قَالَ ابن عساكر [١] : مات فِي المحرم سنة تسعٍ وثلاثين.
قِيلَ: كَانَ يتشيّع. وسيُذكَر فِي ترجمة صالِح جزرَة [٢] .
٢٢٠- عَبْد اللَّه بْن عَمْرو [٣]- م. - ويُقالُ عَبْد اللَّه بْن محمد بْن الروميّ اليماميّ. نزيل بغداد.
سَمِعَ: عَبْد العزيز الدَّرَاوَرْدِيّ، وأبا معاوية، وجماعة.
وعنه: م.، وإبراهيم الحربيّ، وأبو حاتم الرازي، وقال: صدوق [٤] .
تُوُفِيّ سنة ستٍّ وثلاثين ومائتين [٥] .
٢٢١- عَبْد اللَّه بْن عِمْرَان بْن أَبِي عليّ الأسَديّ الأصبهانيّ [٦]- ق. - نزيل الرِّيّ.
سَمِعَ: جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، وأبا معاوية، وجماعة.
وعنه: ق.، وأبو محمد الدّارميّ، وإسماعيل سَمُّويْه، وإبراهيم بن نائلة،
стр. 8752
وعلي بن سعيد بن بشير الرازي، وآخرون.
قَالَ أبو حاتم [١] : صدوق.
وقد روى عَنْهُ البخاريّ خارج «الصحيح» [٢] .
٢٢٢- عَبْد اللَّه بْن عَوْن [٣]- م. ن. - ابن أمير الديّار المصرية أَبِي عَوْن عَبْد الملك بْن يزيد الهِلاليّ البغداديّ أَبُو محمد الأدميّ الخرّاز الزاهد.
أخو محرز بن عون.
سَمِعَ: مالِكًا، وشَرِيكًا، وإبراهيم بْن سعْد، وإسماعيل بْن جَعْفَر، ومبارك بْن سَعِيد الثَّوْرِيّ، وخلف بن خليفة، ويوسف بن الماجشون، وخلقا.
وعنه: م.، ون.، عَنْ رَجُل، عَنْهُ، وأبو زُرْعَة، وعبد اللَّه بْن أَحْمَد، وأبو شُعَيْب الحرَّانيّ، وأحمد بْن عليّ الْمَرْوَزِيّ، وأبو يَعْلَى الْمَوْصِليّ، ومطيَّن، وأبو القاسم البغويّ، وخلق.
وثّقه ابن معين [٤] ، والدّار الدّارقطنيّ [٥] .
стр. 8753
وقال صالِح جَزَرَة [١] : ثقة مأمون، يُقال إنّه كَانَ من الأبدال.
وقال [ابن منيع] [٢] . ثنا عبد الله [بن عون الخرّاز وكان] [٣] من خيار عباد الله.
قَالَ: ومات فِي رمضان سنة اثنتين وثلاثين [٤] .
قلتُ: وقع حديثه عاليًا.
٢٢٣- عَبْد اللَّه بْن محمد بْن أسماء بْن عُبَيْد بْن مخارق [٥]- خ. م. د. ن. - ويُقال: ابن مِخْراق. أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الضُّبَعِيّ البصريّ.
سَمِعَ: عمّه جُوَيْرية بْن أسماء، ومهديّ بْن ميمون، وجعفر بْن سُلَيْمَان، وابن المبارك.
وعنه: خ.، م.، د.، ون.، عَنْ رجلٍ، عَنْهُ، وأبو بكر بن أبي عاصم، ومحمد بن إِبْرَاهِيم البوسنجيّ، وموسى بْن هارون، ويوسف القاضي، وأبو يَعْلَى الْمَوْصِليّ، وأبو خليفة، وأخرون.
وثَّقه أَبُو حاتِم [٦] .
وقال ابن وارة: حدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن محمد، وقيل لَهُ: هُوَ أفضل أهل
стр. 8754
البصرة، فذكرته لِعليّ بْن الْمَدِيني فعظَّم شأنه [١] .
وقال أَحْمَد الدَّوْرَقِيّ: لَم أرَ بالبصرة أفضل منه [٢] .
تُوُفِيّ سنة إحدى وثلاثين ومائتين [٣] .
وفي مُسْنَد أَبِي يَعْلَى جملةٌ من عواليه.
٢٢٤- عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن إِسْحَاق [٤] .
أَبُو محمد [٥] الْفَهْميّ المعروف بالبيطاريّ الفقيه الْمَصْرِيّ.
روى عَنْ: مالك، وابن لَهِيعة، وسليمان بن بلال، وجماعة.
وعنه: أبو زرعة الرازي، ويعقوب الفسوي، وآخرون.
قَالَ ابن يونس: تُوُفِيّ فِي صَفَر سنة إحدى وثلاثين. وكان ينزلُ عِنْدَ بلال البيطار، فنُسِبَ إِلَيْهِ.
وثّقه أَحْمَد بْن صالِح المصريّ [٦] .
٢٢٥- عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ نُفيل بْن زراع بْن عليّ [٧]- وقيل ابن
стр. 8755
زرّاع بْن عَبْد اللَّه بْن قيس بْن عصم بن كرز بن هلال- خ. ع. - الإمام أبو جعفر القضاعيّ النّفيليّ الحرّانيّ الحافظ.
سَمِعَ: مالك بْن أنس، وزُهَيْر بْن مُعَاوِيَة، وَمَعْقِلَ بْن عُبَيْد اللَّه، وأبا الْمُلَيْح الْحَسَنَ بْن عُمَرَ الرَّقِيّ، وابن المبارك، وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي الزِّنَاد، وعُفَيْر بْن مَعْدَان، وهُشَيْم بْن بشير، وَخَلْقًا.
وأقدمَ شيخ سَمِعَ منه محمد بْن عمران الحَجَبيّ- شيخ مدنيّ- روى عَنْ جدَّته صفيّة بِنْت شَيْبَة.
وعنه: د.، وخ. ت. ن. ق.، عن رجل، عَنْهُ، وأحمد بْن حنبل، وابن مَعِين، ومحمد بْن يَحْيَى الذُّهَليّ، وأبو زُرْعَة، وأبو داود سُلَيْمَان بْن سيف الحرّانيّ، وأحمد بْن سُلَيْمَان الرُّهَاويّ، ومحمد بْن إِبْرَاهِيم البُوسَنْجِيّ، وجعفر الفِرْيَابيّ، وخلْق.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة الآجُرِّيّ: سمعتُ أَبَا دَاوُد يقول: ما رَأَيْت أحفظ من النُّفَيْلِيّ.
قلتُ: ولا عِيسَى بْن شاذان؟
قَالَ: ولا عِيسَى بْن شاذان.
وكان الشَّاذكُونِيّ لا يقرّ لأحدٍ فِي الْحِفْظ إلَّا للنُّفَيْلِيّ.
وكان أَحْمَد إذا ذكره يعظمّه.
قَالَ أَبُو داود: ما رأينا لَهُ كتابًا قطّ. وكلّ ما حَدَّثَنَا فمن حِفْظِه.
وقال: قلتُ لأحمد: أيّما أثبت فِي زُهَيْر: أَحْمَد بْن يونس، أو النُّفَيْلِيّ؟
فقال: أَحْمَد بْن يونس رجلٌ صالِح، والنُّفَيْلِيّ صاحب حديث.
وسمعتُ أَبَا داود يَقُولُ: اشْهَدْ عليَّ أنيِّ لَمْ أرَ أحفظ من النُّفَيْلِيّ [١] .
وقال أَبُو حاتِم [٢] : ثنا ابنُ نُفَيْل الثّقة المأمون.
وروى أَحْمَد بْن سَلَمَةَ النَّيْسَابُوريّ، عَنِ ابْن وارة قَالَ: أَحْمَد بْن حنبل
стр. 8756
ببغداد، وأحمد بْن صالِح بِمصر، وابن نُمَيْر بالكوفة، والنُّفَيْلِيّ، بِحرَّان، هَؤُلَاءِ أرْكَانُ الدِّين [١] .
وقال جَعْفَر بْن أبان: سمعتُ أَحْمَد بْن حنبل يَقُولُ: أَبُو جَعْفَر النُّفَيْلِيّ أهلٌ أن يُقْتَدى به [٢] .
وعن ابن نمير قال: كان النُّفَيْلِيّ رابع أربعة.
قِيلَ: مَنْ هُم؟
قَالَ: ابن مَهْديّ، ووكيع، وأبو نُعَيْم، وهو رابعهم [٣] .
تُوُفِيّ النُّفَيْلِيّ فِي أحد الربيعين سنة أربعٍ وثلاثين [٤] ، وأحسبه جاوز الثَّمانين [٥] .
٢٢٦- عَبْد اللَّه بْن محمد بْن أَبِي شَيْبَة [٦] إِبْرَاهِيم بْن عثمان بن خواستى
стр. 8757
- خ. م. د. ن. ق. - الإمام أبو بكر العبسيّ، مولاهم الكوفيّ الحافظ أحد الأعلام.
سَمِعَ: شَرِيك بْن عَبْد اللَّه القاضي، وأبا الأَحْوَص، وعبد السَّلام بْن حرب، وأبا خَالِد الأحمر، وجرير بْن عَبْد الحميد، وابن المبارك، وعليّ بْن مُسْهِر، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وعَبّاد بْن العَوَّام، وعبد اللَّه بْن إدريس، وحفص بْن غِيَاث، وخلف بْن خليفة، وعبد الأعلى بْن عَبْد الأعلى، وعبد العزيز بن عبد الصمد العمي، وعليّ بْن هاشم بْن البُرَيْد، وعمر بْن عُبَيْد، وهُشَيْم بْن بشير، وخلْقًا كثيرًا.
وعنه: خ.، م.، د.، ق.، ون.، عَنْ رجلٍ، عَنْهُ، وابنه إِبْرَاهِيم بْن أَبِي بَكْر، وابن أخيه محمد بْن عثمان بْن أَبِي شيبة، وأبو زرعة، وأبو بكر بن أبي عاصم، ومحمد بْن وضَّاح، وبَقِيّ بْن مَخْلَد القُرْطُبيّان، والْحَسَن بْن سُفْيَان، وأبو يَعْلَى الْمَوْصِليّ، وجعفر الفِرْيَابيّ، وَالْبَغَويّ، وخَلْق سواهم.
وروى عَنْهُ من القدماء: محمد بْن سَعْد فِي «الطبّقات» .
قَالَ يَحْيَى الحِمّانيّ: أولاد ابن أَبِي شَيْبَة من أهل العلم، كانوا يزاحموننا عِنْدَ كلّ محدِّث [١] .
وقال أَحْمَد بْن حنبل: أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة صدوق [٢] ، وهو أحبُّ إليّ من أخيه عثمان [٣] .
وقال أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه العِجْليّ [٤] : كَانَ ثقة حافظًا للحديث.
وقال محمد بْن عُمَرَ بْن العلاء الْجُرْجَانيّ: سمعتُ أَبَا بكر بن أبي شيبة،
стр. 8758
وأنا معه فِي جُبّانة كِنْدَة، فقلتُ لَهُ: يا أَبَا بَكْر سمعتَ من شُريك وأنتَ ابنُ كم؟
قَالَ: وأنا ابنُ أربع عشرة سنة، وأنا يومئذ أحفظُ للحديث منّي اليوم.
فسألتُ ابن مَعِين عَنْ سماع أَبي بَكْر، عَنْ شَرِيك، فقال: أَبُو بَكْر عندنا صدوق. وما يحمله أن يَقُولُ وجدتُ فِي كتاب أَبِي بخطّه، وحُدِّث عَنْ رَجُل حديث الدّجّال وكُنّا نظنُّ أَنَّهُ سمعه من أَبِي هشام الرِّفَاعِيّ [١] .
وقال عَمْرو الفلاس: ما رأيتُ أحفظَ من ابن أَبِي شَيْبَة. قَدِمَ علينا مَعَ عليّ بن المدينيّ [فسرد] [٢] الشّيبانيّ أربعمائة حديث حفظًا وقام.
وقال أَبُو عُبيد: انتهى الحديث إلى أربعة: أَبُو بَكْر بْن أَبِي شيبة أسردهم له، وأحمد بن حنبل أفقههم فِيهِ، ويَحْيَى بْن مَعِين أجمعهم لَهُ، وعليّ بْن المديني أعلمهم بِهِ [٣] .
وقال عَبْدَان الأهْوازيّ: كَانَ يقعد عِنْدَ الأُسْطُوانة أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة، وأخوهُ، ومُشْكَدَانة، وعبد اللَّه بْن البَرّاد، وغيرهم، كلّهم سُكُوت إلا أَبَا بَكْر، فإنَّه يَهْدُر [٤] .
قَالَ ابن عَدِيّ: هِيَ الأُسْطُوانة الَّتِي كَانَ يجلسُ إليها ابنُ عُقْدَةَ. فقال لي ابنُ عقدة: هِيَ أسْطُوانة ابن مَسْعُود، جلس إليها بعده عَلْقَمة، وبعده إِبْرَاهِيم، وبعده منصور، وبعده الثَّوْرِيّ، وبعده وكيع، وبعده أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة، وبعده مُطَيَّن [٥] .
وقال صالِح جَزَرَة: أعلمُ من أدركت بالحديث وعِلَله: عليّ بْن الْمَدِيني [٦] ، وأحفظهم عِنْدَ المذاكرة أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة.
وقال ابن عُقْدَةَ: سمعتُ عَبْد الرَّحْمَن بْن خِرَاش: سمعتُ أَبَا زرْعَة يَقُولُ:
ما رأيتُ أحفظَ من أَبِي بَكْر بْن أَبِي شيبة.
стр. 8759
فقلتُ: يا أَبَا زُرْعَة، فأصحابنا البغداديّون؟
فقال: دع أصحابك، فإنَّهم أصحابُ مخاريق، ما رأيتُ أحفظَ من أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة [١] .
وعن أبي عبيد قَالَ: أحسنهم وضْعًا لِكتَابٍ أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة [٢] .
قَالَ الخطيب [٣] : كَانَ متقنًا حافظًا. صنّف «المسند» و «الأحكام» و «التّفسير» ، وحدَّث ببغداد هُوَ وأخواه: القاسِم، وعُثْمَان.
قَالَ نَفْطَوَيْه فِي تاريخه: وفي سنة أربعٍ وثلاثين أشخص المتوكّل الفقهاءَ والمحدِّثينَ، فكان بيْنَهُم مُصْعَب الزُّبَيْرِيّ، وإسحاق بْن أَبِي إسرائيل، وإبراهيم بْن عَبْد اللَّه الْهَرَويّ، وأبو بَكْر، وعثمان ابنا أَبِي شيبة، وكانا من الحفّاظ.
قَالَ: فَقُسِّمَت بينهم الجوائز، وأمرهم المتوكّل أن يُحدِّثوا بالأحاديث التي فيها الرّدُّ عَلَى الْمُعْتَزِلَة والْجَهْمِيَّة، فجلس عثمان فِي مدينة المنصور، واجتمعَ عَلَيْهِ نحوٌ من ثلاثين ألفًا. وجلس أَبُو بَكْر فِي مسجد الرّصافة، وكان أشدّ تقدُّمًا من أخيه، واجتمعَ عَلَيْهِ نحوٌ من ثلاثين ألفًا [٤] .
قَالَ البخاريّ [٥] : مات فِي الْمُحَرَّم سنة خمسٍ وثلاثين [٦] .
قلت: له كتابان كبيران نفيسان: «المسند» و «المصنّف» .
٢٢٧- عَبْد اللَّه بْن محمد بْن هاني [٧] .
أَبُو عَبْد الرَّحْمَن النَّيْسَابُوريّ النَّحْوِيّ تلميذ الأخفش الأوسط.
стр. 8760
سَمِعَ: يُوسف بْن عطيّة، وعبد الأعلى بْن عبد الأعلى، ومحمد بن جعفر غندرا، وجماعة.
وعنه: أبو بكر بن أبي الدُّنيا، وعبد الله بن ناجية، وجعفر بن محمد بن سوار، ومحمد بن شادل، والسراج.
قَالَ الخطيب: ثقة [١] .
تُوُفِيّ سنة ستٍّ وثلاثين.
٢٢٨- عَبْد اللَّه بْن محمد [٢] .
أَبُو الوليد الكِنَانيّ.
عَنْ: عَبْد اللَّه بْن إدريس، وأبي معاوية الضّرير، وأبي داود الطّيالسيّ.
كان كثير الحديث، إلا أَنَّهُ تَجَاهَرَ بالرَّفْض، وأنكر خلافة الصِّدِّيق ﵁، فجمع لَهُ الأمير عَبْد العزيز بْن دُلَف مشايخ ناحيته، أَبَا مَسْعُود الحافظ، ومحمد بْن بكّار، ومحمد بْن الفَرَج وزيد بْن خَرَشَة، فناظروه، فأبى إلا الثّبوت عَلَى ضلاله. فضربه أربعين سَوْطًا، وهَجَرَهُ النّاس [٣] . ثُمَّ صنّف ابن مَسْعُود كتابًا فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ [٤] .
٢٢٩- عَبْد اللَّه بْن مروان بْن معاوية. [٥] أَبُو حُذَيْفَة الفَزَارِيّ.
عَنْ: أَبِيهِ، وسُفْيَان بْن عُيَيْنَة، والوليد بْن مُسْلِم.
وعنه: أبو بَكْر بْن أبي الدُّنيا، وأبو القاسم البغويّ.
وثّقه الخطيب.
стр. 8761
توفي سنة إحدى وثلاثين.
٢٣٠- عبد الله بن مسلم بن رشيد [١] .
أبو محمد بن الهاشمي، مولاهم.
حدَّثَ بنَيْسَابور عَنْ: مالك، واللَّيْث بْن سعد، وإبراهيم بْن هَدْبة.
وعنه: الْعَبَّاس بْن حمزة، وعبد اللَّه بْن محمد النَّصْراباذيّ، وغيرهما.
وكان غير ثقة قد اتُّهِمَ بالوضع [٢] .
٢٣١- عَبْد الله بن مطيع بن راشد [٣]- م. ن. - أبو محمد البكريّ النّيسابوريّ.
عن: إِسْمَاعِيل بْن جَعْفَر، وهُشَيْم، وابن المبارك.
وعنه: م.، ون.، عَنْ رجلٍ، عَنْهُ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وأبو القاسم البَغَويّ، وجماعة.
وقعَ لِي حديثه عاليًا [٤] .
وتُوُفِيّ سنة سَبْعٍ وثلاثين [٥] .
٢٣٢- عَبْد اللَّه بْن مُوسَى بن شيبة [٦] .
стр. 8762
أَبُو محمد الْأنْصَارِيّ.
حدَّث ببغداد، عَنْ: إِسْمَاعِيل بْن قيس، ومُصْعَب النَّوْفَليّ، وإبراهيم بن صرمة، وعنه: تمتام، والبغوي، ومحمد بن المجدر.
قَالَ أبو حاتم [١] : كَانَ بحُلْوان، ومحلُّه الصِّدْق [٢] .
٢٣٣- عَبْد اللَّه بْن يزيد بْن راشد [٣] .
أَبُو بَكْر الْقُرَشِيّ الدّمشقي المقري، الملقب بحمار القُرّاء [٤] .
شيخٌ مُسِنّ مُعَمِّر، روى عَنْ: ثور بْن يزيد، وهشام بْن الغاز، والأوزاعيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن يزيد بْن جَابِر، والوليد بْن سُلَيْمَان بْن أَبِي السَّائب.
وعنه: أبوا زرعة [٥] ، وأبو حاتم، ويزيد بن محمد بن عبد الصمد، وأحمد بن المعلى، وعثمان بن سعيد الدارمي، ومحمد بن الفيض الغساني، ومحمد بن إبراهيم البوسنجي، وجماعة.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، قد حدَّث عَنْهُ ثقات.
وقال بعضهم: لَم يدرك ثور بْن يزيد، إنّما روى عن صدقة بن عبد الله، عنه.
стр. 8763
وقال ابن أَبِي حاتِم [١] : روى عَنِ الأوزاعي حديثًا واحدًا ومسائل، وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ حديثين، وعن إِبْرَاهِيم بْن أَبِي عَبْلَة حديثًا واحدًا.
وقال الفَسَويّ: سألتُ عَبْد الرَّحْمَن بْن إِبْرَاهِيم عَنْهُ.
فقال: أُفٍّ.
... [٢] وقال الفَسَوِيّ: لَم تخف نفسي أن أُحدِّث عَنْهُ [٣] .
وقالَ الْحَسَن بْن ... [٤] .
[وقال أَبُو حاتِم [٥] : أثنى عَلَيْهِ دُحَيْم ووصفه بالصِّدْق والسّتْر.
تُوُفِيّ سنة إحدى وثلاثين ومائتين، عَنْ خمسٍ وتسعين سنة] [٦] .
٢٣٤- عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر بْن عليّ المقدّميّ الْبَصْرِيّ [٧] .
عَنْ: جَعْفَر بْن سُلَيْمَان، وفُضَيْل بْن عِياض.
قَالَ أبو حاتم [٨] : كتبنا عنه، وكنّا نكتب عَنْ أخيه محمد وهو ينظرُ من بعيد.
стр. 8764
وقال أبو زُرْعة: رَأَيْته وليس بشيء [١] .
تُوُفِيّ هُوَ وأخوهُ سنة أربعٍ وثلاثين ومائتين [٢] .
٢٣٥- عَبْد الأعلى بْن حمّاد بْن حمّاد بْن نصر [٣]- خ. م. د. ن. - الحافظ أبو يحيى الباهليّ مولاهم البصْرِيّ المعروف بالنَّرْسِيّ، ابن عمّ عباس المذكور آنفًا.
روى عَنْ: الحمَّادَيْن، وعبدُ الجبار بْن الورد، ووُهَيْب بْن خَالِد، ومالك بْن أنس، وسلام بْن أَبِي مطيع، ويزيد بن زريع.
وعنه: خ.، م.، د.، ون. بواسطة، وأبو زرعة، وأبو حاتم، ومحمد بن
стр. 8765
عبد الحميد الكشي، وعبد الله بن ناجية، وبقي بن مخلد، وأحمد بن يحيى البلاذري الكاتب، وأبو بكر بن أبي عاصم، وأبو يعلى الموصلي، وأبو بكر أحمد بن علي القاضي المروزي، وجعفر الفريابي، والبغوي، وخلق.
وثقه أبو حاتم [١] ، وغيره [٢] .
توفي في جمادى الآخرة سنة سبع وثلاثين [٣] ، وأخطأ من قَالَ سنة ستٍّ [٤] .
وقع لي حديثه عاليًا.
٢٣٦- عَبْد الجبار بْن عاصم [٥] .
أَبُو طالب النَّسَائيّ.
حدَّث ببغداد عن: أبي المليح الحسن بن عمر، وعُبَيْد الله بن عَمْرو الرَّقّيّ، وإسماعيل بن عيّاش، وبقية بن الوليد، وغيرهم.
وعنه: أحمد بن أبي خيثمة، وأبو القاسم البغوي، وجماعة.
قَالَ مُوسَى بْن إِسْحَاق الْأنْصَارِيّ: كَانَ أَبُو طالب جلادًا فتاب اللَّه عَلَيْهِ.
فيُقال إنه دُلّي عَلَيْهِ كيس، فكان يُنفقُ منه. رواها ابن أَبِي حاتِم [٦] ، عَنْ مُوسَى.
وثّقه غير واحد [٧] .
стр. 8766
وتوفّي سنة ثلاث وثلاثين [١] .
قال الدّار الدّارَقُطْنيّ: ثقة [٢] .
٢٣٧- عَبْد الْحَكَم بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم بْن أَعْيَن [٣] .
الفقيه أَبُو عثمان الْمَصْرِيّ. أحد الإخوة.
سَمِعَ: أباهُ، وابن وهْب.
وكان فقيها صالحا عالما، ولد سنة ثمانين ومائة وسجن وعذب عذابا شديدا.
قَالَ أَبُو سَعِيد بْن يونس: عُذِّبَ فِي السجن ودُفِنَ عَلَيْهِ فمات فِي جُمَادى الأولى سنة سَبْعٍ وثلاثين لكونه اتُّهِمَ بودائع لعليّ بْن الْجَرَوِيّ [٤] .
وقال ابن أَبِي دُلَيْم: لَم يكن في إخوته أفقه منه.
وقيل: إنّ بني عَبْد الحَكَم ألزموا فِي نوبة ابن جَرَويّ بأكثر من ألف ألف دينار. واستُصفيت [٥] أموالُهم وأموال أصحابِهم، ونُهِبَت منازلهُمْ. ثُمَّ بعد مُدّة ورد كتاب المتوكّل بإخراج من بقي منهم من السّجون، وردّ إليهم أموالَهم أو بعضها، وسجن القاضي الأصمّ الَّذِي تعصَّب عليهم، وحلقت لحيته، وضرب السّياط، وطِيفَ بِهِ عَلَى حمار. وكان من كبار الْجَهْمِيّة، نسألُ اللَّه السِّتْر [٦] .
قَالَ أَبُو الطّاهر ابن أَبِي [عُبَيْد اللَّه المدينيّ: لَم يكن فِي أصحاب] [٧] ابن وَهْب أتقنَ منه ولا أجود خطًّا، يعني عَبْد الْحَكَم.
وقال يَحْيَى بْن عثمان بْن صالِح: أحضر بنو عَبْد الحَكَم شهودا بأنّ ابن
стр. 8767
جَرَويّ أَبْرأَهم، وأحضرَ وكيل ابن الْجَرَويّ شُهودًا بِخلافِ ذَلِكَ، حتّى كاد أن تكون فتنة. وبعث المتوكل مستخرجًا للمال، ومعه عَبْد اللَّه ولد الْجَرَويّ، فحُكِم عَلَى بني عَبْد الْحَكَم بألف ألف دينار وأربعمائة ألف وأربعة آلاف دينار [١] .
٢٣٨- عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق الضّبيّ [٢] .
مولاهم القاضي الفقيه الحنفيّ أحد العلماء.
ولي قضاء الرَّقَّةِ، ثُمَّ ولي قضاء مدينة المنصور والجانب الشرقيّ من بغداد فِي خلافة المأمون [٣] .
وتُوُفِيّ سنة اثنتين وثلاثين [٤] .
٢٣٩- عَبْد الرَّحْمَن بن الحكم بن هشام [٥] .
стр. 8768
أَبُو المطرّف الأمويّ المروانيّ صاحب الأندلس.
وُلِدَ بطُلَيْطِلة فِي سنة ستٍّ وسبعين، وأمّه أمّ ولد. ولي الأندلسَ سنة ست ومائتين، وامتدت أيامه.
وكان عادلا في الرعية مشكور السيرة بخلاف أبيه، فاضلا له نظر في العلوم العقلية. وهو أول من أقام رسوم الإمرة، وامتنع من التبذل للعامة.
وبنوا بأمره سور إشبيلية، وأمرَ بالزيادة فِي جامع قرطبة. وكان يتشبّه بالوليد بْن عَبْد الملك فِي عُلُوّ الهِمّة. وكان مُحبًّا للعلماء مقربًا لَهم، مهمًّا بالثُّغور والجهاد [١] .
وكان يقيم الصلوات للنّاس بنفسه، ويُصلِّي إمامًا بِهم فِي كثير من الأوقات. وجاءه من الأولاد ما لَم يجيء لأحد من الخلفاء. كَانَ لَهُ خمسون ابنًا وخمسون بنتًا. وكانت دولته اثنتين وثلاثين سنة [٢] .
تُوُفيّ في ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين ومائتين، وولي الأندلس بعده ابنه محمد، وعاش إلى سنة ثلاثٍ وسبعين ومائتين [٣] .
قَالَ ابن ماكولا [٤] : واسمُ أمه حلاوة.
٢٤٠- عبد الرحمن بن سلام بن عبيد الله الجمحي [٥]- م. - مولاهم أَبُو حرب الْبَصْرِيّ، أخو محمد بْن سلام الإخباريّ.
стр. 8769
روى عَنْ: إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان، وحمّاد بْن سَلَمة، والربيع بْن مُسْلِم، ومبارك بْن فَضَالَةَ، وأبي المقدام هشام بْن زياد، وجماعة.
وعنه: م.، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وَمحمد بْن غلاب تَمتام، ومُعاذ بْن الْمُثَنَّى، وموسى بْن هارون الحافظ، والْحَسَن بْن سُفْيَان، وأبو يَعْلَى الموصلي، وأبو خليفة الْجُمَحِيّ، وآخرون.
وقال أبو حاتم [١] : صدوق [٢] .
قَالَ مُوسَى بْن هارون: تُوُفِيّ بالبصرة سنة إحدى وثلاثين [٣] ، وفيها مات أخوه.
٢٤١- عَبْد الرَّحْمَن بْن صالِح الأزديّ العَتَكيّ [٤] .
أَبُو صالِح، ويُقالُ أَبُو محمد. كوفي نزل بغداد.
عَنْ: شَرِيك، ويَحْيَى بْن أَبِي زائدة، وعليّ بْن مُسْهِر، وإبراهيم بْن محمد بْن أَبِي يَحْيَى، وعبدُ اللَّه بْن المبارك، وفُضَيْل بْن عِياض، ومهديّ بْن ميمون.
وعنه: إِبْرَاهِيم الحربي، وأحمد بْن أَبِي خَيْثَمَة، وعبدُ اللَّه بْن أحمد الدورقي، وعبد الله بن أَحْمَد بْن حنبل، ويوسف القاضي، وأبو يَعْلَى الموصلي، وأبو القاسم البغوي، وأحمد بن الحسن بن [عبد الجبّار الصُّوفيّ الكبير] [٥] ، وخلق.
стр. 8770
وكان أحدُ مَنْ عُنِيَ بالأثَر.
قَالَ الْحُسَيْن بْن فَهْم: قَالَ خَلَف بْن سالِم ليَحْيَى بْن مَعِين: نمضي إلى عَبْد الرَّحْمَن بْن صالِح؟
فقال لَهُ: أُغْرُب، لا صَلّى اللَّه عليك. عنده والله سبعون حديثًا، ما سمعتُ منها شيئًا [١] .
وقال سهل بْن علي الدُّوريّ: سمعتُ يَحْيَى بْن مَعِينٍ يَقُولُ: يَقْدَم عليكم رَجُل من أهل الكوفة، يُقال لَهُ عَبْد الرَّحْمَن بْن صالح، ثقة صدوق شيعي، لأنْ يخرّ من السّماء، أحبّ إِلَيْهِ أن يكذب فِي نصف حرف [٢] .
وقال أبو حاتم [٣] : صدوق.
وقال أَبُو داود: كَانَ رَجُل سَوْء، وضع كتاب مثالب فِي الصّحابة [٤] .
وقال صالح جَزَرَة: كَانَ يقرض عثمان [٥] .
وقال مُوسَى بْن هارون: كَانَ عَبْد الرَّحْمَن ثقة فِي الحديث، وكان يحدّث بمثالب أزواج النَّبِيّ ﷺ وأصْحَابِهِ. وكان شيعيّ محترق [٦] .
وقال البغويّ: سمعته يَقُولُ: خَيْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْر وعمر [٧] .
تُوُفِيّ فِي سَلْخ ذي الحجّة سنة خمسٍ وثلاثين [٨] .
وقد روى لَهُ النَّسَائيّ في كتاب «خصائص علي ﵁» حديثا واحدا [٩] .
стр. 8771
٢٤٢- عَبْد الرَّحْمَن بْن عفّان [١] .
أَبُو بَكْر الصُّوفيّ، أحد المتروكين.
يروي عَنْ: أَبِي بَكْر بْن عيّاش، وأبي إِسْحَاق الفَزَاريّ.
وعنه: إِسْحَاق الْخُتَّليّ، وجعفر الْفِرْيَابيّ.
قَالَ ابن مَعِين: كذّاب [٢] .
٢٤٣- عَبْد الرَّحْمَن بْن عَمْرو البَجَليّ الحرّانيّ [٣] .
عَنْ: زهير بْن معاوية، وغيره.
وعنه: أَبُو عَرُوبَة وهو أكبرُ شيخ لَهُ.
تُوُفِيّ سنة ستٍّ وثلاثين ومائتين [٤] .
وقد ذكره الحاكم فِي «الكنى» [٥] فقال: يُكنَّى أَبَا عثمان. سَمِعَ زُهَيْرًا، وأبا عَوَانة الوضّاح.
روى عَنْهُ: يَعْقُوبَ الفَسَويّ، وَمحمد بْن يَحْيَى بْن كثير الحرّانيّ [٦] .
٢٤٤- عبد الرحمن بن أبي الغمر عمر بن عبد الرحمن [٧] .
أَبُو زيد السَّهْميّ، مولاهم الْمَصْرِيّ الفقيه، صاحب ابن القاسم.
стр. 8772
روى عَنْ: مفضل بْن فضالة، وابن وهْب، وابن القاسم [١] .
وعنه: أحمد بن محمد بن رشدين، والبخاري، وأبو الزنباع روح بن الفرج القطان. وعاش ثلاثا وسبعين سنة.
توفي سنة أربع وثلاثين ومائتين [٢] .
٢٤٥- عبد الرحمن بن نافع [٣] .
أبو زياد المخرمي، ولقبه: درخت.
روى عَنْ: عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي الزّناد، والمغيرة بْن سقْلاب، وغيرهما.
وعنه: عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد الدَّوْرَقيّ، وعبدُ اللَّه بْن أَبِي سعد الورّاق.
وثّقه بعضهم [٤] .
٢٤٦- عَبْد الرحيم بْن عَبْد العزيز [٥] .
أَبُو يزيد الزُّرَيْقِيّ [٦] .
سَمِعَ: هُشَيْمًا، وبَهْز بْن أسد.
стр. 8773
وعنه: أَبُو حاتم، وعلى بْن الْحُسَيْن بْن الجنيد.
قَالَ أبو حاتم [١] : صدوق.
٢٤٧- عَبْد الرحيم بن مطرّف بن أنيس بن قدامة [٢]- د. ن. - أبو سفيان الرّؤاسيّ الكوفيّ السّروجيّ ابن عمّ وكيع.
روى عَنْ: أَبِيهِ، وعُبَيْد اللَّه بْن عَمْرو، وأبي إِسْحَاق الفَزَارِيّ، ويزيد بْن زُرَيْع، وعَتّاب بْن بشير، وعيسى بْن يونس، وجماعة.
[وعنه [٣] : أَبُو داود، وأبو زُرْعَة، وابن أَبِي الدُّنيا، وأَبُو بَكْر بْن أبي عاصم، وأحمد بْن أَبِي خيْثَمة، وعثمان بْن خُرّزاذ.
وثّقه أَبو حاتِم [٤] ، وغيره.
مات سنة اثنتين [٥] وثلاثين ومائتين.
٢٤٨- عَبْد السّلام بْن رَغْبَان بْن عَبْد السّلام بْن حبيب [٦] .
أَبُو محمد الكلبيّ الحمصيّ الشاعر الملقَّب بديك الْجِنّ.
أحد شعراء الدَّولة العبّاسية، أصله من بلدة سَلَمية، ومولده بِحمص. قِيلَ
стр. 8774
لَمْ يُفارق الشّام، وكان شيعيًا ظريفًا خليعًا ماجنًا، لَهُ مَرَاثٍ فِي الْحُسَيْن [١] . وكان مولده سنة إحدى وستين ومائة.
أخذ عَنْهُ: أَبُو تَمَّام الطّائيّ، وغيره.
وقيل إنّ أَبَا نُوَاس لَمَّا سارَ إلى مصر ليمدح الخصيب بْن عَبْد الحميد اجتاز بحمص فاختفى منه ديك الْجِنّ واستصغر نفسه معه، فجاء إلى داره وقال لجاريته: قولي أن يخرج، فقد فتن أهل العراق بقوله:
مُوَرّدةٌ من كفّ ظَبْيٍ كأنَّما ... تناولَها من خدِّهِ فأدارها
فلمّا سَمِعَ ذَلِكَ خرجَ إِلَيْهِ وأدْخَلهُ، وعمل لَهُ ضيافة.
ومن أبيات هذه القصيدة:
فقُمْ أنت فاحْثُثْ كأسها غير صاغر ... ولا تسق غير [٢] خَمْرَها وعُقَارَها
فَقَامَ يكادُ الكأسُ يحرِقُ كَفَّهُ ... من الشَّمْس أو من وَجْنَتَيْه استعارها
ظللْنَا بأيدينا نُتَعْتعُ روحَها ... فتأخذُ من أرواحنا الرّاحُ ثارها [٣]
عَنْ يقظان بْن سلام قَالَ: قُلْنَا لأبي تمّام: لو نَهَيْتَ ديكَ الجنّ مِمّا هُوَ فِيهِ، ولك عشرة آلاف درهم.
قَالَ أَبُو تَمّام: فدخلتُ عَلَيْهِ وهو مطَّرِحٌ عَلَى حصيرٍ سَكْران، وعلى رأسه غُلام يروّحُه. فلمّا رآنِي الغلام نبههُ، فلمّا رآني قام يلبّني، وقال: تُحسِن تَقُولُ مثلي؟ ثُمَّ أنشد:
أما ترى راهبَ الأسحارِ قد هتفا ... وحثّ تغريدُه لَمَّا علا السُّعُفا
أَوْفَى يصيغُ إلى فانوس مغرقة ... كغُرَّة التّاج لَمَّا عُولي الشُّرَفَا
مشنّف بعقيق فوقَ مديحِهِ ... هَلْ كنت فِي غير أُذنٍ تعهد الشّنفا
لَمّا أراحت رُعاةُ الليل عاريةً ... من الكواكبِ كادت ترتقي السّدُفا
هزّ اللّواء عَلَى ما كَانَ من هَيَفٍ ... فارْتَجّ لَمّا علاه اهْتَزّ ثُمَّ هَفَا
ثُمَّ استمرّ كما غنّى عَلَى طَرَبٍ ... تكدّر الْمَاءُ عَلَى تغريده وصفا
стр. 8775
وقام مختلفا كالدّور مطَّلِعًا ... والرَّيمُ ملتفتًا والغُصْنُ مُنعطِفا
رقّت غُلالة خَدَّيْه فلو رميا ... باللّحظ أو بالْمُنَى همّا بأن يَكِفا
كأنّ قافًا أُديرتْ فَوْقَ وجنته ... واختطّ كاتبُها من فوقها ألِفَا
فاستلّ راحًا كبيضٍ واقَعَتْ جحفًا ... حَلا لَنَا أو كنارٍ صادَفَتْ سُعُفا
فلَم أزَل من ثلاثٍ واثنتين ومن ... خمسٍ وستٍّ وما استعلى وما لَطُفا
حتّى توهَّمتُ نَوشروانَ لِي خَوَلا ... وخِلْتُ أنّ نديمي عاشِرُ الْخُلَفا
قَالَ: فلم أزل بِهِ حتّى نوَّمتُه وخرجتُ، فقيل لي: إنّما قُلْنَا تنهاه.
قلتُ: دعه ينام، فإنّي إن نهيته تجرَّمنا عشرة آلاف كبيرة.
وقيل: إنّ ديك الْجِنّ كَانَ لَهُ غُلام وجارية مليحان، وكان يهواهما. فدخلَ يومًا فرآهما فِي لُحافٍ معتنِقَيْن، فشدّ عليهما فقتلهما ثُمَّ سُقِطَ من يده، وجلس عِنْدَ الجارية يبكي ويقول:
يا طلعةً طلع الحِمَامُ عليها [١] ... وجَنَى لَها ثَمَرَ الرَّدَى بيديها
روَّيتُ من دمها الثَّرى ولطالَما [٢] ... روّى الهوى شفتيّ من شفتيها
فو حقّ عينيها ما وطِئَ الثَّرَى [٣] ... شيءٌ أعزُّ عليّ من عينيها [٤]
ما كَانَ قَتْلِيها لأنّي لَم أَكُن ... أبْكِي إذا سفك العيار [٥] عليها
لكن نَحَلت عَلَى سواي بِحُسْنها [٦] ... وأنفت من نظر الغُلام [٧] إليها [٨]
ثم جلس عند الغلام وقال:
стр. 8776
قمرٌ أَنَا استخرجته من خِدْرِه [١] ... بمودّتي وجزيته من غدره [٢]
فقتلته وله [٣] عليّ كرامةٌ ... ملء [٤] الحشا وله الفؤاد بأسره
عهدي بِهِ ميتًا كأحسن نائمٍ ... والدَّمعُ [٥] يَنْحَرُ مُقْلتي فِي نَحْرِه [٦]
لو كَانَ يدري الميْتُ ماذا بعدَه ... بالحيّ منه بَكَى [٧] لَهُ فِي قَبره
غُصَصٌ تكادُ تفيضُ [٨] منها نفسُهُ ... ويكادُ يخرُجُ قلبُهُ [٩] من صدرِه [١٠]
قَالَ سَعِيد بْن زيد الحمصيّ: دخلتُ عَلَى ديك الْجِنّ، وكنتُ اختلفتُ إِلَيْهِ لَمّا كتب شِعره، فرأيته وقد شابت لحيته وحاجباهُ وشعر زَنْدَيه. وكانت عيناهُ خضراوين، ولذلك سُمِّي ديك الْجِنّ، وقد صبغ لحيته بالزِّنْجَار، وعليه ثياب خُضْر.
وكان جيّد الغناء بالطَّنْبُور، وفي يديه آلة الشُّرْب وهو يُغنّي.
تُوُفيّ سنة خمسٍ أو ست وثلاثين ومائتين [١١] .
٢٤٩- عَبْد السلام بن سعيد بن حبيب [١٢] .
стр. 8777
شيخ المغرب أَبُو سَعِيد التّنوخيّ الحمصيّ ثُمَّ القيروانيّ الفقيه المالكيّ سَحْنُون، قاضي القيروان ومصنف المدوَّنة.
دخل إلى مصر وقرأ عَلَى ابن وَهْب، وابن القاسم، وأشهب.
وبرعَ فِي مذهب مالك. وعلى قوله المعوَّل بالمغرب [١] .
انتهت إِلَيْهِ رئاسة العِلم بالمغرب، وتفقّه بِهِ خلق كثير.
وقد تفقّه أولًا عَلَى ابن غانِم، وغيره بإفريقية، ورحلَ فِي العِلم سنة ثمانٍ وثمانين ومائة.
فسمع بِمكة من: سُفْيَان بْن عُيَيْنَة، ووَكيِع، والوليد بْن مُسْلِم.
وكان موصوفًا بالدّيانة والورع، مشهورًا بالسّخاء والكَرَم.
فعن أشهب قَالَ: ما قَدِمَ علينا مثلُ سَحْنُون.
وعن يُونس بْن عَبْد الأعلى قَالَ: سَحْنُون سيّد أهل المغرب [٢] .
وروى عَنْهُ منهم: يحيى بْن عَمْرو، وعيسى بْن مسكين، وحمديِس، وابن المغيث.
قَالَ ابن عَجْلان الأندلسيّ: ما بُورك لأحدٍ بعد النَّبِيّ ﷺ فِي أصحابه ما بُورِكَ لسَحْنُونَ فِي أصحابه، فإنَّهم كانوا فِي بلد أئمّة [٣] .
وعن سَحْنُون قَالَ: إذا أتى الرجلُ مجلس القاضي ثلاثة أيّام متوالية بلا حاجة ينبغي أن لا تُقْبَلُ شهادته [٤] .
وسُئِلَ سَحْنُون: أَيَسَعُ العالِم أن يَقُولُ: لا أدري فيما يدري؟.
فقال: أمّا ما فِيهِ كتاب أو سنة بائنة فلا. وأمّا ما كَانَ من هذا الرأي فإنّه يَسَعُهُ ذَلِكَ، لأنه لا يدري أَمُصيبٌ هُوَ أَمْ مُخْطئ [٥] .
ومن كلامه: أَكْلُ بالمسكنة خيرٌ من أكْلٍ بالعِلم.
محبّ الدنيا أعمى لَم ينِّوره العقل [٦] .
стр. 8778
ما أقبحَ بالعالِم أن يأتي الأمراء فيُقال هُوَ عِنْدَ الأمير. والله ما دخلت عَلَى سلطان إلا إذا خرجت حاسبتُ نفسي، فوجدتُ عليها الدرك. وأنتم ترون مخالفتي لهواه، وما ألقاه من الغلظة- وو الله ما أخذتُ لَهم دِرْهَمًا، ولا لبستُ لَهم ثوبًا [١] .
وُلِدَ سنة ستين ومائة، وتُوُفِيّ فِي رجب سنة أربعين ومائتين [٢] . وكان يقولُ: قبَّح اللَّه الفقر. أدركنا مالك، وقرأنا عَلَى ابن القاسم.
وأمّا «المدوّنة» فأصلها أسئلة، سألَها أَسَد بْن الفُرات لابن القاسم. فلمّا رَحَل بِها سَحْنُون عرضها عَلَى ابن القاسم، وصحّح فيها كثيرًا، ثُمَّ رتّبها سَحْنُون وبَوَّبَها، واحتجّ للكثير منها بالآثار.
وسَحْنُون بفتح السين وبضمّها طائر بالمغرب [٣] .
٢٥٠- عَبْد السلام بْن صالِح بْن سُلَيْمَان بْن أيّوب بْن ميسرة [٤] .
أَبُو الصَّلْت الْقُرَشِيّ العَبْشَميّ، مولاهم الهَرَوِيّ ثُمَّ النيسابوريّ. مولى عَبْد الرَّحْمَن بْن سَمُرَة.
عَنْ: مالك، وشَرِيك، وحمّاد بْن زيد، وعبد السلام بْن حرب، وخَلَف بن
стр. 8779
خليفة، وهُشيم، وعلي بْن مُوسَى الرّضي، وإسماعيل بن عياش.
وعنه: سهل بن أبي سهل، ومحمد بن إسماعيل الأحمسي، وابن أبي الدنيا، وعباس الدوري، وعليّ بن الحسين بن الْجُنَيْد، ومحمد بن أيوب بن الضريس، وأحمد بن أبي خيثمة، والحسن بن الحباب المقرئ، والحسن بن علويه القطان، وعبد الله بن أحمد بن حنبل.
وكان موصوفا بالزهد والتأله.
قَالَ أَحْمَد بْن سيَّار المروزي: قَدِمَ مَرْو غازيًا، فأدخلَ عَلَى المأمون، فلمّا سَمِعَ كلامه جعله من خاصة إخوانه، وحبسه عنده، إلى أن خرج معه إلى الغزو.
ولَم يزل مُكرمًا عنده إلى أن أراد المأمون إظهار كلام جَهْم وخلْق القرآن.
فجمع [بينه وبين] [١] بشر المريسي، وسأله أن يُكلمه.
وكان أَبُو الصلت يرد عَلَى أهل الأهواء من الْمُرْجِئة والْجَهْميّة والزّنادقة والقَدرية، وكَلَّم بشر المذكور غير مرة بحضرة المأمون، وغيره من أهل الكلام.
وفي كل ذَلِكَ كَانَ الظفر لَهُ.
قَالَ: وكان يعرف كلام الشّيعة، فناظرته فِي ذَلِكَ لاستخراج ما عنده، فما وجدته يُفرط. ورأيته يقدّم أَبَا بَكْر وعمر، ويترحّم عَلَى عليّ وعثمان، ولا يذكرُ الصّحابة إلا بالجميل.
وسمعته يَقُولُ: هذا مذهبي الَّذِي أُدين للَّه بِهِ. إلا أن ثَمَّ أحاديث يرويها فِي المثالب.
وسألتُ إسحاقَ بْن إِبْرَاهِيم عَنْ تِلْكَ الأحاديث، نحو ما جاء فِي أَبِي مُوسَى، وما رُوِيَ فِي معاوية، فقال: هذه أحاديث قد رُويَتْ، فأمّا من يرويها عَلَى طريق المعرفة فلا أكرهُ لَهُ ذَلِكَ. وأمّا من يرويها ديانة، فإنِّي لا أرى الرواية عَنْهُ.
وسُئِلَ يَحْيَى بْن مَعِينٍ، عَنْ أَبِي الصَّلْت فقال: قد سمع وما أعرفه بالكذب [٢] .
стр. 8780
وقال أبو حاتم: لَم يكن عندي بصدوق [١] .
وأمّا أَبُو زُرْعَة فأمر أن يضرب عَلَى حديثه [٢] .
وقال النّسائيّ: ليس بثقة [٣] .
وقال الدّار الدّارَقُطْنيّ: كَانَ رافضيًّا خبيثًا. قِيلَ إنه كَانَ يَقُولُ: كلب للعلوية خير من جميع بني أمية [٤] .
تُوُفيّ يوم الأربعاء لستٍّ بقين من شوّال سنة ستٍّ وثلاثين ومائتين.
٢٥١- عَبْد السلام بْن عاصم الهِسِنْجَانيّ الرازيّ [٥] .
عَنْ: حَريز بْن عَبْد الحميد، والصباح بْن مُحَارب، وعبد الرَّحْمَن بْن مغراء، ومُعاذ بْن هشام.
وعنه: أبو يحيى بن أبي مسرة المكي، وأبو حاتم، ومحمد بن أيوب بن الضريس، وعلي بن الحسين بن الجنيد الرّازيّون، ومطيّن.
стр. 8781
قَالَ أبو حاتم [١] : شيخ.
٢٥٢- عَبْد السلام بْن محمد الحضرمي الحمصيّ [٢] .
ويُعرف بسُلَيْم.
عَنْ: بقية، وعبد اللَّه بْن سالِم، والوليد بْن مُسْلِم.
وعنه: محمد بن عوف، وأبو حاتم وقال [٣] : صدوق.
٢٥٣- عَبْد الصمد بْن أَبِي خِداش الموصِليّ [٤] .
عَنْ: زُهير بْن معاوية، وإسماعيل بْن عيّاش، والوليد بْن مُسْلِم.
وعنه: حفيده أحمد بن صالح.
توفي بالحدث سنة إحدى وثلاثين ومائتين.
٢٥٤- عبد الصمد بن الفقيه عبد الرحمن بن القاسم المصري [٥] .
أبو الأزهر.
عَنْ: أَبِيهِ، وسُفيان بْن عُيَيْنَة.
كان فقيها، إماما، مصنفا. قرأ القرآن عَلَى وَرْش، ومن أجله اعتمد أهلُ الأندلس عَلَى قراءة وَرْش.
روى عَنْهُ: محمد بْن الوضاح القُرْطُبيّ، وغيره.
وهو أخو الفقيه مُوسَى بْن عَبْد الرَّحْمَن المتوفى سنة تسع وأربعين.
قَالَ الدَّانِيّ: قرأ عَلَيْهِ محمد بْن سَعِيد الأنماطيّ، وبكر بْن سهل الدِّمياطيّ، وإسماعيل بن عبد الله النّخّاس، وغيرهم.
стр. 8782
تُوُفيّ فِي رجب سنة إحدى وثلاثين ومائتين.
٢٥٥- عَبْد الصمد بْن المعذّل العْبديّ الْبَصْرِيّ [١] .
الشاعر المشهور، أخو أَحْمَد بْن المعذل الفقيه.
كَانَ من فحول الشعراء.
ومن شعره:
تكلّفني إذلالُ نفسي لعزِّها ... وهانَ عليها أن أُهَانَ لتُكْرَما
تَقُولُ: سلِ المعروف يحيى بْن أكثمٍ ... فقلتُ: سليه ربّ يحيى بْن أكثما
وله:
أرى النّاس أحدوثةً ... فكوني حديثًا حَسَنْ
كأنْ لَم يزل ما أتى ... وما قد مضى لَمْ يَكُنْ
إذا وطني رابَني ... فكل بلادٍ لي وطَنْ
٢٥٦- عَبْد الصَّمد بْن يزيد [٢] .
أبو عبد الله الصَّائغ مَرْدَوَيْه الصُّوفِيّ. خادم الفُضَيْل بْن عِيَاض.
كَانَ ثقةً دَيِّنًا صالِحًا من أهل الورع والسنة [٣] .
عَنْ: الفُضَيْل، وابن عُيَيْنَة، وشقيق البلخي.
وعنه: أبو بكر بن أبي الدنيا، وموسى بن هارون، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصُّوفيّ.
مات سنة خمس وثلاثين ومائتين [٤] ، يوم مات عبد الرحمن بن صالح
стр. 8783
الأزدي. وحضره أمة من الأمم [١] .
قَالَ ابن هارون: وكان عَبْد الرَّحْمَن ميّتًا فِي داره، وما رأيتُ عَلَى بابه أحدًا [٢] .
٢٥٧- عَبْد العزيز بْن بحر الْمَرْوَزِيّ المؤدِّب [٣] .
نزيل بغداد.
عَنْ: سُلَيْمَان بْن أرقم، وعطّاف بْن خَالِد، وإسماعيل بْن عيّاش.
وعنه: عبد الله بن أبي سعد الوراق، وابن أبي الدنيا.
لم يضعف [٤] .
٢٥٨- عبد العزيز بن عمران بن أيوب بن مقلاص [٥] .
الإمام أبو علي الخزاعي. مولاهم المصري الفقيه.
كان من كبار أصحاب ابن وهب، والشافعي.
لزمهما مدة. وكان صالحا ورعا زاهدا.
توفي سنة أربع وثلاثين ومائتين.
روى عنه: أبو زرعة، وأبو حاتم وقال [٦] : صدوق.
وهو ابن بنت سعيد بن أبي أيّوب.
стр. 8784
٢٥٩- عَبْد العزيز بْن يحيى بْن يوسف [١] .
أَبُو الأصبغ البكائيّ، مولاهم الحرّانيّ.
عَنْ: أَبِي إِسْحَاق الفَزَاريّ، وابن عُيَيْنَة، وعيسى بن يونس، ومحمد بن سلمة.
وعنه: أبو داود، وبقي بن مخلد، وأبو زرعة، ومحمد بن يحيى الذهلي، وجعفر الفريابي.
قَالَ أبو حاتم [٢] : صدوق.
تُوُفيّ بتلّ عبدي سنة خمسٍ وثلاثين ومائتين [٣] .
٢٦٠- عَبْد العزيز بْن يحيى بْن سُلَيْمَان بْن عَبْد العزيز المدنيّ [٤] .
أَبُو محمد الهاشمي، من موالي آل الْعَبَّاس.
عَنْ: اللَّيْث بْن سعد، ومالك، وسليمان بْن بلال، والدَّرَاورْدِيّ.
وعنه: زكريّا بْن داود الخفّاف، وصالِح بْن عليّ النَّوْفَليّ الحلبي،
стр. 8785
وَمحمد بْن أيّوب الرازيّ، وَمحمد بْن علي الصائغ المكي، وموسى بْن إِسْحَاق الْأنْصَارِيّ، وغيرهم.
قَالَ البخاريّ [١] : لَيْسَ من أهل الحديث. يضع الحديث.
وقال أبو زُرْعة: لَيْسَ يصدق [٢] .
وقال العقيلي [٣] : يحدث عن الثقات بالبواطيل.
وقال ابن عديّ [٤] : ضعيف جدًّا، يسرق حديث النّاس. حدّث فِي شعبان سنة ثلاثين ومائتين، وعاش بعد ذَلِكَ قليلًا.
٢٦١- عَبْد العزيز بْن يحيى بْن مُسْلِم بْن ميمون الكِنَانيّ [٥] .
المكيّ الفقيه. صاحب كتاب «الحيدة» [٦] . وكان يلقب بالغُول لَدمَامة منظره.
عن: سفيان بن عيينة، ومروان بن معاوية الفزاريّ، وعبد الله بْن مُعَاذ الصّغانيّ، وَمحمد بْن إدْرِيس الْإِمَام الشافعيّ، وهشام بْن سُلَيْمَان المخزوميّ.
وعنه: أَبُو العَيْنَاء محمد بْن القاسم، والْحُسَيْن بْن الفضل البَجَليّ، وأبو بَكْر بْن يعقوب بْن إِبْرَاهِيم التّيميّ.
стр. 8786
وهو قليل الحديث.
قَالَ الخطيب [١] : قَدِمَ بغداد زمن المأمون، وجرى بينه وبين بشر المريسي مناظرة فِي القرآن. وكان من أهل العلم والفضل.
وله مصنفات عدّة. وكان مِمّن تفقّه بالشافعيّ، واشتهرَ بصُحبته.
قَالَ داود بْن عليّ الطّاهريّ: كَانَ عَبْد العزيز بْن يَحْيَى الْمَكِّيّ أحد أتباع الشافعيّ والمقتبسين عَنْهُ. وقد طالت صحبته لَهُ. وخرج معه إلى اليمن [٢] .
ونقل الخطيب فِي «تاريخه» [٣] عَنْ عَبْد العزيز قَالَ: دخلتُ عَلَى أَحْمَد بْن أَبِي دُؤاد وهو مفلوج، فقلتُ: إنِّي لَم آتك عائدًا، ولكن جئت لأحمد الله عَلَى أَنَّهُ سجنك فِي جلْدك.
وعن أَبِي العَيْنَاء قال: لَمَّا دخلَ عَبْد العزيز عَلَى المأمون، وكانت خلْقته بشعة جدًّا، ضحك أَبُو إِسْحَاق المعتصم، فقال، يا أمير المؤمنين لِم ضَحك هذا؟ إن اللَّه لم يصطف يوسف لجماله، وإنّما اصطفاهُ لدينه وبيانه.
فضحِكَ المأمون وأعجبه [٤] .
٢٦٢- عَبْد الملك بْن حبيب بْن سُلَيْمَان بْن هارون بْن جاهمة بْن العبّاس بْن مرداس السّلميّ [٥] .
стр. 8787
الفقيه أَبُو مروان العباسيّ الأندلسيّ القُرطبيّ المالكيّ.
أحد الأعلام.
وُلِدَ سنة نَيِّفٍ وسبعين ومائة فِي حياة مالك.
وروى قليلًا عَنْ: صَعْصَعة بْن سلّام، والغاز بْن عيسى، وزياد شَبْطُون.
ورحل وحجّ فِي حدود العشرين ومائتين، فسمعَ من: عَبْد الملك بْن الماجِشُون، ومُطَرِّف بْن عَبْد اللَّه، وأسد السنة بْن مُوسَى، وأصبغ بْن الْفَرَج، وإبراهيم بْن الْمُنْذر الحزاميّ، وغيرهم.
ورجع إلى الأندلس بعلم جَمّ وفِقْهٍ كثير.
وكان موصوفًا بالحذْق فِي مَذْهَب مالك.
وله مصنَّفَات كثيرة منها: كتاب «الواضحة» ، وكتاب «الجامع» ، وكتاب «فضائل الصَّحابة» ، وكتاب «تفسير الموطأ» ، وكتاب «حروب الْإسْلَام» ، وكتاب «سيرة الْإِمَام فِي الملحدين» ، وكتاب «طبقات الفقهاء» ، وكتاب «مصابيح الهُدى» .
قَالَ ابن بَشْكَوال: قِيلَ لِسَحنون: مات ابن حبيب.
فقال: مات علم الأندلس، بل والله عالِم الدُّنْيَا.
وقال بعضهم: هاجت رياح وأنا فِي البحر، فرأيتُ عَبْد الملك بْن حبيب رافعًا يديه متعلقًا بِحبال السّفينة يَقُولُ: اللَّهمّ إنْ كنت تعلم أنِّي إنّما أردتُ ابتغاء وجهك وما عندك فخلِّصنا. فسلَّم اللَّه.
وقد أضعف ابن حزم وغيره وعبد الملك بن حبيب، ولا ريب فِي أَنَّهُ كَانَ ضعيفًا.
قَالَ أَبُو عُمَر أَحْمَد بْن سَعِيد الصَّدفيّ: قلتُ لأحمد بْن خَالِد: إنّ «الواضحة» عجيبة جدًا، وإن فيها عِلْمًا عظيمًا، فما مدخلها؟
قَالَ: أول شيء إنّه حكى فيها مذاهب لَم نجدها لأحدٍ من أصحابه، ولا نُقِلَت عنهم، ولا هِيَ فِي كتبهم.
ثُمَّ قَالَ الصَّدفيّ فِي تاريخه: كَانَ كثير الرواية، كثير الجمع، يعتمدُ عَلَى الأخذ بالحديث. ولَم يكن يميّزه، ولا يعرف الرجال. وكان فقيهًا فِي المسائل.
стр. 8788
وكان يُطْعَنُ عَلَيْهِ بكثرة الكُتُب [١] .
وذُكِرَ أنّه كَانَ يستجيزُ الأخذ بلا رواية ولا مقابلة.
وذُكِرَ أَنَّهُ أخذ إجازة كثيرة وأُشير إِلَيْهِ بالكذب.
سمعتُ أَحْمَد بْن خَالِد يطعن عَلَيْهِ بذلك ويتنقّصه غير مرّة.
وقال: قد ظهر لنا كذبه فِي «الواضحة» من غير شيء.
وقال ابن أَبِي مريم: كَانَ ابن حبيب بِمصر، فكان يضعُ الطّويلة، وينسخُ طول نَهاره. فقلتُ: إلى كم ذا النَّسْخ، مَتَى تقرأه عَلَى الشيخ.
فقال: قد أجازَ لي كُتُبه، يعني أسد بْن مُوسَى، فخرجتُ من عنده فأتيتُ أسدًا فقلتُ: تمنعنا أن نقرأ عليك وتجيز لغيرنا؟
فقال: أَنَا لا أرى القراءة، فكيف أُجيز؟
فأخبرته فقال: إنّما أخذ منّي كُتُبي ليكتب منها، لَيْسَ ذا عليّ [٢] .
وقال أَحْمَد بْن عَبْد البَرّ النَّارَنْجِيّ: هُوَ أولُ من أظهر الحديث بالأندلس، وكان لا يميز صحيحه من سقيمه، ولا يفهم طُرُقه، ويُصَحِّف أسماء الرجال، ويحتجّ بالمناكير. فكان أهلُ زمانه لا يرضون عَنْهُ، وينسبونه إلى الكذب.
ثُمَّ قَالَ: وكان ما بين عَبْد الملك بْن حبيب ويحيى بْن يحيى سيّئًا، وذلك أَنَّهُ كَانَ كبير المخالفة، ليحيى. وكان قد لقي أصبغ بِمصر، فأكثر عَنْهُ، فكان إذا اجتمعَ مَعَ يحيى بْن يحيى، وسعيد بْن حسّان، ونُظَرائهم عِنْدَ الأمير عَبْد الرَّحْمَن وقُضاته فسئلوا، وقال يحيى بِما عنده، وكان أسنّ القوم وأَوْلاهُم بالتقدُّمِ- يدفع عَلَيْهِ عَبْد الملك بأنه سمعَ أصبغ بْن الفَرَج يَقُولُ كذا. فكان يحيى يغمّه مخالفته لَهُ.
فلمّا كَانَ فِي بعض الأيام جمعهم القاضي في الجامع، فسألهم عَنْ مسألة، فأفتى فيها يحيى بْن يحيى، وسعيد بْن حسان بالرواية، فخالفهما عَبْد الملك، وذكر خلافهما روايةً عَنْ أصبغ.
وكان عَبْد الأعلى بْن وهب من أحداث أهل زمانه، وكان قد حجّ وأدركَ أصبغ بْن الفَرَج بِمصر، وروى عَنْهُ. فدخل يومًا بأثر شورى القاضي على
стр. 8789
سَعِيد بْن حسّان، فقال لَهُ: يا أَبَا وهْب، ما تقولُ فِي مسألة كذا؟ - المسألة التي سألَهم فيها القاضي- هَلْ تذكر لأصبغ بْن الْفَرَج فيها شيئًا؟
فقال: نعم، أصبغ يَقُولُ فيها كذا. فأفتى بموافقة يحيى، وسعيد.
فقال لَهُ سَعِيد: أنظر ما تَقُولُ، أنت عَلَى يقين من هذا؟
قَالَ، نعم.
قَالَ: فأتني بكتابك.
قَالَ عَبْد الأعلى: فخرجتُ مسرعًا، ثُمَّ ندمتُ ودخل عليّ الشك. ثُمَّ أتيتُ داري، فأخرجتُ الكتاب من قرطاس كما رويته عَنْ أصبغ، فسُررتُ، ومضيتُ إلى سَعِيد بالكتاب.
فقال: تمضي بِهِ إلى أَبِي محمد.
فمضيتُ بِهِ إلى يحيى بْن يحيى، فأعلمته ولَم أدر ما القصة. فاجتمعنا بالقاضي وقالا: إن عَبْد الملك يُخالفنا بالكذب. والمسألة التي خالفنا فيها عندك. هنا رجلٌ قد حجّ وأدرك أصبغ، وروى عَنْهُ هذه المسألة، كقولنا عَلَى خلاف ما ادّعاهُ عَبْد الملك، فارْدَعْه وكُفَّهُ.
فجمَعهم القاضي ثانيًا، وتكلّموا، فقال عَبْد الملك: قد أعلمتُك ما يقولُ فيها أَصْبَغ. فبَدرَ عَبْد الأعلى بْن وَهْب وقال: يكذب عَلَى أصبغ، أَنَا رويت هذه المسألة عَنْهُ عَلَى ما قَالَ هذان، وهذا كتابي.
فأخرج المسألة: فأخذ القاضي الكتاب وقرأ المسألة، وقال لعبد الملك ما ساءه من القول، وقال: تُفْتينا بالكذِب والخطأ، وتُخالفُ أصحابَك بالهوى؟ لولا البُقْيَا عليك لعاقبتك. ثُمَّ قاموا.
قَالَ عَبْد الأعلى: فلمّا خرجتُ مررتُ عَلَى دار ابن رستم الحاجب، فرأيتُ عَبْد الملك خارجًا من عنده وفي وجهه الشّر. فقلت: ما لي لا أدخلُ عَلَى ابن رستم؟
فدخلتُ، فلم ينتظر جلوسي حتّى قَالَ: يا مسكين من غرّك، أو من أدخلك فِي هذا العارض؟ مثل عَبْد الملك بْن حبيب وتكذّبه؟
فقلتُ: أصلحكَ اللَّه، إنّما سألني القاضي عَنْ شيء، فأجبته بِما عندي.
стр. 8790
ثُمَّ خرجتُ من عنده. وكان عَبْد الملك قد شكا إِلَيْهِ ما وقع وقال، إنّ القاضي أتى برجل لَيْسَ من أهل العلم والرواية، فأجلس معي وكذبني، وأوقفني موقفًا عجيبًا.
فقال لَهُ ابن رستم: اكتب بطاقة بالقصة وارفعها للأمير.
فكتبَ يصف القصة، ويَشنّع. فأمر الأمير أن يبعث فِي القاضي. فبعث فِيهِ، فخرجت وصيّة الأمير يَقُولُ: لك فِي أمرك أن تشاور عَبْد الأعلى.
وكان عَبْد الملك قد بنى بطاقته عَلَى أن يحيى بْن يحيى أمره بذلك. فقال القاضي: ما أمرني أحد بمشاورته، ولكنه كَانَ يختلفُ إليّ، وكنتُ أعرفه من أهل الخير والعلم، مَعَ الحركة والفَهْم والحج والرحلة، فلمْ أرَ نفسي فِي سَعَة من تَرْك مشاورة مثله.
وسأل الأمير وزراءه عَنْ عَبْد الأعلى، فأثنوا عَلَيْهِ ووصفوا عِلْمَه وولاءه.
وكان لَهُ ولاء.
قَالَ عبدُ الأعلى: فصَحِبْتُ يومًا عيسى بْن الشهيد، فقال لي: قد رُفِعْت عليك بطاقة رديئة لكنّ اللَّه دفع شرّها.
وعن محمد بْن وضّاح قَالَ: قَالَ لي إِبْرَاهِيم بْن المنذر: أتاني صاحبكم عَبْد الملك بْن حبيب بغرارة مملوءة كتبًا، فقال لي: هذا عِلْمُكَ تُجيزه لي؟
قلت: نعم. ما قرأ عليّ منه حرفًا ولا قرأته عَلَيْهِ [١] .
وكان محمد بْن عُمَرَ بْن أبان يَقُولُ: عَبْد الملك بْن حبيب عالِم الأندلس، ويحيى بْن يحيى عاقلها، وعيسى بْن دينار فقيهها [٢] .
مات ابن حبيب يوم السبت لأربع مضين من رمضان سنة ثمانٍ [٣] ، وقيل فِي ذي الحجة سنة تسع وثلاثين ومائتين.
٢٦٣- عَبْد الملك بْن حبيب [٤] .