عائذ بْن شريح الحضرمي [١] .
عَن أنس بْن مالك.
وعنه الفضل بْن موسى الشيباني ويوسف بن أسباط ومخلد بن يزيد وبكر ابن بكار وغيرهم.
قَالَ أَبُو حاتم: فِي حديثه ضعف.
قُلْتُ: مَا هُوَ بحجّة ولا وجدته فِي كتب الضعفاء.
عباد بْن راشد البصري [٢]- د ن ق-.
عَن الحسن وسعيد بْن أَبِي حرة وقتادة.
وعنه عَبْد الرحمن بْن مهدي وبدل وأبو داود وأبو نعيم ومسلم وعفان وآخرون.
قَالَ أَبُو حاتم: صالح الحديث.
وقد روى لَهُ البخاري فِي صحيحه مقرونا بآخر.
وقال النَّسائيّ: لَيْسَ بالقويّ.
وقال أَبُو داود: ضعيف.
وقال أحمد: ثقة صالح. وكذا أنكر أَبُو حاتم عَلَى الْبُخَارِيّ إدخاله فِي كتاب الضعفاء وقال: يحوّل من هناك.
стр. 4902
وروى عياش عن ابن معين: حديثه ليس بالقويّ.
وروى الكوسج عَنْهُ فَقَالَ: صالح.
عباد بْن كثير الثقفي البصري [١]- د ق- العابد نزيل مكة.
عَن أَبِي عمران الجوني ومحمد بْن واسع ويحيى بْن أَبِي كثير وابن الزبير وثابت وعبد الله بْن محمد بْن عقيل والعلاء بْن عَبْد الرحمن وطائفة.
وعنه إِبْرَاهِيم بْن أدهم وعبد الله بْن واقد الهروي وأبو نعيم والفريابي وآخرون.
وكان جرير بْن عَبْد الحميد يحدّث عَن عبّاد بْن كثير فيقولون: اعفنا مِنْهُ فَيَقُولُ: ويحكم كَانَ شيخًا صالحا.
وقال ابْن مَعِين: لَيْسَ بشيء.
وقال الْبُخَارِيّ: بصري سكن مكة تركوه.
وقال ابْن الْمُبَارَك: انتهيت إِلَى سفيان الثوري وهو يَقُولُ: عبّاد بْن كثير فاحذروا حديثه.
وقال ابْن أَبِي رزمة: مَا أدري، مَا رأيت رجلا أفضل من عبّاد بْن كثير فِي ضروب من الخير فإذا جاء الحديث فليس منها فِي شيء.
وقال النسائي: متروك الحديث.
ووثّقه ابْن معين وابن المديني.
عباد بْن منصور الناجي [١]- ٤- أَبُو سلمة البصري. ولي القضاء لإبراهيم ابن عبد الله بن حسن.
وروى عَن عكرمة والقاسم وعطاء بْن أَبِي رباح وأبي الضحا وجماعة.
وعنه يحيى بْن سعيد القطان ويزيد بْن هارون وروح بْن عبادة وأبو عاصم والنضر بْن شميل وآخرون.
قَالَ أَبُو داود السجزي: كَانَ يأخذ دقيق الأرزّ فِي إزاره كل عشيّة، وولي قضاء البصرة خمس مرات.
وقال أَبُو حاتم: ضعيف يكتب حديثه.
وقال ابْن معين: عبّاد بْن كثير وعبّاد بْن منصور وعبّاد بْن راشد ليس حديثهم بالقويّ ولكنه يُكتب.
وقال ابْن حبّان: كَانَ عبّاد بْن منصور قَدَريًّا داعية وكان عَلَى قضاء البصرة، وكل مَا روى عَن عكرمة سمعه من إِبْرَاهِيم بْن أَبِي يحيى عَن داود ابْن الحصين قد كتبها عن عكرمة.
стр. 4905
رَوَى أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ عَنْ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ: عَمَّنْ سَمِعْتَ (مَا مَرَرْتُ بِمَلإٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِلا أَمَرُونِي بِالْحِجَامَةِ) وَأَنَّهُ ﵇ كَانَ يَكْتَحِلُ بِاللَّيْلِ ثَلاثًا؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي يَحْيَى عَنْ دَاوُدَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وقال ابْن خزيمة: سمعت عمر بْن حفص الشيباني يَقُولُ: ثنا معاذ بن خالد الأغضف قَالَ: قُلْتُ لعبّاد بْن منصور من حدّثك أن ابْن مسعود رجع عَن قوله (الشقي من شقي فِي بطن أمه) قَالَ: رَجُل لا أعرفه، قُلْتُ: لكني أعرفه، قَالَ: من؟ قُلْتُ: الشيطان. قَالَ أحمد بن زُهير عن ابن مَعِين: عباد بن منصور لَيْسَ بشيء.
وَقَالَ العُقَيْلِيّ نا مُحَمَّد بن زكريا نا مُحَمَّد بن مثنى ثَنَا معاذ بن معاذ نا عمرو [١] ابن الوليد الأغضف، قُلْتُ لعباد بن منصور: من حدثك أن أَبِي بن كعب حدثه أن ابن مَسْعُود رجع [٢] عن حديثه في القدر؟ فَقَالَ: رجل لا أعرفه، قُلْتُ: أَنَا أعرفه، ذاك الشيطان.
وقال يحيى القطّان: كَانَ عبّاد حين رأيناه لا يحفظ. وكان يحيى لا يرضاه.
قلت: مات عبّاد عَلَى ظهر امرأته فجأة سنة اثنتين وخمسين ومائة.
عباد بْن ميسرة المنقري [٣]- ن- البصري المعلم.
стр. 4906
عَن الحسن ومحمد بْن المنكدر وعلي بْن زيد.
وعنه هشيم ووكيع وأبو داود الطيالسي وموسى بْن إسماعيل وآخرون.
وكان زاهدًا عابدًا قانتًا مجتهدًا.
قَالَ أَبُو داود: ليس بالقويّ.
وقال ابْن معين وغيره: ليس بِهِ بأس.
عباد بْن مسلم [١]- ٤- أَبُو يحيى الفزاري البصري.
عَن جبير بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ والحسن ويونس بْن خباب وإياس.
وعنه وكيع وأبو نعيم وروح وأبو داود وأبو عاصم وجماعة.
وثّقه ابْن معين والنسائي وابن حبّان، عند ابْن حِبّان وذكره فِي كتاب «الضعفاء» [٢] فَقَالَ: منكر الحديث ساقط الاحتجاج بما يرويه.
عبد الله بن بديل [٣]- د ن- بن ورقاء المكيّ.
عن الزهري وعمرو بن دينار.
وعنه عبد الرحمن بن مهدي وأبو داود وزيد بن الحباب وعمرو العنقزي.
стр. 4907
قال ابن معين: مكي صالح. واستشهد به البخاري.
وأما سميه عبد الله بن بديل بن ورقاء [١] ، فقتل مع علي ﵁ بصفين.
عبد الله بن بشر الكوفي [٢]- ن ق- قاضي الرقة.
روى عَن أَبِي إسحاق وعاصم القارئ والزهري.
وعنه جعفر بن برقان مع تقدّمه وعبد السلام بن حرب ومعمر بن سليمان.
وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لا بأس به.
وقال بعضهم: فِيهِ لين.
عَبْد الله بْن جابر البصري [٣]- د ت- عَن مجاهد أَبِي الشعثاء والحسن وعمر بْن عَبْد العزيز وجماعة.
وعنه سفيان الثوري وهارون بْن موسى النحوي وإسحاق بْن سُلَيْمَان الرازي وحكام بْن سلم.
ذكره ابْن حبان فِي الثقات. وكناه ابْن أَبِي حاتم أبا حازم.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حجّاج بن أرطاة.
стр. 4908
عبد الله بن حبيب [١]- م- بن أبي ثابت الكوفي.
عَن سعيد بْن جبير والشعبي ومحمد بْن كعب القرظي.
وعنه ابْن الْمُبَارَك وأبو نعيم وقبيصة والفريابي.
وثّقه ابْن معين.
عَبْد الله بْن أَبِي داود [٢] . أَبُو بكر البصري صاحب الجوالق.
عَن نافع وبكر بْن عَبْد الله المزني.
وعنه أَبُو الوليد وموسى التبوذكي.
وثّقه يحيى بْن معين.
عَبْد الله بْن راشد الدمشقي [٣] . مولى الخزاعيين.
عَن مكحول وعروة بْن رويم وعمرو بْن مهاجر.
وعنه الوليد بْن مسلم ويحيى بْن ريان ومعن القزاز.
وثّقه أَبُو مسهر فَقَالَ: ثقة عاقل عابد.
عَبْد الله بن زياد بن سمعان [٤]- ق- المدني مولى أم سلمة.
стр. 4909
روى عَن الأعرج ومجاهد ومحمد بْن كعب ونافع والزهري وسليمان ابْن حبيب المحاربي وغيرهم.
وعنه مفضل بن فضالة وروح بن القاسم وابن وهب وعبد العزيز الدراوَرْديّ وبقية وعلي بن الجعد وآخرون.
سئل عنه مالك فقال: كذاب.
وقال أحمد بن حنبل: متروك الحديث.
وقال البخاري: سكتوا عنه.
وقال ابن معين: يكذب.
وقال أبو داود: ولي قضاء المدينة.
وقال أبو بكر بن أبي أويس: كنت جالسا عند ابن سمعان فحدّث فانتهى إِلَى حديث شهر بْن حوشب فَقَالَ: حدثني شهريز خوست، فَقُلْتُ: من هَذَا؟
فَقَالَ: هَذَا بعض العجم قدِم علينا، فَقُلْتُ: لعلّك تريد شهر بْن حوشب، فسكت.
وقال أَبُو عبيدة الحدّاد: إن ابْن سمعان قَالَ: حدّثني مجاهد، فَقَالَ ابْن إسحاق: كذب والله، أَنَا أكبر مِنْهُ وما رأيت مجاهدًا.
وقال أَبُو مسهر: سَمِعْت سعيد بْن عَبْد العزيز يَقُولُ: قدم عليهم ابْن سمعان فأخرج إليهم كتبه فزادوا فيها فلما حدّثهم بها قَالُوا: هَذَا كذّاب.
وقال أَبُو حاتم: ابْن سمعان ضعيف الحديث سبيله التَّرْك.
وقال الحكم بْن موسى: نا الوليد بْن مسلم قَالَ: كتبت كتابًا عَن ابْن
стр. 4910
سمعان فإنه لفي يدي إذ غلبتني عيناي [١] فنمت فرأيت النَّبِيَّ ﷺ فِي النَّوْمِ فَقُلْتُ: يَا رسول الله هَذَا ابْن سمعان حدثني عنك فَقَالَ: قل لابن سمعان يتّقي الله ولا يكذب عليّ.
عَبْد الله بْن شوذب البلخي [٢]- ٤- ثُمَّ البصري ثُمَّ المقدسي أَبُو عَبْد الرحمن.
عَن الحسن ومحمد بْن سيرين ومطر الوراق ومكحول وأبو التياح وطائفة.
وعنه ابْن الْمُبَارَك وضمرة بْن ربيعة والوليد بْن مزيد ومحمد بْن كثير وأيوب بْن سويد وعدة.
وثّقه أحمد وغيره.
وقال أَبُو عمير بْن النحاس: ثنا كثير بْن الوليد: كنت إذا رأيت ابن شوذب ذكرت الملائكة.
وقال ضمرة عَن ابْن شوذب: سَمِعْت مكحولا يَقُولُ: لقد ذلّ من لا سفيه لَهُ.
وذكر ابْن ضمرة أن ابْن شوذب كَانَ معاشه من كسب غلمان لَهُ فِي السوق. وقال: مولدي سنة ست وثمانين.
وقال ضمرة: مات ابْن شوذب سنة ست وخمسين ومائة فِي آخرها.
стр. 4911
عبد الله بن عامر الأسلمي [١]- ق- المدني أبو عامر القارئ. كَانَ يصلّي بالناس فِي مسجد الرسول ﷺ فِي رمضان.
روى عَن عمرو بْن شعيب ونافع وسعيد المقبري وابن شهاب.
وعنه سليمان بن بلال وابن وهب وحبيب كاتب مالك وأبو نعيم والواقدي وغيرهم.
ضعفه أحمد، وقال البخاري: يتكلمون فِي حِفْظه.
وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ.
عَبْدُ اللَّهِ بن عبد الرحمن بن يعلى الثقفي [٢]- م د ن ق- أبو يعلى الطائفي.
عَن عمرو بْن الشريد وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ.
وعنه ابْن الْمُبَارَك وعبد الرحمن بْن مهدي وأبو نعيم وعبد الرزاق وآخرون.
قَالَ أَبُو حاتم: ليس بقوي.
وقال عثمان الدارمي عَن ابْن معين: صويلح.
وذكره ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ.
عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ [٣] . من جعفة، الكندي التجيبي المصري الأمين.
стр. 4912
ولي الإسكندرية للخليفة هشام وولي مصر للمنصور سنة اثنتين وخمسين.
وتوفي سنة خمس وخمسين وَمِائَةٍ.
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَبُو شعيب البناني [١]- البصري.
عَن الحسن وإياس بْن معاوية.
وعنه ابْن الْمُبَارَك وأبو داود الطيالسي.
عَبْد الله [٢] بْن عُبَيْد [٣] الحميري البصري [٤]- ت ن ق-.
عَن عديسة [٥] بنت أهبان وأبي بكر بْن النضر يونس.
وعنه ابْن علية وصفوان بْن عيسى وأبو عبيدة الحداد وعثمان بْن الهيثم المؤذن.
قَالَ أَبُو حاتم: مَا بِهِ بأس.
عَبْد الله بْن عَمْرو بْن علقمة [٦]- ت- الكناني المكيّ.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ وعمر بْن سعيد بْن أَبِي حسين.
وعنه عَبْد الرحمن بْن مهدي وأبو نعيم وعبد الرزاق وابن المبارك.
موثّق.
стр. 4913
عبد الله بن عون [١] بن أرطبان [٢]- ع- أبو عون المزني مولاهم البصري الحافظ أحد الأئمة الأعلام.
عَن سعيد بْن جبير وأبي وائل وإبراهيم والشعبي والقاسم بْن محمد ومجاهد والحسن وابن سيرين ومكحول وخلق سواهم.
وعنه حماد بْن زيد وابن الْمُبَارَك وابن علية وإسحاق الأزرق وأزهر السمان وحريش بْن أنس وعثمان بْن عمر بن فارس ومسلم بن إبراهيم ويزيد ابن هارون ومحمد بن أبي عدي وخلق كثير.
قَالَ عَبْد الرحمن بْن مهدي: مَا كَانَ بالعراق أعلم بالسُنَّة من ابْن عون.
وقال قُرَّةُ بْن خالد: كنا نعجب من ورع ابْن سيرين فأنساناه ابْن عون.
وقال شعبة: مَا رأيت مثل أيوب وابن عون ويونس بْن عُبَيْد.
وقال ابْن الْمُبَارَك: مَا رأيت مثل أيوب وابن عون ويونس بْن عُبَيْد.
وقال ابْن الْمُبَارَك: مَا رأيت أحدًا أفضل من ابْن عون.
قُلْتُ: قد رأى ابْن عون أنس بْن مالك فهو معدود فِي صغار التابعين.
قَالَ شعبة: شَكَّ ابْن عون أحبّ إليّ من يقين غيره.
стр. 4914
وقال الأوزاعي: إذا مات ابْن عون والثوري استوى الناس.
وقال رَوْح بْن عبادة: مَا رأيت أحدا أعبد للَّه من ابْن عون.
وروى مسعر بْن كدام عَن ابْن عون قَالَ: ذكر الله دواء وذكر الناس داء.
وقال ابْن معين: ابْن عون ثقة فِي كل شيء.
وقال بكار بْن محمد السيريني: كَانَ ابْن عون يصوم يومًا ويفطر يومًا، صَحِبْتُه دهرًا وكان طيب الريح ليّن الكسوة لَهُ ختمة فِي الأسبوع وكان يغزو عَلَى ناقة لَهُ إِلَى الشام فإذا وصل إِلَى الشام ركب الخيل، وبارز مرة علجًا فقتله، وكان إذا جاءه إخوانه كأنّ عَلَى رءوسهم الطير لَهُم خشوع وخضوع.
قَالَ بكار: وكان إذا حدث بالحديث تخشَّع [١] عنده- حَتَّى نرحمه- مخافة أن يزيد أو يُنِقص.
وقال أَبُو قطن: سَمِعْت ابْن عون يَقُولُ: وددت أني خرجت مِنْهُ كفافًا.
قَالَ بكار: كَانَ ابْن عون لا يدع أحدًا من أصحاب الحديث [٢] ولا غيرهم يتبعه وما رأيته يمازح أحدًا ولا ينشد شعرًا، وكان مشغولا بنفسه وما رأيت أملك للسانه مِنْهُ، وما سمعته حالفًا عَلَى يمين قط، ولا رأيته دخل حمامًا قط، وكان لَهُ وكيل نصراني يجبي غَلَّته من دارٍ لَهُ. وكان لا يزيد فِي رمضان عَلَى حضور المكتوبة ثم يخلو في بيته، وقد سعت بِهِ المعتزلة إِلَى إِبْرَاهِيم بْن عَبْد الله ابن حسن الّذي خرج فقالوا: هاهنا رَجُل يوثب عليك الناس، فأرسل إِلَيْهِ أنْ ما لي ولك، فخرج عن البصرة حتى نزل القريظية وأغلق بابه.
стр. 4915
وقال الأنصاري: سَمِعْت أن ابْن عون دخل عَلَى سلم بْن قتيبة وهو أمير فَقَالَ: السلام عليكم، فضحك وقال: نحتملها لابن عون.
وقال معاذ بْن معاذ: رأيت عَلَى ابْن عون بُرْنُسًا من صوف رقيقًا حسنًا قَالَ: هَذَا اشتريته من تَرِكَة أنس بْن سيرين كَانَ لابن عمر فكساه إيّاه.
وقال المفضّل بْن لاحق: كنا بأرض الروم فدعا رومي إِلَى المبارزة فخرج فارس فقتله، ثُمَّ دخل فِي الناس فلُذْتُ بِهِ لأعرفه، فوضع عَنْهُ المِغْفَر يمسح وجهه، فإذا هُوَ عَبْد الله بْن عون.
وروى حمّاد بْن زيد عَن محمد بْن فضاء قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي المنام فَقَالَ: زوروا ابْن عون فإنه يحب الله ورسوله وإن الله يحبّه ورسوله.
وقال خارجة بْن مصعب: جالست ابْن عون ثنتي عشرة سنة فما أظن أن مَلَكَيْه كتبا عَلَيْهِ سوءًا.
وقال بكار السيريني: كَانَ بلال بْن أَبِي بردة قد ضرب ابْن عون بالسياط لكونه تزوج امرأة عربية.
وقال مكي بْن إِبْرَاهِيم: كنا عند ابْن عون فذكروا بلالا فلعنوه وقالوا:
إنما نذكره لما ارتكبه منك فَقَالَ: إنما هما كلمتان تخرجان فِي صحيفتي يوم القيامة: لا إله إلا الله أو لعن الله فلانًا.
وقال بكار بْن محمد: حضرت وفاة ابْن عون فكان حين قُبض موجَّها يذكر الله حَتَّى غرغر، فقالت عمتي: اقرأ عنده (يس) فقرأتها، ومات فِي السَّحَر، وما قدرنا أن نصلّي عَلَيْهِ حَتَّى وضعناه فِي محراب المُصَلّى غَلَبنا الناس عَلَيْهِ. ومات وعليه من الدَّيْن بضعة عشر ألفًا، وأوصى بعد وفاء دَيْنه بخُمْس ماله إِلَى أَبِي يفرّقه فِي أقاربه المحتاجين، ولم أره يشكو فِي علّته.
стр. 4916
قَالَ بكار: وكانت ثياب ابْن عون تمسّ ظهر قدميه.
وقال أَبُو قطن: رأيت بعض أسنان ابْن عون مشدودة بالذهب.
وقال بكار بْن محمد: كَانَ ابْن عون زوج عمتي أم محمد بنت عَبْد الله ابن مُحَمَّد بن سيرين، وَلَمَّا مات كفنوه في برد ثمنه مائتا درهمً، ولم يخلف درهما إنما خلف دارين، قَالَ: ومات في رجب سنة إحدى وخمسين ومائة، وفيها أرّخه يحيى القطَّان وأبو نعيم وجماعة، وما عدا ذَلِكَ وَهْم.
قِيلَ: سنة خمسين ومائة ومولده سنة ستٍّ وستين، وكان يمكنه السماع من طائفة من الصحابة.
قَالَ ابْن سعد: كَانَ أكبر من سُلَيْمَان التيمي، قَالَ: وكان ثقة كثير الحديث ورعًا عثمانيًا.
وقال محمود بْن غيلان: ثنا النضر بْن شميل قَالَ: كَانَ رَجُل يلازم ابْن عون فقيل لَهُ: بلغ حديث ابْن عون ألفا؟ قال: أضعف، قيل: وألفين، قَالَ: أضعف، قِيلَ: فأربعة آلاف، قَالَ: أضْعِف، قِيلَ: ستة، فسكت الرجل، قَالَ عمر بْن حبيب: سَمِعْت عثمان البتّي يَقُولُ: مَا رأت عيناي مثل ابْن عون.
وروى عَن ابْن عون أن أمه نادته فَعَلا صوتُه صوتها فخاف فأعتق رقبتين.
وقال ابْن الْمُبَارَك: مَا رأت عيني أحدًا ممن ذُكر لِي إلا رأيته دون مَا ذكر لِي إلا ابْن عون وحَيْوَة [١] بْن شريح.
وقال يحيى بْن يوسف الزمي: نا أَبُو الأحوص قَالَ: كَانَ يقال لابن عون: سيد القراء فِي زمانه.
стр. 4917
قَالَ ابْن المديني: جمع لابن عون مَا لم يُجمع لأحد من أصحابه، ولم يحدّث إلا بعد موت أيوب، كَانَ يمتنع من الحديث فلما مات يونس بْن عُبَيْد ألحّ عَلَى ابْن عون أصحاب الحديث فسلس وحدّث.
وقال ابْن سعد: أخبرنا بكار بْن محمد حدّثني بعض أصحابنا أن ابْن عون كَانَ لَهُ ناقة يغزو عليها ويحجّ عليها وكان بها معجبًا فأمر غلامًا لَهُ يستقي عليها فجاء بها وقد ضربها عَلَى وجهها فسالت عينها عَلَى خدّها فقلنا: إن كَانَ ابْن عون يسيء فاليوم، فلم يلبث أن نزل فلما نظر إِلَى الناقة قَالَ: سبحان الله أفلا غير الوجه بارك الله فيك أخرج عني اشهدوا أَنَّهُ حر.
وقال معاذ بْن معاذ: حدّثني غير واحد من أصحاب يونس بْن عُبَيْد أَنَّهُ قَالَ: إني لأَعرف رجلا منذ عشرين سنة يتمنّى أن يسلم لَهُ يوم من أيام ابْن عون فما يقدر عَلَيْهِ.
قَالَ ابْن الْمُبَارَك: مَا رأيت مصلّيًا مثل ابْن عون.
قرأت عَلَى إسحاق بْن أَبِي بكر أخبركم ابْنُ خَلِيلٍ أَنَا أَبُو الْمَكَارِمِ اللَّبَّانُ أَنَا أَبُو عليّ الحدّاد أَنَا أَبُو نُعَيم أَنَا أَبُو محمد بْن حبان نا عَبْد الرَّحمن بْن محمد بْن حمّاد نا حفص الرياني [١] أَنَا معاذ بْن معاذ: سَمِعْت هشام بْن حسان يَقُولُ:
حدّثني من لم تر عيناي مثله، فَقُلْتُ فِي نفسي: اليوم نستبين فضل الحسن وابن سيرين، قَالَ فأشار بيده إِلَى ابْن عون وهو جالس. وبه قال أبو نعيم: ثنا ابْن خلاد ثنا الكديمي ثنا الخريبي قَالَ: دخلت البصرة لألقى ابْن عون فلما صرت إِلَى قناطر بني دارم تلقّاني نعْيه فدخلني مَا اللهُ بِهِ عليم.
قُلْتُ: ترجمته فِي «تاريخ دمشق» [٢] عشرون ورقة. ومات سنة إحدى
стр. 4918
وخمسين ومائة عَلَى الصحيح.
وقال ابْن معين: سنة اثنتين.
وقال المنقري: مات سنة خمسين.
عَبْد الله بْن عياش الهمداني، المنتوف أَبُو الجراح. وكان أخباريًا علامة.
حمل عَن الشعبي وغيره، وكان من أصحاب أَبِي جعفر المنصور.
أخذ عَنْهُ الهيثم بْن عديّ وجماعة.
قَالَ الخطيب [١] : توفي سنة ثمان وخمسين ومائة.
وفيها توفي عوانة بْن الحكم الأخباري [٢] .
فأما عَبْد الله بْن عياش القتباني المصري [٣] ، ففي الطبقة الآتية.
أَبُو جعفر المنصور [٤] عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْد اللَّه بن عباس القرشي الهاشمي العباسي، أمير المؤمنين، وأمه سلامة البربرية.
ولد فِي سنة خمس وتسعين أو في حدودها.
وروى عن أبيه ورأى جده.
стр. 4919
وعنه ولده المهدي.
وكان قبل أن يلي الإمامة يقال لَهُ عَبْد الله الطويل. ضرب فِي الآفاق إِلَى الجزيرة والعراق وأصبهان وفارس قَالَ أَبُو بكر الجعابي: كَانَ المنصور يلعب فِي صغره بمدرك التراب. أتته البيعة بالخلافة بعد موت أخيه السفاح وهو بمكة بعهد السفاح لما احتضر إِلَيْهِ، فوليها اثنتين وعشرين سنة. وكان أسمر طويلا نحيفًا مهيبًا خفيف العارضين معرق الوجه رحب الجبهة يخضّب بالسواد كأنّ عينيه لسانان ناطقان، تخالطه أُبَّهة المُلْك بزيّ النُّسّاك تقبله القلوب وتتبعه العيون، وكان أقنى الأنف بين القنا. وقد مر من أخباره فِي الحوادث مَا يدلّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فحل بني العباس هيبة وشجاعة وحزمًا ورأيًا وجبروتًا، وكان جمّاعًا للمال، تاركًا للَّهو، واللعب، كامل العقل، جيّد المشاركة فِي العلم والأدب، فقيه النفس، قتل خلقًا كثيرًا حَتَّى استقام ملكه. وكان فِي الجملة يرجع إِلَى عدل وديانة وله حظ من صلاة وتديّن، وكان فصيحًا بليغًا مُفَوَّهًا، خليقًا للإمارة.
وقد ولي بعض كور فارس فِي شبيبته لعاملها سُلَيْمَان بْن حبيب بْن المهلّب الأزدي ثُمَّ عزله وضربه ضربًا مبّرحًا لكونه احتجز المال لنفسه ثُمَّ أغرمه المال، فلما ولي المنصور الخلافة ضرب عنقه.
وكان المنصور يُلقَّب أبا الدوانيق لتدقيقه ومحاسبته العمال والصُنّاع عَلَى الدوانيق والحبّات. وكان مَعَ هَذَا ربما يعطي العطاء العظيم.
قَالَ أَبُو إسحاق الثعالبي: وعلى شهرة المنصور بالبخل ذكر محمد بْن سلام أَنَّهُ لم يعط خليفة قبل المنصور عشرة آلاف ألف دارت بها الصُّكّاك وثبتت فِي الدواوين فإنه أعطى فِي يوم واحد كل واحد من عمومته عشرة آلاف ألف درهم.
стр. 4920
قُلْتُ: وقد حدّث عَن عطاء بْن أَبِي رباح يسيرًا. وقد خلف يوم مات فِي بيوت الأموال تسعمائة ألف ألف درهم وخمسين ألف ألف درهم.
وَرَوَى يَحْيَى بْنُ غَيْلانَ- ثِقَةٌ- نا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مِنَّا السَّفَّاحُ وَمِنَّا الْمَنْصُورُ) . وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ وَأَبُو النَّضْرِ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، نا مَيْسَرَةُ بْنُ حَبِيبٍ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: (مِنَّا السَّفَّاحُ وَمِنَّا الْمَنْصُورُ وَمِنَّا الْمَهْدِيُّ) فَهَذَا إِسْنَادُهُ صَالِحٌ وَالَّذِي قَبْلَهُ مُنْكَرٌ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ.
وَيُرْوَى نَحْوَهُ بِإِسْنَادِهِ أَخْرَجَهُ عَنِ الْمِنْهَالِ.
قَالَ أَبُو سهل بْن علي بْن نوبخت: كَانَ جدّنا نوبخت المجوسيّ نهاية فِي التنجيم فسجن بالأهواز فَقَالَ: رأيت أبا جعفر وقد أدخل السجن فرأيت من هيبته وجلالته وحسن وجهه مَا لم أره لأحد فَقُلْتُ لَهُ: وحق الشمس والقمر إنك لَمِنْ وَلَد صاحب المدينة، قَالَ: لا ولكني من عرب المدينة، قَالَ: فلم أزل أتقرب إِلَيْهِ وأَخدمه حَتَّى سألته عَن كنيته فَقَالَ: أَبُو جعفر، فَقُلْتُ: وحق المجوسية لتملكنّ، قَالَ: وما يدريك؟ قُلْتُ: هُوَ كَمَا أقول فاذْكُرْ هَذِهِ البشري، قَالَ: إن قُضي شيء فسيكون، قُلْتُ: قد قضاه الله من السماء فقدمت دواة فكتب لِي: يَا نوبخت إذا فتح الله وردّ الحق الى أهله لم نغفل عنك وكتب أَبُو جعفر، فلما استخلف صرت أليه فأخرجت الكتاب فَقَالَ: أَنَا لَهُ ذاكر ولك متوقّع فالحمد للَّه. فأسلم نوبخت فكان منجّمًا لأبي جعفر ومولى. قَالَ إِبْرَاهِيم بْن عبد الصّمد بْن موسى بْن محمد الهاشميّ: حدّثني أَبِي نا أَبِي عَن أبيه قَالَ: قَالَ لنا المنصور: رأيت كأني في الحرم وكأن رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الكعبة وبابها مفتوح فنادى مناد: «أين عَبْد الله» فقام أخي أَبُو العباس حَتَّى
стр. 4921
صار عَلَى الدرجة فأدخل فما لبث أن خرج ومعه عباءة عليها لواء أسود قدر أربعة أذرع، ثُمَّ نودي «أين عَبْد الله» فقمت إِلَى الدرجة فأصعدت وَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأبو بكر وعمر وبلال فعقد لِي وأوصاني بأُمَّتِه وعمَّمني بعمامة وكان كورها ثلاثة وعشرين وقال: (خذها إليك أبا الخلفاء إِلَى يوم القيامة) .
وقال الربيع بْن يونس الحاجب: سَمِعْت المنصور يَقُولُ: الخلفاء أربعة:
أَبُو بكر وعمر وعثمان وعليّ، والملوك: معاوية وعبد الملك وهشام وأنا.
قَالَ شباب: أقام الحج للناس أَبُو جعفر سنة ست وثلاثين، وسنة أربعين، وسنة أربع وأربعين، وسنة اثنتين وخمسين، زاد الفسوي: أَنَّهُ حج أيضًا سنة سبع وأربعين ومائة.
قَالَ أَبُو العيناء: نا الأصمعي أن المنصور صعد المنبر فشرع فِي الخطبة فقام إِلَيْهِ رَجُل فَقَالَ: يَا أمير المؤمنين أذكر من أنت فِي ذكره. فَقَالَ لَهُ: مرحبًا لقد ذكرت جليلا وخوَّفت عظيمًا وأعوذ باللَّه أن أكون ممن إذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بالإِثم، والموعظة منا بدت وعنّا خرجت وأنت يَا قائلها فأحلف باللَّه مَا الله أردت أنما أردت أن يقال قام فَقَالَ فعوقب فصبر فأهون بها من قائلها وأهتبلها [١] من الله ويلك إِنِّي قد غفرتها، وإياكم معشر الناس وأمثالها.
ثُمَّ عاد إِلَى خطبته وكأنما يقرأ من كتاب.
وقال الزبير: حدثني مبارك الطبري سَمِعْت أبا عُبَيْد الله الوزير سَمِعَ المنصور يَقُولُ: الخليفة لا يصلحه إلا التقوى، والسلطان لا يصلحه إلا الطاعة، والرعيّة لا يصلحها إلا العدل، وأولى الناس بالعفو أقدرهم عَلَى العقوبة، وأنقص الناس عقلا من ظلم من هو دونه.
стр. 4922
قَالَ الفريابي محمد بْن يوسف: قَالَ عبّاد بْن كثير لسفيان: قُلْتُ لأبي جعفر: أتؤمن باللَّه، قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فحدّثني عَن الأموال التي اصطفيتموها من بني أمية، فو الله لئن كانت صارت إليهم ظلما وغصبا لما رددتموها إِلَى أهلها الَّذِينَ ظُلموا، ولئن كَانَت لَهُم لقد أخذتم مَا لا يحلّ لكم، إذا دُعَيت يوم القيامة بنو أمية بالعدل جاءوا بعمر بْن عَبْد العزيز، فإذا دُعيتم أنتم لم تجيئوا بأحد، فكنْ أنتَ ذَلِكَ الأحد، فقد مضت من خلافتك ست عشرة سنة وما رأينا خليفة بلغ اثنتين وعشرين سنة، فهبْك تبلغها فما ست سنين، قال: يأبا عَبْد الله مَا أجد أعوانًا، قُلْتُ: علي عونك بغير مرزئة، أنت تعلم أن أبا أيوب المورياني يريد منك كل عام بيت مال، وأنا أجيئك بمن يعمل بغير رزق، آتيك بالأوزاعي تقلّده كَذَا وبالثوري تقلّده كَذَا، وأنا بينك وبين الناس أبلّغك عنهم وأبلّغهم عنك، فَقَالَ: حَتَّى أستكمل بناء بغداد، فأخْرُجُ إِلَى البصرة وأوجّه إليك. فَقَالَ لَهُ سفيان الثوري: ولِمَ ذكرتني لَهُ؟ قَالَ: واللهِ مَا أردت إلا النُّصح للأمة، ثُمَّ قَالَ لسفيان: ويل لمن دخل عليهم إذا لم يكن كبير العقل كثير الفهم كيف تكون فتنته عليهم وعلى الأمة.
ويقال أن عمرو بْن عُبَيْد رأس المعتزلة دخل عَلَى المنصور ووعظه، فبكى المنصور وقال: يَا أبا عثمان هل من حاجة- وكان يدني عمرًا ويكرمه ويجلّه- قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وما هِيَ؟ قَالَ: لا تبعث إليّ حَتَّى آتيك. قَالَ: إذن لا نلتقي، قَالَ: عَن حاجتي سألتني، ثُمَّ نهض فلما ولّى أمدّه بصره وهو يَقُولُ:
كلكم يمشي رويد ... كلكم يطلب صيد
غير عمرو بْن عُبَيْد
قَالَ عَبْد السلام بْن حرب: أمر لَهُ بمال فردَّه، فَقَالَ المنصور: والله لتقبلّنه، قَالَ: والله لا أقبله، فَقَالَ لَهُ المهدي: أمير المؤمنين يحلف فتحلف!
стр. 4923
قَالَ: أمير المؤمنين أقوى على الكفارة من عمك.
أَبُو خليفة: نا محمد بْن سلام قَالَ: قِيلَ للمنصور هل بقي من لذّات الدنيا شيء لم تنله؟ قَالَ: بقيت خصلة: أن أقعد فِي المصطبة وحولي أصحاب الحديث فَيَقُولُ المستملي: من ذكرت رحمك الله. قَالَ فغدا عَلَيْهِ الندماء وأبناء الوزراء بالمحابر والدفاتر، فَقَالَ: لستم بهم إنما هم الدَّنِسَةُ ثيابهم، المشقّقة أرجلهم، الطويلة شعورهم برد الآفاق وَنَقَلَةُ الحديث [١] .
الصولي: ثنا أحمد بْن يحيى عَن محمد بْن إسماعيل عَن أبيه قَالَ: قَالَ عَبْد الصمد بْن علي للمنصور: يَا أمير المؤمنين لقد هممت [٢] بالعقوبة حَتَّى كأنك لم تسمع بالعفو، قَالَ: لأن بني أمية لم تُبْلَ رمَمُهُم، وآل أَبِي طالب لم تُغْمَد سيوفهم، ونحن بين قوم قد رأونا أمس سوُقة، واليوم خلفاء، فليس تتمهّد هيبتنا في صدورهم إلا بنسيان العفو.
وَرُوِيَ أَنَّ هِشَامَ بْنَ عروة دَخَل عَلَى الْمَنْصُورِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ عَنِّي دَيْنِي، قَالَ: فَكَمْ دَيْنُكَ؟ قَالَ: مِائَةُ أَلْفٍ. قَالَ: وَأَنْتَ فِي فِقْهِكَ وَفَضْلِكَ تَأْخُذُ مِائَةَ أَلْفٍ لَيْسَ عِنْدَكَ قَضَاؤُهَا! قَالَ: شَبَّ فَتَيَانِ لِي فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُبَوِّئَهُمْ [٣] وَخَشِيتُ أَنْ يَنْتَشِرَ عَلَيَّ مِنْ أَمْرِهِمْ مَا أَكْرَهُ [٤] فبوأتهم واتخذت لهم منازل وأولمت عنهم ثقة باللَّه وَبِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ فَرَدَّدَ عَلَيْهِ: مِائَةَ أَلْفٍ! اسْتِنْكَارًا لَهَا، ثُمَّ قَالَ: قَدْ أَمَرْنَا لَكَ بِعَشَرَةِ آلافٍ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعْطِنِي مَا تُعْطِي وَأَنْتَ طَيِّبُ النَّفْسِ فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (من
стр. 4924
أَعْطَى عَطِيَّةً وَهُوَ بِهَا طَيِّبُ النَّفْسِ بُورِكَ لِلْمُعْطِي وَالْمُعْطَى) قَالَ: فَإِنِّي طَيِّبُ النَّفْسِ بِهَا، فَأَهْوَى هِشَامٌ إِلَى يَدِ الْمَنْصُورِ يُقَبِّلُهَا فَمَنَعَهُ وقال: إِنّا نُكَرِّمُكَ عَنْهَا وَنُكَرِّمُهَا عَنْ غَيْرِكَ.
وروي عَن الربيع قَالَ: لما مات المنصور دُرْنا فِي الخزائن أَنَا والمهديّ، فرأينا فِي بيت أربعمائة جبّ مسدودة الرءوس فإذا فيها أكباد ممّلحة أعدّها للحصار وذكر الرياشي عَن محمد بْن سلام أن جارية رأت قميصًا للمنصور مرقوعًا فأنكرت ذَلِكَ فَقَالَ: ويحك أما سَمِعْت قول ابن هرمة:
قد يدرك الشرف الفتى ورداؤه ... خَلِقٌ وجَيْب قميصه مرقوع [١]
وروى عمر [٢] بْن شبة وروى عَن المدائني وغيره أن المنصور لما احتضر قَالَ: اللَّهمّ إِنِّي قد ارتكبت الأمور العظام جرأة مني عليك وقد أطعتك فِي أحب الأشياء إليك شهادة أن لا إله إلا الله مَنًّا منك لا منا عليك ومات. وقد كَانَ المنصور رأى منامًا يدل عَلَى قرب الأجل فتهيّأ وسار للحج.
قَالَ هشام بْن عمار: نا الهيثم بن عمران أن المنصور مات بالبطن بمكة.
وقال خليفة [٣] والهيثم وغيرهما: عاش أربعًا وستين سنة.
وقال الصولي: دُفن مَا بين الحَجُون وبئر ميمون فِي ذي الحجة سنة ثمان وخمسين ومائة.
стр. 4925
عبد الله بن محمد بن عمر [١]- د ن- بْن علي بْن أَبِي طالب أَبُو محمد العلويّ المدني.
روى عَن أبيه وخاله أَبِي جعفر الباقر.
وعنه ابنه عيسى وابن الْمُبَارَك وابن أَبِي فديك والواقدي وغيرهم.
وقال عليّ بْن المديني: هُوَ وسط، وقد روي أيضًا عَن عاصم بْن عُبَيْد الله العمري وعن أمه خديجة بنت زين العابدين، وكان لقبه دافن.
قَالَ بعض الحفّاظ: صالح الحديث، مات بدمشق فِي آخر خلافة المنصور.
وابنه عيسى واه.
عَبْد الله [٢] بْن المحرر [٣] الحراني- ق- قاضي الجزيرة.
عَن الحسن البصري ونافع وقتادة.
وعنه بقية وأبو نعيم ومحمد بْن حمير ويحيى البابلتي وغيرهم.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: تَرَكَ النَّاسُ حَدِيثَهُ. وَمِنْ مَفَارِدِهِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ عَقَّ عَنْ نَفْسِهِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ.
عَبْد الله بْن نافع العدوي [٤]- ق- مولى ابْن عمر. مدني واه، له إخوة.
стр. 4926
ضعّفه ابْن معين وغيره.
روى عَن أبيه وعبد الله بْن دينار.
وعنه عَبْد الله بْن نافع الصائغ وابن أَبِي فديك وأبو داود الطيالسي وآخرون.
توفي سنة أربع وخمسين ومائة.
عَبْد الله بْن النعمان الجهضمي [١] ، الحداني.
عَن عكرمة.
وعنه حفيده علي بْن نصر ونوح بن قيس وأبو قتيبة مسلم [٢] .
عبد الله بن الوليد [٣]- ن ت- بْن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْقِلِ بْنِ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيُّ الكوفي.
وقد يقال له العجليّ لنزوله فيهم.
روى عَن أَبِي جعفر الباقر وأبي صخرة جامع بْن شداد وعاصم بْن كليب وبكير بْن شهاب.
وعنه ابن المبارك وابن عيينة وَأَبُو نُعَيْمٍ وَأَبُو أَحَمْدَ الزُّبَيْرِيُّ وَجَمَاعَةٌ.
وَثَّقَهُ النسائي.
وقال أبو حاتم: صالح الحديث.
عبد الأعلى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ [٤] بْنِ أَبِي فَرْوَةَ الْمَدَنِيّ أخو إسحاق.
стр. 4927
عن ابن المنكدر والزهري والمطلب بن حنطب وزيد بن أسلم.
وعنه حاتم بن إسماعيل وابن وهب والوليد بن مسلم ويحيى بن العلاء الرازي وجماعة.
روى عباس عَن ابْن معين قال: عبد الحكيم وصالح وعبد الأعلى ثقات إلا أخاهم إسحاق.
عبد الجبار بن العباس [١] الشبامي [٢]- ت- الهمدانيّ الكوفي.
عَن سلمة بْن كهيل وعدي بْن ثابت وعون بْن أَبِي جحيفة وأبي إسحاق وعدة.
وعنه إسماعيل بْن محمد بْن جحادة وابن الْمُبَارَك وعبيد الله بْن موسى وسلم [٣] بْن قتيبة وأبو أحمد الزبيري وجماعة.
وثَّقه أَبُو حاتم.
وقَالَ أَبُو دَاوُد: لَيْسَ بِهِ بأس.
وقال العقيلي وغيره: لا يُتابَع عَلَى حديثه يُفرْط فِي التشيُّع.
وأما أَبُو نعيم الملائي فَقَالَ: لم يكن بالكوفة أكذب مِنْهُ.
عَبْد الجليل بن عطية [٤]- د ن- أبو صالح القيسي البصري.
стр. 4928
عَن عَبْد الله بْن بريدة وشهر بْن حوشب.
وعنه عَبْد الرحمن بْن مهدي وزيد بْن الحباب والعقدي وأبو نعيم.
قَالَ البخاري: ربما يهم.
وقال غيره: صالح الحديث.
عَبْد الحكم بْن ذكوان السدوسي [١]- ق- بصري مقل.
عَن أَبِي رجاء العطاردي وشهر بْن حوشب.
وعنه مروان بْن معاوية وأبو داود وأبو عمر الحوضي.
ذكره ابْن حبان فِي الثقات.
عَبْد الحكم القسملي [٢] ، البصري.
عَن أنس وأبي الصديق الناجي.
وعنه قرة بْن حبيب وعفان وجماعة.
قَالَ البخاري: منكر الحديث.
وقال ابْن عدي: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ مِمَّا لا يُتَابَعُ عَلَيْهِ.
عَبْد الحكم بْن أَبِي فروة [٣] . هُوَ أخو إسحاق. وثّقه ابن معين وهو مقلّ.
стр. 4929
قَالَ خليفة: مات سنة ست وخمسين ومائة.
عبد الحميد بن جعفر [١]- م ٤- بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ رَافِعِ الأنصاري المدني.
عَن أبيه ونافع ومحمد بْن عمر وعطاء وسعيد المقبري ويزيد بْن حبيب وعم أبيه عمر بْن الحكم وجماعة.
وعنه أَبُو أسامة ويحيى القطان وابن وهب وأبو عاصم وبكر بْن بكار والواقدي وآخرون.
قَالَ النسائي: ليس بِهِ بأس. وكان الثوري ينقم عَلَيْهِ خروجَه مَعَ محمد ابْن عَبْد الله. وكان من فقهاء المدينة.
وقال ابْن المديني: سَمِعْت يحيى يَقُولُ: كَانَ سفيان يحمل عَلَى عَبْد الحميد ابْن جعفر فكلّمته فِيهِ فَقُلْتُ: مَا شأنه، ثُمَّ قَالَ يحيى: مَا أدري مَا كَانَ شأنه ومكانه.
وقال عباس: سَمِعْت ابْن معين يَقُولُ: كَانَ يحيى بْن سعيد يضعّف عَبْد الحميد بْن جعفر، فَقُلْتُ لابن معين: فقد روى عَنْهُ! قَالَ: روى عَنْهُ وكان يضعّفه. وكان يحيى يروي عَن قوم مَا كانوا يساوون عنده شيئًا. ثُمَّ قَالَ ابْن معين: عَبْد الحميد بْن جعفر ثقة كَانَ يُرمى بالقَدَر.
وقال أَحْمَدُ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
قُلْتُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثلاث وخمسين ومائة.
стр. 4930
عَبْد الرحمن [١] بْن بوذويه [٢] الصنعاني- د ن-.
عَن طاوس ووهب بْن منبه ومعمر، وهو أصغر مِنْهُ.
وعنه مطرف بْن مازن وسعد بْن الصلت وإبراهيم بْن خالد وعبد الرزاق وآخرون.
أثنى عَلَيْهِ أحمد بْن حنبل. وروى عَبْد الرزاق عَنْهُ عَن عمر.
عَبْد الرحمن بْن حسان أَبُو سعد الكناني [٣] ، الحمصي أو الدمشقي.
عَن رجاء بْن حيوة [٤] والزهري وعطاء الخراساني.
وعنه ابْن شعيب والوليد بْن مسلم وصدقة بْن خالد.
قَالَ الدارقطني: لا بأس بِهِ.
عَبْد الرحمن بْن زياد بْن أنعم [٥] الإفريقي [٦]- د ن ق- أبو أيوب الشعبانيّ قاضي إفريقية وعالمها.
روى عَن أبيه وأبي عبد الرحمن الحبلي وبكر بن سوادة وعبد الرحمن بن
стр. 4931
رافع التنوخي صاحب عَبْد الله بن عَمْرو وأبي عثمان صاحب أبي هريرة ومسلم ابن سيار وزياد بْن نعيم وعدة.
وعنه إسماعيل بْن عياش وأبو أسامة وابن وهب وجعفر بن عون ويعلى ابن عبيد وأبو عبد الرحمن المقري وخلق.
وقد وفد عَلَى المنصور الكوفةَ فوعظه وصدغه بالحق، وكان أول مولود وُلد فِي الإسلام بإفريقية فيما قيل.
قال الهيثم بن خارجة: ثنا إسماعيل بْن عياش [١] قَالَ: ظهر بإفريقية جور فلما قام السفاح قدم عَبْد الرحمن بْن زياد بْن أنعمُ عَلَى أَبِي جعفر فشكا إِلَيْهِ العمال ببلده فأقام ببابه شهرًا ثُمَّ دخل عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا أقدمك؟ قَالَ: ظهر الجور ببلدنا فجئت لأعلمك فإذا الجور يخرج من دارك، فغضب أَبُو جعفر وهَمّ بِهِ، ثُمَّ أمر بإخراجه.
وعن ابْن إدريس عَن عَبْد الرحمن بْن زياد قَالَ: أرسل إليّ أَبُو جعفر فقدمت عَلَيْهِ فدخلت والربيع قائم عَلَى رأسه فاستدناني فَقَالَ لِي: يَا عَبْد الرحمن كيف مَا مررت بِهِ من العمال؟ قُلْتُ: يَا أمير المؤمنين رأيت أعمالا سيئة وظلمًا فاشيًا فظننته لبُعْد البلاد منك، فجعلت كلما دنوت منك كَانَ الأمر أعظم، قَالَ: فنكّس رأسه طويلا ثُمَّ قَالَ: كيف لي بالرجال؟ قلت: أفليس عمر ابن عَبْد العزيز كَانَ يَقُولُ: إن الوالي بمنزلة السوق يجلب إليها مَا ينفق فيها فإن كَانَ بَرًّا أتوه ببَرِّهم وإن كَانَ فاجرًا أتوه بفجورهم. قَالَ: فأطرق طويلا فَقَالَ لِي الربيع وأومأ إليَّ أن اخرج، فخرجت وما عدت إِلَيْهِ.
وقال محمد بْن سعد الجلاب: ثنا جارود بْن يزيد أَنَا عَبْد الرحمن
стр. 4932
الإفريقي قَالَ: كنت أطلب العلم مَعَ أَبِي جعفر المنصور قبل الخلافة فأدخلني منزله فقدم إليَّ طعامًا ومريقة من حبوب ليس فيها لحم ثُمَّ قدم أليّ زبيبًا ثُمَّ قَالَ: يَا جارية عندك حلوى؟ قالت: لا، قَالَ: ولا التمر؟ قالت: لا، فاستلقى وقرأ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ٧: ١٢٩ [١] . فلما ولي الخلافة دخلتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: بلغني أنك كنتَ تعدّ لبني أمية فكيف رأيت سلطاني من سلطانهم؟ قلت: مَا رأيت فِي سلطانهم من الجور شيئًا إلا رأيته فِي سلطانك، فَقَالَ: إنا لا نجد الأعوان، قُلْتُ: إن السلطان سوق، قَالَ: فسكت.
وقال ابْن معين عَن عَبْد الله بْن إدريس: قدم بعبد الرحمن بْن زياد عَلَى المنصور وولي قضاء إفريقية لمروان بْن محمد.
وقال ابْن معين: هُوَ ضعيف ولا يسقط حديثه.
وقال أحمد: لا أكتب حديثه، هُوَ منكر الحديث ليس بشيء.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَلا يُحْتَجُّ بِهِ.
وقال أَبُو زرعة: ليس بقوي.
وقال أحمد بْن صالح: هُوَ ممن يُحتج بِهِ.
وقال صالح جزرة: كَانَ رجلا صالح وهو منكر الحديث.
وقال الترمذي: رأيت البخاري يقوّي أمره ويقول: هُوَ مقارب الحديث.
قُلْتُ: وأيضًا فلم يذكره فِي كتاب الضعفاء لَهُ.
وقال ابن المديني: سمعت يحيى بن سعيد يقول: حدّثت هشام بن
стр. 4933
عروة بحديث عَن الإفريقي عَن ابْن عمر في الوضوء فقال: هذا حديث مشرقي وضعّف يحيى الإفريقي وقال: قد كنت كتبت عَنْهُ بالكوفة.
وَقَالَ الْفَلاسُ: كَانَ الْقَطَّانُ وَابْنُ مَهْدِيٍّ لا، يُحَدِّثَانِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ.
يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ [١] : نا الإِفْرِيقِيُّ عَنْ أَبِي عُطَيْفٍ الْهُذَلِيِّ قَالَ: صَلَّى ابْنُ عُمَرَ الظُّهْرَ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى مَجْلِسٍ لَهُ وَأَنَا مَعَهُ فَلَمَّا نُودِيَ بِالْعَصْرِ تَوَضَّأَ لِكُلِّ الصَّلَوَاتِ ثُمَّ قَالَ: إِنْ كَانَ وُضُوئِي لِصَلاةِ الصُّبْحِ لَكَافٍ مَا لَمْ أُحْدِثْ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْرٍ كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حسنات) فرغبت في ذلك يا بن أَخِي.
وَرَوَى عَبَّاسٌ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ قَالَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ الإِفْرِيقِيُّ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَفِيهِ ضَعْفٌ، هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَبِي بَكْر بْن أَبِي مريم.
وقال ابْنُ خِرَاشٍ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.
قَالَ المقري: مات بإفريقية سنة ست وخمسين ومائة وقد جاوز المائة.
عَبْد الرحمن بْن خضير الهنائي. بصري.
عَن أَبِي نجيح المكي وعمرو بْن دينار.
وعنه يحيى القطان ووكيع وعلي بْن عاصم وخالد بْن الحارث.
صدوق لينه الفلاس.
وقيل: إنه روى عَن طاوس. وأبوه (خضير) بمعجمتين، وخطّأ الأمير
стр. 4934
من قَالَ: هُوَ ابْن الحصين أو حصين.
المسعودي [١] ، عَبْد الرحمن بْن عَبْد الله بْن عتبة بْن عَبْد الله بْن مسعود الهُذْليّ المسعوديّ الكوفي أحد الأعلام، وهو أخو أَبِي العميس [٢] .
روى عَن علقمة بْن مرثد وسعيد بْن أَبِي بردة وعلي بْن الأقمر وزياد بْن علاقة وعبد الجبار بْن وائل وعمرو بْن مرة وعون بْن عَبْد الله ويزيد الفقير وأبي بَكْرِ بْن مُحَمَّدِ بْن عَمْرِو بْن حَزْمٍ وطائفة.
وعنه ابْن الْمُبَارَك وابن عيينة وطلق بْن غنام وعبد الرحمن بْن مهدي ويزيد ابْن هارون وأبو المغيرة الحمصي وجعفر بْن عون وأبو داود وأبو عَبْد الرحمن المقري وأبو نعيم وعلي بْن الجعد وخلق.
وكان رئيسًا نبيلا يداخل الخلفاء.
قَالَ أَبُو نعيم: رأيته فِي عباء [٣] أسود وشاشية وفي وسطه خنجر وبين كتفيه بياض (فَسَيَكْفِيكَهُمُ الله) فتوقف أُناس فِي الأخذ عَنْهُ لِذَلِكَ.
وقال الهيثم بْن حميد: رأيته وفي وسطه خنجر وقلنسوة أطول من ذراع مكتوب عليها (محمد يَا منصور) .
وقال أحمد بْن حنبل: ثقة وسماع أَبِي النضر وعاصم بْن عليّ وهؤلاء من المسعودي بعد ما اختلط إلا أنهم احتملوا السماع منه.
стр. 4935
وَرَوَى عُثْمَانُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ: ثقة.
وقال ابْن المديني: ثقة. وقد كَانَ يغلط فيما روى عَن عاصم بْن بهدلة وسلمة.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ: ثقة اختلط بأخرة.
وقال النسائي: ليس به بأس.
وعن مسعر قَالَ: مَا أعلم أحدًا أعلم بعلم ابْن مسعود من المسعودي.
وقال أبو حاتم: تغير قبل موته بسنة أو سنتين. وكان أعلم أهل زمانه بحديث ابْن مسعود.
وروى أَبُو داود عَن شعبة قَالَ: هُوَ صدوق.
وقال القطان: رأيته سنة رآه عبد الرحمن فلم أكلّمه.
وقال معاذ بْن معاذ: رأيت المسعودي سنة أربع وخمسين يطالع الكتاب يعني أَنَّهُ قد تغّير حفظه.
وقال أَبُو قتيبة: رأيت المسعودي سنة أربع وخمسين وكتبت عنه وهو صحيح. ورأيته سنة سبع والذر يدخل فِي أذنه وأبو داود يكتب عَنْهُ، فَقُلْتُ لَهُ: أتطمع أن تحدّث عَنْهُ وأنا حيّ.
قَالَ أَبُو عُبَيْد وجماعة: توفي المسعودي سنة ستين ومائة [١] .
عَبْد الرحمن بْن عجلان البرجمي [٢] ، أَبُو موسى الكوفي الطحان.
стр. 4936
عَن إِبْرَاهِيم النخعي.
وعنه سفيان الثوري ويعلى بْن عُبَيْد وأبو نعيم وقبيصة.
قَالَ أَبُو حاتم: مَا بِهِ بأس.
عَبْد الرحمن بْن عمر بن بوذوية [١] مر منسوبا إِلَى الجد.
عَبْد الرحمن بْن قيس [٢] ، أَبُو روح العتكي البصري.
عَن يحيى بن معمر وطلحة بْن عُبَيْد الله بْن كريز.
وعنه وهب بْن جرير وعبد الرحمن بْن مهدي وغيرهما.
شيخ لا بأس به.
الأوزاعي [٣]- ع- عبد الرحمن بن عمرو
стр. 4937
بن يحمد [١] أبو عمرو الأوزاعي. إمام أهل الشام وفقيههم وعالمهم.
كَانَ يسكن بظاهر باب الفراديس بمحلة الأوزاع [٢] ثُمَّ تحول إِلَى بيروت فرابط إِلَى أن مات بها.
قَالَ ابْن سعد: والأوزاع بطن من همدان وهو من أنفسهم. قَالَ: وولد سنة ثمان وثمانين، وكان ثقة مأمونًا فاضلا خيرًّا كثير العلم والحديث والفقه، حُجَّة.
روى الأوزاعي عَن عطاء بْن أَبِي رباح والقاسم بْن مخيمرة ومحمد بْن سيرين حكاية، والزهري ومحمد بْن علي الباقر وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ وقتادة وعمرو بْن شعيب وربيعة بْن يزيد وشداد بْن عمار وعبدة بْن أَبِي لبابة وبلال بْن سعد ومحمد بْن إِبْرَاهِيم التيمي ويحيى بْن أَبِي كثير وعبد الله ابْن عامر اليحصبي وخلق.
وعنه الزهري ويحيى بْن أَبِي كثير شيخاه، ويونس بْن يزيد وسفيان وشعبة ومالك وسعيد بْن عَبْد العزيز وابن الْمُبَارَك والوليد بْن مسلم والوليد بْن مزيد وبقية وابن شابور ويحيى القطان والمعافى الموصلي والفريابي [٣] وأبو المغيرة وأبو عاصم وخلائق.
وأصله من سبي السند.
стр. 4938
وقال البخاري: لم يكن من الأوزاع بل نزل فيهم.
وقال الهيثم بْن خارجة: سَمِعْت أصحابنا يقولون: أليس هُوَ من الأوزاع، هُوَ ابن عم يحيى بن أَبِي عمرو السيباني لَحًّا [١] إنما كَانَ ينزل قرية الأوزاع إذا خرجت من باب الفراديس.
وقال ضمرة بْن ربيعة: الأوزاع اسم وقع عَلَى موضع مشهور بربض دمشق سكنه بقايا من قبائل شتّى، والأوزاع الفرق، تقول وزّعته إذا فرّقته.
وقال أَبُو زُرْعة الدمشقي: كَانَ اسم الأوزاعي عَبْد العزيز فغّيره، وأصله سندي نزل فِي الأوزاع. وكانت صَنْعَتُه الكتابة والترسّل ورسائله [٢] تؤثر.
وقال ضُمرة: سَمِعْت الأوزاعي يَقُولُ: كنت كالمحتلم فِي خلافة عمر بْن عَبْد العزيز.
قُلْتُ: هَذَا يردّ عَلَى قول من زعم أن مولده سنة ثلاث وتسعين.
وقال الوليد بْن مَزْيَد: وُلد ببعلبك ونشأ بالبقاع، ثُمَّ نقلته أمّه إِلَى بيروت.
كَانَ يتيمًا فقيرًا فِي حِجْر أمه، عجزت الملوك أن تؤدّب أنفسها وأولادها أدبه فِي نفسه، مَا سَمِعْت مِنْهُ كلمة فاضلة إلا احتاج مستمعها [٣] إِلَى إثباتها عَنْهُ ولا رأيته ضاحكًا حَتَّى يقهقه، ولقد كَانَ إذا أخذ فِي ذكر [٤] المعاد أقول أترى فِي المجلس قلب لم يبك.
стр. 4939
قَالَ محمد بْن عَبْد الرحمن السلمي: رأيت الأوزاعي وكان فوق الرَّبعة خفيف اللحم بِهِ سُمرة يخضب بالحِنّاء.
وقال العباس بْن الوليد البيروتي عَن شيوخه: إن الأوزاعي قَالَ: مات أَبِي وأنا صغير فمرّ فلان من العرب فَقَالَ: مَن أنت؟ قُلْتُ: فلان، فَقَالَ:
ابْن أخي يرحم الله أباك. فذهب بِي إِلَى بيته فكنت معه حَتَّى بلغت، فألحقني فِي الديوان. وضُرب علينا بعْث إِلَى اليمامة، فلما دخلنا مسجدها قَالَ لِي رَجُل:
رأيت يحيى بْن أَبِي كثير معجَبًا بك يَقُولُ: مَا رأيت فِي هَذَا البعث أهدى من هَذَا الشاب، قَالَ: فجالستُه فكتبت عَنْهُ أربعة عشر كتابًا فاحترقت. رواها محمد بْن أيوب بْن سويد عن أبيه وزاد: فقال لِي يحيى: ينبغي لك أن تبادر إِلَى البصرة لعلك تدرك الحسن وابن سيرين، فانطلقت إليها فوجدت الحسن قد مات، فأخبرنا الأوزاعي أَنَّهُ دخل عَلَى ابْن سيرين فعاده، ثُمَّ مات بعد أيام فما سَمِعَ مِنْهُ.
قَالَ الهقل [١] بْن زياد: أجاب الأوزاعي فِي سبعين ألف مسألة أو نحوها.
وكان إسماعيل بْن عياش يَقُولُ: سَمِعْت الناس يقولون فِي سنة أربعين ومائة:
الأوزاعي هُوَ اليوم عالم الأمة.
وقال أمية بْن يزيد: هُوَ أرفع عندنا من مكحول، إنه قد جمع العبادة والعلم والقول بالحق.
وذكر مسلمة بْن ثابت عَن مالك قَالَ: الأوزاعي إمام يُقتدى بِهِ.
وقال عليّ بْن بكار: سَمِعْت أبا إسحاق الفزاري يَقُولُ: مَا رأيت مثل الأوزاعي والثوري، فأما الأوزاعي فكان رَجُل عامة، وأما الثوري فكان
стр. 4940
رَجُل خاصة نفسه، ولو خُيِّرْتُ لهذه الأمة لاخترت لها الأوزاعي. وكذا قَالَ ابْن الْمُبَارَك وغيره.
قَالَ الخريبي: كَانَ الأوزاعي أفضل أهل زمانه.
وقال الوليد: ما رأيت أكثر اجتهادًا فِي العبادة مِنْهُ.
وقال بشر بْن المنذر: رأيت الأوزاعي كأنه أعمى من الخشوع.
وقال أَبُو مسهر: كَانَ الأوزاعي يُحيى الليل صلاة وقرآنا وبكاء.
وقال ابْن مهدي: إنما الناس فِي زمانهم أربعة: حماد بْن زيد بالبصرة، والثوري بالكوفة، ومالك بالحجاز، والأوزاعي بالشام [١] .
وقال أحمد: الأوزاعي إمام.
وقال إسحاق: إذا اجتمع الثوري والأوزاعي ومالك عَلَى أمر فهو سُنَّةٌ.
وروى عمر بْن عَبْد الواحد عَن الأوزاعي قَالَ: دفع إليّ الزُّهْري صحيفة فَقَالَ: اروها عنّي ودفع إليّ يحيى بن أبي كثير صحيفة فَقَالَ: اروها عنّي.
قَالَ الوليد: قَالَ الأوزاعي: نعمل بها ولا نحدّث بها.
وقال هشام بْن عمار: سَمِعْت الوليد يَقُولُ: احترقت كتب الأوزاعي زمن الرجفة ثلاثة عشر فنداقًا فأتاه رَجُل بنُسَخِها فَقَالَ: يَا أبا عمرو هَذِهِ نسخة كتابك وإصلاحك بيدك، فما عرض لشيء منها حَتَّى فارق الدُّنْيَا، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: لا نأمن بإصلاح اللحن.
وَقَالَ الْوَليِدُ بْن مَزْيَدٍ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: إذا أراد الله بقوم شرًّا فتح عليهم الجدل ومنعهم العمل.