← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 8961–9000 · переход к 8966.

стр. 8961

أكثر الليل، وكان أمرًا مزعجًا لم يُعْهَد مثلُه [١] . [غارة الروم على عين زربة] وفيها أغارت الروم على من بعين زَرَبَة [٢] . [غارة البُجاة في مصر] وأغارت البُجاة على ناحيةٍ من مصر، فسار إليهم القُمّي، وتبِعَه خلْقٌ من المطَّوَّعة من الصّعيد، فكان في عشرين ألفًا بين فارس وراجل. وحُمِل إليه في بحر القُلْزُم عدّة مراكب، فيها أقوات، ولجّجوا بها في البحر حتّى يلاقوا بها ساحل البُجاة. وحشد له ملك البُجاة عساكر يقاتلون على الإبِل بالحِراب، فتناوشوا أيّامًا من غير مصافّ، وقصد البجاة ذلك ليفنى زاد المسلمين. ثمّ التقوا، فحملوا على البُجاة، فنفرتِ إِبلُهم من الأجراس، ونفرت في الجبال، والأودية، ومزَّقت جمعهم. فأُسِرَ وقُتِل خَلْقٌ منهم، وساقَ وراءهم، فهرب الملك وأخذ تاجه وخزائنه. ثمّ أرسل الملك يطلب الأمان وهو يؤدّي الخراج. وسار معهم إلى باب المتوكّل في سبعين من خواصّه، واستناب ولده، وكان يعبد الأصنام [٣] .

стр. 8962

سنة اثنتين وأربعين ومائتين فيها تُوُفّي: أبو مُصْعَب الزُّهْريّ، والحَسَن بن عليّ الحُلْوانيّ، وابن ذَكْوان المقرئ، وزكريّا بن يحيى كاتب العُمريّ، ومحمد بن أسلم الطُّوسيّ، ومحمد بن رُمح التُّجَيْبيّ، ومحمد بن عبد الله بن عمّار، ويحيى بن أكثم. [خبر زلازل عدة] ويقال: فيها كانت زلزلة عظيمة بقومس وأعمالها، هلك منها خلق تحت الهدْم، قيل: بلغت عُدَّتهم خمسةً وأربعين ألفًا [١] . وكان معظم ذلك بالدّامَغَان [٢] ، حتّى قيل: سقط نصفها.

стр. 8963

وزُلْزلت الرِّيّ، وجُرْجَان، ونَيْسابور، وطَبَرِسْتان [١] . ورُجمت قرية السّويدا بناحية مُضَر، ووقع منها حجر على خيمة أعراب. ووُزن حجر منها، فكان عشرة أرطال [٢] . [مسير جبل باليمن] وسار جبل باليمن عليه مزارع لأهله حتّى أتى مزارع آخرين [٣] . [صياح الطائر بحلب] ووقع بحلب على دُلْبة طائرٌ أبيض دون الرخمة في رمضان، فصاح: يا معاشر النّاس، اتقوا الله الله الله، فصاح أربعين صوتًا، ثمّ طار. وجاء مِن الغد، ففعل كذلك. وكُتب البريد بذلك وأُشْهِد خمسمائة إنسان سمِعوه [٤] . [خروج الروم إلى آمِد والجزيرة] وفيها حشدت الروم، وخرجوا من ناحية شِمْشاط إلى آمد والجزيرة، فقتلوا

стр. 8964

وسَبَوْا نحو عشرة آلاف، ورجعوا [١] . [الحجّ هذا الموسم] وحجّ بالنّاس والي مكّة عبد الصمد بن موسى بن محمد الهاشميّ [٢] . وحجّ من البصرة إبراهيم بن مطهِّر الكاتب على عجلة تجرّها الإبل، وتعجّب النّاس من ذلك.

стр. 8965

[سنة ثلاثٍ وأربعين ومائتين] تُوُفيّ فيها: أحمد بن سعيد الرباطيّ، وأحمد بن عيسى المصريّ، وإبراهيم بن العبّاس الصُّوليّ، والحارث المُحَاسبِيّ، وحَرْمَلَة، ومحمد بن يحيى العَدَنيّ، وهارون الحمّال. [عزم المتوكل السّكنى بدمشق] وفي آخرها قدِم المتوكّل إلى دمشق، فأعجبته، وبنى له القصر بدارَيّا، وَعَزَمَ على سُكْنَاهَا، فعمل يزيد بن محمد المُهَلّبيّ: أظنُّ الشّام تشمَتُ بالعراقِ ... إذا عزم الإمامُ على انْطلاقِ فإنْ تَدَعِ العِراقَ وساكنيه [١] ... فقد تُبْلى المليحةُ بالطّلاقِ فبدا له ورجع بعد شهرين أو ثلاثة، في سنة أربع [٢] .

стр. 8966

[الحجّ هذا الموسم] وحجّ بالنّاس عبد الصّمد بن موسى، وسار بالموكب من العراق جعفر بن دينار [١] . والله أعلم.

стр. 8967

سنة أربع وأربعين ومائتين فيها تُوَفيّ: أحمد بن منيع، وإبراهيم بن عبد الله الهَرَوِيّ، وإسحاق بن موسى الخَطْميّ، والحَسَن بن شُجاع البلْخيّ الحافظ، وأبو عمّار الحسين بن حُرَيْث، وحُمَيْد بن مَسْعَدَة، وعبد الحميد بن بيان الواسطيّ، وعليّ بن حُجْر، وعُقْبة بن عبد الله المَرْوَزِيّ، ومحمد بن أبان المستمليّ، ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشَّوارب، ويعقوب بن السّكّيت. [فتح حصن للروم] وفيها افتتح بُغَا حصنًا من الروم يقال له صملّة [١] .

стр. 8968

[نفي طبيب المتوكل] وفيها سخط المتوكّل على طبيبه بَخْتَيْشُوع، ونفاه إلى البحرين [١] . [اتفاق الأعياد] وفيها اتّفق عيد الأضحى، وفَطِير اليهود، وعيد الشّعانين للنّصارى في يوم واحد [٢] .

стр. 8969

سنة خمسٍ وأربعين ومائتين فيها تُوُفيّ: أحمد بن عَبْدة الضَّبّيّ، وإسحاق بن إسرائيل، وإسماعيل بن موسى السُّدّيّ، وذو النُّون المصريّ، وسَوّار بن عبد الله العنْبريّ، وعبد الله بن عِمران العابديّ، ودُحَيْم، وأبو تُراب النَّخْشَبيّ، ومحمد بن رافع، وهشام بن عمّار. [عموم الزلازل في البلاد] ويقال: فيها عمّت الزلازل الدُّنيا، فأخربت القلاع والمدن والقناطر، وهلك خلق بالعراق والمغرب. وسقطت من أنطاكية نيِّفٌ وتسعون برجًا. وتقطّع جبلها الأقرع وسقط في البحر. وسُمِع من السّماء أصوات هائلة، وهلك أكثر أهل اللاذقّية تحتّ الردْم. وذهبت جَبَلةُ بأهلها، وهُدِمت بالِس وغيرها. وامتدّت إلى خُراسان، ومات خلائق منها. وأمر المتوكّل بثلاثة آلاف ألف درهم للّذين أصيبوا بمنازلهم [١] .

стр. 8970

وزلزلت مصر. وسمعَ أهل بُلْبِيس [١] من ناحية مصر ضجّة هائلة، فمات خلق من أهل بُلْبِيس [١] . وغارت عيون مكّة [٢] . [بناء الماحوزة] وفيها أمر المتوكّل ببناء الماحوزة، وسماها الجعفريّ. وأقطع الأمراء بُنَاها، وأنفق بعد ذلك عليها أكثر من ألفَيْ ألف دينار. وبنى قصرًا سمّاه اللؤلؤة، لم يُرَ مثله في عُلُوِّه وارتفاعه. وحفر للماحوزة نهرًا كان يعمل فيه اثنا عشر ألف رجل، فقُتِل المتوكّل وهم يعملون فيه، فبطُل عمله، وخربت الماحوزة، ونُقِض القصر [٣] . [غارة الروم على سُميساط] وفيها أغارت الروم على سميساط فقتلوا نحو خمسمائة، وسَبَوْا، فغزا عليّ بن يحيى، فلم يظفر بهم [٤] .

стр. 8971

سنة ستٍّ وأربعين ومائتين فيها تُوُفيّ: أحمد بن إبراهيم الدَّوْرقيّ، وأحمد بن أبي الحواريّ، وأبو عَمْرو الدُّوريّ المقرئ، ودِعْبِل الشّاعر، ولُوَيْن، ومحمد بن مُصَفَّى، والمسيِّب بن واضح. [غزو المسلمين الروم] وفيها غزا المسلمون الرومَ، فسبوا، واستنقذوا خلائق من الأسرى [١] . [تحوُّل المتوكّل إلى الماحوزة] ويوم عاشوراء تحوّل المتوكّل إلى الماحوزة مدينته التي أمر ببنائها، وفرَّق في الصُّنَّاع والعمّال عليها مبلغا عظيما [٢] .

стр. 8972

[المطر ببلخ] وفيها مُطِرَت بناحية بلْخ مطرًا دمًا عبيطًا [١] . [الحجّ هذا الموسم] وحجّ بالرَّكْب العراقيّ محمد بن عبد الله بن طاهر، فولي أعمال الموسم، وأخذ معه ثلاثمائة ألف دينار لأهل مكة، ومائة ألف لأهل المدينة، ومائة ألف لإجراء الماء من عَرَفَات إلى مكّة [٢] .

стр. 8973

سنة سبْعٍ وأربعين ومائتين فيها تُوُفّي: إبراهيم بن سعد الْجَوْهريّ، وأبو عثمان المازنيّ، والمتوكّل على الله، وَسَلَمَةُ بن شبيب، وسُفْيان بن وكيع، والفتح بن خاقان الوزير. [بيعة المنتصر باللَّه] وفي رابع شوّال بُويع بالخلافة بعد قتل المتوكّل ابنُه المنتصر باللَّه محمد. فولَّى المظالم أبا عَمْرة أحمد بن سعيد مولى بني هاشم [١] .

стр. 8974

سنة ثمانٍ وأربعين ومائتين فيها تُوُفيّ: أحمد بن صالح المصريّ، والحسين الكرابيسيّ، وطاهر بن عبد الله الأمير، وعبد الجبار بْن العلاء، وعبد الملك بْن شعيب بن الليث، وعيسى بن حمّاد زُغْبة، والقاسم بن عثمان الْجَوْعيّ، ومحمد بن حُمَيْد الرّازيّ، والمنتصر باللَّه محمد، ومحمد بن زُنْبُور المكّيّ، وأبو كُرَيْب محمد بن العلاء، ومحمد بن موسى الحَرَشِيّ، وأبو هشام الرفاعيّ. [وقوع الوحشة بين وصيف التركي والوزير] وفيها وقع بين الوزير أحمد بن الخصيب وبين وصيف التُّرْكيّ وحْشَةٌ، فأشار الوزير على المنتصر أن يُبْعِدَ عنه وَصِيفًا، وخوَّفه منه. فأرسل إليه: إنّ طاغية الروم أقبل يريد الإسلام، فسِرْ إليه. فاعتذر، فأحضره وَقَالَ: إِمَّا أَنْ تَخْرُجَ أَنْتَ أَوْ أَخْرُجَ. فقال: لا، بل أخرج أنا.

стр. 8975

فانتخب المنتصر معه عشرة آلاف، وأنفق فيهم الأموال، وساروا. ثمّ بعث المنتصر إلى وصيف يأمره بالمقام بالثَّغْر أربع سِنِين [١] . [خلع المعتزّ والمؤيّد من العهد] وفي صفر خَلَعَ المعتزّ والمؤيَّد أنفسَهُما من العهد مُكْرَهَيْن. لمّا استقامت الأمور للمنتصر ألحّ عليه أحمد بن الخصيب، ووصيف، وبغا في خلعهما خوفًا من موته قبل المعتزّ، فيهلكهم المعتزّ. وكان المنتصر مكرِمًا للمعتزّ والمؤيد إلى أربعين يومًا من خلافته، ثمّ جعلهما في حُجْرة، فقال المعتزّ لأخيه: أحضرنا يا شقيّ هنا للخلْع. قال: ما أظنّه يفعل. فجاءتهم الرُّسُل بالخَلْع، فأجاب المؤيّد، وامتنع المعتزّ وقال: إن كنتم تريدون قتْلي فافعلوا. فمضوا وعادوا فحبسوه في بيتٍ، وأغلظوا له، ثمّ دخل عليه أخوه المؤيّد وقال: يا جاهل قد رأيت ما جرى على أبينا، وأنت أقربُ إلى القتل، اخلَعْ، ويلك، فإن كان في عِلْم الله أنّك تلي لَتَلِيَنَّ. فخلع نفسه، وكتبا على أنفسهما أنّهما عاجزان، وقصْدنا أن لا يأثَم المتوكّل بسببنا، إذ لم نكن له موضعًا. واعترفا بذلك في مجلس العامّة بحضرة جعفر بن عبد الواحد الهاشميّ، ووَصِيف، وبُغا، ومحمد بن عبد الله بن طاهر، وبُغا الصّغير، وأعيان بني عمّهما. فقال لهما المنتصر: أَتَرَياني خلعتكما طمعًا في أن أعيش بعدكما حتّى يكبر ولدي عبد الوهَّاب وأُبايع له؟ والله ما طمعت في ذلك. وو الله لأن يلي بنو أبي أحبّ إليَّ من أن يلي بنو عمّي، ولكنّ هؤلاء- وأومأ إلى الأمراء- ألحّوا عليَّ في خلْعكما، فخفت عليكما من القتْل إن لم أفعل، فما كنت أصنع؟

стр. 8976

أقتلهم؟ فو الله ما تفي دماؤهم كلُّهم بدم بعضكما. فأكبّا عليه فقبّلا يده وضَمَّهُما إليه وانصرفا [١] . [مقتل محمد الخارجي] وفيها حكم محمد بن عمر الخارجيّ بناحية المَوْصِل، ومال إليه خلق. وسار لحربه إسحاق بن ثابت الفَرَغانيّ، فالتقوا، فقُتِل جماعة من الفريقين، ثمّ أسِر محمد وجماعة، فقتِلوا وصُلبوا إلى جانب خشبة بابَك [٢] . [استيلاء الصفّار على خراسان] وفيها قويت شوكة يعقوب بن اللَّيْث الصَّفّار، واستولى على مُعْظم إقليم خُراسان، وسار من سِجِسْتان ونزل هراة، وفرّق في هذه الأموال [٣] . [مقتل المنتصر باللَّه] وفيها قُتِل المنتصر باللَّه بالذَّبْحة، وهي الخوانيق، وقيل: إنه سمّ [٤] .

стр. 8977

[بيعة المستعين باللَّه] وبُويع بعده المستعين باللَّه أبو العباس أحمد بن المعتصم. وأمّه أمّ ولد، اسمها مُخَارِق [١] . وكان مليحا أبيض، بوجهه أثر جُدَرِيّ، وكان أَلْثَغ. ولمّا هلك المنتصر اجتمع القُوّاد وتشاوروا، وذلك برأي ابن الخصيب، فقال لهم أو تامش: متى وليْتم أحدًا من ولد المتوكّل لا يُبقي منّا باقية. فقالوا: ما لها إلا أحمد بن المعتصم ولَد أُستاذنا. فقال محمد بن موسى المنجّم سرّا: أَتُوَلُّون رجلا عنده أنُّه أحقّ بالخلافة من المتوكّل وأنتم دفعتموه عنها؟ ولكن اصطَنِعوا إنسانًا يعرف ذلك لكم. فلم يقبلوا منه، وبايعوا أحمد المستعين وله ثمانٍ وعشرون سنة. فاستكتب أحمد بن الخصيب، واستوزر أوتامِش. فبينا هو قد دخل دار العامة في دَسْت الخلافة، إذا جماعة من الشّاكريّة والغَوْغاء وبعض الْجُنْد، وهم نحو ألف، قد شهروا السَّلاح وصاحوا: المعتزّ يا منصور [٢] . [فتنة الغوغاء] ونشبت الحرب بين الفريقين، وقُتل جماعة. فخرج المستعين عن دار العامّة وأتى إلى القصر الهارونيّ، فبات به. ودخل الغَوْغاء دار العامّة، فنهبوا خزائن السّلاح، ونهبوا دُورًا عديدة. وكثُرت الأسلحة واللامَة [٣] عليهم، فأجلاهم بُغَا الصَّغير عن دار العامّة، وكثُرت القتلى بينهم. فوضع المستعين العطاء

стр. 8978

فسكنوا. وبعث بكتاب البَيْعة إلى محمد بن عبد الله بن طاهر إلى بغداد، فبايع النّاس. وأعطى المستعين أحمد بن الخصيب أموالا عظيمة [١] . [نفي ابن الخصيب إلى أقريطش] ثمّ في هذه السنة، في رجب أو قبله، نفاه إلى أقْرِيطش، ونهب أمواله بعد المحبّة الزائدة [٢] . وذلك بتدبير أوتامش، وحطّه عليه عند المستعين. [تولية ابن طاهر العراق] وفيها عقد المستعين لمحمد بن عبد الله بن طاهر على العراق والحَرَمَيْن والشّرطة [٣] . [وفاة طاهر بن عبد الله] وتُوُفّي أخوه طاهر بن عبد الله بخراسان، فعقد المستعين لابنه محمد بن طاهر على خراسان [٤] .

стр. 8979

[موت بُغا الكبير] ومات بُغا الكبير في جُمَادَى الآخرة، فعقد المستعين لابنه موسى بن بُغا على أعمال أبيه [١] . [حبْس المعتزّ والمؤيّد] وفيها حبس المستعين المعتزّ والمؤيّد، وضيّق عليهما، واشترى أكثر أملاكهما كُرْهًا. وجعل لهما في السنة نحو ثلاثة وعشرين ألف دينار [٢] . [الفتنة بين أهل حمص وعاملهم] وفيها أخرج أهل حمص عاملهم، فراسلهم وخدعهم حتى دخلها، فقتل منهم طائفة، وحمل من أعيانهم مائة إلى العراق، وهدم سور حمص [٣] . [العقد لأوتامش على مصر والمغرب] وفيها عقد المستعين لأوتامش على مصر والمغرب مع الوزارة، ففرق في الْجُنْد ألفي ألف دينار [٤] . [غزوة الصائفة] وفيها غزا وصيف الصّائفة [٥] .

стр. 8980

[نفْي ابن خاقان] وفيها نفي المستعين عُبَيْد الله بن يحيى بن خاقان إلى بَرْقَةَ [١] ، والله أعلم.

стр. 8981

سنة تسعٍ وأربعين ومائتين فيها تُوُفيّ: عبد بن حُمَيْد، وأبو حفص الفّلاس. [شغب الْجُنْد ببغداد] وفي صَفَر، شغب الْجُنْد ببغداد عند مقتل عمر بن عُبَيْد الله الأقطع، وعلي بن يحيى الأرمني أمير الغُزاة ببلاد الروم مجاهدين، وعند استيلاء التُّرْك على بغداد، وَقَتْلِهِم المتوكّل وغيره، وتَمَكُّنِهِم من الخلفاء وأذِيّتهم للنّاس. ففتح الْجُند والشّاكريّة السُّجون، وأحرقوا الجسر، وانتهبوا الدَّواوين، ثمّ خرج نحو ذلك بسُرَّ من رأى. فركب بُغا وأُوتامِش، وقتلوا من العامّة جماعة. فحمل عليهم العامّة، ففتكت من الأتراك جماعة. وشُجّ وَصِيف بحجر، فأمر بإحراق الأسواق [١] . [مقتل أوتامش] وفي ربيع الآخر قُتِل أُوتامِش وكاتبه شجاع [٢] ، فاستوزر المستعين [٣] أبا

стр. 8982

صالح عبد الله بن محمد بن يزداد [١] . [عزْل جعفر بن عبد الواحد عن القضاء] وفيها عُزِل عن القضاء جعفر بن عبد الواحد وولاه جعفر بن محمد بن عمّار البُرْجُميّ الكوفيّ [٢] . [خبر الزلزلة في الرّيّ] وجاءت زلزلة هلك فيها خلقٌ تحت الهدْم [في الريّ] [٣] .

стр. 8983

[سنة خمسين ومائتين] فيها تُوُفيّ: أبو الطّاهر أحمد بن السّرح، وأبو الحسين البزّيّ مقريء مكّة، والحارث بن مسكين، وأبو حاتم السِّجِسْتانيّ، وعبّاد بن يعقوب الرّواجنيّ شيعيّ، وعَمْرو بن عثمان الحمصيّ، والجاحظ، وكُثَيِّر بن عُبَيْد الحمصيّ، ونصر بن عليّ الْجَهضميّ. [مقتل يحيى بن عمر في المصافّ بالكوفة] وفيها ظهر يحيى بن عمر بن يحيى بن حسين بن زيد بن علي بن الحسين بالكوفة. وقُتِل في المصافّ بينه وبين جيش محمد بن عبد الله بن طاهر بناحية الكوفة، ومحمود بن خالد، وهشام بن خالد الأزرق [١] .

стр. 8984

[استيلاء الحسن بن زيد على آمل] ثمّ في رمضان، خرج الحَسَن بن زيد بن محمد الحَسنيّ بطَبَرسْتان واستولى على آمُل، وجبى الخَرَاج، وامتدَّ سلطانه إلى الرِّيِّ، وهمذان، والتجأ إليه كلّ من يريد الفتنة والنَّهْب. وانهزم عسكر ابن طاهر بين يديه مرَّتين. فبعث المستعين جيشًا إلى همدان [١] . [العقد للعباس على العراق] وفيها عقد المستعين لابنه العَبّاس على العراق والحَرَمَيْن [٢] . [نفي جعفر بن عبد الواحد] وفيها نُفي جعفر بن عبد الواحد إلى البصرة لأنّه عُزِل عن القضاء، وبعث إلى الشّاكريَّة، فأفسدهم. [٣] [وثوب أهل حمص بعاملهم] وفيها وثب أهل حمص بعاملها الفضل بن قارن، فقتلوه في رجب، فسار إليهم موسى بن بُغا، فالتقوا عند الرَّسْتَن، فهَزَمهم، وافتتح حمص، وقتل فيها مقتلة عظيمة. وأحرق فيها وأسَرَ من رءوسها [٤] .

стр. 8985

تراجم رجال هَذِهِ الطبقة - حرف الألف - ١- أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بن كثير [١]- م. د. ت. ق. - أبو عبد الله العبدي النُّكْريّ البغداديّ الدَّوْرقيّ. أخو يعقوب الدَّوْرقيّ، وهي نسبة إلى عمل القَلانِس الدَّوْرَقيّة. وكان أبوه صالحا ناسكا. فقيل إنّه كان مَن تنسَّك في ذلك الزَّمان سمّي دورقيّا.

стр. 8986

وقيل: كانوا يَلْبَسون القلانِس الطّويلة الدَّوْرَقيّة [١] . سمع: هُشَيْما، وجرير بن عبد الحميد، وحفص بن غِياث، ويزيد بن زُرَيْع، وإسماعيل بن عُلَيَّة، وطائفة. وعنه: م. د. ت. ق.، وأبو بكر بن أبي الدُّنيا، وأحمد بن منصور الرَّماديّ، والهيثم بن خَلَف الدُّوريّ، ومحمد بن محمد بن بدْر الباهليّ، وآخرون. قَالَ أَبُو حاتم [٢] : صدوق. وقال ابْن عساكر [٣] : تُوُفّي لِسَبْعٍ [٤] بقين من شعبان سنة ستٍّ وأربعين [٥] . قلت: كمّل ثمانين سنة، وقد جَمَعَ وصَنَّفَ، وكان حافظا فَهما. ٢- أحمد بن أبان القُرَشيّ [٦] . سمع: الدّراورديّ. وعنه: أبو بكر البزّاز في مُسْنَدِه [٧] . ٣- أحمد بن إبراهيم بن مهران [٨] . أبو الفضل البُوشَنْجيّ. عن: سُفْيان بن عُيَيْنة، وأنس بن عياض

стр. 8987

وعنه: الحسين المَحَامليّ، ومحمد بن مَخْلَد. ولعلّه بقي إلى بعد الخمسين [١] . ٤- أحمد بن إدريس [٢] . أبو حُمَيْد الجلاب. بغداديّ، روى عن: هُشَيْم. وعنه: الحسين المَحَامليّ، وغيره. ٥- أحمد بن إسحاق بن الحُصَيْن [٣]- خ. - أبو إسحاق السّلميّ البخاريّ المعروف بالسّرماريّ، وسُرْماريا مِن قرى بُخَارى. سمع: يَعْلَى بن عُبَيْد، وعثمان بن عمر بن فارس، وطبقتهما. وعنه: خ.، وإسحاق ابنه، وإدريس بن عبدك، وطائفة. وكان ثقة زاهدا مجاهدا فارسا مشهورا، يضرب بشجاعته المثل. قال إبراهيم بن عفان البزاز: كنا عند أبي عبد الله البخاري، فجرى ذكر أبي إسحاق السرماري فقال: ما نعلم في الإسلام مثله. فخرجت من عنده، فإذا أجد رئيس المطوعة، فأخبرته، فغضب ودخل على البخاري فسأله، فقال: ما كذا قلت. ولكن ما بَلَغَنا أنّه كان في الإسلام ولا في الجاهليّة مثله.

стр. 8988

رواها إسحاق بن أحمد بن خَلَف، عن إبراهيم هذا. وقال أبو صَفْوان إسحاق: دخلتُ على أبي يومًا، وهو في البستان يأكل وحده، فرأيتُ في مائدته عُصْفُورًا يأكل معه، فلمّا رآني العصفور طار. وعن أحمد بن إسحاق السّرْماريّ قال: ينبغي لقائد الغُزاة عشْر خِصال: أن يكون في قلب الأسد لا يجبُن، وفي كبر النِّمر لا يتواضع، وفي شجاعة الدُّبّ يقتل بجوارحه كلّها، وفي حملة الخنزير لا يُولّي دُبُرَه، وفي إغارة الذّئب إذا آيس من وجه أغار من وجه، وفي حمل السّلاح كالنّملة تحمل أكثر من وزنها، وفي الثَّبات كالصَّخْر، وفي الصّبر كالحمار، وفي وقاحة الكلب لو دخل صيده النّار لَدَخَل خلْفه، وفي التماس الفُرصة كالدّيك. أخبرني أَبُو عَلِيِّ بْنُ الْخلال، أَنَا جعفر الهمدانيّ، أنا أبو طاهر السِّلَفّي، أنا المبارك بن الطُّيُوريّ، وأبو عليّ البَردانيّ قالا: أنا هَنّاد النَّسَفيّ، أنا محمد بن أحمد غُنْجار: سمعتُ أبا بكر محمد بن خالد المُطِّوَعيّ: سمعتُ أبا الحَسَن محمد بن إدريس المطّوّعّيّ البخاريّ: سمعتُ إبراهيم بن شمّاس يقول: كنت أكاتب أحمد بن إسحاق السُّرْماريّ، فكتب إليّ: إذا أردتّ الخروج إلى بلاد الغُزّية في شراء الأسرى فاكتب إليّ. فكتب إليه فقدم إلى سمرقند فخرجنا. فلما علم جَبْغَويه استقبلنا في عدّة من جيوشه، فأقمنا عنده، إلى أن فرغنا من شراء الأسرى. فركب يومًا وعرض جيشه فجاء رجلٌ فعظَّمه وبجَّله وخلع عليه، فسألني السُّرْماريّ عن الرجل، فقلت: هذا رجل مبارز يُعَدُّ بألف فارس، لا يولّي من ألف. فقال: أنا أبارزه. فلم التفتْ إلى قوله، فسمع جبغويْه ذلك، فقال لي: ما يقول هذا؟ قلت: يقول كذا وكذا. فقال: لعلّ هذا الرجل سكران لا يشعر، ولكنْ غدًا نركب. فلمّا كان الغد ركب، وركب هذا المبارز، وركب أحمد السُّرْماريّ ومعه عامود في كُمّه، فقام بإزائه، فدنا منه المبارز، فهزَم أحمد نفسه منه حتّى باعده من الجيش، ثمّ ضربه بالعامود قتله، وتبع إبراهيم بن شمّاس لأنّه كان سبقه

стр. 8989

بالخروج إلى بلاد المسلمين فلحِقَه. وعلم جَبْغويه فبعث في طلبه خمسين فارسًا من خيار جيشه، فلحِقوا أحمد. فوقف تحت تلّ مختفيًا حتّى مرّوا كلّهم، ثمّ خرج، فجعل يضرب بالعامود واحدًا بعد واحد، ولا يشعر مَن كان بالمقدّمة حتّى قتل تسعة وأربعين نفسا، وأخذ واحدًا منهم فقطع أنفه وأُذُنَيه وأطلقه. فذهب إلى جَبْغويْه فأخبره، فلمّا كان بعد عامين وتُوُفّي أحمد ذهب إبراهيم بن شمّاس في الفداء، فقال له جبْغويْه: من كان ذاك الّذي قتل فرساننا؟ قال: ذاك أحمد السُّرْماريّ. قال: فلِمَ لم تحمله معك؟ قلت: إِنّه تُوُفِّيَ. فصكِّ وجهه وصكِّ في وجهي وقال: لو أعلمتني أنه هو لكُنْت أصرفه من عندي مع خمسمائة بِرْذَوْن وعشرة آلاف غَنَم. وبه إلى غُنْجار: ثنا أَبُو عَمْرو أَحْمَد بْن محمد المقرئ: سمعت بكر بن منير يقول: رأيت أحمد السُّرْماريّ، وكان ضخمًا، أبيض الرأس واللّحية. ومات بقريته سرمارى، فبلغ كِراء الدّابّة من المدينة إليها عشرة دراهم. وخلّف ديونًا كثيرة، فكان غرماؤه ربّما يشترون من ماله حزمة القصب من خمسين درهمًا إلى مائة درهم حُبّا له. فما رجعوا حتّى قضوا ديونه. وبه: سمعت أبا نصر أحمد بن أبي حامد الباهليّ: سمعت أبا موسى عِمران بن محمد المّطّوعيّ: سمعت أبي يقول: كان عامود السُّرْماريّ ثمانية عشر مَنّا. فلمّا شاخ جعله اثني عشر منّا. وكان يقاتل بالعامود. وبه: سمعت محمد بن خالد، وأحمد بن محمد قالا: سمعنا عبد الرحمن بن محمد بن جرير: سمعت عُبَيْد بن واصل: سمعت السُّرْماريّ يقول، وأخرج سيفه فقال: اعلم يقينًا أنّي قتلتُ به ألفَي تركي، وإنْ عشت قتلت به ألفًا أخرى. ولولا أنّي أخاف أن تكون بِدْعةً لأمرتُ أن يُدفن معي. ذكر محمود بن سهل الكاتب، وذُكِر السّرماريّ، فقال: كانوا في بعض الحروب وقد حاصروا مكانًا ورئيس العدوّ قاعد على صفّة، فأخرج السّرماريّ

стр. 8990

سهمًا فَغَرَزَه في الصّفّة فأومأ الرئيس لينتزعه، فرماه بسهمٍ آخر خاط يده، فتطاول الكافر لينزع ما في يده، فرماه بسهمٍ في نَحْره قتله، وانهزم العدوّ، وكان الفتح. تُوُفيّ سنة اثنتين وأربعين [١] . ٦- أحمد بن إسحاق الأهوازيّ البزّاز [٢]- د. ن. - عن: أبي أحمد الزُّبَيديّ، وأبي عبد الرحمن المقرئ. وعنه: د. ن.، وعَبْدان، ومحمد بن جرير الطَّبريّ، وجماعة. وقال النسائي: صالح [٣] . توفي سنة خمسين. ٧- أحمد بن أسد بن سامان [٤] . الأمير أبو إسماعيل والد الملوك السامانية أمراء ما وراء النهر. وهو أخو الأمير نوح بن أسد الدين. افتتح اسبيجاب، إحدى مدائن الترك، في أيام المعتصم. توفي أحمد بفرغانة سنة خمسين. ٨- أحمد بن بجير. أبو عبد الله البزّاز. شيخ عراقيّ.

стр. 8991

روى عن: إسماعيل بن عُلَيَّة، ومُعاذ بن مُعاذ، وإسحاق الأزرق. وعنه: أبو بكر بن أبي الدنيا. ٩- أحمد بن بكار بن أبي ميمونة [١]- ن. - أبو عبد الرحمن الحرّانيّ، مولى بني أميّة. سمع: محمد بن سَلَمَةَ، وأبا معاوية الضّرير. وعنه: ن. وقال: لَا بأس بِهِ [٢] ، وأبو عَرُوبة، ومحمد بن الباغَنْديّ. مات في صفر سنة أربعٍ وأربعين بحرّان [٣] . ١٠- أحمد بن ثابت [٤]- ق. - أبو بكر الجحدريّ البصريّ. عن: سُفيان بن عُيَيْنَة، وغُنْدر، وعبد الوهْاب الثّقفيّ، ووكيع، ويحيى القطّان، وخلق. وعنه: ق.، وابن أبي داود، وأبو عروبة الحراني، وعمر بن بجير، وأبو بكر بن خزيمة، وآخرون. عاش إلى سنة خمسين [٥] . ١١- أحمد بن ثابت [٦] .

стр. 8992

أبو يحيى الرازي الحافظ فرخويه. سمع: عبد الرزاق، وعفان، وأقرانهما. وعنه: محمد بن أيّوب الرّازي، وإبراهيم بن يوسف الهسنجاني. وكان غير ثقة [١] . ١٢- أحمد بن الحسن بن جنيدب [٢]- خ. ت. - أبو الحسن التّرمذيّ الحافظ. سمع: أبا النّضر، وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وأبا نُعَيْم، وسعيد بن أبي مريم، وأبا صالح كاتب اللَّيْث، وخلقا كثيرا بالعراق، ومصر، وخُراسان. وعنه: خ. ت.، وأبو بكر بن محمد بن إسحاق بن خُزَيْمة، وأهل خُراسان. وسألوه عن العِلل والْجَرْح والتّعديل والفقه. وكان من تلامذة أحمد بن حنبل. روى عنه خ. حديثا عن أحمد بن حنبل في «المغازي» . وقدِمَ نَيْسَابور سنة إحدى وأربعين. ولا تاريخ لموته [٣] . ١٣- أحمد بن الحسن بن خراش [٤]- م. ت. -

стр. 8993

أبو جعفر البغداديّ. عن: عبد الرحمن بن مهديّ، وشَبّابة، ووهْب بن جرير. وعنه: م. ت.، ومحمد بن هارون المجدّر، وأبو العباس السراج، وآخرون. توفي سنة اثنتين وأربعين. ١٤- أحمد بن الحسن الكندي البغدادي [١] . حدث بالري عن أبي عُبَيدة اللُّغَويّ، وحَجّاج بن نُصَيْر. وعنه: الفضل بن شاذان المقرئ، والحسن بن الليث الرازيان. ذكره ابن أبي حاتم. ١٥- أحمد بن حميد [٢] . أبو زرعة الجرجاني الصيدلاني الحافظ نزيل مكة. صحب يحيى القطان. وكان عارفا بالعلل. روى عنه: موسى بن هارون [٣] . ١٦- أحمد بن حميد [٤] .

стр. 8994

أبو طالب الفقيه صاحب أحمد بن حنبل. فقير صالح، خيرَّ، عالم، له مسائل. روى عنه: أبو محمد فَوْزان، وزكريّا بن يحيى. تُوُفّي سنة أربع وأربعين [١] . ١٧- أحمد بن خالد [٢]- ت. ن. - أبو جعفر البغداديّ الخلّال. قاضي الثَّغْر. سمع: ابن عُيَيْنَة. وإسحاق الأزرق. وعنه: ت. ن.، وجعفر الفِريابيّ، وأحمد الأبار، وجماعة. قال أبو حاتم: ثقة خير [٣] . وتوفي سنة ست وأربعين أو سنة سبع [٤] . ١٨- أحمد بن الخصيب الجرجرائيّ الكاتب [٥] .

стр. 8995

كاتب المنتصر قبل الخلافة. فلما استخلف وزر له، فظهر منه جهل وحمق وتيه. قال له المنتصر يوما: أريد أن أقطع السيّدة، يعني أمَّه، ضياع شجاع والدة المتوكّل. قال: وما قلت للفاجرة؟ فقال المنتصر: قتلني الله إن لم أقتلك. وكان سيّئ الخُلق متكبّرًا، استغاث به مظلوم يومًا، فأخرج رِجْله من الرّكاب ورَفسه على فؤاده، فسقط ميتًا. فعزِّ ذلك على المنتصر، وأراد قتله، فمات قبل أن يتفرَّغ له. وقيل: إنّه رُفعت له قَصص بني هاشم، فكتب عليها: هشَّم الله وجوههم. وكتب على قصةٍ للأنصار: لا نَصَرَهم الله. ولمّا ولي المستعين همَّ به، فأرضاه بالأموال، فيقال إنّه أعطى المستعين ألف ألف دِرهم، وغضب عليه، ونفاه إلى جزيرة أقريطش. ١٩- أحمد بن الخليل [١]- ن. -

стр. 8996

أبو عليّ البغداديّ البزّاز، نزيل نَيْسابور. عن: علي بن عاصم، ويزيد بن هارون، وحَجّاج بن محمد الأعور، وأبي النَّضْر، وطبقتهم. وعنه: ن. وقال: ثقة [١] ، وعبدان الأهوازيّ، وابن خزيمة، وآخرون. مات لثلاث بقين من ربيع الأول سنة ثمان وأربعين [٢] . ٢٠- أحمد بن سعيد بن إبراهيم الحافظ [٣]- خ. م. د. ت. ن. - أبو عبد الله الرباطيّ الأشقر. نزيل نَيْسابور. سمع: وَكِيعا، وعبد الرّزّاق، وإسحاق بن منصور السَّلُوليّ، ووهْب بن جرير، وسعيد بن عامر، وطائفة. وعنه: الجماعة سوى ق.، وإبراهيم بْن أبي طَالِب، والحسين بْن محمد القبّانيّ، وابن خُزَيْمة، وأبو العبّاس السّرّاج، وعدّة. وعنه قال: جئت إلى أحمد بن حنبل، فجعل لا يرفع رأسه إليّ، فقلت: يا أبا عبد الله إنّه يُكتب الحديث عنّي بخراسان، فإن عاملتني بهذا رموا بحديثي.

стр. 8997

فقال أحمد: هل بُدَّ أن يقال يوم القيامة: أين عبد الله بن طاهر وأتباعه؟ فانظر أين تكون منه. قلت: إنما ولاني أمر الرّباط، فلذلك دخلت معه. فجعل يكرِّر قولَهُ عليّ. تُوُفيّ سنة ثلاثٍ وأربعين، وقيل: سنة خمسٍ وأربعين [١] . وكان يحفظ ويفهم [٢] . ٢١- أحمد بن سعيد بن يعقوب الكِنْديّ الحمصيّ [٣] . أبو العبّاس. عن: بقيّة، وعثمان بن سعيد بن كثير. وعنه: ن. وقال لا بأس به [٤] ، وسعيد بن عَمْرو البرذعيّ. وأجاز لابن أبي حاتم. ٢٢- أحمد بن صاعد الصُّوريّ الزّاهد [٥] . له مواعظ وكلام نافع. حكى عنه: أحمد بن أبي الحواري، وسعد بن محمد البّيْروتيّ، ومحمد بن الحَسَن الْجَوْهريّ، وآخرون. ذكره ابن أبي حاتم.

стр. 8998

٢٣- أحمد بن صالح [١]- خ. د. - أبو جعفر الطّبريّ. أبوه المصريّ الحافظ أحد أركان العِلْم والحِفْظ. قال أبو سعيد بن يونس: كان أبوه جُنْدِيًّا من جنود طَبَرِسْتان، فوُلِد له أحمد بمصر سنة سبعين ومائة [٢] . قلت: سمع: سُفْيان بن عُيَيْنَة، وعبد الله بن وهْب، وحَرَمِيّ بن عُمارَة، وعَنْبَسَة بن سعيد، وابن أبي فُدَيْك، وعبد الرزاق، وعبد الله بن نافع، وطائفة. وعنه: خ. د.، ثم خ. عن رجلٍ عنه [٣] ، وعَمْرو النّاقد، والذُّهْليّ، ومحمد بن عبد الله بن نُمّيْر، ومحمود بن غَيْلان، وأبو زُرْعة الدّمشقيّ، وصالح جَزَرَة، وأبو إسماعيل التِّرْمِذيّ، وخلق كثير آخرهم أبو بكر بن أبي داود.

стр. 8999

وقدِم بغداد سنة اثنتي عشرة ومائتين، فسمع من عفّان، وجالَسَ أحمد بن حنبل وناظَرَه. قال أبو زُرْعة: سألني أحمد بن حنبل: مَن بمصر؟ قلت له: أحمد بن صالح. فسُرَّ بذِكره ودعا له [١] . وقال صالح بن محمد: قال أحمد بن صالح: كان عند ابن وهْب مائة ألف حديث [٢] ، كتبتُ عنه خمسين ألف حديث [٣] . قال صالح: لم يكن بمصر أحد يُحسن الحديثَ غير أحمد بن صالح. وكان رجلا جامعًا، يعرف الفِقْه والحديث والنَّحْو، ويتكلَّم في حديث الثَّوريّ وشُعْبة وأهل العراق، يعني يُذاكر به. قال: وكان يذاكر بحديث الزُّهْريّ ويحفظه [٤] . وقال عليّ بن الحسين بن الْجُنَيْد: سمعت ابن نُمَيْر يقول: ثنا أحمد بن صالح، وإذا جاوزت الفُرات فليس أحد مثله [٥] . وَسُئِلَ عنه أبو حاتم فقال: ثقة كتبت عنه بمصر، ودمشق، وأنطاكية [٦] . وقال البخاريّ: هو ثقة [صدوق] ، ما رأيت أحدا يتكلّم فيه بحجّة [٧] . وقال يعقوب الفسويّ: كتبت عن ألف شيخ وَكَسْرٍ، حجتي فيما بيني وبين الله رجلان: أحمد بن حنبل، وأحمد بن صالح [٨] . وقال أحمد بن عبد الله العجلي [٩] : أحمد بن صالح ثقة، صاحب سنة.

стр. 9000

وقال أَبُو عُبَيْدٍ الآجُرِّيّ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُولُ: كتب أحمد بن صالح المصريّ عن سلامة بن رَوْح، وكان لا يُحَدِّث عنه. وكتبَ عن ابن زبالة خمسين ألف حديث، وكان لا يحدث عنه [١] . وقال ابن وارة الحافظ: أحمد بن حنبل ببغداد، وأحمد بن صالح بمصر، والنُّفَيْليّ بحَرّان، وابن نُمَيْر بالكوفة، هؤلاء أركان الدِّين [٢] . وَقَالَ الْبَغَوِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ زَنْجَوَيْهِ يَقُولُ: قَدِمْتُ مِصْرَ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ، فَسَأَلَنِي: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ بَغْدَادَ. قَالَ: تَكْتُبُ لِي مَوْضِعَ مَنْزِلِكَ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُوَافِي الْعِرَاقَ، حَتَّى تَجْمَعَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ. قَالَ: فَقَدِمَ، فَذَهَبْتُ بِهِ إِلَى أَحْمَدَ، فَقَامَ إِلَيْهِ وَرَحَّبَ بِهِ وَقَرَّبَهُ وَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّكَ جَمَعْتَ حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ، فَتَعَالَ حَتَّى نَذْكُرَ مَا رَوَى عَنِ الصَّحَابَةِ. فَتَذَاكَرَا، وَلَمْ يُغْرِبْ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ. ثُمَّ تَذَاكَرَا مَا رُوِيَ عَنْ أَنْبَاءِ الصَّحَابَةِ، إِلَى أَنْ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: عِنْدَكَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ محمد بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي حُمُرَ النَّعَمِ وَأَنِّي لَمْ أَشْهَدْ حِلْفَ الْمُطَيَّبِينَ» [٣] . فَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: أَنْتَ الأُسْتَاذُ وَتَذَكَّرْ مِثْلَ هَذَا؟ فَجَعَلَ أَحْمَدُ يَتَبَسَّمُ وَيَقُولُ: رَوَاهُ عَنْهُ رَجُلٌ مَقْبُولٌ، أَوْ صَالِحٌ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ. فَقَالَ: مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ. قَالَ: ثناهُ رَجُلَانِ ثِقَتَانِ: ابْنُ عُلَيَّةَ، وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ. فَقَالَ: سَأَلْتُكَ باللَّه إِلَّا مَا أَمْلَيْتَهُ عَلَيَّ. فَقَالَ: مِنَ الْكِتَابِ.
следующие страницы →