← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 7841–7880 · переход к 7846.

стр. 7841

وقال محمد بن عثمان التَّنُوخيّ: ما بالشّام مثل أبي مُسْهِر [١] . وقال أبو زُرْعَة الدّمشقيّ: قال ابن مَعين: منذ خرجت من باب الأنبار إلى أن رجعت لم أرَ مثل أبي مُسْهِر [٢] . قال أبو مُسْهِر: رأيت أبا [٣] مُسْهِر يحضُر الجامع بأحسن هيئة في البياض والسّاج والخُفّ، ويقيم على شاميّة طويلة بعِمامة سوداء عَدَنيّة [٤] . قلت: كان أبو مُسْهِر مع جلالته وعِلمه من رؤساء الدّمشقيّين وأكابرهم. قال العبّاس بن الوليد البيروتيّ: سمعت أبا مُسْهِر يقول: لقد حرصت على عِلم الأوزاعيّ حتّى كتبت عن إسماعيل بن سَمَاعة ثلاثة عشر كتابًا، حتّى لقيت أباك فوجدت عنده عِلْمًا لم يكن عند القوم [٥] . وقال دُحَيم: قال أبو مُسْهِر: رأيت الأوزاعيَّ، وجلست مع عبد الرحمن بن يزيد بن جابر [٦] . وقال ابن أبي حاتم [٧] : سألت أبي عن أبي مُسْهِر فقال: ثقة، ما رأيت أفصح منه ممّن كتبنا عنه، هو وأبو الجماهر. وقال محمد بْن الفَيْض الغسّانيّ: خرج السُّفْيانيّ أبو [٨] العُمَيْطر سنة خمسٍ وتسعين ومائة فولّى قضاءَ دمشق أبا مُسْهِر كَرْهًا، ثم تنحّى عَنِ القضاء لما خُلِع أبو العُمَيْطر [٩] . وقال ابن زَنْجُوَيْه: سَمِعْتُ أبا مُسْهِر يَقُولُ: عرامة الصّبيّ في صغره زيادة

стр. 7842

في عقله في كِبَره [١] . وقال ابن دِيزِيل: سمعتُ أبا مُسْهِر يُنشد: هَبْك عُمّرتَ مثل ما عاشَ نُوح ... ثم لاقيتَ كلَّ ذاك يَسَارا هل من الموت- لَا أبا لك- بُدٌّ ... أيُّ حيٍّ إلى سوى الموتِ صارا [٢] محنة أَبِي مُسهر مَعَ المأمون قَالَ الحافظ ابن عساكر [٣] : قرأت بخطّ أَبِي الحُسَيْن الرَّازِيّ: سَمِعْتُ محمود بْن محمد الرّافقيّ: سَمِعْتُ عليَّ بْن عثمان النُّفَيْليّ يَقُولُ: كنّا عَلَى باب أَبِي مُسْهِر جماعةً من أصحاب الحديث، فمرض، فدخلنا عَلَيْهِ نَعودُه، فقلنا: كيف أنت؟ كيف أصبحت؟ قَالَ: في عافيةٍ راضيًا عَنِ اللَّه، ساخطًا عَلَى ذي القرنين، حيث لم يجعل السّدّ بيننا وبين أهل العراق، كما جعله بين أهلِ خُراسان وبين يأجوج ومأجوج. قَالَ: فما كَانَ بعد هذا إلّا يسيرًا حتى وافى المأمون دمشقَ، ونزل بدَير مُرَّان [٤] وبنى [٥] القُبَيْبة فوق الجبل، فكان يأمر باللّيل بجمرٍ عظيم فيوقَد، ويُجعل في طُسُوتِ كِبار، ويُدلي من عند القُبَيْبَة بسلاسل وحِبال، فتضيء لَهُ الغُوطة، فيُبْصرها باللّيل. وكان لأبي مُسْهر حلقة في الجامع بين العشاءين عند الحائط الشرقيّ، فبينا هُوَ ليلةً إذ قد دخل الجامع ضوء عظيم، فقال أبو مُسْهِر: ما هذا؟ قالوا: النّار التي تُدَلّى لأمير المؤمنين من الجبل حتّى تضيء لَهُ الغُوطة. فقال: أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ ٢٦: ١٢٨- ١٢٩

стр. 7843

تَخْلُدُونَ ٢٦: ١٢٩ [١] . وكان في الحلقة صاحب خبر للمأمون، فرفع ذَلكَ إلى المأمون، فحقدها عَلَيْهِ. وكان قد بلغه أنّه كَانَ عَلَى قضاء أَبِي العُمَيْطر. فلما رحل المأمون أمر بحمل أَبِي مُسْهر إِلَيْهِ، فامتحنه بالرَّقَّة في القرآن [٢] . قَالَ [٣] : وحدّثني أبو الدَّحْداح أحمد بْن محمد: ثنا الحسن بْن حامد النَّيسابوريّ، حدّثني أبو محمد: سَمِعْتُ أصبغ وكان مَعَ أَبِي مُسْهِر هُوَ وابن أَبِي النّجا خرجا يخدمانه، فحدّثني أصبغ أنّ أبا مُسْهِر دخل عَلَى المأمون بالرَّقَّة وقد ضرب رقبة رجلٍ وهو مطروحٌ بين يديه، فوقف أبا مُسْهِر في الحال، فامتحنَهُ فلم يُجِبْهُ، فأمر بِهِ، فوُضع في النِّطْع ليضرب رقبته، فأجاب إلى خلق القرآن، فأُخرِج من النّطْع، فرجع عَنْ قوله، فأُعيد إلى النّطّع، فأجاب، فأمر بِهِ أن يوجَّه إلى بغداد، ولم يثق بقوله، فأُحضِر وأقام عند إسحاق بْن إبراهيم، يعني متولّي بغداد، أيّامًا لَا تبلغ مائة يوم، ومات. قَالَ الحسن بْن حامد: فحدّثني عبد الرحمن، عَنْ رَجُل من إخواننا يُكنى أبا بَكْر أنّ أبا مُسْهِر أقيم ببغداد ليقول قولًا يُبَرّئ فيه نفسَه من المحنة ونفي المكروه، فبلغني أنّه قَالَ في ذَلكَ الموقف: جزى [٤] اللَّه أمير المؤمنين خيرًا، عَلَّمَنا ما لم نكن نعلم، وَعَلِمَ عِلْمًا لم يعلمه من كَانَ قبله. وقال: قلِ القرآن مخلوق وإلّا ضربت عُنقك، ألا فهو مخلوق، هُوَ مخلوق. قَالَ: فأرجو أن تكون لَهُ في هذه المقالة نجاة [٥] . وقال الصُّوليّ: ثنا عَوْن بْن محمد، عَنْ أبيه قَالَ: قَالَ إسحاق بْن إبراهيم: لمّا صار المأمون إلى دمشق ذكروا لَهُ أبا مُسْهِر ووصفوه بالعِلْم والفِقْه، فأحضره فقال: ما تَقُولُ بالقرآن؟

стр. 7844

قَالَ: كما قَالَ اللَّه: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ [١] ٩: ٦. قَالَ: أمخلوق هُوَ أو غير مخلوق؟ قَالَ: ما يَقُولُ أمير المؤمنين؟ قَالَ: مخلوق. قَالَ: بخبر عَنْ رَسُولِ اللَّهِ- ﷺ ، أو عَنْ أصحابه، أو التّابعين؟ قَالَ: بالنَّظَر. واحتجّ عَلَيْهِ. قَالَ: يا أمير المؤمنين، نَحْنُ مَعَ الجمهور الأعظم، أقول بقولهم، والقرآن كلام اللَّه غير مخلوق. قَالَ: يا شيخ أخبِرْني عَنِ النبيّ ﷺ هل اختتن؟ قَالَ: ما سَمِعْتُ في هذا شيئًا. قَالَ: فأخبِرني عَنْهُ أكان يُشْهِدُ إذا زوَّج أو تزوَّج؟ قَالَ: ولا أدري. قَالَ: اخرج قبّحك اللَّه، وقبَّح من قلّدك دينه، وجعلك قُدْوة [٢] . وقال أبو حاتم الرازيّ: ما رأيت أحدا في كورة من الكور أعظم قَدْرًا ولا أجلّ عند أهلها من أَبِي مُسْهِر بدمشق. وكنت أرى أبا مُسْهِر إذا خرج إلى المسجد اصطفَّت النّاس يسلّمون عَلَيْهِ ويقبلون يده [٣] . قَالَ أحمد بْن عليّ بْن الحَسَن البصْريّ: سَمِعْتُ أبا داود سليمان بْن الأشعث، وقيل لَهُ إنّ أبا مُسْهِر كَانَ متكبرًا في نفسه، فقال: كَانَ من ثقات النّاس. رحِم اللَّه أبا مُسْهِر لقد كَانَ من الإسلام بمكانٍ حُمِل عَلَى المحنة فأبى، وحُمِل عَلَى السيف مُدَّ رأسه وجُرّد السيف فأبى. فلمّا رأوا ذَلكَ منه حُمِل إلى السجن فمات [٤] .

стр. 7845

وقال محمد بْن سعد [١] : أُشْخِص أبو مُسْهر من دمشق إلى المأمون، فسأله عَنِ القرآن فقال: هُوَ كلام اللَّه، وأبى أن يَقُولُ مخلوق. فدعا لَهُ بالسّيف والنّطْع. فلمّا رَأَى ذَلكَ قَالَ: مخلوق. فتركه. وقال: أما إنّك لو قلتَ ذاك قبل أن أدعو لك بالسيف لقبِلْتُ منك ورددتك إلى بلادك، ولكنّك تخرج الآن فتقول: قلت ذَلكَ فَرَقًا من السيف. أَشْخِصوه إلى بغداد فاحبسوه بها حتّى يموت. فأُشْخِص من الرَّقَّةِ إلى بغداد في ربيع الآخر سنة ثمان عشرة فَحُبِسَ، فلم يلبث إلّا يسيرًا حتّى مات في الحبس في غُرّة رجب، فأُخرج ليُدْفَن، فشهده قوم كثير من أهل بغداد [٢] . وقال غيره: عاش تسعًا وسبعين سنة [٣] . قُلْتُ: حَدِيثُ «يَا عِبَادِيَ إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ» قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ «الْأَدَبِ» لَهُ: ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ مُسْهِرٍ، أَوْ بَلَغَنِي عَنْهُ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي «صَحِيحِهِ» عَنِ الصَّغَانِيِّ، عَنْ أَبِي مُسْهِرٍ. ٢٢٢- عبد الحميد بن إبراهيم [٤]- س. - أبو تقيّ الحضرميّ الحمصيّ الضّرير، وهو أبو تقيّ الكبير. روى عن: عفير بن مَعْدان، وعبد الله بن سالم، وإسماعيل بن عياش. وعنه: عمران بن بكار البراد، وسليمان بن عبد الحميد البهراني، ومحمد بن عون الحمصيون، وغيرهم. روى له النسائي حديثا واحدا متابعة، وقال: ليس بشيء [٥] .

стр. 7846

وقال أبو حاتم [١] : ليس بشيْء، كان لَا يحفظ ولا عنده كُتُب. ٢٢٣- عبد الحميد بن الوليد بن المغيرة [٢] . أبو زيد الأشجعيّ، مولاهم المصريّ الفقيه الإخباريّ. سمع: اللّيث، وابن لَهيعَة، وجماعة. وأخذ الآداب عن: ابن الكلْبيّ، وأبي عُبَيدة، والواقديّ، والهَيْثم بن عديّ، وطائفة. وكان عَجَبًا من العُجْب، علامة. ولُقّب بكَبد لأنّه كان ثقيلًا. تُوُفّي سنة إحدى عشرة ومائتين عن سبعين سنة. وقد روى أيضًا عن مالك. روى عنه: سعيد بن عُفَير، وأحمد بن يحيى بن وزير، وغيرهما. تُوُفّي في شوّال [٣] . ٢٢٤- عبد الرحمن بن إبراهيم [٤] . أبو عليّ الراسبيّ المخرميّ. عن: فُرات بن السّائب، ومالك.

стр. 7847

وعنه: يحيى بن جعفر بن الزّبرقان، وغيره. وهو مُنْكر الحديث [١] . ٢٢٥- عبد الرحمن بن حمّاد بن شعيب [٢]- خ. ت. - أبو سلمة العنبري الشعيثيّ [٣] البصريّ. عن: ابن عَوْن، وسعيد بن أبي عَرُوبَة، وعبّاد بن منصور، وكَهْمَس، وسُفيان الثَّوريّ. وعنه: خ. وت. عَنْ رَجُل عَنْهُ، ويعقوب الفَسَويّ، وإسحاق بْن سيّار النَّصِيبيّ، والكُدَيْميّ، وأبو مسلم الكَجّيّ، وجماعة. قَالَ أَبُو زُرْعة: لَا بَأْسَ بِهِ [٤] . وقَالَ أَبُو حاتم [٥] : ليس بالقويّ. وقال أبو القاسم ابن مَنْدَه: مات فِي ذي الحجّة سنة اثنتى عشرة.

стр. 7848

٢٢٦- عبد الرحمن بن أحمد [١] . وقيل: عبد الرحمن بن عطّية، وقيل: ابن عسكر، وقيل: ابن أحمد بن عطيّة السيّد القُدْوة. أبو سليمان الدّارانيّ العَنْسيّ. قيل أصله واسطيّ وُلِد في حدود الأربعين ومائة أو قبل ذلك. وروى عن: سُفْيان الثَّوريّ، وأبي الأشهب، وعبد الواحد بن زيد، وعَلْقَمَة بن سُوَيْد، وعليّ بن الحسن الزّاهد، وصالح بن عبد الجليل. وعنه: تلميذه أحمد بن أبي الحواري. وهاشم بن خالد، وحُمَيْد بن هشام العَنْسيّ، وعبد الرحيم بن صالح الدّارانيّ، وإسحاق بن عبد المؤمن، وعبد العزيز بن عُمَير، وإبراهيم بن أيّوب الحورانيّ، وآخرون. قَالَ أبو الْجَهْم بْن طَلّاب: ثنا أحمد بْن أَبِي الحواريّ قَالَ: كَانَ اسم أَبِي سليمان عبد الرحمن بْن أحمد بْن عطيّة العنْسيّ من صَلِيبة العرب [٢] . وقال حُمَيْد بْن هشام: قلت لأبي سليمان عبد الرحمن بْن أحمد بْن عطيّة، فذكر حكاية.

стр. 7849

واختلف على أبي الْجَهْم [١] فقال أبو أحمد الحاكم، عنه، عن ابن أبي الحواري: اسمه عبد الرحمن بن عَسْكَر. قَالَ ابن أَبِي الحواري، سَمِعْتُ أبا سليمان رحمة اللَّه عَلَيْهِ يَقُولُ: صلِّ خلف كلّ مُبْتَدِع إلّا القَدَريّ لا تصلّ خلفه، وإنْ كَانَ سلطانًا [٢] . وقال: سَمِعْتُ أبا سليمان يَقُولُ: كنت بالعراق أعمل، وأنا بالشام أعرف [٣] . قَالَ: وسمعته يَقُولُ: لَيْسَ لِمَن أُلْهِم شيئًا من الخير أن يعمل بِهِ حتّى يسمعه من الأثر. فإذا سمعه من الأثر عمل بِهِ وحمد اللَّه حيث وافق ما في قلبه [٤] . وقال الخَلْديّ: سَمِعْتُ الْجُنَيْد يَقُولُ: قَالَ أبو سليمان الدّارانيّ: ربّما يقع في قلبي النُّكْتَة من نُكَتِ القوم أيّامًا فلا أقبل منه إلّا بشاهدَيْن عَدْلَيْن: الكتاب والسُّنَّة [٥] . قَالَ الجنيد: وقال أبو سليمان: أفضل الأعمال خلاف هوى النَّفْس [٦] . وقال: لكل شيء عِلم، وعِلْم الخِذْلان تَرْكُ البُكاء. ولكلّ شيء صدأ، وصدأ نور القلب شبَعُ البَطَن [٧] . وقال أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُولُ: أصل كلّ خير الخوف من اللَّه، ومفتاح الدُّنيا الشّبع، ومفتاح الآخرة الجوع [٨] .

стр. 7850

وقال الحاكم: أَنَا الخَلْديّ: حدّثني الْجُنَيْد: سَمِعْتُ السَّرِيّ السَّقَطيّ: حدّثني أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُولُ: قدَّم إليّ أهلي مرَّةً خبزًا وملْحًا، فكان في الملح سمسمة فأكلتها، فوجدت رانَها عَلَى قلبي بعد سنة. وقال أحمد: سَمِعْتُ أبا سليمان يَقُولُ: مَن رَأَى لنفسه قيمة لم يذق حلاوة الخدمة [١] . وعنه قَالَ: إذا تكلّف المتعبّدون أن يتكلّموا بالإعراب ذهب الخشوع من قلوبهم. وقال أحمد: سَمِعْتُ أبا سليمان يَقُولُ: إنّ في خلْق اللَّه خلقًا لو زُيِّن لهم الْجِنان ما اشتاقوا، فكيف يُحَبّون الدُّنيا وقد زهَّدهم فيها [٢] . وسمعته يَقُولُ: لولا اللّيل لما أحببتُ البقاء في الدّنيا. وما أحبّ البقاء في الدّنيا لتشقيق الأنهار وغرْس الأشجار ولَرُبّما رَأَيْت القلبَ يضحك ضحكًا [٣] . وقال أحمد: رَأَيْت أبا سليمان حين أراد أن يُلبّي غُشِي عَلَيْهِ، فلمّا أفاق قَالَ: بلغني أنّ العبد إذا حجّ من غير وجهه، فلبّى قِيلَ لَهُ: لَا لَبَّيْك ولا سَعْدَيْك حتّى تطرح ما في يديك، فما يؤمنّا أن يقال لنا مثل هذا؟ ثم لبّى [٤] . وقال الْجُنَيْد: شيءٌ يُروَى عَنْ أَبِي سليمان أَنَا أستحسنه كثيرًا، قوله: من اشتغل بنفسه شُغِل عَنِ النّاس، ومن اشتغل بربّه شُغِل عَنْ نفسِهِ وعن النّاس [٥] . قال عمرو بن بحر الأسدي: سَمِعْتُ ابن أَبِي الحواريّ: سَمِعْتُ أبا سليمان يَقُولُ: مَن وَثِق باللَّه في رزقه زاد في حُسْن خلقه، وأعقبه الحلم،

стр. 7851

وسَخَتْ نفسُهُ في نَفَقَته، وقَلَّت وساوِسُهُ في صلاتِهِ [١] . وعن أَبِي سليمان قَالَ: الفُتُوَّة أن لَا يراك اللَّهُ حيث نهاك، ولا يفقدَكَ حيثُ أمرك. وللشيخ أَبِي سليمان ﵁ كلام جليل من هذا النَّمْط. وقد أَنْبَأَنَا أبو الغنائم بْن علّان، عَنِ الْقَاسِمِ بْن عَلِيٍّ، أَنَا أَبِي، أَنَا طاهر بْن سهل، أَنَا عبد الدّائم الهلاليّ، أَنَا عبد الوهّاب الكلابيّ: سمعت محمد بن خزيم العُقَيْليّ: سَمِعْتُ أحمد بْن أَبِي الحواريّ يَقُولُ: تمنيت أن أرى أبا سليمان الدّارانيّ في المنام، فرأيته بعد سنة، فقلت لَهُ: يا معلّم، ما فعل اللَّه بك؟ قَالَ: يا أحمد دخلت من باب الصغير، فرأيت وسْقَ شيخٍ، فأخذتُ منه عُودًا، فلا أدري تخلّلت بِهِ أم رَمَيْتُ بِهِ؟ فأنا في حسابه من سنة [٢] . قَالَ أبو زُرْعة الطَّبريّ: سألت سعيد بْن حَمْدون عَنْ موت أَبِي سليمان الدّارانيّ فقال: سنة خمس عشرة ومائتين [٣] . وكذا ورّخ وفاته أبو عبد الرحمن السُّلَميّ [٤] ، والقَرَّاب [٥] . وقيل: سنة خمسٍ ومائتين، قاله ابن أَبِي الحواريّ. ٢٢٧- عبد الرحمن بن سِنان [٦] . أبو يحيى الرّازي المقرئ. عن: عبد العزيز بن أبي رَوّاد، ونُعَيْم بن مَيْسَرة. وعنه: يحيى بن عَبْدَك، وأبو زُرْعة، وأبو حاتم، والفضل بن شاذان المقرئ.

стр. 7852

قال أبو حاتم [١] : مقريء صدوق. ٢٢٨- عبد الرحمن بن عبد العزيز المدائنيّ سَبْويه [٢] . روى عن: سُلَيْم بن أخضر. روى عنه: عبّاس الدُّوريّ، وأحمد بن إسحاق الوزّان. ٢٢٩- عبد الرحمن بن علقمة [٣] . أبو يزيد السعدي المَرْوَزيّ الفقيه. سمع: أبا حمزة السُّكّريّ، وأبا عَوَانة، وحمّاد بن يزيد. وكان من كبار أصحاب ابن المبارك. روى عنه: أحمد بن حنبل، ويحيى بن أبي طالب، وأبو زُرْعة، وحمدان الورّاق. وكان بصيرًا بالرأي. تفقّه على محمد بن الحسن، وغيره. أكرهوه على قضاء سَرْخَس فهرب. قال أبو حاتم الرازيّ: صدوق. ٢٣٠- عبد الرحمن بن مُصْعب بن يزيد الأزديّ المَعْنيّ [٤] . عمّ عليّ بن عبد الحميد الكوفيّ القطّان. نزيل الريّ. عن: فِطر بن خليفة، وسُفْيان الثَّوريّ، وإسرائيل، وشَرِيك. وعنه: القاسم بن زكريّا الكوفيّ، وعليّ بن محمد الطّنافسيّ، وأحمد بن

стр. 7853

الفرات، وعبّاس الدُّوريّ، وعبد السّلام بن عاصم، وحفص بن عمر الرَّقّيّ سنجة ألف، وطائفة. أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلامَةَ، عَنْ خَلِيلٍ الدَّارَانِيِّ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا الطَّبَرَانِيُّ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الصَّبَّاحِ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُصْعَبٍ الْمَعْنِيُّ، نَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مُحَمَّدٍ هُوَ ابْنُ حِجَارَةَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ : «إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْجِهَادِ كَلِمَةَ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ» ، رَوَاهُ ت [١] . ق [٢] ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ [٣] : حَسَنٌ غَرِيبٌ. قلت: ليس له في الكتابين سوى هذا الحدَّيث، وما أعلم فيه جرحا. قال ابن سعد [٤] : كان عابدًا ناسكًا يُكنَّى أبا يزيد. قيل: تُوُفِّي سنة إحدى عشرة ومائتين. ٢٣١- عبد الرحمن بن هانئ بن سعيد [٥] . أبو نُعَيْم النَّخَعِيّ الكوفيّ. ابن بنت إبراهيم النَّخَعيّ. روى عن: ابن جُرَيْج، ومِسْعر، وفِطْر بن خليفة، وسُفْيان الثَّوريّ، ومالك بن مِغْوَلٍ، ومحلّ بن محرز الضَّبّيّ، وجماعة. وعنه: البخاريّ في تاريخه، وإسماعيل سَمُّوَيْه، وأبو زُرْعة، وأحمد بن

стр. 7854

أبي غَرَزَة، ومحمد بن إسماعيل الصّائغ، ومحمد بن غالب تَمْتَام، وأبو حاتم، وآخرون. قال أحمد: ليس بشيء [١] . وقال أبو حاتم [٢] : لَا بأس به. وقال ابن مَعِين مَرّة: ضعيف [٣] . وقال مَرّة: كذّاب [٤] . وقال أبو داود: ضعيف [٥] . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ [٦] : فِي الْقَلْبِ مِنْهُ لِرِوَايَتِهِ عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «مَنْ قَتَلَ ضِفْدَعًا فَعَلَيْهِ شَاةٌ مُحَرَّمًا كَانَ أَوْ حَلالا» . قال مُطَيَّنٌ: مات سنة ستّ عشرة [٧] . ٢٣٢- عبد الرحمن بن واقد البصْريّ العطّار [٨] . عن: شريك، وأبي عَوَانة، وأبي الأحوص سلام بن سُلَيْم، والجرّاح بن مَلِيح. وعنه: إسحاق بن سيّار النّصيبيّ، وأبو حاتم الرّازيّ.

стр. 7855

وسئل عنه أبو حاتم فقال [١] : شيخ. ٢٣٣- عبد الرحيم بن واقد الخُراسانيّ [٢] . عن: هَيّاج بن بِسْطام، وعديّ بن الفضل. وعنه: محمد بن الْجَهْم، والحارث بن أبي أُسامة. حدّث ببغداد. قال الخطيب [٣] : في حديثه مناكير. ٢٣٤- عبد الرحيم بن المحاربيّ عبد الرحمن بن محمد الكوفيّ [٤] . أبو زياد. سمع: أباه، ومُبارك بن فَضَالَةَ، وشَريكًا، وزائدة، وغيرهم. وعنه: خ.، وق. عن رجل عنه، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وابن نمير، وعبد بن حميد، وأحمد ابن أبي غرزة. قال أبو زُرْعة: شيخ فاضل، ثقة [٥] . وقال أبو داود: هو أثبت من أبيه [٦] .

стр. 7856

قال البخاريّ [١] : مات في رمضان سنة إحدى عشرة [٢] . ٢٣٥- عبد الرّزّاق بن همّام بن نافع [٣]- ع. -

стр. 7857

الإمام أبو بكر الحميريّ مولاهم الصَّنْعانيّ، أحد الأعلام. عن: أبيه، ومَعْمَر، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند، وعُبَيد الله بن عمر، وابن جُريْج، والمُثَنَّى بن الصَّبّاح، وثَور بن يزيد، وحَجّاج بن أرطأة، وزكريّا بن إسحاق، والأوزاعيّ، وعِكْرمة بن عمّار، والسُّفْيانين، ومالك، وخلْق. ورحل إلى الشام بتجارة فسمع الكثير من جماعة. ومولده سنة ستٍّ وعشرين ومائة. وعنه: شيخاه معتمر بن سليمان، وسُفيان بن عُيَيْنَة، وأبو أُسامة وهو أكبر منه، وأحمد، وابن مَعِين، وإسحاق، ومحمد بن رافع، ومحمد بن يحيى، ومحمود بن غيلان، وأحمد بن صالح، وأحمد بن الأزهر، وأحمد بن الفرات، والرمادي، وإسحاق الكَوْسِج، والحسن بن عليّ الحلال، وَسَلَمَةُ بن شَبِيب، وعبد بن حُمَيْد، وإسحاق الدَّبَريّ، وإبراهيم بن سُوَيْد الشّاميّ، وخلْق كثير. قال عبد الرّزّاق: جالسنا مَعْمَرًا سبْعَ سِنين [١] . وقال أحمد بن صالح: قلت لأحمد بن حنبل: رأيت أحدًا أحسن حديثًا من عبد الرّزّاق؟ قال: لَا [٢] . وقال عبد الوهّاب بْن همّام: كنت عند مَعْمَر فذكر أخي عبد الرّزّاق. وقال: خليق إنْ عاش أن تُضرب إِلَيْهِ أكباد الإِبِل [٣] . قَالَ ابن أبي السّريّ العسقلانيّ: فو الله لقد أتعبها، يعني الإبل، ولما

стр. 7858

ودّعت عبد الرزّاق قَالَ: أمّا في الدنيا فلا أظن أَنَا نلتقي فيها، ولكنّا نسأل اللَّه أن يجمع بيننا في الآخرة [١] . وقال أبو زُرْعة الدّمشقيّ: قلت لأحمد بْن حنبل: كَانَ عبد الرّزّاق يحفظ حديث مَعْمر؟ قَالَ: نعم. قِيلَ لَهُ: فَمَنْ أثبت في ابن جُرَيْج: عبد الرّزاق، أو محمد بْن بَكْر البّرْسَانيّ؟ قَالَ: عبد الرّزّاق [٢] . وقال لي: أتينا عبد الرّزّاق قبل المائتين، وهو صحيح البصر. ومن سمع منه بعد ما ذهَب بصره فهو ضعيف السَّماع [٣] . وقال هشام بْن يوسف: كَانَ لعبد الرّزّاق حين قدِم ابن جُرَيْج اليمن ثمان عشرة سنة [٤] . قَالَ ابن مَعِين [٥] : هشام بْن يوسف أثبت في ابن جُرَيْج من عبد الرّزّاق. وقال الأثرم: سَمِعْتُ أبا عبد الله يُسأل عَنْ حديث «النّار جُبار» [٦] . فقال: هذا باطل، وليس من هذا شيء. ثم قَالَ: وَمَن يُحَدِّث بِهِ عَنْ عبد الرّزّاق؟ قلت: حدّثني أحمد بْن شبّويه. قال: هؤلاء سمعوا بعد ما عَمي. كَانَ يُلقَّن فلُقِّنَه، وليس هُوَ في كُتُبه. وقد أسندوا عَنْهُ أحاديث ليست في كتبه، كان يلقّنها بعد ما عَمِي [٧] . قلت: عبد الرّزّاق راوية الإسلام، وهو صدوق في نفسه. وحديثه مُحْتَجٌّ بِهِ في الصِّحاح. ولكن ما هُوَ ممّن إذا تفرّد بشيء عُدّ صحيحًا غريبًا. بل إذا تفرّد بشيء عدّ منكرا.

стр. 7859

وكان من مذهبه أن يَقُولُ: أَخْبَرَنَا، ولا يَقُولُ: حَدَّثنا. وهي عادة جماع من أقرانه، وممّن قبله كحمّاد بْن سَلَمَةَ، وهُشَيْم. قَالَ الحافظ ابن أبي الفوارس: يزيد بن هارون، وهشيم، وعبد الرّزّاق لَا يقولون إلّا أَخْبَرَنَا، فإذا رَأَيْت حديثًا فهو من خطأ الكاتب. قَالَ محمود بْن رافع: قدِم أحمد، وإسحاق عَلَى عبد الرّزّاق، وكان من عادته أن يَقُولُ أَخْبَرَنَا. فقالا لَهُ: قل حَدَّثنا. فقالها [١] . وقال نُعَيم بْن حمّاد: ما رَأَيْت ابن المبارك قطّ يَقُولُ: حَدَّثنا. كَانَ يرى أنّ أَخْبَرَنَا أوسع. وقال يحيى القطّان، وأحمد بْن حنبل، والبخاريّ، وطائفة: حَدَّثنا، وأنا [٢] ، واحد. فصل قَالَ جعفر بْن أَبِي عثمان الطَّيَالِسيّ: سَمِعْتُ ابن مَعِين يَقُولُ: سَمِعْتُ من عبد الرّزّاق كلامًا يومًا استدللتُ بِهِ عَلَى ما ذُكِر عَنْهُ من المذهب، يعني التشيُّع. فقلت لَهُ: إنّ أُستاذَيك اللَّذَيْن أخذتَ عنهم ثِقات كلّهم أصحاب سُنّة: مَعْمَر، ومالك، وابن جُرَيْج، وسُفيان، والأوزاعيّ. فَعَمَّن أخذتَ هذا المذهب؟ فقال: قدِم علينا جعفر بْن سليمان الضُّبَعيّ، فرأيته فاضلًا حَسَن الهَدْيِ، فأخذت هذا عَنْهُ [٣] . وقال ابن أَبِي خَيْثَمَة: سَمِعْتُ يحيى بْن مَعِين، وقيل لَهُ إنّ أحمد بْن حنبل. قَالَ: إنّ عُبَيْد اللَّه بْن موسى يُرَدّ حديثه للتشيُّع. فقال: كَانَ واللهِ الّذي لا

стр. 7860

إله إلّا هُوَ عبد الرّزّاق أغلى [١] في ذلك منه مائة ضعف. ولقد سمعت من عبد الرّزّاق أضعاف ما سَمِعْتُ مِن عُبَيْد اللَّه [٢] . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ [٣] : سَأَلْتُ أَبِي: أكان عبد الرّزّاق يُفْرِط في التَّشَيُّع؟ فقال: أمّا أَنَا فلم أسمع منه في هذا شيئًا [٤] . وقال سَلَمَةُ بْن شَبيب [٥] ، سَمِعْتُ عبد الرّزّاق يَقُولُ: واللَّهِ ما انشرح صَدْري قطّ أن أفضّل عليًّا عَلَى أَبِي بَكْر وعمر [٦] . وقال أحمد بْن الأزهر: سَمِعْتُ عبد الرّزّاق يَقُولُ: أفضّل الشيخين بتفضيل عليّ إيّاهما عَلَى نفسه، ولو لم يفضّلْهما لم أفضِّلْهما. كفى بي إزراء أن أحبّ عليًّا ثم أخالف قوله [٧] . وقال محمد بْن أَبِي السَّرِيّ: قلت لعبد الرّزّاق: ما رأيك في التفضيل؟ فأبى أن يخبرني. وقال: كَانَ سُفيان يَقُولُ: أبو بكر، وعمر، ويسكت. وكان مالك يَقُولُ: أبو بَكْر، وعمر، ويسكت [٨] . قَالَ ابن عديّ [٩] : قد رحل إلى عبد الرّزّاق ثقات المسلمين وأئمّتهم، وكتبوا عَنْهُ، ولم يَرَوْا بحديثه بأسًا، إلّا أنّهم نسبوه إلى التَّشَيُّع. وقد روى أحاديث في الفضائل ممّا لَا يوافقه عَلَيْهِ أحد من الثّقات، فهذا أعظم ما ذمّوه من روايته لهذه الأحاديث، ولما رواه في مثالب غيرهم.

стр. 7861

وقال أبو صالح محمد بْن إسماعيل: بَلَغَنَا ونحن عند عبد الرّزّاق، أو كرِهوه، فَدَخَلَنا من ذَلكَ غمٌّ شديد. فلمّا كَانَ وقت الحجّ وافيتُ بمكَّةَ يحيى بنَ مَعِين، فسألته، فقال: يا أبا صالح، لو ارتدّ عبدُ الرّزّاق عَنِ الإسلام ما تركنا حديثه. رواها ابن عديّ، عَنِ ابن حمّاد، عَنْ أَبِي صالح هذا [١] . وقال أحمد بْن الأزهر: سَمِعْتُ عبد الرّزّاق يَقُولُ: صار مَعْمَر هَلِيلَجَةً في فمي. وقال فَيَّاض بْن زُهير النسائيّ: تشفّعنا بامرأة عبد الرّزّاق عَلَيْهِ، فدخلنا، فقال: هاتوا، تشفّعتم إليّ بمَن ينقلب معي عَلَى الفراش. ثم قَالَ: لَيْسَ الشفيعُ الَّذِي يأتيك مُؤْتزِرًا ... مثلَ الشَّفيعِ الَّذِي يأتيك عُرْيانا وقال ابن مَعِين [٢] : قَالَ بِشْر بْن السَّرِيّ: قَالَ عبد الرّزّاق: قدِمت مكَّةَ مرّةً، فأتاني أصحاب الحديث يومين، ثم انقطعوا يومين أو ثلاثة. فقلت: يا ربّ ما شأني؟ كذّابٌ أَنَا؟ أيّ شيء أَنَا؟ فجاءوني بعد ذَلكَ. وقال المفضَّل الْجَنَديّ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْن شَبِيب يَقُولُ: سَمِعْتُ عبد الرزاق يَقُولُ: أخزى اللَّه سِلْعةً لَا تُنْفق إلّا بعد الكِبَر والضَّعْف. حتّى إذا بلغ أحدهم مائة سنة كُتِب عَنْهُ. فإمّا أن يقال كذّاب فيُبْطِلون عِلْمه، وإمّا أن يُقال مبتدع فيُبْطِلون عِلْمه. فما أقلّ مَن ينجو مِن ذَلكَ. وقال محمود بْن غَيْلان، عَنْ عبد الرّزّاق، قَالَ: قَالَ لي وكيع: أنت رَجُل عندك حديث وحفظك ليس بذاك. فإذا سُئِلت عَنْ حديثٍ فلا تقل لَيْسَ هُوَ عندي، ولكن قُلْ: لَا أحْفَظُهُ. وقال ابن معين: قال لي عبد الرّزّاق: أكتُب عنّي حديثًا واحدًا من غير

стр. 7862

كتاب. فقلت: لَا، ولا حرف. قلت: وقد صنّف عبد الرّزّاق «التّفسير» و «السّنن» وغير ذلك. و «مصنّف عبد الرّزّاق» بضعة وخمسون جزءًا، يجيء ثلاث مجلَّدات [١] . وسمع منه كُتُبه: إسحاق الدَّبَريّ، وعُمِّر دهرًا، فأكثر عَنْهُ الطّبَرانيّ. قَالَ محمد بْن سعْد [٢] : مات في النّصف من شوّال سنة إحدى عشرة. - عبد الصّمد بْن حسّان. مَرّ. ٢٣٦- عبد الصّمد بن عبد العزيز الرازيّ [٣] . أبو عليّ العطّار المقرئ. عن: أبي جعفر الرازيّ، وبشير بن سُليمان، وعَنْبَسة قاضي الرّيّ، وجَسْر بن فَرْقَد، وعَمْرو بن أبي قيس، وأبي الأحْوص، وفُضَيْل بن عِياض، وخلْق كثير. وعنه: حفص بن عمر المَهْرقانيّ، ويحيى بن عَبْدك، وإسماعيل بن يزيد خال أبي حاتم، ومحمد بن عمّار، وآخرون. تُوُفّي في حدود نيّفٍ ومائتين. وقيل: إن أَبا زُرعة الرازيّ روى عنه، وهو بعيد. وكان صدوقًا. ٢٣٧- عبد الصّمد بن النّعمان البغداديّ البزّاز [٤] .

стр. 7863

حدث عن: عيسى بن طَهْمان صاحب أنس، وحمزة الزّيّات، وابن أبي ذئب، وشعبة، وطائفة. وعنه: عباس الدوري، وأحمد بن ملاعب، ومحمد بن غالب تمتام، وجماعة كثيرة. وثقه ابن معين [١] ، وغيره [٢] ، ولم يقع له شيء في الكتب الستة [٣] . توفي سنة ست عشرة ببغداد. وعن الدّارقُطْنيّ قال: ليس بالقويّ [٤] . ٢٣٨- عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عَمْرو بْنُ أُوَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ القرشيّ العامريّ [٥]- خ. د. ت. ق. - أبو القاسم المدنيّ المعروف بالأويسيّ. روى عن: عبد العزيز بن عبد الله الماجِشُون، ونافع بن عمر الْجُمحيّ، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، وسليمان بن بلال، ومالك بن أنس، وعبد الله بن

стр. 7864

يحيى بن أبي كثير، وابن أُمَيَّة، وعبد الله بن جعفر المَخْرَمّي، وإبراهيم بن سعد، وطائفة. وعنه: خ.، ود.، ت. عَنْ رجل عنه، وهارون الحمال، ومحمد بن يحيى الذُّهَليّ، وعبد اللَّه بْن أَبِي زياد القَطَوانيّ، وأبو زُرْعة، وأبو حاتم، ومحمد بْن إسماعيل التِّرْمِذيّ، وعبد اللَّه بْن شَبِيب المدنيّ، وجماعة. وثّقه أبو داود [١] ، وغيره [٢] . ٢٣٩- عبد العزيز بن عُمَيْر [٣] . أبو الفقير الخُراسانيّ الزّاهد أحد العارفين. نزل دمشق وجالس أبا سليمان الدّارانيّ. وروى عن: زيد بن أبي الزَّرقاء، وحَجّاج الأعور، وجماعة. وروى عنه: أحمد بن أبي الحواري، وإبراهيم بن أيّوب الْجَوْزَجانيّ، وغيرهما. وكانت رابعةُ الشامّية تُسَمّيه سيدّ العابدين. ومن قوله: إن من القلوب قلوبًا مرتصدة، فإذا وجدت بُغْيتها طارت إليه. وعنه قال: إنّما يُفْتح على المؤدِّب بقدر المتأدّبين. وقد تكلم أبو الفقير مرّة بحضرة أَبِي سليمان، فجعل أبو سليمان يخور كما يخور الثور. وقال: ذِكْر النِّعَم يورث الحبّ للَّه تعالى.

стр. 7865

٢٤٠- عبد العزيز بن المغيرة بن أُمَيّ أو ابن أميّة [١]- ق. - أبو عبد الرحمن المنقريّ البصريّ الصّفّار. نزيل الرّيّ. عن: مبارك بن فَضَالَةَ، ويزيد بن إبراهيم التُّسْتَريّ، وجرير بن حازم، والحَمَّادَيْن. وعنه: يوسف بن موسى القطّان، ويحيى بن عَبْدك القزْوينيّ، وابن وارة، وأبو زُرْعة، وأبو حاتم الرازيّ. قال أبو حاتم [٢] : صدوق لَا بأس به [٣] . ٢٤١- عبد العزيز بن منصور [٤] . أبو الأصبغ اليَحْصُبيّ المصريّ. عن: حَيّوَة بن شُرَيْح، واللَّيث بن مالك، ونافع المقرئ، وغيرهم. وعنه: قاسم بن الفَرج الردفيّ، وغيره. تُوُفيّ سنة ستّ عشرة ومائتين. ٢٤٢- عبد الغفّار بن الحَكَم [٥] .

стр. 7866

أبو سعيد الحرّانيّ، مولى بني أمية. عن: فُضَيْل بن مرزوق، وزُهير بن معاوية، ومبارك بن فضالة، والليث بن سعد، وجماعة. وعنه: عَمْرو النّاقد، ومحمد بن يحيى الذُّهَليّ، ومحمد بن يحيى الحرّانّي، وأبو فَرْوة، ويزيد بن محمد الرُّهاويّ، وآخرون. تُوُفّي في آخر شعبان سنة سبْع عشرة [١] . وقد وُثِّق. روى له النّسائيّ حدَّيثًا في «مُسْنَد عليّ» ﵁ [٢] . ٢٤٣- عبد الغفّار بن عُبَيد الله القُرشيّ الكُرَيزيّ البصْريّ [٣] . عن: شُعبة، وصالح بن أبي الأخضر، وأبي المِقْدام هشام بن زياد. وعنه: ابن وارة، وأبو حاتم. ما رأيت أحدًا ضعّفه إلا البخاريّ فقال: ليس بقائم الحديث [٤] . وقال: عبد الغفّار بن عُبَيد الله بن عبد الأعلى ابن الأمير عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ الْقُرَشِيِّ حديثه في البصْريّين [٥] . ٢٤٤- عبد القدّوس بن الحجّاج [٦]- ع. -

стр. 7867

أبو المغيرة الخولانيّ الحمصيّ. عن: صَفْوان بن عَمْرو السَّكْسَكيّ، وحريز بن عثمان الرَّحبيّ، وأرطأة بن المنذر، وأبي بكر بن عُبَيد الله بن أبي مريم، وعَبْدة بنت خالد بن مَعْدان، وعُفَيْر بن مَعْدان الحمصيَّيْن، وأبي عَمْرو الأوزاعيّ، وعبد الله بن العلاء بن زَبْر، ويزيد بن عطاء اليَشْكُريّ، وعبد الرحمن المسعوديّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، وَطَائِفَةٌ من صغار التّابعين. وعنه: خ.، وع. عن رجل عنه، وأحمد بن حنبل، ويحيى بْن مَعِين، والذُّهَليّ، وإسحاق الكَوْسَج، وَسَلَمَةَ بْن شَبِيب، وأبو محمد الدّارميّ، وأحمد بْن عبد الرحيم بْن يزيد الحَوْطيّ، ومحمد بْن عَوْف الطّائيّ، وخلْق كثير. وكان من ثِقات الشّاميّين ومُسْنِدِيهم. قال البخاريّ [١] : مات سنة اثنتي عشرة وصلّى عليه أحمد بن حنبل. قَالَ محمد بْن عبد الملك زَنْجُوَيْه: ما رَأَيْت أَخْوَف للَّه من إسحاق بْن سليمان الرازيّ، وما رَأَيْت أَخْشَع من أَبِي المغيرة، ولا أحفظ من يزيد ابن هارون، ولا أعقل من أَبِي مُسْهِر، ولا أورع من الفِريابيّ، ولا أشدّ تقشُّفًا من بشر الحافيّ [٢] .

стр. 7868

٢٤٥- عبد الكريم بن روح بن عنبسة [١]- ق. - أبو سعيد البصْري، مولى عثمان ﵁. عن: أبيه، وسُفْيان الثَّوْريّ، وشُعْبة، وحمّاد بن سَلَمَةَ. وعنه: خَلَف بن محمد كُرْدُوس، وأبو أمية الطَّرَسُوسّي، ومحمد بن شدّاد المُسْمَعيّ، ويحيى بن أبي طالب، والكُدَيْمِيُّ، وجماعة. ذكره ابن حِبّان في «الثقات» [٢] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ [٣] : تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ عشرة ومائتين [٤] . ٢٤٦- عبد الملك بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي سلمة الماجشون [٥]- ن. ق. -

стр. 7869

أبو مروان التّيميّ، مولاهم المدنيّ الفقيه صاحب مالك. روى عن: أبيه، ومالك بن أنس، وإبراهيم بن سعد، وخاله يوسف بن يعقوب الماجِشُون، ومسلم بن خالد الزَّنْجيّ، وغيرهم. وعنه: أبو حفص الفلاس، ومحمد بن يحيى الذُّهَلّي، وعبد الملك بن حبيب الفقيه، والزُّبَير بن بكّار، ويعقوب الفَسَويّ، وسعد بن عبد الله بن عبد الحكم، وجماعة. قال مُصْعَب بن عبد الله: كان مفتي أهل المدينة في زمانه [١] . وقال ابن عبد البَرّ [٢] : كان فقيهًا فصيحًا، دارت عليه الفُتْيا في زمانه، وعلى أبيه قبله. وكان ضريرًا، قيل إنه عَمِيَ في آخر عُمره وكان مُولَعًا بسَماع الغناء. وقال أحمد بْن المعذّل: كلّما تذكرت أنّ التُّراب يأكل لسان عبد الملك بْن الماجِشُون صَغُرت الدُّنيا في عيني [٣] . وكان ابن المعذّل من الفُصَحاء المذكورين، فقيل لَهُ: أين لسانك من لسان أستاذك عبد الملك؟ فقال: لسانه إذا تعايى أحيى [٤] من لساني إذا تحايى [٥] . وقال أبو داود: كان لا يعقل الحديث [٦] . قيل: تُوُفّي سنة اثنتي عشرة، وقيل سنة ثلاث عشرة، وقيل سنة أربع عشرة.

стр. 7870

وقد قال فيه يحيى بْن أكثم: كَانَ عبد الملك بحرًا لَا تكدّره الدِّلاء [١] . ٢٤٧- عبد الملك بن قُريب [٢] بن عبد الملك بن علي بن أصبغ بن

стр. 7871

مُظَهِّر بن عَبْد شمس بن أَعْيا بن سعد بن عبد بن غَنْم بن قُتَيْبَة بن مَعْن بن مالك بن أعصُر بن سعد بن قيس بن عَيْلان بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدِّ بْنِ عدنان- د. ت. - أبو سعيد الباهليّ الأصمعيّ البصريّ، صاحب اللغة. قيل: اسم أبيه عاصم، ولَقَبُهُ قَريب. كان إمام زمانه في علم اللّسان. روى عن: أبي عَمْرو بن العلاء، وقُرَّةَ بن خالد، ومسعر بن كدام،

стр. 7872

وابن عَوْن، ونافع بن أبي نُعَيم، وسليمان التَّيْميّ، وشُعْبة، وبكّار بن عبد العزيز بن أبي بَكْرة، وحمّاد بن سَلَمَةَ، وَسَلَمَةَ بن بلال، وعمر بن أبي زائدة، وخلق. وعنه: أبو عُبَيدة، ويحيى بن مَعِين، وإسحاق المَوْصِليّ، وزكريا بن يحيى المِنْقَريّ، وَسَلَمَةُ بن عاصم، وعُمر بن شَبَّة، وعبد الرحمن بن عبد الله بن قُرَيب ابن أخي الأصمعيّ، وأبو حاتم السّجَسْتانيّ، وأبو الفضل الرِّياشّي، ونصر بن عليّ الْجَهْضميّ، وأبو العَيْناء، وأبو مسلم الكجّيّ، وأحمد بن عُبَيْد أبو عَصِيدة، وبِشْر بن مُوسى، وأبو حاتم الرازيّ، ومحمد بن يونس الكُدَيْميّ، وخلْق. روى عباس، عن ابن مَعِين: سمعتُ الأصمعيّ يقول: سمع منّي مالك بن أنس [١] . وأثنى [٢] أحمد بن حنبل على الأصمعيّ في السُّنّة [٣] . وقال إسحاق المَوْصِليّ [٤] : دخلت عَلَى الأصمعيّ أَعُوده، وإذا قِمَطْرٌ، فقلت: هذا عِلْمُكَ كلُّه؟ فقال: إنّ هذا من حَقٍّ لكثير [٥] . وقال ثعلب: قِيلَ للأصمعيّ: كيف حفِظتَ ونسي أصحابُك؟ قَالَ: درستُ وتركوا [٦] . وقال عُمَر بْن شَبَّة: سَمِعْتُ الأصمعيّ يَقُولُ: أحفظ ستّة عشر ألف أُرْجُوزة [٧] . وقال ابن الأَعْرابيّ: شهِدت الأصمعيَّ وقد أنشد نحو مائتي بيت، ما فيها بيت عرفناه [٨] .

стр. 7873

وقال الربيع: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: ما عَبَّر أحدٌ من العرب بأحسَنَ من عبارة الأصمعيّ [١] . وقال أبو معين الحسين بن الحسن الرازي: سألت يحيى بْن مَعِين، عَنِ الأصمعيّ فقال: لم يكن ممّن يكذِب وكان من أعلم النّاس في فنِّه [٢] . وقال أبو داود: صدوق [٣] . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ السِّنْجِيُّ: سَمِعْتُ الأَصْمَعِيَّ يَقُولُ: إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى طَالِبِ الْعِلْمِ إِذَا لَمْ يَعْرِفِ النَّحْوَ أَنْ يَدْخُلَ فِي جُمْلَةِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فليتبوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» [٤] ، لأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَلْحَنُ، فَمَهْمَا رَوَيْتَ عَنْهُ وَلَحَنْتَ فِيهِ كَذَبْتَ عَلَيْهِ [٥] . وقال نصر بْن عليّ: كَانَ الأصمعيّ يتّقي أن يفسّر حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ- ﷺ ، كما يتّقي أن يفسّر القرآن [٦] .

стр. 7874

وقال إسحاق المَوْصِليّ: لم أَرَ الأصمعيّ يدَّعي شيئًا من العِلم، فيكون أحدٌ أعلَمَ بِهِ منه [١] . وقال الرِّياشيّ: سَمِعْتُ الأخفش يَقُولُ: ما رأينا أحدًا أعلم بالشِّعْر من الأصمعي [٢] . وقال المبرِّد: كَانَ الأصمعيّ بحرًا في اللّغة لَا نعرف مثله فيها. وكان أبو زيد الأنصاريّ أكبر منه في النَّحْو [٣] . وقال الدّعلجيّ غلام أَبِي نُوَاس: قِيلَ لأبي نُوَاس قد أُشْخِصَ أبو عُبَيدة والأصمعيّ إلى الرشيد. فقال: أمّا أبو عُبَيدة فإنّهم إن مكّنوه من سِفْره قرأ عليهم أخبار الأوّلين والآخِرين. وأمّا الأصمعيّ، فَبُلْبُلٌ يُطْربُهُم بنَغَماته [٤] . وقال أبو العَيْنَاء: قَالَ الأصمعيّ: دخلت أَنَا وأبو عُبَيْدة عَلَى الفضل بْن الربيع، فقال: يا أصمعيّ كم كتابُكَ في الخَيل؟ قلت: جِلْدٌ. فسأل أبو عُبَيْدة عَنْ ذَلكَ، فقال: خمسون جِلْدًا. فأمر بإحضار الكتابَيْن، وأحضر فرسًا، وقال لأبي عُبَيْدة: اقرأ كتابك حرفًا حرفًا، وضع يدك عَلَى موضع موضع. فقال: لست ببيطار، إنّما هذا شيء أخذْتُهُ وسمعته من العرب. فقمتُ فحسرتُ عَنْ ذراعي وساقي، «ثم وثبت» فأخذت بأذُن [٥] الفَرَس، ثم وضعت يدي عَلَى ناحيته، فجعلتُ أقبض منه بشيء وأقول: هذا اسمه كذا، وأُنْشِدُ فيه، حتّى بلغتُ حافِزَه. فأمر لي بالفَرَس. فكنت إذا أردت أن أغيظ أبا عُبَيدة ركبت الفرس وأتيته [٦] .

стр. 7875

وروى ابن دُرَيْد، عَنْ شيخٍ لَهُ، قَالَ: كَانَ الأصمعيّ بخيلًا، وكان يجمع أحاديث البُخَلاء [١] . وقال محمد بْن سَلّام الْجُمَحيّ: كنّا مَعَ أَبِي عُبَيدة في جنازة، ونحن بقرب دار الأصمعيّ، فارتفعت ضجّة من دار الأصمعيّ، فبادر النّاس ليعرفوا ذَلكَ، فقال أبو عُبَيدة: إنّما يفعلون ذَلكَ عند الخُبْز، كذا يفعلون إذا فقدوا رغيفًا [٢] . وقال الأصمعيّ: بلغت ما بلغت بالعِلم، ونلت ما نلت بالمُلَح [٣] . وقد قَالَ لَهُ أعرابيّ رآه يكتب كلَّ شيء: ما أنت إلّا الحَفَظَة تكتب لَفْظ اللَّفظة [٤] . قلت: ومع كَثْرة طلبه واجتهاده كَانَ من أذكياء بني آدم وحفّاظهم. قَالَ أبو العبّاس ثعلب، عَنْ أحمد بْن عُمَر النَّحْويّ قَالَ: لما قدِم الحَسَن بْن سهل العراقَ قَالَ: أحبّ أن أجمع قومًا من أهل الأدب فيُبْحِرُون بحضرتي. فحضر أبو عُبَيدة مَعْمَر بْن المُثّنَّى، والأصمعيّ، ونصر بْن عليّ الْجَهْضميّ، وحضرتُ معهم. فابتدأ الحَسَن فنظر في رِقاع كانت بين يديه ووقّع عليها، وكانت خمسين رقعة. ثم أمر فدُفعت إلى الخازن. ثم أقبل علينا وقال: قد فعلنا خيرًا، ونظرنا في بعض ما نرجو نفْعَه من أمور النّاس والرّعيّة، فنأخذ الآن فيما نحتاج إِلَيْهِ. فأفضنا في ذِكر الحُفّاظ، فذكرنا للزُّهْريّ، وقَتَادة، ومَرَرْنا، فالتفت أبو عُبَيْدة وقال: ما الغَرَضُ أيُّها الأمير في ذِكر ما مضى؟ وإنّما تعتمد في قولنا عَلَى حكايةٍ، عَنْ قوم، وتترك مَن بالحضرة هاهنا من يَقُولُ إنّه ما قرأ كتابًا قطّ، فاحتاج إلى أن يعود فيه، ولا دخل قلبه شيء فخرج عَنْهُ؟ فالتفت الأصمعيّ وقال: إنّما يريدني بهذا القول أيّها الأمير. والأمرُ في ذَلكَ عَلَى ما حكى، وأنا أُقرِّب عَلَيْهِ. قد نظر الأمير فيما نظر فيه من الرِّقاع، وأنا أعيد ما فيها، وما وقّع به

стр. 7876

الأمير عَلَى التّوالي. فأُحضِرت الرّقاع، فقال الأصمعيّ: سَأَلَ صاحب الرقعة الأولى كذا، واسمه كذا، فَوُقِّعَ لَهُ بكذا. والرقعة الثانية والثالثة، حتى مرّ في نيِّفٍ وأربعين رقعة، فالتفت إِلَيْهِ نصر بْن عليّ فقال: أيّها الرجل أَبْقِ [١] عَلَى نفسك من العين. فكفّ الأصمعيّ [٢] . وَرُوِيَ نحوها من وجهٍ آخر، وفيه فقال: حسْبُك السَّاعَةَ، واللهِ تقتلك الجماعة بالعَيْن، يا غُلام خمسين ألف دِرهمٍ واحملوها معه. فقال: تنعّم بالحامل كما أنعمت بالمحمول. قَالَ: هُمْ لك، يعني الغلمان الذين حملوها إِلَيْهِ، ثم عوّضه عنهم بعشرة آلاف. قَالَ عَمْرو بْن مرزوق: رَأَيْت الأصمعيّ وسِيبَوَيْه يتناظران، فقال يونس النَّحْويّ: الحقُّ مَعَ سِيبَوَيْه، وهذا يغلبه بلسانه [٣] . وعن الأصمعيّ أنّ الرشيد أجازه مرّةً بمائة ألف درهم [٤] . وللأصمعيّ تصانيف كثيرة منها: كتاب «خلق الإنسان» ، و «المقصور والممدود» ، «الأجناس» ، «الأنواء» ، «الصِّفات» ، «الهَمْز» ، «الخيل» ، «القِداح» ، «المَيْسِر» ، «خلْق الفَرَس» ، «كتاب الإِبِل» ، «الشاء» ، «الوحوش» ، «الأخبية» ، «البيوت» «فَعَل وأفْعَلَ» ، «الأمثال» ، «الأضداد» ، «الألفاظ بالسلاح» ، «اللُّغات» ، «مياه العرب» ، «النوادر» ، «أصول الكلام» ، «القلب والإبدال» ، «مَعاني الشِّعر» ، «المصادر» ، «الأراجيز» ، «النَّخْلة» ، «النّبات» ، «ما اختلف لفْظُهُ واتفق معناه» ، «غريب الحديث» ، «السَّرْج واللِّجام» ، «التّرْس والنِّبال» ، «الكلام الوحشيّ» ، «المذكَّر والمؤنَّث» ، «نوادر الأعراب» ، وغير ذَلكَ من الكتب [٥] . وأكثر تصانيفه مختصرات.

стр. 7877

قال أبو العَيْناء: كنّا في جنازة الأصمعيّ سنة خمس عشرة. وقال شَبَاب [١] : مات سنة خمس عشرة. وقال البخاريّ [٢] ، ومحمد بن المُثَنَّى: مات سنة ست عشرة. وقيل إنه عاش ثمانيًا وثمانين سنة [٣] . ٢٤٨- عبد الملك بن نُصَيْر. أبو طَيْبة المُراديّ، مولاهم المصريّ، مُفْرِض أهل مصر في زمانه. قال ابن يونس: روى عن: اللَّيث، ومالك. وكذا في أولاده، علم الفرائض. توفي سنة إحدى عشرة، ويأتي. ٢٤٩- عبد الملك بن هشام بن أيوب [٤] . أبو محمد الذهلي، وقيل الحميري المعافري البصري النحوي. نزيل مصر، ومهذب «السيرة النبوية» ، سمعها من زياد بن عبد الله صاحب ابن إسحاق ونقّحها، وحذف جملة من أشعارها، وروى فيها مواضع عن: عبد الوارث المنتوريّ، وغيره. رواها عنه: أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرحيم بن البرقي، وأخوه عبد الرحيم، ومحمد بن الحسن القطان، وجماعة.

стр. 7878

وثّقه أبو سعيد بن يونس. وذكره أبو زيد السُّهَيْليّ فقال [١] : هو حِمْيَريّ، له كتاب في أنساب حِمْيَر وملوكها. قلت: الأصحّ أنّه ذُهَليّ كما ذكر ابن يونس وقال: تُوُفّي بمصر في ثالث عشر ربيع الآخر سنة ثمان عشرة ومائتين [٢] . وقال السُّهَيليّ [٣] : تُوُفّي سنة ثلاث عشرة، فوهِم أيضًا. وقد سَمِعْتُ السيرة من روايته، فأخبرنا بها أبو المعالي الأبرقوهيّ. قرأتها في ستّة أيّام في النّهار الطّويل. أَنَا عبد القويّ بْن عبد العزيز السَّعْديّ، أَنَا عبد الله بْن رفاعة السّعْديّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْخُلَعِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْن النّحّاس، أَنَا أبو محمد بْن الورد، أَنَا أبو سعيد عبد الرحيم بْن عبد الله بْن عبد الرحيم، ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ، ثنا زِيَادُ بْن عبد الله، عَنِ ابن إسحاق، فذكر الكتاب. وكان ابن هشام نَحْويًّا أديبًا إخباريًا فاضلًا، ﵀. قَالَ الدَّارَقُطْنيّ: حدّثني أبو العبّاس عُبَيد اللَّه بْن محمد المُطَّلبيّ، بالرمْلَة، عَنْ زكريا بْن يحيى بْن حَيَّوَيْه: سَمِعْتُ المُزَنيّ يَقُولُ: قدِم علينا الشافعيّ، وكان بمصر عبد الملك بْن هشام صاحب «المغازي» . وكان علّامة أهل مصر بالعربية والشعر. فقيل لَهُ في المصير إلى الشّافعيّ، فتثاقل، ثم ذهب إِلَيْهِ فقال: ما ظننتُ أن اللَّهَ خلق مثل الشافعيّ [٤] . ٢٥٠- عبد الوهّاب بن عطيّة وهو وهْب بن عطيّة الفقيه [٥]- ن. ق. - أبو محمد السّلميّ الدّمشقيّ، أحد الأئمة. منسوب إلى جدّه. واسم أبيه سعيد بن عطيّة.

стр. 7879

سمع: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وسُفيان بن عُيَيْنَة، وشَبِيب بن إسحاق، وطائفة. وعنه: العبّاس بن الوليد الخلال، ويحيى بن عثمان الحمصيّ، وعبد الله الدّارميّ، وآخرون. قال أبو زُرْعة النّضْريّ: شهدت جنازة عبد الوهاب بن سعد بن عطية المفتي الذي يقال له وهْب في سنة ثلاث عشرة ومائتين. ٢٥١- عُبَيد الله بن الحارث بن محمد بن زياد القُرَشّي [١] . شيخ مُعَمَّر، لم يلحق جدّه. وروى عن: ابن عَوْن، وهشام بن حسّان، وابن أبي عَرُوبة، وجماعة. وعنه: عثمان بن طالوت، وأبو حاتم الرازيّ. قال أبو حاتم [٢] : صدوق. ٢٥٢- عُبَيد الله بن عبد الواحد بن صبره القُرَشيّ [٣] . بصري معمّر. قال ابن أبي حاتِم [٤] : روى عن: أشعث بن عبد الملك، وعمرو بن عبيد. كتب عنه: أبي أيام الأنصاري. ٢٥٣- عُبَيْد الله بن موسى بن أبي المختار، بَاذَام [٥] . أبو محمد العبْسيّ، مولاهم الكوفيّ الحافظ المقرئ الشّيعيّ.

стр. 7880

وُلِد بعد العشرين ومائة، وسمع: هشام بن عُرْوة، والأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، وزكريا بن أبي زائدة، وحنظلة بن أبي سفيان المكي، وأيمن بن نابل، وابن جريج، وشيبان النحوي، وعثمان بن الأسود، والأوزاعي، ومعروف بن خربوذ، وخلقا. وعنه: خ.، وع. بواسطة، وأحمد بْن حنبل، وابن راهوَيْه، وابن مَعِين، وعَبْد بْن حُمَيْد، وأبو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة، وابن نُمير، وأحمد بْن غَرَزَة الغِفاريّ، وعبّاس الدُّوريّ، والحارث بْن أَبِي أُسامة، والدّارميّ، ومحمد بْن سليمان الباغَنْديّ، والكُدَيْميّ، وخلْق كثير. قال ابن معين [١] ، وغيره: ثقة. قال أبو حاتم [٢] : ثقة صَدُوق، وأبو نُعَيْم أتقن منه، وعُبَيد الله أثبتهم في إسرائيل.
следующие страницы →