← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 6686–6725 · переход к 6691.

стр. 6686

عِيسَى بْنُ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ العبّاسيّ، فلمّا بلغ أميرها داود ذَلِكَ، جمع موالي بني العباسي وعبيد حوائطهم [١] . ذكر خروج داود بْن عيسى مِن مكّة وكان مسرور الخادم قد حجّ في تِلْكَ السُّنَّةِ في مائتي فارس، فقال لداود: أقِم لي شخصك أو شخص بعض ولدك، وأنا أكفيك قتالهم. فقال دَاوُد: لا أستحلٌ القتال في الحرم، ولئن دخلوا مِن هذا الفجّ لأخرجنّ مِن الفجّ الآخر. فقال: تُسلَّم مكّة وولايتك إلى عدوّك؟ فقال داود: أيّ حال لي؟ والله لقد أقمت معكم حتى شختُ، فما وُلِّيتُ ولايةً حتى كبرتُ وفني عُمري، فولّوني مِن الحجاز ما فيه القوت. وإنّما هذا المُلْك لك ولأشباهك، فقاتلْ عَليْهِ أو دَعْ. ثمّ انحاز داود إلى جهة المُشاش بأثقاله، فوجّه بها عَلَى درب العراق، وافتعل كتابًا مِن المأمون بتولية ابنه محمد بْن داود عَلَى صلاة الموسم وقال لَهُ: أخرج فَصَلّ بالناس بمِنى الظُّهر والعصر والمغرب والعشاء، وبتْ بمنى، وصلَّ الصبح، ثمّ اركب دوابّك فانزل طريق عَرَفَة، وخُذ عَلَى يسارك في شِعْب عَمْرو حتى تأخذ طريق المُشاش، حتى تلحقني ببستان ابن عامر. ففعل ذَلِكَ، فخاف مسرور وخرج في أثر داود راجعا إلى العراق، وبقي الوفد بعَرَفَة. فلمّا زالت الشمس حضرت الصلاة، فتدافعها قوم مِن أهل مكّة، فقال أحمد بْن محمد بْن الوليد الأزرقيّ [٢] ، وهو المؤذّن وقاصُّ الجماعة: إذا لم تحضر الوُلاة يا أهل مكّة، فليُصَلِ قاضي مكّة محمد بْن عَبْد الرَّحْمَن المخزومي، ولْيخُطبْ بهم. قَالَ: فلمن أدعو، وقد هرب هَؤلاءِ، وأطلّ هَؤلاءِ عَلَى الدخول؟ قَالَ: لا تَدْعُ لأحد.

стр. 6687

قَالَ: بل تقدّم أنت. دخول حسين بْن حسن مكّة وظُلم أهلها فأبي الأزرقيّ، حتى قدّموا رجلا فصلّي الصلاة بلا خطبة، ثمّ مضوا فوقفوا بعَرَفَة. ثمّ دفعوا بلا إمام. وحسين بْن حسن متوقّف بسَرف، فبلغه خُلُوّ مكّة، وهروب داود، فدخلها قبل المغرب في نحو عشرة، فطافوا وَسَعَوْا، ومضوا بعد المغرب فأتوا عَرَفَة ليلا، فوقفوا ساعة، وأتى مُزْدلفة فصلّي بالناس الفجر [١] . ثمّ إنه أقام بمكة وعسَف وظلم وصادر التجار، وكانت أعوانه تهاجم بيوت التجار لأجل الودائع، فيتّهمون البريء ويعذّبونه وأخذ ما في خزائن الكعبة مِن مال [٢] . ذكر انهزام أَبِي السرايا وأما هَرْثَمَة فواقَع أبا السرايا ثانيًا فانكسر، ثمّ ثبت وانهزم أصحاب أَبِي السرايا، ثمّ أخذ هَرْثَمَة يكاتب رؤساء الكوفة [٣] . وثوب عليّ بْن محمد بالبصرة وفيها وثب عليّ بْن محمد بْن جعفر الصّادق بالبصرة، واستولى عليها مِن غير حرب [٤] .

стр. 6688

ظهور إبراهيم بْن عليّ باليمن وظهر باليمن إبراهيم بْن عليّ بْن موسى [١] الرضا، فنفى عاملها عَنْهَا، وسبي، وأخذ الأموال. وكان يقال لَهُ الجزّار لكثرة ما قتل [٢] . والله أعلم.

стр. 6689

سنة مائتين تُوُفّي فيها: أسباط بْن محمد الكوفيّ، في المحرَّم، أُمَيَّة بْن خَالِد البصْريّ، أخو هدْبة، أيّوب بْن المتوكّل البصْريّ المقرئ، أنس بن عِياض، أبو حمزة اللَّيْثي، سَلْم بْن قُتَيْبة الخُراسانيّ، بالبصرة، سيّار بْن حاتم العَقديّ، فيها بخُلْف، صَفْوان بْن عيسى الزُّهْرِيّ البصْريّ، عُمَر بْن عَبْد الواحد السُّلَميّ الدّمشقيّ، عَبْد المُلْك بْن الصّبّاح المسمعيّ، بصْريّ، عِمارة بْن بِشْر، فيها، حدّث بدمشق، قَتَادة بْن الفضيل الرَّهاوي، مبشّر بْن إسماعيل الحلبيّ، محمد بْن إسماعيل بْن أَبِي فُدَيْك المدنيّ، محمد بْن الحَسَن الأسديّ ابن التَّلّ، محمد بْن حُمَيْد السُّليحيّ الحمصيّ، محمد بْن شُعيب بْن شابور [١] ، قاله دحيم،

стр. 6690

مُعَاذ بْن هشام الدَّسْتُوائيّ، معروف الكرْخيّ العابد، عَلَى الأصحّ، المغيرة بْن سَلَمَةَ المخزوميّ، بصْريّ، أبو البَخْتَرِيّ القاضي وهْب بْن وهْب. مقتل أَبِي السرايا وفيها هرب أبو السرايا والطالبيّون مِن الكوفة في المحرَّم إلى القادسيّة، فدخلها هَرْثَمَة ومنصور بْن المهديّ وأمّنوا أهلها. ثمّ أتى أبو السرايا إلى ناحية واسط، ثمّ مضى حتى أتى السُّوس وأنفق الأموال. فجاءهم الحَسَن بْن عليّ الباذغيسيّ فأرسل إليهم: اذهبوا حيث شئتم، فلا حاجة لي في قتالكم، ولست بتابعكم. فأتى أبو السرايا إلى قتاله، فاتقوا، فهزمهم الحَسَن واستباح عسكرهم، وجُرح أبو السرايا، وهرب هُوَ ومحمد بْن محمد، وأبو الشوك، وطلبوا رأس العين والجزيرة. فلمّا انتهوا إلى جَلُولا عثر بهم حمّاد الكُنْدُغُوش [١] فأخذهم، وجاء بهم إلى الحَسَن بْن سهل وهو بالنهْروان، فقتل أبا السرايا في عاشر ربيع الأوّل، وبعث محمد بْن زيد بْن عليّ إلى مَرْو إلى المأمون [٢] . افتتاح البصرة واختفاء الطالبيين وسار عليّ بْن أبي سَعِيد إلى البصرة فافتتحها، وكان بها زيد بن

стр. 6691

موسى بْن جعفر أخو عليّ بْن موسى الرضا، وهو الَّذِي يقال لَهُ زيد النار، لكثرة ما حرّق من دُور العباسيّين بالبصرة. وكان يأتي بالرجل مِن المُسَوَّدَة فيحرّقه بالنار. وانتهب تُجّار البصرة، فأسره عليّ بْن أَبِي سَعِيد، واختفى الطالبيّون [١] . ذكر ما فعله الأفطس بمكة وأما حُسين بْن حسن الأفطس فبدّع بمكة حتى تردّه طائفة مِن أهلها، فهدم دُورهم، وأخذ أبناءهم، وجعل أصحابه يَحلّون ما عَلَى الأساطين مِن الذَّهَب اليسير، ويقلعون الشبابيك. فبلغهم قتْلُ أَبِي السرايا، فأتى حسين إلى محمد بْن جعفر الصّادق، وكان شيخًا فاضلا مُحبّبًا إلى الناس، تاركًا للخروج، قد روى العلم عَنْ أَبِيهِ، فقال: قد تعلم ما لك في الناس، فابرز نبايعك بالخلافة، فلا يختلف عليك اثنان، فأبى ذَلِكَ. فلم يزل بِهِ ابنه عليّ وحسين بْن حسن حتى غلبا عَلَى رأيه، وأقاموه يوم الجمعة في ربيع الآخر، فبايعوه، وحشروا الناسَ لمبايعته طَوْعًا وكرهًا. فأقام كذلك أشهرًا [٢] . ووثب حُسين عَلَى امرَأَة قُرَشِيّة بارعة الحُسن، فأخذها قهرًا مِن بيت زوجها، وبقيت عنده أيامًا، ثمّ هربت [٣] . ووثب عليّ بن محمد عليّ أمْرَدٍ بديع الجمال، فأخذه مِن دارهم، وأركبه فَرَسه في السَّرْج، وركب عَلَى الكفل، وذهب بِهِ في السّوق حتى خرج بِهِ إلى بئر ميمون في طريق مِنى. فاجتمع أهل مكة والمجاورون، وأغلقت

стр. 6692

الأسواق، وأتوا محمد بْن جعفر وقالوا: والله لنخلعنّك، ولنقتلنّك، أو لُتردنّ هذا الغلام الَّذِي أخذه ابنك جهرةً. فقال: والله ما علمتُ. وأمَرَ حُسَيْنًا أن يذهب إلى ابنه، فقال: إنّك والله لَتَعلم أنّي لا أقوى عَلَى ابنك، وأخاف محاربته. فقال محمد بْن جعفر لأهل مكة: أمّنوني حتى أركب إليه، فأمّنوه، فركب حتى صار إلى ابنه وأخذ الغلام، فسلّمه إلى أهله [١] . وبعد قليل أقبل إِسْحَاق بْن موسى بْن عيسى بْن موسى بْن محمد العبّاسيّ فارًا عَنِ اليمن، لِتَغَلُّب إبراهيم بْن موسى بْن جعفر عليها، فنزل المُشَاش فاجتمع العلويّون إلى محمد بْن جعفر فقالوا: قد رأينا أن نُخَنْدِق علينا بأعلي مكّة. ثمّ حشدوا الأعراب، فقاتلهم إِسْحَاق أيامًا، ثمّ كرِه الحربَ وطلب العراق. فلقِيه ورقاء [٢] بْن جميل في جُنْدٍ، فقال: ارجعْ بنا إلى مكّة، فرجع. واجتمع إلى محمد غَوْغاءَ أهل مكّة، وسُودان أهل المياه والأعراب، فعَبّأهم ببئر ميمون، وأقبل ورقاء وإسحاق بْن موسى بمن معهم مِن القُوّاد والْجُنْد فالتقوا وقُتِل جماعة. ثمّ تحاجزوا ثمّ التقوا مِن الغد، فانهزم محمد وأهل مكّة. وطلب محمد الأمان، فأجابوه إِلَيْهِ، ثمّ نزح عَنْ مكّة، ودخلها إِسْحَاق وورقاء في جُمَادَى الآخرة [٣] . ذكر تفرُّق الطالبيّين عَنْ مكّة وتفرّق الطالبيّون عَنْ مكّة كلّ قوم ناحية، فأخذ محمد ناحية جُدّة، ثمّ

стр. 6693

طلب الْجُحْفة. فخرج عَليْهِ محمد بْن حكيم من موالي آل العبّاس. وفد كَانَ الطالبيّون انتهبوا داره بمكة، وبالغوا في عذابه. فجمع عبيدًا ولحِق محمدًا بقرب عُسفان، فانتهب جميع ما معه حتى بقي في وسط سراويل. وهمّ بقتله، ثمّ رحِمَه وطرح عَليْهِ ثوبًا وعمامة، وأعطاه دُريهمات. فمضى وتوصّل إلى بلاد جُهَينة عَلَى الساحل، فأقام هناك أشهرًا يجمع الْجُمُوع، فكان بينه وبين والى المدينة هارون بْن المسيّب وقعات عند الشجرة وغيرها. فهُزم محمد، وفُقئت عينه بسهم، وقُتِل خلْق مِن أصحابه، ورُدّ إلى موضعه. ثمّ طلب الأمان مِن الْجُلُوديّ، ومن ابن عمّ [١] الفضل بْن سهم رجاء، ورُدّ إلى مكّة في آخر السَّنَةِ [٢] . فصعد عيسى بْن يزيد الْجُلُوديّ المنبرَ بمكة، وصعِد دونه محمد بْن جعفر، عَليْهِ قِباء أسود فخلع نفسه، واعتذر عَنْ خروجه بأنّه بلغه موت المأمون. وقد صحّ عنده الآن أنّه حيّ، وخلع نفسه، واستغفر مِن فِعْله [٣] . ثمّ خرج بِهِ عيسى الْجُلُوديّ إلى العراق، واستخلف عَلَى مكة ابنه محمد بْن عيسى. فبعث الحَسَن بْن سهل بمحمد إلى المأمون [٤] . ذكر الحج هذا العام وأقام الحجّ أبو إِسْحَاق المعتصم بْن الرشيد [٥] .

стр. 6694

مقتل هَرْثَمَة وأما هَرْثَمَة، فلمّا فرغ مِن حرب أَبِي السرايا سار نحو خُرَاسان، فأتته الكتب مِن المأمون أن يرجع فيلي الشام أو الحجاز. فقال: لا أرجع حتى آتي أمير المؤمنين. إدلالا منه عَليْهِ، وليُشافِهه بمصالح، وليؤذي الفضل بْن سهل بأنّه لَيْسَ بناصح لَهُ. ففهم الفضل مُراده، فقال للمأمون: إنّ هَرْثَمَة قد ظاهَرَ عليك عدوّك، وعادي وليّك، وخالف كتبك. وإن خلّيته كَانَ ذَلِكَ مفسدةً لغيره. فتوحّشَ عَليْهِ. وأبطأ هَرْثَمَة، ثمّ قِدم في أواخر السَّنَةِ، فقال لَهُ المأمون: مالأتَ علينا العلويّين، وداهَنْتَ، وحسّنت في السّرّ لأبي السرايا الخروج؟ فذهب هَرْثَمَة ليتكلّم ويدفع عَنْ نفسه، فلم يُقبل منه. وأُمِر بِهِ، فَوُجِئ عَلَى أنفه، ودِيس بطْنُه، وسُحِب وحُبس. ودسّ الفضل إلى الأعوان الغِلْظَة عَليْهِ، ثمّ قتلوه، وقيل مات [١] . ذكر فتنة الْجُنْد ببغداد وفيها هاج الْجُنْد ببغداد، لكون الحَسَن بْن سهل لم يُنصفهم في العطاء، وبقيت الفتنة أيامًا [٢] . ذكر توجيه رجاء بْن أَبِي الضحّاك لإشخاص عليّ الرضا وفيها وجّه المأمون رجاء بْن أبي الضحّاك، وهو الّذي قدم عليه

стр. 6695

محمد بْن جعفر ومعه قرناس الخادم، لإشخاص عَلَى بْن موسى الرضا [١] . ذكر إحصاء ولد العبّاس وفيها أُحْصي وَلَدُ العبّاس، فبلغوا ثلاثة وثلاثين ألفًا ما بين ذكرٍ وأنثى [٢] . ذكر قتل الروم ملكهم اليون وفيها قتلت الروم ملكها اليون [٣] ، وكان قد تملّك عليهم سبْعٍ سنين ونصفًا. ثمّ ملّكوا عليهم ميخائيل بْن جورجس ثانية [٤] . ذكر قتل يحيى بْن عامر وفيها قتل المأمون يحيى بْن عامر بْن إسماعيل، لكونه أغلظ لَهُ وقال له: يا أمير الكافرين [٥] .

стр. 6696

تراجم الأعيان في هذا العَشْر حرف الألِف ١- أحمد بن بشير الكوفيّ [١]- خ. ت. ق. - أبو بكر مَوْلَى بني مخزوم. عَنْ: هاشم بْن هاشم الزُّهْرِيّ، والأعمش، وعبد الله بْن شُبْرُمة، ومجالد، وغيرهم. وعنه: محمد بْن سلام البيكَنْديّ، وسلْم بن جنادة، والحسن بن عرفة، وغيرهم [٢] .

стр. 6697

تُوُفّي سنة سبْعٍ وتسعين. ٢- أحمد بْن موسى بْن أَبِي مريم [١] . أبو بَكْر، وقيل أبو عبد الله الخزاعيّ البصريّ اللّؤلؤيّ المقرئ. سَمِعَ: ابن عَوَانة، وأبان بْن تَغْلِب، وعامر الْجُحْدُريّ. وروى القراءة عَنْ: عيسى بْن عَمْرو، وعاصم الْجُحْدُريّ، وأبي عَمْرو بْن العلاء، وإسماعيل القسْط. وروى عَنْهُ: رَوْح بْن عَبْد المؤمن، ومحمد بْن يحيى القطعيّ، وخليفة بْن خيّاط، ونصر الْجَهْضَميّ، ومحمد بْن الْمُثَنَّى، وطائفة. قال أبو زرعة الرازيّ: صدوق قدريّ. وكنّاه مُسْلِم [٢] : أبا بَكْر. ٣- إبراهيم بْن الأغلب بْن سالم التّميميّ القيرواني الشهيد [٣] أمير المغرب.

стр. 6698

كَانَ مِن وجوه جنْد مصر، فوثب، بعد موت أبيه، هُوَ واثنا عشر رجلا بمصر، فأخذوا مِن بيت المال مقدار أرزاقهم، لم يزيدوا عَلَى ذَلِكَ، وهربوا فلحقوا بالزّاب مِن نواحي قيروان. فاعتقد إبراهيم بْن الأغلب عَلَى مِن كَانَ في تِلْكَ الناحية مِن الْجُنْد وغيرهم الرئاسة. وأقبل بُهدي إلى هَرْثَمَة بْن أَعْيَن أمير القيروان يومئذٍ ويُلاطفه، ويُعلمه أنّي عَلَى الطاعة، وأنّني ما دعاني إلا الحاجة ومَطَل الدَّيوان لي. فاستعمله هَرْثَمَة عَلَى ناحية الزّاب، فكفاه أمرَها وضبطها. وقِدم عَلَى المغرب محمد بْن مقاتل العكّي، فأساء إلى الناس وَظَلَمَ، فقاموا عَليْهِ، فَنَجَدَه ابنُ الأغلب وأعاده إلى القيروان بعد أن طردوه منها [١] . ثمّ كاتبوا الرشيد يستقيلونه مِن ابن مقاتل. فاستعمل عليهم ابن الأغلب لمّا رَأَى نهضته وحُسْن طاعته وانقيادَ اهل القيروان لَهُ [٢] . وكان فقيهًا، دينًا، خطيبًا، شاعرًا، ذا رأي وحزم وبأس ونجدة، وسياسة، وحُسن سيرة. قَلّ أنْ ولي أفريقيةَ أحدٌ مثله في العدل والسياسة [٣] . وقد طلب العلم وأخذ عَنْ: اللَّيْثُ بْن سعْد، وغيره [٤] . وكان اللَّيْثُ يكرمه، وأعطاه جارية حسناء هي أمّ ابنه زيادة الله. وكان لَهُ بمصر أخ اسمه عَبْد الله، محتشم نبيل. وأرسل أولاده إلى عند

стр. 6699

عمّهم إبراهيم [١] . وكان مما رفع منزلة إبراهيم بْن الأغلب عند [الرشيد] [٢] ظَفَرُهُ بإدريس بْن عَبْد الله بن حسن الحَسَنيّ نزيل المغرب وقتْله [٣] . وأشار هَرْثَمَة بْن أَعْيَن عَلَى الرشيد أيضًا بتوليته. وبالغ في وصفه، فولاه في أثناء سنة أربعٍ وثمانين ومائة [٤] . وردّ محمد العَكّي إلى المشرق، وانقمع الشرّ بالمغرب، وحسُنت حال إفريقية. وبني مدينة سمّاها العباسية. وكان يتولّى الصلاة بنفسه في جامع القَيروان [٥] . وكان عالمًا عاملا بعِلْمه، عَثَر يومًا في حصيرة المسجد، فدخل وقال لرؤساء الدولة: الستنكهوني. ففعلوا. فقال: إنّي خشيت أن يقع لأحدكم أنّي سَكْران. وخرج عَليْهِ بتونس حمديس بْن عبد الرَّحْمَن الكِنْديّ، فحاربه وظفر بِهِ، وقتل عشرة آلاف مِن عسكر حمديس في سنة ستٌّ وثمانين، وبعث برأس حمديس إلى الرشيد. وكان قائد جيوشه عِمران بْن مَخْلَد [٦] ، وكان نازلا عنده في قصره، ثمّ خرج عَلَى ابن الأغلب وحشد، واستولى عَلَى أكثر بلاد إفريقية. وخَنْدَق إبراهيم عَلَى نفسه. وأقامت الحرب بينهما سنة [٧] ، وهما كفَرسَي رهان، فأمدّه الرشيد بخزانة مالٍ مَعَ جماعة قُوّاد. فقوي ابن الأغلب، وتقلّل الجند عن

стр. 6700

ابن مَخْلَد، والتفوا عَلَى ابن الأغلب لأخْذ أُعطياتهم. تُوُفّي ابن الأغلب عَلَى إمرة المغرب لثمان بقين مِن شوّال سنة ستٌّ وتسعين ومائة. وله ستٌّ وخمسون سنة. وولي بعده ابنه عَبْد الله، فأمّن عِمران وأكرمه وصيّره معه في قصره. ثم خاف غائلته فقتله. واشتغل الأمين والمأمون بأنفسهما واختبط أمر المغرب وغيرهما. ٤- أبان بن عَبْد الحميد الرّقاشيّ [١] . مولاهم البصْريّ الشّاعر الشهير. مقدّم في الشّعْر والأدب، وله بَصَرٌ بالعِلم والفِقه. وكان ديّنًا خيَّرًا مُتَألَّهًا، مُتَهَجِّدًا. نظم للبرامكة كتاب «كليلة ودِمْنَة» أُرجوزة في أربعة آلاف بيت [٢] ، فأجازه الوزير يحيى بْن خَالِد بعشرة آلاف دينار، فتصدّق بنصفها [٣] . أثنى عَليْهِ الخطيب، وذكره في «تاريخه» [٤] .

стр. 6701

٥- إبراهيم بْن صدقة [١] . أبو عامر الأنصاريّ، بصْريّ، قليل الرواية. سَمِعَ: قيس بْن عُبَيْد، وسُفْيان بْن حسين. وعنه: محمد بْن الْمُثَنَّى العنْبريّ، وأحمد بْن نصر المقرئ. ٦- إبْرَاهِيم بْن عَبْد العزيز بْن عَبْد الملك بن أبي محذورة الْجُمَحيّ الْمَكَّيّ [٢]- عخ، ت، س- عَنْ: جَدّه، وأبيه. وعنه: الشافعيّ، والحميديّ، وجماعة [٣] . ٧- إبراهيم بْن عُيَيْنَة بْن أَبِي عِمران الهلاليّ [٤]- د. س. ق-

стр. 6702

مولاهم الكوفيّ، أخو سُفْيان، وعِمران، وآدم، ومحمد. يكنّى أبا إسحاق. روى عن: أبي حِبّان يحيى بْن سَعِيد التَّيْميّ، ومِسْعر بْن كَدَام، وعَمرو بْن منصور الهمَدانيّ. وعنه: أحمد بْن بُديل، ويحيى بْن مَعِين، وعليّ بْن محمد الطَّنَافسيّ، والحسن بْن عليّ بْن عفّان العامريّ، وهو آخر أصحابه. وتوفّي سنة سبْعٍ [١] وتسعين أيضًا. قَالَ النَّسَائيّ [٢] : لَيْسَ بالقويّ. ٨- إبراهيم بْن هُدْبة، أبو هُدْبة البصْريّ [٣] .

стр. 6703

يحدّث عَنْ أنَس بالبواطيل. روى عَنْهُ: حُمَيْد بْن الربيع، ومحمد بْن عُبَيْد الله بْن المنادي، وسعدان ابن نصرة، والخضر بْن أبان، وله عَنْهُ نسخة، ورُسْتَة [١] . قَالَ أبو نُعَيْم الحافظ [٢] : قِدم أصبهان فحدّث عَلَى المنبر، عَنْ أنس، فرُفع ذَلِكَ إلى جرير بْن عَبْد الحميد، فصدقه. قَالَ: وكان المأمون أيضًا يُصدّقه فيها. وتصديقهما لا ينفعه، فإنّه ذاهب الحديث، مُتهمٌ عندَ الحُفّاظ بالكِذب. ولمحمد بْن سُلَيْم المقرئ عَنْهُ نسخة. قَالَ عَبَّاسٌ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: قِدم أبو هُدْبة، فاجتمع عَليْهِ الناس وقالوا لَهُ: اخْرِجْ رِجْلَك. خافوا أن تكون رِجْلُه رجلَ حمار أو شيطان [٣] . وقال أحمد بْن سيّار القطّان: سَمِعْتُ محمد بْن بلال الكِنْديّ يَقُولُ: كَانَ أبو هُدْبة عدوَّ الله يُحَفّل النغم [٤] عندنا بواسط. وقال أبو حاتم الرّازيّ [٥] : كذّاب [٦] .

стр. 6704

قلت: بقي إلى سنة مائتين. ٩- إبراهيم بْن يزيد بْن مَرْدانبَة الكوفيّ [١] . مولى عَمْرو بْن حريث.

стр. 6705

عَنْ: رَقَبَة بْن مَصْقَلَة [١] ، وإسماعيل بْن أَبِي هالة. وعنه: أبو كُرَيْب، وأبو سَعِيد الأشجّ، ومحمد بْن الْمُثَنَّى، وجماعة [٢] . ١٠- إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إسحاق عَمْرو بْن عَبْد الله الهمَدانيّ السَّبِيعيّ الكوفيّ [٣]- س. ت. ق. - عَنْ: أَبِيه وجدّه. وعنه: أبو كُرَيْب، وإسحاق بن منصور السّلوليّ، وأبو عبيدة ابن أَبِي السَّفَر. ضعّفه ابن مَعين [٤] . وقال أبو حاتم [٥] : حسن الحديث. وقال النَّسَائيّ [٦] : لَيْسَ بالقويّ [٧] . قلت: حديثه في الصحيحين [٨] .

стр. 6706

وتُوُفّي في سنة ثمانٍ وتسعين. ١١- أسامة بْن حفص المدنيّ [١] . عَنْ: هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، ويحيى بْن سَعِيد. وعنه: أبو ثابت محمد بْن عُبَيْد الله المدنيّ، وإبراهيم بْن حمزة الزُّبَيْريّ، وغيرهما. روى لَهُ الْبُخَارِيّ حديثًا [٢] ، وأغفله في تاريخه [٣] ، وكذا ابن أَبِي حاتم [٤] . ١٢- أسباط بْن محمد، أبو محمد بْن أبي عمرو الكوفيّ [٥]- ع-

стр. 6707

والد عُبَيْد بْن أسباط. عَنْ: الأعمش، وأبي إسحاق الشيباني، وعمرو بْن قيس المُلائيّ وزكريّا بن أبي زائدة. وعنه: أحمد، وإسحاق، والحسن الزَّعْفرانيّ، والحسن بْن عليّ بْن عفّان. وثقه ابن مَعِين [١] . تُوُفّي سنة مائتين في المحرَّم. قَالَ ابن عمّار المَوْصِليّ: قَالَ لنا وكيع: إنّ لأسباط بْن محمد الْقُرَشِيّ ألف حديث، فاسمعوا منه [٢] . ١٣- إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ بْن الحسين الهاشميّ الحُسَينيّ الْمَدَنِيُّ [٣]- ت. ق. - عَنْ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جعفر المَخْرميّ، وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر المليكيّ. وعنه: إبراهيم بن المنذر الحزامي، ويعقوب بن حميد. قَالَ ابن مَعِين [٤] : ما أراه إلا كان صادقا [٥] .

стр. 6708

١٤- إسحاق بْن إسماعيل [١] . أبو يزيد الرّازيّ حيَّوَيْه. عَنْ: عَمْرو بن أبي قُبَيس، ونُعَيْم بْن مَيْسَرة، ونافع بْن عمر الْجُمَحيّ. وعنه: محمد بْن سَعِيد بْن الأصبهاني، وإبراهيم بْن موسى الفرّاء، وأبو بكر بْن أبي شَيْبة، وأخوه عثمان، وآخرون. قَالَ ابن مَعِين: أرجو أن يكون صدوقًا [٢] . ١٥- إسحاق بْن الربيع العُصْفُري الكوفيّ [٣] . عَنْ: الأعمش، وداود بْن أَبِي هند، ومِسْعَر، وأبي مالك النَّخَعيّ. وعنه: محمد بْن عُمَر بْن الوليد الكندي، وأحمد بْن بُدَيْل، ومحمد بْن إسماعيل الأحْمُسيّ، وغيرهما. ولا جَرْح فيه [٤] .

стр. 6709

١٦- إسحاق بن سليمان الرازيّ [١]- ع- أبو يحيى الكوفيّ. نزل الرَّيّ. عَنْ: حنظلة بْن أَبِي سُفْيان، وابن أَبِي ذيب، وحَرِيز بْن عثمان، وطبقتهم. وعنه: محمد، وأحمد، ومحمد بْن رافع، وإسحاق الكَوْسج، وأحمد بْن الأزهر، وخِلْق آخرهم الحَسَن بْن مُكْرَم البزّاز. وكان سيّدًا صالحًا خاشعًا ثقة حُجّة [٢] . قَالَ أحمد بْن الفُرات: رَأَيْته يروي حديثًا، فضحك غلام فأخرجه. قَالَ: ويقال إنّه كَانَ مِن الأبدال. تُوُفّي سنة تسعٍ وتسعين، وقيل سنة مائتين.

стр. 6710

قَالَ إسحاق الكَوْسج: ما كَانَ أَبْيَنَ خشوعه. كَانَ يبكي كلّ ساعة [١] . ١٧- إسحاق بْن عيسى البغداديّ [٢] . أبو هاشم سبط داود بْن أبي هند. سَمِعَ: الأعمش، وابن أَبِي ذيب، والثَّوريّ. وعنه: الحسن بن الصّبّاح البزّار، وإسحاق بْن بُهْلُولٍ التّنُوخيّ. قَالَ الخطيب [٣] : وكان ثقة. جاور بمكة. ١٨- إسحاق بْن نَجِيح المَلَطيّ [٤] . أبو صالح نزيل بغداد. عَنْ: هشام بْن حسّان، وابن جريج، وجماعة.

стр. 6711

وعنه: سُوَيد بْن سَعِيد، وعليّ بْن حجر. قَالَ ابن مَعِين [١] : كذّاب عدوّ الله. وقال أبو حاتم بْن حِبّان [٢] : هُوَ دجّال مِن الدَّجاجلة. وقال الفلاس: يضع الحديث [٣] . ١٩- إسحاق بْن يوسف بن مرداس [٤]- ع. - أبو محمد القرشيّ الواسطيّ الأزرق الحافظ. عَنِ: الأعمش: وابن عَوْن، وفُضَيْل بْن غَزْوان، ومِسْعَر. وعنه: أحمد، وابن مَعِين، وأحمد بْن مَنِيع، ومحمد بْن الْمُثَنَّى، وسَعْدان بن نصر، وآخرون.

стр. 6712

وكان ثقة ثَبْتًا مِن العابدين [١] . ولد سنة بضْعَ عشرة ومائة. وقيل: إنّه مكث عشرين سنة لم يرفع رأسه إلى السماء [٢] . تُوُفّي سنة خمسٍ وتسعين [٣] . وكان أعلم الناس بشرِيك. وقد قرأ القرآن عَلَى حمزة، وسمع الحروف مِن أَبِي بَكْر بْن عيّاش، وله اختيار في القراءة يروي عَنْ جملة. عَنْهُ: إسماعيل بْن هُود الواسطيّ، وعبد الله بْن هانس، وغيرهما [٤] . ٢٠- إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم [٥]- ع. -

стр. 6713

أبو بشر الأسديّ، مولاهم البصْريّ، الإِمَام ابن عُلَيّة، وهي أمّه. أصله كوفيّ. سَمِعَ: أيّوب السّخْتيانيّ، وإسحاق بْن سُوَيد العَدويّ، وحُمَيْد الطويل، وعليّ بْن زيد، وعطاء بْن السّائب، ومحمد بْن المُنْكَدِر، وعبد الله بْن أبي نَجِيح، ويونس بْن عُبَيْد، وسُهيل بْن أَبِي صالح، والْجُريريّ، وأبا التّيّاح الضُّبعيّ، وعبد العزيز بْن صُهَيب، وليث بْن أَبِي سُلَيْم، وابن عَوْن، وطائفة. وعنه: شُعبة، وابن جُرَيج، وحمّاد بْن زيد وهم أكبر منه. وعبد الرَّحْمَن بْن مهديّ، وأحمد، وإسحاق، وابن معين، وعليّ بن المدينيّ،

стр. 6714

وبُنْدار، وخلْق كثير آخرهم موسى بْن سهل الوشّاء. وكان حُجّة حافظًا فقيهًا. ولد سنة عشرٍ ومائة. وكان يَقُولُ: مَن قَالَ ابن عُلَيّة فقد اغتابني [١] . قَالَ مؤمّل بْن هشام: سمعته يَقُولُ: لقيت محمد بْن المُنْكَدِر، وسَمِعْتُ منه أربعة أحاديث. فَقُلْتُ: ذا شيخ. فلمّا قدمت البصرة إذا أيّوب يَقُولُ: ثنا محمد بْن المُنْكَدِر [٢] . وقال غُنْدَر: نشأت في الحديث يوم نشأن وليس أحدٌ يُقَدَّم في الحديث عَلَى ابن عُليّة [٣] . وقال أبو دَاوُد: ما أحدٌ مِن المحدّثين إلا أخطأ، إلا ابن عُلَيَّة، وبِشْر بْن الْمُفَضَّلِ [٤] ، وقال ابن مَعِين [٥] : كَانَ ابن عُلَيَّة ثقة ورِعًا تقيًا. وقال يُونُس بْن بُكَيْر: سَمِعْت شُعْبَة يَقُولُ: ابْن عليّة سيّد المحدّثين [٦] . وقال عمرو بْن زُرارة: صحِبْتُ ابنَ عُلَيَّة أربَعَ عشرةَ سنة فما رأيته تبسّم فيها [٧] .

стр. 6715

قَالَ عفّان: نا خَالِد بْن الحارث قَالَ: كنّا نُشبّه ابن عُلَيَّة بيونس بْن عُبَيْد [١] . وقال إبراهيم بْن عَبْد الله الهروي: سَمِعْتُ يزيد بْن هارون يَقُولُ: دخلت البصرة وما بها خلقٌ يفضل عَلَى ابن عُلَيَّة في الحديث [٢] . وقال زياد بْن أيوب: ما رأيتُ لابن عُلَيَّة كتابًا قطّ [٣] . وكان يُقال ابنُ عُلَيَّة يَعُدّ الحروف [٤] . وقال حَمّاد بْن سَلَمََةَ: ما كُنَّا نُشبّه شمائل إسماعيل إلا بشمائل يونس بْن عُبَيْد، حتى دخل فيما دخل فيه [٥] . قلت: وقد ولّي القضاء ولعث إِلَيْهِ ابن المبارك يُعنّفه بأبياتٍ حسنة لدخوله في الصَّدَقات [٦] . وروى الخطيب في «تاريخه» [٧] ، إنّ الحديث الَّذِي أُخِذ عَليْهِ شيء يتعلّق بالكلام في القرآن. دخل عَلَى محمد بْن هارون الأمين فشمه، فقال: [٨] أخطأت (٨) .

стр. 6716

وكان حدّث بهذا: تجيء البقرة وآل عِمران كأنّهما غمامتان يُحَاجّان عَنْ صاحبهما. فقيل لابن عُلَيَّة: أَلَهُما لسان؟ قَالَ: نعم. فقالوا: إنّه يَقُولُ القرآن مخلوق وإنّما غلط. وقال الفضل بْن زياد: سَأَلت أحمد بْن حنبل عَنْ وُهيب وابن عُلَيَّة: أيُّهما أحبّ إليك إذا اختلفا؟ قَالَ: وُهيب، ما زال إسماعيل وضيعًا مِن الكلام الَّذِي تكلّم فيه إلى أن مات. قلتُ: أليس قد رجع وتاب عليّ رءوس الناس؟ قَالَ: بلى، ولكنْ ما زال لأهل الحديث بعد كلامه ذَلِكَ مبغضًا [١] . وكان لا يُنْصف في الحديث. كان يحدّث بالشفاعات [٢] . وكان معنا رجلٌ مِن الأنصار يختلف إلى الشيوخ فأدخلني عَليْهِ، فلمّا رآني غضب، وقال: مَن أدخل هذا عليَّ؟ [٣] . قَالَ أحمد [٤] : وبلغني أنّه أُدخِل عَلَى الأمين، فلمّا رآه زحف إليه وقال: يا ابن- يا ابن تتكلَّم في القرآن؟ وجعل إسماعيل يَقُولُ: جعلني الله فِداك، زَلَّةٌ مِن عالم. ثمّ قَالَ أحمد: إنّ يغفر الله لَهُ فيها، يعني الأمين. ثمّ قَالَ: وإسماعيل ثَبْت. وقال الفضل بْن زياد: قلت يا أبا عَبْد الله إنّ عَبْد الوهاب قَالَ: لا يحبّ قلبي إسماعيل أبدًا. لقد رَأَيْته في المنام وكان وجهه أسود. فقال: عافي الله عَبْد الوهاب [٥] .

стр. 6717

ثمّ قَالَ أحمد: لقد لزِمتُ إسماعيل عشرَ سِنين إلا أن أُغيب. ثمّ جعل يحرّك رأسه كأنه يتلهَّف، ثمّ قَالَ: وكان لا يُنْصِف في التحديث، ويحدّث بالشفاعات [١] . قَالَ المؤلّف: لا ينبغي إلا تعظيم ابن عُلَيَّة، فقد كانت منه هفوة ثمّ تاب منها. فكان ماذا [٢] ؟ مات ابن عُلَيَّة في ذي القِعْدة سنة ثلاثٍ وتسعين. وحديثه بعُلُوّ درجتين في «الغيلانيّات» . ٢١- إسماعيل بْن إبراهيم الكرابيسيّ البصْريّ [٣] ق. - صاحب القُوهيّ. عَنْ: ابن عَوْن، وسُلَيْم القاصّ. وعنه: محمد بْن عَبْد الله بْن حفص الأنصاريّ، وحفص بن عمرو الربالي، ومُثَنَّى بْن مُعَاذ. تُوُفّي سنة أربعٍ وتسعين. وثّقه (حد) [٤] .

стр. 6718

٢٢- إسماعيل بْن إبراهيم، أبو يحيى التَّيْميّ الكوفيّ الأحْوَل [١]- ت. ن. - عَنْ: عطاء بْن السّائب، والأعمش، ومخارق الأحمسيّ، ومطر، وطائفة. وعنه: أبو سَعِيد الأشجّ، وأبو كُرَيْب، ومحمد بْن عُبَيْد المحاربيّ، وآخرون. ضعّفه (ن) [٢] ، وغيره [٣] . وقال ابن نُمَير: ضعيف جدّا [٤] . ٢٣- إسماعيل بْن حكيم [٥] . صاحب الزيّاديّ. بصْريّ. روى عن: محمد بن المنكدر، والفضل بن عيسى الرّقاشي، والجريريّ، وجماعة.

стр. 6719

وعنه: عٌقبة بْن مُكْرَم، وأزهر بْن جميل، وعبد الرَّحْمَن بْن عُمَر رسْتة. كذا ذكره ابن أَبِي حاتم ولم يُضعّفْه. ٢٤- إسماعيل بْن زياد [١]- ت. - أو ابن أبي زياد السّكونيّ قاضي الموصل [٢] .

стр. 6720

_________ [ () ] قال أحمد بن عبد الرحمن أنه أبو معاوية لروايته عن الأعمش» . وقال ابن حجر في (تهذيب التهذيب ١/ ٢٩٩، ٣٠٠) : «الّذي وقع في ابن ماجة: إسماعيل بن زياد، غير منسوب، ولفظ الاسم لا الكنية، وقد فرّق الخطيب بين إسماعيل بن زياد وبين إسماعيل بن أبي زياد قاضي الموصل، وبيّن أن قاضي الموصل قيل فيه أيضا ابن زياد، والصواب بلفظ الكنية. وقد ذكر الدارقطنيّ أن اسم أبي زياد: مسلم، وسيأتي بيان ذلك في إسماعيل بن مسلم. وذكر الخطيب أن الأزدي قال في قاضي الموصل إنه إسماعيل بن أبي زياد، يروي عن نصر بن طريف، وضعّفه، وساق الخطيب من طريق مسعود بن جويرية الموصلي، عن إسماعيل بن زياد قاضي الموصل: حدّثنا عن شعبة، وروح بن مسافر، كذا وقع: ابن زياد. ثم ترجم لقاضي الموصل بأنه ابن أبي زياد، وأنه شاميّ سكن خراسان، وسيأتي من كلام المزّي أنه: السّكونيّ. وكلام ابن عديّ إنّما ذكره في قاضي الموصل وذكر الاختلاف في اسم أبيه وساق له الحديث الّذي أخرجه ابن ماجة. قال: ثنا أبو عروبة، وأحمد بن حفص قالا: ثنا أبو بكر العطّار، وهو عبد القدّوس شيخ ابن ماجة فيه فقال أحمد بن حفص: إسماعيل بن زياد، كما وقع عند ابن ماجة. وأمّا أبو عروبة فقال: إسماعيل بن أبي زياد وهو الراجح. وذكر ابن حبّان: إسماعيل بن زياد فقال: شيخ دجّال لا يحلّ ذكره في الكتب إلّا على سبيل القدح فيه، روى عن غالب القطان، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «أبغض الكلام إلى الله الفارسية، وكلام الشياطين الخوزية، وكلام أهل النار البخارية، وكلام أهل الجنة العربية» . رواه عنه أبو عصمة عامر بن عبد الله البلخي. قال ابن حبّان: هذا حديث موضوع لا أصل له عن رسول الله ﷺ ، ولا حدّث به أبو هريرة ولا المقبري ولا غالب القطان، كذا قال، واتّهم به إسماعيل هذا. وإسماعيل هذا بلخيّ من شيوخ البخاري خارج الصحيح. ذكره الخطيب فقال: روى عن حسين الجعفي وزيد بن الحباب. ثم أسند من طريق التاريخ الكبير للبخاريّ قال: حدّثنا إسماعيل بن زيد أبو إسحاق البلخي، ثنا حسين الجعفي، فذكر حديثا موقوفا على عليّ ﵁ في زكاة الركاز، ثم قال البخاري: مات سنة ٢٤٧ (انتهى) ، فلعلّ الآفة في الحديث ممّن دون البلخي، وهذا دون طبقة قاضي الموصل. وذكر الخطيب ممن يقال له إسماعيل بن زياد ثلاثة منهم كوفيّ يروي عن جعفر الصادق وهذا من الطبقة، والآخر يروي عن جرير بن عبد الحميد وهذا من طبقة دونها، وذكر آخر يقال له الفافا من الطبقة، وذكر آخر أبليّ بضمّ الهمزة والموحّدة وتشديد اللام يروي عنه جنيد بن حكيم ولم يذكر في واحد منهم جرحا. وذكر ممن يقال له: إسماعيل بن أبي زياد بالكنية ثلاثة، اثنين مختلف في أبيهما هل هو زياد أو أبو زياد أحدهما قاضي الموصل، والآخر السكونيّ. وذكر غيرهما ممّن وافقهما في اسم الأب في من اسمه إسماعيل بن مسلم. وتبيّن لي أن الّذي تكلم فيه أبو زرعة، والدارقطنيّ، هو السكونيّ. وفي سؤالات سعيد بن عمرو البرذعي لأبي زرعة الرازيّ أن إسماعيل بن أبي زياد روى أحاديث مفتعلة. قلت: في أين هو؟ قال: كوفي قلت: فهذا هو السكونيّ. فقد قال الخطيب: أنا البرقاني قال: سألت الدارقطنيّ عن إسماعيل بن أبي زياد فقال: هو السكونيّ، متروك يضع الحديث. والثالث مجزوم به وهو: إسماعيل بن أبي زياد مولى الضحاك، وهو جدّ محمد بن ماهان، روى عن يونس بن عبيد، وهشام بن حسّان، ولم يذكر له راويا سوى

стр. 6721

عَنْ: ثور بْن يزيد، وابن جُرِيج، والثَّوْريّ، وشُعْبَة. وعنه: مسعود بْن جُوَيْرية، ونائل بْن نَجيح، ومحمد بْن الحسين البُرْجُلانيّ، وآخرون. قَالَ ابن عدي [١] : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ [٢] : لا يَحِلُّ ذِكْرُهُ فِي الْكُتُبِ إِلا عَلَى سَبِيلِ الْقَدْحِ فيه (٣) . ٢٥- إِسْمَاعِيلَ بْنِ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ [٣] بْنِ زَيْدِ بْن ثابت، أبو مُصْعَب الأنصاريّ [٤] نافلة كاتب الوحي ﵁.

стр. 6722

روى عَنْ: أَبِيه وأبي حازم الأعرج. وعنه: إبراهيم بن حمزة الزبيري، وأبو بكر عبد الرحمن بْن شَيبة الحزاميّ. قَالَ أبو حاتم [١] : مدنيّ ضعيف الحديث [٢] . وقال غيره: إنّه عُمّر إحدى وتسعين سنة [٣] . ٢٦- إسماعيل بْن محمد بْن جُحادة الكوفيّ العطّار الضّرير [٤] . عَنْ: أَبِيه، وداود بْن أَبِي هند، وأبي مالك الأشجعيّ، وغيرهم. وعنه: الأشجّ، وسُفْيان بْن وكيع، ونصر الْجَهْضَميّ، وأحمد بْن بُدَيْل، وجماعة. قَالَ أبو حاتم [٥] : صَدُوق. ٢٧- إسماعيل بْن يحيى بْن عُبَيْد الله التّيميّ البكريّ الكوفيّ [٦] .

стр. 6723

أبو عليّ. عَنْ: إسماعيل بْن أَبِي خَالِد، وأبي حنيفة، وغيرهما. وعنه: محمد بْن حرب النَّسَائيّ، وسَعْدان بْن نصر. قَالَ صالح جزرة وغيره: كان يضع الحديث [١] . وقال ابن حِبّان [٢] : لا تحلّ الرواية عَنْهُ، ولا الاحتجاج بِهِ بحال. وقال [٣] : يروي عَنْ مِسْعَر، وفِطْر بْن خليفة أيضا [٤] . ٢٨- أشجع بن عمرو السلمي [٥] . الشاعر، بصريّ.

стр. 6724

له نظم بديع، مدح الرشيد وغيره وكان جعفر البرمكي يجري عليه في الجمعة مائة دينار [١] . ٢٩- أشعث بن عبد الرحمن بن زبيد اليامي الكوفي [٢]- ت. - عن: مجالد، وعبيد الله بن عمر. وعنه: أحمد بن منيع، وأبو سعيد الأشج، والحسن بن عرفة. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ [٣] . وَقَالَ أَبُو حاتم [٤] : محله الصدق [٥] . ٣٠- أشعث بن عبد الله الخراساني السجستاني [٦]- د. - نزيل البصرة. عَنْ: إسماعيل بْن أَبِي خَالِد، وعوف، وشُعْبَة. وعنه: محمد بْن أَبِي بكر المقدّميّ، ومحمد بن عمر المقدّميّ،

стр. 6725

ونصر بْن عليّ الْجَهْضَميّ، والفلاس. وثّقه أبو داود [١] . روى لَهُ حديثًا. ٣١- أشعث بْن شُعْبَة [٢]- د. - أبو أحمد المصّيصيّ. أصله خُرَاسانيّ، سكن الثَّغْر. روى عَنْ: إبراهيم بن أدهم، وأرطاة بن المنذر، والمنهال بن خليفة، وورقاء بن عمر. وعنه: محمد بن عيسى بن الطباع، والمسيب بن وضاح، وأبو الطّاهر ابن السرح، ويعقوب بن كعب الأنطاكي. قال أبو زرعة: لين [٣] . وذكره ابن حبان في «الثقات» [٤] . ٣٢- أميّة بن خالد القيسيّ [٥]- م. د. ن. -
следующие страницы →