. وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ. وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ بِالْبَصْرَةِ. وَفِيهَا خَرَجَ جَعْفَرُ بْنُ حَنْظَلَةَ الْبَهْرَانِيُّ فَأَتَى مَدِينَةَ مَلَطْيَةَ وَهِيَ خَرَابٌ فَعَسْكَرَ بِهَا، وَأَقْبَلَ الأَمِيرُ عَبْدُ الْوَاحِدِ فَنَزَلَ عَلَى مَلَطْيَةَ فَزَرَعَ أَرْضَهَا وَطَبَخَ كِلْسًا لِبِنَاءِ سُورِهَا [١] ثُمَّ قَفَلَ فَوَجَّهَ طَاغِيَةُ الرُّومِ مِنْ حَرْقِ الزَّرْعِ [٢] . وفيها غزا الأمير صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ وَالأَمِيرُ الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، فَوَغَلا فِي أَرْضِ الرُّومِ، وَغَزَتْ مَعَهُمَا أُمُّ عِيسَى وَلُبَابَةُ أُخْتَا الأَمِيرِ صَالِحٍ، وَكَانَتَا نَذَرَتَا إِنْ زَالَ مُلْكَ بَنِي أُمَيَّةَ أَنْ تُجَاهِدَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ هذا العام صائفة ولا غزو

стр. 4237

إِلَى أَنْ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ لاشْتِغَالِ الْمَنْصُورِ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ بِخُرُوجِ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ عَلَيْهِ. وَفِيهَا عَزَلَ الْمَنْصُورُ عَمَّهُ سُلَيْمَانَ عَنِ الْبَصْرَةِ وَوَلِيَ سُفْيَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَاخْتَفَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ وَآلِهِ خَوْفًا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَبَعَثَ الْمَنْصُورُ إِلَى سُلَيْمَانَ وَعِيسَى فَعَزَمَ عَلَيْهِمَا فِي إِشْخَاصِ أَخِيهِمَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ وَأَعْطَاهُمَا لَهُ الأَمَانُ وَكَتَبَ إلى سفيان ابن مُعَاوِيَةَ لِيَحُثَّهُمَا عَلَى ذَلِكَ، فَأَقْدَمُوا عَبْدَ اللَّهِ عَلَى الْمَنْصُورِ فَسَجَنَهُ، وَسَجَنَ بَعْضَ أَصْحَابِهِ، وَقَتَلَ بَعْضَهُمْ، وَبَعَثَ بِطَائِفَةٍ مِنْهُمْ إِلَى خُرَاسَانَ لِيَقْتُلَهُمْ خَالِدٌ. وَحَجَّ بِالنَّاسِ الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخُو المنصور.

стр. 4238

سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ فِيهَا تُوُفِّيَ أَيُّوبُ أَبُو الْعَلاءِ الْقَصَّابُ، وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ فِي أَوَّلِهَا، وَأَبُو خَازِمٍ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ الأَعْرَجُ، وَسُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ بِخُلُفَ، وَسَعْدُ بْنُ إسحاق ابن كَعْبٍ، وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ فِيهَا بِخُلُفَ، وَعُرْوَةُ بن رويم، وعمارة ابن غَزِيَّةَ الأَنْصَارِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ قَيْسٍ السَّكُونِيُّ الْحِمْصِيُّ بِخُلُفَ. وَفِيهَا تَوَجَّهَ جِبْرِيلُ بْنُ يَحْيَى إِلَى الْمِصِّيصَةِ فَرَابَطَ فِيهَا حَتَّى بَنَاهَا وَأَحْكَمَهَا وَسَكَنَهَا النَّاسُ، وَتَوَجَّهَ الأَمِيرُ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بن محمد العباسي ابن أَخِي الْمَنْصُورِ فَأَقَامَ عَلَى مَلَطْيَةَ سَنَةً حَتَّى بَنَاهَا وَرَمَّ شَعْثَهَا وَأَسْكَنَهَا النَّاسَ [١] . وَفِيهَا ثَارَ جَمْعٌ مِنْ جُنْدِ خُرَاسَانَ عَلَى أَمِيرِهَا أَبِي دَاوُدَ خَالِدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ لَيْلا وَهُوَ بِمَرْوٍ حَتَّى وَصَلُوا إِلَى دَارِهِ فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ عَلَى طَرَفِ آجُرَّةٍ خَارِجَةٍ وَجَعَلَ يُنَادِي أَصْحَابَهُ، فَانْكَسَرَتْ بِهِ الآجُرَّةُ، فَوَقَعَ فَانْكَسَرَ ظَهْرُهُ فَمَاتَ مِنَ الْغَدِ، فَبَعَثَ الْمَنْصُورُ عَلَى إِمْرَةِ خُرَاسَانَ عَبْدَ الْجَبَّارِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَزْدِيَّ فَقَبَضَ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الأُمَرَاءِ اتَّهَمَهُمْ بِالدَّعْوَةِ إِلَى وَلَدِ فاطمة ﵂،

стр. 4239

مِنْهُمْ مُجَاشِعُ بْنُ حُرَيْثٍ [١] صَاحِبُ بُخَارَى، وَأَبُو الْمُغِيرَةِ [٢] مَوْلَى بَنِي تَمِيمٍ عَامِلُ [٣] قُوهِسْتَانَ [٤] وَالْحَريشُ بْنُ مُحَمَّدٍ الذُّهْلِيُّ [٥] ابْنُ عَمِّ خَالِدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فَقَتَلَهُمْ، وَضَرَبَ الْجُنَيْدَ بْنَ خَالِدٍ التَّغْلِبِيَّ وَمَعْبَدًا الْمُرِّيَّ ضَرْبًا شَدِيدًا وَحَبَسَهُمَا فِي عِدَّةٍ مِنَ الأُمَرَاءِ. وَفِيهَا حَجَّ الْمَنْصُورُ ثُمَّ زَارَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ثُمَّ سَلَكَ الشَّامَ وَنَزَلَ الرِّقَّةَ فَقَتَلَ بِهَا مَنْصُورُ بْنُ جَعْوُنَةَ الْعَامِرِيُّ، ثُمَّ سَارَ إِلَى الْهَاشِمِيَّةِ وَهِيَ بِالْكُوفَةِ، وَأَمَرَ بِالشُّرُوعِ بعمل مدينة بغداد واختطّها.

стр. 4240

ذكر الطَّبَقَةِ عَلَى الْمُعْجَمِ [حَرْفُ الأَلِفِ] إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ [١] بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيُّ الْجَعْفَرِيُّ. رَوَى عَنْ أَبِيهِ. وَعَنْهُ سَعْدُ بْنُ زِيَادٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الإِسْكَنْدَرِيُّ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُمْ. وَهُوَ مُقِلٌّ، عِدَادُهُ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ. إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ [٢] بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَلَّبِ الْمَعْرُوفُ بِإِبْرَاهِيمَ أَخُو السَّفَّاحِ وَالْمَنْصُورِ، يُكَنَّى أَبَا إِسْحَاقَ. كَانَ يَكُونُ بِالْحُمَيِّمَةَ مِنْ أَعْمَالِ الشَّرَاةِ، عَهِدَ إِلَيْهِ أَبُوهُ مُحَمَّدٌ فِي السَّيْرِ بِالإِمَامَةِ فَبَلَغَ خَبَرَهُ إِلَى مَرْوَانَ الْحِمَارِ فَأَخَذَهُ وَحَبَسَهُ مُدَّةً بِحَرَّانَ ثُمَّ قَتَلَهُ غِيلَةً. رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَجَدِّهِ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةَ.

стр. 4241

روى عنه أَخُوهُ وَأَبُو مُسْلِمٍ صَاحِبُ الدَّوْلَةِ. وَكَانَتْ شِيعَةُ بَنِي هَاشِمٍ يَخْتَلِفُونَ إِلَيْهِ وَيُكَاتِبُونَهُ مِنْ خُرَاسَانَ، وكان أَبُوهُ أَوْصَى إِلَيْهِ وَلِذَلِكَ كَانُوا يُلَقِّبُونَهُ بِالإِمَامِ. وَهُوَ الَّذِي أَنْفَذَ أَبَا مُسْلِمٍ دَاعِيًا لَهُ إِلَى خُرَاسَانَ وَجَعَلَهُ مُقَدَّمًا عَلَى دُعَاتِهِ وَنُقَبَائِهِ، إِلَى أَنِ اسْتَفْحَلَ أَمْرُهُ وَبَلَغَ ذَلِكَ مَرْوَانُ لِأَنَّ أَبَا مُسْلِمٍ أَرْسَلَ رَسُولا مِنْ خُرَاسَانَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فَوَجَدَهُ أَعْرَابِيًّا فَصِيحًا فَغَمَّهُ ذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ: أَلَمْ أَنْهَكَ أَنْ يَكُونَ رَسُولُكَ عَرَبِيًّا يَطَّلِعُ عَلَى أَمْرِكَ فَإِذَا أَتَاكَ فَاقْتُلْهُ، فَخَرَجَ الرَّسُولُ فَفَتَحَ الْكِتَابَ وَقَرَأَهُ فَأَتَى بِهِ مَرْوَانَ فَقَبَضَ حِينَئِذٍ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَأَمَرَ بِهِ فَغُمَّ فِي سِجْنِ حَرَّانَ، جَعَلُوا عَلَى وَجْهِهِ مُخَدَّةً وَقَعَدُوا فَوْقَهَا حَتَّى تَلَفَ. وَقِيلَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَجَّ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَلاثِينَ بِتَجَمُّلٍ وَافِرٍ وَمَعَهُ ثَلاثُونَ نَجِيبًا فَشَهَرَ نَفْسَهُ فِي الْمَوْسِمِ وَرَآهُ أَهْلُ الشَّامِ فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبَ إِمْسَاكِهِ، وَكَانَ جَوّادًا فَاضِلا نَبِيلا سَرِيًّا خَلِيقًا لِلإِمَارَةِ. وَكَانَ قَدْ أَمَرَ أَبَا مُسْلِمٍ بِسَفْكِ الدِّمَاءِ وَقَتْلِ مَنْ يَتَّهِمُهُ. وَلَمَّا أُغِمَّ صَارَ أَمْرُهُمْ إِلَى أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ السَّفَّاحِ، وَكَانَ قَدْ عَهِدَ إِلَيْهِ بِالأَمْرِ لَمَّا أُحِيطَ بِهِ. وَكَانَ مَقْتَلُهُ فِي صَفَرٍ مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: مَاتَ فِي سِجْنِ مَرْوَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ، إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُرَّةَ الدِّمَشْقِيُّ [١] . عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَالزُّهْرِيِّ. وَعَنْهُ ابْنُ عَجْلانَ وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِهِ وَالأَوْزَاعِيُّ وصدقة بن عبد الله السمين.

стр. 4242

صَدُوقٌ. إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ الطَّائِفِيُّ [١]- ع- نَزِيلُ مَكَّةَ. عَنْ أَنَسٍ وَعَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ وَطَاوُسٍ. وعنه شُعْبَةُ وَالسُّفْيَانَانِ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَغَيْرُهُمْ. قَالَ ابن المديني: له نحو ستين حديثا. وقال الْحُمَيْدِيُّ: قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ: مَنْ لَمْ تَرَ وَاللَّهِ عَيْنَاكَ مِثْلَهُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَهُ وِفَادَةٌ عَلَى عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَقَالَ أَبُو مُسْلِمٍ الْمُسْتَمْلِي: ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: كَانَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ يُحَدِّثُ بِالْمَعَانِي وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ يُحَدِّثُ كَمَا سَمِعَ، كَانَ فَقِيهًا. وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: قُلْتُ لِسُفْيَانَ: أَيْنَ كَانَ حِفْظُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ طَاوُسٍ مِنْ حِفْظِ ابْنِ طَاوُسٍ: قَالَ: لَوْ شِئْتَ قُلْتُ لَكَ إِنِّي أُقَدِّمُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ فِي الْحِفْظِ فَعَلْتُ. وَقَالَ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ: ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: مَاتَ قَرِيبًا مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ. إِبْرَاهِيمُ بْنُ ميمون [٢]- د ن- أبو إسحاق الصائغ المروزي.

стр. 4243

روى عن عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَنَافِعٍ وَغَيْرِهِمَا. وعنه حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ وَغَيْرُهُمَا. قَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ: قَتَلَهُ أَبُو مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ ظُلْمًا. إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ [١] بْنِ مَرْوَانَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَانِيُّ. بُويِعَ بِالْخِلافَةِ وَخَطَبَ لَهُ عَلَى الْمَنَابِر بَعْدَ مَوْتِ أَخِيهِ يَزِيدَ النَّاقِصِ بِعَهْدٍ مِنْهُ إِلَيْهِ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَقِيلَ: بَلْ لَمْ يَعْهَدْ إِلَيْهِ أَخُوهُ وَأَنَّهُ بُويِعَ بِلا عَهْدٍ. روى عن الزُّهْرِيِّ وَعَنْ عَمِّهِ هِشَامٍ. حَكَى عَنْهُ ابْنُهُ يَعْقُوبُ وَغَيْرُهُ. وَكَانَ أَبْيَضَ جَمِيلا وسيما جسيما طَوِيلا. وَقَالَ مَعْمَرٌ: رَأَيْتُ رَجُلا مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْوَلِيدِ جَاءَ إلى الزهري بكتاب فعرضه عليه ثم قال: أحدث بهذا عنك؟ قال: إي لعمري فمن يُحَدِّثُكُمُوهُ غَيْرِي؟! قَالَ شَيْبَانُ: ثنا الْعَلاءُ بْنُ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَضَرْتُ يَزِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ حِينَ احْتَضَرَ فَأَتَاهُ قَطَنٌ فقال: أنا رسول من وراءك يسألونك بحق الله

стр. 4244

لِمَا وَلَّيْتَ أَمْرَهُمْ أَخَاكَ إِبْرَاهِيمَ، فَغَضِبَ وَقَالَ بِيَدِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ: أَنَا أُوَلِّي إِبْرَاهِيمَ! ثُمَّ قَالَ لِي: يَا أَبَا الْعَلاءِ إِلَى مَنْ تَرَى أَنْ أَعْهَدَ؟ فَقُلْتُ: أَمْرٌ نَهَيْتُكَ عَنِ الدُّخُولِ فِيهِ فَلا أُشِيرُ عَلَيْكَ فِي آخِرِهِ، قَالَ وَأُغْمِيَ عَلَيْهِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ فَقَعَدَ قَطَنٌ فَافْتَعَلَ كِتَابًا عَلَى لِسَانِ يَزِيدَ وَدَعَا نَاسًا فَأَشْهَدَهُمْ عَلَيْهِ، قَالَ أَبِي: وَلا وَاللَّهِ مَا عَهِدَ إِلَيْهِ يَزِيدُ شَيْئًا. قَالَ أَبُو مَعْشَرٍ: بُويِعَ فَمَكَثَ سَبْعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ خُلِعَ وَوَلِيَ مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَأَمَّنَهُ وَبَقِيَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ. آدَمُ بن سليمان مولى قريش الكوفي [١]- م ت ن- وَالِدُ يَحْيَى بْنِ آدَمَ. سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَعَطَاءً وَغَيْرَهُمَا. وعنه شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَإِسْرَائِيلُ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ ابْنُهُ لِصِغَرِهِ. إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ هُبَيْرَةَ التَّمِيمِيُّ الْبَصْرِيُّ [٢]- خ م د ن-. عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ وَمُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ وأبي قتادة تميم ابن يَزِيدَ الْعَدَوِيِّ وَغَيْرِهِمْ. وعنه الْحَمَّادَانِ وَابْنُ عُلَيَّةَ وَجَمَاعَةٌ. وَهُوَ أَكْبَرُ شَيْخٍ لِعَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَيَحْيَى. مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاثِينَ ومائة.

стр. 4245

إِسْحَاقُ [١] بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ [٢]- ع- زيد بن سهل الأنصاري النجاري [٣] . أَحَدُ عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ. سَمِعَ مِنْ عَمِّهِ لأُمِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَأَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عقيل والطفيل بن أبيّ ابن كَعْبٍ وَأَبِي الْحُبَابِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ. وعنه عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ وَمَالِكٌ وَهَمَّامُ بْنُ يَحْيَى وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَآخَرُونَ. وَكَانَ مَالِكٌ لا يُقَدِّمُ عَلَيْهِ أَحَدًا. وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَى الاحْتِجَاجِ بِهِ. تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ. وَقِيلَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاثِينَ. أَسَدِ بْنِ وَدَاعَةَ [٤] . عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ وَأَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ وَغَيْرِهِمَا. وعنه مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ وَفَرَجُ بْنُ فُضَالَةَ وَجَابِرُ بْنُ غَانِمٍ. وَكَانَ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِدِمَشْقَ وَفِيهِ نَصَبٌ مَعْرُوفٌ نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَفْوَ. إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ [٥]- ع- بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ الأُمَوِيُّ المكيّ.

стр. 4246

ابْنُ عَمِّ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى الآتِي بَعْدَ وَرَقَتَيْنِ وَابْنُ أَخِي إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَمْرٍو الآتِي بعد ورقة. روى عن أبيه وبجير بْنِ أَبِي بُجَيْرٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعِكْرِمَةَ وسعيد المقبري وأبي سلمة بن عبد الرحمن وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ وَمَكْحُولٍ وَطَائِفَةٍ. وعنه السُّفْيَانَانِ وَمَعْمَرٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ وَيَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ وَآخَرُونَ. قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: لَهُ نَحْوَ سِتِّينَ حَدِيثًا. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: هُوَ أَثْبَتُ مِنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى. يُقَالُ: تُوُفِّي سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ الْكُوفِيُّ [١]- د ت- الْفَقِيهُ ابْنُ الْفَقِيهِ. كَانَ جَدُّهُ مِنْ سَبْيِ أَصْبَهَانَ. عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ وَأَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ وَأَبِي خَالِدٍ الْوَالِبِيِّ. وعنه مُعْتَمِدٌ وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَيُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ وَغَيْرُهُمْ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَقَالَ أَبُو الْفَتْحِ الأَزْدِيُّ: يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ. إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ الأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ [٢]- م د ن-. سَمِعَ سعيد بن جبير والشعبي وغيرهما.

стр. 4247

وَلَهُ أَحَادِيثُ نَحْوُ الْعَشَرَةِ. روى عنه ابْنُهُ يَحْيَى وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَهُشَيْمٌ وَسَعْدُ بْنُ الصَّلْتِ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَيُكَنَّى بِابْنِهِ، وَقَدْ وَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ، وَمِنْ أَخْبَارِهِ أَنَّهُ نَزَلَ أَرْضَ بَغْدَادَ قَبْلَ أَنْ تُبْنَى فِي أَيَّامِ السَّفَّاحِ. إِسْمَاعِيلُ بْنُ سُمَيْعٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ الْكُوفِيُّ [١]- م د ن- بَيَّاعُ السَّابَرِيِّ [٢] . عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَأَبِي رَزِينٍ مَسْعُودِ بْنِ مَالِكٍ وَمُسْلِمٍ الْبَطِينِ وَعَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ. وعنه سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ وَمَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَعَلِيُّ بْن عَاصِمٍ وَغَيْرُهُمْ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَكَانَ مِنَ الْخَوَارِجِ فِيمَا قِيلَ. إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ [٣]- خ م د ن ق- الإمام أبو عبد الحميد المخزومي مَوْلاهُمُ الدِّمَشْقِيُّ مُؤَدِّبُ آلِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مروان من ثقات الشاميين وعلمائهم الكبار.

стр. 4248

روى عن أَنَسٍ وَالسَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ وَأُمِّ الدَّرْدَاءِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ وَطَائِفَةٍ. وعنه سَعِيدٌ وَالأَوْزَاعِيُّ وَجَمَاعَةٌ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ رَجَاءُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ مَعْنٍ التَّنُوخِيِّ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَزْهَدَ مِنْهُ وَمِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَلاهُ إِمْرَةَ الْغَرْبِ فَأَقَامَ بِهَا سَنَةَ مِائَةٍ وَسَنَةَ إِحْدَى وَمِائَةٍ، فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ وَلَّوْا بَعْدَ إِسْمَاعِيلَ يَزِيدَ ابن أَبِي مُسْلِمٍ مَوْلَى الْحَجَّاجِ. قَالَ خَلِيفَةُ: [١] أَسْلَمَ عَامَّةُ الْبَرْبَرِ فِي وِلايَةِ إِسْمَاعِيلَ وَكَانَ حَسَنُ السِّيرَةِ. وَقَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: أَدْرَكَ مُعَاوِيَةَ وَهُوَ غُلامٌ، قِيلَ مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاثِينَ. قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ [٢] : كَانَتْ دَارُهُ عِنْدَ طَرِيقِ الْقَنَوَاتِ. الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: أَشْرَفَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ عَلَى وَادِي جَهَنَّمَ وَمَعَهَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَقَالَتْ: اقْرَأْ يَا إِسْمَاعِيلُ، فَقَرَأَ (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً) ٢٣: ١١٥ [٣] فَخَرَّتْ عَلَى وَجْهِهَا، وَخَرَّ إِسْمَاعِيلُ عَلَى وَجْهِهِ فَمَا رَفَعَا رُءُوسَهُمَا حَتَّى ابْتَلَّ مَا تَحْتَ وُجُوهِهِمَا مِنَ الدُّمُوعِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أبي المهاجر: ثنا الْوَلِيدُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ الْمَلِكِ:

стр. 4249

يَا إِسْمَاعِيلُ عَلِّمْ بَنِيَّ فَإِنِّي مُثِيبُكَ عَلَى ذَلِكَ، قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَكَيْفَ وَقَدْ حَدَّثَتْنِي أُمُّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قال: «مَنْ أَخَذَ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ قَوْسًا قَلَّدَهُ اللَّهُ قَوْسًا مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» قَالَ: فَإِنِّي لَسْتُ أُعْطِيكَ عَلَى الْقُرْآنِ إِنَّمَا أَعْطِيكَ عَلَى النَّحْوِ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي شَيْبَانَ: مَاتَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ قَبْلَ دُخُولِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ بِثَلاثَةِ أَشْهُرٍ. إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سعيد بن العاص [١]- ق- أبو محمد الأموي، وَيُعْرَفُ أَبُوهُ بِالأَشْدَقِ. روى عن ابْنِ عَبَّاسٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ وَغَيْرِهِمَا. وَهُوَ مُقِلٌّ صَدُوقٌ. روى عنه شَرِيكُ بْنُ أَبِي نَمِرٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي سَبْرَةَ وَآخَرُونَ. سَكَنَ الأَعْوَصَ بِالْحِجَازِ بَعْدَ قَتْلِ وَالِدِه وَاعْتَزَلَ النَّاسَ وَتَعَبَّدَ، وَكَانَ كَبِيرَ الْقَدْرِ يُعَدُّ مِنْ عُبَّادِ الأَشْرَافِ. وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَرَاهُ أَهْلا لِلْخِلافَةِ قَالَ: لَوْ كَانَ الأَمْرُ إِلَيَّ لَوَلَّيْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَوْ صَاحِبَ الأَعْوَصِ. وَالأَعْوَصُ عَلَى مَرْحَلَةٍ مِنْ شَرْقِيِّ الْمَدِينَةِ. تُوُفِّيَ فِي إِمْرَةِ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ عَلَى الْمَدِينَةِ وَكَانَ دَاوُدُ قَدْ هَمَّ بِالْفَتْكِ بِهِ فَخَوَّفُوهُ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ فتركه.

стр. 4250

لَهُ حَدِيثٌ فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ. إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ [١]- خ م ت ن ق- أبو محمد الزهري المدني. عَنْ أَبِيهِ وَعَمَّيْهِ عَامِرٍ وَمُصْعَبٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِمْ. وعنه صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ وَمَالِكٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُمْ. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ مِنْ أَرْفَعِ هَؤُلاءِ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ثِقَةٌ حُجَّةٌ. وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ: كَانَ مِنْ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ. قُلْتُ: قَتَلَ الْحَجَّاجُ أَبَاهُ لِخُرُوجِهِ مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ وَأَسَرَ هَذَا فَبَعَثَ بِهِ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فَعَفَا عَنْهُ لِكَوْنِهِ لَمْ يَكُنْ أَنْبَتَ. مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. أسلم المنقري [٢]- د [٣]- أبو سعيد. روى عن ابْنِ أَبْزَى وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٍ وَغَيْرِهِمْ. وعنه الثَّوْرِيُّ وَعُثَيْمٌ وَجَرِيرٌ وَابْنُ فضيل. وثّقه أحمد بن حنبل.

стр. 4251

الأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ الْكُوفِيُّ [١]- ع-. عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ ونُبَيْحٍ [٢] الْعَنْزِيِّ وَغَيْرِهِمْ. وعنه شُعْبَةُ وَالسُّفْيَانَانِ وَأَبُو عَوَانَةَ وَعُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ وَآخَرُونَ. مُجْمَعٌ عَلَى ثِقَتِهِ. أُسَيْدُ بْنُ أَبِي أُسَيْدٍ الْبَرَّادُ [٣]- ٤- أَبُو سَعِيدِ بْنُ يَزِيدَ الْمَدَنِيُّ. روى عن أَبَوَيْهِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ وَمُوسَى بْنِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ. وَعَنْهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الدراوَرْديّ وَآخَرُونَ. وَهُوَ صَدُوقٌ. أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ الكندي الكوفي [٤]- م ت ن ق- الأفرق التوابيتي النجار. روى عن عِكْرِمَةَ وَالشَّعْبِيِّ وَابْنِ سِيرِينَ وَجَمَاعَةٍ.

стр. 4252

وعنه هُشَيْمٌ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَآخَرُونَ آخِرُهُمْ مَوْتًا يَزِيدُ. ضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ وَقَوَّاهُ غَيْرُهُ. وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَدِيٍّ: لَمْ أَجِدْ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا. وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: هُوَ أَضْعَفُ الأَشَاعِثَةِ [١] . قُلْتُ: تُوُفِّيَ سنة ست وثلاثين ومائة. قال الدار الدَّارَقُطْنِيُّ: يُعْتَبَرُ بِهِ. أُمَيَّةُ بْنُ يَزِيدَ [٢] بْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَيْدٍ الأُمَوِيُّ. روى عن مكحول وعمر بن عبد العزيز وأبي مصبح المقرئي. وعنه ابْنُ لَهِيعَةَ وَبَقِيَّةُ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَأَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ وَابْنُ شَابُورٍ وَآخَرُونَ. وَلَعَلَّهُ عَاشَ إِلَى بَعْدِ هَذِهِ الطَّبَقَةِ بِيَسِيرٍ. أَيُّوبُ السِّخْتيِانِيُّ [٣]- ع- أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي تَمِيمَةَ كَيْسَانَ الْبَصْرِيُّ. أَحَدُ الأَعْلامِ مِنْ نُجَبَاءِ الْمَوَالِي. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ الْجُمَحِيُّ: أَيُّوبُ مَوْلَى عَنْزَةَ. وَقَالَ حماد بن زيد: كان يبيع الأدم.

стр. 4253

سَمِعَ عَمْرَو بْنَ سَلَمَةَ الْجَرْمِيَّ وَأَبَا الْعَالِيَةَ وَسَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَقِيقٍ وَأَبَا قِلابَةَ وَالْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ وَمُجَاهِدًا وَابْنَ سِيرِينَ وَخَلْقًا سِوَاهُمْ. وعنه شُعْبَةُ وَالْحَمَّادَانِ وَالسُّفْيَانَانِ وَمَعْمَرٌ وَمُعْتَمِرٌ وَابْنُ عُلَيَّةَ وَعَبْدُ الْوَارِثِ وَخَلائِقُ. قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: لَهُ نَحْوٌ مِنْ ثَمَانِمِائَةِ حَدِيثٍ. وَقَالَ شُعْبَةُ: كَانَ سَيِّدَ الْفُقَهَاءِ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: لَمْ أَلْقَ مِثْلَهُ. يَقُولُ هَذَا وَقَدْ لَقِيَ مِثْلَ الزُّهْرِيِّ. وَرَوَى وُهَيْبٌ عَنِ الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ: أَيُّوبُ سَيُّدُ شَبَابِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ. رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنِ الْحَسَنِ. وَرَوَى جَرِيرٌ عَنْ أَشْعَثَ قَالَ: كَانَ أَيُّوبُ جهبذ العلماء، وعن سلام ابن أَبِي مُطِيعٍ وَذَكَرَ أَيُّوبَ وَجَمَاعَةً قَالَ: كَانَ أَفْقَهَهُمْ فِي دِينِهِ أَيُّوبُ. وقَالَ هشام بْن عُرْوَة لم أر فِي البصرة مثل أيوب. وَعَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: كُنَّا نَدْخُلُ عَلَى أَيُّوبَ فَإِذَا ذَكَرْنَا لَهُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَكَى حَتَّى نَرْحَمَهُ. وَعَنْ هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ قَالَ: حَجَّ أَيُّوبُ أَرْبَعِينَ حَجَّةً. وَقَالَ عَوْنُ بْنُ الْحَكَمِ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: غَدَا عَلَى مَيْمُونٍ أَبُو حَمْزَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ قَبْلَ الصَّلاةِ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي النَّوْمِ فَقُلْتُ: مَا جَاءَ بِكُمَا؟ قَالا: جِئْنَا نُصَلِّي عَلَى أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ عَلِمَ بِمَوْتِهِ فَقُلْتُ لَهُ: مَاتَ أَيُّوبُ الْبَارِحَةَ. وَقَالَ وُهَيْبٌ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ يَقُولُ: إِذَا ذُكِرَ الصَّالِحُونَ كُنْتُ عَنْهُمْ بِمَعْزِلٍ

стр. 4254

وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: كَانَ أَيُّوبُ صَدِيقًا لِيَزِيدَ بْنِ الْوَلِيدِ فَلَمَّا وَلِيَ الْخِلافَةَ قَالَ: اللَّهمّ أَنْسِهِ ذِكْرِي. وَكَانَ يَقُولُ لِيَتَّقِي اللَّهَ رَجُلٌ وَإِنْ زَهِدَ وَلا يَجْعَلَنَّ زُهْدَهُ عَذَابًا عَلَى النَّاسِ. وَكَانَ أَيُّوبُ مِمَّنْ يُخْفِي زُهْدَهُ. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: غَلَبَ أَيُّوبُ الْبُكَاءَ يَوْمًا فَقَالَ: الشَّيْخُ إِذَا كَبُرَ مَجَّ وَغَلَبَهُ فُوهُ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ وَقَالَ الزُّكْمَةُ رُبَّمَا عَرَضَتْ. وَقَالَ مَعْمَرٌ: كَانَ فِي قَمِيصِ أَيُّوبَ بَعْضُ التَّذْيِيلِ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: الشُّهْرَةُ الْيَوْمَ فِي التَّشْهِيرِ. وَقَالَ صَالِحُ بْنُ أَبِي الأَخْضَرِ: قُلْتُ لِأَيُّوبَ: أَوْصِنِي، قَالَ: أَقِلَّ الْكَلامَ، وَقَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: قَال أَيُّوبُ: لَقَدْ شُهِرْنَا فِي هَذَا الْمِصْرِ لَوْ خَرَجْنَا مِنْهُ. حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ خَطَأَ مُعَلِّمُكَ فَجَالِسْ غَيْرَهُ، وَقَالَ: إِنِّي لَأُخْبَرُ بِمَوْتِ الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ فَكَأَنَّمَا أَفْقِدُ بَعْضَ أَعْضَائِي. قَالَ حَمَّادُ: وَكَانَ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ قَدْ جَالَسَ أَيُّوبَ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْخِلافَةِ فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ جَعَلَ أَيُّوبَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: اللَّهمّ أنْسِهِ ذِكْرِي. حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ أَيُّوبُ: لا تُحَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا لا يَعْلَمُونَ فَتَضُرُّوهُمْ، وَقَالَ وَدَدْتُ أَنِّي أُفْلِتُ مِنْ هَذَا الأَمْرِ كَفَافًا لا عَلَيَّ وَلا لِيَّ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ عَنْ سَلامٍ: كَانَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ يَقُومُ اللَّيْلَ كُلَّهُ فَيُخْفِي ذَلِكَ فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الصُّبْحِ رَفَعَ صَوْتَهُ كَأَنَّهُ قَامَ تِلْكَ السَّاعَةَ. حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ وَقِيلَ لَهُ: مَا لَكَ لا تَنْظُرُ فِي الرَّأْيِ؟ قَالَ:

стр. 4255

قِيلَ لِلْحِمَارِ أَلا تَجْتَرَّ؟ قَالَ: أَكْرَهُ مَضْغَ الْبَاطِلِ. وَقَالَ حَمَّادٌ: مَا رَأَيْتُ رَجُلا قَطُّ أَشَدَّ تَبَسُّمًا فِي وُجُوهِ النَّاسِ مِنْ أَيُّوبَ وَلَوْ رَأَيْتُمْ أَيُّوبَ ثُمَّ اسْتَقَاكُمْ شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ عَلَى النُّسُكِ لَمَا سَقَيْتُمُوهُ، لَهُ شَعْرٌ وَافِرٌ وَشَارِبٌ وَافِرٌ وَقَمِيصٌ جَيِّدٌ هَرَوِيٌّ يَسِمُ الأَرْضَ وَقَلَنْسُوَةٌ جَيِّدَةٌ مُتَرَّكَةٌ وَطَيْلُسَانُ كُرْدِيٌّ جَيِّدٌ وَرِدَاءٌ عَدَنِيٌّ. قَالَ سَلامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ يَقُولُ: لا خَبِيثَ أَخْبَثُ مِنْ قَارِئٍ فَاجِرٍ. قَالَ بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ: ثنا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ: لَمَّا مَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ قُلْنَا: مَن لَنَا؟ فَقُلْنَا: لَنَا أَيُّوبُ. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: كَانَ لِأَيُّوبَ بُرْدٌ أَحْمَرُ يَلْبِسُهُ إِذَا أَحْرَمَ وَكَانَ يُعِدُّهُ لِلْكَفَنِ وَكُنْتُ أَمْشِي مَعَ أَيُّوبَ فَيَأْخُذُ فِي طُرُقٍ أَعْجَبَ كَيْفَ يَهْتَدِي لَهَا فِرَارًا مِنَ النَّاسِ أَنْ يُقَالُ هَذَا أَيُّوبُ. وَقَالَ شُعْبَةُ: رُبَّمَا ذهب مَعَ أَيُّوبَ لِحَاجَةٍ فَلا يَدَعْنِي أَمْشِي مَعَهُ ويخرج من هاهنا وهاهنا لِكَيْ لا يَفْطِنُ لَهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ [١] : كَانَ أَيُّوبُ ثِقَةً ثَبْتًا فِي الْحَدِيثِ جَامِعًا كَثِيرَ الْعِلْمِ حُجَّةٌ عَدْلا. وَقَالَ أَبُو حاتم [٢] : أيوب ثقة لا يسأل عن مِثْلُهُ. قُلْتُ: وَلَمْ يَرْوِ مَالِكٌ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ إِلا عَنْ أَيُّوبَ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: مَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ أَحَدٍ إلا وأيوب فوقه، أو كما قال.

стр. 4256

وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: كَانَ أَيُّوبُ عِنْدِي أَفْضَلَ مَنْ جَالَسْتُهُ وَأَشَدَّهُمْ إتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ. وَرَوَى ضَمْرَةُ عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ قَالَ: كَانَ أَيّوُب يَؤُمُّ أَهْلَ مَسْجِدِهِ فِي رَمَضَانَ وَيُصَلِّي بِهِمْ قَدْرَ ثَلاثِينَ آيَةٍ فِي الركعة وكان يصلي لنفسه فيما بين الترويحتين بقدر ثلاثين آية وَكَانَ يَقُولُ هُوَ بِنَفْسِهِ لِلنَّاسِ: «الصَّلاةَ» ، وَكَانَ يُؤْثِرُ بِهِمْ وَيَدْعُو بِدُعَاءِ الْقُرْآنِ وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ، وَكَانَ آخِرُ مَا يَقُولُ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيَقُولُ: (اللَّهمّ استعملنا بسنّته وارعنا بهداه وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً) ٢٥: ٧٤ ثُمَّ يَسْجُدُ فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلاةِ دَعَا بِدَعَوَاتٍ. أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الأَسَدِيُّ أنا يُوسُفُ الأَدَمِيُّ ثنا أَبُو الْمَكَارِمِ اللَّبَّانُ أَنَا أَبُو عليّ الحدّاد أنا أبو نُعَيم الْحَافِظُ ثنا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ ثنا خَالِدُ بْنُ النَّضْرِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحِرَشِيُّ ثنا النَّضْرُ بْنُ كَثِيرٍ ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ عَلَى حِرَاءٍ فَعَطِشْتُ عَطَشًا شَدِيدًا حَتّى رَأَى ذَلِكَ فِي وَجْهِي قَالَ: فَقَالَ: مَا الَّذِي أَرَى بِكَ؟ قُلْتُ: الْعَطَشَ قَدْ خِفْتُ عَلَى نَفْسِي، قَالَ: تَسْتُرُ عَلَيَّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَاسْتَحْلَفَنِي فَحَلَفْتُ لَهُ أَنْ لا أُخْبِرُ عَنْهُ مَا دَامَ حَيًّا فَغَمَزَ بِرِجْلِهِ عَلَى حِرَاءٍ فَنَبَعَ الْمَاءُ فَشَرِبْتُ حَتَّى رَوِيتُ وَحَمَلْتُ مَعِي مِنَ الْمَاءِ. وَقَالَ شُعْبَةُ: قَالَ أَيُّوبُ: قَدْ ذَكَرْتُ وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَذْكُرَ. قُلْتُ: إِلَى أَيُّوبَ الْمُنْتَهَى فِي التَّثَبُّتِ. تُوُفِّي شَهِيدًا فِي طَاعُونِ الْبَصْرَةِ الَّذِي كَانَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ وَلَهُ ثَلاثٌ وَسِتُّونَ سَنَةً. أَيُّوبُ بن موسى بن عمرو الأشدق [١]- ع- بن سعيد بن العاص الأموي

стр. 4257

أَبُو مُوسَى الْمَكِّيُّ الْفَقِيهُ. عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَمَكْحُولٍ وَعَطَاءِ بْنِ مَيْنَاءَ وَنَافِعٍ وَسَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ وَطَائِفَةٍ. وعنه شُعْبَةُ وَالسُّفْيَانَانِ وَاللَّيْثُ والأوزاعي وعبد الوارث وابن علية وروح ابن الْقَاسِمِ وَالْعَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ وَمَالِكٌ وَخَلْقٌ. قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ مُفْتِيًا فَقِيهًا. وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: لَهُ نَحْوٌ مِنْ أَرْبَعِينَ حَدِيثًا. وَقَالَ غَيْرُهُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ ﵀. وَقَالَ أَحْمَدُ وَيَحْيَى وَأَبُو زُرْعَةَ وَالنَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ. قال الدار الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ ابْنُ عَمِّ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ مَكِّيَّانِ ثِقَتَانِ. أَيُّوبُ بْنُ أَبِي مِسْكِينٍ أَبُو الْعَلاءِ الْقَصَّابُ [١]- د ت ن- الْفَقِيهُ مُفْتِي أَهْلِ وَاسِطَ وَعَالِمُهُمْ فِي زَمَانِهِ. روى عن سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ وَقَتَادَةَ وَابْنِ شَبْرُمَةَ وَغَيْرِهِمْ. وعنه هُشَيْمٌ وَإِسْحَاقُ الأَزْرَقُ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لا بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: صَالِحُ الْحَدِيثِ. قُلْتُ: أَرَّخَهُ يَزِيدُ أَنَّهُ مَاتَ في سنة أربعين ومائة.

стр. 4258

[حرف الْبَاءِ] بَابُ بْنُ عُمَيْرٍ الْحَنَفِيُّ الشَّامِيُّ [١]- د-. عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ وَرَجُلٍ آخَرَ مَدَنِيٍّ. وعنه يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ- وَهُوَ أَكْبَرُ- وَالأَوْزَاعِيُّ وَحَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ. لَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ، وَهُوَ مَسْتُورٌ. بُدَيْلُ بْنُ مَيْسَرَةَ الْعُقَيْلِيُّ الْبَصْرِيُّ [٢] . فِي وفاته اختلاف، وقد مر، وقيل بَقِيَ إِلَى سَنَةِ إِحْدَى وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. بُرْدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ [٣]- ن- أَخُو يَزِيدَ الْكُوفِيِّ. قَلِيلُ الْحَدِيثِ. لَهُ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرٍ وَشُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ وَالْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ. وعنه الثَّوْرِيُّ وَعُثَيْمُ بْنُ الْقَاسِمِ وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الحميد وآخرون.

стр. 4259

وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. بُرْدُ بْنُ سِنَانٍ [١]- ٤- أَبُو الْعَلاءِ الدِّمَشْقِيُّ. نَزِيلُ الْبَصْرَةِ مِنْ جُلَّةِ الْعُلَمَاءِ. لَهُ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ وَعُبَادَةَ بْنِ نُسِيٍّ وَمَكْحُولٍ وَعَطَاءٍ وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَغَيْرِهِمْ. وعنه السُّفْيَانَانِ وَالْحَمَّادَانِ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلْقَمَةَ وَعَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ. قَالَ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: مَا قَدِمَ عَلَيْنَا شَامِيٌّ خَيْرٌ مِنْ بُرْدٍ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: هَرَبَ بُرْدُ مِنْ مَرْوَانَ الْحِمَارِ إِلَى الْبَصْرَةِ. قِيلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ ﵀. بِشْرُ بْنُ حُمَيْدٍ الْمُزَنِيُّ الْمَدَنِيُّ [٢] . عَنْ عُرْوَةَ وَأَبِي قِلابَةَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وعنه ابْنُهُ مُحَمَّدٌ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي سَبْرَةَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ وَغَيْرُهُمْ. وَلَمْ أَرَ أَحَدًا ضَعَّفَهُ. بكر بن زرعة الخولانيّ الشامي [٣]- ق-.

стр. 4260

عَنْ أَبِي عِنَبَةَ الْخَوْلانِيِّ وَمُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَزْدِيِّ. وعنه الْجَرَّاحُ بْنُ مُلَيْحٍ الْبَهْرَانِيُّ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ. صُوَيْلِحُ الْحَدِيثِ مُقِلٌّ. بَكْرُ بْنُ عَمْرٍو الْمَعَافِرِيُّ الزَّاهِدُ [١]- سِوَى ق- إِمَامُ جَامِعِ مِصْرَ وَكَانَ ذَا عِبَادَةٍ وَفَضْلٍ وَجَلالَةٍ. روى عن أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ وَعِكْرِمَةَ وَمِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ. وَعَنْهُ حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَابْنُ لَهِيعَةَ وَغَيْرُهُمْ. وَكَانَ أَحَدَ الأَثْبَاتِ. بَكْرُ بْنُ وَائِلِ بْنِ دَاوُدَ التَّيْمِيُّ الْكُوفِيُّ [٢]- م ٤-. عَنْ نَافِعٍ وَالزُّهْرِيِّ وَأَبِي الزُّبَيْرِ. وعنه أَبُوهُ وَشُعْبَةُ وَهَمَّامٌ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. قَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. قُلْتُ: مات قبل أبيه وله عنه أحاديث.

стр. 4261

بيان بن بشر الأحمسي [١]- ع- أبو بشر الكوفي. المؤدّب أَحَدُ الأَثْبَاتِ. هانئ بِنْت أَبِي طَالِب. كوفي ضعيف. لَهُ عَنْ أَنَسٍ وَقَيْسِ بْن أَبِي حَازِمٍ وطارق بْن شهاب والشعبي وطائفة. وعنه زائدة وابن عيينة وابن فضيل وعبيدة بن حميد وعلي بن عاصم وطائفة. له نحو من سبعين حديثا.

стр. 4262

[حرف التاء] توبة العنبري مولاهم [١]- خ م د ت- أَبُو الْمُوَرِّعِ الْبَصْرِيُّ. أَصْلُهُ مِنْ سِجِسْتَانَ وَهُوَ جَدُّ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْعَظِيمِ. روى عن أَنَسٍ وَأَبِي الْعَالِيَةَ وَمُوَرِّقٍ الْعِجْلِيِّ وَالشَّعْبِيِّ وَجَمَاعَةٍ. وعنه سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَمُطِيعُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ. وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ. لَهُ نَحْوٌ مِنْ ثَلاثِينَ حَدِيثًا. قَالَ تَوْبَةُ الْعَنْبَرِيُّ: أَرْسَلَنِي صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: وَلاهُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ عَمَلَ سَابُورَ ثُمَّ وَلاهُ الأَهْوَازَ وَهُوَ تَوْبَةُ. كَانَ صَاحِبَ بَدَاوَةٍ فَمَاتَ بِصُنْعٍ وَهُوَ عَلَى يَوْمَيْنِ مِنَ الْبَصْرَةِ. مَاتَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ وَعَاشَ أَرْبَعًا وسبعين سنة.

стр. 4263

[حرف الثَّاءِ] ثَابِتُ بْنُ عَجْلانَ بْنِ حَفْصٍ السلمي الأنصاري [١]- خ د ن ق- أبو عبد الله الحمصي. وَقَدْ تَغَرَّبَ وَوَقَعَ إِلَى بَابِ الأَبْوَابِ. روى عن أَنَسٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَأَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وطائفة. وعنه إسماعيل بن عياش وبقية وعتاب [٢] بن بشير ومحمد بن حميد وسويد ابن عبد العزيز وَآخَرُونَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لا بَأْسَ بِهِ. ثوير بن أبي فاختة [٣]- ت- أبو الجهم بن سعيد بن علاقة مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ كُوفِيٌّ ضعيف.

стр. 4264

لَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَمُجَاهِدٍ وَجَمَاعَةٍ. وعنه سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَإِسْرَائِيلُ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَزْرَمِيُّ وَعُبَيْدَةُ وَعَلِيُّ ابْنُ عَاصِمٍ وَآخَرُونَ. رَمَاهُ الثَّوْرِيُّ بِالْكَذِبِ. وَقَالَ يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ: كَانَ رَافِضِيًّا. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ضَعِيفٌ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَيْسَ بِذَاكَ الْقَوِيِّ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ: مَتْرُوكٌ.

стр. 4265

[حرف الْجِيمِ] جَرِيرُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ [١]- ن ق- أَحَدُ الأَشْرَافِ. روى عن أَبِيهِ وَابْنِ عَمِّهِ أَبِي زُرْعَةَ. وعنه مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَبَقِيَّةُ وَهُشَيْمٌ وَآخَرُونَ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: شَامِيٌّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، هُوَ شَيْخٌ. جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ شُرَحْبِيلِ بْنِ حسنة الكندي [٢]- ع- أبو شرحبيل المصري. وَلِأَبِيهِ رَبِيعَةَ رُؤْيَةٌ، وَرَأَى هُوَ ابْنَ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيَّ الصَّحَابِيَّ. روى عن أَبِي الْخَيْرِ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي سَلَمَةَ وَعِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ وَالأَعْرَجِ وَجَمَاعَةٍ. وعنه بَكْرُ بْنُ مُضَرٍ وَاللَّيْثُ وَابْنُ لَهِيعَةَ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ. تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ، وَقِيلَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ ومائة بمصر.

стр. 4266

[حرف الحاء] حبيب العجمي [١]- خ- ثم البصري أبو محمد الزاهد أَحَدُ الأَعْلامِ. روى عن الْحَسَنِ وَشَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ وَالْفَرَزْدَقِ وَغَيْرِهِمْ حِكَايَاتٍ. وعنه حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَجَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَأَبُو عَوَانَةَ الْوَضَّاحُ [٢] وَدَاوُدُ الطَّائِيُّ وَصَالِحٌ الْمُرِّيُّ وَمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَغَيْرُهُمْ. أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ أنا ابْنُ خَلِيلٍ نا اللَّبَّانُ نا الْحَدَّادُ نا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: كَانَ حَبِيبٌ صَاحِبُ الْكَرَامَاتِ مُجَابَ الدَّعْوَةِ، كَانَ سَبَبُ زُهْدِهِ حُضُورَهُ مَجْلِسَ الْحَسَنِ فَوَقَعَتْ مَوْعِظَتُهُ فِي قَلْبِهِ فَخَرَجَ عَمَّا كَانَ يَتَصَرَّفُ فِيهِ فَتَصَدَّقَ بِأَرْبَعِينَ أَلْفًا. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثنا ابْنُ قُتَيْبَةَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ زَيْدٍ الْخَزَّازُ ثنا ضَمْرَةُ ثنا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى وَغَيْرُهُ عَنْ حَبِيبٍ أَبِي مُحَمَّدٍ أَنَّهُ أَصَابَ النَّاسَ مَجَاعَةٌ فَاشْتَرَى مِنْ أَصْحَابِ الدَّقِيقِ دَقِيقًا وَسَوِيقًا بِنَسِيئَةٍ وَعَهِدَ إِلَى خَرَائِطِهِ فَخَيَّطَهَا وَوَضَعَهَا تَحْتَ فِرَاشِهِ ثُمَّ دَعَا اللَّهَ تَعَالَى فَجَاءَ الَّذِينَ اشْتَرَى مِنْهُمْ يَطْلُبُونَ حُقُوقَهُمْ فَأَخْرَجَ تِلْكَ الخرائط قد امتلأت فقال لهم زنوا فوزنوها فإذا هو يقرب من حقوقهم.

стр. 4267

قَالَ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ: سَمِعْتُ مَشْيَخَةً يَقُولُونَ: كَانَ الْحَسَنُ يَجْلِسُ يَذْكُرُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَكَانَ حَبِيبٌ أَبُو مُحَمَّدٍ يَقْعُدُ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي يَأْتِيهِ فِيهِ أَهْلُ الدُّنْيَا وَالتُّجَّارُ وَهُوَ غَافِلٌ عَمَّا فِيهِ الْحَسَنُ لا يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ مَقَالَتِهِ إِلَى أَنِ الْتَفَتَ يوما فقال «أين برهمي درآيد درآيد خلوت [١] » فَقِيلَ: وَاللَّهِ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ يَذْكُرُ الْجَنَّةَ وَيَذْكُرُ النَّارَ وَيُرَغِّبُ فِي الآخِرَةِ وَيُزَهِّدُ فِي الدُّنْيَا، فَوَقَرَ ذَلِكَ فِي قَلْبِهِ، فَقَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ: اذْهَبُوا بِنَا إِلَيْهِ فَأَتَاهُ فَقَالَ جُلَسَاءُ الْحَسَنِ: هَذَا حَبِيبٌ أَبُو مُحَمَّدٍ قَدْ أَقْبَلَ إِلَيْكَ فَعِظْهُ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ: «أَيْنَ همي كَوئي بركَوي [٢] » فَقَالَ الْحَسَنُ: أَيْشِ يَقُولُ؟ قِيلَ: يَقُولُ: هَذَا الَّذِي تَقُولُ أَيْشِ تَقُولُ؟ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ الْحَسَنُ فَذَكَّرَهُ الْجَنَّةَ وَخَوَّفَهُ النَّارَ وَرَغَّبَهُ فِي الْخَيْرِ، فَقَالَ: «إين كَوئي [٣] » قَالَ الْحَسَنُ: أَنَا ضَامِنٌ لَكَ عَلَى اللَّهِ ذَلِكَ، فَانْصَرَفَ مِنْ عِنْدِهِ فَلَمْ يَزَلْ فِي إِنْفَاقِ أَمْوَالِهِ حَتَّى لَمْ يُبْقِ عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ جَعَلَ بَعْدُ يَسْتَقِرضُ عَلَى اللَّهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ: قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ لَنَا: كَانَ حَبِيبٌ أَبُو مُحَمَّدٍ يَأْخُذُ مَتَاعًا مِنَ التُّجَّارِ يَتَصَدَّقُ بِهِ فَأَخَذَ مرة فلم يجد ما يعطيهم فقال: يا رب كَأَنَّهُ قَالَ: إِنِّي مُنْكَسِرٌ وَجْهِي عِنْدَهُمْ فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ بَجَوَالِقَ مِنْ شَعْرٍ كَأَنَّهُ نُصِبَ مِنْ أَرْضِ الْبَيْتِ إِلَى قَرِيبٍ مِنَ السَّقْفِ مليء دراهم فقال: يا رب لَيْسَ أُرِيدُ هَذَا فَأَخَذَ حَاجَتَهُ وَتَرَكَ الْبَقِيَّةَ، وَقَالَ: سَارَ بِنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: كُنَّا نَنْصَرِفُ مِنْ مَجْلِسِ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ فَنَأْتِي حَبِيبًا أَبَا مُحَمَّدٍ فَيَحُثُّ عَلَى الصَّدَقَةِ فَإِذَا وَقَعَتْ قَامَ فَتَعَلَّقَ بِقَرْنٍ مُعَلَّقٍ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ يَقُولُ: هَا قَدْ تَغَذَّيْتُ وَطَابَتْ نَفْسي فَلَيْسَ فِي الْحَيِّ غُلامٌ مِثْلِي إِلا غُلامٌ قد تغذّى قبلي

стр. 4268

سُبْحَانَكَ وَحَنَانَيْكَ خَلَقْتَ فَسَوَّيْتَ وَقَدَّرْتَ فَهَدَيْتَ وَأَعَطَيْتَ فَأَغْنَيْتَ وَأَقْنَيْتَ وَعَفَوْتَ وَعَافَيْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا أَعْطَيْتَ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ حَمْدًا لا يَنْقَطِعُ أُولاهُ وَلا يَنْفِذُ أُخْرَاهُ حَمْدًا أَنْتَ مُنَاهُ فَتَكُونُ الْجَنَّةُ عُقْبَاهُ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَاقِدٍ وَهَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ: ثنا ضمرة ثنا السري ابن يَحْيَى قَالَ: كَانَ حَبِيبٌ يُرَى بِالْبَصْرَةِ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَيَوْمَ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ. قَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ: مَا رَأَيْتُ أَصْدَقَ يَقِينًا مِنْ حَبِيبٍ أَبِي مُحَمَّدٍ. وَقَالَ حَبِيبٌ: ثنا بَكْرُ الْمُزَنِيُّ قَالَ: كان أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَبَادَحُونَ بِالْبِطِّيخِ [١] فَإِذَا كَانَتِ الْحَقَائِقُ كَانُوا هُمُ الرِّجَالُ. حَبِيبُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ الدِّمَشْقِيُّ [٢] . عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بِن مُحَمَّدٍ وَغَيْرِهِ. وعنه وَلَدُهُ مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ الْمَكْحُولِيُّ وَحُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ به. حجّاج بن حجّاج الباهلي البصري [٣]- سوى ت- الأحول. عَنْ أَنَسِ بْنُ سِيرِينَ وَالْفَرَزْدَقِ وَقَتَادَةَ وَأَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ وَجَمَاعَةٍ. وعنه مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ رَاوِيَتُهُ وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ وَغَيْرُهُمْ. وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ. وَكَانَ مِنَ الْحُفَّاظِ أصحاب قتادة.

стр. 4269

مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَشِيخَ بِالْبَصْرَةِ سَنَةَ إِحْدَى وثلاثين ومائة. حجّاج بن فرافصة [١]- د ن- الباهلي البصري الْعَابِدُ. عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَابْنِ سِيرِينَ وَأَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ومحمد ابن الْوَلِيدِ الزُّبَيْرِيِّ- وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِهِ- وَجَمَاعَةٍ. وعنه الثَّوْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ وَابْنُ شَوْذَبٍ وَعَلِيُّ بْنُ بَكَّارٍ الْمِصِّيصِيُّ وَمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَآخَرُونَ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: شَيْخٌ صَالِحٌ مُتَعَبِّدٌ. وَقَالَ ضَمْرَةُ عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ: رَأَيْتُ حَجَّاجَ بْنَ فُرَافِصَةَ وَاقِفًا بِالسُّوقِ عِنْدَ أَصْحَابِ الْفَاكِهَةِ فَقُلْتُ: مَا تَصْنَعُ؟ قَالَ: أَنْظُرُ إِلَى هَذِهِ الْمَقْطُوعَةِ الْمَمْنُوعَةِ. الْحُرُّ بْنُ مِسْكِينٍ [٢] ، أَبُو مِسْكِينٍ الأَوْدِيُّ الْكُوفِيُّ. عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَهُذَيْلِ بْنِ شرحبيل. وعنه زائدة وإسرائيل وَعُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ وَغَيْرُهُمْ. وَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ لَمْ يُضَعِّفْهُ أَحَدٌ. حَسَّانُ بْنُ عَتَاهِيَةَ [٣] بْنِ عبد الرحمن بن حسان التجيبي.

стр. 4270

أَمِيرُ مِصْرَ لِهِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ثُمَّ لِمَرْوَانَ الْحِمَارِ، وَكَانَ فَقِيهًا قَدْ جَالَسَ عَطَاءً وَغَيْرَهُ. قَتَلَهُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ مَعَ شُعْبَةَ بْنُ عُثْمَانَ فِي سَنَةِ ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. الحسن بن الحرّ النخعي [١]- د ن- ويقال الجعفي الكوفي نَزِيلُ دِمَشْقَ. روى عن أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ وَالشَّعْبِيِّ وَعَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ- خَالِهِ- وَالْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ وَغَيْرِهِمْ. وعنه ابْنُ أَخِيهِ حُسَيْنُ الْجُعَفِيُّ وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ [٢] وَغَيْرُهُمْ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: هَاجَتْ فِتْنَةٌ بِالْكُوفَةِ فَعَمِلَ الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ طَعَامًا كَثِيرًا وَدَعَا قَرَّاءَ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَكَتَبُوا كِتَابًا يَأْمُرُونَ فِيهِ بِالْكَفِّ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْفِتْنَةِ فَتَكَلَّمَ هُوَ بِثَلاثِ كَلِمَاتٍ فَاسْتَغْنَوْا بِهِنَّ عَنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ فَقَالَ: رحم الله امرأ مَلَكَ لَسَانَهُ وَكَفَّ يَدَهُ وَعَالَجَ مَا فِي صَدْرِهِ، فَتَفَرَّقُوا فَإِنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ طُولَ الْمَجْلِسِ. ابْنُ الْمَدِينِيِّ ثنا سُفْيَانُ حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: اسْتَقْرَضَ أَبِي مِنَ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ أَلْفَ دِرْهَمٍ ثُمَّ وَجَّهَ بِهَا إِلَيْهِ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهَا وَقَالَ: لَمْ أَقْرِضْكَهَا لِأَرْتَجِعْهَا اشْتَرِ بِهَا لِزُهَيْرٍ سُكَّرًا. وَقَالَ حُسَيْنٌ الْجُعَفِيُّ: كَانَ الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ يَجْلِسُ عَلَى بَابِهِ فإذا مر به

стр. 4271

الْبَائِعُ يَبِيعُ الْمِلْحَ أَوِ الشَّيْءَ الْيَسِيرَ لَعَلَّ الرَّجُلَ يَكُونُ رَأْسُ مَالِهِ دِرْهَمَيْنِ فَيَدْعُوهُ فَيَقُولُ: إِنْ أَعْطَاكَ إِنْسَانٌ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ تَأْكُلُهَا فَيَقُولُ: لا فَيَقُولُ: هَذِهِ اجْعَلْهَا رَأْسُ مَالِكَ وَيُعْطِيهِ خَمْسَةً أُخْرَى فَيَقُولُ: اشْتَرِ لِأَهْلِكَ دَقِيقًا وَتَمْرًا وَيُعْطِيهِ خَمْسَةً أُخْرَى فَيَقُولُ: اشْتَرِ بِهَا قُطْنًا لِلأَهْلِ وَمُرْهُمْ يَغْزِلُونَ. وَقَالَ ابْنَ أَبِي غَنِيَّةَ: ثنا مُحْرِزُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ: كَتَبَ الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنِّي كُنْتُ أُقَسِّمُ زَكَاتِي فِي إِخْوَانِي فَلَمَّا وُلِّيتَ رَأَيْتُ أَنْ أَسْتَأْمِرَكَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَمَّا بَعْدُ فَابْعَثْ إِلَيْنَا بِزَكَاةِ مَالِكَ وَسَمِّ لَنَا إِخْوَانَكَ نُغْنِهِمْ عَنْكَ وَالسَّلامُ عَلَيْكَ. قَالَ الْعِجْلِيُّ: كَانَ تَاجِرًا كَثِيرَ الْمَالِ سَخِيًّا مُتَعَبِّدًا فِي عِدَادِ الشُّيُوخِ. قَالَ أَبُو أُسَامَةَ: قَالَ لَنَا الأَوْزَاعِيُّ: مَا قَدِمَ عَلَيْنَا مِنَ الْعِرَاقِ مِثْلُ الحسن ابن الحر وعبدة بن أبي لبابة وكانا شريكين. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ: الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ بْنِ الْحَكَمِ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ وَقَدْ يُنْسَبُ إِلَى جَدِّهِ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: هُوَ مَوْلًى لِبَنِي الصَّيْدَاءِ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، مَاتَ بِمَكَّةَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. الْحَسَنُ بن عبيد الله بن عروة النخعي [١]- م ٤- أبو عروة الكوفي. عَنْ أَبِي وَائِلٍ وَأَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ وَزَيْدِ بْنِ وَهْبٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ. وعنه السُّفْيَانَانِ وَجَرِيرٌ وحفص بن غياث وابن إدريس.

стр. 4272

وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. وَلَهُ نَحْوٌ مِنْ عِشْرِينَ ثَلاثِينَ حَدِيثًا. تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. الْحَسَنُ بْنُ عِمْرَانَ الْعَسْقَلانِيُّ [١]- د-. عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى وَمَكْحُولٍ وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَغَيْرِهِمْ. قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ. روى عنه شُعْبَةُ وَسُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَغَيْرُهُمَا. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: شَيْخٌ. حُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ أَبُو عَلِيٍّ الرَّحْبِيُّ الْوَاسِطِيُّ [٢]- ت ق- لقبه حنش [٣] . عَنْ عِكْرِمَةَ وَعَطَاءٍ وَغَيْرِهِمَا. وعنه سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ- مَعَ تَقَدُّمِهِ- وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدُ الْحَكِيمِ بْنُ مَنْصُورٍ وَعَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ وَعِدَّةٌ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ: ضَعِيفٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: متروك. الحسين [٤] بن ميمون الخندفي [٥] .

стр. 4273

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى وَأَبِي الْجَنُوبِ الأَسَدِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَاضِي الرَّيِّ. وعنه عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ وَهَاشِمُ بْنُ الْبَرِيدِ وَغَيْرُهُمَا. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ. حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرحمن السلمي [١]- ع- أبو الهذيل الكوفي ابْنُ عَمِّ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ. روى عن جابر بن سمرة وعمارة بن رويبة [٢] الصَّحَابِيَّيْنِ وَزَيْدِ بْنِ وَهْبٍ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَأَبِي وَائِلٍ وَأَبِي ظَبْيَانَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأَوْدِيِّ وَطَائِفَةٍ سِوَاهُمْ. وعنه شُعْبَةُ وَأَبُو عَوَانَةَ وَفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ وَهُشَيْمٌ وعبّاد بن العوّام وعثيم ابن الْقَاسِمِ وَزِيَادٌ الْبَكَّائِيُّ وَآخَرُونَ كَثِيرُونَ آخِرُهُمْ مَوْتًا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ. وَكَانَ ثِقَةً حَافِظًا عَالِيَ السَّنَدِ عَاشَ ثَلاثًا وَتِسْعِينَ سَنَةً. تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. حَفْصُ بْنُ سُلَيْمَانَ [٣] ، أَبُو سلمة الخلّال السّبيعي مولاهم الكوفي.

стр. 4274

وَزِيرُ [١] السَّفَّاحِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ الْوِزَارَةِ فِي دَوْلَةِ بَنِي الْعَبَّاسِ وَكَانَ أَدِيبًا عَالِي الْهِمَّةِ عَالِمًا بِالسِّيَاسَةِ وَالتَّدْبِيرِ وَكَانَ السَّفَّاحُ يَأْنَسُ بِهِ لِحُسْنِ مُفَاكَهَتِهِ، وَكَانَ مِنْ مَيَاسِيرِ الصَّيَارِفَةِ بِالْكُوفَةِ فَأَنْفَقَ أَمْوَالَهُ فِي إِقَامَةِ دَوْلَةِ بَنِي الْعَبَّاسِ وَسَارَ بِنَفْسِهِ إِلَى خُرَاسَانَ فِي هَذَا الْمَعْنَى، وَكَانَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ تَابِعًا لَهُ وَقَدْ تَوَهَّمُوا مِنْ أَبِي سَلَمَةَ الْخَلالِ عِنْدَ إِقَامَةِ السَّفّاحِ مَيْلا إِلَى آلِ عَلِيٍّ ﵁ فَلَمَّا بُويِعَ السَّفَّاحُ وَاسْتَوْزَرَهُ بَقِيَ فِي النُّفُوسِ مَا فِيهَا. وَيُقَالُ: إِنَّ أَبَا مُسْلِمٍ حَسَّنَ لِلسَّفَّاحِ قَتْلَهُ فَلَمْ يَفْعَلْ وَقَالَ: هَذَا رَجُلٌ بَذَلَ أَمْوَالَهُ فِي إِقَامَةِ دَوْلَتِنَا وَقَدْ صَدَرَتْ مِنْهُ هَفْوَةٌ فَنَغْفِرُهَا. فَلَمَّا رَأَى أَبُو مُسْلِمٍ امْتِنَاعِ السَّفَّاحِ جَهَّزَ مَنْ قَتَلَ أَبَا سَلَمَةَ غِيلَةً فَأَصْبَحَ النَّاسُ يَقُولُونَ: قَتَلَتْهُ الْخَوَارِجُ، وَكَانَ قَتْلُهُ لِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ خِلافَةِ السَّفَّاحِ وَمَا كَرِهَ السَّفَّاحُ ذَلِكَ. وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: وَزِيرُ آلِ مُحَمَّدٍ وَفِيهِ يقول الشاعر: إن الوزيرَ وزيرَ آلِ مُحَمَّدٍ [٢] ... أوْدَى فَمَنْ يَشْنَاكَ صَارَ [٣] وَزِيرًا وَأَرَى الْمَسَاءَةَ [٤] قَدْ تَسُرُّ وَرُبَّمَا ... كَانَ السُّرُورُ بِمَا كَرِهْتَ جَدِيرًا الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ [٥] النَّصْرِيُّ [٦] . عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى والحسن وجماعة.

стр. 4275

وعنه ابْنُ عُيَيْنَةَ وَخَلادُ بْنُ مُسْلِمٍ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَمَةَ. الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ الأَيْلِيُّ [١] ، مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ. عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَالْقَاسِمِ وَالزُّهْرِيِّ. وعنه اللَّيْثُ وَيَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ وَأَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ وَغَيْرُهُمْ. قَالَ الدار الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ: مَتْرُوكٌ. الْحَكِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو سَلَمَةَ الْعَامِلِيُّ. مِنْ طَبَقَةِ هُشَيْمٍ، يُذْكَرُ هُنَاكَ. حُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ الْكُوفِيُّ [٢] ، الْمُقْرِئُ. قَرَأَ عَلَى أَبِي الأَسْوَدِ ظَالِمٍ الدِّيلِيِّ وَعَلَى عُبَيْدِ بن نضلة [٣] وأبي جعفر محمد ابن عَلِيٍّ الْهَاشِمِيِّ وَسَمِعَ أَبَا الطُّفَيْلِ عَامِرَ بْنَ وَاثِلَةَ وَغَيْرَهُ. قَرَأَ عَلَيْهِ حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ وَحَدَّثَ عَنْهُ حَمْزَةُ وَإِسْرَائِيلُ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُمْ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: شَيْخٌ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: كَانَ شِيعِيًّا جَلِدًا. حُمَيدُ بن قيس [٤]- ع- أبو صفوان المكيّ الأعرج المقرئ.
следующие страницы →