وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الأَجْلَحِ: رَأَيْتُ مُغِيرَةَ يَخْضِبُ بِحِنَّاءٍ.
قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ وَغَيْرُهُ: مَاتَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. وَقِيلَ سَنَةَ أَرْبَعٍ.
مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ الْبَلْخِيُّ. سَيَأْتِي فِي الطَّبَقَةِ الأُخْرَى.
منصور بن جمهور الكلبيّ، المزي الدمشقي الأمير.
أحد من قام بخلافة يزيد بن الوليد وخرج معه على الوليد ثم إنه سار إلى العراق.
فذكر خليفة [١] أنه افتعل عهدا على لسان يزيد بإمرة العراق فحكم بها أربعين يوما وجعل على شرطته حجاج بن أرطاة.
قلت: ثم إنه عزل فسار نحو بلاد السند فغلب عليها مدة. وكان قدريا فلما استولى السفاح وجه لقتاله موسى بن كعب فالتقاه فانهزم منصور وهلك عطشًا.
منصور بن زاذان [٢]- ع- أبو المغيرة الثقفي مولاهم الواسطي. أحد الأعلام. وقبره بواسط مشهور يزار.
روى عن أنس بن مالك وأبي العالية والحسن الْبَصْرِيّ وابن سيرين وحميد ابن هلال وعدة.
وعنه شُعْبَة وجرير بن حازم وأبو عوانة وهشيم وخلف بن خليفة وخلق سواهم.
стр. 4417
قال هشيم: كان منصور بن زاذان لو قيل له: إن ملك الموت على الباب ما كان عنده زيادة فِي العمل وكان يصلي من طلوع الشمس إلى أن يصلي العصر ثم يسبح إلى المغرب.
قال ابن سعد [١] : وكان ثقة ثبتًا سريع القراءة، وكان يريد أن يترسل فلا يستطيع، وكان يختم [٢] فِي الضحى، وكان قد تحول إلى المبارك.
وقال يزيد بن هارون: كان منصور بن زاذان يقرأ القرآن كله فِي صلاة الضحي، وكان يختم القرآن من الأولى إلى العصر، ويختم فِي يوم مرتين وكان يصلي الليل كله.
وقال أَحْمَد بن إِبْرَاهِيم الدورقي: ثنا مُحَمَّد بن عيينة حدثني مخلد بن الْحُسَيْن عن هشام بن حسان قال: كنت أصلي أَنَا ومنصور بن زاذان جميعًا فكان إذا جاء شهر رمضان ختم القرآن فيما بين المغرب والعشاء ختمتين ثم يقرأ إلى الطواسين قبل أن تقام الصلاة وكان يختم القرآن فيما بين الظهر والعصر ويختمه فيما بين المغرب والعشاء وكان يبل عمامته من دموع عينيه ﵀ عليه.
وقال صالح بن عُمَر الواسطي: كان الْحَسَن الْبَصْرِيّ يقعد مع أصحابه فلا يقوم حتى يختم منصور بن زاذان القرآن.
أنبئت عن أبي المكارم اللبان أَنَا الحداد أَنَا أَبُو نعيم ثنا مخلد بن جعفر ثنا الفريابي ثنا عَبَّاس ثنا يحيى بن أَبِي بكير ثنا شُعْبَة عن هشام بن حسان قال:
صليت إلى جنب منصور بن زاذان فيما بين المغرب والعشاء فقرأ القرآن وبلغ الثانية إلى النحل.
стр. 4418
وروى خلف بن خليفة عن منصور قال: الهم والحزن يزيد فِي الحسنات والأشر والبطر يزيد فِي السيئات.
وقال أبو معمر القطيعي: ذكر عباد بن العوام أنه شهد جنازة منصور بن زاذان قال: فرأيت النصارى على حدة والمجوس على حدة واليهود على حدة وقد أخذ خالي بيدي من كثرة الزحام.
قال يزيد بن هارون: توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة.
منصور بن عَبْد الرَّحْمَن بن طلحة [١]- خ م د ن ق- بن الحارث العبدري الحجبي المكيّ أخو مُحَمَّد.
روى عن أمه صفية بِنْت شيبة وسعيد بن جُبَيْر.
وعنه زهير بن معاوية والسفيانان ووهيب بن خَالِد وفضيل بن سليمان النميري وجماعة.
اثنى عليه سُفْيَان بن عيينة وقال: كان يبكي عند كل صلاة فكانوا يرون أنه يذكر الموت والقيامة عند الصلوات.
وثقة النسائي وغيره. وأشار بعضهم إلى لين فِيهِ، وهو قليل الرواية.
مات سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومائة.
منصور بن عبد الرحمن الغداني [٢]- م د- البصري الأشل.
стр. 4419
روى عن الْحَسَن والشعبي.
روى عنه شُعْبَة وبشر بن المفضل وابن علية.
وثقه ابن معين وغيره. وأشار أَبُو حاتم إلى لين ما فيه [١] .
منصور بن المعتمر السلمي [٢]- ع- الإمام العلم أبو عتّاب الكوفي.
روى عن أَبِي وائل وإبراهيم والشعبي ورِبْعي بن حِراش وسعيد بن جُبَيْر وعبد الله بن مرة وأبي حازم الأشجعي وأبي الضحى وهلال بن يساف والزهري وعمرو بن مرة والحكم ومجاهد وخلق.
وما علمت له رواية عن أحد من الصحابة.
روى عنه شُعْبَة وسفيان وشيبان النحوي وشريك وفضيل بن عياض وأبو الأحوص وابن عيينة وجرير ومعتمر بن سُلَيْمَان وعبيدة بن حميد وخلق سواهم.
وكان من كبار الحفاظ الأثبات. قال شُعْبَة: قال منصور: ما كتبت حديثًا قط.
وقال عَبْد الرَّحْمَن بن مهدي: لم يكن بالكوفة أحد أحفظ من منصور.
وقال زائدة: صام منصور أربعين سنة وقام ليلها وكان يبكي الليل كله فإذا أصبح كحل عينيه وبرق شفتيه ودهن رأسه فتقول له أمه: قتلت قتيلا؟
فيقول: أَنَا أعلم بما صنعت بنفسي.
وقد أخذه يوسف بن عُمَر أمير العراق ليوليه قضاء الكوفة فامتنع فدخلت عليه وقد جيء بالقيد يقيدونه ثم خُلي عَنْهُ يعني لما أيسوا منه.
стр. 4420
وقال أَحْمَد العجلي: كان منصور أثبت أهل الكوفة لا يختلف فِيهِ أحد، صالح متعبد أكره على القضاء فقضى شهرين، وفيه تشيع يسير، وكان قد عمش من البكاء، قَالَتْ فتاة لأبيها: يا أبه الأسطوانة التي كانت فِي دار منصور ما فعلت؟ قال: يا بنية ذاك منصور كان يصلي بالليل فمات.
قال ابن عيينة: كان منصور فِي الديوان فكان إذا دارت نوبته لبس ثيابه وذهب فحرس يعني فِي الرباط.
وقال أَبُو نعيم: سمعت حماد بن زيد يقول: قد رَأَيْت منصور بن المعتمر صاحبكم وكان من هذه الخشبية ما أراه كان يكذب.
وقال يحيى القطان: كان منصور من أثبت الناس.
وقال سفيان الثوري: كنت إذا رَأَيْت منصورًا قلت: الساعة يموت.
كان فِي خدّه خال مما ظهر من البكاء.
قال أَبُو دَاوُد: طلب منصور الحديث قبل الجماجم، يعني فِي حدود الثمانين، قال والأعمش طلب بعده.
وقال أَبُو حاتم: هُوَ أتقن من الأعمش لا يخلط ولا يدلس بخلاف الأعمش.
وقال ابن مهدي: كان منصور أثبت أهل الكوفة.
وقال شُعْبَة: قال منصور: وددت أني كتبت وأن علي كذا وكذا فقد ذهب مني مثل علمي.
وقال أَبُو عوانة: لما ولي منصور القضاء كان يأتيه الخصمان فيقص ذا قصة ويقص ذا قصة، فيقول: قد فهمت ما قلتما ولست أدري ما أرد عليكما.
فبلغ ذلك خَالِد بن عَبْد الله أو ابن هبيرة الَّذِي كان ولاه فقال: هذا أمر لا ينفع
стр. 4421
إلا من أعان عليه بشهوة، قال يعني فعزله.
وقال أَبُو بَكْر بن عياش: ربما كنت مع منصور جالسًا فِي منزله فتصيح به أمه وكانت فظة عليه فتقول: يا منصور يريدك ابن هبيرة على القضاء فتأبى! وهو واضع لحيته على صدره ما يرفع طرفه إليها. وكان ﵀ صوامًا قوامًا.
قال ابن معين: لم يكن أحد أعلم بحديث منصور من سفيان الثوري.
وقال هشيم: سئل حصين: أنت أكبر أم منصور؟ قال: أني لأذكر ليلة أهديت أم منصور إلى أَبِيهِ.
قلت: توفي منصور سنة اثنتين وثلاثين بعد ظهور المسودة.
منصور بن أَبِي الهياج حيان [١]- م د ن- الأسدي الكوفي.
روى عن أَبِي الطفيل وعمرو بن ميمون الأودي وسعيد بن جُبَيْر.
وعنه سُفْيَان وشعبة وأبو خالد الأحمر ويزيد بن هارون وجماعة.
قال أَبُو حاتم [٢] : كان ثبتًا.
مهاجر بن مخلد [٣]- ت ن ق-.
روى عن أَبِي العالية الرياحي وعبد الرَّحْمَن بن أَبِي بَكْر.
وعنه حماد بن زيد ووهيب وعبد الوهاب الثقفي وغيرهم.
قال ابن معين: هُوَ صالح.
стр. 4422
موسى بن أيوب [١]- د ت ن- ويقال ابن أَبِي أيوب- الحمصي أَبُو الفيض المهري [٢] .
عن سليم بن عامر الخبائريّ [٣] وعبد الله بن مرة الزُّرَقي [٤] وأرسل عن معاذ بن جبل ومعاوية.
وعنه زيد بن أَبِي أنيسة وشعبة لقيه بواسط.
قال ابن معين: هُوَ من أبناء جند الحجاج ثقة.
وقال أَبُو حاتم: [٥] صالح.
مُوسَى بن أَبِي تميم [٦]- م ن- مدني.
عن سَعِيد بن يسار.
وعنه مالك وسليمان بن بلال.
وثقة أبو حاتم [٧] .
موسى بن جبير المدني [٨]- د ق- الحذّاء مولى الأنصار.
عن أَبِي أمامة بن سهل وعبد الله بن كعب بن مالك ومعاذ بن رفاعة الزرقيّ.
стр. 4423
ونزل مصر.
روى عنه عمرو بن الحارث وزهير بن معاوية والليث وبكر بن مضر.
موسى بن سالم أبو جهضم [١]- ٤- مولى آل الْعَبَّاس.
روى عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ.
وعنه الثوري والحمادان والليث وعبد الوارث وابن علية.
وثقة أَحْمَد وابن معين. له حديث أو حديثان.
مُوسَى بن عَبْد الله بن يزيد الخطمي [٢]- م د ق- الأنصاري الكوفي.
عن أَبِيهِ وعن امْرَأَة صحابية من بنى عَبْد الأشهل وعن عَبْد الرَّحْمَن بن هلال.
وعنه الأعمش ومسعر ومعتمر بن سُلَيْمَان.
وثقه ابن معين.
مُوسَى بن أَبِي عَائِشَةَ الهمداني الكوفي [٣]- ع- العابد أحد الأعلام.
روى عن سَعِيد بن جُبَيْر وعبد الله بن شداد بن الهاد وعبيد اللَّه بن عَبْد الله بن عتبة وجماعة.
وعنه شُعْبَة والسفيانان وزائدة وأبو إِسْحَاق الفزاري وعبيدة بن حميد وآخرون.
стр. 4424
وثقه ابن عيينة.
وقال جرير بن عَبْد الحميد: كنت إذا رَأَيْته ذكرت الله لرؤيته.
وقال القطان: كان سفيان يحسن الثناء عليه.
وقال سُفْيَان بن عيينة: قال جار لموسى بن أبي عَائِشَةَ: ما رفعت رأسي قط إلا رَأَيْته قائمًا يصلي.
стр. 4425
[حرف النون]
نافع بن مالك [١]- ع- بن أَبِي عامر أَبُو سهيل الأصبحي الْمَدَنِيّ.
روى عن ابن عُمَر وأنس بن مالك وسهل بن سعد وسعيد بن المسيب، وأكثر عن أَبِيهِ.
روى عنه ابن أخيه مالك بن أنس والزهري- مع تقدمه- وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ والدراوَرْديّ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَر.
وثقة أَحْمَد وغيره.
نصر بن سيار [٢] ، الأمير أَبُو الليث المروزي. متولي خراسان لمروان الخمار.
روى عن عكرمة وأبي الزبير.
وعنه ابن المبارك ومحمد بن الفضل بن عطية وغيرهما.
وخطب بنيسابور لما قدمها غير مرة.
خرج عليه أَبُو مُسْلِم الخراساني وحاربه فعجز نصر عَنْهُ واستصرخ بمروان
стр. 4426
غير مرة فبعُد عن إنجاده واشتغل عَنْهُ باختلال الجزيرة وأذربيجان، فتقهقر قدّام أَبِي مُسْلِم فأدركه الموت على فاقة إليه بناحية ساوة.
وقيل: بل مرض بالرّيّ وحمل إلى ساوة فمات بها فِي ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين.
وقد ولي خراسان عشرة أعوام وفي أول سنة اثنتين وثلاثين خطب للسفاح بمرو.
نصر بن علقمة الحضرميّ [١]- ن ق- أبو علقمة الحمصي.
روى عن أخيه محفوظ وجبير بن نفير وكثير بن مرة وعمرو بن الأسود العنسي.
وعنه الوضين بن عطاء وصدقة السمين ويحيى بن حمزة وبقية بن الوليد وابن ابن أخيه خزيمة بن جنادة بن محفوظ.
قال دُحَيْم: هُوَ وأخوه ثقتان.
النعمان بن راشد [٢]- م ٤- أبو إسحاق الرقي.
عَن ميمون بْن مهران والزهري وزيد بْن أَبِي أنيسة.
وعنه ابن جريج وحماد بن سلمة ووهيب وحماد بن زيد وغيرهم.
ضعفه ابن معين وغيره، وحسن أمره أَبُو حاتم. وقال البخاري [٣] : في حديثه وهم كثير.
стр. 4427
النعمان بن المنذر [١]- د ن- أبو الوزير الغساني الدمشقي.
عَن عطاء بْن أَبِي رباح ومكحول ونافع وجماعة.
وعنه الهيثم بن حميد ويحيى بن حمزة وابن شابور وجماعة.
وثقة أَبُو زرعة: وقال أَبُو مسهر: كان قَدَرِيًّا.
قال خليفة [٢] : توفي سنة اثنتين وثلاثين ومائة.
وقال ابن سعد [٣] : فِي أول خلافة بني الْعَبَّاس.
نوح بن ذَكْوَان الْبَصْرِيّ [٤]- ق-.
عن أخيه أيوب بن ذكوان والحسن الْبَصْرِيّ وعطاء ويحيى بن أَبِي كثير.
وعنه يوسف بن أَبِي كثير وسويد بن عَبْد العزيز.
قال أَبُو حاتم [٥] : ليس بشيء.
стр. 4428
[حرف الهاء]
هاشم بن بلال [١]- د ق- أبو عقيل الشامي.
قاضي واسط.
روى عن أَبِي سلام الأسود وسابق بن ناجية.
وعنه مسعر وشعبة وهشيم.
وثقه ابن معين.
هاشم بن يزيد بن خَالِد بن يزيد بْن معاوية بْن أَبِي سُفْيَان الأمويّ.
قد ذكر فِي الحوادث أنه خرج بدمشق.
هلال بن خباب- ٤- أَبُو العلاء الْبَصْرِيّ. يأتي فِي الطبقة الآتية.
همام بن منبه [٢]- ع- ابن كامل بن سيج [٣] اليماني الأبناوي الصنعاني.
أَبُو عقبة. صاحب الصحيفة التي كتبها عن أَبِي هُرَيْرَةَ.
стр. 4429
وروى عن ابن عَبَّاس ومعاوية أيضًا.
وعنه أخوه وهب- ومات قبله بدهر- وابن أخيه عقيل بن معقل ومعمر بن راشد وعلي بن الْحَسَن بن اتش الصنعاني.
وثقة يحيى بن معين وغيره.
وقال الميموني: سمعت أَحْمَد يقول فِي صحيفة همام أدركه معمر أيام السودان فقرأ عليه همام حتى إذا مل أخذ معمر فقرأ عليه الباقي وعبد الرزاق لم يكن يعرف ما قرئ عليه مما هُوَ قرأه وهي نحو من مائة وأربعين حديثًا.
وقال أَحْمَد: كان يغزو ويشتري الكتب لأخيه فجالس أَبَا هُرَيْرَةَ بالمدينة، وكان قد عاش حتى أدرك ظهور المسودة وسقط حاجباه على عينيه من الكبر.
وقال ابن عيينة: كنت أتوقع قدوم همام مع الحجاج عشر سنين.
وقال خليفة: مات سنة إحدى أو اثنتين وثلاثين ومائة.
قلت: لعله عاش مائة سنة. وآخر من روى عَنْهُ الصحيفة التي له عن أَبِي هُرَيْرَةَ معمر وعاش بعده إحدى وعشرين سنة ليس إلا، وآخر من رواها عن معمر عَبْد الرزاق وعاش بعده ثمانيا وخمسين سنة، وآخر من رواها عَنْهُ إِسْحَاق الدَّبَري [١] وعاش بعد عَبْد الرزاق ثلاثًا وسبعين سنة، وآخر من روى عن الدبري من الرجال أَبُو القاسم الطبراني وعاش بعده ستًا وسبعين سنة، والطبراني ممن جاوز المائة بيقين. قاله الْبُخَارِيّ.
قال علي: سَأَلت رجلا قد لقي هماما عن موته فقال: سنة ثنتين وثلاثين ومائة.
стр. 4430
هود بن عطاء اليمامي [١] .
عَن أنس بْن مالك وعطاء بْن أَبِي رباح وشداد بْن عَبْد اللَّه بْن سالم بْن عَبْد الله.
وعنه الأوزاعي ومعاوية بن سلام وعبد الملك بن مُحَمَّد الصنعاني.
قال ابن حبان: منكر الرواية على قلتها. يروي عن أنس ما لا يشبه حديثه وفي القلب عن مثله.
стр. 4431
[حرف الواو]
واصل بن عطاء [١] ، أَبُو حذيفة الْبَصْرِيّ الغزال.
مولى بني مخزوم، وقيل مولى بني ضبّة، ولد سنة ثمانين بالمدينة. وكان أحد البلغاء المفَّوهين لكنه يلثغ بالراء يُبدلها غَيْنًا فكان لاقتداره على العربيه وتوسُّعه فِي الكلام يتجنب الراء فِي خطابه حتى قيل فِيهِ:
ويجعل البُرَّ قمحًا فِي تصرُّفه ... وخالف الراء حتى احتال للشعر [٢]
وهو من رءوس المعتزلة بل معلمهم الأول، والخوارج لما كفرت بالكبائر قال واصل: بل الفاسق لا مؤمن ولا كافر بل هُوَ منزلة بين المنزلتين فطرده لذلك الْحَسَن، فمن ثَمَّ قيل لهم المعتزلة لذلك.
وما أملح ما قال بعض الشعراء.
وجعلت وصلي الراء لم تنطق به ... وقطعتني حتى كأنك واصل
стр. 4432
وبلغنا أن لواصل تصانيف منها تأليف فِي أصناف المرجئة، وكتاب التوبة، وكتاب معاني القرآن، وغير ذلك.
وقيل: إنما عُرف بالغزَّال لأنه كان يدور فِي سوق الغزل فيتصدّق على النساء، ومن مقالاته أنه كان يشك فِي عدالة من حضر وقعة الجمل فقال:
إحدى الفئتين مخطئة فِي نفس الأمر، فلو شهد عندي علي وطلحة وعائشة على باقة بقل لم أحكم بشهادتهم لأن أحدهم فاسق لا بعينه.
قلت: والفاسق إذا لم يتب فهو عنده مخلد فِي النار نسأل الله العافية.
ويحكى أنه كان يمتحن بأشياء فِي الراء ويتحيل لها حتى قيل له: اقرأ أول سورة براءة فقال على البدية: «عهد من الله ونبيه إلى الذين عاهدتم من الفاسقين فسيحوا فِي البسيطة هلالين وهلالين» وكان يجيز القراءة بالمعني، وهذه جرأة على كتاب الله العزيز.
يقال: توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة.
واقد بن محمد بن زيد [١]- خ م د ن- بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ العدوي أحد الإخوة.
روى عن سَعِيد بن مرجانة ونافع ووالده مُحَمَّد.
وعنه أخوه عاصم وابنه عثمان وشعبة وغيرهم.
واهب بن عَبْد الله المعافري [٢] أبو عبد الله الكعبي المصري.
стр. 4433
روى عن عبد الله بن عمرو وأبي هريرة [١] وعقبة بن عامر بن ابن عُمَر وحسان بن كريب وجماعة.
وعنه عَبْد الرحمن بن شريح والليث وابن لهيعة وضمام بن إِسْمَاعِيل ورجاء ابن أَبِي عطاء المؤذن.
وثقه ابن حبان.
وقد خرج له الْبُخَارِيّ فِي (كتاب الأدب) وكان معمرًا عالي السند.
قال ابن يونس: توفي ببرقة سنة سبع وثلاثين ومائة.
الوليد بن قيس [٢] أَبُو همام السكوني الكوفي والد شجاع بن الوليد.
روى عن سويد بن غفلة وعمرو بن ميمون الأودي والضحاك بن قيس.
وعنه سُفْيَان الثوري وزهير بن معاوية وعنبسة بن سَعِيد.
وثقه ابن معين.
ولم يدرك ابنه السماع منه لأنه مات والولد صغير.
الوليد بن أَبِي هشام الْبَصْرِيّ [٣]- م ٤-.
عن الْحَسَن ونافع وأبي بَكْر بن حزم.
وعنه أخوه أَبُو المقدام هشام بن زياد وجويرية بن أسماء وإسماعيل بن علية.
وثّقه أحمد بن حنبل.
стр. 4434
[حرف الياء]
يحيى بن أَبِي إِسْحَاق الحضرمي [١]- ع- مولاهم الْبَصْرِيّ. واسم أَبِيهِ زيد بن الحارث، ويحيى وعبد الله جد المقرئ يعقوب أخَوان.
سمع أنس بن مالك وسالم بن عَبْد الله وعبد الرَّحْمَن بن أَبِي بكرة وجماعة.
روى عنه شُعْبَة وسفيان وعبّاد بن العّوام وعبد الوارث وهشيم وابن علية وآخرون، وقد روى عَنْهُ مُحَمَّد بن سيرين أحد شيوخه.
قال ابن سعد: ثقة له أحاديث، قال: وكان صاحب قرآن وعربية.
قلت: توفي سنة ست وثلاثين ومائة وقيل سنة اثنتين وثلاثين.
يحيى بن حيان [٢] أَبُو هلال الطائي الكوفي.
عن شريح القاضي.
وعنه السفيانان وشريك والقاسم بن مالك المزني.
يحيى بن عَبْد الله الكوفي [٣]- د ت ق- أبو يحيى الجابر. كان يجبر الأعضاء المكسورة.
стр. 4435
روى عن سالم بن أَبِي الجعد وأبي ماجدة الحنفي.
وعنه شُعْبَة وإسرائيل وأبو عوانة وجرير وحفص بن غياث.
قال أَحْمَد: ليس به بأس.
وقال يحيى والنسائي: ضعيف.
وقال ابن حبان: لا يُحتج به.
يحيى بن عتيق الْبَصْرِيّ [١]- م د ن-.
عن مجاهد والحسن وابن سيرين.
وعنه الحمادان وهمام وابن علية.
قال فِيهِ أيوب السختياني لما بلغه موته: لقد هدني موته.
يحيى بن أَبِي كثير. قد مضى.
يحيى بن ميمون الضبي العطار [٢]- ن ق- بصري ثقة مُقِل.
روى عن أَبِي عثمان النهدي وسعيد بن جُبَيْر.
وعنه شُعْبَة وحماد بن زيد وابن علية وعلي بن عاصم.
يحيى بن يحيى بن قيس [٣]- د- بن حارثة بن عمرو أبو عثمان
стр. 4436
الأزدي الغساني.
عالم أهل دمشق ورئيسهم، ولي قضاء الموصل لعمر بن عَبْد العزيز.
وروى عن أَبِي إدريس الخولاني وعروة بن الزبير ومكحول ومحمود ابن لبيد وعمرة وابن المسيب وغيرهم.
وعنه ابنه هشام وعبد الرَّحْمَن بن يزيد بن جَابِر ومحمد بن راشد المكحولي وأبو بَكْر بن أَبِي مريم وسفيان بن عيينة وآخرون.
وثقه ابن معين.
وقال ابن سعد: كان عالمًا بالفتيا والقضاء وله أحاديث.
توفي سنة خمس وثلاثين ومائة. وكذا أرخه ابن أَبِي حاتم [١] قال: فيقال إنه شرق بشربة ماء فمات.
وقال يزيد بن مُحَمَّد فِي تاريخ الموصل: ولي الموصل لعمر بن عَبْد العزيز حربها وخراجها وقضاءها وكان محدثا فقيهًا فصيحًا بليغًا.
وقيل: بل توفي فِي رمضان سنة اثنتين وثلاثين ومائة، عاش سبعين سنة.
يحيى [٢] بن يزيد الهُنائي [٣] الْبَصْرِيّ- م د-.
عن أنس بن مالك وعن الفرزدق.
وعنه شُعْبَة وخلف بن خليفه وإسماعيل بن علية.
كنيته أبو يزيد.
стр. 4437
يحيى البكّاء [١]- ت ق- الأزدي مولاهم الْبَصْرِيّ. واسم أَبِيهِ سليم.
عن ابن عمر وعن سعيد بن المسيب وأبي العالية.
وعنه الحمادان وعبد الوارث وعبد العزيز بن عبد الله النرمقي وقدامة بن شهاب وعلي بن عاصم.
قال أَبُو زرعة وغيره: ليس بقوي.
وكان يحيى القطان لا يرضاه. وقال ابْن سعد: ثقة إن شاء اللَّه.
قلت: يقال توفي سنة ثلاثين ومائة فيحوَّل إليها إن تيسَّر.
يزيد بن أيهم [٢] ، أَبُو رواحة الحمصي.
عن الهيثم بن مالك الطائي وعبد الأعلى بن هلال ولقمان بن عامر وغيرهم وعنه إِسْمَاعِيل بن عياش وصفوان بن عمرو وبقية وآخرون.
ما علمت فِيهِ جرحًا.
يزيد بن أَبِي زياد الكوفي [٣] ٤ م متابعة، مولى بني هاشم.
عن إِبْرَاهِيم النخعي وسالم بن أَبِي الجعد وعبد الرَّحْمَن بن أَبِي ليلى ومولاه من فوق عَبْد الله بن الحارث بن نوفل ومجاهد وجماعة.
стр. 4438
وعنه شُعْبَة وسفيان وزائدة وابن عيينة وعلي بن مسهر وابن نمير وهشيم وعلي بن عاصم وخلق.
وكان محدثا مكثرًا شيعيًا ليس بحجة يكنى أبا زياد وأبا عبد الله واسم أبيه ميسرة. قيل: كان يوم قتل الْحُسَيْن مراهقًا وكان صدوقًا فِي نفسه سيئ الحفظ.
قال ابن معين: ضعيف الحديث.
وقال ابن حبان: كبر وساء حفظه فكان يتلقن، مولده سنة سبع وأربعين.
وسماع من سمع منه فِي أول أمره صحيح.
وقد خلط ابن حبان ترجمته بترجمة يزيد بن أَبِي زياد الدمشقي.
وسئل أَحْمَد بن حنبل عن يزيد فضعفه وحرك رأسه.
وساق له ابن حبان مناكير.
توفي على الصحيح سنة ست وثلاثين ومائة.
يزيد بن زياد [١]- ت- وقيل بن أبي زياد المخزومي مولاهم الْمَدَنِيّ.
عن مُحَمَّد بن كعب القرظي.
وعنه ابن إِسْحَاق ومالك، وثقة النسائي.
يزيد بن زياد الدمشقي. يأتي فِي طبقة الثوري.
يزيد بن أَبِي سَعِيد الْقُرَشِيّ [٢]- ٤-، النحوي أَبُو الحسن المروزي.
стр. 4439
عن سُلَيْمَان بن بريدة وأخيه عَبْد الله بن بريدة وعكرمة ومجاهد.
وعنه الْحُسَيْن بن واقد وعبد الله بن سعد الدشتكي وأبو حمزة السكري ونوح الجامع.
قال ابن أَبِي دَاوُد: هُوَ من نحو بطن من الأزد.
وقال ابن معين وأبو زرعة: ثقة.
وقال ابن حبان: كان متقنا من العباد تقيًا من الرفعاء تاليًا لكتاب الله عالمًا بما فِيهِ عاملا.
قتله أَبُو مُسْلِم سنة أثنتين وثلاثين ومائة.
يزيد بن عَبْد الله بن خصيفة [١]- ع- بن يزيد وهو ابن ابن أخي السائب ابن يزيد الكندي المدني.
عن السائب وعروة بن الزبير وبشر بن سَعِيد ويزيد بن قسيط.
وعنه السفيانان ومالك وسليمان بن بلال وإسماعيل بن جعفر والدراوَرْديّ وآخرون.
وثقه ابن معين.
وقال ابن سعد: كان عابدًا ناسكًا كثير الحديث ثبتًا.
يزيد بن عَبْد الله بن أسامة بن الهاد [٢]- ع- أبو عبد الله الليثي المدني
стр. 4440
الأعرج ابن أخي عَبْد الله بن شداد.
روى عن مُحَمَّد بن كعب وشرحبيل بن سعد وأبي بَكْر بن حزم ومحمد ابن إِبْرَاهِيم التيمي والزهري وعدة.
وعنه مالك والليث بن سعد وبكر بن مضر وسفيان بن عيينة وعبد العزيز ابن أَبِي حازم والدراوَرْديّ وأبو ضمرة أنس بن عياض وآخرون.
وثقه ابن معين وغيره وكان من أئمة العلم. توفي سنة تسع وثلاثين ومائة.
يزيد بن عَبْد الله [١] بن أَبِي يزيد أَبُو عَبْد الله النجراني الدمشقي.
عن القاسم أبي عبد الرحمن والحسن بن ذكوان وغيرهما.
وعنه يحيى بن حمزة وسويد بن عبد العزيز وصدقة بن عبد الله وعدّة.
وهو بالكنية أشهر.
قال أَبُو حاتم: صالح الحديث.
يَزِيدَ بْنِ عَبْد الرَّحْمَن بْنِ أَبِي مَالِكٍ الهمداني [٢] قد ذكر.
وحكى الوليد بن مُسْلِم أنه عاش إلى سنة ثمان وثلاثين ومائة.
يزيد بن عُمَر بن هبيرة [٣] ، الأمير أَبُو خالد الفزاري.
متولي العراق والعجم لمروان الحمار، كان سخيا جوادا وبطلا شجاعا
стр. 4441
وخطيبًا بليغًا وكان من الأكَلَة وله فِي كثرة الأكل أخبار، حاصرته المسودة بواسط مدة طويلة بعد أن عمل معهم المصاف فخذل وكان أَبُو جَعْفَر قد أمنه ثم قتله صبرًا وغدر به فدخلوا عليه داره وقتلوا قبله ابنه دَاوُد ومواليه وحاجبه ثم نزلوا عليه بأسيافهم وقد سجد للَّه تعالى، وكان قد ولي إمرة قنَّسرين للوليد بن يزيد وكان مع مروان إذ غلب على الأمر، ولد فِي سنة سبع وثمانين.
قال المدائني: كان جسيمًا كثير الأكل طويلا ضخمًا خطيبًا شجاعا، وكان رزقه في العام ستمائة ألف فكان يقسمها فِي خواصه وفي العلماء والوجوه.
وعن مُحَمَّد بن كثير قال: ألح السفاح على أخيه أَبِي جَعْفَر يأمره بقتل ابن هبيرة وهو يراجعه حتى كتب إليه والله لتقتلنه، قال فولي قتله الهيثم بن شُعْبَة دخل عليه داره فِي طائفة.
وقد ولي أَبُوهُ أيضًا إمرة العراقين ليزيد بن عَبْد الملك.
قتل يزيد فِي ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين ومائة.
يزيد بن عمرو المعافري المصري [١]- د ت ق-.
عن قدوم الحميري وأبي سلمة بن عَبْد الرَّحْمَن وأبي عَبْد الرَّحْمَن الحبلي وجماعة وقيل أخذ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ.
روى عنه عمرو بن الحارث والليث بن سعد وابن لهيعة.
وهو ثقة مُقِل.
يزيد بن محمد بن قيس [٢]- د ن خ قرنه- بن مخرمة بن المطلب القرشي المطلبي.
стр. 4442
عن سَعْدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ وعَلي [١] بن رباح ومحمد بن عمرو ابن حلحلة وأبي الهيثم العتواري.
وعنه يزيد بن أَبِي حبيب- وهو أكبر منه- ويزيد بن عَبْد العزيز الرعيني والليث بن سعد وآخرون.
قرنه الْبُخَارِيّ بآخر.
يزيد بن أَبِي مُسْلِم [٢] النحوي [٣] ثم الأَزْدِيّ نسيب شيبان النحوي.
روى عن مجاهد وعكرمة وسليمان وعبد الله ابني بريدة.
وهو من علماء مرو وهو يزيد بن أَبِي سَعِيد المذكور آنفا.
اخُتِلف فِي اسم أَبِيهِ.
يزيد بن يزيد بن جابر الازدي [٤]- م د ت ق- الدمشقيّ أخو عَبْد الرَّحْمَن عن يزيد بن الأصم ومكحول ورزيق بن حيان ووهب بن منبه لقيه فِي الموسم.
وعنه الأوزاعي وشعيب بن أَبِي حمزة والسفيانان وأبو المليح الرقي وحسين الجعفي وآخرون.
وكان أحد الأئمة الأعلام.
стр. 4443
قال أَبُو دَاوُد: ثقة أجازه الوليد بن يزيد بخمسين ألف دينار وقد ذكر للقضاء مرة فإذا هُوَ أكبر من القضاء.
وجاء عن سُفْيَان بن عيينة قال: لا أعلم مكحولا خلف مثل يزيد بن يزيد بالشام إلا ما ذكره ابن جريج من سُلَيْمَان.
وقال حسين الجعفي: قدم علينا يزيد بن يزيد فذكر من بكائه.
وقال الفسوي [١] : سَأَلت هشام بن عمار عَنْهُ فقال ذاك أفسد نفسه خرج فأعان على قتل الوليد بن يزيد وأخذ مائة ألف دينار.
قال دحيم: لما مات مكحول أحدقوا بيزيد بن يزيد وكان رجلا سكّيتا فتحولوا إلى سُلَيْمَان بن مُوسَى فأوسعهم، وفي رواية كان زمّيتا لا يحدث إلا أن يُسأل.
وقد وثقه ابن معين والنسائي.
قال ابن عيينة: كان حسن الهيئة حسن النحو يقولون: لم يكن فِي أصحاب مكحول مثله.
وقال عَبْد اللَّهِ بْنُ عَبْد الرَّحْمَن بْنِ يَزِيدَ لم يكن لعمي يزيد كتاب.
قال ابن سعد [٢] وخليفة [٣] : مات سنة أربع وثلاثين ومائة.
وقال آخرون: مات سنة ثلاث وثلاثين.
стр. 4444
يزيد الشني [١] الأعرج. بصري صدوق.
عن مجاهد ومورق العجلي.
وعنه مهدي بن ميمون وحمّاد بن زيد وجعفر بن سُلَيْمَان الضُّبَعيّ وجماعة.
يعيش بن الوليد بن هشام الأموي [٢]- د ت ن- الدمشقيّ نزيل قرقيسياء.
روى عن أَبِيهِ وعن معاوية بن أَبِي سُفْيَان ومعدان بن أَبِي طلحة.
وعنه الأوزاعي وعكرمة بن عمار.
ولما قدم دمشق نزل على مكحول فاكرمه وعمل له دعوة حفلة [٣] .
قتلته المسودة.
يوسف بن عَبْد الرَّحْمَن [٤] بن أَبِي عبيدة بن عقبة بن نافع الفهري.
أمير الأندلس عند قتل الوليد بن يزيد، فإنه لما قتل اضطرب أمر المغرب والأندلس وهاجت القبائل ثم اتفقوا على تقديم هذا بالأندلس عليهم إلى أن تجتمع الأمة على خليفة، فمهد الجزيرة كلها وامتدت أيامه إلى أن دخل عَبْد الرَّحْمَن ابن معاوية بن هشام الأموي الأندلس فحارب يوسف وهزمه فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ.
يونس [٥] بن خَباب [٦] الكوفي، مولي بني أسيد.
стр. 4445
روى عن أَبِيهِ ومجاهد وطاوس والمنهال بن عمرو وجماعة.
وعنه شُعْبَة وسفيان وحماد بن زيد ومعتمر بن سليمان وطائفة سواهم.
وكان رافضيا جَلدا.
قال عباد بن عباد: سمعته يقول: عثمان بن عفان قتل بنتي النَّبِيّ ﷺ .
قلت: قتل واحدة فَلِمَ زوجه بالأخرى؟! وقَالَ الْبُخَارِيّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.
وقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ليس بشيء رَجُل سوء. وضعّفه النسائي وغير واحد.
وذكر الدار الدارقطني أن عباد بن العوام سمع هذا المدبر يقول فِي حديث سؤال منكر ونكير ويسأل عن علي رضى الله عنه قال فقلت له: لم نسمع بهذا! فقال: أنت من هؤلاء الذين يحبون عثمان الَّذِي قتل بنتي رسول الله ﷺ [١] .
وقيل كنيته أَبُو حمزة.
يونس بن عُبَيْد بن دينار [٢]- ع- أبو عبد الله البصري. أحد أعلام الهدى.
ويقال كنيته أَبُو عُبَيْد. مولى لعبد القيس.
رَأَى أنس بن مالك وروى عن إِبْرَاهِيم التيمي والحسن وابن سيرين وحميد ابن هلال وزياد بن جُبَيْر وعمرو بن سعيد الثقفي وجماعة.
стр. 4446
وعنه شُعْبَة والسفيانان والحمادان وهشيم وعبد الوارث بن علية وخلق كثير.
وكان ثقة ثبتًا حافظًا ورعًا رأسًا فِي العلم والعمل.
وقال يونس ما كتبت شيئا قط.
وقال أَبُو حاتم: هُوَ أكبر [١] من سُلَيْمَان التيمي لا يبلغ سُلَيْمَان منزلة يونس.
وقال سَعِيد بن عامر الضبعي: ما رَأَيْت رجلا قط أفضل من يونس بن عُبَيْد، ثم قال: وأهل البصرة على ذا.
قال معاذ: صليت على يونس بن عُبَيْد سنة تسع وثلاثين.
وقال سُفْيَان الثوري: ما رَأَيْت مثل أربعة رأيتهم بالبصرة: أَيُّوبُ وَيُونُسُ وَابْنُ عَوْنٍ وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ.
قَالَ علي بن المديني: له نحو مائتي حديث.
وقال غيره: كان يونس خزازًا بالبصرة.
قال سَعِيد بن عامر: هان على يونس أن يأخذ ناقصا، قال: وغلبني أن أعطي راجحًا.
وقال حماد بن زيد: شكا رَجُل إلى يونس وجعا فقال: يا هذا إن هذه الدنيا دار لا توافقك فالتمس دارًا توافقك.
وقال هشام بن حسان: ما رَأَيْت أحدًا يطلب بالعلم وجه الله إلا يونس بن عبيد.
стр. 4447
وقال ابن شوذب [١] : سمعت يونس يقول: خصلتان إذا صلحتا من العالِم صلح ما سواهما: صلاته ولسانه.
وقال حماد بن زيد: كان يونس يحدث ثم يقول أستغفر الله أستغفر الله.
وقال مُحَمَّد بن عَبْد الله الأَنْصَارِيّ: رَأَيْت سُلَيْمَان وعبد الله ابني علي بن عَبْد الله بن عَبَّاس وولدي سُلَيْمَان جعفرا ومحمدًا يحملون سرير يونس بن عُبَيْد على أعناقهم يوم جنازته فقال عَبْد الله بن علي: هذا والله الشرف [٢] .
قلت: كان عَبْد الله هذا قد استجار بأخيه سُلَيْمَان ونزل عنده بالبصرة فأجاره من المنصور.
وقال مؤمل بن إِسْمَاعِيل: جاء رَجُل إلى سوق الخزّ يطلب مطرف خزّ بأربعمائة فقال يونس بن عُبَيْد: عندنا مطرف بمائتين، فنادى المنادي بالصلاة فقام ليصلي ثم جاء وقد باع ابن أخيه المطرف بأربعمائة فقال للرجل: يا هذا المطرف الَّذِي اشتريته بأربعمائة هُوَ الَّذِي قلت لك بمائتين فإن شئت خذه وخذ مائتين أوْدَعه.
وقال أمية بن بسطام: جاءت يونس امْرَأَة بجبة خز فقال لها: بكم هي؟
قالت: بخمسمائة قال: هي خير من ذلك، قالت: بستمائة، قال: هِيَ خير من ذلك فلم يزل يدرجها حتى بلغت ألفًا.
وقال سَعِيد بن عامر الضبعي: قال يونس بن عُبَيْد: إني لأعدّ مائة خصلة من البِرّ ما فِي منها خصلة.
وقال هشيم: كان أيوب إذا رَأَى يونس بن عُبَيْد قال: هذا سيدنا.
стр. 4448
قال عَبْد الملك بن مُوسَى: ما رَأَيْت رجلا قط أكثر استغفارًا من يونس.
وقال حماد بن زيد: سمعت يونس يقول: عهدنا إلى ما يصلح الناس كتبناه وعهدنا إلى ما يصلحنا فتركناه، كأنه يريد العمل.
وروى أسماء بن عُبَيْد عن يونس قال: يرجى للرهق [١] بالبر الجنة ويخاف على المتأله النار بعقوقه.
وعن يونس قال: لو همّتهم نفوسهم ما اختصموا فِي القدر.
روى ابن شوذب عن يونس: خصلتان إذا صلحتا من العبد صلح:
صلاته ولسانه.
وروى سلام بن أَبِي مطيع قال: إني لأحتسب ابن سيرين سكت حسبة وأن الْحَسَن تكلم حسبة.
وعن يونس أنه قال لابنه: لأن تلقي الله بالزنا والسرقة أحب إلي من أن تلقاه برأي عمرو بن عُبَيْد.
وقال أسماء بن عُبَيْد: سمعت يونس بن عُبَيْد يقول: ليس شيء أعزً من دِرُهم طيب ورجل يعمل على سُنَّةٍ.
وبلغنا أن رجلا شكا الحاجة إلى يونس فقال له: يا هذا يَسُرُّك ببصرك هذا مائة ألف؟ قال: لا، قال: فبلسانك الَّذِي تنطق به؟ قال: لا، قال:
فبعقلك مائة ألف؟ وهو يقول: لا، فذكَّره نِعَمَ الله عليه وقال: أرى لك مئين ألوفًا وأنت تشكو الحاجة.
قال حماد بن زيد: مرض يونس مرة فقال أيوب: ما فِي العيش بعدك من خير.
стр. 4449
قلت: مناقب يونس كثيرة وقد توفي سنة تسع وثلاثين ومائة.
يونس بن ميسرة [١]- د ت ق- بن حَلُبس [٢] الجبلاني الأعمى أَبُو حلبس ويقال أبو عبيد، وهو أخو يزيد وأيوب. كان من كبار علماء دمشق.
روى عن معاوية وعبد الله بن عُمَر وواثلة بن الأسقع وابن عُمَر والصنابحي وأبي مُسْلِم الخولاني وأم الدرداء وغيرهم.
روى عَنْهُ خَالِد بن يزيد المري وسليمان بن عتبة والأوزاعي وسعيد بن عَبْد العزيز ومروان بن جناح وعمرو بن واقد وآخرون.
قال المفضل الغلابي وأبو عُبَيْد وأبو حسان الزيادي: إنه بلغ مائة وعشرين سنة. وكان يقرئ القرآن فِي الجامع، وله كلام نافع فِي الزهد والمعرفة فمن ذلك، قال: الزهد أن يكون حالك فِي المصيبة وحالك إذا لم تصب سواء وقال: إذا تكلفت ما لا يعنيك لقيت ما يعنيك [٣] .
وقال هشام بن عمار: ثنا عمرو بن واقد ثنا يونس بن حلبس: سمعت معاوية على منبر دمشق يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إن رجلا فِي بني إسرائيل قتل تسعًا وتسعين نفسا» وذكر الحديث.
قال العجليّ والدار الدّارقطنيّ وغيرهما: ثقة.
وروى مدرك بن أَبِي سعد الفزاري عن يونس بن حلبس أنه كان يدعو:
стр. 4450
اللَّهمّ إني أسألك حزمًا فِي لين وقوة فِي دين وإيمانًا فِي يقين ونشاطًا فِي هدى وبرًا فِي استقامة وكسبًا من حلال.
وقال الهيثم بن عمران: كنت جالسًا عند يونس بن حلبس وكان عند المغيب يدعو بدعوات فيها: اللَّهمّ ارزقنا الشهادة فِي سبيلك. فأقول: من أَيْنَ يرزق هذه الشهادة وهو أعمى فلما دخلت المسودة دمشق قُتِل، فبلغني أن الخراسانيين اللَّذيْن قتلاه بكيا عليه لما أخبرا بصلاحه، وكان من آنس الناس مجلسًا. رواها هشام بن عمار عن الهيثم، فهذا يدلّك على أن المسوّدة فعلوا عند افتتاخهم دمشق أقبح مما فعلت التتار، وذلك فِي عام اثنتين وثلاثين ومائة.