Полный текст (24 229 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.
стр. 981
قَالَ: وَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَيْنِ صَفِيَّةَ خُضْرَةً، فَقَالَ: مَا هَذِهِ؟
قَالَتْ: كَانَ رَأْسِي فِي حِجْرِ ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ وَأَنَا نَائِمَةٌ، فَرَأَيْتُ كَأَنَّ قَمَرًا وَقَعَ فِي حِجْرِي فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ، فَلَطَمَنِي وَقَالَ: تَمَنِّينَ مَلِكَ يَثْرِبَ؟ قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَبْغَضِ النَّاسِ إِلَيَّ، قَتَلَ أَبِي وَزَوْجِي. فَمَا زَالَ يَعْتَذِرُ إِلَيَّ وَيَقُولُ: إِنَّ أَبَاكِ أَلَّبَ الْعَرَبَ عَلَيَّ وَفَعَلَ وَفَعَلَ، حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِي.
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْطِي كُلَّ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ ثَمَانِينَ وَسْقًا مِنْ تَمْرِ كُلِّ عَامٍ، وَعِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ شَعِيرٍ [مِنْ خَيْبَرَ] [١] . فَلَمَّا كَانَ زَمَانُ عُمَرَ غَشُّوا الْمُسْلِمِينَ، وَأَلْقَوُا ابْنَ عُمَرَ مِنْ فَوْقِ بَيْتٍ، ففدعوا [٢] يديه، فقال عمر: من كان لهم سَهْمٌ بِخَيْبَرَ فَلْيَحْضُرْ، حَتَّى قَسَّمَهَا بَيْنَهُمْ. وَقَالَ رَئِيسُهُمْ: لا تُخْرِجْنَا، دَعْنَا نَكُونُ فِيهَا كَمَا أَقَرَّنَا رَسُولُ اللَّهِ وَأَبُو بَكْرٍ. فَقَالَ لَهُ: أَتُرَاهُ سَقَطَ عَنِّي [٣] قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : كَيْفَ بِكَ إِذَا وَقِصَتْ [٤] بِكَ رَاحِلَتُكَ نَحْوَ الشَّامِ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا. وَقَسَّمَهَا عُمَرُ بَيْنَ مَنْ كَانَ شَهِدَ خَيْبَرَ مِنْ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ.
اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ، فَقَالَ: وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ [٥] . وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْمَرَّارُ بْنُ حَمَّوَيْهِ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْكِنَانِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قال: لما فُدِعْتُ بِخَيْبَرَ قَامَ عُمَرُ خَطِيبًا فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَامَلَ يَهُودَ خيَبْرَ عَلَى أَمْوَالِهَا، وَقَالَ: نُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ، وَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ مَالُهُ هُنَاكَ، فَعُدِيَ عَلَيْهِ من
الحواشي
(٣٠٠٧) كتاب الخراج والإمارة والفيء.
[٢] الفدع: اعوجاج الرسغ من اليد أو الرجل، أو زيغ بين القدم وعظم السّاق.
[٣] عند ابن كثير ٤/ ٢٠٠ «عليّ» .
[٤] في طبعة القدسي ٣٩٢ «وفضت» ، والصحيح ما أثبتناه، ووقص بمعنى كسر، وهنا بمعنى اتجهت.
[٥] صحيح البخاري: كتاب الشروط، باب إذا اشترط في المزارعة إذا شئت أخرجتك.
(٣/ ١٧٧، ١٧٨) ورواه أبو داود مختصرا من حديث حمّاد ابن سلمة. وقال ابن كثير: ولم أره في الأطراف. (البداية والنهاية ٤/ ١٩٩، ٢٠٠) وانظر فتوح البلدان ١/ ٢٥، ٢٧.стр. 982
اللَّيْلِ فَفُدِعَتْ يَدَاهُ، وَلَيْسَ لَنَا هُنَاكَ عَدُوٌّ غَيْرُهُمْ، وَهُمْ تُهْمَتُنَا [١] ، وَقَدْ رَأَيْتُ إِجْلاءَهُمْ. فَلَمَّا أَجْمَعَ عَلَى ذَلِكَ أَتَاهُ أَحَدُ بَنِي أَبِي الْحُقَيْقِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، تُخْرِجُنَا وَقَدْ أَقَرَّنَا مُحَمَّدٌ وَعَامِلُنَا؟ فَقَالَ: أَظَنَنْتَ أَنِّي نَسِيتُ قول رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ بِكَ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْ خَيْبَرَ تَعْدُو قَلُوصُكَ لَيْلَةً بَعْدَ لَيْلَةٍ. فَأَجْلاهُمْ وَأَعْطَاهُمْ قِيمَةَ مَا لَهُمْ مِنَ الثَّمَرِ مَالا وَإِبِلا وَعَرُوضًا مِنْ أَقْتَابٍ وَحِبَالٍ وَغَيْرَ ذَلِكَ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ [٢] .
وَقَالَ ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ [٣] ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ [٤] عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّ رسول الله ﷺ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى خَيْبَرَ قَسَّمَهَا عَلَى سِتَّةٍ وَثَلاثِينَ سَهْمًا، جَمَعَ كُلَّ سَهْمٍ مِائَةَ سَهْمٍ، فَكَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِلْمُسْلِمِينَ النِّصْفُ مِنْ ذَلِكَ، وَعَزَلَ النِّصْفَ الْبَاقِي لِمَنْ نَزَلَ بِهِ مِنَ الوفود والأمور ونوائب النّاس [٧١ أ] . أخرجه أَبُو دَاوُدَ [٥] .
وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ [٦] أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَسَّمَ خَيْبَرَ سِتَّةً وَثَلاثِينَ سَهْمًا، فَعَزَلَ لِلْمُسْلِمِينَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا، فَجَمَعَ كُلَّ سَهْمٍ مِائَةً، وَالنَّبِيُّ ﷺ مَعَهُمْ وَلَهُ سَهْمٌ كَسَهْمِ أَحَدِهِمْ [٧] .
وَعَزَلَ النِّصْفَ لِنَوَائِبِهِ وَمَا يَنْزِلُ بِهِ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، فَكَانَ ذَلِكَ الوطيح
الحواشي
(١) [١] التهمة: (كهمزة) ما يتهم عليه. وهم تهمتنا أي نظنّ فيهم ما نسب إليهم.
[٢] صحيح البخاري: كتاب الشروط، باب إذا اشترط في المزارعة إذا شئت أخرجتك.
(٣/ ١٧٧، ١٧٨) .
[٣] في الأصل، ع: سعد ويأتي صحيحا في سند الحديث التالي. وانظر ترجمته في تهذيب التهذيب (١١/ ٢٢٠) .
[٤] في الأصل: بشار. والتصحيح من ع ومن ترجمته في تهذيب التهذيب (١/ ٤٧٢) . ومن فتوح البلدان ١/ ٢٨ و ٢٩.
[٥] سنن أبي داود: كتاب الخراج والفيء والإمارة، باب ما جاء في حكم أرض خيبر (٢/ ١٤٢) وانظر: عيون الأثر لابن سيّد الناس ٢/ ١٤١.
[٦] في الأصل: بشار. وانظر ما تقدّم.
[٧] في الأصل: كسهم آخرهم. وما أثبتناه من ع وسنن أبي داود (٢/ ١٤٣) .стр. 983
وَالسُّلالِمَ وَالْكُتَيْبَةَ وَتَوَابِعَهَا، فَلَمَّا صَارَتِ الأَمْوَالُ بِيَدِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمُسْلِمِينَ، لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عُمَّالٌ يَكْفُونَهُمْ عَمَلَهَا، فَدَعَا الْيَهُودُ فَعَامَلَهُمْ [١] .
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ [٢] : وَهَذَا لأَنَّ بَعْضَ خَيْبَرَ فُتِحَ عَنْوَةً، وَبَعْضَهَا صُلْحًا.
فَقَسَّمَ مَا فُتِحَ عَنْوةً بَيْنَ أَهْلِ الْخُمْسِ وَالْغَانِمِينَ، وَعَزَلَ مَا فُتِحَ صُلْحًا لِنَوَائِبِهِ وَمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ [ثنا] مَعْمَرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ خَيْبَرَ يَوْمَ أَشْرَكَهَا النَّبِيُّ ﷺ كَانَ فِيهَا زَرْعٌ وَنَخْلٌ فَكَانَ يُقَسِّمُ لِنِسَائِهِ كُلَّ سَنَةٍ لكلّ واحدة منهنّ مائة وسق تمر، وعشرين وسق شعير لِكُلِّ امْرَأَةٍ.
رَوَاهُ الذُّهْلِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، فَأَسْقَطَ مِنْهُ: ابْنَ عُمَرَ.
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ كَثِيرٍ مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَسَّمَ لِمِائَتَيْ فَرَسٍ يَوْمَ خَيْبَرَ سَهْمَيْنِ سَهْمَيْنِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، وَقَالَ لِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَصَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ مِثْلَ ذَلِكَ.
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ: كَانُوا يَوْمَ خَيْبَرَ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ، وَكَانَتِ الْخَيْلِ مِائَتَيْ فَرَسٍ [٣] .
وَقَالَ يُونُسُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، عن سعيد بن
الحواشي
(٣٠١٤) كتاب الخراج والإمارة والفيء.
[٢] في دلائل النبوّة.
[٣] عيون الأثر ٢/ ١٣٩.стр. 984
الْمُسَيِّبِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: لَمَّا قسم رسول الله ﷺ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى مِنْ خَيْبَرَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَؤُلاءِ إِخْوَتُكَ بَنُو هَاشِمٍ لا يُنْكَرُ فَضْلُهُمْ لِمَكَانِكَ الَّذِي جَعَلَكَ اللَّهُ بِهِ مِنْهُمْ. أَرَأَيْتَ إِخْوَانَنَا مِنْ بَنِي الْمُطَّلِبِ أَعْطَيْتَهُمْ وَتَرَكْتَنَا، وَإِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْكَ. فَقَالَ: إِنَّهُمْ: لَمْ يُفَارِقُونَا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلا إِسْلامٍ، وَإِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ، ثُمَّ شَبَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ إِحْدَاهُمَا فِي الأُخْرَى. اسْتَشْهَدَ بِهِ خ [١] .
وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: دُلِّيَ جِرَابٌ مِنْ شَحْمٍ يَوْمَ خَيْبَرَ فَالْتَزَمْتُهُ، وَقُلْتُ: هَذَا لا أُعْطِي أَحَدًا مِنْهُ شَيْئًا.
فَالْتَفَتُّ فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ يَتَبَسَّمُ، فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [٢] .
وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: نا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُجَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: قُلْتُ أَكُنْتُمْ تُخَمِّسُونَ الطعام في عهد رسول [٧١ ب] اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: أَصَبْنَا طَعَامًا يَوْمَ خَيْبَرَ فَكَانَ الرَّجُلُ يَجِيءُ فَيَأْخُذُ مِنْهُ مِقْدَارَ مَا يَكْفِيهِ ثُمَّ يَنْصَرِفُ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ [٣] .
وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ- أَوْ عَنْ أَبِي قِلابَةَ- قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ قَدِمَ وَالثَّمَرَةَ خضرة، فأشرع
الحواشي
(١) [١] صحيح البخاري: كتاب المغازي، باب غزوة خيبر (٥/ ٧٩) .
[٢] صحيح البخاري: كتاب فرض الخمس، باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب، وكتاب المغازي، باب غزوة خيبر ٣/ ٧٨. وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، باب أخذ الطعام من أرض العدو.
[٣] سنن أبي داود: كتاب الجهاد، باب في النّهي عن النّهي إذا كان في الطعام قلّة في أرض العدو (٢/ ٦٠) .стр. 985
النَّاسُ فِيهَا فَحُمُّوا، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُقَرِّسُوا الْمَاءَ فِي الشِّنَانِ [١] ، ثُمَّ يَحْدُرُونَ [٢] عَلَيْهِمْ بَيْنَ أَذَانَيِ الْفَجْرِ، وَيَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ، قَالَ:
فَفَعَلُوا فَكَأَنَّمَا نَشِطُوا مِنْ عَقْلٍ.
وَقَالَ بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، حَدَّثَنِي عُمَيْرٌ مَوْلَى أَبِي اللَّحْمِ، قَالَ: شَهِدْتُ خَيْبَرَ، مَعَ سَادَتِي، فَكَلَّمُوا فِيَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَمَرَ بِي فَقُلِّدْتُ سَيْفًا، فَإِذَا أَنَا أَجُرُّهُ، فَأُخْبِرَ أَنِّي مَمْلُوكٌ، فَأَمَرَ لِي بِشَيْءٍ مِنْ خُرْثِيِّ الْمَتَاعِ، أَيْ رَدِيئَهُ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ [٣] .
ذِكْرُ من استشهد عَلَى خيبر
عَلَى ما ذكر ابن إِسْحَاق [٤] ، قَالَ:
من حلفاء بني أُميَّة: ربيعة بن أكثم. وثقف [٥] بن عمرو. ورفاعة ابن مسروح.
ومن بني أسد بْن عَبْد العُزَّى. عَبْد الله بن الهبيب [٦] .
ومن الأنصار.
فُضَيْل بْن النُّعمان السَّلمي، ومسعود بْن سعد الزُّرَقي. وأبو الضّيّاع [٧]
الحواشي
(١) [١] قرس الماء تقريسا: بردّه: والشّنان: الأسقية.
[٢] الحدر: الإسراع.
[٣] سنن أبي داود: كتاب الجهاد باب في المرأة والعبد يحذيان من الغنيمة (٢/ ٦٧) .
[٤] سيرة ابن هشام ٤/ ٤٩.
[٥] في سيرة ابن هشام ٤/ ٤٩ «ثقيف» ، والمثبت عن: المغازي لعروة ١٩٩، وطبقات ابن سعد ٣٩٨/ ٩٨ وتاريخ خليفة ٨٣، وحلية الأولياء ١/ ٣٥٢ والإصابة ١/ ٢٠٢ رقم ٩٦٠.
[٦] قال ابن هشام: بضم الهاء ويقال بفتحها.
[٧] هو: أبو ضياح بن ثابت بن النعمان بن أمية بن امرئ القيس بن ثعلبة بن عمرو بن عوف (السيرة ٤/ ٤٩) وقال في المغازي لعروة ١٩٩ «أبو الصباح أو أبو ضياح» .стр. 986
ابن ثابت، أحد بني عَمْرو بْن عَوْف. والحارث بْن حاطب، وعُرْوة بْن مُرّة [١] .
وأوس بْن القائد [٢] . وأنيف بْن حبيب. وثابت بْن أثلة [٣] . وطلحة [٤] .
وعمارة بْن عُقبة الغِفَاريّ.
وقد تقدّم: عامر بْن الأكْوع، ومحمود بْن سَلَمَةَ. والأسود الراعي.
وزاد عَبْد الملك بْن هشام [٥] ، فقال: مَسْعُود بْن ربيعة، حليف بني زُهرة وأوس بْن قَتَادَة الأنصاريّ.
وزاد بعضهم فقال: ومبشّر بْن عَبْد المنذر، وأبو سُفْيَان بْن الحارث [٦] وليس بالهاشميّ.
قدوم جَعْفَر بْن أَبِي طَالِب ومَن معه
خ، م [٧] قَالا: ثنا أَبُو كُرَيْبٍ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي بُرَيْدٌ عَنْ [٨] أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ:
الحواشي
(٢٥٠٢) كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل جعفر بن أبي طالب إلخ.
[٨] في الأصل (بن) . خطأ تصحيحه من الصحيحين وتهذيب التهذيب. وهو بريد بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري ١/ ٤٣١ رقم ٧٩٥ أما أبو بردة الّذي يروي عنه فهو عمرو بن يزيد التميمي الكوفي (التهذيب ٨/ ١١٩ رقم ٢٠٠) .стр. 987
بَلَغَنَا مَخْرَجُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ، فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إِلَيْهِ، أَنَا وَأَخَوَانٌ لِي أَنَا أَصْغَرُهُمُ، أَحَدُهُمَا أَبُو رُهْمٍ، وَالآخَرُ أَبُو بُرْدَةَ، إِمَّا قَالَ:
بِضعٌ، وَإِمَّا قال: في ثلاثة، أو اثنين وخمسين رجلا من قومي. فركبنا سفينة، فألقتنا سَفِينَتَنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ بِالْحَبَشَةِ. فَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأَصْحَابُهُ عِنْدَهُ. فَقَالَ جَعْفَرٌ. إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بعثنا وَأَمَرَنَا، يَعْنِي بِالإِقَامَةِ، فَأَقِيمُوا مَعَنَا، فَأَقَمْنَا مَعَهُ، حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعًا، فَوَافَقْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ فَتَحَ خَيْبَرَ. فَأَسْهَمَ لَنَا، وَمَا قَسَمَ لأَحَدٍ غَابَ عَنْ فَتْحِ خَيْبَرَ شَيْئًا إِلا لِمَنْ شَهِدَ مَعَهُ، إِلا أَصْحَابَ سَفِينَتِنَا، مَعَ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ، قَسَمَ لَهُمْ مَعَهُمْ.
قَالَ: فَكَانَ أُنَاسٌ مِنَ النَّاسِ يَقُولُونَ لَنَا: سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ.
قَالَ: وَدَخَلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، وَهِيَ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَنَا، عَلَى حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ زَائِرَةً [٧٢ أ] وَقَدْ كَانَتْ هَاجَرَتْ إِلَى النَّجَاشِيِّ. فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَى حَفْصَةَ وَأَسْمَاءُ عِنْدَهَا، فَقَالَ عُمَرُ حِينَ رَأَى أَسْمَاءَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَتْ:
أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ. قَالَ عُمَرُ: آلْحَبَشِيَّةُ هَذِهِ؟ آلْبَحْرِيَّةُ هَذِهِ؟ فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: نَعَمْ. فَقَالَ عُمَرُ: سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ، نَحْنُ أَحَقُّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَغَضِبَتْ، فَقَالَتْ كَلِمَةً: [كَذَبْتَ] [١] يَا عُمَرُ! كَلا وَاللَّهِ، كُنْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُطْعِمُ جَائِعَكُمْ وَيَعِظُ جَاهِلَكُمْ، وَكُنَّا فِي دَارِ- أَوْ أَرْضِ- الْبُعَدَاءِ، أَوِ الْبُغَضَاءِ، بِالْحَبَشَةِ، وَذَلِكَ فِي اللَّهِ تَعَالَى وَفِي رَسُولِهِ. وَايْمُ اللَّهِ لا أَطْعَمُ طَعَامًا وَلا أَشْرَبُ شَرَابًا حَتَّى أَذْكُرَ مَا قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَنَحْنُ كُنَّا نُؤْذَى وَنَخَافُ وَسَأَذْكُرُ لَهُ ذَلِكَ وَأَسْأَلُهُ. فَلَمَّا جَاءَ قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّ عُمَرَ قَالَ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: «لَيْسَ بِأَحَقَّ بِي مِنْكُمْ، لَهُ وَلأَصْحَابِهِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَكُمْ أَنْتُمْ- أَهْلَ السَّفِينَةِ- هِجْرَتَانِ» . قَالَتْ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا مُوسَى وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ يَأْتُونِي أَرْسَالا، يَسْأَلُونِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ. مَا مِنَ الدُّنْيَا شَيْءٌ هُمْ به
الحواشي
(١) [١] سقطت من الأصل، ع: وزدناها من صحيح مسلم.стр. 988
أَفْرَحُ وَلا أَعْظَمُ فِي أَنْفُسِهِمْ مِمَّا قَالَ لهم رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ أَبُو بُرْدَةَ: قَالَتْ أَسْمَاءُ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا مُوسَى وَإِنَّهُ لَيَسْتَعِيدُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنِّي. وَقَالَ: لَكُمُ الْهِجْرَةُ مَرَّتَيْنِ، هَاجَرْتُمْ إِلَى النَّجَاشِيِّ وَهَاجَرْتُمْ إِلَيَّ [١] .
وَقَالَ أَجْلَحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرٌ مِنَ الْحَبَشَةِ تَلَقَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَبَّلَ جَبْهَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: «وَاللَّهِ مَا أَرَى [٢] بِأَيِّهِمَا أَفْرَحُ، بِفَتْحِ خَيْبَرَ أَمْ بِقُدُومِ جَعْفَرٍ [٣] وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: عَنْ أَجْلَحَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ثنا الزُّهْرِيُّ، أنه سمع عنبسة بن سعيد القرشيّ [يحدّث] [٤] عن أبي هريرة، قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بخيبر حين افتتحها، فسألته عن أَنْ يُسْهِمَ لِي. فَتَكَلَّمَ بَعْضُ وَلَدِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ فَقَالَ: لا نُسْهِمُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقُلْتُ: هَذَا قَاتِلُ ابْنِ قَوْقَلٍ [٥] . فَقَالَ، أَظُنُّهُ ابْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ: يَا عَجَبِي لِوَبْرٍ قَدْ تَدَلَّى عَلَيْنَا مِنْ قُدُومِ ضَالٍّ [٦] يُعَيِّرُنِي بِقَتْلِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَكْرَمَهُ اللَّهُ عَلَى يَدِي، وَلَمْ يُهِنِّي عَلَى يَدَيْهِ.
لَفْظُ د [٧] ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، لَكِنْ قَالَ: مِنْ قُدُومِ ضَأْنٍ [٨] .
وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عن الزّهري، أخبرني عنبسة
الحواشي
(١) [١] انظر البداية والنهاية ٤/ ٢٠٥، ٢٠٦.
[٢] في سيرة ابن هشام ٤/ ٥٢ «ما أدري» .
[٣] أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٢٢/ ١٠٠ والحاكم في المستدرك على الصحيحين ٣/ ٢١١ من غير هذا الطريق وبلفظ مختلف.
[٤] سقطت من الأصل، وأثبتناها من ع وسنن أبي داود.
[٥] هو النعمان بن قوقل الأنصاري الصحابي، قتله أبان يوم أحد. (الإصابة ٣/ ٥٦٤ رقم ٨٧٥٥) .
[٦] في صحيح البخاري ٥/ ٨٢ قال أبو عبد الله الضالّ السّدر.
[٧] سنن أبي داود: كتاب الجهاد، باب فيمن جاء بعد الغنيمة لا سهم له (٢/ ٦٧) .
[٨] صحيح البخاري: كتاب المغازي، باب غزوة خيبر (٥/ ٨٢) .стр. 989
ابن سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُخْبِرُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَانَ عَلَى سَرِيَّةٍ قِبَل نَجْدٍ، فَقَدِمَ أَبَانُ وَأَصْحَابُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِخَيْبَرَ بَعْدَ فَتْحِهَا، وَإِنَّ حُزُمَ خَيْلِهِمْ لَلِيفٌ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَقْسِمْ لَهُمْ.
فَقَالَ أَبَانٌ: أَنْتَ بِهَذَا يَا وَبْرُ تَحَدَّرُ مِنْ رَأْسِ ضَالٍّ [١] . فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : يَا أَبَانُ، اجْلِسْ، فَلَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ.
عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، فَقَالَ: وَيُذْكَرُ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ [٢] . وقال موسى بن عقبة، عن ابن شهاب [٧٢ ب] قَالَ: كانت بنو فزارة ممّن قدِم أهل خيبر ليُعِيُنوهم. فراسلهم رَسُول اللَّهِ ﷺ إِنَّ لا يعينوهم، وسألهم أن يخرجوا عَنْهُمْ، ولكم من خيبر كذا وكذا. فأَبَوا عَلَيْهِ. فلما فتح الله خيبرَ، أتاه من كَانَ هنالك من بني فزارة، قَالَوا: [اعْطِنا] [٣] حظَّنا الَّذِي وعدْتنا. فقال: «حظّكم» ، أو قَالَ لكم ذو الرقيبة- جبل من جبال خيبر- قَالُوا: إذًا نقاتلك. فقال: «موعدكم جَنَفَاء» . فلما سمعوا ذَلِكَ هربوا. جنفاء ماء من مياه بني فزارة.
وقال خ [٤] ، ثنا مكّي بْن إِبْرَاهِيم، نا يزيد بْن أَبِي عُبَيْد قَالَ: رَأَيْت أثر ضربة فِي ساق سَلَمَةَ فقلت: يا أَبَا مُسْلِم، ما هذه الضربة؟ فقال: هذه ضربة أصابتني يومَ خيبر، فقال النّاس: أصيب سَلَمَةَ، فأتيت النَّبِيّ ﷺ فَنَفَثَ فيها ثلاث نَفَثَاتٍ، فما اشتكيتها حتى السّاعة.
الحواشي
(١) [١] ويروى: من رأس ضأن كما تقدّم، والضأن: قيل هو جبل بهذا الاسم، وقيل هو الغنم. كأنّه يعرّض بأبي هريرة لقوله: لا تقسم لهم.
[٢] صحيح البخاري: كتاب المغازي، باب غزوة خيبر (٥/ ٨٢) .
[٣] في الأصل: أحظنا. والتصحيح من معجم البلدان (جنفاء) وقد أورد الحديث بتمامه من رواية موسى بن عقبة التي هنا. وجنفاء: موضع في بلاد بني فزارة، وموضع بين خيبر وفيد، ذكرهما ياقوت ٢/ ١٧٢ ونسب إليه السمهوري (٢/ ٢٨٣) قوله عن الموضع الثاني أنه هو الّذي وقع ذكره في غزوة خيبر. وليس في المطبوع ما يشير إلى ذلك.
[٤] صحيح البخاري: كتاب المغازي، باب غزوة خيبر. (٥/ ٧٥، ٧٦) وعيون الأثر ٢/ ١٤٢.стр. 990
وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْتَقَى هُوَ وَالْمُشْرِكُونَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَاقْتَتَلُوا. فَمَالَ كُلُّ فَرِيقٍ [١] إِلَى عَسْكَرِهِمْ، وَفِي الْمُسْلِمِينَ رَجُلٌ لَا يَدَعُ لِلْمُشْرِكِينَ شَاذَّةً وَلَا فَاذَّةً [٢] إِلا اتَّبَعَهَا يَضْرِبُهَا بِسَيْفِهِ [٣] . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ» . فَقَالُوا:
أَيُّنَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: وَاللَّهِ لَا يَمُوتُ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ أَبَدًا، فَاتَّبَعَهُ حَتَّى جُرِحَ، فَاشْتَدَّتْ جِرَاحَتُهُ وَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَوَضَعَ سَيْفَهُ بِالْأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ. فَجَاءَ الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: «وَمَا ذَاكَ» ؟
فَأَخْبَرَهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَنَّ الرَّجُلَ لِيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّهُ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَإِنَّهُ لِمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [٤] .
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ [٥] مِنْ حَدِيثِ شُعَيْبِ [٦] بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خيبر، فَقَالَ لِرَجُلٍ، يَعْنِيَ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّ هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ. فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتَالُ قَاتَلَ الرَّجُلُ. فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ سهل بن سعد.
الحواشي
(١١٢) كتاب الإيمان، باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه إلخ.
[٥] صحيح البخاري: كتاب المغازي، باب غزوة خيبر. (٥/ ٧٤، ٧٥) .
[٦] في الأصل: سعيد، تحريف تصويبه من صحيح البخاري ومن ترجمته في تهذيب التهذيب (٤/ ٣٥١) .стр. 991
وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَغَيْرُهُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سعيد، عن محمد بن يحيى ابن حِبَّانَ، عَنْ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ رَجُلًا تُوُفِّيَ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ. فَتَغَيَّرَتْ وُجُوهُهُمْ: فَقَالَ: إِنَّ صَاحِبَكُمْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. فَفَتَّشْنَا مَتَاعَهُ، فَوَجَدْنَا خَرَزًا مِنْ خَرَزِ الْيَهُودِ يُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ.
شَأْنُ الشَّاةِ الْمَسْمُومَةِ
وَقَالَ لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَاةٌ فِيهَا سُمٌّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اجْمَعُوا من كان هاهنا من اليهود» . فجمعوا [٧٣ أ] لَهُ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنِّي سَائِلُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْهُ» ؟ قَالُوا: نعَمَ، يَا أَبَا الْقَاسِمِ. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَبُوكُمْ» ؟ قَالُوا: أَبُونَا فُلانٌ. قَالَ: «كَذَبْتُمْ، بَلْ أَبُوكُمْ فُلانٌ» ، قَالُوا: صَدَقْتَ وبرزت. قَالَ لَهُمْ: «هَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ» ؟ قَالُوا: نَعَمْ، يَا أَبَا الْقَاسِمِ، وَإِنْ كَذَبْنَاكَ عَرَفْتَ كَذِبَنَا كَمَا عَرَفْتَهُ في آبائنا [١] ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ أَهْلُ النَّارِ» ؟ فَقَالُوا:
نَكُونُ فِيهَا يَسِيرًا ثُمَّ تَخْلُفُونَنَا فِيهَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اخسئوا فيها، فو الله لَا نَخْلُفَنَّكُمْ فِيهَا أبدًا» ، ثُمَّ قَالَ: «هَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ (فِي شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ) » ؟ قالوا: نعم. قال: «أجعلتم في هذه الشاة سمّا» ؟
قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «فَمَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ» ؟ قَالُوا: أَرَدْنَا إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا أَنْ نَسْتَرِيحَ مِنْكَ، وَإِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ. أَخْرَجَهُ خ [٢] .
الحواشي
(١) [١] عند ابن سعد ٢/ ١١٥ «أبينا» .
[٢] صحيح البخاري: كتاب الجهاد والسير، باب إذا غدر المشركون بالمسلمين هل يعفى عنهم ٤/ ٦٦. وكتاب الطب، باب ما يذكر في سمّ النّبيّ ﷺ . (٧/ ٣٢) وانظر البداية والنهاية ٤/ ٢٠٨، ٢٠٩، والطبقات الكبرى ٢/ ١١٥، ١١٦.стр. 992
وَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ يَهُودِيَّةَ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا، فَجِيءَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ، قَالَتْ: أَرَدْتُ لِأَقْتُلَكَ. فَقَالَ: «مَا كَانَ اللَّهُ لِيُسَلِّطَكِ عَلَى ذَلِكَ» . أَوْ قَالَ: «عَلَيَّ» ، قالوا:. لا نَقْتُلُهَا. قَالَ: «لَا» .
فَمَا زِلْتُ، أَعْرِفُهَا فِي لَهَوَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ خَالِدٍ [١] .
وَقَالَ عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْيَهُودِ أَهْدَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَاةً مَسْمُومَةً، فَقَالَ: «أَمْسِكُوا فَإِنَّهَا مَسْمُومَةً» ، قَالَ: «وَمَا حَمَلَكِ عَلَى مَا صَنَعْتِ» ؟ قَالَتْ: أَرَدْتُ أَنْ أَعْلَمَ إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا فَسَيُطْلِعُكَ اللَّهُ، وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا أُرِيحُ النَّاسَ مِنْكَ قَالَ: فَمَا عَرَضَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [٢] . وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ نَحْوَهُ. وَقَالَ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ يَهُودِيَّةً أَهْدَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ شَاةً مَصْلِيَّةً [٣] بِخَيْبَرَ، فَأَكَلَ وَأَكَلُوا، ثُمَّ قَالَ:
«أَمْسِكُوا» . وَقَالَ لَهَا: «هَلْ سمّيت هَذِهِ الشَّاةَ» ؟ قَالَتْ: مَنْ أَخْبَرَكَ؟
قَالَ: «هَذَا الْعَظْمُ» . قَالَتْ: نَعَمْ. فَاحْتَجَمَ عَلَى الْكَاهِلِ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فَاحْتَجَمُوا، فَمَاتَ بَعْضُهُمْ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَأَسْلَمَتْ، وتركها [٤] .
الحواشي
(٢١٩٠) . كتاب السلام، باب السم. البداية والنهاية ٤/ ٢٠٩.
[٢] البداية والنهاية ٤/ ٢٠٩ وقال: رواه أبو داود عن هارون بن عبد الله عن سعيد بن سليمان به.
وانظر الطبقات الكبرى ٢/ ٢٠٠.
[٣] مصلية: مشويّة، من الصّلي وهو الشّيّ.
[٤] البداية والنهاية ٤/ ٢١٠.стр. 993
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ: ثنا سُلَيْمَانُ الْمَهْدِيُّ، نا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: كَانَ جَابِرٌ يُحَدِّثُ أَنَّ يَهُودِيَّةً سَمَّتْ شَاةً أَهْدَتْهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ . الْحَدِيثَ [١] .
وَقَالَ خَالِدٌ الطَّحَاوِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَهْدَتْ لَهُ يَهُودِيَّةٌ بِخَيْبَرَ شَاةً، نَحْوَ حَدِيثِ جَابِرٍ. قَالَ: فَمَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ، وَأَمَرَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ فقُتِلَتْ [٢] .
ويحتمل [٧٣ ب] أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهَا أَوَّلا، ثُمَّ لَمَّا مَاتَ بِشْرٌ قَتَلَهَا [٣] .
وَبِشْرٌ [٤] شَهِدَ الْعَقَبَةَ وَبَدْرًا، وَأَبُوهُ قَائِدُ النُّقَبَاءِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ. وَهُوَ الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا بَنِي سَلَمَةَ، مَنْ سَيِّدُكُمْ» ؟ قَالُوا: الْجَدُّ بْنُ قَيْسٍ، عَلَى بُخْلٍ فِيهِ. فَقَالَ: «وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَى مِنَ الْبُخْلِ؟ بَلْ سَيِّدُكُمُ الأَبْيَضُ الْجَعْدُ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ» [٥] . وقال موسى بْن عُقْبة، وابن شهاب، وعُرْوة، والَّلفظ لموسى قَالُوا:
لما فُتحت خيبر أهدت زينبُ بِنْت الحارث اليهودية- وهي ابْنَة أخي مَرْحَب- لصفية شاةً مَصْلِيَّةً وَسَمَّتْها وأكثرت فِي الذَّراع، لأنّه بَلَغَها أنّ النَّبِيّ ﷺ يحبّ الذراع. وذكر الحديث [٦] .
الحواشي
(١) [١] سنن أبي داود: كتاب الديات، باب فيمن سقى رجلا سما أو أطعمه فمات أيقاد منه؟
(٢/ ٤٨٢) .
[٢] انظر الطبقات الكبرى ٢/ ٢٠٠.
[٣] البداية والنهاية ٤/ ٢٠٨.
[٤] تاريخ خليفة ٨٤.
[٥] الطبقات الكبرى ٣/ ٥٧١، عيون التواريخ ١/ ٢٧٤.
[٦] انظر المغازي لعروة ١٩٨.стр. 994
[حديث الحجَّاج بْن عِلاط السُّلَمي] [١]
وعن عُرْوة، وموسى بْن عُقْبة قالا: كَانَ بين قريش حين سمعوا بمخرج النَّبِيّ ﷺ تراهنٌ وتبايع، منهم من يَقْولُ: يظهر مُحَمَّد ومنهم من يَقْولُ:
يظهر الحليفان ويهود خيبر. وكان الحَجَّاج بْن عِلاط السُّلمي البَهْزي [٢] قد أسلم وشهد فتح خيبر، وكانت تحته أمّ شَيْبة العَبْدَرية، وكان الحَجَّاج ذا مالٍ، وله معادن من أرض بني سُلَيْم. فلما ظهر النبي ﷺ عَلَى خيبر، قَالَ الحَجَّاج: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنّ لي ذَهَبًا عند امرأتي، وإنْ تعلَمْ هِيَ وأهلُها بإسلامي فلا مال لي، فائذنْ لي فأُسْرِعُ السيرَ ولا يسبق الخبر.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ- وَاللَّفْظُ لَهُ- وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، سَمِعْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خيبر، قال الحجّاج ابن عِلاطٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي بِمَكَّةَ مَالا، وَإِنَّ لِي بِهَا أَهْلا أُرِيدُ إِتْيَانَهَمُ، فَأَنَا فِي حِلٍّ إِنْ أَنَا قُلْتُ مِنْكَ وَقُلْتُ شَيْئًا؟ فَأَذِن لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ لامْرَأَتِهِ، وَقَالَ لَهَا: أَخْفِي عَلَيَّ وَاجْمَعِي مَا كَانَ عِنْدَكِ لِي، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِيَ مِنْ غَنَائِمِ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ، فَإِنَّهُمْ قَدِ اسْتُبِيحُوا وَأُصِيبَتْ أَمْوَالُهُمْ.
فَفَشَا ذَلِكَ بِمَكَّةَ، وَاشْتَدَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَبَلَغَ مِنْهُمْ. وَأَظْهَرَ الْمُشْرِكُونَ فَرَحًا وَسُرُورًا. فَبَلَغَ الْعَبَّاسَ الْخَبَرُ فَعُقِرَ وَجَعَلَ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُومَ.
قَالَ مَعْمَرٌ: فَأَخْبَرَنِي عُثْمَانُ الْجَزَرِيُّ، عَنْ مِقْسَمٍ قَالَ: فَأَخَذَ الْعَبَّاسُ ابْنًا لَهُ يُقَالُ لَهُ قُثَمُ وَاسْتَلْقَى وَوَضَعَهُ عَلَى صَدْرِهِ وَهُوَ يَقُولُ:
حِبِّي قثم شبيه ذِي الأَنْفِ الأَشَمْ ... فَتًى ذِي النَّعَمِ بِرَغْمِ من رغم [٣]
الحواشي
(١) [١] العنوان عن سيرة ابن هشام ٤/ ٤٦.
[٢] البهزي: بفتح الباء الموحّدة وسكون الهاء وبعدها زاي. نسبة إلى بهز بن امرئ القيس.
(اللباب ١/ ١٩٢) وانظر ترجمته في الإصابة ١/ ٣١٣ رقم ١٦٢٢ وأسد الغابة ١/ ٣٨١.
[٣] انظر هذا القول على اختلاف في اللفظ في: المعرفة والتاريخ والبداية والنهاية ٤/ ٢١٦ والطبقات الكبرى ٤/ ١٧.стр. 995
قَالَ مَعْمَرٌ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ: فَأَرْسَلَ الْعَبَّاسُ غُلامًا لَهُ إِلَى الْحَجَّاجِ، أَنْ: وَيْلَكَ، مَا جِئْتَ بِهِ وَمَا تَقُولُ؟ وَالَّذِي وَعَدَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا جِئْتَ بِهِ. قَالَ الْحَجَّاجُ: يَا غُلامُ، أَقْرِئْ أَبَا الْفَضْلِ السَّلامَ، وَقُلْ لَهُ فَلْيُخْلِ لِي فِي بَعْضِ بُيُوتِهِ فَآتِيهِ، فَإِنَّ الأَمْرَ عَلَى مَا يَسُرُّهُ. فَلَمَّا بَلَغَ الْعَبْدُ بَابَ الدَّارِ، قَالَ: أَبْشِرْ يَا أَبَا الْفَضْلِ. فَوَثَبَ الْعَبَّاسُ فَرَحًا حَتَّى قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَأَعْتَقَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحَجَّاجُ فَأَخْبَرَهُ بِافْتِتَاحِ رسول الله ﷺ خيبر، وَغَنْمِ أَمْوَالِهِمْ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اصطفى صفيّة، ولكن جئت لمالي، وأنّي استأذنت [٧٤ أ] النّبيّ ﷺ فأذن لي، فأخف عَلَيَّ يَا أَبَا الْفَضْلِ ثَلاثًا، ثُمَّ اذْكُرْ مَا شِئْتَ. قَالَ: وَجَمَعَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ مَتَاعَهُ، ثُمَّ اسْتَمَرَّ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلاثٍ، أَتَى الْعَبَّاسُ امْرَأَةَ الْحَجَّاجِ فَقَالَ: مَا فَعَلَ زَوْجُكِ؟ قَالَتْ: ذَهَبَ، لا يُحْزِنُكَ اللَّهُ يَا أَبَا الْفَضْلِ لَقَدْ شَقَّ عَلَيْنَا الَّذِي بَلَغَكَ. فَقَالَ: أجل، لا يحزنني اللَّهُ، وَلَمْ يَكُنْ بِحَمْدِ اللَّهِ إِلا مَا أُحِبُّ، فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، وَجَرَتْ سِهَامُ اللَّهِ فِي خَيْبَرَ، وَاصْطَفَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَفِيَّةَ لِنَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ لك في زوجك حاجة فَالْحَقِي بِهِ. قَالَتْ:
أَظُنُّكَ وَاللَّهِ صَادِقًا. ثُمَّ أَتَى مَجَالِسَ قُرَيْشٍ وَحَدَّثَهُمْ. فَرَدَّ اللَّهُ مَا كَانَ بِالْمُسْلِمِينَ مِنْ كَآبَةٍ وَجَزَعٍ عَلَى الْمُشْرِكِينَ [١] .
الحواشي
(١) [١] الحديث بكاملة في المعرفة والتاريخ ١/ ٥٠٧- ٥٠٩ ورواه أحمد في مسندة ٣/ ١٣٨، وأبو يعلى، والبزار ١٦٥، ١٦٦، وعبد الرزاق في المصنف ١٩٧٧١، وسيرة ابن هشام ٤/ ٤٦، ٤٧ وتاريخ الطبري ٣/ ١٧- ١٩، والطبقات الكبرى لابن سعد ٤/ ١٧، ١٨، والمعجم الكبير للطبراني ٣/ ٢٤٧- ٢٤٩ رقم ٣١٩٦، وتاريخ اليعقوبي ٢/ ٥٧، ونهاية الأرب للنويري ١٧/ ٢٦٦- ٢٦٨، والبداية والنهاية ٤/ ٢١٥- ٢١٧ وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٦/ ١٥٥:
ورجال أحمد رجال الصحيح.стр. 996
غزوة وادي القرى
مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ، فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا وَرَقًا، إِلَّا الثِّيَابَ وَالْمَتَاعَ. فَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَحْوَ وَادِي الْقُرَى [١] . وَقَدْ أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَبْدٌ يُقَالُ لَهُ: مِدْعَمٌ. حَتَّى إِذَا كَانُوا بِوَادِي الْقُرَى، بَيْنَمَا يَحُطُّ رَحْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إِذْ جَاءَ سَهْمٌ فَقَتَلَهُ فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الْجَنَّةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كلا، والذي نفسي بيده، إن الشملة الَّتِي أَخَذَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْغَنَائِمِ لَمْ تصبها المقاسم لتشتغل عَلَيْهِ نَارًا» . فَلَمَّا سَمِعُوا بِذَلِكَ، جَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكٍ [٢] أَوْ شِرَاكَيْنِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «شِرَاكٌ مِنْ نَارٍ أَوْ قَالَ:
شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [٣] . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْ خيبر
الحواشي
(١١٥) كتاب الإيمان، باب غلظ تحريم الغلول وأنه لا يدخل الجنّة إلّا المؤمنون.стр. 997
إِلَى وَادِي الْقُرَى. وَكَانَ رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ الْجُذَامِيُّ قَدْ وَهَبَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ مِدْعَمٌ. فَلَمَّا نَزَلْنَا بِوَادِي الْقُرَى، انْتَهَيْنَا إِلَى يَهُودَ وَقَدْ ثَوَى إِلَيْهَا نَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ. فَبَيْنَمَا مِدْعَمٌ يحط رحل رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَقَدِ اسْتَقْبَلَنَا يَهُودُ بِالرَّمْيِ حَيْثُ نَزَلْنَا. وَلَمْ نَكُنْ عَلَى تَعْبِئَةٍ، وَهُمْ يَصِيحُونَ فِي طَلَبِهِمْ، فَيُقْبِلُ سَهْمٌ عَائِرٌ، فَأَصَابَ مِدْعَمًا فَقَتَلَهُ. فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الْجَنَّةَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «كلا، والذي نفسي بِيَدِهِ، إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَخَذَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ من الغنائم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نَارًا» . فَلَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ النَّاسُ، جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِشِرَاكٍ أَوْ بِشِرَاكَيْنِ، فَقَالَ: «شِراكٌ، أَوْ شِرَاكَانِ، مِنْ نَارٍ» فَعَبَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَصْحَابَهُ لِلْقِتَالِ وَصَفَّهُمْ، وَدَفَعَ لِوَاءَهُ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، وَدَفَعَ رَايَةً إِلَى الْحُبَابِ بْنِ الْمُنْذِرِ، وَرَايَةً إِلَى سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ، وَرَايَةً إِلَى عَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ، ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى الإِسْلامِ وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ أَسْلَمُوا [٧٤ ب] أَحْرَزُوا أَمْوَالَهُمْ وَحَقَنُوا دِمَاءَهُمْ، فَبَرَزَ رَجُلٌ، فَبَرَزَ إِلَيْهِ الزُّبَيْرُ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ بَرَزَ آخَرُ، فَبَرَزَ إِلَيْهِ [عَلِيٌّ] [١] فَقَتَلَهُ، ثُمَّ بَرَزَ آخَرُ، فَبَرَزَ إِلَيْهِ أَبُو دُجَانَةَ فَقَتَلَهُ، حَتَّى قُتِلَ مِنْهُمْ أَحَدَ عَشَرَ رَجُلا [٢] ثُمَّ أُعْطُوا مِنَ الْغَدِ بِأَيْدِيهِمْ.
وَفَتَحَهَا اللَّهُ عَنْوَةً [٣] .
وَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَادِي الْقُرَى أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ. فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ أَهْلَ تَيْمَاءَ صَالَحُوا عَلَى الْجِزْيَةِ. فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ، أَخْرَجَ يَهُودَ خَيْبَرَ وَفَدَكٍ، وَلَمْ يُخْرِجْ أَهْلَ تَيْمَاءَ وَوَادِي الْقُرَى لأَنَّهُمَا دَاخِلَتَانِ فِي أَرْضِ الشَّامِ، وَيَرَى أَنَّ مَا دُونَ وَادِي الْقُرَى إِلَى الْمَدِينَةِ حجاز، وما وراء ذلك من الشام [٤] .
الحواشي
(١) [١] سقطت من الأصل، واستدركناها من ع. ومن نهاية الأرب ١٧/ ٢٦٩.
[٢] وهكذا في دلائل النبوّة للبيهقي، وفي نهاية الأرب للنويري ١٧/ ٢٦٩ «اثنا عشر رجلا» .
[٣] انظر: تاريخ الطبري ٣/ ١٦، ونهاية الأرب ١٧/ ٢٦٨، ٢٦٩ وعيون الأثر ٢/ ١٤٤، والبداية والنهاية ٤/ ٢١٨.
[٤] انظر فتوح البلدان ١/ ٣٩ وعيون الأثر ٢/ ١٤٥ ونهاية الأرب ١٧/ ٢٦٩، ٢٧٠، والبداية والنهاية ٤/ ٢١٨.стр. 998
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ حِينَ قَفَلَ مِنْ غَزْوَةِ خَيْبَرَ، فَسَارَ لَيْلَهُ حَتَّى إِذَا أَدْرَكْنَا الْكَرَى عَرَّسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَقَالَ لِبِلَالٍ: اكْلَأْ [١] لَنَا اللَّيْلَ.
فَغَلَبَتْ بِلَالًا عَيْنَاهُ فَلَمْ يَسْتَيْقِظِ النَّبِيُّ ﷺ وَلَا بِلَالٌ إِلَّا بِحَرِّ الشَّمْسِ.
الْحَدِيثَ.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [٢] . وَرُوِيَ أنّ ذلك كان في طريق الحديبيّة، رواه شُعْبَةُ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ نَوْمُهُمْ مَرَّتَيْنِ.
وَقَدْ رَوَاهُ زَافِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُعْبَةَ، فَذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ.
وَقَدْ رَوَى النَّوْمَ عَنِ الصَّلاةِ: عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَأَبُو قتادة الأنصاريّ.
والحديثان وصحيحان رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ [٣] ، وَفِيهِمَا طُولٌ.
وَقَالَتْ [عَائِشَةُ] [٤] : لَمَّا افتتحنا خَيْبَرَ، قُلْنَا: الآنَ نَشْبَعُ مِنَ التَّمْرِ.
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: أنا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عن أنس قال: لما قدم
الحواشي
(٦٨٠) كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها.
[٣] كتاب المساجد ومواضع الصلاة رقم ٦٨١ و ٦٨٣.
[٤] في الأصل (وقال) ثم بياض بمقدار كلمة، وهي ساقطة من ع. والحديث أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب غزوة خيبر ٥/ ٨٣، بهذا الإسناد: حدّثني محمد بن بشّار، حدّثنا حرميّ، حدثنا شعبة، قال أخبرني عمارة، عن عكرمة، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ:
«لَمَّا فتحت خيبر قلنا الآن نشبع من التمر.» .стр. 999
الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ قَدِمُوا وَلَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ. وَكَانَ الأَنْصَارُ أَهْلَ أَرْضٍ، فَقَاسَمُوا الْمُهَاجِرِينَ عَلَى أَنْ أَعْطَوْهُمْ أَنْصَافَ ثِمَارِ أَمْوَالِهِمْ كُلَّ عَامٍ، وَيَكْفُونَهُمُ الْعَمَلَ وَالْمَئُونَةَ. وَكَانَتْ أُمُّ أَنَسٍ، وَهِيَ أُمُّ سُلَيْمٍ، أَعْطَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِذَاقًا لَهَا، فَأَعْطَاهُنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أم أيمن مولاته أمّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ.
فَأَخْبَرَنِي أَنَسٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا فَرَغَ مِنْ قِتَالِ أَهْلِ خَيْبَرَ، وَانْصَرَفَ إِلَى الْمَدِينَةِ، ردّ المهاجرون إِلَى الأَنْصَارِ مَنَائِحَهُمْ، وَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أُمِّي عِذَاقَهَا [١] ، وَأَعْطَى أُمَّ أَيْمَنَ مَكَانَهُنَّ مِنْ حَائِطِهِ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ مِنْ شَأْنِ أُمِّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهَا كَانَتْ وَصِيفَةً لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. وَكَانَتْ مِنَ الْحَبَشَةِ. فَلَمَّا وَلَدَتْ آمِنَةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَتْ أمّ أيمن تحضنه حتى كبر رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَعْتَقَهَا، ثم أنكحها زيد بن حارثة. ثم توفّيت بعد ما تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [٢] .
وَقَالَ مُعْتَمِرٌ [٣] : حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يُعْطِي مِنْ مَالِهِ النَّخَلاتِ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ مَالِهِ، النَّبِيِّ ﷺ ، حَتَّى فُتِحَتْ عَلَيْهِ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ، فَجَعَلَ يَرُدُّ بَعْدَ ذَلِكَ، فَأَمَرَنِي أَهْلِي أَنْ آتِيَهُ فَأَسْأَلُهُ الّذي [٧٥ أ] كَانُوا أَعْطُوهُ أَوْ بَعْضَهُ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَعْطَاهُ أُمَّ أَيْمنَ، أَوْ كَمَا شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: فَسَأَلْتُهُ، فَأَعْطَانِيهُنَّ. فَجَاءَتْ أُمُّ أَيْمَنَ فَلَوَتِ الثَّوْبَ فِي عُنُقِي، وَجَعَلَتْ تَقُولُ: كَلَّا وَاللَّهِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، لَا نُعْطِيكَهُنَّ وَقَدْ أَعْطَانِيهِنَّ. فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : «يَا أُمَّ أَيْمَنَ اتْرُكِي كَذَا وَكَذَا» . وَهِيَ تَقُولُ لَا وَاللَّهِ. حَتَّى أَعْطَاهَا عَشَرَةَ أَمْثَالِ ذَلِكَ، أَوْ نَحْوَهُ. وفي لفظ في الصّحيح: وهي تقول:
الحواشي
(١٧٧١) كتاب الجهاد والسير، باب ردّ المهاجرين إلى الأنصار منائحهم إلخ.
[٣] في طبعة القدسي ٤١١ «معمر» وهو تصحيف، والتصحيح من صحيح البخاري ٥/ ٥١.стр. 1000
كَلَّا وَاللَّهِ حَتَّى أُعْطَى عَشَرَةَ أَمْثَالِهِ. أَخْرَجَاهُ [١] . وفي سنة سبع: قدِم حاطبُ بْن أَبِي بلتعة من الرّسيلة [٢] إلى المقوقس ملك ديار مصر، ومعه منه هديةُ للنّبيّ ﷺ ، وهي مارية القبطية، أمّ إِبْرَاهِيم ابْن النَّبِيّ ﷺ ، وأختها سيرين التي وهبط لحسّان بْن ثابت، وبغلة النَّبِيّ ﷺ دُلْدُلٌ، وحماره يَعْفُور [٣] .
وفيها: تُوُفِّيَتْ ثويبة [٤] مُرْضعة النَّبِيّ ﷺ بلبن ابنها مسروح [٥] وكانت مولاة لأبي لهب أَعْتَقَها عامَ الهجرة. وكان النَّبِيّ ﷺ يبعث إليها من مكة بصلة وكِسْوة. حتى جاءه موتُها سنة سبعٍ مرجعه من خيبر، فقال: «ما فعل ابنُها مسروح» [٦] ؟ قَالُوا: مات قبلها [٧] وكانت خديجة تُكْرِمُها، وطلبت شراءها من أَبِي لَهَبٍ فامتنع. رَوَاهُ الواقديُّ عَنْ غير واحد. أرضعت النَّبِيّ ﷺ قبل حليمة أيامًا، وأرضعت أيضًا حمزةَ بْن عَبْد المطَّلب، وأبا سَلَمَةَ بْن عَبْد الأسد.
الحواشي
(١٧٧١) كتاب الجهاد والسير، باب ردّ المهاجرين إلى الأنصار منائحهم.
[٢] علّق القدسي على هذه الكلمة وظنّها اسما لمكان فقال: لم أقف عليها في كتب البلدان، ولم يرد لها ذكر فيما بين يدي من كتب السير والمغازي. وأقول: إن اللفظ ليس اسم مكان، بل يراد به إرسال الرسول. ويوضّحه السياق.
[٣] تاريخ الطبري ٣/ ٢١، ٢٢، تاريخ الخليفة ٨٦، البداية والنهاية ٤/ ٢٣٦، وانظر عن مارية في الطبقات الكبرى لابن سعد ٨/ ٢١٢.
[٤] انظر عن ثويبة: أسد الغابة ٥/ ٤١٤، الإصابة ٤/ ٢٥٧، ٢٥٨ رقم ٢١٣.
[٥] عبارة الأصل: «وفيها توفيت مرضعة النّبيّ ﷺ ثويبة بلبن ابنها مسروح» . وأثبتنا عبارة ع وهي أقوم.
[٦] انظر عنه في ترجمة أمّه ثويبة (الإصابة ٤/ ٢٥٧ و ٣/ ٤٠٨) .
[٧] عيون التواريخ ١/ ٢٧٤، ٢٧٥.стр. 1001
سَرِيّة أبي بَكْر إلى نجد
وكانت بعد خيبر سنة سبعٍ.
وَقَالَ عِكْرَمَةُ بْنُ عَمَّارٍ: حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ ﵁ إِلَى بَنِي فِزَارَةَ، وَخَرَجْتُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا دَنَوْنَا مِنَ الْمَاءِ عَرَّسَ بِنَا أَبُو بَكْرٍ، حَتَّى إِذَا مَا صَلَّيْنَا الصُّبْحَ، أَمَرَنَا فَشَنَنَّا الْغَارَةَ، فَوَرَدْنَا الْمَاءَ. فَقَتَلَ أَبُو بَكْرٍ مَنْ قَتَلَ، وَنَحْنُ مَعَهُ، فَرَأَيْتُ عُنُقًا [١] مِنَ النَّاسِ فِيهِمْ الذَّرَارِيُّ. فَخَشِيتُ أَنْ يَسْبِقُونِي إِلَى الْجَبَلِ، فَأَدْرَكْتُهُمْ، فَرَمَيْتُ بِسَهْمِي. فَلَمَّا رَأَوْهُ قَامُوا، فَإِذَا امْرَأَةٌ عَلَيْهَا قَشْعٌ [٢] مِنْ أَدَمٍ، مَعَهَا ابْنَتُهَا مِنْ أَحْسَنِ الْعَرَبِ فَجِئْتُ أَسُوقُهُمْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَنَفَّلَنِي أَبُو بَكْرٍ ابْنَتَهَا، فَلَمْ أَكْشِفْ لَهَا ثَوْبًا حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، ثُمَّ بَاتَتْ عِنْدِي فَلَمْ أَكْشِفْ لَهَا ثَوْبًا. حَتَّى لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي السُّوقِ فَقَالَ: «يَا سَلَمَةُ، هَبْ لِيَ الْمَرْأَةَ» . قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَاللَّهِ لَقَدْ أَعْجَبَتْنِي وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا.
فَسَكَتَ حَتَّى كَانَ مِنَ الْغَدِ فَقَالَ: «يَا سَلَمَةُ، هَبْ لِيَ المرأة للَّه أبوك» .
قُلْتُ: هِيَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَبَعَثَ بها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، فَفَدَى بِهَا أَسْرَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [٣] .
وَقِيلَ كَانَ ذَلِكَ فِي شَعْبَانَ.
سرِيّة عُمَر إلى عَجُزِ هَوَازِن
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: ثنا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عن أبي بكر بن عمر بن
الحواشي
(١٧٥٥) كتاب الجهاد والسير، باب التنفيل وفداء المسلمين بالأسارى، وأحمد في مسندة ٤/ ٤٦، وابن سعد في الطبقات الكبرى ٢/ ١١٨، وابن كثير في البداية والنهاية ٤/ ٢٢٠، و ٢٢١ وابن سيد الناس في عيون الأثر ٢/ ١٤٦.стр. 1002
عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عمر إلى [٧٥ ب] تُرَبَةِ عَجُزِ هَوَازِنَ [١] ، فِي ثَلاثِينَ رَاكِبًا، فَخَرَجَ وَمَعَهُ دَلِيلٌ. فَكَانُوا يَسِيرُونَ اللَّيْلَ وَيَكْمُنُونَ النَّهَارَ. فَأَتَى الْخَبَرُ هَوَازِنَ، فَهَرَبُوا. وَجَاءَ عُمَرُ مَحَالَّهُمْ، فَلَمْ يَلْقَ مِنْهُم أَحَدًا، فَانْصَرَفَ إِلَى الْمَدِينَةِ، حَتَّى سَلَكَ النَّجْدِيةَ [٢] . فَلَمَّا كَانُوا بِالْجَدْرِ [٣] ، قَالَ الدَّلِيلُ لِعُمَرَ: هَلْ لَكَ فِي جَمْعٍ آخَرَ تَرَكْتَهُ مِنْ خَثْعَمٍ جَاءُوا سَائِرِينَ، قَدْ أَجْدَبَتْ بِلادُهُمْ؟ فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهِمْ.
وَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ. وَذَلِكَ فِي شَعْبَانَ [٤] .
سرية بشير بْن سعد
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ الْفَضْلِ [٥] ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ بَشِيرَ بْنَ سَعْدٍ فِي ثَلاثِينَ رَجُلا إِلَى بَنِي مُرَّةَ بِفَدَكٍ.
فَخَرَجَ فَلَقِيَ رُعَاءَ الشَّاءِ، فَاسْتَاقَ الشَّاءَ وَالنَّعَمِ [٦] مُنْحَدِرًا إِلَى الْمَدِينَةِ.
فَأَدْرَكَهُ الطَّلَبُ عِنْدَ اللَّيْلِ، فَبَاتُوا يُرَامُونَهُمْ بِالنَّبْلِ حَتَّى فَنِيَ نَبْلُ أَصْحَابِ بَشِيرٍ، فَأَصَابُوا أَصْحَابَهُ وَوَلَّى مِنْهُمْ مَنْ وَلَّى، وَقَاتَلَ بَشِيرٌ قِتَالا شَدِيدًا حَتَّى ضُرِبَ كَعْبَاهُ. وَقِيلَ قَدْ مَاتَ، وَرَجَعُوا بِنَعَمِهِمْ وَشَائِهِمْ، وتحامل بشير حتى
الحواشي
(١) [١] تربة: واد بالقرب من مكة على مسافة يومين منها يصبّ في بستان بني عامر، وقيل واد يأخذ من السّراة ويفرغ في نجران، وقيل موضع بناحية العبلاء على أربع ليال من مكة طريق صنعاء ونجران. (معجم البلدان ٢/ ٢١) وعجز هوازن هم بنو نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن وبنو جشم بن بكر بن هوازن.
[٢] النّجدية: لم يرد لها ذكر فيما وقفت عليه من كتب البلدان، ولعلّها موضع في الطريق النّجدي إلى مكة.
[٣] الجدر: قرارة في الحرّة على ستة أميال من المدينة ناحية قباء (معجم البلدان ٢/ ١١٤) .
[٤] انظر المغازي للواقدي: ٢/ ٧٢٢، والطبقات لابن سعد ٢/ ١١٧، وتاريخ الطبري ٣/ ٢٢، والبداية والنهاية ٤/ ٢٢١، وعيون الأثر ٢/ ١٤٥، ونهاية الأرب ١٧/ ٢٧٠.
[٥] كذا في الأصل، ع. وفي المغازي للواقدي (٢/ ٧٢٣) : عبد الله بن الحارث بن الفضيل.
[٦] في الأصل: الغنم. وأثبتنا لفظ ع والواقدي.стр. 1003
انْتَهَى إِلَى فَدَكٍ، فَأَقَامَ عِنْدَ يَهُودِيٍّ حَتَّى ارْتَفَعَ مِنَ الْجِرَاحِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ [١] .
سَرِيَّةُ غالب بْن عَبْد الله الليثي
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي أَفْلَحُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ بَشِيرِ بن محمد بن عبد الله ابن زَيْدٍ، الَّذِي أُرِيَ الأَذَانَ [٢] ، قَالَ: كَانَ مَعَ غَالِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو الأَنْصَارِيُّ، وَكَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ، وَعُلْبَةُ بْنُ زَيْدٍ. فَلَمَّا دَنَا غَالِبٌ مِنْهُمْ لَيْلا وَقَدِ احْتَلَبُوا [٣] وَهَدَءُوا، قَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عليه وأمر بالطّاعة، قال: وإذا كبّرت فكبّروا، وجرّدوا السّيوف. فذكر الحديث في إحاطتهم. بهم. قَالَ: وَوَضَعْنَا السُّيُوفَ حَيْثُ شِئْنَا مِنْهُمْ، وَنَحْنُ نَصِيحُ بِشِعَارِنَا: أَمِتْ أَمِتْ، وَخَرَجَ أُسَامَةُ يَحْمِلُ عَلَى رَجُلٍ فَقَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ.
وَذَكَرَ الْحَدِيثَ [٤] .
وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ [٥] ، حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَسْلَمَ، عَنْ رِجَالٍ مِنْ قَوْمِهِ قَالُوا: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَالِبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْكَلْبِيَّ، كَلْبَ لَيْثٍ، إِلَى أَرْضِ بَنِي مُرَّةَ، فَأَصَابَ بِهَا مِرْدَاسَ بْنَ نَهِيكٍ،
الحواشي
(١) [١] انظر المغازي للواقدي: ٢/ ٧٢٣، والطبقات لابن سعد ٢/ ١١٨، ١١٩، وتاريخ الطبري ٣/ ٢٢، ونهاية الأرب ١٧/ ٢٧٢، وعيون الأثر ٢/ ١٤٧، ١٤٨، والبداية والنهاية ٤/ ٢٢١، ٢٢٢، عيون التواريخ ١/ ٢٧١، تاريخ دمشق- تحقيق دهمان ١٠/ ١٥٠.
[٢] عبارة الأصل: «عن بشير بن محمد الّذي أرى الأذان عبد الله بن زيد» وأثبتنا عبارة ع، وهي أصحّ، فالذي أرى الأذان هو عبد الله بن زيد. والأذان لم يثبت بالرؤيا فقط، على ما هو محقّق في مظانّه.
[٣] هكذا في الأصل، ع ورواية الواقدي «اجتلبوا» ، ولكليهما وجه.
[٤] انظر المغازي للواقدي: ٢/ ٧٢٤، والبداية والنهاية لابن كثير ٤/ ٢٢٢. وسيأتي الحديث عن صحيح البخاري ٥/ ٨٨.
[٥] سيرة ابن هشام ٤/ ٢٣٩.стр. 1004
حليف لَهُمْ مِنَ الْحُرَقَةِ [١] فَقَتَلَهُ أُسَامَةُ. فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أُسَامَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: أَدْرَكْتُهُ، يَعْنِي مِرْدَاسًا، أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَلَمَّا شَهَرْنَا عَلَيْهِ السَّيْفَ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، فَلَمْ نَنْزِعْ عَنْهُ حَتَّى قَتَلْنَاهُ. فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرْنَاهُ خَبَرَهُ، فَقَالَ:
«يَا أُسَامَةُ مَنْ لَكَ بِلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ» ؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا قَالَهَا تَعَوُّذًا مِنَ الْقَتْلِ. قَالَ: «فَمَنْ لَكَ بِلا إله إلّا الله» . فو الّذي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ، مَا زَالَ يُرَدِّدُهَا عَلَيَّ حَتَّى لوددت أنّ ما [٧٦ أ] مَضَى مِنْ إِسْلامِي لَمْ يَكُنْ. وَأَنِّي أَسْلَمْتُ يَوْمَئِذٍ وَلَمْ أَقْتُلْهُ [٢] . وَقَالَ هُشَيْمٌ: نَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا أَبُو ظَبْيَانَ، سَمِعْتُ أسامة ابن زَيْدٍ يُحَدِّثُ قَالَ: أَتَيْنَا الْحُرَقَةَ مِنْ جُهَيْنَةَ. قَالَ: فَصَبَّحْنَا الْقَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ.
وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ رَجُلًا مِنْهُمْ، فَلَمَّا غَشِينَاهُ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
قَالَ: فَكَفَّ عَنْهُ الْأَنْصَارِيُّ، فَطَعَنْتُهُ أَنَا بِرُمْحِي حَتَّى قَتَلْتُهُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَقَتَلْتَه بَعْدَ مَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا كَانَ مُتَعَوِّذًا، قَالَ: فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى تَمنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ.
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [٣] . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بن عتبة،
الحواشي
(٥٤٩) .
[٢] انظر: سيرة ابن هشام ٤/ ٢٣٩، الطبقات لابن سعد ٢/ ١١٩، تاريخ الطبري ٣/ ٢٢، نهاية الأرب ١٧/ ٢٧٢، ٢٧٣، عيون الأثر ٢/ ١٤٧، البداية والنهاية ٤/ ٢٢٢.
[٣] صحيح البخاري: كتاب المغازي، باب بعث النّبيّ ﷺ أسامة بن زيد إلى الحرقات من جهينة ٥/ ٨٨. وصحيح مسلم(٩٦) كتاب الإيمان، باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال لا إله إلّا الله. وقال البغوي في شرح السّنّة: ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ استغفر بعد لأسامة ثلاث مرّات وقال له: أعتق رقبة.стр. 1005
عَنْ مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيِّ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ مَكِيثٍ [١] الْجُهَنِيِّ، قَالَ:
بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَالِبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى بَنِي الْمُلَوِّحِ بِالْكُدَيْدِ [٢] ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُغيِرَ عَلَيْهِمْ، وَكُنْتُ فِي سَرِيَّتِهِ. فَمَضَيْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِقُدَيْدٍ [٣] ، لَقِينَا بِهِ الْحَارِثَ بْنَ مَالِكِ بْنِ الْبَرْصَاءِ اللَّيْثِيَّ، فَأَخَذْنَاهُ فَقَالَ: إِنِّي إِنَّمَا جِئْتُ لأُسْلِمَ.
فَقَالَ لَهُ غَالِبٌ: إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا جِئْتَ لِتُسْلِمَ فَلا يَضُرُّكَ رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ اسْتَوْثَقْنَا مِنْكَ، قَالَ: فَأَوْثَقَهُ رِبَاطًا وَخَلَّفَ عَلَيْهِ رُوَيْجِلا أَسْوَدَ، قَالَ: امْكُثْ عَلَيْهِ حَتَّى نَمُرَّ عَلَيْكَ، فَإِنْ نَازَعَكَ فَاحْتَزَّ رَأْسَهُ، وَأَتَيْنَا بَطْنَ الْكُدَيْدِ فَنَزَلْنَاهُ بَعْدَ الْعَصْرِ. فَبَعَثَنِي أَصْحَابِي إِلَيْهِ، فَعَمَدْتُ إِلَى تَلٍّ يُطْلِعُنِي عَلَى الْحَاضِرِ، فَانْبَطَحْتُ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ قَبْلَ الْغُرُوبِ. فَخَرَجَ رَجُلٌ فَنَظَرَ فَرَآنِي مُنْبَطِحًا عَلَى التَّلِّ فَقَالَ لامْرَأَتِهِ، إِنِّي لأَرَى سَوَادًا عَلَى هَذَا التَّلِّ مَا رَأَيْتُهُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، فَانْظُرِي لا تَكُونُ الْكِلابُ اجْتَرَّتْ بَعْضَ أَوْعِيَتِكِ.
فَنَظَرَتْ فَقَالَتْ: وَاللَّهِ ما أفقد شيئا. قال: فناولني قَوْسِي وَسَهْمَيْنِ مِنْ نَبْلِي.
فَنَاوَلَتْهُ فَرَمَانِي بِسَهْمٍ فوضعه في جبيني، أو قال: في جبني، فنزعته فوضعته ولم اتحرّك، ثم رماني بالآخر، فوضعه في رأس منكبي، فَنَزَعْتُهُ فَوَضَعْتُهُ وَلَمْ أَتَحَرَّكْ. فَقَالَ لامْرَأَتِهِ: أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ خَالَطَهُ سَهْمَايَ، وَلَوْ كَانَ زَائِلا لَتَحَرَّكَ، فَإِذَا أَصْبَحْتِ فَابْتَغِي سَهْمَيَّ فَخُذِيهِمَا، لا تَمْضُغُهُمَا عَلَيَّ الْكِلابُ.
قَالَ: وَمَهِّلْنَا حَتَّى رَاحَتْ رَوَائِحُهُمْ، وَحَتَّى إِذَا احْتَلَبُوا وَعَطَفُوا وَذَهَب عَتَمَةٌ مِنَ اللَّيْلِ شَنَنَّا عَلَيْهِمُ الْغَارَةَ فَقَتَلْنَا مَنْ قَتَلْنَا وَاسْتَقْنَا النَّعَمَ فَوَجَّهْنَا قَافِلِينَ بِهِ، وَخَرَجَ صَرِيخُ الْقَوْمِ إِلَى قَوْمِهِمْ. قَالَ: وَخَرَجْنَا سِرَاعًا حتى نمرّ بالحارث
الحواشي
(١) [١] مكيث: بفتح الميم وكسر الكاف. (انظر: المشتبه للذهبي ٢/ ٦١١) .
[٢] الكديد: موضع على اثنين وأربعين ميلا من مكة، بين عسفان وأمج. (معجم البلدان ٤/ ٤٤٢) وقيل عين بعد خليص بثمانية أميال لجهة مكة يمنة الطريق.
[٣] قديد: قرية جامعة بين مكة والمدينة كثيرة المياه وقيل موضع قرب مكة (معجم البلدان ٤/ ٣١٣) .стр. 1006
ابن مَالِكِ بْنِ الْبَرْصَاءِ وَصَاحِبِهِ، فَانْطَلَقَا بِهِ مَعَنَا. وأتانا صريخ النّاس فجاءنا مالا قِبَلَ لَنَا بِهِ. حَتَّى إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ إِلا بَطْنُ الْوَادِي مِنْ قُدَيْدٍ، بَعَثَ [١] اللَّهُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ مَاءً مَا رَأَيْنَا قَبْلَ ذَلِكَ مَطَرًا وَلا سَحَابًا [٢] ، فَجَاءَ بِمَا لا يَقْدِرُ أَحَدٌ يَقْدَمُ عَلَيْهِ، لَقَدْ رأيتهم وقوفا ينظرون إلينا [٧٦ ب] مَا يَقْدِرُ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنْ يَقْدَمَ عَلَيْهِ، وَنَحْنُ نَحْدُوهَا. فَذَهَبْنَا سِرَاعًا حَتَّى أَسْنَدْنَا بِهَا فِي الْمُشَلَّلِ [٣] ، ثُمَّ حَدَرْنَا عَنْهُ وَأَعْجَزْنَاهُمْ [٤] .
سَرِيَّةُ الجِناب [٥]
قَالَ الْوَاقِدِيُّ فِي مَغَازِيهِ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ أَشْجَعَ يُقَالُ لَهُ: حُسَيْلُ بْنُ نُوَيْرَةَ، وَكَانَ دَلِيلَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ، فَقَالَ لَهُ:
[مِنْ] [٦] أَيْنَ يَا حُسَيْلُ؟ قَالَ: مِنْ يَمَنٍ وَجُبَارٍ [٧] ، وَمَا وَرَاءَكَ؟ قال: تركت
الحواشي
(٣٣٥) وفيه «. أنّ جمعا من غطفان بالجناب قد واعدوا عيينة بن حصن ... حتى أتوا يمن وجبار وهي نحو الجناب، والجناب يعارض سلاح وخيبر ووادي القرى» . وفي معجم البلدان ٢/ ١٦٤:
«والجناب موضع بعراض خيبر وسلاح ووادي القرى، وقيل هو من منازل بني مازن، وقال نصر: الجناب من ديار بني فزارة بين المدينة وفيد» . وفي تاريخ دمشق ١٠/ ١٥١ «جبار» .
[٦] سقطت من الأصل، وأثبتناها من ع.
[٧] في الأصل: حنان، تصحيف تصحيحه من ع. وجبار: ماء لبني حميس بين المدينة وفيد،стр. 1007
جَمْعًا مِنْ يَمَنٍ وَغَطَفَانَ وَجُبَارٍ وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْهِمْ عُيَيْنَةُ إِمَّا أَنْ تَسِيرُوا إِلَيْنَا وَإِمَّا أَنْ نَسِيرَ إِلَيْكُمْ، فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ أَنْ سِرْ إِلَيْنَا، وَهُمْ يُرِيدُونَكَ أَوْ بَعْضَ أَطْرَافِكَ.
فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أبا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَذَكَرَ لَهُمَا ذَلِكَ فَقَالا جَمِيعًا: ابْعَثْ إِلَيْهِمْ بَشِيرَ بْنَ سَعْدٍ، فَعَقَدَ لَهُ لِوَاءً وَبَعَثَ مَعَهُ ثَلاثَمِائَةِ رَجُلٍ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسِيرُوا اللَّيْلَ وَيَكْمُنُوا النَّهَارَ، فَفَعَلُوا، حَتَّى أَتَوْا أَسْفَل خَيْبَرَ، فَأَغَارُوا وَقَتَلُوا عَيْنًا لِعُيَيْنَةَ. ثُمَّ لَقُوا جَمْعَ عُيَيْنَةَ فَنَاوَشُوهُمْ، ثُمَّ انْكَشَفَ جَمْعُ عُيَيْنَةَ وَأُسِرَ مِنْهُمْ رَجُلانِ، وَقَدِمُوا بِهِمَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَسْلَمَا [١] .
سَرِيَّةُ أَبِي حَدْرَد إلى الغابة
قَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: كَانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَدْرَدٍ الأَسْلَمِيِّ مَا حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي حَدْرَدٍ، قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي، فَأَصْدَقْتُهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ. فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَسْتَعِينُهُ عَلَى نِكَاحِي، فَقَالَ: كَمْ أَصْدَقْتَ؟ قُلْتُ: مِائَتَا دِرْهَمٍ، فَقَالَ:
سُبْحَانَ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَوْ كُنْتُمْ تَأْخُذُونَهَا مِنْ بَطْنِ وَادٍ مَا زِدْتُمْ [٢] ، لا وَاللَّهِ مَا عِنْدِي مَا أُعِينُكَ بِهِ، فَلَبِثَ أَيَّامًا، ثُمَّ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ جشم بن معاوية يقال له رفاعة ابن قَيْسٍ (أَوْ قَيْسُ) [٣] بْنُ رِفَاعَةَ، فِي بَطْنٍ عظيم من جشم، حتى نزل بقومه
الحواشي
(١) [ () ] ويمن: ماء لغطفان بين بطن قوّ ورؤاف على الطريق بين تيماء وفيد، وقيل ماء لبني صرمة بن مرّة. (معجم البلدان ٥/ ٤٤٩) وقد ضبط الزرقاني «جبار» بفتح الجيم، وياقوت بالضم، وكذلك الزبيدي في تاج العروس. وضبطها في عيون الأثر ووفاء ألوفا للمسهودي بالفتح وتخفيف الباء.
[١] المغازي للواقدي ٢/ ٧٢٧، الطبقات الكبرى ٢/ ١٢٠ تاريخ الطبري ٣/ ٢٣، نهاية الأرب ١٧/ ٢٧٣، ٢٧٤، عيون الأثر ٢/ ١٤٧، ١٤٨، عيون التواريخ ١/ ٢٧٢، إمتاع الأسماع ٣٣٥.
[٢] في الأصل: «من وادي ما زاد» وفي ع: «من وادي تم» . وأثبتنا نص ابن هشام في السيرة ٤/ ٢٤١.
[٣] سقطت من الأصل، وزدناها من ع ومن السيرة لابن هشام ٤/ ٢٤١.стр. 1008
وَمَنْ مَعَهُ بِالْغَابَةِ [١] ، يُرِيدُ أَنْ يَجْمَعَ قَيْسًا على حرب رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَكَانَ ذَا شَرَفٍ، فَدَعَانِي النَّبِيُّ ﷺ وَرَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: «اخْرُجُوا إِلَيْهِ، حَتَّى تَأْتُوا مِنْهُ بِخَبَرٍ وَعِلْمٍ» ، وَقَدَّمَ لَنَا شَارِفًا عَجْفَاءَ [٢] ، فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَحَدَنَا، فو الله مَا قَامَتْ [٣] بِهِ ضَعْفًا، حَتَّى دَعَّمَهَا الرِّجَالُ مِنْ خَلْفِهَا بِأَيْدِيهِمْ، حَتَّى اسْتَقَلَّتْ وَمَا كَادَتْ. وَقَالَ: تَبَلَّغُوا عَلَى هَذِهِ، فَخَرَجْنَا، حَتَّى إِذَا جِئْنَا قَرِيبًا مِنَ الْحَاضِرِ مَعَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَكَمَنْتُ فِي نَاحِيَةٍ، وَأَمَرْتُ صَاحِبَيَّ فَكَمَنَّا فِي نَاحِيَةٍ، وَقُلْتُ: إِذَا سَمِعْتُمَانِي قَدْ كَبَّرْتُ وَشَدَدْتُ في العسكر، فكبّروا وشدّوا معي، فو الله إِنَّا لَكَذَلِكَ نَنْتَظِرُ أَنْ نَرَى غِرَّةً وَقَدْ ذَهَبَتْ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ، وَقَدْ كَانَ لَهُمْ رَاعٍ قَدْ سَرَّحَ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ فَأَبْطَأَ عَلَيْهِمْ، فَقَامَ زَعِيمُهُمْ رِفَاعَةُ فَأَخَذَ سَيْفَهُ وَقَالَ: لأَتْبَعَنَّ أَثَرَ رَاعِينَا، فَقَالُوا: نَحْنُ نَكْفِيكَ، قَالَ: لا، وو الله [٧٧ أ] لا يَتْبَعُنِي أَحَدٌ مِنْكُمْ، وَخَرَجَ حَتَّى مَرَّ بِي، فَلَمَّا أَمْكَنَنِي نَفَحْتُهُ بِسَهْمٍ فَوَضَعْتُهُ فِي فؤاده، فو الله ما نطق، فوثبت إليه، فاحترزت رَأْسَهُ، ثُمَّ شَدَدْتُ فِي نَاحِيَةِ الْعَسْكَرِ وَكَبَّرْتُ وكبّر صاحباي، فو الله مَا كَانَ إِلا النَّجَاءُ مِمَّنْ كَانَ فِيهِ عِنْدَكَ بِكُلِّ مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ مِنْ نِسَائِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ وَمَا خَفَّ مَعَهُمْ، وَاسْتَقْنَا إِبِلا عَظِيمَةً وَغَنَمًا كَثِيرَةً، فَجِئْنَا بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَجِئْتُ بِرَأْسِهِ أَحْمِلُهُ مَعِي، فَأَعْطَانِي مِنْ تِلْكَ الإِبِلِ ثَلاثَةَ عَشَرَ بعيرا في صداقي، فجمعته إلى أهلي [٤] .
الحواشي
(١) [١] الغابة: موضع قرب المدينة من ناحية الشام، فيه أموال لأهل المدينة. (معجم البلدان ٤/ ١٨٢) .
[٢] الشارف العجفاء من النوق: المسنّة الهرمة.
[٣] في الأصل: قدمت. والتصحيح من ع ومن السيرة لابن هشام ٤/ ٢٤٢.
[٤] سيرة ابن هشام ٤/ ٢٤١، ٢٤٢، عيون الأثر ٢/ ١٦٢، ١٦٣، تاريخ الطبري (حوادث سنة ٨ هـ-) ٣/ ٣٤، ٣٥، البداية والنهاية ٤/ ٢٢٣، ٢٢٤.стр. 1009
سَرِيَّةُ مُحَلِّم بْن جَثَّامة
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنِ ابْنِ [١] عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَعَثَنَا النَّبِيُّ ﷺ إِلَى إِضَمٍ [٢] فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ أَبُو قَتَادَةَ، وَمُحَلِّمُ بْنُ جَثَّامَةَ بْنِ قَيْسٍ. حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَطْنِ إِضَمٍ، مَرَّ بِنَا عَامِرُ بْنُ الأَضْبَطِ الأَشْجَعِيُّ عَلَى قَعُودٍ لَهُ، مَعَهُ مُتَيِّعٌ [٣] لَهُ، وَوطْبٌ [٤] مِنْ لَبَنٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْنَا بِتَحِيَّةِ الإِسْلامِ.
فَأَمْسَكْنَا عَنْهُ، وَحُمِلَ عَلَيْهِ مُحَلِّمٌ فَقَتَلَهُ لِشَيْءٍ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، وَأَخَذَ بَعِيرَهُ وَمَتَاعَهُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرَنَاهُ الْخَبَرَ. فَنَزَلَ فِينَا القرآن:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً ٤: ٩٤ [٥] ، إلى آخر الآية [٦] .
رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ.
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، سَمِعْتُ زِيَادَ بْنَ ضُمَيْرَةَ بْنِ سَعْدٍ [٧] الضَّمْرِيَّ يُحَدِّثُ عن أبيه وجدّه، وقد شهد حُنَيْنًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَصَلَّى الظُّهْرَ وَجَلَسَ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ، فَقَامَ إِلَيْهِ عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ يَطْلُبُ بِدَمِ عامر بن الأضبط، سيّد قيس، وجاء الأقرع ابن حَابِسٍ يَرُدُّ عَنْ مُحَلِّمُ بْنُ جَثَّامَةَ، وَهُوَ سَيِّدُ خِنْدِفٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
الحواشي
(١) [١] انظر حول اسمه: سيرة ابن هشام ٤/ ٢٤٠ وتاريخ الطبري ٣/ ٣٥، ٣٦.
[٢] إضم: الوادي الّذي تجتمع فيه أودية المدينة. وانظر تفصيل الكلام عنه. في وفاء ألوفا ٢/ ٢١٩.
[٣] متيّع: تصغير متاع، أي ما يستمتع به الإنسان من حوائج أو مال.
[٤] الوطب: وعاء اللبن.
[٥] سورة النساء: من الآية ٩٤.
[٦] سيرة ابن هشام ٤/ ٢٤٠، تاريخ الطبري ٣/ ٣٥، ٣٦ نهاية الأرب ١٧/ ٢٨٦، الطبقات الكبرى ٢/ ١٣٣ عيون الأثر ٢/ ١٦١، ١٦٢، البداية والنهاية ٤/ ٢٢٤.
[٧] ويقال: زياد بن سعد بن ضميرة. انظر: سنن أبي داود ٤/ ٧١، تهذيب التهذيب ٣/ ٣٦٩ رقم ٦٧٧.стр. 1010
لِقَوْمِ عَامِرٍ: «هَلْ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِنَّا الآنَ [١] خَمْسِينَ بَعِيرًا، وَخَمْسِينَ إِذَا رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ» ؟ فَقَالَ عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ: وَاللَّهِ لا أَدَعُهُ حَتَّى أُذِيقَ نِسَاءَهُ مِنَ الْحَرِّ مِثْلَ مَا أَذَاقَ نِسَائِي. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ يُقَالُ لَهُ: مُكَيْتِلٌ [٢] ، وَهُوَ قَصِيرٌ [٣] مِنَ الرِّجَالِ، فَقَالَ: (يَا) [٤] رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَجِدُ لِهَذَا الْقَتِيلِ مَثَلا فِي غُرَّةِ الإِسْلامِ إِلا كَغَنَمٍ وَرَدَتْ فَرُمِيَتْ أُولاهَا فَنَفَرَتْ [٥] أُخْرَاهَا، أُسْنُنِ الْيَوْمَ وَغَيِّرْ غَدًا [٦] ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : هَلْ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا خَمْسِينَ بَعِيرًا الآنَ وَخَمْسِينَ إِذَا رَجَعْنَا؟ فَلَمْ يَزَلْ بِهِمْ حَتَّى رَضَوْا بِالدِّيَةِ. قَالَ قَوْمُ مُحَلِّمٍ: ائْتُوا بِهِ حَتَّى يَسْتَغْفِرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ طُوَالٌ ضَرْبُ اللَّحِمِ [٧] فِي حُلَّةٍ قَدْ تَهَيَّأَ فِيهَا لِلْقَتْلِ، فَقَامَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
«اللَّهمّ لا تَغْفِرْ لِمُحَلِّمٍ» . قَالَهَا ثَلاثًا. فَقَامَ وَإِنَّهُ لَيَتَلَقَّى دُمُوعَهُ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ [٨] . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: زَعَمَ قَوْمُهُ أنه استغفر له بعد.
وقال أبو داود في سننه [٩] : [٧٧ ب] ثنا موسى بن إسماعيل، نا
الحواشي
(١) [١] في الأصل: الأمان. والتصحيح من ع، وسيرد في الأصل صحيحا بعد سطور. وفي السيرة ابن هشام ٤/ ٢٤١ «بل تأخذون الدية خمسين في سفرنا هذا» .
[٢] في الأصل: مكيتيل. وفي ع: ابن مكيتيل. والتصحيح من ترجمته في أسد الغابة (٥/ ٢٥٩) والإصابة (٣/ ٤٥٧) وسيرة ابن هشام، وقيل: مكيثر (٤/ ٢٤١) .
[٣] وفي طبعة القدسي ٤٢٢ «قصد» والتصحيح من السيرة والبداية والنهاية ٤/ ٢٢٥.
[٤] سقطت من الأصل، وزدناها من ع وسيرة ابن هشام ٤/ ٢٤١.
[٥] في الأصل ففرت. وأثبتنا لفظ ع والسيرة وفي سنن أبي داود ٤/ ١٧١ «فنفر» .
[٦] اسنن اليوم وغيّر غدا: أي اعمل اليوم بسنّتك التي سننتها في القصاص ثم بعد ذلك إذا شئت أن تغيّر فغيّر.
[٧] ضرب اللّحم: أي خفيف اللّحم ليس برهل.
[٨] سيرة ابن هشام ٤/ ٢٤٠، ٢٤١، سنن أبي داود ٤/ ١٧١، ١٧٢ البداية والنهاية ٤/ ٢٢٤، ٢٢٥.
[٩] سنن أبي داود ٤/ ١٧١ رقم ٤٥٠٣ كتاب الديات، باب الإمام يأمر بالعفو في الدم.стр. 1011
حَمَّادٌ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي محمد بن جعفر، سمعت زياد ابن ضُمَيْرَةَ. ح. قَالَ وَثنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، وَوَهْبُ بْنُ بَيَانٍ، (قَالا ثنا) [١] ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَنَّهُ زِيَادُ بْنُ سَعْدِ بْنِ ضُمَيْرةَ السُّلَمِيُّ. وَهَذا حَدِيثُ وَهْبٍ وَهُوَ أَتَمُّ، يُحَدِّثُ [٢] عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ وَجَدِّهِ، قَالَ مُوسَى: وَجَدُّهُ، وَكَانَا شَهِدَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُنَيْنًا، يَعْنِي أَبَاهُ وَجَدَّهُ. ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى حَدِيثِ وَهْبٍ: أَنَّ مُحَلِّمَ بْنَ جَثَّامَةَ قَتَلَ رَجُلا مِنْ أَشْجَعَ فِي الإِسْلامِ. وَذَلِكَ أَوَّلُ غِيَرٍ [٣] قَضَى به رَسُول الله ﷺ .
فَتَكَلَّمَ عُيَيْنَةُ فِي (قَتْلِ) [٤] الأَشْجَعِيِّ لأَنَّهُ مِنْ غَطَفَانَ، وَتَكَلَّمَ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ. فَذَكَرَ الْقِصَّةَ إِلَى أَنْ قَالَ: وَمُحَلَّمٌ رَجُلٌ طَوِيلٌ آدَمُ، وَهُوَ فِي طَرَفِ النَّاسِ، فَلَمْ يَزَالُوا حَتَّى تَخَلَّصَ فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَعَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي بَلَغَكَ، وَإِنِّي أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ، فَاسْتَغْفِرْ لِي يَا رسول الله. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَقَتَلْتَهُ بِسِلاحِكَ فِي غُرَّةِ الإِسْلامِ؟ الَّلهُمَّ لا تَغْفِرْ لِمُحَلِّمٍ» . بِصَوْتٍ عالٍ. زَادَ أَبُو سَلَمَةَ: فَقَامَ وَإِنَّهُ [٥] لَيَتَلَقَّى دُمُوعَهُ بِطَرَفِ ردائه [٦] .
الحواشي
(١) [١] في الأصل، ع: وهيب بن بنان بن وهب. والتصحيح والزيادة من سنن أبي داود وتهذيب التهذيب (١١/ ١٦٠) .
[٢] في الأصل، ع: بحديث. والتصحيح من سنن أبي داود ٤/ ١٧١.
[٣] الغير: جمع الغيرة وهي الدّية.
[٤] سقطت من الأصل وزدناها من ع وسنن أبي داود.
[٥] في الأصل، ع فقال إنه. وأثبتنا لفظ أبي داود في السنن ٤/ ١٧٢.
[٦] سنن أبي داود: كتاب الدّيات باب الإمام يأمر بالعفو في الدم (٤/ ١٧١، ١٧٢) .стр. 1012
سَرِيَّةُ عَبْد الله بْن حُذَافَة بْن قيس (ابن عديّ السّهميّ) [١]
قال ابن جريج: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ٤: ٥٩ [٢] نزلت فِي عَبْد الله بْن حُذَافَة السَّهْمِيّ، بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ. أخْبَرَنيه يَعْلَى بْن مُسْلِم، عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
أخرجاه فِي الصّحيح [٣] .
وَقَالَ الأَعْمَشُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ عَلَى سَرِيَّةٍ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ. فَأَغْضَبُوهُ فِي شَيْءٍ، فَقَالَ: اجْمَعُوا لِي حَطَبًا، فَجَمَعُوا. وَأَمَرَهُمْ فَأَوْقَدُوهُ. ثُمَّ قَالَ: أَلَمْ يَأْمُرْكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَسْمَعُوا لِي وَتُطِيعُوا؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: فَادْخُلُوهَا. فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَقَالُوا:
إِنَّمَا فَرَرْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ النَّارِ. فَسَكَنَ غَضَبُهُ، وَطُفِئَتِ النَّارُ. فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَكَرُوا لَهُ ذَلِكَ. فَقَالَ: لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا.
إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ. أَخْرَجَاهُ [٤] .
وَفِيهَا كَانَتْ غَزْوَةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ سَنَةَ أَرْبَعٍ، وأوردنا الخلاف فيها.
الحواشي
(١٨٣٤) كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية إلخ.
[٤] صحيح البخاري: كتاب الأحكام، باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية ٨/ ١٠٦ وصحيح مسلم(١٨٤٠) كتاب الإمارة باب وجوب طاعة الأمراء.стр. 1013
عُمْرَةُ القَضيَّة [١]
روى نافع [بْن عَبْد الرَّحْمَن] [٢] بْن أَبِي نُعيم، عَنْ نافع مولى ابن عُمَر قَالَ: كانت عُمْرة القضيّة فِي ذي القِعدة سنة سبعٍ.
وَقَالَ مُعْتَمر بْن سُلَيْمَان، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لما رجع رَسُول اللَّهِ ﷺ مَنْ خيبر، بعث سرايا وأقام بالمدينة حتى [استهلّ] [٣] ذو القعدة. ثُمَّ نادى فِي النّاس أنْ تجهّزوا العُمْرة [٧٨ أ] فتجهَّزُوا، وخرجوا معه إلى مكة.
وقال ابن شهاب: ثُمَّ خَرَجَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي ذي القِعدة حتى بلغ يَأْجَجَ [٤] وضع الأداة كلها: الحَجَف والمَجَانّ [٥] والرماح والنّبْل. ودخلوا بسلاح الراكب: السيوف. وبعث رَسُول اللَّهِ ﷺ جَعْفَرًا بين يديه إلى ميمونة بنت الحارث بن بنت حَزْن العامريّة فخطبها عَلَيْهِ، فجعلت أمرَها إلى العبّاس،
الحواشي
(١) [١] وتسمّى: عمرة القضاء، ويقال لها عمرة القصاص. (عيون الأثر ٢/ ١٤٨) .
[٢] زيادة في اسمه من ترجمته في تهذيب التهذيب (١٠/ ٤٠٧) وقد ينسب كذلك إلى جدّه.
[٣] سقطت من الأصل، وأثبتناها من ع.
[٤] يأجج: بالهمزة والفتح، مكان من مكة على ثمانية أميال، وكان من منازل عبد الله بن الزبير، (معجم البلدان ٥/ ٤٢٤) .
[٥] في الأصل: المجنّ. وأثبتنا لفظ ع وهو صيغة الجمع من المجنّ أي الترس.стр. 1014
وكانت أختها تحته وهي أمّ الفضل فزوّجها العبّاس رَسُول اللَّهِ ﷺ .
فَلَمَّا قدم أمر أصحابه فقال: اكشفوا عَنِ المناكب واسعوا فِي الطَّواف، ليرى المشركون جَلَدَهم وقوَّتهم، وكان يكايدهم بكلّ ما استطاع. فاستكفّ أهل مكة- الرجال والنّساء والصّبيان- ينظرون إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ وهم يطوفون بالبيت. وعبد الله بْن رواحة يرتجز بين يدي رَسُول اللَّهِ ﷺ متوشّحًا بالسيف يَقْولُ [١] :
خَلُّوا بني الكُفَّار عَنْ سبيله ... أَنَا الشهيد أنّه رسولهْ
قد أنزل الرَّحْمَن فِي تنزيلهْ ... فِي صحف تُتْلى عَلَى رسولهْ
فاليوم نضربكم عَلَى تأويلِهْ ... كما ضَربْناكم عَلَى تنزيلهْ
ضرْبًا يُزيل الهامَ عَنْ مَقِيلَهْ ... وَيُذْهِلُ الخليلَ عَنْ خليلهْ
وتغيّب رجال من أشرافهم أن ينظروا إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ غَيْظًا وحنقًا، ونفاسة وحَسَدًا، خرجوا إلى الخَنْدَمَة [٢] . فَقَامَ رَسُول اللَّهِ ﷺ بمكة، وأقام ثلاث ليالٍ، وكان ذَلِكَ آخر الشرط. فلما أصبح من اليوم الرابع أتاه سُهَيْلُ بْن عَمْرو وغيره، فصاح حُوَيْطِب بْن عَبْد العُزَّى: نناشدك الله والعقد لما خرجتَ من أرضنا فقد مضت الثلاث. فقال سعد بْن عُبَادة: كذبتَ لا أُمّ لك لَيْسَ بأرضك ولا بأرض آبائك، [والله] [٣] لا نخرج. ثُمَّ نادى رَسُول اللَّهِ ﷺ سُهَيلًا وحُوَيْطبًا، فقال: «إنّي قد نكحت فيكم امرأةً فما يضرّكم أن أمكث حتى أدخل بِهَا، ونصنع الطعام فنأكل وتأكلون معنا» . قَالُوا: نناشدك الله والعقد، إلّا خرجت عنّا. فأمر رَسُول اللَّهِ ﷺ أبا رافع فأذّن بالرحيل. وركب
الحواشي
(١) [١] ديوانه: ص ١٠٠- ١٠١ باختلاف في الألفاظ وفي ترتيب الأبيات، وكذلك في سيرة ابن هشام ٤/ ٦٩، والطبقات لابن سعد ٢/ ١٢١، وتاريخ الطبري ٣/ ٢٤ والمغازي لعروة ٢٠٢.
[٢] الخندمة: جبل من جبال مكة. (معجم البلدان ٢/ ٣٩٢) .
[٣] ليست في الأصل، وأثبتناه من ع.стр. 1015
رَسُول اللَّهِ ﷺ حَتَّى نزل بطن سَرِف [١] وأقام المسلمون، وخلَّف رَسُول اللَّهِ ﷺ أَبَا رافع ليحمل ميمونة إِلَيْهِ حين يُمسي. فأقام بسرِف حتى قدِمت عَلَيْهِ، وقد لقيت عناءً وأذى من سُفهاء قريش، فبنى بِهَا. ثُمَّ أدلج فسار حتى قدِم المدينة. وقدّر الله أن يكون موتُ ميمونة بسَرِف بعد حين [٢] .
وَقَالَ فُلَيْحٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ مُعْتَمِرًا، فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ. فَنَحَرَ هَدْيَهُ وَحَلَقَ رَأْسَهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ.
وَقَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يَعْتَمِرَ الْعَامَ الْمُقْبِلَ، وَلا يَحْمِلَ سِلاحًا إِلا سُيُوفًا، وَلا يُقِيمَ بِهَا إِلا مَا أَحَبُّوا. فَاعْتَمَرَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فَدَخَلَهَا كَمَا صَالَحَهُمْ. فَلَمَّا أَنْ أَقَامَ بِهَا ثَلاثًا أَمَرُوهُ أَنْ يَخْرُجَ، فَخَرَجَ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [٣] .
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ [٤] : [٧٨ ب] ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الْعُمْرَةُ قَضَاءً وَلَكِنْ شَرْطًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يعتمروا قابل فِي الشَّهْرِ الَّذِي صَدَّهُمُ الْمُشْرِكُونَ.
وقال مُحَمَّد بْن سلمة، عَنِ ابن إِسْحَاق، عَنْ عَمْرو بْن ميمون، سَمِعْتُ أَبَا حاضر الحَضْرَميّ أنّ ميمون بْن مِهْران قَالَ: خرجت معتمِرًا سنة حُوصِر ابن الزُّبير. وبعث معي رجال من قومي بهَدْي. فلما انتهينا إلى أهل الشام منعونا أن ندخل الْحَرَمَ فنحرت الهدي مكاني، ثُمَّ أحللتُ ثُمَّ رجعتُ.
فلما كَانَ من العام المقبل، خرجت لأقضي عُمْرَتي، فأتيت ابن عبّاس
الحواشي
(١) [١] سرف: موضع على أميال من مكة، وهو الّذي فيه مسجد ميمونة أمّ المؤمنين. (معجم البلدان ٣/ ٢١٢) .
[٢] سيرة ابن هشام ٤/ ٦٩، ٧٠، الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/ ١٢٠- ١٢٢، تاريخ الطبري ٣/ ٢٣- ٢٥، تسمية أزواج النّبيّ لأبي عبيدة ٦٧، عيون الأثر ٢/ ١٤٨، ١٤٩، البداية والنهاية ٤/ ٢٢٦- ٢٣٠، عيون التواريخ ١/ ٢٧٢، ٢٧٣، المغازي لعروة ٢٠١- ٢٠٣.
[٣] صحيح البخاري: كتاب المغازي، باب عمرة القضاء. (٥/ ٨٥) .
[٤] المغازي ٢/ ٧٣١.стр. 1016
فسألته، فقال: أبدل الهدْي الَّذِي نحروا عام الحُدَيبية فِي عُمْرة القضاء. زاد فِيهِ يونس عَنِ ابن إِسْحَاق قَالَ: فَعَزَّت الإِبل عليهم، فرخَّص لهم رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي البقر [١] .
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ [٢] : حَدَّثَنِي غَانِمُ بْنُ أَبِي غَانِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَدْ سَاقَ النَّبِيُّ ﷺ ، فِي الْقَضِيَّةِ سِتِّينَ بَدَنَةً.
قَالَ: وَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَرَّ الظَّهْرَانِ، وَقَدَّمَ السِّلاحَ إِلَى بَطْنِ يَأْجَجَ، حَيْثُ يَنْظُرُ إِلَى أَنْصَابِ الْحَرَمِ. وَتَخَوَّفَتْ قُرَيْشٌ، فَذَهَبَتْ فِي رُءُوسِ الْجِبَالِ وَخَلَّوْا مَكَّةَ.
وَقَالَ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ . مَكَّةَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ، مَشَى ابْنُ رَوَاحَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ:
خَلُّوا بَنِي الْكُفَّارِ عَنْ سَبِيلِهِ ... قَدْ أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ فِي تَنْزِيلِهِ
بِأَنَّ خَيْرَ الْقتْلِ فِي سَبِيلِهِ ... نَحْنُ قَتَلْنَاكُمْ عَلَى تَأْوِيلِهِ
كَمَا قَتَلْنَاكُمْ عَلَى تَنْزِيلِهِ ... يَا رَبِّ إِنِّي مُؤْمِنٌ بِقِيلِهِ [٣]
وَقَالَ أَيُّوبُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ، وَقَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ. فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ قَوْمٌ قَدْ وَهَنَتْهُمُ الْحُمَّى، وَلَقُوا مِنْهَا شَرًّا. فَأَطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلَى مَا قَالُوهُ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ الثلاثة، وأن يمشوا بين المشركين. فَلَمَّا رَأَوْهُمْ رَمَلُوا، قَالُوا:
هَؤُلاءِ الَّذِينَ ذَكَرْتُمْ أَنَّ الْحُمَّى وَهَنَتْهُمْ؟ هَؤُلاءِ أَجْلَدُ مِنَّا. قَالَ ابن عبّاس: ولم
الحواشي
(١) [١] تفرّد به أبو داود من حديث أبي حاضر عثمان بن حاضر الحميري عن ابن عباس فذكره. وانظر الطبري ٣/ ٢٥.
[٢] المغازي ٢/ ٧٣٢، البداية والنهاية ٤/ ٢٣١.
[٣] قارن الأبيات بالأبيات التي مرت قبل قليل.стр. 1017
[يَمْنَعْهُ أَنْ] [١] يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ كُلَّهَا إِلا الإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ. أَخْرَجَاهُ [٢] .
وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: أنا الْجُرَيْرِيُّ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ إِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قد رَمَلَ وَأَنَّهَا سُنَّةٌ. قَالَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قدم مَكَّةَ وَالْمُشْرِكُونَ عَلَى قُعَيْقِعَانَ [٣] ، وَكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ قوما حسّدا، فجعلوا يتحدّثون بَيْنَهُمْ أَنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ضُعَفَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَرُوهُمْ مَا يَكْرَهُونَ مِنْكُمْ. فَرَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيُرِيَهُمْ قُوَّتَهُ وَقُوَّةَ أَصْحَابِهِ، وَلَيْسَتْ بِسُنَّةٍ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [٤] . وَقَدْ بَقِيَ الرَّمَلُ سُنَّةً فِي طَوَافِ الْقُدُومِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ زَالَتْ عِلَّتُهُ فَإِنَّ جَابِرًا قَدْ حَكَى فِي حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ [أَنَّهُ] [٥] رَمَلَ ورَمَلُوا فِي عُمْرَةِ الْجِعْرَّانَةِ.
وقال إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى سمعه يَقْولُ: اعتمرنا مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ ، فكنّا [٧٩ أ] نستره- حين طاف- من صبيان مكة لا يُؤْذونه. وأرانا ابن أَبِي أوفى ضربةً أصابته مع النبي ﷺ يوم خيبر. خ [٦] .
الحواشي
(١٢٦٤) كتاب الحجّ، باب استحباب الرمل في الطواف والعمرة. وانظر الطبقات الكبرى ٢/ ١٢٣.
[٣] قعيقعان: جبل بأسفل مكة. وهو بالضم ثم الفتح. (معجم البلدان ٤/ ٣٧٩) .
[٤] صحيح مسلم(١٢٦٦) ، كتاب الحج، باب استحباب الرمل في الطواف والعمرة.
[٥] سقطت من الأصل، وحرفت (رمل) بعدها إلى رملة. وأثبتنا عبارة ع.
[٦] صحيح البخاري: كتاب المغازي، باب عمرة القضاء (٥/ ٨٦) .стр. 1018
تَزْوِيجُهُ ﷺ بِمَيْمُونَةَ
وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ [١] حدثني أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ، وَكَانَ الَّذِي زَوَّجَهُ الْعَبَّاسُ. فَأَقَامَ رسول الله ﷺ بمكة ثَلَاثًا. فَأَتَاهُ حُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى، فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالُوا: قَدِ انْقَضَى أَجَلُكَ فَاخْرُجْ عَنَّا. قَالَ: «لَوْ تَرَكْتُمُونِي فَعرَّسْتُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، وَصَنَعْنَا طَعَامًا فَحَضَرْتُمُوهُ» . قَالُوا: لَا حَاجَةَ لَنَا بِهِ. فَخَرَجَ، وَخَلَّفَ أَبَا رَافِعٍ مَوْلَاهُ عَلَى مَيْمُونَةَ، حَتَّى أَتَاهُ بِهَا بِسَرِفٍ، فَبَنَى عَلَيْهَا. وَقَالَ وُهَيْبٌ: ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَبَنَى بِهَا وَهُوَ حَلَالٌ، وَمَاتَتْ بِسَرِفٍ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [٢] .
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: قَالَ لِي الثَّوْرِيُّ: لا تَلْتَفِتْ إِلَى قَوْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ.
أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَ
الحواشي
(١) [١] سيرة ابن هشام ٤/ ٧٠ تاريخ الطبري ٣/ ٢٥، طبقات ابن سعد ٢/ ١٢٢ المغازي لعروة ٢٠١.
[٢] صحيح البخاري: كتاب المغازي، باب عمرة القضاء. (٥/ ٨٦) ، وانظر الطبقات لابن سعد ٨/ ١٣٣.стр. 1019
وَهُوَ مُحْرِمٌ. وَقَدْ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ أَيْضًا عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَهُمَا فِي الصَّحِيحِ.
وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: ثنا عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ محرم. فقال سعيد بن المسيّب: وهو وَإِنْ كَانَتْ خَالَتَهُ. مَا تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلا بَعْدَ مَا أَحَلَّ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْهُ [١] .
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ يَزِيدَ [بْنِ] الأَصَمِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ حَلالانِ بِسَرِفٍ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ [٢] . وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ من وجه آخر عن يزيد ابن الأَصَمِّ [٣] .
وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، نا مَطَرٌ [٤] الْوَرَّاقُ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَيْمُونَةَ وَهُوَ حَلالٌ، وَبَنى بِهَا وَهُوَ حَلالٌ. وَكُنْتُ الرَّسُولَ بَيْنَهُمَا.
وَقَالَ إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ذِي الْقِعْدَةِ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ. وَفِيهِ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْنِي مِنْ مَكَّةَ، فَتَبِعَتْهُمُ ابْنَةُ حمزة، فنادت: يا عمّ. فتناولها عليّ ﵁، وقال لفاطمة: دونك، فحملتها. قال: فاختصم فيها عَلِيٌّ وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَجَعْفَرٌ، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أَخَذْتَهَا وَهِيَ ابْنَةُ عَمِّي، وَقَالَ جَعْفَرٌ. ابنة عمّي،
الحواشي
(١٤١١) كتاب النكاح، باب تحريم نكاح المحرم وكراهة خطبته.
[٤] في طبقات ابن سعد ٨/ ١٣٤ «مطرّف» وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه، انظر تهذيب التهذيب ١٠/ ١٦٧.стр. 1020
وَخَالَتُهَا تَحْتِي، وَقَالَ زَيْدٌ: ابْنَةُ أَخِي. فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهَا لِخَالَتِهَا، وَقَالَ: «الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ» وَقَالَ لِعَلِيٍّ «أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ» ، وَقَالَ لِجَعْفَرٍ: أَشْبَهْتَ خُلُقِي وَخَلْقِي، وَقَالَ لِزَيْدٍ: أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلانَا، أخرجه [٧٩ ب] الْبُخَارِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْهُ [١] . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ عُمَارَةَ بِنْتَ حَمْزَةَ، وَأُمَّهَا سُلْمَى بِنْتَ عُمَيْسٍ كَانَتَا بِمَكَّةَ. فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ ، كَلَّمَ عَلِيٌّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: عَلامَ نَتْرُكُ بِنْتَ عَمِّنَا يَتِيمَةً بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْمُشْرِكِينَ؟ فَلَمْ يَنْهَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ إِخْرَاجِهَا.
فَخَرَجَ بِهَا، فَتَكَلَّمَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَكَانَ وَصِيَّ حَمْزَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ آخَى بَيْنَهُمَا. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: فَقَضَى بِهَا لِجَعْفَرٍ وَقَالَ: تَحْتَكَ خَالَتِهَا، وَلَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى خَالَتِهَا وَلَا عَمَّتِهَا [٢] . وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا رَجَعَ مِنْ عُمْرَتِهِ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سَبْعٍ بَعَثَ ابْنَ أَبِي الْعَوْجَاءِ [٣] في خمسين إلى بني سليم.
الحواشي
(١) [١] صحيح البخاري: كتاب المغازي، باب عمرة القضاء. (٥/ ٨٥) .
[٢] انظر فتح الباري لابن حجر ٧/ ٥٠٦.
[٣] في طبعة القدسي ٤٣٣ «العرجاء» ، والتصويب من طبقات ابن سعد ٢/ ١٢٣، وعيون الأثر ٢/ ١٤٩، وتاريخ الطبري ٣/ ٢٦ وغيره.следующие страницы →