ويقول: ما شيء أبغض إليّ من الكلام وأهله [١] .
وقال الربيع: دخلت عَلَى الشّافعيّ وهو مريض فقال: وددت أنّ النّاس يعلموا هذه الكتب لا يُنْسَب إليّ منها شيءٌ.
وقال حَرْمَلَة: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: وددت أنّ كلّ علم أعلمه يعلمه النّاس أؤجر عَلَيْهِ ولا يَحْمَدُوني [٢] .
وقال محمد بْن مُسْلِم بْن وَارَةَ: سألت أحمد بْن حنبل قلت: ما ترى في كُتُب الشّافعيّ الّتي عند العراقيين؟ هِيَ أحبّ إليك أو الّتي بمصر؟ قَالَ: عليك بالكُتُب الّتي وضعها بمصر. فإنّه وضع هذه الكُتُب بالعراق ولم يحكمها. ثمّ رجع إلى مصر فأحكم تِلْكَ [٣] .
وقال ابن وَارَةَ: قلت لأحمد مرّة: ما ترى لي من الكُتُب أنّ أنظر فيه. أرى مالك، أو الثَّوْريّ، أو الأوزاعيّ؟ فقال لي قولًا أَجُلُّهُم أنّ أذكره، وقال: عليك بالشافعي، فإنه أكثرهم صوابًا، وأتْبَعُهُم للآثار [٤] .
وقال عَبْد اللَّه بْن ناجيه: سَمِعْتُ ابن وَارَةَ يَقُولُ: لما قدمت من مصر أتيت أحمد بْن حنبل، فقال لي: كتبتُ كُتُب الشّافعيّ؟ قلت: لا.
قَالَ: فرّطْت، ما عرفنا العموم من الخصوص، وناسخ الحديث من منسوخه حتّى جالسنا الشّافعيّ. فحملني ذَلِكَ عَلَى الرجوع إلى مصر [٥] .
وقال محمد بْن يعقوب الفَرَجيّ: سَمِعْتُ عليّ بْن المدينيّ يقول: عليكم بكتب الشافعيّ [٦] .
стр. 7457
قلت: وكان الشّافعيّ مَعَ عظمته في علم الشريعة وبراعته في العربية بصيرًا في الطّبّ. نقل ذَلِكَ غير واحد.
فعنه قَالَ: عجبًا لمن يدخل الحمّام ثمّ لا يأكل من ساعته، كيف يعيش؟
وعجبًا لمن يحتجم ثمّ يأكل من ساعته، كيف يعيش [١] ؟
وقال حَرْمَلَة عَنْهُ: من أكل الأُتْرُجّ ثمّ نام لم يأمن أن تصيبه ذِبْحَة.
وقال محمد بْن عِصْمة الْجُوزَجَانيّ: سَمِعْتُ الربيع، سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: ثلاثة أشياء دواء لمن لا دواء له، وأعيت الأطباء مُدَاوَاتَهُ: العنب، ولبنُ التّفاح، وقصب السُّكَّر. ولولا قَصَب السُّكَّر ما أقمت ببلدكم [٢] .
وقال: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: كَانَ غلامي أعشى، فلم يكن يبصر باب الدّار، فأخذت لَهُ زيادة الكِبد، فكحّلْتُهُ بها، فأبصر [٣] .
وعنه قَالَ: عجبًا لمن تعشّى البيض المسلوق ثمّ نام عَلَيْهِ كيف لا يموت [٤] ؟
وقال: الفول يزيد في الدّماغ، والدّباغ يزيد في العقل [٥] .
وعن يونس، عَنْهُ قَالَ: لم أر أنفع للوباء من البنفسج، يدهن بِهِ ويشرب [٦] .
وقال صالح جَزْرَة: سَمِعْتُ الربيع: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: لا أعلم عِلْمًا بعد الحلال والحرام أنبل من الطّبّ، إلّا أنّ أهل الكتاب قد غلبونا عَلَيْهِ.
وقال حَرْمَلَة: كَانَ الشّافعيّ يتلهف على ما صنع المسلمون من الطّبّ ويقول: ضيعوا ثُلُث العِلْم، ووكّلوه إلى اليهود والنّصارى [٧] .
стр. 7458
وقيل إنَّ الشّافعيّ نظر في التنجيم، ثمّ تاب منه وهجره.
وقَالَ أبو الشَّيْخ، ثنا عَمْرو بْن عُثْمَان الْمَكِّيّ، ثنا ابن بنت الشّافعيّ قَالَ:
سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: كَانَ الشّافعيّ وهو حَدَث ينظر في النجوم، وما ينظر في شيء إلّا فاق فيه. فجلس يومًا وامرأتُهُ تَطْلُقُ، فحسَب وقال: تَلِدُ جاريةً عوراء، عَلَى فَرْجها خالٌ أسود، تموت إلى كذا وكذا. فولدت وكان كما قَالَ، فجعل عَلَى نفسه أنّ لا ينظر أبدًا. ودفن تِلْكَ الكُتُب [١] .
وقال فوران: قسمتُ كُتُب أَبِي عَبْد اللَّه أحمد بْن حنبل بين ولديه، فوجدت فيها رسالَتَيِ الشّافعيّ العراقيّ والمصريّ بخطّ أَبِي عَبْد اللَّه.
وقال أبو بَكْر الصَّوْمعيّ: سَمِعْتُ أحمد بْن حنبل يَقُولُ: صاحب حديث لا يشبع من كُتُب الشّافعيّ.
وقال البَيْهقيّ: أَنَا الحاكم: سَمِعْتُ أبا أحمد عليّ بْن محمد المَرْوَزِيّ:
سَمِعْتُ أبا غالب عليّ بْن أحمد بْن النَّضْر الْأَزْدِيّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أحمد بْن حنبل، وسُئل عَنِ الشّافعيّ فقال: لقد مَنّ اللَّه علينا بِهِ. لقد كنّا تعلَّمنا كلامَ القوم، وكتبنا كُتُبَهم، حتّى قدِم علينا الشّافعيّ، فلمّا سمعنا كلامه علمنا أَنَّهُ أعلم من غيره، وقد جالسناهُ الأيّامَ واللّيالي، فما رأينا منه إلّا كلّ خير [٢] .
وقال لَهُ رَجُل: يا أبا عَبْد اللَّه، فإن يحيى بْن مَعِين، وأبا عُبَيْد لا يرضيانه، يعني في نسبتهما إيّاه إلى التَّشيُّع.
فقال أحمد: ما ندري ما يقولان. واللَّه ما رأينا منه إلّا خيرًا [٣] .
وقال ابن عديّ الحافظ: ثنا عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني: ثنا صالح بْن أحمد بْن حنبل: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ «الموطّأ» من الشّافعيّ، لأنّي رأيته فيه ثبتا، وقد سمعته من جماعة قبله.
стр. 7459
وقال الحاكم أبو عَبْد اللَّه: سمعت الفقيه أبا بَكْر محمد بْن عليّ الشّاشيّ يَقُولُ: دخلت عَلَى ابن خُزَيْمة وأنا غلام، فقال: يا بُنيّ عَلَى من درسْت الفقه؟
فسمَّيْت لَهُ أبا الَّليْث. فقال: عَلَى من درس؟ قلتُ: عَلَى ابن سُرَيْجٍ، فقال: وهل أَخَذَ ابن سُرَيْجٍ العلم إلا من كتب مستعارة.
وقال بعضهم: أبو الليث هذا مهجورٌ بالشّاش، فإن البلد للحنابلة.
وقال ابن خُزَيْمة: وهل كَانَ ابن حنبل إلّا غُلامًا من غلمان الشّافعيّ؟
وقال أبو داود السِّجِسْتانيّ، وسأله زكريّا السّاجيّ: مَن أصحاب الشّافعيّ؟
فقال: أوّلهم الحُمَيْديّ، وأحمد بْن حنبل، وأبو يعقوب البُوَيْطيّ.
ومن غرائب الاتِّفاق أنّ الْإِمَام أحمد روى عَنْ رجلٍ، عَنِ الشّافعيّ.
قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَافِظُ: ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ النَّقَّاشُ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْفَضْلِ الْحُبُوطِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ (حَ) ، وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحُسَيْنِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ غَانِمٍ الْمُقْرِئِ، أَنَا أَبُو مُوسَى الْحَافِظُ أَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ، أَنَا أَبُو سَعْدٍ السَّمَّانُ، قَدِمَ عَلَيْنَا: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ بِتُسْتَرَ، نَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَا: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، ثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «صَلَّى صَلاةَ الْكُسُوفِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ» [١] وَاللَّفْظُ لِلنَّقَاشِ.
قَالَ أحمد بْن سَلَمَةَ النَّيْسابوريّ: تزوج إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه بمَرْو بامرأةِ رجلٍ كَانَ عنده كُتُب الشّافعيّ، فتُوُفّي. لم يتزوّجُ بها إلّا لحال الكتب، فوضع «جامع الكبير» عَلَى كتاب الشّافعيّ، ووضع «جامع الصغير» عَلَى «جامع الثَّوْريّ الصغير» .
فقدم أبو إسماعيل التّرمذيّ نيسابور، وكان عنده كتب الشافعيّ، عن البويطيّ.
стр. 7460
فقال لَهُ إِسْحَاق: لا تحدّث بكُتُب الشّافعيّ ما دمت هنا. فأجابه، فلم يحدّث بها حتّى خرج [١] .
قلت: تُرَى من كَانَ يكتب عَنْ رجلٍ، عَنْ آخر، عَنِ الشّافعيّ، مع وجود إِسْحَاق. وفي نفسي من صحة ذَلِكَ.
وقال داود الظّاهريّ: سَمِعْتُ إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه يَقُولُ: ما كنت أعلم أنّ الشّافعيّ في هذا المحلّ، ولو علِمْتُ لم أُفَارِقْه [٢] .
وقال محمد بْن إِبْرَاهِيم البُوشَنْجيّ: قَالَ إِسْحَاق: قدمتُ مكّة فقلت للشافعي: ما حالُ جعفر بْن محمد عندكم؟
فقال: ثقة، كتبنا عَنْ إِبْرَاهِيم بن أبي يحيى، عنه، أربعمائة حديث [٣] .
وقال يُونُسُ بْن عَبْد الأَعْلَى: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: ما رأيت أفقه من ابن عُيَيْنَة، أمسكت عَنِ الفتيا منه [٤] .
ونقل أبو الشَّيْخ بْن حِبّان وغيره من وجهٍ أنّ الشّافعيّ لمّا دخل مصر أتاه جلّةُ أصحاب مالك، وأقبلوا عَلَيْهِ، فلمّا رأوْه يخالف مالكًا وينقض عَلَيْهِ تنكروا لَهُ وجفوه، فأنشأ يَقُولُ:
أَأنثر درّا بين سَارحة النَّعَم؟ ... أَأَنْظُمُ منثورًا لراعية الْغَنَمْ؟
لَعَمْري لَئِنْ ضُيِّعْتُ في شَرِّ بَلْدةٍ ... فلستُ مُضِيعًا بينهم غُرَرَ الْكَلِمْ [٥]
فإنْ فَرَّج اللَّهُ اللّطيف بلُطْفِه ... وصادَفْتُ أهلًا للعلوم وَالْحِكَمْ
بثَثْتُ مُفِيدًا واستَفَدْتُ ودَادَهُمْ ... وإلّا فمخزونٌ لديّ ومُكْتَتَمْ
وَمَنْ مَنَح الْجُهَّالَ عِلْمًا أضَاعَهُ ... ومن منع المستوجبين فقد ظلم
стр. 7461
وكاتمُ عِلْم الدِّين عمّن يُرِيدُهُ يَبُوء بأَوْزارٍ [١] وآثِمٍ إذا كَتَم [٢] وقال الحافظ ابن مَنْدَه: حدَّثَ عَنِ الربيع قَالَ: رأيت أشهب بْن عَبْد العزيز ساجدًا، وهو يَقُولُ في سجوده: اللَّهمّ أمت الشّافعيّ ولا تذهب عِلْم مالك.
فبلغ الشّافعيّ ذَلِكَ، فتبسّم وأنشأ يَقُولُ:
تمنّى رجال أن أموت وإن أمت ... فتلك سبيل لست فيها بأوحد
فقل للذي يبغي خلاف الذي مضى ... تهيأ لأخرى مثلها فكأن قد
وقد علموا لو ينفع العلم عندهم ... لئن مت ما الداعي عليّ بمُخلدِ [٣] .
وقال المُبَرِّد: دخل رجلٌ على الشّافعيّ فقال: إنّ أصحاب أَبِي حنيفة لفصحاء، فأنشد الشّافعيّ يَقُولُ:
فلولا الشِّعْرُ بالعُلَماء يُزْري ... لَكُنْتُ الْيَوْمَ أَشْعَرَ من لَبِيدِ
وأَشْجَعَ في الْوَغَى من كلّ لَيْثٍ ... وَآلِ مُهَلَّبٍ وأبي يزيد
ولولا خشيةُ الرَّحْمَن ربّي ... حَسِبْتُ النّاس كُلَّهُمُ عبِيدي [٤] .
قَالَ الحاكم: أخبرني الزُّبَيْر بْن عَبْد الواحد الحافظ، أَنَا أبو عُمارة حمزة بْن عليّ الجوهريّ، ثنا الربيع بْن سليمان قَالَ: حَجَجْنا مَعَ الشّافعيّ، فما ارتقى شُرُفًا، ولا هبط واديًا، إلّا وهو يبكي وينشد:
يا راكبًا قفْ بالمُحَصَّبِ من مِنَى ... واهتِفْ بقاعد خِيفِها والنّاهضِ
سَحَرًا إذا فاض الحَجيجُ إلى مِنَى ... فَيْضًا كمُلْتَطَم الفرات الفائض
стр. 7462
إنّ كَانَ رفضًا حُبُّ آلِ محمّدٍ ... فلْيَشْهَد الثَّقَلان أنّي رافضي [١] .
بهذا الاعتبار قَالَ أحمد بْن عَبْد اللَّه العِجْليّ في الشّافعيّ: كَانَ يتشيع، وهو ثقة.
قلت: ومعنى هذا التشيع حب عليّ وبغض النواصب، وأن يتخذه مولَّى، عملًا بما تواتر عَنْ نبيّنا ﷺ : «مَن كنتُ مولاهُ فعليٌّ مولاه» [٢] . أمّا من تعرّض إلى أحدٍ من الصّحابة بسببٍ فهو شيعيّ غالٍ نَبْرأ منه.
وقال أبو عثمان الصابوني: أنشدني أبو منصور بْن جمشاد قَالَ: أنشدت لأبي عَبْد اللَّه محمد بْن إِبْرَاهِيم البُوشَنْجيّ في الشّافعيّ رضى الله عنه:
ومن شُعَب الإيمان حُبُّ ابن شافع ... وفرضٌ أكيدٌ حُبُّهُ لا تَطَوُّعُ
وإنّي حياتي شافعيّ فإنْ أمُتْ ... فتوصيتي بعدي بأن تتشفعوا [٣] .
قلت: وللشافعي ﵀ أشعار كثيرة.
قَالَ الحافظ أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن غانم في «كتاب مناقب الشّافعيّ» . وهو مجلد: وقد جمعت ديوان شِعْرَ الشّافعيّ كتابًا عَلَى حِدَة.
ثمّ قَالَ بإسناده إلى ثعلب أَنَّهُ قَالَ: الشّافعيّ إمامٌ في اللّغة [٤] .
стр. 7463
وقال أبو نُعَيْم بْن عديّ: سَمِعْتُ الربيع مِرارًا يَقُولُ: لو رأيت الشّافعيّ وحسن بيانه وفصاحته لعجبت. ولو أَنَّهُ ألّف هذه الكُتُب عَلَى عربيّته التي كَانَ يتكلم بها معنا في المناظرة لم يُقدر عَلَى قراءة كتبه لفصاحته وغرائب ألفاظه.
غير أَنَّهُ كَانَ في تأليفه يوضح للعوامّ [١] .
وقال أبو الحَسَن عليّ بْن مهدي الفقيه: ثنا محمد بْن هارون، ثنا هُمَيْم بْن هَمَّام، ثنا حَرْمَلَة: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: ما جهل النّاس، وما اختلفوا إلّا لتركهم كلام العرب، أو قَالَ لسان العرب، وميلهم إلى أرسطاطاليس.
الأصم: أَنَا الربيع قَالَ: قَالَ الشّافعيّ: المُحْدَثَات من الأمور ضَرْبان.
أحدهما: ما أُحدث يخالف كتابًا أو سنة أو إجماعًا، فهذه البدعة ضلالة.
والثاني: ما أحدث من الخير لا خلاف فيه. لو أحدث هذا فهذه محدثة غير مذمومة. وقد قَالَ عُمَر رضى الله عنه في قيام رمضان: نعمت البدعة هذه. يعني أنها محدثة لم تكن. وإذ كانت فليس فيها ردٌّ لِما مَضَى.
رواه البيهقيّ [٢] ، عَنِ الصَّيْرفيّ، عَنْهُ.
وقال مُصْعَب بْن عَبْد اللَّه: ما رأيت أحدًا أعلم بأيّام النّاس من الشّافعيّ [٣] .
وروى أبو العبّاس بْن سُرَيْج، عَنْ بعض النَّسَّابين قَالَ: كَانَ الشّافعيّ من أعلم النّاس بالأنساب. اجتمعوا معه ليلًا، فذاكرهم بأنساب النّساء إلى الصّبّاح.
وقال: أنساب الرجال يعرفها كلُّ أحد [٤] .
وقال الحَسَن بْن رشيق: أَنَا أحمد بْن عليّ المدائني قَالَ: قَالَ المُزَنيّ:
قدِم علينا الشّافعيّ، فأتاه ابن هشام صاحب «المغازي» ، فذَاكَره أنسابَ الرجال، فقال لَهُ الشّافعيّ بعد أنّ تذاكرا: دعْ عنك أنساب الرجال فإنّها لا تذهب عنّا
стр. 7464
وعنك، وخذ بنا في أنساب النساء. فلمّا أخذوا فيها بَقِيَ ابن هشام [١] .
وقال يونس بْن عَبْد الأعلى: كَانَ الشّافعيّ إذا أخذ في أيّام النّاس يَقُولُ:
هذه صناعته.
وقال أحمد بْن محمد ابن بنت الشّافعيّ: ثنا أَبِي قَالَ: أقام الشّافعيّ عَلَى العربية وأيام النّاس عشرين سنة وقال: ما أردت بهذا إلّا الاستعانة عَلَى الفقه [٢] .
وقال أبو حاتم: ثنا يونس بْن عَبْد الأعلى: قَالَ: ما شاهدت أحدًا لقى من السقم ما لقي الشّافعيّ ... فدخلت عَلَيْهِ فقال: اقرأ عليَّ ما بعد العشرين والمائة من آل عِمران، فقرأت ولمّا قمت قَالَ: لا تغفل عنّي فإنّي مكروب.
قَالَ يونس: عَنَى بقراءتي ما بعد العشرين والمائة ما لقي النَّبِيّ ﷺ وأصحابه أو نحوه [٣] .
وقال ابن خُزَيْمة، وغيره: ثنا المُزَنيّ قَالَ: دخلت عَلَى الشّافعيّ في مرضه الّذي مات فيه، فقلت: يا أبا عَبْد اللَّه كيف أصبحت؟ فرفع رأسه وقال: أصبحت من الدّنيا راحلًا، ولأخواني مفارقًا، ولسوء عملي مُلاقيًا، وعلى اللَّه واردًا. ما أدري روحي تصير إلى جنةٍ فأهنئها، أو إلى نارٍ فأعزيها [٤] . ثمّ بكى وأنشأ يَقُولُ:
ولما قسا [٥] قلبي وضاقت مذاهبي ... جعلتُ رجائي دون عَفْوِك سُلَّما
تعاظَمَني ذَنْبي فلمّا قَرَنْتُهُ ... بعَفْوِك ربّي كَانَ عفْوُكَ أَعْظَما
فما زِلْتَ ذَا عَفْوٍ عَنِ الذَّنْب لم تَزَلْ ... تجودُ وتعفو منّةً وتَكرما
فإنْ تنتقِمْ منِّي فلستُ بآيِسٍ ... ولو دَخَلَتْ نفسي بجرم جهنّما
стр. 7465
ولولاك لم يُغْوَ بإبليسَ عابدٌ ... فكيف وقد أغوى صَفِيَّكَ آدما
وإنّي لآتي الذَّنْب أعرفُ قَدْرَهُ ... وأعلَمُ أنّ اللَّه يعفو تكرُّما [١]
وقال الأصمّ: ثنا الربيع قَالَ: دخلت عَلَى الشّافعيّ وهو مريض، فسألني عَنْ أصحابنا، فقلت: إنّهم يتكلّمون.
فقال: ما ناظرتُ أحدًا قطّ عَلَى الغَلَبَة. وبِودِّي أنّ جُمَيْع الخلْق تعلَّموا هذا الكتاب، يعني كتبه، عَلَى أن لا ينسب إليَّ فيه شيء [٢] .
قَالَ هذا يوم الاحد، ومات يوم الخميس، وانصرفنا من جنازته ليلة الجمعة، فرأينا هلالَ شعْبان سنة أربعٍ ومائتين، وله نيِّفٌ وخمسون سنة [٣] .
وقال ابن أَبِي حاتم: ثنا الربيع: حدَّثني أبو اللّيث الخفاف، وكان معدِّلًا:
حدَّثني العزيزيّ، وكان متعبدًا، قَالَ: رأيت ليلةَ مات الشّافعيّ، كأنّه يُقال: مات النَّبِيّ ﷺ فِي هذه اللّيلة، فأصبحت، فَقِيلَ مات الشّافعيّ ﵀ [٤] .
قَالَ حَرْمَلَة: قدِم علينا الشّافعيّ مصر سنة تسعٍ وتسعين ومائة.
وقال أبو عليّ بْن حمكان: ثنا الزُّبَيْر بْن عَبْد الواحد، ثنا الحَسَن بْن سُفْيَان، ثنا سفيان بْن وكيع قَالَ: رأيت فيما يرى النائم كأن القيامة قد قامت، والناس في أمر عظيم، إذ بَدَرَ لي أخي، فقلت: ما حالكم؟
قَالَ: عرضنا على ربّنا.
قلت: فما حال أَبِي؟
قَالَ: غُفِر لَهُ، وأُمِر بِهِ إلى الجنّة.
فقلت: ومحمد بن إدريس؟
стр. 7466
قَالَ: حُشِر إلى الرَّحْمَن وَفْدًا، وألبِس حُلَل الكرامة، وتُوِّج بتاج البهاء [١] .
قَالَ زكريّا بْن أحمد البلْخيّ، وغيره: سمعنا أبا جعفر محمد بْن أحمد بْن نَصْر التِّرْمِذيّ. يَقُولُ: رأيت في المنام النَّبِيّ ﷺ في مسجده بالمدينة، كأنّي جئت إِلَيْهِ فسلّمت عَلَيْهِ، وقلت: يا رسول اللَّه أكتب رأي أَبِي حنيفة؟ قَالَ: لا.
فقلت: أكتب رأي مالك؟ قَالَ: لا تكتب منه إلّا ما وافق حديثي.
فقلت: أكتب رأي الشّافعيّ؟
فقال بيده هكذا، كأنه ينتهرني، وقال: تَقُولُ رأي الشّافعيّ، إنّه لَيْسَ رأي، ولكنه ردٌّ عَلَى من خالف سُنَّتي [٢] .
وقد رُوِيَ عَنْ جماعة عديدة نحو هذه القصة والتي قبلها بأنّه غُفر لَهُ، وساق جملةً منها الحافظ ابن عساكر في ترجمة الشّافعيّ، رحمه اللَّه تعالى وأسكنه الجنّة ... ، إنّه سميع مجيب.
٣٢٤- محمد بْن أبان بْن الحَكَم العَنْبريّ [٣] .
أبو عَبْد الرَّحْمَن الكوفي، نزيل أصبهان.
وهو عمّ محمد بْن يحيى بْن أبان [٤] .
حدَّثَ بعد المائتين عَنْ: مِسْعَر بْن كُدَام، وأبي حنيفة، وسفيان، وشُعْبة، وعَمْرو بْن شَمِر، وزفر بْن الْهُذَيْلِ، وجماعة.
وعنه: سهل بْن عثمان، وأحمد بْن معاوية بْن الْهُذَيْلِ، وسليمان بْن سيف العَتَكيّ، ومحمد بن عمر الزّهريّ أخو رستة.
стр. 7467
وهو مُنْكَر الحديث.
روى أبو نُعَيْم الحافظ في ترجمته [١] أحاديث ضعيفة، ولم أرَ لأحدٍ فيه جَرْحًا.
وهو ضعيف الحديث.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الشَّعَّارُ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْمُقْرِئُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ الْحُسَيْنِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا حَضَرْتَ الْمَيِّتَ فَقُلْ: سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ٣٧: ١٨٠- ١٨٢ [٢] [٣] . هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَرُوَاتُهُ مَعْرُوفُونَ [٤] .
٣٢٥- محمد بْن إسماعيل الفارسيّ [٥] .
أبو إسماعيل، نزيل الكوفة.
روى عَنْ: فطر بْن خليفة، ومالك بْن مِغْوَلٍ.
وعنه: مَعْمَر بْن سهل الأهوازيّ، ومحمد بْن يحيى الذُّهْليّ، والحَسَن بْن عَلَى بْن عفان، وغيرهم [٦] .
стр. 7468
٣٢٦- محمد بْن بِشْر بْن الفَرَافِصَة بْن المختار بن رديح العبديّ [١]- ع. - الحافظ، أبو عبد الله الكوفيّ.
عَنْ: إسماعيل بْن أَبِي خَالِد، وزكريّا بْن زائدة، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر، وسعيد بْن أَبِي عَرُوبَة، وحَجّاج بْن دينار، وحَجّاج بْن أَبِي عثمان، وخلْق.
وعنه: إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه، وعلي بن الْمَدِينِيِّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وابن نُمَيْر، وأحمد بْن الفُرات، وعبد بْن حُمَيْد، ومحمد بْن عاصم الثَّقْفيّ، وخلق.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الآجُرِّيُّ: سَأَلْتُ أَبَا دَاوُدَ، عَنْ سماع محمد بْن بِشْر، من سَعِيد بْن أبي عَرُوبَة، فقال: هُوَ احفظ من كَانَ بالكوفة [٢] .
وقال الكُدَيْميّ، عَنْ أَبِي نُعَيْم قَالَ: لما خرجنا في جنازة مِسْعَر جعلت أتطاول [في المشي] [٣] ، قلت: يجيئوني فيسألوني عن حديث مسعر، فذاكرني
стр. 7469
محمد بْن بِشْر بحديث مِسْعَر فأَغْرَب عَلَيَّ سبعين حديثًا، لم يكن عندي منها إلّا حديث واحد [١] .
وثّقه ابن مَعِين [٢] ، وغيره. [٣] .
وقال الْبُخَارِيّ [٤] : مات سنة ثلاثٍ ومائتين.
٣٢٧- محمد بْن بكر بن عثمان البرسانيّ البصريّ [٥]- ع. - أبو عبد الله، ويقال أبو عثمان.
وبُرسان من الأزد.
روى عَنْ: ابن جُرَيْج، وسعيد بْن أَبِي عَرُوبَة، وأَيْمن بْن نابل، وهشام بْن حسّان، ويونس بْن يزيد، وعُبَيْد اللَّه بْن أبي زياد القداح، وشُعْبة، وحماد بن سلمة، وطائفة.
стр. 7470
وعنه: أحمد بْن حنبل، وابن رَاهَوَيْه، وإِسْحَاق الكَوْسَج، وبُنْدار، ومحمد بْن يحيى الذُّهْليّ، وهارون الحمّال، وعبد بْن حُمَيْد، وأحمد بْن منصور الرَّماديّ، وعبد اللَّه الدّارميّ، وآخرون.
قَالَ ابن معين [١] : ثنا البرساني، وكان واللَّه ظريفًا صاحب أدب، ثقة.
وقال ابن سعْد [٢] : كَانَ ثقة.
مات في ذي الحجّة سنة ثلاثٍ ومائتين بالبصرة.
٣٢٨- محمد بْن جعفر المدائنيّ [٣]- م. ت. - أبو جعفر البزّاز.
عَنْ: شُعْبَة، وحمزة الزّيّات، وورّقاء، ومنصور بْن أَبِي الأسود، وبكر بْن خُنَيْس، وجماعة.
وعنه: احمد بْن حنبل، وحجاج بْن الشاعر، وعبّاس الدُّوريّ، والصَّنعانيّ، واحمد بْن يونس الضَّبّيّ، ومحمد بْن أحمد بْن أَبِي العوام، وطائفة.
قَالَ أحمد: لا بأس به [٤] .
روى عَنْ: أَبِيهِ، وهشام بْن عُرْوَة.
وعنه: إبراهيم بن المنذر الحزامي، وَيَعْقُوب بن حُمَيْد بن كاسب، وَمحمد بن يحيى العدني، وجماعة.
وله عدة إخوة، خرج بمكة في أوائل دولة المأمون، ودعا إلى نفسه، فبايعوه سنة مائتين. فحج حينئذ أبو إسحاق المعتصم، وندب عسكرا لقتاله فأخذوه. وقدم في صحبة أبي إسحاق إلى بغداد، فبقي فيها قليلا وتوفي [١] .
وكان بطلا شجاعا عاقلا، يصوم يوما ويفطر يوما [٢] .
وكان موته بجرجان في شعبان سنة ثلاث ومائتين، فصلى عليه المأمون ونزل في لحده وقال: هذه رحِمٌ وقطعت من سنين [٣] .
وقيل إنّ سبب موته أَنَّهُ جامع ودخل الحمّام وافتصد في يومٍ واحدٍ، فمات فجأة، ﵀.
٣٣٠- محمد بْن جَهْضم اليَمَاميّ [٤] .
ويُعرف بالسّاسانيّ [٥] . قد أخّرته إلى بعد العشرين لأنّني وجدت عَبْد اللَّه بْن شبيب يروي عَنْهُ.
وهو يروي عَنْ محمد بْن طلحة بْن مصرّف فأخّرته، وحديثه في الصّحيحين بواسطة [٦] .
стр. 7473
٣٣١- محمد بْن حرب الْمَكِّيّ [١] .
عَنْ: مالك، والليث، وابن لهيعة، وجماعة.
وعنه: بَكْر بْن خَلَف، والحسين بْن عيسى البسْطاميّ.
قَالَ أبو حاتم [٢] : لَيْسَ بِهِ بأس. أصله بصْريّ [٣] .
٣٣٢- محمد بْن الحَسَن بْن آتش الصنعاني الأبناويّ [٤] .
وقد ينسب إلى جدّه فيقال: محمد بْن آتَش.
عَنْ: إِبْرَاهِيم بْن عَمْرو الصَّنعانيّ، وأبي بَكْر بْن أَبِي سَبْرَة، وجعفر بْن سليمان الضُّبَعيّ، وجماعة.
وعنه: محمد بْن رافع، ونوح بْن حبيب القُومْسيّ، وأحمد بْن صالح الْمَصْرِيّ، وجماعة.
قَالَ أبو زُرْعة: ثقة [٥] .
وأما النَّسائيّ فقال: لَيْسَ بثقة [٦] .
قلت: لَهُ حديث في «المراسيل» لأبي داود [٧] .
стр. 7474
وقد قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَرْجَمَتِهِ أَنَّهُ رَوَى عَنْ همّام بْن مُنَبِّه [١] .
قلت: لم يلحقه أبدًا [٢] .
٣٣٣- محمد بْن الحَسَن.
لقبه: محبوب.
يأتي بلقبه إنّ شاء اللَّه.
٣٣٤- محمد بْن خَالِد [٣] .
أبو عَبْد اللَّه الحنظلي الرّازيّ الفقيه ممّوَيْه، ويقال مَتُّوَيْه.
شيخ أسْتَراباذ [٤] وعالمها والّذي بنى الجامع بها. وأوّل من فِقْه الناس بها.
стр. 7475
أخذ عَنْ: أَبِي يوسف.
وروى عَنْ: الجرّاح بْن الضّحّاك الكِنْديّ، وعمران بْن وهْب الطّائيّ صاحب أنس، ومالك بْن أنس.
وعنه: يوسف بْن حمّاد، وإِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم الطَّلْقيّ، وعمّار بْن رجاء، وجعفر بْن محمد بْن بِهْرام الإِسْتراباذِيُّون.
ترجَمه أبو سعْد الإدريسي.
٣٣٥- محمد بْن خَالِد بْن عَثْمة الحنفي الْبَصْرِيّ [١] .
وَعَثْمَة [٢] هِيَ أمّه [٣] .
روى عن: مالك، وسليمان بن بلال، وسعيد بن بشير، وجماعة.
وعنه: بندار، ومحمد بن يونس الكديمي، وأبو قلابة الرقاشي، وآخرون.
قال أبو حاتم [٤] : صالح الحديث.
ذكره عبد الرحمن بن منده فيمن مات سنة إحدى عشرة ومائتين [٥] .
٣٣٦- محمد بْن أَبِي رجاء الخُراساني الفقيه [٦] .
صاحب محمد أبي يوسف.
стр. 7476
ولي قضاء بغداد للمأمون.
ومات سنة سبع ومائتين. لا أعرفه [١] .
٣٣٧- محمد بْن صالح بْن بيهس القَيْسيّ الكِلابيّ [٢] .
أمير عرب الشام وفارسها، وفارس قيس وزعيمها وشاعرها، والمقاوم للسُّفْياني أَبِي العُمَيْطر الّذي خرج بدمشق.
لم يزل يُجْلِب عَلَى أَبِي العميطر بخيله ورجله، ومحاربه حمية لدولة بني الْعَبَّاس، وهوى عَلَى اليمانية. ولم يبرح حتّى أباده وشتت جموعه، وحكم عَلَى الشام، فولاه المأمون إمرة دمشق [٣] .
تُوُفّي سنة عشر [٤] .
٣٣٨- محمد بن صالح الواسطيّ [٥] .
стр. 7477
أبو إسماعيل البطيخي [١] ، سكن بغداد.
وحدَّثَ عَنْ: عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق الواسطيّ، وحجاج بْن دينار، ومالك.
روى عَنْهُ: إِبْرَاهِيم بْن المنذر الحزاميّ، والحَسَن بْن عَرَفَة، ومحمد بْن عَبْد اللَّه المُخَرِّميّ.
لم يضعّفه أحد.
وقد كنّاه مُسْلِم [٢] وقال: أصله، واسطيّ سكن بغداد.
٣٣٩- محمد بْن عَبّاد الهُنَائيّ الْبَصْرِيّ [٣]- ت. ن. ق. - عَنْ: يونس بْن أَبِي إِسْحَاق، وشُعْبة، وعليّ بْن المبارك، وجماعة.
وعنه: زيد بْن أصرم، وعليّ بْن نَصْر بْن عليّ الْجَهْضميّ، وعَبّاد بْن الوليد العَنْبريّ، وآخرون.
قَالَ أَبُو حاتم [٤] : صدُوق.
٣٤٠- محمد بْن عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر [٥] بْن عمر [٦] بن درهم.
стр. 7478
أبو أحمد الأَسَديّ الزبيري الكوفيّ الحبّال.
عَنْ: فطر بْن خليفة، ومسعر، ويونس بْن أَبِي إِسْحَاق، ومالك بْن مِغْوَلٍ، وحمزة الزّيّات، وعيسى بن طهمان، وسفيان، وشيبان النّحويّ، وإسرائيل، وأبي إسرائيل المُلائيّ، وخلْق.
وأوّل طَلَبه سنة نيفٍ وخمسين ومائة.
وعنه: أحمد بْن حنبل، وأحمد بْن سِنان، وأحمد بْن الفُرات، وأحمد بْن عصام الأصبهاني، وأبو خَيْثَمَة، وأبو بَكْر بْن أَبِي شيبة، ومحمد بْن رافع، ومحمود بْن غَيْلان، ونصر بْن عليّ، وخلْق.
قَالَ نَصْر بْن عليّ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ما أبالي أنّ يُسْرَق منّي كتاب سُفْيَان، إنّي أحفظه كلّه [١] .
وقال العِجْليّ [٢] : كوفيٌّ ثقة يتشيَّع.
وقال بُنْدار: ما رأيت رجلًا قط أحفظ من أَبِي أحمد الزُّبَيْريّ [٣] .
وقال أبو حاتم [٤] : حافظ للحديث، عابد، مجتهد له أوهام.
وقال أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يزيد: كَانَ محمد بن عبد الله
стр. 7479
الأَسَديّ يصوم الدَّهر. فكان إذا تسحّر برغيفٍ لم يُصدّع، فإذا تسحرّ بنصف رغيف صُدِّع من نصف النّهار إلى آخره. فإن لم يتسحّر صُدِّع يومه أجمع [١] .
قَالَ أحمد بْن حنبل: مات بالأهواز سنة ثلاثٍ ومائتين [٢] .
زاد مُطَيِّن: في جُمَادَى الأولى [٣] ، ﵀.
٣٤١- مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن كُناسة [٤]- ن. - واسم كُناسة عَبْد الأعلى بْن عَبْد اللَّه بْن خليفة بْن زُهَيْر بْن نَضْلة أبو يحيى، وأبو عَبْد اللَّه الأَسَديّ الكوفيّ.
وقيل بل كُناسة لَقَبٌ لأبيه.
وقيل هُوَ ابن أخت إِبْرَاهِيم بْن أدْهَم العابد.
رَوَى عَنْ: هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَالأَعْمَشِ، وَإِسْمَاعِيلَ بن أبي خالد، وعبد الله بن شبرمة، وجعفر بن برقان، ومحمد بن السائب الكلبي، ومسعر، وجماعة.
وعنه: أحمد بن حنبل، وأبو خيثمة، وأبو بكر بن أبي شَيْبَة، وابن نُمير، وأحمد بن منصور الرمادي، ومؤمل بن إهاب، ومحمد بن إسحاق الصنعاني، ومحمد بن الفرج الأزرق، والحارث بن أبي أسامة، وخلق.
стр. 7480
وقال ابن معين [١] ، وأبو داود [٢] ، وعلي بن المديني [٣] ، والعجلي [٤] ، وغيرهم: ثقة.
قَالَ أبو حاتم [٥] : كَانَ صاحب أخبار، يُكْتَب حديثُهُ ولا يُحْتَجُّ بِهِ.
وقال يعقوب السَّدُوسيّ: ثقة، صالح الحديث، لَهُ علم بالعربية والشِّعْر وأيّام النّاس، وهو ابن أخت إِبْرَاهِيم بْن أدهم [٦] .
أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلامَةَ بْنِ أَبِي الْمَكَارِمِ اللَّبَّانُ، وَخَلِيلُ الدَّارَانِيُّ قَالَا: أَنَا أَبُو عَلِيٍّ، أَنَا أَبُو نعيم، أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ، وَالْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كُنَاسَةَ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَخِيهِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «غَيِّرُوا الشَّيْبَ وَلا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ» . تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ كُنَاسَةَ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ [٧] ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زَنْجَوَيْهِ، عَنْهُ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: إِنَّمَا هُوَ عَنْ عُرْوَةَ مرسل [٨] .
وقال الدّار الدَّارَقُطْنِيُّ: لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ. رَوَاهُ الْحُفَّاظُ مِنْ أَصْحَابِ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ مُرْسَلًا [٩] .
وقال زيد بْن الحريش، نا عَبْد اللَّه بْن رجاء، عَنِ الثَّوْريّ، وهشام، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، نحوه [١٠] .
стр. 7481
قَالَ يعقوب بْن شَيْبة: مات بالكوفة لثلاثٍ خَلَوْن من شوّال، سنة سبْعٍ ومائتين [١] .
وقال مُطَيَّن: سنة سبْعٍ [٢] .
وقال ابن قانع: سنة تسعٍ، فوهم [٣] .
ويقال إنّه وُلِد سنة ثلاث وعشرين ومائة [٤] .
وله كتاب «الأنواء» وكتاب «معاني الشِّعْر» ، وكتاب «سرقات الكُتُب من القرآن» .
وله يرثي ولده:
وسمّيته يحيى ليحيى، فلم يكن ... إلى ردِّ أمرِ اللَّه عَنْهُ سبيلُ
تفاءَلْتُ لو يُغْني التَّفاؤل باسمه ... وما خِلْتُ فالًا قبل ذاك يَفِيلُ
٣٤٢- مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدّيق التَّيْميّ الْمَدَنِيّ [٥] .
عَنْ: أَبِيهِ، وموسى بْن عُقْبة.
وعنه: الزُّبَيْر بْن بكّار، وأبو بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن شَيْبة الحزاميّ [٦] .
٣٤٣- محمد بْن عَبْد الرَّحْمَن الباهليّ السّهميّ البصريّ [٧] .
стр. 7482
سمع: حُصَين بْن عَبْد الرَّحْمَن، ولعلّه آخر من حدَّث عَنْهُ.
روى عَنْهُ: مُحَمَّد بْن المُثَنَّى، ونصر بْن عليّ، وغيرهما.
قَالَ الفلّاس: تُوُفّي سنة سبْعٍ ومائتين [١] .
روى لَهُ ابن عديّ حديثين وقال [٢] : هُوَ عندي لا بأس بِهِ [٣] .
٣٤٤- محمد بْن عَبْد الوهّاب الكوفيّ السُّكّريّ القَنّاد [٤]- ت. ن. ق. - أحد العباد والصُّلّاح والزُّهّاد.
ورّخه ابن مُطِّين سنة تسعٍ، وورّخه جماعة سنة اثنتي عشرة.
فسيذكر هناك.
٣٤٥- محمد بْن عُبَيْد بْن أَبِي أمية الطنافسي الكوفيّ الأحدب [٥] .
أحد الإخوة.
стр. 7483
عَنْ: الأعمش، وإسماعيل بْن أَبِي خَالِد، ويزيد بْن كيسان، وإدريس الأَوْديّ، وعُبَيْد اللَّه بْن عُمَر، والعوام بْن حوشب، وطائفة كبيرة.
وعنه: أحمد، وإِسْحَاق، وابن مَعِين، وابن نُمَيْر، وابنا أَبِي شَيْبة، وأبو خَيْثَمَة، وأحمد بْن الفُرات، وأحمد بن سليمان الرهاوي، ومحمد بن يحيى الذُّهْليّ، وعباس الدُّوريّ، وخلْق.
قَالَ أحمد، وابن مَعِين: عُمَر، ومحمد، وَيَعْلَى بنو عُبَيْد: ثقات [١] .
وقال الدّار الدَّارَقُطْنيّ: يَعْلَى، ومحمد، وعُمَر، وإدريس، وإبراهيم بنو عُبَيْد كلُّهم ثقات [٢] .
وكان أبو طَالِب الحافظ يَقُولُ: عُبَيْد بْن أَبِي مَيَّةَ.
وقال صالح بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: كَانَ محمد بْن عُبَيْد يخطئ ولا يرجع عَنْ خطأه [٣] .
وقال ابن سعْد [٤] : نزل محمد بْن عُبَيْد بغداد دهرًا، ثمّ رجع إلى الكوفة،
стр. 7484
فمات قبل يَعْلَى في سنة سبْعٍ ومائتين.
قَالَ [١] : وكان ثقةً كثير الحديث، صاحب سُنّة وجماعة.
قَالَ يعقوب بْن شَيْبة: كَانَ عمّي يقدّم عثمانَ عَلَى عليّ، وقَلّ من يذهب إلى هذا من الكوفيين [٢] .
ومات سنة أربعٍ [٣] .
وقال خليفة [٤] ، وجماعة: مات سنة خمس [٥] .
٣٤٦- محمد بْن أَبِي عُبَيْدة بْنُ مَعْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ المسعوديّ [٦] الكوفيّ- م. د. ن. ق. - واسم أَبِيهِ عَبْد الملك.
روى عَنْ: أَبِيهِ.
وعنه: ابنا أَبِي شَيْبة، وإبراهيم بْن أَبِي شَيْبة، وأبو كُرَيْب، وابن نُمَيْر، وجماعة.
قَالَ ابن أَبِي خَيْثَمَة، عَنِ ابن مَعِين: ثقة [٧] .
وقال الْبُخَارِيّ [٨] : مات سنة خمس.
قلت: روى الحروف عن حمزة [٩] .
стр. 7485
٣٤٧- محمد بْن عُمَر بْن واقد الأسلميّ [١]- ت. - مولاهم الْإِمَام أبو عَبْد اللَّه الْمَدَنِيّ الواقديّ.
стр. 7486
عَنْ: محمد بْن عجلان، وابن جُرَيْج، وثور بْن يزيد، وأسامة بْن زيد، ومَعْمَر بْن راشد، وابن أَبِي ذئب، وهشام بْن الغاز، وأبي بَكْر بْن أَبِي سَبْرَة، وسفيان الثَّوْريّ، ومالك، وأبي مَعْشَر، وخلائق.
وَكَتَب ما لا يوصف كثرة، وروى القراءة عَنْ نافع بْن أَبِي نُعَيْم، وعيسى بْن وردان.
وعنه: أبو بَكْر بْن أَبِي شَيْبة، ومحمد بْن سعْد، وأبو حسّان الحَسَن بْن عثمان الزِّياديّ، وسليمان الشّاذكونيّ، ومحمد بْن شجاع البلْخيّ، ومحمد بْن يحيى الْأَزْدِيّ، ومحمد بْن إِسْحَاق الصَّنعانيّ، وأحمد بْن عُبَيْد بْن ناصح، وأحمد بْن الخليل البُرْجُلانيّ، والحارث بْن أَبِي أسامة.
وكان من أوعية العلم. ولي قضاء الجانب الشرقي من بغداد، وسارت الرُّكْبان بكُتُبه في المغازي والسِّيَر والفقه أيضًا. وكان أحد الأجواد المذكورين [١] .
وكان جَدّه واقد مولى لعبد اللَّه بْن بريدة الأسْلَميّ [٢] .
وُلِد محمد سنة تسع وعشرين ومائة [٣] . وهو مَعَ عظمته في العلم ضعيف.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَمْ نَرْفَعْ أَمْرَ الْوَاقِدِيِّ حَتَّى رَوَى عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ نَبْهَانَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَفَعَمْيَاوَانِ أنتما» [٤] ، في
стр. 7487
شَيْءٍ لَا حِيلَةَ فِيهِ. وَهَذَا لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُ يُونُسَ» [١] .
قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرٍ: قَدْ رَوَاهُ عُقَيْلٍ ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ الذُّهْلِيّ: نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، نَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عُقَيْلٍ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُظَفَّرِ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْقَزْوِينِيُّ: ثَنَا الرَّمَادِيُّ: لَمَّا حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ضَحِكْتُ. قَالَ: مِمَّ تَضْحَكُ؟
فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ، وكتب إِلَيْهِ أحمد بْن حنبل، يُقَالُ هذا حديث تفرّد به يونس. وأنت قد حدّثت بِهِ عَنْ نافع بْن يزيد، عَنْ عَقِيل.
وقال: إنّ شيوخنا المصريّين لهم عناية بحديث الزُّهْرِيّ [٢] .
وقال إِبْرَاهِيم بْن جَابِر: سَمِعْتُ الرَّماديّ يَقُولُ، وقد حدَّثَ بحديث عَقِيل، عَنِ الزُّهْرِيّ: هذا ممّا ظُلِم فيه الواقديّ [٣] .
وقال محمد بْن سعْد [٤] : ولي الواقديّ القضاء ببغداد للمأمون أربع سنين، وكان عالما بالمغازي والسّيرة والفِتُوح والأحكام وأخلاق النّاس، وقد فسّر ذَلِكَ في كتب استخرجها ووضعها وحدّث بها.
أخبرني أَنَّهُ وُلِد سنة ثلاثين ومائة [٥] ، وقدم بغداد سنة ثمانين في دَيْنٍ لحقه، فلم يزل بها [٦] .
قَالَ: ولم يزل قاضيًا حتّى مات ببغداد لإحدى عشر ليلةً خلت من ذي الحجّة سنة سبْعٍ ومائتين [٧] .
وقال البخاريّ [٨] : سكتوا عنه.
стр. 7488
وقال ابن نُمَيْر، ومسلم [١] ، وأبو زُرْعة [٢] : متروك الحديث.
وقال أبو داود: كَانَ أحمد بْن حنبل لا يذكر عَنْهُ كلمة. وأنا لا أكتب حديثه [٣] .
وروى غير واحد، عَنْ أحمد قَالَ: كَانَ يقلب الأسانيد، وكان يجمع الأسانيد ويأتي بمتن واحد [٤] .
وقال ابن أَبِي حاتم [٥] : ثنا يونس قَالَ: قَالَ لي الشّافعيّ: كُتُب الواقديّ كذِب.
وقال إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه: هُوَ عندي ممّن يضع الحديث [٦] .
وقال الْبُخَارِيّ [٧] : ما عندي للواقديّ حرف.
قلت: لَهُ تَرْجَمَةٌ طَوِيلَةٌ فِي «تَارِيخِ ابْنِ عَسَاكِرٍ» [٨] .
وحاصل الأمر أَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَى ضعفه. وأجود الروايات عَنْهُ رواية ابنُ سعْد في «الطبقات» ، فإنّه كَانَ يختار من حديثه بعض الشيء.
قَالَ أبو بَكْر الخطيب [٩] : هُوَ ممّن طبّق شرق الأرض وغربها ذِكرُه.
وقال محمد بْن سلّام الْجُمَحيّ: الواقديّ عالم دهره [١٠] .
وقال إِبْرَاهِيم الحربيّ: وناهيك بِهِ الواقدي أمين النّاس على أهل الإسلام.
стр. 7489
كان أعلم النّاس يأمر الإسلام. فأمّا الجاهلية فلم يعلم [١] فيها شيء [٢] .
وقال مُصْعَب بْن عَبْد اللَّه: واللَّه ما رأينا مثل الواقدي قطّ [٣] .
وقال يعقوب بْن شَيْبة: نا عُبَيْد بْن أَبِي الفَرَج: حدَّثني يعقوب مولى آل أَبِي عُبَيْد اللَّه قَالَ: سمعت الدّراورديّ وذكر الواقديّ فقال: ذاك أمير المؤمنين في الحديث [٤] .
قَالَ يعقوب: وضعي.
مفضَّل قَالَ: قَالَ الواقديّ: لقد كانت ألواحي تضيع، فأوتي بها من شُهْرتها بالمدينة. يُقال: هذه ألواح ابن واقد [٥] .
وعن ابن المبارك قَالَ: كنت أقدم المدينة، فما يفيدني ويدلني عَلَى الشيوخ إلّا الواقديّ [٦] .
وقال أبو حاتم: ثنا معاوية بْن صالح الدّمشقيّ: سَمِعْتُ سنيد بْن داود يَقُولُ: كُنَّا عند هُشَيْم، فدخل الواقديّ، فسأله هُشَيْم عَنْ باب ما يحفظ فيه، فقال: ما عندك يا أبا معاوية؟ فذكر خمسة أو ستة أحاديث في الباب.
ثمّ قَالَ للواقدي: ما عندك؟
فذكر فيه ثلاثين حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وأصحابه، والتابعين.
ثمّ قَالَ: سألت مالكًا، وسألت ابن أَبِي ذئب، وسألت فلانًا، فرأيت وجه هُشَيْم قد تغير. فلمّا خرج قَالَ هُشَيْم: لئن كَانَ كذابًا فما في الدنيا مثله. وإن كَانَ صادقًا فما في الدنيا مثله [٧] .
وقال مجاهد بْن موسى: ما كتبت عَنْ أحدٍ أحفظ من الواقديّ [٨] .
стр. 7490
وقال محمد بْن جرير الطَّبَريّ: قَالَ محمد بْن سعْد: كَانَ الواقدي يَقُولُ:
ما من أحدٍ إلّا وكتبه أكثر من حفظه، وحفظي أكثر من كُتُبي.
وقال يعقوب بْن شَيْبة: لمّا انتقل الواقديّ من جانب الغربيّ إلى هنا يقال إنّه حمل كتبه على عشرين ومائة وقْر [١] .
وعن أَبِي حُذافة قَالَ: كَانَ للواقدي ستّمائة قِمَطْر كُتُب [٢] .
وقال إِبْرَاهِيم الحربيّ: سَمِعْتُ المُسَيَّبيّ يَقُولُ: رأينا الواقدي يومًا جلس إلي أسطوانةٍ في مجلس المدينة وهو يدرّس، قُلْنَا: أيش تدرّس؟ قَالَ: جزء من المغازي [٣] .
وقلنا لَهُ مرّة: هذا الّذي تجمع الرجال تَقُولُ: ثنا فلان وفلان، وتجيء بمتنٍ واحد، لو حدثتنا بحديث كلّ رجلٍ عَلَى حِدَة.
قَالَ: يطول.
قُلْنَا لَهُ: قد رضينا.
فغاب عنّا جمعةً، ثمّ جاءنا بغزوة أُحُد عشرين جلدًا، فقلنا: رُدنا إلى الأمر الأول [٤] .
قَالَ أبو بَكْر الخطيب [٥] : وكان مَعَ ما ذكرناه من سعة عِلْمُه وكثرة حفظه لا يحفظ القرآن. فأنبأنا الحُسين بْن محمد الرافقيّ: ثنا أحمد بْن كامل: حدَّثني محمد بْن موسى البربريّ قَالَ: قَالَ المأمون للواقديّ: أريد أنّ تصلّي الجمعة غدا بالنّاس. فامتنع. فقال: لا بدّ.
فقال: واللَّه ما أحفظ سَورَة الْجُمُعَةِ.
قَالَ: فأنا أحفّظك.
стр. 7491
فجعل يلقّنه السُّورة حتّى يبلغ النصف منها، فإذا حفظه ابتدأ بالنّصف الثاني، فإذا حفظ النّصف الثّاني نسي الأول. فأتعب المأمون ونعس، فقال:
هذا رَجُل يحفظ التّأويل ولا يحفظ التنزيل. اذهبْ فصلِّ بهم وأقرأ أيَّ سُورةٍ شئْت.
قلت: هذه حكاية قوية السند لكنها مرسلة، وأنا أستبعدها. وقد وثّقه غير واحدٍ لكنْ لا عِبْرة بقولهم مَعَ توافر من تركه.
قَالَ إِبْرَاهِيم بْن جَابِر الفقيه: سَمِعْتُ محمد بْن إِسْحَاق الصَّغانيّ يَقُولُ، وذُكر الواقديّ: واللَّه لولا أَنَّهُ عندي ثقة ما حدّثت عَنْهُ [١] .
وقال مُصْعَب بْن عَبْد اللَّه، وسُئل عَنِ الواقدي فقال: ثقة مأمون [٢] .
وسُئل معن بْن عيسى عَنْهُ فقال: أَنَا أُسأل عَنِ الواقدي؟ الواقدي يُسأل عنّي [٣] .
وقال جَابِر بْن كردي: سَمِعْتُ يزيد بْن هارون يَقُولُ: الواقديّ ثقة [٤] .
وقال إِبْرَاهِيم الحربيّ: سَمِعْتُ أبا عُبَيْد يَقُولُ: الواقديّ ثقة [٥] .
وقال إِبْرَاهِيم الحربيّ: مَن قَالَ إنّ مسائل مالك وابن أَبِي ذئب تؤخذ عَنْ أوثق من الواقدي فلا يُصَدِّق [٦] .
وقال عليّ بْن المَدِينيّ فيما رواه عَنْهُ ابنه عَبْد اللَّه: عند الواقديّ عشرون ألف حديثٍ لم أسمع بها [٧] .
وقد روى أبو بَكْر الأنباري، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عكرمة الضّبّيّ أنّ الواقديّ
стр. 7492
قدِم العراق في دين لحقه، فقصد يحيى بْن خَالِد، فوصله بثلاثة آلاف دينار [١] .
وَرُوِيَ نظيرُها من غير وجهٍ أنّ يحيى وصله بمالٍ طائل [٢] .
وقال الحَسَن بْن شاذان: قَالَ الواقدي: صار إليّ من السلطان ستّمائة ألف درهم، ما وجبت عليّ فيها زكاة [٣] .
وقال أبو عكرمة الضَّبّيّ: ثنا سليمان بْن أَبِي شيخ، ثنا الواقديّ.
قال: أضقت مرَّةً وأنا مَعَ يحيى بْن خَالِد، وجاء عيد، فقالت الجارية:
لَيْسَ عندنا من آلة العيد شيء. فمضيت إلى تاجر صديق لي ليُقْرِضني، فأخرج إليّ كيسًا مختومًا فيه ألف دينار ومائتا درهم، فاخذته، فلمّا استقررت في منزلي جاءني صديق هاشميّ فشكا إليّ غلَّته وحاجته القَرْض، فدخلت إلى زوجتي فأخبرتها فقالت: عَلَى أيّ شيءٍ عزَمْتَ؟
قلت: عَلَى أن أقاسمه الكيس.
قالت: ما صنعت شيئًا. أتيتَ رجلًا سُوقَه فاعطاك ألفًا ومائتي درهم.
وجاءك رجلٌ من آلِ رسول اللَّه ﷺ تعطيه نصف ما أعطاك السُّوقة؟ فأخْرَجَتْ لَهُ الكيس، فمضى بِهِ.
وذهب التّاجر إلى الهاشْميّ ليقترض منه، فأخرج لَهُ الكيس بعينه فعرفه، وجاءني فخبّرني بالأمر. وجاءني رسول يحيى بْن خَالِد يقول: إنّما تأخّر رسولي عنك لشُغْلي. فركبتُ إِلَيْهِ وأخبرته خبر الكيس.
فقال: يا غلام هات تِلْكَ الدنانير. فجاء بعشرة آلاف دينار.
فقال: هذه ألفي دينار لك، وألفين للتّاجر، وألفين للهاشمي، وأربعة آلاف لزوجتك، فإنّها أكرمكم [٤] .
وَرُوِيَ نحوها من وجهٍ آخر إلى الواقدي، لكنّه قَالَ: أمر لكلّ واحدٍ من
стр. 7493
الثلاثة بمائتي دينار [١] .
قَالَ عَبَّاس الدُّوريّ: مات الواقدي وهو عَلَى القضاء، وليس لَهُ كَفَن، فبعث المأمون بأكفانه [٢] .
وقد تقدمت وفاته عَنِ ابن سعْد [٣] .
روى لَهُ ابن ماجة [٤] حديثًا واحدًا ولم يُسَمِّه، بل قَالَ: نا ابن أَبِي شَيْبة، عَنْ شيخ لَهُ، عَنْ عَبْد الحميد بْن جعفر، وذكر حديثًا في التجمل للجُمُعة.
وقد رواه عَبْد بْن حُمَيْد، عَنِ ابن أَبِي شَيْبة، عَنِ الواقديّ.
٣٤٨- محمد بْن أَبِي الوزير عُمَر بْن مُطَرِّف الهاشْميّ [٥]- د. ن. - مولاهم.
عَنْ: شريك، وعبد اللَّه بْن جعفر المُخَرِّميّ، ومحمد بْن موسى العطريّ.
وعنه: بُنْدار، وبكار بْن قُتَيْبَة القاضي، والكُدَيْميّ، وآخرون.
وكان صدوقًا، تُوُفّي كهلًا [٦] .
٣٤٩- محمد بْن عيسى بن القاسم بن سميع [٧]- ق. -
стр. 7494
مولى معاوية بْن أَبِي سُفْيَان الأموي، أبو سُفْيَان الدّمشقيّ.
عَنْ: هشام بْن عُرْوَة، والأوزاعيّ، وعبد اللَّه بْن عُمَر، وحُمَيْد الطويل، ومحمد بْن الوليد الزُّبَيْديّ، وابن أَبِي ذئب، وطائفة.
وعنه: هشام بْن عمّار، والعبّاس بْن الوليد الخلّال، والهيثم بْن مروان، وجماعة.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ [١] : يُكْتَبُ حَدِيثُهُ.
وَقَالَ ابْنُ عديّ [٢] : لا بأس بِهِ. والذي أُنْكِر عَلَيْهِ حديث مقتل عثمان.
وقال صالح جَزَرَة، نا هشام بْن عمّار قَالَ: جهدتُ بِهِ أن يَقُولُ: ثنا ابن أبي ذئب فأبى إلّا أنّ يَقُولُ: عَنِ ابن أَبِي ذئب [٣] .
قال صالح: قال لي محمود ابن بِنْت مُحَمَّد بْن عِيسَى: هُوَ في كتاب جدي عن إسماعيل بن يحيى، عن ابن أَبِي ذئب.
قَالَ صالح: وإسماعيل هذا يضع الحديث [٤] .
وقال ابن جَوْصا: سألت محمود بْن سُمَيْع فقال: رأيت كُتُب جدّي، عَنْ إسماعيل بْن يحيى، عَنِ ابن أَبِي ذئب، فترك إسماعيل بن يحيى [٥] .
стр. 7495
٣٥٠- محمد بْن غياث [١] .
أبو لبيد الكِلابيّ السَّرْخَسيّ.
رحل، وسمع من: مالك، وعبد اللَّه بْن المبارك.
وعنه: أبو قُدَامة عُبَيْد اللَّه بْن سعْد السَّرْخَسيّ، ومحمد بْن يحيى الذُّهْليّ [٢] .
٣٥١- محمد بن القاسم الأسديّ [٣]- ت. -