Полный текст (24 229 стр.). Показаны 5181–5220 · переход к 5186.
стр. 5181
وَقَالَ أَيْضًا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَعِينٍ قَالَ: مَاتَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَهُوَ يَرْوِي عَنْ أَبَانِ بْنِ يَزِيدَ [١] .
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ [٢] : صَالِحُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ، وَذَكَرَ أَبَانَ بْنَ يَزِيدَ فِي «كَامِلِهِ» [٣] فَأَسَاءَ بِذِكْرِهِ وَهُوَ مُتَمَاسِكٌ، وَكَتَبَ حَدِيثَهُ.
لَمْ أَظْفَرْ بِوَفَاتِهِ، وَكَأَنَّهَا قبل السبعين ومائة.
٣- إبراهيم بن أدهم [٤] .
стр. 5182
ابن مَنْصُورِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، أَبُو إِسْحَاقَ الْعِجْلِيُّ، وَقِيلَ التَّمِيمِيُّ الْبَلْخِيُّ الزَّاهِدُ، أَحَدُ الأَعْلامِ.
رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَمَنْصُورٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْجُمَحِيُّ، وَأَبِي إِسْحَاقَ، وَأَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ، وَمَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، وَالأَعْمَشِ، وَجَمَاعَةٍ.
وَعَنْهُ: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَهُوَ مِنْ طَبَقَتِهِ، وَشَقِيقٌ الْبَلْخِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، وَبَقِيَّةُ، وَضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ، وَخَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الْخُرَاسَانِيُّ تِلْمِيذُهُ، وَآخَرُونَ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ [١] : قَالَ لِي قُتَيْبَةُ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ تَمِيمِيٌّ.
وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ [٢] : هُوَ عِجْلِيٌّ.
وَقَالَ الْمُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْيَمَامِيُّ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ خَرَجَ مَعَ جَهْضَمٍ مِنْ خُرَاسَانَ هَارِبًا مِنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيِّ، فَنَزَلَ الثُّغُورَ، وَهُوَ مِنْ بَنِي عِجْلٍ [٣] .
وَسَاقَ ابْنُ مَنْدَهْ نَسَبَهُ إِلَى بَنِي عِجْلٍ [٤] .
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَمَّاسٍ: سَمِعْتُ الْفَضْلَ بْنَ موسى يقول: حجّ أدهم
стр. 5183
بِأُمِّ إِبْرَاهِيمَ وَهِيَ حُبْلَى، فَوَلَدَتْ لَهُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ بِمَكَّةَ، فَجَعَلَتْ تَطُوفُ بِهِ عَلَى الخلق في المسجد وتقول: أدعو لابْنِي أَنْ يَجْعَلَهُ اللَّهُ عَبْدًا صَالِحًا [١] .
قَالَ ابْنُ مَنْدَهْ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ البلخيّ، سمعت عبد الله بن محمد الْعَابِدَ، سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْبَلْخِيَّ يَقُولُ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ مِنَ الأَشْرَافِ، وَكَانَ أَبُوهُ شَرِيفًا كَثِيرَ الْمَالِ وَالْخَدَمِ وَالْجَنَائِبِ وَالْبُزَاةِ [٢] ، بَيْنَمَا إِبْرَاهِيمُ يَأْخُذُ كِلابَهُ وَبُزَاتَهِ لِلصَّيْدِ وَهُوَ عَلَى فَرَسِهِ يَرْكُضُهُ، إِذَا هُوَ بِصَوْتٍ مِنْ فوقه: يا إبراهيم، ما هذا البعث أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً ٢٣: ١١٥ [٣] . اتَّقِ اللَّهَ، وَعَلَيْكَ بِالزَّادِ لِيَوْمِ الْفَاقَةِ، قَالَ: فَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ وَرَفَضَ الدُّنْيَا [٤] .
أخبرنا أحمد بن هبة الله، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ الشَّغْرِيِّ، أَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ شَاهٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيُّ [٥] قَالَ: وَمِنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ، كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ، فَخَرَجَ يَتَصَيَّدُ، وَأَثَارَ ثَعْلَبًا أَوْ أَرْنَبًا وَهُوَ فِي طَلَبِهِ، فَهَتَفَ به هاتف: ألهذا خلقت أم لهذا أُمِرْتَ؟ فَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ وَصَادَقَ رَاعِيًا لِأَبِيهِ، وَأَخَذَ جُبَّتَهُ الصُّوفَ فَلَبِسَهَا، وَأَعْطَاهُ فَرَسَهُ وَمَا مَعَهُ، ثُمَّ إِنَّهُ دَخَلَ الْبَادِيَةَ إِلَى أَنْ قَالَ:
وَمَاتَ بِالشَّامِ، وَكَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، مِثْلُ الْحَصَادِ، وَحِفْظِ الْبَسَاتِينِ. وَرَأَى فِي الْبَادِيَةِ رَجُلا عَلَّمَهُ اسْمَ اللَّهِ الأَعْظَمَ، فَدَعَا بِهِ بَعْدَهُ فَرَأَى الْخَضِرَ وَقَالَ:
إِنَّمَا عَلَّمَكَ أَخِي دَاوُدُ الاسْمَ الأَعْظَمَ.
قُلْتُ: أَسْنَدَهَا أَبُو الْقَاسِمِ فِي رِسَالَتِهِ [٦] فَقَالَ: أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ أَبُو
стр. 5184
عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ [١] ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْخَشَّابُ، نَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخَزَّازُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: صَحِبْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ بدوّ أمره، فذكر هذا.
قلت: رواها هلال الحفّار، عن المصريّ الواعظ.
وَرَوَى قَرِيبًا مِنْهَا: أَبُو الْفَتْحِ الْقَوَّاسُ، عَنْ أَبِي طَالِبِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ:
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَشَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ، فَذَكَرَ نَحْوَهَا، وَزَادَ: فَسَأَلْتُ بَعْضَ الْمَشَايِخِ عَنِ الْحَلالِ، فَقَالَ: عَلَيْكَ بِالشَّامِ، فَصِرْتُ إِلَى الْمِصِّيصَةِ، فَعَمِلْتُ بِهَا أَيَّامًا، ثُمَّ قِيلَ لِي عَلَيْكَ بِطَرَسُوسَ فَإِنَّ بِهَا الْمُبَاحَاتِ، قَالَ: فَبَيْنَمَا أَنَا قَاعِدٌ عَلَى بَابِ الْبَحْرِ جَاءَنِي رَجُلٌ فَاكْتَرَانِي لِنِظَارَةِ بُسْتَانٍ [٢] .
الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ: سَمِعْتُ أَبَا عُتْبَةَ الْخَوَّاصَ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ يَقُولُ: مَنْ أَرَادَ التَّوْبَةَ فَلْيَخْرُجْ مِنَ الْمَظَالِمِ، وَلْيَدَعْ مُخَالَطَةَ النَّاسِ، وَإِلا لَمْ يَنَلْ مَا يُرِيدُ [٣] .
النَّسَائِيُّ: نَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، سَمِعْتُ خلف بن تميم، سمعت إبراهيم بن أدهم يَقُولُ: رَآنِي ابْنُ عَجْلانَ فَسَجَدَ ثُمَّ قَالَ: تَدْرِي لِمَ سَجَدْتُ؟
سَجَدْتُ شُكْرًا للَّه حِينَ رَأَيْتُكَ [٤] .
سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ: قُلْتُ لابْنِ الْمُبَارَكِ: مِمَّنْ سَمِعَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ؟ قَالَ: قَدْ سَمِعَ مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنْ لَهُ فَضْلٌ فِي نَفْسِهِ، صَاحِبُ سَرَائِرَ، مَا رَأَيْتُهُ يُظْهِرُ تَسْبِيحًا وَلا شَيْئًا مِنَ الْخَيْرِ، وَلا أَكَلَ مَعَ قَوْمٍ إِلا كَانَ آخِرَ مَنْ يَرْفَعُ يَدَهُ [٥] .
مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ الْمَوْصِلِيُّ: نَا أَبُو حَاتِمٍ، سَمِعْتُ أبا نعيم، سمعت
стр. 5185
سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ كَانَ شِبْهَ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ، وَلَوْ كَانَ فِي الصَّحَابَةِ لَكَانَ فَاضِلا [١] .
قَالَ بِشْرٌ الْحَافِي: مَا أَعْرِفُ عَالِمًا إِلا قَدْ أَكَلَ بِدِينِهِ، سِوَى وُهَيْبِ بْنِ الْوَرْدِ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ، وَسَلَمٍ الْخَوَّاصِ، وَيُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ [٢] .
أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: نَا عبد الصّمد بن يزيد الصّايغ، سمعت شقيق الْبَلْخِيَّ يَقُولُ: لَقِيتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ فِي الشَّامِ، فَقُلْتُ: تَرَكْتَ خُرَاسَانَ قَالَ: مَا تَهَنَّيْتُ بِالْعَيْشِ إِلا هُنَا، أَفِرُّ بِدِينِي مِنْ شَاهِقٍ إِلَى شَاهِقٍ، فَمَنْ رَآنِي يَقُولُ: مُوَسْوَسٌ، وَمَنْ رَآنِي يَقُولُ: حَمَّالٌ، يَا شَقِيقُ: لَمْ يَنَبُلْ عِنْدَنَا مَنْ نَبُلَ بِالْجِهَادِ وَلا بِالْحَجِّ- بَلْ مَنْ كَانَ يَعْقِلُ مَا يَدْخُلُ بَطْنَهُ، يَا شَقِيقُ: مَاذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ؟ لا يَسْأَلُهُمْ عَنْ زَكَاةٍ، وَلا عَنْ جِهَادٍ، وَلا عَنْ صِلَةٍ، إِنَّمَا يُسْأَلُ عَنْ هَذَا هَؤُلاءِ الْمَسَاكِينُ [٣] .
قُلْتُ: هَذَا الْقَوْلُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ ﵀ لَيْسَ عَلَى إِطْلاقِهِ، بَلْ قَدْ نَبُلَ بِالْجِهَادِ وَالْقُرْبِ عَدَدٌ مِنَ الصَّفْوَةِ.
وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: الزُّهْدُ مِنْهُ فَرْضُهُ، وَهُوَ تَرْكُ الْحَرَامِ، وَزُهْدٌ بِسَلامٍ وَهُوَ الزُّهْدُ فِي الشُّبُهَاتِ، وَزُهْدُ فَضْلٍ، وَهُوَ الزُّهْدُ فِي الْحَلالِ [٤] .
قَالَ بَقِيَّةُ: دَعَانِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ إِلَى طَعَامٍ لَهُ وَجَلَسَ، فَوَضَعَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى تَحْتَ إِلْيَتِهِ، وَنَصَبَ الْيُمْنَى، وَوَضَعَ مِرْفَقَهُ عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ جَلْسَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، كَانَ يَجْلِسُ جَلْسَةَ الْعَبِيدِ [٥] .
فَلَمَّا أَكَلْنَا قُلْتُ لِرَفِيقِهِ: أَخْبِرْنِي عَنْ أَشَدِّ شَيْءٍ مَرَّ بِكَ منذ صحبته.
стр. 5186
قَالَ: نَعَمْ، كُنَّا يَوْمًا صِيَامًا، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ لَمْ يَكُنْ لَنَا مَا نُفْطِرُ عَلَيْهِ، فلمّا أصبحنا قلت: يَا أَبَا إِسْحَاقَ، هَلْ لَكَ فِي أَنْ نَأْتِيَ الرَّسْتَنَ [١] فَنَكْرِي أَنْفُسَنَا مَعَ الْحَصَّادِينَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَتَيْنَا بَابَ الرَّسْتَنِ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَاكْتَرَانِي بِدِرْهَمٍ فَقُلْتُ: وَصَاحِبِي، قَالَ: لا حَاجَةَ لِي فيه، أراه ضعيفا، فما زلت به حتى اكتراه بثلاثين [٢] ، فَحَصَدْنَا يَوْمَنَا، وَأَخَذْتُ كِرَائِي، فَأَتَيْتُ بِهِ، فَاشْتَرَيْتُ حَاجَتِي، وَتَصَدَّقْتُ بِالْبَاقِي، فَهَيَّأْتُهُ، وَقَدَّمْتُهُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ بَكَى، قُلْتُ:
مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: أَمَّا نَحْنُ فَقَدِ اسْتَوْفَيْنَا أُجُورَنَا، فَلَيْتَ شِعْرِي أَوْفَيْنَا صَاحِبَنَا أَمْ لا؟ قَالَ: فَغَضِبْتُ، قَالَ: مَا يُغْضِبُكَ؟ أَتَضْمَنُ لِي أنَّا وَفَيْنَاهُ؟
فَأَخَذْتُ الطَّعَامَ فَتَصَدَّقْتُ بِهِ [٣] .
ضَمْرَةُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ قَالَ: أَخَافُ أَنْ لا يَكُونَ لِي أجر في تركي أطائب الطَّعَامِ، لِأَنِّي لا أَشْتَهِيهِ، وَكَانَ إِذَا جَلَسَ عَلَى طَعَامٍ طَيِّبٍ رَمَى إِلَى أَصْحَابِهِ، وَقَنَعَ بِالْخُبْزِ وَالزَّيْتُونِ [٤] .
مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْمَكِّيُّ: ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ: لَوْ تَزَوَّجْتَ، فَقَالَ: لَوْ أَمْكَنَنِي أَنْ أُطَلِّقَ نَفْسِي لَفَعَلْتُ [٥] .
أَحْمَدُ بْنُ مَرْوَانَ: ثَنَا هَارُونُ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ قَالَ: دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ الْجَبَلَ بِفَأْسٍ، فَاحْتَطَبَ ثُمَّ بَاعَهُ، وَاشْتَرَى بِهِ نَاطِفًا، وَقَدَّمَهُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: كُلُوا كَأَنَّكُمْ تَأْكُلُونَ فِي رَهْنٍ.
عِصَامُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ الْجَرَّاحِ: ثَنَا أَبِي قَالَ: كُنْتُ لَيْلَةً مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ بِالثَّغْرِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ بِبَاكُورَةٍ، فَنَظَرَ حَوْلَهُ هَلْ يَرَى مَا يُكَافِيهِ، فَنَظَرَ إِلَى سَرْجِي فَقَالَ: خُذْ لَكَ ذَاكَ السَّرْجَ، فَأَخَذَهُ، فَمَا دَاخَلَنِي سُرُورٌ قَطُّ مِثْلُهُ حِينَ عَلِمْتُ
стр. 5187
أَنَّهُ صَيَّرَ مَالِي وَمَالَهُ وَاحِدًا [١] .
عَلِيُّ بْنُ بكّار قال: كان الحصاد أحبّ إلى ابن أَدْهَمَ مِنَ اللِّقَاطِ، وَكَانَ سُلَيْمَانُ الْخَوَّاصُ لا يَرَى بِاللِّقَاطِ بَأْسًا، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ أَفْقَهَ [٢] ، وَكَانَ مِنَ الْعَرَبِ مِنْ بَنِي عِجْلٍ، كَرِيمَ الْحَسَبِ، وَكَانَ إِذَا عَمِلَ ارْتَجَزَ وَقَالَ:
اتَّخِذِ اللَّهَ صَاحِبًا ... وَدَعِ النَّاسَ جَانِبًا
وَكَانَ يَلْبَسُ فِي الشِّتَاءِ فَرْوًا بِلا قَمِيصٍ، وَفِي الصَّيْفِ شِقَّتَيْنِ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ، يَتَّزِرُ بِوَاحِدَةٍ وَيَرْتَدِي بِأُخْرَى، وَيَصُومُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ، وَلا يَنَامُ اللَّيْلَ، وَكَانَ يَتَفَكَّرُ، فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْحَصَادِ أَرْسَلَ بَعْضَ أصحابه يحاسب صاحب الزرع، ويجيء بِالدَّرَاهِمِ فَلا يَمَسُّهَا بِيَدِهِ [٣] .
قَالَ ابْنُ بَكَّارٍ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: اذْهَبُوا فَكُلُوا بِهَا- يَعْنِي أُجْرَتَهُ- شَهَوَاتِكُمْ، وَإِذَا لَمْ يَحْصُدْ أَجَّرَ نَفْسَهُ فِي حِفْظِ الْبَسَاتِينِ وَالْمَزَارِعِ.
وَكَانَ يَطْحَنُ بيد واحدة مديا [٤] مِنْ قَمْحٍ [٥] .
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ الْغَسُولِيُّ: دَعَا الأَوْزَاعِيُّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ، فَقَصَّرَ فِي الأَكْلِ، فَقَالَ: لِمَ قَصَّرْتَ؟ قَالَ: رَأَيْتُكَ قَصَّرْتَ فِي الطَّعَامِ [٦] .
بِشْرٌ الْحَافِي: ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ قَالَ: كَانَ سُفْيَانُ إِذَا قَعَدَ مَعَ إِبْرَاهِيمَ ابن أَدْهَمَ، تَحَرَّزَ مِنَ الْكَلامِ [٧] .
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ طَالُوتَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ قَالَ: مَا صَدَقَ اللَّهَ عَبْدٌ أَحَبَّ الشُّهْرَةَ [٨] .
стр. 5188
مُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلٍ الْبَلْخِيُّ: سَمِعْتُ عَبْدَ الصَّمَدِ بْنَ الْفَضْلِ: سَمِعْتُ مَكِّيَّ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ: قِيلَ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ: مَا يَبْلُغُ مِنْ كَرَامَةِ الْمُؤْمِنِ عَلَى اللَّهِ؟ قَالَ: أَنْ تَقُولَ لِلْجَبَلِ تَحَرَّكْ فَيَتَحَرَّكَ، قَالَ: فَتَحَرَّكَ الْجَبَلُ، فَقَالَ:
ما إيّاك عنيت [١] .
عصام بن روّاد: سمعت عِيسَى بْنَ حَازِمٍ النَّيْسَابُورِيَّ يَقُولُ: كُنَّا مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ بِمَكَّةَ، فَنَظَرَ إِلَى أَبِي قُبَيْسٍ [٢] فَقَالَ: لَوْ أَنَّ مُؤْمِنًا مُسْتَكْمِلَ الإِيمَانِ هَزَّ الْجَبَلَ لَزَالَ، فَتَحَرَّكَ أَبُو قُبَيْسٍ، فَقَالَ إبراهيم: اسْكُنْ، لَيْسَ إِيَّاكَ أَرَدْتُ [٣] .
يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ: ثَنَا بَقِيَّةُ قَالَ: كُنَّا مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ فِي الْبَحْرِ، وَهَبَّتْ رِيحٌ وَهَاجَتِ الأَمْوَاجُ، وَاضْطَرَبَتِ السَّفِينَةُ، وَبَكَى النَّاسُ فَقُلْنَا:
يَا أَبَا إِسْحَاقَ مَا تَرَى النَّاسَ فِيهِ؟ فَرَفَعَ رَأْسَهُ، وَقَدْ أَشْرَفْنَا عَلَى الْهَلاكِ، فَقَالَ:
يَا حَيُّ حِينَ لا حَيَّ، وَيَا حَيُّ قَبْلَ كُلِّ حَيٍّ، وَيَا حَيُّ بَعْدَ كُلِّ حَيٍّ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، يَا مُحْسِنُ، يَا مُجْمِلُ، قَدْ أَرَيْتَنَا قُدْرَتَكَ فَأَرِنَا عَفْوَكَ، قَالَ: فَهَدَأَتِ السَّفِينَةُ مِنْ سَاعَتِهِ [٤] .
ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ يَجْتَنِي الرُّطَبَ مِنْ شَجَرِ الْبَلُّوطِ [٥] .
وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كُلُّ مَلِكٍ لا يَكُونُ عَادِلا فَهُوَ وَاللِّصُّ سَوَاءٌ، وَكُلُّ عَالِمٍ لا يَكُونُ وَرِعًا فَهُوَ وَالذِّئْبُ سَوَاءٌ، وَكُلُّ مَنْ يَخْدُمُ سِوَى اللَّهِ فَهُوَ وَالْكَلْبُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ [٦] .
وَقِيلَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ غَزَا فِي الْبَحْرِ مَعَ أَصْحَابِهِ، فَاخْتَلَفَ فِي الليلة التي
стр. 5189
مَاتَ فِيهَا إِلَى الْخَلاءِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً، كُلُّ مَرَّةٍ يُجَدِّدُ الْوُضُوءَ، فَلَمَّا أَحَسَّ بِالْمَوْتِ قَالَ: أوْتِرُوا لِي قَوْسِي، وَقَبَضَ عَلَى قَوْسِهِ، فَتُوُفِّيَ وَهُوَ فِي يَدِهِ، فَدُفِنَ فِي جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ فِي بِلادِ الرُّومِ [١] .
أَخْبَرُونَا عَنِ ابْنِ اللَّتِّيِّ، أَنَا جَعْفَرُ الْمُتَوَكِّلِيُّ، أَنَا ابْنُ الْعَلافِ، ثَنَا الْجَهَامِيُّ، أَنَا جَعْفَرُ الْخَلَدِيُّ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الصُّوفِيُّ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ يَقُولُ: وَأَيُّ دِينٍ لَوْ كَانَ لَهُ رِجَالٌ مِنْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ للَّه كَانَ الْخُمُولُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ التَّطَاوِلِ، وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا الْحَيَاةُ بِثِقَةٍ يُرْجَى نَوْمُهَا، وَلا الْمَنِيَّةُ بِعُذْرٍ فَيُؤْمَنُ غَدْرُهَا، فَفِيمَ التَّفْرِيطُ وَالتَّقْصِيرُ وَالاتِّكَالُ وَالإِبْطَاءُ، قَدْ رَضِينَا مِنْ أَعْمَالِنَا بِالْمَعَانِي، وَمِنْ طَلَبِ التَّوْبَةِ بِالتَّوَانِي، وَمِنَ العيش الباقي بالعيش الفاني.
стр. 5190
وَأَمْسَيْنَا لَيْلَةً مَعَ إِبْرَاهِيمَ وَلَيْسَ لَنَا شَيْءٌ نُفْطِرُ عَلَيْهِ، فَرَآنِي حَزِينًا، فَقَالَ: يَا ابْنَ بَشَّارٍ، مَاذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ مِنَ النَّعِيمِ وَالرَّاحَةِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ؟ لا يَسْأَلُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ زَكَاةٍ، وَلا حَجٍّ، وَلا صَدَقَةٍ، وَلا صِلَةِ رَحِمٍ. لا تَغْتَمَّ، فَرِزْقُ اللَّهِ مَضْمُونٌ، سَيَأْتِيكَ. نَحْنُ وَاللَّهِ الْمُلُوكُ الأغنياء، نحن والله الذين تعجّلنا الراحة، لا نُبَالِي عَلَى أَيِّ حَالٍ أَصْبَحْنَا وَأَمْسَيْنَا إِذَا أَطَعْنَا اللَّهَ. ثُمَّ قَامَ إِلَى صَلاتِهِ، وَقُمْتُ إِلَى صَلاتِي، فَمَا لَبِثْنَا إِلا سَاعَةً، فَإِذَا بِرَجُلٍ قَدْ جَاءَ بِثَمَانِيَةِ أَرْغِفَةٍ وَتَمْرٍ كَثِيرٍ، فَوَضَعَهُ، فَقَالَ:
كُلْ يَا مَغْمُومُ، فَدَخَلَ سَائِلٌ فَقَالَ: أطْعِمُونَا فَدَفَعَ إِلَيْهِ ثَلاثَةَ أَرْغِفَةٍ مَعَ تَمْرٍ، وَأَعْطَانِي ثَلاثَةً وَأَكَلَ رَغِيفَيْنِ [١] .
وَكُنْتُ مَارًّا مَعَ إِبْرَاهِيمَ، فَأَتَيْنَا عَلَى قَبْرٍ مُسَنَّمٍ، فَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: هَذَا قَبْرُ حُمَيْدِ [٢] بْنِ جَابِرٍ أَمِيرِ هَذِهِ الْمُدُنِ كُلِّهَا، كَانَ غَرِقَ فِي بِحَارِ الدُّنْيَا ثُمَّ أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْهَا [٣] .
بَلَغَنِي أَنَّهُ سُرَّ ذَاتَ يَوْمٍ بِشَيْءٍ وَنَامَ، فَرَأَى رَجُلا بِيَدِهِ كِتَابٌ، فَنَاوَلَهُ فَفَتَحَهُ، فَإِذَا فِيهِ كِتَابٌ بِالذَّهَبِ مَكْتُوبٌ: لا تُؤْثِرَنَّ، فَإِنَّنَا عَلَى بَاقٍ، وَلا تَغْتَرَّنَّ بِمُلْكِكَ، فَإِنَّ مَا أَنْتَ فِيهِ جَسِيمٌ، لَوْلا أَنَّهُ عَدِيمٌ، وَهُوَ مُلْكٌ، لَوْلا أَنَّ بَعْدَهُ هَلَكٌ، وَفَرَحٌ وَسُرُورٌ، لَوْلا أَنَّهُ لَهْوٌ وَغُرُورٌ- وَهُوَ يَوْمٌ لَوْ كَانَ يُوثَقُ لَهُ بِغَدٍ، فَسَارِعْ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ، فإنّ الله قال: سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ من رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ٣: ١٣٣ [٤] فَانْتَبَهَ فَزِعًا وَقَالَ: هَذَا تَنْبِيهٌ مِنَ اللَّهِ وَمَوْعِظَةٌ، فَخَرَجَ مِنْ مُلْكِهِ وَقَصَدَ هَذَا الْجَبَلَ، فَعَبَدَ اللَّهَ فِيهِ حَتَّى مَاتَ [٥] .
إِسْحَاقُ بْنُ الضَّيْفِ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُعَلِّمُ، عَنْ أبيه، أنّ
стр. 5191
إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ حَصَدَ لَيْلَةً مَا يَحْصُدُ غَيْرُهُ فِي عَشَرَةِ أَيَّامٍ، فَأَخَذَ أُجْرَتَهُ دِينَارًا.
أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الصَّفَّارُ: أَنَا يُوسُفُ الْحَافِظُ، أَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ [١] ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ بَشَّارٍ، قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ: كَيْفَ كَانَ بُدُوُّ أَمْرِكَ؟ قَالَ: غَيْرُ ذَا أَوْلَى بِكَ، قُلْتُ: أَخْبِرْنِي لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَنَا بِهِ يَوْمًا، فَقَالَ: كَانَ أَبِي مِنْ أَهْلِ بَلْخَ، وَكَانَ مِنْ مُلُوكِ خُرَاسَانَ الْمَيَاسِيرِ، وَحَبَّبَ إِلَيْنَا الصَّيْدَ، فَخَرَجْتُ رَاكِبًا فَرَسِي وَمَعِي كَلْبِي، فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ ثَارَ أَرْنَبُ أَوْ ثَعْلَبٌ، فَحَرَّكْتُ فَرَسِي، فَسَمِعْتُ نِدَاءً مِنْ وَرَائِي: لَيْسَ لِذَا خُلِقْتَ، وَلا بِذَا أُمِرْتَ، فَوَقَفْتُ أَنْظُرُ يَمْنَةً وَيَسْرَةً، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا- فَقُلْتُ:
لَعَنَ اللَّهُ إِبْلِيسَ، ثُمَّ حَرَّكْتُ فَرَسِي، فَأَسْمَعُ نِدَاءً أَجْهَرَ مِنْ ذَلِكَ: يَا إِبْرَاهِيمُ لَيْسَ لِذَا خُلِقْتَ، وَلا بِذَا أُمِرْتَ، فَوَقَفْتُ أَنْظُرُ، فَلا أَرَى أَحَدًا، فَقُلْتُ: لَعَنَ اللَّهُ إِبْلِيسَ، ثُمَّ حَرَّكْتُ فَرَسِي، فَأَسْمَعُ نِدَاءً مِنْ قَرَبُوسِ [٢] سَرْجِي: يَا إِبْرَاهِيمُ مَا لِذَا خُلِقْتَ، وَلا بِذَا أُمِرْتَ، فَوَقَفْتُ وَقُلْتُ: انْتَهَيْتُ انْتَهَيْتُ، جَاءَنِي نَذِيرٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَاللَّهِ لا عَصَيْتُ اللَّهَ بَعْدَ يَوْمِي إِذَا مَا عَصَمَنِي رَبِّي. فَرَجَعْتُ إِلَى أَهْلِي، فَخَلَّيْتُ عَنْ فَرَسِي، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رُعَاةٍ لِأَبِي، فَأَخَذْتُ مِنْهُ جُبَّةً وَكِسَاءً، وَأَلْقَيْتُ ثِيَابِي إِلَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَى الْعِرَاقِ فَعَمِلْتُ بِهَا أَيَّامًا، فَلَمْ يَصْفُ لِي مِنْهَا الْحَلالُ، فَقِيلَ لِي: عَلَيْكَ بِالشَّامِ، فَصِرْتُ إِلَى الْمِصِّيصَةِ، فَعَمِلْتُ بِهَا، فَلَمْ يَصْفُ لِي الْحَلالُ، فَسَأَلْتُ بَعْضَ الْمَشَايِخِ فَقَالَ: إِنْ أَرَدْتَ الْحَلالَ الصَّافِيَ فَعَلَيْكَ بِطَرَسُوسَ، فَإِنَّ فِيهَا الْمُبَاحَاتِ وَالْعَمَلَ الْكَثِيرَ، فَأَتَيْتُهَا، فَعَمِلْتُ بِهَا أَنْظُرُ فِي الْبَسَاتِينِ وَأَحْصُدُ، فَبَيْنَمَا أَنَا عَلَى بَابِ الْبَحْرِ جَاءَنِي رَجُلٌ أَنْظُرُ لَهُ، فَكَتَبْتُ فِي الْبُسْتَانِ مُدَّةً، فَإِذَا بِخَادِمٍ قَدْ أَقْبَلَ وَمَعَهُ أصحابه، فقعد في
стр. 5192
مَجْلِسِهِ فَصَاحَ: يَا نَاظُورُ، اذْهَبْ فَآتِنَا بِأَكْبَرِ رُمَّانٍ تَقْدِرُ عَلَيْهِ وَأَطْيَبِهِ، فَذَهَبْتُ فَأَتَيْتُهُ بِأَكْبَرِ رُمَّانٍ، فَكَسَرَ رُمَّانَةً فَوَجَدَهَا حَامِضَةً فَقَالَ: أَنْتَ عِنْدَنَا كَذَا وَكَذَا تَأْكُلُ فَاكِهَتَنَا وَرُمَّانَنَا، لا تَعْرِفُ الْحُلْوَ مِنَ الْحَامِضِ، قُلْتُ: وَاللَّهِ مَا ذُقْتُهَا.
فَأَشَارَ إِلَى أَصْحَابِهِ تَسْمَعُونَ كَلامَ هَذَا، ثُمَّ قَالَ لِي: أَتَرَاكَ لَوْ أَنَّكَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ زَادَ عَلَى هَذَا، فَانْصَرِفْ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ ذَكَرَ صِفَتِي فِي الْمَسْجِدِ، فَعَرَفَنِي بَعْضُ النَّاسِ، فَجَاءَ الْخَادِمُ وَمَعَهُ عُتَقٌ مِنَ النَّاسِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ قَدْ أَقْبَلَ اخْتَفَيْتُ خَلْفَ الشَّجَرِ وَالنَّاسُ دَاخِلُونَ، فَاخْتَلَطْتُ مَعَهُمْ وَهُمْ دَاخِلُونَ وَأَنَا هَارِبٌ [١] .
رَوَى يُونُسُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَلْخِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ نَحْوَهَا [٢] .
إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ الْمَنْصُورِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ قَالا: نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ، وَأَبُو يُوسُفَ الْغَسُولِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ السِّنْجَارِيُّ [٣] ، وَنَحْنُ مُتَوَجِّهُونَ نُرِيدُ الإِسْكَنْدَرِيَّةَ، فَصِرْنَا إِلَى نَهْرِ الأُرْدُنِ، فَقَعَدْنَا نَسْتَرِيحُ، فَقَرَّبَ أَبُو يُوسُفَ كُسَيْرَاتٍ يَابِسَاتٍ. فَأَكَلْنَا وَحَمِدْنَا اللَّهَ، وَقَامَ بَعْضُنَا لِيَسْقِيَ إِبْرَاهِيمَ، فَسَارَعَهُ فَدَخَلَ فِي الْمَاءِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ قَالَ:
بِسْمِ اللَّهِ وَشَرِبَ، ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ خَرَجَ فَمَدَّ رِجْلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا يُوسُفَ:
لَوْ عَلِمَ الْمُلُوكُ وَأَبْنَاءُ الْمُلُوكِ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنَ السُّرُورِ وَالنِّعَمِ، إِذًا لَجَالَدُونَا عَلَيْهِ بِأَسْيَافِهِمْ [٤] .
ابْنُ بَشَّارٍ: سَمِعْتُ ابْنَ أَدْهَمَ يَقُولُ: مَا قَاسَيْتُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا، مَا قَاسَيْتُ مِنْ نَفْسِي، مَرَّةً لِي، وَمَرَّةً عَلَيَّ.
قَالَ عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ: ضَاعَتْ نَفَقَةُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أدهم بمكة، فمكث
стр. 5193
خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا يَسْتَفُّ الرَّمْلَ [١] .
وَقَالَ بِشْرٌ الْحَافِي، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الأَسْوَدِ قَالَ: مَكَثَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ يَأْكُلُ الطِّينَ عِشْرِينَ يَوْمًا [٢] .
وقال محبوب بن موسى، عن أبي إسحاق الفزاريّ: أخبرني إبراهيم ابن أَدْهَمَ أَنَّهُ أَصَابَتْهُ مَجَاعَةٌ بِمَكَّةَ، فَمَكَثَ أَيَّامًا يَأْكُلُ الرَّمْلَ بِالْمَاءِ [٣] .
وَعَنْ شُعَيْبِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: قَدِمَ ابْنُ أَدْهَمَ مَكَّةَ، فَإِذَا فِي جِرَابِهِ طِينٌ فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ طَعَامِي مُنْذُ شَهْرٍ [٤] .
عَنْ سَهْلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: صَحِبْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ فِي سَفَرٍ، فَأَنْفَقَ عَلَيَّ نَفَقَتَهُ، ثُمَّ مَرِضْتُ، فَاشْتَهَيْتُ شَهْوَةً، فَبَاعَ حِمَارَهُ وَاشْتَرَى شَهْوَتِي، فَقُلْتُ: فَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ نَرْكَبُ؟ قَالَ: عَلَى عُنُقِي، قَالَ: فَحَمَلَهُ ثلاثة منازل [٥] .
عصام بن روّاد: سمعت عيسى بن خَارِجَةَ قَالَ: بَيْنَمَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ يَحْصُدُ وَقَفَ عَلَيْهِ رَجُلانِ مَعَهُمَا ثِقْلٌ، فَسَلَّمَا عَلَيْهِ وَقَالا: أَنْتَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالا: فَإِنَّا مَمْلُوكَانِ لِأَبِيكَ وَمَعَنَا مَالٌ وَوِطَاءٌ، فَقَالَ: مَا أَدْرِي مَا تَقُولانِ، فَإِنْ كُنْتُمَا صَادِقَيْنِ فَأَنْتُمَا حُرَّانِ وَالْمَالُ لَكُمَا، لا تَشْغَلانِي عَنْ عَمَلِي [٦] .
وَعَنْ مَرْوَانَ قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ سَخِيًّا جِدًّا [٧] .
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ: سَمِعْتُ أَبَا الْوَلِيدِ يَقُولُ: رُبَّمَا جَلَسَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى آخِرِهِ يكسّر الصنوبر فيطعمنا [٨] .
стр. 5194
وَغَزَوْتُ مَعَهُ وَلِي فَرَسَانِ وَهُوَ عَلَى رِجْلَيْهِ، فَأَرَدْتُهُ أَنْ يَرْكَبَ فَأَبَى، فَحَلَفْتُ، فَرَكِبَ حَتَّى جَلَسَ عَلَى السَّرْجِ، فَقَالَ: قَدْ أَبْرَرْتُ يَمِينَكَ، ثُمَّ نَزَلَ [١] .
أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ: نَا خلف بن تميم، سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: يجيئني الرجل بالدنانير فأقول: ما لي فيها حاجة، ويجيئني بالفرس فأقول: ما لي فيه حَاجَةٌ، وَيَجِيئُنِي ذَا، فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ أَنِّي لا أُنَافِسُهُمْ فِي دُنْيَاهُمْ أَقْبَلُوا يَنْظُرُونَ إِلَيَّ كَأَنِّي دَابَّةٌ مِنَ الأَرْضِ، أَوْ كَأَنِّي آيَةٌ، وَلَوْ قَبِلْتُ مِنْهُمْ لأَبْغَضُونِي، وَلَقَدْ أَدْرَكْتُ أَقْوَامًا مَا كَانُوا يُحْمَدُونَ عَلَى تَرْكِ هَذِهِ الْفُضُولِ.
أَحْمَدُ الدَّوْرَقِيُّ: حَدَّثَنِي أَبُو أَحْمَدَ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ [٢] بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: غَزَا مَعَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ غَزَاتَيْنِ، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَشَدُّ مِنَ الأُخْرَى، فَلَمْ يَأْخُذْ سَهْمًا وَلا نَفْلا، وكان لا يأكل من متاع الروم، نجيء بِالطَّرَائِفِ وَالْعَسَلِ وَالدَّجَاجِ فَلا يَأْكُلُ مِنْهُ [٣] وَيَقُولُ: هُوَ حَلالٌ، لَكِنِّي أَزْهَدُ فِيهِ، وَكَانَ يَصُومُ. وَغَزَا عَلَى بِرْذَوْنٍ ثَمَنُهُ دِينَارٌ، وَغَزَا فِي البحر غزاتين [٤] .
الدّورقيّ: نا خلف تميم، حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنْ رَجُلٍ أَنَّهُ كَانَ مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ فِي سَفِينَةٍ فِي غَزَاةٍ، فَعَصَفَتْ عَلَيْهِمُ الرِّيحُ وَأَشْرَفُوا عَلَى الْغَرَقِ، فَسَمِعُوا هَاتِفًا بِصَوْتٍ عَالٍ: تَخَافُونَ وَفِيكُمْ إِبْرَاهِيمُ [٥] .
وَقَدْ سَاقَ لَهُ أَبُو نُعَيْمٍ عِدَّةَ كَرَامَاتٍ [٦] .
قَالَ بِشْرُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَاضِي الْمِصِّيصَةِ: كُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ كَأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ رَوْحٌ، لَوْ نَفَحَتْهُ الرِّيحُ لَوَقَعَ، قد اسودّ، متدرّع بعباءة، فإذا خلا
стр. 5195
بِأَصْحَابِهِ فَمِنْ أَبْسَطِ النَّاسِ [١] .
مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ: نَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ عَلَى الْمَنْصُورِ فَقَالَ: كَيْفَ شَأْنُكُمْ يَا أَبَا إِسْحَاقَ؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،
نُرَقِّعُ دُنْيَانَا بِتَمْزِيقِ دِينِنَا ... فَلا دِينُنَا يَبْقَى وَلا مَا نُرَقِّعُ [٢]
قَالَ ابْنُ بَشَّارٍ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ يَتَمَثَّلُ:
لَلُقْمَةٌ بِجَرِيشِ الْمِلْحِ آكُلُهَا ... أَلَذُّ مِنْ تَمْرَةٍ تُحْشَى بِزَنْبُورِ [٣] .
قَالَ خلف بن تميم: سمعت إبراهيم بن أدهم يَقُولُ: مَنْ تَعَوَّدَ أَفْخَاذَ النِّسَاءِ لَمْ يُفْلِحْ [٤] .
يَحْيَى بْنُ آدَمَ: سَمِعْتُ شَرِيكًا يَقُولُ: سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ عَمَّا كَانَ بَيْنَ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ ﵄، فَبَكَى، فَنَدِمْتُ عَلَى سُؤَالِي إِيَّاهُ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ اشْتَغَلَ بِنَفْسِهِ عَنْ غَيْرِهِ، وَمَنْ عَرَفَ رَبَّهُ اشْتَغَلَ بِرَبِّهِ عَنْ غَيْرِهِ [٥] .
وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَبُّ لِقَاءِ النَّاسِ مِنْ حُبِّ الدُّنْيَا، وَتَرْكُهُمْ تَرْكُ الدُّنْيَا [٦] .
وَقَالَ لِرَجُلٍ: رَوْعَةٌ تَرُوعُكُمْ مِنْ عِيَالِكُمْ أَفْضَلُ مِمَّا أَنَا فِيهِ [٧] .
وَعَنْ أبي سليمان الدارانيّ قَالَ: صَلَّى إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ خَمْسَ عَشْرَةَ صَلاةً [٨] .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ قَالَ: مَنْ حَمَلَ شاذّ
стр. 5196
الْعَمَلِ [١] حَمَلَ شَرًّا كَبِيرًا [٢] .
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ: أَوْصَانَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: اهْرَبُوا مِنَ النَّاسِ كَهَرَبِكُمْ مِنَ السَّبْعِ الضَّارِي، وَلا تَخَلَّفُوا عن الجمعة والجماعة [٣] .
عن المعافى بْنِ عِمْرَانَ قَالَ: شَكَا الثَّوْرِيُّ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بن أدهم فقال:
نشكو إِلَيْكَ مَا يُفْعَلُ بِنَا، وَكَانَ سُفْيَانُ مُخْتَفِيًا فَقَالَ: أَنْتَ شَهَرْتَ نَفْسَكَ بِحَدِّثْنَا وَحَدَّثَنَا [٤] .
عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: عَلَى الْقَلْبِ ثَلاثَةُ أَغْطِيَةٍ: الْفَرَحُ، وَالْحُزْنُ، وَالسُّرُورُ فَإِذَا فَرِحْتَ بِالْمَوْجُودِ فَأَنْتَ حَرِيصٌ، وَالْحَرِيصُ مَحْرُومٌ، وَإِذَا حَزِنْتَ عَلَى الْمَفْقُودِ فَأَنْتَ سَاخِطٌ، وَالسَّاخِطُ مُعَذَّبٌ، وَإِذَا سُرِرْتَ بِالْمَدْحِ فَأَنْتَ مُعْجَبٌ، وَالْعَجَبُ يُحْبِطُ الْعَمَلَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى [٥] : لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى مَا فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ٥٧: ٢٣ [٦] .
وَعَنْهُ قَالَ: رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ قَائِلا يَقُولُ لِي: أَيَحْسُنُ بِالْحُرِّ الْمُرِيدِ أَنْ يَتَذَلَّلَ لِلْعَبِيدِ وَهُوَ يَجِدُ عِنْدَ مَوْلاهُ كُلَّ مَا يُرِيدُ [٧] .
قَالَ النَّسَائِيُّ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ أَحَدُ الزّهاد، ثقة مأمون.
وقال الدار الدَّارَقُطْنيُّ: ثِقَةٌ [٨] .
وَعَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ مَاتَ سَنَةَ إحدى وستّين ومائة [٩] .
стр. 5197
وَقَالَ أَبُو تَوْبَةَ الْحَلَبِيُّ، وَابْنُ يُونُسَ الْمِصْرِيُّ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ.
قُلْتُ: سِيرَتُهُ فِي «تَارِيخِ دِمَشْقَ» ، ثَلاثٌ وَثَلاثُونَ وَرَقَةً [١] ، وَهِيَ طَوِيلَةٌ فِي «حِلْيَةِ الأَوْلِيَاءِ» [٢] ﵈.
٤- إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ الأَنْصَارِيُّ الأَشْهَلِيُّ [٣] .
مَوْلاهُمُ الْمَدَنِيُّ، أَبُو إِسْمَاعِيلَ، يَرْوِي عَنْ: دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتٍ.
وَعَنْهُ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَالْقَعْنَبِيُّ، وَإِسْحَاقُ الْفَرَوِيُّ.
وَكَانَ صَوَّامًا قَوَّامًا مِنَ الْعَابِدِينَ، لَكِنَّهُ وَاهِي الْحَدِيثِ عِنْدَهُمْ.
رَوَى عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: «إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: يَا يَهُودِيُّ فَاجْلِدُوهُ عِشْرِينَ [٤] » . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ [٥] : كَانَ مُصَلِّيًا عَابِدًا، صَامَ سِتِّينَ سَنَةً، وكان قليل
стр. 5198
الْحَدِيثِ، قَالَ: وَمَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ.
قُلْتُ: وَقَدْ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ [١] فِيمَا قِيلَ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ [٢] : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ [٣] ، وغيره: ضعيف.
وقال الدّار الدَّارَقُطْنِيُّ [٤] : مَتْرُوكٌ [٥] .
٥- إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ بْنِ شُعْبَةَ [٦] .
стр. 5199
الإِمَامُ، أَبُو سَعِيدٍ الْخُرَاسَانِيُّ: شَيْخُ خُرَاسَانَ.
وُلِدَ بِهَرَاةَ، وَاسْتَوْطَنَ نَيْسَابُورَ، وَجَاوَرَ بِمَكَّةَ مُدَّةً.
وَرَوَى عَنْ: سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، وَأَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ، وَآدَمَ بْنِ عَلِيٍّ، وَأَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ، وَثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، وَالأَعْمَشِ، وَأَبِي إِسْحَاقَ، وَحَجَّاجِ بْنِ حَجَّاجٍ، وَخَلْقٍ حَتَّى كَتَبَ عَنْ أَقْرَانِهِ.
وَعَنْهُ: مَعْنُ بْنُ عِيسَى، وَحَفْصُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ، وَخَالِدُ بْنُ نِزَارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْعَوَقِيُّ، وَأَبُو هَمَّامٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَبَّبٍ، وَأَبُو حُذَيْفَةَ النَّهْدِيُّ، وَأُمَمٌ سِوَاهُمْ.
وَحَدَّثَ عَنْهُ مِنْ شُيُوخِهِ: صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، وَأَبُو حَنِيفَةَ.
وَمِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ: سَعْدُ بْنُ يَزِيدَ الْفَرَّاءُ- وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلامٍ الْجُمَحِيُّ.
وَهُوَ مِنْ ثِقَاتِ الأَئِمَّةِ.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي «تَارِيخِ الثِّقَاتِ» [١] : مُشْتَبِهٌ، لَهُ مَدْخَلٌ فِي الثِّقَاتِ [٢] ، فَإِنَّهُ رَوَى أَحَادِيثَ مُسْتَقِيمَةً تُشْبِهُ أَحَادِيثَ الأَثْبَاتِ، وَقَدْ تَفَرَّدَ عَنِ الثِّقَاتِ بِأَشْيَاءَ مُعْضِلَةٍ- سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي كِتَابِ «الْفَصْلِ بَيْنَ النَّقَلَةِ» إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْخٍ تَوَقَّفْنَا فِي أَمْرِهِ مِمَّنْ لَهُ مَدْخَلٌ فِي الثِّقَاتِ وَالضُّعَفَاءِ جَمِيعًا، ثُمَّ قَالَ: مات بمكّة سنة ستّين ومائة.
стр. 5200
قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ صَحِيحُ الْحَدِيثِ، مَا كَانَ بِخُرَاسَانَ أَحَدٌ أَكْثَرَ حَدِيثًا مِنْهُ [١] .
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: شَيْخَانِ مِنْ خُرَاسَانَ ثِقَتَانِ مُرْجِئَيْنَ، أَبُو حَمْزَةَ السّكَّريّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ [٢] .
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: كَانَ مُرْجِئًا شَدِيدًا عَلَى الْجَهْمِيَّةِ [٣] .
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: كُنْتُ عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، فَذُكِرَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، وَكَانَ مُتَّكِئًا مِنْ عِلَّةٍ، فَجَلَسَ وَقَالَ: لا يَنْبَغِي أَنْ يُذْكَرَ الصالحون فيتّكئ [٤] .
قُلْتُ: فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الإِرْجَاءَ عِنْدَ أَحْمَدَ بِدْعَةٌ خَفِيفَةٌ.
وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ [٥] : أَنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ لَهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ رِزْقٌ، وَكَانَ يَسْخُو بِهِ، قَالَ: فَسُئِلَ يَوْمًا عَنْ مَسَأَلَةٍ فِي مَجْلِسِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ:
لا أَدْرِي، فَقَالُوا لَهُ: يَأْخُذُ فِي الشَّهْرِ كَذَا وَكَذَا وَلا يُحْسِنُ هَذِهِ! قَالَ: إِنَّمَا آخُذُ عَلَى مَا أُحْسِنُ، وَلَوْ أَخَذْتُ عَلَى مَا لا أُحْسِنُ لَفَنِيَ بَيْتُ الْمَالِ، فَأَعْجَبَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ذَلِكَ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ الْمَوْصِلِيُّ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ [٦] ، كَذَا قَالَ، وَإِبْرَاهِيمُ حُجَّةٌ.
قَالَ الْحَاكِمُ: سَمِعْتُ أَبَا أَحْمَدَ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ الْكَرَابِيسِيَّ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُقَيْلٍ، سَمِعْتُ حَفْصَ بن عبد الله، سمعت إبراهيم بن طهمان يَقُولُ: وَاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ، لَقَدْ رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ.
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ قِيرَاطٍ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ طَهْمَانَ يَقُولُ: الْجَهْمِيَّةُ
стр. 5201
كُفَّارٌ، وَالْقَدَرِيَّةُ كُفَّارٌ.
قَالَ مَالِكُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْهَرَوِيُّ، وَغَيْرُهُ: مَاتَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ [١] .
٦- إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ حَاطِبٍ الْجُمَحِيُّ الْمَدَنِيُّ [٢] .
يَرْوِي عَنْ: عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ.
وَعَنْهُ: أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وَعَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ الْمَدَائِنِيُّ، وَالْقَعْنَبِيُّ، وَغَيْرُهُمْ [٣] .
٧- إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ [٤] .
عَنْ أَبِيهِ.
وَعَنْهُ: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَأَبُو عَاصِمٍ، وَسَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النشتكي، وَأَبُو عَتَّابٍ سَهْلٌ الدَّلالُ.
قَالَ يَحْيَى بْنُ معين: صالح [٥] .
стр. 5202
٨- إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْفَضْلِ الْمَخْزُومِيُّ [١] ، أَبُو إِسْحَاقَ الْمَدَنِيُّ.
عَنْ: سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، وَغَيْرِهِ.
وَعَنْهُ: إِسْرَائِيلَ، وَوَكِيعٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَآخَرُونَ.
ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقٍ [٢] .
قَالَ الْبُخَارِيُّ [٣] : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.
٩- إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ [٤] ، أبو إسحاق المخزوميّ المكّيّ.
стр. 5203
عَنْ: عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ، وَمُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقَ، وَابْنِ طَاوُسٍ.
وَعَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَزَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَخَلادُ بْنُ يَحْيَى، وَهُوَ أَكْبَرُ شَيْخٍ لِأَبِي حُذَيْفَةَ النَّهْدِيِّ.
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ. كَانَ أَوْثَقَ شَيْخٍ بِمَكَّةَ [١] .
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ حَافِظًا [٢] .
١٠- إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَشِيطٍ الْوَعْلانِيُّ [٣] .
وَقِيلَ الْخَوْلانِيُّ الْمِصْرِيُّ، الْفَقِيهُ الْعَابِدُ، أَبُو بَكْرٍ.
دَخَلَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ.
وَسَمِعَ مِنْ: نَافِعٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَكَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ.
وَعَنْهُ: اللَّيْثُ، وَابْنُ وَهْبٍ، وَابْنُ المبارك، وغيرهم.
وثّقه أبو حاتم [٤] .
стр. 5204
وَقَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ: غَزَا الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ مَعَ مُسْلِمَةَ.
ابْنُ وَهْبٍ: عن اللّيث، عن قَالَ: لَقَدْ جَاءَنَا الْقَفْلُ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ حِينَ تُوُفِّيَ سُلَيْمَانُ، وَلانِي لِأَطْلُبَ الْفَرْقَ مِنَ الطَّعَامِ بِسَبْعِينَ دِينَارًا.
قُلْتُ: الْفَرْقُ أَرْبَعَةُ أَرْطَالٍ بِالدِّمَشْقِيِّ، وَلَمْ أَسْمَعْ بِمِثْلِ هَذَا الْغَلاءِ أَبَدًا، رَوَاهُ سَعِيدٌ الآدَمِيُّ، وَهُوَ ثِقَةٌ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَشِيطٍ، عَنْ رَجُلٍ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى ابْنِ جَزْءٍ، وَهَذَا أَشْبَهُ.
مَاتَ إِبْرَاهِيمُ سَنَةَ إِحْدَى، أَوِ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ [١] .
وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْكِنْدِيُّ [٢] : أَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ [٣] .
١١- أُبَيُّ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ الْمَدَنِيُّ [٤] :
أَخُو عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ.
وَعَنْهُ: مَعْنُ بْنُ عِيسَى، وَزَيْدُ بن الحباب، والواقديّ.
стр. 5205
مَاتَ بَعْدَ السِّتِّينَ وَمِائَةٍ.
وُثِّقَ.
وَقَدْ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ [١] .
وَقَالَ أَحْمَدُ [٢] : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ الدُّولابِيُّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ.
وَذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ [٣] فِي كِبَارِ الضُّعَفَاءِ.
وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَوْرَدَهُ الْعُقَيْلِيُّ [٤] فِي كبار الضّعفاء، فذكر قول ابن أبو عَدِيٍّ الأَلْهَانِيِّ السَّكُونِيِّ الْحِمْصِيِّ.
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أُبَيٌّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَ الاسْتِنْجَاءَ فَقَالَ: «أَلا يَكْفِي أَحَدَكُمْ ثَلاثَةُ أَحْجَارٍ، حَجَرَانِ لِلصَّفْحَتَيْنِ، وَحَجَرٌ لِلْمَسْرَبَةِ [٥] » . لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِهَذَا اللَّفْظِ سوى أبيّ بن عباس [٦] .
стр. 5206
١٢- أَرْطَأَةُ بْنُ الْمُنْذِرِ [١] ، أَبُو عَدِيٍّ الأَلْهَانِيُّ السَّكُونِيُّ الْحِمْصِيُّ.
مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ، أَدْرَكَ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ.
وَسَمِعَ مِنْ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَخَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، وَكَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، وَأَبِي عَامِرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَابِرٍ الألْهَانِيِّ.
وَعَنْهُ: بَقِيَّةُ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَعِصَامُ بْنُ خَالِدٍ، وَأَبُو الْيَمَانِ.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ [٢] : ثِقَةٌ، ضَابِطٌ، فَقِيهٌ.
وَقَالَ أَبُو الْيَمَانِ: شَبَّهْتُ أحمد بن حنبل بأرطأة بن المنذر [٣] .
стр. 5207
قُلْتُ: مَاتَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ [١] ، وَقَدْ نَيَّفَ عَلَى التِّسْعِينَ فِيمَا أَحْسَبُ.
١٣- أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الْهَمْدَانِيُّ الْكُوفِيُّ [٢] . صَاحِبُ السُّدِّيِّ.
رَوَى عَنْ: سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، وَالسُّدِّيِّ، وَمَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ.
وَعَنْهُ: إِسْحَاقُ بْنُ السَّلُولِيِّ، وَعَمْرٌو الْعَنْقَزِيُّ، وَأَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، وَعَوْنُ بْنُ سَلامٍ الْكُوفِيُّونَ.
رَوَى أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، عَنِ ابن مَعِين [٣] : ثقة.
стр. 5208
وَقَالَ النَّسَائِيُّ [١] : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ.
وَلَيَّنَهُ أَبُو نُعَيْمٍ الْكُوفِيُّ [٢] .
١٤- إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَبُو يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ الْكُوفِيُّ [٣] . نَزِيلُ الْبَصْرَةِ.
رَوَى عَنْ: عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَأَبِي إِسْحَاقَ، وَابْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، وَابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، وَخَالِدِ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، وَيُوسُفَ بْنِ عُبَيْدٍ.
رَوَى عَنْهُ: يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَسَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، وَطَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ، وَزَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، وَآخَرُونَ.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ [٤] : رَوَى عَنِ الثِّقَاتِ مَا لا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، وَأَحَادِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ.
قُلْتُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا لَيَّنَهُ مِنَ الْقُدَمَاءِ، وَكَانَ جَارًا لِلْمُبَارَكِ بن فضالة بالبصرة [٥] .
стр. 5209
١٥- إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمَدَنِيُّ الأَعْوَرُ [١] .
عَنْ أَبِيهِ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ.
وَعَنْهُ: زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، وَأَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، وَالْقَعْنَبيُّ.
قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: صَالِحٌ [٢] .
١٦- إِسْحَاقُ بْنُ ثَعْلَبَةَ، أَبُو صَفْوَانَ الْحِمْيَرِيُّ الْحِمْصِيُّ [٣] .
قِيلَ: وُلِّيَ خَرَاجَ دِمَشْقَ فِي أَوَّلِ دَوْلَةِ الرَّشِيدِ.
رَوَى عَنْ: مَكْحُولٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيِّ.
وَعَنْهُ: بَقِيَّةُ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّرَائِفِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ هِشَامٍ الْحَرَّانِيَّانِ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ [٤] : شَيْخٌ مَجْهُولٌ.
وَضَعَّفَهُ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ [٥] .
١٧- إِسْحَاقُ بن حازم [٦] . ح مهملة، ويقال ابن أبي حازم المدنيّ.
стр. 5210
عَنْ: مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ، وَجَمَاعَةٍ.
وَعَنْهُ: ابْنُ وَهْبٍ، وَمَعْنٌ، وَالْوَاقِدِيُّ، وَخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ.
وَثَّقَهُ أَحْمَدُ [١] ، وَابْنُ مَعِينٍ [٢] .
١٨- إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الأَشْدَقِ [٣] عَمْرُو بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ الأُمَوِيُّ. الْمَدَنِيُّ، ثُمَّ الْكُوفِيُّ.
عَنْ: أَبِيهِ، وَعِكْرِمَةَ بْنِ مَخْلَدٍ.
وَعَنْهُ: وَكِيعٌ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْمَسْعُودِيُّ، وَأَبُو الْوَلِيدِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ [٤] ، وَمَاتَ سَنَةَ سَبْعِينَ وَمِائَةٍ [٥] .
١٩- إِسْحَاقُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أبي مليكة [٦] .
стр. 5211
يروي عن: قريبه ابن أبي مُلَيْكَةَ.
وَعَنْهُ: الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَأُسَيْدُ بْنُ مُوسَى، وَيَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ.
خَرَّجَ لَهُ ابْنُ مَاجَهْ حَدِيثًا فِي دُعَاءِ الصَّائِمِ [١] .
٢٠- إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ [٢] بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ الْمَدَنِيُّ.
رَأَى السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، وَسَمِعَ مِنْ: عَمِّهِ إِسْحَاقَ بْنِ طَلْحَةَ، وَابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ.
وَعَنْهُ: أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ، وَوَكِيعٌ، وَعَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، وَسَعْدَوَيْهِ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ.
يُكَنَّى: أَبَا مُحَمَّدٍ.
ضَعَّفَهُ غَيْرُ واحد، وقال النّسائيّ [٣] : ليس بثقة.
стр. 5212
وَقَالَ أَحْمَدُ [١] : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ عَلِيٌّ: سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ عَنْهُ فَقَالَ: ذَاكَ شِبْهٌ لا شَيْءَ [٢] ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ [٣] : يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، يَتَكَلَّمُونَ فِي حِفْظِهِ، وَقَالَ عَبَّاسٌ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ: لا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ [٤] .
قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ: مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ [٥] .
٢١- إِسْرَائِيلُ بْنُ يونس [٦] بْن أَبِي إسحاق عَمْرو بْن عَبْد الله الهمدانيّ.
стр. 5213
السَّبِيعِيُّ الْكُوفِيُّ الْحَافِظُ، أَبُو يُوسُفَ.
وُلِدَ سَنَةَ مِائَةٍ، وَسَمِعَ مِنْ: جَدِّهِ، وَزِيَادِ بْنِ عِلاقَةَ، وَإِسْحَاقَ بْنِ حَرْبٍ، وَمَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، وَطَبَقَتِهِمْ، وَأَكْثَرَ عَنْ جَدِّهِ، وَهُوَ ثَبْتٌ فِيهِ.
رَوَى عَنْهُ: وَكِيعٌ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَالْفِرْيَابِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ الْغُدَانِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْعِجْلِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ.
رَوَى حَرْبٌ الْكَرْمَانِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: إِسْرَائِيلُ ثِقَةٌ، وجعل يعجب من حفظه [١] .
стр. 5214
وَسُئِلَ أَبُو نُعَيْمٍ: أَيُّهُمَا أَثْبَتُ: إِسْرَائِيلُ، أَوْ أَبُو عَوَانَةَ؟ قَالَ: إِسْرَائِيلُ [١] .
وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ [٢] : ثِقَةٌ، وَهُوَ أَثْبَتُ مِنْ شَيْبَانَ فِي أَبِي إِسْحَاقَ، وَكَذَا وَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ [٣] .
وَقَالَ ابْنُ سعد [٤] : منهم من يستضعفه، وَقَالَ الْفَلاسُ: كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ لا يُحَدِّثُ عَنْ إِسْرَائِيلَ، وَكَانَ ابْنُ مَهْدِيٍّ، يُحَدِّثُ عَنْهُ [٥] ، وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سعيد يقول: إسرائيل فوق أبي بكر ابن عَيَّاشٍ [٦] .
وَقَالَ الْمَيْمُونِيّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ: إِسْرَائِيلُ صَالِحُ الْحَدِيثِ.
قَالَ غُنْجَارُ فِي «تَارِيخِهِ» : ثَنَا أبو حفص أحمد بن أَحْمَدُ بْنُ حَمْدَانَ، ثَنَا أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ، ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ عَبَّادٍ الْمَرْوَزِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ شَقِيقٍ الْبَلْخِيُّ الزَّاهِدُ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: لقيت العلماء وَأَخَذْتُ مِنْ آدَابِهِمْ، لَقِيتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ فَأَخَذْتُ لِبَاسَ الدُّونِ مِنْهُ، رَأَيْتُ عَلَيْهِ إزارا قدر أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ، وَأَخَذْتُ الْخُشُوعَ مِنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ، كُنَّا جُلُوسًا حَوْلَهُ لا يَعْرِفُ مَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَلا مَنْ عَنْ شِمَالِهِ مِنْ تَفَكُّرِ الآخِرَةِ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدُّنْيَا عَمَلٌ، وَأَخَذْتُ قَصْدَ الْمَعِيشَةِ مِنْ وَرْقَاءَ بْنِ عُمَرَ، طَلَبْنَا مِنْهُ تَفْسِيرَ الْقُرْآنِ، فَقَالَ: بِشَرْطِ أَنْ نَتَغَدَّى وَنَتَعَشَّى عِنْدَهُ، فكان يقدّم إلينا خبر الشَّعِيرِ وَإِدَامَ الْخَلِّ وَالزَّيْتِ فَقَالَ:
هَذَا لِمَنْ يَطْلُبُ الْفِرْدَوْسَ وَيَهْرُبُ مِنَ النَّارِ، وَأَخَذْتُ الزُّهْدَ مِنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ، طَلَبْتُ مِنْهُ كِتَابَ «الزُّهْدِ» فَقَالَ: اللَّهمّ اجْعَلْهُ مِنَ الزَّاهِدِينَ فِي الدنيا، فرجوت
стр. 5215
بركة دعائه، ودخلت منزله فإذا قدورا تَغْلِي بَيْنَ حَامِضٍ وَحُلْوٍ، فَأَنْكَرْتُ، فَقَالَ لِي خَادِمُهُ: لا عَلَيْكَ يَا خُرَاسَانِيُّ، إِنَّهُ لَمْ يأكل منه سَبْعِ سِنِينَ لَحْمًا، وَإِنَّهُ لَيَتَّخِذُ كُلَّ يَوْمٍ تِسْعَ قُدُورٍ يُطْعِمُ الْمَسَاكِينَ وَالْمَرْضَى وَمَنْ لا حِيلَةَ لَهُ، وَأَخَذْتُ التَّعَاوُنَ وَالتَّوَكُّلَ مِنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ، كُنَّا عِنْدَهُ فِي رَمَضَانَ، فَأُهْدِيَ إِلَيْهِ سَلَّةُ تِينٍ، فَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى مَسَاكِينَ، فَقُلْنَا: لَوْ تَدَعُ لَنَا شَيْئًا، قَالَ: أَلَسْتُمْ صوّام؟ قُلْنا: بَلَى، قَالَ: لَيْسَ لَكُمْ عِيَالٌ، لَيْسَ لَكُمْ رَوْعَةٌ، أَمَا تَخَافُونَ اللَّهَ لِطُولِ أَمَلِكُمْ إِلَى الْعَشَاءِ وَسُوءِ ظَنِّكُمْ باللَّه، وَذَلِكَ عِنْدَ غَيْبُوبَةِ الشَّمْسِ، ثُمَّ قَالَ: ثِقُوا باللَّه، أَحْسِنُوا الظَّنَّ باللَّه. وَأَخَذْتُ الْحَلالَ وَتَرْكَ الشُّبَهِ مِنْ وُهَيْبٍ الْمَكِّيِّ، قَالَ: مُذْ خَرَجَ السُّودَانُ فَإِنِّي لَمْ آكُلْ مِنْ فَوَاكِهِ مَكَّةَ، فَقِيلَ لَهُ: فَإِنَّكَ تَأْكُلُ مِنْ طَعَامِ مِصْرَ وَهُوَ خَبِيثٌ! قال: عليّ عهد الله وميثاق أَنْ لا آكُلَ طَعَامًا حَتَّى تَحِلَّ لِي الْمَيْتَةُ، فَكَانَ يُجَوِّعُ نَفْسَهُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ قَالَ:
اللَّهمّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي أَخْشَى ضَعْفَ الْعِبَادَةِ وَإِلا مَا أَكَلْتُهُ، اللَّهمّ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ خَبِيثٍ فَلا تؤاخذني بِهِ، ثُمَّ يَبُلُّهُ بِالْمَاءِ فَيَأْكُلُهُ ﵀.
قُلْتُ: قَدِ احْتَجَّ بِهِ أَرْبَابُ الْكُتُبِ الصِّحَاحِ، وَكَانَ ثِقَةً حَافِظًا صَالِحًا خَاشِعًا مِنْ أَوْعِيَةِ الْحَدِيثِ، مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ إِحْدَى.
قَالَ عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ [١] : ثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا إِسْرَائِيلُ بَغْدَادَ فَقَعَدَ فَوْقَ بَيْتٍ، وَقَامَ رَجُلٌ وَالنَّاسُ قَدِ اجْتَمَعُوا، فَأَخَذَ دَفْتَرًا، فَجَعَلَ يَسْأَلُهُ مِنَ الدَّفْتَرِ حَتَّى أَتَى عَلَيْهِ أَوْ عَلَى عَامَّتِهِ، وَالنَّاسُ قُعُودٌ لا يَنْظُرُونَ فِيهِ، فَقَامَ الشَّيْخُ وَقَعَدَ النَّاسُ فَكَتَبُوهُ.
وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: إِسْرَائِيلُ كَانَ يحيى بن سعيد لا يرضاه، وكان ابْنُ مَهْدِيٍّ يَرْضَاهُ [٢] .
وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: كَانَ يحيى [٣] لا يحدّث عن إسرائيل [٤] .
стр. 5216
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ: كُنَّا نَكْتُبُ عِنْدَهُ مِنْ حِفْظِهِ [١] .
فَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: سَمِعْتُ ابْنَ مهديّ قَالَ: قَالَ لِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَ أخي إسرائيل: أحفظ حديث أبي إسحاق كما احْفَظِ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ [٢] .
وَقَالَ يَعْقُوبُ السَّدُوسِيُّ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ، سَمِعْتُ عِيسَى بْنَ يُونُسَ يَقُولُ: كَانَ أَصْحَابُنَا سُفْيَانُ، وَشَرِيكٌ، وَغَيْرُهُمْ، مَا إِذَا اخْتَلَفُوا فِي حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ يَأْتُونَ أَبِي فَيَقُولُ: اذْهَبُوا إِلَى ابْنِي إِسْرَائِيلَ، فَهُوَ أَرْوَى عَنْهُ مِنِّي وَأَتْقَنُ لَهَا، وَكَانَ قَائِدَ جَدِّهِ [٣] .
وَقَالَ أَحْمَدُ: إِسْرَائِيلُ أَصَحُّ حَدِيثًا مِنْ شَرِيكٍ [٤] .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: إِسْرَائِيلُ ضَعِيفٌ [٥] .
وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ: ثِقَةٌ صَدُوقٌ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَلا السَّاقِطِ [٦] ، فَقَالَ مُرَّةُ: فِي حَدِيثِهِ لِينٌ [٧] .
٢٢- إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بن عقبة المدنيّ [٨] .
стр. 5217
عَنْ: عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَنَافِعٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَعَمِّهِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ.
وَعَنْهُ: ابْنُ مَهْدِيٍّ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ.
وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ [١] ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ [٢] : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ [٣] .
٢٣- إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ [٤] بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيُّ الْمَدَنِيُّ أَخُو مُوسَى.
عَنْ: أَبِيهِ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَحَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ.
شَيْخٌ صَدُوقٌ [٥] .
تُوُفِّيَ سنة ١٦٩.
٢٤- إسماعيل بن خليفة، أبو هاني الْكُوفِيُّ [٦] . مِنْ مَوَالِي سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ الْخَزْرَجِيِّ. وَلاهُ الْمَنْصُورُ قَضَاءَ إِصْبَهَانَ.
يَرْوِي عَنْ: إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، وَمُجَالِدٍ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ.
وَعَنْهُ: عَامِرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بن أيّوب،
стр. 5218
وَوَلَدُهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي هَانِئٍ.
وَحَدِيثُهُ عِنْدَ الأَصْبَهَانِيِّ [١] .
مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ [٢] .
فَأَمَّا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيفَةَ، أَبُو إِسْرَائِيلَ الْمُلائِيُّ، فَيَأْتِي بِكُنْيَتِهِ.
٢٥- إِسْمَاعِيلُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْكَحَّالُ [٣] . بَصْرِيٌّ حَسَنُ الْحَدِيثِ.
رَوَى عَنْ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْسٍ الْخُزَاعِيِّ، وَثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ.
وَعَنْهُ: أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيُّ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ [٤] : صَالِحٌ [٥] .
٢٦- أَشْرَسُ أَبُو شَيْبَانَ [٦] .
بَصْرِيٌّ، عَنِ: الْحَسَنِ، وَثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ.
стр. 5219
وعنه: يزيد بْن هارون، وعُبَيْد الله بْنُ مُوسَى، وَأَبُو سَلَمَةَ، وَغَيْرُهُمْ.
ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي «تَارِيخِ الثِّقَاتِ» [١] .
٢٧- أَشْعَثُ بْنُ بَرَازٍ السَّعْدِيُّ الْهُجيْمِيُّ [٢] . بَصْرِيٌّ وَاهٍ.
عَنِ: الْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، وَعَلِيِّ بْنِ جُدْعَانَ.
وَعَنْهُ: مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَبُو عَوْنٍ الزِّيَادِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي سُوَيْدٍ، وَدَاوُدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَاضِي الْمِصِّيصَةِ، وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ ابْنُ مَعِينٍ [٣] ، وَأَبُو حَاتِمٍ [٤] : ضَعِيفٌ، وَقَالَ الْفلاسُ [٥] : ضَعِيفٌ جِدًّا، وَرَوَى عَبَّاسٌ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ [٦] : لَيْسَ بِشَيْءٍ.
مُحَمَّدُ بْنُ عَوْنٍ الزِّيَادِيُّ: ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ بَرَازٍ، عَنْ قَتَادَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا حَدَّثْتُمْ عَنِّي حَدِيثًا فَوَافَقَ الْحَقَّ، فَخُذُوا بِهِ» [٧] ، هَذَا مُنْكَرٌ، وَلَمْ يَصِحَّ فِي هَذَا شَيْءٌ [٨] .
وَآخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ بَرَازٍ الْهُجَيْمِيِّ: عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ.
وَقَدْ قَالَ فيه البخاريّ [٩] : منكر الحديث جدّا.
стр. 5220
وَقَالَ النَّسَائِيُّ [١] : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ [٢] .
٢٨- أَشْعَثُ بْنُ سَعِيدٍ، أَبُو الرَّبِيعِ السَّمَّانُ الْبَصْرِيُّ [٣] .
عَنْ: عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَأَبِي الزِّنَادِ، وَعَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَجَمَاعَةٍ.
وَعَنْهُ: أَبُو نُعَيْمٍ، وَيَحْيَى بْنُ حَسَّانٍ، وَسَعْدَوَيْهِ، وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ، وَكَامِلُ الْجَحْدَرِيُّ، وَعِدَّةٌ.
قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ضَعِيفٌ [٤] ، وَقَالَ مُسْلِمٌ [٥] : كَانَ يَكْذِبُ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ [٦] : لَيْسَ بِالْحَافِظِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ [٧] : هُوَ مَعَ ضَعْفِهِ يكتب حديثه،
следующие страницы →