← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 4936–4975 · переход к 4941.

стр. 4936

عَن إِبْرَاهِيم النخعي. وعنه سفيان الثوري ويعلى بْن عُبَيْد وأبو نعيم وقبيصة. قَالَ أَبُو حاتم: مَا بِهِ بأس. عَبْد الرحمن بْن عمر بن بوذوية [١] مر منسوبا إِلَى الجد. عَبْد الرحمن بْن قيس [٢] ، أَبُو روح العتكي البصري. عَن يحيى بن معمر وطلحة بْن عُبَيْد الله بْن كريز. وعنه وهب بْن جرير وعبد الرحمن بْن مهدي وغيرهما. شيخ لا بأس به. الأوزاعي [٣]- ع- عبد الرحمن بن عمرو

стр. 4937

بن يحمد [١] أبو عمرو الأوزاعي. إمام أهل الشام وفقيههم وعالمهم. كَانَ يسكن بظاهر باب الفراديس بمحلة الأوزاع [٢] ثُمَّ تحول إِلَى بيروت فرابط إِلَى أن مات بها. قَالَ ابْن سعد: والأوزاع بطن من همدان وهو من أنفسهم. قَالَ: وولد سنة ثمان وثمانين، وكان ثقة مأمونًا فاضلا خيرًّا كثير العلم والحديث والفقه، حُجَّة. روى الأوزاعي عَن عطاء بْن أَبِي رباح والقاسم بْن مخيمرة ومحمد بْن سيرين حكاية، والزهري ومحمد بْن علي الباقر وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ وقتادة وعمرو بْن شعيب وربيعة بْن يزيد وشداد بْن عمار وعبدة بْن أَبِي لبابة وبلال بْن سعد ومحمد بْن إِبْرَاهِيم التيمي ويحيى بْن أَبِي كثير وعبد الله ابْن عامر اليحصبي وخلق. وعنه الزهري ويحيى بْن أَبِي كثير شيخاه، ويونس بْن يزيد وسفيان وشعبة ومالك وسعيد بْن عَبْد العزيز وابن الْمُبَارَك والوليد بْن مسلم والوليد بْن مزيد وبقية وابن شابور ويحيى القطان والمعافى الموصلي والفريابي [٣] وأبو المغيرة وأبو عاصم وخلائق. وأصله من سبي السند.

стр. 4938

وقال البخاري: لم يكن من الأوزاع بل نزل فيهم. وقال الهيثم بْن خارجة: سَمِعْت أصحابنا يقولون: أليس هُوَ من الأوزاع، هُوَ ابن عم يحيى بن أَبِي عمرو السيباني لَحًّا [١] إنما كَانَ ينزل قرية الأوزاع إذا خرجت من باب الفراديس. وقال ضمرة بْن ربيعة: الأوزاع اسم وقع عَلَى موضع مشهور بربض دمشق سكنه بقايا من قبائل شتّى، والأوزاع الفرق، تقول وزّعته إذا فرّقته. وقال أَبُو زُرْعة الدمشقي: كَانَ اسم الأوزاعي عَبْد العزيز فغّيره، وأصله سندي نزل فِي الأوزاع. وكانت صَنْعَتُه الكتابة والترسّل ورسائله [٢] تؤثر. وقال ضُمرة: سَمِعْت الأوزاعي يَقُولُ: كنت كالمحتلم فِي خلافة عمر بْن عَبْد العزيز. قُلْتُ: هَذَا يردّ عَلَى قول من زعم أن مولده سنة ثلاث وتسعين. وقال الوليد بْن مَزْيَد: وُلد ببعلبك ونشأ بالبقاع، ثُمَّ نقلته أمّه إِلَى بيروت. كَانَ يتيمًا فقيرًا فِي حِجْر أمه، عجزت الملوك أن تؤدّب أنفسها وأولادها أدبه فِي نفسه، مَا سَمِعْت مِنْهُ كلمة فاضلة إلا احتاج مستمعها [٣] إِلَى إثباتها عَنْهُ ولا رأيته ضاحكًا حَتَّى يقهقه، ولقد كَانَ إذا أخذ فِي ذكر [٤] المعاد أقول أترى فِي المجلس قلب لم يبك.

стр. 4939

قَالَ محمد بْن عَبْد الرحمن السلمي: رأيت الأوزاعي وكان فوق الرَّبعة خفيف اللحم بِهِ سُمرة يخضب بالحِنّاء. وقال العباس بْن الوليد البيروتي عَن شيوخه: إن الأوزاعي قَالَ: مات أَبِي وأنا صغير فمرّ فلان من العرب فَقَالَ: مَن أنت؟ قُلْتُ: فلان، فَقَالَ: ابْن أخي يرحم الله أباك. فذهب بِي إِلَى بيته فكنت معه حَتَّى بلغت، فألحقني فِي الديوان. وضُرب علينا بعْث إِلَى اليمامة، فلما دخلنا مسجدها قَالَ لِي رَجُل: رأيت يحيى بْن أَبِي كثير معجَبًا بك يَقُولُ: مَا رأيت فِي هَذَا البعث أهدى من هَذَا الشاب، قَالَ: فجالستُه فكتبت عَنْهُ أربعة عشر كتابًا فاحترقت. رواها محمد بْن أيوب بْن سويد عن أبيه وزاد: فقال لِي يحيى: ينبغي لك أن تبادر إِلَى البصرة لعلك تدرك الحسن وابن سيرين، فانطلقت إليها فوجدت الحسن قد مات، فأخبرنا الأوزاعي أَنَّهُ دخل عَلَى ابْن سيرين فعاده، ثُمَّ مات بعد أيام فما سَمِعَ مِنْهُ. قَالَ الهقل [١] بْن زياد: أجاب الأوزاعي فِي سبعين ألف مسألة أو نحوها. وكان إسماعيل بْن عياش يَقُولُ: سَمِعْت الناس يقولون فِي سنة أربعين ومائة: الأوزاعي هُوَ اليوم عالم الأمة. وقال أمية بْن يزيد: هُوَ أرفع عندنا من مكحول، إنه قد جمع العبادة والعلم والقول بالحق. وذكر مسلمة بْن ثابت عَن مالك قَالَ: الأوزاعي إمام يُقتدى بِهِ. وقال عليّ بْن بكار: سَمِعْت أبا إسحاق الفزاري يَقُولُ: مَا رأيت مثل الأوزاعي والثوري، فأما الأوزاعي فكان رَجُل عامة، وأما الثوري فكان

стр. 4940

رَجُل خاصة نفسه، ولو خُيِّرْتُ لهذه الأمة لاخترت لها الأوزاعي. وكذا قَالَ ابْن الْمُبَارَك وغيره. قَالَ الخريبي: كَانَ الأوزاعي أفضل أهل زمانه. وقال الوليد: ما رأيت أكثر اجتهادًا فِي العبادة مِنْهُ. وقال بشر بْن المنذر: رأيت الأوزاعي كأنه أعمى من الخشوع. وقال أَبُو مسهر: كَانَ الأوزاعي يُحيى الليل صلاة وقرآنا وبكاء. وقال ابْن مهدي: إنما الناس فِي زمانهم أربعة: حماد بْن زيد بالبصرة، والثوري بالكوفة، ومالك بالحجاز، والأوزاعي بالشام [١] . وقال أحمد: الأوزاعي إمام. وقال إسحاق: إذا اجتمع الثوري والأوزاعي ومالك عَلَى أمر فهو سُنَّةٌ. وروى عمر بْن عَبْد الواحد عَن الأوزاعي قَالَ: دفع إليّ الزُّهْري صحيفة فَقَالَ: اروها عنّي ودفع إليّ يحيى بن أبي كثير صحيفة فَقَالَ: اروها عنّي. قَالَ الوليد: قَالَ الأوزاعي: نعمل بها ولا نحدّث بها. وقال هشام بْن عمار: سَمِعْت الوليد يَقُولُ: احترقت كتب الأوزاعي زمن الرجفة ثلاثة عشر فنداقًا فأتاه رَجُل بنُسَخِها فَقَالَ: يَا أبا عمرو هَذِهِ نسخة كتابك وإصلاحك بيدك، فما عرض لشيء منها حَتَّى فارق الدُّنْيَا، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: لا نأمن بإصلاح اللحن. وَقَالَ الْوَليِدُ بْن مَزْيَدٍ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: إذا أراد الله بقوم شرًّا فتح عليهم الجدل ومنعهم العمل.

стр. 4941

قَالَ العباس بْن الوليد: أدركت أهل زمان محمد ولد الأوزاعي وما كانوا يشكّون أَنَّهُ من الأبدال. قُلْتُ: عاش محمد بعد أبيه عشرين سنة وكان عابدًا قانتًا للَّه، أخذ عَنْهُ أَبُو مسهر. وقال عمرو بْن أَبِي سلمة: سمعنا الأوزاعي يَقُولُ: رأيت كأن مَلَكَيْن نزلا فأخذا بضبعي فعرّجاني إِلَى الله تعالى وأوقفاني بين يديه فَقَالَ: أنت عبدي عَبْد الرحمن الَّذِي تأمر بالمعروف وتنهى عَن المنكر، قَالَ: قلت: بعزّتِك رب أنت أعلم، قَالَ: فرَدَّاني إِلَى الأرض. وقال محمد بْن كثير: سمعت الأوزاعي يَقُولُ: كنا والتابعون متوافرون يقولون إن الله تعالى فوق عرشه ونؤمن بما وردت بِهِ السنة من صفاته. وقال أَبُو أسامة: رأيت سفيان الثوري والأوزاعي، ولو خُيِّرْتُ لاخترت الأوزاعي لأنه كَانَ أعلم الرجلين. وقال صدقة السمين: مَا رأيت أحدًا أحلم ولا أكمل ولا أجمل من الأوزاعي. وقال موسى بْن أعين: قَالَ الأوزاعي: كنا نضحك ونمزح فلما صرنا يُقتدى بنا خشينا أن لا يسعنا التبسّم. وقال منصور بْن أبي مزاحم عَن أَبِي عُبَيْد الله كاتب المنصور قَالَ: كَانَت ترد علينا إِلَى المنصور كُتُبٌ من الأوزاعي نتعجّب منها ونعجز كتابةً عنها، فكانت تُنْسخ فِي دفاتر وتوضع بين يدي المنصور، فيكثر النظرَ فيها استحسانًا لألفاظها، فَقَالَ لسليمان بْن مجالد وكان من أحظى كُتَّابه عنده: ينبغي أن تجيب الأوزاعي، قَالَ: مَا أُحسِنُ ذاك وإن لَهُ نظْمًا فِي الكتب لا أظن أحدا

стр. 4942

من جميع الناس يقدر عَلَى إجابته عَنْهُ، وأنا أستعين بألفاظه عَلَى مَن لا يعرفها ممن نكاتبه. وقال الحكم بْن موسى: ثنا الوليد قال: مَا كنت أحرص عَلَى السماع من الأوزاعي حَتَّى رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي المنام والأوزاعي إِلَى جنبه، فَقُلْتُ: يَا رسول الله عمن أحمل العلم؟ قَالَ: عَن هَذَا، وأشار إِلَى الأوزاعي. عَبْد الحميد بْن بكار عَن محمد بْن شعيب قَالَ: جلست إِلَى شيخ فِي المسجد فَقَالَ: أَنَا ميت يوم كَذَا وكذا، فلما كَانَ ذَلِكَ اليوم أتيته فإذا هُوَ يتفلّى فِي الصحن فَقَالَ: مَا أخذتم النعش خذوه قبل أن تُسبقوا إِلَيْهِ، قُلْتُ: مَا تقول رحمك الله؟ قَالَ: هُوَ مَا أقول لك، إِنِّي رأيت طائرًا يقع عَلَى ركن هَذِهِ القبة فسمعته يَقُولُ: فلان قدري وفلان كذا، وعثمان ابن أَبِي العاتكة نِعْم الرجل، والأوزاعي خير من يمشي عَلَى الأرض، وأنت ميت يوم كَذَا، قَالَ: فَما جاءت الظُّهْر حَتَّى مات الرجل. قَالَ الوليد بْن مَزْيَد: كَانَ الأوزاعي من العبادة على شيء لم يُسمع بأحد قوى عَلَيْهِ، مَا أتى عَلَيْهِ زوال قط إلا وهو قائم يصلّي. وقال مروان بْن محمد: قَالَ الأوزاعي: مَن أطال قيام الليل هوّن الله عَلَيْهِ وقوف يوم القيامة. ويُذكر عَن الأوزاعي أَنَّهُ حجّ فما اضطجع فِي المحمل أبدًا. وقال إسحاق بْن خالد: نا أَبُو مسهر قال: ما رئي الأوزاعي باكيًا قط، ولا ضاحكًا حَتَّى تبدو نواجذه، وكان يحيى الليل بكاءً وصلاة. وأخبرني بعض إخواني من أهل بيروت أن أم الأوزاعي كَانَت تدخل منزل الأوزاعي وتتفقّد موضع مصلاه فتجده رطبًا من دموعه.

стр. 4943

وقال محمد بْن الأوزاعي: قَالَ لِي أَبِي: يَا بني لو كنا نقبل من الناس كل مَا يعرضون علينا لأوشك بنا أن نهون عليهم. وَقَالَ الْوَليِدُ بْن مَزْيَدٍ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: عليك بآثار من سلف وإنْ رَفَضَك الناسُ، وإياك وآراء الرجال [١] وإن زخرفوه لك بالقول، فإن الأمر ينجلي وأنت عَلَى طريق مستقيم. وقال بقيّة: قَالَ لِي الأوزاعي: العلم ما جاء عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ وما لم يجيء عَن الصحابة فليس بعلم. وقال الوليد وبقية عَن الأوزاعي: لا يجتمع حُبّ عليّ وعثمان إلا فِي قلب مؤمن. وقال الأوزاعي: كتب إليّ قتادة: إنْ كَانَت الدار فرّقت بيننا وبينك فإن أُلْفَة الإسلام جامعة بين أهلها. وَقَالَ الْوَليِدُ بْن مَزْيَدٍ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: أتيت بيروت أرابط فلقيت سوداء عند المقابر فَقُلْتُ: أين العمارة؟ قالت: أنت فِي العمارة، وإنْ أردتَ الخرابَ [٢] فبين يديك. قَالَ أحمد بْن عَبْد الواحد: نا محمد بْن كثير عَن الأوزاعي قَالَ: وقع عندنا ببيروت رِجْلِ جراد، فذكر من عِظَمه وعِظَم الجرادة، قَالَ: وعليه خُفّان أحمران وهو يَقُولُ: (الدنيا باطل وباطل مَا فيها) ويومئ بيده، حيثما أومأ انساب الجراد، رواها عليّ بْن زيد الفرائضي عَن ابْن كثير سَمِعَ الأوزاعي أنه هو الّذي رأى ذلك.

стр. 4944

وقال أَبُو زرعة: أريدَ الأوزاعيُّ عَلَى القضاء من يزيد بْن الوليد فجلس بهم مجلسًا واحدًا وترك. وعن الأوزاعي قَالَ: مَن أكْثَرَ ذكرَ الموت كفاه اليسير ومن عرف أن منطقه من عمله قلّ كلامه. ومن موعظة للأوزاعي يَقُولُ: كانوا بلهو الأمل آمنين فقد علمتم مَا نزل بساحتهم بياتًا من عقوبة الله، فأصبح كثير منهم فِي ديارهم جاثمين، وأصبح الباقون ينظرون فِي آثار نِقَمِه وزوال نعمه، ومساكن خاوية فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم، وأصبحتم بعدهم فِي أجل منقوص، ودنيا منقوصة، فِي زمان قد ولّى عفوُهُ وذهب رخاؤه، فلم يبق مِنْهُ إلا حمّة شرّ، وصبابة كدر، وأهاويل غير، وعقوبات عبر، وإرسال فتن، وتتابع زلازل [١] ، ورذالة خلف بهم ظهر الفساد، فلا تكونوا أشباهًا لمن خدعه الأمل وغرّه طول الأجل، جعلنا الله وإياكم ممن وعى وانتهى، وعقل مثواه فمهّد لنفسه. وقال عامر بْن يسّاف: سَمِعْت الأوزاعي يَقُولُ: إذا بلغك عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حديث فإياك أن تقول بغيره. وقال أَبُو إسحاق الفزاري عَن الأوزاعي: كَانَ يقال: خَمْسٌ كَانَ عليها الصحابة والتابعون لَهُم بإحسان: لزوم الجماعة، واتّباع السُّنَّةِ، وعمارة المسجد، والتلاوة، والجهاد. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: من أخذ بنوادر العلماء خرج من الإسلام.

стр. 4945

وعن الأوزاعي قَالَ: كنا نتحدث أَنَّهُ مَا ابتدع أحد بدعة إلا سُلِب ورعُه. وعن عنبسة بْن سعيد أَنَّهُ قَالَ: مَا ابتدع رَجُل إلا غلّ صدره عَلَى المسلمين. وقال أَبُو توبة الحلبي: سَمِعْت سلمة بْن كلثوم يَقُولُ: كتب أَبُو حنيفة إِلَى الأوزاعي تسعين مسألة فما أجاب منها إلا بمسألتين. وقال أَبُو إسحاق الفزاري: [١] قَالَ الأوزاعي: إنا لا ننقم عَلَى أَبِي حنيفة أَنَّهُ رأى، كلنا نرى ولكننا ننقم عَلَيْهِ أَنَّهُ رأى الشيء عَن النبي ﷺ فخالفه. وقال الأوزاعي: فيما سمعه مِنْهُ الوليد بْن مزيد: إن المؤمن يَقُولُ قليلا ويعمل كثيرًا، وإن المنافق يَقُولُ كثيرًا ويعمل قليلا. وقال الأوزاعي: سَمِعْت يحيى بْن أَبِي كثير يَقُولُ: العالم من خشي الله، وخشية الله الورع.

стр. 4946

قَالَ سَالِمُ بْنُ جُنَادَةَ: ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ التَّغْلِبِيُّ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ إِبْرَاهِيمُ وَمُحَمَّدٌ عَلَى الْمَنْصُورِ أَرَادَ أَهْلُ الثُّغُورِ أَنْ يُعِينُوهُ عَلَيْهِمَا فَأَبَوْا ذَلِكَ فَوَقَعَ فِي يَدِ مَلِكِ الرُّومِ أُلُوفٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَسْرَى، وَكَانَ مَلِكُ الرُّومِ يُحِبُّ أَنْ يُفَادِي بِهِمْ وَيَأْبَى أَبُو جَعْفَرٍ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ الأَوْزَاعِيُّ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ اسْتَرْعَاكَ هَذِهِ الأُمَّةَ لِتَكُونَ فِيهَا بِاللِّينِ قَائِمًا وَبِنَبِيِّهِ ﷺ فِي خَفْضِ الْجَنَاحِ وَالرَّأْفَةِ مُتَشَبِّهًا. وَأَنَا أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُسَكِّنَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ دَهْمَاءَ هَذِهِ الأُمَّةِ وَيَرْزُقُهُ رَحْمَتَهَا فَإِنَّ سَائِخَةَ الْمُشْرِكِينَ وَمَوْطِأَهُمْ حَرِيمُ الْمُسْلِمِينَ وَاسْتِنْزَالَهُمُ الْعَوَاتِقَ مِنَ الْمَعَاقِلِ لا يَلْقَوْنَ لَهُنَّ نَاصِرًا وَلا عَنْهُنَّ مُدَافِعًا، كَاشِفَاتٍ عَنْ رءوسهنّ وَأَقْدَامِهِنَّ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ بِمَرْأَى وَمَسْمَعٍ، فَلْيَتَّقِ اللَّهَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَلْيَسْعَ بِالْمُفَادَاةِ فِيهِمْ مِنَ اللَّهِ سَبِيلا، وَلْيَخْرُجْ مِنْ حُجَّةِ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ لِنَبِيِّهِ: (وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرّجال والنّساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا) [١] . وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا لَهُمْ يَوْمَئِذٍ فَيْءٌ مَوْقُوفٌ وَلا ذِمَّةٌ تُؤَدِّي خَرَاجًا إِلا خَاصَّةُ أَمْوَالِهِمْ، وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (إِنِّي لأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فِي الصَّلاةِ فَأَتَجَوَّزُ فِيهَا مَخَافَةَ أَنْ تُفْتَنَ أُمُّهُ) وَكَيْفَ بِتَخْلِيَتِهِمْ فِي أَيْدِي عَدُوِّهِمْ يَمْتَهِنُونَهُمْ وَيَطَئُونَهُمْ، وَأَنْتَ رَاعٍ وَاللَّهُ فَوْقَكَ وَمُسْتَوْفٍ مِنْكَ يَوْمَ تُوضَعُ الْمَوَازِينُ الْقِسْطُ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ. فَلَمَّا وَصَلَ كِتَابُهُ أَمَرَ بِالْفِدَاءِ. الْوَلِيدُ بْنُ مَزْيَدَ [٢] : سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: وَيْلٌ لِلْمُتَفَقِّهِينَ لِغَيْرِ الْعِبَادَةِ وَالْمُسْتَحِلِّينَ الْحُرُمَاتِ بِالشُّبُهَاتِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ: نَا أَبُو نَشِيطٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ نَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: اجْتَمَعَ الثَّوْرِيُّ وَالأَوْزَاعِيُّ وَعَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ بِمَكَّةَ (فقال سفيان

стр. 4947

الثوري: يأبا عَمْرٍو حَدِّثْنَا حَدِيثَكَ) [١] مَعَ عَبْد اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: نَعَمْ، لَمَّا قَدِمَ الشَّامَ وَقَتَلَ بَنِي أُمَيَّةَ فَجَلَسَ يَوْمًا عَلَى سَرِيرِهِ وَدَعَا أَصْحَابَهُ أَرْبَعَةَ أَصْنَافٍ: مَعَهُمُ السُّيُوفُ مِسَلَّلَةً صِنْفٌ، وَمَعَهُمُ الْخَرَزَةُ صِنْفٌ، وَمَعَهُمُ الأَعْمِدَةُ صِنْفٌ، وَمَعَهُمُ الْكَافِرُ كُوبُ [٢] صِنْفٍ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَيَّ فَلَمَّا صِرْتُ بِالْبَابِ أَنْزَلُونِي عَنْ دَابَّتِي، وَأَخَذَ اثْنَانِ بِعَضُدِي، ثُمَّ أَدْخَلُونِي بَيْنَ الصُّفُوفِ حَتَّى أَقَامُونِي مُقَامًا يُسْمِعُ كَلامِي، فَسَلَّمْتُ، فَقَالَ لِي: أَنْتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ أَصْلَحَ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: مَا تَقُولُ فِي دِمَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ؟ فَسَأَلَنِي مَسْأَلَةَ رَجُلٍ يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَ رَجُلا، فَقُلْتُ: قَدْ كَانَتْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ عُهُودٌ، فَقَالَ: وَيْحَكَ اجْعَلْنِي وَإِيَّاهُمْ لا عَهْدَ بَيْنَنَا، مَا تَقُولُ فِي دِمَائِهِمْ؟ فَأَجْهَشَتْ نَفْسِي وَكَرِهْتُ الْقَتْلَ، فَذَكَرْتُ مُقَامِي بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ فَلَفَظْتُهَا فَقُلْتُ: دِمَاؤُهُمْ عَلَيْكَ حَرَامٌ، فَغَضِبَ وَانْتَفَخَتْ عَيْنَاهُ وَأَوْدَاجُهُ وَقَالَ: وَيْحَكَ وَلِمَ ذَاكَ؟ قُلْتُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلا بِإِحْدَى ثَلاثٍ: ثَيِّبٍ زَانٍ، وَنَفْسٍ بِنَفْسٍ، وَتَارِكٍ لِدِينِهِ) قَالَ: وَيْحَكَ أَوَلَيْسَ الأَمْرُ لَنَا دِيَانَةً؟ قُلْتُ: وكيف ذاك؟ قال: أليس كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أوصى إلى علي؟ قلت: لَوْ أَوْصَى إِلَيْهِ لَمَا حَكَّمَ الْحَكَمَيْنِ، فَسَكَتَ وَقَدِ اجْتَمَعَ غَضَبًا، فَجَعَلْتُ أَتَوَقَّعُ رَأْسِي يَقَعُ بَيْنَ يَدَيَّ، فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا: أَوْمَأَ أَنْ أَخْرِجُوهُ، فَخَرَجْتُ فَرَكِبْتُ وَسِرْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ فَإِذَا فَارِسٌ فَنَزَلْتُ وَقُلْتُ: قَدْ بَعَثَ لِيَأْخُذَ رَأْسِي، أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَكَبَّرْتُ فَجَاءَ وَأَنَا قَائِمٌ أُصَلِّي فَسَلَّمَ وَقَالَ: إِنَّ الأَمِيرَ قَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ بِهَذِهِ الدَّنَانِيرِ، قَالَ: فَفَرَّقْتُهَا قَبْلَ أَنْ أَدْخُلَ مَنْزِلِي. وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ: ثَنَا أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ بن الفارس نا عبد الرحمن بن

стр. 4948

عَبْدِ الْعَزِيزِ نَا الْفِرْيَابِيُّ نَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: لَمَّا فَرَغَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ مِنْ قَتْلِ بَنِي أُمَيَّةَ بَعَثَ إِلَيَّ وَكَانَ يَوْمَئِذٍ قَتَلَ نَيِّفًا وَسَبْعِينَ بِالْكَافِرِ كُوبَاتِ فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِي دِمَائِهِمْ؟ فَحِرْتُ، قَالَ: أَجِبْ، وَمَا لَقِيتُ مِثْلَهُ مُفَوَّهًا قَطُّ، فَقُلْتُ: كَانَ لَهُمْ عَلَيْكَ عَهْدٌ، قَالَ: فَاجْعَلْنِي وَإِيَّاهُمْ وَلا عَهْدَ بَيْنَنَا، مَا تَقُولُ فِي دِمَائِهِمْ؟ قُلْتُ: حَرَامٌ لِقَوْلِهِ ﵇: (لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ- الْحَدِيثَ) قَالَ: وَلِمَ وَيْلَكَ! أَلَيْسَتِ الْخِلافَةُ وَصِيَّةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَاتَلَ عَلَيْهَا عَلِيٌّ بِصِفِّينَ، قُلْتُ: لَوْ كَانَتْ وَصِيَّةً مَا رَضِيَ بِالْحَكَمَيْنِ، قَالَ: فَنَكَّسَ ثُمَّ نَكَّسْتُ ثُمَّ قُلْتُ: الْبَوْلُ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنِ اذْهَبْ، فَجَعَلْتُ لا أَخْطُو خُطْوَةً إِلا ظَنَنْتُ أَنَّ رَأْسِيَ تَقَعُ عِنْدَهَا. هَاشِمُ بْنُ مَرْثَدٍ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْعُمُرِ يَقُولُ: لَمَّا جَاءَتِ الْمِحْنَةُ الَّتِي نَزَلَتْ بِالأَوْزَاعِيِّ إِذْ نَزَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ حُمَاةَ طَلَبَهُ قَالَ فَنَزَلَ عَلِيَّ ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ بِحِمْصَ فَلَمْ يَزَلْ ثَوْرٌ يَتَكَلَّمُ فِي الْقَدَرِ مِنْ بَعْدِ الْعِشَاءِ إِلَى الْفَجْرِ وَأَنَا سَاكِتٌ ثُمَّ صَلَّيْتُ وَأَتَيْتُ حُمَاةَ فَأُدْخِلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: يَا أَوْزَاعِيُّ أَتَعُدُّ مَقَامَنَا هَذَا وَمَسِيرَنَا رِبَاطًا؟ فَقُلْتُ: جَاءَتِ الآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (مَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ- الْحَدِيثَ) . وَقَالَ عُتْبَةُ بْنُ حَمَّادٍ الْقَارِيُّ: نَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ فَاشْتَدَّ عَلَيَّ فَأُدْخِلْتُ فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِي مَخْرَجِنَا هَذَا وَمَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَقُلْتُ: أَصْلَحَ اللَّهُ الأَمِيرَ قَدْ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ مَوَدَّةٌ، قَالَ: لِتُخْبِرْنِي، فَفَكَّرْتُ ثُمَّ اسْتَسْلَمْتُ لِلْمَوْتِ فَقُلْتُ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَسَاقَ حَدِيثَ (الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ) قَالَ: وَبِيَدِهِ قَضِيبٌ يَنْكُتُ بِهِ ثُمَّ قَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ مَا تَقُولُ فِي قَتْلِ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ؟ فَوَرَدَ عَلَيَّ أَمْرٌ عَظِيمٌ فَقُلْتُ: قَدْ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ دَاوُدَ مَوَدَّةٌ، فَقَالَ: هِيهْ لِتُحَدِّثَنِي، فَقُلْتُ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ عَائِشَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

стр. 4949

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لا يَحِلُّ قَتْلَ مُسْلِمٍ إِلا فِي ثَلاثٍ) فَأَطْرَقَ هَوِيًّا ثُمَّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَنِ الْخِلافَةِ وَصِيَّةً لَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قُلْتُ: لَوْ كَانَ وَصِيَّةً مَا تَرَكَ عَلَيَّ أَحَدًا يَتَقَدَّمُهُ، فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِي أَمْوَالِ بَنِي أُمَيَّةَ؟ فَقُلْتُ: إِنْ كَانَتْ لَهُمْ حَلالٌ فَهِيَ عَلَيْكَ حَرَامٌ وَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهِمْ حَرَامٌ فَهِيَ عَلَيْكَ أَحْرَمُ، أَيْ فَرُدَّهَا إِلَى أَهْلِهَا، ثُمَّ أَمَرَنِي فَأُخْرِجْتُ. قَالَ عَبْد الوهاب بْن نجدة: نا أَبُو الأسوار محمد بْن عمر التنوخي قَالَ: كتب أَبُو جعفر إِلَى الأوزاعي: أما بعد فقد جعل أمير المؤمنين فِي عنقك ما مَا جعله الله لرعيته فِي عنقه فاكتب إِلَيْهِ بما رأيت فِيهِ المصلحة. فكتب إِلَيْهِ: عليك يَا أمير المؤمنين بتقوى الله وتواضع يرفعك الله يوم يضع المتكبّرين، واعلم أن قرابتك من رَسُول اللَّهِ ﷺ لن تزيد حق الله عليك إلا عظما ولا طاعته إلا وجوبًا. وقال يحيى بْن أيوب المقابري: ثنا أحمد بْن أَبِي الحواري [١] قَالَ: دخل الأوزاعي عَلَى المنصور فلما أراد أن ينصرف استعفى من لبس السواد فأجابه، فسئل الأوزاعي فَقَالَ: لم يُحْرِم فِيهِ مُحْرِم ولا كُفِّن فِيهِ مَيِّتٌ ولم تُزَيَّنْ فِيهِ عروس. قَالَ عَبْد الحميد بْن بكار: سَمِعْت ابْن أَبِي العشرين يَقُولُ: سَمِعْت أمير الساحل [٢] يَقُولُ وقد دفنّا الأوزاعي: رَحِمك الله أبا عمرو لقد كنت أخافك أكثر ممن ولاني. وقال محمد بْن عُبَيْد الطنافسي: كنت جالسًا عند الثوري فجاءه رَجُل فَقَالَ: رأيت كأنّ رَيْحانة من المغرب قُلِعت. قَالَ: إن صَدَقَتْ رؤياك فقد مات الأوزاعي، فكتبوا ذَلِكَ فوجد موته فِي ذلك اليوم.

стр. 4950

قال أَحْمَد بْن عيسى المصري: حدثني خيران بْن العلاء وكان من خيار أصحاب الأوزاعي قَالَ: دخل الأوزاعي الحمام وكان لصاحب الحمام حاجة فأغلق عَلَيْهِ وذهب ثُمَّ جاء فوجده ميتًا مستقبل القبلة. وقال أَبُو مسهر: بلغنا موت الأوزاعي وأن زوجته أغلقت عَلَيْهِ باب الحمام غير متعمّدة فمات، فأمرها سعيد بْن عَبْد العزيز بعتق رقبة، ولم يخلف إلا ستة دنانير فضلت من عطائه، وكان قد اكتتب فِي ديوان الساحل. أَبُو فروة يزيد بْن محمد الرهاوي: سَمِعْت أَبِي يَقُولُ: قلت لعيسى بْن يونس: أيمّا أفضل الأوزاعي أو الثوري؟ فَقَالَ لِي: وأين أنت من سفيان، قُلْتُ: ذهبت بِهِ العراقية، الأوزاعي وفقهه وفضله وعلمه، فغضب وقال: أتراني أؤثر عَلَى الحق شيئًا! سَمِعْت الأوزاعي يَقُولُ: مَا أخذنا العطاء حَتَّى شهدنا عَلَى عليّ بالنفاق وتبّرأنا مِنْهُ، وأخذ علينا بذاك العتاق والطلاق وأَيْمان البيعة، قَالَ: فلما عقلت أمري سَأَلْتُ مكحولا ويحيى بْن أَبِي كثير وعطاء ابن أَبِي رباح وعبد الله بْن عُبَيْد بْن عمير، فقالوا: ليس عليك شيء إنما أنت مُكْرَه، قَالَ: فلم تطب نفسي حَتَّى فارقت نسائي وأعتقت رقيقي وخرجت من مالي وكفرت أَيْماني، فأَخْبِرْني: أَسُفْيان كَانَ يفعل ذَلِكَ؟ سمعها الحاكم من أَبِي علي الحافظ أنا مكحول ببيروت ثنا أَبُو فروة. العباس بْن الوليد بن مزيد. نا أبو عبد الله بْن فلان قَالَ: سَمِعْت الأوزاعي يَقُولُ: نترك من قول أهل العراق خمسًا ومن قول أهل الحجاز خمسًا، فمن قول أهل العراق: شرب المُسْكِر، والأكل عند الفجر فِي رمضان، ولا جمعة إلا فِي سبعة أمصار، وتأخير العصر حَتَّى يصير ظل كل شيء أربعة أمثاله، والفرار يوم الزحف. ومن قول أهل الحجاز: استماع الملاهي، والجمع بين الصلاتين من غير

стр. 4951

عذر، والمتعة بالنساء، والدرهم بالدرهمين والدينار بالدينارين مداينة، وإتيان النساء فِي أدبارهن [١] . قَالَ العباس بْن الوليد: سَمِعْت عقبة بْن علقمة قَالَ: كَانَ سبب موت الأوزاعي أَنَّهُ خضّب ودخل حمّاما لَهُ فِي منزله، وأدخلت معه امرأته كانونًا فِيهِ فحم ليدفأ وأغلقت عَلَيْهِ، فهاج الفحم وصفرت نفسه، وعالج الباب ليفتحه فامتنع عَلَيْهِ، فألقى نفسه فوجدناه متوسّدًا ذراعه إِلَى القبلة. قال العباس بْن الوليد: ونا سالم بْن المنذر قال: لما سمعت الصيحة برفاة الأوزاعي خرجت فأول من رأيت نصرانيًا قد ذرّ عَلَى رأسه الرماد، قَالَ: فلم يزل المسلمون يعرفون ذَلِكَ لَهُ، وخرج فِي جنازته اليهود ناحية والنصارى ناحية والقبط. اتفقوا عَلَى وفاة الأوزاعي سنة سبع وخمسين ومائة، زاد بعضهم فِي صفر، ﵁. ولقد كَانَ مذهب الأوزاعي ظاهرًا بالأندلس إِلَى حدود العشرين ومائتين، ثُمَّ تناقص واشتهر مذهب مالك بيحيى بن يحيى الليثي. وكان مذهب الأوزاعي أيضا مشهورا بدمشق إلى حدود الأربعين وثلاثمائة. وكان القاضي أبو الحسن ابن حذلم لَهُ حلقة بجامع دمشق ينتصر فيها لمذهب الأوزاعي. عَبْد الرحمن بْن يزيد بْن تميم السلمي [٢]- ن ق- الدمشقيّ.

стр. 4952

عَن مكحول وإسماعيل بْن عُبَيْد الله وبلال بْن سعد والزهري ومطعم بْن المقدام وجماعة. وعنه ابناه الحسن وخالد، والوليد بْن مسلم وأبو أسامة وأبو المغيرة عَبْد القدوس وآخرون. ضعّفه أَبُو زرعة. وقال أَبُو داود والنسائي: متروك الحديث. وقال البخاري: عنده مناكير. وقال أحمد: قُلْتُ أخذ أحاديث شهر بْن حوشب فجعلها حديث الزهري. وقال ابْن عديّ: يكتب حديثه. وقال دُحَيم: لَهُ حديث معضِل وقال أيضًا: منكر الحديث عَن الزهري. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ: أَبُو أسامة يروي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ فنرى أَنَّهُ ليس بِهِ. قَالَ الفسوي: صدق هُوَ عَبْد الرحمن بْن بلال بْن تميم [١] . وقال ابْن أَبِي حاتم: سَأَلْتُ محمد بْن عَبْد الرحمن الجعفي عَن عَبْد الرحمن ابْن يزيد بْن جابر فَقَالَ: قدم الكوفة عَبْد الرحمن بْن يزيد بْن تميم ويزيد بْن يزيد بْن جابر، ثُمَّ قدم عَبْد الرحمن بْن يزيد بْن جابر بعد مدة، فالذي عَنْهُ أَبُو أسامة ليس هُوَ ابْن جابر هُوَ ابْن تميم. وقال الذهلي: الوليد الموقري وعبد الرحمن بْن يزيد بْن تميم يجيء عنهما مناكير عن الزهري.

стр. 4953

وقال أَبُو بكر بْن أَبِي داود: قدم هَذَا فَقَالَ: أَنَا عَبْد الرحمن بْن يزيد الدمشقي وحدث عَن مكحول وظن أَبُو أسامة أَنَّهُ ابْن جابر وابن جابر فثقة مأمون والآخر ضعيف. قَالَ: وقدم ثور بْن يزيد وابن تميم هَذَا وبرد بْن سنان ومحمد بْن راشد وأبو ثوبان العراق، فروا من القتل، كانوا قَدَرِيّة. وقال البخاري: قَالَ أحمد بْن حنبل: أخبرت عَن مروان عَن الوليد أَنَّهُ قَالَ: لا ترو عَنْهُ فإنه كذاب، يعني ابْن تميم. وقال الهيثم بْن خارجة: حدّث الوليد عَن ابْن تميم عَن مكحول حديث الفاجرة فَقَالَ وكيع: شيخ سوء يحدّث بمثل هَذَا! قُلْتُ: روى لَهُ النسائي متابعة. عبد الرحمن بن يزيد بن جابر [١]- ع- أبو عتبة الأزدي الدارانيّ الدمشقيّ الحافظ. عَن أَبِي الأشعث الصنعاني وأبي كبشة السلولي ومكحول وابن سلام ممطور وابن عامر [٢] اليحصبي والزهري وعطية بْن قيس، وعدد كثير. وعنه ابنه عَبْد الله وابن الْمُبَارَك والوليد بْن مسلم وعمر بْن عَبْد الواحد وأيوب بْن سويد وحسين الجعفي ومحمد بْن شعيب، وخلق. وقد طلبه المنصور فوفد عَلَيْهِ. وثّقه ابن معين وأبو حاتم.

стр. 4954

وقال أَبُو مسهر: رأيته. وقال الوليد بْن مسلم عَن ابْن جابر قَالَ: كنت أرتدِف خلف أَبِي أيام الوليد فقدم علينا سُلَيْمَان بْن يسَّار فَدَعَاهُ أَبِي إِلَى الْحَمَّامِ وَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا وكنت آتي المغانم أيام هشام. وروى صدقة بْن خالد عَن ابْن جابر قَالَ: قَالَ خالد بْن اللجلاج لمكحول: سل هَذَا عما كَانَ وما لم يكن، يعني ابْن جابر. قَالَ أحمد بْن جابر يَقُولُ: لا تكتبوا العلم إلا ممن يُعرف بطلب الحديث. قَالَ أَبُو مسهر وجماعة: مات سنة أربع وخمسين ومائة. وقال أَبُو عُبَيْد وخليفة: سنة ثلاث وقيل سنة ست. عَبْد السلام بن أبي حازم شداد [١]- د- أبو طالوت العبديّ القيسي البصري. عَن أنس وغزوان بْن جرير وأبي عثمان النهدي. وفي سنن (د) روايته عَن أَبِي برزة الأسلمي وذلك ممكن لأنه يَقُولُ: رأيت هودج عائشة يوم الجمل كأنه قنفذ من السهام. روى عَنْهُ وكيع وأبو بدر السكوني والأنصاري ومسلم بْن إِبْرَاهِيم وجماعة. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعيِنٍ: وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لا أعلمه إلا ثقة. وقال ابْن حبان: ولد أبوه شداد يوم قبض النبي ﷺ . قُلْتُ: حديثه أعلى شيء وقع فِي السنن، وهو في ذكر الحوض.

стр. 4955

عبد السلام بن حفص [١]- د ت ن- ويقال ابن مصعب المدني أبو مصعب. وعن الزهري وعبد الله بْن دينار وزيد بْن أسلم. وعنه ابْن وهب وخالد بْن مخلد وأبو عامر العقدي: وثّقه يحيى بْن معين. عبد الصمد بن حبيب العوذي [٢]- د- البصري نزيل بغداد. روى عَن أبيه وسعيد بْن طهمان. وعنه هاشم بْن القاسم ومسلم بْن إِبْرَاهِيم وجماعة. قَالَ أَبُو حاتم: لين الحديث. عَبْد العزيز بْن أَبِي رَوَّاد [٣]- ٤- واسم أبيه ميمون- ويقال أيمن- ابن بدر مولى المهلب بْن أَبِي صفرة الأزدي المكيّ أحد العلماء، وله جماعة إخوة. روى عَن عكرمة وسالم والضحاك بْن مزاحم ونافع وجماعة. وعنه ابنه عَبْد المجيد وحسين الجعفي ويحيى القطان وعبد الرزاق وأبو

стр. 4956

عاصم ومكي بْن إِبْرَاهِيم وعدة. قَالَ ابْن الْمُبَارَك: كَانَ من أعبد الناس. وقال يوسف بْن أسباط: مكث أربعين سنة لم يرفع طرفه إِلَى السماء، فبينما هُوَ يطوف حول الكعبة إذ طعنه المنصور بأصبعه فالتفت فَقَالَ: قد علمت أنها طعنة جبّار. وقال شقيق البلخي: ذهب بصر عَبْد العزيز بْن أَبِي رَوَّاد عشرين سنة ولم يعلم بِهِ أهله ولا ولده. وعن سفيان بن عيينة قَالَ: كَانَ ابْن أَبِي رواد من أحلم الناس فلما لزمه أصحاب الحديث قَالَ: تركني هَؤُلاءِ كأني كلب هرّار [١] . وقال أَبُو عَبْد الرحمن المقري: ما رأيت أحدًا قط أصبر عَلَى طول القيام من عَبْد العزيز بْن أَبِي رواد. وقال خلاد بْن يحيى: ثنا عَبْد العزيز بْن أَبِي رواد قَالَ: كَانَ يقال: من رأس المتواضع الرضا بالدون من شرف المجالس. وقال عَبْد الصمد بْن يزيد مردويه: نا ابْن عيينة أن عَبْد العزيز بْن أَبِي رواد قَالَ لأخ لَهُ: أَقْرِضْنا خمسة آلاف درهم إِلَى الموسم، فسُرَّ التاجر وحملها إِلَيْهِ، فلما جنّه الليل قَالَ: مَا صنعت بابن أَبِي رواد شيخ كبير وأنا كبير مَا أدري مَا يحدث لنا فلا يعرف لَهُ ولديّ مَا أعرف لَهُ لئن أصبحت لآتينّه فأشاوره وأجعله منها فِي حِلٍّ، فلما أصبح أتاه فأخبره فَقَالَ: اللَّهمّ أعطه أفضل مَا نوى، ودعا له، وقال: إن كنت إنما تشاورني فإنما استقرضناه عَلَى الله، وكلما اغتممنا بِهِ كفّر الله بِهِ عنا، فإذا جعلتنا مِنْهُ فِي حلّ كأنه يسقط، وكره التاجر

стр. 4957

أن يخالفه. قَالَ: فما أتى الموسم حَتَّى مات التاجر فأتى ولده فقالوا: مال أبينا يأبا عَبْد الرحمن، فَقَالَ لَهُم: لم يتهيّأ ولكن الميعاد بيننا الموسم الآتي، فقاموا من عنده، فلما كَانَ الموسم الآتي لم يتهيّأ المال فقالوا لَهُ: اقض أهون عليك من الخنوع وتذهب بأموال الناس، فرفع رأسه فَقَالَ: رحم الله أباكم قد كَانَ يخاف هَذَا وشبهه، ولكن الأجل بيننا وبينكم الموسم الآتي وإلا فأنتم فِي حل مما قلتم. فبينما هُوَ ذات يوم خلف المقام إذ ورد عَلَيْهِ غلام قد كَانَ هرب إِلَى الهند بعشرة آلاف درهم فأخبره أَنَّهُ اتجّر وأن معه فِي التجارات مَا لا يحصى. قَالَ سفيان: فسمعته يَقُولُ: لك الحمد سألناك خمسة آلاف فبعثت إلينا عشرة آلاف، يَا عَبْد المجيد احمل العشرة آلاف [١] ، خمسة لَهُم وخمسة للإخاء الَّذِي بيننا وبين أبيهم، فَقَالَ ابنه وقد جاء: قد دفعتها إليهم، فَقَالَ العبد: من يقبض مَا معي؟ فَقَالَ: يَا بني إنما سألناه خمسة آلاف فبعث بعشرة آلاف، أنت حر لوجه الله، وما معك فلك. قَالَ عَبْد العزيز: سَأَلْتُ عطاءً عَن قوم يشهدون عَلَى الناس بالشرك، فأنكر ذَلِكَ. وقال عَبْد العزيز: اللَّهمّ مَا لم تبلغه قلوبنا من خشيتك فاغفره لنا يوم نقمتك من أعدائك. وعن عَبْد العزيز: وسئل مَا أفضل العبادة؟ قَالَ: طول الحزن. قَالَ مؤمل بْن إسماعيل: مات عَبْد العزيز فجيء بجنازته فوُضعت عند باب الصفا وجاء سفيان الثوري فَقَالَ الناس: جاء الثوري جاء الثوري، فجاء حَتَّى خرق الصفوف والناس ينظرون إِلَيْهِ، فجاوز الجنازة ولم يصلِّ عليها، وذلك أَنَّهُ كَانَ يرى الإرجاء. فقيل لسفيان، فَقَالَ: والله إِنِّي لأرى الصلاة على من

стр. 4958

هُوَ دونه عندي ولكن أردت أن أرِي الناس أَنَّهُ مات عَلَى بدعة. وقال يحيى بن سليم: سَمِعْت عَبْد العزيز بْن أبي رواد يسأل هشام بن حسان في الطواف: مَا كَانَ الحسن يَقُولُ فِي الإيمان؟ قَالَ: كان يقول: (قول وعمل) قَالَ: فما كَانَ ابْن سيرين يَقُولُ؟ فَقَالَ: كان يقول: آمنا باللَّه وملائكته [١] الآية. فَقَالَ ابْن أَبِي رواد: كَانَ ابْن سيرين وكان ابْن سيرين. فَقَالَ هشام: بيّن أَبُو عَبْد الرحمن الإرجاء. وقال ابْن عيينة: غبت عَن مكة فجئت فتلقّاني الثوري فَقَالَ لِي: يَا بْن عيينة: عَبْد العزيز بْن أَبِي رواد يفتي المسلمين، قُلْتُ: وفعل؟ قَالَ: نعم. وقال عبد الرزاق: كنت جالسًا مَعَ الثوري فمر عَبْد العزيز بْن أَبِي رواد فَقَالَ سفيان: أما إنه كَانَ شابًا أفقه مِنْهُ شيخًا. وقال أَبُو عاصم: جاء عكرمة بْن عمارٍ إِلَى ابْن أَبِي رواد فدقّ بابه وقال: أين الضالّ. وقال أحمد بْن حنبل: كَانَ مرجئًا وكان رجلا صالحًا وليس هُوَ فِي التثبت مثل غيره. وقال أَبُو حاتم: صدوق. وقال ابْن حِبّان: روى عَن نافع عَن ابْن عمر نسخة موضوعة كان الحديث بها توهّمًا لا تعمّدًا. قُلْتُ: الشأن فِي صحة تِلْكَ الأحاديث عَن عَبْد العزيز. مات سنة تسع وخمسين.

стр. 4959

عَبْد العزيز بْن سياه [١] الحماني الكوفي [٢]- سوى د- عَن الشعبي وحبيب بْن أَبِي ثابت والحكم وجماعة. وعنه عَبْد الله بْن نمير ويحيى بْن آدم وعبيد الله بْن موسى وابنه يحيى بْن عَبْد العزيز. قَالَ أَبُو زرعة: كَانَ من كبار الشيعة لا بأس بِهِ. عَبْد العزيز [٣] بْن رُبَيع [٤] ، أَبُو العوام الباهلي. عَن عطاء وابن الزبير. وعنه الثوري ووكيع وروح بْن عبادة ويحيى بْن كثير العنبري. وثّقه ابْن معين. عَبْد القاهر بْن تليد [٥] . أَبُو رفاعة العامري الكوفي، ويقال البصري. سَمِعَ الشعبي وغيره. وعنه عَبْد الرحمن بْن مهدي وأبو نعيم وأبو الوليد. وثّقه يحيى بن معين.

стр. 4960

عَبْد المجيد [١] بْن أَبِي عبس [٢] بْن جبر الأنصاري الأوسي. عَن أبيه عَن جده. وعنه محمد بْن طلحة التيمي وعثمان بْن إسحاق وزيد بْن الحباب. قَالَ أَبُو حاتم: لين. عَبْد المجيد بْن أَبِي يزيد العقيلي [٣]- ٤- أَبُو وهب البصري. عَن العداء بْن خالد. عَن هارون بْن موسى النحوي وعثمان بْن عمر بْن فارس وعباد بْن ليث الكرابيسي. وأظنّه تقدم [٤] . عَبْد الملك بْن حميد [٥] بْن أَبِي غُنَيَّة [٦] الكوفي- ع-. عَن أبيه والحكم وعاصم بْن بهدلة. وعنه السفيانان وأبو نعيم وأبو المغيرة الحمصي وجماعة. وثّقه ابن معين.

стр. 4961

عَبْد الملك بْن شداد [١] الأزدي الحديدي [٢] . عَن الحسن وثابت وعبد الله بْن سُلَيْمَان. وعنه وكيع وسعيد بْن عامر ومسلم بْن إِبْرَاهِيم. عبد الملك بن مسلم [٣]- ت ن- أبو سلام الحنفي الكوفي. عَن أبيه، وصوابه عَن رَجُل عَن أبيه. وعنه وكيع وأبو نعيم وأحمد بْن خالد الذهبي. صدوق موثق لكنه شيعي. عَبْد الملك بن معن المسعودي [٤]- م د ن ق- أبو عبيدة أخو القاسم ابْن معن. روى عَن الأعمش وأبي إسحاق الشيباني. ومات شابا. وعنه ابنه محمد وابن الْمُبَارَك والمحاربي. وثّقه يحيى بْن معين. عَبْد الملك بْن أَبِي جُمُعة [٥] أبو سعيد البصري القطان.

стр. 4962

عَن الحسن وبكر المزني وعطاء وجماعة. وعنه حماد بْن زيد وعبيد الله بْن موسى ومسلم بن إبراهيم. ضعّفه ابن مَعِين. وقَالَ أَبُو حاتم: لا بأس بِهِ. عَبْد الواحد بْن سليم المالكي البصري [١] . عَن عطاء بْن أَبِي رباح ويزيد الفقير. وعنه علي بْن الجعد وجماعة. عَبْد الواحد بْن زيد [٢] ، أَبُو عبيدة البصري العابد القدوة شيخ الصوفية بالبصرة. روى عَن الحسن وعطاء بْن أَبِي رباح وعبادة بْن نسيّ وعبد الله بْن راشد وجماعة سواهم. وعنه وكيع ومحمد بْن السماك وزيد بْن الحباب وأبو سُلَيْمَان الداراني ومسلم بْن إِبْرَاهِيم وجماعة. وهو ضعيف الحديث. قَالَ البخاري: عَبْد الواحد بْن زيد تركوه. وقال النسائي: متروك الحديث.

стр. 4963

وقال ابن حبّان: كان ممن غلب عليه العبادة حتى غفل عَن الإتقان فكثر المناكير فِي حديثه. قَالَ أحمد بْن أَبِي الحواري: قَالَ لِي أَبُو سُلَيْمَان: أصاب عَبْد الواحد الفالج فسأل الله أن يطلقه فِي وقت الوضوء، فإذا أراد أن يتوضأ انطلق وإذا رجع إِلَى سريره فلج. وقال ابْن أَبِي الحواري: حدّثنا سباع الموصلي ثنا عَبْد الواحد بْن زيد قَالَ: معشر إخواني عليكم بالخبز والملح فإنه يذيب شحم الكلي ويزيد فِي اليقين. وقال معاذ بْن زياد: سَمِعْت عَبْد الواحد بْن زيد غير مرة يَقُولُ: مَا يسرني أن لِي جميع مَا حوت البصرة بفلسين. قَالَ عَبْد الرحمن بْن أَبِي حاتم: نا محمد بْن يحيى الواسطي نا عمّار بْن عمّار الحلبي حدّثني حصين بْن القاسم الوزان قَالَ: كنا عند عَبْد الواحد بْن زيد وهو يعظ فنادى رَجُل: كف فقد كشفت قناع قلبي. فلم يلتفت عَبْد الواحد ومر فِي الموعظة، ثُمَّ لم يزل الرجل يَقُولُ: كفَّ عنا يَا أبا عبيدة، حَتَّى والله حشرج الرجل حشرجة الموت ثُمَّ خرجت روحه وشهدت جنازته. وقال ابْن أَبِي حاتم ونا محمد نا يحيى بْن بسطام حدّثني مسمع بْن عاصم شهدت عَبْد الواحد بْن زيد يعظ فمات فِي المجلس أربعة. وعن حصين الوزّان قَالَ: لو قسم بَثُّ [١] عَبْد الواحد عَلَى أهل البصرة لوسعهم.

стр. 4964

وكان يقوم إِلَى محرابه كأنه رَجُل مخاطب. وعن محمد بْن عَبْد الله الخزاعي قَالَ: صلّى عَبْد الواحد بْن زيد الغداة بوضوء العتمة أربعين سنة. وقال ابْن الأعرابي فِي (طبقات النّسّاك) : كَانَ الغالب عَلَى عَبْد الواحد العبادة والكلام فِي معاني الزهد، فارق عمرو بْن عُبَيْد لاعتزاله وصحّح الاكتساب، وقد نسب إِلَى القدر ولكن مَا كَانَ الغالب عَلَيْهِ الكلام فِيهِ. وتبعه خلق من النُّسّاك فنصب نفسه للكلام فِي مذاهبهم ونأى عَن المعتزلة وعن أصحاب الحديث. قَالَ: وقد كَانَ مالك بْن دينار وثابت يقصّان أيضًا إلا أنهما كانا من أهل السُّنَّةِ. صحب عبدَ الواحد خلقٌ كحيان الجريري ورباح القيسي، وأما مقسم وعطاء السلمي فغلب عليهما الخوف حَتَّى خيف عَلَى عقليهما واعتزلا الناس فكان عَبْد الواحد أشد افتتانا وأدخل فِي معاني الخصوص والمحبة. وكان قد بقي عَلَيْهِ من رؤية [١] الاكتساب شيء كَمَا بقي عَلَيْهِ من أصول القدر، وذلك أن أهل القدر عندهم أَنَّهُ لا ينجو إلا بالعمل ومذهب السنة هُوَ الاجتهاد فِي العمل وأنه ليس هُوَ الَّذِي بِهِ ينجون دون رحمة الله، قَالَ ﵇: (لن يُنجي أحدَكُم عملُه- الحديث) . قَالَ: وكان عَبْد الواحد قد ساح وسافر إِلَى الشام ورأى ثابتا فتناقص عَنْهُ بعض القدر وزعم أَنَّهُ لا يَقُولُ إن الله يضلّ العباد تنزيهًا لَهُ [٢] ، وخفى عَلَيْهِ من قول القَدَرِية أنهم يدبّرون أنفسهم ويزكّونها بأعمالهم لما كَانَ يشاهد فِي معاملته للَّه ضرورة من موازين الأعمال وزيادة النفس والمواهب في القلوب [٣] ،

стр. 4965

فعلم أن ذَلِكَ من فضل الله لا بما يستحق العبد فَقَالَ باللطف وهو قول بين القولين، وأهل البصرة يسمّونهم السمية [١] يعني النصفية، يقولون: ذهب عنهم نصف القدر لأنهم يقولون: لا نقول إن العبد يزكي نفسه بعمله وإنما ذَلِكَ تلطيف من الله. فباينوا القدرية فِي هَذِهِ. وكان من قول أهل السُّنّة الخصوص أن الله يختص برحمته من يشاء وأن أولياء الله لم يزالوا عند الله في علمه كذلك قبل أن يخلقهم، وكذلك أعداؤه. إِلَى أن قَالَ ابْن الأعرابي: ومن قول أهل السنة أَنَّهُ تعالى يخص ويعم ويهدي ويضلّ ويلطف ويخذل وأن الناس يعملون فيما قد فرغ مِنْهُ، فأهل الطاعة لا يقدرون عليها إلا بتوفيقه وأهل المعصية لا يجاوزون علمه ولا قدرته إلا بِهِ، وإن خالفت أعمالهم جميعًا ولكنهم قد أُمروا بالعمل. قَالَ ابْن الأعرابي: وقال عَبْد الواحد بالمحبة عَلَى مذاهب أهل الخصوص ولو صدق نفسه لاضطره قوله بالمحبة إِلَى القول بالسُنّة والكتاب، ولكنه سامح نفسه وتكلم فِي الشوق والفرق والأنس وجميع فروع المحبة الَّتِي قَالَ بها أهل الإثبات، وأن الله يحب من أطاعه، وأن الطاعة والاتباع أوجب المحبّة من الله تعالى. ومن قول السُّنّة: إن الله أحب قومًا فوفّقهم لطاعته فكانت محبته لَهُم واختياره لما سبق من علمه لا لكسبهم فكانت محبّته لَهُم قبل عملهم وقبل خَلْقهم. ولعبد الواحد كلام كثير حسن. وممن صحبه أحمد بْن أَبِي عطاء اللخمي وموسى الأشج ونصر ورباح بْن عمرو. قَالَ ابْن الأعرابي: وقد ذكر قوم من البصريين أن عَبْد الواحد رجع عَن القدر.

стр. 4966

قُلْتُ: ومن وعْظ عَبْد الواحد: ألا تستحيون من طول مَا لا تستحيون. قِيلَ إن عَبْد الواحد بْن زيد مات سنة سبع وسبعين، وهذا بعيد جدًا، مَا بقي الرجل إِلَى هَذَا الوقت وإنما هُوَ بعد الخمسين ومائة. وإنما بقي إِلَى بعد السبعين عَبْد الواحد بْن زياد وكذا أخذوا «كتبه ابْن زيد» فجعلوها فِي قول لابن زياد. عَبْد الواحد بْن أَبِي موسى [١] . أَبُو معن الإسكندراني التاجر. عن زهرة ابن معبد. وعنه ضمام بْن إسماعيل وابن الْمُبَارَك وجماعة. مات فِي عام خمسين ومائة. عَبْد الواحد بْن موسى [٢] . أَبُو معاوية الأنصاري. عَن سعيد بْن المسيب وابن محرر وعطاء بْن يزيد. وعنه ضمرة بْن ربيعة وزيد بْن الحباب وجماعة. عَبْد الواحد بْن ميمون [٣] ، أَبُو حمزة المديني. عَن مولاه عروة بْن الزبير وعبد الله بْن سعد الأسلمي. وعنه عيسى بْن يونس والواقدي وأبو عامر العقدي وآخرون. لَهُ حَدِيثٌ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ: (مَنْ آذَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ حاربني) .

стр. 4967

قَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ. وقال الدارقطني: ضعيف. وَرَوَى عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ: ليس به بأس. وقال البخاري: منكر الحديث. وَقَالَ الْعَقَدِيُّ: نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: (الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى مَنْ شَهِدَ الْجُمُعَةَ) . عَبْد الواحد بْن نافع [١] ويقال ابْن نفيع، أَبُو الرماح الكلابي اليمامي. عَن عَبْد الله بْن رافع بْن خديج. وعنه حرميّ بْن عمارة وأبو عاصم ويعقوب الحضرميّ وموسى المنقري. شيخ. عبد الوهاب ابن الإمام إِبْرَاهِيمُ [٢] بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي ابْن أخي المنصور. ولي إمرة دمشق فلم تُحمد سيرته وولي الغزو. مات بالشام سنة ثمان وخمسين ومائة. عَبْد الوهاب بْن مجاهد [٣] بن جبر [٤]- ق- المخزومي مولاهم المكيّ.

стр. 4968

عَن أبيه وعطاء بْن أَبِي رباح. وعنه عَبْد الوهاب الثقفي وعبد الوهاب الخفاف وبكار بْن محمد السيريني وعثمان بْن الهيثم المؤذن. قَالَ أَبُو حاتم: ضعيف الحديث. وقال عَبْد الرزاق: كَانَ الثوري إذا أراد أن يسمع من ابْن مجاهد جاء متقنّعًا ثُمَّ قام خلفه وأمر مَن يسأله. وقال ابْن مثّنى: مَا سَمِعْت يحيى ولا عَبْد الرحمن حدّثنا عن عبد الوهاب ابن مجاهد بساقط. وقال أحمد: ليس بشيء. عُبَيْد الله بْن أَبِي حميد [١] أَبُو الخطاب الهذلي. عَن أَبِي المليح الهذلي وعطاء. وعنه علي بْن يونس ومحمد بْن عَبْد الله الأنصاري ومؤمل بْن إسماعيل. ضعّفه أَبُو حاتم وغيره. وقال أحمد: تركوا حديثه. وقال البخاري: منكر الحديث. عُبَيْد الله بْن رستم [٢] . أَبُو حفص البصري. إمام مسجد شعبة.

стр. 4969

روى عَن أَبِي الشعثاء جابر بْن زيد وعطاء بْن أَبِي رباح وأنس بْن سيرين ومالك بْن دينار. وعنه شعبة وسلم بْن قتيبة وعبيد بْن عقيل ومسلم. عُبَيْد الله بْن أَبِي زياد الشامي [١] . الرصافي مولى بني أمية، جد حجاج ابْن أَبِي منيع الرصافي. أكثر عَن الزهري لما قدم عليهم الرصافة. حمل عَنْهُ الكتب ولده أَبُو منيع يوسف وحفيده حجاج بْن أَبِي منيع. قَالَ حجّاج: أَنَا كنت أحمل إِلَيْهِ الكتب من البيت فيقرأها عَلَى الناس. قَالَ: ومات سنة ثمان أو سنة تسع وخمسين ومائة وله نيّف وثمانون سنة. وثّقه الدارقطني وابن حبان. علّق لَهُ البخاري فِي الطلاق فِي صحيحه. عُبَيْد الله بن عبد الرحمن [٢]- د ن ق-[٣] بْن عَبْد الله بْن موهب التيمي المديني. روى عَن عمه عُبَيْد الله وعلي بْن الحسين والقاسم بْن محمد وشهر بْن حوشب. وعنه ابْن الْمُبَارَك وأبو علي الحنفي وابن أبي فديك والقعنبي وآخرون.

стр. 4970

وقال أَبُو حاتم: صالح الحديث. ولابن معين فِيهِ قولان فضعّفه من رواية عباس عَنْهُ. وقَالَ ابْن سعد: عاش ثمانين سنة ومات سنة أربع وخمسين ومائة. عُبَيْد الله بْن محمد بْن صَفْوَان الجمحي [١] . أحد الفضلاء والأدباء. ولاه المنصور قضاء العراق ثُمَّ لما استخلف المهديّ صرفه وولاه قضاء المدينة. عُبَيْد الله بن النضر القيسي [٢]- د-[٣] يكنى أبا النضر. عَن أنس بْن مالك. وعنه أَبُو عاصم وعبد الرحمن بْن مهدي وموسى بْن إسماعيل. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَغَيْرُهُ لا بَأْسَ بِهِ. عُبَيْد بْن الطفيل [٤] . أَبُو سيدان الغطفاني العبسي الكوفي. عَن ربعي بْن خراش وشداد بْن عمارة. وعنه وكيع وعبد الله وقبيصة. قَالَ أبو حاتم: ما علمت به بأسا.

стр. 4971

عُبَيْد بْن عَبْد الرحمن [١] أَبُو عبيدة. عَن الحسن ومحمد. وعنه سفيان الثوري وأبو عاصم. ذكره البخاري. عثمان بن زائدة [٢]- م-. أبو محمد الكوفي أحد الزهاد والعباد. سكن الريّ مدّة وحدث بها عَن نافع وعن الزبير بن عدي وعطاء بن السائب. وَعَنْهُ إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَحَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ وعيسى بن جعفر الرازيون وأبو الوليد الطيالسي وعدة. قال هشام بن عبيد الرازي: كنا لا نقدّم عَلَيْهِ أحدًا فِي الورع. وقال أَبُو حاتم: كَانَ من أفاضل المسلمين. وقال أَبُو الوليد: مَا رأت عيني مثله. وقال آخر: هُوَ صدوق. وقال العقيلي: حديثه عَن نافع غير محفوظ رواه عَنْهُ عَبْد الملك بْن مهران ثُمَّ قَالَ: وعبد الملك متروك. قلت: فبرئ عثمان من عهدته. وهو: بقية عَن عَبْد الملك بن مهران.

стр. 4972

عثمان بْن سعد أَبُو بكر البصري [١]- د ت- الكاتب. عَن أنس بْن مالك ومجاهد وعكرمة ومحمد بْن سيرين. وعنه رَوْح بْن عبادة ومحمد بْن بكر البرساني ويونس بْن محمد المؤدّب وأبو عاصم النبيل، وآخرون. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: شَيْخٌ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بذاك. وقال أبو زرعة: ليّن. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حنبل: قد حكوا عَن يحيى بْن القطان فِيهِ شيئًا شديدًا. وقال ابْن المديني: سَمِعْت يحيى وذكر لَهُ عثمان بْن سعد الكاتب فجعل يعجب من الرواية عَنْهُ. عثمان بْن أَبِي العاتكة [٢]- د ت-. أبو حفص الأزدي الدمشقيّ الواعظ. عَن عمير بْن هانئ وسليمان بْن حبيب المحاربي وخالد بْن اللجلاج وغيرهم وعنه الوليد بْن مسلم والوليد بْن يزيد ومحمد بن شعيب وصدقة بن خالد وآخرون.

стр. 4973

قَالَ دُحيم: لا بأس بِهِ كَانَ معلّم أهل دمشق وقاصّ الجند. وقَالَ أَبُو حاتم: لا بأس بِهِ يليّنه من كثرة روايته عَن علي بْن يزيد الإلهامي. وقال النسائي: لَيْسَ بالقويّ. وقال ابن مَعِين: لَيْسَ بشيء. هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ: نا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ نا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَجْلِسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الْقَنْطَرَةِ الْوُسْطَى بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَسَاقَ حَدِيثًا طَوِيلا مُنْكَرًا. مات عثمان سنة خمس وخمسين ومائة. عثمان بن عبد الله [١]- م د ن ت- وقيل ابن ميمون البصري الشحّام. عَن أَبِي رجاء العطاردي وعكرمة ومسلم بْن أَبِي بكرة وغيرهم. وعنه وكيع ويحيى القطان وحماد بْن مسعدة وأبو عاصم ومحمد بْن أَبِي عدي والأصمعي وجماعة. وثّقه أحمد وغيره. وقال القطان: يعرف وينكر. وقال أحمد: ليس بِهِ بأس. وقال النسائي: ليس بالقويّ. قُلْتُ: خرّج لَهُ مسلم شاهدًا فِي الغيبة لا أصلا.

стр. 4974

كنيته أَبُو مسلم. عثمان بْن عَبْد الله بْن مَوْهب [١] . من طبقة الزهري. وقد قَالَ ابْن سعد: مات فِي خلافة المهدي سنة ستين. وكأنه وهم. عثمان بن عبيد [٢]- ت- أبو دوس اليحصبي الحمصي. عَن خالد بْن معدان وعبد الرحمن بْن عائذ الثمالي. وعنه إسماعيل بْن عياش وأبو نعيم وأبو المغيرة. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَا أَرَى بِحَدِيثِهِ بَأْسًا. عثمان بن عطاء [٣]- ق- بْن أَبِي مسلم. الخراساني البلخي ثُمَّ المقدسي مولى المهلب بْن أَبِي صفرة الأزدي. وقيل مولى هذيل، يكنى أبا مسعود. روى عَن أبيه وزياد بْن أَبِي سودة وإسحاق بْن قبيصة بْن ذؤيب. وعنه ابْن الْمُبَارَك وضمرة بْن ربيعة وابن وهب وحجاج بْن محمد وكثير ابن هشام وجماعة. ضعّفه ابن معين وغيره. وقال دحيم: لا بأس بِهِ، وأيّ شيء روى من الحديث. يعني أن الغالب عَلَى روايته التفسير والمقاطيع.

стр. 4975

وقال البخاري: ليس بذاك. وقال الدارقطني: ضعيف. قُلْتُ: ولد سنة ثمان وثمانين ومات سنة خمس وخمسين ومائة. قاله ضمرة. عثمان بْن غياث البصري [١]- م خ د ن- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شقيق وأبي عثمان النهدي وابن بريدة وأبي نضرة وجماعة. وعنه شعبة وأبو أسامة وغندر ومحمد بْن أَبِي عديّ والنضر بْن شميل والأنصاري. قَالَ أَبُو حاتم: صدوق، وغمزه القطان فَقَالَ عليّ بْن المديني: لَهُ أقل من عشرة أحاديث. سَمِعْت يحيى بْن سعيد يَقُولُ: كَانَ عند عثمان بْن غياث كتاب عَن عكرمة فلم يصحّحها. وقال أبو داود: كان من جند البصرة. وقال أحمد: ثقة يرى الإرجاء. وقال النسائي: ثقة. عثمان بْن مرة البصري [٢]- م ن- عَن عكرمة والقاسم وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بكر.
следующие страницы →