في سنة خمس عشرة وسبعمائة.
قال أبو بكر الخطيب [١] : كان صَدُوقًا سمع: الَّليْث بن سَعْد، وسوّار بن مُصْعَب، وسُفْيان بن عُيَيْنة، وجماعة.
وعنه: إسحاق بن سنين، وأحمد بن عليّ الأبّار، وأبو القاسم البَغَويّ، وغيرهم.
تُوُفّي ببغداد في أوّل سنة ثمانٍ وعشرين ومائتين [٢] .
٣١٧- عيّاش بن الوليد الرّقّام [٣]- خ. د. - أبو الوليد البصريّ القطّان.
عن: مُعْتَمِر بن سليمان، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، ومحمد بن فُضَيْل، والوليد بن مسلم، وطبقتهم.
وعنه: خ.، ود.، وأبو زُرْعة الرازيّ، وأحمد بن خيثمة، وأبو حاتم، والعباس بن الفضل الأسفاطي، ومحمد بن محمد بن حيان التمار [٤] .
وقد روى أبو داود أيضا، عن عيسى بن شاذان، عنه [٥] .
قالوا: تُوُفّي سنة ستٍّ وعشرين ومائتين [٦] .
стр. 8367
٣١٨- عيسى بن إبراهيم البركي [١]- د. - من سكة البِرَك بالبصرة.
سمع: حمّاد بن سَلَمَةَ، والحارث بن نَبْهان، وعبد العزيز بن مُسْلم القسمليّ، وجماعة.
وعنه: د.، وأحمد بن أبي خيثمة، وعثمان بن خُرَّزاذ، ومحمد بن أيّوب بن الضُّرَيْس، وآخرون.
قال أبو حاتم [٢] : صَدُوق.
قلت: تُوُفّي سنة ثمانٍ وعشرين أيضًا.
٣١٩- عيسى بن أبان [٣] .
الفقيه صاحب محمد بن الحَسَن. ولي قضاء البصرة، وغيرها. وصنّف التصانيف.
وحدَّث عن: هُشَيْم، وإسماعيل بن جعفر، ويحيى بن أبي زائدة.
وعنه: الحَسَن بن سلّام السّوّاق، وغيره.
وكان أحد الأجواد الكرام [٤] .
стр. 8368
ويُحكى عنه القول بخلْق القرآن [١] ، أجارنا الله، وهو معدودٌ مِن الأذكياء [٢] .
قال بكّار بن قتيبة: سَمِعْتُ هلال الرأي يقول: ما قَعد في الإسلام قاضٍ أفقه من عيسى بن أبان في زمانه.
وقال الطَّحَاويّ: سَمِعْتُ بكّار القاضي يقول: كان لنا قاضيان لا مِثْل لهما: إسماعيل بن حمّاد بن أبي حنيفة، وعيسى بن أبان.
قال الطَّحَاوي: حدَّثني أبو حازم القاضي: حدَّثني شُعَيْب بن أيّوب قال:
لمّا أتى عيسى بن هارون إلى المأمون بتلك الأحاديث التي أوردها على أصحابنا، قال المأمون لإسماعيل بن حمّاد، ولِبِشْر، ولابن سِماعة: إن لم تُبَيْنوا الحُجَّة وإلّا منعْتُكم من الفتوى بهذا القول، يعني الذي يخالف هذه الأحاديث، وجمعت النّاسَ على خلافه.
ولم يكن عيسى بن أبان حضرَ، كان دونهم في السِّنّ، فوضع إسماعيل بن حمّاد كتابًا كان سِبابًا كله، وتكلّف يحيى بن أكثم، فلم يفعل شيئًا، فوضع عيسى بن أبان كتابه الصغير، فأُدْخِلَ على المأمون، فلمّا قرأه قال:
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سَعْيَهُ ... فالنّاس أعداءٌ لهُ وخُصُوم
كضرائر الحَسْناء قُلْنَ لوجهها ... حَسَدًا وبَغْيًا إنّه لَذَميم
تُوُفّي عيسى سنة إحدى وعشرين ومائتين.
٣٢٠- عيسى بن مسلم الصّفّار [٣] .
стр. 8369
البغداديّ المعروف بالأحمر.
له مناكير.
روى عن: مالك، وحمّاد بن زيد.
وعنه: محمد بن عبد الله مطيّن، وغيره [١] .
стр. 8370
- حرف الغين -
٣٢١- غالب بن حَلْبَس الكلبيّ [١] .
أبو الهيثم، بصري.
عن: جُوَيْرية بن أسماء، ومهديّ بن ميمون، وعِدّة.
وعنه: الحسين بن بحر، وأبو زُرْعة، وأبو حاتم، وجماعة.
صَدُوق [٢] .
٣٢٢- غسّان بن الربيع بن منصور [٣] .
أبو محمد الأزْديّ المَوْصِليّ.
سمع: عبد الرحمن بن ثابت بن ثَوْبان، وأبا إسرائيل المُلائيّ، والَّليْث بن سَعْد، وجماعة.
وكان شيخًا نبيلًا صالحًا ورعًا، له نسخة مرويّة.
стр. 8371
حدَّث عنه: الإمام أحمد، ويحيى بن مَعِين، وعبّاس الدُّوريّ، وأبو يَعْلَى المَوْصِليّ، وجماعة.
ضعّفه الدَّارَقُطْنيّ [١] .
وتُوُفّي سنة ستٍّ وعشرين [٢] .
وروى أبو محمد الخلّال، عن الدَّارَقُطْنيّ أنّه صالح [٣] .
٣٢٣- غسّان بن الفضل [٤] .
أبو عمرو السِّجِسْتانيّ، نزيل مَكّة.
عن: حمّاد بن زيد، وبِشْر بن ميمون، وحزم بن أبي حزم القُطَعيّ، وغيرهم.
وعنه: أبو زُرْعة، وأبو بكر الأثرم، وأبو داود في كتاب «المراسيل» [٥] .
وَثّقَهُ ابن حبّان [٦] .
٣٢٤- غسّان بن مالك [٧] .
стр. 8372
أبو عبد الرحمن البصْريّ السُّلَميّ.
عن: سلّام بن سلم، وحمّاد بن مَسْلَمَة، وسلّام بن المنذر.
وعنه: أبو زُرْعة الرّازيّ، وغيره.
وليّنه أبو حاتم [١] .
стр. 8373
- حرف الفاء -
٣٢٥- فروة بن أبي المغراء [١]- خ. ت. - أبو القاسم بن معديكرب الكنديّ الكوفيّ.
عن: شَرِيك، وأبي الأحْوَص، وعليّ بن مُسْهِر، وعبيدة بن حُمَيْد، وغيرهم.
وعنه: خ.، وت، عن رجلٍ، عنه، وعبد الله الدّارميّ، وأبو زُرْعة، وأبو حاتم، وعبد الله بن محمد بن النُّعْمان الإصبهانيّ، ومحمد بن عثمان بن أبي شَيْبَة، وجماعة.
تُوُفّي سنة خمسٍ وعشرين [٢] .
قال أبو حاتم [٣] : صدوق.
стр. 8374
٣٢٦- فَضَالَةُ بن المفضّل بن فَضَالَةَ [١] .
أبو ثوابة الرُّعَيْنيّ ثمّ القِتْبانيّ المصريّ.
سمع: أباه.
وعنه: يحيى بن عثمان بن صالح السَّهْميّ، وأبو الأحْوَص محمد بن الهيثم. ذمّه أبو حاتم [٢] ، وتُوُفّي سنة ستٍّ وعشرين.
- الفضل بن غانم.
يأتي في الطبقة الآتية.
٣٢٧- فُضَيْل بن عبد الوهّاب الغَطَفَانيّ الكوفيّ القنّاد [٣]- د. - نزيل بغداد.
عن: شَرِيك، وأبي الأحْوَص، وحمّاد بن زيد.
وعنه: د.، وابن أبي الدُّنيا، وأحمد بن أبي خيثمة، وعثمان بن خرّزاذ،
стр. 8375
وموسى بن هارون، وآخرون.
وثقه أبو حاتم [١] .
٣٢٨- فطر بن حماد بن واقد البصري [٢] .
روى عن: مالك بن أنس، ومهديّ بن ميمون، وحمّاد بن زيد.
روى عنه: أبو زرعة الرازي ووثقه [٣] .
وقال أبو حاتم [٤] : ليس بقوي.
٣٢٩- الفيض بن وثيق الثقفي البصري [٥] .
عن: حماد بن زيد، وجرير، وأبي عوانة.
وعنه: أبو حاتم، وأبو زرعة، وعبد الله بن أحمد بن الدورقي، وآخرون.
رواه ابن معين بالكذب، ومشاه غيره.
وذكره ابن أبي حاتم [٦] فيما ضعفه، ولم أره في «الكامل» لابن عدي، والظاهر أنّه صالح في الحديث [٧] .
стр. 8376
- حرف القاف -
٣٣٠- القاسم بن سلّام [١] .
стр. 8377
الإمام أبو عُبَيْد البغداديّ الفقيه الأديب، صاحب المصنَّفات الكثيرة في القراءات والفقه واللُّغات والشِّعر.
قرأ القرآن على: الكِسائيّ، وإسماعيل بن جعفر، وشجاع بن أبي نصر.
وسمع الحروف من طائفة.
وقد سمع: إسماعيل بن عيّاش، وإسماعيل بن جعفر، وهُشَيْم بن بشير، وشَرِيك بن عبد الله، وهو أكبر شيخ له، وعبد اللَّه بْن المبارك، وأبا بَكْر بْن عَيَّاش، وجرير بْن عَبْد الحميد، وسُفْيَان بْن عُيَيْنَة، وعبّاد بن عبّاد، وعباد بن العوام، وخلقًا آخرهم موتًا هشام بن عمّار.
وعنه: عبد الله بن عبد الرحمن الدّارميّ، وأبو بكر بن أبي الدُّنيا، وعبّاس الدُّوريّ، والحارث بن أبي أُسَامة، وأحمد بن يوسف التَّغْلبيّ، وعَليُّ بن عبد العزيز البَغَويّ، وَمحمد بن يحيى بن سليمان المَرْوَزِيّ، وأحمد بن يحيى البلاذُريّ الكاتب، وآخرون.
قال عليّ البَغَويّ: ولد أبو عبيد بهراة، وكان أبوه عبدًا لبعض أهل هَراة [١] وقال أبو بكر الخطيب [٢] : كان أبوه روميًّا، خرج يومًا أبو عُبَيْد مع ابن مولاه في الكُتّاب، فقال للمؤدّب: علّم [٣] القاسم فإنّها كيّسة [٤] .
وقال محمد بن سَعْد [٥] : كان أبو عبيد مؤدّبا، صاحب نحو وعربيّة، وطلب
стр. 8378
للحديث والفقه. ولي قضاء طَرَسُوس أيّام ثابت بن نصر بن مالك. ولم يزل معه ومع ولده. وقدم بغداد، ففسّر بها غريب الحديث. وصنّف كُتُبًا، وحدَّث، وحجْ فتُوُفّي بمكّة سنة أربع وعشرين ومائتين [١] .
وقال ابن يونس: قدِم مصر مع ابن مَعِين سنة ثلاثٍ عشرة، وكتب بمصر [٢] .
وقال إبراهيم بن أبي طالب: سألت أبا قدامة السرخسي، عن الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي عُبَيْد فقال: أما أفقههم وأفهمهم فالشافعي، إلا أنّه قليل الحديث، وأما أورعهم فاحمد بن حنبل، وأما أحفظهم فإسحاق، وأما أعلمهم بلُغات العرب فأبو عُبَيْد [٣] .
وقال أحمد بن سلمة: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: الحقُّ يحب للَّه، أبو عُبَيْد أفقه منّي وأعلم مني [٤] .
وقال الحَسَن بن سُفْيان: سَمِعْتُ ابن رَاهَوَيْه يقول: إنّا نحتاج إلى أبي عُبَيْد، وأبو عُبَيْد لا يحتاج إلينا [٥] .
وقال عبّاس الدُّوريّ: سَمِعْتُ أحمد بن حنبل يقول: أبو عُبَيْد أستاذ [٦] .
وعن حمدان بن سهل قال: سألت يحيى بن مَعِين، عن أبي عُبَيْد فقال:
مثلي يُسأل عن أبي عُبَيْد؟ أبو عُبَيْد يُسأل عن النّاس [٧] .
وقال أبو داود: ثقة مأمون [٨] .
стр. 8379
وقال الدَّارَقُطْنيّ: ثقة إمام جبل [١] .
وسلّام أبوه روميّ.
وقال أبو عبد الله الحاكم: كان أبو محمد بن قُتَيْبة يتعاطى التقدُّم في علوم كثيرة، ولم يرضه أهل علم منها، وإنما الإمام المقبول عند الكلّ فأبو عُبَيْد.
وقال إبراهيم الحربي: رأيت ثلاثة تعجز النّساء أن تلِدْن مثلهم. رأيتُ أبا عُبَيْد ما مثّلته إلّا بجبل نُفخ فيه رَوْح، ورأيت بِشْر بن الحارث، فما شبهّته إلّا برجل عُجِن من قَرْنه إلى قدمه عِلْمًا، ورأيت أحمد بن حنبل، فرأيت كأنّ الله قد جعله عِلْمَ الأوّلين من كلّ صنف، يقول ما شاء، ويُمسك ما شاء [٢] .
وقال عبد الله بن أحمد: عرضت كتاب «غريب الحديث» لأبي عُبَيْد على أبي، فاستحسنه وقال: جزاه الله خيرًا [٣] .
وقال مُكْرَم بن أحمد القاضي: قال إبراهيم الحربيّ: وكان أبو عُبَيْد كأنّه جبلٌ نُفِخَ فيه الروح، يُحسن كلّ شيء إلّا الحديث صناعة أحمد بن حنبل ويحيى [٤] .
قال: وكان أبو عُبَيْد يؤدِّب غلامًا، ثمّ اتّصل بثابت بن نصر بطَرَسُوس، فولي أبا عُبَيْد قضاءها ثمان عشرة سنة، فاشتغل عن كتابة الحديث [٥] .
كتب في حداثته عن هُشَيْم، وغيره، فلمّا صنَّف احتاج أن يُكْتَب عن يحيى بن صالح، وهشام بن عمّار [٦] .
وأضعف كتبه كتاب «الأموال» ، يجيء إلى بابٍ فيه ثلاثون حديث أو خمسون أصلًا عن النبي ﷺ ، فيجيء بحديث، حديثين، يجمعهما من حديث الشّام، ويتكلم في ألفاظهما. وليس له كتاب مثل «غريب المصنّف» [٧] .
стр. 8380
قال: وانصرف أبو عُبَيْد يومًا، فمرّ بدار إسحاق المَوْصِليّ، فقالوا له: يا أبا عُبَيْد صاحب هذه الدّار يقول: إنّ في كتابك «غريب المصنّف» ألف حرف خطأ.
فقال: كتابٌ فيه أكثر من مائة ألف يقع فيه ألف خطأ ليس بكثير، ولعلّ إسحاق عنده رواية، وعندنا رواية، فلم يعلم. والروايتان صواب، ولعلّه أخطأ في حروف، وأخطأنا في حروف، فيبقى الخطأ شيء يسير [١] .
قال: وكتاب «غريب الحديث» فيه أقلّ من مائتي حرف: سَمِعْتُ، والباقي:
قال الأصْمَعيّ، وقال أبو عَمْرو. وفيه خمسة وأربعون حديثًا لا أصل لها، أتي فيها أبو عُبَيْد من أبي عُبَيْدة مَعْمَر بن المُثَنَّى [٢] .
وقال عبد الله بن جعفر بن درسْتَويْه الفارسيّ، من علماء بغداد النَّحْويّين على مذهب الكوفيين: ورُواة الُّلغة، والغريب، والعُلماء بالقراءات، ومَن جمع صُنُوفًا من العِلْم، وصنَّف الكُتُب في كلّ فنٍ من العلوم والآداب، فأكثر، وشُهِر:
أبو عبيد القاسم بن سلّام [٣] .
وكان مؤدِّبًا لآل هرثمة، وصار في ناحية عبد الله بن طاهر. وكان ذا فضلٍ ودِين وسِتْرٍ، ومذهب حَسَن [٤] .
روى عن: أبي زيد، وأبي عُبَيْدة، والأصْمَعيّ، واليَزِيديّ، وابن الأعرابيّ، وأبي زياد [٥] الكِلابيّ. وعن: الأُمَويّ، وأبي عَمْرو الشَّيْبانيّ، والكِسائيّ، والأحمر، والفرّاء. وروى النّاس من كُتُبه المصنَّفة بضعةً وعشرين كتابًا في القرآن، والفقه، وغريب الحديث، والغريب المصنّف، والأمثال،
стр. 8381
ومعاني الشِّعْر، وغير ذلك، وله كُتُبٌ لم يروها، قد رأيتها في ميراث بعض الطاهريّين، تُباع كثيرة، في أصناف الفقه كلّه [١] .
قال: وبلغنا أنّه كان إذا صنف كتابًا أهداه إلى عبد الله بن طاهر، فيحمل إليه مالًا خطيرًا استحسانًا لذلك، وكُتُبه مُسْتَحْسَنَة مطلوبة في كلّ بلد. والرّواة عنه مشهورون ثقات ذَوُو ذِكْرٍ ونُبْل [٢] .
وقال: قد سُبق إليّ جَمْع كُتُبه، فمن ذلك: «المصنَّف الغريب» وهو أَجَلّ كتبه في الّلغة، فإنّه احتذى فيه كتاب النَّضْر بن شُمَيْلٍ الذي يسمّيه كتاب «الصِّفات» . بدأ فيه بخلْق الإنسان، ثمّ بخلق الفَرَس، ثمّ بالإِبل، فذكر صنْفًا بعد صنْف. وهو أكبر من كتاب أبي عُبَيْد وأجْوَد.
ومنها: كتاب «الأمثال» ، وقد صنَّف فيها قبله الأصْمَعيّ، وأبو زيد، وأبو عُبَيْدة، وجماعة، إلّا أنّه جمع رواياتهم في كتابه، وكتاب «غريب الحديث» أَوَّل من عمله أبو عُبَيْدة، وقُطْرَب، والأخفش، والنَّضْر، ولم يأتوا بالأسانيد، وعمل أبو عدنان البصْريّ كتابًا في «غريب الحديث» وذكر فيه الأسانيد، وصنّفه على أبواب السُّنَن، إلّا أنّه ليس بالكبير، فجمع أبو عبيد عامّةَ ما في كُتُبهم وفسّره، وذكر الأسانيد، وصنّف «المسند» على حدته، و «أحاديث كلّ رجلٍ من الصّحابة والتّابعين» على حِدَتهِ، وأجاد تصنيفه، فرغِب فيه أهل الحديث والفقه والّلغة، لاجتماع ما يحتاجون إليه فيه.
وكذلك كتابه في «معاني القرآن» ، وذلك أنّ أَوَّل مَنْ صَنَّفَ في ذلك من أهل الّلغة أبو عُبَيْدة، ثمّ قُطْرُب، ثمّ الأخفش، وصنَّف من الكوفيّين: الكِسائيّ، ثمّ الفرّاء، فجمع أبو عُبَيْد من كُتُبهم، وجاء فيه بالآثار وأسانيدها، وتفاسير الصّحابة، والتّابعين، والفُقَهاء، وروى النّصف منه، ومات [٣] .
وأمّا الفِقْه فإنّه عمد إلى مذهب مالك، والشّافعيّ، فتقلّد أكثر ذلك، وأتى
стр. 8382
بشواهده، وجمعه من حديثه ورواياته، واحتجّ بالّلغة والنَّحْو، فحسّنها بذلك [١] .
وله في القراءات كتاب جيّد، ليس لأحدٍ من الكوفيّين قبله مثله، وكتاب في الأموال، من أحسن ما صُنِّف في الفقه وأَجْوَده [٢] .
وقال أبو بكر بن الأنباريّ: كان أبو عُبَيْد يقسّم الّليل، فيصلّي ثُلثه، وينام ثُلثه، ويُصَنِّف ثُلثه [٣] .
وقال الحافظ عبد الغني بن سعيد: في كتاب «الطهارة» لأبي عُبَيْد حديثان، ما حدَّث بهما غيره، ولا حدَّث بهما عنه غير محمد بن يحيى المَرْوَزِيّ. أحدهما حديث شُعْبَة، عن عَمْرو بن أبي وَهْب، والآخر حديث عُبَيْد الله بن عُمَر، عن سعيد المَقْبُريّ، حدَّث به يحيى القطّان، عن عُبَيْد الله، وحدَّث به النّاس، عن يحيى، عن ابن عَجْلان [٤] .
وقال ثعلب: لو كان أبو عُبَيْد في بني إسرائيل لكان عجبًا [٥] .
وقال القاضي أبو العلاء الواسطيّ: أنبأ محمد بن جعفر التَّميميّ، ثنا أبو عليّ النحوي، نا الفساطيطيّ قال: قال أبو عُبَيْد مع عبد الله بن طاهر، فبعث إليه أبو دلف يستهديه أبا عبيد مدّة شهرين، فأخذه إليه، فأقام شهرين، فلمّا أراد
стр. 8383
الانصراف وَصَلَه بثلاثين ألف درهم، فلم يقبلها وقال: أنا في جَنَبَة رجلٍ لم يُحْوِجْني إلى صِلَة غيره. فلمّا عاد إلى ابن طاهر وَصَلَه بثلاثين ألف دينار، فقال: أيُّها الأمير قد قَبِلْتُها، ولكنْ قد أغنيتني بمعروفك وبِرِّك، وقد رأيت أنْ أشتري بها سلاحًا وخيلًا، وأوجّه به إلى الثَّغر، ليكون الثّواب متوفّرًا على الأمير. ففعل [١] .
وقال عليّ بن عبد العزيز: سَمِعْتُ أبا عُبَيْد يقول: المتّبع للسُّنّة كالقابض على الْجَمْر، وهو اليوم عندي أفضل من ضرب السَّيف في سبيل الله [٢] .
وقال عبّاس الدُّوريّ: سَمِعْتُ أبا عُبَيْد يقول: عاشرتُ النّاس، وكلّمتُ أهل العِلْم، فما رأيت قومًا أَوْسَخَ وَسَخًا، ولا أضعف حُجّةً من الرافضة، ولا أحمق منهم [٣] . ولقد وُلِّيتُ قضاء الثَّغْر [٤] فَنَفَيْتُ ثلاثة [٥] : جَهْمِيَّيْن ورافضيًّا، أو رافِضِيَّيْن، وجَهْميًّا [٦] .
وقال: إنّي لأتبيّن في عقل الرجل أن يدع الشّمس ويمشي في الظّلّ [٧] .
وقال بعضهم: كان أبو عُبَيْد أحمر الرأس والّلحية، مَهِيبًا، وَقورًا، يخضب بالحِنّاء [٨] .
وقال الزُّبَيْديّ: عَدَدْتُ حروف «الغريب» فوجدته سبعة عشر ألف وتسعمائة وسبعين [٩] .
стр. 8384
وقال أبو عُبَيْد: دَخَلْتُ البَصْرة لأسمع من حمّاد بن زيد، فإذا هو قد مات، فَشَكَوْتُ ذلك إلى عبد الرحمن بن مهديّ، فقال: مهما سبقت به فلا تُسْبقَنّ بتقوى الله [١] .
وقال محمد بن الحُسين الأُبريّ، سَمِعْتُ ابن خُزَيْمة: سَمِعْتُ أحمد بن نصر المقرئ يقول: قال إسحاق: إن الله لا يستحيي من الحقِّ، أبو عُبَيْد أَعْلَمُ منّي، ومن أحمد بن حنبل، والشّافعيّ [٢] .
وقال عبد الله بن طاهر الأمير، وَرُوِيَتْ عنه من وجهين: للنّاس أربعة: ابْنِ عَبَّاسٍ فِي زَمَانِهِ، وَالشَّعْبِيِّ فِي زَمَانِهِ، والقاسم بن مَعّن في زمانه، وأبو عُبَيْد في زمانه [٣] .
وقال عَبْدان بن محمد المَرْوَزِيّ: ثنا أبو سعيد الضّرير قال: كنتُ عند عبد الله بن طاهر، فورد عليه نعيّ أبي عُبَيْد، فأنشأ يقول:
يا طالبَ العِلْم قد مات ابنُ سلّام ... وكان فارسَ علم غَيرَ مِحْجَامِ
مات الذي كان فينا رُبْعَ [٤] أرَبَعةٍ ... لم يلقَ [٥] مثلهُمُ إِسْنادُ [٦] أحكامٍ
خير [٧] البَرِيّةِ عبدُ الله أوّلُهُم [٨] ... وعامِرٌ، ولنعم التّلو [٩] يا عام.
стр. 8385
هما اللذان أنافا فوق غيرهما [١] ... والقاسمان ابنُ مَعّن وابنُ سلّامِ [٢]
ومناقب أبي عُبَيْد كثيرة، وقد حكى عنه البخاريّ في كتاب «أفعال العباد» .
وذكره أبو داود في كتاب «الزّكاة» ، وغيره في تفسير أسنان الإبِل.
وعاش ثمانيًا وستين سنة، ﵀.
٣٣١- القاسم بن سلّام بن مسكين [٣] .
أبو محمد الأزْديّ البصْريّ.
عن: أبيه، وعبد العزيز بن سلم، وعبد القاهر بن السَّرِيّ، وحمّاد بن زيد.
وعنه: أبو حاتم، ويعقوب الفَسَويّ، وتَمْتَام، ويوسف بن يعقوب القاضي.
قال أبو حاتم [٤] : صَدُوق.
أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ قُدَامَةَ الْفَقِيهُ، أَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَنْصَارِيُّ، أَنَا الْجَوْهَرِيُّ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ كَيْسَانَ، أَنَا يُوسُفُ الْقَاضِي، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ سَلامِ بْنِ مِسْكِينٍ، ثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خُلَيْدٍ الْعَصَرِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا غَرَبَتْ شَمْسٌ إلَّا بِجَنْبَيْهَا مَلَكَانِ يُنَادِيَانِ، يُسْمِعَانِ الْخَلائِقَ غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ: اللَّهُمَّ عَجِّلْ لِمُنْفِقٍ خَلَفًا، اللَّهمّ عَجِّلْ لِمُمْسِكٍ تلفا» [٥] . صحيح عال.
стр. 8386
وقال ابن حِبّان [١] : مات سنة ثمان وعشرين [٢] .
٣٣٢- القاسم بن عُمَر بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ بْنُ أَبِي أيّوب الأنصاريّ [٣] .
حدَّث ببغداد في سنة أربعٍ وعشرين ومائتين.
عن: محمد بن المّنْكَدِر، وداود بن أبي هند، وما استحى من ذلك فسمع منه: إسحاق بن سُفْيان الخُتُّليّ، وآحاد الطَّلبَة.
روى عنه الخُتُّليّ حديثًا مُنْكَرًا وقال: كان مُعمَّرًا [٤] .
قلت: الحديث باطل، وهو آفتُه [٥] .
٣٣٣- القاسم بن عَمْرو بن محمد العنقريّ [٦] .
стр. 8387
أبو محمد الكوفيّ.
سمع: أباه.
وعنه: أحمد بن سعيد الدّارميّ، وأحمد بن الأزهر [١] .
٣٣٤- القاسم بن عيسى [٢] .
стр. 8388
الأمير أبو دُلَف العِجْليّ. صاحب الكَرَج وواليها.
حدَّث عن: هُشَيْم، وغيره.
روى عنه: محمد بن المغيرة الأصبهانيّ.
وكان فارسا شجاعا، وجوادا مُمَدَّحًا، وشاعرًا محسنا. له أخبار في السّخاء والحماسة.
وُلّي حرب الخُرَّميّة فدوّخهم وأبادهم، وولي إمرة دمشق للمعتصم [١] .
قال إسحاق بن إبراهيم المَوْصِليّ، عن أبيه: كنتُ في مجلس هارون الرشيد، إذ دخل عليه غلامٌ أمرد، فسلَّم، فقال الرشيد: لا سلّم الله على الآخَر، أفسدتَ علينا الجبل، يا غُلام.
قال: فأنا أصلحه يا أمير المؤمنين. ثمّ جاوزه إلى أن قال: أفسدتُه يا أمير المؤمنين وأنت عليّ، أَفَأَعْجزُ عن صلاحه وأنت معي؟ فخلع عليه وولّاه الجبل.
فلمّا خرج قلت: من هذا؟ قالوا: أبو دُلَف. فلمّا ولّي قال الرشيد: أرى غلامًا يرمي مِن وراء همّةٍ بعيدة [٢] .
وقد كان أبو دُلَف فصيحًا حَسَن الجواب. قال له المأمون يومًا وهو مقطّب: أأنت الّذي يقول فيك الشّاعر:
стр. 8389
إنّما الدُّنيا أبو دُلَفٍ ... بين مَغْزاه [١] ومُحْتَضَرِهْ
فإذا ولّي أبو دُلَفٍ ... ولَّتِ الدُّنيا على أَثَرِهْ [٢]
فقال: يا أمير المؤمنين شهادة زُور، وقول غَرُور، ومَلقِ مُعْتَفْ، وطالب عُرْف. وأصدق منه ابن أختٍ لي حيث يقول:
دعيني أجوبُ الأرض ألتمِسِ الْغِنى ... فما الكَرَجُ [٣] الدُّنيا ولا النّاس قاسمُ
فتبسم المأمون [٤] .
ومن شعره:
أيُّها الراقد المؤرّق عيني ... نَمْ هَنيئًا لك الرّقادُ اللّذيذُ
علِم الله أنّ قلبي ممّا قد ... جنت مُقْلتاكَ فيه وَقِيذُ
وقال ثعلب: ثنا ابن الأعرابيّ، عن الأصْمَعيّ قال: كنت واقفًا بين يدي المأمون، إذ دخل عليه أبو دُلَف العِجْليّ، فنظر إليه المأمون شزرا.
فقال: أنت الّذي يقول فيك عليّ بن جَبَلَة:
لهُ راحةٌ لو أنّ مِعْشار عُشْرِها ... على البَرِّ كان البَرُّ أندى من البحرِ
له هِمَمٌ لا منْتَهَى لكِبارها ... وهمَّتُه الصُّغْرَى أجل من الدهر
ولو أنّ خلق في مَسْكِ فارسٍ ... وبارزه كان الخلي من العُمْرِ
أبا دُلَفٍ بُورِكْتَ في كلّ وِجْهةٍ ... كما بوركت في شهرها ليلة القدر
стр. 8390
فقال: يا أمير المؤمنين بكذوب عليّ، لا والذي في السّماء بيتُه، ما أعرف مِن هذا حرفًا.
فقال: قد قال فيك:
ما قال لا قطّ من جُودٍ أبو دُلَفٍ ... إلّا التشهُّد لكن قوله نعم
قال: لا أعرف هذا يا أمير المؤمنين.
وقال أبو العَيْناء: حدَّثني إبراهيم بن الحَسَن بن سهل قال: كنّا في موكب المأمون، فترجّل له أبو دُلَفٍ، فقال له المأمون: ما أخّرك عنّا؟.
قال: عِلَّةٌ عَرَضَتْ لي.
فقال: شفاك الله وعافاك، اركب.
فوثب من الأرض على الفَرَس، فقال: ما هذه وثبة عليل.
فقال: بدعاء أمير المؤمنين شُفِيت [١] .
وعن: أبي دُلَفٍ أنّه فرّق يومًا مبلغًا كبيرًا من المال، ثمّ أنشأ يقول لنفسه:
كفاني من مالي دِلاصٌ وسابحٌ ... وأبيض من صافي الحديد ومِغْفَرُ [٢]
وقال مرّةً، وقد تكاثر عليه الشُّعَراء وهو مضيق اليد، فتمثّل:
لقد خُبِّرْت أنْ عَلَيْك دَيْنًا ... فزِدْ في رَقْمِ دَيْنِك واقضِ دَيْني
يا غلام اقترض لي عشرين ألفًا بأربعين ألفًا وفرّقها عليهم [٣] .
ومن شعره:
نحن قوم تليننا الحدق النجل ... على أننا نلين الحديدا
نملك الأُسْد ثمّ تَمْلِكنا البِيض ... المَصُوناتُ أَعْيُنًا وخُدُودا
فترانا يوم الكريهة أحرارًا ... وفي السِّلْم للغواني عَبِيدا
وقال المَحَامِليّ: ثنا عبد الله بن أبي سَعْد الورّاق: حدَّثني محمد بن سَلَمَةَ البَلْخيّ: حدَّثني محمد بن عليّ القهسْتاني: حدَّثني دُلْف بن أبي دُلف قال:
стр. 8391
رأيت أبي في النّوم، فأدخلني دارًا وحشة سوداء مُخْزِية، ثمّ أصعدني دَرَجًا فيها، فأدخلني غرفة، حِيطانُها من أثر النّار، وفي أرضها أثر الرّماد، وإذا أبي عريان، فقال لي كالمستفهم: دُلَف؟.
قلت: نعم أصلح الله الأمير.
فأنشأ يقول:
أَبْلِغَنْ أهلي ولا تُخْفِ عنهم ... ما لقينا في البرزخِ الخَنَّاق [١]
قد سُئِلنا عن كلّ ما قد فعلنا ... فارحموا وحْشتي وما قد أُلاقي
أفهمتَ؟ قلت: نعم. فقال:
فلو أنّا [٢] إذا مُتْنَا تُرِكْنَا ... لكانَ الموتُ راحةَ كلِّ حيّ
ولكنْ [٣] إذا مُتْنَا بُعِثْنا ... ونسأل بعد ذا عن كلّ شيء [٤]
قالوا: تُوُفّي أبو دُلَف سنة خمسٍ وعشرين ومائتين.
٣٣٥- القاسم بن أبي سفيان محمد بن حُمَيْد المَعْمَريّ البغداديّ [٥] .
عن: عبد الرحمن قصّة أضحيّة خالد القَسْريّ بالْجَعْد بن درهم.
رواها عنه: قُتَيْبة، والحَسَن بن الصّبّاح البَزّار، وعثمان بن سعيد الدّارميّ [٦] .
وَثّقَهُ قُتَيْبة [٧] .
وأما يحيى بن معين فقال: كذّاب خبيث [٨] .
стр. 8392
قلت: تُوُفّي سنة ثمانٍ وعشرين [١] .
٣٣٦- القاسم بن هانئ الأعمى [٢] .
أبو محمد، مولى آل عُمَر بن الخطّاب، العَرَويّ.
روى عن: الَّليْث بن سَعْد، وغيره بمصر.
قال ابن يونس: مُنْكَر الحديث وقد اختلط [٣] .
مات في ذي القعدة سنة سبْعٍ وعشرين ومائتين.
٣٣٧- القاسم بن يزيد بن عَوَانة [٤] .
أبو صَفْوان الكلابي المَعَافِريّ البصْريّ. نزيل دمشق.
روى عن: حسّان الأزرق، ويحيى بن كثير.
وعنه: أحمد بن أبي الحواري، ومحمد بن إسماعيل التِّرْمِذِيّ، وجماعة.
تُوُفّي سنة سبْعٍ وعشرين.
٣٣٨- قُتَيْبة بن مهران الآزاذانيّ الأصبهانيّ المقرئ [٥] .
стр. 8393
صاحب الإمالة.
أخذ القراءة عن الكِسائيّ.
وحدَّث عن: شُعْبَة، والَّليْث بن سَعْد، وأبي مَعْشَر نجيج، وجماعة.
وكنيته أبو عبد الرحمن.
قرأ عليه: إدريس بن عبد الكريم الحدّاد، والعبّاس بن الوليد بن مِرْداس، وأحمد بن محمد بن حَوْثَرة الأصمّ، وزُهَير بن محمد الزّهْرانيّ، وبِشْر بن إبراهيم الثَّقَفيّ، وقُرّاء إصبهان.
وانتهت إليه رئاسة الإقراء بأصبهان. وله إمالات مزعجة معروفة. وقد صحب الكسائيّ مدّة طويلة.
وأخذ أيضا عن: إسماعيل بن جعفر، وسليمان بن مسلم.
حدَّث عنه: إسماعيل بن يزيد القطّان، ويونس بن حبيب، وعُقَيْل بن يحيى، وعبد الرحمن بن محمد الإصبهانيون.
وكان موجودًا في حدود العشرين ومائتين، لأنّ إدريس أدركه وقرأ عليه.
وقال يونس بن حبيب: كان من خِيار النّاس [١] ، وكان مقريء أصبهان في زمانه.
وروى العبّاس بن الوليد، عن قُتَيْبة أنّه قرأ: وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ ٢: ١٠٢ [٢] .
بالكسر جعلهما من ملوك الدُّنيا.
وقال عُقَيْل بن يحيى: سَمِعْتُ قُتَيْبة يقول: قرأت على الكسائيّ، وقرأ عليّ الكسائي [٣] .
стр. 8394
وقيل: إنّه صحب الكسائي خمسين سنة [١] .
٣٣٩- قُرَّةُ بن حبيب [٢] .
أبو عليّ البصْريّ القَنَويّ [٣] الرّمّاح.
حدَّث عنه: عبد الله بن عَوْن، وشُعْبَة، وأبي الأشهب العُطَارِديّ، وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار.
وهو آخر من حدَّث عن ابن عَوْن من الثّقات.
وعنه: البخاريّ في غير «الصّحيح» ، وأبو داود في غير «السَّنَن» ، وإسماعيل سَمُّوَيْه، وعثمان بن خُرَّزاذ، ومحمد بن غالب تَمْتَام، وأبو العبّاس أحمد بن محمد بن عليّ الخُزَاعيّ، وأحمد بن داود المكّيّ، والحَسَن بن سهل المجوز، وعليّ بن عبد العزيز البَغَويّ، وجماعة.
وَثّقَهُ أبو حاتم [٤] .
وتُوُفّي سنة أربعٍ وعشرين.
روى البخاريّ في «صحيحه» ، عن رجل، عنه [٥] .
стр. 8395
٣٤٠- قيس بن حفص الدّارميّ [١]- خ. - مولاهم البصْريّ، أبو محمد.
عن: أبي الأشهب، وحمّاد بن زيد، وأبي عَوَانة، وجماعة.
وعنه: خ.، وأحمد بن سعيد الدّارميّ، وحرب الكِرْمانيّ، ومحمد بن أيّوب بن الضُّرَيْس، وآخرون.
وكان ثقة [٢] .
تُوُفّي سنة سبع وعشرين [٣] .
стр. 8396
- حرف اللام -
٣٤١- الَّليْث بن خالد البَلْخيّ [١] .
أبو بكر.
عن: مالك بن أنس، وحمّاد بن زيد.
وعنه: أبو حاتم [٢] ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وغيرهما.
حدَّث ببغداد.
- الَّليْث بن خالد البغداديّ.
أبو الحارث. [٣] سيأتي بعد.
٣٤٢- الَّليْث بن داود القَيْسيّ [٤] .
عن: شُعْبَة، ومبارك بن فضالة.
стр. 8397
وعنه: يوسف بن محمد بن صاعد، وأحمد بن عليّ الخزّاز، ومقاتل بن صالح.
أحاديثه مستقيمة.
قاله الخطيب [١] .
стр. 8398
- حرف الميم -
٣٤٣- المُثَنَّى بن يحيى بن عيسى التَّميميّ [١] .
جدّ أبي يَعْلَى المَوْصِليّ، مُكْثِر.
عن: أبي شهاب الحناط، وعليّ بن مُسْهِر.
وسكن بغداد للتجارة، وكان له قَدْر ومحلّ.
روى عنه: ابن مُساوِر الجوهريّ أحمد بن القاسم، وتَمْتَام.
قال أبو يَعْلَى: تُوُفّي سنة ثلاثٍ وعشرين [٢] .
٣٤٤- محمد بن أسد [٣] .
أبو عبد الله الخوشيّ الأسفرايينيّ الحافظ. أحد الأعلام.
رحل وسمع: الفُضَيْل بن عِيَاض، وابن المبارك، وسُفْيان بن عُيَيْنة، وبقيّة
стр. 8399
ابن الوليد، والوليد بن مسلم، وجماعة.
وعنه: محمد بن عبد الوهاب الفراء، وإبراهيم الحربي، وأبو بكر الصغاني، وأبو حاتم الرازي، وأبو لبيد السّرخسيّ، وآخرون.
ولما مات قَالَ إِسْحَاق بْن راهَوَيه: كَانَ نصف خُراسان. خُوَشَ من قرى إسفرايين.
ويقال له الخُشّي [١] .
٣٤٥- محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة [٢]- خ. د. - أبو عبد الله الهاشميّ، مولاهم البصْريّ المحدِّث، الغازي.
روى عن: مُعْتَمِر بن سليمان، وأبي خالد الأحمر، والمُعَافَى بن عِمران، ومُعَاذ بن هشام، وسُفْيان بن عُيَيْنة، وجرير بن عبد الحميد، وحفص بن غِياث، ويزيد بن زُرَيْع، وأبي بكر بن عيّاش، وجماعة.
وعنه: د.، وخ، عن رجلٍ، عنه، وأبو زُرْعة، وأبو حاتم، والبخاري في «تاريخه» ، وموسى بن هارون، ومحمد بن أيّوب الرّازيّ، وأبو يَعْلَى المَوْصِليّ، وأبو القاسم النّحويّ، ومحمد بن هارون بن المجدِّر، وخلْق.
قال أبو حاتم [٣] : كان ثقة غزّاء.
وقال أبو داود: كان من شُجْعان النّاس [٤] .
стр. 8400
وقال موسى بن هارون: مات في ربيع الأول سنة ثلاثين وهو متوجه إلى طرسوس [١] .
أَخْبَرَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْعَلَوِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بن الزَّاغُونِيُّ، أَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُخَلِّصُ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَمِينَةَ، نَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: «قُلْتُ لأَنَسٍ: هَلْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي نَعْلَيْهِ؟.
قَالَ: نَعَمْ» [٢] .
٣٤٦- محمد بن إسماعيل بن عيّاش العنْسيّ الحمصيّ [٣]- د. - عن: أبيه.
وعنه: أبو زُرْعة، ومحمد بن عَوْف، وسليمان بن عبد الحميد البَهْرانيّ، وأبو الأحْوَص محمد بن الهيثم العُكْبَرِيّ، وجماعة.
قال أبو داود: لم يكن بذاك، قد رأيته ودخلت حمص غير مرّة وهو حيّ [٤] قلت: ثمّ روى في سُنَنهِ، عن رجل، عنه [٥] .
стр. 8401
٣٤٧- محمد بن أميّة بن آدم [١]- ق. - أبو أحمد القرشيّ، مولاهم السَّاويّ.
عن: عيسى بن موسى غُنْجار، وعبد الله بن إدريس الأَوْديّ، وَسَلَمَةَ بن الفضل، وجماعة.
وعنه: أبو زُرْعة، وأبو حاتم، والبخاريّ في «كتاب الأدب» ، وعليّ بن جميلة السّاويّ.
قال النَّسائيّ: مات سنة ستٍّ وعشرين ومائتين [٢] .
٣٤٨- محمد بن أيّوب [٣] .
أبو هُرَيْرَةَ الكِلابيّ الواسطيّ.
عن: عبد العزيز الدَّرَاوَرْديّ، ومُعْتَمِر بن سليمان، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، ويحيى القطّان، وجماعة.
وعنه: أبو زُرْعة، وأبو حاتم، والكُدَيْميّ، ومحمد بن سليمان البَاغَنْديّ، وإسحاق بن إبراهيم البُشْتيّ، وجماعة.
قال أبو حاتم [٤] : صالح.
стр. 8402
٣٤٩- محمد بن أبي يعقوب إسحاق بن حرب [١] .
الحافظ أبو عبد الله البَلْخيّ اللُّؤْلؤيّ. مولى بني سَهْم.
كان أحد الأئمة.
حدَّث ببغداد عن: مالك بن أنس، وخارجة بن مُصْعَب، ويحيى بن يَمَان، وبِشْر بن السَّرِيّ، وطائفة.
وعنه: أبو بكر بن أبي الدنيا، والحسين بن الأحْوَص، وعُبَيْد الله بن أحمد الكِسائيّ، وآخرون.
قال أحمد بن سَيّار المَرْوَزِيّ: كان آية من الآيات في الحفظ. وكان لا يكلّمه إنسان إلّا عَلَاه في كلّ فنّ [٢] .
وزعموا أنه ذَاكَرَ ابن الشّاذكُونيّ، وكان كلّ واحد منهما ينتصف من الآخر [٣] .
قال: فروى له بابًا لم يكن عند ابن الشّاذكُونيّ، فقال: ليس من ذا شيء.
أشار الخطيب إلى تضعيفه فقال [٤] : لم يوثّق [٥] .
стр. 8403
٣٥٠- محمد بن بِشْر الأَسَديّ الكوفيّ الحريريّ [١] .
أخو يحيى بن بِشْر.
سمع: الأوزاعيّ، وسعيد بن بشير، وسعيد بن عبد العزيز، ومعروفًا الخيّاط، وجماعة.
وعُمِّر دهرًا، وهو أَسَنّ من أخيه.
روى عنه: أبو زُرْعة الرّازيّ، والحسين بن عُمَر بن أبي الأحْوَص الثَّقَفيّ، ويعقوب بن ثوّاب.
ويقال إنّه مات في العام الذي مات فيه أخوه يحيى.
٣٥١- محمد بن بُكَيْر بن واصل بن مالك بن قيس الحَضْرَميّ [٢] .
أبو الحسين البغداديّ، نزيل إصبهان.
عن: شَرِيك، وأبي الأحْوَص، وخالد بن عبد الله، ومُصْعَب بن سلّام، وأبي مَعْشَر السِّنَدي، وهُشَيْم، وفَرَج بن فَضَالَةَ، وطائفة.
وعنه: أحمد المرادي، وأحمد بن الفُرات، وعبّاس الدُّوريّ، وإبراهيم الحربي، وعبد الله بن محمد بن النُّعْمان، وعبد الله بن محمد بن زَكَريّا، ومحمد بن غالب تمتام، وخلق.
стр. 8404
قال أبو حاتم [١] : صَدُوق عندي، يغلط أحيانًا.
وقال أبو نُعَيْم الأصبهاني [٢] : هو صاحب غرائب، تُوُفّي بعد العشرين ومائتين.
وقال يعقوب بن شَيْبَة [٣] : شيخ ثقة صَدُوق [٤] .
٣٥٢- محمد بن أبي بلال [٥] .
عن: مالك.
وعنه: موسى بن هارون الحافظ.
قال الخطيب [٦] : لا بأس به، تُوُفّي سنة ثمان وعشرين مائتين.
وقال ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ [٧] .
٣٥٣- مُحَمَّدُ بْنُ تَوْبَة [٨] .
أبو بكر الطَّرَسُوسيّ الزّاهد، نزيل دمشق.
روى عن: الفُضَيْل بن عِيَاض، وسعيد بن عامر الضُّبَعيّ، وجماعة.
وعنه: أحمد بن أبي الحواري، وأبو زرعة الدمشقي، وأخوه عبد الله.
٣٥٤- محمد بن جعفر بن زياد بن أبي هاشم [٩]- م. د. -
стр. 8405
أبو عمران الوركانيّ الخراسانيّ، نزيل بغداد.
عن: شَرِيك، وأبي الأحْوَص، وعبد الرحمن بن أبي الزِّناد، ومالك بن أنس، وأبي مَعْشَر السِّنْديّ، وإبراهيم بن سَعْد، وطائفة.
وعنه: م. د.، وعبّاس الدُّوريّ، وعبد الله بن أحمد، والحسن بن سفيان، وأبو يعلى، والبغوي، وآخرون. وكتب عنه من الكبار: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين [١] ووثقاه.
قال موسى بن هارون: توفي لتسع بقين من رمضان سنة ثمان وعشرين ومائتين [٢] .
٣٥٥- محمد بن جهضم الثقفي اليمامي [٣]- خ. م. د. ن. - نزيل البصْرة.
عَنْ: محمد بن طلحة بن مُصَرِّف، وإسماعيل بن جعفر، وأبي مَعْشَر المَدنيّ، وجماعة.