Полный текст (24 229 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
عَبْدَ اللَّهِ انْظُرْ مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ فَوَجَدَهُمْ يُبَايِعُونَ، فَبَايَعَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عُمَرَ، فَخَرَجَ فَبَايَعَ.
أَخْرَجَهُ خ فَقَالَ: وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ: ثنا الْوَلِيدُ [١] . قُلْتُ: وَرَوَاهُ دُحَيْمٌ، عَنِ الْوَلِيدِ.
قُلْتُ: وَسُمِّيَتْ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ٤٨: ١٨ [٢] .
قَالَ أَبُو عَوَانة، عَنْ طارق بْن عَبْد الرَّحْمَن، عَنْ سَعِيد بْن المسيّب قَالَ: كَانَ أَبِي ممّن بايع رَسُول اللَّهِ ﷺ عِنْدَ الشجرة، قَالَ: فانطلقنا فِي قابلٍ حاجّين، فخفي علينا مكانُها، فإنْ كانت تبيَّنتْ لكم فأنتم أعلم.
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [٣] .
وَقَالَ ابن جريج: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ الْمَكِّيُّ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ:
أَخْبَرَتْنِي أُمُّ مُبَشِّرٍ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ عِنْدَ حَفْصَةَ: «لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ الَّذِينَ بَايَعُوا تَحْتَهَا أَحَدٌ» . قالت: بلى يا رسول الله، فانتهرها، فقالت: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها ١٩: ٧١ [٤] ، فقال: قد
الحواشي
(١٨٥٩) كتاب الإمارة، باب استحباب مبايعة الإمام الجيش عند إرادة القتال. إلخ. واللفظ له. وانظر الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/ ٩٩.
[٤] سورة مريم، من الآية ٧١.стр. 947
قَالَ تَعَالَى: ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا ١٩: ٧٢ [١] . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [٢] . قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْحَافِظِ بْنِ بَدْرَانَ، أَخْبَرَكُمْ مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالا: أَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ بْنُ عِيسَى، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، ثنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نا الْعَلاءُ بْنُ مُوسَى إِمْلاءً، سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ، أنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الَمكِّيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ [٦٣ ب] اللَّهِ ﷺ : «لا يَدْخُلُ أَحَدٌ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ النَّارَ» . أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ [٣] . وَقَالَ قُتَيْبَةُ: نَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزّبير، عن جابر، أنّ عبدا لحاطب ابن أَبِي بَلْتَعَةَ جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَشْكُو حَاطِبًا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيَدْخُلَنَّ حَاطِبٌ النَّارَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَذَبْتَ لَا يَدْخُلُهَا، فَإنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ [٤] » . وَقَالَ يُونُسُ بْن بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ [٥] ، حدثني الزهري، عن عُرْوَة، عَنِ المِسْوَر بْن مَخْرَمَة، ومروان في قصة الحديبية، قالا: فدعت قريش سُهَيْل بْن عَمْرو، قَالُوا: اذهب إلى هذا الرجل فصالحه ولا يكوننّ فِي صُلْحه إلّا أنْ يرجع عنّا عامَهُ هذا، لا تحدّث العربُ أنّه دخلها علينا عَنْوَةً.
فخرج سُهَيْل من عندهم، فلما رآه رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُقْبِلا قال: «قد أراد القوم
الحواشي
(٢٤٩٦) كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أصحاب الشجرة أهل بيعة الرضوان. وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٢/ ١٠٠، ١٠١ البداية والنهاية ٤/ ١٧١.
[٣] لم أجده في كتاب البيعة عنده.
[٤] صحيح مسلم(٢٤٩٥) كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أهل بدر وقصة حاطب بن أبي بلتعة.
[٥] سيرة ابن هشام ٤/ ٢٨.стр. 948
الصُّلْحَ حين بعثوا هذا الرجل» . فوقع الصلح عَلَى أن توضع الحرب بينهما عشر سنين، وأن يخلُّوا بينه وبين مكة من العام المقبل، فيقيم بِهَا ثلاثًا، وأنه لا يدخلها إلّا بسلاح الراكب والسيوف فِي القِرَب، وإنّه من أتانا من أصحابك بغير إذْن ولِيِّه لم نردّه عليك، ومن أتاك منّا بغير إذن وليّه رددته علينا، وأنّ بيننا وبينك عَيْبَةٌ مكفوفة [١] ، وأنه لا إسلال ولا إغلال. وذكر الحديث.
الإِسلال: الخفية، وقيل الغارة، وقيل سلّ السيوف [٢] والإِغلال:
الغارة.
وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: لَمَّا صَالَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُشْرِكِي مَكَّةَ كَتَبَ كِتَابًا: «هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ» .
قَالُوا: لَو عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ لَمْ نُقَاتِلْكَ. قَالَ لِعَلِيٍّ: «امْحُهُ» . فَأَبَى، فَمَحَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ، وَكَتَبَ: هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. وَاشْتَرَطُوا عَلَيْهِ أَنْ يُقِيمُوا ثَلَاثًا، وَأَنْ لَا يَدْخُلُوا مَكَّةَ بِسِلَاحٍ إِلَّا جُلُبَّانَ السِّلَاحِ، يَعْنِي السَّيْفَ بِقِرَابِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [٣] .
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ نَحْوَهُ أو قريبا منه.
أخرجه مسلم [٤] .
الحواشي
(١٧٨٣) . كتاب الجهاد والسير، باب صلح الحديبيّة في الحديبيّة. وانظر سيرة ابن هشام ٤/ ٢٨، ٢٩، والطبقات لابن سعد ٢/ ١٠١ و ١٠٣.
[٤] صحيح مسلم(١٧٨٣) ، كتاب الجهاد والسير، باب صلح الحديبيّة في الحديبيّة.стр. 949
وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ [١] ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ كَاتِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ عَلِيًّا ﵁. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اكْتُبْ: «هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو» . فَجَعَلَ عَلِيُّ يَتَلَكَّأُ وَيَأْبَى إِلَّا أَنْ يَكْتُبَ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اكْتُبْ، فَإِنَّ لَكَ مِثْلَهَا تُعْطِيهَا وَأَنْتَ مُضْطَهَدٌ» ، فَكَتَبَ:
هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سِيَاهٍ: نَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَامَ سَهْلُ [٢] بْنُ حُنَيْفٍ يَوْمَ صِفِّينَ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ، لَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا. فَأَتَى عُمَرُ فَقَالَ:
أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: (أَلَيْسَ) [٣] قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: بلى. قال: ففيم نعطي [٦٤ أ] الدَّنِيَّةَ فِي أَنْفُسِنَا وَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمُ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ؟ قَالَ: يَا بْنَ الْخَطَّابِ، إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللَّهُ، فَانْطَلَقَ مُتَغَيِّظًا إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَنَزَلَ الْقُرْآنَ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى عُمَرَ فَأَقْرَأَهُ إِيَّاهُ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَ فَتْحٌ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَطَابَتْ نَفْسُهُ وَرَجَعَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [٤] .
وَقَالَ يُونُسُ، عَنِ ابن إسحاق [٥] ، عن الزهري، عن عروة عن
الحواشي
(١٧٨٥) كتاب الجهاد والسير، باب صلح الحديبيّة في الحديبيّة.
[٥] سيرة ابن هشام ٤/ ٢٩ نهاية الأرب ١٧/ ٢٣٣.стр. 950
الْمِسْوَرِ، وَمَرْوَانَ قَالَا: فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا حَتَّى أَتَى هَدْيَهُ فَنَحَرَ وَحَلَقَ. فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ قَامُوا فَنَحَرُوا وَحَلَقَ بَعْضٌ وَقَصَّرَ بَعْضٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اللَّهمّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ. فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالْمُقَصِّرِينَ؟ فَقَالَ: اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ، ثَلَاثًا. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلِلْمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ: وَلِلْمُقَصِّرِينَ. وَقَالَ يُونُسُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ [١] حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قِيلَ لَهُ لِمَ ظَاهَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلاثًا وَلِلْمُقَصِّرِينَ وَاحِدَةً؟ فَقَالَ: إِنَّهُمْ لَمْ يَشُكُّوا [٢] .
وَقَالَ يُونُسُ- هُوَ ابْنُ بُكَيْرٍ-، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: حَلَقَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ كُلُّهُمْ غَيْرَ رَجُلَيْنِ، قَصَّرَا وَلَمْ يَحْلِقَا.
أَبُو إِبْرَاهِيمَ مَجْهُولٌ.
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَارِبٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: يَرْحَمُ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ. قَالَ رَجُلٌ: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ قَالَ:
وَالْمُقَصِّرِينَ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَحَرَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ سَبْعُونَ بَدَنَةً فِيهَا جَمَلُ أَبِي جَهْلٍ، فَلَمَّا صُدَّتْ عَنِ الْبَيْتِ حَنَّتْ كَمَا تَحِنُّ إلى أولادها.
الحواشي
(١) [١] السيرة ٤/ ٢٩، الطبقات لابن سعد ٢/ ١٠٤.
[٢] أي لم يشكّوا في الفتح.стр. 951
وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَهْدَى فِي عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ جَمَلا كَانَ لأَبِي جَهْلٍ، فِي أَنْفِهِ [١] بُرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ [٢] أَهْدَاهُ لِيَغِيظَ بِهِ قُرَيْشًا [٣] .
وَقَالَ فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنّ رَسُولَ الله ﷺ خَرَجَ مُعْتَمِرًا، فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ. فَنَحَرَ هَدْيَهُ وَحَلَقَ رَأْسَهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ، وَقَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يَعْتَمِرَ الْعَامَ الْمُقْبِلَ، وَلا يَحْمِلَ سِلاحًا عَلَيْهَا إِلا سُيُوفًا، وَلا يُقِيمَ بِهَا إِلا مَا أَحَبُّوا، فَاعْتَمَرَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فَدَخَلَهَا كَمَا صَالَحَهُمْ. فَلَمَّا أَنْ أَقَامَ بِهَا ثَلاثًا، أَمَرُوهُ أَنْ يَخْرُجَ فَخَرَجَ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [٤] .
وَقَالَ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابر: نحرنا بالحديبية الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ. رَوَاهُ مسلم [٥] .
الحواشي
(١٣١٨) كتاب الحجّ، باب الاشتراك في الهدي وإجزاء البقرة والبدنة، كلّ منهما عن سبعة.стр. 952
نزُولُ سُورة الفتح
قَالَ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وَعُمَرُ مَعَهُ لَيْلًا. فَسَأَلَهُ عُمَرُ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يجبه، ثم سأله فلم يجبه، [٦٤ ب] فَقَالَ عُمَرُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، نَزَرْتَ [١] رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي حَتَّى تَقَدَّمَتْ أَمَامَ النَّاسِ وَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِلَ في القرآن، فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ، قَالَ: قُلْتُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ [٢] فِيَّ قُرْآنٌ، فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فسلّمت عليه، فقال: «لقد أنزلت عليّ اللّيلة سورة هي أحبّ إليّ مما طلعت عليه الشمس» ، ثُمَّ قَرَأَ: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ٤٨: ١- ٢ [٣] .
أخرجه البخاري [٤] .
الحواشي
(١) [١] النزر: الإلحاح في السؤال. وقول عمر: نزرت رسول الله، يعني ألححت عليه في المسألة إلحاحا أدّبك بسكوته عن جوابك.
[٢] في الأصل: خشيت أن ينزل في قرآن. وحقّ العبارة مما أثبتناه من ع وصحيح البخاري، والبداية والنهاية ٤/ ١٧٧.
[٣] سورة الفتح: الآيتان الأولى والثانية.
[٤] صحيح البخاري ٥/ ٦٦، ٦٧، كتاب المغازي، باب غزوة الحديبيّة، وكتاب التفسير بابстр. 953
وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: لَمَّا أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ، جَعَلَتْ نَاقَتُهُ تُثْقِلُ، فَتَقَدَّمْنَا، فَأُنْزِلَ عَلَيْهِ:
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ٤٨: ١.
وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ٤٨: ١، قَالَ: فَتْحُ الْحُدَيْبِيَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ: هَنِيئًا مَرِيئًا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا لَكَ، فَمَا لَنَا؟ فأنزلت: لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي ٤٨: ٥ [١] .
قَالَ شُعْبَةُ: فَقَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَحَدَّثْتُهُمْ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، ثُمَّ قَدِمْتُ الْبَصْرَةَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِقَتَادَةَ فَقَالَ: أَمَّا الْأَوَّلُ فَعَنْ أَنَسٍ، وَأَمَّا الثاني:
لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ٤٨: ٥، فَعَنْ عِكْرِمَةَ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [٢] .
وَقَالَ هَمَّامٌ: ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ٤٨: ١ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَرْجِعَهُ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَأَصْحَابُهُ مُخَالِطُو الْحُزْنِ وَالْكَآبَةِ، فَقَالَ: «نَزَلَتْ عَلَيَّ آيةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا» .
فَلَمَّا تَلَاهَا قَالَ رَجُلٌ: قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لَكَ مَا يَفْعَلُ بِكَ، فَمَاذَا يَفْعَلُ بِنَا؟ فَأُنْزِلَتْ الَّتِي بَعْدَهَا: لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ٤٨: ٥.
أَخْرَجَهُ مُسْلِم [٣] . وَقَالَ يُونُسُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عن الزّهري [٤] ، عن عروة، عن
الحواشي
(١٧٨٦) كتاب الجهاد والسير، باب صلح الحديبيّة في الحديبيّة.
[٤] تاريخ الطبري ٢/ ٦٣٨.стр. 954
الْمِسْوَرِ، وَمَرْوَانَ قَالا فِي قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ: ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَاجِعًا.
فَلَمَّا أَنْ كَانَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْفَتْحِ. فَكَانَتِ الْقَضِيَّةُ فِي سُورَةِ الْفَتْحِ وَمَا ذَكَرَهُ اللَّهُ مِنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ. فَلَمَّا أَمِنَ النَّاسُ وَتَفَاوَضُوا، لَمْ يُكلَّمْ أَحَدٌ بِالإِسْلامِ إِلا دَخَلَ فِيهِ. فَلَقَدْ دَخَلَ فِي تَيْنِكَ السَّنَتَيْنِ فِي الإِسْلامِ أَكْثَرُ مِمَّا كَانَ فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ. وَكَانَ صُلْحُ الْحُدَيْبِيَةِ فَتْحًا عَظِيمًا.
وَقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: ثنا أَبُو الأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ، قَالُوا: وَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ الْحُدَيْبِيَةِ رَاجِعًا. فَقَالَ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : مَا هَذَا بِفَتْحٍ، لَقَدْ صُدِدْنَا عَنِ الْبَيْتِ وَصُدَّ هَدْيُنَا، وعكسف رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَرَجَا.
فَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَوْلُ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِهِ: إِنَّ هَذَا لَيْسَ بِفَتْحٍ.
فَقَالَ: «بِئْسَ الْكَلامِ، هَذَا أَعْظَمُ الْفَتْحِ، لَقَدْ رَضِيَ الْمُشْرِكُونَ أن يدفعوكم بالرّواح عن بلادهم ويسألونكم [٦٥ أ] الْقَضِيَّةَ وَيَرْغَبُونَ إِلَيْكُمْ فِي الأَمَانِ، وَقَدْ رَأَوْا مِنْكُمْ مَا كَرِهُوا، وَقَدْ أَظْفَرَكُمُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَدَّكُمْ سَالِمِينَ غَانِمِينَ مَأْجُورِينَ، فَهَذَا أَعْظَمُ الْفُتُوحِ. أنسيتم يوم أحد. إذ تصعدون ولا تلوون على أحد وأنا أدعوكم في أخراكم؟ أَنَسِيتُمْ يَوْمَ الأَحْزَابِ، إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكِمْ وَمِنْ أَسْفَلِ مِنْكُمْ» ؟ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، هُوَ أَعْظَمُ الْفُتُوحِ وَاللَّهِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ. وقال ابن أبي عَرُوبة، عَنْ قَتَادة، قَالَ: ظهرت الروم عَلَى فارس عند مرجع المسلمين من الحُديبية. وقال مثل ذَلِكَ عقيل، عن ابن شهاب، عَن عُبَيْد الله بْن عَبْد الله بْن عُتْبة بْن مَسْعُود.
وكانت بين الروم وبين فارس ملحمةٌ مشهودة نَصَرَ الله فيها الروم. ففرح المسلمون بذلك، لكوْن أهل الكتاب فِي الحملة نُصِروا عَلَى المجوس [١]
الحواشي
(١) [١] انظر نهاية الأرب للنويري ١٧/ ٢٣٥.стр. 955
وقال مُغيرة، عَنِ الشعبيّ فِي قوله: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ٤٨: ١، قال: فتح الحديبيّة، وبايعوا بيعة الرضوان، وأطعموا نخيل خيبر، وظهرت الروم عَلَى فارس. ففرح المسلمون بتصديق كتاب الله ونصر أهل الكتاب على المجوس.
وقال شعبة، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي ليلى: وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ٤٨: ١٨ [١] ، قال: خيبر. وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها ٤٨: ٢١ [٢] ، قَالَ:
فارس والروم.
وَقَالَ وَرْقَاءُ [٣] ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: أُرِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِالْحُدَيْبِيَةِ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَهُمْ وَمُقَصِّرِينَ، فَقَالُوا لَهُ حِينَ نَحَرَ بِالْحُدَيْبِيَةِ: أَيْنَ رُؤْيَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ ٤٨: ٢٧ إِلَى قَوْلِهِ فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً ٤٨: ٢٧ [٤] يَعْنِيَ النَّحْرَ بِالْحُدَيْبِيَةِ ثُمَّ رَجَعُوا فَفَتَحُوا خَيْبَرَ، فَكَانَ تَصْدِيقُ رُؤْيَاهُ فِي السَّنَةِ الْمُقْبِلَةِ.
وقال هُشيم [٥] : «أَنَا أَبُو بشر، عَنْ سَعِيد بْن جُبير، وعِكرمة:
سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ٤٨: ١٦ [٦] ، قالا: هوازن يوم حنين رواه سعيد بن منصور في سننه» .
الحواشي
(١) [١] سورة الفتح، من الآية ١٨.
[٢] سورة الفتح، من الآية ٢١.
[٣] هو ورقاء بن عمر بن كليب اليشكري أبو بشر الكوفي. (تهذيب التهذيب ١١/ ١١٣) .
[٤] سورة الفتح، الآية ٢٧.
[٥] هو هشيم بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي أبو معاوية الواسطي. (تهذيب التهذيب ١١/ ٥٩) .
[٦] سورة الفتح، من الآية ١٦.стр. 956
وقال بندار [١] : ثنا غُنْدَر، [٢] ثنا شُعْبَة، عَنْ هشيم، فذكره، وزاد:
هوازن وبنو حنيفة.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ١٧: ٥، قال: فارس.
وقال: السَّكِينَةَ ٤٨: ٤ هي الرَّحْمَةُ.
وقال أَبُو حُذَيفة النَّهْدِيُّ: ثنا سُفْيَان، عَنْ سَلَمَةَ بْن كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الأحوص، عَنْ عليّ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ ٤٨: ٤ [٣] قَالَ:
السكينة لَهَا وجهٌ كوجه الإِنسان، ثُمَّ هي بعد ريح هفافة.
وقال ورقاء، عَنِ ابن أَبِي نَجِيح، عَنْ مجاهد قَالَ: السكينة كهيئة الريح، لَهَا رأس كرأس الهرَّة وجناحان.
وَقَالَ الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ ١٣: ٣١ [٤] ، قَالَ: السَّرِيَّةُ، أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ ١٣: ٣١ [٥] ، قَالَ: هُوَ مُحَمَّدٌ ﷺ . حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ الله ١٣: ٣١ [٦] ، قَالَ:
فَتْحُ مَكَّةَ.
وَعَنْ مُجَاهِدٍ: أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً من دارِهِمْ ١٣: ٣١، قال: الحديبيّة ونحوها رواه [٦٥ ب] شريك، عن منصور، عنه.
الحواشي
(٥) ،(٦) سورة الرعد، من الآية ٣١.стр. 957
وقال الليث، عن عقيل عن ابن شهاب، أخبرني عُرْوة أنّه سَمِعَ مروان بْن الحَكَم، والمسور يخبران عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لما كاتب سُهَيْلَ بْن عَمْرو، فذكر الحديث، وفيه: وكانت أُمُّ كُلْثُومَ بِنْت عُقْبة بْن أَبِي مُعَيْط ممّن خرج إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يومئذ وهي عاتق [١] ، فجاء أهلها يسألون رَسُول اللَّهِ ﷺ يرجعها إليهم، فلم يرجعها إليهم لما أنزل الله فيهن: إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ، اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ٦٠: ١٠ [٢] .
قَالَ عُرْوة: فأخبرتني عَائِشَةُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ يمتحنهنّ بهذه الآية: إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ ٦٠: ١٢ [٣] الآية. قَالَتْ: فمن أقرّ بهذا الشرط منهنّ قَالَ لَهَا قد بايعتك، كلامًا يكلِّمها بِهِ، والله ما مسَّت يدُه يدَ امرأةٍ قطّ فِي المبايعة، ما بايعني إلّا بقوله. أَخْرَجَهُ البخاري [٤] .
وقال موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قَالَ: ولما رجع رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى المدينة انفلت من ثقيف أَبُو بصير [٥] بْن أسيد بْن حارثة الثقفي من المشركين، فذكر من أمره نحوًا مما قدَّمْنا. وفيه زيادة وهي: فخرج أَبُو بصير معه خمسةٌ كانوا قدِموا (من) [٦] مكة، ولم ترسل قريش فِي طلبهم كما أرسلوا فِي أَبِي بصير، حتى كانوا بين العِيص وذي المروة من أرض جهينة
الحواشي
(١) [١] العاتق: الجارية أول ما أدركت أو هي التي لم تتزوج.
[٢] سورة الممتحنة، من الآية ١٠.
[٣] سورة الممتحنة، من الآية ١٢.
[٤] صحيح البخاري: كتاب التفسير، سورة الممتحنة ٦/ ٦٠ وكتاب الطلاق، باب إذا أسلمت المشركة أو النصرانية تحت الذّمّي إلخ ٦/ ١٧٣. وكتاب الأحكام، باب بيعة النساء (٨/ ١٢٥) .
[٥] في المغازي للواقدي ٢/ ٦٢٤ «عتبة بن أسيد بن حارثة حليف بني زهرة» .
[٦] سقطت من الأصل، وأثبتناها من ع.стр. 958
عَلَى طريق عِير قريش ممّا يلي سيف البحر، لا يمرّ بهم عِيرٌ لقريش إلّا أخذوها وقتلوا أصحابها. وانفلت أَبُو جَندل فِي سبعين راكبًا أسلموا وهاجروا، فلحقوا بأبي بصير، وقطعوا مادَّةَ قريش من الشام، وكان أَبُو بصير يصلّي بأصحابه، فلما قدِم عَلَيْهِ أَبُو جندل كَانَ يؤمُّهم [١] .
واجتمع إلى أَبِي جَنْدل حين سمعوا بقدومه ناسٌ من بني غِفار وأسلم وجهينة وطوائف، حتى بلغوا ثلاثمائة مقاتل وهم مسلمون، فأرسلت قريش إلى النَّبِيّ ﷺ يسألونه أن يبعث إلى أبي بصير ومن معه فيقدموا عليه، وقالوا:
من خرج منّا إليك فأمْسِكه، قَالَ: ومرّ بأبي بصير أَبُو العاص بْن الربيع من الشام فأخذوه، فقدم عَلَى امرأته زينب سرًّا. وقد تقدّم شأنه. وأرسل رَسُول اللَّهِ ﷺ كتابه [٢] إلى أَبِي بصير أن لا يعترضوا لأحد. فقدم الكتاب عَلَى أَبِي جندل وأبي بصير، وأبو بصير يموت. فمات وكتاب رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي يده يقرؤه، فدفنه أَبُو جندل مكانه، وجعل عند قبره مسجدًا [٣] .
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ الآخِرَةَ نصب [٤] في الركعة الأخيرة بعد ما [٦٦ أ] يَقُولُ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» : اللَّهمّ نَجِّ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللَّهمّ نَجِّ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهمّ نَجِّ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهمّ نَجِّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهمّ اشْدُدُ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ. اللَّهمّ اجْعَلْهَا سِنِينَ مِثْلَ سنّي
الحواشي
(١) [١] سيرة ابن هشام ٤/ ٣١. تاريخ الطبري ٢/ ٦٣٩، نهاية الأرب ١٧/ ٢٤٥، و ٢٤٦ و ٢٤٧، سيرة ابن هشام ٤/ ٣١ عيون التواريخ ١/ ٢٦٣، عيون الأثر ٢/ ١٢٨.
[٢] لم تر وكتب السيرة نصّا لهذا الكتاب، وانظر: مجموعة الوثائق السياسية للدكتور محمد حميد الله (ص ٦٥) ، وإعلام السائلين عن كتب سيّد المرسلين لابن طولون الدمشقيّ (ص ٤٧) .
[٣] نهاية الأرب ١٧/ ٢٤٧، ٢٤٨.
[٤] نصب في الدعاء: جدّ فيه. (لسان العرب- مادة نصب) .стр. 959
يُوسُفَ» [١] . ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَدْعُو حَتَّى نَجَّاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى، ثُمَّ تَرَكَ الدُّعَاءَ لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ. وفي سنة ستّ:
مات سعد بْن خَوْلةَ [٢] ﵁ فِي الأسر بمكة. ورثى لَهُ النَّبِيّ ﷺ لكونه مات بمكة.
وفيها: قُتل هشَام بْن صُبابة [٣] أخو مِقْيسٍ، قتله رَجُل من المسلمين وهو يظنّ أنّه كافر، فأعطى النَّبِيّ ﷺ مِقيسًا دِيَتَه. ثُمَّ إنّ مِقْيسًا قتل قاتل أخيه، وكفر وهرب إلى مكة.
وفي ذي الحجة: ماتت أمّ رُومان بِنْت عامر [٤] بْن عُوَيْمر الكِنانية، أمّ عَائِشَةَ ﵄، أخرج الْبُخَارِيّ من رواية مسروق عَنْهَا حديثًا [٥] وهو منقطع لأنّه لم يدركها، أو قد أدركها فيكون تاريخُ موتها هذا خطأ [٦] . والله أعلم.
الحواشي
(١) [١] أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الجهاد والسير، باب الدعاء للمشركين بالهدي ليتألّفهم.
(٣/ ٢٣٥) .
[٢] هو سعد بن خولة القرشي العامري من بني مالك بْن حسل بْن عامر بْن لُؤيّ. (الاستيعاب ٢/ ٤٣، الإصابة ٢/ ٢٤ رقم ٣١٤٥) .
[٣] في طبعة القدسي ٣٧٢ «ضبابة» والتصحيح من: الاستيعاب ٣/ ٥٩٥، والإصابة ٣/ ٦٠٣ حيث قال ابن حجر: صبابة، بضم المهملة وموحّدتين الأولى خفيفة.
[٤] الاستيعاب ٤/ ٤٤٨، الإصابة ٤/ ٤٥٠ رقم ١٢٧١ عيون التواريخ ١/ ١٦٢.
[٥] أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب المغازي، باب حديث الإفك، من رواية مسروق بن الأجدع (٥/ ٦٠) .
[٦] انظر ترجمة أم رومان في تهذيب التهذيب (١٢/ ٤٦٧) ، ففيه يناقش هذه الرواية بتوسع.стр. 960
السنة السابعة
«غزوة خيبر»
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: كَانَ افْتِتَاحُ خَيْبَرَ فِي عَقِبِ الْمُحَرَّمِ، وَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي آخِرِ صَفَرٍ.
قُلْتُ: وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ غَيْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ [١] .
وذكر الواقديّ، عَنْ شيوخه، فِي خروج النَّبِيّ ﷺ إلى خيبر: فِي أول سنة سبعٍ، وشذَّ الزُّهري فقال، فيما رَوَاهُ عَنْهُ موسى بْن عقبة فِي مغازية قَالَ: ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يوم خيبر يوم سنة ستّ [٢] .
وخيبر: بُلَيْدَةٌ عَلَى ثمانية برد من المدينة.
قَالَ وُهَيْب: ثنا خُثَيْم بْن عِراك [٣] ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَفَرٍ مِنْ بَنِي غِفَارٍ قَالُوا: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَقَدْ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إلى خيبر، واستخلف
الحواشي
(١) [١] سيرة ابن هشام ٤/ ٣٩، تاريخ خليفة ٨٢.
[٢] المغازي لعروة ١٩٥.
[٣] في الأصل، ع: خيثم عن عراك. والتصحيح من ترجمته في تهذيب التهذيب (٣/ ١٣٦) .стр. 961
عَلَى الْمَدِينَةِ سِبَاعَ بْنَ عُرْفُطَةَ الْغِفَارِيَّ [١] قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَوَجَدْنَاهُ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ، فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى كهيعص ١٩: ١ [٢] ، وَقَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ٨٣: ١ [٣] . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَقُولُ فِي صلاتي: ويل لأبي فُلانٍ لَهُ مِكْيَالانِ، إِذَا اكْتَالَ اكْتَالَ بِالْوَافِي، وَإِذَا كَالَ كَالَ بِالنَّاقِصِ. قَالَ: فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْ صَلاتِنَا أَتَيْنَا سِبَاعَ بْنَ عُرْفُطَةَ فَزَوَّدَنَا شَيْئًا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ فَتَحَ خَيْبَرَ، فَكَلَّمَ الْمُسْلِمِينَ فَأَشْرَكُونَا فِي سُهْمَانِهِمْ.
وَقَالَ مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ، أخبرني سويد ابن النُّعْمَانِ، أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ- وَهِيَ أَدْنَى خَيْبَرَ- صَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَعَا بِأَزْوَادٍ فَلَمْ يُؤْتَ إِلا بِالسَّوِيقِ، فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ [٤] ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَكَلْنَا. ثُمَّ قَامَ إِلَى الْمَغْرِبِ فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [٥] .
وَقَالَ حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ [٦٦ ب] إِلَى خَيْبَرَ فَسِرْنَا لَيْلًا. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لِعَامِرِ بْنِ الْأَكْوَعِ: أَلَا تُسْمِعُنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ؟ [٦] . وَكَانَ عَامِرٌ رَجُلًا شَاعِرًا فَنَزَلَ يَحْدُو بالقوم ويقول:
اللهم لولا أنت ما اهتدينا [٧] ... ولا تصدقنا ولا صلّينا
الحواشي
(١) [١] الإصابة ٢/ ١٣ رقم ٣٠٨٠ وانظر الطبقات لابن سعد ٢/ ١٠٦.
[٢] سورة مريم: الآية الأولى.
[٣] سورة المطففين: الآية الأولى.
[٤] ثري السويق وغيره تثرية: صبّ عليه الماء ثم لبّ. والسّويق خبز يتخذ من الحنطة والشعير.
[٥] صحيح البخاري: كتاب الوضوء باب من مضمض من السويق ولم يتوضأ. (١/ ٥٩) وكتاب الجهاد والسير، باب حمل الزاد في الغزو ٣/ ٢٢٢، وكتاب المغازي، باب غزوة خيبر ٥/ ٧٢) .
[٦] الهنيهات: ومثلها الهنات والهنيات: الكلمات والأراجيز (تاج العروس) .
[٧] عند ابن هشام في السيرة ٤/ ٣٩: «
والله لولا الله ما اهتدينا
» وانظر مناقب أمير المؤمنين عليّ للواسطي ١٢٩.стр. 962
فَاغْفِرْ فِدَاءً لَكَ مَا اقْتَفَيْنَا [١] ... وَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا
وَأَلْقِيَنْ سَكَينَةً عَلَيْنَا ... إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَتَيْنَا [٢]
وَبِالصِيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا [٣]
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ هَذَا السَّائِقُ» ؟ قَالُوا: عَامِرٌ. قَالَ:
«يَرْحَمُهُ اللَّهُ» . قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَجَبَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْلَا أَمْتَعْتَنَا [٤] بِهِ. فَأَتَيْنَا خَيْبَرَ فَحَاصَرْنَاهُمْ، حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ شَدِيدَةٌ. فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ مَسَاءَ الْيَوْمِ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا هَذِهِ النِّيرَانُ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقَدُ» ؟ قَالُوا: عَلَى لَحْمِ حُمُرٍ إِنْسِيَّةٍ [٥] . فَقَالَ: «أَهْرِيقُوهَا وَاكْسِرُوهَا» . فَقَالَ رَجُلٌ: أَوَ يُهْرِيقُوهَا وَيَغْسِلُوهَا [٦] . قَالَ: أَوَ ذَاكَ.
قَالَ: فَلَمَّا تَصَافَّ الْقَوْمُ كَانَ سَيْفُ عَامِرٍ فِيهِ قِصَرٌ، فَتَنَاوَلَ بِهِ سَاقَ يَهُودِيٍّ لِيَضْرِبَهُ، فَيَرْجِعُ ذُبَابُ سَيْفِهِ فَأَصَابَ عَيْنَ رُكْبَةِ عَامِرٍ، فَمَاتَ مِنْهُ.
فَلَمَّا قَفَلُوا قَالَ سَلَمَةُ، وَهُوَ آخِذُ بِيَدِي (قَالَ) [٧] : لَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (سَاكِتًا) [٨] : قَالَ: مَالَكَ؟ قُلْتُ: فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، زعموا أنّ عامرا حبط
الحواشي
(١) [١] عند البخاري ٥/ ٧٢ «أبينا» .
[٢] اقتفينا: اتّبعنا وهي رواية مسلم، وفي البخاري: ما أبقينا.
[٣] انظر سيرة ابن هشام ٤/ ٣٩ ففيه اختلاف عن هنا. وكذلك عيون الأثر ٢/ ١٣٠، وانظر الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/ ١١١ ونهاية الأرب ١٧/ ٢٤٩، وعيون التواريخ ١/ ٢٦٤.
[٤] في الأصل: ع: أمتعنا. وأثبتنا نص البخاري (٥/ ٧٢) .
[٥] الحمر الإنسيّة: نسبة إلى الإنس، وهم النّاس لاختلاطهم بهم، بخلاف حمر الوحش.
[٦] هذه عبارة صحيح مسلم ٣/ ١٤٢٩ والفعل فيها مجزوم بلام الأمر المحذوفة عند القائلين بجواز حذفها، أو هو مجزوم لوقوعه في جواب أمر محذوف. وعبارة البخاري: أو نهريقها ونغسلها.
(٥/ ٧٢) وانظر الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/ ١١٣.
[٧] زيادة من صحيح مسلم لتوضيح السياق (٣/ ١٣٢٩) .
[٨] في الأصل: شأ، وفوقها كلمة (كذا) . وهي تحريف ظاهر، تصحيحه من صحيح مسلم (٣/ ١٤٢٩) .стр. 963
عمله. قال، من قاله؟ قلت: فلان وفلان وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ. فَقَالَ: كَذَبَ مَنْ قَالَهُ، إِنَّ [١] لَهُ أَجْرَانِ، وَجَمَعَ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ، إِنَّهُ (لَجَاهِدٌ) [٢] مُجَاهِدُ قَلَّ عَرَبِيٌّ مَشَى بِهَا (مِثْلَهُ) [٣] . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [٤] . وَقَالَ مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ أَتَاهَا لَيْلًا. وَكَانَ إِذَا أَتَى قَوْمًا بِلَيْلٍ لَمْ يُغِرْ [٥] حتى يصبح. فلما أصبح خرجت يهود بمساحيهم ومكاتلهم، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ، مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ [٦] فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ. إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ» . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [٧] . وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ [٨] . وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: شُعْبَةُ، وَابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْمُلائِيِّ [٩] ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُ الْمَرِيضَ، وَيَتْبَعُ الْجِنَازَةَ، وَيُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ، وَيَرْكَبُ الْحِمَارَ. وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَوْمَ خَيْبَرَ عَلَى حِمَارٍ خِطَامُهُ لِيفٌ. وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حازم، أخبرني سهل بن سعد
الحواشي
(١٨٠٢) كتاب الجهاد والسير، باب غزوة خيبر. (٣/ ١٤٢٧- ١٤٢٩) .
[٥] في الأصل، ع: يغز، وعبارة البخاري «لا يغير عليهم حتى» .
[٦] عند ابن سعد ٢/ ١٠٨ «الجيش» .
[٧] صحيح البخاري: كتاب الجهاد والسير، باب دعاء النّبيّ ﷺ إلى الإسلام إلخ ٤/ ٥، وكتاب المغازي، باب غزوة خيبر (٥/ ٧٣) وفيه: «لم يغر بهم حتى يصبح» ، وانظر طبقات ابن سعد ٢/ ١٠٩.
[٨] صحيح البخاري: كتاب الصلاة، باب ما يذكر في الفخذ ١/ ٩٧، وصحيح مسلم(١٣٦٥) كتاب الجهاد والسير، باب غزوة خيبر.
[٩] الملائي: بضم الميم. نسبة إلى الملاءة التي تستر بها النساء (اللباب ٣/ ٢٧٧) .стр. 964
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: لُأعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ. قَالَ: فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ [١] لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا؟ فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا. فَقَالَ: أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ قِيلَ: هُوَ يَا رَسُولَ الله يشتكي عينيه. قال: فأرسلوا [٦٧ أ] إِلَيْهِ. فَأُتِيَ بِهِ فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ، فَبَرَأَ حَتَّى لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ. فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا؟ قَالَ: «انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فيه، فو الله لَأَنْ يَهْدِي اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ» . أَخْرَجَاهُ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ يَعْقُوبَ [٢] . وَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ» .
فَقَالَ عُمَرُ: فَمَا أَحْبَبْتُ الْإِمَارَةَ قَطُّ حَتَّى يَوْمَئِذٍ. فَدَعَا عَلِيًّا فَبَعَثَهُ، ثُمَّ قَالَ:
«اذْهَبْ فَقَاتِلْ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَلَا تَلْتَفِتْ» ، قَالَ عَلِيٌّ: عَلامَ أُقَاتِلُ النَّاسَ؟ قَالَ: «قَاتِلْهُمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ مَنَعُوا مِنْكَ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ» . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [٣] ، وَأَخْرَجَا نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ سلمة بن الأكوع [٤] .
الحواشي
(٢٤٠٦) كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِب ﵁. وانظر طبقات ابن سعد ٢/ ١١٠ و ١١١. وسيرة ابن هشام ٤/ ٤٢، ونهاية الأرب ١٧/ ٢٥٣.
[٣] صحيح مسلم(٢٤٠٥) كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِب ﵁.
[٤] صحيح البخاري: كتاب الجهاد والسير، باب ما قيل في لواء النّبيّ ﷺ (٤/ ١٢) وصحيحстр. 965
وقال عكرمة بن عمار: حدثني إياس بن سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ عَمَّهُ عَامِرًا حَدَا بِهِمْ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : غَفَرَ لَكَ رَبُّكَ. قَالَ: وَمَا خُصَّ بِهَا أَحَدٌ إِلا اسْتُشْهِدَ. فَقَالَ عُمَرُ: هَلا مَتَّعْتَنَا بِعَامِرٍ؟ فَقَدِمْنَا خَيْبَرَ، فَخَرَجَ مرحب وهو يخطر بسيفه، ويقول:
عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ ... شَاكِي [١] السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ
إِذَا الْحَرْبُ أقْبَلَتْ تَلَهَّبُ [٢]
فَبَرَزَ لَهُ عَامِرٌ، وَهُوَ يَقُولُ:
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي عَامِرُ ... شَاكِي السِّلاحِ بَطَلٌ مُغَامِرُ
قَالَ: فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ، فَوَقَعَ سَيْفُ مَرْحَبٍ فِي تُرْسِ عَامِرٍ، فَذَهَبَ عَامِرٌ يَسْفُلُ لَهُ، فَرَجَعَ بِسَيْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ فَقَطَعَ أَكْحَلَهُ، وَكَانَتْ فِيهَا نَفْسُهُ.
قَالَ سَلَمَةُ: فَخَرَجَتْ فَإِذَا نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُونَ: بَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ، قَتَلَ نَفْسَهُ. فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أبكي، قال «مالك» ؟ فَقُلْتُ:
قَالُوا إِنَّ عَامِرًا بَطَلَ عَمَلُهُ. قَالَ: «مَنْ قَالَ ذَلِكَ» ؟ قُلْتُ: نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِكَ. فَقَالَ: «كَذَبَ أُولَئِكَ بَلْ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مَرَّتَيْنِ» [٣] قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَى عَلِيٍّ يَدْعُوهُ وَهُوَ أَرْمَدُ فَقَالَ: لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ الْيَوْمَ رَجُلا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ. قَالَ: فَجِئْتُ بِهِ أَقُودُهُ. قَالَ: فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عَيْنَيْهِ فَبَرَأَ، فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ. قَالَ: فَبَرَزَ مَرْحَبٌ وَهُوَ يَقُولُ:
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ ... شَاكِي السِّلاحِ بَطَلٌ مجرّب
إذا الحروب أقبلت تلهّب
الحواشي
(٢٤٠٧) كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِب ﵁.
[١] عند ابن سعد في الطبقات ٢/ ١١١ «شاك» . وشاكي السلاح: حادّ السلاح على ما في شرح السيرة النبويّة لأبي ذرّ الخشنيّ ٢/ ٣٤٥.
[٢] انظر الرجز في سيرة ابن هشام ٤/ ٤١، و ٤٢، وتاريخ الطبري ٣/ ١٠ و ١١.
[٣] انظر طبقات ابن سعد ٢/ ١١١.стр. 966
قَالَ: فَبَرَزَ لَهُ عَلِيٌّ ﵁ وَهُوَ يَقُولُ:
أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ [١] ... كليث غابات كريه المنظر،
أُوفِيهِمُ [٢] ، بِالصَّاعِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ [٣] .
فَضَرَبَ مَرْحَبًا فَفَلَقَ رأسه فقتله، وكان الفتح. [٦٧ ب] أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [٤] . وَقَالَ الْبَكَّائِيُّ: قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ نَصْرٍ الأَسْلَمِيِّ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ نفي مَسِيرِهِ لِخَيْبَرَ- لِعَامِرِ بْنِ الأَكْوَعِ: خُذْ لَنَا مِنْ هَنَاتِكَ فَنَزَلَ يَرْتَجِزُ، فَقَالَ:
وَاللَّهِ لَوْلا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلا تَصَدَّقْنَا وَلا صَلَّيْنَا
إِنَّا إِذَا قَوْمٌ بَغَوْا عَلَيْنَا ... وَإِنْ أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا
فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ... وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاقَيْنَا
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يرحمك الله. فقال عمر: وَجَبَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَمْتَعْتَنَا بِهِ. فَقُتِلَ يَوْمَ خَيْبَرَ شَهِيدًا [٥] . وَقَالَ يُونُسُ بْن بُكَير عَنِ ابْنِ إِسْحَاق: حَدَّثَنِي بُرَيْدة بْن سُفْيَان بْن فَروة الأَسْلَمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: فخرج (عليّ) [٦] رضي الله
الحواشي
(١٨٠٧) كتاب الجهاد والسير، باب غزوة ذي قرد وغيرها. وانظر طبقات ابن سعد ٢/ ١١٠- ١١٢، وتاريخ الطبري ٣/ ١٠- ١٣ ومناقب أمير المؤمنين علي ١٢٩- ١٣١.
[٥] سيرة ابن هشام ٤/ ٣٩.
[٦] سقطت من الأصل، وأثبتناها من ع.стр. 967
عَنْهُ بالراية يُهَرْوِلُ وأنا خلفه حتى ركّزها فِي رضْمٍ [١] من حجارة تحت الحصْن. فاطلع إليه يهوديّ من رأس الحصن فقال: من أنت؟ قَالَ: أَنَا عليّ بْن أَبِي طَالِب (قَالَ) [٢] : غلبتم وما أُنْزل عَلَى موسى. فما رجع حتى فتح الله عَلَيْهِ [٣] . وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ الْمُسَيِّبُ بْنِ مسلم الأزدي، حدّثنا عبد الله ابن بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رُبَّمَا أَخَذَتْهُ الشَّقِيقَةُ [٤] فَيَلْبَثُ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ لَا يَخْرُجُ، وَلَمَّا نَزَلَ خَيْبَرَ أَخَذَتْهُ الشَّقِيقَةُ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَى النَّاسِ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَخَذَ رَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ نَهَضَ فَقَاتَلَ قِتَالًا شَدِيدًا، ثُمَّ رَجَعَ. فَأَخَذَهَا عُمَرُ فَقَاتَلَ قِتَالًا هُوَ أَشَدُّ قِتَالًا مِنَ الْقِتَالِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَجَعَ فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «لَأُعْطِيَنَّهَا غَدًا رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ يَأْخُذُهَا عَنْوَةً، وَلَيْسَ ثَمَّ عَلِيٌّ. فَتَطَاوَلَتْ لَهَا قُرَيْشٌ، وَرَجَا كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ ذَلِكَ. فَأَصْبَحَ وَجَاءَ عَلِيٌّ عَلَى بَعِيرٍ حَتَّى أَنَاخَ قَرِيبًا، وَهُوَ أَرْمَدُ قَدْ عَصَبَ عَيْنَهُ بِشِقِّ بُرْدٍ قَطَرِيٍّ [٥] . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
«مالك» ؟ قَالَ: رَمَدَتْ بَعْدَكَ، قَالَ: «ادْنُ مِنِّي» ، فَتَفَلَ فِي عَيْنِهِ، فَمَا وَجَعَهَا (حَتَّى) [٦] مَضَى لِسَبِيلِهِ، ثُمَّ أَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَنَهَضَ بِهَا، وَعَلَيْهِ جُبَّةُ
الحواشي
(١) [١] رضم ورضام: حجارة أو صخور بعضها على بعض، هي دون الهضبة. (النهاية في غريب الحديث ٢/ ٢٣١) .
[٢] زيادة يقتضيها السياق، إذ القول على لسان اليهودي. كما جاء في سيرة ابن هشام ٤/ ٤٢ «علوتم» .
[٣] مناقب أمير المؤمنين علي للواسطي ١٣٢ رقم ٢١٧.
[٤] الشقيقة: صداع يأخذ في نصف الرأس والوجه.
[٥] القطر والقطرية: ضرب من البرود يكون من غليظ القطن، أو خمر لها أعلام فيها بعض الخشونة.
[٦] سقطت من الأصل، وأثبتناها من ع.стр. 968
أُرْجُوانٍ حَمْرَاءُ قَدْ أَخْرَجَ خَمْلَهَا، فَأَتَى مَدِينَةَ خَيْبَرَ [١] . وَخَرَجَ مَرْحَبُ صَاحِبُ الْحِصْنِ وَعَلَيْهِ مِغْفَرٌ [٢] مُظْهَرٌ [٣] يَمَانِيٌّ وَحَجَرٌ قَدْ ثَقَبَهُ مِثْلَ الْبَيْضَةِ عَلَى رَأْسِهِ، وَهُوَ يَرْتَجِزُ، فَارْتَجَزَ عَلِيٌّ وَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ، فَبَدَرَهُ عَلِيٌّ بِضَرْبَةٍ، فَقَدَّ الْحَجَرَ وَالْمِغْفَرَ ورأسه ووقع فِي الْأَضْرَاسِ، وَأَخَذَ الْمَدِينَةَ [٤] وقال عَوْف الأعرابيّ، عَنْ ميمون أَبِي عَبْد الله الأزْدي، عَنِ ابن بُرَيْدة، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: فاختلف مَرْحَب وعليّ ضربتين، فضربه عليٌّ عَلَى هامته حتى عضَّ السّيفُ بأضراسه. وسمع أهل العسكر صوتَ ضربته. وما تتامّ آخرُ النّاس مَعَ عليّ حتى فتح الله لَهُ ولهم [٥] .
وَقَالَ يُونُسُ، عن ابن إسحاق [٦] ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ مولى [٦٨ أ] رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عَلِيٍّ حِينَ بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِرَايَتِهِ. فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْحِصْنَ خَرَجَ إِلَيْهِ أَهْلُهُ فَقَاتَلَهُمْ، فَضَرَبَهُ رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ فَطَرَحَ تُرْسَهُ مِنْ يَدَيْهِ، فَتَنَاوَلَ عَلِيٌّ الْحِصْنَ فَتَرَّسَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ، فَلَمْ يَزَلْ فِي يَدِهِ وَهُوَ يُقَاتِلُ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ. ثُمَّ أَلْقَاهُ مِنْ يَدِهِ، فَلَقَدْ رأيتني في نفر معي سبعة إناث منهم، نَجْهَدُ أَنْ نَقْلِبَ الْبَابَ فَمَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نقلبه [٧] .
الحواشي
(١) [١] رواه الشيخان، انظر اللؤلؤ والمرجان ٣/ ١٢٢، وجامع الأصول لابن الأثير ٨/ ٥٤، وتاريخ الطبري ٣/ ١٢، ١٣.
[٢] المغفر: زرد من الدرع يلبس تحت القلنسوة أو حلق يتقنّع بها. ومظهر: صلب شديد.
[٣] عند الطبري «معصفر» .
[٤] تاريخ الطبري ٣/ ٣.
[٥] مناقب أمير المؤمنين علي للواسطي ١٣٥، ١٣٦ رقم ٢٢٢.
[٦] سيرة ابن هشام ٤/ ٤٢، ٤٣.
[٧] رواه الطبري ٣/ ١٣ وانظر تاريخ اليعقوبي ٢/ ٥٦.стр. 969
رَوَاهُ الْبَكَّائِيُّ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ مُنْقَطِعًا، وَفِيهِ: فَتَنَاوَلَ عَلِيٌّ بَابًا كَانَ عِنْدَ الْحِصْنِ. وَالْبَاقِي بِمَعْنَاهُ.
وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْعَبْدِيُّ: ثنا مُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَلِيًّا حَمَلَ الْبَابَ يَوْمَ خَيْبَرَ حَتَّى صَعِدَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ.
فَافْتَتَحُوهَا، وَإِنَّهُ خَرِبَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَمْ يَحْمِلْهُ أَرْبَعُونَ رَجُلا.
تَابَعَهُ فُضَيْلُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، عَنْ مُطَّلِبٍ.
وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، وَالْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: كَانَ عليّ يلبس في الحرّ والشتاء القباء المحشوّ الثّخين وما يبالي الْحَرِّ، فَأَتَانِي أَصْحَابِي فَقَالُوا: إِنَّا قَدْ رَأَيْنَا مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ شَيْئًا فَهَلْ رَأَيْتَهُ؟ فَقُلْتُ: وَمَا هُوَ؟
قَالُوا: رَأَيْنَاهُ يَخْرُجُ عَلَيْنَا فِي الْحَرِّ الشَّدِيدِ فِي الْقَبَاءِ الْمَحْشُوِّ وَمَا يُبَالِي الْحَرَّ، وَيَخْرُجُ عَلَيْنَا فِي الْبَرْدِ الشَّدِيدِ فِي الثَّوْبَيْنِ الْخَفِيفَيْنِ وَمَا يُبَالِي الْبَرْدَ، فَهَلْ سَمِعْتَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا؟ فَقُلْتُ: لا. فَقَالُوا: سَلْ لَنَا أَبَاكَ فَإِنَّهُ يَسْمُرُ مَعَهُ.
فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: مَا سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا. فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَسَمَرَ مَعَهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ: أَوَ مَا شَهِدْتَ مَعَنَا خَيْبَرَ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ دَعَا أَبَا بَكْرٍ فَعَقَدَ لَهُ وَبَعَثَهُ إِلَى الْقَوْمِ، فَانْطَلَقَ فَلَقِيَ الْقَوْمَ، ثُمَّ جَاءَ بِالنَّاسِ وَقَدْ هُزِمُوا؟ فَقَالَ: بَلَى. قَالَ: ثُمَّ بَعَثَ إِلَى عُمَرَ فَعَقَدَ لَهُ وَبَعَثَهُ إِلَى الْقَوْمِ، فَانْطَلَقَ فَلَقِيَ الْقَوْمَ فَقَاتَلَهُمْ ثُمَّ رَجَعَ وَقَدْ هُزِمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: «لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَيُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِ غَيْرَ فَرَّارٍ» فَدَعَانِي فَأَعْطَانِي الرَّايَةَ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهمّ اكْفِهِ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ، فَمَا وَجَدْتُ بَعْدَ ذَلِكَ حَرًّا وَلا بَرْدًا.
стр. 970
وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ الضَّبِّيِّ، عَنْ أُمِّ مُوسَى قَالَتْ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: مَا رَمِدْتُ وَلا صَدَعْتُ مُذْ دَفَعَ إِلَيَّ اللَّهُ ﷺ الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ.
رواه أبو داود الطيالسي في مسندة [١]
الحواشي
(١) [١] منحة المعبود: كتاب السيرة النبويّة، باب ما جاء في غزوة خيبر (٢/ ١٠٥) أخرجه الواسطي في مناقب أمير المؤمنين علي ١٣١ رقم ٢١٤ من طريق جرير عن المغيرة عن أم موسى.стр. 971
فصل فيمن ذكر أن مرحبا قتله مُحَمَّد بْن مسلمة [١]
قَالَ موسى بْن عُقْبة، عَنِ ابن شهاب، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قام يوم خيبر فوعظهم. وفيه: فخرج اليهود بعاديتها [٢] ، فقتل صاحب عادية اليهود فانقطعوا. وقتل مُحَمَّد بْن مَسْلَمَة الأشهليّ مَرْحَبًا اليهوديّ [٣] .
و [٦٨ ب] قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَة نحوهَ.
وَقَالَ يُونُسُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ [٤] حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ الْحَارِثِيُّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: خَرَجَ مَرْحَبٌ الْيَهُودِيُّ مِنْ حِصْنِ خَيْبَرَ، قَدْ جَمَعَ سِلاحَهُ وَهُوَ يَرْتَجِزُ وَيَقُولُ: مَنْ يُبَارِزُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ لِهَذَا؟
فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَنَا لَهُ وَأَنَا وَاللَّهِ الْمَوْتُورُ الثَّائِرُ، قَتَلُوا أَخِي بِالأَمْسِ.
قَالَ: «قُمْ إِلَيْهِ، اللَّهمّ أعِنْهُ عَلَيْهِ» . فَلَمَّا تَقَارَبَا دخلت بينهما شجرة
الحواشي
(١) [١] في الأصل: سلمة. وهو يرد صحيحا في السياق بعد قليل.
[٢] في الأصل: بغادتها، وغادته. والتصحيح من المغازي للواقدي (٢/ ٦٥٣) . والعادية: الذين يعدون على أقدامهم أو أول من يحمل من الرجّالة لأنّهم يسرعون العدو.
[٣] انظر تاريخ خليفة ٨٢ وعيون التواريخ ١/ ٢٦٦.
[٤] سيرة ابن هشام ٤/ ٤١، ٤٢.стр. 972
عُمْرِيَّةٌ [١] ، فَجَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَلُوذُ (بِهَا) [٢] مِنْ صَاحِبِهِ، كُلَّمَا لاذَ بِهَا أَحَدُهُمَا اقْتَطَعَ بِسَيْفِهِ مَا دُونَهُ، حَتَّى بَرَزَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ، وَصَارَتْ بَيْنَهُمَا كَالرَّجُلِ الْقَائِمِ مَا فِيهَا فَنَنٌ. ثُمَّ حَمَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ فَضَرَبَهُ فَاتَّقَاهُ بِالدَّرَقَةِ، فَعَضَّتْ بِسَيْفِهِ فَأَمْسَكَتْهُ، وَضَرَبَهُ مُحَمَّدٌ حَتَّى قَتَلَهُ [٣] . فَقِيلَ إِنَّهُ ارْتَجَزَ وَقَالَ:
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَاضِي ... حُلْوٌ إِذَا شِئْتُ وَسُمٌّ قَاضِي
وَكَانَ ارْتِجَازُ مَرْحَبٍ:
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ ... شَاكِي السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ
إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ ... وَأَحْجَمَتْ عَنْ صَوْلَةِ الْمُغلَّبْ [٤]
أَطْعَنُ أَحْيَانًا وَحِينًا أَضْرِبُ ... إِنَّ حِمَايَ لِلْحِمَى لا يُقْرَبُ
وقال الواقدي [٥] : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن الفضل [٦] بن عبيد الله عن [٧] رافع ابن خُدَيْج [٨] عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِر قَالَ: وحدّثني زكريّا بن زيد، عن عبد الله ابن أَبِي سُفْيَان، عَنْ أبيه، عَنْ سَلَمَةَ بْن سلامة. قال: وعن مجمّع بن
الحواشي
(١) [١] عمرية: قديمة أتى عليها عمر طويل.
[٢] سقطت من الأصل، وأثبتناها من ع.
[٣] السيرة ٤/ ٤٢.
[٤] كذا في الأصل، ع وفيه إقواء. وقد ورد في إحدى نسخ السيرة لابن هشام: يحجم عن صولتي المجرب. (انظر ابن هشام: ٤/ ٤١) . وإذا قرئت الأبيات بسكون الباء، فلا إقواء. وراجع الأبيات في تاريخ الطبري ٣/ ١٠ و ١١ مع الاختلاف في الألفاظ وكذلك في نهاية الأرب ١٧/ ٢٥١ و ٢٥٣.
[٥] المغازي ٢/ ٦٥٤ ولعلّ السند كله محرّفا في الأصل وهو في مغازي الواقدي (٢/ ٦٥٦) : حدّثني محمد بن الفضل، عن أبيه، عن جابر.
[٦] في الأصل «الفضيل» والتصحيح من تهذيب التهذيب ٩/ ٤٠١.
[٧] في الأصل «ابن» والتصحيح من تهذيب التهذيب ٣/ ٢٢٩ إذ ليس له ولد اسمه عبيد الله.
[٨] لعلّ السند كله محرّفا في الأصل وهو في مغازي الواقدي (٢/ ٦٥٦) : حدّثني محمد بن الفضل، عن أبيه، عن جابر.стр. 973
يعقوب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مجمّع بْن جارية قَالُوا جميعًا: إنّ مُحَمَّد بْن مَسْلَمَةَ قتل مَرْحبًا.
وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَلِيًّا حَمَلَ عَلَى مَرْحَبٍ فَقَطَرَهُ [١] على الباب، وفتح عليّ الباب الآخر، وَكَانَ لِلْحِصْنِ بَابَانِ.
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَقِيلَ إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ ضَرَبَ سَاقَيْ مَرْحَبٍ فَقَطَعَهُمَا، فَقَالَ: أَجْهِزْ عَلَيَّ يَا مُحَمَّدُ. فَقَالَ: ذُقِ الْمَوْتَ كَمَا ذَاقَهُ أَخِي مَحْمُودٌ، وَجَاوَزَهُ، وَمَرَّ بِهِ عَلِيٌّ فَضَرَبَ عُنُقَهُ وَأَخَذَ سَلْبَهُ. فَاخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَلْبِهِ، فَأَعْطَاهُ مُحَمَّدًا. وَكَانَ عِنْدَ آلِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ فِيهِ كِتَابٌ لا يُدْرَى مَا هُوَ، حَتَّى قَرَأَهُ يَهُودِيٌّ مِنْ يَهُودِ تَيْمَاءَ فَإِذَا هُوَ: هَذَا سَيْفُ مَرْحَبٍ مَنْ يَذُقْهُ يُعْطَبْ.
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ [٢] بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ [٣] رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: بَرَزَ عَامِرٌ وَكَانَ طُوَالا جَسِيمًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَرَزَ وَطَلَعَ: «أَتَرَوْنَهُ خَمْسَةَ أَذْرُعٍ» ؟ وَهُوَ يَدْعُو إِلَى الْبِرَازِ، فَبَرَزَ لَهُ عَلِيٌّ فَضَرَبَهُ ضَرَبَاتٍ، كُلُّ ذَلِكَ لا يَصْنَعُ شَيْئًا، حَتَّى ضَرَبَ سَاقَيْهِ فَبَرَكَ، ثُمَّ دَفَّفَ عَلَيْهِ وَأَخَذَ سِلاحَهُ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ [٤] : ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ مَرْحَبٍ أَخُوهُ يَاسِرٌ، فَبَرَزَ لَهُ الزُّبَيْرُ فَقَتَلَهُ.
وَقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ. وَرَوَاهُ موسى بن عقبة
الحواشي
(٦) من الصفحة السابقة.
[٣] في الأصل «بن» ، والتصحيح من تهذيب ٣/ ٢٢٩، انظر الحاشية(٧) من الصفحة السابقة.
[٤] سيرة ابن هشام ٤/ ٤٢.стр. 974
- وَاللَّفْظُ لَهُ- قَالَ: ثُمَّ دَخَلُوا حِصْنًا لَهُمْ مَنِيعًا يُدْعَى الْقَمُوصَ. فَحَاصَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ [٦٩ أ] قَرِيبًا مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً. وَكَانَتْ أَرْضًا وَخِمَةً شَدِيدَةَ الْحَرِّ.
فَجَهَدَ الْمُسْلِمُونَ جَهْدًا شَدِيدًا. فَوَجَدُوا أَحْمِرةً لِيَهُودَ، فَذَكَرَ قِصَّتَهَا، وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ أَكْلِهَا.
ثُمَّ قَالَ: [١] وَجَاءَ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ كَانَ فِي غَنَمٍ لِسَيِّدِهِ، فَلَمَّا رَأَى أَهْلَ خَيْبَرَ قَدْ أَخَذُوا السِّلاحَ، سَأَلَهُمْ مَا يُرِيدُونَ؟ قَالُوا: نُقَاتِلُ هَذَا الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ. فَوَقَعَ فِي نَفْسِهِ [ذِكْرُ النَّبِيِّ] [٢] فَأَقْبَلَ بِغَنَمِهِ حَتَّى عَمَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَسْلَمَ، وَقَالَ: مَاذَا لِي؟ قَالَ: «الْجَنَّةُ» فَقَالَ: يا رسول الله إنّ هَذِهِ الْغَنَمُ عِنْدِي أَمَانَةٌ. قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أخرِجْهَا مِنْ عَسْكَرِنَا وَارْمِهَا بِالْحَصْبَاءِ فَإِنَّ اللَّهَ سَيُؤَدِّي عَنْكَ أَمَانَتَكَ» . فَفَعَلَ، فَرَجَعَتِ الْغَنَمُ إِلَى سَيِّدِهَا. وَوَعَظَ النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ. إِلَى أَنْ قَالَ: وَقُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الْعَبْدُ الأَسْوَدُ، فَاحْتَمَلُوهُ فَأُدخِلَ فِي فُسْطَاطٍ. وَزَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اطَّلَعَ فِي الْفُسْطَاطِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: لَقَدْ أَكْرَمَ اللَّهُ هَذَا الْعَبْدَ [٣] ، وَقَدْ رَأَيْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ اثْنَتَيْنِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ [٤] . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي حَيوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في غزوة خَيْبَرَ، فَخَرَجَتْ سَرِيَّةٌ فَأَخَذُوا إِنْسَانًا مَعَهُ غَنَمٌ يَرْعَاهَا، فَجَاءُوا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَلَّمَهُ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: إِنِّي قَدْ آمَنْتُ [بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ] [٥]
الحواشي
(١) [١] من هنا يبدأ الموجود من مغازي عروة.
[٢] إضافة من المغازي لعروة ٢٠٠.
[٣] في المغازي لعروة ٢٠٠ زيادة: «وساقه إلى خيبر، قد كان الإسلام في قلبه حقّا» .
[٤] انظر سيرة ابن هشام ٤/ ٤٦: والمستدرك على الصحيحين ٢/ ٦٣٦، وعيون الأثر ٢/ ١٤٢.
والبداية والنهاية ٤/ ١٩٠، ١٩١.
[٥] ما بين الحاصرتين إضافة من المستدرك على الصحيحين ٢/ ١٣٦.стр. 975
فَكَيْفَ بِالْغَنَمِ فَإِنَّهَا أَمَانَةٌ، وَهِيَ لِلنَّاسِ الشَّاةُ وَالشَّاتَانِ [وَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ] [١] ، قَالَ: احْصِبْ وُجُوهَهَا ترجع إلى أهلها. فأخذ قبضة من حصباء أو تراب فرمى بها وجوهها، فَخَرَجَتْ تَشْتَدُّ حَتَّى دَخَلَتْ كُلُّ شَاةٍ إِلَى أَهْلِهَا. ثُمَّ تَقَدَّمَ إِلَى الصَّفِّ، فَأَصَابَهُ سَهْمٌ فَقَتَلَهُ. وَلَمْ يُصَلِّ للَّه سَجْدَةً قَطُّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أدخلوه الخباء» فأدخل خباء رَسُول اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُول اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهِ ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: «لَقْد حَسُنَ إِسْلامُ صَاحِبِكُمْ، لَقَدْ دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَإِنَّ عِنْدَهُ لَزَوْجَتَيْنِ لَهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ» . وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ أَوْ صَحِيحٌ [٢] .
وَقَالَ مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: نا حَمَّادٌ، نا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ أَسْوَدُ اللَّوْنِ، قَبِيحُ الْوَجْهِ. مُنْتِنُ الرِّيحِ، لا مَالَ لِي، فَإِنْ قَاتَلْتُ هَؤُلاءِ حَتَّى أُقْتَلَ أَدْخُلِ الْجَنَّةَ؟ قَالَ:
«نَعَمْ» . فَتَقَدَّمَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. فَأَتَى عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ مَقْتُولٌ، فَقَالَ:
«لَقَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ وَجْهَكَ وَطَيَّبَ رُوحَكَ وَكَثَّرَ مَالَكَ» . قَالَ: وَقَالَ- لِهَذَا أَوْ لِغَيْرِهِ-: «لَقَدْ رَأَيْتُ زَوْجَتَيْهِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ يَتَنَازَعَانِهِ جُبَّتَهُ عَنْهُ، تَدْخُلانِ فِيمَا بَيْنَ جِلْدِهِ وَجُبَّتِهِ» . وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
وَقَالَ يونس، عن ابْنُ إِسْحَاقَ [٣] : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ بَعْضِ أَسْلَمَ أَنَّ بَعْضَ بَنِي سَهْمٍ مِنْ أَسْلَمَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِخَيْبَرَ، فَقَالُوا:
يا رسول [٦٩ ب] اللَّهِ، وَاللَّهِ لَقَدْ جَهَدْنَا وَمَا بِأَيْدِينَا شَيْءٌ. فَلَمْ يَجِدوُا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا فَقَالَ: «اللَّهمّ إِنَّكَ قَدْ علمت حالهم وأنّهم ليست لهم قوّة
الحواشي
(١) [١] إضافة من المستدرك.
[٢] قال الحاكم النيسابورىّ: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرّجاه وقال الحافظ الذهبي: بل كان شرحبيل متّهما. قاله ابن أبي ذؤيب. (تلخيص المستدرك ٢/ ١٣٦) .
[٣] سيرة ابن هشام ٤/ ٤١.стр. 976
وَلَيْسَ بِيَدِي مَا أُعْطِيهِمْ إِيَّاهُ. فَافْتَحْ عَلَيْهِمْ أَعْظَمَ حِصْنٍ بِهَا غِنًى، أَكْثَرُهُ طَعَامًا وَوَدَكًا [١] . فَغَدَا النَّاسُ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ حِصْنَ الصَّعْبِ بْنِ مُعَاذٍ، وَمَا بِخَيْبَرَ حِصْنٌ أَكْثَرَ طَعَامًا وَوَدَكًا مِنْهُ. فَلَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ حُصُونِهِمْ مَا افْتَتَحَ، وَحَازَ مِنَ الأَمْوَالِ مَا حَازَ، انْتَهَوْا إِلَى حِصْنَيْهِمُ [٢] الْوَطِيحِ وَالسُّلالِمِ، وَكَانَا آخِرَ حُصُونِ خَيْبَرَ افْتِتَاحًا، فَحَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بضع عشرة ليلة [٣] .
الحواشي
(١) [١] الودك: الدّسم.
[٢] في الأصل، ع: حصنهم وأثبتنا نصّ ابن هشام.
[٣] انظر الخبر أيضا في تاريخ الطبري ٣/ ١٤ وبعضه في نهاية الأرب ١٧/ ٢٥٥ و ٢٧.стр. 977
ذكر صفية
وقال البكّائي، عَنِ ابن إسحاق قَالَ: ويُدْني [١] رَسُول اللَّهِ ﷺ الأموال، يأخذها مالًا مالًا، ويفتحها حصنًا حصنًا. فكان أول حصونهم افتتح حصن ناعم، وعنده قُتِل محمود بْن مَسْلَمَة الأنصاريّ أخو مُحَمَّد، ألقيت عَلَيْهِ رَحَى فقتلته. ثُمَّ القَمُوص، حصن ابن أَبِي الحُقَيْق. وأصاب رَسُول اللَّهِ ﷺ منهم سبايا، منهنّ صفيَّة بِنْت حُيَيّ بْن أخطب [٢] ، وبنتا عمّ لَهَا، فأعطاهما دِحْيةَ الكلبي.
وَقَالَ يُونُسُ، عَنِ ابن إسحاق [٣] ، حدّثني ابن لمحمد بْنِ مَسْلَمَةَ الأَنْصَارِيُّ عَمَّنْ أَدْرَكَ مِنْ أَهْلِهِ، وَحَدَّثَنِيهِ مِكْنَفٌ، قَالا: حَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ خَيْبَرَ فِي حِصْنَيْهِمُ [٤] الْوَطِيحِ وَالسُّلالِمِ، حَتَّى إِذَا أَيْقَنُوا بِالْهَلَكَةِ، سَأَلوُا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّ يُسَيِّرَهُمْ وَيَحْقِنَ دِمَاءَهُمْ، فَفَعَلَ. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ حَازَ الأَمْوَالَ كُلَّهَا: الشَّقَّ وَالنَّطَّاةَ وَالْكُتَيْبَةَ وَجَمِيعَ حُصُونِهِمْ، إِلا ما كان في
الحواشي
(١) [١] عند ابن كثير ٤/ ١٩٢ «وتدنّى» .
[٢] تاريخ خليفة ٨٢ و ٨٣.
[٣] سيرة ابن هشام ٤/ ٤٣ وفتوح البلدان ١/ ٢٧.
[٤] في الأصل، ع: حصنهم. وأثبتنا نصّ ابن هشام، والطبري.стр. 978
ذَيْنِكَ الْحِصْنَيْنِ. فَلَمَّا سَمِعَ بِهِمْ أَهْلُ فَدَكٍ قَدْ صَنَعُوا مَا صَنَعُوا، بَعَثُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلُونَهُ أَنْ يُسَيِّرَهُمْ وَيَحْقِنَ دِمَاءَهُمْ، وَيُخْلُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الأَمْوَالِ، فَفَعَلَ. فَكَانَ مِمَّنْ مَشَى بَيْن يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَهُمْ، فِي ذَلِكَ، مُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ. فَلَمَّا نَزَلُوا عَلَى ذَلِكَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُعَامِلَهُمْ [فِي] [١] الأَمْوَالِ عَلَى النِّصْفِ، وَقَالُوا: نَحْنُ أَعْلَمُ بِهَا مِنْكُمْ وَأَعْمَرُ لَهَا. فَصَالَحَهُمْ عَلَى النِّصْفِ، عَلَى أَنَّا إِذَا شِئْنَا أَنْ نُخْرِجَكُمْ أَخْرَجْنَاكُمْ.
وَصَالَحَهُ أَهْلُ فَدَكٍ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ. فَكَانَتْ أَمْوَالُ خَيْبَرَ فَيْئًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَتْ فَدَكٌ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، لأَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُجْلَبُوا عَلَيْهَا بِخَيْلٍ وَلا رِكَابٍ [٢] .
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ. وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى أَهْلِ خَيْبَرَ قَتَلَ الْمُقَاتِلَةَ وَسَبَى الذَّرِارِيَّ. فَصَارَتْ صَفِيَّةُ لِدِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ، ثُمَّ صَارَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَجَعَلَ صَدَاقَهَا عِتْقَهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [٣] .
وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عن عمرو (بن أبي عمرو) [٤] [٧٠ أ] ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: ذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ جَمَالُ صَفِيَّةَ، وَكَانَتْ عَرُوسًا وَقُتِلَ زَوْجُهَا، فَاصْطَفَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لنفسه. فلما كنّا بسدّ الصّهباء [٥]
الحواشي
(١) [١] إضافة من السيرة،. وعند الطبري «بالأقوال» .
[٢] سيرة ابن هشام ٤/ ٤٣، ٤٤ تاريخ الطبري ٣/ ١٤، ١٥، تاريخ خليفة ٨٣، البداية والنهاية ٤/ ١٩٨، فتوح البلدان ١/ ٣٤.
[٣] صحيح البخاري: كتاب المغازي، باب غزوة خيبر. (٥/ ٧٤) وانظر عن زواج النبي ﷺ من صفية: الطبقات لابن سعد ٨/ ٨٥ وما بعدها، تسمية أزواج النبي لأبي عبيدة ٦٦، والاستيعاب ٤/ ١٨٧١ وأسد الغابة ٥/ ٤٩٠، والسمط الثمين ١١٨، والإصابة ٤/ ٣٣٧، وإمتاع الأسماع ٣٢١ و ٣٣١، ٣٣٢.
[٤] انظر ترجمته في تهذيب التهذيب (٨/ ٨٢) .
[٥] سدّ الصهباء: قال ياقوت في صهباء (٣/ ٤٣٥) : اسم موضع بينه وبين خيبر روحة، له ذكر في الأخبار.стр. 979
حَلَّتْ، فَبَنَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَاتَّخَذَ حَيْسًا [١] فِي نِطْعٍ صَغِيرٍ، وَكَانَتْ وَلِيمَتَهُ. فَرَأَيْتُهُ يُحَوِّي لَهَا بِعَبَاءَةٍ خَلْفَهُ، وَيَجْلِسُ عِنْدَ نَاقَتِهِ، فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ فَتَجِيءُ صَفِيَّةُ فَتَضَعُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ ثُمَّ تَرْكَبُ [٢] . فَلَمَّا بَدَا لَنَا أُحُدٌ قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : «هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ» . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، بِأَطْوَلَ مِنْ هَذَا، وَمُسْلِمٌ [٣] . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ، سَمِعَ أَنَسًا قَالَ:
أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلاثَ لَيَالٍ يَبْنِي عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ. فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، مَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلا لَحْمٍ، وَمَا كَانَ إِلا أَنْ أَمَرَ [بِلالا] [٤] بِالأَنْطَاعِ فَبُسِطَتْ، وَأُلْقِيَ عَلَيْهَا التَّمْرُ وَالأَقِطُ وَالسَّمْنُ.
فقال المسلمون: إحدى أمّهات المؤمنين هي أو ما ملكت يمينه؟ قالوا: إن حجبها فهي إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ مَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ.
فَلَمَّا ارْتَحَلَ وَطَّأَ لَهَا خَلْفَهُ، وَمَدَّ الْحِجَابَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [٥] .
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ [٦] . عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ- فِيمَا أَحْسَبُ- عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ الله ﷺ قَاتَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ حَتَّى أَلْجَأَهُمْ إِلَى قَصْرِهِمْ، فَغَلَبَ عَلَى الأَرْضِ وَالزَّرْعِ وَالنَّخْلِ، فَصَالَحُوهُ عَلَى أَنْ يَجْلُوا مِنْهَا، وَلَهُمْ مَا حَمَلَتْ رِكَابُهُمْ، وَلِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ الصّفراء والبيضاء، ويخرجون منها.
الحواشي
(٤٢١١) وصحيح مسلم: كتاب النكاح، باب فضيلة إعتاقه أمته ثم يتزوّجها.
[٤] إضافة من البخاري ٥/ ٧٧ والبداية والنهاية ٤/ ١٩٦.
[٥] صحيح البخاري: كتاب المغازي، باب غزوة خيبر. ٥/ ٧٧، ٧٨ وانظر الطبقات الكبرى لابن سعد ٨/ ١٢٢.
[٦] انظر دلائل النبوّة للبيهقي، وفتوح البلدان للبلاذري ١/ ٢٥.стр. 980
وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ لا يَكْتُمُوا شَيْئًا، فَإِنْ فَعَلُوهُ فَلا ذِمَّةَ لَهُمْ وَلا عَهْدَ. فَغَيَّبُوا مَسْكًا [١] فِيهِ مَالٌ وَحُلًى لِحُيَيِّ بْنُ أَخْطَبَ، كَانَ احْتَمَلَهُ مَعَهُ إِلَى خَيْبَرَ حِينَ أُجْلِيَتْ [بَنُو] النَّضِيرِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَمِّ حُيَيٍّ: مَا فَعَلَ مَسْكُ حُيَيٍّ الَّذِي جَاءَ بِهِ مِنَ النَّضِيرِ؟ قَالَ: أَذْهَبَتْهُ النَّفَقَاتُ وَالْحُرُوبُ. فَقَالَ: الْعَهْدُ قَرِيبٌ وَالْمَالُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. فَدَفَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الزُّبَيْرِ، فَمَسَّهُ بِعَذَابٍ. وَقَدْ كَانَ حُيَيٌّ قَبْلَ ذَلِكَ دَخَلَ خَرَبَةً، فَقَالَ عَمُّهُ: قَدْ رَأَيْتَ حُيَيًّا يَطُوفُ فِي خربة هاهنا: فَذَهَبُوا فَطَافُوا. فَوَجَدُوا الْمَسْكَ فِي الْخَرَبَةِ. فَقَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ابْنَيْ [أَبِي] [٢] حُقَيْقٍ، وَأَحَدُهُمَا زَوْجُ صَفِيَّةَ. وَسَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِسَاءَهُمْ وَذَرَارِيَّهُمْ، وَقَسَّمَ أَمْوَالَهُمْ بِالنَّكْثِ الَّذِي نَكَثُوا.
وَأَرَادَ أَنْ يُجْلِيَهُمْ مِنْهَا. فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، دَعْنَا نَكُونُ فِي هَذِهِ الأَرْضِ نُصْلِحُهَا وَنَقُومُ عَلَيْهَا. وَلَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلا لأَصْحَابِهِ غِلالٌ [٣] يَقُومُونَ عَلَيْهَا، فَأَعْطَاهُمْ عَلَى النّصف ما بعدا [٤] لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ [٥] . فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ يَأْتِيهِمْ كُلَّ عَامٍ فَيَخْرُصُهَا عَلَيْهِمْ ثُمَّ يُضَمِّنُهُمُ الشَّطْرَ. فَشَكَوْا إِلَى رسول الله] ٧٠ ب] ﷺ شِدَّةَ خَرْصِهِ [٦] ، وَأَرَادُوا أَنْ يَرْشُوهُ فَقَالَ: يَا أَعْدَاءَ اللَّهِ تُطْعِمُونِّي السُّحْتَ؟ وَاللَّهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَلأَنْتُمْ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ عِدَّتِكُمْ مِنَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ، وَلا يَحْمِلُنِي بُغْضِي إِيَّاكُمْ وَحُبِّي إِيَّاهُ عَلَى أَنْ لا أَعْدِلَ عَلَيْكُمْ. فقالوا: بهذا قامت السموات والأرض.
الحواشي
(١) [١] المسك: الجلد عامة أو جلد السخلة خاصة (السخلة ولد الشاة) .
[٢] ساقطة من الأصل.
[٣] في طبعة القدسي ٣٩ «غلمان» والتصحيح من البداية والنهاية ٤/ ١٩٩.
[٤] النقص واضح في العبارة، وفي البداية والنهاية ٤/ ١٩٩ «فأعطاهم خيبر على أنّ لهم الشطر من كل زرع ونخيل وشيء ما بدا لرسول الله» .
[٥] رواه أبو داود في سنة ٣/ ١٥٨ رقم ٣٠٠٦ كتاب الخراج والإمارة والفيء.
[٦] الخرص: الخزر والحدس والتخمين، وخرص العدد قدّره تقديرا بظنّ لا إحاطة.стр. 981
قَالَ: وَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَيْنِ صَفِيَّةَ خُضْرَةً، فَقَالَ: مَا هَذِهِ؟
قَالَتْ: كَانَ رَأْسِي فِي حِجْرِ ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ وَأَنَا نَائِمَةٌ، فَرَأَيْتُ كَأَنَّ قَمَرًا وَقَعَ فِي حِجْرِي فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ، فَلَطَمَنِي وَقَالَ: تَمَنِّينَ مَلِكَ يَثْرِبَ؟ قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَبْغَضِ النَّاسِ إِلَيَّ، قَتَلَ أَبِي وَزَوْجِي. فَمَا زَالَ يَعْتَذِرُ إِلَيَّ وَيَقُولُ: إِنَّ أَبَاكِ أَلَّبَ الْعَرَبَ عَلَيَّ وَفَعَلَ وَفَعَلَ، حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِي.
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْطِي كُلَّ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ ثَمَانِينَ وَسْقًا مِنْ تَمْرِ كُلِّ عَامٍ، وَعِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ شَعِيرٍ [مِنْ خَيْبَرَ] [١] . فَلَمَّا كَانَ زَمَانُ عُمَرَ غَشُّوا الْمُسْلِمِينَ، وَأَلْقَوُا ابْنَ عُمَرَ مِنْ فَوْقِ بَيْتٍ، ففدعوا [٢] يديه، فقال عمر: من كان لهم سَهْمٌ بِخَيْبَرَ فَلْيَحْضُرْ، حَتَّى قَسَّمَهَا بَيْنَهُمْ. وَقَالَ رَئِيسُهُمْ: لا تُخْرِجْنَا، دَعْنَا نَكُونُ فِيهَا كَمَا أَقَرَّنَا رَسُولُ اللَّهِ وَأَبُو بَكْرٍ. فَقَالَ لَهُ: أَتُرَاهُ سَقَطَ عَنِّي [٣] قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : كَيْفَ بِكَ إِذَا وَقِصَتْ [٤] بِكَ رَاحِلَتُكَ نَحْوَ الشَّامِ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا. وَقَسَّمَهَا عُمَرُ بَيْنَ مَنْ كَانَ شَهِدَ خَيْبَرَ مِنْ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ.
اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ، فَقَالَ: وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ [٥] . وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْمَرَّارُ بْنُ حَمَّوَيْهِ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْكِنَانِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قال: لما فُدِعْتُ بِخَيْبَرَ قَامَ عُمَرُ خَطِيبًا فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَامَلَ يَهُودَ خيَبْرَ عَلَى أَمْوَالِهَا، وَقَالَ: نُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ، وَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ مَالُهُ هُنَاكَ، فَعُدِيَ عَلَيْهِ من
الحواشي
(٣٠٠٧) كتاب الخراج والإمارة والفيء.
[٢] الفدع: اعوجاج الرسغ من اليد أو الرجل، أو زيغ بين القدم وعظم السّاق.
[٣] عند ابن كثير ٤/ ٢٠٠ «عليّ» .
[٤] في طبعة القدسي ٣٩٢ «وفضت» ، والصحيح ما أثبتناه، ووقص بمعنى كسر، وهنا بمعنى اتجهت.
[٥] صحيح البخاري: كتاب الشروط، باب إذا اشترط في المزارعة إذا شئت أخرجتك.
(٣/ ١٧٧، ١٧٨) ورواه أبو داود مختصرا من حديث حمّاد ابن سلمة. وقال ابن كثير: ولم أره في الأطراف. (البداية والنهاية ٤/ ١٩٩، ٢٠٠) وانظر فتوح البلدان ١/ ٢٥، ٢٧.стр. 982
اللَّيْلِ فَفُدِعَتْ يَدَاهُ، وَلَيْسَ لَنَا هُنَاكَ عَدُوٌّ غَيْرُهُمْ، وَهُمْ تُهْمَتُنَا [١] ، وَقَدْ رَأَيْتُ إِجْلاءَهُمْ. فَلَمَّا أَجْمَعَ عَلَى ذَلِكَ أَتَاهُ أَحَدُ بَنِي أَبِي الْحُقَيْقِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، تُخْرِجُنَا وَقَدْ أَقَرَّنَا مُحَمَّدٌ وَعَامِلُنَا؟ فَقَالَ: أَظَنَنْتَ أَنِّي نَسِيتُ قول رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ بِكَ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْ خَيْبَرَ تَعْدُو قَلُوصُكَ لَيْلَةً بَعْدَ لَيْلَةٍ. فَأَجْلاهُمْ وَأَعْطَاهُمْ قِيمَةَ مَا لَهُمْ مِنَ الثَّمَرِ مَالا وَإِبِلا وَعَرُوضًا مِنْ أَقْتَابٍ وَحِبَالٍ وَغَيْرَ ذَلِكَ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ [٢] .
وَقَالَ ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ [٣] ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ [٤] عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّ رسول الله ﷺ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى خَيْبَرَ قَسَّمَهَا عَلَى سِتَّةٍ وَثَلاثِينَ سَهْمًا، جَمَعَ كُلَّ سَهْمٍ مِائَةَ سَهْمٍ، فَكَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِلْمُسْلِمِينَ النِّصْفُ مِنْ ذَلِكَ، وَعَزَلَ النِّصْفَ الْبَاقِي لِمَنْ نَزَلَ بِهِ مِنَ الوفود والأمور ونوائب النّاس [٧١ أ] . أخرجه أَبُو دَاوُدَ [٥] .
وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ [٦] أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَسَّمَ خَيْبَرَ سِتَّةً وَثَلاثِينَ سَهْمًا، فَعَزَلَ لِلْمُسْلِمِينَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا، فَجَمَعَ كُلَّ سَهْمٍ مِائَةً، وَالنَّبِيُّ ﷺ مَعَهُمْ وَلَهُ سَهْمٌ كَسَهْمِ أَحَدِهِمْ [٧] .
وَعَزَلَ النِّصْفَ لِنَوَائِبِهِ وَمَا يَنْزِلُ بِهِ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، فَكَانَ ذَلِكَ الوطيح
الحواشي
(١) [١] التهمة: (كهمزة) ما يتهم عليه. وهم تهمتنا أي نظنّ فيهم ما نسب إليهم.
[٢] صحيح البخاري: كتاب الشروط، باب إذا اشترط في المزارعة إذا شئت أخرجتك.
(٣/ ١٧٧، ١٧٨) .
[٣] في الأصل، ع: سعد ويأتي صحيحا في سند الحديث التالي. وانظر ترجمته في تهذيب التهذيب (١١/ ٢٢٠) .
[٤] في الأصل: بشار. والتصحيح من ع ومن ترجمته في تهذيب التهذيب (١/ ٤٧٢) . ومن فتوح البلدان ١/ ٢٨ و ٢٩.
[٥] سنن أبي داود: كتاب الخراج والفيء والإمارة، باب ما جاء في حكم أرض خيبر (٢/ ١٤٢) وانظر: عيون الأثر لابن سيّد الناس ٢/ ١٤١.
[٦] في الأصل: بشار. وانظر ما تقدّم.
[٧] في الأصل: كسهم آخرهم. وما أثبتناه من ع وسنن أبي داود (٢/ ١٤٣) .стр. 983
وَالسُّلالِمَ وَالْكُتَيْبَةَ وَتَوَابِعَهَا، فَلَمَّا صَارَتِ الأَمْوَالُ بِيَدِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمُسْلِمِينَ، لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عُمَّالٌ يَكْفُونَهُمْ عَمَلَهَا، فَدَعَا الْيَهُودُ فَعَامَلَهُمْ [١] .
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ [٢] : وَهَذَا لأَنَّ بَعْضَ خَيْبَرَ فُتِحَ عَنْوَةً، وَبَعْضَهَا صُلْحًا.
فَقَسَّمَ مَا فُتِحَ عَنْوةً بَيْنَ أَهْلِ الْخُمْسِ وَالْغَانِمِينَ، وَعَزَلَ مَا فُتِحَ صُلْحًا لِنَوَائِبِهِ وَمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ [ثنا] مَعْمَرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ خَيْبَرَ يَوْمَ أَشْرَكَهَا النَّبِيُّ ﷺ كَانَ فِيهَا زَرْعٌ وَنَخْلٌ فَكَانَ يُقَسِّمُ لِنِسَائِهِ كُلَّ سَنَةٍ لكلّ واحدة منهنّ مائة وسق تمر، وعشرين وسق شعير لِكُلِّ امْرَأَةٍ.
رَوَاهُ الذُّهْلِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، فَأَسْقَطَ مِنْهُ: ابْنَ عُمَرَ.
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ كَثِيرٍ مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَسَّمَ لِمِائَتَيْ فَرَسٍ يَوْمَ خَيْبَرَ سَهْمَيْنِ سَهْمَيْنِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، وَقَالَ لِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَصَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ مِثْلَ ذَلِكَ.
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ: كَانُوا يَوْمَ خَيْبَرَ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ، وَكَانَتِ الْخَيْلِ مِائَتَيْ فَرَسٍ [٣] .
وَقَالَ يُونُسُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، عن سعيد بن
الحواشي
(٣٠١٤) كتاب الخراج والإمارة والفيء.
[٢] في دلائل النبوّة.
[٣] عيون الأثر ٢/ ١٣٩.стр. 984
الْمُسَيِّبِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: لَمَّا قسم رسول الله ﷺ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى مِنْ خَيْبَرَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَؤُلاءِ إِخْوَتُكَ بَنُو هَاشِمٍ لا يُنْكَرُ فَضْلُهُمْ لِمَكَانِكَ الَّذِي جَعَلَكَ اللَّهُ بِهِ مِنْهُمْ. أَرَأَيْتَ إِخْوَانَنَا مِنْ بَنِي الْمُطَّلِبِ أَعْطَيْتَهُمْ وَتَرَكْتَنَا، وَإِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْكَ. فَقَالَ: إِنَّهُمْ: لَمْ يُفَارِقُونَا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلا إِسْلامٍ، وَإِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ، ثُمَّ شَبَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ إِحْدَاهُمَا فِي الأُخْرَى. اسْتَشْهَدَ بِهِ خ [١] .
وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: دُلِّيَ جِرَابٌ مِنْ شَحْمٍ يَوْمَ خَيْبَرَ فَالْتَزَمْتُهُ، وَقُلْتُ: هَذَا لا أُعْطِي أَحَدًا مِنْهُ شَيْئًا.
فَالْتَفَتُّ فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ يَتَبَسَّمُ، فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [٢] .
وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: نا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُجَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: قُلْتُ أَكُنْتُمْ تُخَمِّسُونَ الطعام في عهد رسول [٧١ ب] اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: أَصَبْنَا طَعَامًا يَوْمَ خَيْبَرَ فَكَانَ الرَّجُلُ يَجِيءُ فَيَأْخُذُ مِنْهُ مِقْدَارَ مَا يَكْفِيهِ ثُمَّ يَنْصَرِفُ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ [٣] .
وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ- أَوْ عَنْ أَبِي قِلابَةَ- قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ قَدِمَ وَالثَّمَرَةَ خضرة، فأشرع
الحواشي
(١) [١] صحيح البخاري: كتاب المغازي، باب غزوة خيبر (٥/ ٧٩) .
[٢] صحيح البخاري: كتاب فرض الخمس، باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب، وكتاب المغازي، باب غزوة خيبر ٣/ ٧٨. وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، باب أخذ الطعام من أرض العدو.
[٣] سنن أبي داود: كتاب الجهاد، باب في النّهي عن النّهي إذا كان في الطعام قلّة في أرض العدو (٢/ ٦٠) .стр. 985
النَّاسُ فِيهَا فَحُمُّوا، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُقَرِّسُوا الْمَاءَ فِي الشِّنَانِ [١] ، ثُمَّ يَحْدُرُونَ [٢] عَلَيْهِمْ بَيْنَ أَذَانَيِ الْفَجْرِ، وَيَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ، قَالَ:
فَفَعَلُوا فَكَأَنَّمَا نَشِطُوا مِنْ عَقْلٍ.
وَقَالَ بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، حَدَّثَنِي عُمَيْرٌ مَوْلَى أَبِي اللَّحْمِ، قَالَ: شَهِدْتُ خَيْبَرَ، مَعَ سَادَتِي، فَكَلَّمُوا فِيَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَمَرَ بِي فَقُلِّدْتُ سَيْفًا، فَإِذَا أَنَا أَجُرُّهُ، فَأُخْبِرَ أَنِّي مَمْلُوكٌ، فَأَمَرَ لِي بِشَيْءٍ مِنْ خُرْثِيِّ الْمَتَاعِ، أَيْ رَدِيئَهُ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ [٣] .
ذِكْرُ من استشهد عَلَى خيبر
عَلَى ما ذكر ابن إِسْحَاق [٤] ، قَالَ:
من حلفاء بني أُميَّة: ربيعة بن أكثم. وثقف [٥] بن عمرو. ورفاعة ابن مسروح.
ومن بني أسد بْن عَبْد العُزَّى. عَبْد الله بن الهبيب [٦] .
ومن الأنصار.
فُضَيْل بْن النُّعمان السَّلمي، ومسعود بْن سعد الزُّرَقي. وأبو الضّيّاع [٧]
الحواشي
(١) [١] قرس الماء تقريسا: بردّه: والشّنان: الأسقية.
[٢] الحدر: الإسراع.
[٣] سنن أبي داود: كتاب الجهاد باب في المرأة والعبد يحذيان من الغنيمة (٢/ ٦٧) .
[٤] سيرة ابن هشام ٤/ ٤٩.
[٥] في سيرة ابن هشام ٤/ ٤٩ «ثقيف» ، والمثبت عن: المغازي لعروة ١٩٩، وطبقات ابن سعد ٣٩٨/ ٩٨ وتاريخ خليفة ٨٣، وحلية الأولياء ١/ ٣٥٢ والإصابة ١/ ٢٠٢ رقم ٩٦٠.
[٦] قال ابن هشام: بضم الهاء ويقال بفتحها.
[٧] هو: أبو ضياح بن ثابت بن النعمان بن أمية بن امرئ القيس بن ثعلبة بن عمرو بن عوف (السيرة ٤/ ٤٩) وقال في المغازي لعروة ١٩٩ «أبو الصباح أو أبو ضياح» .следующие страницы →