← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 8996–9035 · переход к 9001.

стр. 8996

أبو عليّ البغداديّ البزّاز، نزيل نَيْسابور. عن: علي بن عاصم، ويزيد بن هارون، وحَجّاج بن محمد الأعور، وأبي النَّضْر، وطبقتهم. وعنه: ن. وقال: ثقة [١] ، وعبدان الأهوازيّ، وابن خزيمة، وآخرون. مات لثلاث بقين من ربيع الأول سنة ثمان وأربعين [٢] . ٢٠- أحمد بن سعيد بن إبراهيم الحافظ [٣]- خ. م. د. ت. ن. - أبو عبد الله الرباطيّ الأشقر. نزيل نَيْسابور. سمع: وَكِيعا، وعبد الرّزّاق، وإسحاق بن منصور السَّلُوليّ، ووهْب بن جرير، وسعيد بن عامر، وطائفة. وعنه: الجماعة سوى ق.، وإبراهيم بْن أبي طَالِب، والحسين بْن محمد القبّانيّ، وابن خُزَيْمة، وأبو العبّاس السّرّاج، وعدّة. وعنه قال: جئت إلى أحمد بن حنبل، فجعل لا يرفع رأسه إليّ، فقلت: يا أبا عبد الله إنّه يُكتب الحديث عنّي بخراسان، فإن عاملتني بهذا رموا بحديثي.

стр. 8997

فقال أحمد: هل بُدَّ أن يقال يوم القيامة: أين عبد الله بن طاهر وأتباعه؟ فانظر أين تكون منه. قلت: إنما ولاني أمر الرّباط، فلذلك دخلت معه. فجعل يكرِّر قولَهُ عليّ. تُوُفيّ سنة ثلاثٍ وأربعين، وقيل: سنة خمسٍ وأربعين [١] . وكان يحفظ ويفهم [٢] . ٢١- أحمد بن سعيد بن يعقوب الكِنْديّ الحمصيّ [٣] . أبو العبّاس. عن: بقيّة، وعثمان بن سعيد بن كثير. وعنه: ن. وقال لا بأس به [٤] ، وسعيد بن عَمْرو البرذعيّ. وأجاز لابن أبي حاتم. ٢٢- أحمد بن صاعد الصُّوريّ الزّاهد [٥] . له مواعظ وكلام نافع. حكى عنه: أحمد بن أبي الحواري، وسعد بن محمد البّيْروتيّ، ومحمد بن الحَسَن الْجَوْهريّ، وآخرون. ذكره ابن أبي حاتم.

стр. 8998

٢٣- أحمد بن صالح [١]- خ. د. - أبو جعفر الطّبريّ. أبوه المصريّ الحافظ أحد أركان العِلْم والحِفْظ. قال أبو سعيد بن يونس: كان أبوه جُنْدِيًّا من جنود طَبَرِسْتان، فوُلِد له أحمد بمصر سنة سبعين ومائة [٢] . قلت: سمع: سُفْيان بن عُيَيْنَة، وعبد الله بن وهْب، وحَرَمِيّ بن عُمارَة، وعَنْبَسَة بن سعيد، وابن أبي فُدَيْك، وعبد الرزاق، وعبد الله بن نافع، وطائفة. وعنه: خ. د.، ثم خ. عن رجلٍ عنه [٣] ، وعَمْرو النّاقد، والذُّهْليّ، ومحمد بن عبد الله بن نُمّيْر، ومحمود بن غَيْلان، وأبو زُرْعة الدّمشقيّ، وصالح جَزَرَة، وأبو إسماعيل التِّرْمِذيّ، وخلق كثير آخرهم أبو بكر بن أبي داود.

стр. 8999

وقدِم بغداد سنة اثنتي عشرة ومائتين، فسمع من عفّان، وجالَسَ أحمد بن حنبل وناظَرَه. قال أبو زُرْعة: سألني أحمد بن حنبل: مَن بمصر؟ قلت له: أحمد بن صالح. فسُرَّ بذِكره ودعا له [١] . وقال صالح بن محمد: قال أحمد بن صالح: كان عند ابن وهْب مائة ألف حديث [٢] ، كتبتُ عنه خمسين ألف حديث [٣] . قال صالح: لم يكن بمصر أحد يُحسن الحديثَ غير أحمد بن صالح. وكان رجلا جامعًا، يعرف الفِقْه والحديث والنَّحْو، ويتكلَّم في حديث الثَّوريّ وشُعْبة وأهل العراق، يعني يُذاكر به. قال: وكان يذاكر بحديث الزُّهْريّ ويحفظه [٤] . وقال عليّ بن الحسين بن الْجُنَيْد: سمعت ابن نُمَيْر يقول: ثنا أحمد بن صالح، وإذا جاوزت الفُرات فليس أحد مثله [٥] . وَسُئِلَ عنه أبو حاتم فقال: ثقة كتبت عنه بمصر، ودمشق، وأنطاكية [٦] . وقال البخاريّ: هو ثقة [صدوق] ، ما رأيت أحدا يتكلّم فيه بحجّة [٧] . وقال يعقوب الفسويّ: كتبت عن ألف شيخ وَكَسْرٍ، حجتي فيما بيني وبين الله رجلان: أحمد بن حنبل، وأحمد بن صالح [٨] . وقال أحمد بن عبد الله العجلي [٩] : أحمد بن صالح ثقة، صاحب سنة.

стр. 9000

وقال أَبُو عُبَيْدٍ الآجُرِّيّ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُولُ: كتب أحمد بن صالح المصريّ عن سلامة بن رَوْح، وكان لا يُحَدِّث عنه. وكتبَ عن ابن زبالة خمسين ألف حديث، وكان لا يحدث عنه [١] . وقال ابن وارة الحافظ: أحمد بن حنبل ببغداد، وأحمد بن صالح بمصر، والنُّفَيْليّ بحَرّان، وابن نُمَيْر بالكوفة، هؤلاء أركان الدِّين [٢] . وَقَالَ الْبَغَوِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ زَنْجَوَيْهِ يَقُولُ: قَدِمْتُ مِصْرَ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ، فَسَأَلَنِي: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ بَغْدَادَ. قَالَ: تَكْتُبُ لِي مَوْضِعَ مَنْزِلِكَ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُوَافِي الْعِرَاقَ، حَتَّى تَجْمَعَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ. قَالَ: فَقَدِمَ، فَذَهَبْتُ بِهِ إِلَى أَحْمَدَ، فَقَامَ إِلَيْهِ وَرَحَّبَ بِهِ وَقَرَّبَهُ وَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّكَ جَمَعْتَ حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ، فَتَعَالَ حَتَّى نَذْكُرَ مَا رَوَى عَنِ الصَّحَابَةِ. فَتَذَاكَرَا، وَلَمْ يُغْرِبْ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ. ثُمَّ تَذَاكَرَا مَا رُوِيَ عَنْ أَنْبَاءِ الصَّحَابَةِ، إِلَى أَنْ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: عِنْدَكَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ محمد بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي حُمُرَ النَّعَمِ وَأَنِّي لَمْ أَشْهَدْ حِلْفَ الْمُطَيَّبِينَ» [٣] . فَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: أَنْتَ الأُسْتَاذُ وَتَذَكَّرْ مِثْلَ هَذَا؟ فَجَعَلَ أَحْمَدُ يَتَبَسَّمُ وَيَقُولُ: رَوَاهُ عَنْهُ رَجُلٌ مَقْبُولٌ، أَوْ صَالِحٌ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ. فَقَالَ: مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ. قَالَ: ثناهُ رَجُلَانِ ثِقَتَانِ: ابْنُ عُلَيَّةَ، وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ. فَقَالَ: سَأَلْتُكَ باللَّه إِلَّا مَا أَمْلَيْتَهُ عَلَيَّ. فَقَالَ: مِنَ الْكِتَابِ.

стр. 9001

ثُمَّ قَامَ وَأَخْرَجَ الْكِتَابَ وَأَمْلَاهُ. فَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: لَوْ لَمْ أَسْتَفِدْ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ كَانَ كَثِيرًا. ثُمَّ وَدَّعَهُ وَخَرَجَ [١] . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صالح قال: حدَّثت أحمد بن حنبل بحديث زيد بن ثابت في بيع الثّمار، فأعجبه، واستزادني مثلَه، فقلتُ: ومن أين مثله [٢] ؟ وعن أبي نُعَيْم قال: ما قدم علينا أحد [٣] أعلم بحديث أهل الحجاز من هذا الفتى، يعني أحمد بن صالح [٤] . وقال عَبْدان: سمعت أبو داود يقول: أحمد بن صالح ليس هو كما يتوهّمه النّاس. وقال صالح جزرة: حضرت مجلس أحمد بن صالح فقال: حرج على كل مبتدع وماجن أن يحضر مجلسي. فقلت: أمّا الماجن فأنا هو. وذاك أنّه قيل له: إنّ صالحًا الماجِن قد حضَر مجلسك [٥] . قال أبو بكر الخطيب [٦] : يقال كان آفة أحمد بن صالح الكِبْر وشراسة الخُلُق. ونال النَّسائيّ منه جفاءٌ في مجلسه، فذلك الّذي أفسد بينهما [٧] . قال ابن عديّ [٨] : سمعت محمد بن هارون البَرْقيّ يقول: حضرت مجلس

стр. 9002

أحمد بن صالح وَطَرَد النَّسائي من مجلسه، فحمله على أن تكلَّم فيه. قال النَّسائيّ في «الكنى» : أبو جعفر أحمد بن صالح ليس بثقة ولا مأمون، تركه محمد بن يحيى، ورماه يحيى بن مَعِين بالكذِب، ثناه معاوية بن صالح، عن يحيى قال: أحمد بن صالح كذّابٌ يتفلسف [١] . وقال ابن عديّ [٢] : سمعتُ محمد بن سعد السعْدي: سمعت النَّسائيّ: سمعت معاوية بن صالح يقول: سألت ابن مَعِين، عن أحمد بن صالح فقال: رأيته كذّابًا يَخْطُر في جامع مصر. وروى الحاكم، عن أبي حامد السّيّاريّ: ثنا أبو بكر محمد بن داود الرّازيّ يقول: ارتحلت إلى أحمد بن صالح، فدخلت فتذَاكَرْنا إلى أن ضاق الوقت، ثمّ أخرجتُ من كُمّي أطرافًا فيها أحاديث سألته عنها. فقال لي: تعود. فعُدت من الغد مع أصحاب الحديث، فأخرجت الأطراف وسألته عنها، فقال: تعود. فقلت: أليسَ قلت لي بالأمس تعود؟ ما عندك ما يُكتب أو ردّ عليّ مُسْنَدًا أو مُرْسَلا أو حَرْفًا ممّا أستفيد، فإنْ لم أورد لك عمّن هو أَوْثق منك فلست بأبي زُرْعة. ثم قمتُ وقلت لأصحابنا: من هاهنا ممّن يُكتب عنه؟ قالوا: يحيى بن بُكَيْر. فذهبتُ إليه. وروى أبو عَمْرو الدّاني، عن مَسْلَمَة بن القاسم الأندلسيّ قال: النّاس مُجْمعون على ثقة أحمد بن صالح. وقال. وكان سبب تضعيف النَّسائي له أنّه كان لا يحدِّث أحدًا حتّى يشهد عنده رجلان أنّه من أهلِ الخير والعدالة، كما كان يفعل زائدة. فدخل النِّسائيّ بلا إذْنٍ ولم يأته بمن يشهد له، فلمّا رآه أنكره وأمرَ بإخراجه.

стр. 9003

وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ [١] : كَانَ النَّسَائِيُّ يُنْكِرُ عَلَيْهِ أحاديث منها: عن ابن وهب، عن مالك، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «الدّين النّصيحة» . والحديث فقد رواه يونس بْن عَبْد الأعلى، عَنِ ابن وهْب. قال: وقد كان سمع في كُتُب حَرْمَلَة، فمنعه حَرْمَلَة، ولم يدفع إليه إلا نصف الكُتُب. فكان أحمد بن صالح ينكر كلَّ من بدأ بحَرْمَلَة إذا وافى مصر، لم يحدِّثه أحمد [٢] . وسمعت بعض مشايخنا يقول: قال أحمد بن صالح: صنَّف ابن وهْب مائة ألف وعشرين ألف حديث، فعند بعض النّاس منها الكُلّ، يعني حَرْمَلَة، وعند بعض النّاس النّصف، يعني نفسه [٣] . قال: وسمعت القاسم بن مهديّ يقول: كان أحمد بن صالح يستعير منّي كلّ جُمعة الحمار، فيركبه إلى الصّلاة. وكنتُ جالسًا عند حَرْمَلَة في الجامع، فجاء أحمد على باب الجامع، فنظر إلينا وإلى حَرْمَلَة ولم يسلِّم، فقال حرملة: أنظر إلى هذا، بالأمس يحمل دواتي، واليوم يمرُّ بي فلا يُسَلِّم!. قال القاسم: ولم يحدِّثني أحمد لأني كنت جالسًا عند حَرْمَلَة [٤] . قال: وسمعت عبد الله بن محمد بن سَلْم المقدسي يقول: قدمِتُ مصرَ، فبدأت بحَرْمَلَة، فكتبتُ عنه كتاب عَمْرو بن الحارث، ويونس بن يزيد، و «الفوائد» . ثم ذهبت إلى أحمد بن صالح، فلم يحدِّثني. فحملت كتاب يونس فحرّقته بين يديه لأُرْضيه، وليتني لم أحرقْه، فلم يرض، ولم يحدِّثني [٥] . قال ابن عديّ [٦] : وأحمد من حفّاظ الحديث. وكلام ابن معين فيه تحامل

стр. 9004

وأما سوءُ ثناءِ النَّسائيّ عليه فلِما تَقَدَّم. إلى أن قال [١] : ولولا أنّي شرطت أن أذكر في كتابي كلّ من تكلَّم فيه متكلِّم لكنت أُجِلُّ أحمد بن صالح أن أذكره. وقال ابن يونس: مات في ذي القعدة سنة ثمانٍ وأربعين [٢] . قال: ولم يكن عندنا بحمد الله كما قال النَّسائيّ، ولم تكن له آفة غير الكبر [٣] . قلت: وقع لي حديثه عاليًا في «جزء ابن الطّلاية» وغيره. ٢٤- أحمد بن صالح المكّيّ السوّاق [٤] . يقال له السَّمُوميّ. عن: مؤمّل بن إسماعيل، ونُعَيْم بن حمّاد، وطبقتهما.

стр. 9005

وعنه: الحسن بن اللَّيْث الرّازيّ. قال أبو زُرْعَة: صدوق، لكنّه يحِّدث عن الضُّعَفاء والمجهولين [١] . وقال ابن أبي حاتم [٢] : روى عن مؤمّل أحاديث في الفِتَن تدلّ على توهين أمره [٣] . ٢٥- أحمد بن عبد الله بن الحكم [٤]- م. ت. ن. - أبو الحسين ابن الكرديّ الهاشميّ مولاهم البصْريّ. عن: مروان بن معاوية، وغندر، وجماعة. وعنه: م. ت. ن. [٥] ، والبزّار في «مُسْنَده» ، وقاسم بن زكريّا المطرِّز، وآخرون. تُوُفّي سنة سبْعٍ وأربعين [٦] . - أحمد بن عاصم الأنطاكيّ الزّاهد. قد تقدمَّ. ٢٦- أحمد بن أبي الحواري عبد الله بن ميمون [٧]- د. ق. -

стр. 9006

أبو الحسن الثّعلبيّ الغطفانيّ الدّمشقيّ الزّاهد. أحد الأئمّة. أصله من الكوفة. سمع: ابن عُيَيْنة، والوليد بن مسلم، وحفص بن غِيَاث، وعبد الله بن إدريس، وأبا معاوية، وعبد الله بن نُمَيْر، وعبد الله بن وهْب، وأبا الحسن الكِسائيّ، وخلْقا. وصِحب أبا سليمان الدّارانيّ. وأخذ بدمشق عن: أبي مُسْهر، وجماعة. وعنه: د. ق.، وأبوا زرعة [١] ، وأبو حاتم، وسعيد بن عبد العزيز الحلبي، ومحمد بن خزيم، ومحمد بن المعافي الصيداوي، وأبو الجهم المشغراني، ومحمد بن محمد الباغندي، وخلق كثير. قال هارون بن سعيد، عن يحى بن معِين، وذُكِر أحمد بن أبي الحواري، فقال: أهل الشّام به يمطرون.

стр. 9007

رواها ابن أبي حاتم [١] ، عن محمد بن يحيى بن مَنْدَه، عنه. وقال محمود بن خالد، وذُكِر أحمد بن أبي الحواري، فقال: ما أظنّ بقي على وجه الأرض مثله [٢] . وعن الْجُنَيد قال: أحمد بن أبي الحواري رَيْحانة الشّام [٣] . وقال أبو زُرْعة: حدَّثني أحمد بن أبي الحواري قال: قلتُ لشيخ دخل مسجد النبيّ ﷺ : دُلَّني على مجلس إبراهيم بن أبي يحيى. فما كلّمني. فإذا هو عبد العزيز الدَّرَاوَرْديّ. وقال أحمد بن عطاء الرُّوَذباريّ: سمعتُ عَبْد الله بْن أَحْمَد بْن أبي الحواريّ قال: كنّا نسمع بكاء أبي باللَّيل حتّى نقول: قد مات. ثمّ نسمع ضَحِكَه حتّى نقول: قد جُنّ. وقال محمد بن عَوْف الحمصيّ: رأيت أحمد بن أبي الحواري عندنا بطَرَسُوس، فلمّا صلّى العَتْمَة قام يصلّي، فاستفتح بالحمد إلى قوله: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ١: ٥ [٤] فطُفْتُ الحائطَ كلّه ثمّ رجعت، فإذا هو لا يجاوز إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ١: ٥. ثم نمتُ، ومَرَرْتُ به سَحرًا [٥] وهو يقرأ إِيَّاكَ نَعْبُدُ ١: ٥ فلم يزل يردَّدُها إلى الصُّبْح. وقال سعيد بن عبد العزيز: سمعتُ أحمد بن أبي الحواري يقول: مَن عمل بلا اتّباع سنة فعَمَلُه باطل [٦] . وقال: مَن نظر إلى الدّنيا نَظَرَ إرادةٍ وحُبّ، أخرج الله نورَ اليقين والزّهد من قلبه [٧] .

стр. 9008

قلت: ولأحمد قدم ثابت في العلم والحديث والزُّهْد والمواظبة. ومن مناقبه: قال أبو الدَّحْداح الدّمشقيّ: نا الحسين بن حامد أنّ كتاب المأمون وردَ على إسحاق بن يحيى بن مُعاذ أمير دمشق، أن أحْضِر المحدِّثين بدمشق فامْتَحِنْهُم. فأحضر هشام بن عمّار، وسليمان بن عبد الرحمن، وعبد الله بن ذَكْوان، وأحمد بن أبي الحواري، فامْتَحَنَهُم امتحانًا ليس بالشّديد، فأجابوا، خلا أحمد بن أبي الحواري، فجعل يرفق به ويقول: أليس السَّماوات مخلوقة؟ أليست الأرض مخلوقة؟ وأحمد يأبى أن يُطيعه. فسجنه في دار الحجارة، ثمّ أجاب بعدُ، فأطلقه. وقال أحمد بن أبي الحواري: قال لي أحمد بن حنبل: متى مَوْلدُك؟ قلت: سنة أربعٍ وستّين [١] ومائة. قال: هي مولدي. وقد ذكر السُّلَميّ في «مِحَن الصُّوفيّة» أحمدَ بنَ أبي الحواري فقال: شهد عليه قوم أنّه يُفَضِّل الأولياء على الأنبياء، وبذلوا الخطوط عليه. فهربَ من دمشق إلى مكّة، وجاورَ حتّى كتب إليه السّلطان يسأله الرجوع، فرجع. قلت: هذا من الكذِب على أحمد، ﵀، فإنّه كان أعلم باللَّه من أن يقع في ذلك، وما يقع في هذا إلا ضالٌّ جاهل. وقال السُّلَميّ في «تاريخ الصُّوفيّة» : سمعتُ محمد بن جعفر بن مطر: سمعت إبراهيم بن يوسف الهَسَنْجانيّ يقول: رمى أحمد بن أبي الحواري بكُتُبه في البحر وقال: نِعْم الدّليل كنتِ. والاشتغال بالدّليل بعد الوصول مُحَال [٢] . ثم قَالَ السُّلَميّ: سمعتُ محمد بْن عَبْد الله الطِّبَريّ: سمعت يوسف بن الحسين يقول: طلب أحمد بن أبي الحواري العلم ثلاثين سنة، ثمّ حمل كُتُبه كلّها إلى البحر فغرّقها، وقال: يا عِلْم لم أفعلْ هذا بك استخفافا، ولكن لمّا

стр. 9009

أهتديتُ بك استغنيت عنك [١] . ثم روى السُّلَميَ [٢] وفاة ابن أبي الحواري سنة ثلاثين ومائتين [٣] ، وهذا غلط. حكاية عجيبة لا أعلم صحّتها روي السُّلَميّ، عن محمد بْن عَبْد اللَّه، وأبي عَبْد اللَّه بْن بالَويَهْ، عن أبي بكر الغارميّ: سمعا أبا بكر السّبّاك، سمعتُ يوسف بن الحسين يقول: كان بين أبي سليمان الدّارانيّ، وأحمد بن أبي الحواري عقْد لا يخالفه في أمر. فجاءه يومًا وهو يتكلَّم في مجلسه فقال: إنَّ التّنُّور قد سُجِرِ. فلم يُجِبْه. فقال: إنَّ التّنُّور قد سُجِر، فما تأمر؟ فلم يُجِبْه. فأعاد الثّالثة فقال: اذهب فاقْعُدْ فيه. كأنّه ضاقَ به. وتغافل أبو سليمان ساعةً، ثمّ ذكر فقال: اطلبوا أحمد، فإنّه في التّنّور، لأنه على عقْدٍ أن لا يخالفني. فنظروا فإذا هو في التّنُّورِ لم يحترق منه شَعْرة [٤] . قال عَمْرو بن دُحَيْم: تُوُفّي لثلاثٍ بقين من جُمَادَى الآخرة سنة ستٍّ وأربعين [٥] . ٢٧- أحمد بن عبد الله بن خالد بن موسى [٦] .

стр. 9010

أبو عليّ الشَّيْبانيّ الْجُوباريّ ويقال الْجُوَيْباريّ الهَرَوِيّ، المعروف بسَتّوق. وجُوبار: من أعمال هَرَاة. روى عن: جرير، وابن عُيَيْنَة، والفضل بن موسى السّينانيّ، ووَكِيع، وغيرهم أحاديث وضَعَها عليهم. وعنه: محمد بن كرّام السّجِسْتانيّ شيخ الكرّاميّة، وأحمد بن بهْرام، وآحاد النّاس. قال ابن عَدِيّ [١] : له أحاديث كثيرة وضعها. وقال الدَّارَقُطْنيّ [٢] : كذاب. وقال الحاكم أبو عبد الله: لا يَحِلّ كَتْبُ حديثه بوجهٍ. قُلْتُ: وَمِنْ مَوْضُوعَاتِهِ: رُوِي عَنْ أَبِي يَحْيَى الْمُعَلِّمِ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ يَرْفَعُهُ قَالَ: «يَكُونُ فِي أُمَّتِي رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ يُكْنَى أَبَا حَنِيفَةَ، يُجَدِّدُ اللَّهُ سُنَّتِي عَلَى يَدَيْهِ» [٣] . تُوُفيّ في رجب سنة سبع وأربعين [٤] .

стр. 9011

٢٨- أحمد بن عبد الرحمن بن بكّار بن عبد الملك بن الوليد بن بُسْر بن أرطاة [١] . - ت. ن. ق. - أبو الوليد القرشيّ العامري البسريّ الدّمشقيّ، نزيل بغداد. سمع: الوليد بن مسلم، وعِراك بن خالد، ومروان بن معاوية. وعنه: ت. ن. ق.، وأبو محمد الدّارِميّ، وعبد الله بن ناجية، وأبو القاسم البَغَويّ، وأبو حامد الحضْرميّ، وحاجب الفَرَغانيّ، وَآخَرُونَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوقٌ [٢] . وَقَالَ النَّسَائِيُّ: صالح [٣] . مات في رمضان سنة ثمان وأربعين [٤] . وقال الباغَنْديّ: نا إسماعيل بن عبد الله اليَشْكُريّ قال: لم يسمع أبو الوليد مِنَ الوليد بن مسلم شيئًا. وكنت أعرفه شبه قاصّ. وكان يحلّل النّساء للرّجال، ويُعطي السَّبْي، سامحه الله [٥] . ٢٩- أحمد بن عَبْدَة بن موسى الضّبّيّ [٦]- م. ع. -

стр. 9012

أبو عَبْد اللَّه البصريّ. سمع: حمّاد بن زيد، وعبد الواحد بن زياد، وحفص بن جُمَيْع، وطائفة. وعنه: م. ع.، وزكريا السّاجيّ، وأبو بكر بن خزيمة، وخلق كثير. وكان ثقة نبيلا. توفي في شوال [١] سنة خمس وأربعين. ٣٠- أحمد بن عثمان بن عبد النّور [٢]- م. ت. ن. - أبو عثمان النَّوْفَليّ البصْريّ، المعروف بأبي الْجَوْزاء عن: أبي داود الطَّيالِسيّ، وقريش بن أنس، وأزهر السّمّان، وغيرهم. وعنه: م. ت [٣] . ن [٤] . وأبو بَكْر بْن أبي عاصم، وآخرون. وكان من نُسّاك أهل البصرة وثقاتهم. تُوُفّي سنة ستٍّ وأربعين ومائتين [٥] . ٣١- أحمد بن عَمْرو بن عبد الله بن عُمَرو بن السّرح [٦]- م. د. ن. ق. -

стр. 9013

أبو الطّاهر الأمويّ، مولاهم المصريّ الفقيه. عن: سُفْيان بن عُيَيْنَة، وابن وهْب، وسعيد الآدم. وعنه: م. د. ن [١] . ق.، وطائفة آخرهم أبو بكر بن أبي داود. وكان من جِلّة العلماء، شرح «موطّأ ابن وهب» . وتوفّي لأربع عشرة خلت من ذي القعدة سنة خمسين [٢] . وتفرَّد عن ابن وهْب بحديث. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: ثناه أَبُو الْعَلاءِ الْكُوفِيُّ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ محمد، وَمحمد بْنُ زِيَادِ بْنِ حَبِيبٍ، وَغَيْرُهُمْ قَالُوا: ثنا أَبُو طَاهِرِ بْنُ السَّرْحِ، نا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي يُونُسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُّ بَنِي آدَمَ سَيِّدٌ، الرَّجُلُ سَيِّدُ أَهْلِهِ، وَالْمَرْأَةُ سَيِّدَةُ بَيْتِهَا» . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ [٣] . ٣٢- أحمد بن عيسى بن حسّان [٤]- خ. م. د. ن. ق. -

стр. 9014

أبو عبد الله المصريّ المعروف بابن التُّسْتَريّ. سمع: ضِمام بن إسماعيل، ومفضَّل بن فَضَالَةَ، وابن وهْب، وبِشْر بن بكر، وأزهر السَّمّان، وغيرهم. وعنه: الجماعة سوى ت.، وأبو زُرْعة، وأبو حاتم، وإبراهيم الحربيّ، ويوسف القاضي، وأبو القاسم البَغَويّ، وأبو يَعْلَى المَوْصِليّ، وآخرون. قال: أبو داود: سألت ابن مَعِين عنه فحلفَ باللَّه أنّه كذّاب [١] . وقال أبو زُرْعة لمّا نظر في «صحيح مسلم» : يروي عن أحمد بن عيسى في الصّحيح، وما رأيتُ أهل مصر يشكّون في أنّه ... وأشارَ إلى لسانه [٢] . وأمّا النَّسائيّ فقال: ليس به بأس [٣] . وقال الخطيب [٤] : ما رأيتُ لمن ترك الاحتجاج بحديثه حُجّة. مات بسامرّاء في صفر سنة ثلاث وأربعين ومائتين [٥] . وكان أبوه يّتَّجِر إلى تُسْتَر، فعرف بالتّستريّ، وهي ششتر [٦] .

стр. 9015

٣٣- أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ بن الشّهيد الحُسَين الحُسَينيّ [١] . سيّد العلويّة وشيخهم. حَبَسه الرشيد عند الفضل بن الربيع مدةً، فهرب وتنقّل واختفى دهرا طويلا، وكبر وضعُف بصَرُه. مات بالبصرة سنة سبْعٍ وأربعين في رمضان. ٣٤- أحمد بن عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الإمام عليّ بن أبي طالب [٢] . أبو طاهر العلويّ المدنيّ. عن: أبيه، وابن أبي فُدّيْك. وعنه: محمد بن منصور بن يزيد الكوفيّ، وأبو يونس المّدِينيّ، وغيرهما. ذكره ابن أبي حاتم، وأبو أحمد الحاكم، ولم يضعّفاه. له غرائب. ٣٥- الإمام أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله بن حيَّان بن عبد الله بن أَنَس بن عَوْف بن قاسط بن مازن بن شَيْبان بن ذُهْل بن ثعلبة بن عُكابة بْن صَعْب بْن عليّ بْن بَكْر بْن وائل [٣] .

стр. 9016

_________ [ () ] ٣٠٠، ٣٠٧، ٣٠٩، ٣١٣، ٣١٤، ٣١٦، ٣٢٦، ٣٨٠، ٤٠٨، ٤٢٣، ٤٢٧ و ٣/ انظر فهرس الأعلام ٤٨٢، وتاريخ الطبري ٢/ ٢٩٢، ٣٨٤، ٣٩٠ و ٨/ ٦٣٧، ٦٤٤، والكنى والأسماء للدولابي ٢/ ٥٣، وتاريخ الثقات للعجلي ٤٩ رقم ٩، وتقدمة المعرفة لكتاب الجرح والتعديل ١/ ٢٩٢- ٣١٣، والجرح والتعديل ٢/ ٦٨ رقم ١٢٦، والثقات لابن حبّان ٨/ ١٨، ١٩، ومروج الذهب ٢٧٩٧، ٢٩١٤، ٢٩١٦، ٣٣٨٤، ورجال الطوسي ٣٦٧ رقم ٧، ورجال صحيح البخاري للكلاباذي ١/ ٤٢، ٤٣ رقم ٢٥، ومن حديث خيثمة الأطرابلسي (بتحقيقنا) ٦٦، ٦٧، ٩٨، ١٠٧، ورجال صحيح مسلم لابن منجويه ١/ ٣٠، ٣١ رقم ١، وتاريخ بغداد ٤/ ٤١٢- ٤٢٥ رقم ٢٣١٧، وجمهرة أنساب العرب ٣٠٠، وموضح أوهام الجمع والتفريق ١/ ٤٣٢، والسابق واللاحق ٥٣ رقم ١، وتاريخ جرجان للسهمي ٧١، ٨٣، ١١١، ١١٥، ١٤١، ١٤٧، ١٦٠، ٢٠٣، ٣٧٦، ٣٨٩، ٣٩٢، ٤٠٥، ٤٧٦، ٥٣٦، ٥٥٤، ٥٥٦، ٥٥٨، وطبقات الفقهاء للشيرازي ٩، ١٣، ٦٧، ٧٢، ٧٣، ٨٢، ٨٤، ٨٥، ٩١، ٩٢، ٩٤، ٩٧، ١٠٠، ١٤٧، ١٦٩- ١٧١، والجمع بين رجال الصحيحين لابن القيسراني ١/ ٥ رقم ١، والبدء والتاريخ للمقدسي ٦/ ١٢١، والإنباء في تاريخ الخلفاء لابن العمراني ١٢، ١٠٥، ١١٨، والعيون والحدائق ١/ ٣٦٠، ٣٧٧، ٣٨٤، ٤٦٥، وتاريخ حلب للعظيميّ ٢٢٩، ٢٤٩، ٢٥٧، والجليس الصالح للجريري ٢٧١، وتاريخ دمشق ٧/ ٢١٨- ٢٩٦ رقم ١٣٦، والمعجم المشتمل لابن عساكر ٥٨ رقم ٧٨، والفرج بعد الشدّة للتنوخي ١/ ١٢٠، ونشوار المحاضرة، له ٧/ ٦٠، ٦١، ٦٣، وذم الهوى لابن الجوزي ١٦٥، وأدب القاضي للماوردي (انظر فهرس الأعلام) ٢/ ٤٦٨، ٤٦٩، والإرشاد للخليلي (طبعة ستنسل) ١/ ١٥، والإشارات إلى معرفة الزيارات للهروي ٧٤، والحمقى والمغفّلين ٦٥، وطبقات الحنابلة ١/ ٤- ٢٠ رقم ١، وحلية الأولياء ٩/ ١٦١- ٢٣٢، والكامل في التاريخ ٧/ ٨٠ وانظر فهرس الأعلام ١٣/ ١٣، ومناقب الإمام أحمد لابن الجوزي، ووفيات الأعيان ١/ ٦٣- ٦٥ وانظر فهرس الأعلام ٧/ ٥٦، والروض المعطار للحميري ١٩٣، والإقتراح في بيان الاصطلاح لابن دقيق العيد ٨، ٩٧، ١١١، ٣٩٢، والزهد الكبير للبيهقي رقم ٧٣ و ٧٢٥ و ٨٩٧، وخلاصة الذهب المسبوك للإربلي ١٩٥، وملء الغيبة للفهري ٢/ ٢٦٩، ٢٨٩، ٣٥٠، وطبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي ٢/ ٢٧- ٣٧، وتهذيب الكمال ١/ ٤٣٧- ٤٧٠ رقم ٩٦، والكاشف ١/ ٢٦ رقم ٧٧، والمعين في طبقات المحدّثين ٨٢ رقم ٨٨٧، ودول الإسلام ١/ ١٤٦، وسير أعلام النبلاء ١١/ ١٧٧- ٣٥٨ رقم ٧٨، والعبر ١/ ٤٣٥، وتذكرة الحفاظ ٢/ ٤٣١، والفهرست لابن النديم ٢٨٥، وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ١١٠- ١١٢، والوافي بالوفيات ٦/ ٣٦٣- ٣٦٩ رقم ٢٨٦٨، ومرآة الجنان ٢/ ١٣٢- ١٣٤، والبداية والنهاية ١٠/ ٣٢٥- ٣٤٣، وغاية النهاية ١/ ١١٢، والمختصر في أخبار البشر ٢/ ٣٩، وتاريخ ابن الوردي ١/ ٢٢٦، وآثار البلاد وأخبار العباد ٣١٨، ٣١٩، ٣٢١، ٣٢٢، ٤٤٥، ٥١١، وتاريخ الخميس ٢/ ٣٧٨، والنجوم الزاهرة ٢/ ٣٠٤- ٣٠٦، وطبقات الحفاظ ١٨٦، وتهذيب التهذيب ١/ ٧٢- ٧٦ رقم ١٢٦، وتقريب التهذيب ١/ ٢٤ رقم ١١٠، وخلاصة تذهيب التهذيب ١١، ١٢، وطبقات المفسّرين للداوديّ ١/ ٧٠، وشذرات الذهب ٢/ ٩٦- ٩٨، والكشكول ٢١٩، والرسالة المستطرفة ١٨، ومعجم المؤلّفين ٢/ ٩٦، والوفيات لابن قنفذ ١٨٩ رقم ٢٤١، ومشارع الأشواق للدمياطي (انظر فهرس الأعلام) ٢/ ١١٤٢، وآثار الأول في ترتيب الدول للعباسي ٢٤٩.

стр. 9017

الإمام أبو عبد الله الشَّيْبانيّ. هكذا نسَبه ولده عبد الله واعتمده أبو بكر الخطيب [١] ، وغيره. وقال ابن أبي حاتم: ثنا صالح بْن أَحْمَد قَالَ: وجدتُ في كتاب أَبِي نسبَهُ، فَسَاقه إلى مازن، ثم قال: ابن هُذَيْل بن شيبان بن ثعلبة بن عُكابة. قلت: قال فيه هُذَيْل بن شَيْبان كما ترى، وهو غَلَط. وقال البَغَويّ: نا صالح بن أحمد فقال فيه: ذُهْل، بدل: هُذَيْل. وكذا نقل إبراهيم بن إسحاق الغَسيل، عن صالح. فدلَّ على أنّ الوهْم من ابن أبي حاتم. وأما قَول عبّاس الدُّوريّ، وأبي بكر بن أبي داود أنّ الإمام أحمد كان من بني ذُهل بن شيبان، فغلَّطهما الخطيب وقال: إنّما كان من بني شيبان بن ذُهَل بن ثَعْلَبَة [٢] . قال: وذُهْل بن ثعلبة هو عمّ ذُهْل بن شيبان بن ثعلبة. فينبغي أن يقال فيه: أحمد بن حنبل الذُّهْليّ على الإطلاق. وقد نسبه البخاري [٣] إليهما معًا فقال: الشَّيْبانيّ الذُّهْليّ. وأمّا «ابن ماكولا» مع بَصَره بالأنساب فَوَهِم، وقال في سياق نَسَبه [٤] : مازن بن ذُهْل بن شَيْبان بن ذُهْل بن ثعلبة. ولم يتابَع عليه. وقال صالح بن أحمد: قال لي أبي: وُلِدْتُ في ربيع الأول سنة أربع وستّين ومائة [٥] . قال صالح: وجيء بأبي حُمِل من مرو، فتوفّي أبوه محمد شابّا ابن ثلاثين

стр. 9018

سنة، فوليت أبي أمّه [١] . قال أبي: وكانت قد ثقبت أذني، فكانت أمّي تصيّر فيهما لؤلؤتين. فلمّا ترعرعت نزعتهما، فكانتا عندها، فدفعتهما إليّ، فبعتهما بنحو من ثلاثين درهما [٢] . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وأحمد بن أبي خيثمة إنّه ولد في ربيع الآخر. وَقَالَ حَنْبَلٌ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: طلبتُ الحديث سنة تسعٍ وسبعين، وجاءنا رجل وأنا في مجلس هُشَيْم فقال: مات حمّاد بن زيد [٣] . فمن شيوخه: هُشَيْم، وسُفْيان بن عُيَيْنَة، وإبراهيم بن سعد، وجرير بن عبد الحميد، ويحيى القطّان، والوليد بن مسلم، وإسماعيل بن عُلَية، وعليّ بن هاشم بن البريد، ومعتمر بن سليمان، وعمّار بن محمد ابن أخت الثَّوريّ، ويحيى بن سُلَيْم الطّائفيّ، وغُنْدر، وبِشْر بن المفضّل، وزياد البكّائيّ، وأبو بكر بن عيّاش، وأبو خالد الأحمر، وعبّاد بن عبّاد المُهَلّبيّ، وعَبّاد بن العوّام، وعبد العزيز بن عبد الصّمد العمِّيّ، وعمر بن عُبَيْد الطّنَافِسِيّ، والمطَّلِب بن زياد، ويحيى بن أبي زائدة، والقاضي أبو يوسف، ووَكِيع، وابن نُمَيْر، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وعبد الرّزَاق، والشافعيّ، وخلْق كثير. وممّن روى عنه: خ. م. د.، ومَنْ بَقي بواسطة، وخ. د. أيضا بواسطة، وابناه صالح، وعبد الله، وشيوخه: عبد الرّزّاق، والحَسَن بن موسى الأشيب، والشّافعيّ لكنه قال: الثقة [٤] . ولم يُسَمَّه. وأقرانه: عليّ بن المَدِينيّ، ويحيى بن مَعِين، ودُحْيم الشّاميّ، وأحمد بن أبي الحواري، وأحمد بن صالح المصريّ.

стр. 9019

ومن القدماء: محمد بن يحيى الذّهليّ، وأبوا زُرْعَة، وعبّاس الدُّوريّ، وأبو حاتم، وبَقِيّ بن مَخْلَد، وإبراهيم الحربيّ، وأبو بكر الأثرم، وأبو بكر المّرْوَزيّ، وحرب الكِرمْانيّ، وموسى بن هارون، ومُطَيَّن، وخلْق آخرهم أبو القاسم البَغَويّ. وقال أبو جعفر بن ذَرِيح العُكْبَريّ: طلبتُ أحمد بن حنبل لأسأله عن مسألة، فسلّمت عليه، وكان شيخًا مخضوبًا، طُوالا، أسمر شديد السُّمرة [١] . وقال الخطيب [٢] : وُلِد أبو عبد الله ببغداد ونشأ بها، وطلب العلم بها، ثمّ رحل إلى الكوفة، والبصْرة، ومكّة، والمدينة، واليمن، والشّام، والجزيرة. وقال أحمد: مات هُشَيْمٍ سنة ثلاثٍ وثمانين، وخرجت إلى الكوفة في تلك الأيّام، ودخلت البصرة سنة ستٍّ وثمانين. ثمّ دخلتها سنة تسعين، وسمعت من عليّ بن هاشم سنة تسع وسبعين. ثمّ عدت إليه المجلسَ الآخر وقد مات. وهي السنة الّتي مات فيها مالك [٣] . وقال: قدِمْنا مكة سنة سبْعٍ وثمانين، وقد مات الفُضَيْل، وفي سنة إحدى وتسعين، وفي سنة ستٍّ. وأقمتُ بمكة سنة سبُعٍ، وخرجنا سنة ثمانٍ. وأقمت سنة تسعٍ وتسعين عند عبد الرّزّاق، وحججت خمس حِجَج، منها ثلاث راجلا. وأنفقت في إحدى هذه الحجج ثلاثين درهمًا [٤] . ولو كان عندي خمسون دِرْهمًا لخرجتُ إلى جرير بن عبد الحميد [٥] . وقال: رأيت ابن وهْب بمكّة، ولم أكتب عنه. وقال محمد بن حاتم: ولي جدّ الإمام أحمد حنبل بن هلال: سَرْخَس، وكان من أبناء الدّعوة. فحُدّثت أنّه ضربه المسيب بن زُهير الضّبيّ ببخارى، لكونه شغّب الجند [٦] .

стр. 9020

وعن عبّاس النَّحْويّ قال: رأيت أحمد بن حنبل حسن الوجه، رَبْعَه، يَخْضِب بالحِنّاء خضابا ليس بالقاني. وفي لحيته شَعِرات سُود. ورأيت ثيابه غلاظا، إلا أنّها بِيض. ورأيتهُ مُعْتَمّا وعليه إزار [١] . وَقَالَ حَنْبَلٌ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: ذهبتُ لأسمع من ابن المبارك فلم أُدْرِكْه. وكان قد قدِم فخرج إلى الثَّغر، فلم أسمع منه ولا رأيته. وقال عارم أبو النُّعْمان: وضع أحمد عندي نَفَقَتَه، فكان يجيء فيأخذ منها حاجته، فقلت له يومًا: يا أبا عبد الله بَلَغَني أنَّك من العرب. فقال: يا أبا النُّعْمان نحن قوم مساكين. فلم يزل يدافعني حتّى خرج ولم يقل لي شيئًا [٢] . وقال صالح: عزم أبي على الخروج إلى مكّة. ورافق يحيى بن مَعِين، فقال أبي: نحجُّ ونمضي إلى صنعاء إلى عبد الرّزّاق. قال: فمضينا حتّى دخلنا مكّة، فإذا عبد الرّزّاق في الطَّواف، وكان يحيى يعرفه، فطفْنا، ثمّ جئنا إلى عبد الرّزّاق، فسلَّم عليه يحيى وقال: هذا أخوك أحمد بن حنبل. فقال: حيّاه الله، إنّه لَيَبْلُغُني عنه كلام [٣] أُسَرُّ بِهِ. ثبّته الله على ذلك. ثمّ قام لينصرف، فقال يحيى: ألا نأخذ عليه الموعد. فأبى أحمد وقال: لم أغير النية في رحلتي إليه. أو كما قال. ثمّ سافر إلى اليمن لأجله، وسمع منه الكتب، وأكثر عنه [٤] .

стр. 9021

فصل في إقباله على العلم واشتغاله وحِفْظه قال الخلال: أنا المَرُّوذِيّ أنّ أبا عبد الله قال له: ما تزوّجت إلا بعد الأربعين. وعن أحمد الدَّوْرَقيّ، عن أبي عبد الله قال: نحن كتبنا الحديث من ستّة وُجوه وسبعة وُجوه، لم نضبطه، فكيف يضبطه من كتبه من وجهٍ واحد. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: سمعت أبا زُرْعَة يقول: كان أبوك يحفظ ألف ألف حديث. فقيل له: وما يُدْريك؟ قال: ذاكَرْتُه فأخذت عليه الأبواب [١] . وقال جُنَيْد: سمعتُ أبا عبد الله يقول: حفظت كلّ شيء سمعته من هُشَيْم، وهُشَيْم حيّ [٢] . وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم [٣] : قال سعيد بن عَمْرو البَرْدَعيّ: يا أبا زُرْعَة، أنت أحفظ أَمّ أحمد بن حنبل؟ فقال: بل أحمد. قلت: وكيف علمت؟ قال: وجدتُ كُتُبَه ليس في أوائل الأجزاء ترجمة أسماء المحدِّثين الذين سمع منهم. فكان يحفظ كلّ جزء ممّن سمعه، وأنا لا أقدر على هذا. وعن أبي زُرْعة قال: حُزِر كُتُب أحمد يوم مات، فبلغت اثنى عشر حِملا وعِدْلا، ما كان على ظهر كتابٍ منها: حديث فلان، ولا: ثنا فلان. وكلّ ذلك كان يحفظه عن ظهر قلبه.

стр. 9022

وقال الحَسَن بن منبّه: سمعت أبا زُرْعة قال: أخرج إليَّ أبو عبد الله أجزاء كلّها: سُفيان، سُفيان، ليس على حديثٍ منها: ثنا فلان. فظننتها عن رجلٍ واحدٍ، فانتخبْتُ منها. فلمّا قرأ عليّ جعل يقول: ثنا وكيع، ويحيى، وثنا فلان. فعجبت من ذلك، وجهدت أن أقدر على شيءٍ من هذا، فلم أقدر. قال المَرُّوذيّ: سمعت أبا عبد الله يقول: كنت أذاكر وَكِيعًا بحديث الثَّوريّ، وكان إذا صلى العِشاء الآخرة خرج من المسجد إلى منزله. فكنت أُذَاكره، فربّما ذكر تسعة عشرة أحاديث، فأحفظها. فإذا دخل قال لي أصحاب الحديث: أَمْلِ علينا. فأُمْلِها عليهم. وقال الخلال: ثنا أبو إسماعيل التِّرْمِذيّ: سمعت قُتَيْبة بن سعيد يقول: كان وَكِيع إذا كانت العَتْمَة ينصرف معه أحمد بن حنبل، فيقف على الباب فيُذَاكره. فأخذ وَكِيع ليلةً بعضادتي الباب ثمّ قال: يا أبا عبد الله، أريد أن ألقي عليك حديث سُفْيان. قال: هات. قال: تحفظ عن سُفْيان، عن سَلَمَةَ بن كُهَيْل كذا؟ قال: نعم. ثنا يحيى. فيقول: سَلَمَةُ كذا وكذا، فيقول: ثنا عبد الرحمن. فيقول: وعن سَلَمَةَ كذا وكذا. فيقول: أنت حدَّثتنا. حتّى يفرغ من سَلَمَةَ، فيقول أحمد: فتحفظ عن سَلَمَةَ كذا وكذا؟ فيقول وكيع: لا. ثمّ يأخذ في حديث شيخ، شيخ. فلم يزل قائمًا حتّى جاءت الجارية فقالت: قد طلع الكوكب. أو قالت الزُّهْرة. وقال عبد الله: قال لي أبي: خُذْ أيَّ كتاب شئت من كُتُب وَكِيع. فإنْ شئت أن تسألني عن الكلام حتّى أخبرك بالإسناد، وإن شئت بالإسناد، حتّى أخبرك عن الكلام. وقال الخلال: سمعتُ أبا القاسم بن الخُتَّليّ- وكفاك به- يقول: أكثر النّاس يظنّون أنّ أحمد إذا سُئِل كان عِلْم الدُّنيا بين عينيه. وقال إبراهيم الحربيّ: رأيت أحمد كأنّ الله جمع له عِلْم الأوّلين والآخرين.

стр. 9023

وعن أحمد بن سعيد الرّازيّ قال: ما رأيت أسود الرأس أحفَظَ لَحَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولا أعْلَم بِفقْهه ومعانيه من أحمد بن حنبل [١] . وقال ابن أبي حاتم [٢] : ثنا أحمد بن سَلَمَةَ: سمعت إسحاق بن راهَوَيْه يقول: كنت أجالس بالعراق أحمد بن حنبل، ويحيى بن مَعين، وأصحابَنَا. وكنا نتذاكر الحديث من طريقين وثلاثة. فيقول يحيى من بينهم: وطريق كذا. فأقول: أليس قد صحّ هذا بإجماعٍ منّا؟ فيقولون: نعم. فأقول: ما تفسيره؟ ما فِقْهُهُ؟ فيقفون كلّهم، إلا أحمد بن حنبل [٣] . وقال الخلال: كان أحمد قد كَتَبَ كُتُبَ الرَّأي وحفِظها، ثمّ لم يلتفت إليها. وقال أحمد بن سِنان: ما رأيت يزيد بن هارون لأحدٍ أشدَّ تعظيمًا منه لأحمد بن حنبل. ولا رأيته أكْرَمَ أحدًا مثله. وكان يُقْعده إلى جَنْبه ويوقّره ولا يمازحه [٤] . وقال عبد الرّزّاق: ما رأيت أفقه من أحمد بن حنبل ولا أورع [٥] . وقال إبراهيم بن شماس: سمعت وَكِيعًا يقول: ما قدِم الكوفةَ مثل ذاك الفتى- يعني أحمد-، وسمعت حفص بن غيَاث يقول ذلك [٦] . وَعَنْ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ: مَا نظرتُ إلى أحمد بن حنبل إلا تذكّرت به سُفْيان الثَّوريّ [٧] . وقال القواريريّ: قال لي يحيى القطّان: ما قدِم عليَّ مثل أحمد بن حنبل،

стр. 9024

ويحيى بن مَعِين [١] . وقال أبو اليَمَان: كنت أشبّه أحمد بن حنبل بأرطأة بن المُنْذر [٢] . وقال الهيثم بن جميل: إنْ عاش هذا الفتى سيكون حُجَّة زمانه [٣] ، يعني أحمد. وقال قُتَيْبة: خير أهل زماننا ابن المبارك، ثمّ هذا الشّابّ، يعني أحمد بن حنبل. وقال أبو داود: سمعتُ قُتَيْبة يقول: إذا رأيت الرجل يحبّ أحمد فاعلم أنّه صاحب سنة [٤] . وقال عبد الله بن أحمد بن شبويه، عن قُتَيْبة: لو أدرك أحمد عصر الثَّوريّ، والأوزاعيّ، ومالك، واللّيث، لكان هو المقدَّم. فقلت: لقُتَيْبة: تضمُّ أحمدَ إلى التّابعين؟ فقال: إلى كبار التّابعين [٥] . وسمعت قُتَيْبة يقول: لولا الثَّوريّ لَمَاتَ الورع، ولولا أحمد بن حنبل لأحْدَثوا في الدّين [٦] . وقال أحمد بن سَلَمَةَ: سمعتُ قُتَيْبَة يقول: أحمد بن حنبل إمام الدّنيا [٧] . وقال العبّاس بن الوليد البَيْروتيّ: ثنا الحارث بن عبّاس قال: قلت لأبي مُسْهِر: هل تعرفُ أحدًا يحفظ على هذه الأمّة أمر دِينها؟ قال: لا أعلمه إلا شابّ في ناحية الشّرق، يعني أحمد بن حنبل [٨] . وقال المُزَنيّ: قال لي الشّافعيّ: رأيتُ ببغداد شابًا إذا قال: حدّثنا، قال

стр. 9025

النّاس كلّهم: صَدَق. قلت: من هو؟ قال: أحمد بن حنبل. وقال حَرْمَلَة: سمعت الشّافعيّ يقول: خرجت من بغداد، فما خلَّفت بها رجلا أفضل ولا أعلم ولا أفقه ولا أتقى من أحمد بن حنبل [١] . وقال الزَّعْفُرانيّ: قال لي الشافعي: ما رأيت أعقل من أحمد بن حنبل، وسليمان بن داود الهاشمي [٢] . وقال محمد بن إسحاق بن راهَوَيْه: سمعتُ أبي يقول: قال لي أحمد بن حنبل: تعالَ حتّى أُرِيكَ رجلا لم تَرَ مثله. فذهبَ بي إلى الشّافعيّ. قال أبي: وما رأى الشّافعيّ مثل أحمد بن حنبل. ولولا أحمد وبذْل نفسِهِ لِمَا بذلَها له لذهب الإسلام [٣] . وعن إسحاق قال: أحمد حُجّة بين الله وبين خَلْقه [٤] . وقال محمد بن عَبْدَوَيْه: سمعت عليَّ بن المَدِينيّ وذكر أحمد بن حنبل فقال: هو أفضل عندي من سعيد بن جُبَيْر في زمانه. لأنّ سعيدًا كان له نُظرَاء، وإنّ هذا ليس له نظير. أو كما قال. وقال عليّ بن المَدينيّ: إن الله أعَزَّ هذا الدين بأبي بكر الصِّدّيق يوم الرِّدَّةِ، وبأحمد بن حنبل يوم المِحْنَة [٥] . وقال أبو عُبَيْد: انتهى العِلم إلى أربعة: أحمد بن حنبل وهو أفقههم، وذكر الحكاية. وقال محمد بن نصر الفرّاء: سمعت أبا عُبَيْد يقول: أحمد بن حنبل إمامنا،

стр. 9026

إنّي لأتزَّين بذِكره [١] . وقال أبو بكر الأثرم، عن أبي عُبَيْد: ما رأيت رجلا أعلم بالسنة من أحمد. وقال أحمد بن الحَسَن التِّرْمِذيّ: سمعت الحَسَن بن الربيع يقول: ما شبّهت أحمد بن حنبل إلّا بابن المبارك في سَمْتِه وهيئته [٢] . وقال الطَّبَرانيّ: ثنا محمد بن الحسين الأنماطيّ قال: كنّا في مجلسٍ فيه يحيى بن مَعِين، وأبو خيثمة، وجماعة، فجعلوا يُثْنُون على أحمد بن حنبل فقال رجل: لا تُكثِروا بعض هذا. فقال يحيى بن مَعِين: وكَثْرة الثّناء على أحمد تُسْتَنْكَر [٣] ؟ لو جلسنا مجالسنا بالثنّاء عليه ما ذكرنا فضائله بكمالها [٤] . وقال عبّاس، عن ابن مَعِين: ما رأيت مثل أحمد. وقال أبو جعفر النُّفَيْليّ: كان أحمد من أعلام الدّين [٥] . وقال المَرُّوذيّ: حضرتُ أبا ثوْر سُئِل عن مسألة فقال: قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل شيخنا وإمامُنا فيها كذا وكذا. وقال إبراهيم الحربيّ: قال ابن مَعِين: ما رأيتُ أحدًا يُحَدِّثُ للَّه إلا ثلاثة: يَعْلَى بن عُبَيْد، والقَعْنَبيّ، وأحمد بن حنبل. وقال عباس الدوري: سمعت ابن معين يقول: أرادوا أن أكون مثل أحمد، والله لا أكون مثله أبدًا. وقال أبو خَيْثَمَة: ما رأيت مثل أحمد بن حنبل، ولا أشدّ قلْبًا منه. وقال عليّ بن خَشْرَم: سمعت بشْر بن الحارث، وَسُئِلَ عن أحمد بن حنبل فقال: أنا أُسْأل عن أحمد؟ إنّ أحمد أدخل الكير فخرج ذهبا أحمر [٦] .

стр. 9027

رواها جماعة، عن ابن خشرم. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: قال أصحاب بِشْر بن الحارث حين ضُرب أحمد في المحنة: يا أبا نصر لو أنّك خرجتَ، فقلت: إنّي على قول أحمد بن حنبل. فقال بِشْر: أتريدون أن أقومَ مقام الأنبياء؟ [١] . رُوِيَتْ من وجهين عن بِشْر، وزاد أحدهما: قال بِشْر: حفظ الله أحمد من بين يديه ومِن خلفه [٢] . وقال القاسم بن محمد الصّايغ: سمعتُ المَرُّوذيّ يقول: دخلت على ذي النُّون السّجنَ ونحن بالعسكر، فقال: أيّ شيء حال سيّدنا؟، يعني أحمد بن حنبل. وقال إسحاق بن أحمد: سمعتُ أبا زُرْعة يقول: ما رأيت مثل أحمد بن حنبل في فنون العِلم. وما قام أحدٌ مثل ما قام أحمد به. وقال ابن أبي حاتم [٣] : قالوا لأبي زُرْعة: فإسحاق بن راهَوَيْه؟ قال: أحمد بن حنبل أكبر من إسحاق وأَفْقَه. قد رأيت الشيوخ، فما رأيتُ أحدًا أكمل منه. اجتمع فيه زُهْدٌ وفضلٌ وفقهٌ وأشياءٌ كثيرة. وقال ابن أبي حاتم [٤] : سألت أبي عن عليّ بن المَدِينيّ وأحمد بن حنبل أيُّهما أحفظ؟ فقال: كانا في الحِفْظ متقاربَيْن وكان أحمد أفقه. وقال أبي: إذا رأيت الرجل يحبّ أحمد فاعلم أنّه صاحب سنة [٥] . وسمعت أبي يقول: رأيت قُتَيْبَة بمكة فقلت لأصحاب الحديث: كيف

стр. 9028

تغفلون عنه وقد رأيت أحمد بن حنبل في مجلسه؟ فلمّا سمعوا هذا أخذوا نحوه وكتبوا عنه [١] . وقال محمد بن حمّاد الطِّهْرانيّ: سمعتُ أبا ثَوْر يقول: أحمد بن حنبل أعلم أو أفقه من الثَّوريّ [٢] . وقال محمد بن يحيى الذُّهْليّ: جعلتُ أَحْمَد بْن حنبل إمامًا فيما بيني وبين الله. وقال نصر بن عليّ الْجَهْضميّ: كان أحمد أفضل أهل زمانه [٣] . وقال عَمْرو النّاقد: إذا وافَقَني أحمد على حديثٍ لا أبالي مَن خالفني. وقال محمد بن مِهران الجمّال وذُكِر له أحمد بن حنبل فقال: ما بقى غيره. وقال الخلال: ثنا صالح بن عليّ الحلبيّ: سمعتُ أبا همّام السَّكُونيّ يقول: ما رأيت مثل أحمد بن حنبل، ولا رأي أحمد مثلَه [٤] . وقال محمد بن إسحاق بن خُزَيْمة: سمعت محمد بن سَخْتَوَيْه البَرْذَعيّ يقول: سمعتُ أبا عُمَيْر عيسى بن محمد الرمليّ، وذكر أحمد بن حنبل فقال: ﵀، عن الدّنيا ما كان أمُره، وبالماضين ما كان أشبَههُ، وبالصّالحين ما كان أَلْحَقَه. عُرِضَت له الدَنيا فأباها، والبِدَع فنفاها [٥] . وقال أبو حاتم الرازيّ: كان أبو عُمَيْر بن النّحّاس الرمليّ من عُبّاد المسلمين، فقال لي: كتبتّ عن أحمد بن حنبل شيئًا؟ قلت: نعم. قال: فأملّ عليّ. فأمليت عليه شيئا [٦] .

стр. 9029

عن حَجّاج بن الشّاعر قال: ما كنت أحبّ أن أُقتل في سبيل الله ولم أُصَلِّ على أحمد بن حنبل [١] . وعنه قال: قبَّلتُ يومًا ما بين عينَيْ أحمد بن حنبل وقلت: يا أبا عبد الله بلغتَ مبلغ سُفيان، ومالِك، ولم أظنّ في نفسي أنّي بقيتْ [لي] غاية. فبلغَ والله في الإمامة أكثر من مبلغهما. وعن حَجّاج بن الشّاعر قال: ما رأت عيناي روحًا في جسد أفضل من أحمد بن حنبل [٢] . وعن محمد بن نصر المَرْوَزِيّ قال: اجتمعتُ بأحمد بن حنبل وسألته عن مسائل، وكان أكثر حديثًا من إسحاق بن راهَوَيْه وأفقه منه. وعن محمد بن إبراهيم البُوسَنْجيّ قال: ما رأيت أجمع في كلّ شيءٍ من أحمد بن حنبل ولا أعقل. وقال محمد بن مسلم بن وَارَةَ: كان أحمد صاحب فِقه، وصاحب حِفْظ، وصاحب معرفة. وقال أبو عبد الرحمن النَّسائيّ: جمع أحمد بن حنبل المعرفة بالحديث، والفقه، والورع، والزُّهد، والصّبر. وَقَالَ خَطَّابُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ الْحَكَمِ الْوَرَّاقِ: لَمَّا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «فَرُدُّوهُ إِلَى عَالِمِهِ» . رَدَدْنَاهُ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ. وَكَانَ أَعْلَمَ أَهْلِ زَمَانِهِ [٣] . وقال أبو داود: كانت مجالس أحمد مجالس الآخرة، لا يُذكر فيها شيءٌ من أمر الدّنيا. ما رأيته ذكر الدّنيا قطّ [٤] .

стр. 9030

وقال صالح جَزَرَة: أفقه من أدركت في الحديث أحمد بن حنبل. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِيهِ، وذُكِر الشّافعي عنده، فقال: ما استفادَ منّا أكثر ممّا استفدنا منه [١] . قال عبد الله: كلّ شيء في كتاب الشّافعيّ: أنا الثقة، فهو عن أبي [٢] . وقال الخلال: ثنا أبو بكر المَرُّوذيّ قال: قدِم رجل من الزّهّاد، فأدخلته على أبي عبد الله، وعليه فرو خَلِقٌ، وخُرَيْقَة على رأسه، وهو حافٍ في بردٍ شديد، فسلَّم وقال: يا أبا عبد الله قد جئت من موضعٍ بعيد، وما أردتُ إلا السّلام عليك، وأريد عَبّادان، وأريد إنْ أنا رجعتُ أن أمرَّ بك وأسلّم عليك. فقال: إن قُدِّر. فقام الرجلُ وأبو عبد الله قاعد. قال المَرُّوذيّ: ما رأيت أحدًا قطّ قام من عند أبي عبد الله حتّى يقوم أبو عبد الله له، إلا هذا الرجل. فقال لي أبو عبد الله: ما ترى ما أشبَهه بالأبدال. أو قال: إنّي لأذكر به الأبدال. فأخرج إليه أبو عبد الله أربعة أَرْغِفة مشطورة بكامِخ وقال: لو كان عندنا شيء لو اسيناك. قال الخلال: وأنا المَرُّوذيّ: قلت لأبي عبد الله: ما أكثر الدّاعي لك. قال: أخاف أن يكون هذا استدراجًا بأيّ شيء هذا. وقلت لأبي عبد الله: إنّ رجلا قدم من طَرَسُوس وقال لي: إنّا كنّا في بلاد الروم في الغزو، وإذا هدأ اللَّيْلُ ورفعوا أصواتهم بالدّعاء: ادعوا لأبي عبد الله، وكنّا نمدّ المنجنيق ونرمي عنه. ولقد رُمي عنه الحجر والعلج على الحصن مُتَتَرس بدَرَقَة، فذهبَ برأسه وبالدَّرَقَة. فَتَغَّير وجهه وقال: ليته لا يكون استدراجا.

стр. 9031

فقلتُ: كلا. قال الخلال: وأخبرني أحمد بن حسين قال: سمعتُ رجلا من خُراسان يقول: عندنا أحمد بن حنبل، يرون أنّه لا يُشبه البَشَر، يظنّون أنّه من الملائكة. وقال لي رجل: نظرةٌ عندنا من أحمد تَعْدِل عبادةَ سنة. قال الخلال: وقال المَرُّوذيّ: رأيتُ بعض النّصارى الأطّباء قد خرج من عند أبي عبد الله ومعه راهب، فسمعت الطّبيب يقول: إنّه سألني أن يجيء معي حتّى ينظر إلى أبي عبد الله. وقال المَرُّوذيّ: وأدخلت نصرانيًا على أبي عبد الله يعالجه فقال: يا أبا عبد الله إنّي لأشتهي أن أراك منذ ستّين سنة. ما بقاؤك صلاحُ الإسلام وحدهم، بل للخلْق جميعًا، وليس من أصحابنا أحد إلا وقد رضي بك. قال المَرُّوذيّ: فقلت لأبي عبد الله: إنّي لأرجو أن يكون يُدعى لك في جميع الأمصار. فقال: يا أبا بكر، إذا عرف الرجلُ نفسه فما ينفعه كلام النّاس. وقال عبد الله بن أحمد: خرج أبي إلى طَرَسُوس ماشيًا، وحجّ حَجَّتين أو ثلاثًا ماشيًا، وكان أصبر النّاس على الوحدة. وبِشْر فيما كان فيه لم يكن يصبر على الوحدة، كان يخرج إلى ذا وإلى ذاك [١] . وقال عبّاس الدُّوريّ: حدَّثني علي بن أبي فَزَارَة جارنا قال: كانت أميّ مُقْعَدَة من نحو عشرين سنة، فقالت لي يومًا: اذهب إلى أحمد بن حنبل، فَسَلْهُ أن يدعو لي. فأتيتُ فدققت عليه وهو في دِهْليزه، فلم يفتح لي وقال: مَن هذا؟ قلت: أنا رجلٌ سألتني أمّي، وهي مُقْعَدَة، أن أسألك أن تدعُوَ الله لها. فسمعتُ كلامَهُ كلام رجل مُغْضَب فقال: نحن أحوج أن تدعُوَ الله لنا. فوَّليْت منصرفًا، فخرجتْ عجوزٌ فقالت: إنّي قد تركته يدعو لها.

стр. 9032

فجئت إلى بيتنا دققتُ الباب، فخرجت أميّ على رِجْلَيها تمشي وقالت: قد وهبَ الله ليَ العافية [١] . رواها ثقتان، عن عبّاس. وقال عبد الله بن أحمد: كان أبي يُصلّي في كلّ يوم وليلة ثلاثمائة رَكْعة، فلمّا مرض من تلك الأسواط أضْعَفَتْه، فكان يصلّي كلّ يومٍ وليلة مائة وخمسين رَكْعة [٢] . وقال عبد الله بن أحمد: ثنا عليّ بن الْجَهْم قال: كان لنا جارٌ فأخرج إلينا كتابًا فقال: أتعرفون هذا الخطّ؟ قلنا: هذا خطّ أحمد بن حنبل، فكيف كتب لك؟ قال: كنّا بمكّة مقيمين عند سُفْيان بن عُيَيْنَة، ففقدْنا أحمد أيّامًا، ثمّ جِئنا لنسأل عنه، فإذا الباب مردودٌ عليه، وعليه خِلْقان. فقلت: ما خَبَرُك؟ قال: سُرِقت ثيابي. فقلت له: معي دنانير، فإن شئت صِلةً، وإن شئت قَرْضًا. فأبى. فقلت: تكتب لي بأجرة؟ قال: نعم. فأخرجت دينارًا فقال: اشترِ لي ثوبًا واقطعه نصفَين، يعني إزارًا ورداء، وجئني ببقيّة الدينار. ففعلتُ وجئت بورق، فكتب لي هذا [٣] . وقال عبد الرّزّاق: عرضت على أحمد بن حنبل دنانير، فلم يأخذها. وقال إسحاق بن راهَوَيْه: كنت أنا وأحمد باليمن عند عبد الرّزّاق، وكنتُ أنا فوق الغرفة وهو أسفل. وكنتُ إذا جئت إلى موضع اشتريت جاريةً. قال: فاطَلعتُ على أن نفقته فنَيت، فعرضت عليه، فامتنع فقلت: إن

стр. 9033

شئت قَرْضًا، وإن شئت صِلَة. فأبى. فنظرت فإذا هو ينسج التكّك ويبيعه ويُنْفِق. رواها أبو إسماعيل التِّرْمِذيّ، عنه [١] . وعن أبي إسماعيل قال: أتى رجل بعشرة آلاف دِرهم من ربْح تجارته إلى أحمد، فأبى أن يقبلها [٢] . وقال عبد الله، عن أبيه قال: عرض عليّ يزيد بن هارون نحو خمسمائة درهم، فلم أقبلْها [٣] . وقيل إنَّ صَيْرفيًا وصل أحمد بخمسمائة دينار، فردَّها [٤] . وقال صالح: دخلت على أبي أيّام الواثق، والله يعلم كيف حالُنا، فإذا تحت لَبِده ورقة فيها: يا أبا عبد الله، بَلَغَني ما أنتَ فيه من الضِّيق، وقد وَجَّهْتُ إليك بأربعة آلاف دِرهم. فلمّا ردّ أبي من صلاته قلت: ما هذا؟ فاحمرّ وجهه وقال: رفعتها منك. ثم قال: تذهب بجوابه. فكتب إلى الرجل: وَصَل كتابك، ونحن في عافية. فأمّا الدَّيْن، فلرجلٍ لا يُرْهِقُنا، وأمّا العيال، فهم في نعمة الله. فذهبت بالكتاب، فلمّا كان بعد حين، ورد كتاب الرجل بمثل ذلك، فامتنع. فلمّا مضى نحو سنة ذكرناها فقال: لو إنّا قبّلناها كانت قد ذَهَبَت [٥] . وقال جماعة: ثنا سَلَمَةُ بن شبيب قال: كنّا في أيّام المعتصم عند أحمد بن حنبل، فدخل رجلٌ فقال: مَن منكم أحمد بن حنبل؟ فسكتَنا، فقال أحمد: ها أنا ذا.

стр. 9034

قال: جئت من أربعمائة فَرْسخ بَرّا وبحرًا. كنت ليلة جمعة نائمًا فأتاني آتٍ، فقال لي: تعرف أحمد بن حنبل؟ قلتُ: لا. قال: فائْتِ بغداد وسَلْ عنه، فإذا رأيته فقل إنّ الخَضِر يقرئُكَ السّلام ويقول: إنّ ساكن السّماء الّذي على عرشه راضٍ عنك، والملائكة راضون عنك بما صبرت نفسك للَّه [١] . فصل في آدابه قال عبد الله بن أحمد: رأيت أبي يأخذ شعرةٌ مِنْ شَعْرِ النَّبِيِّ ﷺ فيضعها على فيه يُقبّلها، وأحسب أنّي رأيته يضعها على عينه ويغمسها في الماء ويشربه يستشفى به. ورأيته قد أخذ قَصْعَة النبيّ ﷺ فغسّلها في جُبّ الماء، ثمّ شرب فيها. ورأيته يشرب ماء زمزم، يستشفي به، ويمسح به يديه ووجهه [٢] . وقال أحمد بن سعيد الدّارمِيّ: كتب إليِّ أحمد بن حنبل: لأبي جعفر أكرمه الله، من أحمد بن حنبل. وعن سعيد بن يعقوب قال: كتب إليِّ أحمد: من أحمد بن محمد إلى سعيد بن يعقوب، أمّا بعد، فإنّ الّدنيا داء والسّلطان داء، والعالِم طبيب. فإذا رأيتَ الطبيب يجرُ الدّاء إلى نفسه فاحْذرْه، والسّلام عليك. وقال عُبَيْد الله بْن عَبْد الرَّحْمَن الزُّهْريّ: حدَّثني أبي قال: مضى عمّي أبو إبراهيم أحمد بن سعْد إِلَى أَحْمَد بْن حنبل، فسلَّم عليه. فَلَمَّا رآه وثب قائمًا وأكرمه. قال المَرُّوذِيُّ: قَالَ لِي أَحْمَدُ: مَا كَتَبْتُ حَدِيثًا إِلَّا وَقَدْ عَمِلْتُ بِهِ، حَتَّى مَرَّ بِي «أَنّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَأَعْطَى أَبَا طَيْبَةَ دِينَارًا» [٣] ، فَأَعْطَيْتُ الْحَجَّامَ دِينَارًا حِينَ احتجمت.

стр. 9035

وقال ابن أبي حاتم: ذكر عبد الله بن أبي عمر البكْريّ قال: سمعت عبد الملك الميمونيّ يقول: ما أعلم أنّي رأيت أحدًا أنظف ثوبًا ولا أشدّ تَعَاهُد لنفسه في شاربه وشَعر رأسه وشَعر بَدَنه، ولا أنقى ثوبًا وشدّة بياض من أحمد بن حنبل. وقال الخلال: أخبرني محمد بن الْجُنَيْد أنّ المَرُّوذيّ حدَّثهم قال: كان أبو عبد الله لا يدخل الحمّام. وكان إذا احتاج إلى النَّورة تَنَوّر في البيت. وأصلحت له غير مرّة النّورة، واشتريت له جلْدًا ليدِهِ يُدْخِل يَدَه فيه ويتنوَّر. وقال حنبل: رأيت أبا عبد الله إذا أراد القيام قال لجُلَسائه: إذا شئتم. وقال المَرُّوذيّ: رأيت أبا عبد الله قد ألقى لختَّانٍ دِرهَمين في الطّسْت. وقال موسى بن هارون: سئل أحمد بن حنبل فقيل له: أين نطلب البُدَلاء؟ فسكت حتّى ظننّا أنّه لا يجيب، ثمّ قال: إنْ لم يكن من أصحاب الحديث فلا أدري. وقال المَرُّوذيّ: كان الإمام أحمد إذا ذكر الموت خنقَتْه العبرة. وكان يقول: الخوف يمنعني أكْلَ الطّعام والشّراب. وقال: إذا ذكرتُ الموت هان عليَّ كلُّ شيءٍ من أمرِ الدّنيا. وإنّما هو طعام دون طعام، ولباس دون لباس، وإنّها أيام قلائل. ما أعدِلُ بالفقر شيئًا. وقال: لو وجدتُ السّبيل لخرجت حتّى لا يكون لي ذكر.
следующие страницы →