← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 6441–6480 · переход к 6446.

стр. 6441

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ: حُجّة، هو أثبت من أخيه إسرائيل [١] . وقال ابن سعد [٢] : ثِقة ثَبت. وسُئل أحمد بن حنبل عن عيسى بن يونس فقال: عيسى يُسأل عنه [٣] ؟ قال محمد بن المنذر الكِنْديّ إنّ المأمون جاء إلى عيسى بن يونس فسمع منه، وأعطاه عشرة آلاف دِرهم، فردها وقال: ولا شُربة ماء عَلَى حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [٤] . قال أحمد بن جَنَاب: مات عيسى سنة سبعٍ وثمانين ومائة [٥] . وكذا أرّخه سُليمان بن عَمْر الرَّقّيّ، وعليّ بن بحر، وعبد الله بن جعفر. وقال محمد بن مُصَفَّى: مات في نصف شعبان سنة ثمان وثمانين ومائة [٦] . وفيها أرّخه المدائنيّ، ومحمد بن المثنَّى، وأبو داود. وقال ابن سعد [٧] ، وغيره: مات سنة إحدى وتسعين ومائة.

стр. 6442

[حرف الغين] ٢٨٩- غسان بن مُضَر الأزْديّ النَّمِريّ البصْريّ المكفوف [١] . - س. - عن: أبي سَلَمة سعيد بن يزيد ليس إلا. وعنه: أحمد، وشباب، والفلاس، ومحمد بن المثنَّى، ونصر بن عليّ، وعدّة. قال: أحمد [٢] : ثقة، ثقة. وقال: كان شيخًا عسِرًا. وقال أبو حاتم [٣] : لا بأس بِهِ، صالح الحديث [٤] .

стр. 6443

قيل: مات سنة أربعٍ وثمانين ومائة. خرّج له (س) [١] «الصلاة في النّعلين» [٢] .

стр. 6444

[حرف الفاء] ٢٩٠- الفرج بن سعيد، أبو رَوْح المأربيّ [١] . عن: عمّه ثابت، وعن خالد بن عَمْرو بن سعيد الأشدق. وعنه: محبوب بن موسى الفرّا، والحُمَيْدِيّ، وغيرهما [٢] . ٢٩١- فَضَالَةُ بن حُصَين الضّبيّ، أبو معاوية [٣] . شيخ بصْريّ، له عن: حُمَيْد الطويل، ويزيد بن نَعَامة، ويونس بن عُبَيْد. وعنه: نُعَيم بن حمّاد، ومحمد بن أبي بكر المقدّميّ، وإبراهيم بن موسى.

стр. 6445

قال أبو حاتم [١] : مضطَّرب الحديث، وكذا قال البخاريّ [٢] . ٢٩٢- الفضل بن عثمان، أبو محمد المُراديّ الكوفيّ الصَّيرفيّ [٣] . عن: الزُّهْريّ، وأبي الزُّبَير. وعنه: أبو كُرَيِب، ومحمد بن عُبَيْد المحاربيّ. ما يكاد يعرف. ٢٩٣- فضيل بن سليمان النّميريّ [٤]- ع. -

стр. 6446

أبو سليمان البصريّ. روى عن: أبي حازم الأعرج، وعمرو بن أبي عَمْرو، وموسى بن عُقْبة، وخَيْثم بن عراك، وطبقتهم. وعنه: عليّ بن المدينيّ، وخليفة بن خيّاط، وأحمد بن عَبْدة، وأحمد بن المقدام، ونصر الْجَهْضَميّ، والفلاس، ومحمد بن موسى الحَرَشيّ، وآخرون. قال أبو حاتم [١] : ليس بالقوي. وقال ابن معين [٢] : ليس بثقة، رواه عبّاس الدُّوريّ، عنه. وقال أبو زُرْعة: لين [٣] . وقال النَّسائيّ [٤] : بصري، ليس بالقويّ. قلت: قد احتجّ به الجماعة [٥] . مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين، وقيل سنة ستٍّ وثمانين ومائة [٦] . ٢٩٤- فُضَيْلُ بن عياض بن مسعود الأستاذ الإمام [٧]- خ. م. د. ن. -

стр. 6447

شيخ الإسلام، أبو عليّ التّميميّ، ثمّ اليَرْبُوعيّ المروزيّ، الزّاهد.

стр. 6448

عن: منصور، وبيان بن بِشْر، وأبان بن أبي عيّاش، وحُصَيّن بن عبد الرحمن، ويزيد بن أبي زياد، وعطاء بن السائب، وعُبَيْد الله بن عَمْر، وهشام بن حسّان، وصَفْوان بن سُليم، وأبي هارون العبْديّ، والأعمش. وعنه: سُفيان الثَّوْريّ وهو أكبر منه، وابن عُيَيْنَة، وابن المبارك، ويحيى القطّان، وحسين الْجُعْفيّ، وابن مهديّ، والشيزريّ، ومُسَدَّد، وقُتَيْبة، ويحيى بن يحيى، وبشر الحافي، والقعنبيّ، ويحيى بن أيّوب، وأحمد بن المقدام العِجْليّ، وخلْق سواهم. وكان إمامًا، ثقة، حُجّةً، زاهدًا، عابدًا، نبيهًا، صمدانيًا، كبير الشأن. قال ابن سعد [١] : وُلد الْفُضَيْلُ بخُراسان بكورة أبيورد، وقدِم الكوفةَ وهو كبير، فسمع من منصور، وغيره: ثمّ تعبَّد ونزل مكّة، وكان ثقة نبيلا، فاضلا، عابدًا، كثير الحديث. وقال إبراهيم بن الأشعث [٢] وغيره: سمعنا فضيلا يقول:

стр. 6449

وُلدت بسمرقَنْد. وقال أبو عبد الرحمن السُّلميّ [١] : أنا أبو بكر محمد بن جعفر: نا الحسين بن عبد العزيز العسكريّ، كذا قال وصوابه ابن عبد الله العسكريّ، قال: ثنا ابن أخي أبي زُرْعة: ثنا محمد بن إسحاق بن راهَوَيْه، نا أبو عمّار [٢] ، عن الفضل بن موسى قال: كان الفُضَيّل بن عِياض شاطرًا يقطع الطريق بين أبِيوَرْد وسَرْخَس. وكان سبب توبته أنّه عشق جارية، فبينا هو يرتقي الْجُدران إليها سمع رجلا يتلو أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ من الْحَقِّ ٥٧: ١٦ [٣] فقال: يا ربّ قد آن. فرجع. فآواه الليل إلى خَربةٍ، فإذا فيها رفقة، فقال بعضهم: نرتحل؟ وقال قوم: حتى نُصْبح، فإنّ فُضَيْلا على الطريق يقطع علينا. فتاب الْفُضَيْلُ وأمّنهم [٤] . وجاور بالحَرَم حتّى مات. إبراهيم بن اللَّيْث النَّخْشبيّ: نا عليّ بن خَشْرم: أخبرني رجل من جيران الْفُضَيْلِ من أبِيوَرْد قال: كان الفضيل يقطع الطّريق وحده، فبينا هو ذات لَيْلَةٍ وقد انتهت إليه القافلة، فقال بعضهم: اعدِلوا بنا إلى هذه القرية، فإن الفُضَيْل يقطع الطريق. فسمع ذلك وأرعد، فقال: يا قوم جُوزوا، والله لأجتهدن أن لا أعصي الله. وجاء نحوها من وجهٍ آخر فيه جَهْضَم، وهو ساقط. وبالجملة فالشِّرْك أعظم من كل إفْك، وقد أسلَم خلقٌ صاروا أفضل هذه الأمَّة. نسأل الله أن يأخذ بنواصينا إلى طاعته، فإنّ قلوب العباد بيده يصرّفها كيف يشاء.

стр. 6450

قال ابن عيينة [١] ، والعجليّ [٢] ، وغيرهما: فضيل ثقة. وقال أبو حاتم [٣] : صدُوق. وقال إبراهيم بن شمّاس: قال ابن المبارك: ما بَقِيّ على ظهر الأرض عندي أفضل من الْفُضَيْلِ بن عِياض [٤] . وقال أحمد بن عبّاد التّميميّ المَرْوَزِيّ: سمعتُ النَّضْر بن شُمَيْلٍ: سمعتُ هارون الرشيد يقول: ما رأيت في العلماء أهْيَبَ من مالك، ولا أورع من الْفُضَيْلِ [٥] . وقال إبراهيم بن سعيد: قال لي المأمون: قال لي الرشيد: ما رأت عيناي مثل فُضَيْلِ بن عِياض. دخلْت عليه فقال لي: يا أمير المؤمنين، فرّغ قلبَك للحزن والخوف حتّى يسكناه، فيقطعاك عن المعاصي، ويُباعداك من النّار [٦] . عن ابن أبي عَمْر العنسي قال: ما رأيت بعد الْفُضَيْلِ أعْبَدَ من وكيع [٧] . وعن شريك قال: إنّ فُضَيْلَ بن عِياض حُجّة لأهل زمانه. وقال الهيثم بن جميل نحوه. قال إبراهيم بن الأشعث: رأيت سُفيان بن عُيَيْنَة يُقبل يد الْفُضَيْلِ بن عِياض مرّتين [٨] . وقال مَرْدَوَيْه الصّائغ: قال لي ابن المبارك: إنّ الْفُضَيْلَ صَدَق الله فأجرى الحكمة على لسانه، وهو ممّن نفعه الله بعلمه

стр. 6451

وقال مَرْدَوَيْه: وقال لي رَباح بن خالد: إنّ ابن المبارك قال له: إذا نظرتُ إلى فُضَيْلِ بن عِياض جدّد لي الحزنَ ومَقَتُّ نفسي. ثم بكى [١] . وعن ابن المبارك قال: إذا مات الْفُضَيْلُ ارتفع الحُزْن [٢] . وقال أبو بكر الصُّوفيّ: سمعتُ وَكِيعًا يقول يوم مات الْفُضَيْلُ: ذهب الحُزْن اليوم من الأرض [٣] . وقال يحيى بن أيّوب: دخلت مع زافر بن سُليمان على الْفُضَيْلِ بن عِياض بالكوفة. فإذا الْفُضَيْلُ وشيخ معه. فدخل زافر، وأقعدني على الباب. قال زافر: فجعل الْفُضَيْلُ ينظر إلي، ثمّ قال: يا أبا سُليمان هؤلاء المُحَدِّثين يُعجبهم قُربُ الإسناد. ألا أخبرك بإسنادٍ لا شكّ فِيهِ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، عَنْ جِبْرِيلَ، عَنِ الله تعالى: نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ ٦٦: ٦ [٤] فأنا وأنتَ يا أبا سُليمان من النّاس. قال: ثمّ غشي عليه وعلى الشّيخ، وجعل زافر ينظر إليهما، ثمّ تحرّج الْفُضَيْلُ فقمنا، والشيخ مغشي عليه [٥] . إبراهيم بن الأشعث: كنّا إذا خرجنا مع الْفُضَيْلِ في جنازة لا يزال يعِظ ويُذكِّر ويبكي لَكَأَنّه مُوَدِّعٌ أصحابَه، ذاهبٌ إلى الآخرة، حتّى يبلغ المقابر، فيجلس فَكَأَنّه بين الموتى في الحُزْن والبكاء [٦] . قال سهل بن راهَوَيْه: قلت لسفيان بن عُيَيْنَة: ألا ترى إلى أبي عليّ،

стр. 6452

يعني فضيلا، لا تكاد تجفّ له دمعه. قال سُفيان: إذا قَرح القلب نَدِيَت العَيْنان [١] . ثمّ تّنهد سُفيان. قال عبد الصّمد مَرْدَوَيْه الصائغ: سمعتُ الْفُضَيْلَ يقول: إذا علم الله من رجل أنه مبغض لصاحب بدعة رجوت أن يغفر الله له وإنْ قَلّ عملُه [٢] . وقال: إنّ الله يَزْوي عن عبده الدنيا ويُمرّرها [٣] عليه، مرةً يجوع، ومرّة يعرى، كما تصنع الوالدة بولدها، مرَّة صبرًا، ومرّة بُغضًا [٣] ، ومرّة مراعاة له، وبذلك ما هو خيرٌ له [٤] . وفي «المجالسة» للدِّيَنَوَرِيّ: نا يحيى بن المختار: سمعتُ بِشْر بن الحارث يقول: كنتُ بمكة مع الْفُضَيْلِ بن عِياض، فجلس معنا إلى نصف الليل ثمّ قام يطوف إلى أن قلت: يا أبا عليّ، ألا تنام؟ قال: ويْحك، وهل أحدُ يسمع بذِكر النّار تطِيب نفسُه أن ينام. وقال الأصمعيّ: نظر الْفُضَيْلُ بن عياض أنّ رجلا يشكو إلى رجل فقال: تشكو من يرحمك إلى من لا يرحمك [٥] . وقيل سُئل الْفُضَيْلُ: متى يبلغ المرء غاية حب الله؟ قال: إذا كان عطاؤك إيّاه ومنه سواء. وعنه قال: تَرْك العمل من أجل النّاس رِياء، والعمل من أجل النّاس شِرْك، والإخلاص أن تعافى منهما [٦] .

стр. 6453

وقال يونس بن محمد المكّيّ: قال فُضَيْلٌ لرجل: لَأعلمنَّك كلمةً خير لك من الدنيا وما فيها. والله لئن علِم الله منك إخراجكَ الأدميّين من قلبك حتّى لا يبقى في قلبك مكان لغيره، ثمّ تسأله شيئًا إلّا أعطاك. وعن فضيل قال: ما أدري ما أنا، أكذّابٌ أم مُرائي. وروى عليّ بن عثام: قال الْفُضَيْلُ: ما دخلت على أحدٍ إلا خفتُ أن أتصنّع له، أو يتصنّع لي. قال أحمد بن أبي الحواريّ: ثنا محمد بن إسحاق قال: أتينا فُضَيْلَ بن عِياض نسمع منه، قال: لقد تعوّذتُ باللَّه من شرِّكم. قلنا: ولم يا أبا عليّ؟ قال: أكره أن تزيّنوا لي وأتزيّن لكم. قال ابن أبي الحواريّ، ونا أبو عبد الله الأنطاكيّ قال: اجتمع فُضَيْلٌ، والثَّوْريّ فتذاكروا، فرق سُفيان وبكى، ثمّ قال لِفُضَيْلٍ: أرجو أن يكون هذا المجلس علينا رحمة وبركة. فقال له الْفُضَيْلُ: لكنّي يا أبا عبد الله أخاف أن يكون أضرّ علينا من غيره. ألستَ تخلّصت إلى أحسن حديثك، وتخلَّصتُ أنا إلى أحسن حديثي، فتزيّنتُ لك، وتزيّنتُ لي. فبكى سُفيان وقال: أحْييتني أحياك الله [١] . وقال الفَيض بن إسحاق: قال لي الْفُضَيْلُ: لو قيل لك يا مُرائي غضبتَ وَشُقَّ عليك وعسى ما قيل لك حقّ، تزيّنت للدنيا، وتصنّعت لها [٢] ، وقصَّرت ثيابك، وحسّنتَ سمتك، وكففت أذاك حتّى يقولوا: أبو زيد عابد، ما أحسن سَمْتَه، فيُكرمونك، وينظرونك، ويُهدون إليك مثل الدِّرْهم السُّتُّوق [٣] ، لا يعرفه كلّ أحد، فإذا قشروا، قشروا عن نحاس [٤] . ويْحك، ما تدري في أي الأصناف تُدْعَى غدا.

стр. 6454

ابن مسروق: سمعتُ السَّريّ بن المُغَلّس: سمعتُ الْفُضَيْلَ بن عِياض يقول: من خاف الله لم يضره شيء، ومن خاف غير الله لم ينفعْه أحد. الفَيْض بن إسحاق الرَّقّي: سمعتُ الْفُضَيْلَ. وسُئل: ما الخلاص؟ قال: أخبرني، من أطاع الله هل تَهُمُّه مَعْصية أحد؟ قال: لا. قال: فمن يعصي الله تنفعه طاعة أحد؟ قال: لا. قال: هذا الخلاص [١] . قال إبراهيم بن الأشعث: سمعتُ الْفُضَيْلَ يقول: بلغني أن العلماء فيما مضى كانوا إذا تعلّموا عمِلوا، وإذا عمِلوا شُغِلُوا، وإذا شُغِلُوا فُقِدوا، وإذا فُقِدوا طُلبوا، فإذا طُلِبوا هربوا [٢] . وقال مَرْدَوَيْه: سمعتُ الْفُضَيْلَ يقول: رحم الله امرأً أخطأ وبكى على خطيئته قبل أن يُرزق بعمله. وقال الفَيض بن إسحاق: قال الْفُضَيْلَ: أخلاق الدنيا والآخرة أن تصلَ مَن قَطَعَك، وتُعطي من حَرَمك، وتعفُوَ عمَّن ظلمك. وعنه قال: ما أجدُ راحة ولا لذّة إذا خَلَوْتُ. وعنه قال: كفى باللَّه محبًّا، وبالقرآن مؤانسًا، وبالموت واعظًا. اتّخذ الله صاحبًا، ودَع النّاسَ جانبًا. كفى بخشية الله عِلْمًا، وبالاعتذار جهلا. رهبةُ المؤمن الله على قدر علْمه باللَّه، وزهادتُه في الدنيا، على قَدْر شَوقه إلى الجنّة [٣] . قال إبراهيم بن الأشعث خادم الْفُضَيْلِ: سمعتُ الْفُضَيْلَ يقول: لو أنّ الدنيا عرضت عليّ حلالا أحاسَب عليها لَكُنْتُ أتقذَّرُها كما يتقذر أحدكم الجيفة. وسمعته يقول: مَن سَاءَ خُلُقُه شان دِينه، وحَسَبُه، ومروءته [٤] .

стр. 6455

وقال: لن يهلك عبد حتّى يؤثر بشهوته على دينه [١] . خِصْلتان تقسّيان القلب: كثرة الكلام، وكثرة الأكل. أكْذَبُ النّاس العائد في ذَنْبه، وأجهلُ النّاس الْمُدِلُّ بحَسَناته، وأعلم النّاس باللَّه أخوفهم منه [٢] . وعنه قال: أمس منل، واليوم عَمَلٌ، وغدًا أمَلٌ. قال فيض بن إسحاق الرَّقّيّ: قال الْفُضَيْلُ: ما يَسُرُّني أن أعرف الأمرَ حقّ معرفته إذا طاش عقلي. إبراهيم بن الأشعث: سمعتُ الْفُضَيْلَ، وقال له رجل: كيف أمسيت، وكيف حالُك؟ قال له: عن أيّ حال تسأل؟ حال الدنيا، أو حال الآخرة؟. أمّا الدنيا فإنّها مالت بنا، وذهبت كلَّ مَذْهب. والآخره، فكيف ترى حال من كثرت ذنوبه، وضعُف عملُه، وفني عُمره، ولم يتزوّد لِمَعَاده [٣] . الفيْض بن إسحاق. سمعتُ الْفُضَيْلَ يقول: إذا أراد الله أن يُتْحفَ العبدَ سلَّط عليه من يظلمه. الأصمعيّ: قال الْفُضَيْلُ: إذا قيل لك: أَتخاف الله؟ فاسكُتْ. فإنك إنّ قلت لا، أتيتَ بأمرٍ عظيم، وإنّ قلت: نعم، فالخائف لا يكون على ما أنت عليه. وعن الْفُضَيْلِ: يا مسكين، أنت مُسيء، وترى أنّك محسِن، وأنت جاهل، وترى أنك عالِم، وأنت بخيل، وترى أنّك كريم، وأنت أحمق، وترى أنّك عاقل. وأجلُك قصير، وأمَلُك طويل. قلت: صدق والله.

стр. 6456

وأنت ظالم، وترى أنّك مظلوم، وأنت فاسق، وترى أنّك عدْل، وأنت آكل للحرام، وترى أنّك متورِّع. محرز بن عَوْن: أتيت الْفُضَيْلَ وسلمت عليه، فقال: وأنت أيضًا من أصحاب الحديث؟ ما فعل القرآن؟ والله لو نزل حرف باليمن لكَان ينبغي أن تذهب حتّى تَسمعه، والله لأن تكون راعي الحُمُر وأنت طائع، خيرٌ لك من أن تطوف بالبيت وأنت عاصٍ [١] . إسحاق بن إبراهيم الطّبريّ: سمعتُ الْفُضَيْلَ يقول: لو طلبت منّي الدنانير كان أيْسَرَ من أن تطلب منّي الأحاديث. فقلت: لو حدّثتني بأحاديث كان أحبّ إلي من عِدّتها دنانير. قال: أنت مفتون: أما والله لو عملتَ بما سمعت لكان لك في ذلك مُنْشَغلٌ عمّا لم تسمع. سمعتُ سُليمان بن مهران يقول: إذا كان بين يديك طعام فتأخذ اللُّقْمة وترمي بها خلفَ ظهرك، فمتى تشبع [٢] ؟. عبّاس الدُّوريّ: ثنا محمد بن عبد الله الأنباريّ: سمعتُ فُضَيْلا يقول: لما قدِم هارون الرشيد إلى مكّة، قعد في الحِجْر هو وولده وقومٌ من الهاشميّين، وأحضروا المشايخ. فبعثوا إليَّ، فأردت أن لا أذهب، واستشرت جاري فقال: اذهب، لعلّه يريد أن تحدّثه أو تَعِظه. فدخلت المسجدَ فلمّا صرت إلى الحِجْر قلت لأدناهم إلي: أيُّكم أميرُ المؤمنين؟ فأشار إليه، فقلت: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. فردّ علي وقال: أقعد. ثمّ قال: إنّما دعوناك لتحدّثنا بشيءٍ وتعِظنا. قال: فأقبلت عليه وقلت: يا حَسَن الوجه، حِسَابُ الخلق كلّهم عليك. قال: فجعل يبكي ويشْهق. فرددت عليه وهو يبكي، حتّى جاء الخادم، فحملوني وأخرجوني، وقالوا: اذهب بسلام [٣] .

стр. 6457

وقال محرز بن عَوْن: كنت عند الْفُضَيْلِ، وأتى هارون، ويحيى بن خالد، وولده جعفر، فقال له يحيى: هذا أمير المؤمنين يا أبا عليّ يُسلّم عليك. قال: أيُّكم هو؟ قالوا: هذا قال: يا حسَن الوجه، لقد طُوِّقْتَ أمرًا عظيمًا [١] ، وكررها. ثمّ قال: حدَّثني عُبَيْد المكتّب، عن مجاهد في قوله تعالى وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ ٢: ١٦٦ [٢] قال: الأوصال التي كانت في الدنيا. وأَوْمَأ بيده إليهم. قال مَرْدَوَيْه: سمعتُ الْفُضَيْلَ يقول: لو كانت لي دعوة مُسْتَجابة ما صيّرتها إلا في الإمام. لو صيرتُها في نفسي لم تُنْجِدْني، ومتى صيّرتها في الإمام إصلاح العباد والبلاد [٣] . وعنه قال: لو كان دخولي على الخليفة كلّ يوم لكَلَّمُته في عُلماء السّوء، أقول: يا أمير المؤمنين لا بدّ للناس من راع، ولا بدّ للراعي من عالِم يشاوره، ولا بدّ له من قاضٍ ينظر في أحكام المسلمين. وإذا كان لا بدّ من هذين فلا يأتِك عالِمٌ ولا قاضٍ إلا على حمار بأَكافٍ، فبالْحَرِيّ، أن يؤدّوا إلى الرّاعي النّصيحة. يا أمير المؤمنين متى تطمع العلماء والقضاة أن يؤدُّوا إليك النصيحة ومركب أحدِهم كذا وكذا. قال فُضَيْلُ بن عبد الوهّاب: سمعتُ الْفُضَيْلَ بمكة يقول لهم: لا تُؤذوني ما خرجت إليكم. حتّى بال نحوًا من ستّين مرة. قال محمد بن زنبور المكّي وغيره: أُحصِر بَوْلُ الْفُضَيْلِ، فرفع يديه وقال: اللَّهمّ بحبّي لك إلّا ما أطلقته، فما رُحْنا حتّى بال [٤] . قال عبد الله بن خُبَيْق: قال الْفُضَيْلُ: تباعدْ من القرّاء، فإنّهم إن أحبّوك

стр. 6458

مدحوك بما ليس فيك، وإنّ غضِبوا [١] شهِدوا عليك وَقُبِلَ منهم [٢] . قال قُطْبة بن العلاء: سمعتُ الْفُضَيْلَ يقول: آفة القُرّاء الْعُجْبُ. قال إبراهيم بن الأشعث: سمعتُ الْفُضَيْلَ يقول: أكذب الناس العائد في ذنبه، وأجهل الناس المدل بحسَنَاته، وأعلم النّاس أخْوَفُهم من الله [٣] . قال مَرْدَوَيْه: سمعتُ الْفُضَيْلَ يقول: إذا علم الله من رجل أنه مبغض لصاحب بدعة رجوت أن يغفر الله له وإن قل عمله [٤] . من جلس مع مُبتدع لم يُعط الحكمة [٥] . قال المفضّل الْجَنَدِيّ: نا إسحاق بن إبراهيم الطّبريّ: ما رأيت أحدًا كان أخْوَف على نفسه ولا أرجى للناس من الْفُضَيْلِ [٦] . كانت قراءاته حزينة، شهيّة، بطيئة، مترسّلة، كأنّه يخاطب إنسانًا، إذا مرّ بآية فيها ذِكْر الجنّة تردّد فيها وسأل. وكانت صلاته باللّيل، أكثر ذلك قاعدّا، يُلقى له حصير، فيصلّي من أول الليل ساعة، ثمّ تغلبه عينُه، فينام [٧] قليلا ثمّ يقوم، فإذا غلبه النومُ نام، ثم يقوم، هكذا حتّى يصبح. وكان دأبُه إذا نعس أن ينام، وكان شديد الهيبة للحديث إذا حدّث. وكان يثقل عليه الحديث جدّا [٨] .

стр. 6459

وعن فضيل قال: لو خيّرت بين أن أُبعث فأدخل الجنّة وبين أن لا أُبعث، لاخترت أن لا أُبعث. قال أبو الشّيخ: نا أبو يحيى الداريّ، نا محمد بن عليّ بن شقيق، نا أبو إسحاق قال: قال الْفُضَيْلُ بن عِياض: لو خُيِّرتُ بين أن أكون كلبًا ولا أرى يوم القيامة، لاخترتُ ذلك [١] . إبراهيم بن الأشعث: سمعتُ الْفُضَيْلَ يقول: الخوف أفضل من الرجاء ما دام الرجل صحيحًا، فإذا نزل به الموت، فالرجاء أفضل. وقال: من استوحش من الوحدة وأنِس بالناس لم يَسلم من الرّياء. وقال الفَيْض: سمعته يقول: لا حَجّ ولا جهاد أشدّ من حبْس اللسان، وليس أحد أشدّ غمًّا ممّن سجنه لسانه. قلت: لِلْفُضَيْلِ ترجمة في «تاريخ دمشق» وفي «الحلية» . وكان يعيش من صلة ابن المبارك ونحوه من الإخوان، ويمتنع عن جوائز السلطان. وعن هشام بن عمّار قال: تُوُفّي الْفُضَيْلُ ﵀ يوم عاشوراء سنة سبْعٍ وثمانين ومائة. وفيها أرّخه يحيى بن المَدِينيّ، وجماعة. وعن رجلٍ قال: كنّا جُلُوسًا مع فُضَيْلِ بن عِياض، فقلنا له: كم سِنُّك؟ فقال: بلغت الثمانين أو جُزْتُها ... فماذا أُؤَمِّلُ أو [٢] أنتظر علَّتْني السِّنُون فأبلينني ... فدقّ العظم [٣] وكلّ البصر [٤]

стр. 6460

٢٩٥- فُضَيْلُ بن عِياض الصَّدفيّ المصريّ [١] . من طبقة الأعمش، وإنّما ذكرته هنا للتمييز. حَدّث عن: أبي سَلَمَةَ بن عبد الرحمن. روى عنه: حَيْوَة بن شُرَيْح، وعبد الله بن لَهِيعة، وغيرهما.

стр. 6461

[حرف القاف] ٢٩٦- قدامة بن شهاب المازنيّ البصْريّ [١]- ن. - عن: بُرْد بن سِنان، ويحيى البكّاء، وأمّ داود الوابشيّة التي رأت عليًّا ﵁، وعن جماعة. وعنه: محمد بْن عَبْد المُلْك بْن أَبِي الشَّوارب، ويوسف بن موسى، والحسن بن عَرَفَة، وآخرون. قَالَ أَبُو زُرْعة [٢] : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ [٣] . ٢٩٧- قُرّان بن تمّام الأسديّ الكوفيّ [٤]- د. ت. ن. -

стр. 6462

حدَّث عن: جميل بن أبي صالح، وهشام بن عُرْوة، وموسى بن عُبَيْدة، وجماعة. وعنه: أحمد بْن حنبل، وأحمد بْن مَنيع، وعليّ بن حُجْر، وسعيد بن محمد الجرميّ، والحسن بن عرفة. وثّقه أحمد [١] . وكان يبيع الدّوابّ [٢] . تُوُفّي سنة إحدى وثمانين ومائة.

стр. 6463

[حرف الكاف] ٢٩٨- كثير بن مروان الفِهْريّ [١] . عن: إبراهيم بن أبي عَبْلَة، والحسن بن عُمارة. وعنه: النفيليّ، وأحمد بن حنبل، والحسن بن عَرَفَة، ويعقوب الدَّوْرَقيّ. كذّبه يحيى بْن مَعِين، وقال مرّة: لَيْسَ بشيء [٢] .

стр. 6464

_________ [ (-) ] بقويّ، نا عبد الرحمن قال: سئل أبي عنه فقال: يكتب حديثه ولا يحتجّ به. وليس في المصادر التي ترجمت لكثير بن مروان الشامي المقدسي الفهري الفلسطيني ما يدلّ على روايته عن لقمان بن عامر، فهو مشهور بروايته عن: إبراهيم بن أبي عبلة. كما ليس في المصادر ما يدلّ على رواية ابنه محمد عنه، إذ المشهور رواية أبي جعفر النفيلي عنه. والّذي عند ابن حجر «يكذب في حديثه» ، وعند ابن أبي حاتم «يكتب حديثه» ! والله أعلم بصحة ذلك.

стр. 6465

[حرف اللام] ٢٩٩- اللّيث بن عاصم بن العلاء الخَوْلانيّ المصريّ [١] . عن: الحَسَن بن ثَوْبان. وعنه: ابن وهْب، وعبد الرحمن بن أبي السّمح. مات سنة اثنتين وثمانين ومائة [٢] .

стр. 6466

٣٠٠- اللّيث بن نصر بن سَيّار [١] . أبو هشام الكِنانيّ، أمير بُخارَى. سمع: عبد الله بن عَوْن، وابن إسحاق، وسعيد بن أبي عَروبة. وعنه: عَمْرو بن مُصْعَب، وغيره. وكان صدُوقًا.

стр. 6467

[حرف الميم] ٣٠١- الماضي بن محمد [١]- ق. - أبو مسعود الغافقيّ المصريّ. عن: ليث بن أبي سُلَيم، وهشام بن عروة، وجويبر بن سعيد. روى عنه ابن وهْب وحده. وكان ورّاقًا نَسَخ المصاحف. قال ابن عَدِيّ [٢] : هو مُنْكَر الحديث [٣] . وقال ابن يونس، مات سنة ثلاثٍ وثمانين ومائة. ٣٠٢- مبارك بن سُحَيْم. قد تقدّم، وكونه هنا، أولى.

стр. 6468

٣٠٣- مبشّر بن عبد الله بن رزين [١]- ن. - أبو بكر الشّمندريّ النّيسابوريّ، أخو عمر، ومسعود. وكان مبشّر أكبرهم، ولم يرحل من نَيْسابور. روى عن: حَجّاج بن أرطأة، وابن إسحاق، وإبراهيم بن طَهْمان، وسُفيان بن حسين. وعنه: أخوه عمر، وعلي بن سلمة اللبقي، وعلي بن الحسن الذهلي، وقال: ثقة، وبِشْر بن الحَكَم [٢] . مات سنة تسعٍ [٣] وثمانين ومائة. ٣٠٤- محبوب بن محرز التّميميّ الكوفيّ القواريريّ [٤] . عن: داود بن يزيد الأوديّ، وأسامة بن زيد، وكامل أبي العلاء، وجماعة. وعنه: شُرَيْح بن يونس، ومحمد بن عبد الله بن نُمَيْر، وأبو سعيد الأشجّ، وأبن عَرَفَة، وغيرهم. قال أبو حاتم [٥] ، يكتب حديثه.

стр. 6469

وقال الدَّارَقُطْنيّ [١] : ضعيف [٢] . ٣٠٥- محمد بن إبراهيم بن دينار المدنيّ [٣] . مولى جهينة، أبو عبد الله الفقيه، صاحب مالك. روى عن: يزيد بن أبي عُبَيْد الأكْوَعيّ، وموسى بن عُقْبة، وابن أبي ذيب، وعدّة. وعنه: ابن وهْب، ويعقوب بن محمد الزُّهْريّ، وذُؤَيب بن عمارة، وأبو مُصْعَب، وآخرون. قال أشهب: ما رأيت في أصحاب مالك أفْقَهَ من ابن دينار [٤] . وقال ابن مَعِين: ثقة. وقال القاضي عِياض [٥] : تُوُفّي سنة اثنتين وثمانين ومائة. وقال ابن عبد البر [٦] : كان مفتي أهل المدينة مع مالك [٧] . قلت: روى له البخاريّ حديثا واحدا [٨] .

стр. 6470

٣٠٦- محمد بن الإمام إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الله بن عباس العباسي الأمير [١] . وُلّي دمشق للمهديّ، وللرشيد، ووُلّي مكّة والموسم. وكان كبير القدْر، معظَّمًا. روى عن: جعفر بن محمد، وعن المنصور. وعنه: ابنه موسى، وحفيده عبد الصمد بن موسى الهاشمي، وغيرهما. وهو صاحب حَدِيثِ: «أََكْرِمُوا الشُّهُودَ» [٢] . مات ببغداد سنة خمسٍ وثمانين ومائة وله: ثلاثٌ وستّون سنة. ٣٠٧- محمد بن القاضي أبي شَيْبَة إبراهيم بن عثمان العبسيّ الكوفيّ [٣]- ت. -

стр. 6471

عن: أبيه، والأعمش، ومحمد بن عمرو بن علقمة. وعنه: ابناه الحافظان أبو بكر، وعثمان، ويزيد بن هارون. ووُلّي قضاء بعض مملكة فارس وتُوُفّي هناك، وقد جاوز سبعين سنة، في سنة اثنتين وثمانين ومائة. وثقه يحيى بن مَعِين [١] . له حديث ينفرد بروايته في ذِكر الموت [٢] . ٣٠٨- محمد بن إبراهيم بن المطّلب بن السّائب بن أبي وداعة السّهميّ المدنيّ [٣] .

стр. 6472

أبو عبد الله. عن: زهرة بن عَمْرو [١] ، وعبد الله [٢] بن موسى التَّيْميّ، وابنه. وعنه: ابن أخته إبراهيم بن المنذر، وعبد الرحمن بن شَيْبَة الحرَاميّان [٣] . ٣٠٩- محمد بن إسحاق. هو ابن محصَن، يأتي. ٣١٠- محمد [٤] بن أنس الكوفيّ [٥]- د. - نزيل الدِّيَنَور. عن: حُصَين بن عبد الرحمن، وسهيل بن أبي صالح، والأعمش. وعنه: عليّ بن يحيى، وإبراهيم بن موسى الفرّا. وثقه أبو زُرْعة [٦] . ٣١١- محمد بن الحَجَّاج بن يوسف الدّمشقيّ [٧] .

стр. 6473

عن: ربيعة بن يزيد، وإسماعيل بن عبيد الله، ويونس بن مَيْسَرة، والتابعين. وعنه: بقية، والهيثم بن خارجة، وسُليمان بن عبد الرحمن. قال أبو حاتم [١] : شيخ [٢] . ٣١٢- محمد بن الحَسَن بن فرقد الشَّيْبانيّ مولاهم الكوفيّ [٣] . الفقيه العلامة، مفتي العراقين، أبو عبد الله، أحد الأعلام.

стр. 6474

قيل أصله من حَرَسْتا من غُوطة دمشق، ومولده بواسِط، ثمّ إنّه نشأ بالكوفة. سمع أبا حنيفة وأخذ عنه بعضَ كُتُب الفقْه، وسمع: مسْعرًا، ومالك بن مِغْوَلٍ، والأوزاعيّ، ومالك بن أنس. ولزِم القاضي أبا يوسف وتفقه به. أخذ عنه: الشافعي، وأبو عبيد، وهشام بن عبيد الله، وعلي بن مسلم الطوسي، وعمرو بن أبي عمرو الحراني، وأحمد بن حفص البخاري، وخلق سواهم. وقد أفردت له ترجمة حسنة في جزء [١] . قال ابن سعد [٢] : أصله من الجزيرة، وسكن أبوه الشام، ثم قدم واسطا، فولد له بها محمد في سنة اثنتين وثلاثين ومائة. وسمع الكثير ونظر في الرأي وغلب عليه، وسكن بغداد، واختلف النّاس إليه فسمعوا منه. وقال آخر: وُلّي محمد بن الحَسَن القضاء للرشيد بعد القاضي أبي يوسف، وكان إمامًا مجتهدًا من الأذكياء الفُصَحاء. قال أبو عُبَيْد: ما رأيت أعلم بكتاب الله منه [٣] . وقال الشافعيّ: لو أشاء أن أقول: نزل القرآن بلغة محمد بن الحَسَن لقلتُ لفصاحتِه [٤] . وقد حملتُ عنه وقْر بُخْتِيّ كُتُبًا [٥] . وعن الشّافعيّ قال: ما ناظرتُ سمينًا أذكى من محمد. وناظرتُه مرّةً فاشتدّت مناظرتي له، فجعلتْ أوداجُه تنتفخ وأزراره تتقطّع زرّا زرّا [٦] .

стр. 6475

قال الشّافعيّ: قال محمد بن الحَسَن: أقمتُ عند مالك ثلاث سنين وكسْرًا، وسمعت من لفظه سبعمائة حديث [١] . وقال يحيى بن مَعِين [٢] : كتبت «الجامع الصغير» عن محمد بن الحَسَن. وقال: إبراهيم الحربيّ: قلت لأحمد بن حنبل: من أين لك هذه المسائل الدّقاق؟ قال: من كُتُب محمد بن الحَسَن [٣] . وقال عَمرو بن أبي عَمْرو الحرّانيّ: قال محمد بن الحَسَن: خلّف أبي ثلاثين ألف دِرهم، فأنفقت على النَّحْو والشّعر خمسة عشرَ ألفًا، وأنفقت على الحديث والفِقه خمسة عشر ألفًا [٤] . وقال ابن عَدِيّ في «كامله» [٥] : سمع محمد «الموطأ» من مالك. وقال إسماعيل بن حمّاد: قال محمد بن الحَسَن: بلغني أن داود الطّائيّ كان يسأل عنّي وعن حالي، ويقول: إنْ عاش فسيكون له شأن. وعن الشّافعيّ قال: ما ناظرتُ أحدًا إلا تغيّر [٦] وجهه، ما خلا محمد بن الحسن [٧] .

стр. 6476

قال بن أبي سُرَيْج: سمعتُ الشّافعيّ يقول: أنفقتُ عَلَى كُتُب محمد بْن الحَسَن ستين دينارًا [١] ، ثمّ تدبرتُها فوضعت إلى جَنْب كلّ مسألة حديثًا. وقال محمد بن الحَسَن فيما سمعه منه محمد بن سَمَاعة: هذا الكتاب، يعني كتاب «الْحِيَلَ» ، ليس من كُتُبنا، إنما أُلقي فيها. قال أحمد بن أبي عِمران: إنّما وضعه إسماعيل بن حمّاد بن أبي حنيفة. الطّحاويّ: نا يونس قال: قال الشّافعيّ: كان محمد بن الحَسَن إذا قعد للمناظرة والفِقه أقعدَ حَكَمًا بينه وبين مَن يناظره، فيقول لهذا: زِدْتَ ولهذا: أنقصتَ. أبو حازم القاضي، عن بكر بن محمد العَمّيّ، عن محمد بن سَمَاعة قال: كان سبب مخالطة محمد بن الحَسَن السلطانَ أنّ يوسف القاضي شُوِّرَ في رجل يُولّي قضاء الرَّقَّةِ، فقال: يصلحُ محمد بن الحَسَن. فأشخصوه، فلمّا قدِم جاء إلى أبي يوسف، فدخل به على يحيى بن خالد، فولّوه قضاء الرَّقَّةِ. قلت: قد احتجّ بمحمدٍ أبو عبد الله الشّافعيّ. وقال الدَّارَقُطْنيّ: لا يستحق محمد عندي التَّرْكَ [٢] . وقال النَّسائيّ: حديثه ضعيف، يعني من قبل حِفْظه. وقال حنبل: سمعتُ أحمد بن حنبل يقول: كان أبو يوسف منصفًا في الحديث، وأما محمد فكان مخالفًا للأثر [٣] ، يعني يخالف الأحاديث ويأخذ بعموم القرآن. وكان رحمه الله تعالى آية في الذكاء، ذا عقلٍ تامّ، وسؤدد، وكثرة تلاوة للقرآن.

стр. 6477

وحكى أحمد بن أبي عمران قاضي مصر، عن بعض أصحاب محمد بن الحَسَن: أنّ محمدًا كان حزبه في كل يوم وليلة ثُمْن القرآن. وقال أبو حازم القاضي: سمعتُ بكرًا العمّيّ يقول: إنما أخذ ابن سَمَاعة، وعيسى بن أبان حُسَن الصّلاة من محمد بن الحَسَن. وقال عليّ بن سعيد: حدَّثني الرجل الرّازيّ الذي مات محمد بن الحَسَن في بيته قال: حضرتُهُ وهو يموت، فبكى. فقلت له: أتبكي مع العلم؟ فقال لي: أرأيت إنّ أوقفني الله تعالى وقال: يا محمد ما أقدمك إليّ؟ الجهاد في سبيلي، أم لابتغاء مرضاتي؟، ماذا أقول؟ وقال أحمد بن محمد بن أبي رجاء: سمعتُ أبي يقول: رأيت محمد بن الحَسَن في النوم، فقلت: إلى ما صرْتَ؟ قال: غُفِر لي. قلتُ: بم؟ قال: قيل لي لم نجعل هذا العلم فيك وإلّا نحن نغفر لك [١] . قلت: تُوُفّي إلى رضوان الله في سنة تسعٍ وثمانين ومائة [٢] . ٣١٣- محمد بن الحَجَّاج اللَّخْميّ الواسطيّ [٣] . حدَّث ببغداد عَنْ: عَبْد المُلْك بْن عُمَير، ومجالد.

стр. 6478

وعنه: يحيى بن أيّوب، وشُرَيْح بن يونس. قال الدَّارَقُطْنيّ [١] : كذّاب. وقال ابن عَدِيّ [٢] : هو وضع حديث الهريسة [٣] . وقال البخاريّ [٤] : مُنْكَر الحديث [٥] . قلت: مات سنة إحدى وثمانين ومائة. ٣١٤- محمد بن حُمران [٦] . أبو عبد الله القيسي البصْريّ. عن: داود بن أبي هند، وخالد الحذّاء، والْجُرَيْريّ. وعنه: حُمَيْد بن مَسْعَدة، وخليفة بن خيّاط، ونصر بن عليّ، والقواريري. قال أبو حاتم [٧] . صالح. وقال أبو زُرْعة: محلُّه الصِّدْق [٨] .

стр. 6479

وقال النَّسائيّ [١] : ليس بالقويّ [٢] . ٣١٥- محمد بن زائدة [٣] . أبو هشام التّميميّ. عن: ليث بن أبي سُليم، ورَقَبَة بن مَصْقَلَة، وداود بن يزيد. وعنه: أبو سعيد الأشجّ، وإسحاق بن موسى الخطميّ [٤] . ٣١٦- محمد بن سليمان ابن الأصبهانيّ، أبو عليّ، الكوفيّ [٥] . - ت. ن. ق. - عمّ محمد بن سعيد بن الأصبهاني. روى عن: أبيه، وسهيل بن أبي صالح، وعطاء بن السّائب، وأبي إسحاق الشَّيْبانيّ، وطائفة. وعنه: ابنا أبي شَيْبَة، وقُتَيْبة بن سعيد، ومحمد بن الصّبّاح الجرجرائيّ، ويحيى بن يحيى، ولوين، وآخرون.

стр. 6480

قال أبو حاتم [١] : لا يحتجّ به. قال ابن عَدِيّ [٢] : هو قليل الحديث. أخطأ في غير شيء [٣] . قلت: مات سنة إحدى وثمانين. ٣١٧- محمد بن سعدان بن عبد الله بن حيّان القُرَشيّ العامريّ [٤] . عن: أبيه، ويزيد بن أبي عُبَيْد، وابن عجلان. وعنه: معن بن عيسى، والحُمَيْدِيّ، وإبراهيم بن المنذر الحزامي، وآخرون. قال أبو حاتم [٥] : شيخ. ٣١٨- محمد بن سُليمان بن مَسْمول المخزومي المكّيّ [٦] . عن: نافع، وحزام بن هشام، وجعفر بن محمد بن عبّاد. وعنه: محمد بن القاسم سُحَيم، وأبو جعفر النّفيليّ، ومحمد بن عبّاد المكّيّ، وآخرون.
следующие страницы →