← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 7106–7145 · переход к 7111.

стр. 7106

روى عَنْ: هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وجعفر بْن محمد، وجماعة. وعنه: جابر بن سهل الصنعاني، ونوح بن هيثم، والربيع بن ثعلب، والمعافي بن سليمان بن واضح، وعبد الله بن محمد الأدرمي، وآخرون. سكن بغداد، وولاه هارون الرشيد القضاء بعسكر المهدي، ثم عزله [١] . ليس بثقة، وقد مدحه شاعر مرّة، فوصلة بخمسمائة دينار [٢] . قال يحيى بن معين: كان عدو الله، يَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وقال عثمان بْن أَبِي شَيبة، أرى أنّه يُبعث يوم القيامة دجّالا [٣] . وَهُوَ الَّذِي رَوَى حَدِيثَ: «لا سَبْقَ إِلا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ» . فَزَادَ فِيهِ: أَوْ جَنَاحٍ، لِيُسَرَّ بِذَلِكَ الْخَلِيفَةُ [٤] . عَنْ أَبِي سَعِيد العُقَيْليّ قَالَ: لما قِدم الرشيد المدينة أعظم أن يَرْقى منبر النَّبِيّ ﷺ في قِباء أسود ومِنْطَقة، فقال أبو البَخْتَرِيّ: ثنا جعفر بْن محمد، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: نزل جبريل عَلَى النَّبِيّ ﷺ في قباء أسود، ومنطقة، مُحتَجزًا، فيها خنجر. فقال المعافى التَّيْميّ: ويْلٌ وعَوْلٌ لأبي البَخْتَرِيّ ... إذا تَوَافَى الناسُ للمحشرِ [٥] . مِن قوله الزُّور وإعلانه ... بالكذِب في الناس عَلَى جعفرِ والله ما جالسَه ساعةً ... للفِقه في بدْوٍ ولا مَحْضَرِ يزعم أنّ المصطفى أحمدًا ... أتاه جبريل التّقيّ السّري

стр. 7107

عَليْهِ خُفٌّ وقِبا أسود ... مُمَنْطَقًا [١] في الْحَقْو بالخنجر [٢] . عمر بن الحسن الأشنانيّ- وليس بثقة-: ثنا جعفر الطَّيالسيّ، عَنْ يحيى بْن مَعِين أنّه وقف عَلَى حلقة أَبِي البَخْتَرِيّ، فإذا هُوَ يحدّث بهذا الحديث، فقال لَهُ: كذْبت يا عدو الله. فأخذني الشُّرَط، فقلت لهم: هذا يزعم أنّ رسول ربّ العالمين جبريل نزل عَلَى النَّبِيّ ﷺ وعليه قِباء. فقالوا لي: هذا والله قاضٍ كذّاب. وأفرجوا عنّي [٣] . قَالَ أحْمَد بْن حنبل: سَمِعْتُ أبا عَبْد الله يَقُولُ: ما أشكّ في كذب أَبِي البَخْتَرِيّ. إنّه يضع الحديث. وقال الكَوْسج: قَالَ أحمد بْن حنبل: أبو البَخْتَرِيّ أكذب الناس [٤] . وقال أبو زُرْعة، وغيره: كذّاب [٥] . وقال الْبُخَارِيّ [٦] : سكتوا عَنْهُ. قَالَ ابن عساكر [٧] : هو وهْب بْن وهْب بْن كثير بْن عَبْد اللَّه بْن زَمْعةَ بْن الأسود بْن المطَّلب بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ بْن كلاب الأسَديّ. وقال ابن سعْد [٨] : تحوّل مِن المدينة إلى الشام، ثمّ قِدم بغداد فوُلي القضاء بعسكر المهديّ. ثمّ وُلّي المدينة بعد والد الزُّبَيْر بْن بكار. ثمّ عُزل وقدم بغداد، فسكنها حتى مات سنة مائتين. قَالَ المبَّرد: روى لنا رَجُل [٩] باد الهيئة، ودخل عَلَى قوم يشربون فحطّوا

стр. 7108

مرتبته في الشراب، فقال: نبيذان في مجلسٍ واحدٍ ... لإيثار مُثْرٍ عَلَى مُقْتِرِ ولو كنت تفعل ذا في الطعام [١] ... لزِمت قياسَك في المُسْكرِ ولو كنتً تفعلُ فعل الكرامِ ... سلكتَ سبيلَ أَبِي البَخْتَرِيّ [٢] تتبَّعَ أصحابَه [٣] في البلاد ... فأغْنَى الْمُقِلَّ عَنِ المُكثرِ [٤] قَالَ: فبعث إِليْهِ أبو البَخْتَرِيّ بألف [٥] دينار. ٣٧٢- أبو بَكْر بْن عيّاش بن سالم الأسديّ الحنّاط [٦] ، بالنّون. - خ. م. -

стр. 7109

الكوفيّ، المقرئ، العابد، أحد الأئمّة الكبار. مولى واصل الأحدب. في اسمه عدّة أقوال أشهرها: شعبة. قال: أنا هشام الرفاعيّ، وحسين بْن عَبْد الأوّل سألاه عَنِ اسمه فقال: شُعْبَة. وسأله يحيى بْن آدم وغيره فقال: اسمي كنيتي. وقال النَّسَائيّ: اسمه محمد وقيل: مُطَرَّف وقيل: رُؤبة، وعتيق، وسالم، وغير ذَلِكَ. وقال هارون بْن حاتم: سَأَلْتُهُ عَنْ مولده، فقال: سنة خمسٍ وتسعين. قلت: هُوَ أنبل أصحاب عاصم. قرأ القرآن عَلَى عاصم ثلاث مرات، وسمع منه، ومن: إسماعيل السُّدّيّ، وأبي إِسْحَاق، وأبي حُصين عثمان بْن عاصم، وَحُصَيْنَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عمير، وصالح بن أبي

стр. 7110

صالح مولى عَمْرو بْن حُرَيْث حدّثه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ونقل أبو عمرو الدّانيّ أنّ أبا بَكْر عرض القرآن أيضًا عَلَى: عطاء بْن السّائب، وأسلم المنقريّ. وقرأ عطاء، عَلَى أَبِي عَبْد الرَّحْمَن السُّلَميّ. ولكنْ ما رأينا مِن يُسٍند قراءة أبي بَكْر في مصنَّفات القراءات إلا عَنْ عاصم لَيْسَ إلا. قرأ عَليْهِ: الكِسائيّ، ويحيى العُليميّ، ويعقوب الأعشى. وحدّث عَنْهُ: ابن المبارك، وأبو داود الطَّيَالِسيّ، وأحمد، وإسحاق، وابن نُمَير، وَأَبُو كُرَيْب، والحسن بْن عَرَفَة، وعليّ بْن محمد الطّنافسيّ، وأبو هشام الرّفاعيّ، وأحمد بْن عَبْد الجبّار العُطَارِديّ، وبَشَر كثير. فإنّه عُمّر دهرًا حتّى قارب المائة. وساء حِفظه قليلا ولم يختلط. قال أحمد بْن حنبل [١] : ثقة، ربما غلط. وهو صاحب قرآن وخير. وقال ابن المبارك: ما رَأَيْت احدًا أسرع إلى السُّنَّةِ مِن أَبِي بَكْر بْن عيّاش. وقال عثمان بْن أَبِي شَيبة: أحضر الرشيد أبا بَكْر مِن الكوفة ومعه وكيع، فدخل وكيع يقوده لضعف بصره، فأدناه الرشيد وقال لَهُ: يا أبا بَكْر، أدركت أيام بني أميّة وأيّامنا، فأيّنا خير؟ قَالَ: أولئك كانوا أنفع للناس، وأنتم أقْوَم بالصلاة. قَالَ: فصرفه الرشيد، وأجازه بستّة آلاف دينار. وأجاز وكيعًا بثلاثة آلاف دينار. رواها محمد بْن عثمان، عنْ أَبِيهِ. وعن أَبِي بَكْر بْن عيّاش قال: الدخول في هذا الأمير يسير، والخروج منه إلى الله شديد. رواها أيّوب بْن الأصبهاني الحافظ، عَنْهُ. قَالَ أبو هشام الرّفاعيّ: سَمِعْتُ أبا بَكْر يَقُولُ: أبو بكر الصّديق خليفة

стр. 7111

رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في القرآن. لأن الله يَقُولُ: لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ ٥٩: ٨، إلى قوله، أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ٥٩: ٨ [١] . فمن سمّاه الله صادقا ليس يكذب. وهم قالوا: يا خليفة رسول الله، يعني أنّهم اتّفقوا عَلَى خطابه بذلك. قَالَ يعقوب بْن شَيبة: كَانَ أبو بَكْر بْن عيّاش معروفًا بالصّلاح البارع. وكان لَهُ فِقْه وعلم بالأخبار. في حديثه اضّطراب. وقال أبو نُعَيْم: لم يكن في شيوخنا أكثر غلطًا مِن أَبِي بَكْر. وأمّا أبو داود فقال: ثقة. وقال يزيد بْن هارون: كَانَ أبو بَكْر خيَّرًا فاضلا، لم يضع جنْبه إلى الأرض أربعين سنة [٢] . وقال يحيى بْن مَعِين: لم يُفرش لَهُ فراش خمسين سنة [٣] . وقال يحيى الحِمّانيّ: حدَّثني أبو بَكْر بْن عيّاش قَالَ: جئتُ ليلةً إلى زمزم، فاستقيت منها دلْوًا لبنًا وعسلا [٤] . وقد جاء مِن غير وجه، عَنْ أَبِي بَكْر أنّه مكث أربعين عامًا يختم القرآن في كلّ يوم وليلة مرّة [٥] . قَالَ أبو العبّاس بْن مسروق: نا يحيى الحماني قَالَ: لما حضرت أبا بَكْر الوفاةُ بكت أخته، فقال لها: ما يُبكيك؟ أنظري إلى تِلْكَ الزّاوية، ختمت فيها ثماني عشرة ألف ختمة [٦] . وروى بِشْر بْن الوليد عَنْهُ أنّه استقى دلْوًا فطلع فيه عسل ولبن [٧] .

стр. 7112

وقال يحيى الحمّانيّ: سمعته يَقُولُ: الخلْق أربعة: معذور، ومخبور، ومجبور، ومثبور، فالمعذور: البهائم. والمخبور: ابن آدم. والمجبور: الملائكة. والمثبور: إبليس [١] . وعن أَبِي بَكْر قَالَ: أدني نفع السكوت السلامة، وكفى بها عافية. وأدنى ضرّ المنطق الشهرة، وكفى بها بليّة [٢] . وقال أبو بَكْر: القرآن كلام الله، غير مخلوق [٣] . وقال أبو داود: ثنا حمزة بْن سَعِيد المَرْوَزِيّ قَالَ: سَأَلت أبا بَكْر بْن عيّاش عَنِ القرآن فقال: مِن زعم أنّ القرآن مخلوق فهو عندنا كافر زِنْديق [٤] . وعن أَبِي بَكْر قَالَ: إمامُنا يَهْمِز: (مؤصدة) فأشتهي أن أسُدّ أذني إذا هَمَزَها. أحمد بْن يونس: قلت لأبي بَكْر بْن عيّاش: لي جار رافضيّ قد مرض. قَالَ: عُدْهُ مثلما تعود اليهوديّ والنصْرانيَّ، لا تنوي فيه الأجر. وقال يوسف بْن يعقوب الصَّفّار: سَمِعْتُ أبا بَكْر يَقُولُ: وُلدت سنة سبْعٍ وتسعين، وأخذت رزق عُمَر بْن عَبْد العزيز، ومكثت خمسة أشهر ما شربت ماء، ما أشرب إلا النّبيذ. وقال يوسف: ومات في جُمَادَى الأولى سنة ثلاثٍ وتسعون ومائة. قلت: مناقبه كثيرة، وقد سُقْتُ منها في «طبقات القراء» [٥] . وكان قد قطع الإقراء قبل موته بنحو عشرين سنة، لكنّه كَانَ يروي الحروف. وأثبت مِن حمل عَنْهُ قراءاته: يحيى بْن آدم. وعليه دارت قراءته، مع

стр. 7113

أنها سماع للحروف فقط، تلا بها عَلَى يحيى شعيب الصّريفيّ، وغيره. وأعلى [١] ما يقع حديثه اليوم فِي جزء ابن عَرَفَة، والله أعلم. قَالَ يعقوب بْن شَيبة: سَمِعْتُ أبا عَبْد الله المُعيطيّ يَقُولُ: رَأَيْت أبا بَكْر بْن عيّاش بمكة، فأتاه ابن عُيَيْنَة وبرك بين يدي أبي بَكْر، فجعل يَقُولُ: يا سُفْيان كيف أنت، وكيف عائلة أبيك؟ فجاء رَجُل سَأَلَ سُفْيان عَنْ حديث فقال: لا تسألني ما دام هذا الشيخ قاعدا. ٣٧٣- أبو تميلة [٢]- ع. - يحيى بن واضح المروزيّ الحافظ. حدَّث عَنْ: موسى بْن عُبَيْدة، ومحمد بْن إسحاق، وأبي طيبة عَبْد الله بْن مُسْلِم، وحسين بْن واقد، والأوزاعيّ، وطبقتهم. وعنه: أحمد، وإسحاق، وسعيد بْن محمد الْجَرميّ، وزياد بْن أيّوب، ومحمد بْن عَمْرو زُنَيْج، والحسن بْن عَرَفَة، وعدد كثير. قَالَ أحمد: لَيْسَ بِهِ بأس إن شاء الله، كتبنا عَنْهُ عَلَى باب هشيم [٣] .

стр. 7114

وقال ابن مَعِين [١] : ثقة. وقال ابن الجوزيّ في «الضُّعفاء» لَهُ: قد أدخله الْبُخَارِيّ في كتاب الضعفاء. قلت: لا، ما هُوَ في الضعفاء، فعندي كتابا الْبُخَارِيّ في الضعفاء وما هُوَ فيهما [٢] . وأيضًا فقد احتجّ بِهِ الْبُخَارِيّ في صحيحه [٣] . وقيل: كان أديبا شاعرا أيضًا نعمْ. وكذا وهم أبو حاتم حيث حكى أنّ الْبُخَارِيّ تكلّم في أَبِي تُمَيلة [٤] . ٣٧٤- أبو سَعِيد [٥]- خ. ن. ق. - مولى بني هاشم. هُوَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد الله. شيخ بصْريّ حافظ. جاور بمكة. سَمِعَ: قُرّة بْن خَالِد، وشُعْبَة، وزائدة، وصخر بْن جُوَيْرية، وأبان بْن وهب. وعنه: أحمد بْن حنبل، وعليّ بن محمد الطّنافسيّ، وأبو قدامة

стр. 7115

عُبَيْد الله بْن سَعِيد، ومحمد بْن يحيى العَدَنيّ، وآخرون. وثّقه أحمد [١] ، وغيره. مات في سنة سبْعٍ وتسعين ومائة. ٣٧٥- أمّ عُمَر [٢] . بِنْت أَبِي الغُصْن حسّان بن زيد الثَّقفيّة. عَنْ: أبيها، عَنْ عليّ. وعن: زوجها سعيد بْن يحيى بن قيس الثقفيّ. وعنها: أحمد بْن حنبل، ومحمد بْن الصّبّاح الجرجرائيّ، وأبو إبراهيم التّرجمانيّ، وإبراهيم بْن عبد الله الهَرَويّ، وعليّ بْن مُسْلِم الطّوسيّ. قَالَ أحمد [٣] : عجوز صدوق. وروى أحمد بْن محمد بْن محرز، عَنِ ابن مَعِين قَالَ: قد سَمِعْتُ منها وليست بشيء. وكنّاها محمد بن الصّبّاح أمّ عَمْرو، والأول أصحّ. ٣٧٦- أبو العُمَيْطر [٤] .

стр. 7116

هُوَ الأمير عليّ بْن خَالِد بْن الخليفة يزيد بْن معاوية بْن أَبِي سُفْيَان الأمويّ السُّفيانيّ. وأُمُّه هِيَ نفيسة بِنْت عُبَيْد الله بن عباس ابْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. ولذلك كَانَ يفتخر ويقول: أَنَا ابن شَيْخَيْ صِفّين. أَنَا ابن العِير والنَّفير. وكان يسكن قرية المِزّة. وداره بدمشق غَربيّ الرَّحبة. خرج بالمِزّة طالبًا المُلْك، وقد كبُر وشاخ، فبُويع بالخلافة، وغلب عَلَى دمشق في دولة الأمين، وتخلخلها، في سنة خمسٍ وتسعين ومائة. وكان خيّرًا في نفسه، دينًا، محمود الطريقة، معتزلا للدولة. وقد كتب العِلْم فأفسدوه. وما زالوا به حتّى خرج [١] . وكان الَّذِي نهض بأعباء دولته خَطَّاب بْن وَجْه الفَلْس الدّمشقيّ [٢] ، والقُرَشيّون والعرب اليمانية. وكان أن يتم لَهُ الأَمر. وبقي مُديدة، فانتُدب لحربه محمد بْن صالح بْن بَيْهس الكلابيّ الأمير في المُضَريّة، وحاصروا دمشق في آخر سنة سبْعٍ وتسعين ومائة. ثمّ تسوّروا البلد وهجموه، وتخاذل الناسُ عَنْ نصر أَبِي العُميطر السُّفيانيّ، فبادر ولبس زيّ امرَأَة، وخرج بين الحُرمُ مِن الخضراء، وذهب إلى المِزّة [٣] . ثمّ جرت بينه وبين ابن بَيْهس حروب، وقام معه المِزّيّون وغيرهم. ومات في حدود المائتين، وقد جاوز الثمانين. قَالَ موسى بْن عامر: سَمِعْتُ الوليد بْن مُسْلِم غير مرّة يَقُولُ: لو لم يبق مِن سنة خمسٍ وتسعين ومائة إلّا يوم لخرج السّفيانيّ.

стр. 7117

قَالَ موسى: فخرج أبو العُميطر فيها [١] . ورواه هشام بْن عمّار عَنِ الوليد. وكان الوليد رأسًا في الملاحم ومعرفتها. ولعلّه ظفر بأثر في ذَلِكَ. وعن أحمد بْن حنبل أنّه قَالَ للهيثم بْن خارجة: كيف كَانَ مُخَرَّج السُّفيانيّ؟ فوصفه بهيئة جميلة واعتزالٍ للشرّ، ثمّ وصفه حين خرج بالظُّلم، وقال: أرادوه عَلَى الخروج مِرارًا ويأبى، فحفرَ لَهُ خَطَّاب سَرَبًا تحت الأرض إلى تحت بيته. ثمّ دخلوا ونادوه في اللَّيْلِ: أخرج فقد آن لك. فقال: هذا شيطان. ثمّ أتوه ثاني ليلة، فوقع في نفسه. وأتوه ثالث ليلة فخرج. فقال الإمام أحمد: أفسدوه. قَالَ أحمد بْن تبوك بْن خَالِد السُّلَميّ: نا أَبِي قَالَ: خرج أبو العُميطر إلى قرية الْجُرجُلّة فأحرقها، وقتل في بني سُلَيْم. ثمّ كَانَ القُرَشيّون في أصحابه واليَمانية يمرّون بالدّار مِن دُور دمشق فتقول: ريح قيسي تشمّ من هاهنا، فيضربونها بالنّار [٢] . ٣٧٧- أبو القاسم بْن أَبِي الزَّناد [٣]- ق. -

стр. 7118

عبد الله بن ذكوان المدنيّ. لم يلحق أَبَاهُ، فربّاه أخوه عَبْد الرَّحْمَن. يروي عَنْ سَلَمَةَ بْن وردان، ونوح بْن نُمَير، وإسحاق بن خازم. وعنه: أحمد بْن حنبل، ويعقوب بْن محمد الزُّهْرِيّ، وإبراهيم بْن المنذر، وعبد الرَّحْمَن بْن يونس الرَّقَّيّ. قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ [١] : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. قَالَ سعيد بن يحيى الأمويّ: سألته عَنْ أسمه فقال: اسمي كنيتي [٢] . ٣٧٨- أبو قَطَن عَمْرو بْن الهيثم القُطَعيّ [٣]- م. ع. - شيخ بصْريّ، لَهُ عَنْ: حمزة الزيّات، ومالك بْن مِغْوَلٍ، وأبو حُرّة واصل، وشُعْبَة، وطائفة. وعنه: أحمد، وأبو ثور، وبندار، وأحمد بْن سِنان القطّان، ونصر الوشّاء. قَالَ أبو حاتم [٤] : صدوق، صالح الحديث. وقال ابن معين [٥] : ثقة. قيل: مات سنة ثمان وتسعين ومائة.

стр. 7119

٣٧٩- أبو مسعود الزجّاج [١] . هُوَ عَبْد الرَّحْمَن بْن حسن التّميميّ المَوْصِليّ. روى عَنْ: مَعْمَر، وأبي سعد البقّال، وسُفْيان الثَّوْريّ. وعنه: يحيى بْن آدم، ويحيى الحمّانيّ، وعبد الله بْن عُمَر بْن أبان، وأبو هاشم محمد بْن أَبِي خِداش، وابن عمّار، وعليّ بْن حرب، وإسحاق بْن راهويه، وغيرهم. صالح الأمر، وقال أبو حاتم [٢] : لا يحتجّ به. ٣٨٠- أبو معاوية [٣]- ع. -

стр. 7120

هو محمد بن خازم الكوفيّ الضرير الحافظ. أحد أئمة الأثر. روى عَنْ: هشام بْن عُرْوة، والأعمش، وليث بْن أَبِي سُلَيْم، وأبي إِسْحَاق الشَّيْبانيّ، وإسماعيل بْن أَبِي خالد، وعاصم الأحوال، وطبقتهم. وعنه: أحمد بْن حنبل، وابن مَعِين، وأبو خَيْثَمَة، والحسن بْن عَرَفَة. وأحمد بْن أبي الحواريّ، ويعقوب الدَّوْرقيّ، وسَعْدان بْن نَصْر، والحَسَن بْن محمد الزَّعْفرانيّ، وأحمد بْن عبد الجبار العُطارديّ، وخلق كثير. مولده سنة ثلاث عشرة ومائة [١] . قال أبو نعيم: سَمِعْتُ الأعمش يَقُولُ لأبي معاوية: أمّا أنتَ فقد ربطت رأس كيسَك [٢] . وكان شُعْبَة إذا حدَّث بحضرة أَبِي معاوية يراجعه في حديث الأعمش ويقول: أليس كذا، أليس كذا [٣] ؟. وقال أبو نُعَيْم: لزِم أبو معاوية الأعمش عشرين سنة [٤] كذا قَالَ أبو نُعَيْم، ولعلّه أراد عشر سنين. قَالَ أحمد: كَانَ أبو معاوية إذا سئل عَنْ حديث الأعمش يَقُولُ: قد صار في فمي علْقمًا [٥] . قَالَ أحمد: وكان والله حافظًا للقرآن، وكان يضطّرب في غير الأعمش [٦] .

стр. 7121

قَالَ ابن المَدِينيّ: كتبنا عَنْ أَبِي معاوية، عن الأعمش ألفا وخمسمائة حديث [١] . وقال جرير بْن عَبْد الحميد: كنّا نرفع الحديث عند الأعمش، ثم نخرج، فلا يكون أحفظ منّا لَهُ مِن أبي معاوية [٢] . وكان الرشيد يُبَجَّل أبا معاوية ويُحضره فيسمع منه [٣] . أَخْبَرَنَا المؤمّل بْن محمد في كتابه: أَنَا الكِنْديّ، أَنَا أبو منصور القزّاز، أَنَا الخطيب، أَنَا ابن رزق، أَنَا الصّوافّ: نا عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: كَانَ أبو معاوية إذا سئل عَنْ حديث الأعمش يقول: قد صار في فمي علقما، لكثرة ما يُرددّ عَليْهِ [٤] . قَالَ يحيى بْن مَعِين: كَانَ عند أَبِي معاوية عَنِ الأعمش ألف ومائتان [٥] . وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ الآجُرِّيُّ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: وأبو معاوية إذا جاز حديث الأعمش كثر خطأه. يخطئ عَلَى هشام بْن عُرْوة، وعلى إسماعيل، وعُبَيْد الله بْن عمر [٦] . وكذا قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن يوسف بْن خِراش [٧] . وروى عَبَّاس، عنِ ابن مَعِين [٨] قَالَ: روى عَنْ عُبَيْد الله مناكير. وقال أحمد بْن داود الحدّانيّ: سمعتُ أبا معاوية يَقُولُ: البُصَراء كانوا عليّ عيالا عند الأعمش [٩] . وقال أحمد بْن الحسن السُّكّريّ: أبو معاوية أعرف من سفيان ومن

стр. 7122

شُعْبَة بالأعمش [١] . وقال عليّ بْن حسن: قَالَ لي وكيع: إنْ تركتَ أبا معاوية ذهب علم الأعمش، على أنّه مرجئ. فقلت: قد دعاني إلى الإرجاء [٢] . وعن ابن المبارك: أبو معاوية مُرجئ كبير [٣] . وقال يعقوب بْن شَيبة: أبو معاوية مِن الثَّقات، وربّما دلّس، وكان يرى الإرجاء. قَالَ: فيقال إنّ وكيعًا ما حضر جنازته لذلك [٤] . قَالَ الجماعة: مات سنة خمسٍ وتسعين ومائة [٥] ، وقيل: سنة أربع. ٣٨١- أبو معاوية الأسود [٦] . أحد الزهّاد، صحِب إبراهيم بْن أدهم والثَّوْريّ، وكان منقطعًا إلى العبادة. حكى عَنْهُ: أحْمَد بْن أَبِي الحواريّ، وقاسم الجوعيّ، ومحمد بْن إِسْحَاق العكّاويّ، وغيرهم. قَالَ قاسم الجوعيّ: اسمه يَمَان. وقال يحيى بْن يحيى النَّيْسابوريّ: إنّ كَانَ بقي أحد مِن الأبدال فحُسين الْجُعْفيّ، وأبو معاوية الأسود. وكان بطَرَسُوس.

стр. 7123

وقال ابن معين: رأيته يلتقط الخرق ويغسلها ويلبسها. وأغلظ لَهُ رَجُل فقال: أستغفر الله مِن ذنبٍ سلّطَكَ بِهِ عليّ. قلت: ومن قول الفقراء: مِن جُنيَ عَليْهِ فليستغفر. وفي الكرامات للالكائيّ أن أبا معاوية الأسود ذهبَ بصره، فكان إذا أراد أن يقرأ في المصحف ردّ الله عَليْهِ بصره [١] . قَالَ ابن أَبِي الحواري: جاء جماعة إلى أَبِي معاوية الأسود فقالوا: ادْعُ لنا. فقال: اللَّهمّ ارحمني بهم ولا تجرمهم بي. عَبْد الرَّحْمَن بْن عفّان: سَمِعْتُ أبا معاوية يَقُولُ: مِن كانت الدنيا همّه طال في القيامة غمّه ومن خاف الوعيد لها [٢] عَنِ الدنيا عمّا يريد إنّ كنتَ تريد لنفسك الجزيل فلا تنم بالليل ولا تُقيل [٣] بادِرْ بادر قبل أن ينزل بك ما تحاذر أوه مِن يومٍ يتغّير فيه لوني، ويتلجلج فيه لساني، ويقلّ فيه زادي [٤] . ٣٨٢- أبو نواس [٥] .

стр. 7124

هُوَ شاعر العصر أبو عليّ الحَسَن بْن هانئ، وقيل الحَسَن بْن وهْب الحَكَميّ. مولده بالأهواز، ونشأ بالبصرة.

стр. 7125

وسمع مِن: حمّاد بْن زيد، وعبد الواحد بْن زياد. وعرض القرآن عَلَى يعقوب الحضرميّ. وأخذ اللُّغة عَنْ أَبِي زيد الأنصاريّ، وأبي عُبَيْدة، ثم سكن بغداد فمدح الخلفاء والوزراء. وكان رأسا في اللغة، وشعره في الذروة. قال شيخه أبو عبيدة: أبو نواس للمحدثين مثل امرئ القيس للمتقدمين [١] . وعن محمد بن مسعر قَالَ: كنّا عند سُفْيان بْن عُيَيْنَة، فتذاكروا شِعْر أَبِي نُواس، فقال ابن عُيَيْنَة: أنشدوني لَهُ. فأنشدوه. ما هوًى إلا لهُ سببُ ... يبتدي منه وينشعبُ فَتَنَتْ قلبي محبّتهُ [٢] ... وجهُها بالحُسْنِ مُنْتِقِبُ تُركت والحُسنُ تأخذه ... تنتقي منه وتنتخب فاكتسب منه طرائِفه [٣] ... واستزادتْ بعضَ ما تهبُ [٤] . فقال ابن عُيَيْنَة. آمنت بالذي خلقها. ولقب أبو نواس بهذا لذؤابتين كانتا تنوس عَلَى عاتقيه [٥] ، أي تضطّرب. وهو مِن موالي الجرّاح بْن عَبْد الله الحَكَميّ الأمير. ومن شِعْره: خلّ حبيبك لرامي [٦] ... وامضِ عَنْهُ بسلامِ متْ بداء الصمتِ خير ... - لك مِن داء الكلام

стр. 7126

إنّما العاقل مِن ... ألجَمَ فاهُ بلجام شبْتَ يا هذا وما ... تترك أخلاقَ الغلام والمنايا آكلاتٌ ... شاربات للأنام [١] . ومن شِعْره: سبحان ذي الملكوت أيَّةُ لَيْلَةٍ ... مَخَضَت صبيحتُها بيوم الموقفِ لو أنّ عينًا وَهَّمتْها نفسُها ... ما في المعاد مُحَصَّلا لم تَطْرفِ [٢] . قَالَ الجمّاز: كَانَ أبو نواس نجلس معه في حلقة يونس، فينتصف منّا في النّحو [٣] . وقال أبو عَمْرو الشيبانيّ: لولا أنّ أبا نواس أفسدَ شِعره بهذه الأقذار، يعني الخمور، لاحتججنا بِهِ في كُتُبنا [٤] . ومن شِعْر أَبِي نواس: يا قمرًا أبْصَرتُ في مأتمٍ [٥] ... يَنْدُب شَجْوًا بين أترابِ تبكي فتُذْري الدُّرَّ مِن نرجسٍ [٦] ... وتلطم الوردَ بعُنّابِ فقلت: لا تبكي عَلَى هالكٍ [٧] ... وآبكِ قتيلا لكِ بالبابِ لا زال موتًا [٨] دأب أحبابه ... ولم تزل رؤيته دأبي [٩]

стр. 7127

ومن شِعْره في عليّ بْن موسى الرضا ﵁: قِيلَ أنت أشعرُ الناسِ طُرّا ... في رَوِيّ تأتي بِهِ وبَدِيهِ فلماذا تركتَ مدحَ ابنِ موسَى ... والخلال التي تجمّعن فيه قلت: لا أهتدي لمدح إمامٍ ... كَانَ جبريل خادمًا لأبيه. وله: ألا كلّ حيّ هالكُ، وابنُ هالكٍ ... وذو نَسَب في الهالكين عريقِ إذا امتحنَ الدُّنيا لبيب تكشَّفَت ... لَهُ عَنْ عدوٍ في ثياب صديقِ [١] . وله: فتًى يشتري الثناء بماله ... ويعلم أنّ الدائرات تدورُ فما جزاه [٢] جُودٌ ولا حَلَّ دونه ... ولكن يصيرُ الجودُ حيثُ يصير [٣] . مات أبو نُواس سنة ثمانٍ وتسعين ومائة. وقيل: سنة ستٌّ وقيل: سنة خمس. وترجمته سبْعٍ ورقات في «تاريخ بغداد» [٤] . وأفرد لَهُ أبو العبّاس بْن شاهين جزءا في أخباره. ٣٨٣- المحاربيّ [٥]- ع. -

стр. 7128

عَبْد الرَّحْمَن بْن محمد بْن زياد. أبو محمد الكوفيّ الحافظ. عَنْ: عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَلَيْثِ بْنِ أبي سُلَيْم، وإسماعيل بْن أَبِي خَالِد، وفُضَيْل بْن غَزْوان، وطبقتهم. وعنه: أحمد بْن حنبل، وأبو كُرَيْب، وهنّاد، والحسن بْن عَرَفَة، والأشجّ، وعليّ بْن حرب، وخلْق. قَالَ وكيع: ما كَانَ أحفظه للطوال [١] . وقال ابْن معين [٢] : ثقة. وقال أَبُو حاتم [٣] : صدوق. وقال أبو داود: ابنه عبد الرحيم المُحَاربيّ أحفظ منه [٤] . وقال أبو نُعَيْم: كنّا نكون عند الثَّوْريّ، فإذا مرّ حديث مِن أحاديث الزُّهْد قَالَ: أَيْنَ المُحَاربيّ؟ خُذ إليك هذا مِن بَابتِك [٥] . وقال أبو حاتم [٦] أيضًا: يروي عن المجهولين.

стр. 7129

وقال العُقَيْليّ [١] : نا عَبْد الله بْن أحمد قَالَ: بَلَغَنا أنّ المُحَاربيّ كَانَ يدلّس، ولا نعلم أنّه سَمِعَ مِن مَعْمَر شيئًا. وأنكر أَبِي روايته عَنْ مَعْمَر. قَالَ: قِيلَ لأبي إنّ المُحَاربيّ روى عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ جَرِيرٍ حديث: «تُبنى مدينة بين دجلة ودجيل» . فقال أبي: كَانَ المُحَاربيّ جليسًا لسيف بْن محمد ابن أخت الثَّوْريّ، وكان سيف كذّابًا. وأظنّ المُحَاربيّ سَمِعَ هذا منه [٢] . قلت: ما بين عبد الله وبين المُحَاربيّ منقطع، فما صحّ عَنِ المُحَاربيّ هذا. وقد مات المُحَاربيّ ﵀ سنة خمسٍ وتسعين ومائة [٣] . والحمد للَّه تمت الطبقة العشرون. ومن خط مؤلفها نقلت. وحسبنا الله ونعم الوكيل. وأنهى المؤلّف تبيضها ثانيًا في سنة ٧٣٦. يتلوه في الذي يليه الطبقة الحادية والعشرون [٤] . سنة ٢٠١ إحدى ومائتين.

стр. 7130

[المجلد الرابع عشر (سنة ٢٠١- ٢١٠) ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الطَّبَقَةُ الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ سَنَةَ إِحْدَى وَمِائَتَيْنِ [بَيْعَةُ الْمَأْمُونِ لِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا بِوِلايَةِ الْعَهْدِ] فِيهَا [١] جَعَلَ المأمونُ وَلِيَّ العهد من بعده عليَّ بْن موسى الرِّضا، وخلع أخاه القاسم بْن الرشيد. وأمر بترك السَّواد ولِبْس الخُضْرة في سائر الممالك، وأقام عنده بخراسان. فعظم هذا عَلَى بُنيّ العبّاس، لا سيما في بغداد. وثاروا وخرجوا عَلَى المأمون، وطردوا الحَسَن بْن سهل من بغداد. وكتب المأمون إلى إسماعيل بْن جعفر بْن سليمان العبّاسيّ أمير البصرة بِلْبس الخُضْرة، فامتنع ولم يبايع بالعهد لعليّ الرِّضا. فبعث المأمون عسكرًا لحربه، فسلّم نفسه بلا قتال، فَحُمِلَ هُوَ وولده إلى خراسان وبها المأمون، فمات هناك [٢] .

стр. 7131

[خلع المأمون والدعوة لإبراهيم بْن المهديّ] وفيها عسكر منصور ابن المهديّ بكلواذى، ونصّب نفسه نائبًا للمأمون ببغداد، فسمّوه الْمُرْتَضَى، وسلَّموا عَلَيْهِ بالخلافة، فامتنع من ذَلِكَ وقال: إنّما أَنَا نائب للمأمون. فلمّا ضَعُف عَنْ قبول ذَلِكَ عدلوا عَنْهُ إلى أخيه إبراهيم بْن المهدي فبايعوه. وجرت فتنة كبيرة ٧ واختبط العراق [١] . [ولاية زيادة اللَّه بْن الأغلب عَلَى المغرب] وفيها وُلّي المغربَ زيادة اللَّه بْن إبراهيم الأغلب التَّميميّ لبني العبّاسيّ بعد موت أخيه عَبْد اللَّه. وبقي في الإمرة اثنتين وعشرين سنة [٢] . [تحرك بابَكُ الخُرَّميّ] وفيها تحرك بابك الخرّميّ [٣] .

стр. 7132

سنة اثنتين ومائتين [البيعة لإبراهيم بْن المهديّ] في أولها بايع العباسيون وأهل بغداد إبراهيم بْن المهديّ، وخلعوا المأمون لكونه أخرجهم من الأمر وبايع بولاية العهد لعليّ بْن موسى الرِّضا، وأمرهم والدولة بإلغاء السَّواد ولْبس الخُضْرة. فلمّا كَانَ يوم الجمعة خامس المحرَّم صعد إبراهيم بْن المهديّ، الملقب بالمبارك، المنبر. فأول من بايعه عُبَيْد اللَّه بْن العبّاس بْن محمد بْن عليّ بْن منصور ابن المهديّ أخوه، ثمّ بنو عمّه، ثمّ القُوّاد [١] . وكان المطِّلب بْن عَبْد اللَّه بْن مالك الخُزاعيّ هُوَ المتولّي لاجل البَيْعة. وسعى في ذَلِكَ، وقام به السِّنْديّ، وصالح صاحب الْمُصَلَّى، ونُصَيْر الوصيف [٢] . [خروج مهديّ الحروريّ عَلَى إبراهيم بْن المهديّ] ثمّ بايع أهل الكوفة والسَّواد. وعسكر بالمدائن، واستعمل عَلَى جانبي بغداد العبّاس بْن موسى الهاشْميّ، وإِسْحَاق بْن موسى الهادي. فخرج عَلَيْهِ مهديّ بْن عُلْوان الحَرُورِيّ محكِّم [٣] ، فجهّز لقتاله أبا إِسْحَاق بْن الرشيد، وهو المعتصم، فهزم مَهْديًّا [٤] .

стр. 7133

وقيل: بل وجه لقتاله المطَّلب. [خروج أَبِي السرايا بالكوفة] وخرج أخو أَبِي السّرايا بالكوفة، فلبس البياض، وتجمّع إِلَيْهِ طائفة، فلقيه غسان بْن [أَبِي] الفَرَج في رجب فقتله، وبعث برأسه إلى إبراهيم بْن المهديّ [١] . فولاه إبراهيم الكوفة. وَبَيَّتَ عسكرُ إبراهيم بعض أصحاب الحَسَن بْن سهل. وخامر حُمَيْد بْن عَبْد الحميد إلى الحَسَن بْن سهل، ثمّ إنّه بعثه إلى الكوفة، فولّى عليها العبّاس بْن موسى، وأمره أنّ يلبس الخُضْرة، وأن يدعو لأخيه عليّ الرِّضا بعد المأمون. وقال لَهُ: قاتِلْ عَنْ أخيك عسكر ابن المهديّ، فإن أهل الكوفة شيعتكم، وأنا معك [٢] . فلمّا كَانَ الليل خرج حُمَيْد وتركه [٣] . ثمّ تواقع بعضُ عسكر ابن المهديّ وأصحاب ابن سهل، فانكسر عسكر ابن سهل، وجرت أمور وحُرُوبٌ بين أهل الكوفة، وأهل العراق عند إبراهيم بْن المهديّ [٤] . ثمّ أمر إبراهيم عيسى بْن محمد بْن أَبِي خَالِد، وهو أكبر قواده، بالمسير إلى ناحية واسط، وبها الحَسَن بْن سهل. وأمر ابن عَائِشَةَ الهاشْميّ، ونُعَيْم بْن خازم أنّ يسيرا، ولحق بهم سَعِيد بْن السّاجور، وأبو البطّ، ومحمد الإفريقيّ، فعسكروا بقُرب واسط، وأمير الكلّ عيسى [٥] .

стр. 7134

وأمّا الحَسَن بْن سهل فكان متحصنًا بواسط، ومعه أصحابه، والتقوا في رجب، فاقتتلوا أشدّ قتال. ثمّ انهزم جيش إبراهيم بْن المهديّ، وأخذ أصحاب الحَسَن أثقالهم وأمتعتهم وقووا [١] . [ظفر إبراهيم بْن المهديّ بسهل بْن سلامة] وفي السنة ظفر إبراهيم بْن المهديّ بسهل بْن سلامة الأَنْصَارِيّ المطَّوِّعيّ، فحبسه وعاقبه. وكان ببغداد يدعو إلى العمل بالكتاب والسُّنَّة، واجتمع لَهُ عامة بغداد. فكانوا ينكرون بأيديهم عَلَى الدولة ويغيرون، ولهم شوكة، وفيهم كثرة، حتّى هَمّ إبراهيم بقتاله. فلمّا جاءت الهزيمة أقبل سهل بْن سلامة يَقُولُ لأصحابه: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. فكان كلّ من أجابه لذلك عمل عَلَى باب داره برجًا بآجر وجَصّ، ينصب عَلَيْهِ السّلاح والمصحف. فلمّا وصل عيسى من الهزيمة أتى هُوَ وإخوته وأصحابه نحو سهل، لأنّه كَانَ يذكرهم بالفسق ويسبهم، فقاتلوه أيامًا. ثمّ خذله أهل الدُّرُوب، لأن عيسى وهبهم حملا من الدراهم، فكفوا. فلمّا وصل القتال إلى دار سهل بْن سلامة ألقى سلاحه واختلط بالنظارة، واختفى ودخل بين النساء. فجعلوا العيون عليه، فأخذوه في الليل من بعض الدُّرُوب، وأتوا بِهِ إِسْحَاق بْن الهادي، وهو وليّ عهد بعد عمّه إبراهيم، وكلمهُ وحاجّهُ وقال: حرضت علينا النّاس وعبتنا! فقال: إنّما كانت دعواي عبّاسيّة، وإنّما كنت أدعو إلى الكتاب والسُّنَّة. وأنا عَلَى ما كنت عَلَيْهِ، أدعوكم إِلَيْهِ السّاعة. فلم يقبل منه وقال: أخرج إلى النّاس وقل: ما كنت أدعوكم إِلَيْهِ باطل. فخرج إلى النّاس وقال: يا مَعْشَر النّاس، قد علمتم ما كنت أدعوكم إليه من الكتاب والسّنّة، وأنا أدعوكم إلى ذَلِكَ السّاعة. فوجأ الأعرابُ في رقبته ولطموه، فنادى: يا مَعْشَر الحربية، المغرور مَن غررتموه. ثمّ قُيِّد وبُعِث بِهِ إلى المدائن، إلى إبراهيم بن المهديّ. فجرى بينه وبين

стр. 7135

إبراهيم كنحو ما جرى بين ابن الهادي وبينه. فأمر بسجنه [١] . وكانوا قد أخذوا رجلا من أصحابه، يقال له محمد الرواعيّ، فضربه إبراهيم ونتف لحيته وقهره [٢] . [هياج العامة عَلَى بشر المريسي] واستعمل إبراهيم عَلَى قضاء بغداد قيس بْن زياد الخُراسانيّ الحنفيّ، فهاجت في أيّامه العامّة عَلَى بِشْر الْمَرِيسيّ [٣] ، وسألوا إبراهيم بْن المهديّ أنّ يستتيبه، فأمر قيس بذلك. قَالَ محمد بْن عَبْد الرَّحْمَن الصَّيْرفيّ: شهدتُ جامع الرّصافة وقد اجتمع النّاس، وقُتَيْبة جالس. وأقام بِشْر الْمَرِيسيّ عَلَى صُنْدوق، ومُستَمْلي سُفْيَان بْن عُيَيْنَة أبو مُسْلِم، ومستملي يزيد بْن هارون يذكر أنّ أمير المؤمنين إبراهيم أمر قاضيه أنّ يستتيب بشرًا من أشياء عدّدها. منها ذِكْر القرآن. فرفع بِشْر صوته يَقُولُ: مَعَاذَ اللَّه لست بتائب. وكثر النّاس عَلَيْهِ حتّى كادوا يقتلونه، فأُدخل إلى باب الخَدَم. [الحوار بين المأمون والرضا] وأما المأمون، فذكر أنّ عليّ بْن موسى الرِّضا حدَّثَ المأمون بما فيه النّاس من القتال والفتن منذ قتل الأمين. وبما كَانَ الفضل بْن سهل يستره عَنْهُ من الأخبار. وأن أهل بيته والناس قد نقموا عَلَيْهِ أشياء، وانهم يقولون إنّك مسحور أو مجنون، وقد بايعوا عمك إبراهيم. فقال: لم يبايعوه بالخلافة. وإنّما صيّروه أميرا يقوم بأمرهم. فبين لَهُ أنّ الفضل قد كتمه وغشه. فقال: من يعلم هذا؟ قَالَ: يحيى بْن مُعَاذ، وعبد العزيز بْن عِمران، وعدة من أمرائك فأدخلهم

стр. 7136

عَلَيْهِ [١] ، فسألهم، فأبوا أنّ يخبروه إلا بأمان من الفضل أنّ لا يعرض لهم. فضمن المأمون ذَلِكَ، وكتب لكل واحدٍ منهم بخطه كتابًا. فأخبروه بما فيه النّاس من البلاء، ومن غضبه أهل بيته وقواده عَلَيْهِ في أشياء كثيرة. وما موه عَلَيْهِ الفضل من أمر هَرْثَمَة. وأن هَرْثَمَة إنّما جاءه لنصحه وهدايته إلى الأمر. وأنّ الفضل دسّ إلى هَرْثَمَة من قتله. وأنّ طاهر بْن الحُسين قد أبلى في طاعتك ما أبلى، وفتح الأمصار، وقاد إليك الخلافة مزمومة، حتّى إذا وطَّأ الأمر أخرج من ذَلِكَ كله، وصير في زاويةٍ من الأرض بالرقة. قد منع من الأموال حَتَّى ضعف أمره، وشغب عليه جنده. وأنه لو كان عَلَى بغداد لضبط الملك بخلاف الْحَسَن بْن سهل. وقد تنوسي طاهر بالرَّقَّة لا يستعان بِهِ في شيء من هذه الحروب [٢] . [خروج المأمون إلى العراق] ثمّ سألوا المأمون الخروج إلى العراق، فإنّ بني هاشم والقواد لو رأوا غرّتك سكتوا وأذعنوا بالطّاعة. فنادى بالمسير إلى العراق. ولمّا علم الفضل بْن سهل بشأنهم تعنّتهم حتّى ضرب البعض وحبس البعض. فعاود عليّ الرِّضا المأمون في أمرهم، وذكره بضمانه لهم. فذكر المأمون أَنَّهُ يداري ما هُوَ فيه. ثمّ ارتحل من مَرْو وقدم سرخس، فشد قوم عَلَى الفضل بْن سهل وهو في الحمّام فضربوه بالسيوف حتّى مات في ثاني شَعْبان. وكانوا أربعةً من حَشَم المأمون: غالب المسعوديّ الأسود، وقسطنطين الرُّوميّ، وفرج الدَّيْلَمّي، وموفق الصّقلبي، فعاش ستين سنة، وهرب هَؤُلاءِ، فجعل المأمون لمن جاء بهم عشرة آلاف دينار. فجاء بهم العبّاس بْن الهَيْثَم الدِّيَنَوَريّ، فقالوا للمأمون: أنت أمرتنا بقتله. فضرب أعناقهم [٣] . وقد قِيلَ إنهم اعترفوا أنّ عليّ ابن أخت الفضل بْن سهل دسّهم. ثمّ إنّه طلب عَبْد العزيز بْن عِمران، وعليَّ بْن أخت الفضل، وخلفا

стр. 7137

الْمَصْرِيّ، ومؤنسًا، فقررهم، فأنكروا. فلم يقبل ذَلِكَ منهم، وضرب أعناقهم أيضًا، وبعث برءوسهم إلى واسط، إلى الحَسَن بْن سهل، وأعلمه بما دخل عَلَيْهِ من المصيبة بقتل الفضل، وأنّه قد صيّره مكانه. فتأخّر في المسير ليحصّل مغل واسط. ورحل المأمون نحو العراق [١] . وكان عيسى بْن محمد، وأبو البط، وسعيد يواقعون عسكر الحَسَن كل وقت. [دعوة المطلب بْن عَبْد اللَّه للمأمون سرًا] وأما المطلب بْن عَبْد اللَّه فإنه قدِم من المدائن من عند إبراهيم، واعتل بأنه مريض، وأخذ يدعو في السر للمأمون، عَلَى أنّ يكون منصور بْن المهديّ خليفة المأمون ويخلعون إبراهيم. فأجابه إلى ذَلِكَ منصور بْن المهديّ وخزيمة بْن خازم وطائفة، فكتب إلى حُمَيْد بْن عَبْد الحميد، وعليّ بْن هشام أنّ يتقدما إلى نهر صَرْصَر والنهروان. ففهم إبراهيم بْن المهديّ حركتهم، وبعث إلى المطلب ومنصور وخزيمة ليحضروا. فتعللوا عَلَى الرَّسُول. فبعث إبراهيم إلى عيسى بْن محمد بْن أَبِي خَالِد وإخوته. فأما منصور وخزيمة فأعطيا بأيديهم. وأمّا المُطَّلب فغافل عَنْهُ أصحابه وعبر منزله حتي كثر عليهم النّاس. وأمر إبراهيم بنهب دياره واختفى هُوَ. ولما بلغ ذَلِكَ حُمَيْدًا وعليّ بْن هشام، بعث حُمَيْد قائدًا إلى المدائن ثمّ نزلاها. فندم إبراهيم عَلَى ما صنع بالمطّلب ولم يقع به [٢] .

стр. 7138

سنة ثلاثٍ ومائتين تُوُفّي فيها: الحُسين [بْن عليّ] [١] الْجُعْفيّ. وزيد بْن الحُبَاب. وعليّ بْن موسى الرِّضا. وأبو دَاوُد المقرئ. ومحمد بْن بِشْر [٢] العبْديّ. ويحيى بْن آدم. والوليد بْن مُزْيَد البَيْروتيّ. [وفاة الرِّضا] ولمّا وصل المأمون إلى طوس أقام بها عند قبر أَبِيهِ أيامًا، ثمّ إنّ عليّ بْن موسى الرِّضا أكل عنبًا فأكثر منه فمات فجأة في آخر صَفَرها. فدفن عند قبر الرشيد، واغتمّ المأمون لموته. ثمّ كتب إلى بغداد يعلمهم إنّما نقموا عَلَيْهِ بيعته لعليّ بْن موسى وها هُوَ قد مات. فجاوبوه بأغلظ جواب [٣] . ولما قدِم المأمون الرّيّ أسقط عَنْهَا ألف [٤] ألف درهم.

стр. 7139

وفيها مرض الحَسَن بْن سهل مرضًا شديدًا، وأعقبه السوداء، وتغير عقله حتّى رُبِط وحُبِس. وكتب قُوّاده بذلك إلى المأمون، فأتاهم الخبر أنّ يكون عَلَى عسكره دينار بْن عَبْد اللَّه، وها أَنَا قادم إليكم [١] . [الخلاف بين ابن المهديّ وعيسى بْن محمد] وأما عيسى بْن محمد بْن أَبِي خَالِد فشرع بمكاتبة حُمَيْد، والحَسَن بْن سهل سرًا. وبقي إبراهيم بْن المهديّ كلّما لحّ عَلَيْهِ في الخروج إلى المدائن لقتال حُمَيْد يعتل عَلَيْهِ بأرزاق الْجُنْد مرة، وحتى يستغلوا مرة. حتّى إذا توثق بما يريد ممّا بينه وبين حُمَيْد والحسن فارقهم، وكان قد ناوشهم بعض القتال في الصورة، ثمّ وعدهم أنّ يسلم إليهم إبراهيم بْن المهديّ. فلمّا وصل بغداد قَالَ للناس: إني قد سالمت حميدًا وضمنت لَهُ أنّ لا أدخل عمله ولا يدخل عملي. ثم خندق عَلَى باب الجسر وباب الشام. فبلغ إبراهيم ما هُوَ فيه فحذر [٢] . وقيل: إنّ الّذي نم إِلَيْهِ هارون أخو عيسى، فطلبه إبراهيم، فاعتل عَلَيْهِ عيسى. ثمّ ألح عَلَيْهِ في المجيء، فأتاه، فحبسه بعد معاتبةٍ بينهما، وبعد أنّ ضربه وحبس [٣] معه عدة من قواده في آخر شوّال. فمضى بقية أصحابه ومواليه بعضهم إلى بعض، وحرضوا إخوته عَلَى إبراهيم بْن المهديّ، فتجمعوا، وكان رأسهم عَبَّاس نائب عيسى، فطردوا كل عاملٍ لإبراهيم في الكرخ وغيره. ثمّ كثروا عَلَى عامل باب الجسر وطردوه. فدخل إلى إبراهيم وقطع الجسر. ثمّ ظهر الأوباش والشطار [٤] . وكتب عيسى إلى حُمَيْد يحثه عَلَى المجيء ليتسلم بغداد. ولم يصلوا جمعة بل ظهرًا. فقدم حُمَيْد وخرج للقيه عبّاس وقوّاد أهل بغداد، فوعدهم

стр. 7140

ومناهم وأن ينجز لهم العطاء عَلَى أنّ يصلوا الجمعة فيدعون للمأمون، ويخلعوا إبراهيم، فأجابوه. فبلغ إبراهيم بْن المهديّ الخبرٌ، فأخرج عيسى من الحبْس، وسأله أنّ يكفيه أمر حُمَيْد، فأبى عَلَيْهِ. فلمّا كَانَ يوم الجمعة بعث عَبَّاس إلى محمد بْن أَبِي رجاء الفقيه فصلّى بالناس ودعا للمأمون، ووصل حُمَيْد إلى الياسريّة [١] ، فعرض بعض الْجُنْد وأعطاهم الخمسين درهمًا التي وعدهم بها، فسألوه أنّ ينقصهم عشرة عشرة لأنهم تشاءموا لما أعطاهم عليّ بْن هشام خمسين خمسين، فغدرهم وقطع العطاء عَنْهُمْ. فقال حميد: بل أزيدكم عشرة عشرة وأعطيكم ستين. فدعا إبراهيم عيسى، وسأله أيضًا أنّ يقابل حميدًا فأجابه، فخلى سبيله وضمن عَلَيْهِ. فكلَّم عيسى الْجُنْد أنّ يُعطيهم كعطاء حُمَيْد فأَبَوْا عَلَيْهِ. فعبر إليهم هُوَ وإخوته إلى الجانب الغربيّ وقال: أزيدكم عَنْ عطاء حميد. فسبّوه، وقالوا: لا نريد إبراهيم. فدخل عيسى وأصحابه المدينة وأغلقوا الأبواب، وصعدوا السور وقاتلوا ساعة. ثمّ انصرفوا إلى ناحية باب خراسان، فركبوا في السفن. وردّ عيسى كأنه يريد مقاتلتهم، ثمّ احتال حتّى صار في أيديهم شبه الأسير، فأخذ بعض قواده فأتى بِهِ منزله، ورجع فرقة إلى إبراهيم فأخبروه بأسر عيسى، فاغتمّ. وكان قد ظفر في هذه الليالي بالمُطَّلِب بْن عَبْد اللَّه وحبسه ثلاثة أيّام، ثمّ إنّه خلّى عَنْهُ [٢] . وكان النّاس يذكرون أنّ إبراهيم قد قتل سهل بْن سلامة المطَّوِّعيّ، وإنّما هُوَ في حبسه. فأخرجه إبراهيم، فكان يدعو النّاس في مسجد الرّصافة إلى

стр. 7141

إبراهيم بالنّهار. فإذا كَانَ الليل ردّه إلى حبسه. فأتاه أصحابه فأتاه أصحابه ليكونوا معه فقال: الزموا بيوتكم فإني أُداري إبراهيم. ثمّ إنّ إبراهيم خلّى سبيله في أول ذي الحجة، فذهب واختفى. فلمّا رأى إبراهيم تفرق الجيش عَلَيْهِ أخرج جميع من عنده للقتال فالتقوا عَلَى جسر نهر ديالى فاقتتلوا، فهزمهم حُمَيْد. فقطعوا الجسر وراءهم [١] . [اختفاء إبراهيم بْن المهديّ] ولما كَانَ يوم الأضحى أمر إبراهيم بْن المهديّ القاضي أنّ يصلّي بالناس في عِيساباذ [٢] . فلمّا انصرف النّاس من صلاتهم اختفى الفضل بْن الربيع، ثمّ تحول إلى حُمَيْد، وتبعه عَلَى ذَلِكَ عليّ [بْن] ريطة، وأخذ الهاشميون والقواد يتسللون إلى حُمَيْد، فاسقط في يد إبراهيم وشُقّ عَلَيْهِ. وبلغه أنّ من بَقِيّ عنده من القواد يعملون عَلَى قبضه. فلمّا جنّه الليل اختفى لثلاث عشرة بقيت من ذي الحجة، وبقي مختفيًا مدة سنتين [٣] . وأما سهل بْن سلامة فأحضره حُمَيْد بْن عَبْد الحميد وأكرمه، وحمله عَلَى بغل وردّه إلى داره. فلمّا قدِم المأمون أتاه فأجازه ووصله، وأمره أنّ يجلس في منزله [٤] . وكانت أيّام إبراهيم سنتين إلا بضعة عشر يومًا [٥] . [وصول المأمون إلى همدان] ووصل المأمون إلى همدان في آخر السنة [٦] .

стр. 7142

سنة أربعٍ ومائتين [وصول المأمون إلى النهروان] فيها وصل المأمون إلى النهروان، فتلقاه بنو هاشم والقواد. [العودة إلى لبس السواد] وقدم عَلَيْهِ من الرَّقَّةِ بإذنه طاهر بْن الحُسين، ودخل بغداد في نصف صَفَر. ولباسهم وأعلامهم خُضْر. فنزل الرّصافة، وبعد ثمانية أيّام كلّمه بنو هاشم العباسيون وقالوا لَهُ: يا أمير المؤمنين، تركت لبْس آبائك وأهل دولتك ولبست الخُضْرة. وكاتَبَه قُوّاد خُراسان في ذَلِكَ [١] . وقيل: إنّه أمر طاهر بْن الحُسين أنّ يسأله لَهُ حوائجه فقال: أسأل طَرْحَ الخُضْرة، ولبْس السّواد زيّ آبائك [٢] . ثمّ جلس يومًا وعليه الثياب الخضر، فلمّا اجتمع الملأ دعا بسواد فلبسه، ثمّ دعا بخلعه سوداء فألبسها طاهرًا، ثمّ ألبس عِدَّةَ قُوّاده أقبية وقلانس سوداء، فطرح النّاس الخُضْرة ومزقت. وأسرعوا إلى لبس السّواد [٣] .

стр. 7143

[ولاية يحيى بْن مُعَاذ الجزيرة] وفيها ولّى المأمون يحيى بْن معاذ الجزيرة، فواقع بابَكُ الخُرَّميّ، فلم يظفر واحد منهم بصاحبه [١] . [الولاية عَلَى الكوفة والبصرة] واستعمل المأمون أبا عيسى، أخاه، عَلَى الكوفة [٢] . واستعمل صالحًا أخاه أيضًا على البصرة [٣] .

стр. 7144

سنة خمس ومائتين [استعمال طاهر بْن الحُسين عَلَى خراسان] فيها استعمل المأمون عَلَى جُمَيْع خُراسان والمشرق طاهر بْن الحُسين [١] . فسار إلى عمله في ذي القعدة، وأعطاه عشرة آلاف ألف درهم. [ولاية ابن طاهر الجزيرة] وكان ولده عَبْد اللَّه بْن طاهر قد قدِم عَلَى المأمون من الرَّقَّةِ بعد أَبِيهِ، فولاه الجزيرة [٢] . [ولاية عيسى بْن محمد آذربيجان وأرمينية] وولّى عَلَى آذَرْبَيْجان وأرمينية عيسى بْن محمد بْن أَبِي خَالِد، وأمره بقتال بابَكُ [٣] . [استعمال بِشْر بن داود على السّند] واستعلم عَلَى السند بِشْر بْن دَاوُد، عَلَى أَنَّهُ يحمل إِلَيْهِ في كل سنة ألف ألف درهم [٤] . [استعمال الْجُلُودي لمحاربة الزُّطّ] واستعمل عَلَى محاربة الزّطّ عيسى بن يزيد الجلوديّ [٥] .

стр. 7145

[الحج هَذَا الموسم] وحجّ بالنّاس عُبَيْد اللَّه بن الحسن العلويّ أمير الحرمين [١] .
следующие страницы →