← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 9136–9175 · переход к 9141.

стр. 9136

وثقة النسائي [١] ، وغيره. ومات في ذي القعدة سنة تسع وأربعين ومائتين [٢] .

стр. 9137

- حرف الباء - ١٠٤- بَرَكَةُ بن محمد الحلبيّ [١] . أبو سعيد الأنصاريّ. عن: مروان بن معاوية، ويوسف بن أسباط، وعليّ بن بكّار، ومبشّر بن إسماعيل. وعنه: أبو نَشِيط محمد بن هارون، وأبو الحسين عَبْد اللَّه [بْن محمد] [٢] بْن يونس السّمْنانيّ، وموسى بن محمد الأنطاكيّ، وأحمد بن زكريّا البصْريّ شاذان، [وعمر بن] [٣] محمد الهمدانيّ، وآخرون. قال الدّار الدَّارَقُطْنيّ: كذّاب يضع الحديث [٤] . وقال ابن [أبي حاتم] [٥] : سمعت أَبَا الْحُسَيْن السّمْنانيّ يقول: نظر صالح بْن الأشرس فِي بعض حديثي، عن بركة فقال: ليس هذا بركة، هذا عقوبة [٦] .

стр. 9138

١٠٥- بِسْطام بن جعفر الأزْديّ المَوْصِليّ [١] . عن: مالك، وحمّاد بن زيد، و [إبراهيم] [٢] بن أبي يحيى. وعنه: أحمد بن حمدون، وإبراهيم بن عليّ المَوْصِليّان. تُوُفّي سنة اثنتين وأربعين. ١٠٦- بِشْر بن بشّار البغداديّ [٣] . عن: يزيد بن هارون، وداود بن المحبّر. وعنه: ابن أبي الدُّنيا، والحسن بن الحُباب، وأبو العبّاس السّرّاج، وغيرهم. ١٠٧- بشر بن معاذ العقديّ [٤]- ت. ن. ق. - أبو سهل البصريّ الضّرير. عن: إبْرَاهِيم بْن عَبْد العزيز بْن عَبْد الملك بن أبي محذورة الْجُمَحيّ، وأبي عَوَانة، ومرحوم بن عبد العزيز العطّار، وعبد الواحد بن زياد، وحمّاد بن

стр. 9139

زيد، وهُشَيْم، ومعتمر، وطائفة. وعنه: ت. ن. ق.، وأبو بكر البزّار، وعمر بن محمد بن بُجَير، والقاسم المطرِّز، وابن خزيمة، وآخرون. وثقة ابن حبان وقال [١] : مات سنة خمس وأربعين أو في حدودها. قلت: وكان من أبناء التّسعين [٢] . ١٠٨- بشر بن هلال [٣]- م. ع. - أبو محمد النّميريّ البصريّ الصّوّاف. عن: جعفر بن سليمان الضُّبَعيّ، وعبد الوارث، ويزيد بن زُرَيْع، وعليّ بن مُسْهِر، وداود بن الزِّبْرَقان. وعنه: ع. سوى البخاريّ، وبَقِيّ بن مَخْلَد، وإسحاق المَنْجنيقيّ، وعَبْدان الأهوازيّ، ومحمد بن عليّ الحكيم، وابن خُزَيْمَة، وآخرون. قال أبو حاتم [٤] : محلُّه الصِّدق. وكان أيقظ من بِشْر بن مُعَاذ [٥] . وقال ابن أبي عاصم: مات سنة سبع وأربعين.

стр. 9140

١٠٩- بُغا الكبير [١] . أبو موسى التّركيّ، أحد قُوّاد المتوكّل وأكبرهم. كان موصوفا بالشّجاعة والإقدام، وله همّة عالية وهيبَة، وَوَقْعٌ في النُّفوس. وله فتوحات ووقعات. وكان مملوكا للحَسَن بن سهل الوزير. وكان يحمق ويجهل في رأيه، وقد باشر عدّة حروب وما جُرح قطّ. وكان فيه دِين وإسلام. طال عمره وعاش نحوا من ستّين سنة، وتُوُفّي سنة ثمان وأربعين. ١١٠- بكْر بن محمد بن عديّ بن حبيب [٢] .

стр. 9141

أبو عثمان المازنيّ البصْريّ النَّحْويّ، وهو بكنيته أشهر. أخذ عن: أبي عبيدة، والأصمعيّ. وصنّف التّصانيف المشهورة في العربية والتصريف. روى عنه: الحارث بن أبي أسامة، وأبو عمران موسى بن سهل الجونيّ، وأبو العبّاس محمد بن يزيد المبرد. ولزمه المبرد وأكثر عنه. وقد دخل على الواثق فوصله بجملة [١] . توفي سنة سبع، أو ثمان وأربعين [٢] . وكان المبرد يقول: لم يكن بعد سيبويه أعلم بالنحو من أبي عثمان الْمَازِنِيِّ [٣] . قال المبرّد: قال أبو عثمان الْمَازِنِيِّ: قرأ علي رَجُل كتاب سيبويه فِي مدّة

стр. 9142

طويلة، فلما بلغ أخره قال: أما إنّي ما فهمت منه حرفا، وأمّا أنت فجزاك اللَّه خيرًا [١] . وقال الْمَازِنِيِّ: قرأت القرآن على يعقوب، فلما ختمت رمى إلي بخاتمه وقال: خذه، ليس لك مثل [٢] . وكان الْمَازِنِيِّ ذا دينٍ وورع. قيل: إنّ يهوديًا أتاه ليقرأ عليه كتاب سِيبَوَيْه وبذل له مائة دينار، فامتنع وقال: هذا الكتاب يشتمل على ثلاثمائة آية ونيّف، ولستُ أمكِّنُ منه ذِمِّيّا [٣] . وقال بكّار بْن قُتَيْبَةَ القاضي: ما رَأَيْت، نحْويّا يشبه الفقهاء إلا حبان بن هلال، والمازني [٤] . وقال المبرّد: كان الْمَازِنِيِّ إذا ناظر أهل الكلام لم يستعِن بشيء من النَّحْو، وإذا ناظره النّجاة لم يستعن بشيءٍ من الكلام [٥] . وعن الْمَازِنِيّ قال: حضرت مجلس المتوكّل، وحضر يعقوب بْن السِّكّيت، فقال: تكلَّما فِي مسألة. فقلت ليعقوب: ما وزن «نَكْتَل» ؟ فقال: «نفعل» . قلت: اتَّئِدْ. ففكّر وقال: «نفتعل» . قلت: «نكتل» أربعة أحرف، و «نفتعل» خمسة. فسكت. فقال المتوكّل: ما الجواب؟

стр. 9143

قلت: وزنها فِي الأصل «نفتعِل» لأنّها «نكتيل» ، فلمّا تحرّك حرف العِلَّة، وانفتح ما قبله، وقُلِب ألفا، فصارت «نكتال» ، ثُمَّ حُذِفت الألف للجزْم، فبقيت «نَكْتَلْ» . فقال المتوكلْ: هذا هُوَ الحقّ. فلمّا خرجنا قال يعقوب: بَالغْتَ اليوم في أذاي. قلت: لم أقصدك بسوء [١] . وقيل: إن جاريةً غنَّت الواثق: أَظَلُومٌ [٢] إنّ مُصابكم رجلا ... أهدى السّلام تحيّةً ظلْمٌ فقال بعض الحاضرين: «رجل» ، بالرفع. فقالت: هكذا لقنني الْمَازِنِيِّ. فطلبه الواثق فقال: إن معناه «إن إصابتكم رجلا» كقوله «إن ضربك زَيْدا» فالرجل مفعول، وظلم هُوَ الخبر. قال: فأعطاني الواثق ألف دينار [٣] . ١١١- بكر بن النّطّاح [٤] . من أعيان الشّعراء. كان في هذا الزّمان.

стр. 9144

- حرف التاء - ١١٢- تميم بن المنتصر بن تميم بن الصّلت [١]- د. ن. ق. - أبو عبد الله الهاشميّ مولى ابن عبّاس، أبو عبد الله الواسطيّ. عن: سُفْيان بن عُيَيْنَة، وإسحاق الأزرق، ومحمد بن يزيد الواسطيّ، وأبي هَمّام بن الزّبْرقان، ويزيد بن هارون، وطائفة. وعنه: سِبْطاه: أسْلَم بن سهل الحافظ بَحْشَل، وخليل بن أبي دانة، ود. ن. [٢] ق.، وبَقِيّ بن مَخْلَد، وجعفر الفِرْيابيّ، ومحمد بن جرير الطبري، ومحمود بن محمد الواسطي، وآخرون. وكان محدثا ثقة. مات سنة أربع وأربعين [٣] .

стр. 9145

- حرف الجيم - ١١٣- جابر بن كردي الواسطي [١] . عن: يزيد بْن هارون، [وسعيد [٢] بْن] عامر الضُّبَعيّ. وعنه: محمد بن جرير، وابن صاعد. قال النسائي: لا بأس به [٣] . ١١٤- الجارود بن مُعَاذ السّلميّ التّرمذيّ [٤]- ت. ن. - أبو معاذ، وأبو داود. عَنْ: جرير بْن عَبْد الحميد، وسُفْيَان بْن عُيَيْنَة، وأبي خالد الأحمر، والفضل بن موسى السِّينانيّ، والوليد بن مسلم، ووَكِيع، و ( ... ) [٥] وطائفة. وعنه: ت. ن.، وابنه محمد بن الجارود، ومحمد بن عليّ الحكيم التِّرْمِذيّ، وأحمد بن عليّ الأبّار، ومحمود بن محمد المَرْوَزِيّ، وطائفة.

стр. 9146

قال النَّسائيّ: ثقة [١] . قال ابن عساكر [٢] : مات سنة أربع وأربعين. ١١٥- جبارة بن المغلّس [٣]- ق. - أبو محمد الحمّانيّ الكوفيّ. عن: شبيب بن شبّة، وأبي بكر النَّهْشَليّ، وأبي شَيْبة إبراهيم بن عثمان العبْسيّ، وعبد الأعلى بن أبي المُسَاوِر، وعُبَيْد بن وسيم الجمّال، وقيس بن الربيع، وأبي عَوَانَة، وطائفة. وعنه: ق.، وابن أخيه أحمد بن الصّلت الحِمّانيّ، وبَقِيّ بن مَخْلَد، والحسين بن إدريس الهَرَويّ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، ومطين، ومحمد بْن عثمان بْن أَبِي شيبة، والحَسَن بن سُفْيان، وأبو يَعْلَى المَوْصِليّ، والحسين بن بحر البَيْرُوذِيّ، وعَبْدان، وطائفة. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: عرضت على أبي أحاديث سمعتها من جبارة فأنكر بعضها وقال: هذه موضوعة [٤] .

стр. 9147

وقال البخاريّ [١] : مضطّرب الحديث. وقال أبو مَعين الحسين بن الحَسَن الرّازيّ عن ابن مَعِين: كذّاب [٢] . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ: ما هو ممّن يكذب. كان يوضع له الحديث فيُحدّث به [٣] . قال البخاريّ: مات بالكوفة سنة إحدى وأربعين [٤] . وقال مُوسَى بْن هارون: وقد قارب الأربعين [٥] . ١١٦- الجرّاح بن عبد الله بن الفَرَج التُّجَيْبيّ [٦] . مولاهم المصريّ. سمع من: ابن وهْب مع يونس بن عبد الأعلى. قَالَ ابن يونس: تُوُفِّيَ فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَأَرْبَعِينَ.

стр. 9148

١١٧- الجرّاح بن مَخْلَد العِجْليّ البصْريّ القزّاز [١]- ت. - عن: مُعّاذ بن هشام، ورَوْح بن عُبَادة، وأبي داود الطَّيالِسيّ، ووهْب بن جرير، وسَلْم بن قُتَيْبَة، وجماعة. وعنه: ت.، وأبو داود في كتاب القَدر، والبخاريّ في «التاريخ» ، وأبو بكر بن أبي عاصم، وأبو بكر بن أبي داود، وابن صاعد، ومحمد بن الحسين بن مكرم، وأبو عروبة، وعبدان، وآخرون. وكان ثقة [٢] . ١١٨- جعفر المتوكّل على الله [٣] .

стр. 9149

أمير المؤمنين أبو الفضل بْن المعتصم باللَّه أَبِي إِسْحَاق محمد بْن هارون الرشيد القرشي العبّاسيّ البغداديّ.

стр. 9150

وُلِدَ سنة خمسٍ ومائتين، وبُويع فِي ذي الحجّة سنة اثنتين وثلاثين بعد الواثق. وقيل: بل وُلِدَ سنة سبْعٍ ومائتين. حكي عن: أبيه، ويحيى بْن أكثم. وعنه: علي بن الجهم الشاعر، وغيره. وكان أسمر، مليح العينين، نحيف الجسم، خفيف العارضين، إلى القصر أقرب [١] . وأمه أمّ ولد اسمها: شُجاع. قال خليفة [٢] : استخلف المتوكّل، فأظهر السنة، وعمل بها فِي مجلسه، وكتب إلى الآفاق برفع المحنة وإظهار السنة وَبَسَطَها ونصر أهلها، يعني محنة خلْق القرآن. وقد قدِم دمشق فِي صفر سنة أربعٍ وأربعين وعزم على المُقام بها وأعجبته، ونقل دواوين المُلْك إليها. وأمر بالبناء بها. وأمر للأتراك بما أرضاهم من الأموال، وبنى قصرا كبيرًا بدَارَيّا من جهة المِزَّة. قال عليّ بْن الْجَهْم: كانت للمتوكّل جُمّة إلى شحمة أُذُنَيه كأبيه وعمّه. وقال ابن أبي الدّنيا: أمّ المتوكّل أم ولد اسمُها شجاع [٣] . وقال الفَسَويّ: بُويع له لستٍّ بقين من ذي الحجّة. خرج من دمشق المتوكّل بعد إقامة شهرين وأيّام، ورجع إلى سامرّاء دار ملكه على طريق الفُرات، وعرّج من الأنبار. وقيل: إنّ إسرائيل بْن زكريّا الطبيب نعتَ له دمشق، وأنها توافق مزاجَه وتُذْهِبُ عَنْهُ العِلَل التي تَعْرِض له فِي الصَّيْف بالعراق. وقال خليفة: حجّ المتوكّل بالنّاس قبل الخلافة فِي سنة سبْعٍ وعشرين. وكان إبراهيم بْن محمد التيَّمِيُّ قاضي البصرة يقول: الخلفاء ثلاثة: أبو بكر الصديق يوم الردة، وعمر بن عبد العزيز فِي ردّ مظالم بني أُميّة، والمتوكّل

стр. 9151

فِي مَحْو البِدَع وإظهار السنة [١] . وقال يزيد بْن محمد المهلَّبيّ: قال لي المتوكّل: يا مُهَلَّبيّ، إنّ الخلفاء كانت تتصعَّب على النّاس ليطيعوهم، وأنا ألين لهم ليحبّوني ويُطيعوني [٢] . وحكى الأعسم أنّ عليّ بْن الْجَهْم دخل على المتوكّل وبيده دِرَّتان يقلِّبهما، فأنشده قصيدةً له يقول فِيها: وإذا مررت ببئر عُروة ... فاسْقني من مائها قال: فَدَحَا إليَّ بالدرّة، فقلَّبتها، فقال: تستنقص بها! وهي والله خيرٌ من مائة ألف. قلت: لا والله، ولكنّي فكّرت فِي أبياتٍ أعملها آخذ بها الأخرى. فقال: قُلْ. فقلت: بِسُرّ مَن رَأَى إمامٌ [٣] عدْلٌ ... تغرف من بحره البحارُ يُرْجَى ويُخْشَى لكلّ خَطْب ... كأنّه جنّةٌ ونارُ المُلْكُ فِيهِ وفي بنيه [٤] ... ما اختلف اللّيل والنهارُ يداه فِي الْجُود صرّتان [٥] ... عليه كِلتاهما تغارُ لم تأتِ منه اليمينُ شيئًا ... إلا أتت مثلَها اليسارُ [قال: فدحا التي فِي يساره] [٦] وقال: خُذْها، لَا بارَكَ اللَّه لك فِيها. قَالَ الخطيب أبو بَكْر [٧] : ورُويت هذه [الأبيات] للبُحْتَريّ فِي المتوكّل.

стр. 9152

وعن مروان بْن أبي الْجَنُوب أنّه مدح المتوكّل، فأمر له بمائة ألفٍ وعشرين ألفًا، وبخمسين ثوبًا [١] . وقال علي بْن الْجَهْم: كان المتوكّل مشغوفًا بقبيحةٍ لا يصبر عَنْها، فوقفت له يومًا وقد كَتَبَتْ على خدّها بالغالية [٢] «جَعْفَر» . فتأمّلها ثُمَّ أنشأ يقول: وكاتبةٍ فِي الخد بالمِسْك جعفرًا ... بنفسي مَحَطُّ المِسْكِ من حيثُ أثَّرا لَئِنْ أَوْدَعَتْ [سطرًا من المِسْك خ] [٣]- دّها ... لقد أَوْدَعَتْ قلبي من الحبّ [أَسْطُرا] [٤] قد ورد عن المتوكّل شيء من [الحديث] [٥] . ويقال: إنّه سلَّم عليه بالخلافة ثمانيةٌ كلّ واحدٍ منهم أَبُوهُ خليفة: مَنْصُورٌ بْن المهديّ، والعبّاس بْن الهادي، وأبو أحمد بْن الرشيد، وعبد اللَّه بْن الأمين، وموسى بْن المأمون، وأحمد بْن المعتصم، ومحمد بْن الواثق، وابنه المنتصر ابن المتوكّل [٦] . وكان جوادًا ممدحًا، ويقال: ما أعطى خليفةٌ شاعرًا ما أعطى المتوكّل. وفيه يقول مروان بن أبي الجنوب: فأمْسِك نَدَى كفّيك عنّي ولا تزِد ... فقد خِفْت أن أطغى وأن أتجبّرا فقال: لا أُمْسِك حَتَّى يُغرقك جُودي [٧] . وقد بايع بولاية العهد ولَده المنتصر، ثُمَّ إنّه أراد أن يعزله ويولّي المعتزّ أخاه لمحبّته لأمّه قبيحة، فسأل المنتصر أن ينزل عن العهد، فأبى. وكان يحضره

стр. 9153

مجالس العامّة، ويحطّ منزلته ويتهدّده، ويشتمه ويتوعَّده. واتّفق أن التُّرْك انحرفوا عن المتوكّل لكونه صادَر وصِيفًا وبُغا، وجرت أمور، فاتّفق الأتراك مع المنتصر على قتل أَبِيهِ. فدخل عليه خمسةٌ فِي جوف اللّيل وهو فِي مجلس لَهْوه فِي خامس شوّال، فقتلوه سنة سبَعٍ وأربعين [١] . وورد أنّ بعضهم رآه فِي النّومِ، فَقَالَ لَهُ: ما فعل اللَّه بك؟ قَالَ: غفر لي بقليل من السنة أَحْيَيَتُها [٢] . وقد كان المتوكّل منهمكًا فِي اللَّذّات والشُّرْب، فلعلّه رُحِمَ بالسنة، ولم يصحّ عَنْهُ النَّصْب [٣] . قال المسعوديّ [٤] : ثنا ابن عَرَفَة النَّحْويّ، ثنا المبرّد قال: قال المتوكّل لأبي الْحَسَن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُوسَى بْن جَعْفَر الصّادق: ما يقول ولدُ أبيك فِي الْعَبَّاس؟ قال: ما تقولُ يا أمير المؤمنين فِي رجل فرض الله طاعة نبيه على خلقه، وافترض طاعته على نبيّه. وكان قد سُعي بأبي الْحَسَن إلى المتوكًل، وإنّ فِي منزله سلاحًا وكتبًا من أهل قُمّ، ومِن نيّته التَّوَثُّب. فكبس بيته ليلا، فوُجِد فِي بيتٍ عليه مدرّعة صوف، متوجّه إلى ربّه يقوم بآيات. فَأُخِذ كهيئته إلى المتوكل وهو يشرب، فأعظمه وأجلسه إلى جانبه وناوله الكأس فقال: ما خامر لحمي ودمي قطّ، فاعفِني منه. فأعفاه وقال: أنشِدْني شِعْرًا. فأنشده. باتوا على قُلَل الأجبالَ تحرسهم ... غُلْبُ الرجال ولم تنفعهم القلل [٥] الأبيات [٦] .

стр. 9154

فبكى للَّه المتوكّل طويلا، وأمَر برفع الشّراب، وقال: يا أَبَا الْحَسَن لقد ليَّنت هنا قلوبًا قاسية. أعليك دَيْنٌ؟ قال: نعم، أربعة آلاف دينار. فأمَر له بها وردّه مكرَّمًا [١] . وحكى المسعوديّ [٢] أنّ بُغا الصّغير دعا بباغِر التُّركيّ، وكان باغر أهوج مِقْدامًا، فكلَّمه واختبره فِي أشياء، فوجده مُسارِعًا إليها، فقال: يا باغر هذا المنتصر قد صحّ عندي أنّه عامِلٌ على قتْلي، وأريد أن تقتله، فكيف قلبك؟ ففكّر طويلا ثُمَّ قال: هذا لا شيء، كيف نقتله وأبوه، يعني المتوكّل، باقٍ، إذا يقتلكم أَبُوهُ. قال: فما الرأي عندك؟ قال: نبدأ بالأب. قال: ويْحك، وتفعل؟ قال: نعم، وهو الصّواب. قال: انظر ما تقول. وردّد عليه، فوجده ثابتًا، ثُمَّ قال له: فادخل أنت على أثري فإن قتلتُه وإلا فاقتُلْني وضَعْ سيفَك عليَّ وقُلْ: أراد أن يقتل مولاه. فتمّ التّدبير لبُغا فِي قتل المتوكّل. حدَّث البُحْتُريّ قال: اجتمعنا فِي مجلس المتوكّل، فَذُكِر له سيف هِنْديّ، فبعث إلى اليمن فاشْتُرَى له بعشرة آلاف وأُتي به فأعجبه، ثُمَّ قال للفتح: ابغِني غلامًا أدفع إليه هذا السّيف لا يفارقْني به. فأقبل باغر التُّرْكيّ، فقال الفتح بْن خاقان: هذا موصوف بالشّجاعة والبسالة فدفع المتوكّل إليه السِّيف وزاد في أرزاقه، فو الله ما انتضى ذلك السّيف إلى ليلة ضَرَبَه بها باغر. فلقد رَأَيْت من المتوكّل فِي اللّيلة الّتي قتل فيها عجبا.

стр. 9155

تذاكَرْنا الكِبْر، فأخذ يذمُّه ويتبرّأ منه. ثُمَّ سجد وعفَّر وجهه بالتّراب، ونثر من التّراب على رأسه ولِحْيَته وقال: إنّما أَنَا عَبْدٌ. فتطيّرت له من التّراب. ثُمَّ جلس للشُّرْب، وعمل فِيهِ النّبيذ، وَغَنَّى صوتًا أعجبّه فبكى، فتطيّرت من بكائه. فإنّا فِي ذلك إذ بَعَثَتْ إليه قبيحة بخلُعة استَعْمَلَتْها له دُرَاعة حمراء خَزّ، ومُطْرَف خَزّ، فلبِسها، ثُمَّ [جذب المطرف فخرقه من طرفه إلى طرفه و] [١] قلعه وقال: اذهبوا به ليكون كَفَني. فقلت: إنّا للَّه، انقضت [والله المدّة، وسكر المتوكّل] [٢] سكرًا شديدًا، ومضى من اللّيل ثلاثُ ساعات، إذ أقبلَ [باغر ومعه عشرة نفر من الأتراك] [٣] تبرق أسيافهم فهجموا علينا، وقصدوا المتوكّل. وصعِد منهم واحدٌ إلى السّرير، فصاح الفتح: ويلكم مولاكم. وتهارب الغلْمان والْجُلَساء والنُّدَماء على وجوههم، وبقي الفتح وحده، فما رَأَيْت أقوى نَفْسًا منه، بقي يمانعهم، فسمعتُ صيحة المتوكّل وقد ضربه باغَر بالسّيف المذكور على عاتقه، فَقَدَّه إلى خاصِرته، وضربه آخرٌ بالسّيف، فأخرجه من ظهره، وهو صابر لا يزول، ثُمَّ طرح نفسه على المتوكّل، فماتا، فلُفّا فِي بساطٍ، [وطُرِحا ناحية، فلم يزالا فِي ليلتهما [٤]] وعامّة النهار، ثُمَّ دُفِنا معًا. وكان بُغا الصغير قد استوحش من المتوكّل لكلامٍ لَحِقَه منه. وكان المنتصر يتألف الأتراك لا سيّما مَن يبعده أَبُوهُ [٥] . قال المسعوديّ [٦] : ونُقِل فِي قِتْلته غير ما ذكرنا. قال [٧] : وأنفق المتوكّل على الهارونيّ والْجَوْسَق والْجَعْفَريّ [٨] أكثر من مائتي ألف ألف درهم.

стр. 9156

ويقال: إنه كان له أربعة آلاف سَرِيّة وطئ الجميع، ومات وفي بيت المال أربعة آلاف ألف دينار، وسبعة آلاف ألف دِرهم. ولا يُعلمُ أحدٌ متقدّم فِي جِدٍّ أو هَزْل إلا وقد حظي بدولته، ووصل إليه نصيب وافرٌ مِن المال [١] . ذكر محمد بْن أبي عَوْن قال: حضرت مجلس المتوكّل وعنده محمد بْن عبد الله بْن طاهر، فغمز المتوكّل مملوكًا مليحًا أن يسقى الْحُسَيْن بْن الضّحّاك الخليع كأسًا ويحييه بتُفّاحة عنبر. ففعل، فأنشأ الخليع يقول: وكالدّرّة البيضاء حَيَّا بعنبر ... من الورد يَسْعَى فِي قرائط [٢] كالوردِ له عَبَثاتٌ عند كلّ تحيّة ... بعينيه تستدعي الخَليَّ إلى الوجْدِ تمّنيتُ أن أُسْقَى بكفّيه شُرْبةً ... تُذَكّرُني ما قد نسِيتُ من العهد سقى اللَّه دَهْرًا لم أبِتْ فِيهِ ساعةً ... من الدَّهْرِ إلا من حبيبٍ على وعدِ فقال المتوكل: أحسنت والله، يعطى لكل بيت ألف دينار [٣] . ولما قتل رثته الشعراء، فمن ذلك قول يزيد المهلبي: جاءت مَنيته والعينُ هاجعة ... هلا أَتَتْهُ المَنَايا والقنا قِصَدُ خليفة لم يَنَلْ ما ناله أحدٌ ... ولم يُصَغْ مثله روحٌ ولا جَسَدٌ [٤] . قال علي بْن الجهم: أهدى ابن طاهر إلى المتوكل وصائف عدّة فيها «محبوبة» ، وكانت عالمة بصنوف من العلم عوادة، فحلت من المتوكل محلا يفوق الوصف. فلما قتل ضمت إلى بغا الكبير، فدخلت عليه يوما للمنادمة، فأمر بهتك الستر، وأمر القيان، فأقبلن يرفلن فِي الحلى والحلل. وأقبلت «محبوبة» فِي ثياب بيض، فجلست منكسرة، فقال: غنّ. فاعتلّت. فأقسم عليها. وأمر بالعود فوضع فِي حجرها، فغنت ارتجالا على العود: أيّ [عيش] [٥] عيلذّ لي ... لا أرى فيه جعفرا

стр. 9157

ملِك قد [رَأَيُتُه] [١] ... فِي نجيعٍ معُفرا كل من كان ذا خبال ... وسقم فقد برا غير مح [بوبة التي ... لو ترى] [٢] الموتُ يُشترا لاشترته بما حَوَتْهُ [يداها لتُقْبرا] [٣] فغضب وأمر بها فسحبت، فكان آخر العهد بها [٤] . وبويع المنتصر باللَّه ابن المتوكل صبيحتئذ بالقصر الجعفري، وسنه ثلاث وعشرون سنة. ١١٩- الجمّاز [٥] . اسمه محمد بن عَمْرو الشّاعر النّديم. من أهل البصْرة. عُمِّر دهرا، وكان يقول: أَنَا أسنُّ من أبي نُوَاس [٦] . طلبه المتوكلّ، فلمّا حضر قال: إني أريد أن استبرئك. فقال: بحَيْضةٍ يا أمير المؤمنين أم بحَيْضَتَين؟ ثُمَّ عبث به ابن خاقان، فقال: إنّ أميرَ المؤمنين قد عزم على أن يولّيك جزيرةَ القرود. قال: أَفَعَلَيْكَ سمعٌ وطاعة؟ [٧] .

стр. 9158

ومرَّ مع رفيقٍ له المغرب، فرآهما إمامٌ فشرعَ يقيم الصّلاة، فقال: اصبر، أما نَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ تلّقي الْجَلب [١] . وحضر عند أمير سِماطًا، فبقي يحوّل إليه زبادي فارغة وناقصة فقال: أيّها الأمير نَحْنُ اليومُ عصبة ربّما فضل لنا شيء، وربّما حوّله أهل السّهام [٢] .

стр. 9159

- حرف الحاء - ١٢٠- الحارث بن أسد المُحَاسِبيّ [١] . أبو عبد الله البغداديّ الصّوفيّ الزّاهد، العارف، صاحب المصنَّفات في أحوال القوم. روى عن: يزيد بن هارون، وغيره. وعنه: أبو العبّاس بن مسروق، وأحمد بن القاسم أخو أبي اللَّيْث، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصُّوفيّ، والْجُنيد ﵀، وإسماعيل بن إسحاق السّرّاج، وأبو عليّ بن خيْران الفقيه واسمه حسين.

стр. 9160

قال الخطيب [١] : وله كُتُب كثيرة فِي الزُّهد، وأُصُول الدّيانة، والرّدّ على المعتزلة والرّافضة. قال الْجُنَيْد: مات والدُ الحارث يوم مات، وإنّ الحارث لَمُحْتَاجٌ إلى دانِق، وخلّف مالا كثيرًا، فما أخذ منه الحارث حبّة وقال: أهلُ ملَّتين لا يتوارثان. وكان أَبُوهُ واقفيّا [٢] ، يعني يقف في القرآن لا يقول: مخلوق، ولا غير مخلوق. وقال أبو الْحَسَن بْن مُقْسِم: سمعت أَبَا عليّ بْن خيران الفقيه يقول: رَأَيْت الحارث بْن أسد بباب الطّاق متعلّقا بأبيه، والنّاس قد اجتمعوا عليه يقول له: طلّق أمي، فإنّك على دينٍ وهي على غيره [٣] . وقال أبو نُعَيّم [٤] : أنبأنا الخُلْديّ: سمعتُ الْجُنَيْد يقول: كان الحارث يجيء إلى منزلنا فيقول: اخرج معنا نُصْحِر [٥] . فأقول: تُخْرجني من عُزْلتي وأمْني على نفسي إلى الطُّرُقات والآفات ورؤية الشَّهَوات؟ فيقول: أخرج معي ولا خوف عليك. فأخرج معه. فكأنّ الطريق فارغ من كلّ شيء، لا نرى شيئًا نكرهه. فإذا حصلتُ معه فِي المكان الَّذِي يجلس فِيهِ يقول: سَلْني. فأقول: ما عندي سؤال.

стр. 9161

ثُمَّ تَنْثَالُ عليَّ السؤالات، فأسأله فيجيبني للوقت، ثُمَّ يمضي فيعملها كُتُبًا [١] . وكان يقول لي: كم تقول عُزْلتي أُنسي، لو أنّ نصف الخلق تقرّبوا منّي ما وجدتُ بهم أُنْسًا، ولو أنّ النّصف الآخر نأى عنّي ما استوحشت لبُعْدِهم [٢] . واجتاز بي الحارث يومًا، وكان كثير الضّرّ، فرأيتُ على وجهه زيادة الضّرّ من الجوع. فقلت: يا عمُّ، لو دخَلْتَ إلينا؟ قال: أوَ تَفعَل؟ قلت: نعم، وتَسُرّني بذلك. فدخلتُ بين يديه، وعمدت إلى بيت عمّي، وكان لا يخلو من أطْعِمة فاخرة، فجئت بأنواع من الطّعام، فأخذ لُقْمةً، فرأيته يلوكها ولا يَزْدَرِدها. فوثب وخرج وما كلَّمني. فلمّا كان من الغد لقيته فقلت: يا عمّ، سَرَرْتني، ثُمَّ نَغّصتَ عليّ. قال: يا بُنيّ أمّا الفاقة فكانت شديدة، وقد اجتهدتُ أن أنال من الطّعام، ولكن بيني وبين اللَّه علامة، إذا لم يكن الطّعام رَضيّا ارتفع إلى أنفي منه زَفْرة [٣] ، فلم تقبلْه نفسي، فقد رميت بتلك اللُّقْمة فِي دِهْليزكم [٤] . وقال ابن مسروق: قال حارث المحاسبيّ: لكلّ شيء جوهر، وجوهر الإنسان العقل، وجوهر العقل التَّوفيق [٥] . قال: وسمعت الحارث يقول: ثلاثة أشياء عزيزة: حُسن الوجه مع الصيانة، وحُسن الخَلْق مع الدّيانة، وحسن الإخاء مع الأمانة [٦] .

стр. 9162

ومن كلامه: تَرْكُ الدُّنيا مع ذِكرها صفة الزّاهدين. وتَرْكها مع نسيانها صفة العارفين [١] . وقد كان الحارث كبير الشّأن قليل المِثْل، لكنّه دخل في شيء يسير من الكلام، فنقموه عليه. قال أحمد بْن إسحاق الصِبْغيّ الفقيه: سمعت إسماعيل بْن إسحاق السّرّاج يقول: قال لي أحمد بْن حنبل: يبلغني أنّ الحارث هذا يُكِثر الكَوْن عندك، فلو أحضرتَه منزلَكَ وأجلستني من حيث لا يراني، فأَسْمَع كلامَهُ. فقصدت الحارث، وسألته أن يحضرنا تلك اللّيلة، وأن يُحضِر أصحابَه. فقال: فيهم كثرة، فلا تُزِدْهم على الكُسْبِ والتَّمر. فأتيت أَبَا عبد الله فأعلمته، فحضر إلى غرفةٍ واجتهد فِي وِرْده، وحضر الحارث وأصحابه فأكلوا، ثُمَّ صلُّوا العتمة، ولم يصلُّوا بعدها، وقعدوا بين يدي الحارث لا ينطقون إلى قرب نصف اللّيل. ثُمَّ ابتدأ رَجُل منهم، فسأل عن مسألة، فأخذ الحارث فِي الكلام، وأصحابه يستمعون وكأنّ على رءوسهم الطَّير، فمنهم مَن يبكي، ومنهم مَن يحنّ، ومنهم من يَزعق، وهو فِي كلامه. فصعدتُ الغرفة لأتعرَّف حال أبي عبد الله، فوجدته قد بكى حَتَّى غُشِي عليه، فانصرفتُ إليهم. ولم تزل تلك حالهم حَتَّى أصبحوا [فقاموا وتفرّقوا] [٢] ، فصعدت [إلى أَبِي عبد الله وهو متغيّر الحال، فقلت: كيف رَأَيْت هؤلاء يا أَبَا عبد الله؟ فقال: ما أعلم] [٣] أنّي رَأَيْت مثل هؤلاء القوم، ولا سمعت فِي علم الحقائق مثل كلام هذا الرجل، ومع هذا فلا أرى لك صُحْبتهم. ثُمَّ قام وخرج. رواها أبو عبد الله الحاكم، عن الصِبْغيّ. [٤] . وقال سَعِيد بْن عمرو البَرْدعيّ: شهدتُ أبا زرعة، وسئل عن الحارث

стр. 9163

المُحَاسبيّ وكُتُبه، فقالَّ: إيّاك وهذه الكُتُب، هذه كُتُب بِدَعٍ وضَلالات. عليك بالأثر، فإنّك تجد فِيهِ ما يُغْنيك عن هذه الكُتُب. قيل له: هذه الكُتْب عِبْرة. قال: مَن لم يكن له فِي كتاب اللَّه عِبْرة، فليس له فِي هذه الكُتُب عِبْرة. بَلَغَكم أنّ مالكًا، والثَّوريّ، والأوزاعيّ، صنَّفوا هذه الكُتُب فِي الخطرات والوساوس؟ ما أسرع النّاس للبِدَع [١] . وقال أبو سَعِيد بْن الأعرابيّ فِي «طبقات النُّسّاك» : كان الحارث قد كتب الحديث وتفقّه، وعرف مذاهب النُّسّاك وآثارهم وأخبارهم. وكان من العلم بموضع، لولا أنّه تكلَّم فِي مسألة اللَّفْظ ومسألة الْإِيمَان، صحِبَه جماعة، وكان الْحَسَن المسوحيّ مِن أسنِّهم [٢] . وقال أبو القاسم النَّصْراباذيّ: بَلَغَني أنّ الحارث تكلَّم فِي شيءٍ من الكلام، فهجَره أحمد بْن حنبل، فاختفى فِي دارٍ ببغداد ومات فيها. ولم يُصَلِّ عليه إلا أربعةُ نَفَر. ومات سنة ثلاثٍ وأربعين [٣] . قال الْحُسَيْن بْن عبد الله الخِرَقيّ: سَأَلت المَرُّوذيّ عن ما أنكَر أبو عبد الله على المُحَاسبيّ فقال: قلت لأبي عبد الله: قد خرج المُحاسبيّ إلى الكوفة فكتب الحديث وقال: أَنَا أتوب مِن جميع ما أنكر عليّ أبو عبد الله. فقال: ليس لحارث توبة. يشهدون عليه بالشّيء ويجحد، إنّما التَّوبة لمن اعترف. فأمّا من شُهِد عليه وجَحَد فليس له توبة. ثُمَّ قال: احذروا عن حارث بالآفة إلا ( ... ) [٤] . فقلت: إنّ أَبَا بَكْر بْن حَمَّاد قال لي إنّ الحارث مرَّ به ومعه أبو حفص الخصّاف. قال: فقلت له: يا أَبَا عبد الله، تقول إنّ كلام الله بصوت.

стр. 9164

فقال لأبي حفص: أجِبْه. فقال أبو حفص: مَتَى قلت بصوتٍ احتجتَ أن تقول بكذا وكذا. فقلت للحارث: إيش تقول أنت؟ قال: قد أجابك أبو حفص. فقال: أبو عبد الله أحمد بْن حنبل: أَنَا من اليوم أُحذّر عن حارث. حَدَّثَنَي الْمُحَارِبِيُّ، عَنِ الأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: إِذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْوَحْيِ سَمِعَ صَوْتَهُ أَهْلُ السَّمَاءِ. قلت: وبعد هذا فرحِم اللَّه الحارث، وأين مثل الحارث؟ - الحارث بْن أسد الهْمداني الْمَصْرِيّ. يأتي فِي الطبقة الآتية. ١٢١- الحارث بن أسد بن عبد الله [١] . قاضي سِنْجار. روى عن: مروان بن محمد. وعنه: إبراهيم بن رحمون، وطلحة بن بكر السّنْجاريّان. ذكره شيخنا المزّي للتمييز [٢] ، ولا أعلم متى كان. وقد مر: - الحارث بْن أسد العَتَكيّ فِي عشَرٍ ومائتين. - والحارث بْن أسد الإفريقيّ الفقيه صاحب مالك، سنة ثمانٍ ومائتين. ١٢٢- الحارث بن مسكين بن محمد بن يوسف [٣]- د. ن. -

стр. 9165

قاضي الدّيار المصرية أبو عَمْرو الفقيه، مولى زبّان بن عبد العزيز بن مروان الأُمويّ. سأل اللَّيْث بن سعد عن مسألة، وتفقَّه بابن وهْب، وابن القاسم، وروى عنهما. وعن: سُفْيان بن عُيَيْنَة، وأشهب، ويوسف بن [عَمْرو] [١] الفارسيّ، وبشر بن عمر الزّهرانيّ، وجماعة. وعنه: د. ن.، وابنه أحمد بن الحارث، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وأبو يعلى المَوْصِليّ، وعليّ بن الحَسَن بن قُديد، ومحمد بن زبّان بن حبيب، وأبو بكر بن أبي داود، وعبد الله بن محمد بن يونس السّمْنانيّ، وآخرون. سُئِل عنه أحمد بن حنبل فقال فيه قولا جميلا [٢] . وقال ابن معين: لا بأس به [٣] .

стр. 9166

ونقل عليّ بن الحسين بن حبّان، عن أبيه قال: قال أبو زكريّا: الحارثُ بْن مِسكين خيرٌ من أصْبغ بْن الفَرَج وأفضل [١] . وقال النَّسائيّ: ثقة مأمون [٢] . وقال أبو بَكْر الخطيب [٣] : كان فقيهًا ثبتًا، حمله المأمون إلى بغداد وسجنه فِي المحنة، فلم يُجِبْ. فلم يزل محبوسًا ببغداد إلى أن وليَ المتوكّل فأطلقه، فحدَّث ببغداد ورجع إلى مصر. وكتب إليه المتوكّل بقضاء مصر. فلم يزل يتولاه من سنة سبْعٍ وثلاثين إلى أن استعفى من القضاء، فَصُرِف عَنْهُ سنة خمسٍ وأربعين ومائتين. قال بحر بْن نصر: عرفتُ الحارث أيّام ابن وهْب على طريقة زهادة وورع وصدق حَتَّى مات. قلت: كان مع تبحُّره فِي العلم، قَوَّالا بالحق، عديم النّظير. قال يوسف بْن يزيد القراطيسيّ: قدِم المأمون مصر وبها مَن يتظلَّم من إبراهيم بْن تميم، وأحمد بْن أسباط عاملَيْ مصر، فجلس الفضل بْن مروان فِي الجامع، واجتمع الأعيان: فأُحْضِر الحارث بْن مِسكين ليولِّي القضاء، فبينا الفضل يكلِّمه إذْ قال المتظلِّم: سَلْهُ أصلحكَ اللَّه عن ابن تميم وابن أسباط. فقال: ليس لذا حضر. قال: أصلحك اللَّه سَلْهُ. فقال له الفضل: ما تقول فيهما؟ قال: ظالمين غاشمين. فاضطرب المسجد، فقام الفضل فأعلم المأمون وقال: خفت على نفسي من ثورة النّاس مع الحارث. فطلبَه المأمون، فابتدأه بالأمثال، ثُمَّ قال: ما تقول في هذين الرجلين.

стр. 9167

قال: ظالِمَيْن غاشِمَيْن. قال: [هَلْ ظلماك] [١] بشيء؟ قال: لا. [قال: فعاملتهما؟ قال: لا. قال: فكيف] [٢] شهدت عليهما؟ قال: كما شهدت [أنّك أمير المؤمنين] [٣] ، ولم أرك إلا السّاعة. قال: اخرج من هذه البلاد، وبعْ قليلك وكثيرك. وحبسه في خيمة، ثمّ انحدر إلى البَشَرُود [٤] فأحْدَرَه معه، فلمّا فتح البَشَرُود أحضر الحارث، ثُمَّ سأله عن المسألةِ الّتي سأله عَنْهَا بمصر، فردَّ الجواب بعينه. قال: فما تقول فِي خروجنا هذا؟ قال: أخبرني ابن القاسم، عن مالك أنّ الرشيد كتب إليه يسأله عن قتالهم. فقال: إنْ كانوا خرجوا عن ظُلْمٍ من السّلطان فلا يحلّ قتالهم، وإن كانوا إنّما شقّوا العَصَا فقِتالهم حلال. فقال له: أنت تَيْس، ومالك أتَيْس منك. ارحل عن مصر. فقال: يا أمير المؤمنين إلى الثُّغُور؟ قال: الحق بمدينة السّلام [٥] . وروي دَاوُد بْن أبي صالح الحرّانيّ، عن أبيه قال: لما أحضر الحارث

стр. 9168

مجلس المأمون جعل المأمون يقول: يا ساعي. يردِّدُها. قال: يا أمير المؤمنين إن أذنتَ لي فِي الكلام تكلَّمت. قال: تكلَّم. قال: والله ما أَنَا بساعي، ولكنّي أُحْضِرْتُ فسمعتُ، وأطعتُ حين دُعيت، ثُمَّ سُئِلتُ عن أمرٍ فاستعفيتُ، فلم أُعْفَ ثلاثًا، فكان الحقُّ آثرُ عندي من غيره. فقال المأمون: هذا رَجُلٌ أراد أن يُرفع له عَلَمٌ ببلده، خذه إليك [١] . وقال أحمد بْن المؤدِّب: خرج المأمون وأخرج بالحارث سنة سبع عشرة ومائتين. وخرجت امْرَأَةُ الحارث فحجَّت وذهبت إليه إلى العراق [٢] . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ: قال لي ابن أبي دُؤاد: يا أَبَا عبد الله لقد مكرَ حارثكم للَّه وحَلَّ مقامَ الأنبياء. وكان ابن أبي دُؤاد إذا ذكره أعظمه جدّا [٣] . قال القراطيسيّ: فأقام الحارث ببغداد ستّة عشرة سنة، وأطلقه الواثق فِي أخر أيّامه، فنزل إلى مصر [٤] . قال ابن قُدْيد: أتاه فِي سنة سبْعٍ وثلاثين كتاب ولاية القضاء وهو بالإسكندريّة فامتنع، فلم يزل به إخوانه حَتَّى قبِل وقدِم مصر. فجلس للحكم، وأخرج أصحاب أبي حنيفة، والشّافعيّ مِن المسجد وأمَرَ بنزع حُصْرهم من العُمد، وقطعَ عامّة المؤذّنين من الأذان، وأصلح سقف المسجد، وبنى السّقاية، ولا عن بين رَجُلٍ وامرأته، ومنَع النّداء على الجنائز، وضربَ الحدّ فِي سبّ عَائِشَةَ، ﵂، وقتل ساحرين [٥] .

стр. 9169

رُوِيَ عن الْحَسَن بْن عبد العزيز الْجَرَويّ أن رجلا كان مُسْرفًا على نفسه، فمات، فرُئي فِي النّوم، فقال: إن اللَّه تعالى غفر لي بحضور الحارث بْن مسكين جنازتي، وإنه استشفع لي عند ربّي [١] . وُلِد الحارث سنة أربعٍ وخمسين ومائة، وتُوُفّي لثلاثٍ بقين مِن ربيع الأول سنة خمسين [٢] . ١٢٣- حامد بن المساور [٣] الأصبهانيّ شاذة [٤] . مؤذن الجامع. سمع: أزهر لسّمّان، وسليمان بن حرب. وعنه: أحمد بن محمود بن صبيح، وغيره. تُوُفّي سنة خمسين. ١٢٤- حامد بن يحيى بن هاني [٥]- د. - أبو عبد الله البلخيّ، نزيل طرسوس.

стр. 9170

عن: أيّوب بن النّجّار، وسُفْيان بن عُيَيْنَة، ومروان الفَزَاريّ، وأبي النَّضْر، ومحمد بن مَعْن الغِفاريّ، وغيرهم. وعنه: د.، وأحمد بن العبّاس بن الوليد بن مَزْيد البيروتيّ، وأحمد بن يحيى بن الوزير المصري، وجعفر الفريابي، ومحمد بن يزيد الدمشقي، وجماعة. قال أبو حاتم [١] : صدوق [٢] . وقال مطين: توفي سنة اثنتين وأربعين [٣] . ١٢٥- حجاج بن يوسف بن مروان الموصلي المقرئ. وليس بابن الشاعر. ذاك يأتي في الطبقة الأخرى. سمع: جَعْفَر بْن عون، وَيَعْلَى بْن عُبَيْد. وعنه: حسين بن عبد الحميد الموصلي. ومات سنة خمس وأربعين. ١٢٦- حرملة بن يحيى بن عبد الله بن حرملة بن عمران [٤]- م. ق. ن. -

стр. 9171

أبو حفص التّجيبيّ، مولى بني رُمَيلة المصريّ الحافظ، صاحب الشافعيّ. كان مِن أروى الناس عن ابن وهْب. وروى عن: الشّافعيّ، وأيّوب بْن سُوَيْد الرَّمْليّ، وبشر بْن بَكْر التِّنِّيسيّ، وسعيد بن أبي مريم، وجماعة. وعنه: م. ق. ون.، عن أحمد بن الهيثم، عنه، وحفيده أحمد بن طاهر، وأبو عبد الرحمن أحمد بن عثمان النَّسائيّ. وأبو يعقوب إسحاق بن موسى النَّيْسابوريّ، وبَقِيّ بن مَخْلَد، والحَسَن بن سُفْيان، ومحمد بن أحمد بن عثمان المَدِينيّ، ومحمد بن الحسن بن قُتَيْبَة العسقلانيّ، وخلْق. قال أبو حاتم: لا يُحْتَجّ به [١] . وقال عَبَّاس، عن يحيى بْن مَعِين [٢] : قال: شيخٌ بمصر يقال له حَرْمَلَة، كان أعلَمَ النّاس بابن وهْب. وقال ابن عديّ [٣] : سَأَلت عبد الله بْن محمد بْن إبراهيم الفَرْهَاذاني فقال: حَرْمَلَة ضعيف. وقال أبو عُمَر الكِنْديّ [٤] : كان فقيهًا، لم يكن بمصر أحد أكتب عن

стр. 9172

ابن وهب منه. وذلك لأنّ ابن وهْب أقام فِي منزلهم سنة وأشهر مُستخفيًا من عبّاد، إذْ طلبه ليولّيه القضاء بمصر. أخبرني بذلك يحيى بْن أبي معاوية. وأخبرني أبو سَلَمة، وأبو دُجَانَة قالا: سمعنا حرملة يقول: عادني ابن وهْب من الرَّمَد وقال: يا أَبَا حفص، إنّه لا يُعاد من الرَّمَد، ولكنّك من أهلي. وعن أحمد بْن صالح الْمَصْرِيّ قال: صنَّف ابن وهب مائة ألف وعشرين ألف حديث، عند بعض [النّاس منها النصف- يعني نفسه وعند] [١] ، بعض الناس الكل، يعني حرملة. وقال محمد بْن [مُوسَى: وحديث ابن وهْب كلّه عند حرملة] [٢] ، إلا حديثين. قال ابن عديّ [٣] : [وقد تبحّرت] حديث حرملة وفتّشته الكثير، فلم أجد في حديثه ما يجب أن يُضَعَّف من أجله. ورجلٌ تَوَارَى ابنُ وهْب عندهم ويكون حديثه كلّه عنده، فليس ببعيدٍ أن يُغرب على غيره [٤] . وقال هارون بْن سَعِيد: سمعت أشهب ونظر إلى حرملة فقال: هذا خيرُ أهلِ المسجد. وقال ابن يونس: وُلِد سنة ست وستين ومائة، ومات لتسع بقين من شوّال

стр. 9173

سنة ثلاث وأربعين [١] . قال: وكان أملى النّاس بما حدَّث به ابن وهْب. قلت: لم يرحل حرملة، ولا عنده عن أحدٍ من الحجازيّين [٢] . ١٢٧- الحسن بن أحمد بن أبي شُعيب عبد الله بن مسلم [٣]- م. ت. - أبو مسلم الحرّانيّ مولى بني أُميّة. كان جدُّه مسلم مولى عُمَر بْن عَبْد العزيز. رَوى عَنْ: جدَّه، ومحمد بن سلمة، ومسكين بن بكير. وعنه: م. ت.، وأبو داود في «المراسيل» ، وابنه أبو شُعَيب عبد الله بن الحسن، والدَّارميّ، وأبو بَكْر بْن أَبِي دَاوُد، ويحيى بْن صاعد، وأبو العباس السراج، ومحمد بن الحسين بن مُكْرَم، وآخرون. وثّقة ابن حِبّان [٤] ، وغيره [٥] . وقال موسى بن هارون: مات بِسُرّ من رأى سنة خمسين ومائتين [٦] .

стр. 9174

١٢٨- الحسن بن إسحاق [١]- خ. ن. - أبو عليّ اللّيثيّ مولاهم المَرْوَزِيّ الشّاعر حَسْنَوَيْه. عن: النَّضْر بن شُمَيْل، ورَوْح بن عُبادة، وأبي عاصم، وجماعة. وعنه: خ. ن.، وأبو الدَّرْداء عبد العزيز بن منيب، وعَبْدان الأهوازيّ. قال النسائي [٢] : شاعر ثقة. وقال البخاري [٣] : مات يوم النحر سنة إحدى وأربعين. ١٢٩- الحسن بن إسماعيل بن سليمان بن مجالد [٤]- ن. - أبو سعيد الكلبيّ المجالديّ المصّيصيّ. عن: إبراهيم بن سَعْد، وهُشَيْم، وفُضّيْل بن عِياض، وعبد الله بن إدريس، والمطَّلِب بن زياد، وجماعة. وعنه: ن.، وأبو بكر بن أبي عاصم، ومحمد بن هارون الحضْرميّ، وأبو يعلى الموصليّ.

стр. 9175

قال النَّسائيّ [١] : ثقة [٢] . ١٣٠- الحسن بن أيّوب المدائنيّ [٣] . عن: عبد الوهاب الثّقفيّ، وأبي عبد الصّمد العمّيّ. وعنه: أبو عبد الله المَحَامِليّ. ١٣١- الحسن بن بِشْر بن القاسم [٤] . أبو عليّ السُّلَميّ النّيسابوريّ الفقيه، قاضي نيسابور ومفتي أهل الرأي ببلده. رحل وسمع: سُفْيان بن عُيَيْنَة، ووَكِيعا، وأبا معاوية. ودخل الديار المصرية بعد ذلك فسمع من: عبد الله بن صالح، وسعيد بن عُفَير. روى عنه: أَبُو يحيى البزاز، وإِبْرَاهِيم بْن محمد بْن سُفْيان، وجماعة. قال إبراهيم بْن محمد بن يزيد: سمعت الْحَسَن بْن بِشْر يذكر أحمد بْن حنبل فقال: لقد أعجبني مذهبه وحيّرني قوله للحديث. تُوُفّي سنة أربعٍ وأربعين. ١٣٢- الحَسَن بن بكر المروزيّ [٥]- ت. - أبو عليّ، نزيل مكة.
следующие страницы →