← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 7141–7180 · переход к 7146.

стр. 7141

إبراهيم بالنّهار. فإذا كَانَ الليل ردّه إلى حبسه. فأتاه أصحابه فأتاه أصحابه ليكونوا معه فقال: الزموا بيوتكم فإني أُداري إبراهيم. ثمّ إنّ إبراهيم خلّى سبيله في أول ذي الحجة، فذهب واختفى. فلمّا رأى إبراهيم تفرق الجيش عَلَيْهِ أخرج جميع من عنده للقتال فالتقوا عَلَى جسر نهر ديالى فاقتتلوا، فهزمهم حُمَيْد. فقطعوا الجسر وراءهم [١] . [اختفاء إبراهيم بْن المهديّ] ولما كَانَ يوم الأضحى أمر إبراهيم بْن المهديّ القاضي أنّ يصلّي بالناس في عِيساباذ [٢] . فلمّا انصرف النّاس من صلاتهم اختفى الفضل بْن الربيع، ثمّ تحول إلى حُمَيْد، وتبعه عَلَى ذَلِكَ عليّ [بْن] ريطة، وأخذ الهاشميون والقواد يتسللون إلى حُمَيْد، فاسقط في يد إبراهيم وشُقّ عَلَيْهِ. وبلغه أنّ من بَقِيّ عنده من القواد يعملون عَلَى قبضه. فلمّا جنّه الليل اختفى لثلاث عشرة بقيت من ذي الحجة، وبقي مختفيًا مدة سنتين [٣] . وأما سهل بْن سلامة فأحضره حُمَيْد بْن عَبْد الحميد وأكرمه، وحمله عَلَى بغل وردّه إلى داره. فلمّا قدِم المأمون أتاه فأجازه ووصله، وأمره أنّ يجلس في منزله [٤] . وكانت أيّام إبراهيم سنتين إلا بضعة عشر يومًا [٥] . [وصول المأمون إلى همدان] ووصل المأمون إلى همدان في آخر السنة [٦] .

стр. 7142

سنة أربعٍ ومائتين [وصول المأمون إلى النهروان] فيها وصل المأمون إلى النهروان، فتلقاه بنو هاشم والقواد. [العودة إلى لبس السواد] وقدم عَلَيْهِ من الرَّقَّةِ بإذنه طاهر بْن الحُسين، ودخل بغداد في نصف صَفَر. ولباسهم وأعلامهم خُضْر. فنزل الرّصافة، وبعد ثمانية أيّام كلّمه بنو هاشم العباسيون وقالوا لَهُ: يا أمير المؤمنين، تركت لبْس آبائك وأهل دولتك ولبست الخُضْرة. وكاتَبَه قُوّاد خُراسان في ذَلِكَ [١] . وقيل: إنّه أمر طاهر بْن الحُسين أنّ يسأله لَهُ حوائجه فقال: أسأل طَرْحَ الخُضْرة، ولبْس السّواد زيّ آبائك [٢] . ثمّ جلس يومًا وعليه الثياب الخضر، فلمّا اجتمع الملأ دعا بسواد فلبسه، ثمّ دعا بخلعه سوداء فألبسها طاهرًا، ثمّ ألبس عِدَّةَ قُوّاده أقبية وقلانس سوداء، فطرح النّاس الخُضْرة ومزقت. وأسرعوا إلى لبس السّواد [٣] .

стр. 7143

[ولاية يحيى بْن مُعَاذ الجزيرة] وفيها ولّى المأمون يحيى بْن معاذ الجزيرة، فواقع بابَكُ الخُرَّميّ، فلم يظفر واحد منهم بصاحبه [١] . [الولاية عَلَى الكوفة والبصرة] واستعمل المأمون أبا عيسى، أخاه، عَلَى الكوفة [٢] . واستعمل صالحًا أخاه أيضًا على البصرة [٣] .

стр. 7144

سنة خمس ومائتين [استعمال طاهر بْن الحُسين عَلَى خراسان] فيها استعمل المأمون عَلَى جُمَيْع خُراسان والمشرق طاهر بْن الحُسين [١] . فسار إلى عمله في ذي القعدة، وأعطاه عشرة آلاف ألف درهم. [ولاية ابن طاهر الجزيرة] وكان ولده عَبْد اللَّه بْن طاهر قد قدِم عَلَى المأمون من الرَّقَّةِ بعد أَبِيهِ، فولاه الجزيرة [٢] . [ولاية عيسى بْن محمد آذربيجان وأرمينية] وولّى عَلَى آذَرْبَيْجان وأرمينية عيسى بْن محمد بْن أَبِي خَالِد، وأمره بقتال بابَكُ [٣] . [استعمال بِشْر بن داود على السّند] واستعلم عَلَى السند بِشْر بْن دَاوُد، عَلَى أَنَّهُ يحمل إِلَيْهِ في كل سنة ألف ألف درهم [٤] . [استعمال الْجُلُودي لمحاربة الزُّطّ] واستعمل عَلَى محاربة الزّطّ عيسى بن يزيد الجلوديّ [٥] .

стр. 7145

[الحج هَذَا الموسم] وحجّ بالنّاس عُبَيْد اللَّه بن الحسن العلويّ أمير الحرمين [١] .

стр. 7146

سنة ستٍّ ومائتين [المدّ يغرق سواد العراق] فيها كَانَ المدّ الّذي غرق فيه السَّواد، وذهبت الغلات. وغرقت قطيعة أمّ جعفر، وقطيعة العبّاس [١] . [تغلُّب بابَكّ عَلَى عيسى بْن محمد] وفيها غلب [٢] بابَكُ عيسى بْن محمد بْن أَبِي خَالِد وبَيَّته. [تعيين ابن طاهر لمحاربة نَصْر بْن شبث] وفيها، ويقال في الّتي قبلها، دعا المأمون عَبْد اللَّه بْن طاهر وقال: أستخير اللَّه منذ شهر، وقد رأيت أنّ الرجل يصف ابنه ليُطْريه ويرفعه. وقد رأيتك فوق ما وضعك أبوك. وقد مات يحيى بْن مُعَاذ واستخلف ابنه أحمد وليس بشيء. وقد رأيت تَوْلِيَتَك مُضَر، ومُحاربةَ نَصْر بْن شَبَث. فقال: السَّمعُ والطاعة، وأرجو أنّ يجعل اللَّه الخيرة لأمير المؤمنين. فعقد لَهُ لواء مكتوبًا عَلَيْهِ [بصُفْرة] [٣] وزاد فيه المأمون: «يا منصور» . وركب الفضل بْن الربيع إلى داره مَكْرُمةً لَهُ [٤] . [استعمال إِسْحَاق بْن إبراهيم عَلَى بغداد] وفيها استعمل المأمون عَلَى بغداد إسحاق بن إبراهيم [٥] .

стр. 7147

سنة سبْعٍ ومائتين [الدَّعوة للرضى في اليمن] فيها، وقيل قبلها، خرج عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب ببلاد عَكّ من اليمن يدعو إلى الرّضى مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، لأنّ عامل اليمن أساء السّيرة. فبايع عَبْد الرَّحْمَن خلقٌ. فوجّه المأمون لحربه دينارَ بْن عَبْد اللَّه، وكتب معه بأمانه. وحجّ دينار، ثمّ سار إلى اليمن حتّى قرُب من عَبْد الرَّحْمَن، فبعث إِلَيْهِ بأمانه فقبله، وجاء مَعَ دينار إلى المأمون. وعند ظهوره منع المأمون الطّالبيّين من الدخول عَلَيْهِ، وأمرهم بلبْس السَّواد [١] . [موت طاهر بْن الحُسين] وفيها أصابت طاهرَ بْن الحُسين حُمَّى وحرارة فوُجد عَلَى فراشه ميتًا [٢] . وذُكر أنّ عُمَر بْن عليّ بْن مُصْعَب، وحُمَيْد بْن مُصْعَب عاداه [وهو] يُغَلّس [٣] ، فقال الخادم: هُوَ نائم. فانتظروا ساعة، فلمّا انبسط الفجر قالا للخادم: أيْقِظْه. قَالَ: لا أجسر. فدخلا فوجداه ميتًا [٤] . وقيل: إنّه قطع الدُّعاء يوم الجمعة للمأمون ولم يزد عَلَى: اللَّهمّ أصْلِح أُمَّةَ محمد بما أصلحْتَ بِهِ أولياءك، واكْفِها مَئُونة مَن بَغَى عليها. وطرح عنه

стр. 7148

السَّواد. فعرض لَهُ عارضّ فمات لليلته. وأتى الخبر إلى المأمون أوّل النّهار من النُّصَحاء، ووافى الخبر بموته ليلا. وقام بعده ابنه طلحة بْن طاهر، فأقرّه المأمون، فبقي عَلَى خراسان سبْعٍ سِنين، ثمّ تُوُفّي، فتولّى بعده أخوه عَبْد اللَّه بْن طاهر وهو يحارب بابَكُ، فسار إلى خُراسان، وولي حربَ بابَكُ عليّ بْن هشام [١] . وقيل: لما جاء نعيُ طاهر بْن الحُسين قَالَ المأمون: لليدين وللفم، الحمد للَّه الّذي قدّمه وأخّرنا [٢] . وقد كَانَ في نفس المأمون منه شيء لكونه قتل أخاه الأمين لمّا ظفر بِهِ، ولم يبعث بِهِ إلى المأمون ليرى رأيه فيه. ومات طاهر في جُمَادَى الأولى [٣] . [ولاية موسى بْن حفص] وفيها وُلّي موسى بْن حفص طَبَرِسْتان، والرُّويان، ودُنْباوَنْد [٤] . [الحجّ هذا الموسم] وحجّ بالنّاس أبو عيسى أخو المأمون [٥] . [ظهور الصناديقي باليمن وهلاكه] وفيها ظهر الصناديقيّ باليمن واستولى عليها وقتل النساء والولدان وادّعى النُّبُوَّة، وتبعه خلق وارتدّوا عَنِ الإسلام. ثمّ أهلكه اللَّه بالطّاعون.

стр. 7149

سنة ثمان ومائتين [امتناع الحَسَن بْن الحُسين عَلَى المأمون] فيها سار الحَسَن بْن الحُسين أخو طاهر بْن الحُسين من خراسان إلى كرمان ممتنعًا بها، فسار خلفه أحمد بْن أَبِي خَالِد حتّى أخذه وقدم بِهِ عَلَى المأمون، فعفا عَنْهُ [١] . [ولاية قضاء عسكر المهديّ] وفيها ولي المأمون محمد بْن عَبْد الرَّحْمَن المخزوميّ قضاءَ عسكر المهديّ [٢] . [ولاية القضاء] وفيها استعفى محمد بن سماعة من القضاء فأعفي، ووُلّي مكانه إسماعيل بْن حمّاد بْن أَبِي حنيفة، ثمّ عزل المخزومي عَنِ القضاء، ووُلّي بِشْر بْن الوليد الكِنْديّ [٣] . [الحج هذا الموسم] وفيها حجّ بالنّاس صالح بْن هارون الرشيد [٤] .

стр. 7150

سنة تسعٍ ومائتين [تقريب المأمون أهل الكلام] فيها كَانَ المأمون يقرّب أهل الكلام، ويأمرهم بالمناظرة بحضرته، وينظر ما دلّ عَلَيْهِ العقل. ومجانسة بِشْر بْن غياث الْمَرِيسيّ، وثُمامة بْن أشرس [١] ، وهؤلاء الْجُنُوس النُّحُوس [٢] . [طلب نَصْر بْن شبث الأمان] وكان قد طال القتال بين عَبْد اللَّه بْن طاهر، ونصر بْن شَبَث العُقَيْليّ. ثمّ إنّ عَبْد اللَّه استظهر عَلَيْهِ وحصره في حصن له، وضيّق له حتّى طلب الأمان. فقال المأمون لثُمامة بْن أشرس: ألا تدُلُّني عَلَى رجلٍ من اهل الجزيرة لَهُ عقل وبيان يؤدّي عنّي رسالة إلى نَصْر بْن شَبَث. فقال: بلى يا أمير المؤمنين: جعفر بْن محمد من بُنيّ عامر. قَالَ جعفر: فأحضرني ثُمامة، فكلّمني المأمون بكلامٍ كثير لأبلّغه نصرًا. قَالَ: فأتيته وهو بسَرُوج وأبلغته، فأذعن، وشرط أنّ لا يطأ لَهُ بساطًا. فأتيت المأمون وأخبرته. فقال: لا أجيبه واللَّه حتّى يطأ بساطي. وما باله ينفر منّي؟ قلت: لجُرْمه. قَالَ: أتراه أعظم جُرْمًا عندي من الفضل بْن الربيع، ومن عيسى بْن أَبِي خَالِد؟ أتدري ما صنع الفضل؟ أخذ قُوّادي وأموالي وجنودي وذهب بذلك إلى

стр. 7151

أخي وتركني وحيدًا، وأفسد عليَّ أخي حتّى جرى ما جرى. وعيسى طرد خليفتي عَنْ بغداد، وذهب بخَراجي وفَيْئي، وأقعد إبراهيم في الخلافة. قلت: الفضل وعيسى لهم سوابق، ولسلفهم وهم مواليكم. وهذا رَجُل لم يكن لَهُ يد قطّ يحتمل عليها ولا لسَلَفه. وإنّما كانوا جُنْد بُنيّ أُمَيَّةَ. قَالَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ كما تَقُولُ فكيف بالحنْق والغيظ؟ فأتيت نصرا وأخبرته بأنّه لا بدّ أنّ يطأ بساطه. فصاح بالخيل صيحة فجالت وقال: ويلي عَلَيْهِ! هُوَ لم يقو عَلَى أربعمائة ضِفْدعٍ تحت جناحه يعني الزُّطّ يقوى عَلَى حَلْبة العرب [١] ! ثمّ إنّ عَبْد اللَّه بْن طاهر حصره ونال منه فطلب الأمان، وخرج إلى عَبْد اللَّه بْن طاهر، وكتب لَهُ المأمون كتابًا أمانًا. فهدم عَبْد اللَّه كَيْسوم [٢] وخرّبها [٣] . [ولاية أرمينية وآذربيجان وحرب بابَكُ] وفيها ولى المأمون صدقة عَلَى أرمينية وآذَرْبَيْجان ومحاربة بابَكُ، وأعانه بأحمد بْن الْجُنَيْد الإسكافيّ، فأسره بابَكُ. فولّى إبراهيم بْن ليث آذَرْبَيْجان [٤] . [الحج هذا الموسم] وحجّ بالناس أمير مكّة صالح بن العبّاس بن محمد بن عليّ [٥] .

стр. 7152

[موت ملك الروم] وفيها مات طاغية الروم ميخائيل بْن جورجس، وكان ملْكه تسع سنين، وملك بعده ابنه توفيل [١] .

стр. 7153

سنة عشر ومائتين [دخول نَصْر بغداد] فيها في صَفَر دخل نَصْر بْن شَبَث بغداد، فأنزله المأمون بمدينة أَبِي جعفر وعليه الحَرَس [١] . [ظهور المأمون بابن عَائِشَةَ ورفاقه] وفيها ظهر المأمون عَلَى إبراهيم بْن عَائِشَةَ، وهو إبراهيم بْن محمد بْن عَبْد الوهّاب بْن إبراهيم الإِمَام، ومحمد بْن إبراهيم الإفريقيّ، وملك بْن شاهي، وفرج البغواريّ، ومن كَانَ معهم ممّن كَانَ يسعى في البيعة لإبراهيم بْن المهديّ ثانيًا. فأَطْلعه عِمران القَطْرَبُّليّ، وأرسل إليهم المأمون في صَفَر، وأمر بابن عَائِشَةَ أنّ يُقام ثلاثة أيّام في الشمس عَلَى باب المأمون، ثمّ ضربه بالسِّياط وحبسه في المُطْبَق. وضرب الباقين [٢] . [الظفر بإبراهيم بْن المهديّ] وفي ربيع الآخر أُخذ إبراهيم بْن المَهديّ وهو منتقب بين امرأتين. أخذه حارس الليل، وقال: أنتنَّ وأين تردن؟

стр. 7154

فاعطاه إبراهيم فيما قِيلَ خاتم ياقوت لَهُ قيمة. فلمّا رأى الخاتم استراب وقال: هذا خاتم من لَهُ شأن، فرفعهنّ إلى صاحب الجسر، فبدت لحية إِبْرَاهِيم فعرفه، وذهب بِهِ إلى المأمون. فلمّا كَانَ في الغد، وحضر الأمراء أقعده والمقنعة في رقبته والملحفة عَلَى جسده يوهنه بذلك. ثمّ إنّ الحَسَن بْن سهل كلّمه فيه، فرضي عَنْهُ [١] . وقيل إنّ المأمون استشار الملأ في إبراهيم، فقال بعضهم: اقطَعْ أطرافه، وقال بعضهم: اصلُبْه. وقال أحمد بْن أَبِي خَالِد: إنّ قتلته وجدت مثلك قتل مثله كثيرًا [٢] ، وإنْ عفوت لم تجد مثلك عفا عَنْ مثله. وإنّما أحب إليك [٣] . وكان سنّه ثمانية [٤] وستين، فصيَّره عند أحمد بْن أَبِي خَالِد في سَعَة، وعنده أُمُّه وعياله. وكان يركب إلى المأمون ومعه قائدان يُحيطانه. وأمّا إبراهيم بْن عَائِشَةَ ومن معه في الحبس فإنهم همّوا بنقْب السجن، وسدّوا بابه من عندهم. فركب المأمون بنفسه، فدعا بإبراهيم وسأله [٥] فأقرّ، وقتلهم صبرًا وصُلْبوا عَلَى الجسر [٦] . [زواج المأمون ببوران] وفيها في رمضان سار الخليفة المأمون إلى واسط، [٧] ودخل بُبوران بنت

стр. 7155

الحَسَن بْن سهل [١] . وأقام عنده سبعة عشر يومًا. وخلع الحَسَن عَلَى القُوّاد عَلَى مراتبهم. وتكلّف هذه الأيام بكل ما ينوب جيش المأمون، فكان مبلغ النَّفقة عليهم خمسين ألف ألف درهم. ووصله المأمون بعشرة آلاف ألف درهم، وأعطاه مدينة فم الصِّلْح [٢] . وذكر أحمد بْن الحَسَن بْن سهل قَالَ: كَانَ أهلنا يتحدّثون أنّ الحَسَن كُتُب رقاعًا فيها أسماء ضِياع لَهُ ونثرها عَلَى القُوّاد والعبّاسيّين، فمن وقعت في يده رقعة باسم ضَيْعة تسلَّمهًا. ونثر صينية مَلأَى جواهر بين يدي المأمون عند ما زُفَّت إِلَيْهِ [٣] . [شخوص عَبْد اللَّه بْن طاهر إلى مصر] وفيها كُتُب المأمون إلى عَبْد اللَّه بْن طاهر بْن الحُسين أنّ يسير إلى مصر. فلمّا قرب منها، وكان بها ابن السَّرِيّ [٤] ، خندق عليها وتهيّا للحرب. ثمّ التقوا فانهزم ابن السَّرِيّ، وتساقط عامة جُنْده في خندقه. ودخل هُوَ الفُسْطاط وتحصَّن. ثمّ خرج إلى ابن طاهر بالأمان، وبذل لَهُ أموالا [٥] .

стр. 7156

[فتح ابن طاهر للإسكندرية] ثمّ فتح عَبْد اللَّه بْن طاهر الإسكندرية، وكان قد تغلَّب عليها طائفة أتوا من الأندلس في المراكب، وعليهم رَجُل يُكَنَّى أبا حفص. ثمّ إنّهم نزحوا عَنْهَا خوفًا من ابن طاهر، ونزلوا جزيرة أَقْرِيطش فسكنوها، وبها بقايا من أولادهم [١] . [ظفر عليّ بْن هشام بأهل قمّ] وفيها امتنع أهل قُمّ، فوجّه المأمون إليهم عليّ بْن هشام فحاربهم وظفر بهم، وهدم سورها، واستخرج منهم سبعة آلاف ألف درهم [٢] . واللَّه أعلم.

стр. 7157

تراجم رجال هذه الطبقة [حرف الألف] ٩ ١- أحمد بْن عطاء الهُجَيْميّ الْبَصْرِيّ العابد [١] . تلميذ عَبْد الواحد بْن زيد. قَالَ ابن الأَعْرابيّ: برّز في العبادة والاجتهاد، وأخذ المعلوم من القوت. وذكر أنّ الطريق إلى اللَّه تعالى لا تكون إلا من هذه الأبواب: الصوم، والصلاة، والجوع. وكان يميل إلى اكتساب القُوت نهارَه. ولِزم طريق شيخه في اللُّطْف، فكان قَدَرِيًّا غير مُعْتَزِليّ. وكتب شيئًا من الحديث. قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عُمَر رُسْتَة: مرّ بي عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ يوم جمعة، فرآني جالسًا إلى جنب أحمد بْن عطاء، وكان من اهل البِدَع يتكلّم في القدر، وكان أزهد من رأيت. فأتيت عَبْد الرَّحْمَن أعتذر، فقال: لا تُجالِسْه، فإنّ أَهْوَن ما ينزلُ بك أنّ تسمع منه شيئًا يجب للَّه عليك أنّ تَقُولُ لَهُ كَذَبْتَ. ولعلك لم تفعل. وكان أحمد بْن عطاء قد نصب نفسه للأستاذيّة، ووقف دارا في بلهجيم [٢]

стр. 7158

للمتعبدين والمُرِيدين والمنقطعين يَقُصّ عليهم في العشيات. وأحسبها أوّل دار وقف بالبصْرة للعبادة. وقد صحبه جماعة منهم: أحمد بْن غسّان، وجلس بعده، ووقف دارًا لنفسه أيضًا، وأبو بَكْر العَطَشيّ، وأبو عَبْد اللَّه الحمّال. قال الدّار الدَّارَقُطْنيّ: أحمد بْن عطاء الهُجَيْميّ يروي عَنْ: خالد العبد وعن الضعفاء، وهو متروك. قال الساجي: وهو صاحب المضمار، وكان مجتهدًا، يعني في العبادة. وكان مغفَّلا يحدّث بما لم يسمع. قَالَ ابن المَدِينيّ: أتيته يومًا فوجدت معه دَرَجًا [١] يحدِّث بِهِ. فقلت لَهُ: أَسَمِعْتَ هذا؟ قَالَ: لا، ولكن اشتريته وفيه أحاديث حِسان أحدِّث بها هَؤُلاءِ. قلت: أما تخاف اللَّه! تقرِّب العباد إلى اللَّه بالكذب عَلَى رسول اللَّه. ٢- أحمد بْن أَبِي طيبة [٢] عيسى بْن سليمان الدّارميّ الْجُرْجانيّ. عَنْ: أَبِيهِ أَبِي طيبة، وحمزة الزّيّات، ومالك بْن مِغْوَلٍ، وعُمَر بْن ذَرّ الهَمْدانيّ، وإبراهيم بْن طِهْمان، ومالك بْن أنس. وعنه: الحُسين بْن عيسى البِسْطاميّ، ومحمد بْن يزيد النّيسابوريّ، وعمّار بن رجاء الأستراباذيّ.

стр. 7159

كَانَ عالمًا زاهدًا نبيلا. ولاه المأمون قضاء جُرجْان، ووثَّقهُ ابن حِبّان [١] . وقال أبو حاتم [٢] ، يكتب حديثه. تُوُفّي سنة ثلاثٍ ومائتين [٣] بقومس [٤] عَلَى قضائها [٥] . ٣- إبراهيم بْن إِسْحَاق بْن إبراهيم [٦] . أبو إِسْحَاق القاريّ، حليف بني زُهرة. قاضي مصر. كَانَ رجلا صالحًا. تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة سنة [خمس ومائتين] [٧] . ٤- إبراهيم بْن أيّوب العَنْبريّ الفُرْسانيّ [٨] . عَنْ: الثَّوريّ، ومبارك بْن فَضَاله. وعنه: هذيل بْن معاوية، والنضر بْن معاوية، وأهل أصبهان. وكان صاحب عبادة وليل. قِيلَ: لم يُعرف لَهُ فراش أربعين سنة [٩] . ٥- إبراهيم بن بكر [١٠] .

стр. 7160

أبو الأصبغ البَجَليّ الدّمشقيّ. أخو بِشْر بْن بَكْر. عَنْ: ثور بْن يزيد، وزرعة بْن إبراهيم. وعنه: أبو بَكْر الرَّقّيّ، وجامع بْن سوار. تُوُفّي قريبًا من سنة عشر ومائتين. ٦- إبراهيم بْن بَكْر [١] الشَّيْبانيّ [٢] . عَنْ: شُعْبَة. وعنه: محمد بْن الحُسين البرجلاني، ويحيى بْن أَبِي طَالِب، وغيرهما. وهو مُتَّهَمٌ، ساقط الحديث. قَالَ أحمد بن حنبل: أحاديثه موضوعة [٣] . وقال الدّار الدّارقطنيّ [٤] : متروك [٥] .

стр. 7161

٧- إبراهيم بْن حبيب بْن الشهيد. أبو إِسْحَاق البصريّ [١] . عن: أبيه. وعنه: ابنه إسحاق، ومحمود بْن غَيْلان، ومحمد بْن عثمان بْن أَبِي صفوان.

стр. 7162

وثّقه النّسائيّ [١] . توفّي سنة ثلاثٍ ومائتين [٢] . ٨- إبراهيم بْن الحَكَم بْن أبان العَدَنيّ [٣] . أبو إِسْحَاق. عَنْ: أَبِيهِ. وعنه: أحمد بْن الأزهر، وأحمد بْن رَاهَوَيْه، وَسَلَمَةُ بْنُ شبيب. قَالَ الأثرم: سَمِعْتُ أبا عَبْد اللَّه يَقُولُ: في سبيل اللَّه دراهم أنفقناها في الذَّهاب إلى عدن إلى إبراهيم بْن الحَكَم [٤] . وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ [٥] : لَيْس بِشَيْءٍ [٦] . وَقَالَ النَّسَائِيُّ [٧] : لا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ [٨] : عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لا يتابع عليه [٩] .

стр. 7163

٩- إبراهيم بْن خَالِد بْن عُبَيْد الصَّنْعانيّ المؤذِّن [١] . عَنْ: مَعْمَر، ورباح بْن زيد، وسفيان الثَّوريّ، وأبي وائل القاصّ عَبْد اللَّه بْن بحير، وأمية بْن شِبْلٍ. وعنه: أحمد بْن صالح الْمَصْرِيّ، وأحمد بْن حنبل، وبكر بْن خَلَف، وَسَلَمَةُ بْن شبيب، والرَّماديّ. وثّقه ابن مَعِين [٢] ، وأحمد [٣] . وقال ابن حِبّان [٤] : كَانَ مؤذّن مسجد صنعاء سبعين سنة. ١٠- إبراهيم بن رستم [٥] .

стр. 7164

أبو بَكْر المَرْوَزِيّ العَقَبيّ. أحد الأَئِمَّةِ. سمع: ابن أَبِي ذئب، وشُعْبة. وعنه: أحمد بْن حنبل، ويوسف القطان. وثّقه ابن مَعِين [١] . وكان نبيلا جليلا، قرّبه المأمون وعرض عَلَيْهِ القضاء فامتنع [٢] . وكان قد تفقّه عَلَى محمد بْن الحَسَن. تُوُفّي سنة عشر ومائتين [٣] . ١١- إبراهيم بْن سليمان [٤] .

стр. 7165

أبو إِسْحَاق البلْخيّ الزّيّات. عَنْ: سَعِيد، وسُفْيَان، وعبد الحكم [١] صاحب أنس. وعنه: محمد بن أسلم الطّوسيّ، ومحمد بن أشرس [٢] . ١٢- إبراهيم بْن عَبْد الحميد [٣] . أبو إِسْحَاق الْجُرَشيّ. عَنْ: شُعْبَة، وسعيد بْن بشير، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وعبد الوهّاب بْن مجاهد. وعنه: إبراهيم بْن أيّوب الحورانيّ، وموسى بْن عامر المُرِّيّ، ومحمد بْن الحُسين بْن أَبِي الدَّرْداء. قَالَ أبو زُرْعة الرّازيّ: ما به بأس [٤] .

стр. 7166

١٣- إبراهيم بْن عليّ بْن حَسَن بْن عليّ بْن أَبِي رافع الرافعيّ الْمَدَنِيّ [١] مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قدِم بغداد وبها مات. عَنْ: أَبِيهِ، وعمّه أيّوب، وكثير بْن عَبْد اللَّه بْن عَوْف. وعنه: إبراهيم بْن المنذر، وأحمد الدَّوْرقيّ، ومحمد بْن إِسْحَاق المسيّبيّ. ضعّفه الدّار الدَّارَقُطْنيّ [٢] ، وغيره [٣] . ١٤- إبراهيم بْن قرة الأَسَديّ الأصمّ [٤] . من أهل قاشان [٥] . عَنْ: الثَّوريّ، وصحبه. وله صنف الثَّوريّ كتاب «الجامع» ، وقرأه في أُذُنه.

стр. 7167

سكن الرّيّ، وسمع منه: عَمْرو بْن بزيع، ومحمد بْن حُمَيْد، وإبراهيم بْن أيّوب [١] . ١٥- إبراهيم بْن موسى [٢] . أبو يحيى المَوْصِليّ الزّيّات. رحل وسمع من: إسماعيل بْن أَبِي خَالِد، وهشام بن عُرْوة، وعوف الأَعْرابيّ، والْجُرِيريّ، والأعمش. وعنه: محمد بْن جامع، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن عمّار، ومحمد بْن أحمد ابن أَبِي المُثَنَّى [٣] . تُوُفّي سنة خمس ومائتين [٤] . ١٦- الأحنف بْن حكيم [٥] . أبو بحر [٦] . حدَّثَ بأصبهان عَنْ: جرير بْن حازم، وحمّاد بْن سَلَمَةَ، وأبي ثعلبة الصابر. قَالَ يونس بْن حبيب: حدّثنا الأحنف، عَنْ حمّاد بْن سلمة: سمع إياس بْن معاوية يَقُولُ: أذكر الليلة التي ولدتُ فيها، وضعت أمّي على رأسي جفنة [٧] .

стр. 7168

قَالَ صاحب الأصل: الأحنف مجهول [١] ، وبهذه الحكاية تبيَّن كَذِبُه. ١٧- إدريس بْن محمد الرّازيّ [٢] . أبو أحمد. عَنْ: الثَّوريّ، وعبد العزيز بْن أَبِي روّاد، وعثمان بْن زائدة. وعنه: محمد بْن عَمْرو زُنَيْج، وَسَلَمَةُ بْن شبيب. وثّقه أبو حاتم [٣] . ١٨- أزهر بن سعد السّمّان [٤] .

стр. 7169

أبو بَكْر الباهليّ، مولاهم الْبَصْرِيّ. عَنْ: ابن عَون، وسليمان التَّيْميّ، ويونس بْن عُبَيْد [١] . وعنه: إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه، وعليّ بْن المَدِينيّ، وبُنْدار، ومحمد بْن يحيى، ومحمد بْن المُثَنَّى، وعباس الدُّوريّ، وأحمد بْن الفُرات، والكُدَيْميّ. ومن الكبار: عَبْد اللَّه بْن المبارك. وكان ثقة نبيلا، أوصى إِلَيْهِ ابن عَون. وعُمَّر وعاش أربعًا وتسعين سنة [٢] . توفّي سنة ثلاث ومائتين [٣] .

стр. 7170

قِيلَ: إنّه كَانَ صاحبًا لأبي جعفر المنصور قبل أنّ يُسَتَخْلف. فلمّا وُلّي جاء ليهنّيه فقال: أعطوه ألف دينار وقولوا لَهُ لا تَعُدْ. فاخذها ثمّ عاد من قابل فحُجِب، ثمّ دخل عَلَيْهِ في مجلسٍ عام، فقال: ما جاء بك؟ قَالَ: سَمِعْتُ أنّك مريض فجئت أعودك. فقال: أعطوه ألف دينار. قد قضيت حقَّ العيادة، فلا تَعُد فإنّي قليل الأمراض. قَالَ: فعاد من قابلٍ ودخل في مجلس عام. فقال: ما جاء بك؟ قال: دعاءٌ سَمِعْتُهُ منك جئت لأتعلمه. فقال: يا هذا، إنّه غير مستجاب. أني في كلّ سنة أدعو بِهِ أنّ لا تأتينيّ وأنت تأتيني!. ١٩- أزهر بن القاسم [١] .

стр. 7171

أبو بَكْر الراسبيّ الْبَصْرِيّ. نزيل مكة. عَنْ: هشام الدَّسْتُوائيّ، وزكريّا بْن إِسْحَاق الْمَكِّيّ. وعنه: أحمد، وإِسْحَاق، ومحمد بْن رافع، ومحمود بْن غَيْلان، وآخرون. وثّقه النَّسائيّ [١] . ٢٠- إِسْحَاق بْن إبراهيم [٢] . أبو عليّ السَّمَرْقَنْديّ، قاضي سمرقنْد وبلْخ. عَنْ: ابن جُرَيْج، والحسين بْن واقد. وعنه: عَبْدة، وأحمد بْن منصور زاج. ذكره ابن أَبِي حاتم [٣] . ٢١- إسحاق بن إدريس الأسواريّ البصريّ [٤] .

стр. 7172

عَنْ: همام، وسُوَيْد بْن أَبِي حاتم، وأبي معاوية، وطائفة. وعنه: محمد بْن المُثَنَّى، وعُمَر بْن شَبَّة. تركه عليّ بْن المَدِينيّ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَاهِي الْحَدِيثِ [١] . وَقَالَ ابْنُ مَعِين [٢] : لَيْسَ بشيء، يضع الأحاديث. وقال الْبُخَارِيّ [٣] : تركه النّاس [٤] . ٢٢- إِسْحَاق بْن بِشْر بْن محمد بْن عَبْد اللَّه بْن سالم [٥] . أبو حذيفة البخاريّ، مولى بني هاشم.

стр. 7173

صاحب كتاب «المبتدأ» [١] . عَنْ: الأعمش، وإسماعيل بْن أَبِي خَالِد، وحجّاج بْن أرطأة، وعَبْد اللَّه بْن طاوس، ومحمد بْن إِسْحَاق، وابن جُرَيْج، وجويبر، ومقاتل بْن سليمان. وعنه: أيّوب بْن الحَسَن، وَسَلَمَةُ بْن شبيب، وأحمد بْن حفص، ومحمد بْن يزيد النَّيْسابوريّ، ومحمد بْن قُدَامة الْبُخَارِيّ، وعليّ بْن حرب النَّيْسابوريّ [٢] ، وإسماعيل بْن العطّار، وطائفة. قَالَ مَكِّيُّ بْنُ عَبْدَانَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الدَّارَبُجُرْدِيُّ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ الْبُخَارِيُّ، ثِقَةٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ فَلْيَسْتَلِمِ الأَرْكَانَ كُلَّهَا» [٣] . تفرّد الدّاربُجُرْديّ بتوثيق أَبِي حذيفة، وما هُوَ ممّن يُعبأ بتوثيقه. والحديث كما ترى ساقط. وقال مُسْلِم [٤] : أبو حذيفة تركوا حديثه. وقال عليّ بن المَدِينيّ: كذاب، كَانَ يحدث عَنِ ابن طاوس، فجاءوا ابن عُيَيْنَة فأخبروه بسِنِّه، فإذا ابن طاوس قد مات قبل أنّ يُولَد [٥] . وقال الدّار الدَّارَقُطْنيّ [٦] : متروك الحديث. وقال أحمد بْن سيّار المَرْوَزِيّ: [٧] كَانَ يروي عمّن لم يدرك، فإذا سئل عن

стр. 7174

آخرين دونهم يَقُولُ: من أَيْنَ أُدرك أَنَا هَؤُلاءِ. وكانت فيه ختلة مَعَ أَنَّهُ كَانَ يُزَنُّ بحِفْظٍ [١] . وقال غُنْجار: تُوُفّي في رجب سنة ستٍّ ومائتين ببُخَارَيّ [٢] . قلت: لَهُ عجائب أوردها ابن حِبّان [٣] ، وابن عديّ [٤] ، وغير واحد [٥] . نسأل اللَّه السّتْر. ٢٣- إِسْحَاق بْن عِيسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاس [٦] .

стр. 7175

الأمير أبو الحَسَن الهاشْميّ. وُلّي إمرة دمشق للرشيد، ووُلّي البصرة، وغيرها. وحدَّثَ عَنْ: أَبِيهِ، وعن المنصور. وعنه: إبراهيم بْن المهديّ، وغيره. وبقي إلى بعد المائتين. قَالَ خليفة [١] : تُوُفّي سنة ثلاثٍ ومائتين. وحكى المدائنيّ قَالَ: تناظر قوم في مجلس إِسْحَاق بْن عيسى الهاشْميّ، فألزم قومٌ دم عُثْمَان عليا وعابوه بذلك، فردَّ قوم عليهم وعابوا عثمان، فتكلّم إِسْحَاق وقال: أعيذ عليًّا باللَّه أنّ يكون قتل عثمان، وأُعيذ عثمان باللَّه أنّ يكون قتله عليّ. قَالَ: فاستحسنوا كلامه [٢] . ٢٤- إِسْحَاق بْن عيسى القُشَيريّ ابن بنت دَاوُد بْن أَبِي هند [٣]- مد. -. رأى جَدّه. وروى عَنْ: الأعمش، وعبّاد بْن راشد، وجماعة. وعنه: الحَسَن بْن الصّبّاح البزّار، وأبو كريب، وإسحاق بن بهلول،

стр. 7176

ورزق اللَّه بْن موسى، وعَبْد اللَّه بْن أَبِي زياد القَطَوانيّ، وآخرون [١] . ٢٥- إِسْحَاق بْن الفُرات المصري الفقيه [٢]- ن. -. قاضي مصر، مولى التُّجَيْبِيّين. كنْيته أبو نُعَيْم. كَانَ من جِلَّةِ أصحاب مالك. حدَّثَ عَنْ: مالك، ويحيى بْن أيّوب، والَّليْث، وحُمَيْد بْن هانئ وهو أكبر شيخ لَهُ. ذكره ابن يونس هنا، وفي ترجمة حُمَيْد. لكن قَالَ ابن وزير: سَمِعْتُ ابن الفُرات يَقُولُ: وُلدت سنة خمسٍ وثلاثين ومائة. قلت: وذكر ابن يونس وفاة حُمَيْد بْن هانئ سنة اثنتين وأربعين ومائة، ويبعد أن يكون ابن الفُرات سمع وله سبْعٍ سنين. وعنه: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، وأبو الطّاهر بْن السَّرْح، وبحر بْن نَصْر، وأحمد ابن أخي ابن وهْب، وطائفة. روى عَنِ الشّافعيّ قَالَ: ما رأيت بمصر أحدًا أعلم باختلاف العلماء من إِسْحَاق بْن الفرات [٣] .

стр. 7177

وقال ابن يونس: تُوُفّي سنة أربعٍ ومائتين في ثاني ذي الحجّة، وله سبعون سنة. وقال بحر بْن نَصْر: سَمِعْتُ ابن عُلَيَّة يَقُولُ: ما رأيت ببلدكم أحدًا يُحسن العلم إلا إِسْحَاق بْن الفُرات [١] . وقال ابن عَبْد الحَكَم [٢] : ما رأيت فقيهًا أفضل منه. وقال أحمد بْن سَعِيد الهمذانيّ: قرا علينا إِسْحَاق بْن الفُرات «مُوَطّأ مالك» ، ونحن بين يديه، فما يسقط حرفًا فيما أعلم. وقال إِسْحَاق: مولدي سنة خمس وثلاثين ومائة. وهو إسحاق بْن الفُرات بْن الْجَعْد بْن سليم مولى معاوية بْن حُدَيْج. ولي قضاءَ مصر نيابة عَنْ محمد بْن مسروق [٣] . سُئل أبو حاتم عَنْهُ فقال [٤] : شيخ لَيْسَ بالمشهور، يعني لَيْسَ بمشهور الحديث [٥] . ٢٦- إِسْحَاق بْن مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْن المسيّب [٦]- د. -.

стр. 7178

أبو محمد المسيّبيّ المدنيّ المقرئ. صاحب نافع بْن أَبِي نُعَيْم. قرأ عَلَيْهِ: ولده محمد بْن إِسْحَاق، وخلف بْن هشام، ومحمد بْن سَعْدان، وأبو حمدون الطبيب. وكان إمامًا في القراءة مقبولا. تُوُفّي سنة ستٍّ ومائتين. وقد روى عَنْ: ابن أَبِي ذئب، ونافع بْن عُمَر. روى لَهُ: [أبو] [١] دَاوُد [٢] . ٢٧- إِسْحَاق بْن مرار [٣] . أبو عَمْرو الشَّيْبانيّ الكوفي صاحب اللغة. حدَّثَ عَنْ: ذكن الشاميّ، وغيره. وأخذ العربية عَنْ جماعة ونزل بغداد، وطال عمره.

стр. 7179

وكان موثقًا فيما ينقله. أخذ عَنْهُ: ابنه عَمْرو، وأحمد بْن حنبل، وأبو عُبَيْد، ومحمد بْن حبيب. وكان ثعلب يفضّله عَلَى أَبِي عبيدة [١] . وكان صاحب أمن ونزاهة وصدق. قال ابنه: لمّا سمع أَبِي أشعار العرب، كانت نيفًا وثمانين قبيلة، فكان كلمّا عمل منها قبيلةً وأخرجها إلى النّاس كَتَب مُصْحفًا وجعله في مسجد الكوفة، حتّى كَتَب بخطّه نيِّفًا وثمانين مُصْحفًا [٢] . وقال عبد الله بن أحمد: كان أبي يلزم مجالس أَبِي عَمْرو الشَّيْبانيّ ويكتب أماليه [٣] . وقال ثعلب: دخل أبو عَمْرو البادية وأكثر عَنِ العرب. إلا أَنَّهُ كَانَ مستهترًا بشرب النبيذ [٤] . وقال الجاحظ: إنّما قِيلَ لَهُ الشَّيْبانيّ لانقطاعه إلى أُناسٍ من بني شَيْبان [٥] . وقال الجاحظ: صنف أبو عَمْرو كتاب «الحروف في اللغة» وسمّاه «كتاب الجيم» . ولم يذكر لِمَ سمّاه بذلك. ولا علم أحد من العلماء ذَلِكَ. وقد سُئل ابن القطاع عَنْ تسميته بذلك فأبى أن يخبر بذلك إلا بمائة دينار [٦] .

стр. 7180

وله عدة تصانيف في اللغة. تُوُفّي سنة عشر ومائتين [١] ، وله نيف وتسعون سنة. قِيلَ: بل جاوز المائة [٢] . ٢٨- إِسْحَاق بْن منصور [٣] . أبو عَبْد الرَّحْمَن السَّلُوليّ مولاهم الكوفيّ. عَنْ [٤] : عَبْد اللَّه بْن واقد الهَرَوِيّ، وإسرائيل، وهُرَيْم بْن سُفْيَان. وعنه: أبو كُرَيْب محمد بْن العلاء، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر، وعبّاس الدّوريّ، وعمرو النّاقد، وجماعة.
следующие страницы →