← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 5146–5185 · переход к 5151.

стр. 5146

فَفَعَلَ، وَأَمَرَ فَضُرِبَتْ عُنُقُ الْوَلَدِ [١] ، قَالَ: وَاتَّهَمَهُ الْمَهْدِيُّ فِي نَفْسِهِ، فَقَالَ الرَّبِيعُ: قَتَلْتَ ابْنَهُ فَلا يَنْبَغِي أَنْ تَثِقَ بِهِ، فَاسْتَوْحَشَ الْمَهْدِيُّ مِنْهُ [٢] . [اسْتِعْمَالُ الْقُضَاةِ] وَفِيهَا اسْتَعْمَلَ الْمَهْدِيُّ عَلَى الْقَضَاءِ عَافِيَةَ بْنَ يَزِيدَ، فَكَانَ هُوَ وَابْنُ عُلاثَةَ يَحْكُمَانِ بِالرَّصَافَةِ، وَكَانَ الْقَاضِي بِالشَّرْقِيَّةِ عُمَرُ بْنُ حَبِيبٍ الْعَدَوِيُّ [٣] . [اسْتِعْمَالُ الْعُمَّالِ] وَعَزَلَ عَنِ الْجَزِيرَةِ الْفَضْلَ بْنَ صَالِحٍ الْعَبَّاسِيَّ بِعَمِّ الْمَنْصُورِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَلِيٍّ [٤] . وَاسْتُعْمِلَ عَلَى مِصْرَ عِيسَى بْنُ لُقْمَانَ، وَعَلَى أذْرَبَيْجَانَ بِسْطَامُ بْنُ عَمْرٍو التَّغْلِبِيُّ [٥] . [وزَارَةُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ بَرْمَكَ] وَفِيهَا جَعَلَ مَعَ الأَمِيرِ هَارُونَ بْنِ الْمَهْدِيِّ وَزِيرًا لَهُ، وَهُوَ يَحْيَى بْنُ خَالِدِ بن برمك [٦] .

стр. 5147

[الحج هذا الموسم] وحج بالناس موسى بن المهديّ [١] .

стр. 5148

سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ فِيهَا تُوُفِّيَ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ الزَّاهِدُ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ نَشِيطٍ الْمِصْرِيُّ، فِي قَوْلٍ، وَخَالِدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْعُمَرِيُّ الْمَدَنِيُّ، وَدَاوُدُ بْنُ نَصْرٍ الطَّائِيُّ، وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ الْمَرْوَزِيُّ، وَإِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ بِخِلافٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى الْمَدَنِيُّ سَحْبَلٌ، وَيَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ، بِخِلافٍ، وَيَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَحْلاءَ الْمَدَنِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ سَبْرَةَ الْقَاضِي، وَأَبُو الأَشْهَبِ الْعُطَارِدِيُّ، وَاسْمُهُ جَعْفَرٌ. [مَقْتَلُ عَبْدِ السَّلامِ الْيَشْكُرِيِّ] وَفِيهَا كَانَ مَقْتَلُ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ هَاشِمٍ الْيَشْكُرِيِّ الَّذِي خَرَجَ بِحَلَبَ وَبِالْجَزِيرَةِ، وَكَثُرَتْ جُمُوعُهُ، وَهَزَمَ الْجُيُوشَ إِلَى أَنِ انْتُدِبَ لِحَرْبِهِ شَبِيبُ بْنُ وَاجٍ، فَسَارَ فِي أَلْفِ فَارِسٍ مِنَ الأَبْطَالِ وأعطوا ألف ألف درهم [١] ، ففرّ منهم

стр. 5149

الْيَشْكُرِيُّ إِلَى حَلَبَ، فَلَحِقَهُ بِهَا شَبِيبٌ فَقَتَلَهُ [١] . [إِجْرَاءُ الأَمْوَالِ عَلَى الْمَجْذُومِينَ] وَفِيهَا أَجْرَى الْمَهْدِيُّ عَلَى الْمَجْذُومِينَ وَأَهْلِ السُّجُونِ بِمَمَالِكِهِ مَا يَكْفِيهِمْ [٢] . [وُصُولُ الرُّومِ إِلَى الْحَدَثِ] وَفِيهَا وَصَلَتِ الرُّومُ إِلَى الْحَدَثِ فَهَدَمُوا سُورَهَا. [غَزْوَةُ الْحَسَنِ بْنِ قَحْطَبَةَ فِي الرُّومِ] فَغَزَا النَّاسَ غَزْوَةً لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِهَا، سَارَ الْحَسَنُ بْنُ قَحْطَبَةَ فِي ثَمَانِينَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ سِوَى الْمُطَّوَّعَةِ، فَأَغَارَ عَلَى مَمَالِكِ الرُّومِ وَخَرَّبَ وَأَحْرَقَ، وَلَمْ يَلْقَ بَأْسًا [٣] . [غَزْوَةُ قَالِيقَلا] وَغَزَا يَزِيدُ السُّلَمِيُّ مِنْ نَاحِيَةِ بَابِ قَالِيقَلا، وَافْتَتَحَ ثَلاثَةَ حُصُونٍ، وَقَدِمَ بِالسَّبْيِ [٤] .

стр. 5150

[وِلايَةُ الْيَمَنِ] وَفِيهَا وُلِّيَ الْيَمَنَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ [١] . [وِلايَةُ مِصْرَ] وَوُلِّيَ إِقْلِيمَ مِصْرَ وَاضِحٌ مَوْلَى الْمَهْدِيِّ، ثُمَّ عَزَلَهُ بَعْدَ أَشْهُرٍ بِيَحْيَى الْحَرَشِيِّ [٢] . [ظُهُورُ الْمُحَمِّرَةِ] وَفِيهَا ظَهَرَتِ الْمُحَمِّرَةُ بِجُرْجَانَ [٣] ، وَرَأْسُهُمْ عَبْدُ الْقَهَّارِ [٤] ، فَغَلَبُوا عَلَى جُرْجَانَ، وَقَتَلُوا وَأَفْسَدُوا، فَسَارَ لِحَرْبِهِ مِنْ طَبَرِسْتَانَ عُمَرُ بْنُ الْعَلاءِ، فَقَتَلَ عَبْدَ الْقَهَّارِ وَرُءُوسَ أَصْحَابِهِ [٥] .

стр. 5151

سَنَةَ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ فِيهَا مَاتَ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ الْخُرَاسَانِيُّ، وَأَرْطَأَةُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِمْصِيُّ، وَبُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ الْمُفَسِّرُ قَاضِي نَيْسَابُورَ، وَحَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ مُحَدِّثُ حِمْصَ، وَحُسَامُ بْنُ مِصَكٍّ الأَزْدِيُّ، وَسَلَمَةُ بْنُ الْعَيَّارِ الدِّمَشْقِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، وَشُعَيْثُ بْنُ أَبِي جَمْرَةَ الْحِمْصِيُّ، بِخِلافٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ الْحَكَمِ الْجُذَامِيُّ الْمِصْرِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ خَالِدٍ الْفَقِيهُ، وَالأَمِيرُ عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ عَمُّ الْمَنْصُورِ، وَكَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ الْمَدَنِيُّ، وَمُوسَى بْنُ سَلَمَةَ الْمِصْرِيُّ، وَمُوسَى بْنُ عُلَيِّ بْنِ رَبَاحٍ اللَّخْمِيُّ، وَهَمَّامُ بْنُ يَحْيَى الْعَوْذِيُّ فِي رَمَضَانَ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْغَافِقِيُّ الْمِصْرِيُّ.

стр. 5152

[مَقْتَلُ الْمُقَنَّعِ] وَفِيهَا أَلَحَّ سَعِيدٌ الْحَرَشِيُّ فِي حِصَارِ اللَّعِينِ عَطَاءِ الْمُقَنَّعِ، فَلَمَّا أَحَسَّ بِالْهَلاكِ مَصَّ سُمًّا وَسَقَى نِسَاءَهُ فَتَلِفُوا، وَسَتَأْتِي تَرْجَمَتُهُ [١] ، وَدَخَلَ الْعَسْكَرُ حِصْنَهُ فَقَطَعُوا رَأْسَهُ [٢] . ثُمَّ بَعَثُوا بِهِ إِلَى الْمَهْدِيِّ، فَوَافَاهُ وَهُوَ بِحَلَبَ يُجَهِّزُ الْبُعُوثَ لِغَزْوِ الرُّومِ، وَكَانَتْ غَزْوَةٌ عُظْمَى أَمَّرَ عليها ولده هارون، وضمّ إليه الربيع الْحَاجِبِ، وَمُوسَى بْنَ عِيسَى بْنِ مُوسَى، وَالْحَسَنَ بْنَ قَحْطَبَةَ، وَفَتَحَ الْمُسْلِمُونَ فَتْحًا كَبِيرًا [٣] . [وِلايَةُ الْجَزِيرَةِ] وَفِيهَا عُزِلَ عَبْدُ الصَّمَدِ عَنِ الْجَزِيرَةِ بزُفَرَ بْنِ عَاصِمٍ الْهِلالِيِّ [٤] . [قَتْلُ الزَّنَادِقَةِ] وَفِيهَا قَتَلَ الْمَهْدِيُّ بِحَلَبَ جَمَاعَةً مِنَ الزَّنَادِقَةِ وَصَلَبَهُمْ، وَأَحْضَرَ كُتُبَهُمْ فَقُطِعَتْ، وَسَارَ الْمَهْدِيُّ مُشَيِّعًا لِجُيُوشِهِ حَتَّى بَلَغَ الدَّرْبَ، ثُمَّ زَارَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ [٥] .

стр. 5153

[وِلايَةُ هَارُونَ] وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَغْرِبِ كُلِّهِ وَعَلَى أَذْرَبَيْجَانَ وَأَرْمِينِيَّةَ ابْنَهُ هَارُونَ [١] . [وِلايَةُ خُرَاسَانَ] وَعَزَلَ مُعَاذَ بْنَ مُسْلِمٍ عَنْ خُرَاسَانَ بِالْمُسَيَّبِ بْنِ زُهَيْرٍ [٢] . وَاسْتَعْمَلَ عَلَى طَبَرِسْتَانَ وَالرُّويَانِ عُمَرَ بْنَ الْعَلاءِ [٣] . [الْحَجُّ هَذَا الْمَوْسِمَ] [٤] وَحَجَّ بِالنَّاسِ عَلِيُّ بن المهديّ.

стр. 5154

سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ فِيهَا مَاتَ: إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ التَّيْمِيُّ، وَخَزْرَجُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ، وَزِيَادُ بْنُ حَبِيبٍ الْحَضْرَمِيُّ بِمِصْرَ، وَسَلامُ بْنُ مِسْكِينٍ، فِي قَوْلٍ، وَسَلامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، فِي قَوْلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ الْعَدَوِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شُعَيْبٍ بِنِ الْحَبْحَابِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلاءِ بْنِ زَيْدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عِيسَى بْنِ وَرْدَانَ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمَاجِشُونِ، وَعَبْدُ الْمَجِيدِ بْنِ أَبِي عَبْسٍ الأَنْصَارِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، فِي قَوْلِ الْوَاقِدِيِّ، وَعُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدٍ بْنِ يَرْبُوعٍ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ الْمَسْعُودِيُّ، فِي قَوْلِ خَلِيفَةَ، وَكَامِلُ أَبُو الْعَلاءِ، قَالَهُ الْوَاقِدِيُّ، وَمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ الْبَصْرِيُّ، وَنَصْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الأَشْعَثِ الأَمِيرُ بِالسِّنْدِ، وَهَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، فِي قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى.

стр. 5155

[غَزْوَةُ عَبْدِ الْكَبِيرِ إِلَى الْحَدَثِ] وَفِيهَا كَانَتْ غَزْوَةُ عَبْدِ الْكَبِيرِ بْنِ عَبْد الْحَمِيدِ بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ الْعَدَوِيِّ مِنْ دَرْبِ الْحَدَثِ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ مِيخَائِيلُ الْبَطْرِيقُ فِي تِسْعِينَ أَلْفًا، فَعَجَزَ عَبْدُ الْكَبِيرِ وَتَقَهْقَرَ بِالْجَيْشِ، فَهَمَّ الْمَهْدِيُّ بِقَتْلِهِ، ثُمَّ سَجَنَهُ [١] . [عَطَشُ الْحَجِيجِ] وَفِيهَا اشْتَدَّ عَطَشُ الْحَجِيجِ حَتَّى عَايَنُوا التَّلَفَ [٢] . وَأَقَامَ الْمَوْسِمَ صَالِحُ بْنُ الْمَنْصُورِ [٣] . [وِلايَةُ الْبَصْرَةِ وَفَارِسَ] وَفِيهَا عَزَلَ الْمَهْدِيُّ مُحَمَّدَ بْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْبَصْرَةِ وَفَارِسَ، وَاسْتَعْمَلَ عليها صالح بن داود بن عليّ [٤] .

стр. 5156

سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ فِيهَا مَاتَ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ، وَخَالِدُ بْنُ بَرْمَكٍ وَالِدُ الْبَرَامِكَةِ، وَخَارِجَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ الْمَدَنِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْبَصْرِيُّ، وَدَاوُدُ الطَّائِيُّ الزَّاهِدُ، بخلاف، وعبد الله بن العلاء بن زيد، بِخِلافٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَوْبَانَ، وَمَعْرُوفُ بْنُ مُشْكَانَ قَارِئُ مَكَّةَ، وَوُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، بِالْبَصْرَةِ، وَأَبُو الأَشْهَبِ الْعُطَارِدِيُّ، بِخِلافٍ. [غَزْوَةُ هَارُونَ إِلَى الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ] وَفِيهَا غَزَا هَارُونُ ابْنُ الْخَلِيفَةِ الصَّائِفَةَ، فَوَغَلَ فِي بِلادِ الرُّومِ، فَافْتَتَحَ مَاجِدَةَ، فَالْتَقَتْهُ الرُّومُ، عَلَيْهِمْ نَقِيطَا [١] ، فَانْهَزَمُوا، فَقُتِلَ نَقِيطَا [١] ، وَسَارَ إِلَى الدُّمُسْتُقِ بِنَقْمُودِيَّةَ [٢] ، ثُمَّ سَارَ بِالْجُيُوشِ حَتَّى بلغ خليج قسطنطينيّة [٣] .

стр. 5157

ثُمَّ صَالَحَ مَلِكَ الرُّومِ فِي الْعَامِ عَلَى سَبْعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ مُدَّةَ ثَلاثِ سِنِينَ بَعْدَ أن غنم وسبى، وَاسْتَنْقَذَ، خَلْقًا مِنَ الأَسْرِ، وَغَنِمَ مَا لا يُوصَفُ مِنَ الْمَوَاشِي، حَتَّى ابْتِيعَ الْبِرْذَوْنُ بِدِرْهَمٍ، والزَّرَدِيَّةُ بِدِرْهَمٍ، وَعِشْرُونَ سَيْفًا بِدِرْهَمٍ، وَقُتِلَ مِنَ العدوّ نحو خمسين ألفا، فلله الحمد [١] .

стр. 5158

سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ فِيهَا تُوُفِّيَ: خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُرِّيُّ، وَخُلَيْدُ بْنُ دَعْلَجٍ السَّدُوسِيُّ، وَصَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّمِينُ، وَعُقْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرِّفَاعِيُّ الأَصَمُّ، وَعُقْبَةُ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ الْبَاهِلِيُّ الْبَصْرِيَّانِ، وَعُقْبَةُ بْنُ مَعْدَانَ الْحِمْصِيُّ، وَعُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ الْمَعَافِريُّ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ، فِي قَوْلٍ، وَالصَّوَابُ سَنَةَ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ، وَعَاصِمُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْفِهْرِيُّ، شَيْخٌ لابْنِ وَهْبٍ، وَمَعْقِلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجَزَرِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ النَّهْشَلِيُّ، فِي يَوْمِ الْفِطْرِ، وَفِي أَوَّلِهَا دَفَنُوا أَبَا الأَشْهَبِ الْعُطَارِدِيَّ. [عَوْدَةُ هَارُونَ بِالْغَنَائِمِ] وَفِيهَا رَجَعَ هَارُونُ بالغنائم وبالذّهب من الروم [١] .

стр. 5159

[قَضَاءُ الْبَصْرَةِ] وَفِيهَا عُزِلَ عَنْ قَضَاءِ الْبَصْرَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَوَلِيَهَا خَالِدُ بْنُ طَلِيقِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، فَلَمْ يُحْمَدْ [١] . [غضب المهدي على الوزير أبي عبيد الله] وَفِيهَا غَضِبَ الْمَهْدِيُّ عَلَى الْوَزِيرِ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ يَعْقُوبَ بْنِ دَاوُدَ بْنِ طَهْمَانَ، وَكَانَ وَالِدُهُ دَاوُدُ كَاتِبًا لِنَصْرِ بْنِ سَيَّارٍ، فَلَمَّا كانت أيّام خروج يَحْيَى بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ كَانَ دَاوُدُ يُنَاصِحُهُ سِرًّا، فَلَمَّا ظَهَرَ أَبُو مُسْلِمٍ صَاحِبُ الدَّعْوَةِ وطلب بدم يحيى بن زيد وَتَتَبَّعَ قَتَلَتَهُ، كَانَ دَاوُدُ هَذَا مُطْمَئِنًّا، فَصَادَرَهُ أَبُو مُسْلِمٍ ثُمَّ أَمَّنَهُ، فَخَرَجَ أَوْلادُهُ أُدَبَاءَ فُضَلاءَ، وَلَمْ يَرَوْا لَهُمْ مَنْزِلَةً عِنْدَ بَنِي الْعَبَّاسِ وَهَلَكَ أَبُوهُمْ، ثُمَّ إِنَّهُمْ أَظْهَرُوا مَقَالَةَ الزَّيْدِيَّةِ، وَانْضَمُّوا إِلَى آلِ حَسَنٍ، وَتَرَجَّوْا أَنْ يَقُومَ لَهُمْ دَوْلَةٌ [٢] . وَكَانَ يَعْقُوبُ بْنُ دَاوُدَ يَجُولُ فِي الْبِلادِ، وَكَتَبَ أَخُوهُ عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ وَقْتَ ظُهُورِهِ، فَلَمَّا قُتِلَ إِبْرَاهِيمُ اخْتَفَوْا مُدَّةً، ثُمَّ ظَفِرَ الْمَنْصُورُ بِهَذَيْنِ الأَخَوَيْنِ، فَحَبَسَهُمَا حَتَّى مَاتَ، ثُمَّ مَنَّ عَلَيْهِمَا الْمَهْدِيُّ، وَكَانَ مَعَهُمَا فِي الْمُطَبَّقِ إِسْحَاقُ بْنُ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيُّ، وَكَانَا يَلْزَمَانِهِ، وَبَقِيَ الْمَهْدِيُّ مُدَّةً يَتَطَلَّبُ عِيسَى بْنَ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَالْحَسَنَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، فَدُلَّ عَلَى أَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ دَاوُدَ تَحَصَّلَ لَهُ حَسَنًا، فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ عَبَاءَةٌ وَعِمَامَةُ قُطْنٍ، فَفَاتَحَهُ فَوَجَدَهُ رَجُلا كَامِلا بَارِعًا، فَسَأَلَهُ عَنْ عِيسَى، فَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ وَعَدَهُ بِأَنْ يَدْخُلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، فَعَظَّمَهُ الْمَهْدِيُّ وَاخْتَصَّ بِهِ، فَلَمْ يَزَلْ أَمْرُهُ يَرْتَفِعُ لَدَيْهِ حَتَّى اسْتَوْزَرَهُ، وَفَوَّضَ إِلَيْهِ الأُمُورَ وَتَمَكَّنَ، فَوَلَّى الزَّيْدِيَّةَ الْمَنَاصِبَ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ بَشَّارُ بْنُ بُرْدٍ: بَنِي أُمَيَّةَ هُبُّوا طَالَ نَوْمُكُمُ ... إِنَّ الْخَلِيفَةَ يعقوب بن داود

стр. 5160

ضَاعَتْ خِلافَتُكُمْ يَا قَوْمِ فَاطَّلِبُوا [١] ... خَلِيفَةَ اللَّهِ بين الدّن [٢] وَالْعُودِ [٣] ثُمَّ إِنَّ مَوَالِيَ الْمَهْدِيِّ حَسَدُوا يَعْقُوبَ وَسَعَوْا بِهِ [٤] . وَمِمَّا حَظِيَ بِهِ يَعْقُوبُ عِنْدَ الْمَهْدِيِّ أَنَّهُ أَحْضَرَ لَهُ الْحَسَنَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَجَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ بِمَكَّةَ، وَدَخَلَ فِي الطَّاعَةِ، فَاسْتَوْحَشَ أَقَارِبُ حَسَنٍ مِنْ صنيع يعقوب، فعلم أنّه إن كانت لَهُمْ دَوْلَةٌ لَمْ يُبْقُوهُ، وَعَلِمَ أَنَّ الْمَهْدِيَّ لا يُنظِرُهُ لِكَثْرَةِ السُّعَاةِ فِي شَأْنِهِ، فَمَالَ إِلَى إِسْحَاقَ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ، وَأَقْبَلَ يُرَبِّصُ لَهُ الأُمُورَ، وَسَعَوْا إِلَى الْمَهْدِيِّ حَتَّى قَالُوا: الْبِلادُ فِي قَبْضَةِ يَعْقُوبَ وَأَصْحَابِهِ، إِنَّمَا يَكْفِيهِ أَنْ يَكْتُبَ إِلَيْهِمْ فَيَثُورُوا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ عَلَى مِيعَادٍ، فَيَمْلُكُوا الدُّنْيَا، وَيُسْتَخْلَفُ إِسْحَاقُ بْنُ الْفَضْلِ، فَمَلأَ هَذَا الْقَوْلُ مَسَامِعَ الْمَهْدِيِّ [٥] . قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ: فَذَكَرَ لِي بَعْضُ [٦] خَدَمِ الْمَهْدِيِّ أَنَّهُ كَانَ قَائِمًا عَلَى رَأْسِ الْمَهْدِيِّ، إِذْ دَخَلَ يَعْقُوبُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَرَفْتَ اضْطِرَابِ مِصْرَ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ أَلْتَمِسَ لَهَا رَجُلا، وَقَدْ أَصَبْتُهُ، قَالَ: وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: عَمُّكَ إِسْحَاقُ بْنُ الْفَضْلِ، فَتَغَيَّرَ الْمَهْدِيُّ، وَرَأَى يَعْقُوبُ تَغَيُّرَهُ، فَقَامَ وَخَرَجَ، وَأَتْبَعَهُ الْمَهْدِيُّ بَصَرَهُ، ثُمَّ قَالَ: قَتَلَنِي اللَّهُ إِنْ لم أقتلك، ثم رفع رأسه وقال لي: أكتم ويلك هذا [٧] .

стр. 5161

وَقِيلَ: كَانَ يَعْقُوبُ قَدْ عَرَفَ مِنَ [١] الْمَهْدِيِّ خُلُقَهُ وَنُهْمَتَهُ فِي النِّسَاءِ وَالْجِمَاعِ، وَكَانَ يُبَاسِطُهُ فِي ذَلِكَ، فَذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ دَاوُدَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ الْمَهْدِيُّ فَدَخَلْتُ، فَإِذَا هُوَ فِي مَجْلِسٍ مَفْرُوشٍ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ، وَبُسْتَانٍ فِيهِ أَنْوَاعُ الأَزْهَارِ، وَإِذَا عِنْدَهُ جَارِيَةٌ مَا رَأَيْتُ مِثْلَهَا، فَقَالَ: كَيْفَ تَرَى؟ قُلْتُ: مَتَّعَ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَمْ أر كاليوم، فقال: هو لك، خذ الْمَجْلِسَ بِمَا فِيهِ وَالْجَارِيَةَ. فَدَعَوْتُ لَهُ ثُمَّ قَالَ: وَلِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ. قُلْتُ: الأَمْرُ لَكَ، فَحَلَّفَنِي باللَّه، فَحَلَفْتُ لَهُ، فَقَالَ: ضَعْ يَدَكَ عَلَى رَأْسِي وَاحْلِفْ. فَفَعَلْتُ، فَقَالَ: هَذَا فُلانٌ مِنْ وَلَدِ فَاطِمَةَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ تُرِيحَنِي مِنْهُ وَتُسْرِعُ، قُلْتُ: أَفْعَلُ. قَالَ: فَحَوَّلْتُهُ إِلَيْهِ وَحَوَّلْتُ الْجَارِيَةَ وَالْمَفَارِشَ، وَأَمَرَ لِي بِمِائَةِ أَلْفٍ. فَمَضَيْتُ بِالْجَمِيعِ، فَلِشِدَّةِ سُرُورِي بِالْجَارِيَةِ تَرَكْتُهَا عِنْدِي فِي الْمَجْلِسِ، وَأَدْخَلْتُ عَلِيَّ الْعَلَوِيَّ، فَأَخْبَرَنِي بِجُمَلٍ مِنْ حَالِهِ، فَإِذَا أَلَبُّ النَّاسِ وَأَحْسَنُهُمْ إِبَانَةً، وَقَالَ لِي: وَيْحُكَ، تَلْقَى اللَّهَ غَدًا بِدَمِي، وَأَنَا ابْنُ بِنْتِ رَسُول اللَّهِ ﷺ . قُلْتُ: فَهَلْ فِيكَ خَيْرٌ؟، قَالَ: إِنْ فَعَلْتَ بِي خَيْرًا شَكَرْتُ، ذَلِكَ عِنْدِي دعاء واستغفارا، قُلْتُ: فَأَيُّ الطَّرِيقِ تُحِبُّ؟ ثُمَّ أَعْطَيْتُهُ مَالا، وَهَيَّأْتُ مَعَهُ مَنْ يُوصِلُهُ فِي اللَّيْلِ، فَإِذَا الْجَارِيَةُ قَدْ حَفِظَتْ عَلَيَّ قَوْلِي، فَبَعَثَتْ بِهِ إِلَى الْمَهْدِيِّ، فَشَحَنَ تِلْكَ الطَّرِيقَ بِرِجَالٍ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءُوهُ بِالْعَلَوِيِّ. قَالَ: فَلَمَّا طَلَعَ النَّهَارُ طَلَبَنِي الْمَهْدِيُّ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَأَحْضَرَ الْعَلَوِيَّ وَالْمَالَ، بَعْدَ أَنْ كَانَ حَلَّفَنِي أَنَّنِي قَتَلْتُهُ، فَحَلَفْتُ، قَالَ: فأُسْقِطَ فِي يَدِي، فَقَالَ لِي: قَدْ حَلَّ دَمُكَ، ثُمَّ حَبَسَنِي فِي الْمُطْبَقِ دَهْرًا، وَأُصِبْتُ بِبَصَرِي، وَطَالَ شَعْرِي حَتَّى اسْتَرْسَلَ، قَالَ: فَإِنِّي لَكَذَلِكَ، إِذْ دُعِيَ لِي، فَمَضَوْا بِي إِلَى مَوْضِعٍ، فَقِيلَ: سَلِّمْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- وَقَدْ عَمِيتُ- فَسَلَّمْتُ، فَقَالَ لِي: أَيُّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا؟ قُلْتُ: الْمَهْدِيُّ، قَالَ: رَحِمَ اللَّهُ الْمَهْدِيَّ. قُلْتُ: فَالْهَادِي، قَالَ: رَحِمَ اللَّهُ الْهَادِي. قُلْتُ: فَالرَّشِيدُ، قَالَ: نَعَمْ، سَلْ حَاجَتَكَ، قُلْتُ: الْمُجَاوَرَةُ بِمَكَّةَ، قَالَ: نَفْعَلُ، فَهَلْ غَيْرُ هذا؟ قلت: ما بقي في

стр. 5162

مُسْتَمْتَعٌ لِشَيْءٍ وَلا بَلاغَ، قَالَ: فَرَاشِدًا. فَخَرَجْتُ إِلَى مَكَّةَ، قَالَ ابْنُهُ: فَلَمْ تَطُلْ أَيَّامُهُ بِهَا حَتَّى مَاتَ [١] . قُلْتُ: مَاتَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ. وَعَنْ يَعْقُوبَ الْوَزِيرِ قَالَ: كَانَ الْمَهْدِيُّ لا يُحِبُّ النَّبِيذَ، لَكِنْ يَتَفَرَّجُ عَلَى غِلْمَانِهِ وَهُمْ يَشْرَبُونَ، فَأَعِظُهُ فِي سَقْيِهِمُ النَّبِيذَ وَفِي الطَّرَبِ وَأَقُولُ: مَا عَلَى ذَا اسْتَوْزَرْتَنِي، أَبَعْدَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي الْجَامِعِ يُشْرَبُ النَّبِيذُ عِنْدَكَ وَتَسْمَعُ السَّمَاعَ؟! فَكَانَ يَقُولُ: قَدْ سَمِعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، فَأَقُولُ: لَيْسَ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ [٢] . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَعْقُوبَ: كَانَ أَبِي قَدْ أَلَحَّ عَلَى الْمَهْدِيِّ فِي حَسْمِهِ عَنِ السَّمَاعِ حَتَّى ضَيَّقَ عَلَيْهِ، وَكَانَ أَبِي قَدْ ضَجِرَ مِنَ الْوَزَارَةِ وَتَابَ وَنَوَى التَّرْكَ، قَالَ: فَكُنْتُ أَقُولُ لِلْمَهْدِيِّ: وَاللَّهِ لَخَمرٌ أَشْرَبُهُ وَأَتُوبُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْوَزَارَةِ، وَإِنِّي لأَرْكَبُ إِلَيْكَ، فَأَتَمَنَّى يَدًا خَاطِئَةً تُصِيبُنِي، فَاعْفِنِي وَوَلِّ مَنْ شِئْتَ، فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أسلّم عليك أنا وولدي، فما أتفرّغ [٣] ، وَلَّيْتَنِي أُمُورَ النَّاسِ وَإِعْطَاءَ الْجُنْدِ، وَلَيْسَ دُنْيَايَ عِوَضًا عَنْ آخِرَتِي. وَقَالَ: فَكَانَ يَقُولُ: اللَّهمّ غُفْرًا، اللَّهمّ أَصْلِحْ قَلْبَهُ. وَقَالَ قَائِلٌ: فَدَعْ عَنْكَ يَعْقُوبَ بْنَ دَاوُدَ جَانِبًا ... وَأَقْبِلْ عَلَى صَهْبَاءَ طَيِّبَةِ النَّشْرِ [٤] وَلَمَّا حَبَسَهُ الْمَهْدِيُّ عَزَلَ أصحابه، وسجن أهل بيته [٥] .

стр. 5163

[قَضَاءُ الْعَسْكَرِ] وَفِيهَا سَارَ مُوسَى الْهَادِي إِلَى جُرْجَانَ، وَجَعَلَ عَلَى قَضَاءِ عَسْكَرِهِ الْقَاضِي أَبَا يُوسُفَ [١] . [ضَرْبُ الْمَهْدِيِّ الدَّنَانِيرَ وَإِقَامةُ الْبَرِيدِ] وَفِيهَا تَحَوَّلَ الْمَهْدِيُّ إِلَى قَصْرِ السَّلامِ [٢] ، وَضَرَبَ بِهَا الدَّنَانِيرَ، وَأَمَرَ، فَأُقِيمَ لَهُ الْبَرِيدُ مِنَ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ، وَمِنَ الْيَمَنِ وَمَكَّةَ إِلَى الْحَضْرَةِ، بِغَالا وإبلا، وهو أول ما عَمِلَ الْبَرِيدَ إِلَى الْحِجَازِ مِنَ الْعِرَاقِ [٣] . وَفِيهَا اضْطَرَبَتْ خُرَاسَانُ عَلَى الْمُسَيَّبِ بْنِ زُهَيْرٍ، فَصَرَفَهُ الْمَهْدِيُّ بِالْفَضْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ الطُّوسِيِّ، وَأَضَافَ إِلَيْهِ سِجِسْتَانَ [٤] . [قَتْلُ ابْنِ الْوَزِيرِ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ] وَفِيهَا قَدِمَ وَضَّاحُ الشَّرَوِيُّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَزِيرِ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ الأَشْعَرِيِّ، وَكَانَ رُمِيَ بِالزَّنْدَقَةِ، فَقَتَلَهُ بِحَضْرَةِ أَبِيهِ، وَأَبَادَ الْمَهْدِيُّ الزَّنَادِقَةَ [٥] .

стр. 5164

سَنَةَ سَبْعٍ [١] وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ فِيهَا مَاتَ: أَبُو يزيد أَنَسُ بْنُ عِمْرَانَ الرُّعَيْنِيُّ الْمِصْرِيُّ، وَكَاتِبُ السِّرِّ لِلْهَادِي أَبَانُ بْنُ صَدَقَةَ، مَاتَ بِجُرْجَانَ، وَبَشَّارُ بْنُ بُرْدٍ الشَّاعِرُ، قِيلَ: وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الْحَفْرِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنُ حَيٍّ الْفَقِيهُ، وَجَعْفَرُ بْنُ زِيَادٍ الأَحْمَرُ، فِي قَوْلٍ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ شَيْخُ الْبَصْرَةِ، وَدَاوُدُ بْنُ الْفُرَاتِ الْبَصْرِيُّ، وَالرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ الْجُمَحِيُّ الْبَصْرِيُّ، وَالسَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى الْبَصْرِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ الْبَصْرِيُّ أَخُو حَمَّادٍ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيُّ شَيْخُ دِمَشْقَ. وَسُوَيْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَصْرِيُّ، وَسَلامُ بْنُ مِسْكِينٍ الْبَصْرِيُّ، وَأَبُو أُوَيْسٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بن شريح بالإسكندريّة،

стр. 5165

وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ الْقَسْمَلِيُّ، وَعُقْبَةُ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ، فِي قَوْلٍ، وَالأَمِيرُ عِيسَى بْنُ مُوسَى الْعَبَّاسِيُّ بِالْكُوفَةِ، في ذِي الْحِجَّةِ، وَالْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ الْكُوفِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ سَلْمَى، وَأَبُو بَكْر بْن عليّ بْن عطاء بْن مُقَدَّم الْبَصْرِيُّ، وَأَبُو حَمْزَةَ مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ السُّكَّرِيُّ الْمَرْوَزِيُّ. وَمُفَضَّلُ بْنُ مُهَلْهَلٍ الْكُوفِيُّ، وَأَبُو عُقَيْلٍ يَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْبَصْرِيُّ، وَأَبُو هِلالٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ الرَّاسِبِيُّ الْبَصْرِيُّ، وَمَخْلَدٌ الشَّيْبَانِيُّ وَالِدُ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ، وَأَبُو الرَّبِيعِ السَّمَّانُ أَشْعَثُ بْنُ سَعِيدٍ، وَيَحْيَى بْنُ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ الْكُوفِيُّ، فِي قَوْلٍ، وَأَبُو إِسْرَائِيلَ الْمُلائِيُّ، وَاسْمُهُ إِسْمَاعِيلُ. [تَتَبُّعُ الزَّنَادِقَةِ] وَجَدَّ الْمَهْدِيُّ فِي تَتَبُّعِ الزَّنَادِقَةِ وَالْبَحْثِ عَنْهُمْ فِي الآفَاقِ، وَقَتَلَ عَلَى التُّهْمَةِ [١] . [عَزْلُ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ الْوَزِيرِ] وَفِيهَا عَزَلَ الْمَهْدِيُّ عَنْ دِيوَانِ الرَّسَائِلِ أَبَا عُبَيْدِ اللَّهِ الأَشْعَرِيَّ الَّذِي كَانَ وَزِيرَهُ، وَوَلاهُ الرَّبِيعَ الحاجب، فاستناب سعيد بن واقد [٢] .

стр. 5166

[الطَّاعُونُ بِالْبَصْرَةِ وَبَغْدَادَ] وَفِيهَا كَانَ الطَّاعُونُ بِالْبَصْرَةِ وَبَغْدَادَ [١] . [الزِّيَادَةُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ] وَفِيهَا أَمَرَ الْمَهْدِيُّ بِالزِّيَادَةِ الْكُبْرَى فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَدَخَلَتْ فِي ذَلِكَ دُورٌ كَثِيرَةٌ، وَوَلِيَ الْبِنَاءَ يَقْطِينُ الأَمِيرُ [٢] . [الْحَجُّ هَذَا الْمَوْسِمَ] وَفِيهَا حَجَّ بِالنَّاسِ الإمام إبراهيم بن يحيى [٣] .

стр. 5167

سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ فِيهَا تُوُفِّيَ: أَبُو أُمَيَّةَ أَيُّوبُ بْنُ خَوْطٍ الْبَصْرِيُّ، وَجَعْفَرٌ الأَحْمَرُ، بِخِلافٍ، وَأَبُو الْغُصْنِ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ الْمَدَنِيُّ، وَالأَمِيرُ حَسَنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ السَّيِّدِ الْحَسَنِ سِبْطِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَخَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ السَّرْخَسِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ بِدِمَشْقَ، وَقِيلَ سَنَةَ تِسْعٍ، وَأَبُو مَهْدِيٍّ سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ الْحِمْصِيُّ، وَطُعْمَةُ بْنُ عَمْرٍو الْجَعْفَرِيُّ الْكُوفِيُّ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيُّ قَاضِي الْبَصْرَةِ، وَفُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَدَنِيُّ، وَغَوْثُ بْنُ سُلَيْمَانَ بِمِصْرَ، وَالْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ، فِي قَوْلٍ، وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ الْكُوفِيُّ فِي قَوْلٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ التَّمَّارُ، ومُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عُلاثة الْعُقَيْليُّ، وَأَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ، فِي قَوْلٍ، وَمِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَنْزِيُّ، فِي قَوْلٍ، ومفضّل بْنُ مُهَلْهَلٍ، فِي قَوْلٍ، وَنَافِعُ بْنُ يَزِيدَ الْكَلاعِيُّ بِمِصْرَ، وَالنَّضْرُ بْنُ عَرِبيٍّ الْحَرَّانِيُّ،

стр. 5168

وَيَعْلَى بْنُ الْحَارِثِ الْمُحَارِبِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْمِصْرِيُّ، وَقِيلَ سَنَةَ ثَلاثٍ. [نَقْضُ الرُّومِ لِلصُّلْحِ] وَفِيهَا نَقَضَتِ الرُّومُ الصُّلْحَ بَعْدَ فَرَاغِ الْهُدْنَةِ بِثَلاثَةِ أَشْهُرٍ، فَتَوَجَّهَ إِلَيْهِمْ زَيْدُ بْنُ بَدْرِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْبَطَّالُ فِي سَرِيَّةٍ، فَغَنِمُوا وَظَفِرُوا [١] . [تَجْهِيزُ الْحَرَشِيِّ إِلَى طَبَرِسْتَانَ] وَفِيهَا جَهَّزَ الْمَهْدِيُّ سَعِيدًا الْحَرَشِيَّ إِلَى طَبَرِسْتَانَ فِي أَرْبَعِينَ أَلْفًا [٢] . [مَوْتُ عَرِّيفِ الزَّنَادِقَةِ] وَفِيهَا مَاتَ عُمَرُ الْكَلْوَذَانِيُّ [٣] عَرِّيفُ الزَّنَادِقَةِ، فَوُلِّيَ بَعْدَهُ حَمْدُوَيْهِ الْمَيْسَانِيُّ [٤] . [الْحَجُّ هَذَا الْمَوْسِمَ] وَأَقَامَ مَوْسِمَ الْحَجِّ عَلِيُّ بن المهديّ [٥] .

стр. 5169

سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ فِيهَا مَاتَ: الْقَاضِي أَبُو شَيْبَةَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَبْسِيُّ، وَثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ الأَحْوَلُ الْبَصْرِيُّ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ إِيَاسٍ، وَخَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْمَهْرِيُّ، بِالثَّغْرِ، وَخَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ وَالِدُ عِرَاكٍ الْمُقْرِئِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، فِي قَوْلٍ، وَدِحْيَةُ بْنُ الْمُغْضَبِ بْنِ أصبغ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ الأُمَوِيُّ، قُتِلَ بِمِصْرَ. وَالسَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى، فِي آخِرِهَا، وَسَعِيدُ بن أبي أَيُّوبَ، بِخِلافٍ، وَشُعَيْبُ بْنُ كَيْسَانَ، وَطُعْمَةُ بْنُ عمرو الكوفيّ في قول، وعبيد الله بْنُ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ الْكُوفِيُّ، وَعُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ الْبَصْرِيُّ، وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمَهْدِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَمُطِيعُ بْنُ إِيَاسٍ اللَّيْثِيُّ الشَّاعِرُ، وَمَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، فِي قَوْلٍ، وَمُوسَى بْنُ محمد الأنصاريّ،

стр. 5170

ونافع بن عمر الْجُمَحِيُّ، وَنَافِعُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ قَارِئُ الْمَدِينَةِ. وَوُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَهُ الْوَاقِدِيُّ، وَأَبُو إِسْرَائِيلَ الملائيّ، بخلاف، وأبو سعيد الْمُؤَدِّبُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ. [مَوْتُ الْمَهْدِيِّ وَخِلافَةُ الْهَادِي] وَفِيهَا: خِلافَةُ الْهَادِي. فِي الْمُحَرَّمِ سَارَ الْمَهْدِيُّ إِلَى مَاسَبَذَانَ عَازِمًا عَلَى تَقْدِيمِ ابْنِهِ هَارُونَ فِي وِلايَةِ الْعَهْدِ، وَأَنْ يُؤَخِّرَ مُوسَى الْهَادِي، فَنَفَّذَ إِلَى مُوسَى فِي ذَلِكَ فَامْتَنَعَ، فَطَلَبَهُ فَلَمْ يَأْتِ، فَهَمَّ الْمَهْدِيُّ بِالْمَسِيرِ إِلَى جُرْجَانَ لِذَلِكَ، فَسَاقَ يَوْمًا خَلْفَ صَيْدٍ فَاقْتَحَمَ الصَّيْدُ خَرِبةً، وَدَخَلَتِ الْكِلابُ خَلْفَهُ، وَتَبِعَهُمُ الْمَهْدِيُّ، فَدُقَّ ظَهْرُهُ فِي بَابِ الْخَرِبَةِ مَعَ شِدَّةِ سَوْقِ الْفَرَسِ، فَهَلَكَ لِسَاعَتِهِ [١] . وَقِيلَ: بَلْ أَطْعَمُوهُ السُّمَّ، سَقَتْهُ جَارِيَةٌ لَهُ سُمًّا اتَّخَذَتْهُ لِضُرَّتِهَا، فَمَدَّ يَدَهُ، وَفَزِعَتْ أَنْ تَقُولَ: هُوَ مَسْمُومٌ، وَكَانَ لُبًّا فِيمَا قِيلَ، وَقِيلَ: كَانَ إِنْجَاصًا [٢] ، فَأَكَلَ وَصَاحَ: جَوْفِي، وَتَلِفَ مِنَ الْغَدِ، وَعُلِّقَتِ الْمُسُوحُ عَلَى قِبَابِ حُرَمِهِ [٣] . وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ أبو العتاهية:

стр. 5171

رُحْنَ فِي الْوَشْيِ وَأَصْبَحْنَ ... [١] عَلَيْهِنَّ الْمُسُوحُ كُلُّ نطّاح من الدّهر ... له يوم نَطُوحُ [٢] لَسْتَ بِالْبَاقِي وَلَوْ عُمِّرْتَ ... مَا عُمِّرَ نُوحُ [٣] نُحْ [٤] عَلَى نَفْسِكَ يَا مِسْكِينُ إِنْ كُنْتَ تَنُوحُ [٥] مَاتَ لِثَمَانٍ بَقَيْنَ مِنَ الْمُحَرَّمِ وَلَهُ ثَلاثٌ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً، وَصَلَّى عَلَيْهِ الرَّشِيدُ وَدُفِنَ تَحْتَ جَوْزَةٍ، وَبَعَثُوا بِالْخَاتَمِ وَالْقَضِيبِ إِلَى مُوسَى الْهَادِي، فَرَكِبَ مِنْ وَقْتِهِ وَقَصَدَ الْعِرَاقَ، فَوَصَلَهَا فِي بِضْعَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا، وَقِيلَ: فِي أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، وَنَزَلَ بِقَصْرِ الْخُلْدِ [٦] ، وَكُتِبَ بِخِلافَتِهِ إِلَى الآفَاقِ. [التَّشْدِيدُ فِي طَلَبِ الزَّنَادِقَةِ] وَفِيهَا اشْتَدَّ تَطَلُّبُ الْهَادِي لِلزَّنَادِقَةِ [٧] ، فَقَتَلَ مِنْهُمْ جَمَاعَةً كَابْنِ بَاذَانَ، وَعَلِيِّ بْنِ يَقْطِينَ، وَقَتَلَ يَعْقُوبَ بْنَ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْهَاشِمِيَّ، وَكَانَ قَدْ أَقَرَّ بِالزَّنْدَقَةِ لِلْمَهْدِيِّ وَقَالَ: لا سَبِيلَ إِلَى أَنْ أُظْهِرَ مَقَالَتِي وَلَوْ قَرَضْتَنِي بِالْمَقَارِيضِ، فَقَالَ لَهُ: وَيْلُكَ، لَوْ كُشِفَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَمْرُ كَمَا تَقُولُ، لَكُنْتَ جَدِيرًا أن تؤمن لابن عمّك

стр. 5172

مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﷺ ، فلولاه مَنْ كُنْتَ؟ وَلَوْلا أَنِّي عَاهَدْتُ اللَّهَ أَنْ لا أَقْتُلَ هَاشِمِيًّا لَمَا نَاظَرْتُكَ [١] . ثُمَّ أَحْضَرَ الْمَهْدِيُّ وَلَدَ عَمِّهِ دَاوُدَ بْنَ عَلِيٍّ، فَاعْتَرَفَ بِالزَّنْدَقَةِ، نَسْأَلُ اللَّهَ الثَّبَاتَ، فَقَالَ الْمَهْدِيُّ لِوَلَدِهِ الْهَادِي: إِنْ وُلِّيتَ مِنْ بَعْدِي فَلا تُمْهِلْ هَذَيْنِ، فَمَاتَ ابْنُ دَاوُدَ فِي السِّجْنِ، وَخَنَقَ الْهَادِي يَعْقُوبَ هَذَا، وَبَعَثَ بِهِ إِلَى أَخِيهِ إِسْحَاقَ بْنِ الْفَضْلِ، وَأَظْهَرَ أَنَّهُ مَاتَ فِي السِّجْنِ، وَظَهَرَتْ بِنْتُهُ فَاطِمَةُ أَنَّهَا حُبْلَى مِنْهُ، أَكْرَهَهَا [٢] . [وَقْعَةُ فَخٍّ] وَفِيهَا فِي أَوَاخِرِ السَّنَةِ وَقْعَةُ فَخٍّ، وَمِنْ خَبَرِهَا أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ حَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ خَرَجَ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ آلُ بَيْتِهِ قَدْ كَفَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَسَكِرَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ، فَحَدَّهُ وَالِي الْمَدِينَةِ فَغَضِبَ وَفَقَدُوهُ، وَكَانَ الْحُسَيْنُ كَفِيلَهُ [٣] . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ كَفَّلَ بَعْضَهُمْ بَعْضًا، فَكَانَ الْحُسَيْنُ هَذَا، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ قَدْ كَفَلا الْحَسَنَ الَّذِي حُدَّ، فَتَغَيَّبَ الْحَسَنُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَطَلَبَهُمَا الأَمِيرُ، فَقَالَ: أَيْنَ الْحَسَنُ؟ قَالا: وَاللَّهِ مَا نَدْرِي، إِنَّمَا غَابَ مِنْ يَوْمَيْنِ، فَأَغْلَظَ لَهُمَا، فَحَلَفَ يَحْيَى أَنَّهُ لا يَنَامُ حَتَّى يَأْتِيَهُ بِهِ، أَوْ يَرُدَّ الْخَبَرَ، فَلَمَّا خَرَجَا قَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ: سبحان الله ما دعاك إلى اليمن؟ وَمِنْ أَيْنَ نَجِدُ الْحَسَنَ؟ قَالَ: فَنَخْرُجُ اللَّيْلَةَ، فَقَالَ الْحُسَيْنُ: فَيُكْسَرُ بِخُرُوجِنَا اللَّيْلَةَ، مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ أَصْحَابِنَا مِنَ الْمِيعَادِ، قَالَ: فَمَا الْحِيلَةُ؟ وَقَدْ كَانُوا تَوَاعَدُوا عَلَى الْخُرُوجِ بِمِنًى فِي الموسم [٤] .

стр. 5173

وَقَدْ كَانَ قَوْمٌ مِنَ الْكُوفِيِّينَ مِنْ شِيعَتِهِمْ، وَمِمَّنْ بَايَعَ لَهُمْ مُخْتَفِينَ فِي دَارٍ، فَمَضَوْا إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا كَانَ آخِرُ اللَّيْلِ خَرَجُوا، وَأَقْبَلَ يَحْيَى حَتَّى ضَرَبَ دَارَ الأَمِيرِ بِالسَّيْفِ، فَلَمْ يَخْرُجْ وَكَأَنَّهُ عَلِمَ بِأَمْرِهِمْ، فَاخْتَفَى، فَجَاءُوا وَاقْتَحَمُوا الْمَسْجِدَ وَقْتَ الصُّبْحِ، فَجَلَسَ الْحُسَيْنُ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَجَعَلَ النَّاسُ يَأْتُونَ لِلصَّلاةِ، فَإِذَا رَأَوْهُمْ رَجَعُوا، فَلَمَّا صَلَّى الْغَدَاةَ جَعَلَ النَّاسُ يَأْتُونَهُ وَيُبَايِعُونَهُ، فَأَقْبَلَ خَالِدٌ الْبَرْبَرِيُّ وَهُوَ نَازِلٌ بِالْمَدِينَةِ يَحْفَظُهَا مِنْ خُرُوجِ خَارِجٍ، وَمَعَهُ مِائَتَا فَارِسٍ، فَأَقْبَلَ بِهِمْ فِي السِّلاحِ، وَمَعَهُ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُمَرِيُّ أَخُو الزَّاهِدِ الْعُمَرِيِّ، وَمَعَهُمُ الْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَسَنِيِّ عَلَى حِمَارٍ فَاقْتَحَمَ خَالِدٌ الْبَرْبَرِيُّ [١] الرَّحْبَةَ، وَقَدْ ظَاهَرَ بَيْنَ دِرْعَيْنِ، وَجَذَبَ السَّيْفَ وَهُوَ يَصِيحُ: يَا حُسَيْنُ يَا كَشْكَاشُ [٢] ، قَتَلَنِي اللَّهُ إِنْ لَمْ أَقْتُلْكَ. وَحَمَلَ عَلَيْهِمْ حَتَّى خَالَطَهُمْ، فَقَامَ إِلَيْهِ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَخُوهُ إِدْرِيسُ، فَضَرَبَهُ يَحْيَى فَقَطَعَ أَنْفَهُ، فَدَخَلَ الدَّمُ فِي عَيْنَيْهِ، فَجَعَلَ يَذُبُّ عَنْ نَفْسِهِ بِالسَّيْفِ وَهُوَ لا يُبْصِرُ، فَاسْتَدَارَ لَهُ إِدْرِيسُ فَضَرَبَهُ فَصَرَعَهُ، ثُمَّ جُرِّدَ وَسُحِبَ إِلَى الْبَلاطِ، وَانْهَزَمَ عَسْكَرُهُ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: هَذَا كُلُّهُ بِعَيْنِي [٣] . وَجُرِحَ يَحْيَى، وَشُدُّوا عَلَى الْمُسَوِّدَةِ، وَبَيْنَهُمُ الْحَسَنُ بْنُ جَعْفَرٍ، فَصَاحَ الْحُسَيْنُ: ارْفِقُوا- وَيْلَكُمْ- بِالشَّيْخِ، ثُمَّ انْتَهَبُوا بَيْتَ الْمَالِ [٤] . وَكَانَ الْمَنْصُورُ قَدْ أَضْعَفَ أَمْرَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْغَايَةِ، وَأَخْلاهَا مِنَ السِّلاحِ وَالْمَالِ، قَالَ: فَوَجَدُوا فِي بَيْتِ الْمَالِ بِضْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِينَارٍ لَيْسَ إِلا. وَقِيلَ: وَجَدُوا سَبْعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ. وَأَغْلَقَ الرَّعِيَّةُ أَبْوَابَهُمْ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ تَهَيَّأَ الْجَمْعَانِ لِلْحَرْبِ، فَالْتَقَوْا، وَكَثُرَ الْجِرَاحُ، وَدَامَ الْقِتَالُ إِلَى الظُّهْرِ، ثُمَّ تَحَاجَزَا، فَجَاءَ الْخَبَرُ بِالْعَشِيِّ أَنَّ مُبَارَكًا التُّرْكِيَّ نَزَلَ بِئْرَ الْمُطَّلِبِ، فَانْضَمَّ إِلَيْهِ الْعَسْكَرُ، فَأَقْبَلَ مِنَ

стр. 5174

الْغَدِ إِلَى الثَّنِيَّةِ، وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ مَوَالِي الْعَبَّاسِيِّينَ، فَالْتَحَمَ الْقِتَالُ يَوْمَئِذٍ إِلَى الظُّهْرِ، وَغَفَلَ النَّاسُ عَنْ مُبَارَكٍ، فَانْهَزَمَ عَلَى الْهُجُنِ [١] . ثُمَّ تَجَهَّزَ الْحُسَيْنُ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا، وَسَارَ مِنَ الْمَدِينَةِ وَالرَّعِيَّةُ يَدْعُونَ عَلَيْهِ فِي وَجْهِهِ، فَإِنَّهُ آذَى النَّاسَ، وَكَانَ أَصْحَابُهُ فَسَقَةً يَتَغَوَّطُونَ فِي جَوَانِبِ الْمَسْجِدِ، وَمَضَى إِلَى مَكَّةَ، وَتَجَمَّعَ مَعَهُ خَلْقٌ مِنْ عَبِيدِ مَكَّةَ، فَبَلَغَ خَبَرُهُ الْهَادِي، وَكَانَ قَدْ حَجَّ تِلْكَ اللَّيَالِي مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ، وَأَخُو الْمَنْصُورِ عَبَّاسٌ وَمُوسَى بْنُ عِيسَى وَمَعَهُمُ الْعُدَدُ وَالْخَيْلُ، فَالْتَقَى الْجَمْعَانِ، فَكَانَتِ الْوَقْعَةُ بفَخٍّ، بِقُرْبِ مَكَّةَ، فَقُتِلَ فِي الْمَصَافِّ الْحُسَيْنُ، وَأَرَاحَ اللَّهُ مِنْهُ [٢] . وَنُودِيَ بِالأَمَانِ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ أَبُو الزِّفْتِ مُغْمِضًا عَيْنَهُ، قَدْ أَصَابَهَا شَيْءٌ مِنَ الْحَرْبِ، فَوَقَفَ خَلْفَ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ يَسْتَجِيرُ بِهِ، فَأَمَرَ بِهِ مُوسَى بْنُ عِيسَى فَقُتِلَ فِي الْحَالِ، فَغَضِبَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ مِنْ ذَلِكَ، وَاحْتُزَّتْ رُءُوسُ الْقَتْلَى، فَكَانُوا مِائَةً [٣] . وَغَضِبَ الْهَادِي عَلَى مُوسَى بْنِ عِيسَى لِقَتْلِهِ أَبَا الزِّفْتِ، فَأَخَذَ أَمْوَالَهُ. وَغَضِبَ أَيْضًا عَلَى مُبَارَكٍ التُّرْكِيِّ، وَأَخَذَ أَمْوَالَهُ، وَصَيَّرَهُ فِي سَاسَةِ الدَّوَابِّ [٤] . [بَدْءُ الأُسْرَةِ الإِدْرِيسِيَّةِ بِالْمَغْرِبِ] وَانْفَلَتَ إِدْرِيسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ، فَصَارَ إِلَى مِصْرَ، وَتَوَصَّلَ إِلَى الْمَغْرِبِ، إِلَى أَنِ اسْتَقَرَّ بِطَنْجَةَ، وَهِيَ عَلَى الْبَحْرِ الْمُحِيطِ، فَاسْتَجَابَ لَهُ مَنْ هُنَاكَ مِنَ الْبَرْبَرِ، وَأَعَانَهُ عَلَى الْهُرُوبِ نَائِبُ مِصْرَ وَاضِحٌ الْعَبَّاسِيُّ، وَكَانَ يَتَرَفَّضُ، فَسَيَّرَهُ عَلَى الْبَرِيدِ، فَطَلَبَ الْهَادِي وَاضِحًا وصلبه [٥] .

стр. 5175

وَقِيلَ بَلْ صَلَبَهُ الرَّشِيدُ، ثُمَّ بَعَثَ الْخَلِيفَةُ شَمَّاخًا الْيَمَامِيَّ دَسِيسَةً، وَكَتَبَ مَعَهُ إِلَى أَمِيرِ إِفْرِيقِيَّةِ، فَتَوَصَّلَ إِلَى إِدْرِيسَ، وَأَظْهَرَ أَنَّهُ شِيعِيٌّ مُتَحَرِّقٌ، وَأَنَّهُ [يُلِمُّ] بِالطِّبِّ [١] ، فَأَنِسَ بِهِ إِدْرِيسُ، ثُمَّ شَكَى إِلَيْهِ وَجَعًا بِأَسْنَانِهِ، فَأَعْطَاهُ سُنُونًا [٢] مَسْمُومًا، وَأَمَرَهُ أَنْ يَسْتَنَّ بِهِ سَحَرًا، وَهَرَبَ الشَّمَّاخُ فِي اللَّيْلِ، وَاسْتَنَّ إِدْرِيسُ فَتَلِفَ [٣] ، فَقَامَ بعده ولده إدريس بْنُ إِدْرِيسَ. فَتَمَلَّكَ هُوَ وَأَوْلادُهُ بِالْمَغْرِبِ زَمَانًا بِنَاحِيَةِ تَاهِرْتَ، وَانْقَطَعَتْ عَنْهُمُ الْبُعُوثُ [٤] . وَجَرَتْ لِلإِدْرِيسِيَّةِ أُمُورٌ يَطُولُ شَرْحُهَا، وَبَنَوُا الْقُصُورَ وَالْمَدَائِنَ. [بَعْضُ سِيرَةِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ] وَحَكَى عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يُوسُفُ مَوْلَى آلِ حَسَنٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ الْحُسَيْنِ بن عليّ المقتول لمّا قدم عَلَى الْمَهْدِيِّ، فَأَجَازَهُ بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، فَفَرَّقَهَا في الناس ببغداد والكوفة، فو الله مَا خَرَجَ مِنَ الْكُوفَةِ إِلا وَعَلَيْهِ فَرْوٌ وَمَا تَحْتَهُ قَمِيصٌ، وَكَانَ يَسْتَقْرِضُ فِي الطَّرِيقِ مِنْ مَوَالِيهِمْ مَا يُمَوِّنُهُمْ [٥] . قَالَ النَّوْفَلِيُّ: وَحَدَّثَنِي أَبُو بِشْرٍ قَالَ: صَلَّيْتُ الْغَدَاةَ فِي يَوْمِ خُرُوجِ الْحُسَيْنِ صَاحِبِ فَخٍّ بِالْمَدِينَةِ، فَصَلَّى بِنَا، وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ أَبْيَضُ، وَعِمَامَةٌ بَيْضَاءُ، قَدْ سَدَلَهَا مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، وَسَيْفُهُ مَسْلُولٌ قُدَّامَهُ، إِذْ أَقْبَلَ خَالِدٌ الْبَرْبَرِيُّ وَأَصْحَابُهُ، فَبَدَرَهُ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَشَدَّ عَلَيْهِ خَالِدٌ، فَضَرَبَهُ يَحْيَى فَقَتَلَهُ، فَانْهَزَمَ أَصْحَابُهُ، ثُمَّ رَجَعَ يَحْيَى فَقَامَ بَيْنَ يَدَيِ الْحُسَيْنِ، وَسَيْفُهُ يَقْطُرُ دَمًا، فَقَالَ الْحُسَيْنُ فِي خُطْبَتِهِ: أَيُّهَا النَّاسُ، أَنَا ابْنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَعَلِيٌّ منبر رسول الله، يدعوكم إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، فَإِنْ لم أف بذلك

стр. 5176

فَلا بَيْعَةَ لِي فِي أَعْنَاقِكُمْ [١] . وَيُقَالُ: إِنَّ يَقْطِينَ بْنَ مُوسَى لَمَّا قَدِمَ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيِ الْهَادِي قَالَ: كَأَنَّكُمْ وَاللَّهِ جِئْتُمْ بِرَأْسِ طَاغُوتٍ، إِنَّ أَقَلَّ مَا أَجْزِيكُمْ أَنْ أَحْرِمَكُمْ جَوَائِزَكُمْ، فَلَمْ يُعْطِهِمْ شَيْئًا [٢] . [ثَوْرَةُ ابْنِ مُغَصَّبٍ بِصَعِيدِ مِصْرَ] وَفِيهَا ثَارَ بِالصَّعِيدِ دحية بن مغصّب الأمويّ، وقويت شكوته، ثُمَّ قُتِلَ بِمِصْرَ لِسَنَتِهِ [٣] ، قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ. [الْعُمَّالُ عَلَى الأَمْصَارِ] وَفِيهَا كَانَ عَلَى الْمَدِينَةِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُمَرِيُّ، وَعَلَى مَكَّةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قُثَمَ، وَعَلى الْيَمَنِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَلْمِ [٤] بْنِ قُتَيْبَةَ، وَعَلَى الْيَمَامَةِ وَالْبَحْرَيْنِ سُوَيْدٌ الْخُرَاسَانِيُّ، وَعَلَى الْكُوفَةِ مُوسَى بْنُ عِيسَى، وَعَلَى الْبَصْرَةِ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَعَلَى جُرْجَانَ حَجَّاجٌ مَمْلُوكُ الْهَادِي، وَعَلَى قُومِسَ حَسَّانٌ وَعَلَى طَبَرِسْتَانَ صَالِحُ بْنُ شَيْخِ بْنِ عُمَيْرَةَ الأَسَدِيُّ، وَعَلَى إِصْبَهَانَ طَيْفُورٌ [٥] مَمْلُوكُ الْهَادِي، وَعَلَى بَاقِي الْمَدَائِنِ نُوَّابٌ ذُكِرَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَقْتَ وِلايَتِهِمْ [٦] .

стр. 5177

سَنَةَ سَبْعِينَ وَمِائَةٍ مَاتَ فِيهَا: إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الأُمَوِيُّ، وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ الْبَصْرِيُّ، وَالرَّبِيعُ بْنُ يُونُسَ الْحَاجِبُ، وَسَعِيدُ بْنُ حُسَيْنٍ الأَزْدِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِيُّ الْمَدَنِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيُّ الْمِصْرِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَبُو السِّوَارِ الْمَدَنِيُّ. بِمِصْرَ، رَوَى عَنْ عِكْرِمَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ الْمَخْزُومِيُّ الْمَكِّيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْخَلِيفَةِ مَرْوَانَ الأُمَوِيُّ، فِي السِّجْنِ، وَعَمْرُو بْنُ ثَابِتِ الْكُوفِيُّ، وَغِطْرِيفِ بْنِ عَطَاءٍ مُتَوَلِّي الْيَمَنِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبَانِ بْنِ صَالِحٍ الْجُعْفِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْمُعَيْطِيُّ إِمَامُ مَسْجِدِ حَرَّانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ أَبُو سَعِيدٍ الْمُؤَدِّبُ، بِخِلافٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ الأَنْصَارِيُّ الْحِمْصِيُّ، وَمَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، فِي قَوْلٍ، وَمُوسَى الْهَادِي بْنُ الْمَهْدِيِّ الخليفة، وأبو معشر نجيج السِّنْدِيُّ الْمَدَنِيُّ، وَأَبُو جَزْءٍ الْقَصَّابُ نَصْرُ بْنُ طريف،

стр. 5178

وَيَزِيدُ بْنُ حَاتِمٍ الأَزْدِيُّ مُتَوَلِّي إِفْرِيقِيَّةِ. [مَوَالِيدُ هَذِهِ السَّنَةِ] وَفِيهَا: وُلِدَ الْمَأْمُونُ، وَالأَمِينُ، وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، وَدُحَيْمٌ، وَأَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ، وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. [وَفَاةُ الْخَلِيفَةِ الْهَادِي] وَفِيهَا هَلَكَ الْخَلِيفَةُ مُوسَى الْهَادِي مِنْ قُرْحَةٍ أَصَابَتْهُ فِي جَوْفِهِ [١] . وَقِيلَ: سَمَّتْهُ أُمُّهُ الْخَيْزُرَانُ لَمَّا أَجْمَعَ قَتْلَ أَخِيهِ الرَّشِيدِ، وَكَانَتْ أَيْضًا حَاكِمَةً مُسْتَبِدَّةً بِالأُمُورِ الْكِبَارِ فَمَنَعَهَا، وَقَدْ كَانَتِ الْمَوَاكِبُ تَغْدُو إِلَى بَابِهَا، فَرَدَّهُمْ عَنْ ذَلِكَ، وَكَلَّمَهَا بِكَلامٍ فَجٍّ، وَقَالَ: إِنْ وَقَفَ بِدَارِكِ أَمِيرٌ لأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ، أَمَا لَكِ مِغْزَلٌ تَشْغَلُكِ، أَوْ مُصْحَفٌ يُذَكِّرُكِ، أَوْ سِبْحَةٌ؟ فَقَامَتْ مَا تَعْقِلُ مِنَ الْغَضَبِ [٢] ، فَقِيلَ إِنَّهُ بَعَثَ إِلَيْهَا بِطَعَامٍ مَسْمُومٍ، فَأَطْعَمَتْ مِنْهُ كَلْبًا فَانْتَثَرَ، فَعَمِلَتْ عَلَى قَتْلِهِ لَمَّا وَعِكَ، بِأَنْ غَمُّوا وَجْهَهُ بِبِسَاطٍ جَلَسُوا عَلَى جَوَانِبِهِ [٣] . وَكَانَ يُرِيدُ إِهْلاكَ الرَّشِيدِ لِيُوَلِّيَ الْعَهْدَ وَلَدَهُ [وَهُوَ] صَغِيرٌ لَهُ عَشْرُ سِنِينَ [٤] . وَقِيلَ: إِنَّهُ مَاتَ تَعِيسًا بِأَزَمَاتٍ فِي نصف ربيع الآخر [٥] . وكانت خلافته سنة وربع، وَعَاشَ سِتًّا وَعِشْرِينَ سَنَةً [٦] ، وَخَلَّفَ سَبْعَةَ بَنِينَ [٧] . وَأَفْضَتِ الْخِلافَةُ إِلَى وَلِيِّ الْعَهْدِ بَعْدَهُ أَخِيهِ أمير المؤمنين هارون بن المهديّ.

стр. 5179

رِجَالُ هَذِهِ الطَّبَقَةِ مُرَتَّبُونَ عَلَى الْحُرُوفِ [حَرْفُ الأَلِفِ] ١- أَبَانُ بْنُ صَدَقَةَ [١] . كَاتِبُ الرَّسَائِلِ فِي دَوْلَةِ الْمَنْصُورِ، وَكَاتِبُ السِّرِّ لِلرَّشِيدِ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ الْمَهْدِيِّ، ثُمَّ عُزِلَ وَوُلِّيَ كِتَابَةَ الْهَادِي. قَالَ الْمَدَائِنِيُّ: قَالَ أَبَانٌ: كُنْتُ أَخْلُفُ الرَّبِيعَ الْحَاجِبَ عَلَى كِتَابَةِ الْمَنْصُورِ. مَاتَ بِجُرْجَانَ سَنَةَ ١٦٧. ٢- أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ أَبُو يَزِيدَ الْبَصْرِيُّ [٢] .

стр. 5180

الْحَافِظُ أَحَدُ الأَعْلامِ. رَوَى عَنِ: الْحَسَنِ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَأَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، وَقَتَادَةَ، وَيَحْيَى الْيَمَامِيِّ، وَبُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ. وَعَنْهُ: أَبُو دَاوُدَ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَحِبَّانُ بْنُ هِلالٍ، وَسَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، وَهُدْبَةُ، وَشَيْبَانُ، وَعَفَّانُ، وَأَبُو سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيُّ، وَخَلْقٌ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: كَانَ ثَبْتًا فِي كُلِّ مَشَايِخِهِ [١] . وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ [٢] ، وَالنَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ [٣] : ثِقَةٌ، تَرَكَ الْقَدَرَ وَلا يَتَكَلَّمُ فِيهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ: سُئِلَ ابْنُ مَعِينٍ عَنْ أَبَانٍ وَهَمَّامٍ فقال: كان يحيى القطان يروي عَنْ أَبَانٍ، وَكَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ هَمَّامٍ، وَأَنَا فَهَمَّامٌ أَحَبُّ إِلَيَّ [٤] . قُلْتُ: فَهَذَا يَرُدُّ عَلَى مَا نَقَلَ الْوَاهِي مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكَدِيمِيُّ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ الْقَطَّانِ تَلْيِينَهُ أَبَانًا، وَقَوْلِهِ: لا أحدّث عنه.

стр. 5181

وَقَالَ أَيْضًا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَعِينٍ قَالَ: مَاتَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَهُوَ يَرْوِي عَنْ أَبَانِ بْنِ يَزِيدَ [١] . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ [٢] : صَالِحُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ، وَذَكَرَ أَبَانَ بْنَ يَزِيدَ فِي «كَامِلِهِ» [٣] فَأَسَاءَ بِذِكْرِهِ وَهُوَ مُتَمَاسِكٌ، وَكَتَبَ حَدِيثَهُ. لَمْ أَظْفَرْ بِوَفَاتِهِ، وَكَأَنَّهَا قبل السبعين ومائة. ٣- إبراهيم بن أدهم [٤] .

стр. 5182

ابن مَنْصُورِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، أَبُو إِسْحَاقَ الْعِجْلِيُّ، وَقِيلَ التَّمِيمِيُّ الْبَلْخِيُّ الزَّاهِدُ، أَحَدُ الأَعْلامِ. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَمَنْصُورٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْجُمَحِيُّ، وَأَبِي إِسْحَاقَ، وَأَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ، وَمَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، وَالأَعْمَشِ، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَهُوَ مِنْ طَبَقَتِهِ، وَشَقِيقٌ الْبَلْخِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، وَبَقِيَّةُ، وَضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ، وَخَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الْخُرَاسَانِيُّ تِلْمِيذُهُ، وَآخَرُونَ. قَالَ الْبُخَارِيُّ [١] : قَالَ لِي قُتَيْبَةُ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ تَمِيمِيٌّ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ [٢] : هُوَ عِجْلِيٌّ. وَقَالَ الْمُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْيَمَامِيُّ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ خَرَجَ مَعَ جَهْضَمٍ مِنْ خُرَاسَانَ هَارِبًا مِنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيِّ، فَنَزَلَ الثُّغُورَ، وَهُوَ مِنْ بَنِي عِجْلٍ [٣] . وَسَاقَ ابْنُ مَنْدَهْ نَسَبَهُ إِلَى بَنِي عِجْلٍ [٤] . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَمَّاسٍ: سَمِعْتُ الْفَضْلَ بْنَ موسى يقول: حجّ أدهم

стр. 5183

بِأُمِّ إِبْرَاهِيمَ وَهِيَ حُبْلَى، فَوَلَدَتْ لَهُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ بِمَكَّةَ، فَجَعَلَتْ تَطُوفُ بِهِ عَلَى الخلق في المسجد وتقول: أدعو لابْنِي أَنْ يَجْعَلَهُ اللَّهُ عَبْدًا صَالِحًا [١] . قَالَ ابْنُ مَنْدَهْ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ البلخيّ، سمعت عبد الله بن محمد الْعَابِدَ، سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْبَلْخِيَّ يَقُولُ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ مِنَ الأَشْرَافِ، وَكَانَ أَبُوهُ شَرِيفًا كَثِيرَ الْمَالِ وَالْخَدَمِ وَالْجَنَائِبِ وَالْبُزَاةِ [٢] ، بَيْنَمَا إِبْرَاهِيمُ يَأْخُذُ كِلابَهُ وَبُزَاتَهِ لِلصَّيْدِ وَهُوَ عَلَى فَرَسِهِ يَرْكُضُهُ، إِذَا هُوَ بِصَوْتٍ مِنْ فوقه: يا إبراهيم، ما هذا البعث أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً ٢٣: ١١٥ [٣] . اتَّقِ اللَّهَ، وَعَلَيْكَ بِالزَّادِ لِيَوْمِ الْفَاقَةِ، قَالَ: فَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ وَرَفَضَ الدُّنْيَا [٤] . أخبرنا أحمد بن هبة الله، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ الشَّغْرِيِّ، أَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ شَاهٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيُّ [٥] قَالَ: وَمِنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ، كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ، فَخَرَجَ يَتَصَيَّدُ، وَأَثَارَ ثَعْلَبًا أَوْ أَرْنَبًا وَهُوَ فِي طَلَبِهِ، فَهَتَفَ به هاتف: ألهذا خلقت أم لهذا أُمِرْتَ؟ فَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ وَصَادَقَ رَاعِيًا لِأَبِيهِ، وَأَخَذَ جُبَّتَهُ الصُّوفَ فَلَبِسَهَا، وَأَعْطَاهُ فَرَسَهُ وَمَا مَعَهُ، ثُمَّ إِنَّهُ دَخَلَ الْبَادِيَةَ إِلَى أَنْ قَالَ: وَمَاتَ بِالشَّامِ، وَكَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، مِثْلُ الْحَصَادِ، وَحِفْظِ الْبَسَاتِينِ. وَرَأَى فِي الْبَادِيَةِ رَجُلا عَلَّمَهُ اسْمَ اللَّهِ الأَعْظَمَ، فَدَعَا بِهِ بَعْدَهُ فَرَأَى الْخَضِرَ وَقَالَ: إِنَّمَا عَلَّمَكَ أَخِي دَاوُدُ الاسْمَ الأَعْظَمَ. قُلْتُ: أَسْنَدَهَا أَبُو الْقَاسِمِ فِي رِسَالَتِهِ [٦] فَقَالَ: أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ أَبُو

стр. 5184

عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ [١] ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْخَشَّابُ، نَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخَزَّازُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: صَحِبْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ بدوّ أمره، فذكر هذا. قلت: رواها هلال الحفّار، عن المصريّ الواعظ. وَرَوَى قَرِيبًا مِنْهَا: أَبُو الْفَتْحِ الْقَوَّاسُ، عَنْ أَبِي طَالِبِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَشَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ، فَذَكَرَ نَحْوَهَا، وَزَادَ: فَسَأَلْتُ بَعْضَ الْمَشَايِخِ عَنِ الْحَلالِ، فَقَالَ: عَلَيْكَ بِالشَّامِ، فَصِرْتُ إِلَى الْمِصِّيصَةِ، فَعَمِلْتُ بِهَا أَيَّامًا، ثُمَّ قِيلَ لِي عَلَيْكَ بِطَرَسُوسَ فَإِنَّ بِهَا الْمُبَاحَاتِ، قَالَ: فَبَيْنَمَا أَنَا قَاعِدٌ عَلَى بَابِ الْبَحْرِ جَاءَنِي رَجُلٌ فَاكْتَرَانِي لِنِظَارَةِ بُسْتَانٍ [٢] . الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ: سَمِعْتُ أَبَا عُتْبَةَ الْخَوَّاصَ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ يَقُولُ: مَنْ أَرَادَ التَّوْبَةَ فَلْيَخْرُجْ مِنَ الْمَظَالِمِ، وَلْيَدَعْ مُخَالَطَةَ النَّاسِ، وَإِلا لَمْ يَنَلْ مَا يُرِيدُ [٣] . النَّسَائِيُّ: نَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، سَمِعْتُ خلف بن تميم، سمعت إبراهيم بن أدهم يَقُولُ: رَآنِي ابْنُ عَجْلانَ فَسَجَدَ ثُمَّ قَالَ: تَدْرِي لِمَ سَجَدْتُ؟ سَجَدْتُ شُكْرًا للَّه حِينَ رَأَيْتُكَ [٤] . سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ: قُلْتُ لابْنِ الْمُبَارَكِ: مِمَّنْ سَمِعَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ؟ قَالَ: قَدْ سَمِعَ مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنْ لَهُ فَضْلٌ فِي نَفْسِهِ، صَاحِبُ سَرَائِرَ، مَا رَأَيْتُهُ يُظْهِرُ تَسْبِيحًا وَلا شَيْئًا مِنَ الْخَيْرِ، وَلا أَكَلَ مَعَ قَوْمٍ إِلا كَانَ آخِرَ مَنْ يَرْفَعُ يَدَهُ [٥] . مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ الْمَوْصِلِيُّ: نَا أَبُو حَاتِمٍ، سَمِعْتُ أبا نعيم، سمعت

стр. 5185

سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ كَانَ شِبْهَ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ، وَلَوْ كَانَ فِي الصَّحَابَةِ لَكَانَ فَاضِلا [١] . قَالَ بِشْرٌ الْحَافِي: مَا أَعْرِفُ عَالِمًا إِلا قَدْ أَكَلَ بِدِينِهِ، سِوَى وُهَيْبِ بْنِ الْوَرْدِ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ، وَسَلَمٍ الْخَوَّاصِ، وَيُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ [٢] . أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: نَا عبد الصّمد بن يزيد الصّايغ، سمعت شقيق الْبَلْخِيَّ يَقُولُ: لَقِيتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ فِي الشَّامِ، فَقُلْتُ: تَرَكْتَ خُرَاسَانَ قَالَ: مَا تَهَنَّيْتُ بِالْعَيْشِ إِلا هُنَا، أَفِرُّ بِدِينِي مِنْ شَاهِقٍ إِلَى شَاهِقٍ، فَمَنْ رَآنِي يَقُولُ: مُوَسْوَسٌ، وَمَنْ رَآنِي يَقُولُ: حَمَّالٌ، يَا شَقِيقُ: لَمْ يَنَبُلْ عِنْدَنَا مَنْ نَبُلَ بِالْجِهَادِ وَلا بِالْحَجِّ- بَلْ مَنْ كَانَ يَعْقِلُ مَا يَدْخُلُ بَطْنَهُ، يَا شَقِيقُ: مَاذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ؟ لا يَسْأَلُهُمْ عَنْ زَكَاةٍ، وَلا عَنْ جِهَادٍ، وَلا عَنْ صِلَةٍ، إِنَّمَا يُسْأَلُ عَنْ هَذَا هَؤُلاءِ الْمَسَاكِينُ [٣] . قُلْتُ: هَذَا الْقَوْلُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ ﵀ لَيْسَ عَلَى إِطْلاقِهِ، بَلْ قَدْ نَبُلَ بِالْجِهَادِ وَالْقُرْبِ عَدَدٌ مِنَ الصَّفْوَةِ. وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: الزُّهْدُ مِنْهُ فَرْضُهُ، وَهُوَ تَرْكُ الْحَرَامِ، وَزُهْدٌ بِسَلامٍ وَهُوَ الزُّهْدُ فِي الشُّبُهَاتِ، وَزُهْدُ فَضْلٍ، وَهُوَ الزُّهْدُ فِي الْحَلالِ [٤] . قَالَ بَقِيَّةُ: دَعَانِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ إِلَى طَعَامٍ لَهُ وَجَلَسَ، فَوَضَعَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى تَحْتَ إِلْيَتِهِ، وَنَصَبَ الْيُمْنَى، وَوَضَعَ مِرْفَقَهُ عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ جَلْسَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، كَانَ يَجْلِسُ جَلْسَةَ الْعَبِيدِ [٥] . فَلَمَّا أَكَلْنَا قُلْتُ لِرَفِيقِهِ: أَخْبِرْنِي عَنْ أَشَدِّ شَيْءٍ مَرَّ بِكَ منذ صحبته.
следующие страницы →