Полный текст (24 229 стр.). Показаны 4481–4520 · переход к 4486.
стр. 4481
الْعِرَاقِ. ثُمَّ إِنَّ عِيسَى أَحَاطَ بِالْمَدِينَةِ فِي أَثْنَاءِ شَهْرِ رَمَضَانَ، ثُمَّ دَعَا مُحَمَّدٌ إِلَى الطَّاعَةِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ سَاقَ بِنَفْسِهِ فِي خَمْسِمِائَةٍ فَوَقَفَ بِقُرْبِ السُّورِ فَنَادَى:
يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ دِمَاءَ بَعْضِنَا عَلَى بَعْضٍ، فَهَلُمُّوا إِلَى الأَمَانِ، فَمَنْ جَاءَ إِلَيْنَا فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَهُ أَوِ الْمَسْجِدَ أَوْ أَلْقَى سِلاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ، خَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ صَاحِبِنَا فَإِمَّا لَنَا وَإِمَّا لَهُ، قَالَ فَشَتَمُوهُ، فَانْصَرَفَ يَوْمَئِذٍ فَفَعَلَ مِنَ الْغَدِ كَذَلِكَ، ثُمَّ عَبَّأَ جَيْشَهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، وَزَحَفَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ ظَهَرَ عَلَى الْمَدِينَةِ، وَلَمَّا الْتَحَمَ الْحَرْبُ نَادَى: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَرَنِي أَنْ لا أُقَاتِلَ حَتَّى أَعْرِضَ عَلَيْكَ الأَمَانَ، فَلَكَ الأَمَانُ عَلَى نَفْسِكَ وَمَنِ اتَّبَعَكَ، وَتُعْطَى مِنَ الْمَالِ كَذَا وَكَذَا، فَصَاحَ: أَلْهُ عَنْ هَذَا، فَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ لا يُثْنِينِي عَنْكُمْ فَزَعٌ، وَلا يُقَرِّبُنِي مِنْكُمْ طَمَعٌ، ثُمَّ تَرَجَّلَ. قَالَ عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ: فَإِنِّي لأَحْسَبُهُ قَتَلَ يَوْمَئِذٍ بِيَدِهِ سَبْعِينَ رَجُلا [١] .
وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: دَعَا عِيسَى عَشَرَةً مِنْ آلِ أَبِي طَالِبٍ مِنْهُمُ الْقَاسِمِ بْنُ حَسَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: فَجِئْنَا سُوقَ الْحَطَّابِينَ، فَدَعَوْنَاهُمْ فَسَبُونَا وَرَشَقُونَا بِالنَّبْلِ، وَقَالُوا: هَذَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَنَا وَنَحْنُ مَعَهُ، فَقَالَ لَهُمُ الْقَاسِمُ: وَأَنَا ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ، وَأَكْثَرُ مَنْ ترَوْنَ مَعِي بَنُو رَسُولِ اللَّهِ، وَنَحْنُ نَدْعُوكُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَحَقْنِ دِمَائِكُمْ، وَرَجَعْنَا، فَأَرْسَلَ عِيسَى حُمَيْدَ بْنَ قَحْطَبَةَ فِي مِائَةٍ [٢] . وَجَعَلَ مُحَمَّدٌ سُتُورَ الْمَسْجِدَ دَرَائِعَ لِأَصْحَابِهِ، وَكَانَ مَعَ الأَفْطَسِ عَلَمٌ أَصْفَرُ فِيهِ صُورَةٌ حَيَّةٌ.
وَقَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ: كُنَّا يَوْمَئِذٍ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عِدَّةَ أَصْحَابِ بَدْرٍ، ثُمَّ لَقِينَا عِيسَى فَتَبَارَزَ جَمَاعَةٌ.
وَعَنْ مَسْعُودٍ الرَّحَّالِ قَالَ: شَهِدْتُ مَقْتَلَ مُحَمَّدٍ بِالْمَدِينَةِ، فَإِنِّي لأَنْظُرُ إِلَيْهِمْ عِنْدَ أَحْجَارِ الزَّيْتِ، وَأَنَا مُشْرِفٌ مِنْ سَلْعٍ، إِذْ نَظَرْتُ إلى رجل من أصحاب
الحواشي
(١) [١] الطبري ٧/ ٥٨٦.
[٢] الطبري ٧/ ٥٨٧.стр. 4482
عِيسَى قَدْ أَقْبَلَ عَلَى فَرَسٍ فَدَعَا إِلَى الْبِرَازِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَاجِلٌ عَلَيْهِ قَبَاءُ أَبْيَضُ، فَنَزَلَ إِلَيْهِ الْفَارِسُ، فَقَتَلَهُ الرَّاجِلُ وَرَجَعَ، ثُمَّ بَرَزَ آخَرُ مِنْ أَصْحَابِ عِيسَى، فَبَرَزَ لَهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ، فَقَتَلَهُ، ثُمَّ بَرَزَ ثَالِثٌ فَقَتَلَهُ، فَاعْتَوَرَهُ أَصْحَابُ عِيسَى يَرْمُونَهُ، فَأَثْبَتُوهُ، فَأَسْرَعَ فَمَا وَصَلَ إِلَى أَصْحَابِهِ حَتَّى خَرَّ صَرِيعًا، وَدَامَ الْقِتَالُ مِنْ بَكْرَةٍ إِلَى الْعَصْرِ، وَطَمَّ أَصْحَابُ عِيسَى الْخَنْدَقَ، وَجَاءَتِ الْخَيْلُ، وَذَهَبَ مُحَمَّدٌ يَوْمَئِذٍ قَبْلَ الظُّهْرِ، فَاغْتَسَلَ وَتَحَنَّطَ، ثُمَّ جَاءَ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، فَقُلْتُ لَهُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، مَالَكَ بِمَا تَرَى طَاقَةٌ، فَاخْرُجْ تَلْحَقْ بِالْحَسَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بِمَكَّةَ، فَإِنَّ مَعَهُ جُلَّ أَصْحَابِكَ، فَقَالَ: لَوْ رُحْتُ لَقُتِلَ هَؤُلاءِ، فو الله لا أَرْجِعُ حَتَّى أَقْتُلُ أَوْ أُقْتَلُ، وَأَنْتُ مِنِّي فِي سَعَةٍ فَاذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ [١] .
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: رَأَيْتُ مُحَمَّدًا عَلَيْهِ جُبَّةٌ مُمَشَّقَةٌ وَهُوَ عَلَى بِرْذَوْنٍ، وَابْنُ خُضَيْرٍ [٢] يُنَاشِدُهُ اللَّهَ إِلا مَضَى إِلَى الْبَصْرَةِ، وَمُحَمَّدٌ يَقُولُ: وَاللَّهِ لا تُبْلَوُنَّ بِي مَرَّتَيْنِ، وَلَكِنِ اذْهَبْ فَأَنْتَ فِي حِلٍّ. فَقَالَ: وَأَيْنَ الْمَذْهَبُ عَنْكَ؟ ثُمَّ مَضَى فَأَحْرَقَ الدِّيوَانَ وَقَتَلَ رِيَاحًا فِي الْحَبْسِ، ثُمَّ لَحِقَ مُحَمَّدًا بِالثَّنِيَّةِ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ [٣] .
وَقِيلَ: قَتَلَ مَعَ رِيَاحٍ أَخَاهُ عَبَّاسَ بْنَ عُثْمَانَ، وَكَانَ مُسْتَقِيمَ الطَّرِيقَةِ، فَعَابَ النَّاسُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، ثُمَّ إِنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى الْعَصْرَ وَعَرْقَبَ فَرَسَهُ، وَعَرْقَبَ بَنُو شُجَاعٍ دَوَابَّهُمْ، وَكَسَرُوا أَجْفَانَ سُيُوفِهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ: قَدْ بَايَعْتُمُونِي وَلَسْتُ بِمُبَايِعٍ حَتَّى أُقتَلَ، ثُمَّ أَنَّهُ حَمَلَ وَهَزَمَ أَصْحَابَ عِيسَى مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ جَاءَ أَصْحَابُ عِيسَى مِنْ نَاحِيَةِ بَنِي غِفَارٍ، وَجَاءُوا مِنْ خَلْفِ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ، فَنَادَى مُحَمَّدٌ حُمَيْدَ بْنَ قَحْطَبَةَ: إِنْ كُنْتَ فَارِسًا فَابْرُزْ، فَلَمْ يبرزَ لَهُ، وجعل حميد يدعو
الحواشي
(١) [١] الطبري ٧/ ٥٨٩- ٥٩١.
[٢] في نسخة القدسي ٦/ ١٨ «حصين» والتصحيح من الطبري ٧/ ٥٩١ وابن الأثير ٥/ ٥٤٧.
[٣] الطبري ٧/ ٥٩١، ابن الأثير ٥/ ٥٤٧ و ٥٤٨.стр. 4483
ابْنَ خُضَيْرٍ إِلَى الأَمَانِ، وَيَشُحُّ بِهِ عَنِ الْمَوْتِ، وَهُوَ يَشُدُّ عَلَى النَّاسِ بِسَيْفِهِ مُتَرَجِّلا، وَخَالَطَ النَّاسَ، فَجَاءَتْهُ ضَرْبَةٌ عَلَى أَلْيَتِهِ، وَأُخْرَى عَلَى عَيْنِهِ فَخَرَّ، وَقَاتَلَ مُحَمَّدٌ عَلَى جُثَّتِهِ حَتَّى قُتِلَ [١] ، وَعَهِدَ الَّذِينَ دَخَلُوا الْمَدِينَةَ مِنْ نَاحِيَةِ بَنِي غِفَارٍ فَنَصَبُوا عَلَمًا أَسْوَدَ عَلَى الْمَنَارَةِ، وَدَخَلَ حُمَيْدُ بْنُ قَحْطَبَةَ فِي زُقَاقٍ أَشْجَعَ، فَهَجَمَ عَلَى مُحَمَّدٍ فَقَتَلَهُ وَهُوَ غَافِلٌ، وَأَخَذَ رَأْسَهُ، وَقَتَلَ مَعَهُ جَمَاعَةً.
وَقِيلَ: جَاءَتْ مُحَمَّدًا ضَرْبَةٌ عَلَى أُذُنِهِ، فَبَرَكَ وَجَعَلَ يَذُبُّ عَنْ نَفْسِهِ بِسَيْفِهِ وَيَقُولُ: وَيْحَكُمْ إِنَّ نَبِيَّكُمْ [٢] مَظْلُومٌ، فَنَزَلَ حُمَيْدٌ فَحَزَّ رَأْسَهُ.
وَقِيلَ: كَانَ مَعَ مُحَمَّدٍ سَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذُو الْفَقَارِ، فَقَدَّ النَّاسُ بِهِ، وَجَعَلَ لا يُقَارِبُهُ أَحَدٌ إِلا قَتَلَهُ، فَجَاءَهُ سَهْمٌ فَوَجَدَ الْمَوْتَ، فَكُسِرَ السَّيْفُ.
وَرَوَى عَمْرٌو مَوْلَى الْمُتَوَكِّلِ، وَكَانَتْ أُمُّهُ تَخْدِمُ فَاطِمَةَ بِنْتَ الْحُسَيْنِ، قَالَ:
كَانَ مَعَ مُحَمَّدٍ يَوْمَئِذٍ ذُو الْفَقَارِ، فَلَمَّا أَحَسَّ الْمَوْتَ أَعْطَى السَّيْفَ رَجُلا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ أَرْبَعُمِائَةِ دِينَارٍ، وَقَالَ: خُذْ هَذَا السَّيْفَ فَإِنَّكَ لا تَلْقَى أَحَدًا مِنْ آلِ أَبِي طَالِبٍ إِلا أَخَذَهُ مِنْكَ وَأَعْطَاكَ حَقَّكَ، فَبَقِيَ السَّيْفُ عِنْدَهُ حَتَّى وَلِيَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَدِينَةَ فَأُخْبِرَ عَنْهُ، فَدَعَاهُ وَأَعْطَاهُ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ وَأَخَذَ السَّيْفَ، ثُمَّ صَارَ [٣] إِلَى مُوسَى [٤] فَجَرَّبَهُ عَلَى كَلْبٍ، فَانْقَطَعَ السَّيْفُ.
وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: رَأَيْتُ الرَّشِيدَ بِطُوسَ مُتَّقلِدًا سَيْفًا فَقَالَ: أَلا أُرِيكَ ذَا الْفَقَارِ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: أَسْلُلُ [٥] سَيْفِي هَذَا قَالَ: فَرَأَيْتُ فِيهِ ثَمَانِيَ
الحواشي
(١) [١] الطبري ٧/ ٥٩٤.
[٢] هكذا في الأصل وفي نسخة القدسي ٦/ ١٨ والأصح ما في تاريخ الطبري ٧/ ٥٩٥ «أنا بن نبيّكم» .
[٣] في نسخة القدسي ٦/ ١٨ «سار» والتصحيح من الطبري ٧/ ٥٩٦ وابن الأثير ٥/ ٥٤٩.
[٤] في نسخة القدسي ٦/ ١٨ «ابن موسى» والتصحيح من الطبري. وهو الخليفة الملقب بالهادي.
(انظر: ابن الأثير ٥/ ٥٤٩) .
[٥] في الطبري ٧/ ٥٩٦ «استلّ» .стр. 4484
عَشْرَة فَقَارَةَ.
وَكَانَ مَصْرَعُ مُحَمَّدٍ عِنْدَ أَحْجَارِ الزَّيْتِ بَعْدَ الْعَصْرِ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ فِي رَابِعَ عَشَرَ رَمَضَانَ سَنَةَ خَمْسٍ هَذِهِ [١] .
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: عَاشَ ثَلاثًا وَخَمْسِينَ سَنَةً.
وَقِيلَ: أَذِنَ عِيسَى فِي دَفْنِهِ، وَأَمَرَ بِأَصْحَابِهِ فَصُلِبُوا مَا بَيْنَ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ إِلَى دَارِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ [٢] .
وَقِيلَ: لَمَّا خَرَجَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مَعَ مُحَمَّدٍ، كَانَ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ يَنْهَاهُ، وَكَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ مَعَ مُحَمَّدٍ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يَقُولُ لَهُ: هُوَ وَاللَّهِ مَقْتُولٌ [٣] .
وَبَعَثَ عِيسَى بْنُ مُوسَى بِالرَّأْسِ إِلَى الْعِرَاقِ، ثُمَّ طِيفَ بِهِ فِي الْبُلْدَانِ، وَقَبَضَ عِيسَى عَلَى أَمْوَالِ بَنِي الْحَسَنِ.
وَحَدَّثَ أَيُّوبُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: لَقِيَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبَا جَعْفَرٍ الْمَنْصُورَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رُدَّ عَلَيَّ قَطِيعَتِي عَيْنِ أَبِي زِيَادٍ آكُلُ مِنْهَا [٤] ، قَالَ: إِيَّايَ تُكَلِّمُ هَذَا [٥] الْكَلامَ! وَاللَّهِ لَأُزْهِقَنَّ نَفْسَكَ. قَالَ: فَلا تَعْجَلْ عَلَيَّ، فَقَدْ بَلَغْتُ ثَلاثًا وَسِتيِّنَ سَنَةً، وَفِيهَا مَاتَ أَبِي وَجِدِّي وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، فِرْقَ لَهُ [٦] ، فَلَمَّا مَاتَ الْمَنْصُورُ رَدَّ الْمَهْدِيُّ عَلَى أولاد أبي جعفر عين أبي زياد.
الحواشي
(١) [١] الطبري ٧/ ٥٩٧، ابن الأثير ٥/ ٥٥٤.
[٢] الطبري ٧/ ٦٠٠.
[٣] الطبري ٧/ ٦٠١.
[٤] في تاريخ الطبري ٧/ ٦٠٣ «من سعفها» .
[٥] في تاريخ الطبري ٧/ ٦٠٣ «بهذا» .
[٦] في نسخة القدسي ٦/ ١٩ «ولها» ، والتصحيح من الطبري ٧/ ٦٠٣.стр. 4485
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الزُّبَيْرِيُّ: لَمَّا قُتِلَ مُحَمَّدٌ، مَضَى أَخُوهُ مُوسَى وَأَبِي وَأَنَا وَرَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ، فَأَتَيْنَا مَكَّةَ، ثُمَّ سِرْنَا إِلَى الْبَصْرَةِ، فَدَخَلْنَاهَا لَيْلا، فَمُسِكْنَا وَأُرْسِلْنَا إِلَى الْمَنْصُورِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى أَبِي قَالَ: هِيهِ أَخَرَجْتَ مع محمد؟
قال: قد كانت ذَلِكَ، فَأَمَرَ بِهِ، فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ، وَهُوَ عُثْمَانُ بن محمد بن خالد ابن الزُّبَيْرِ، ثُمَّ أَمَرَ بِمُوسَى فَضُرِبَ بِالسِّيَاطِ، ثُمَّ أَمَرَ بِضَرْبِ عُنُقِي، فَكَلَّمَهُ فِيَّ عَمُّهُ عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ وَقَالَ: مَا أَحْسَبُهُ بَلَغَ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، كُنْتُ غُلامًا تَبَعًا لِأَبِي، فَضُرِبْتُ خَمْسِينَ سَوْطًا، ثُمَّ حُبِسْتُ حَتَّى أَخْرَجَنِي الْمَهْدِيُّ.
وَقِيلَ: بَلْ قَتَلَ عُثْمَانُ لِأَنَّهُ سَأَلَهُ أَيْنَ الْمَالُ؟ قَالَ: دَفَعْتُهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مُحَمَّدٍ ﵀، فَسَبَّهُ، فَجَاوَبَهُ عُثْمَانُ، فَضَرَبَ عُنُقَهُ [١] .
وَقِيلَ: قَالَ لَهُ: أَنْتَ الْخَارِجُ عَلَيَّ؟ قَالَ: بَايَعْتُ أَنَا وَأَنْتَ رَجُلا بِمَكَّةَ، فَوَفَّيْتُ أَنَا، وَغَدَرْتَ أَنْتَ.
وَاسْتَعْمَلَ الْمَنْصُورُ عَلَى الْمَدِينَةِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الرَّبِيعِ الْحَارِثِيَّ، فَثَارَتْ عَلَيْهِ السُّودَانُ بِالْمَدِينَةِ. وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ جُنْدِهِ انْتَهَبَ شَيْئًا مِنَ السُّوقِ، فَاجْتَمَعَ الرُّؤَسَاءُ إِلَى ابْنِ الرَّبِيعِ فَكَلَّمُوهُ، فَلَمْ يُنكِرْ وَلا غَيَّرَ، ثُمَّ اشْتَرَى جُنْدِيٌّ مِنْ لَحَّامٍ وَأَبَى أَنْ يُوَفِّيهِ الثَّمَنَ وَشَهَرَ سَيْفَهُ عَلَى اللَّحَّامِ، فَطَعَنَهُ اللَّحَّامُ بِشَفْرَتِهِ فِي خَاصِرَتِهِ فَسَقَطَ، فَتَنَادَى الْجَزَّارُونَ وَالسُّودَانُ عَلَى الْجُنْدِ وَهُمْ يَذْهَبُونَ إِلَى الْجُمْعَةِ، فَقَتَلُوهُمْ بِالْعُمُدِ، فَهَرَبَ ابْنُ الرَّبِيعِ بِاللَّيْلِ [٢] ، وَهَذَا تَمَّ فِي آخِرِ الْعَامِ.
وَكَانَ رُءُوسُ السُّودَانِ ثلاثة: وثيق ويعقل [٣] ورمقة [٤] ، فخرج ابن
الحواشي
(١) [١] الطبري ٧/ ٦٠٧.
[٢] الطبري ٧/ ٦٠٩ و ٦١٠.
[٣] في نسخة القدسي ٦/ ٢٠ «معقل» ، والتصحيح من الطبري ٧/ ٦١٠ و ٦١٤.
[٤] في نسخة القدسي ٦/ ٢٠ «ربيعة» ، والتصحيح من الطبري ٧/ ٦١٠.стр. 4486
أَبِي سَبْرَةَ مِنَ السِّجْنِ، فَخَطَبَ وَدَعَا النَّاسَ إِلَى الطَّاعَةِ، فَسَكَنَ النَّاسُ، وَرَجَعَ ابْنُ الرَّبِيعِ وَقَطَعَ يَدَ «وَثِيقٍ» وَأَيْدِي ثَلاثَةٍ مَعَهُ
بِنَاءُ بَغْدَادَ
فِي هَذِهِ السَّنَةِ أُسِّسَتْ مَدِينَةُ السَّلامِ «بَغْدَادُ» ، وَهِيَ الَّتِي تُدْعَى مَدِينَةُ الْمَنْصُورِ.
سَارَ الْمَنْصُورُ يَطْلُبُ مَوْضِعًا يَتَّخِذُهُ بَلَدًا، فَبَاتَ لَيْلَةً، وَكَانَ فِي مَوْضِعِ الْقَصْرِ بَيْعَةُ قِسٍّ، فَطَابَ لَهُ الْمَبِيتُ، وَأَقَامَ يَوْمًا فَلَمْ يَرَ إِلا مَا يُحِبُّ، فَقَالَ:
هَاهُنَا ابْنُوا فَإِنَّهُ طَيِّبٌ، وَتَأْتِيهِ مَادَّةُ الْفُرَاتِ وَدِجْلَةَ وَالأَنْهَارِ، فَخَطَّ بَغْدَادَ، وَوَضَعَ أَوَّلَ لَبِنَةٍ بِيَدِهِ فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، وباللَّه، وَالْحَمْدُ للَّه، ابْنُوا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ، وذلك بعد أن بعث رِجَالا لَهُمْ فَضْلٌ يَتَطَلَّبَانِ مَوْضِعًا، ثُمَّ وَقَعَ الاخْتِيَارُ عَلَى هَذِهِ الْبُقْعَةِ، وَسَأَلَ رَاهِبًا هُنَاكَ عَنْ أَمْرِ الأَرْضِ وَصِحَّتِهَا وَقَالَ: هَلْ تَجِدُونَ فِي كُتُبِكُمْ أَنَّهُ يُبْنَى هَاهُنَا مَدِينَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ يَبْنِيهَا مِقْلاصٌ، قَالَ:
فَأَنَا كُنْتُ أُدْعَى بذلك، وكذلك لما بنى مدينة «الرَّافِقَةُ» [١] قَالَ لَهُ رَاهِبٌ:
إِنَّ إِنْسَانًا يَبْنِي هُنَا مَدِينَةً يُقَالُ لَهُ مِقْلاصٌ، قَالَ: أَنَا هُوَ، فَبَنَاهَا عَلَى نَحْوٍ مِنْ بَغْدَادَ، لَكِنَّهَا أَصْغَرُ.
وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُجَالِدٍ قَالَ: أَحْضَرَ [٢] الْمَنْصُورُ الصُّنَّاعَ وَالْفَعَلَةَ مِنَ الْبِلادِ، وَأَحْضَرَ الْمُهَنْدِسِينَ وَالْحُكَمَاءَ وَالْعُلَمَاءَ، وَكَانَ مِمَّنْ أَحْضَرَ حَجَّاجَ بْنَ أَرْطَأَةَ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَرُسِمَتْ لَهُ بِالرَّمَادِ، بِسُورِهَا، وَأَبْوَابِهَا، وَأَسْوَاقِهَا، ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يُعْمَلَ عَلَى ذَلِكَ الرَّسْمِ.
وَرَوَى مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّ الْمَنْصُورَ قَالَ لِذَلِكَ الرَّاهِبِ: أُرِيدُ أَنْ أَبْنِي هنا
الحواشي
(١) [١] في الأصل «الرافتة» .
[٢] في الأصل «حصر» .стр. 4487
مَدِينَةً، فَقَالَ: إِنَّمَا يَبْنِيهَا مَلِكٌ يُقَالُ لَهُ: «أَبُو الدَّوَانِيقِ» ، فَضَحِكَ وَقَالَ:
أَنَا هُوَ، وَاخْتَطَّهَا وَوَكَّلَ بِهَا أَرْبَعَةَ قُوَّادٍ، وَوَلَّى أَبَا حَنِيفَةَ الْقِيَامَ بِعَمَلِ الآجُرِّ.
وَقِيلَ: كَمُلَ سُورُهَا فِي أَرْبَعِ سِنِينَ. وَكَانَتِ الْبُقْعَةُ مَزْرَعَةً تُدْعَى الْمُبَارَكَةُ، لِسِتِّينَ نَفْسًا، فَعَوَّضَهُمُ الْمَنْصُورُ وَأَعْطَاهُمْ فَأَرْضَاهُمْ، وَجَدُّوا فِي الْبِنَاءِ بَعْدَ انْقِضَاءِ فِتْنَةِ ابْنِ حَسَنٍ.
وَقِيلَ: لَيْسَ فِي الدُّنْيَا مَدِينَةٌ مُدَوَّرَةٌ سِوَاهَا، عَمَلَ فِي وَسَطِهَا دَارَ الْمَمْلَكَةِ بِحَيْثُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ فِي قَصْرِهِ كَانَ جَمِيعُ أَطْرَافِ الْبَلَدِ إِلَيْهِ سَوَاءً، وَقَدْ تَمَّ بِنَاؤُهَا الْمُهِمُّ فِي عَامٍ، وَسَكَنَهَا وَنَقَلَ إِلَيْهَا خَزَائِنَهُ وَبُيُوتَ الْمَالِ.
وَقِيلَ: سِعَتُهَا مِائَةٌ وَثَلاثُونَ جَرِيبًا، أَنْفَقَ عَلَيْهَا ثَمَانِيَةَ عَشْرَ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ.
قَالَ بَدْرٌ الْمُعْتَضِدِيُّ: قَالَ لَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: انْظُرُوا كَمْ سِعَةُ مَدِينَةِ الْمَنْصُورِ، فَحَسَبْنَا فَإِذَا هِيَ ميلين مكسّرين في ميلين.
وقيل مسافة مَا بَيْنَ كُلِّ بَابٍ وَبَابٍ أَلْفٌ وَمِائَتَا ذِرَاعٍ، وَكَانَ فِي هَذَا الْوَقْتِ رَخَاءُ الأَسْعَارِ بِالْعِرَاقِ حَتَّى بِيعَ الْكَبْشُ بِدِرْهَمٍ وَالْحَمَلُ بِأَرْبَعَةِ دَوَانِيقَ، وَالتَّمْرُ سِتُّونَ رَطْلا بِدِرْهَمٍ، وَالزَّيْتُ سِتَّةَ عَشَرَ رَطْلا بِدِرْهَمٍ، وَالسَّمْنُ ثَمَانِيَةٌ بِدِرْهَمٍ.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: أَنَا رَأَيْتُ يُنَادَى فِي جَبَّانَةِ كِنْدَةَ: لَحْمُ الْغَنَمِ سِتُّونَ رَطْلا بِدِرْهَمٍ، وَالْعَسَلُ عَشَرَةٌ بِدِرْهَمٍ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: كُلُّ بَغْدَادَ مَبْنِيَّةٌ بِالآجُرِّ، اللَّبِنَةُ ذِرَاعٌ فِي ذِرَاعٍ، زِنَتُهَا مِائَةُ رَطْلٍ وَسَبْعَةَ عَشَرَ رَطْلا، وَلَهَا أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ، بَيْنَ الْبَابِ وَالْبَابِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ بُرْجًا، وَعَلَيْهَا سُورَانِ، ثُمَّ بُنِيَ الْجَامِعُ وَالْقَصْرُ، وَكَانَ فِي صَدْرِ الْقَصْرِ إِيوَانٌ طُولُهُ عِشْرُونَ ذِرَاعًا، عَلَيْهِ الْقُبَّةُ الْخَضْرَاءُ ارْتِفَاعُهَا ثَمَانُونَ ذِرَاعًا. سَقَطَ رَأْسُهَا
стр. 4488
لَيْلَةَ مَطَرٍ وَرَعْدٍ عَظِيمٍ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَثَلاثِمِائَةٍ. وَكَانَ لا يَدْخُلُ هَذِهِ الْمَدِينَةِ أَحَدٌ رَاكِبًا سِوَى الْمَنْصُورِ وَابْنِهِ.
قَالَ الصُّولِيُّ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ: ذَرْعُ بَغْدَادَ يَعْنِي الْجَدِيدَةَ قَالَ:
ذَرْعُ الْجَانِبَيْنِ ثَلاثَةٌ وَخَمْسُونَ أَلْفَ جَرِيبٍ. وَفِي نُسْخَةٍ أُخْرَى مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ الصُّولِيِّ: إِنَّهَا مِنَ الْجَانِبَيْنِ ثَلاثَةٌ وَأَرْبَعُونَ أَلْفَ جُرَيْبٍ وَسَبْعُمِائَةٍ.
ثُمَّ قَالَ الصُّولِيُّ: وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي طَاهِرٍ أَنَّ عَدَدَ حَمَّامَاتِهَا كَانَتْ ذَلِكَ الْوَقْتِ سِتِّينَ أَلْفًا. وَقَالَ: أَقَلُّ مَا يُدَبَّرُ كُلَّ حَمَّامٍ خَمْسَةُ أَنْفُسٍ، وَذَكَرَ أَنَّ بِإِزَاءِ كُلِّ حَمَّامٍ خَمْسَةُ مَسَاجِدَ.
قُلْتُ: كَذَا نَقَلَ الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِهِ [١] ، وَمَا أَعْتَقِدُ أَنَا هَذَا قَطُّ وَلا عُشْرَ ذَلِكَ.
ثُمَّ قَالَ الْخَطِيبُ: حَدَّثَنِي هِلالُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: كُنْتُ بِحَضْرَةِ جَدِّي إِبْرَاهِيمَ بْنِ هِلالٍ الصَّابِي، فَقَالَ تَاجِرٌ فَذَكَرَ أَنَّ بِبَغْدَادَ الْيَوْمَ ثَلاثَةُ آلافِ حَمَّامٍ، فَقَالَ جَدِّي: سُبْحَانَ اللَّهِ! هَذَا سُدُسُ مَا كُنَّا عَدَدْنَاهُ وَحَصَرْنَاهُ زَمَنَ الْوَزِيرِ الْمُهَلَّبِيِّ، ثُمَّ كَانَتْ فِي دَوْلَةِ عَضُدِ اللَّهِ خَمْسَةَ آلافٍ وَكَسْرًا.
وَنَقَلَ ابْنُ خِلِّكَانَ [٢] أَنَّ اسْتِكْمَالَ بَغْدَادَ كَانَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ، وَهِيَ بَغْدَادُ الْقَدِيمَةُ الَّتِي بِالْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ عَلَى دِجْلَةِ، وَبَغْدَادُ الْيَوْمَ هِيَ الْجَدِيدَةُ الَّتِي فِي الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ، وَفِيهَا دَارُ الْخِلافَةِ، وَقَدْ كَانَ السَّفَّاحُ بَنَى عِنْدَ الأَنْبَارِ مَدِينَةَ الْهَاشِمِيَّةَ وَسَكَنَهَا، ثم انتقل إلى الأنبار وبها توفي.
الحواشي
(١) [١] تاريخ بغداد- ج ١/ ١١٧.
[٢] وفيات الأعيان ٢/ ١٥٤ و ٢٩٠.стр. 4489
خُرُوجُ إِبْرَاهِيمَ. وَخَرَجَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن حسن، أَخُو مُحَمَّدٍ الْمَذْكُورِ بِالْبَصْرَةِ.
قَالَ مُطَهِّرُ بْنُ الْحَارِثِ: أَقْبَلْنَا مَعَ إِبْرَاهِيمَ مِنْ مَكَّةَ نُرِيدُ الْبَصْرَةَ، وَنَحْنُ عَشَرَةُ أَنْفُسٍ، فَدَخَلْنَاهَا، ثُمَّ نَزَلْنَا عَلَى يَحْيَى بْنِ زِيَادِ بْنِ حَسَّانٍ النَّبَطِيِّ.
وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: اضْطَرَّنِي الطَّلَبُ بِالْمَوْصِلِ حَتَّى جَلَسْتُ عَلَى مَوَائِدَ أَبِي جَعْفَرٍ، وَكَانَ قَدْ قَدِمَهَا يَطْلُبُنِي، فَتَحَيَّرْتُ، وَلَفَظَتْنِي الأَرْضُ، فَجَعَلْتُ لا أَجِدُ مَسَاغًا، وَوَضَعَ عَلَيَّ الطَّلَبَ وَالأَرْصَادَ، وَدَعَا يَوْمًا النَّاسَ إِلَى غَدَائِهِ، فَدَخَلْتُ فِي النَّاسِ، وَأَكَلْتُ، ثُمَّ خَرَجْتُ وَقَدْ كَفَّ الطَّلَبُ [١] .
وَقَدْ جَرَتْ لِإِبْرَاهِيمَ أُمُورٌ فِي اخْتِفَائِهِ، وَرُبَّمَا وَقَعَ بِهِ بَعْضُ الأَعْوَانِ فَيَصْطَنِعَهُ وَيُطْلِقَهُ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ جَبَرُوتِ أَبِي جَعْفَرٍ، ثُمَّ اخْتَفَى بِالْبَصْرَةِ، فَجَعَلَ يَدْعُو النَّاسَ فَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ لِشَدَّةِ بُغْضِهِمْ لِلْمَنْصُورِ لِبُخْلِهِ وَعَسْفِهِ.
قَالَ ابْن سَعْدٍ [٢] : لَمَّا ظَهَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَغَلَبَ عَلَى الْحَرَمَيْنِ وَجَّهَ أَخَاهُ إِبْرَاهِيمَ إِلَى الْبَصْرَةِ فَدَخَلَهَا فِي أَوَّلِ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ فَغَلَبَ عَلَيْهَا، وَبَيَّضَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ وَنَزَعُوا السَّوَادَ، وَخَرَجَ معه من العلماء جماعة كثيرة.
ثُمَّ تَأَهَّبَ لِحَرْبِ الْمَنْصُورِ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ [٣] وَغَيْرُهُ: بَايَعَهُ نُمَيْلَةُ بْنُ مُرَّةَ، وَعَفُوُّ اللَّهِ بْنُ سُفْيَانَ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، وَعُمَرُ بْنُ سَلَمَةَ الْهُجَيْمِيُّ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ [٤] بْنُ يَحْيَى الرَّقَاشِيُّ، وَنَدَبُوا لَهُ النَّاسَ، فَأَجَابَ طَائِفَةٌ حَتَّى قاربوا أربعة آلاف، وشهر أمره،
الحواشي
(١) [١] الطبري ٧/ ٦٢٣ و ٦٢٤.
[٢] لم نجد هذا الخبر في طبقات ابن سعد، وإنما ذكر خروج محمد وأخيه إبراهيم في تلك السنة.
(٦/ ٥٣٠) .
[٣] توسع ابن جرير الطبري في أخباره في تاريخه (٧/ ٦٢٢- ٦٤٩) .
[٤] في نسخة القدسي ٦/ ٢٢ «عبد» والتصحيح من الطبري ٧/ ٦٢٨ وابن الأثير ٥/ ٥٦٣.стр. 4490
وَقَالُوا لَهُ: لَوْ نَهَضْتَ إِلَى وَسَطِ الْبَصْرَةِ أَتَاكَ مَنْ أَتَاكَ، فَنَزَلَ فِي دَارِ أَبِي مَرْوَانَ النَّيْسَابُورِيِّ [١] .
قَالَ عَفُوُّ اللَّهِ بْنُ سُفْيَانَ: أَتَيْتُ إِبْرَاهِيمَ يَوْمًا وَهُوَ مَرْعُوبٌ، فَأَخْبَرْتُهُ بِكِتَابِ أَخِيهِ أَنَّهُ ظَهَرَ بِالْمَدِينَةِ، وَأَنَّهُ يَأْمُرُهُ بِالْخُرُوجِ، فَوَجَمَ لَهَا وَاغْتَمَّ، فَأَخَذْتُ أُسَهِّلُ عَلَيْهِ وَأَقُولُ: قَدِ اجْتَمَعَ لَكَ أَمْرُكَ، مَعَكَ مَضَّاءُ التَّغْلِبِيُّ وَالطُّهَوِيُّ وَالْمُغِيرَةُ، وَأَنَا وَجَمَاعَةٌ، فَنَخْرُجُ إِلَى السِّجْنِ فِي اللَّيْلِ فَنَفْتَحُهُ، وَيُصْبِحُ مَعَكَ خَلْقٌ مِنَ النَّاسِ، فَطَابَتْ نَفْسُهُ، وَبَلَغَ ذَلِكَ الْمَنْصُورَ فَجَهَّزَ جَيْشًا إِلَى الْبَصْرَةِ، ثُمَّ سَارَ فَنَزَلَ الْكُوفَةَ لِيَكْتَفِي شَرَّ الشِّيعَةِ وَفَتْقَهُمْ.
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْحَذَّاءُ: أَلْزَمَ الْمَنْصُورُ النَّاسَ بِالسَّوَادِ، فَكُنْتُ أَرَاهُمْ يَصْبُغُونَ ثِيَابَهُمْ بِالْمِدَادِ، يَعْنِي السُّوقَةَ، ثُمَّ جَعَلَ يَحْبِسُ أَوْ يَقْتُلُ كُلَّ مَنْ يَتَّهِمُهُ بِالْكَوْفَةِ. وَكَانَ ابْنُ مَاعِزٍ الأَسَدِيُّ يُبَايِعُ لِإِبْرَاهِيمَ بِالْكَوْفَةِ سِرًّا. وَقَتَلَ الْمَنْصُورُ جَمَاعَةً كَثِيرَةً عَسْفًا وَظُلْمًا. وَكَانَ بِالْمَوْصِلِ أَلْفَا فَارِسٍ لِمَكَانِ الْخَوَارِجِ، فَطَلَبَهُمُ الْمَنْصُورُ، فَلَمَّا كَانُوا بَبَاخَمْرًا اعْتَرَضَ أَهْلُهَا الْعَسْكَرَ، وَقَالُوا: لا نَدَعُكُمْ تُجَاوِزُونَا لِتَنْصُرُوا أَبَا جَعْفَرٍ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، فَقَاتِلُوهُمْ، فَقُتِلَ مِنْهُمْ خَمْسُمِائَةٍ.
وَأَمَّا أَمِيرُ الْبَصْرَةِ سُفْيَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، فَتَهَاوَنَ فِي أَمْرِ إِبْرَاهِيمَ حَتَّى عَجَزَ، وَاتَّسَعَ الْخَرْقُ، فَبَقِيَ كُلَّمَا قِيلَ لَهُ: إِبْرَاهِيمُ خَارِجٌ، لَمْ يُعَرِّجْ عَلَى قَوْلِ أَحَدٍ، فَلَمَّا خَرَجَ إِبْرَاهِيمُ جَعَلَ أَصْحَابُهُ يُنَادُونَ سُفْيَانَ وَهُوَ مَحْصُورٌ: اذْكُرْ بَيْعَتَكَ فِي دَارِ الْمَخْزُومِيِّينَ، فَيُقَالُ: كَانَ مُدَاهِنًا لِإِبْرَاهِيمَ مِمَّا فِي قَلْبِهِ عَلَى الْمَنْصُورِ.
وَكَانَ ظُهُورُ إِبْرَاهِيمَ فِي أَوَّلِ رَمَضَانَ فِي اللَّيْلِ، فَصَارَ إِلَى مَقْبَرَةِ بَنِي يَشْكُرَ فِي بِضْعَةَ عَشَرَ فَارِسًا، وَقَدِمَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ أَبُو حَمَّادٍ الأَثْرَمُ فِي أَلْفَيْنِ، فَنَزَلَ الرَّحْبَةَ، فَكَانَ إِبْرَاهِيمُ أَوَّلَ شيء أصاب دوابّ أولئك العسكر وأسلحتهم،
الحواشي
(١) [١] انظر الطبري ٧/ ٦٢٨.стр. 4491
فَتَقَوَّى بِهَا، ثُمَّ صَلَّى بِالنَّاسِ الصُّبْحَ فِي الْجَامِعِ، فَتَحَصَّنَ مِنْهُ سُفْيَانُ فِي دَارِ الإِمَارَةِ، وَأَقْبَلَ الْخَلْقُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ مِنْ بَيْنِ نَاصِرٍ وَنَاظِرٍ: ثُمَّ نَزَلَ إِلَيْهِ سُفْيَانُ بِالأَمَانِ، وَدَخَلَ إِبْرَاهِيمُ الدَّارَ، وَعَفَا عَنِ الْجُنْدِ، وَقَيَّدَ سُفْيَانَ بِقَيْدٍ خَفِيفٍ، فَأَقْبَلَ لِحَرْبِهِ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَأَخُوهُ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، فِي سِتِّمِائَةٍ، فَنَدَبَ إِبْرَاهِيمُ مَضَّاءَ بْنَ جَعْفَرٍ فِي خَمْسِينَ مِنْ بَيْنِ فَارِسٍ وَرَاجِلٍ، فَهَزَمَهُمْ مَضَّاءٌ، وَجُرِحَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَوَجَدَ إِبْرَاهِيمُ فِي بَيْتِ الْمَالِ سِتَّمِائَةِ أَلْفٍ أَوْ أَكْثَرَ، فَفَرَّقَهَا عَلَى أَصْحَابِهِ خَمْسِينَ خَمْسِينَ، وَجَهَّزَ الْمُغِيرَةَ فِي خَمْسِينَ مُقَاتِلا إِلَى الأَهْوَازِ، فَقَدَّمَهَا وَقَدْ صَارَ مَعَهُ نَحْوُ الْمِائَتَيْنِ. وَكَانَ عَلَى الأَهْوَازِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُصَيْنِ، فَالْتَقَى الْمُغِيرَةَ فَانْكَسَرَ ابْنُ الْحُصَيْنِ، وَغَلَبَ الْمُغِيرَةُ عَلَى الأَهْوَازِ. ثُمَّ أَرَادَ إِبْرَاهِيمُ الْمَسِيرَ إِلَى الْكُوفَةِ، وَبَعَثَ إِلَى فَارِسٍ عَمْرَو بْنَ شَدَّادٍ، فَسَارَ إِلَيْهِ مِنْ رَامَهُرْمُزَ يَعْقُوبُ بْنُ الْفَضْلِ، فَاتَّفَقَا وَغَلَبَا عَلَى إِقْلِيمِ فَارِسٍ، فَلَوْ تَوَجَّهَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى إِقْلِيمِ فَارِسٍ لَتَمَّ لَهُ الأَمْرُ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى وَاسِطٍ هَارُونَ بْنَ سَعْدٍ الْعِجْلِيَّ عند ما قَدِمَ إِلَيْهِ مِنَ الْكُوفَةِ، فَسَارَ إِلَى وَاسِطٍ، فَجَهَّزَ الْمَنْصُورُ لِحَرْبِهِ عَامِرَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْمُسْلِيَّ [١] فِي خَمْسَةِ آلافٍ، فَكَانَ بَيْنَهُمَا حَرْبٌ وَوَقْعَاتٌ. وَقَدْ قُتِلَ مِنْ أَهْلِ وَاسِطَ وَالْبَصْرَةِ فِي هَذِهِ الْكَائِنَةِ عَدَدٌ كَثِيرٌ، ثُمَّ تَوَادَعَ الْفَرِيقَانِ وَكَلُّوا، فَلَمَّا قُتِلَ إِبْرَاهِيمُ كَمَا سَيَأْتِي، سَارَ هَارُونُ بْنُ سَعْدٍ الْعِجْلِيُّ رَاجِعًا إِلَى الْبَصْرَةِ، فَتُوُفِّيَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهَا، نَعَمْ، وَبَقِيَ إِبْرَاهِيمُ سَائِرَ شَهْرِ رَمَضَانَ يُنْفِذُ عُمَّالَهُ إِلَى الْبِلادِ، حَتَّى أَتَاهُ نَعْيُ أَخِيهِ مُحَمَّدٍ بِالْمَدِينَةِ، قَبْلَ الْعِيدِ بِثَلاثٍ، فَفُتَّ فِي عَضُدِهِ وبُهِتَ لِذَلِكَ، وخرج يوم العيد إلى الْمُصَلَّى فَصَلَّى بِالنَّاسِ، يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ وَالانْكِسَارُ [٢] .
وَقِيلَ: إِنَّ الْمَنْصُورَ لَمَّا بَلَغَهُ خُرُوجُ إِبْرَاهِيمَ قال: ما أدري ما أصنع،
الحواشي
(١) [١] في نسخة القدسي ٦/ ٢٣ «المسلمي» ، والتصحيح من الطبري ٧/ ٦٣٧ وابن الأثير ٥/ ٥٦٤.
[٢] الطبري ٧/ ٦٣٨.стр. 4492
مَا فِي عَسْكَرِي إِلا أَلْفَا رَجُلٍ! فَرَّقْتُ عَسَاكِرِي، مَعَ ابْنِي بِالرَّيِّ ثَلاثُونَ أَلْفًا، وَمَعَ مُحَمَّدِ بْنِ أَشْعَثَ بِأَفْرِيقِيَّةَ أَرْبَعُونَ أَلْفًا، وَمَعَ عِيسَى بْنِ مُوسَى بِالْحِجَازِ سِتَّةُ آلافٍ، وَلَئِنْ سَلِمْتُ مِنْ هَذِهِ لا يُفَارِقُنِي ثَلاثُونَ أَلْفَ فَارِسٍ، ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ أَنْ قَدِمَ عَلَيْهِ عِيسَى مِنَ الْحِجَازِ مَنْصُورًا، فَوَجَّهَهُ عَلَى النَّاسِ لِحَرْبِ إِبْرَاهِيمَ، وَكَتَبَ إِلَى سَلْمِ بْنِ قُتَيْبَةَ فَقَدِمَ إِلَيْهِ مِنَ الرَّيِّ.
قَالَ سَلْمٌ: فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَى الْمَنْصُورِ قَالَ لِي: خَرَجَ ابْنَا عَبْدِ اللَّهِ، فَاعْمِدْ إِلَى إِبْرَاهِيمَ، وَلا يُرْعِبُكَ جمعه فو الله إِنَّهُمَا جَمَلا بَنِي هَاشِمٍ الْمَقْتُولانِ فَابْسُطْ يَدَكَ وَثِقْ [١] .
وَكَتَبَ سَلْمٌ إِلَى الْبَصْرَةِ يُلاطِفُهُمْ فَلَحِقَتْ بِهِ بَاهِلَةُ، فَاسْتَحَثَّ الْمَنْصُورُ ابْنَهُ لِيُجَهِّزَ خَازِمَ بْنَ خُزَيْمَةَ إِلَى الأَهْوَازِ، فَسَارَ بِأَرْبَعَةِ آلافِ فَارِسٍ، فَفَرَّ مِنْهُ الْمُغِيرَةُ إِلَى الْبَصْرَةِ، وَدَخَلَ خَازِمٌ الأَهْوَازَ فَأَبَاحَهَا [٢] ثَلاثًا، لِكَوْنِهِمْ نَزَعُوا الطَّاعَةَ، وَمَكَثَ الْمَنْصُورُ لا يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ نَيِّفًا وَخَمْسِينَ لَيْلَةً.
قَالَ حَجَّاجُ بْنُ قُتَيْبَةَ بْنِ سَلْمٍ: دَخَلْتُ عَلَى الْمَنْصُورِ تِلْكَ الأَيَّامِ وَقَدْ جَاءَهُ فَتْقُ الْبَصْرَةِ وَفَارِسَ وَوَاسِطَ وَالْمَدَائِنِ وَهُوَ مُطْرِقٌ يَتَمَثَّلُ:
وَنَصَّبْتُ نَفْسِي لِلرَّمَاحِ دَرِيَّةً [٣] ... إِنَّ الرَّئِيسَ لِمِثْلِ ذَاكَ [٤] فَعُولُ
وَمَا أَظُنُّهُ يَقْدِرُ عَلَى السِّلاحِ، لِلْفُتُوقِ الْمُحِيطَةِ بِهِ، وَلِمِائَةِ أَلْفِ سَيْفٍ كَامِنَةٍ يَنْتَظِرُونَ صَيْحَةً فَيَثِبُونَ، فَوَجَدْتُهُ صَقْرًا أَحْوَذِيًّا مُشَمِّرًا، قَدْ قَامَ إِلَى مَا نَزَلَ به من النوائب يمرسها ويعركها [٥] .
الحواشي
(١) [١] الطبري ٧/ ٦٣٩.
[٢] ناقصة من الأصل، والإضافة من الطبري ٧/ ٦٣٩.
[٣] في نسخة القدسي ٦/ ٢٤ «دريئة» والتصحيح من الطبري ٧/ ٦٤٠.
[٤] في الأصل: «ذلك» .
[٥] الطبري ٧/ ٦٤١.стр. 4493
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَدِينِيِّ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ إِبْرَاهِيمَ إِلَى بِاخَمْرَا فَعَسْكَرْنَا بِهَا، فَأَتَانَا لَيْلَةً، فَقَالَ: انْطَلِقْ بِنَا نَطُوفُ فِي عَسْكَرِنَا، قَالَ: فَسَمِعَ أَصْوَاتِ طَنَابِيرَ [١] وَغِنَاءً، فَرَجَعَ، ثُمَّ أَتَانِي لَيْلَةً أُخْرَى، فَانْطَلَقْنَا فَسَمِعْنَا مِثْلَ ذَلِكَ فَرَجَعَ وَقَالَ: مَا أَطْمَعُ فِي نَصْرِ عَسْكَرٍ فِيهِ مِثْلُ هَذَا [٢] .
وَعَنْ دَاوُدَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: أَحْصَى دِيوَانَ إِبْرَاهِيمَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ مِائَةُ أَلْفِ مُقَاتِلٍ.
وَقَالَ آخَرُ: بَلْ كَانَ مَعَهُ عَشَرَةُ آلافٍ، وَهَذَا أشبه. وكان مع عيسى ابن مُوسَى خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا، وَعَلَى طَلائِعِهِ حُمَيْدُ بْنُ قَحْطَبَةَ فِي ثَلاثَةِ آلافٍ.
وَأَمَّا إِبْرَاهِيمَ فَأَشَارُوا عَلَيْهِ أَنْ يَسْلُكَ غَيْرَ الدَّرْبِ، فَيَبْغَتَ الكوفة، فقال: بل أبيّت عِيسَى.
وَعَنْ هُرَيْمٍ قَالَ: قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ: إِنَّكَ غَيْرُ ظَاهِرٍ عَلَى الْمَنْصُورِ حَتَّى تَأْتِي الْكُوفَةَ، فَإِنْ صَارَتْ لَكَ بَعْدَ تَحَصُّنِهِ بِهَا، لَمْ تَقُمْ لَهُ بَعْدَهَا قَائِمَةٌ، وَإِلا فَدَعْنِي أَسِيرُ إِلَيْهَا فَأَدْعُو إِلَيْكَ سِرًّا، ثُمَّ أَجْهَرُ، فَإِنَّهُمْ إِنْ سَمِعُوا دَاعِيًا أَجَابُوهُ، وَإِنْ سَمِعَ الْمَنْصُورُ هَيْعَةً بِأَرْجَاءِ الْكُوفَةِ طَارَ إِلَى حُلْوَانَ، فَقَالَ: لا نأمن أن تجيبك مِنْهُمْ طَائِفَةٌ فَتَطَأُ خَيْلُ الْمَنْصُورِ الصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ [٣] ، فَتَكُونُ [٤] قَدْ تَعَرَّضَتْ لِمَأْثَمٍ، فَقُلْتُ: خَرَجْتَ لِقِتَالِ مِثْلِ الْمَنْصُورِ، وَأَنْتَ تَتَوَقَّى قَتْلَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ! أَلَيْسَ قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوَجِّهُ السَّرِيَّةَ فَتُقَاتِلُ، فَيَكُونُ فِي ذَلِكَ نَحْوُ مَا كَرِهْتَ! فَقَالَ: أُولَئِكَ مُشْرِكُونَ، وهؤلاء أهل قبلتنا.
الحواشي
(١) [١] طنابير: مفردها طنبور، آلة موسيقية.
[٢] الطبري ٧/ ٦٤٢.
[٣] في نسخة القدسي ٦/ ٢٥ «تحيل» ، والتصحيح من الطبري ٧/ ٦٤٣.
[٤] عند القدسي ٦/ ٢٥ «فنكون» والتصحيح من الطبري.стр. 4494
وَلَمَّا نَزَلَ «بَاخَمْرَا» كَتَبَ إِلَيْهِ سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ: إِنَّكَ قَدْ أَصْحَرْتَ وَمِثْلُكَ أَنْفَسُ بِهِ عَلَى الْمَوْتِ، فَخنْدِقْ عَلَى نَفْسِكَ، فَإِنْ كُنْتَ لَمْ تَفْعَلْ، فَقَدْ أَعْرَى الْمَنْصُورُ عَسْكَرَهُ، فَخِفَّ فِي طَائِفَةٍ حَتَّى تَأْتِيَهُ فَتَأْخُذُ بِقَفَاهُ، فَعَرَضَ ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ عَلَى قُوَّادِهِ فَقَالُوا: نُخَنْدِقُ عَلَى نُفُوسِنَا وَنَحْنُ ظَاهِرُونَ عَلَيْهِمْ! وَاللَّهِ لا نَفْعَلُ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَنَأْتِيهِ وَهُوَ فِي أيْدِينَا مَتَى أَرَدْنَا؟ وَقَالَ آخَرُ: لَمَّا الْتَقَى الْجَمْعَانِ قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ: إِنَّ الصَّفَّ إِذَا انْهَزَمَتْ تَعْبِئَتُهُ تَدَاعَى، فَاجْعَلْنَا كَرَادِيسَ، فَإِنِ انْهَزَمَ كُرْدُوسٌ ثَبَتَ كُرْدُوسٌ، فَتَنَادَى أَصْحَابُهُ: لا لا، إِلا تَعْبِئَةَ أَهْلِ الشَّامِ وَقِتَالِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا ٦١: ٤ [١] .
وَقَالَ آخَرُ: أَتَيْتُ إِبْرَاهِيمَ فَقُلْتُ: إِنَّهُمْ مُصْبِحُوكَ بِمَا يَسُدُّ عَلَيْكَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ فِي السِّلاحِ وَالْكُرَاعِ، وَإِنَّمَا مَعَكَ [٢] رِجَالٌ عُرَاةٌ، فَدَعْنَا نُبَيِّتُهُمْ، فَقَالَ:
إِنِّي أَكْرَهُ الْقَتْلَ. فَقُلْتُ: تُرِيدُ الْمُلْكَ وَتَكْرَهُ الْقَتْلَ! وَالْتَقَوْا «بِبَاخَمْرَا» ، وَهِيَ عَلَى يَوْمَيْنِ مِنَ الْكُوفَةِ، فَاشْتَدَّ الْحَرْبُ، وَالْتَحَمَ الْقِتَالُ، فَانْهَزَمَ حميد ابن قَحْطَبَةَ، وَكَانَ عَلَى الْمُقَدِّمَةِ، فَانْهَزَمَ الْجَيْشُ، فَنَاشَدَهُمْ عِيسَى بْنُ مُوسَى اللَّهَ تَعَالَى، وَمَرَّ النَّاسُ، فَثُبِتَ عِيسَى فِي مِائَةِ فَارِسٍ مِنْ خَوَاصِّهِ، فَقِيلَ لَهُ:
لَوْ تَنَحَّيْتَ فَقَالَ: لا أَزُولُ حَتَّى أُقْتَلَ أَوْ أَفْتَحَ، وَلا يُقَالُ انْهَزَمَ [٣] .
وَعَنْ عِيسَى قَالَ: لَمَّا رَأَى الْمَنْصُورُ تَوْجِيهِي إِلَى إِبْرَاهِيمَ قَالَ: إِنَّ الْمُنَجِّمِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ لاقِيهِ، وَإِنَّ لَكَ جَوْلَةٌ، ثُمَّ يَفِيءُ [٤] إِلَيْكَ أَصْحَابُكَ، فَكَانَ كَمَا قَالَ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي وَمَا مَعِي ثَلاثَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ، فَقَالَ غُلامِي: عَلامَ تقف؟
الحواشي
(١) [١] قرآن كريم- سورة الصف- الآية ٤.
[٢] في نسخة القدسي ٦/ ٢٥ «فعل» والتصحيح من الطبري ٧/ ٦٤٤.
[٣] الطبري ٧/ ٦٤٤ و ٦٤٥.
[٤] في الأصل «بقي» .стр. 4495
فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لا يَنْظُرُ إِلَيَّ أَهْلُ بَيْتِي مُنْهَزِمًا، ثُمَّ كَانَ أَكْثَرُ مَا عِنْدِي أَنْ أَقُولَ لِمَنْ مَرَّ بِي مِنَ الْمُنْهَزِمِينَ: أَقْرِئُوا أَهْلَ بَيْتِي السَّلامَ، وَقُولُوا: إِنِّي لَمْ أَجِدْ فِدَاءً أَفْدِيكُمْ بِهِ أَعَزَّ عَلَيَّ مِنْ نَفْسِي، وقد بذلتها لكم، فأنا لكذلك، إِذْ عَمَدَ [١] ابْنَا سُلَيْمَانَ لِإِبْرَاهِيمَ فَخَرَجَا مِنْ وَرَائِهِ، فَنَظَرَ أَصْحَابُ إِبْرَاهِيمَ فَإِذَا الْقِتَالُ مِنْ وَرَائِهِمْ، فَكَرُّوا، فَرَكِبْنَا أَعْقَابَهُمْ، فَلَوْلا ابْنَا سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ لافْتَضَحْنَا، وَكَانَ مِنْ صُنْعِ اللَّهِ أَنَّ أَصْحَابَنَا لَمَّا انْهَزَمُوا، اعْتَرَضَ لَهُمْ نَهْرٌ دُونَ ثِنْيَتَيْنِ عَالِيَتَيْنِ، فَحَالَتَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْفُرَاتِ، وَلَمْ يَجِدُوا مَخَاضَةً، فَكَرُّوا رَاجِعِينَ بِأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ انْهَزَمَ أَصْحَابُ إِبْرَاهِيمَ، فَثَبَتَ هُوَ فِي نَحْوٍ مِنْ خَمْسِمِائَةٍ. وَقِيلَ بَلْ ثَبَتَ فِي سَبْعِينَ رَجُلا، ثُمَّ حَمَلَ حُمَيْدُ بْنُ قَحْطَبَةَ فِي طَائِفَةٍ مَعَهُ، وَقَاتَلُوا قِتَالا شَدِيدًا، حَتَّى إِنَّ الْفَرِيقَيْنِ قَتَلُوا بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَجَعَلَ حُمَيْدٌ يَبْعَثُ بِالرُّءُوسِ إِلَى بَيْنِ يَدَيْ عِيسَى، وَثَبَتُوا عَامَّةَ يَوْمِهِمْ يَقْتَتِلُونَ، إِلَى أَنْ جَاءَ سَهْمُ غَرْبٍ لا يُدْرَى مَنْ رَمَى بِهِ، فَوَقَعَ فِي حَلْقِ إِبْرَاهِيمَ، فَتَنَحَّى عَنْ مَوْقِفِهِ، فَأَنْزَلُوهُ، وَهُوَ يقول:
وَكانَ أَمْرُ الله قَدَراً مَقْدُوراً ٣٣: ٣٨ [٢] ، أَرَدْنَا أَمْرًا وَأَرَادَ اللَّهُ غَيْرَهُ، فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ يَحْمُونَهُ، فَأَنْكَرَ حُمَيْدٌ اجْتِمَاعَهُمْ، وَأَمَرَ فَحَمَلُوا عَلَيْهِ، فَقَاتَلُوا أَشَدَّ قِتَالٍ يَكُونُ، حَتَّى انْفَرَجُوا عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فَنَزَلَ أَصْحَابُ حُمَيْدٍ، فَاحْتَزُّوا رَأْسَ إِبْرَاهِيمَ، وَأُتِيَ بِهِ عِيسَى، فَنَزَلَ وَسَجَدَ للَّه، وَبَعَثَ بِهِ إِلَى الْمَنْصُورِ، وَذَلِكَ لِخَمْسِ بَقَيْنَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ، وَعُمْرُهُ ثَمَانٍ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً [٣] .
وَقِيلَ: كَانَ عَلَيْهِ قَبَاءٌ زَرَدٌ، فَآذَاهُ الْحَرُّ، فَحَلَّ إِزَارَهُ، وَحَسَرَ عَنْ صَدْرِهِ، فَأَصَابَتْ صَدْرَهُ نَشَّابَةٌ، فَاعْتَنَقَ فَرَسَهُ، وَكَرَّ رَاجِعًا، وَوَصَلَ أَوَائِلُ الْمُنْهَزِمِينَ مِنْ عَسْكَرِ الْمَنْصُورِ إِلَى الْكُوفَةِ، فَتَهَيَّأَ الْمَنْصُورُ لِلْهَرَبِ، وَأَعَدَّ النَّجَائِبَ لِيَذْهَبَ إِلَى الرَّيِّ، فَيُقَالَ: إِنَّ نُوبِخْتَ الْمُنَجِّمَ دَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: الظفر لك،
الحواشي
(١) [١] في الأصل «صمد» .
[٢] قرآن كريم- سورة الأحزاب- الآية ٣٨.
[٣] الطبري ٧/ ٦٤٦ و ٦٤٧.стр. 4496
وَسَيُقْتَلُ إِبْرَاهِيمُ، فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ، فَقَالَ: احبِسْنِي عِنْدَكَ، فَإِنْ لَمْ يُقْتَلْ إِبْرَاهِيمُ وَإِلا فَاقْتُلْنِي، فَبَاتَ طَائِرَ اللُّبِّ، فَلَمَّا كَانَ الصَّبَاحُ أُتِيَ بِرَأْسِ إِبْرَاهِيمَ، فَتَمَثَّلَ بَيْتَ مُعَقِّرٍ الْبَارِقِيِّ:
فَأَلْقَتْ عَصَاهَا وَاسْتَقَرَّ بِهَا النَّوَى ... كَمَا قَرَّ عَيْنًا بِالإِيَّابِ الْمُسَافِرُ
قَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ [١] : صَلَّى إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِيدَ بِالنَّاسِ أَرْبَعًا، وَخَرَجَ مَعَهُ أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ وَعِيسَى بْنُ يونس وعبّاد بن العوام وهشيم ويزيد ابن هَارُونَ فِي طَائِفَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَلَمْ يَخْرُجْ مَعَهُ شُعْبَةُ، وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يُجَاهِرُ فِي أَمْرِهِ وَيَأْمُرُ بِالْخُرُوجِ.
وَحَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ: مَا كَانَ بِالْبَصْرَةِ أَحَدٌ إِلا وَقَدْ تَغَيَّرَ أَيَّامَ إِبْرَاهِيمَ إِلا ابْنَ عَوْنٍ.
وَحَدَّثَنِي مَيْسُورُ بْنُ بَكْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الْوَارِثِ يَقُولُ: فَأَتَيْنَا شُعْبَةَ فَقُلْنَا:
كَيْفَ ترى؟ قال: أرى أَنْ تَخْرُجُوا وَتُعِينُوهُ، فَأَتَيْنَا هِشَامَ بْنَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَلَمْ يُجِبْنَا بِشَيْءٍ، فَأَتَيْنَا سَعِيدَ بْنَ أَبِي عَرُوبَةَ فَقَالَ: مَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَدْخُلَ رَجُلٌ مَنْزِلَهُ، فَإِنْ دَخَلَ عَلَيْهِ دَاخِلٌ قَاتَلَهُ.
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ: ثنا خلاد بن يزيد الْبَاهِلِيُّ سَمِعَ شُعْبَةَ بْنَ الْحَجَّاجِ يَقُولُ:
بَاخَمْرَا بَدْرٌ الصُّغْرَى.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الآجُرِّيُّ: هِيَ وَقْعَةُ إِبْرَاهِيمَ، وَهِيَ بِإِزَاءِ هَزَابَانَ دَاخِلَ الصَّحْرَاءِ.
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: فَلَمَّا قُتِلَ إِبْرَاهِيمُ، هَرَبَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ بَحْرًا وَبَرًّا، وَاسْتَخْفَى النَّاسُ، وَقُتِلَ معه بشير الرحّال الأمير، وجماعة كثيرة.
الحواشي
(١) [١] تاريخ خليفة ٤٢٢.стр. 4497
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ: خَرَجَ مَعَ إِبْرَاهِيمَ خَلْقٌ، وَجَمِيعُ أَهْلِ وَاسِطٍ، وَابْنَا هُشَيْمٍ وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّحَّانُ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَغَيْرُهُمْ.
وَفِيهَا خَرَجَتِ التُّرْكُ الْخَزَرِيَّةُ، وَهُمْ أَهْلُ صَحْرَاءِ الْقُفْجَاقِ مِنْ بَابِ الأَبْوَابِ، وَقَتَلُوا بِأَرْمِينِيَّةَ خَلْقًا كَثِيرًا وَسَبُوا الْحَرِيمَ.
стр. 4498
سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ
فِيهَا تُوُفِّيَ أَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحُمْرَانِيُّ، وَالْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ الْمَدَنِيِّ. وَحَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ بِخُلْفٍ. وَسِنَانٌ الرُّهَاوِيُّ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سعيد ابن أَبِي هِنْدَ الْمَدَنِيُّ. وَعَوْفٌ الأَعْرَابِيُّ. وَمُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ. وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَحْيَى الأَسْلَمِيُّ. وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَلَى الصَّحِيحِ. وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ الرُّهَاوِيُّ.
وَفِي صَفَرٍ مِنْهَا، تَحَوَّلَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ، فَنَزَلَ بِبَغْدَادَ قَبْلَ اسْتِتْمَامِ بِنَائِهَا. وَكَانَ خَالِدُ بْنُ بَرْمَكٍ مِمَّنْ أَشَارَ عَلَيْهِ بِإِنْشَائِهَا، وَنَقَلَ إِلَيْهَا خَمْسَةَ أَبْوَابٍ كَانَتْ عَلَى وَاسِطٍ، عَظِيمَةً، فَعَمِلَ لِبَغْدَادَ أَرْبَعَةَ أَبْوَابٍ، كُلُّ بَابٍ دَاخِلُهُ بَابٌ آخَرُ. وَبُنِيَتْ مُسْتَدِيرَةً، وَأُنْشِئَتْ دَارُ الإِمَارَةِ فِي وَسَطِهَا، وَعَمِلُوا لَهَا سُورَيْنِ.
وَقِيلَ: إِنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ أَرْطَأَةَ هُوَ الَّذِي اخْتَطَّ جَامِعَهَا، فَقِيلَ: إِنَّ قِبْلَتَهَا مُنْحَرِفَةً، وَكَانَ لا يَدْخُلُ أَحَدٌ الْمَدِينَةَ رَاكِبًا، فَشَكَا إِلَى الْمَنْصُورِ عَمَّهُ عيسى ابن عَلِيٍّ أَنَّ الْمَشْيَ يَشُقُّ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ، ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ أَمَرَ الْمَنْصُورُ بِإِخْرَاجِ الأَسْوَاقِ مِنَ الْمَدِينَةِ خَوْفًا مِنْ مَبِيتِ صَاحِبٍ خَبَرٍ بِهَا، فَبُنِيَتِ الْكَرْخُ وَبَابُ الْمُحَوَّلِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ. وَظَهَرَ شُحُّ الْمَنْصُورِ فِي بِنَاءِ بَغْدَادَ، وَبَالَغَ فِي الْمُحَاسَبَةِ،
стр. 4499
حَتَّى قَالَ خَالِدُ بْنُ الصَّلْتِ- وَكَانَ عَلَى بِنَاءِ رَبْعٍ مِنْ بَغْدَادَ-: رَفَعْتُ إِلَيْهِ الْحِسَابَ فبقيت عليّ خمسة عشر درهما فحبسني حَتَّى أَدَّيْتُهَا.
فَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ: حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ أَنَّ الْمَنْصُورَ لَمَّا فَرَغَ مِنْ بِنَاءِ قَصْرِهِ بِالْمَدِينَةِ، طَافَ بِهِ، فَأَعْجَبَهُ، لَكِنَّهُ اسْتَكْثَرَ النَّفَقَةَ، فَقَالَ لِي: أَحْضِرْ بَنَّاءً فَارِهًا، فَأَحْضَرْتُ بَنَّاءً فَقَالَ: كَيْفَ عَمِلْتَ لَنَا فِي هَذَا الْقَصْرِ؟ وَكَمْ أَخَذْتَ لِكُلِّ أَلْفِ آجُرَّةِ؟ فَبَقِيَ الْبَنَّاءُ لا يَقْدِرُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ مَخَافَةَ الْمُسَيِّبِ الَّذِي كَانَ عَلَى الْعَمَلِ، فَقَالَ: مَالَكَ سَاكِتٌ؟ قَالَ: لا عِلْمَ لِي، قَالَ: وَيْحَكَ قُلْ وَأَنْتَ آمِنٌ، قَالَ: وَاللَّهِ لا أَقِفُ عَلَيْهِ وَلا أَدْرِيهِ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ وَقَالَ: تَعَالَ لا علّمك اللَّهُ خَيْرًا، وَأَدْخَلَهُ الْحُجْرَةَ الَّتِي اسْتَحْسَنَهَا، وَقَالَ: ابْنِ لِي طَاقًا يَكُونُ شَبِيهًا بِالْبَيْتِ لا تَدْخُلُ فِيهِ خَشَبًا، قَالَ: نَعَمْ، فَأَقْبَلَ عَلَى الْبَنَّاءِ، ثُمَّ أَقْبَلَ يُحْصِي جَمِيعَ مَا يَدْخُلُ فِي الطَّاقِ مِنَ الآجُرِّ وَالْحَصَى، فَفَرَغَ فِي يَوْمَيْنِ، وَدَعَا الْمُسَيِّبَ فَقَالَ:
ادْفَعْ إِلَيْهِ أَجْرَهُ عَلَى حِسَابِ مَا عَمِلَ مَعَكَ، فَأَعْطَاهُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، فَاسْتَكْثَرَ ذَلِكَ الْمَنْصُورُ، فَقَالَ: لا أَرْضَى بِذَلِكَ، فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى نَقَصَهُ دِرْهَمًا، ثُمَّ إِنَّهُ أَخَذَ الْوُكَلاءَ وَالْمُسَيِّبُ بِحِسَابِ مَا أَنْفَقُوا عَلَى نِسْبَةِ ذَلِكَ، حَتَّى فَضَّلَ عَلَى الْمُسَيِّبِ سِتَّةَ آلافِ دِرْهَمٍ، فَأَخَذَهَا مِنْهُ، فَانْظُرْ إِلَى هَذَا الْبُخْلِ وَالْحِرْصِ مِنْ مَلِكِ الدُّنْيَا فِي زَمَانِهِ.
وَفِيهَا عُزِلَ عَنِ الْمَدِينَةِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الرَّبِيعِ وَوَلِيَهَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ.
وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: فِيهَا غَزَوْتُ قُبْرُسَ [١] مَعَ العباس بن سفيان الخثعميّ، والله أعلم.
الحواشي
(١) [١] في الأصل (قبرص) .стр. 4500
سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ
فِيهَا تُوُفِّيَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيُّ، وَحَبِيبُ بْنُ صَالِحٍ الْحِمْصِيُّ، وسليمان ابن سُلَيْمٍ قَاضِي حِمْصٍ، وَالصَّلْتُ بْنُ بَهْرَامٍ الْكُوفِيُّ، وَطَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى التَّيْمِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدَ فِي قَوْلٍ، وَعَمُّ الْمَنْصُورِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، وَعَبْدُ الأَعْلَى بْنُ مَيْمُونَ بْنِ مَهْرَانَ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَر بْن عَبْد العزيز، وعبيد الله ابن عُمَرَ الْعُمَرِيُّ، وَعُثْمَانُ بْنُ الأَسْوَدِ بِخُلْفٍ، وَعُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ الأَزْدِيُّ، وَقُرَّةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَيْوِيلٍ، وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ بِالْبَصْرَةِ، وَأَبُو جَنَابٍ الْكَلْبِيُّ يَحْيَى بْنُ أَبِي حَيَّةَ فِي قَوْلٍ، وَيَزِيدُ بْنُ حَازِمٍ أَخُو جَرِيرٍ.
وَفِيهَا بَدَّعَتِ التُّرْكُ بِنَاحِيَةِ أَرْمِينِيَّةِ، وَقَتَلُوا أُمَمًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَدَخَلُوا تَفْلِيسَ [١] ، وَكَانَ حَرْبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّاوُنْدِيُّ [٢] الَّذِي تُنْسَبُ إِلَيْهِ الْحَرْبِيَّةُ مِنْ بَغْدَادَ، مُقِيمًا بِالْمَوْصِلِ فِي أَلْفَيْنِ، لِمَكَانِ الْخَوَارِجِ الَّذِينَ بِالْجَزِيرَةِ، وَكَانَ الْمَنْصُورُ قَدْ وَجَّهَ إِلَى الْمَوْصِلِ جِبْرِيلَ بْنَ يَحْيَى فِي عَسْكَرٍ، فَانْضَمُّوا كُلُّهُمْ وَقَصَدُوا التُّرْكَ فَالْتَقَوْا، فَانْهَزَمَ جِبْرِيلُ، وقتل حرب [٣] .
الحواشي
(١) [١] بفتح التاء أو كسرها. هي قصبة ناحية جرزان قرب باب الأبواب بأرمينية الأولى (ياقوت ٢/ ٣٥)
[٢] في نسخة القدسي ٦/ ٢٩ «الريوندي» والتصحيح من الطبري ٨/ ٧.
[٣] الطبري ٨/ ٧، ابن الأثير ٥/ ٥٧٧.стр. 4501
وَذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ الْمَنْصُورَ حَجَّ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ [١] .
وَعَزَلَ عَنِ الْكُوفَةِ عِيسَى بْنَ مُوسَى، وَطَلَبَهُ إِلَى بغداد، فدفع إليه عبد الله ابن عَلِيٍّ سِرًّا، ثُمَّ قَالَ: يَا عِيسَى، إِنَّ هَذَا أَرَادَ أَنْ يُزِيلَ النِّعْمَةَ عَنِّي وَعَنْكَ، وَأَنْتَ وَلِيُّ عَهْدِي بَعْدَ الْمَهْدِيِّ، وَالْخِلافَةُ صَائِرَةٌ إليك، فخذ، وَاقْتُلْهُ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَخُورَ أَوْ تَضْعُفَ، وَسَلِّمْهُ إِلَيْهِ، ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهِ غَيْرَ مَرَّةٍ مِنْ طُرُقِ الْحَجِّ يَسْأَلُهُ: مَا فَعَلْتَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: قَدْ أَنْفَذْتَ مَا أَمَرْتَ بِهِ، فَلَمْ يَشُكَّ أَنَّهُ قَتَلَهُ، وَكَانَ عِيسَى قَدْ سَتَرَهُ عِنْدَهُ، وَدَعَا كَاتِبَهُ يُونُسَ بْنَ فَرْوَةَ فَقَالَ: مَا تَرَى؟
قَالَ: أَمَرَكَ بِقَتْلِهِ سِرًّا، وَيَدَّعِيهِ عَلَيْكَ عَلانِيَةً، ثُمَّ يُقَيِّدُكَ بِهِ. قَالَ: فَمَا الرَّأْيُ؟ قَالَ: أُستُرْهُ وَاخْفِهِ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَنْصُورَ دَسَّ إِلَى عُمُومَتِهِ مَنْ يُحَرِّكُهُمْ عَلَى مَسْأَلَةِ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ، فَكَلَّمُوا الْمَنُصوَر، فَقَالَ: عَلَيَّ بِعِيسَى، فَأَتَاهُ، فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتَ أَنِّي دَفَعْتُ إِلَيْكَ عَمِّي لِيَكُونَ فِي مَنْزِلِكَ، قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ، قَالَ: قَدْ كَلَّمَنِي فِيهِ أَعْمَامِي، فَرَأَيْتُ الصَّفْحَ عَنْهُ، فَقَالَ: أَوَ لَمْ تَأْمُرْنِي بِقَتْلِهِ؟ قَالَ: لا، قَالَ: قَدْ أَمَرْتَنِي بِقَتْلِهِ!. قَالَ: كَذَبْتَ، فَقَالَ لِعُمُومَتِهِ:
إِنَّ هَذَا قَدْ أَقَرَّ لَكُمْ بِقَتْلِ أَخِيكُمْ، قَالُوا: فَادْفَعْهُ إِلَيْنَا نَقْتُلُهُ بِهِ، قَالَ: فَشَأْنُكُمْ بِهِ، فَأَخْرَجُوهُ إِلَى الرَّحْبَةِ، وَاجْتَمَعَ النَّاسُ، وَشَهَرَ الأَمْرُ، فَقَامَ أَحَدُهُمْ وَشَهَرَ سَيْفَهُ، فَقَالَ لَهُ عِيسَى: أَفَاعِلٌ أَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: لا تَعْجَلُوا، ثُمَّ أَحْضَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَلِيٍّ وَقَالَ لِلْمَنْصُورِ: شَأْنُكَ بِعَمِّكَ، قَالَ: فَأَدْخِلُوهُ حَتَّى أَرَى فِيهِ رَأْيِي، فَجَعَلَهُ فِي بَيْتٍ، ثُمَّ كَانَ أَمْرُهُ مَا كان [٢] .
الحواشي
(١) [١] تاريخ خليفة ٤٢٤. الطبري. ابن الأثير ٥/ ٥٨٣.
[٢] الطبري ٨/ ٧- ٩.стр. 4502
وَفِيهَا خَلَعَ الْمَنْصُورُ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ وِلايَةِ الْعَهْدِ بَعْدَهُ عِيسَى بْنَ مُوسَى، الَّذِي حَارَبَ لَهُ الأَخَوَيْنَ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدًا، وَظَفَرَ بِهِمَا، وَتَوَطَّدَ مُلْكُ الْمَنْصُورِ بِهِمَّةِ عِيسَى، فَكَافَأَهُ وَخَلَعَهُ مُكْرَهًا مِنْ وِلايَةِ الْعَهْدِ، وَقَدَّمَ عَلَيْهِ وَلَدَهُ الْمَهْدِيَّ، فَقِيلَ إِنَّهُ أَرْضَى عِيسَى بِأَنْ جَعَلَهُ وَلِيَّ الْعَهْدِ بَعْدَ ابْنِهِ الْمَهْدِيِّ.
وَكَانَ السَّفَّاحُ لَمَّا احْتَضَرَ جَعَلَ الْخِلافَةَ لِلْمَنْصُورِ، ثُمَّ بَعْدَهُ لِعِيسَى، وَقَدْ لاطَفَهُ الْمَنْصُورُ، وَكَلَّمَهُ بِأَلْيَنِ الْكَلامِ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَكَيْفَ بِالأَيْمَانِ وَالْعُهُودِ وَالْمَوَاثِيقِ الَّتِي عَلَيَّ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَلَمَّا رَأَى الْمَنْصُورُ امْتِنَاعَهُ تَغَيَّرَ لَهُ، وَأَعْرَضَ عَنْهُ، وَجَعَلَ يُقَدِّمُ الْمَهْدِيَّ عَلَيْهِ فِي الْمَجَالِسِ، ثُمَّ شَرَعَ الْمَنْصُورُ يَدُسُّ مَنْ يَحْفُرُ عَلَيْهِ بَيْتَهُ لِيَسْقُطَ عَلَيْهِ، فَجَعَلَ يَتَحَفَّظُ وَيَتَمَارَضُ.
وَقِيلَ: بَلْ سَقَاهُ الْمَنْصُورُ فَاسْتَأْذَنَ فِي الذَّهَابِ إِلَى الْكُوفَةِ لِيَتَدَاوَى، وَكَانَ الَّذِي جَرَّأَهُ عَلَى ذَلِكَ طَبِيبُهُ بَخْتَيَشُوعُ، وَقَالَ لَهُ: وَاللَّهِ مَا أَجْسُرُ عَلَى مُعَالَجَتِكَ، وَمَا آمَنُ عَلَى نَفْسِي، فَأَذِنَ لَهُ الْمَنْصُورُ، وَبَلَغَتِ الْعِلَّةُ مِنْ عِيسَى كُلَّ مَبْلَغٍ، حَتَّى تَمَعَّطَ شَعْرُهُ، ثُمَّ إِنَّهُ نَصَلَ مِنْ عِلَّتِهِ، ثُمَّ سَعَى مُوسَى وَلَدُ عِيسَى بْنُ مُوسَى فِي أَنْ يُطِيعَ أَبُوهُ الْمَنْصُورَ، خَوْفًا عَلَيْهِ مِنْهُ وَعَلَى نَفْسِهِ، وَدَبَّرَ حِيلَةً أَوْحَاهَا إِلَى الْمَنْصُورِ، فَقَالَ: مُرْ بِخَنْقِي قُدَّامَ أَبِي إِنْ لَمْ يَخْلَعْ نَفْسَهُ، قَالَ: فَبَعَثَ الْمَنْصُورُ مَنْ فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ، فَصَاحَ أَبُوهُ وَأَذْعَنَ بِخَلْعِ نَفْسِهِ، وَقَالَ: هَذِهِ يَدِي بِالْبَيْعَةِ لِلْمَهْدِيِّ، وَأُشْهِدُكَ أَنَّ نُسْوَانِي طَوَالِقُ، وَعَبِيدِي أَحْرَارٌ، وَمَا أَمْلِكُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
وَقِيلَ: إِنَّ الْمَنْصُورَ لما أراد البيعة لِلْمَهْدِيِّ بِالْعَهْدِ، تَكَلَّمَ الْجُنْدُ فِي ذَلِكَ فَكَانَ عِيسَى إِذَا رَكِبَ يُسْمِعُونَهُ مَا يَكْرَهُ، فَشَكَاهُمْ إِلَى الْمَنْصُورِ، فَلَمْ يَمْنَعْ فِي الْبَاطِنِ، وَمَنَعَ فِي الظَّاهِرِ، فَأَسْرَفُوا، حَتَّى خَلَعَ الرَّجُلُ نَفْسَهُ.
وَقِيلَ: إِنَّ خَالِدَ بْنَ بَرْمَكٍ مَضَى إِلَيْهِ فِي ثَلاثِينَ نَفْسًا بِرِسَالَةِ الْمَنْصُورِ،
стр. 4503
فَامْتَنَعَ، فَجَاءَ خَالِدٌ وَقَالَ: قَدْ خَلَعَ نَفْسَهُ، وَاسْتَشْهَدَ أُولَئِكَ الثَّلاثِينَ، فَشَهِدُوا عَلَيْهِ [١] .
وَقِيلَ: بَلْ بَذَلَ لَهُ الْمَنْصُورُ عَلَى خَلْعِ نَفْسِهِ خَمْسَمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ حَتَّى فَعَلَ.
وَفِيهَا اسْتَعْمَلَ الْمَنْصُورُ مُحَمَّدَ بْنَ السَّفَّاحِ عَلَى الْبَصْرَةِ، فَاسْتَعْفَى مِنْهَا، فأعفاه، وانصرف إلى بغداد فمات بها [٢] .
الحواشي
(١) [١] الطبري ٨/ ٩- ٢٠.
[٢] الطبري ٨/ ٢٥، ابن الأثير ٥/ ٥٨٢.стр. 4504
سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ
فِيهَا تُوُفِّيَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ، وَسُلَيْمَانُ الأَعْمَشُ، وَشِبْلُ بْنُ عباد مقريء مَكَّةَ، وَزَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ فِي قَوْلٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ بِمِصْرَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، وَعَبْدُ الْجَلِيلِ بْنُ حُمَيْدٍ الْيَحْصُبِيُّ، وَعَمَّارُ بْنُ سَعْدٍ الْمِصْرِيُّ، وَالْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى الْقَاضِي، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَجْلانَ الْمَدِينِيُّ الْفَقِيهُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ الْفَقِيهُ، وَنُعَيْمُ ابْنُ حَكِيمٍ الْمَدَائِنِيُّ، وَأَبُو زُرْعَةَ يَحْيَى السَّيْبَانِيُّ [١] .
وَفِيهَا حَجَّ بِالنَّاسِ جَعْفَرُ بْنُ الْمَنْصُورِ، وَتَوَجَّهَ حُمَيْدُ بْنُ قَحْطَبَةَ إِلَى ثَغْرِ أَرْمِينِيَّةَ، فَلَمْ يَلْقَ بَأْسًا، وَتَوَطَّدَتِ الْمَمَالِكُ لِلْمَنْصُورِ، وَعَظُمَتْ هَيْبَتُهُ فِي النُّفُوسِ، وَدَانَتْ لَهُ الأَمْصَارُ، وَلَمْ يَبْقَ خَارِجًا عَنْهُ سِوَى جَزِيرَةِ الأَنْدَلُسِ فَقَطْ، فَإِنَّهَا غَلَبَ عَلَيْهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الدَّاخِلُ الْمَرْوَانِيُّ، لَكِنَّهُ لَمْ يَتَلَّقَبَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بَلْ بالأمير فقط، وكذلك بنوه.
الحواشي
(١) [١] في نسخة القدسي ٦/ ٣١ «الشيبانيّ» والتصحيح من ابن الأثير ٥/ ٥٨٩ «سيبان: بطن من حمير» .стр. 4505
سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ
فِيهَا تُوُفِّيَ ثَابِتُ بْنُ عُمَارَةَ بِخُلْفٍ، وَزَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ في قول، وسلم ابن قُتَيْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ الْبَاهِلِيُّ الأَمِيرُ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ يَزِيدَ الْجُذَامِيُّ، وَكَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ، وَالْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الأَشْعَثِ الْخُزَاعِيُّ الْقَائِدُ، وَالْوَضِينُ بْنُ عَطَاءٍ، وَأَبُو جَنَابٍ الْكَلْبِيُّ بِخَلَفٍ، وَمَعْرُوفُ بْنُ سُوَيْدٍ الْجُذَامِيُّ الْمِصْرِيُّ، وَيَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلٍ.
وَفِيهَا غَزَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَرْضَ الرُّومِ، وَمَعَهُ الْحَسَنُ بْنُ قحطبة، ومحمد ابن الأشعث، فمات محمد في الطَّرِيقِ.
وَفِيهَا تَكَمَّلَ بِنَاءُ مَدِينَةِ بَغْدَادَ وَخَنْدَقِهَا.
وَحَجَّ بِالنَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ الإِمَامِ إِبْرَاهِيمَ، وَوَلِيَ مَكَّةَ، وَصَرَفَ عَنْهَا عَبْدَ الصَّمَدِ بْنَ عَلِيٍّ.
стр. 4506
سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ
فِيهَا تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ الْقُرَشِيُّ الْمَكِّيُّ فِي قَوْلٍ، وَجَعْفَرُ بْنُ المنصور ابن أَبِي جَعْفَرٍ، وَفَقِيهُ مَكَّةَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ، وعبيد الله ابن أَبِي زِيَادٍ الْقَدَّاحُ، وَعُثْمَانُ بْنُ الأَسْوَدِ بِخُلْفٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْفٍ بِخُلْفٍ، وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الْعُمَرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ النُّعْمَانُ الإِمَامُ، وَأَبُو حَزْرَةَ يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ بِخُلْفٍ.
وَفِيهَا كَانَ خُرُوجُ أُسْتَاذِسِيسَ فِي جُمُوعِ أَهْلِ هَرَاةَ وَسِجِسْتَانَ وَبَاذَغِيسَ [١] ، وَتَجَمَّعَ مَعَهُ جَيْشٌ لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِه قَطُّ، حَتَّى قِيلَ: كَانَ فِي نَحْوٍ مِنْ ثَلاثِمِائَةِ أَلْفِ مُقَاتِلٍ، وَغَلَبَ عَلَى عَامَّةِ خُرَاسَانَ، وَاسْتَفْحَلَ الْبَلاءُ، فَخَرَجَ لِقِتَالِهِمُ الأَجْثَمُ المروروذيّ بأهل مروالرّوذ، فاقتتلوا أشد قتال، فَقُتِلَ الأَجْثَمُ، وَكَثُرَ الْقَتْلُ فِي جَيْشِهِ، فَبَعَثَ الْمَنْصُورُ خَازِمَ بْنَ خُزَيْمَةَ إِلَى ابْنِهِ الْمَهْدِيِّ، فَوَلاهُ الْمَهْدِيُّ مُحَارَبَتِهِمْ، فَسَارَ فِي جَيْشٍ كَثِيفٍ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى مَيْمَنَتِهِ الْهَيْثَمَ بْنَ شُعْبَةَ، وَعَلَى مَيْسَرَتِهِ نَهَارَ بْنَ حُصَيْنٍ، وَعَلَى الْمُقَدِّمَةِ بَكَّارَ بْنَ سَلْمٍ الْعُقَيْلِيَّ، ثُمَّ خَنْدَقَ عَلَى عَسْكَرِهِ وَالْتَقَى الْجَمْعَانِ، وَثَبَتَ الْفَرِيقَانِ، وَتَفَاقَمَ الأَمْرُ إِلَى أَنْ نَزَلَ النَّصْرُ، فَهَزَمَهُمُ الْمُسْلِمُونَ بِخَدِيعَةٍ عَمِلُوهَا، وكثر القتل في جيش
الحواشي
(١) [١] في نسخة القدسي ٦/ ٣٢ «بازغيس» بالزين، والتصحيح عن ياقوت ١/ ٣١٨، وهي بفتح الذال وكسر الغين المعجمة، ناحية تشتمل على قرى من أعمال هراة ومروالروذ.стр. 4507
أُسَتَاذِسِيسَ، وَقُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا، وَأُسِرَ بِضْعَةَ عَشَرَ أَلْفًا، وَهَرَبَ أُسْتَاذِسِيسُ إِلَى جَبَلٍ فِي طَائِفَةٍ، ثُمَّ ضُرِبَتْ أَعْنَاقُ الأَسْرَى كُلِّهِمْ، وَحَاصَرُوا أُسْتَاذِسِيسَ وَأَصْحَابَهُ، حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ أَبِي عَوْنٍ أَحَدِ الْقُوَّادِ، فَحَكَمَ بِتَقْيِيدِ أُسْتَاذِسِيسَ وَأَوْلادِهِ، وَأَنْ يُطْلِقَ الْبَاقُونَ، وَهُمْ نَحْوٌ مِنْ ثَلاثِينَ ألفا، فكساهم ومن عليهم [١] .
وقيل: كانت الوقعة فِي عَامِ أَحَدٍ وَخَمْسِينَ.
وَفِيهَا عَزَلَ الْمَنْصُورُ جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ عَنِ الْمَدِينَةِ وَوَلَّى الْحَسَنَ بْنَ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَلَوِيَّ. وَأَقَامَ الْمَوْسِمَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ علي [٢] فاللَّه أعلم.
الحواشي
(١) [١] الطبري ٨/ ٢٩- ٣١، ابن الأثير ٥/ ٥٩١- ٥٩٣.
[٢] الطبري ٨/ ٣٢، ابن الأثير ٥/ ٥٩٣ و ٥٩٤.стр. 4508
تَرَاجِمُ أَهْلِ هَذِهِ الطَّبَقَةِ عَلَى الْحُرُوفِ
حَرْفُ الألف
أبان بن تغلب [١]- م ٤- أَبُو سَعْدٍ- وَقِيلَ أَبُو أُمَيَّةَ- الرِّبْعِيُّ الْكُوفِيّ المقرئ الشيعي.
رَوَى عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ وَعَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ وَفُضَيْلٍ الْفُقَيْمِيِّ وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ إِدْرِيسُ بْنُ يَزِيدَ الأَوْدِيُّ وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ وشعبة وسفيان ابن عُيَيْنَةَ وَآخَرُونَ.
وَقَدْ أَخَذَ الْقِرَاءَةَ عَرَضًا عَنْ عَاصِمٍ وَطَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ وَتَلَقَّى مِنَ الأَعْمَشِ.
وَحَدِيثُهُ نَحْوٌ مِنْ مِائَةِ حَدِيثٍ، وَهُوَ صَدُوقٌ فِي نَفْسِهِ مُوَثَّق لَكِنَّهُ يَتَشَيَّعُ.
مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ.
أَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ البصري [٢]- د- الزاهد أبو إسماعيل بن فيروز.
الحواشي
(١) [١] الجرح والتعديل ٢/ ٣٩٦. مشاهير علماء الأمصار ١٦٤، ميزان الاعتدال ١/ ٥، التاريخ الكبير ١/ ٤٥٣، تهذيب التهذيب ١/ ٩٣، تقريب التهذيب ١/ ٣٠، البداية والنهاية ١٠/ ٧٧، شذرات الذهب ١/ ٢١٠. خلاصة التذهيب ١٤، المعرفة والتاريخ ٢/ ٦٤٧، طبقات خليفة رقم ١٦٦.
الكامل في التاريخ ٥/ ٥٠٨، الوافي بالوفيات ٥/ ٣٠٠ رقم ٢٣٥٩، سير أعلام النبلاء ٦/ ٣٠٨ رقم ١٣١ شذرات الذهب ١/ ٢١٠.
[٢] الجرح ٢/ ٢٩٥، تهذيب التهذيب ١/ ٩٧، التقريب ١/ ٣١، الميزان ١/ ١٥، المجروحين ١/ ٩٦، خلاصة تذهيب ١٥، التاريخ الكبير ١/ ٤٥٤، الضعفاء الصغير للبخاريّ ٢٠، الضعفاء والمتروكين للنسائي ١٤، المعرفة والتاريخ ١/ ٣٤٦، التاريخ لابن معين ٢/ ٥ رقم ٣٦٢٥. طبقات خليفة ١٦٦стр. 4509
رَوَى عَنْ أَنَسٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَخُلَيْدٍ الْعَصْرِيِّ.
وَعَنْهُ عِمْرَانُ الْقَطَّانُ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيِّ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ وَآخَرُونَ.
وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. وَقَدْ سُقْتُ مِنْ أَخْبَارِهِ فِي كِتَابِ الْمِيزَانِ.
قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: قَالَ شُعْبَةُ: رِدَائِي وَحِمَارِي فِي الْمِسْكِينِ [١] صَدَقَةٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ أَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ يَكْذِبُ فِي الْحَدِيثِ. قُلْتُ لَهُ: فَلِمَ سَمِعْت مِنْهُ؟
قَالَ: وَمَنْ يَصْبِرْ عَنْ ذَا الْحَدِيثِ! يَعْنِي حَدِيثَهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ فِي الْقُنُوتِ، وَقَدْ رَوَاهُ خَلادُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبَانٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَنَتَ فِي الْوِتْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ. وَعَنْ شُعْبَةَ قَالَ: لأَنْ أَشْرَبَ مِنْ بَوْلِ حِمَارِي حَتَّى أُرْوَى أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُولَ: حدّثني أبان ابن أَبِي عَيَّاشٍ.
وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ: لأَنْ أَزْنِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَرْوِي عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ.
قَالَ سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ: ذَكَرْتُ هَذَا لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فَقَالَ: بَلَغَنَا أَنَّهُ قَالَ هَذَا فِي أَبَانٍ.
وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: إِنَّمَا تَرَكْتُ أَبَانَ لِأَنَّهُ رَوَى عَنْ أَنَسٍ حَدِيثًا، فَقُلْتُ لَهُ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَقَالَ: وَهَلْ يَرْوِي أَنَسٌ إِلا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ! وَقَالَ عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ: أَتَيْتُ شُعْبَةَ فَقُلْتُ: يَا أَبَا بَسْطَامٍ تُمْسِكُ عن أبان!
الحواشي
(١) [١] في ميزان الاعتدال ١/ ١٥ «المساكين» .стр. 4510
فَقَالَ: مَا أَرَى السُّكُوتَ يَسَعُنِي.
وَقَالَ عَفَّانُ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ قَالَ: مَا بَلَغَنِي حَدِيثٌ لِلْحَسَنِ إِلا أَتَيْتُ بِهِ أَبَانَ ابْنَ أَبِي عَيَّاشٍ، فَقَرَأَهُ عَلَيَّ.
قَالَ الْفَلاسُ: كَانَ يَحْيَى وابن مهدي لا يحدّثان عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: تَرَكَ النَّاسُ حَدِيثَهُ.
إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَدَّانِ [١] الْعُذْرِيُّ الدِّمَشْقِيُّ.
عَنْ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ.
وعنه الوليد بْن مسلم ومحمد بْن شعيب.
قَالَ الْوَلِيدُ: كَانَ أَعْبَدَ أَهْلِ الشَّامِ فِي زَمَانِهِ.
وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: مَا أُصِيبَ أَهْلُ دِمَشْقَ بِأَعْظَمِ مِنْ مُصِيبَتِهِمْ بِهِ وَبِأَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ.
إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَان الأَفْطَسُ الدِّمَشْقِيُّ [٢]- ت ق- ثِقَةٌ صَدُوقٌ.
عَنْ مَكْحُولٍ وَالْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرَشِيِّ.
وَعَنْهُ يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سُمَيْعٍ.
وَثَّقَهُ دُحَيْمٌ.
الحواشي
(١) [١] تاريخ أبي زرعة ١/ ٧٢ وفيه «بن جدار» .
[٢] الجرح ٢/ ١٠٢، تهذيب التهذيب ١/ ١٢٦، تقريب التهذيب ١/ ٣٦، التاريخ الكبير ١/ ٢٨٩، تهذيب ابن عساكر ٢/ ٢١٦، خلاصة التذهيب ١٨، تاريخ أبي ذرعة ١/ ٧٤ و ٤٠١. المعرفة والتاريخ ١/ ٣٣٦ و ٢/ ٣٩٦.стр. 4511
إِبْرَاهِيمُ [١] بْنُ شُعَيْبٍ [٢] الْمَدَنِيُّ.
عَنْ عبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ.
وَعَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ وَالْوَاقِدِيُّ وَغَيْرُهُمَا.
قال ابن معين ليس بشيء.
وذكره الْبُخَارِيُّ فَقَالَ: ابْنُ شُعَيْبٍ بِمُوَحَّدَةٍ وَالصَّوَابُ بِمُثَلَّثَةٍ.
إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ الْمَدَنِيُّ [٣]- م د ن ق- أَخُو مُوسَى وَمُحَمَّدٌ، مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ.
رَوَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةَ وَكُرَيْبٍ.
وعنه السفيانان وابن المبارك.
وثقه النسائي. قال علي بن المديني: له عشرة أحاديث.
إبراهيم بن العلاء أبو هارون الغنوي [٤] .
عن حطان الرقاشي وأبي مجلز وعكرمة.
وعنه شعبة وحماد بن سلمة ويزيد بن زريع وابن المبارك.
الحواشي
(١) [١] الجرح ٢/ ١٠٥، التاريخ الكبير ١/ ٢٩٢، ميزان الاعتدال ١/ ٣٧، لسان الميزان ١/ ٦٧.
[٢] وقيل «شعيث» . انظر: الجرح والتعديل، والتاريخ الكبير.
[٣] الجرح ٢/ ١١٧، تهذيب التهذيب ١/ ١٤٥، تقريب التهذيب ١/ ٣٩، التاريخ الكبير ١/ ٣٠٥، خلاصة التذهيب ٢٠.
[٤] الجرح ٢/ ١٢٠، طبقات ابن سعد ٧/ ٢٦١ وفيه «أبو مروان» بدلا من «أبو هارون» وهو خطأ، ميزان الاعتدال ١/ ٤٩، التاريخ الكبير ١/ ٣٠٧، لسان ١/ ٨٣، التاريخ لابن معين ٢/ ١٢ رقم ٣٧٠٢، المعرفة والتاريخ ٣/ ٢٣١.стр. 4512
وثقه أبو زرعة.
وقال أبو حاتم: لا بَأْسَ بِهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هُوَ إِلَى الصِّدْقِ أَقْرَبُ.
ابْنُ هَرْمَةَ [١] ، إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ عَامِرٍ الْفِهْرِيُّ الْمَدَنِيُّ الشَّاعِرُ الْبَلِيغُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ هِرْمَةَ أَبُو إِسْحَاقَ.
كَانَ مِنْ شُعَرَاءِ الدَّوْلَتَيْنِ، مدح الوليد بن يزيد، ثم أبا جعفر المنصور، وكان شيخ شعراء زمانه، وكان منقطعا إلى الطالبيّين.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ مُقَدَّمٌ فِي شُعَرَاءِ الْمُحْدَثِينَ، قدّمه بعضهم على بشّار ابن بُرْدٍ وَعَلَى أَبِي نُوَاسٍ.
قَالَ الأَصْمَعِيُّ: قَالَ لِي رَجُلٌ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَقَصَدْتُ مَنْزِلَ ابْنِ هَرْمَةَ فَإِذَا بُنَيَّةٌ لَهُ صَغِيرَةٌ تَلْعَبُ بِالطِّينِ، فَقُلْتُ لَهَا: مَا فَعَلَ أَبُوكِ؟ قَالَتْ: وَفَدَ إِلَى بَعْضِ الْمُلُوكِ، فَمَا لَنَا بِهِ عِلْمٌ مُنْذُ مُدَّةٍ، فَقُلْتُ: انْحَرِي لِي نَاقَةً فَأَنَا ضَيْفُكِ.
قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا عِنْدَنَا، قُلْتُ: فَشَاةً، قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا عِنْدَنَا، قُلْتُ: فَدَجَاجَةً، قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا عِنْدَنَا، قُلْتُ: فَهَاتِي بَيْضَةً، قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا عِنْدَنَا، قُلْتُ:
فَبَطُلَ مَا قَالَ أبوك:
كم ناقة قد وجاءت مِنْحَرَهَا ... بِمُسْتَهَلِّ الشُّؤْبُوبِ أَوْ حَمَلِ
قَالَتْ: فَذَاكَ الْفِعْلُ مِنْ أَبِي هُوَ الَّذِي أَصَارَنَا إِلَى أن ليس عندنا شيء، وتمام الشعر:
الحواشي
(١) [١] ترجمته في: الأغاني ٤/ ٣٦٧- ٣٩٧. الشعر والشعراء لابن قتيبة ٦٣٩. تهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر ٢/ ٢٣٧- ٢٤٥. نسب قريش ٤٤٦، البيان والتبيين ١/ ١١١ و ١٦٨ و ٢٢٤ و ٣/ ٢٠٥، ٢٦١ و ٣٧٢، طبقات الشعراء ٢٠، البداية والنهاية ١٠/ ١٦٩، سير أعلام النبلاء ٢/ ٢٠٧، خزانة الأدب ١/ ٢٤٤، النجوم الزاهرة ٢/ ٨٤، تاريخ بغداد ٦/ ١٢٧، الوافي بالوفيات ٦/ ٩ رقم ٢٥٠٢.стр. 4513
لا أُمْتِعُ الْعُوذَ [١] بِالْفِصَالِ وَلا ... أَبْتَاعُ إِلا قَصِيرَةَ [٢] الأَجَلِ
إِنِّي إِذَا مَا الْبَخِيلُ أَمَّنَهَا [٣] ... بَاتَتْ ضَمُورًا مِنِّي عَلَى وَجَلِ
قَالَ الْغِلابِيُّ: أَنَا ابْنُ عَائِشَةَ قَالَ: قَدِمَ ابْنُ هَرْمَةَ عَلَى الْمَنْصُورِ فَمَدَحَهُ، فَأَعْطَاهُ عَشَرَةَ آلافِ دِرْهَمٍ وَقَالَ: يَا بْنَ هَرْمَةَ إِنَّ الزَّمَانَ ضَيَّقَ بِأَهْلِهِ، فَاشْتَرِ بِهَذِهِ إِبِلا عَوَامِلَ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَقُولَ: كُلَّمَا مَدَحْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعْطَانِي مِثْلَهَا، هَيْهَاتَ وَالْعَوْدُ إِلَى مِثْلِهَا.
وَمِنْ شِعْرِهِ:
وَلِلنَّفْسِ تَارَاتٌ يُحَلُّ بِهَا الْعُرَى ... وَتَسْخُو عَنِ الْمَالِ النُّفُوسُ الشَّحَائِحُ
إِذَا الْمَرْءُ لَمْ يَنْفَعْكَ حَيًّا فَنَفْعُهُ ... أَقَلُّ إِذَا انْضَمَّتْ عَلَيْهِ الصَّفَائِحُ
لِأَيَّةِ حَالٍ يَمْنَعُ الْمَرْءُ مَالَهُ ... غَدًا، فَغَدًا وَالْمَوْتُ غَادٍ وَرَائِحُ
وَلَهُ:
كَأَنَّ عَيْنَيَّ [٤] إِذَا وَلَّتْ حُمُولُهُمْ ... عَنَّا جَنَاحَا حَمَامٍ صَادَفَتْ مَطَرَا
أَوْ لُؤْلُؤٌ سِلْسٌ فِي عِقْدِ جَارِيَةٍ ... خَرْقَاءَ نَازَعَهَا الْوِلْدَانُ فَانْتَثَرَا
إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ [٥]- خ م- ابن الأجدع، ابن ابن أخي
الحواشي
(١) [١] في الأصل، وفي نسخة القدسي ٦/ ٣٥ «أمنع العون» . والتصحيح من: عيون الأخبار، وأمالي القالي، والأغاني. والعوذ: الحديثات النتاج من الظباء والإبل والخيل، واحدتها: عائذ، مثل حائل وحول. والفصال: جمع فصيل وهو ولد الناقة إذا فصل عن أمه. يريد أنه لكرمه لا يمتّع العوذ بأولادها بل يذبحها لضيوفه الكثيرين. (أمالي القالي ٣/ ١١٠ طبعة دار الكتب المصرية عيون الأخبار ٣/ ٢٤٩، الأغاني ٥/ ٢٥٩) .
[٢] وقيل «قريبة» .
[٣] في نسخة القدسي «آمنها» والتصحيح من الأغاني وأمالي القالي.
[٤] في تهذيب ابن عساكر ٢/ ٢٤٥ «عيسى» .
[٥] الجرح ٢/ ١٢٤. تهذيب التهذيب ١/ ١٥٧، التقريب ١/ ٤٢، التاريخ الكبير ١/ ٣٢٠. المشاهير ١٦٤، الوافي بالوفيات ٦/ ١٠٣، الخلاصة ٢١، المعرفة والتاريخ ٣/ ٩٨، تاريخ أبي زرعة ١/ ٦٥٤стр. 4514
مَسْرُوقٍ الْكُوفِيُّ. ثِقَةٌ زَاهِدٌ جَلِيلٌ.
رَوَى عَنْ أَبِيهِ.
وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ وَأَبُو عَوَانَةَ وَآخَرُونَ.
قَالَ جَعْفَرُ الأَحْمَرُ: كَانَ مِنْ أَفْضَلِ مَنْ رَأَيْنَاهُ بِالْكُوفَةِ فِي زَمَانِهِ.
إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُسْلِمٍ الهجريّ الكوفي [١]- ق- أبو إسحاق.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى وَعَنْ أَبِي الأَحْوَصِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ.
وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَالْمُحَارِبِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ.
ضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ.
إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونَ أَبُو إِسْحَاقَ النَّحَّاسُ الْخَيَّاطُ [٢] .
عَنْ أَبِيهِ وَعُرْوَةُ بْنُ فَائِدٍ وَسَعْدُ بْنُ سَمُرَةَ.
وَعَنْهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَوَكِيعٌ وَيَحْيَى الْقَطَّانُ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَآخَرُونَ.
وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ.
إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ الْقُرْقُسِيّ [٣]- ت ق- مَوْلَى عُمَرَ بن عبد العزيز ويعرف بِالْخُوزِيِّ أَبُو إِسْمَاعِيلَ سَكَنَ شِعْبَ الْخُوزِ بِمَكَّةَ، فنسب إليه.
الحواشي
(١) [١] المعرفة والتاريخ ٣/ ١٠٨، التاريخ لابن معين ٢/ ١٣ و ١٤ رقم ١٣٢٢. الجرح والتعديل ٢/ ١٣١ رقم ٤١٧، ميزان الاعتدال ١/ ٦٥ رقم ٢١٦، تهذيب التهذيب ١/ ١٦٤ رقم ٢٩٦. التقريب ١/ ٤٣ رقم ٢٨١.
[٢] الجرح ٢/ ١٣٥، تهذيب التهذيب ١/ ١٧٣، التاريخ الكبير ١/ ٣٢٥، التاريخ لابن معين ٢/ ١٤ رقم ٤٧٧٠.
[٣] تهذيب التهذيب ١/ ١٧٩ و ١٨٠. التقريب ١/ ٤٦. ميزان الاعتدال ١/ ٧٥. الوافي ٦/ ١٦٩.стр. 4515
رَوَى عَنْ طَاوُسٍ وَعَطَاءٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ.
وعنه وكيع وزيد بن الحباب وعبد الرزاق.
وهو ضعيف. توفي سنة خمسين ومائة.
وقال ابن سعد: توفي سنة إحدى وخمسين.
قال سفيان بن عبد الملك المروزي: سألت ابن المبارك عَنْ حَدِيثٍ لِإِبْرَاهِيمَ الْخُوزِيِّ فَأَبَى أَنْ يُحَدِّثَنِي.
وَقَالَ الْفَلاسُ: كَانَ يَحْيَى وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ لا يُحَدِّثَانِ عَنْهُ.
وَقَالَ عَبَّاسٌ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ: لَيْسَ بِثِقَةٍ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: سَكَتُوا عَنْهُ.
أَبْيَنُ بْنُ سُفْيَانَ [١] .
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ وَأَبِي حَازِمٍ وَضِرَارِ بْنِ عَمْرٍو.
وَعَنْهُ مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الشَّامِيُّ وَكَثِيرُ بْنُ مَرْوَانَ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ: لا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: حَدِيثُهُ مُنْكَرٌ كُلُّهُ.
قُلْتُ [٢] : (أَبَانُ بْنُ سُفْيَانَ) إِنْسَانٌ آخَرُ أَصْغَرُ مِنْ هَذَا. يَرْوِي عَنْ
الحواشي
(١) [ () ] المجروحين ١/ ١٠٠. الخلاصة ٢٣. المعرفة والتاريخ ٣/ ٤٢. التاريخ لابن معين ٢/ ١٨ رقم ٤٦٣. طبقات ابن سعد ٥/ ٣٦٣.
[١] لسان الميزان ١/ ١٢٩.
[٢] لسان الميزان ١/ ٢١.стр. 4516
فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، ضَعِيفٌ أَيْضًا.
أَجْلَحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُجَيَّةَ الْكِنْدِيُّ الْكُوفِيُّ [١]- ٤- يُقَالُ اسْمُهُ يَحْيَى.
رَوَى عَنِ الشَّعْبِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ وَيَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ وَجَمَاعَةٍ.
وَعَنْهُ شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ وَشُعْبَةُ وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهٍر وَابْنُ إِدْرِيسَ وَعِدَّةٌ.
قَالَ ابْنُ معين وغيره: لا بَأْسَ بِهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هُوَ عِنْدِي صَدُوقٌ مُسْتَقِيمُ الْحَدِيثِ إِلا أَنَّهُ يُعَدُّ فِي الشِّيعَةِ، يُكْنَى أَبَا حُجَيَّةَ.
وَقَالَ الْجُوزْجَانِيُّ: الأَجْلَحُ مُفْتَرٍ.
قُلْتُ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ.
أَحْمَدُ بْنُ خَازِمٍ الْمُعَافِرِيُّ الْمِصْرِيُّ [٢] . تُوُفِّيَ بِالأَنْدَلُسِ، وَهُوَ أَقْدَمُ مَنْ فِي كِتَابِنَا مِمَّنِ اسْمُهُ أَحْمَدُ.
سَمِعَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَغَيْرُهُمَا.
وَعَنْهُ ابْنُ لَهِيعَةَ وَالْوَاقِدِيُّ.
أَحَادِيثُهُ مُسْتَقِيمَةٌ، وَلَهُ نُسْخَةٌ مَعْرُوفَةٌ سَمِعْنَاهَا، وأبوه بخاء معجمة.
الحواشي
(١) [١] تهذيب التهذيب ١/ ١٨٩، البداية والنهاية ١٠/ ٩٦، التقريب ١/ ٤٩، شذرات الذهب ١/ ٢١٦، المجروحين ١/ ١٧٥، المعرفة والتاريخ ١/ ١٩٥، التاريخ لابن معين ٢/ ١٩ رقم ١٢٧٦.
[٢] ميزان الاعتدال ١/ ٩٥، لسان الميزان، ١/ ١٦٥، جذوة المقتبس ١٢٠، تاريخ علماء الأندلس ٢٣ بغية الملتمس ١٧٤.стр. 4517
أَخْضَرُ بْنُ عَجْلانَ الشَّيْبَانِيُّ [١]- ٤- بَصْرِيٌّ، وَهُوَ أَخُو شُمَيْطٍ الزَّاهِدِ، رَوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَنَفِيِّ عَنْ أَنَسٍ، رَوَى عَنْهُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ وَيَحْيَى الْقَطَّانُ وَالأَنْصَارِيُّ.
وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ.
إِدْرِيسُ بْنُ سنان [٢] أبو العباس [٣] الصَّنْعَانِيُّ. أَحَدُ الضُّعَفَاءِ.
رَوَى عَنْ جَدِّهِ لأُمِّهِ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، وَعَنْهُ ابْنُهُ عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ وَالْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ وَالْمُحَارِبِيُّ وَأَبُو حُذَيْفَةَ الْبُخَارِيُّ.
أَدْهَمُ بْنُ طَرِيفٍ [٤] السَّدُوسِيُّ [٥] . أَبُو بِشْرٍ. بَصْرِيٌّ.
عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ وَعَبْدِ الله بن بريدة وسلمان أَبِي عَبْدِ اللَّهِ.
وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَهُشَيْمٌ وَابْنُ علية وبشر بن المفضل، وثّقه أحمد.
الحواشي
(١) [١] الجرح ٢/ ٣٤٠، تهذيب التهذيب ١/ ١٩٣، التقريب ١/ ٥٠، ميزان الاعتدال ١/ ١٦٨، الوافي ٨/ ٣١١، المعرفة والتاريخ ٢/ ١٢٦، التاريخ لابن معين ٢/ ٢٠ رقم ٣٣٦٠.
[٢] الجرح ٢/ ٢٦٤، تهذيب التهذيب ١/ ١٩٤، التقريب ١/ ٥٠، الميزان ١/ ١٦٩، التاريخ الكبير ٢/ ٣٦، الخلاصة ٢٤، التاريخ لابن معين ٢/ ٢٠ و ٢١ رقم ٣٩٤. المعرفة والتاريخ ١/ ٥٢٤.
[٣] في نسخة القدسي ٦/ ٣٧ «أبو العباس» ، والتصحيح من المصادر المذكورة أعلاه.
[٤] التاريخ لابن معين ٢/ ٢١ رقم ٤١٣٩.
[٥] قال ابن حبيب وابن الكلبي: كل سدوس في العرب فهو مفتوح السين، إلا سدوس بن أصمع..
فإنه مضموم السين. قاله الدارقطنيّ (الإكمال ٤/ ٢٦٩، الأنساب ٧/ ٦١) .стр. 4518
إسحاق [١] بن أسيد [٢] الأنصاري الخراساني- دق-.
نَزِيلُ مِصْرَ.
عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ وَنَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي حَفْصٍ الدِّمَشْقِيِّ، وَعَنْهُ حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ وَاللَّيْثُ وَابْنُ لَهِيعَةَ وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ وَلا يُشْتَغَلُ بِهِ.
قُلْتُ: بَلْ هُوَ صَالِحُ الأَمْرِ.
إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ الْمَدَنِيّ [٣]- د ت ق- مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَلَهُ إِخْوَةٌ مِنْهُمْ: صَالِحٌ وَيَحْيَى وَإِبْرَاهِيمُ وَيُونُسَ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ وَعَلِيٌّ وَعَبْدُ الْحَكِيمِ وَعَبْدُ الْمَلِكِ وَعُمَرُ وَدَاوُدَ وَعِيسَى وَعَمَّارُ، فَعِدَّتُهُمْ ثَلاثَةَ عَشَرَ أَخًا.
رَوَى إِسْحَاقُ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ وَالأَعْرَجِ وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَنَافِعٍ وَطَائِفَةٍ.
وَعَنْهُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ أَبِي يَحْيَى وَإِسْمَاعِيلُ بن عياش والليث وابن لهيعة وأحمد ابن شُعَيْبٍ وَيَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَخَلْقٌ، مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ. قَدْ سُقْتُ أَخْبَارَهُ في كتابي الملقّب بالميزان [٤] ،
الحواشي
(١) [١] الجرح ٢/ ٢١٣، تهذيب التهذيب ١/ ٢٢٧، التقريب ١/ ٥٦، الميزان ١/ ١٨٤، التاريخ الكبير ١/ ٣٨١، الخلاصة ٢٧.
[٢] بفتح الألف وكسر السين.
[٣] الجرح ٢/ ٢٢٧، تهذيب التهذيب ١/ ٢٤٠، التقريب ١/ ٥٩، الوافي ٨/ ٤١٧، المجروحين ١/ ١٣١، التاريخ الكبير ١/ ٣٩٦، الضعفاء والمتروكين ١٩، تهذيب ابن عساكر ٢/ ٤٤٦، الخلاصة ٢٩، التاريخ لابن معين ٢/ ٢٧ رقم ١٠٦٣، المعرفة والتاريخ ٣/ ٤٥ و ٥٥. تاريخ أبي زرعة ١/ ٣١٠.
[٤] ميزان الاعتدال ١/ ١٩٣.стр. 4519
قال أحمد بن حنبل: لا تَحِلُّ الرِّوَايَةُ عَنْهُ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ وَغَيْرُهُ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثَ.
وَقَال النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ. قُلْتُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ، وَمِنْ مَنَاكِيرِهِ حَدِيثُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: «لا يُعْجِبُكُمْ إِسْلامَ امْرِئٍ حَتَّى تَعْلَمُوا مَا عَقَدَهُ عَقْلُهُ» . إِسْرَائِيلُ بْنُ مُوسَى [١]- خ د ت ن- بَصْرِيٌّ نَزَلَ الْهِنْدَ مُدَّةً.
لَهُ عَنِ الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ وَوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ.
وَعَنْهُ السُّفْيَانَانِ وَيَحْيَى الْقَطَّانُ وَحُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ، وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ.
وَهُوَ مقلّ.
أسلم المنقري [٢]- د- أبو سعيد. كُوفِيٌّ.
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْن عَبْد الرَّحْمَن بن أبزى وعطاه بْنِ أَبِي رَبَاحٍ.
وَعَنْهُ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَعَبْثَرَ بْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ فُضَيْلٍ وَأَبُو إسحاق الفزاري.
وثّقه أحمد والنسائي.
الحواشي
(١) [١] الجرح ٢/ ٣٢٩، التهذيب ١/ ٢٦١، التقريب ١/ ٦٤، الميزان ١/ ٢٠٨، التاريخ الكبير ٢/ ٥٦، الخلاصة ٣١، التاريخ لابن معين ٢/ ٢٨ رقم ٢٣٠١.
[٢] الجرح ٢/ ٣٠٧، التهذيب ١/ ٢٦٧، التقريب ١/ ٦٤، التاريخ الكبير ٢/ ٢٤، الخلاصة ٣١.
المعرفة والتاريخ ٣/ ٩٠.стр. 4520
أسماء بن عبيد [١]- م- أبو المفضّل الضّبعي البصري. والد جويرية ابن أَسْمَاءَ.
عَنِ الشَّعْبِيِّ وَابْنِ سِيرِينَ وَأَبِي السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ.
وَعَنْهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَسَلامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَابْنُهُ جُوَيْرِيَةُ.
وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ. تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ.
إِسْمَاعِيلُ بْنُ أميّة بن الأشدق [٢]- ع- عمرو بن سعيد بن العاص الأموي المكي ابْنُ عَمِّ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى.
رَوَى عَنْ مَكْحُولٍ وَنَافِعٍ وَسَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ وأبي طوالة وطائفة.
وعنه ابه عيينة وبشر بن المفضل وأبو إسحاق والغز ويحيى بن سليم وآخرون، وكان ثقة سريا كبير القدر، اختلف في وفاته، الأصح في سنة أربع وأربعين ومائة، وقيل بل توفي سنة تسع وثلاثين ومائة. مات في سن الكهولة.
إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان- د ت- قد تقدم.
الحواشي
(١) [١] الجرح ٢/ ٣٢٥، تهذيب التهذيب ١/ ٢٦٩، التقريب ١/ ٦٥، الوافي ٩/ ٦٢، الخلاصة ٣١، التاريخ الكبير ٢/ ٥٥. المشاهير ٩٤ و ١٥٣. المعرفة والتاريخ ١/ ١٢٤.
[٢] الجرح ٢/ ١٥٩، التهذيب ١/ ٢٨٣، التقريب ١/ ٦٧، الميزان ١/ ٢٢٢، الوافي ٩/ ٩٤، الخلاصة ٣٢. التاريخ الكبير ١/ ٣٤٥، لسان الميزان ١/ ٣٩٤، مشاهير علماء الأمصار ١٤٥. التاريخ لابن معين ٢/ ٣١ رقم ٦٣١، المعرفة والتاريخ ١/ ١٢٠.следующие страницы →