← История

История · id 12398

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

ابن العماد الحنبلي

Полный текст (6 181 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

أشهر مواضع، وأبهر مطالع، وأكثر راو لها وجامع، من أن يستوفيها حدّ أو وصف، أو يوفيها حقوقها نظم أو رصف، وذكر له طرفا من النثر وأورد شيئا من نظمه، فمن ذلك ما كتبه إلى الأمير أبي الفضل الميكالي: لك في [١] المفاخر [٢] معجزات جمّة ... أبدا لغيرك في الورى لم تجمع بحران: بحر في البلاغة شابه [٣] ... شعر الوليد وحسن لفظ [٤] الأصمعي كالنّور أو كالسحر أو كالبدر أو ... كالوشي في برد عليه موشّع شكرا فكم من فقرة لك كالغنى ... وافى الكريم بعيد فقر مدقع وإذا تفتّق [٥] نور شعرك ناضرا ... فالحسين بين مرصّع ومضرّع أرجلت فرسان الكلام [٦] ورضت أف- ... - راس البديع وأنت أمجد [٧] مبدع ونقشت في فصّ الزّمان بدائعا ... تزري بآثار الربيع الممرع وله من التآليف «يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر» وهو أكبر كتبه وأحسنها وأجمعها، وفيها يقول ابن قلاقس: أبيات أشعار اليتيمة ... أبكار أفكار قديمة ماتوا وعاشت بعدهم ... فلذاك سمّيت اليتيمة وله أيضا كتاب «فقه اللغة» و «سحر البلاغة وسرّ البراعة» وفي كتبه دلالة على كثرة اطّلاعه. وله أشعار كثيرة، وكانت ولادته سنة خمسين وثلاثمائة، وتوفي في هذه السنة أو التي قبلها، ونسبته إلى خياطة جلود الثعالب وعملها، قيل له ذلك لأنه كان فرّاء. وفيها الحوفي أبو الحسن، علي بن إبراهيم بن سعيد، صاحب

стр. 1962

«إعراب القرآن» في عشر مجلدات. كان إماما في العربية، والنحو، والأدب، وله تصانيف كثيرة. قال في «العبر» [١] : هو تلميذ الأدفوي. انتفع به أهل مصر وتخرّجوا به في النحو. انتهى. وقال السيوطي في «حسن المحاضرة» [٢] : هو من قرية يقال لها شبرا [٣] من أعمال الشرقية. انتهى. وقال أيضا من «لباب الأنساب» [٤] : والحوفي: بالفاء، نسبة إلى حوف، وكنت أظن أنها قرية بمصر، حتى رأيت [٥] في «تاريخ البخاري» أنها من عمان. قلت [٦] : بل هي ناحية بمصر كبيرة معروفة، فيها قرى كثيرة، وجزم به ياقوت [٧] رحمه الله تعالى، وغيره. انتهى. وفيها أبو عمران الفاسي، موسى بن عيسى بن أبي حاج البربري الغفجومي نسبة إلى غفجوم بطن من زناتة- قبيلة من البربر بالمغرب [٨]- شيخ المالكية بالقيروان، وتلميذ أبي الحسن القابسي. دخل الأندلس، وأخذ عن عبد الوارث بن سفيان وطائفة، وحجّ مرّات، وأخذ علم الكلام ببغداد عن ابن الباقلّاني، وقرأ على الحمامي، وكان إمام في القراءات، بصيرا بالحديث، رأسا في الفقه، تخرّج به خلق في المذهب، ومات في شهر رمضان، وله اثنتان وستون سنة.

стр. 1963

سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة فيها توفي أبو الحسن، بشرى بن عبد الله الرّومي القاضي، ببغداد، يوم الفطر، وكان صالحا صدوقا. روى عن أبي بكر بن الهيثم الأنباري وخلق. وفيها ابن دوما، أبو علي الحسن بن الحسين [١] النّعالي ببغداد، ضعيف، ألحق نفسه في طباق [٢] . روى عن أبي بكر الشافعي، وطائفة. وفيها أبو العلاء الأستوائي، صاعد بن محمد بن النيسابوري الحنفي، قاضي نيسابور، ورئيس الحنفية وعالمهم، توفي في آخر السنة. روى عن إسماعيل بن نجيد وجماعة، وعاش سبعا وثمانين سنة. وفيها ابن الطّبيز أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد العزيز الجلبي السرّاج الرّامي، نزل دمشق، وله مائة سنة. روى عن محمد بن عيسى العلّاف، وابن الجعابي، وجماعة. تفرد في الدّنيا عنهم، وهو ثقة، وهو توفي في جمادى الأولى، وفيه تشيع. آخر من روى عنه الفقيه نصر المقدسي.

стр. 1964

وفيها أبو عمرو القسطاني- بالضم، نسبة إلى قسطانة قرية بين الرّيّ وساوة- عثمان بن أحمد القرطبي نزيل إشبيلية. سمّعه أبوه «الموطأ» من أبي عيسى اللّيثي، وسمع من أبي بكر بن السّليم، وابن القوطيّة، وجماعة، وكان خيّرا، ثقة، توفي في صفر، وله ثمانون سنة. وفيها أبو بكر، وأبو حامد، أحمد بن علي [الإسفراييني] . كان من الحفّاظ الأيقاظ، والمحدّثين. قاله ابن ناصر الدّين [١] . وفيها أبو العلاء الواسطي، محمد بن علي بن أحمد بن يعقوب، القاضي المقرئ المحدّث. قرأ بالروايات على جماعة كثيرة، وجرّد [٢] العناية لها، وأخذ بالدّينور عن الحسين بن محمد بن حبش، وروى عن القطيعي ونحوه. حكى عنه الخطيب [٣] أشياء توجب ضعفه، ومات في جمادى الآخرة، وله اثنتان وثمانون سنة. وفيها أبو الحسن، محمد بن عوف المزني [٤] الدمشقي، وكانت كنيته الأصلية أبا بكر، فلما منعت الدولة الباطنية من التكنّي بأبي بكر، تكنّى بأبي الحسن. روى عن أبي علي الحسن بن منير، والميانجي، وطائفة. قال الكتّاني: كان ثقة نبيلا مأمونا، توفي في ربيع الآخر. وفيها محمد بن الفضل بن نظيف، أبو عبد الله المصري الفرّاء، مسند الدّيار المصرية. سمع أبا الفراس الصابوني، والعبّاس بن محمد الرّافعي وطبقتهما، وأمّ بمسجد عبد الله سبعين سنة، وكان شافعيا، عمّر تسعين سنة وشهرين، وتوفي في ربيع الآخر. وفيها المسدّد بن علي أبو المعمّر الأملوكي- بضم أوله واللام، نسبة

стр. 1965

إلى أملوك بطن من ردمان، قبيلة من رعين- كان خطيب حمص. سمع الميانجي وجماعة، ثم سكن دمشق، وأمّ بمسجد سوق الأحد. قال الكتّاني: فيه تساهل. وفيها المفضل بن إسماعيل بن أبي بكر، أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي الجرجاني، أبو معمر [١] الشافعي، مفتي جرجان ورئيسها ومسندها. كان من أذكياء زمانه. روى عن جدّه وطائفة كثيرة، وتوفي في ذي الحجة.

стр. 1966

سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة فيها توفي المستغفري الحافظ أبو العبّاس جعفر بن محمد بن المعتز [بن محمد] [١] بن المستغفر بن الفتح النّسفي، صاحب التصانيف الكثيرة. روى عن زاهر السرخسي وطبقته. عاش ثمانين سنة، وكان محدّث ما وراء النهر في زمانه. قال ابن ناصر الدّين [٢] : كان حافظا مصنفا ثقة مبرزا على أقرانه، لكنه يروي الموضوعات من غير تبيين. وفيها أبو القاسم الطحّان، عبد الباقي بن محمد البغدادي الثقة، عاش ثماني وثمانين سنة، وروى عن ابن الصوّاف وغيره. وفيها أبو حسّان المزّكّي، محمد بن أحمد بن جعفر، شيخ التزكية والحشمة بنيسابور، وكان فقيها ثقة صالحا خيّرا، حدّث عن محمد بن إسحاق الضّبعي، وابن نجيد، وطبقتهما. وفيها أبو طاهر الغباري [٣] ، محمد بن أحمد بن محمد الحنبلي، له النبل والفضل، صحب جماعة، منهم: أبو الحسن الجزري، وكانت له

стр. 1967

حلقتان إحداهما بجامع المنصور، والأخرى بجامع الخليفة، وتوفي في ذي القعدة، وله ثمانون سنة. وفيها محمد بن عمر بن بكير [١] النجّار، أبو بكر البغدادي المقرئ، عن ست وثمانين سنة. روى عن أبي بحر البربهاري، وابن خلّاد النّصيبيني، وطائفة.

стр. 1968

سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة فيها توفي أبو نصر الكسّار القاضي، أحمد بن الحسين الدّينوري. سمع «سنن النسائي» من ابن السّني، وحدّث بن في شوال من السنة. وفيها أبو الحسين بن فاذشاه، الرئيس أحمد بن محمد بن الحسين الأصبهاني الثاني. راوي «المعجم الكبير» عن الطبراني، توفي في صفر، وقد رمي بالتشيّع والاعتزال. وفيها أبو عثمان القرشي، سعيد بن العبّاس الهروي المزكّي الرئيس، في المحرم، وله أربع وثمانون سنة. روى عن حامد الرفّاء، وأبي الفضل بن خميرويه [١] ، وطائفة، وتفرد بالرواية عن الجماعة. وفيها أبو سعيد النّصرويي [٢] عبد الرحمن بن حمدان النيسابوري، مسند وقته، وراوي «مسند» إسحاق بن راهويه عن السّمّذي. روى عن ابن نجيد، وأبي بكر القطيعي، وهذه الطبقة. توفي في صفر، وهو منسوب إلى جدّه نصرويه.

стр. 1969

وفيها أبو القاسم الزّيدي الحرّاني، علي بن محمد بن علي العلوي الحسيني الحنبلي المقرئ، في شوال بحرّان، وهو آخر من روى عن النقّاش القراءات والتفسير، وهو ضعيف. قال عبد العزيز الكتّاني- وقد سئل عن شيء-: ما يكفي علي بن محمد الزّيدي أن يكذب، حتّى يكذب عليه. قال في «العبر» [١] : وكان صالحا ربانيا. انتهى. وفيها مات الفقيه المشهور سالم بن عبد الله الهروي، المعروف بغويلة، تصغير غول، وهو معدود في طبقة الشيخ أبي محمد، وهو الذي قيل: إنه ما عبر جسر بغداد مثله. قاله ابن الأهدل. وفيها عالم همذان، عبد الله بن عبدان، حكى عنه شيرويه في كتابه «المنامات» أنه قال: رأيت الحق في النوم، فقال لي [٢] : ما يدل على أنه يخاف عليّ الإعجاب. قاله بن الأهدل أيضا. فانظر إلى هذا وأضعافه مما وقع لكثير من كبراء الأمة [٣] ، كالإمام الأعظم، والإمام أحمد، والإمام القشيري، وصاحب هذه الترجمة، وأضعافهم، من إخبارهم برؤيته تعالى في المنام، وقول المتكلمين بجوازها، حتى قال اللّقاني في «شرح الجوهرة» : وأما رؤيته تعالى مناما فجائزة اتفاقا، وهي حقّ فإن الشيطان لا يتمثل به تعالى، كما لا يتمثل بالأنبياء، وإلى قول بعض الحنفية رضي الله تعالى عنهم: ويكفر من قال رأيت الله في المنام انتهى. ولكن لا ينبغي إطلاق اللسان بالتكفير في مثل هذا. قال التمرتاشي في «شرح تنوير الأبصار» في أول باب المرتد ما لفظه:

стр. 1970

وفي «فتح القدير» : ومن هزل بلفظ كفر ارتد، وإن لم يعتقد للاستخفاف، فهو ككفر العناد، والألفاظ التي يكفّر بها تعرف في الفتاوى. انتهى. وقد أعرضنا عن ذكرها هنا لأنها أفردت بالتأليف، وأكثر من إيرادها أصحاب الفتاوى، مع أنه لا يفتي بشيء منها بالكفر، إلا فيما اتفق المشايخ عليه، لاتفاق كلمتهم في الفتاوى وغيرها، أنه لا يفتي بتكفير مسلم أمكن حمل كلامه على محمل حسن، أو كان في كفره اختلاف ولو رواية ضعيفة. قال شيخنا: وهو الذي تحرر من كلامهم، ثم قال: فعلى هذا فأكثر ألفاظ التكفير المذكورة لا يفتي بالتكفير بها، وقد ألزمت نفسي أن لا أفتي بشيء منها. انتهى كلام التمرتاشي بحروفه. وفيها أبو الحسن بن السّمسار، علي بن موسى الدمشقي، حدّث عن أبيه وأخويه: محمد وأحمد، وعلي بن أبي العقب، وأبي عبد الله بن مروان، والكبار، وروى البخاريّ [١] عن أبي زيد المروزي، وانتهى إليه علو الإسناد بالشام. قال الكتّاني: كان فيه تساهل، ويذهب إلى التشيّع، توفي في صفر، وقد كمّل التسعين. وفيها أبو القاسم المعتمد بن عبّاد القاضي، محمد بن إسماعيل بن عبّاد بن قريش اللّخمي الإشبيلي الذي ملّكه أهل إشبيلية عليهم، عند ما قصدهم الظالم يحيى بن علي الإدريسي، الملقب بالمستعلي، وكانت لصاحب الترجمة أخبار ومناقب وسيرة عالية. قال ابن خلّكان [٢] : كان المعتمد المذكور صاحب قرطبة وإشبيلية وما والاهما من جزيرة الأندلس، وفيه وفي أبيه المعتضد يقول بعض الشعراء:

стр. 1971

من بني المنذرين وهو انتساب ... زاد في فخره بنو عبّاد فتية لم تلد سواها المعالي ... والمعالي قليلة الأولاد وكان من بلاد الشرق من أهل العريش، المدينة القديمة الفاصلة بين مصر والشام [١] في أول الرمل من جهة الشام، فتوجه به أبوه إلى المغرب فاستوطنا قرية تومين [٢] من إقليم طشانة من أرض إشبيلية. ومحمد هذا أول من نبغ في تلك البلاد وتقدم بإشبيلية إلى أن ولي القضاء بها، فأحسن السياسة مع الرعية وتلطف بهم، فوثقته القلوب، وكان يحيى المستعلي صاحب قرطبة، مذموم السيرة، فتوجه إلى إشبيلية محاصرا لها، فلما نزل عليها اجتمع رؤساء إشبيلية وأعيانها، وأتوا القاضي محمدا المذكور، وقالوا له: [أما] ترى ما حلّ بنا من هذا الظالم، وما أفسد من أموال الناس؟ فقم بنا نخرج إليه ونملّكك، ونجعل الأمر لك [٣] ، ففعل، ووثبوا على يحيى، فركب إليهم وهو سكران فقتل. وتم الأمر لمحمد، ثم ملك بعد ذلك قرطبة وغيرها. ثم قيل له بعد تملّكه واستيلائه على البلاد: إن هشام بن الحكم في مسجد بقلعة رباح، فأرسل إليه من أحضره، وفوّض الأمر إليه، وجعل لنفسه كالوزير بين يديه، وفي هذه الواقعة يقول الحافظ أبو محمد بن حزم الظاهري في كتابه «نقط العروس» : أعجوبة [٤] لم يقع في الدّهر مثلها، فإنه ظهر رجل يقال له خلف الحضري [٥] بعد نيّف وعشرين سنة من موت هشام بن الحكم، المنعوت بالمؤيد، وادّعى أنه هشام، فبويع وخطب له على جميع منابر الأندلس في

стр. 1972

أوقات شتى، وسفك الدماء، وتصادمت الجيوش في أمره، وأقام المدّعي أنه هشام نيفا وعشرين سنة، والقاضي محمد بن إسماعيل في رتبة الوزير بين يديه، والأمر إليه، ولم يزل [الأمر] كذلك إلى أن توفي المدعو هشاما، فاستبد القاضي محمد بالأمر بعده، وكان من أهل العلم والأدب والمعرفة التامة بتدبير الدول، ولم يزل ملكا مستقلا إلى [١] أن توفي يوم الأحد، تاسع عشري جمادى الأولى، ودفن بقصر إشبيلية، وقيل: إنه عاش إلى قريب خمسين وأربعمائة، واختلف أيضا في مبدأ استيلائه، فقيل: سنة أربع عشرة [وأربعمائة] وهو الذي ذكره العماد الكاتب في «الخريدة» [٢] وقيل: سنة أربع وعشرين. ولما مات محمد القاضي قام مقامه ولده المعتضد بالله عبّاد. انتهى ما أورده ابن خلّكان ملخصا. وفيها السلطان مسعود بن السلطان محمود بن سبكتكين، تملّك بعد أبيه خراسان، والهند، وغزنة، وجرت له حروب وخطوب، مع بني سلجوق، وظهروا على ممالكه، وضعف أمره، فقتله أمراؤه.

стр. 1973

سنة أربع وثلاثين وأربعمائة فيها كانت الزلزلة العظمى بتبريز، فهدمت أسوارها، وأحصي من هلك تحت الردم [١] ، فكانوا أكثر من أربعين ألفا. وفيها توفي أبو ذرّ الهروي، عبد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن غفير الأنصاري، الحافظ الثقة الفقيه المالكي، نزيل مكّة. روى عن أبي الفضل بن خميرويه [٢] ، وأبي عمر بن حيّويه، وطبقتهما، وروى «الصحيح» [٣] عن ثلاثة من أصحاب الفربري، وجمع لنفسه «معجما» وعاش ثمانيا وسبعين سنة. وكان ثقة متقنا ديّنا عابدا ورعا بصيرا بالفقه والأصول. أخذ علم الكلام عن ابن الباقلاني، وصنّف مستخرجا على الصحيحين، وكان شيخ الحرم في عصره، ثم إنه تزوج بالسّروات [٤] ، وبقي يحج كل عام ويرجع. وفيها أبو محمد الهمداني، عبد الله بن غالب بن تمّام المالكي، مفتي أهل سبتة وزاهدهم وعالمهم، دخل الأندلس، وأخذ عن أبي بكر

стр. 1974

الزّبيدي، وأبي محمد الأصيلي، ورحل إلى القيروان، فروى عن أبي محمد بن أبي زيد، وبمصر عن أبي بكر [بن] المهندس، وكان علّامة، متيقظا، ذكيا، متبحرا في العلوم، فصيحا، مفوّها، قليل النظير، توفي في صفر، عن سنّ عالية.

стр. 1975

سنة خمس وثلاثين وأربعمائة فيها استولى طغرلبك السلجوقي على الرّيّ، وخرّبها [١] عسكره بالقتل والنهب، حتّى لم يبق بها إلّا نحو ثلاثة آلاف نفس، وجاءت رسل طغرلبك إلى بغداد، فأرسل القاضي الماوردي إليه بذم ما صنع في البلاد، ويأمره بالإحسان إلى الرعية، فتلقّاه طغرلبك واحترمه، إجلالا لرسالة الخليفة. واتفق موت جلال الدولة السلطان ببغداد بالخوانيق، وكان ابنه الملك العزيز بواسط. وكان جلال الدولة ملكا جليلا سليم الباطن، ضعيف السلطنة، مصرّا على اللهو والشرب، مهملا لأمر الرعية، عاش اثنتين وخمسين سنة، وكانت دولته سبع عشرة سنة، وخلّف عشرين ولدا بنين وبنات، ودفن بدار السلطنة ببغداد ثم نقل. وفيها توفي أبو الحزم، جهور بن محمد بن جهور، أمير قرطبة ورئيسها وصاحبها، ساس البلد أحسن سياسة، وكان من رجال الدّهر حزما، وعزما، ودهاء، ورأيا، ولم يتسمّ بالملك، وقال: أنا أدبر الناس إلى أن يقوم لهم من يصلح، فجعل ارتفاع الأموال بأيدي الأكابر وديعة، وصيّر العوّام جندا، وأعطاهم أموالا مضاربة، وقرر عليهم السلاح والعدّة، وكان يشهد الجنائز ويعود المرضى، وهو بزيّ الصالحين، لم يتحول من داره إلى دار السلطنة، وتوفي في المحروم، عن إحدى وسبعين سنة، وولي بعده ابنه أبو الوليد.

стр. 1976

وفيها أبو القاسم الأزهري، عبيد الله بن أحمد بن عثمان البغدادي الصيرفي الحافظ. كتب الكثير، وعني بالحديث. وروى عن القطيعي وطبقته، توفي في صفر، عن ثمانين سنة. وفيها جلال الدولة، سلطان بغداد، أبو طاهر فيروزجرد بن [الملك] بهاء الدولة أبي نصر بن الملك عضد الدولة أبي شجاع بن ركن الدولة بن بويه الدّيلمي، وولي بعده ابنه الملك العزيز أبو منصور، فضعف وخاف، وكاتب ابن عمّه، أبا كاليجار مرزبان بن سلطان الدولة، فوعده بالجميل، وخطب للاثنين معا. وفيها أبو بكر الميماسي محمد بن جعفر بن علي، الذي روى «الموطأ» عن يحيى بن بكير [١] عن ابن وصيف، توفي في شوال، وهو من كبار شيوخ نصر المقدسي. وفيها أبو الحسين محمد بن عبد الواحد بن رزمة البغدادي البزّاز. روى عن أبي بكر بن خلّاد وجماعة. قال الخطيب [٢] : صدوق، كثير السماع، مات في جمادى الأولى. وفيها أبو القاسم المهلّب [بن] أحمد بن أبي صفرة [٣] الأندلسي الأسدي، قاضي المريّة. أخذ عن أبي محمد الأصيلي، وأبي الحسن القابسي، وطائفة، وكان من أهل الذكاء المفرط، والاعتناء التام بالعلوم، وقد شرح «صحيح البخاري» وتوفي في شوال في سنّ الشيخوخة.

стр. 1977

سنة ست وثلاثين وأربعمائة فيها دخل السلطان أبو كاليجار بغداد، وضربت له الطبول في أوقات الصلوات الخمس، ولم تضرب لأحد قبله إلّا ثلاث مرات. وفيها توفي تمّام بن غالب، أبو غالب بن التّيّاني القرطبي، لغوي الأندلس، بمرسية، له مصنّف بديع في اللغة، وكان علّامة ثقة في نقله، ولقد أرسل إليه صاحب مرسية الأمير أبو الجيش مجاهد، ألف دينار، على أن يزيد في خطبة هذا الكتاب، أنه ألّفه لأجله، فامتنع تورعا، وقال: ما صنفته إلّا مطلقا. وفيها أبو عبد الله الصّيمري- بفتح الصاد المهملة والميم وسكون الياء وراء آخره، نسبة إلى صيمر، نهر بالبصرة عليه عدة قرى- الحسين [١] بن علي الفقيه، أحد الأئمة الحنفية ببغداد. روى عن أبي الفضل الزّهري وطبقته، وولي قضاء ربيع الكرخ، وكان ثقة صاحب حديث، مات في شوال، وله خمس وثمانون سنة. وفيها الشريف المرتضى، نقيب الطالبيين، وشيخ الشيعة ورئيسهم بالعراق، أبو طالب علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي بن زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵁، الحسيني

стр. 1978

الموسوي، وله إحدى وثمانون سنة، وكان إماما في التشيّع، والكلام، والشعر، والبلاغة، كثير التصانيف متبحرا في فنون العلم. أخذ عن الشيخ المفيد، وروى الحديث عن سهل الدّيباجي الكذّاب، وولي النقابة بعده ابن أخيه عدنان بن الشريف الرّضي. قال ابن خلّكان [١] : كان إماما في علم الكلام والشعر والأدب، وله تصانيف على مذهب الشيعة، ومقالة في أصول الدّين، وله ديوان شعر، إذا وصف الطيف أجاد فيه، وقد استعمله في كثير من المواضع. وقد اختلف الناس في كتاب «نهج البلاغة» المجموع من كلام علي بن أبي طالب ﵁، هل هو جمعه أم جمع أخيه الرّضي، وقد قيل: إنه ليس من كلام عليّ، وإنما الذي جمعه ونسبه إليه هو الذي وضعه، والله أعلم. وله الكتاب الذي سمّاه «الدّرر والغرر» [٢] وهو في مجالس أملاها تشتمل على فنون في معاني الأدب، تكلّم فيها على النحو، واللغة، وغير ذلك، وهو كتاب ممتع، يدل على فضل كثير، وتوسّع في الاطّلاع على العلوم. وذكره ابن بسام في آخر كتاب «الذخيرة» [٣] فقال: كان [هذا] الشريف إمام أئمة العراق، على الاختلاف والاتفاق، إليه فزع علماؤها، وعنه أخذ عظماؤها، صاحب مدارسها، وحمى سالكها وآنسها [٤] ممّن سارت أخباره، وعرفت به أشعاره، وحمدت في ذات الله مآثره وآثاره، إلى تواليفه في الدّين، وتصانيفه في أحكام المسلمين، مما يشهد له [٥] أنّه فرع تلك الأصول، ومن [أهل] ذلك البيت الجليل، وأورد له عدة مقاطيع، فمن ذلك قوله:

стр. 1979

ضنّ عني بالنّزر إذ أنا يقظا ... ن وأعطى كثيره في المنام والتقينا كما اشتهينا ولا عي ... ب سوى أنّ ذاك في الأحلام وإذا كانت الملاقاة ليلا ... فالليالي خير من الأيام ومن ذلك أيضا: يا خليلي من ذؤابه قيس ... في التصابي رياضة الأخلاق علّلاني [١] بذكرهم [٢] تطرباني ... واسقياني دمعي بكأس دهاق وخذا النوم عن جفوني فإني ... قد خلعت الكرى على العشاق فلما وصلت هذه الأبيات إلى البصري [٣] الشاعر قال: المرتضى خلع ما لا يملك على من لا يقبل. ومن شعره أيضا: ولما تفرقنا كما شاءت النّوى ... تبيّن ودّ خالص وتودّد كأني وقد سار الخليط عشية ... أخو جنّة مما أقوم وأقعد وله: قل لمن خدّه من اللحظ دام ... رق لي من جوانح فيك تدمى يا سقيم الجفون من غير سقم ... لا تلمني إن متّ فيهنّ سقما أنا خاطرت في هواك بقلب ... ركب البحر فيك إمّا وإمّا وحكى الخطيب أبو زكريا يحيى بن علي التّبريزي اللغوي، أن أبا الحسن علي بن أحمد بن سلّك الفالي- بالفاء، نسبة إلى فالة، بلدة بخوزستان- الأديب كانت له نسخة كتاب «الجمهرة» لابن دريد في غاية

стр. 1980

الجودة، فدعته الحاجة إلى بيعها، فباعها واشتراها الشريف المرتضى بستين دينارا، وتصفحها فوجد فيها أبياتا بخط الفالي وهي: أنست بها عشرين حولا وبعتها ... لقد طال وجدي بعدها وحنيني وما كان ظنّي أنني سأبيعها ... ولو خلّدتني في السجون ديوني ولكن لضعف وافتقار وصبية ... صغار عليهم تستهلّ عيوني [١] فقلت ولم أملك سوابق عبرة ... مقالة مكويّ الفؤاد حزين وقد تخرج الحاجات يا أمّ مالك ... كرائم من مولى [٢] بهنّ ضنين فيقال: إنه بعث بها إليه. وملح المرتضى وفضائله كثيرة. وكانت ولادته في سنة خمس وخمسين وثلاثمائة، وتوفي يوم الأحد خامس عشري شهر ربيع الأول ببغداد، ودفن في داره عشية ذلك النهار، رحمه الله تعالى. انتهى ملخصا. وفيها أبو عبد الرحمن النّيلي، محمد بن عبد العزيز بن عبد الله شيخ الشافعية بخراسان، وله ثمانون سنة. روى عن أبي عمرو بن حمدان وجماعة. قال الإسنوي [٣] : كان إماما في المذهب، أديبا، شاعرا، صالحا، زاهدا، ورعا. سمع، وحدّث، وأملى، وطال عمره. ولد سنة سبع وخمسين وثلاثمائة، وله ديوان، شعر، ومنه: ما حال من أسر الهوى ألبابه ... ما حال من كسر التّصابي نابه نادى الهوى أسماعه فأجابه ... حتّى إذا ما جاز أغلق بابه أهوى لتمزيق الفؤاد فلم يجد ... في صدره قلبا فشقّ ثيابه

стр. 1981

انتهى ملخصا. وفيها أبو الحسين البصري، محمد بن علي بن الطّيب، شيخ المعتزلة، وصاحب التصانيف الكلامية، وكان من أذكياء زمانه، توفي ببغداد في ربيع الآخر، وكان يقرئ الاعتزال ببغداد، وله حلقة كبيرة. قاله في «العبر» [١] . وقال ابن خلّكان [٢] : كان جيد الكلام، مليح العبارة، غزير المادة، إمام وقته، وله التصانيف الفائقة في الأصول، منها «المعتمد» وهو كتاب كبير، ومنه أخذ فخر الدّين الرّازي كتاب «المحصول» وله «تصفح الأدلة» في مجلدين، و «غرر الأدلة» في مجلد كبير، و «شرح الأصول الخمسة» وكتاب في الإمامة، [وغير ذلك في] [٣] أصول الدّين، وانتفع الناس بكتبه، وسكن بغداد وتوفي بها يوم الثلاثاء خامس ربيع الآخر، ودفن بمقبرة الشّونيزيّة [٤] ، وصلى عليه القاضي أبو عبد الله الصّيمري. انتهى ملخصا.

стр. 1982

سنة سبع وثلاثين وأربعمائة فيها وقيل في التي قبلها، وبه جزم ابن ناصر الدّين، توفي أبو حامد أحمد بن محمد بن أحيد بن عبد الله بن ماما الأصبهاني، كان حافظا بصيرا بالآثار، وله ذيل على تاريخ بخارى لغنجار. وفيها أبو نصر المنازي [١] أحمد بن يوسف السليكي الكاتب، كان من أعيان الفضلاء، وأماثل الشعراء، وزر لأبي نصر أحمد بن مروان الكردي صاحب ميّافارقين، وديار بكر، أرسله إلى القسطنطينية مرارا، وجمع كتبا كثيرة، ثم وقفها على جامع ميّافارقين، وجامع آمد، وهي موجودة بخزائن الجامعين، ومعروفة بكتب المنازي، وكان قد اجتمع بأبي العلاء المعري بمعرة النّعمان، فشكا أبو العلاء إليه حاله، وأنه منقطع عن الناس. وهم يؤذونه، فقال: ما لهم ولك وقد تركت لهم الدّنيا والآخرة؟ فقال أبو العلاء: والآخرة أيضا، والآخرة أيضا، وجعل يكررها ويتألم لذلك، وأطرق فلم يكلمه إلى أن قام، وكان قد اجتاز في بعض أسفاره بوادي بزاعا، فأعجبه حسنة وما هو عليه، فعمل فيه هذه الأبيات: وقانا لفحة الرّمضاء واد ... وقاه مضاعف الغيث العميم نزلنا دوحه فحنا علينا ... حنّو المرضعات على الفطيم

стр. 1983

يصدّ الشمس أنّى واجهتنا ... فيحجبها ويأذن للنّسيم [١] يروع حصاه حالية العذارى ... فتلمس جانب العقد النّظيم ذكر أنه عرض هذا القصيد في جماعة من الشعراء على أبي العلاء المعري، فقال له: أنت أشعر من بالشام، ثم بعد خمس عشرة سنة عرض عليه مع جماعة من الشعراء قوله: لقد عرض الحمام لنا بسجع ... إذا أصغى له ركب تلاحى شجى قلب الخلي فقيل غنّى ... وبرّح بالشجيّ فقيل ناحا وكم للشوق في أحشاء صبّ ... إذا اندملت أجدّ لها جراحا ضعيف الصّبر عنك وإن تقاوى ... وسكران الفؤاد وإن تصاحا كذاك بنو الهوى سكرى صحاة ... كأحداق المها مرضى صحاحا [٢] فقال له أبو العلاء: ومن العراق، عطفا على قوله السابق: أنت أشعر من بالشام. ومن شعره أيضا: ولي غلام طال في دقّة ... كخطّ إقليدس لا عرض له وقد تناهى عقله خفّة ... فصار كالنقطة لا جزء له والمنازي: بفتح الميم والنون، نسبة إلى منازجرد، بزيادة جيم مكسورة، وهي مدينة عند خرت برت، وهي غير منازكرد القلعة التي من أعمال خلاط [٣] .

стр. 1984

وفيها أبو محمد القيسي مكي بن أبي طالب حمّوش بن محمد بن مختار القيسيّ [١] المقرئ، أصله من القيروان، وانتقل إلى الأندلس، وسكن قرطبة، وهو من أهل التبحّر في العلوم، خصوصا القرآن، كثير التصنيف والتصانيف، عاش اثنتين وثمانين سنة، ورحل غير مرة، وحجّ وجاور، وتوسع في الرواية، وبعد صيته، وقصده الناس من النواحي لعلمه ودينه، وولي خطابة قرطبة لأبي الحزم جهور، وكان مشهورا بالصلاح وإجابة الدعوة، حسن الفهم والخلق، جيد الدّين والعقل، وحجّ أربع حجج متوالية، ثم رجع من مكّة إلى مصر، ثم إلى القيروان، ثم ارتحل إلى الأندلس، ثم صنّف التصانيف الكثيرة، ومنها: «الهداية إلى بلوغ النهاية» في معاني القرآن الكريم وتفسيره وأنواع علومه، وهو سبعون جزءا، وكتاب «التبصرة في القراءات» [٢] في خمسة أجزاء، وهو من أشهر تآليفه، وكتاب «المأثور عن مالك في أحكام القرآن وتفسيره» عشرة أجزاء وكتاب «مشكل المعاني والتفسير» خمسة عشر جزءا [٣] ، ومصنفاته تفوت العدّ كثرة، ومن نظمه قوله من قصيدة: عليك بإقلال الزّيارة إنها ... إذا كثرت كانت إلى الهجر مسلكا ألم تر أنّ الغيث يسأم دائما ... ويطلب بالأيدي إذا هو أمسكا

стр. 1985

سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة فيها توفي أبو علي البغدادي، والحسن بن محمد بن إبراهيم المالكي، مصنّف «الروضة في القراءات العشر» . وفيها أبو محمد الجويني [١]- نسبة إلى جوين، ناحية كبيرة من نواحي نيسابور، تشتمل على قرى كثيرة- عبد الله بن يوسف بن محمد بن حيّويه- بمثناتين تحت أولاهما مضمومة مشددة والثانية مفتوحة- شيخ الشافعية، ووالد إمام الحرمين. قال ابن شهبة في «طبقاته» [٢] : كان يلقب ركن الإسلام، أصله من قبيلة من العرب. قرأ الأدب بناحية جوين على والده، والفقه على أبي يعقوب الأبيوردي، ثم خرج إلى نيسابور، فلازم أبو الطيب الصّعلوكي، ثم رحل إلى مرو لقصده القفّال، فلازمه حتّى برع عليه خلافا ومذهبا، وعاد إلى نيسابور سنة سبع وأربعمائة، وقعد للتدريس والفتوى، وكان إماما في التفسير، والفقه، والأدب، مجتهدا في العبادة، ورعا مهيبا، صاحب جدّ ووقار. قال شيخ الإسلام أبو عثمان الصّابوني: لو كان الشيخ أبو محمد في بني إسرائيل لنقلت إلينا أوصافه، وافتخروا به.

стр. 1986

وقال أبو سعيد عبد الواحد بن أبي القاسم القشيري صاحب «الرسالة» : إن المحقّقين من أصحابنا يعتقدون فيه من الكمال، أنه لو جاز أن يبعث الله تعالى نبيّا في عصره لما كان إلّا هو. توفي بنيسابور في ذي القعدة. قال الحافظ أبو صالح المؤذن: غسلته، فلما لففته في الأكفان، رأيت يده اليمنى إلى الإبط منيرة كلون القمر، فتحيرت وقلت: هذه بركة فتاويه، وصنّف تفسيرا كبيرا يشتمل على عشرة أنواع من العلوم، في كل آية، وله «تعليقة» في الفقيه متوسطة، و «الفروق» مجلد ضخم و «السلسلة» مجلد، وكتاب «المختصر» وهو «مختصر مختصر المزني» وكتاب «التبصرة» مجلد لطيف، غالبه في العبادات، وغير ذلك. انتهى كلام ابن شهبة. وقال الإسنوي [١] : وكان له أخ فاضل، يقال له: أبو الحسن [٢] علي، رحل وسمع الكثير، وعقد له مجلس الإملاء بخراسان، وكان يعرف بشيخ الحجاز، غلب عليه التصوف، وصنّف فيه كتابا حسنا، سمّاه «كتاب السلوة» مات في ذي القعدة، سنة ثلاث وستين وأربعمائة. انتهى.

стр. 1987

سنة تسع وثلاثين وأربعمائة فيها توفي أبو محمد الخلّال، الحسن بن محمد بن الحسن البغدادي الحافظ، في جمادى الأولى، وله سبع وثمانون سنة. روى عن القطيع، وأبي سعيد الحرفي [١] وطبقتهما. قال الخطيب [٢] : كان ثقة، له معرفة، [وتنبه] خرّج «المسند على الصحيحين» وجمع أبوابا وتراجم كثيرة. قال في «العبر» [٣] : آخر من روى عنه أبو سعد أحمد بن الطّيوري. وفيها علي بن منير بن أحمد الخلّال، أبو الحسن المصري الشاهد، في ذي القعدة. روى عن الذّهلي، وأبي أحمد بن النّاصح. وفيها النّذير الواعظ، أبو عبد الله محمد بن أحمد الشيرازي. روى عن إسماعيل بن حاجب الكشّاني، وجماعة، ووعظ ببغداد، فازدحموا عليه وشغفوا به، ورزق قبولا لم يرزقه أحد، صار يظهر الزهد، ثم إنه تنعّم وقبل الصّلات، فأقبلت الدنيا عليه، وكثر مريدوه، ثم إنه حضّ على الجهاد،

стр. 1988

فسارع إليه الخلق من الأقطار، واستجمع له جيش من المطّوعة، فعسكر بظاهر بغداد، وضرب له الطبل، وسار بهم إلى الموصل، واستفحل أمره، فصار إلى أذربيجان، وضاهى أمير تلك الناحية، ثم خمد سوقه، وتراجع عامّة أصحابه، ثم مات. قاله في «العبر» [١] . وفيها محمد بن عبد الله بن عابد، أبو عبد الله المعافري، محدّث قرطبة. روى عن أبي عبد الله بن مفرّج [٢] وطبقته، ورحل، فسمع من أبي محمد بن أبي زيد، وأبي بكر بن المهندس، وطائفة، وكان ثقة عالما جيد المشاركة في الفضائل. توفي في جمادى الأولى، عن بضع وثمانين سنة، وهو آخر من حدّث عن الأصيلي. وفيها محمد بن حامد المعروف بابن جبّار [٣] الحنبلي، وكان ينزل بإسكاف، وله قدم في أنواع العلوم، والآداب، والفقه، وكان يشار إليه بالصلاح والزهد. وفيها هبة الله بن محمد بن أحمد أبو الغنائم بن البغدادي، أنفذه والده أبو طاهر إلى أبي يعلى، فدرس عليه، وأنجب، وأفتى، وناظر، وجلس بعد موت أبيه في حلقته.

стр. 1989

سنة أربعين وأربعمائة فيها مات السلطان أبو كاليجار واسمه مرزبان بن سلطان الدولة بن بهاء الدولة الدّيلمي البويهي- نسبة إلى بويه- مات بطريق كرمان وفصدوه [١] في يوم ثلاث مرات، وكان معه، نحو أربعة آلاف من التّرك والدّيلم، فنهبت خزائنه، وحريمه، وجواريه، وطلبوا شيراز، فسلطنوا ابنه الملك الرحيم أبا نصر، وكانت مدة أبي كاليجار أربع سنين، وكان مولده بالبصرة، سنة تسع وتسعين وثلاثمائة، سامحه الله. وفيها أقام المعزّ بن باديس الدعوة بالمغرب للقائم بأمر الله العباسي، وخلع طاعة المستنصر العبيدي، فبعث المستنصر جيشا من العبر يحاربونه، فذلك أول دخول العربان إلى إفريقية، وهم بنو رياح، وبنو زغبة، وتمّت لهم أمور يطول شرحها. وفيها توفي الحليمي [٢] ، أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن نصر المصري الورّاق، يوم الأضحى، وله إحدى وثمانون سنة. روى عن أبي الطاهر الذّهلي وغيره. وفيها الحسن بن عيسى بن المقتدر بالله جعفر بن المعتضد، الأمير أبو محمد العبّاسي. روى عن مؤدبه أحمد اليشكري، وكان رئيسا ديّنا حافظا

стр. 1990

لأخبار الخلفاء، توفي في شعبان، وله نيّف وتسعون سنة. وفيها أبو القاسم عبيد الله بن أبي حفص، عمر بن شاهين. روى عن أبيه، وأبي بحر البربهاري، والقطيعي، وكان صدوقا عالي الإسناد. توفي في ربيع الأول. وفيها أبو طالب، أحمد بن عبد الله بن سهل، المعروف بابن البقّال [١] الحنبلي، صاحب الفتيا، والنظر، والمعرفة، والبيان، والإفصاح، واللسان. سمع أبا العبّاس عبد الله بن موسى الهاشمي، وأبا بكر بن شاذان في آخرين، ودرس الفقه على أبي عبد الله بن حامد، وكانت له حلقة بجامع المنصور، وله المقامات المشهودة [٢] بدار الخلافة، من ذلك قوله بالدّيوان- والوزير يومئذ [ابن] حاجب النّعمان [٣]-: الخلافة بيضة والحنبليون حضانها، ولئن انفقست البيضة عن محّ [٤] فاسد. الخلافة خيمة والحنبليون أطنابها [٥] ولئن سقطت الطّنب لتهوينّ الخيمة، وغير ذلك. وتوفي في شهر ربيع الأول ودفن في مقبرة [٦] إمامنا. وفيها علي بن ربيعة أبو الحسن التميمي المصري البزّاز، راوية الحسن بن رشيق، توفي في صفر. وفيها أبو ذر، محمد بن إبراهيم بن علي الصالحاني- بسكون اللام، نسبة إلى صالحان، محلة بأصبهان- الأصبهاني الواعظ. روى عن أبي

стр. 1991

الشيخ، ومات في ربيع الأول. وفيها أبو عبد الله الكارزيني، محمد بن الحسين الفارسي المقري، نزيل الحرم، ومسند القرّاء، توفي فيها أو بعدها، وقد قرأ القراءات على المطّوّعي. قرأ عليه جماعة كثيرة، وكان من أبناء التسعين. قال الذهبي [١] : ما علمت فيه جرحا. وفيها مسند أصبهان أبو بكر بن ريذة، محمد بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الأصبهاني التاجر، راوية أبي القاسم الطبراني، توفي في رمضان، وله أربع وتسعون سنة. قال يحيى بن مندة: ثقة أمين، كان أحد وجوه الناس، وافر العقل، كامل الفضل، مكرما لأهل العلم، حسن الخط، يعرف طرفا من النحو واللغة. وفيها مسند العراق، أبو طالب بن غيلان، محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان الهمداني البغدادي البزّاز. سمع من أبي بكر الشافعي أحد عشر جزءا، وتعرف ب- «الغيلانيات» لتفرّده بها. قال الخطيب [٢] : كان صدوقا صالحا ديّنا. وقال الذهبي [٣] : مات في شوال، وله أربع وتسعون سنة. وفيها أبو منصور السوّاق، محمد بن محمد بن عثمان البغدادي البندار، وثّقه الخطيب، ومات في آخر العالم، عن ثمانين سنة. وروى عن القطيعي، ومخلد بن جعفر.

стр. 1992

سنة إحدى وأربعين وأربعمائة فيها توفي أبو علي أحمد بن عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر التميمي الدمشقي المعدّل، أحد الأكابر بدمشق. روى عن يوسف الميانجي وجماعة. وفيها أبو الحسن العتيقي أحمد بن محمد بن أحمد البغدادي التاجر السفّار المحدّث. روى عن علي بن محمد بن سعيد الرزّاز [١] ، وإسحاق بن سعد النّسوي، وطبقتهما، وجمع، وخرّج على الصحيحين، وكان ثقة فهما، توفي في صفر. وفيها أبو العبّاس البرمكي، أحمد بن عمر بن أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الحنبلي. سمع أبا حفص بن شاهين وأبا القاسم بن حبابة. قال الخطيب [٢] : كتبت عنه وكان صدوقا، سألته عن مولده، فقال: في ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة، ومات في ليلة الخميس الثالث والعشرين من جمادى الآخرة، ودفن في مقبرة إمامنا أحمد، وصحب أباه، وقرأ على أبي عبد الله بن حامد [٣] .

стр. 1993

وفيها أبو الحسن أحمد بن المظفر بن أحمد بن مزداد [١] الواسطي العطّار، راوي «مسند» مسدّد عن ابن السقا، توفي في شعبان. وفيها أبو القاسم الإفليلي- وإفليل [٢] قرية بالشام- ثم القرطبي إبراهيم بن محمد بن زكريا الزّهري الوقّاصي، توفي في ذي القعدة بقرطبة، وله تسع وثمانون سنة. روى عن أبي عيسى اللّيثي، وأبي بكر الزّبيدي، وطائفة، وولي الوزارة لبعض أمراء الأندلس وكان رأسا في اللغة والشعر، أخباريا، علّامة، صادق اللهجة، حسن الغيب، صافي الضمير، عني بكتب جمّة، وشرح «ديوان المتنبي» شرحا جيدا، وهو مشهور. وفيها أبو الحسن بن سختام، الفقيه علي بن إبراهيم بن نصرويه بن سختام بن هرثمة الغزني [٣] الحنفي السمرقندي المفتي. رحل ليحجّ، وحدّث ببغداد ودمشق، عن أبيه، ومحمد بن أحمد بن متّ الإشتيخني، وجماعة، وحدّث في هذا العام، وتوفي فيه أو بعده في عشر الثمانين. وفيها ابن حمّصة، أبو الحسن علي بن عمر الحرّاني ثم المصري الصوّاف، عنده مجلس واحد عن حمزة الكتّاني، يعرف بمجلس البطاقة، توفي في رجب. قاله في «العبر» [٤] . وفيها قرواش بن مقلّد بن المسيّب، الأمير أبو المنيع، معتمد الدولة

стр. 1994

العقيلي، صاحب الموصل. كانت دولته خمسين سنة، وكان أديبا شاعرا نهّابا وهّابا، على دين الأعراب وجاهليتهم وتقدّم الكلام عليه [١] . وفيها أبو الفضل السعدي، محمد بن أحمد بن عيسى البغدادي الفقيه الشافعي، تلميذ أبي حامد الإسفراييني، وراوي «معجم الصحابة» للبغوي عن ابن بطّة، توفي في شعبان، وقد روى عن جماعة كثيرة بالعراق، والشام، ومصر. وفيها أبو عبد الله الصّوري، محمد بن علي بن عبد الله بن رحيم الساحلي الحافظ، أحمد أركان الحديث، توفي ببغداد في جمادى الآخرة، وقد نيّف على الستين. روى عن ابن جميع، والحافظ عبد الغني المصري [٢] ولزمه مدة، وأكثر عن المصريين والشاميين، ثم رحل إلى بغداد، فلقي بها ابن مخلد صاحب الصفّار وهذه الطبقة. قال الخطيب [٣] : كان من أحرص الناس على الحديث، وأكثرهم كتبا له، وأحسنهم معرفة [به] ، لم يقدم علينا [من الغرباء الذين لقيتهم] أفهم منه، وكان دقيق الخط [صحيح النقل] يكتب ثمانين سطرا في ثم الكاغذ الخراساني، وكان يسرد الصوم [ولا يفطر إلّا يومي العيدين، وأيام التشريق] . وقال أبو الوليد الباجي: هو أحفظ من رأيناه. وقال أبو الحسين بن الطيوري: ما رأيت أحفظ من الصّوري، وكان بفرد عين، وكان متفننا يعرف من كل علم، وقوله حجّة، وعنه أخذ الخطيب علم الحديث. وله شعر فائق. وقال ابن ناصر الدّين [٤] : كان آية في الإتقان، مع حسن خلق ومزاح

стр. 1995

مع الطالبين، وكان خطه دقيقا مع التحرير والمعرفة الزائدة. كتب «صحيح البخاري» في سبعة أطباق من الورق البغدادي. وفيها السلطان مودود، صاحب غزنة، ابن السلطان مسعود بن محمود بن سبكتكين، وكانت دولته عشر سنين، ومات في رجب، وله تسع وعشرون سنة. وأقاموا بعده ولده وهو صبي صغير، ثم خلعوه.

стр. 1996

سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة فيها عيّن ابن النّسوي لشرطة بغداد، فاتفقت الكلمة من [١] السّنّة والشيعة، أنّه متى ولي نزحوا عن البلد، ووقع الصلح بهذا السبب بين الفريقين، وصار أهل الكرخ يترحمون على الصحابة، وصلّوا في مساجد السّنّة، وخرجوا كلهم إلى زيارة المشاهد، وتحابّوا وتواددوا [٢] ، وهذا شيء لم يعهد من دهر. قاله في «العبر» [٣] . وفيها أبو الحسين التُّوزيّ [٤] أحمد بن علي البغدادي المحتسب. روى عن ابن لؤلؤ وطبقته، وكان ثقة صاحب حديث. وفيها الملك العزيز أبو منصور بن الملك جلال الدولة بن بويه، توفي بظاهر ميّافارقين، وكانت مدته سبع سنين، وكان أديبا فاضلا له شعر حسن. وفيها أبو الحسن بن القزويني، علي بن عمر الحربي، الزاهد القدوة، شيخ العراق. روى عن أبي عمر بن حيّويه وطبقته.

стр. 1997

قال الخطيب [١] : كان أحمد الزهاد، ومن عباد الله الصالحين، يقرئ ويحدّث، ولا يخرج [من بيته] إلّا إلى الصلاة، وعاش اثنتين وثمانين سنة، توفي في شعبان، وغلّقت جميع بغداد يوم دفنه، ولم أر جمعا أعظم من ذلك الجمع. وقال المناوي في «طبقات الأولياء» : أخذ النحو عن ابن جنّي، وكان شافعيا، تفقّه على الدّاركي، وسمع حديثا كثيرا، ومن كراماته أنّه سمع الشاة تذكر الله تعالى، تقول: لا إله إلّا الله، وكان يتوضأ للعصر، فقال لجماعته: لا تخرج هذه الشاة غدا للمرعى، فأصبحت ميتة. وقال بعضهم: مضيت لزيارة قبره، فحصل ما يذكر الناس عنه من الكرامات، فقلت: ترى أيش منزلته عند الله، وعلى قبره مصحف، ففتحته، فإذا في أول ورقة منه وَجِيهاً في الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ٣: ٤٥ [آل عمران: ٣] . وقال الماوردي: صلّيت خلفه، وعليه ثوب مطرز، فقلت في قلبي: أين المطرز من الزهد، فلما قضى صلاته قال: سبحان الله، المطرز لا ينقص أحكام الزهد، وكرره ثلاثا. وقال ابن هبة: صليت خلفه العشاء بالحربية، فخرج وأنا معه بالقنديل بين يديه، فإذا أنا بموضع أطواف به مع جماعة، ثم عدنا إلى الحربية قبل الفجر، فأقسمت عليه أين كنّا قال: إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ ٤٣: ٥٩ [الزّخرف: ٥٩] ذلك البيت الحرام، وله حكايات كثيرة تدل على أن الله أكرمه بطيّ الأرض. وقال ابن الدلّال: كنت أقرأ على ابن فضلان، فقال- وقد جرى ذكر كرامات القزويني-: لا تعتقد أنّ أحدا يعلم ما في قلبك، فخرجت فدخلت

стр. 1998

على القزويني، فقال: سبحان الله مقاومة معارضة. روي عن المصطفى [ ﷺ ] أنه قال: «إنّ تحت العرش ريحا هفّافة تهبّ إلى قلوب العارفين» [١] . وروى عنه [ ﷺ ] : « [قد] كان فيمن مضى قبلكم محدّثون، فإن يكن في أمتي [أحد] فعمر» [٢] . وقال بعضهم: أصابتني ريح المفاصل، حتّى زمنت لأجلها، فأمرّ القزوينيّ يده عليها من وراء كمّه، فقمت من ساعتي معافي. وقال ابن طاهر: أدركت سفرا وكنت خائفا، فدخلت للقزويني أسأله الدعاء، فقال- قبل أن أسأله-: من أراد سفرا ففزع من عدو أو وحش، فليقرأ لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ١٠٦: ١ [قريش: ١] فإنها أمان من كل سوء [٣] ، فقرأتها، فلم يعرض لي عارض حتّى الآن. ولما مات أغلقت البلد لمشهده، ولم ير في الإسلام بعد جنازة أحمد بن حنبل أعظم من جنازته. انتهى ما أورده الشيخ عبد الرؤوف المناوي ملخصا. وفيها أبو القاسم الثمانيني- بلفظ العدد، نسبة إلى ثمانين، قرية بالموصل، وهي أول قرية بنيت بعد الطوفان، سمّيت بعدد الجماعة الذين خرجوا من السفينة مع نوح ﵇، فإنهم كانوا ثمانين، وهي عند الجبل الجودي- عمر بن ثابت الضرير النحوي، أحد أئمة العربية بالعراق. أخذ النحو عن أبي الفتح بن جنّي، وأخذ عنه الشريف أبو المعمر يحيى بن

стр. 1999

محمد بن طباطبا العلوي الحسني، وكان هو وأبو القاسم بن برهان والعوّام يقرؤون على الثمانيني، وتوفي في ذي القعدة. انتهى ملخصا. وفيها محمد بن عبد الواحد بن زوج الحرّة، أبو الحسن أخو أبي يعلى، وأبي عبد الله، وكان أوسط الثلاثة. روى عن ابن لؤلؤ وطائفة. وفيها أبو طاهر بن العلّاف، محمد بن علي بن محمد البغدادي الواعظ. روى عن القطيعي وجماعة، وكان نبيلا وقورا [١] ، له حلقة للعلم بجامع المنصور.

стр. 2000

سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة فيها على ما قاله في «الشذور» ظهر كوكب له ذؤابة، غلب نوره على نور الشمس، وسار سيرا بطيئا، ثم انقضّ. وفيها كما قال في «العبر» [١] في صفر زال الأنس بين السّنّة والشيعة، وعادوا إلى أشدّ ما كانوا عليه، وأحكم [٢] الرافضة سوق الكرخ، وكتبوا على الأبراج: محمد وعليّ خير البشر، فمن رضي فقد شكر، ومن أبي فقد كفر. واضطرمت [٣] الفتنة، وأخذت ثياب الناس في الطرق، وغلّقت الأسواق، واجتمع للسّنّة جمع لم ير مثله، وهجموا [على] [٤] دار الخلافة، فوعدوا بالخير، وثار أهل الكرخ، والتقى الجمعان، وقتل جماعة، [ونهب باب التّبن] [٥] ونبشت عدّة قبول للشيعة [وأحرقوا] [٥] ، مثل العوني، والناشي [٦] ، والجذوعي، وطرحوا النيران في التّرب [٧] ، وتم على الرافضة خزي عظيم،
следующие страницы →