وقال البكّائي، عَنِ ابن إسحاق [١] : فحبسهم رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي دار بنت الحارث النَّجَّارية، وخرج إلى سوق المدينة، فخندق بِهَا خنادق، ثُمَّ بعث إليهم فضرب أعناقهم في تِلْكَ الخنادق. وفيهم حُيَيّ بن أخطب، وكعب بن أسد رأس القوم، وهم ستمائة أو سبعمائة، والمكثر يقول: كانوا بين الثمانمائة والتسعمائة. وقد قالوا لكعب وهو يذهب بهم إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ أرسالًا [٢] : يا كعب ما تراه يصنع بنا؟ قَالَ: أفي كلّ وطن لا تعقلون. أما ترون الدّاعي لا ينزع، وأنّه من ذهب منكم لا يرجع؟ هو والله القتْل. وأتى حُيَيّ بن أخطب وعليه حلة فقاحية [٣] قد شقّها من كل ناحية قدر أنمُلَة لئلّا يسلبها، مجموعة يداه إلى عُنُقه بحبل، فلما نظر إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ:
أَمَا والله ما لمست نفسي في عداوتك، ولكنه من يخذل الله يُخذل. ثُمَّ أقبل عَلَى النّاس فقال: أيّها النّاس إنّه لا بأس بأمر الله. كتاب وقدر وملحمة كُتبت عَلَى بني إسرائيل. ثُمَّ جلس فضُربت عُنُقُه.
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ [٤] ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمِّهِ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمْ يُقْتَلْ مِنْ نِسَائِهِمْ إِلا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، قَالَتْ: إِنَّهَا وَاللَّهِ لَعِنْدِي تُحَدِّثُ مَعِي وَتَضْحَكُ ظَهْرًا وَبَطْنًا، وَرَسُولُ الله ﷺ يَقْتُلُ رِجَالَهُمْ بِالسُّيُوفِ، إِذْ هَتَفَ هَاتِفٌ: يَا بِنْتَ فُلانَةٍ. قَالَتْ: أَنَا وَاللَّهِ. قُلْتُ: وَيْلَكِ، مالك؟ قَالَتْ: أُقْتَلُ. قُلْتُ: وَلِمَ؟ قَالَتْ: حَدَثٌ أَحْدَثْتُهُ. فَانْطَلَقَ بِهَا فَضُرِبَتْ عُنُقُهَا.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ وَغَيْرُهُ: صياصيهم: حصونهم.
стр. 877
وقال يونس، عَنِ ابن إسحاق [١] : ثُمَّ بعث النّبيّ ﷺ سعدَ بن زيد، أخا بني عبد الأشهل بسبايا بني قُرَيْظة إلى نجد. فابتاع له بهم خيلًا وسلاحًا. وكان النَّبِيُّ ﷺ قد اصطفى لنفسه رَيْحانة بنت عَمْرو بن خنافة، وكانت عنده حتى تُوُفّي وهي في مِلْكه، وعرض عليها أن يتزوَّجها، ويضرب عليها الحجاب، فقالت: يَا رَسُولَ اللَّهِ بل تتركني في مالك فهو أخفّ عليك وعليّ فتركها.
وقد كانت أوّلًا توقّفت عَنِ الإِسلام ثُمَّ أسلمت، فَسَرَّ النّبيّ ﷺ ذَلِكَ.
وفي ذي الحجة من هذه السنة:
وفاة سعد بن مُعَاذ
قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، رَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ حِبَّانُ بْنُ الْعَرِقَةِ، رَمَاهُ فِي الأَكْحَلِ [٢] . فَضَرَبَ [٣] رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْمَةً فِي الْمَسْجِدِ لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ [٤] . فَلَمَّا رَجَعَ مِنَ الْخَنْدَقِ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ إِنَّ كَلْمَهُ تَحَجَّرَ لِلْبُرْءِ [٥] فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أُجَاهِدَ فِيكَ مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا رَسُولَكَ وَأَخْرَجُوهُ، اللَّهمّ فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّكَ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، فَإِنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ حَرْبِ قُرَيْشٍ [شَيْءٌ] [٦] فَأَبْقِنِي لَهُمْ حَتَّى أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ. وَإِنْ كُنْتَ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وبينهم فافجرها واجعل
فَقِيلَ لَهَا: أَتَقُولِينَ الشِّعْرَ عَلَى سَعْدٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : دَعُوهَا فَغَيْرُهَا مِنَ الشُّعَرَاءِ أَكْذَبُ. وقال عبد الرحمن بن الغسيل، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَه عَنْ محمود ابن لبيد قَالَ: لما أُصيب أَكْحَلُ سعدٍ حولوه عند امرأةٍ يقال لَهَا رُفَيْده، وكانت تداوي الجَرْحَى، قَالَ: وكان النّبيّ ﷺ إذا مرّ به يَقْولُ: كيف أصبحت؟
وإذا أمسى قَالَ: كيف أمسيتَ؟ فتخبره، فذكر القصّة. وقال: فأسرع النّبيّ ﷺ المشي إلى سعد، فشكا ذَلِكَ إليه أصحَابه، فقال: إنّي أخاف أن تسبقنا إليه الملائكة فتغسله كما غسّلت حنظلة. فانتهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى البيت وهو يغسّل، وأمّه تبكيه وتقول:
وَيْلُ أمّ سعدٍ سعدا ... حَزَامَةً وجِدّا
فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : كلّ نائحة تكذب إلّا أمّ سعد. ثُمَّ خرج به فقالوا: ما حَمَلْنا ميتًا أخفَّ منه. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَا يمنعه [١] أن يَخِفّ عليكم وقد هبط من الملائكة كذا، وكذا لم يهبطوا قطّ، قد حملوه معكم [٢] . وقال شُعبة: أخبرني سِماك بن حرب، سَمِعْتُ عبد الله بنَ شدّاد يَقْولُ: دَخَلَ رَسُول اللَّهِ ﷺ عَلَى سعد بن مُعاذ وَهوَ يكيد [٣] بنفسه فقال:
جزاك الله خيرًا من سيّد قومٍ، فقد أنجزت الله ما وعدْتَه وليُنْجزنَّك الله ما وَعَدَكَ [٤] . وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: بلغني أنّه
стр. 884
شَهِدَ سَعْدًا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَمْ يَنْزِلُوا إِلَى الأَرْضِ. [١] زَادَ غَيْرُهُ: عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عن نافع فقال: عن ابن عمر [٢] .
وقال شبابه: أنا أبو معشر، عن المقبري قال: لَمَّا دَفَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَعْدًا قَالَ: لَوْ نَجَا أَحَدٌ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ لَنَجَا سَعْدٌ وَلَقَدْ ضُمَّ ضَمَّةً اخْتَلَفَتْ فِيهَا أَضْلاعُهُ مِنْ أَثَرِ الْبَوْلِ [٣] . وقال يزيد بن هارون: أنا محمد بن عمرو، عَنْ [محمد بن المنكدر، عَنْ] [٤] محمد بن شُرَحبيل، أن رجلًا أخذ قبضةً من تراب قبر سعد يوم دُفِن، ففتحها بعد فإذا هي مِسْك [٥] .
وقال محمد بن موسى الفِطري: أنا مُعاذ بن رِفاعة الزُّرقي قَالَ: دُفن سعد بن مُعاذ إلى أُسّ دار عقيل بن أبي طَالِب [٦] .
قَالَ محمد بن عَمْرو بن عَلْقَمَةَ حدّثني عاصم بن عُمَر بن قَتَادَةَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ استيقظ فجاءه جبريل، أو قَالَ: مَلَكٌ [فَقَالَ] [٧] من رجل من أُمَّتك مات الليلة استبشر بموته [أهلُ] [٨] السماء؟ قَالَ: لا أعلمه، إلّا أنّ سعد ابن مُعاذ أمسى دنيّا [٩] . ما فعل سعد؟ قالوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قُبِض وجاء قومُه فاحتملوه إلى دارهم. فصلّى رَسُول اللَّهِ ﷺ بِالنَّاسِ الصُّبح، ثُمَّ خرج وخرج
стр. 885
النّاس مشيًا حتى إنّ شسوع نعالهم تقطع [١] من أرجلهم وإنّ أرديتهم لتسقُط من عواتقهم، فقال قائل: يَا رَسُولَ اللَّهِ قد بَتَتَّ [٢] النّاس مشيًا قَالَ: أخشى أن تسبقنا إليه الملائكة كما سبقتنا إلى حنظلة [٣] . قَالَ شُعْبَةُ: أنا سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِنَّ لِلْقَبْرِ ضَغْطَةً، وَلَوْ كَانَ أَحَدٌ نَاجِيًا مِنْهَا لَنَجَا مِنْهَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ [٤] . وَقَالَ شُعْبَةُ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بن شرحبيل قال: لما انفجر جرح سعد بْنُ مُعَاذٍ الْتَزَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَجَعَلَ الدَّمُ يَسِيلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: وَاكَسْرَ ظَهْرَاهُ، فَقَالَ: مَهْ يَا أَبَا بَكْرٍ. ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَقَالَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ٢: ١٥٦. رَوَى عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سعد بني إِبْرَاهِيمَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، مَرْفُوعًا: لَوْ نَجَا أَحَدٌ مِنْ ضَمَّةِ الْقَبْرِ لَنَجَا مِنْهَا سَعْدٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا، وَمَا فِيهِ صَفِيَّةُ.
وَلَيْسَ هَذَا الضَّغْطُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فِي شَيْءٍ، بَلْ هُوَ مِنْ رَوْعَاتِ الْمُؤْمِنِ كَنَزْعِ رُوحِهِ، وَكَأَلَمِهِ مِنْ بُكَاءِ حَمِيمِهِ، وَكَرَوْعَتِهِ مِنْ هُجُومِ مَلَكَيِ الامْتِحَانِ عَلَيْهِ، وَكَرَوْعَتِهِ يَوْمَ الْمَوْقِفِ وَسَاعَةَ [٥] وُرُودِ جَهَنَّمَ، وَنَحْوَ ذَلِكَ.
نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُؤَمِّنَ رَوْعَاتِنَا.
وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: أنا مُحَمَّدُ بن عمرو، عن أبيه، عن جدّه، عن
لَمَنادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِمَّا تَرَوْنَ [١] . قلت: هو سعد بن مُعاذ بن النُّعمان بن امرئ القَيْس بن زيد بن عبد الأشهل بن الحارث بن الخزرج بْن عَمْرو بْن مالك بْن الأوس، أخي الخزرج، وهما ابنا حارثة بن عَمْرو، ويُدعى حارثة العنقاء، وإليه جماع الأوس والخزرج أَنْصَارَ رَسُول اللَّهِ ﷺ . وُيكنى سعد أبا عَمْرو، وأمّه المذكورة كَبْشة بنت رافع الأنصارية، من المُبايعات. أسلم هو وأسيد بن الحُضَير عَلَى يد مُصْعب بن عُمَيْر. وكان مُصْعب قَدِم المدينة قبل العقبة الآخرة يدعو إلى الإسلام ويُقْرئ القرآن. فلما أسلم سعد لم يبق من بني عبد الأشهل- عشيرة سعد- أحدٌ إلّا أسلم يومئذٍ. ثُمَّ كان مُصْعب في دار سعد هو وأسعد بن زرارة، يدعون إلى الله. وكان سعد وأسعد ابني خالة.
وآخى النّبيّ ﷺ بين سعد بن مُعاذ وأبي عُبَيْدة بن الجرّاح. قاله ابن إسحاق [٢] .
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَغَيْرِهِ:
آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ [٣] .
شهد سعد بدرًا، وَثَبَتَ مَع رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يوم أُحُد حين ولّى النّاس [٤] .
رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْعَبْدِيُّ، ثنا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَ الْحُمَّى فَقَالَ: مَنْ كَانَتْ بِهِ فَهِيَ حظّه من النّار. فسألها سعد ابن مُعَاذٍ رَبَّهُ، فَلَزِمَتْهُ فَلَمْ تُفَارِقْهُ حَتَّى فَارَقَ الدنيا [٥] .
стр. 889
وكان لسعد من الولد: عَمْرو، وعبد الله، وأمُّهما: عمّة أسيد بن الحُضَير هند بنت سماك من بني عبد الأشهل، صحابيّة. وكان تزوّجها أوس ابن مُعاذ أخو سعد- وقيل: عبد الله بن عَمْرو بن سعد- يوم الْحَرَّةِ [١] .
وكان لعمرو من الولد: واقد بن عَمْرو، وجماعة قِيلَ إنّهم تسعة.
وقتل عَمْرو وأخو سعد بن مُعاذ يوم أحد. وقتل ابن أخيهما [٢] الحارث ابن أوس يومئذٍ شابًا. وقد شهدوا بدرًا. والحارث أصابه السّيف ليلة قتل كعب بن الأشرف، واحتمله أصحابه. وشهد بعد ذَلِكَ أُحُدًا.
روى عَنْ سعد بن مُعاذ: عبد الله بن مسعود، وقصّته بمكة مع أُميَّة بن خلف، وذلك في صحيح البخاري.
وحصن بني قُرَيْظة عَلَى أميالٍ من المدينة، حاصرهم النّبيّ ﷺ خمسًا وعشرين ليلة.
واستشهد من المسلمين: خلّاد بن سُويد الأنصاري الخزرجي، طُرحت عليه رَحَى، فَشَدَخَتْه [٣] .
ومات في مدّة الحصار أبو سنان [٤] بن محصَن، بدريّ مهاجري، وهو
стр. 890
أخو عكّاشة بن مِحصَن الأسدي.
شهد هو وابنه سِنان بدْرًا. ودُفن بمقبرة بني قُرَيْظة التي يتدافن بِهَا من نزل دُورهم من المسلمين. وعاش أربعين سنة. ومنهم من قَالَ: بقي إلى أن بايع تحت الشَّجرة.
إسلام ابني سَعْيَة وأسد بْن عُبَيْد
قَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عاصم بْن عُمَر بْن قَتَادَة، عَنْ شيخ [من] [١] بني قُرَيْظة قَالَ: هل تدري عَمَّ كَانَ إسلامُ ثَعْلَبَة وأسد [٢] ابني سَعْيَة، وأسد بْن عُبَيْد، نفر من هَدْل [٣] ، لم يكونوا من بني قُرَيْظة ولا نَضير، كانوا فوق ذَلِكَ [٤] ، قلت: لا. قَالَ: إنّه قدِم علينا رَجُل من الشام يهوديّ، يقال لَهُ ابن الهَيْبَان، ما رأينا خيرًا منه. فكنّا نقول إذا احتبس المطر: استسْق لنا. فيقول: لا والله، حتى تُخْرِجوا صدقة صاعٍ من تمر أو مُدَّيْن [من] شعير. فنفعل، فيخرج بنا إلى ظاهر حرّتنا. فو الله ما يبرح مجلسه حتى تمرّ بنا الشِّعاب بسيل. وفعل ذَلِكَ غير مرّة ولا مرتين. فلما حضرته الوفاة قَالَ: يَا مَعْشَرَ يَهُودَ، مَا تَرَوْنَهُ أَخْرَجَنِي مِنْ أَرْضِ الْخَمْرِ وَالْخَمِيرِ إِلَى أَرْضِ الْبُؤْسِ والجوع؟ قُلْنَا: أنت أعلم. قَالَ: أخرجني نبيُّ أتوقّعه يُبعث الآن فهذه البلدة مُهَاجره، وإنّه يُبعث بسفك الدماء وسبي
стр. 891
الذرية، فلا يمنعنّكم ذَلِكَ منه ولا تُسبقنَّ إِلَيْهِ. ثُمَّ مات.
زاد يونس بْن بُكَيْر فِي حديثه: فلما كانت الليلة التي افتُتِحت فيها قُرَيْظة قَالَ أولئك الثلاثة، وكانوا شُبَّانًا أحداثًا: يا معشر يهود، هذا الَّذِي كَانَ ذكر لكم ابن الهَيبان. قَالُوا: ما هُوَ؟ قَالُوا: بلى والله إنّه لهو بصفته. ثُمَّ نزلوا فأسلموا وخلُّوا أموالَهم وأهلَهم [١] ، وكانت فِي الحصن، فلما فتح ردّ ذلك عليهم.
стр. 892
سَنَة ستٍّ مِنَ الهجَرة
قَالَ البكّائي، عَنِ ابن إِسْحَاق [١] : ثُمَّ أقام رَسُول اللَّهِ ﷺ بالمدينة ذا الْحَجَّةِ والمحرَّم وصَفَرًا وشهرَيْ ربيع، وخرج فِي جُمَادى الأولى إلى بني لحْيان يطلب بأصحاب الرَّجيع: خُبَيْب بْن عَدِيّ وأصحابه، وأظهر أنّه يريد الشام ليصيب من القوم غِرَّةً، فوجدهم قد حذروا وتمنَّعوا فِي رءوس الجبال.
فقال: لو أنّا هبطنا عُسْفان لرأى أهلُ مكة أنّا قد جئنا مكة. فهبط فِي مائتي راكب من أصحابه حتى نزلوا عسفان. ثم بعث فارسَيْن من أصحابه حتى بلغا [٢] كِراعَ الغَمِيم، ثُمَّ كَرّا، وراح قافلًا [٣] .
غزوة الغابة أو غزوة ذي قرد [٤]
ثم قدم فأقام بِهَا ليالي، فأغار عُيَيْنَة بْن حصْن فِي خيل من غطفان على
стр. 893
لِقَاحِ النَّبِيّ ﷺ بِالْغَابَةِ [١] ، وفيها رَجُل من بني غِفار وامرأة، فقتلوا الرجل واحتملوا المرأة فِي اللّقاح.
وكان أوّل من نذر [٢] بهم سَلَمَةُ بْن الأكْوَع، غدا يريد الغَابة ومعه غلام لطلحة بْن عُبَيْد الله معه فَرَسه، حتى إذا علا ثَنِيَّةَ الوداع [٣] نظر إلى بعض خيولهم فأشرف فِي ناحية من سلع، ثم صرخ: وا صباحاه، ثُمَّ خرج يشتدّ فِي آثار القوم، وكان مثل السّبع، حتى لحق بالقوم. وجعل يردّهم بنَبْله، فإذا وُجّهت الخيل نحوه هرب ثُمَّ عارضهم فإذا أمكنه الرمْي رمى. وبلغ رَسُول اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ فصرخ بالمدينة: الفزع الفَزَعَ. فنزلت [٤] الخيول إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ [وكان أول من انتهى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْ الفرسان] [٥] المِقداد وعَبّاد بْن بشْر، وأسيد بْن ظُهَيْر [٦] ، وعُكّاشة بْن مِحْصَن وغيرهم.
فأمر عليهم سعدَ [٧] بْن زيد، ثُمَّ قَالَ: أخرج فِي طلب القوم حتى ألحقك بالنّاس. وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فيما بلغني- لأبي عَيّاش: لو أعطيت فرسك رجلًا منك؟ فقلت: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أفرس النّاس. وضربت الفرس فو الله ما مشى بي إلّا خمسين ذراعًا حتى طرحني فعجبت أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ: لو أعطيته أفرس منك وجوابي لَهُ. ولم يكن سَلَمَةَ بْن الأكْوَع يومئذٍ فارسًا، وكان أوّل من لحق القومَ عَلَى رِجْلَيْه. وتلاحق الفُرسان فِي طلب القوم. فأول من أدركهم محرز بن نضلة
стр. 894
الأسَدي. فأدركهم ووقف بين أيديهم ثُمَّ قَالَ: قفوا يا معشر بني اللّكيعَة حتى يلحق بكم من وراءكم من المسلمين. فحمل عَلَيْهِ رَجُل منهم فقتله. ولم يُقتل من المسلمين سواه [١] .
قَالَ عَبْد الملك بْن هشام [٢] : وَقُتِل من المسلمين وقاص بْن مجزّز [٣] المُدْلجِي. وَقَالَ الْبَكَّائِيُّ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ [٤] : حَدَّثَنِي مَنْ لا أَتَّهِمُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مُجَزِّزًا إِنَّمَا كَانَ عَلَى فَرَسِ عُكَّاشَةَ يُقَالُ لَهُ الْجنَاحُ، فَقُتِلَ مُجَزِّزٌ وَاسْتُلِبَ الْجنَاحُ. وَلَمَّا تَلاحَقَتِ الْخَيْلُ قَتَلَ أَبُو قَتَادَةَ بْنُ رِبْعِيٍّ، حَبِيبَ بْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ، وَغَشَّاهُ بِبُرْدِهِ، ثُمَّ لَحِقَ بِالنَّاسِ. وَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَرْجَعُوا وَقَالُوا: قُتِلَ أَبُو قَتَادَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَيْسَ بِأَبِي قَتَادَةَ وَلَكِنَّهُ قَتِيلٌ لأَبِي قَتَادَةَ وَضَعَ عَلَيْهِ بُرْدَهُ لِيَعْرِفُوا بِهِ صَاحِبَهُ.
وَأَدْرَكَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ أو بارا [٥] وَابْنَهُ عَمْرَو بْنَ أوبَارٍ، كِلاهُمَا عَلَى بَعِيرٍ، فانتظمهما بالرمح فقتلهما جميعا. واستنقذوا بَعْضَ اللِّقَاحِ.
وَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى نزل بالجبل [٦] ومن ذِي قَرَدٍ [٧] ، وَتَلاحَقَ [النَّاسُ بِهِ] [٨] فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهِ، وَأَقَامَ عَلَيْهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً. وَقَالَ سَلَمَةُ:
يَا رَسُولَ الله لو سرّحتني في مائة رجل لاستنقذت بقيّة السّرح وأخذت بأعناق
سقيهم، فابعث في أثرهم. فقال: يا بن الْأَكْوَعِ مَلَكْتَ فَأَسْجِعْ، إِنَّ الْقَوْمَ يُقْرَوْنَ [١] فِي قَوْمِهِمْ [٢] .
مقتل ابن أبي الحُقَيْق
وهو سلّام بْن أبي الحُقَيْق، وقيل عَبْد الله بْن أَبِي الحُقَيْق اليهودي، لعنه الله.
قَالَ البكّائي، عَنِ ابن إِسْحَاق [٣] : ولما انقضى شأن الخندق وأمرُ بني قُرَيْظة، وكان سلّام بْن أَبِي الحُقَيْق أَبُو رافع فيمن حزَّب الأحزاب عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ . وكانت الأوس قبل أُحُد قد قتلت كعبَ بْن الأشرف. فاستأذنت الخزرجُ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي قتل ابن أبي الحُقَيْق وهو بخيبر، فأَذِن لهم.
وحدّثني الزُّهري، عَنْ عَبْد الله بْن كعب بْن مالك قَالَ: كَانَ مما صنع الله لرسوله ﷺ ، أنّ هذين الحيَّيْن من الأنصار كانا يتصاولان مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ تصاول الفحلين لا تصنع الأوس شيئا فيه غناء عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلّا قَالَتْ الخزرج: والله لا تذهبون بهذه فضلًا علينا عِنْدَ رَسُول اللَّهِ ﷺ وفي الْإِسْلَام.
فلا ينتهون حتى يوقعوا مثلَها. وإذا فعلت الخزرج شيئًا قَالَتْ الأوس مثل ذَلِكَ.
ولما أصابت الأوس كعبَ بْن الأشرف في عداوته لرسول الله ﷺ ، قَالَتْ الخزرج: والله لا تذهبون بهذه فضلًا علينا. فتذاكروا من رَجُل لرَسُول اللَّهِ ﷺ كابن الأشرف، فذكروا ابن أَبِي الحُقَيْق وهو بخيبر. فاستأذنوا رسول
стр. 901
اللَّهِ ﷺ ، فأذن لهم. فخرج إِلَيْهِ من الخزرج خمسة من بني سلمة: عبد الله ابن عَتيك، ومسعود بْن سنان، وعبد الله بْن أنيس، وأبو قَتَادة بْن ربعي، وآخر هُوَ أسود بْن خُزَاعيّ [١] ، حليف لهم. فأمر عليهم ابن عَتيك، فخرجوا حتى قدِموا خيبر، فأتوا دار ابن أَبِي الحُقَيْق ليلًا، فلم يَدعوا بيتًا فِي الدار إلّا أغلقوه عَلَى أهله، ثُمَّ قاموا عَلَى بابه فاستأذنوا، فخرجت إليهم امرأته فقالت: من أنتم؟ قَالُوا: نلتمس الميرة. قَالَتْ: ذاكم صاحبكم، فادخلوا عَلَيْهِ.
قَالَ: فلما دخلنا عَلَيْهِ أغلقنا علينا وعليها الحُجْرة تخوُّفًا أن يكون دونه مجاولة [٢] تحُول بيننا وبينه. قَالَ: فصاحت امرأته فنَّوَهت بنا، وابتدرناه وهو [٣] [٥٣ ب] عَلَى فراشه، والله ما يدلّنا عَلَيْهِ فِي سواد البيت [٤] إلّا بياضه، كأنّه قِبْطِيّة [٥] مُلْقاه. فلما صاحت علينا جعل الرجل منّا يرفع سيفه عليها ثُمَّ يذكر نَهْيَ رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنْ قتل النساء، فيكفّ يده. فلما ضربناه بأسيافنا تحامل عَلَيْهِ عَبْد الله بْن أنيس بسيفه فِي بطنه حتى أنفذه، وهو يَقْولُ: قطني قطني [٦] ، أي حسبي. قال: وخرجنا، وكان ابن عتيك سيّئ
стр. 902
البصر فوقع من الدرجة، فوثئت يده وثأ [١] شديدًا وحملناه حتى نأتي مَنْهَرًا [٢] من عيونهم فندخل فِيهِ. فأوقدوا النّيران واشتدّوا فِي كلّ وجه يطلبوننا [٣] ، حتى إذا يئسوا رجعوا إلى صاحبهم فاكتنفوه. فقلنا: كيف لنا بأن نعلم أنّه هلك؟
فقال رَجُل منّا: أَنَا أذهب فأنظر لكم. فانطلق حتى دخل فِي النّاس. قَالَ:
فوجدتُها وفي يدها المصباح وحوله رجال وهي تنظر فِي وجهه وتحدّثهم وتقول: أما والله لقد سَمِعْتُ صوت ابن عَتيك ثُمَّ أكذبت نفسي فقلت: أنّي ابن عَتيك بهذه البلاد؟ ثُمَّ أقبَلَتْ عَلَيْهِ تنظر فِي وجهه، ثُمَّ قَالَتْ: فاظ [٤] ، وإله يهود. فما سَمِعْتُ من كلمة كانت ألذّ إليّ منها. قَالَ: ثُمَّ جاء فأخبرنا بالخبر، فاحتملنا صاحبَنا فقدِمْنا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فأخبرناه واختلفنا فِي قتله، فكلّنا يدّعيه. فقال: هاتوا أسيافكم. فجئناه بِهَا، فقال لسيف عَبْد الله بْن أنيس: هذا قَتَلَه، أرى فِيهِ أثر الطّعام والشراب. وَقَالَ زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَهْطًا مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى أَبِي رَافِعٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ بَيْتَهُ لَيْلًا فَقَتَلَهُ وَهُوَ نَائِمٌ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [٥] .
وَقَالَ إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى أبي رَافِعٍ رِجَالا مِنَ الأَنْصَارِ، عَلَيْهِمْ عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِيَ ابْنَ عَتِيكٍ. وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَيُعِينُ عَلَيْهِ. وَكَانَ فِي حِصْنٍ لَهُ بِأَرْضِ الْحِجَازِ. فَلَمَّا دَنَوْا وَقَدْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَرَاحَ النَّاسُ بسرحهم، قال عبد الله لأصحابه:
غزوة بني المصطلق وهي غزوة المريسيع
قَالَ ابن إِسْحَاق: غزا رَسُول اللَّهِ ﷺ بني المُصْطَلِق من خُزَاعة، فِي شعبان سنة ستّ. كذا قَالَ ابن إِسْحَاق [١] وقال ابن شهاب وعُرْوَة: هِيَ فِي شعبان سنة خمسٍ.
وكذلك يُرْوَى عَنْ قَتَادة.
وقاله أيضًا الواقدي [٢] ، فقال: خَرَجَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الأثنين لليلتين خَلَتا من شعبان سنة خمسٍ، وقدم المدينة لهلال رمضان.
قلت: وفيها حديث الإِفك، وقد تقدّم ذَلِكَ فِي سنة خمس. وهو الصّحيح.
و (م) أيضا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، بِهِ [١] .
وخالفهما مُحَمَّد بْن إِسْحَاق، فيما روى يونس بْن بُكَيْر عَنْهُ: حَدَّثَنِي سَعِيد المَقْبُري، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ إسلام ثمامة بْن أُثال أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ دعا الله حين عرض لرَسُول اللَّهِ ﷺ بما عرض لَهُ وهو مشرك، فأراد قتله، فأقبل معتمِرًا حتى دخل المدينة، فتحيّر فيها حتى أخذ، فأُتي بِهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ ، فأمر بِهِ فربط إلى عمودٍ من عُمُد المسجد. وفيه: وإنْ تسأل مالًا تُعْطه.
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فجعلنا [نَحْنُ] [٢] المساكين نقول: ما نصنع بدم ثُمامة؟ والله لأَكْلَهُ من جَزورٍ سمينةٍ من فدائه أحبّ إلينا من دمه.
قلت: وهذا يدلّ عَلَى أنّ إسلام ثمامة كَانَ بعد إسلام أَبِي هُرَيْرَةَ، وهو فِي سنة سبع. فذكر الحديث، وفيه: فانصرف من مكة إلى اليمامة، ومنع الحمل إلى مكة حتى جهِدَتْ قُريش، فكتبوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يسألونه بأرحامهم أن يكتب إلى ثُمامة يخلي لهم حَمْل الطعام. وكانت اليَمامةُ ريفَ مكة. قَالَ: فأذِن النَّبِيّ ﷺ [٣] .
وفيها: كَانَ من السّرايا، عَلَى ما زعم الواقدي [٤] .
стр. 910
سرية عُكّاشة بْن مِحْصَن إلى الغَمْر
قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ربيع الأول أو الآخر عُكّاشة بْن مِحْصَن فِي أربعين رجلًا إلى الغَمْر [١] . وفيهم ثابت بْن أقرم [٢] وشجاع [٣] بْن وهب.
فأسرعوا، ونذر بهم القوم وهربوا. فنزل عُكَّاشة عَلَى مياههم وبعث الطلائع فأصابوا من دَلَّهم عَلَى بعض ماشيتهم، فوجدوا مائتي بعيرٍ، فساقوها إلى المدينة [٤] .
[سرية أَبِي عبيدة إلى ذي القَصَّة] [٥]
قَالَ: وفيها بَعَثَ سَرِيَّةَ أبي عبيدة إلى [ذي] [٦] القَصَّة [٧] ، فِي أربعين رجلًا، فساروا ليلهم مشاةً ووافوا ذا القصّة مع عماية الصُّبح. فأغار عليهم وأعجزهم هربًا فِي الجبال. وأصابوا رجلا فأسلم.
стр. 911
[سَرِيَّةُ مُحَمَّد بْن مَسْلَمَة إلى ذي القَصَّة] [١]
وبعث رسول الله ﷺ محمدَ بْن مسلمة، فِي عشرة، فكمن القومُ لهم حتى نام هُوَ وأصحابه، فما شعروا إلّا بالقوم. فقتل أصحابُ مُحَمَّد، وأفلت هُوَ جريحًا [٢] .
[سَرِيَّةُ زيدِ بْن حارثة إلى بني سُلَيْم بالجَمُوم] [٣]
قَالَ: وفيها كانت سرية زيد بن حارثة [إلى بني سليم] [٤] بالجموم.
فأصاب امرأة من مزينة، يقال لها: حليمة، فدلّتهم على مكان فأصابوا مواشي وأسراء منهم زوجها. فوهبها النّبيّ ﷺ نفسَها وَزَوْجَها [٥] .
[سَرِيَّةُ زيد بْن حارثة إلى الطَّرف] [٦]
وفيها سَرِيَّةُ زيدِ بْن حارثة إلى الطّرف [٧] ، إلى بني ثعلبة في خمسة
стр. 912
عشر رجلا. فهربت الأعراب وخافوا، فأصاب من نَعَمِهم عشرين بعيرًا.
وغاب أربع ليالٍ [١] .
[سرية زيد بْن حارثة إلى العِيص] [٢]
وفيها كانت سرية زيد بْن حارثة إلى العيص [٣] ، فِي جُمَادى الأول، وأُخِذَت الأموال التي كانت مَعَ أَبِي العاص، فاستجار بزينب بِنْت رَسُول اللَّهِ ﷺ فأجارته [٤] .
[سَرِيَّةُ زيدِ بْن حارثة إلى حِسْمَى] [٥]
وحدثني موسى بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أقبل دِحْية الكلبي من عند قَيْصر، قد أجازه بمال. فأقبل حتى كَانَ بحِسْمى [٦] ، فلقيَه ناسٌ من جُذام، فقطعوا عَلَيْهِ الطريق وسلبوه. فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أن يدخل بيته فأخبره. فبعث زيدَ بْن حارثة إلى حِسْمى، وهي وراء وادي القُرَى وكانت في جمادى الآخرة [٧] .
стр. 913
[سَرِيَّةُ زيد إلى وادي القُرَى] [١]
ثُمَّ سَرِيَّةُ زيدٍ إلى وادي القُرَى [٢] فِي رجب [٣] .
[سَرِيَّةُ عليّ بْن أَبِي طَالِب إلى بني سعد بْن بَكْر بَفَدَكَ] [٤]
ثُمَّ قَالَ: وَحَدَّثَنِي عبدَ اللَّهِ بْن جَعْفَر، عَنْ يعقوب بن عُتْبَة قَالَ: خرج عليّ ﵁ فِي مائةٍ إلى فَدَك إلى حيِّ من بني سعد بْن بَكْر. ذَلِكَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ بلغه عَنْهُمْ أنّ لهم جَمْعًا يريدون أن يمدُّوا يهودَ خيبر. فسار إليهم اللّيل وكَمَنَ النّهار، وأصاب عيْنًا فأقرّ لَهُ أنّه بعث إلى خيبر يعرض عليهم نصرهم عَلَى أن يجعلوا لهم تمر خيبر [٥] .
قَالَ الواقدي [٦] : وذلك فِي شعبان.
[سَرِيَّةُ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف إلى دُومة الجَنْدَل] [٧]
قَالَ الواقدي: وفيها سَرِيَّةُ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف إلى دُومة الجَنْدَل فِي شعبان. فقال لَهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ أطاعوا فتزوّج ابنة ملكهم. فأسلم
يَحُثُّ فِي خُطْبَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الصَّدَقَةِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُثْلَةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [١] .
وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ: مِنْ عُكْلٍ، أَوْ عُرَيْنَةَ.
رَوَاهُ شُعبة، وَهَمَّام، وغيرهما، عَنْ قَتَادة فقال: من عُرَيْنَة، من غير شَكّ.
وكذلك قَالَ حُمَيْد، وثابت، وعبد العزيز بْن صُهَيْب، عَنْ أنس.
وقال زُهير: سِمَاك بْن حرب، عَنْ معاوية بْن قُرَّةَ، عَنْ أنس: إنَّ نَفَرًا من عُرَينة أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فبايعوه، وقد وقع في المدينة الموم- وهو البرسام [٢]- فقالوا: هذا الوجع قد وقع يَا رَسُولَ اللَّهِ، فلو أذِنْتَ لنا فرُحنا إلى الإِبل. قَالَ: فاخرجوا وكونوا فيها. فخرجوا، فقتلوا أحد الراعيين وذهبوا بالإبل. وجاء الآخر وقد جرح، قال: قد قتلوا صاحبي وذهبوا بالإِبل.
وعنده شُبَّان [٣] من الأنصار قريب من عشرين، فأرسلهم إليهم وبعث معهم قائفًا [٤] يقتصّ أثرهم. فأتى بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وَسَمَرَ أعينهم.
أَخْرَجَهُ مُسْلِم [٥] . وقال أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قدم رَهْط من عُكْلَ فأسلموا فاجْتَوَوا المدينة، فذكره، وفيه: فلم ترتفع الشمس حتى أُتي بهم،