وكانت أمُّه خوارزميّة.
مولده سنة ثمان عشرةَ ومائة، وطلب العلم وهو ابن بضع عشرة سنة، وأقدمُ شيخٍ له الربيع بن أنس الخراسانيّ. ورحل سنة إحدى وأربعين ومائة فلقي التابعين، وأكثر التّرحال والتّطواف إلى الغاية في طلب العلم والجهاد والحجّ والتّجارة.
روى عن: سليمان التّميميّ، وعاصم الأحول، وحُمَيْد، وهشام بن عُرْوَة، والْجُريّريّ، وإسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، وبُريد بن عبد الله، وخالد الحذّاء، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ، والأجلح الكِنْديّ، وحسين المعلّم، وحنظلة السَّدُوسيّ، وحَيْوَة بن شُرَيْح، وابن عَوْن، وابن جُرَيْج، وموسي بن عقبة، وخلق من طبقتهم.
стр. 6337
ثمّ عن: الأوزاعيّ، والثَّوْريّ، وشُعْبة، ومالك، والَّليث، وابن لَهِيعَة، والحمادين، وطبقتهم.
ثم عن: هُشَيم، وابن عُيَيْنَة، وخلْق من أقرانه.
وصنّف التصانيف النافعة.
وعنه: مَعْمر، والثَّوْريّ، وأبو إسحاق الفَزَاريّ، وهم من شيوخه، وبقية، وعبد الرحمن بن مَهْديّ، وأبو داود، وعبد الرزّاق، ويحيى القطّان، وعفّان، وحبّان بن موسى، ويحيى بن مَعِين، وأبو بكر بن شَيْبَة، وأحمد بن منيع، وعليّ بن حُجْر، والحسن بن عيسى، والحسين بن الحَسَن المَرْوَزِيّ، والحسن بن عَرَفَة.
وقع لنا حديثه عاليًا من جزئه، وأقرب ذلك وأعلاه اليوم من جزء ابن عَرَفَة.
قال ابن مهديّ: الأئمة أربعة: مالك، والثَّوْريّ، وحمّاد بن زيد، وابن المبارك [١] .
وقال ابن مهديّ: ابن المبارك أفضل من الثَّوْريّ [٢] .
وقال ابن مهديّ: ثنا ابن المبارك، وكان نسيج وحده [٣] .
وقال أحمد بن حنبل: لم يكن في زمان ابن المبارك أطلب للعلم منه [٤] .
وعن شُعيب بن حرب قال: ما لقي ابنُ المبارك مثل نفسه [٥] .
стр. 6338
وقال شعبة: ما قدِم علينا مثل ابن المبارك [١] .
وقال أبو إسحاق الفَزَاريّ: ابن المبارك إمام المسلمين [٢] .
وقال يحيى بن مَعِين: كان ثقة متثبّتا، وَكُتُبُهُ نحوٌ من عشرين ألف حديث [٣] .
وقال يحيى بن آدم: كنت إذا طلبت الدّقيقَ من المسائل فلم أجده في كتب ابن المبارك آيستُ منه [٤] .
وعن إسماعيل بن عيّاش قال: ما على وجه الأرض مثل ابن المبارك [٥] .
قال العباس بن مصعب المروزي: جمع ابن المبارك الحديث، والفقه، والعربية، وأيام الناس، والشجاعة، والسخاء، ومحبة الفرق له [٦] .
وقال أبو أسامة: ما رأيت رجلا أطلب للعلم في الآفاق منه.
وقال شعيب بن حرب: سمعتُ سُفيان الثَّوْريّ يقول: لو جهدت جهْديّ أن أكون في السّنة ثلاثة أيّام على ما عليه ابن المبارك لم أقدر [٧] .
وقال ابن مَعِين: سمعتُ عبد الرحمن يقول: كان ابن المبارك أعلم من الثّوريّ [٨] .
стр. 6339
وقال أبو أسامة: ابن المبارك في المحدّثين مثل أمير المؤمنين في النّاس [١] .
قال أسود بن سالم: إذا رأيت من يغمز ابنَ المبارك فاتَّهمه على الإسلام [٢] .
وقال الحَسَن بن عيسى بن ماسرجس: اجتمع جماعة مثل الفضل بن موسى، ومخلد بن الحسين، ومحمد بن النضر وقالوا: تعالوا حتّى نَعُدَّ خِصَالَ ابن المبارك من أبواب الخير، فقالوا: العِلم، والفقه، والأدب، والنَّحو، واللغَة، والزُّهْد، والشِعر، والفَصاحة، وقيام الليل، والعبادة، والحجّ، والغزو، والشجاعة، والفُرُوسيّة، والقوّة، وترك الكلام فيما لا يعنيه، والإنصاف، وقلّّة الخلاف على أصحابه [٣] .
قال نعيم بن حماد: قال رجلٌ لابن المبارك: قرأتُ البارحة القرآن في ركعة.
فقال ابن المبارك: لكنّي أعرف رجلا لم يزل البارحة يردّد «أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ» إلى الصُّبْح ما قدِر أن يتجاوزها، يعني نفسه.
قال نُعَيم: كان ابن المبارك إذا قرأ كتاب «الرقاق» يصير كأنّه ثور يَخُور من البكاء [٤] .
روى العبّاس بن مُصْعَب الحافظ، عن إبراهيم بن إسحاق البُنانيّ، عن ابن المبارك قال: حملتُ العلم عن أربعة آلاف شيخ، ورويت عن ألف. قال العباس: فتتبّعتهم حتى بقي لي ثمانمائة شيخ له.
وقال حبيب الجلاب: سألت ابنَ المبارك: ما خيرُ ما أُعطي الإنسان؟، قال: غريزة عقل.
стр. 6340
قلت: فإن لم يكن؟
قال: حُسْنُ أدب.
قلت: فإن لم يكن؟
قال: أخُ شفيق يستشيره.
قلت: فإن لم يكن؟
قال: صمتٌ طويل.
قلت: فإن لم يكن؟
قال: موتٌ عاجل.
وقال عَبَدان بن عثمان: قال عبد الله: إذا غَلَبَتْ محاسنُ الرجل على مساوئه لم تُذكر المساوئ، وإذا غلبت المساوئ على المَحاسن لم تُذكر المحاسن.
قال نُعَيم: سمعتُ ابن المبارك يقول: عجبت لمن يطلب العلمَ كيف تدعوه نفسه إلى مكرُمة.
وقال عَبَدان بن عثمان: سمعته يقول: وُلدتُ سنة تسع عشرة ومائة.
قال العبّاس بن مُصْعَب: كان عبد الله لرجل تاجر من همدان من بني حنظلة، فكان إذا قدِم همدان يخضع لولده ويَعِظُهم.
وقال: وعن ابن المبارك قال: لنا في صحيح الحديث شُغل عن سقيمه.
وقال عبد الله بن إدريس: كلّ حديث لا يعرفه ابن المبارك فنحن منه بُراء [١] .
نُعَيم بن حمّاد: سمعتُ ابنَ المبارك يقول: قال لي أبي: أين وجدتُ كُتُبك حَرَّقْتُها. قلت: وما عليّ من ذلك وهو في صدري [٢] .
стр. 6341
وقال عليّ بن الحسن بن شقيق: قُمتُ لأخرج مع ابن المبارك في ليلة باردة من المسجد، فذاكَرَني عند الباب بحديثٍ، أو ذاكَرْتُه، فما زال يذاكرني وأذاكره حتّى جاء المؤذن لصلاة الصُّبْح.
وقال فَضالة الفَسَويّ: كنت أجالسهم في الكوفة، فإذا تشاجروا في حديثٍ قالوا مرّوا إلى هذا الطبيب حتّى نسأله، يعنون ابنَ المبارك [١] .
قال وهْب بن زَمْعة: حدَّث جرير بن عبد الحميد بحديثٍ عن ابن المبارك، فقالوا له: يا أبا عبد الحميد، تُحدّث عن عبد الله، وقد لقيت منصور بن المعتمر، فغضب وقال: أين مثل عبد الله، حَمَلَ عِلَم خُراسان، وأهل العراق، وأهل الحجاز، وأهل اليمن، وأهل الشام؟.
أحمد بن عليّ الحَواريّ قال: جاء رجل من بني هاشم إلى ابن المبارك ليسمع منه، فأبى أن يُحدّثه، فقال الهاشميّ لغلامه: يا غلام قُم، أبو عبد الرحمن لا يرى أن يحدّثنا. فلمّا قام ليركب، جاء ابن المبارك ليمسك بركابه، فقال: يا أبا عبد الرحمن لا ترى أن تحدّثني وتُمسك بركابي؟ فقال:
أذلُّ لك بدني ولا أذل لك الحديث.
المسيّب بن واضح: سمعت ابن المبارك، وسأله رجلٌ: عمّن نأخذ؟
فقال: قد تَلْقَى الرجلَ ثقة يحدّث عن غير ثقة. وَتَلْقَى الرجلَ غير ثقة يحدّث عن ثقة. ولكن ينبغي أن تكون ثقةً عن ثقة.
قال عليّ بن إسحاق بن إبراهيم: قال سُفيان بن عُيَيْنَة: تذكرتُ أمر الصّحابة وأمر عبد الله بن المبارك، فما رأيت لهم عليه فضلا إلا بالصُّحْبة وبجهادهم [٢] .
عن محمد بن أعْيَن: سمعتُ الفضيل بن عِياض يقول: وربّ هذا البيت ما رأت عيناي مثلَ عبد الله بن المبارك.
стр. 6342
عثمان الدّارميّ: سمعتُ نُعَيم بن حمّاد قال: ما رأيتُ ابن المبارك يقول قطّ: حَدَّثَنَا، كان يرى «أنا» [١] أوسع، وكان لا يَرُدّ على أحدٍ حرفًا إذا قرأ.
وقال نُعَيم: ما رأيت أعْقَلَ من ابن المبارك، ولا أكثر اجتهادًا في العبادة منه.
عبد الله بن سِنان قال: قدِم ابنُ المبارك مكّة وأنا بها، فلمّا أن خرج شيَّعهُ ابنُ عُيَيْنَة والفضيل وودّعاه، وقال أحدهما: هذا فقيه أهل المشرق، فقال الآخر: وفقيه أهل المغرب [٢] .
الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ «اسْتَقِيمُوا لِقُرَيْشٍ مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ» [٣] : يُفَسِّرُهُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ «لا تَقْتُلُوهُمْ مَا صَلَّوْا» [٤] . وَعَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ فِي الإِرْجَاءِ قَالَ: عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَوْ وُزِنَ إِيمَانُ أَبِي بَكْرٍ بِإِيمَانِ أَهْلِ الأَرْضِ لَرَجَحَ، بَلَى إِنَّ الإِيمَانَ يَزِيدُ.
نعيم بن حماد: سمعت ابن المبارك يقول: السيف الّذي كان بين الصحابة كان فتنة، ولا أقول لأحدٍ منهم مَفْتُون.
قال عبد العزيز بن أبي رَزْمة: لم تكن خصلة من خِصال الخير إلا
стр. 6343
جمعت في ابن المبارك [١] : حُسن خُلُق، وحسن صُحبة، والزُّهد، والورع، وكلّ شيء.
وقيل: سُئل ابن المبارك: مَن السِّفْلة؟ قال: الذي يدور على القُضاة يطلب الشهادات [٢] .
وعنه قال: إنّ البُصَراء لا يأْمنون من أربع خِصال: ذنب قد مضى لا يُدرَى ما يصنع الربٌ فيه، وعُمرٍ قد بَقِيّ لا يُدرَى ما فيه من الهلكات، وفضل قد أُعطي لعلّه مَكْرٌ واستدراجٌ، وضلالةٌ قد زُيِّنَت له يراها هُدى، وزَيغ قلب ساعة، فقد يُسلب دينه ولا يشعر.
وعنه قال: لا أفضل من السَّعي على الْعِيَالِ حتّى ولا الجهاد [٣] .
أبو صالح: سمعتُ ابن المبارك يقول: لا يستحبّ على عالم إلا بذَنب.
محبوب بن موسى الأنطاكيّ: سمعتُ ابن المبارك يقول: من يبخل بالعلم ابتُلي بثلاث: إمّا أن يموت فيذهب عِلمه، أو ينسى، أو يتبع السلطان [٤] .
منصور بن نافع، صاحبٌ لابن المبارك، قال: كان عبد الله يتصدق لمقامه ببغداد كلّ يوم بدينار.
وعن عبد الكريم السُّكريّ قال: كان عبد الله يعجبه إذا قرأ القرآن أن يكون دُعاؤه في السجود.
إبراهيم بن نوح المَوْصليّ قال: لما قدِم الرشيد عين زَرْبَة [٥] أمر أبا
стр. 6344
سُلَيم أن يأتيه بابن المبارك. قال أبو سُليمان: فقلت: لا آمن أن يُجيب الرشيد بما يكره فيقتله، فقلت: يا أمير المؤمنين هو رجلٌ غليظ الطباع، جِلْف، فأمسك الرشيد.
الفضل الشَّعْرانيّ: ثنا عَبْدَةُ بنُ سُليمان: سمعتُ رجلا يسأل ابن المبارك عن الرجل: يصوم يومًا ويُفْطر يومًا. قال: هذا رجلُ يُضيع نصف عمره وهو لا يدري، أي لم لا يصومُها.
قلت: فلعلّ عبد الله لم يمرّ له حديث «أفضل الصَّوم صوم داود» [١] . وقال أبو وهْب: سألت ابنَ المبارك: ما الكِبر؟.
قال: أنْ تزدري النّاس.
وسألته عن العُجْب؟.
قال: أن ترى أنّ عندك شيء ليس عند غيرك، لا أعلم في المصلين شيئًا شرًّا من العُجْب.
وقال إبراهيم بن شمّاس: قال ابن المبارك: ما بَقِيّ على ظهر الأرض عندي أفضل من الفضيل بن عِياض [٢] .
حاتم بن الجرّاح: سمعتُ عليّ بن الحسن بن شقيق: سمعت ابن المبارك. وسأله رجلٌ قال: قُرْحَةٌ خرجتْ في رُكْبتي مذ سبْع سنين وقد عالجتُها بأنواع العِلاج، وسألت الأطبّاء، فلم أنتفع به.
قال: اذهب واحفر بئرًا في مكان حاجة إلى الماء، فإنّي أرجو أن يُنْبع هناك عينًا ويُمسك عنك الدّم.
стр. 6345
قال: ففعل الرجل، وبرأ.
وقال أحمد بن حنبل: كان ابن المبارك يحدّث من كتاب، فلم يكن له سقط كبير [١] ، وكان وكيع يحدّث من حفْظه، فكان يكون له سَقط، كم يكون حفظ الرجل.
وروى غير واحد أنّ ابن المبارك سُئل: إلى متى تكتب العِلم؟ قال:
لعلّ الكلمة التي أنتفع بها لم أكتُبْها بعد [٢] .
أخبرنا اليُونينيّ، وابن الفرّاء قالا: أنا ابن صباح، وأنا يحيى بن الصّوّاف، أنا محمد بن عماد قالا: أنا ابن رفاعة، أنا الخلعي، أخبرنا ابن الحاج، أنا أبو الفضل محمد بن عبد الرحمن الرَّمْليّ، نا العبّاس بن الفضل الأسفاطيّ، نا أحمد بن يونس:
سمعتُ ابن المبارك قرأ شيئًا من القرآن ثمّ قال: من زعم أنّ هذا مخلوق فقد كفر باللَّه العظيم.
قال عَمْرو الناقد: سمعتُ ابن عُيَيْنَة يقول: ما قدِم علينا أحدٌ يُشبه ابن المبارك، ويحيى بن زكريّا بن أبي زائدة.
قال المسيب بن واضح: سمعتُ أبا إسحاق الفَزَاريّ يقول: ابن المبارك إمام المسلمين أجمعين [٣] .
وقال موسى التبوذكيّ: سمعتُ سلام بن عطيّة يقول لابن المبارك: ما خلّف بالشرق مثله [٤] .
وقال القواريريّ: لم يكن عبد الرحمن بن مهديّ يقدّم أحدا في الحديث على مالك، وابن المبارك.
стр. 6346
وهْب بن زَمْعَة: نا مُعاذ بن خالد قال: تعرّضت إلى إسماعيل بن عيّاش بابن المبارك فقال: ما على وجه الأرض مثله. ولا أعلم أنّ الله خلق خصلة من خصال الخير إلّا وقد جعلها في ابن المبارك. ولقد حدَّثني أصحابي أنّهم صحِبوه إلى مكّة من مصر، فكان يُطعمهم الخبيص وهو الدّهر صائم [١] .
وقال المسيّب: سمعتُ مُعتَمر بن سُليمان يقول: ما رأيت مثل ابن المبارك، تُصيب عنده الشيء الذي لا يُصاب عند أحد [٢] .
وقال جعفر الطّيالسيّ: سألت ابن مَعِين عن ابن المبارك فقال: ذاك أمير المؤمنين.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: أَثْبَتُ أَصْحَابِ الأَوْزَاعِيِّ ابْنُ الْمُبَارَكِ.
سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ: رَأَيْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ أَتَى زَمْزَمَ فَمَلأَ إِنَاءً، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْكَعْبَةَ وَقَالَ: اللَّهمّ إِنَّ ابْنَ أَبِي الْمَوَّالِ، ثنا، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ» . وَهَذَا أَشْرَبُهُ لِعَطَشِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَذَا [٣] .
والمحفوظ ما رواه الحَسَن بن عيسى وقال فيه: «اللَّهمّ إنّ عبد الله بن المُؤَمَّلِ، عن أبي الوضيء، عن جابر، فذكر نحوه [٤] .
محمد بن النّضر بن مساور، نا أبي: قلت لابن المبارك: هل تحفظ الحديث؟ قال: ما تحفَّظت حديثًا قطّ، إمّا آخذ الكتاب فأنظر، فما اشتهيتُه علِق بقلبي [٥] .
стр. 6347
وقال عَبَدان: قال ابن المبارك في التدليس قولا شديدا، ثم أنشد:
دلّس للنّاس أحاديثَه ... والله لا يقبل تدليسا
وعن ابن المبارك: من استخفّ بالعلماء ذهبت آخرته، ومن استخفّ بالأمر ذهبت دنياه، ومن استخف بالإخوان ذهبت مروءته.
عن أشعث بن شُعبة المَصِّيصيّ قال: قدِم الرشيد الرَّقَّةَ، فانجفل النّاس خَلَف ابن المبارك، وتقطّعت النِّعال، وارتفعت الغبرة، فأشرفت أمُّ ولد للخليفة فقالت: هذا واللهِ المُلْك لا مُلْك هارون الذي لا يجمع النّاس إلا بشُرَط وأعوان [١] .
أبو حاتم الرّازيّ: سمعتُ عَبَدة بن سُليمان المَرْوَزِيّ يقول: كنّا في سَريّةٍ مع ابن المبارك في بلاد الروم. فصادفنا العدوّ، ولمّا التقى الْجَمْعان خرج رجلُ للمبارزة، فبرز إليه رجل [فقتله] ، ثُمَّ آخر فقتله، ثُمَّ آخر فقتله، ثم دعا إلى البراز، فخرج إليه رجلٌ فطارده ساعة، ثمّ طعنه فقتله، فازدحم النّاس، فزاحمتُ فإذا هو ملثَّم وجهُهُ، فأخذت بطرف ثوبه فمددْتهُ، فإذا هو عبد الله بن المبارك، فقال: [وأنت] يا أبا عمرو ممن يُشَنّع علينا؟ [٢] .
وقال محمد بن المثنَّى: ثنا عبد الله بن سنان قال: كنت مع ابن المبارك، والمعتمر بن سُليمان بطَرَسُوس، فصاح النّاس النفير، فخرج ابن المبارك والناس، فلمّا اصطفّ المسلمون والعدو خرج روميُّ وطلب البراز، فخرج إليه رجلُ، فشدّ العِلْج على المسلم فقتله، حتّى قتل ستة من المسلمين، وجعل يتبختر بين الصَّفّين يطلب المبارزة، ولا يخرج إليه أحد.
قال: فالتفت إلى ابن المبارك وقال: يا فلان، إنّ حَدَثَ بي الموت فافعل كذا وكذا. وحرّك دابتهُ وبرز للعِلْج، فعالج معه ساعةً فقتل العِلْج، وطلب
стр. 6348
المبارزة، فبرز إليه علْج آخر فقتله، حتّى قتل ستة عُلوج، وطلب البراز.
قال: فكأنهم كاعوا عنه فضرب دابّته، وطرد بين الصَّفَّين وغاب. فلم نشعر بشيء إذ أنا بابن المبارك في الموضع الذي كان [١] . فقال لي: يا أبا عبد الله، لئن حدّثت بهذا أحدا وأنا حيّ، وذكر كلمة.
قال الحاكم: أخبرني محمد بن أحمد بن عَمْر، نا محمد بن المنذر:
حدَّثني عَمْر بن سعيد الطّائيّ، نا عَمْر بن حفص الصوفي بمنبج قال: سار ابن المبارك من بغداد يريد المصّيصة، فصحبه الصُّوفيّة فقال لهم: أنتم لكم أنفسٌ تحتشمون أن تنفق عليكم، يا غلام، هات الطّسْت. فألقى على الطّسْت منديلا ثمّ قال: يُلقي كلُّ رجلٍ منكم تحت المنديل ما معه. قال: فجعل الرجل يُلقي عشرة دراهم، والرجل يلقي عشرين درهمًا. قال: فأنفق عليهم إلى المصِّيصة. فلمّا بلغ المصّيصة قال: هذه بلاد نفير، وقَسَّم ما بَقِيَ، فجعل يعطي الرجل عشرين دينارًا، فيقول يا أبا عبد الرحمن: إنّما أعطيت عشرين درهمًا، فيقول: وما تذكُر [٢] أنّ الله يُبارك للغازي في نفقته [٣] .
أحمد بن الحَسَن المقرئ: ثنا عبد الله بن أحمد الدَّوْرَقيّ: سمعتُ محمد بن عليّ بن الحَسَن بن شقيق: سمعتُ أبي قال: كان ابن المبارك إذا كان وقت الحجّ اجتمع إليه إخوته من أهلِ مَرْو، ويقولون: نَصْحَبُك، فيقول: هاتوا نفقاتكم، فيجعلها في صندوق، ثمّ يكتري لهم ويُطعمهم أطيب الطّعام والحَلْواء، فإذا وصلوا إلى الحَرَمَيْن يقول لكلّ منهم:
ما أمَرك عيالك أن تشتري لهم؟ فيقول: كذا وكذا. ثمّ لا يزال يُنفق عليهم حتّى يصيروا إلى مَرْو. قال: فَيُجصّص دُورهم، ويصنع لهم وليمةً بعد ثلاث، ثمّ يكسوهم. فإذا أكلوا وشربوا دعا بالصّندوق، ويدفع إلى كلّ رجل منهم صرّته عليها اسمه [٤] .
стр. 6349
وأخبرني خادمه أنّه عمل آخر سَفرة سافرها دَعوة، فقدّم إلى النّاس خمسةً وعشرين خِوَانًا فالُوذَج [١] .
قال عليّ بن خَشْرم: حدَّثني سَلَمة بن سُليمان قال: جاء رجل إلى ابن المبارك وسَأله أن يقضي عنه دَيْنًا، فكتب إلى وكيله، فلمّا وَرَدَ عليه الكتاب قال للرجل: كم دينك الّذي سألت؟ قال: سبعمائة درهم!.
قال: فكتب إلى ابن المبارك: إنّ هذا سألك وفاء سبعمائة درهم، وقد كتبتَ إلي بسبعة آلاف درهم، وقد فَنِيَتِ الغلات. فكتب إليه عبد الله: إنْ كانت الغلات فنِيَتْ فإنّ العمر أيضًا قد فني، فأَجْرِ له ما سبق به قلمي [٢] .
وروى مثلَها أبو الشّيخ الحافظ: نا أحمد بن إبراهيم، نا عليّ بن محمد بن رَوْح: سمعتُ المسيّب بن وضّاح قال: كنتُ عند ابن المبارك، فكلّموه في رجلٍ عليه سبعمائة درهم، وذكر الحكاية. وفيها أنّ كاتبه لما راجَعه في ذلك أضعفَ السَّبعة آلاف [٣] .
وفي حكاية أخرى أنّ ابن المبارك قضى عن شابٍّ عشرة آلاف درهم [٤] .
قال الفتح بن شَخْرَف: نا عبّاس بن يزيد، نا حِبّان بن موسى قال:
عُوتب ابن المبارك فيما يفّرق من الأموال في البلدان، ولا يفعل في مَرْو، إني أعرف مكان قومٍ لهم فضل وصِدْق، طلبوا الحديث فأحسنوا الطَّلَب، يحتاج النّاس إليهم، احتاجوا، فإنّ تركتُهُم ضاع عِلْمهم، وإنّ أعَنّاهم بثّوا العِلم، ولا أعلم بعد النُّبُوَّة أفضل من بث العِلم [٥] .
إبراهيم بن بشّار الخراساني: سمعتُ عليّ بن الفُضَيْلِ يقول: سمعت
стр. 6350
أبي يقول لابن المبارك: تأمرنا بالزُّهْد والتَّعَلُّل، ونراك تأتي بالبضائع إلى البلد الحرام، كيف هذا؟
قال: إنّما أفعل ذلك لأصون به وجهي، وأُكرم به عِرْضي، وأستعين به على الطّاعة لا أرى للَّه حقًا إلا سارعتُ إليه [١] .
فقال له أبي: ما أحسن ذا إنْ تمّ [٢] وقال نُعَيم بن حمّاد: كان ابن المبارك يكثر الجلوس في بيته، فقيل له:
ألا تستوحش؟
فقال: كيف استوحش وأنا مع النَّبِيّ ﷺ وأصحابه [٣] .
قَالَ عُبَيْد بن جنّاد: قال لي عطاء بن مسلم: رأيتَ ابن المبارك؟ قلت:
نعم! قال: ما رأيت ولا ترى مثله [٤] .
وقال عبيد بن جناد: سمعت العمري يقول: ما في دهرنا من يصلح لهذا الأمر إلا ابن المبارك.
وقال شقيق البلْخيّ: قيل لابن المبارك: إذا صلَّيتَ معنا لم تقف [٥] .
قال: أجلسُ مع الصحابة والتّابعين، فما أصنع معكم، أنتم تغتابون النّاس [٦] .
وعن ابن المبارك: ليكن الذي تعتمدون عليه الأَثَر، وخُذوا من الرأي ما يفسّر لكم الحديث.
وكان قد تفقه بأبي حنيفة، وغيره.
стр. 6351
وعنه قال: حُبُّ الدنيا في القلوب، والذنوبُ قد احتوشته، فمتى يصل إليه الخير [١] ؟.
وعنه قال: لو أن رجلا اتقى مائة شيء، ولم يتق شيئًا واحدًا، لم يكن من المتقين، ولو تورع عن مائة شيء، سوى شيء، لم يكن من الورعين، ومن كانت فيه خلة من الجهل، كان من الجاهلين. أما سمعتُ الله يقول لنوح ﵇ في شأن ابنه: «إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ من الجاهلين» .
وَسُئِلَ: من النّاس؟
قال: العلماء! قيل: فمن الملوك؟
قال: الزُّهّاد! قيل: فمن الغَوْغاء؟
قال: خُزَيْمَة وأصحابه! قيل: فمن السُّفَهاء [٢] ؟
قال: الذين يعيشون برأيهم [٣] ! وعنه قال: لِيَكُنْ مجلسك مع المساكين، وإيّاك أن تجلس مع صاحب بِدْعة.
وعنه قال: إذا عرف الرجل نفسه صار أذلّ من كلب [٤] .
قال أبو أُميّة الأسود: سمعتُ عبد الله يقول: أحبُّ الصالحين ولستُ منهم، وأبغض الطالحين وأنا شرُّ منهم. ثمّ أنشأ يقول:
стр. 6352
الصَّمْتُ أزْيَنُ بالفتى ... من منطقٍ في غير حِينِهِ [١]
والصِّدْق أجملُ بالفتى ... في القول عندي من يمينُه [٢]
وَعِلْمُ الفتى بوَقارِهِ ... سمَةٌ تَلُوحُ على جبينِه [٣]
فمن الذي يخفى عليك [٤] ... إذا نظرتَ إلى قرينِهْ
رُبّ امرئٍ مُتَيَقِّنٍ ... غلب [٥] الشَّقَاءُ علي يقينِه
فأزاله عن رأيهِ ... فابتاع دُنياه بدينِه [٦]
قال ابن المبارك: رُبّ عملٍ صغير تُكبّره النيّة، ورُبّ عمل كبير تصغّره النيّة [٧] .
وقال الحَسَن بن الربيع: لمّا احتضر ابن المبارك في السَّفَر قال: أشتهي سَوِيقًا، فطلبناه له، فلم نجدْه إلا عند رجل كان يعمل للسلطان، فذكرناه لعبد الله فقال: دَعُوه. فمات ولم يشربْه.
قال العلاء بن الأسود: ذُكر جَهْمٌ عند ابن المبارك فقال:
عجِبتُ لشيطانٍ أتى النّاس داعيًا ... إلى النّار واشتُقَّ اسمُهُ من جَهنَّم
قال عليّ بن الحَسَن بن شقيق: سمعتُ ابن المبارك يقول: إنا لنحكي كلامَ اليهود والنصارى، ولا نستطيع أن نحكي كلام الْجَهْميّة.
أخبرنا إسحاق بن طارق: أنا ابن خليل، نا عبد الرحيم بن محمد، نا أبو علي المقرئ، أنا أبو نعيم الحافظ، نا إبراهيم بن عبد الله، نا محمد بن
стр. 6353
إسحاق: سمعتُ أبا يحيى: سمعتُ عليّ بن الحَسَن بن شقيق يقول: قلت لابن المبارك: كيف تعرفُ ربَّنا ؟ قال: في السماء على العرش، ولا نقول كما قالت الْجَهْميّة: هو معنا هاهنا.
قال أبو صالح الفرّاء: سألت ابن المبارك عن كتابة العِلم، فقال: لولا الكتاب ما حفِظْنا.
وسمعته يقول: الحِبْرُ في الثوب خُلُوقُ العُلماء.
وقال: تواطُؤُ الْجِيران على شيءٍ أحَبُّ إلي من عَدْلَيْن.
ويقال: مَرَّ ابن المبارك براهبٍ عند مقبرةٍ ومزْبلةٍ، فقال: يا راهبُ عندك كنز الرجال، وكنز الأموال، وفيهما مُعْتَبٌر.
وقد كان ابن المبارك غنيًّا شاكرًا، رأسُ ماله نحوٌ من أربعمائة ألف.
قال حيّان بن موسى: رأيتُ سُفرة ابن المبارك حُملت على عَجَلَةٍ.
وقال أبو إسحاق الطّالقانيّ: رأيتُ بعيرَين محمَّلين دجاجًا مشْوِيًا لسُفْرة ابن المبارك.
وروى عبد الله بن عبد الوهّاب، عن ابن سهم الأنطاكيّ قال: كنت مع ابن المبارك، فكان يأكل كلّ يوم، فيُشوي له جَدْيٌ، ويُتَّخَذُ له فالوذَج، فقيل له في ذلك، فقال: إنّي دفعتُ إلى وكيلي ألف دينار، وأمرته أن يوسّع علينا.
قال الحَسَن بن حمّاد: دخل أبو أسامة على ابن المبارك، فوجَدَ في وجهه أثر الضُّرّ، فلمّا خرج بعث إليه أربعة آلاف دِرهم وكتب إليه:
وَفَتًى خلا من مالِه ... ومن المروءة غير خالي
أعطاك قبل سؤالهِ ... فكفاك مكروه السؤالِ
قال المسّيب بن وضّاح: أرسل ابن المبارك إلى أبي بكر بن عيّاش أربعة آلاف درهم وقال: سُدّ بها فتنة القوم عنك.
وقال عليّ بن خَشْرَم: قلت لعيسى بن يونس: كيف فَضَلَكُم ابن
وَبِهِ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ، وَناهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ فِي جَمَاعَةٍ قَالُوا: أنا أبو شُعَيْبٌ الْحَرَّانِيُّ، ثنا يَحْيَى الْبَابلُتِّيُّ، ثنا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرَ بِهَذَا.
وقد كان عبد الله بن المبارك ﵁ من فُحُولِ الشعراء المحسنين.
قال عبد الله بن محمد قاضي نصيبين: حدَّثني محمد بن إبراهيم بن أبي سُكينة: أملى عليّ ابن المبارك بطَرَسُوس، وودَّعْتُه، وأنفذها معي إلى الْفُضَيْلِ بن عِياض في سنة سبع وسبعين ومائة، هذه الأبيات:
يا عابد الحرمين لو أبصرتنا ... لعلمت أنك في العبادة تلعب
من كان يخضب جيده [١] بدموعه ... فنحورنا بدمائنا تتخضب
أو كان يتعب خيله في باطل ... فخيولنا يوم الصبيحة تتعب
وريح العبير لكم ونحن عبيرنا ... رهج [٢] السنابك والغبار الأطيب [٣]
ولقد أتانا من مقال نبينا ... قَوْل صادق لا يكذب
لا يستوي وغبار [٤] خيل الله في ... أنف أمرئ ودخان نار تلهب [٥]
هذا كتاب الله ينطق بيننا ... ليس الشهيد بميت [٦] لا يكذب [٧]
فلقيت الْفُضَيْلَ بكتابه في الحَرَم، فلمّا قرأه ذرفت عيناه ثمّ قال: صدق
стр. 6356
أبو عبد الرحمن ونصح.
وروى إسحاق بن سُنَين لعبد الله بن المبارك:
إني امرؤ ليس في ديني لِغامِزه ... لِينٌ ولستُ على الإسلام طعانًا
فلا أسب أبا بكر ولا عمرًا ... ولن أسب معاذ الله عثمانا
ولا ابن عم رسول الله اشتم ... حتّى ألبّس تحت التّرب اكفانا
ولا الزُّبَير حواري الرسول ولا ... أهدي لطلحة شتمًا عز أو هانا
ولا أقول عليّ في السحاب إذا ... قد قلت والله ظلمًا ثمّ عدوانًا
ولا أقول بقول الجهم إنّ له ... قولا يضارع أهل الشرك أحيانا
ولا أقول تخلى من خليقته ... رب العباد وولى الأمر شيطانا
ما قال فرعون هذا في تجبره [١] ... فرعون موسى ولا هامان طغيانا
وهي قصيدة طويلة.
ومنها قوله:
الله يدفعُ بالسلطان معضلة ... عن ديننا رحمة منه ورضوانًا
لولا الأئمّة لم تأمن لنا سبل ... وكان أضعفنا نهبا لأقوانا [٢]
قيل: إنّ الرشيد أعجبه هذا، فلمّا بلغه موت ابن المبارك بِهْيت [٣] قال:
إنا للَّه وإنّا إليه راجعون، يا فضل ائذن للناس يعزونا في ابن المبارك [٤] .
أليس هو القائل:
الله يدفع بالسلطان معضلة.
وذكر البيتين، من الذي يسمع هذا من ابن المبارك ولا يعرف حقنا.
قال ابن سهم الأنطاكي: سمعتُ ابن المبارك ﵁ ينشد:
وطارت الصحف في الأيدي مُنشَّرةً ... فيها السرائر والجبّار مطّلع
стр. 6357
فكيف تهون والأنباء واقعة ... عما قليل ولا تدري بما تقع
إما الجنان [١] وعيش لا انقضاء له ... أم الجحيم فلا تبقي ولا تدع
تهوي بساكنها طورا وترفعه ... إذا رجوا مخرجًا من غمها قمعوا
لينفع العلم قبل الموت عالمه ... قد سال بها الرجعي فما رجعوا
ومنها وهي طويلة:
فكيف قَرَّت لأهل العلم أعيُنُهُم؟ ... أو استَلَذُّوا لذيذ النَّوْم أو هَجَعُوا
والنّارُ ضاحيةٌ لا بُدّ مَوْرِدُها ... وليس يَدْرُون مَن يَنْجُو ومَن يَقَعُ.
قال سَلْم الخوّاص: أنشدنا ابن المبارك:
رأيتُ الذنوب تميت القلوب ... ويتبعها الذل إدمانها
وترك الذنوب حياة القلوب ... وخير لنفسك عصيانها
وهل بدل الدين إلا الملوك ... وأحبار سوء ورهبانها
وباعوا النفوس ولم يربحوا ... ببيعهم النفس أثمانها
لقد رتع القوم في جيفة ... يبين لذي اللب إنتانُها
قال أحمد بن جميل المَرْوَزِيّ: قيل لابن المبارك: إنّ ابن عُلَيَّة قد ولي الصدقة، فكتب إليه:
يا جاعلَ العِلم له بَازِيًا ... يصطادُ أموالَ المساكينِ
احْتَلْتَ لِلدُّنيا ولَذّاتِها ... بحِيلَةٍ تَذْهَبُ بالدِّين
فَصِرَت مجنونا بها بعد ما ... كُنتَ دواءً للمجانينِ
أين رِواياتُك في سَرْدِها ... عن ابنِ عونٍ وابنِ سِيرين [٢]
أين رواياتك فيما مضى ... في ترك أبواب السّلاطين [٣]
стр. 6358
إنّ قلتَ أُكْرِهْتُ فماذا كذا [١] ... زلّ حِمارُ العلمِ في الطِّينِ [٢]
ولابن المبارك:
جَرَّبت نفسي فما وجدتُ لها ... من بعد تَقْوَى الإلهِ كالأدبِ
في كُلِّ حالاتِها وإنْ كَرِهَتْ ... أفْضَلَ من صَمْتها عن الكذِب
أو غيبةِ النّاسِ إنّ غِيبَتَهُم ... حَرَّمَها ذو الْجَلال في الكُتُب
قلت لها طائِعًا وإكراهًا [٣] ... الْحِلْمُ وَالْعِلْمُ زينُ ذي الحَسَب
إنْ كان مِن فضةٍ كلامُك يا ... نَفْسُ فإنّ السُّكُوت من ذَهَبِ
قال السَّرَاج الثَّقفيّ: أنشدني يعقوب بن محمد لابن المبارك ﵁:
أبإذن نزلت بي يا شيب؟ ... أي عيش وقد نزلت يطيب
وكفى الشيب واعظًا غير أني ... آمل العيش والممات قريب
كم أنادي الشباب إذ بان مني ... وندائي موليًا ما يجيب
وله:
يا عائب الفقر ألا تزدجر ... عيب الغنى أكثر لو تعتبر
من شرف الفقر ومن فضله ... على الغنى إنّ صح منك النظر
إنك تعصي لتنال الغنى ... وليس تعصي الله كي تفتقر
وقال حِبّان بن موسى: سمعتُ عبد الله بن المبارك ينشد:
كيف القرارُ وكيف يهدأُ مسلمٌ ... والمسلماتُ مع العدوّ الْمُعْتَدِي
стр. 6359
الضاربات خدودهن برنة ... الداعيات نبيهن محمد
القائلات إذا خشين فضيحة ... جهد المقالة ليتنا لم نولد
ما تستطيع وما لها من حيلة ... إلا التستر من أخيها باليد
وله:
كل عيش قد أراه نكرًا ... غير ركز الرمح في في الفرس
وركوبي في ليال في الدجى ... أحرس القوم وقد نام الحرس
أبو إسحاق الطّالقانيّ قال: كنّا عند عبد الله فانهدّ القهندز [١] ، فأتي بسنّين، فوجد وزن إحداهما مَنَوان [٢] ، فقال عبد الله بن المبارك ﵀ [٣] :
أتيت بسنّين قد رمّتا [٤] ... من الحِصْن لمّا أثاروا الدَّفينا
على وزْن مَنْوَيْنِ إحداهُما ... تُقِلُّ به الْكَفُّ شيئًا رَزينا [٥]
ثلاثون سِنّا [٦] على قَدْرِها ... تباركْتَ يا أحسَنَ الخالقينا
стр. 6360
فماذا يقومُ لأفواهها ... وما كان يملأ تلك البطونا [١]
إذا ما تذكرتُ أجسامهم ... تَصَاغَرَتِ النَّفسُ حتّى تَهُونا
وكلُّ على ذاك ذاقَ [٢] الرَّدَى ... فبادُوا جميعًا فهم هامدُونا [٣]
ومن طُرق، عن ابن المبارك، ويُقال بل هي لحُمَيْد النُّخْويّ:
اغتنِمْ رَكْعَتَيْنِ زُلْفَى إلى الله ... إذا كُنت فارغا [٤] مُسْتَريحًا
وإذا ما هَمَمْتَ بالنُّطْق [٥] بالباطلِ ... فاجْعَلْ مكانه تسبيحا
стр. 6361
فاغْتِنامُ السُّكُوتِ أفضلُ من ... خَوْضٍ وإنْ كنتَ بالكلام فصيحا [١]
عَبَدان بن عُثمان، عن ابن المبارك أنّه كان يتمثَّل:
وكيف تحبُّ أن تُدعى حليمًا ... وأنتَ لكلّ ما تَهْوَى ركوبُ
وتضحكُ دائمًا ظهرًا لبطنٍ ... وتَذْكرُ ما عَمِلْتَ فلا تَتُوبُ
وسُمع ابن المبارك وهو يُنشد فوق سور طَرَسُوس:
ومِن البلاءِ وللبلاءِ علامةٌ ... أن لا يُرَى لك عن هَوَاك نُزُوعُ
العبدُ عبدُ النَّفْس في شَهَواتها ... والحُرّ يشبع مرّةً ويَجُوعُ
قال أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ [٢] : حَدَّثَنِي أَبِي قال: لما احتضر ابن المبارك جَعَلَ رجُلٌ يلقِنُه: قل لا إله إلا الله، وأكْثَرَ عليه، فقال: لستَ تُحِسن وأخاف أن تؤذي مسلمًا بعدي إذا لقَّنْتني فقلت: لا إله إلا الله ثمّ لم أُحدِث كلامًا بعدها فَدَعْني، فإذا أحدثْتُ كلامًا بعْدَها فلقِّنِّي حتّى تكون آخر كَلامي.
وقيل إنّ الرشيد لما بَلَغَه موتُ ابن المبارك قال: مات اليوم سيّدُ العلماء.
قال عَبَدان بن عثمان: خرج عبد الله إلى العراق أول شيء سنة إحدى وأربعين ومائة، ومات بِهِيت وعَانَات [٣] في رمضان سنة إحدى وثمانين ومائة [٤] .
وقال حسن بن الربيع: قال لي ابن المبارك قبل أن يموت: أنا ابن ثلاث وستّين [٥] .
стр. 6362
وقال أحمد بن حنبل: ذهبتُ لأسمع من ابن المبارك فلم أُدْرِكْه. وكان قد قدِم فخرج إلى الثِّغْر ولم أره [١] .
قال محمد بن فضيل بن عياض: رأيت ابن المبارك في النوم فقلت:
أي العمل أفضل؟
قال: الأمر الذي كنتُ فيه.
قلت: الرباط والجهاد؟
قال: نعم.
قلت: فما صنع بك ربُّك؟
قال: غفر لي مغفرةً ما بعدها مَغْفِرة [٢] .
رواها اثنان عن محمد.
وقال العبّاس بن محمد النَّسَفيّ: سمعتُ أبا حاتم البربري يقول:
رأيت ابن المبارك واقفًا على باب الجنّة بيده مُفتاح، فقلت: ما يُوقِفُك هاهنا؟ قال: هذا مفتاح الجنّة دفعه إلى محمد ﷺ وقال: حتّى أزور الرَّبَّ تعالى، فكن أميني في السماء كما كنت أميني في الأرض.
وقال إسماعيل بن إبراهيم المصّيصيّ: رأيت الحارث بن عطية في النوم فسألته، فقال: غُفر لي.
قلت: فابنُ المبارك؟
قال: بخٍ بخٍ، ذاك في عِلِّيِّين ممّن يلج على الله كلّ يومٍ مرّتين.
وقال أبو هشام الرفاعيّ: ثنا ليث بن هارون، عن نوفل قال: رأيت ابن المبارك في النَّوم، فقلت: ما فعل بك ربّك؟
قال: غفر لي برحلتي في الحديث، عليك بالقرآن، عليك بالقرآن.
стр. 6363
قلت: ما فعل سُفيان الثَّوْريّ؟
قال: ذاك عندهم في مكانٍ رفيع.
وقال عليّ بن أحمد السّوّاق: ثنا زكريّا بن عَدِيّ قال: رأيت ابن المبارك فِي النَّوم، فقلتْ: ما فعل اللَّه بك؟ قَالَ: غفر لي برحلتي [١] .
ولبعضهم، وهو الوزير ابن المغربيّ:
مررتُ بقبر ابن المبارك بكرةً ... فأوسَعَني وعْظًا وليس بناطقِ
وقد كنت بالعِلْم الّذي في جوانحي ... غنّيًا وبالشَّيْب الذي في مَفَارِقي
ولكنْ أرى الذِّكْرَى تنبّه غافلا [٢] ... إذا هي جاءت من رجالِ الحقائقِ
١٩٤- عبد الله بن محمد، أبو علقمة الفَرَويّ.
في الكنى.
١٩٥- عبد الله بن مراد السَّلمانيّ المُراديّ الكوفيّ.
عن: أبي إسحاق الشَّيبانيّ، والنعمان بن قيس.
وعنه: داود بن إسحاق العائديّ، وهارون بن حاتم.
تُوُفّي سنة ثلاثٍ وثمانين ومائة.
١٩٦- عَبْد اللَّه بْن مُصْعَب بْنُ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بن العوام [٣] .
стр. 6364
أبو بكر الزُّبَيريّ المدنيّ الأمير، والد مُصْعَب.
روى عن: هشام بن عُرْوة، وأبي حازم المَدِينيّ، وموسى بن عقبة، وطبقتهم.
وعنه: ابنه مُصْعَب، وهشام بن يوسف الصَّنْعانيّ، وإبراهيم بن خالد الصَّنْعانيّ.
وُلّي إمرة المدينة، وإمرة اليمن. وحُمِدت سيرته. وكان وسيمًا جميلا فصيحًا مُفَوَّهًا من سَرَوات قريش. أول ما اتّصل بصُحبة المهديّ أحبّه، وصار من خواصّه [١] .
قال مُصْعَب: كان أبي يكره الولاية فألزمه الرشيد، وأقام ثلاث ليالٍ يُلْزمه وهو يمتنع، ثمّ غدا عليه فدعا الرشيد بقناة وعِمامة، وعقد له اللّواء بيده، ثم قال: عليك سمع وطاعة.
قال: نعم يا أمير المؤمنين.
قال: فناوله اللّواء وجعل له في العام اثنى عشر ألف دينار، ووصله بعشرين ألف دينار، وولاه المدينة ومعها اليمن، وزاده معها ولاية عَكّ [٢] .
قال الزُّبَير بن بكّار بن عبد الله: كان جدّي مِدْرَه قريش، وخطيبها، وواحدها شَرَفًا وَقَدْرًا وصَونًا، وكان وسيمًا جميلا فصيحًا، قد عُرفت له مروءة وقُدرة بالبلد [٣] .
وقال عبد الله بن نافع بن ثابت الزُّبَيريّ: بعث الوزير أبو عبيد الله إلى عبد الله بن مُصْعَب في أول ما صحِب المهديّ بألفَيْ دينار، فردّها وقال: لا
стр. 6365
أقبل صِلة إلا من خليفة أو وليّ عهد [١] .
قال يعقوب الفَسَويّ [٢] : ولي بكّار بن عبد الله المدينة وقدم أبوه إلى بغداد.
وسُئل ابن مَعِين عن عبد الله بن مُصْعَب فقال: ضعيف الحديث لم يكن له كتاب [٣] .
وقال أبو حاتم [٤] : هو بابَهُ عبد الرحمن بن أبي الزِّناد.
قيل: مات عبد الله بالرَّقَّة في سنة أربعٍ وثمانين ومائة، وله نحوٌ من سبعين سنة [٥] .
وَقَدْ وَقَعَ لَنَا مِنْ عَوَالِيهِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ كِتَابَةً أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ الرَّهَاوِيَّ الْحَافِظَ قَالَ: أنا عَبْدُ الْجَلِيلِ بْنُ أَبِي سَعْدٍ (ح) ، وَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّحْوِيُّ قَالا: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْحَرَّانِيُّ، بِحَلَبٍ، أنا أَبُو الْوَقْتِ السِّجْزِيُّ قَالا: أَخْبَرَتْنَا بِيبِي الْهَرْثَمِيَّةُ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ:
حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رسول ﷺ : «أَلا أُخْبِرُكُمْ عَلَى مَنْ تَحْرُمُ النَّارُ غَدًا، عَلَى كُلِّ هَيِّنٍ لَيِّنٍ قَرِيبٍ سَهْلٍ» [٦] . ١٩٧- عبد الله بن معاوية الزُّبَيريّ [٧] .
أبو معاوية، من ولد الزُّبَير بن العوّام.
روى عن: هشام بن عُرْوة، وغيره.
стр. 6366
وعنه: أبو عاصم النّبيل، وأبو الوليد، ويحيى بن مَعِين، وأبو حفص الفلاس.
قال أبو حاتم [١] : مستقيم الحديث.
وقال البخاريّ [٢] : مُنْكَر الحديث.
وقال أيضًا في كتاب «الضعفاء الكبير» [٣] : عبد الله بن معاوية من ولد الزُّبَير بن العوّام بصريّ بعض أحاديثه مناكير [٤] .
قلت: العبارتان معناهما واحد، لأنّ من كان بعض أحاديثه مُنْكَرَة فهو أيضًا مُنْكَر الحديث. إذ قولنا في الرجل منكر الحديث لا نعني به أنّ كل ما رواه مُنْكَر، فإذا روى الرجل جملةً وبعض ذلك مناكير، فهو مُنْكَر الحديث [٥] .
١٩٨- عبد الله بن المُنيب الأنصاريّ الحارثيّ [٦]- د. ن. - عن: جدّه عبد الله بن أبي أُمامة، ووالده، وهشام بن عُرْوة.
وعنه: مَعن بن عيسى، والواقديّ، وعبد الرحمن بن مهديّ، وسعيد بن أبي مريم، ومحمد بن خالد بن عثمة.
стр. 6367
قال النَّسائيّ [١] : لا بأس به [٢] .
١٩٩- عبد الله بن موسى بن إبراهيم التّيميّ الطّلحيّ [٣]- ق. - أبو محمد المدنيّ.
عَنْ: صَفْوان بْن سُلَيم، وأسامة بْن زيد، وجماعة.
وعنه: إبراهيم بن المنذر الخُزاميّ، وأثنى عليه، ويعقوب بن كاسب، ويعقوب بن محمد، وطائفة.
قال ابن مَعِين [٤] : صدُوق، كثير الخطأ.
قال ابن حِبّان [٥] ، وغيره: لا يُحْتَجّ به [٦] .
وجدّه هو إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ الله.
٢٠٠- عبد الأعلى بن عبد الأعلى السّاميّ [٧]- ع. -
стр. 6368
الإمام أبو محمد القُرَشيّ البصْريّ.
عن: حُمَيْد الطّويل، والْجُرَيْريّ، وَدَاوُدَ بْنَ أَبِي هِنْدَ، وَيُونُسَ بْنَ عُبَيْدٍ، وابن أبي عَرُوبة، وخلْق.
وعنه: إِسْحَاق بْن راهَوَيْه، وأبو بَكْر بْن أبي شيبة، وعمرو بن عليّ الفلاس، ونصر بن عليّ، وبُنْدار، وخلْق.
قال يحيى بن مَعِين: ثقة [١] .
وقال عيّاش بن الوليد الرقام: ثنا عبد الأعلى أبو محمد وأبو هَمّام، يعني له كُنْيتان [٢] .
قلت: احتجّوا به في الكُتُب، وهو صَدُوق، لكن رُمي بالقَدَر [٣] .
وقال محمد بن سعد [٤] : لم يكن بالقويّ [٥] .
تُوُفّي في شعبان سنة تسعٍ وثمانين ومائة [٦] .
٢٠١- عبد الجبّار بن سليمان اليَحْصُبيّ المصريّ.
يُكَنّى أبا سُليمان.
روى عن: حَيَوة بن شُرَيْح، وغيره.
وعنه: ابن وهْب مع تقدُّمه، ويحيى بن بكير، وأبو الطاهر بن السّرح.
ذكره ابن يونس وقال في ترجمته إنّه قال: أدركت مِصْرَ وليس فيها إلا سائل واحد، ثمّ طرق إلينا سائل آخر.
стр. 6369
قلت: لو كان هذا في قريةٍ لقضي منه العَجَب، فكيف في مثل عَظَمة مصر.
مات عبد الجبّار سنة تسعين ومائة.
٢٠٢- عبد الحميد بن عَدِيّ، أبو سِنان الْجُهَنّي الدّمشقيّ [١] .
عن: الأوزاعيّ، وهشام بن الغاز، وجماعة.
وعنه: الهيثم بن خارجة، وهشام بن عمّار، وسُليمان بن عبد الرحمن.
قال أبو حاتم [٢] : صالح الحديث.
٢٠٣- عبد الحميد بن أبي العِشرين الدّمشقيّ [٣] .
стр. 6370
أبو سعيد، كاتب الأوزاعيّ.
روى عن الأوزاعي فقط.
وعنه: أبو الْجَمَاهر، ومحمد بن عثمان، وهشام بن عمّار، وجنادة بن محمد المُرّيّ.
وثقه أحمد [١] ، وأبو حاتم [٢] .
وقال النَّسائيّ [٣] : ليس بالقويّ.
وقال ابن مَعِين [٤] : ليس به بأس.
وقال الدّارقطنيّ: ثقة.
وقال ابن عَدِيّ [٥] : يغرب عن الأوزاعيّ بأحاديث، وهو ممّن يُكْتَب حديثه.
وقال أبو حاتم [٦] : لم يكن بصاحب حديث، كان كاتب ديوان [٧] .
стр. 6371
وقال أبو أحمد الحاكم [١] : حديثه في سوق الجنّة لا أصل له في حديث أبي هريرة، ولا ابن المسيّب ولا حسّان بن عطيّة [٢] ، وقد تَابَعَه عليه سُوَيْد بن عبد العزيز [٣] .
стр. 6372
٢٠٤- عبد الرحمن بن بشير، أبو أحمد الدّمشقيّ الشَّيْبانيّ [١] .
عن: محمد بن إسحاق، وعمّار بن إسحاق.
وعنه: زْهير بن عبّاد، ودُحَيْم، وسُليمان ابن بنت شُرَحْبيل.
وثقه دُحَيْم [٢] .
وقال أبو حاتم [٣] : مُنْكَر الحديث [٤] .
٢٠٥- عبد الرحمن بن الحارث السَّلاميّ [٥] .
عن: الزُّهْريّ، وعُمْير بن هانئ، ومحمد بن المُنْكَدر، وربيعة الرأي وغيرهم.
وعنه: هشام بن عمّار، والحَكَم بن موسى.
قال أبو حاتم [٦] : حديثه مُقَارِب.
٢٠٦- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أسلم العدويّ العمريّ المدنيّ [٧]- ت. ق. -
стр. 6373
مَوْلَى عُمَرَ ﵁.
رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَصَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، وَابْنِ حَازِمٍ.
وَعَنْهُ: ابْنُ وَهْبٍ، وَالْقَعْنَبِيُّ، وَأَبُو مُصْعَبٍ، وَعَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَعَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ الطُّوسِيُّ، وَخَلْقٌ.
وَحَدَّثَ عَنْهُ مِنْ شُيُوخِهِ: يونس بن عبيد.
ضعّفه أحمد [١] ، وغيره.
وهو صاحب حَدِيثِ: «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ» [٢] . يَرْوِيهِ عن أبيه، عن
стр. 6374
عُمَرَ. وَعَنْهُ إِسْحَاقُ بْنُ الطَّبَّاعِ، بِهَذَا.
قال الشّافعيّ: ذكر لمالك حديث منقطع فقال: اذهب إلى عبد الرحمن بن زيد يحدثك عن أبيه، عن نوح ﵇ [١] .
وقال البخاريّ [٢] : عبد الرحمن بن زيد ضعّفه عليّ جدًا.
قلت: أخواه أقوى منه وأحسن حالا، عبد الله، وأسامة [٣] .
توفّي عبد الرحمن سنة اثنتين وثمانين ومائة.
٢٠٧- عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ بْنُ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ [٤]- ت. - أبو القاسم العمريّ المدنيّ، أخو قاسم.
стр. 6375
عن: أبيه، وعُبَيْد الله، وسُهيل بن أبي صالح، وهشام بن عُرْوَة.
وعنه: شُرَيْح بن يونس، وأبو الربيع الزَّهْرانيّ، ومحمد بن الصّبّاح الْجَرْجَرائيّ، والحَسَن بن عَرَفَة، وجماعة.
مُتَّفَقٌ على وَهْنه، مَزّق أحمد ما سمع منه [١] .
وقال أبو زُرْعة [٢] : متروك.
وقال أبو داود: ليس بثقة [٣] .
قيل: مات في صَفَر سنة ستٍّ وثمانين ومائة.
٢٠٨- عبد الرحمن بن عبد الملك بن سعيد بن حِبّان بن أبجر الهَمَدانيّ الكوفيّ [٤]- م. ن. - عنه: أبيه، وسُفْيان الثَّوْريّ.
وعنه: سعيد بن محمد الجرميّ، وشُرَيْح بن يونس، والوليد بن شُجاع السَّكُونيّ، وابن مهديّ، وجماعة.