طغرلبك السلجوقي ببغداد يوم الخميس، منتصف ذي الحجة، وطيف برأسه في بغداد، وصلب قبالة باب النوبي.
والبساسيري: بفتح الباء الموحدة والسين المهملة، وبعد الألف سين مكسورة، ثم ياء ساكنة مثناة من تحتها، وبعدها راء، هذه النسبة إلى بلدة بفارس يقال لها بسا [١] وبالعربية فسا [١] ، والنسبة إليها بالعربية فسوي، ومنها الشيخ أبو علي الفارسي النحوي، وأهل فارس يقولون في النسبة إليها البساسيري، وهي نسبة شاذة على خلاف الأصل، وكان سيد أرسلان المذكور من بسا، فنسب إليه المملوك، واشتهر بالبساسيري. قاله ابن خلّكان [٢] .
وفيها أبو عثمان النّجيرمي- بفتح النون والراء، وكسر الجيم، نسبة إلى نجيرم، محلة بالبصرة [٣]- سعيد بن محمد بن أحمد بن محمد النيسابوري، محدّث خراسان ومسندها. روى عن جدّه أبي الحسين، وأبي عمرو بن حمدان وطبقتهما، ورحل إلى مرو، وإسفرايين، وبغداد، وجرجان، وتوفي في ربيع الآخر.
وفيها أبو المظفّر عبد الله بن شبيب الضبّي، مقرئ أصبهان، وخطيبها، وواعظها، وشيخها، وزاهدها، أخذ القراءات عن أبي الفضل الخزاعي، وسمع من أبي عبد الله بن مندة وغيره، وتوفي في صفر.
وفيها أبو الحسن الزّوزني- بفتح الزايين وسكون الواو، نسبة إلى زوزن، بلد بين هراة ونيسابور- علي بن محمود بن ماخرة، شيخ الصوفية
стр. 2032
ببغداد، في رمضان، عن خمس وثمانين سنة. وكان كثير الأسفار، سمع بدمشق عن عبد الوهاب الكلابي وجماعة.
وفيها أبو طالب العشاري، محمد بن علي بن الفتح الحربي الصالح.
روى عن الدّارقطني وطبقته، وعاش خمسا وثمانين سنة، وكان جسده طويلا، فلقبوه العشاري، وكان فقيها حنبليا، تخرّج على أبي حامد، وقبله على ابن بطة، وكان خيّرا، عالما، زاهدا.
قال ابن أبي يعلي في «طبقات الحنابلة» [١] : كان العشاري من الزهّاد، صحب أبا عبد الله بن بطة، وأبا حفص البرمكي، وأبا عبد الله بن حامد.
وقال ابن الطيوري: قال في بعض أهل البادية: إنا [٢] إذا قحطنا [٣] استسقينا بابن العشاري، فنسقى.
وقال: لما قدم عسكر طغرلبك، لقي بعضهم ابن العشاري في يوم الجمعة، فقال له: أيش معك يا شيخ؟ قال: ما معي شيء، ونسي أن في جيبه نفقة، ثم ذكر، فنادى بذلك القائل له، وأخرج ما في جيبه وتركه بيده، وقال: هذا معي، فها به ذلك الشيخ، وعظّمه ولم يأخذه.
وله كرامات كثيرة. مولده سنة ستين وثلاثمائة، وموته يوم الثلاثاء تاسع عشري جمادى الأولى، سنة إحدى وخمسين وأربعمائة، ودفن في مقبرة إمامنا بجنب أبي عبد الله بن طاهر، وكان كل واحد منهما، زوجا لأخت الآخر.
انتهى ملخصا.
стр. 2033
سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة
فيها توفي الماهر، أبو الفتح أحمد بن عبيد الله بن فضال الحلبي الموازيني [١] الشاعر المفلق بالشام.
وفيها علي بن حميد أبو الحسن الذّهلي إمام جامع همذان، وركن السّنّة والحديث بها. روى عن أبي بكر بن لال وطبقته، وقبره يزار ويتبرك به.
وفيها القزويني، محمد بن أحمد بن علي المقرئ، شيخ الإقراء بمصر. أخذ عن طاهر بن غلبون، وسمع من أبي الطيب والد طاهر، وعبد الوهاب الكلابي، وطائفة، وتوفي في ربيع الآخر.
قال في «حسن المحاضرة» [٢] : وقرأ عليه يحيى الخشّاب، وعلي بن بليمة. انتهى.
وفيها ابن عمروس أبو الفضل، محمد بن عبيد الله البغدادي، الفقيه المالكي.
قال الخطيب [٣] : انتهت إليه الفتوى ببغداد، وكان من القرّاء المجودين. حدّث عن ابن شاهين وجماعة، وعاش ثمانين سنة.
стр. 2034
سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة
فيها توفي أبو العبّاس بن نفيس، شيخ القرّاء، أحمد بن سعيد بن أحمد بن نفيس المصري في رجب، وقد نيّف على التسعين، وهو أكبر شيخ لابن الفحّام. قرأ على السّامري، وأبي عديّ عبد العزيز، وسمع من أبي القاسم الجوهري وطائفة، وانتهى إليه علو الإسناد في القراءات، وقصد من الآفاق.
وفيها صاحب ميّافارقين، وديار بكر، نصر الدولة أحمد بن مروان بن دوستك الكردي، أبو نصر، كان عاقلا، حازما، عادلا، لم يفته الصبح، مع انهماكه على اللّذات، وكان له ثلاثمائة وستون سرّية، يخلو كل ليلة بواحدة، وكانت دولته إحدى وخمسين سنة، وعاش سبعا وسبعين سنة، وقام بعده ولده نصر.
وقال ابن خلّكان [١] : ملك البلاد بعد أن قتل أخوه أبو سعيد منصور بن مروان في قلعة الهتّاخ [٢] ليلة الخميس، خامس جمادى الأولى، سنة إحدى وأربعمائة، وكان رجلا مسعودا، عالي الهمّة، حسن السياسة، كثير الحزم، قضى من اللذات وبلغ من السعادة ما يقصر الوصف عن شرحه. وكان قد قسم أوقاته، فمنها ما ينظر فيه في مصالح دولته، ومنها ما يتوفر فيه على لذّاته والاجتماع بأهله، وخلّف أولادا كثيرة، وقصده شعراء عصره، ومدحوه وخلّدوا مدائحه في دواوينهم.
стр. 2035
ومن جملة سعاداته أنه وزر له وزيران كانا وزيري خليفتين، أحدهما أبو القاسم الحسين بن علي، المعروف بابن المغربي، صاحب «الديوان» - الشعر، والرسائل- والتصانيف، المشهورة. كان وزير خليفة مصر وانفصل عنه، وقدم على الأمير أبي نصر المذكور فوزر له مرتين، والآخر فخر الدولة أبو نصر بن جهير، كان وزير، ثم انتقل إلى وزارة بغداد.
ولم يزل على سعادته وقضاء أوطاره إلى أن توفي تاسع عشري شوال.
انتهى ملخصا.
وفيها أبو مسلم، عبد الرحمن بن غزو النّهاوندي العطّار. حدّث عن أحمد بن فراس العبقسي وخلق، وكان ثقة صدوقا.
وفيها أبو أحمد المعلّم عبد الواحد بن أحمد الأصبهاني، راوي مسند أحمد بن منيع، عن عبيد الله بن جميل، وروى عن جماعة، وتوفي في صفر.
وفيها علي بن رضوان أبو الحسن المصري الفيلسوف، صاحب التصانيف. كان رأسا في الطب وفي التنجيم، من أذكياء زمانه بديار مصر.
وفيها أبو القاسم السّميساطي، واقف الخانكاه قرب جامع بني أمية بدمشق- وسميساط: بضم السين المهملة الأولى وفتح الميم والسين الثانية، بينهما مثناة تحتية، وآخره طاء مهملة، بلد بالشام- علي بن محمد بن يحيى السّلمي الدمشقي. روى عن عبد الوهاب الكلابي وغيره، وكان بارعا في الهندسة، والهيئة، صاحب حشمة وثروة واسعة، عاش ثمانين سنة.
قال في «القاموس» [١] : سميساط، كطريبال بسينين، بلد [٢] بشاطئ
стр. 2036
الفرات، منه الشيخ أبو القاسم علي بن محمد بن يحيى السّلمي الدّمشقي السّميساطي، من أكابر الرؤساء والمحدّثين بدمشق، وواقف الخانقاه بها.
انتهى.
وفيها قريش [١] بن بدران بن مقلّد بن المسيّب العقيلي أبو المعالي، صاحب الموصل، وليها عشر سنين، وذبح عمّه قرواش بن مقلّد صبرا، ومات بالطاعون عن إحدى وخمسين سنة، وقام بعده ابنه شرف الدولة مسلم، الذي استولى على ديار ربيعة ومضر [٢] ، وحلب، وحاصر دمشق، فكاد أن يملكها، وأخذ الحمل من بلاد الرّوم.
وفيها أبو سعيد الكنجرودي- بفتح الكاف والجيم بينهما نون ساكنة وآخره دال مهملة نسبة إلى كنجرود قرية بنيسابور ويقال لها جنزرود [٣]- محمد بن عبد الرحمن بن محمد النيسابوري الفقيه النحوي، الطبيب الفارس.
قال عبد الغافر: له قدم في الطب، والفروسية، وأدب السلاح، وكان بارع وقته لاستجماعه فنون العلم. حدّث عن أبي عمرو بن حمدان وطبقته، وكان مسند خراسان في عصره، وتوفي في صفر.
стр. 2037
سنة أربع وخمسين وأربعمائة
فيها زادت [١] دجلة إحدى وعشرين ذراعا، وغرقت بغداد وبلاد.
وفيها التقى صاحب حلب، معز الدولة ثمال بن صالح الكلابي، وملك الرّوم على أرتاح [٢] من أعمال حلب، وانتصر المسلمون، وغنموا، وسبوا، حتى بيعت السّرّية الحسناء بمائة درهم، وبعدها بيسير، توفي ثمال بحلب.
وفيها توفي أبو سعد بن أبي شمس النيسابوري أحمد بن إبراهيم بن موسى، المقرئ المجود، الرئيس الكامل، توفي في شعبان، وهو في عشر التسعين. روى عن أبي محمد المخلدي وجماعة، وروى «الغاية في القراءات» عن ابن مهران المصنف [٣] .
وفيها أبو محمد الجوهري، الحسن بن علي الشيرازي، ثم البغدادي المقنّعي، لأنه كان يتطيلس ويلفّها من تحت حنكه. انتهى إليه علو الرواية في الدّنيا، وأملى مجالس كثيرة، وكان صاحب حديث. روى عن أبي بكر القطيعي، وأبي عبد الله العسكري، وعلي بن لؤلؤ، وطبقتهم، وعاش نيّفا وتسعين سنة، وتوفي في سابع ذي القعدة.
стр. 2038
وفيها أبو نصر، زهير بن الحسن السرخسي، الفقيه الشافعي، مفتي خراسان. أخذ ببغداد عن أبي حامد الإسفراييني ولزمه، وعلّق عنه تعليقة مليحة، وروى عن زاهر السرخسي، والمخلّص وجماعة، وتوفي بسرخس، وقيل: توفي سنة خمس وخمسين. قاله في «العبر» [١] .
وقال الإسنوي [٢] : ولد بسرخس، بعد السبعين وثلاثمائة، وتفقه على الشيخ أبي حامد، وبرع في الفقه، وسمع الكثير من جماعة، منهم: زاهر السرخسي، ورجع إلى سرخس، ودرّس بها، وأسمع إلى أن مات [٣] سنة خمس وخمسين وأربعمائة. انتهى.
وفيها عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن بن بندار العجلي، أبو الفضل الرّازي، الإمام المقرئ الزاهد، أحد العلماء العاملين.
قال أبو سعد السمعاني [٤] : كان مقرئا [فاضلا] كثير التصانيف، زاهدا، [متعبّدا] ، خشن العيش، قانعا، منفردا عن الناس، يسافر وحده ويدخل البراري.
سمع بمكّة من ابن فراس، وبالرّيّ من جعفر بن فنّاكي، وبنيسابور من السّلمي، وبنسإ من محمد بن زهير النّسوي، وبجرجان من أبي نصر بن الإسماعيلي، وبأصبهان من ابن مندة الحافظ، وببغداد، والبصرة، والكوفة، وحرّان، وفارس، ودمشق، ومصر، وكان من أفراد الدّهر. قاله في «العبر» [٥] .
стр. 2039
وفيها أبو حفص الزّهراوي، عمر بن عبيد الله الذّهلي القرطبي، محدّث الأندلس، مع ابن عبد البرّ، توفي في صفر، عن ثلاث وتسعين سنة. روى عن عبد الوارث بن سفيان، وأبي محمد بن أسد، والكبار، ولحقته في آخر عمره فاقة، فكان يستعطي، وتغيّر ذهنه.
وفيها القضاعي، القاضي أبو عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر بن علي بن حكمون المصري، الفقيه الشافعي، قاضي الدّيار المصرية، ومصنّف كتاب «الشهاب» [١] وكتاب «مناقب الإمام الشافعي وأخباره» وكتاب «الإنباء عن الأنبياء» و «تواريخ الخلفاء» وكتاب «خطط مصر» .
قال ابن ماكولا [٢] : كان متفنّنا في عدة علوم، لم أر بمصر من يجري مجراه.
وقال في «العبر» [٣] : روى عن أبي مسلم الكاتب فمن بعده، وذكر السمعاني في «الذيل» في ترجمة الخطيب البغدادي، أنه حجّ سنة خمس وأربعين وأربعمائة، وحجّ تلك السنة القضاعي المذكور، وسمع منه الحديث. انتهى، وتوفي بمصر في ذي الحجة، وصلّي عليه يوم جمعة بعد العصر.
وفيها المعزّ بن باديس بن منصور بن بلكّين الحميري الصنهاجي، صاحب المغرب، وكان الحاكم العبيدي قد لقّبه شرف الدولة، وأرسل له الخلعة والتقليد، في سنة سبع وأربعمائة، وله تسعة أعوام، وكان ملكا جليلا
стр. 2040
عالي الهمّة، محبّا للعلماء، جوادا، ممدّحا، أصيلا في الإمرة، حسن الديانة، حمل أهل مملكته على الاشتغال بمذهب مالك، وخلع طاعة العبيديين في أثناء أيامه، وخطب لخليفة العراق، فجهز المستنصر لحربه جيشا، وطال حربهم له، وخربوا حصون برقة، وإفريقية، وتوفي في شعبان بالبرص، وله ست وخمسون سنة. قاله في «العبر» [١] .
وقال ابن خلّكان [٢] : كان واسطة عقد أهل [٣] بيته، وكانت حضرته محط الآمال، وكان مذهب أبي حنيفة ﵁ بإفريقية أظهر المذاهب، فحمل المعزّ المذكور جميع أهل إفريقية [٤] والمغرب على التمسك بمذهب مالك بن أنس ﵁، وحسم مادة الخلاف في المذاهب، واستمر الحال في ذلك إلى الآن.
وكان المعزّ يوما جالسا في مجلسه وعنده جماعة من الأدباء، وبين يديه أترجة ذات أصابع، فأمرهم المعز أن يعملوا فيها شيئا، فعمل أبو الحسن بن رشيق القيرواني الشاعر المشهور بيتين:
أترجة سبطة الأطراف ناعمة ... تلقى العيون بحسن غير منحوس
كأنما بسطت كفّا لخالقها ... تدعو بطول بقاء لابن باديس
انتهى ملخصا.
стр. 2041
سنة خمس وخمسين وأربعمائة
فيها دخل السلطان أبو طالب محمد بن ميكال [١] ، سلطان الغزّ، المعروف بطغرلبك بغداد، فنزلوا في دور الناس، وتعرّضوا لحرمهم، حتّى إن قوما من الأتراك صعدوا إلى جامات الحمامات، ففتحوها، ثم نزلوا، فهجموا عليهنّ، وأخذوا من أرادوا منهنّ، وخرج الباقيات عراة.
ثم في ليلة الاثنين خامس عشر صفر، زفّت ابنة القائم بأمر الله إلى طغرلبك، وضربت لها سرادق من دجلة إلى الدّار، وضربت البوقات عند دخولها إلى الدّار، فجلست على سرير ملبّس بالذهب، ودخل السلطان، فقبّل الأرض، وخرج من غير أن يجلس، ولم تقم له، ولا كشفت برقعها، ولا أبصرته، وأنفذ لها عقدين فاخرين وقطعة ياقوت حمراء، ودخل من الغد، فقبّل الأرض أيضا وجلس على سرير ملبّس بالفضة بإزائها ساعدة، ثم خرج وأنفذ لها جواهر كثيرة وفرجية مكلّلة بالحب، ثم أخرجها معه من بغداد على كره إلى الرّيّ.
قال في «العبر» [٢] : وهو أول ملوك السلجوقية، وأصلهم من أعمال
стр. 2042
بخارى وهم أهل عمود. أول ما ملك هذا الرّيّ، ثم نيسابور، ثم أخذ أخوه داود بلخ وغيرها، واقتسما الممالك، وملك طغرلبك العراق، وقمع الرافضة، وزال به شعارهم، وكان عادلا في الجملة، حليما، كريما، محافظا على الصلوات، يصوم الخميس والاثنين، ويعمر المساجد.
ودخل بابنة القائم وله سبعون سنة، وعاش عقيما ما بشّر بولد، ومات بالرّيّ، وحملوا تابوته، فدفنوه بمرو، عند قبر أخيه داود بن جغريبك [١] .
انتهى.
وقال السيوطي في «تاريخ الخلفاء» [٢] : وفي سنة أربع وخمسين، زوّج الخليفة ابنته لطغرلبك [٣] ، بعد أن دافع بكل ممكن، وانزعج واستعفى، ثم لان لذلك [٤] برغم منه، وهذا أمر لم ينله أحد من ملوك بني بويه، مع قهرهم للخلفاء وتحكّمهم فيهم [٥] .
قلت [٦] : والآن زوّج خليفة عصرنا ابنته من واحد من مماليك السلطان، فضلاء عن السلطان، ف إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. ٢: ١٥٦ ثم قدم طغرلبك في سنة خمس [وخمسين] فدخل بابنة الخليفة، وأعاد المواريث والمكوس، وضمن بغداد بمائة وخمسين ألف دينار، ثم رجع إلى الرّيّ فمات بها في رمضان، فلا عفا الله عنه! وأقيم في السلطنة بعده ابن أخيه عضد الدولة ألب أرسلان صاحب خراسان، وبعث إليه القائم بالخلع والتقليد.
стр. 2043
قال الذهبي: وهو أول من ذكر بالسلطان على منابر بغداد، وبلغ ما لم يبلغه أحد من الملوك، وافتتح بلادا كثيرة من بلاد النصارى، واستوزر نظام الملك، فأبطل ما كان عليه الوزير قبله عميد الملك من سبّ الأشعرية، وانتصر [١] للشافعية، وأكرم إمام الحرمين، وأبا القاسم القشيري، وبنى النّظامية، قيل: وهي أوّل مدرسة بنيت للفقهاء. انتهى كلام السيوطي.
وطغرلبك: بضم الطاء المهملة، وسكون الغين المعجمة، وضم الراء، وسكون اللام، وفتح الموحدة، وبعدها كاف، هو اسم تركي مركب من طغرل: وهو بلغة التّرك [اسم] علم لطائر معروف عندهم، وبه سمي الرجل، وبك: معناه أمير [٢] .
وفيها أحمد بن محمود أبو طاهر الثّقفي الأصبهاني المؤدّب [٣] . سمع كتاب «العظمة» من أبي الشيخ، وما ظهر سماعة منه إلّا بعد موته، وكان صالحا ثقة سنّيا، كثير الحديث، توفي في ربيع الأول، وله خمس وتسعون سنة. روى عن أبي بكر بن المقرئ وجماعة.
وفيها سبط بحرويه، أبو القاسم إبراهيم بن منصور السّلمي الكرّاني [٤] الأصبهاني. صالح، ثقة، عفيف. روى «مسند أبي يعلى» عن ابن المقرئ، ومات في ربيع الأول، وله ثلاث وتسعون سنة.
وفيها أبو يعلى الصّابوني إسحاق بن عبد الرحمن النيسابوري [٥] ، أخو شيخ الإسلام أبي عثمان. روى عن عبد الله بن محمد بن عبد الوهّاب الرّازي،
стр. 2044
وأبي محمد المخلدي، وطبقتهما، وكان صوفيا مطبوعا، ينوب عن أخيه في الوعظ، توفي في ربيع الآخر وقد جاوز الثمانين.
وفيها محمد بن محمد بن حمدون السّلمي، أبو بكر النيسابوري، آخر من روى عن أبي عمرو بن حمدان، توفي في المحرم.
стр. 2045
سنة ست وخمسين وأربعمائة
فيها على ما قاله في «الشذور» غزا السلطان أبو الفتح ملكشاه الرّوم، ودخل بلدا لهم فيه سبعمائة ألف دار وألف بيعة ودير، فقتل ما لا يحصى، وأسر خمسمائة ألف.
وفيها نازل ألب أرسلان هراة، فأخذها من عمّه، ولم يؤذه وتسلّم الرّيّ وسار إلى أذربيجان، وجمع الجيوش، وغزا الرّوم، فافتتح عدة حصون، وهابته الملوك. وعظم سلطانه، وبعد صيته، وتوفر الدعاء له، لكثرة ما افتتح من بلاد النصارى، ثم رجع إلى أصبهان ومنها إلى كرمان، وزوّج ابنه ملكشاه بابنة خاقان صاحب ما وراء النهر، وابنه أرسلان شاه بابنة صاحب غزنة، فوقع الائتلاف، واتفقت الكلمة، ولله الحمد.
وفيها توفي الحافظ عبد العزيز بن محمد بن محمد بن عاصم الأستغداديزي- بضم أوله والفوقية وسكون السين المهملة [وضم التاء المثناة] والغين المعجمة ثم مهملتين بينهما ألف، ثم تحتية وزاي، نسبة إلى أستغداديزة من قرى نسف [١]- النّخشبي، ونخشب هي نسف. روى عن جعفر المستغفري وابن غيلان، وطبقتهما، بخراسان، وأصبهان، والعراق،
стр. 2046
والشام، ومات كهلا، وكان من كبار الحفّاظ الرحّالين، والأئمة المخرّجين المصنّفين.
وفيها أبو القاسم عبد الواحد بن علي بن برهان العكبري النحوي، صاحب التصانيف.
قال الخطيب [١] : كان مضطلعا بعلوم كثيرة، منها: النحو، واللغة، و [معرفة] النسب، وأيام العرب، و [أخبار] المتقدمين، وله أنس شديد بعلم الحديث.
وقال ابن ماكولا [٢] : سمع من ابن بطة، وذهب بموته عليم العربية من بغداد. وكان أحد [٣] من يعرف الأنساب، لم أر مثله وكان فقيها حنفيا، أخذ علم الكلام عن أبي الحسين البصري، وتقدم فيه.
وقال ابن الأثير [٤] : له اختيار في الفقه، وكان يمشي [٥] في الأسواق مكشوف الرأس، ولا يقبل من أحد شيئا، مات في جمادى الآخرة، وقد جاوز الثمانين، وكان يميل إلى إرجاء المعتزلة [٦] ويعتقد أن الكفّار لا يخلّدون في النار. قاله في «العبر» [٧] .
وفيها ابن رشيق القيرواني، أبو علي الحسن بن رشيق [٨] ، أحد الأفاضل البلغاء، له التصانيف الحسنة، منها كتاب «العمدة في صناعة الشعر
стр. 2047
ونقده وعيوبه» وكتاب «الأنموذج» والرسائل الفائقة، والنظم الجيد.
قال ابن بسام في كتاب «الذخيرة» [١] : بلغني أنه ولد بالمسيلة، وتأدب بها قليلا، ثم ارتحل إلى القيروان سنة ست وأربعمائة.
وقال غيره: ولد بالمهدية سنة تسعين وثلاثمائة، وأبوه مملوك رومي من موالي الأزد، وكانت صنعة أبيه في بلده المحمدية الصياغة، فعلّمه أبوه صنعته، وقرأ الأدب بالمحمدية، وقال الشعر، وتاقت نفسه إلى التزيّد منه، وملاقاة أهل الأدب، فرحل إلى القيروان، واشتهر بها، ومدح صاحبها، واتصل بخدمته، ولم يزل بها إلى أن هاجم [٢] العرب القيروان، وقتلوا أهلها، وأخربوها، فانتقل إلى جزيرة صقلية، وأقام بها إلى أن مات، ومات في هذه السنة، وقيل: سنة ثلاث وستين وأربعمائة، وهو الأصح [٣] ، ومن شعره:
أحبّ أخي وإن أعرضت عنه ... وقلّ على مسامعه كلامي
ولي في وجهه تقطيب راض ... كما قطّبت في وجه المدام
وربّ تقطّب من غير بغض ... وبغضّ كان من تحت ابتسام
ومن شعره:
يا ربّ لا أقوى على دفع الأذى ... وبك استعنت [٤] على الضعيف الموذي
مالي بعثت إليّ ألف بعوضة ... وبعثت واحدة إلى نمروذ؟
ومن شعره ما حكاه ابن بسام:
أسلمني حبّ سليمانكم ... إلى هوى أيسره القتل
стр. 2048
قالت لنا جند ملاحاته ... لما بدا ما قالت النمل؟ [١]
قوموا ادخلوا مسكنكم قبل أن ... تحطمكم أعينه [٢] النجل
ومن لطيف شعره ما نقله الدّميري:
فكّرت ليلة وصلها في صدّها ... فجرت بقايا أدمعي كالعندم
فطفقت أمسح مقلتي في نحرها ... إذ عادة الكافور إمساك الدّم
ومن تصانيفه أيضا «قراضة الذهب» وهو كتاب لطيف الجرم [٣] كبير الفائدة، رحمه الله تعالى.
وفيها أبو شاكر، عبد الواحد بن محمد التّجيبيّ القبريّ [٤] ، نزيل بلنسية، وأجاز له أبو محمد بن أبي زيد، وسمع من أبي محمد الأصيلي، وأبي حفص بن نابل [٥] ، وولي القضاء والخطابة ببلنسية، وعمّر.
وفيها أبو محمد بن حزم، العلّامة علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح الأموي مولاهم، الفارسي الأصل، الأندلسي القرطبي الظاهري، صاحب المصنّفات. مات مشردا عن بلده من قبل الدولة ببادية لبلة- بفتح اللّامين، وبينهما موحدة، بلدة بالأندلس- بقرية له ليومين بقيا من شعبان، عن اثنتين وسبعين سنة. روى عن أبي عمر بن الجسور، ويحيى بن
стр. 2049
مسعود، وخلق، وأول سماعه سنة تسع وتسعين وثلاثمائة، وكان إليه المنتهى في الذكاء، وحدّة الذهن، وسعة العلم بالكتاب، والسّنّة، والمذاهب، والملل والنّحل، والعربية، والآداب، والمنطق، والشعر، مع الصدق والدّيانة والحشمة، والسؤدد، والرئاسة، والثروة، وكثرة الكتب.
قال الغزالي: وجدت في أسماء الله تعالى كتابا لأبي محمد بن حزم يدل على عظم حفظه وسيلان ذهنه.
وقال صاعد [١] في «تاريخه» : كان ابن حزم أجمع أهل الأندلس قاطبة لعلوم الإسلام، وأوسعهم [معرفة] مع توسعه في علم اللّسان، والبلاغة، والشعر، والسّير، والأخبار، أخبرني ابنه الفضل، أنه اجتمع عنده بخط أبيه من تآليفه نحو أربعمائة مجلد. قاله في «العبر» [٢] .
وقال ابن خلّكان [٣] : كان حافظا، عالما بعلوم الحديث [وفقهه] ، مستنبطا للأحكام من الكتاب والسّنّة، بعد أن كان شافعي المذهب، فانتقل إلى مذهب أهل الظاهر، وكان متفننا في علوم جمّة، عاملا بعلمه، زاهدا في الدّنيا بعد الرئاسة التي كانت له ولأبيه من قبله في الوزارة وتدبير الملك، متواضعا، ذا فضائل [جمّة] وتآليف كثيرة، وجمع من الكتب في علم الحديث، والمصنفات، والمسندات، شيئا كثيرا، وسمع سماعا جمّا. وألّف في فقه الحديث كتابا سمّاه كتاب «الإيصال إلى فهم كتاب الخصال [٤]
стр. 2050
الجامعة نحل شرائع الإسلام في الواجب والحلال والحرام والسّنّة والإجماع» أورد فيه أقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أئمة المسلمين ﵃ أجمعين، وله كتاب في مراتب العلوم وكيفية طلبها وتعلق بعضها ببعض، وكتاب «إظهار تبديل اليهود والنصارى التوراة والإنجيل وبيان ناقض ما بأيديهم من ذلك مما لا يحتمل التأويل» وهذا معنى لم يسبق إليه وكتاب «التقريب بحد المنطق والمدخل إليه بالألفاظ العامية [والأمثلة الفقهية] » إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة، وكان له كتاب صغير سمّاه «نقط العروس» جمع فيه كل غريبة ونادرة.
وقال الحافظ أبو عبد الله محمد بن فتوح [١] : ما رأينا مثله فيما [٢] اجتمع له، مع الذّكاء، وسرعة الحفظ، وكرم النّفس، والتديّن. وما رأيت من يقول الشعر على البديهة أسرع منه، قال: أنشدني لنفسه:
لئن أصبحت مرتحلا بجسمي [٣] ... فروحي عندكم أبدا مقيم
ولكن للعيان لطيف معنى ... له سأل المعاينة الكليم
وله:
وذو عذل فيمن سباني بحسنة [٤] ... يطيل ملامي في الهوى ويقول
أفي حسن وجه لاح لم تر غيره ... ولم تدر كيف الجسم أنت قتيل؟
فقلت له: أسرفت في اللّوم ظالما ... وعندي ردّ لو أردت طويل
ألم تر أنّي ظاهريّ وأنّني ... على ما بدا حتّى يقوم دليل
стр. 2051
وروى له الحافظ الحميدي [١] :
أقمنا ساعة ثمّ ارتحلنا ... وما يغني المشوق وقوف ساعه
كأن الشّمل لم يك ذا اجتماع ... إذا ما شتّت البين اجتماعه
وكان ابن حزم كثير الوقوع في العماء المتقدمين، لا يكاد أحد يسلم من لسانه، فنفرت عنه القلوب، واستملل من فقهاء وقته فمالوا على بغضه [٢] وردّوا قوله، وأجمعوا على تضليله، وشنعوا عليه، وحذروا سلاطينهم من فتنته، ونهوا عوامهم عن الدنو إليه والأخذ عنه، فأقصته الملوك، وشردته عن بلاده.
وقال ابن العريف: كان لسان ابن حزم، وسيف الحجّاج شقيقين.
انتهى ما أورده ابن خلّكان ملخصا.
وفيها ابن النّرسي، أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد حسنون البغدادي [٣] ، في صفر، عن تسع وثمانين سنة. روى في «مشيخته» عن محمد بن إسماعيل الورّاق، وطبقته.
وفيها قتلمش بن إسرائيل بن سلجوق، الملك شهاب الدولة، وابن عم السلطان طغرلبك. كانت له قلاع وحصون بعراق العجم، فعصى على قرابته، السلطان ألب أرسلان، وواقعة [٤] فقتل في المعركة، وهو جدّ سلاطين الرّوم السلجوقية، وكان بطلا شجاعا.
وفيها أبو الوليد الدّربندي- نسبة إلى دربند، وهو باب الأبواب- الحسن بن محمد بن علي بن محمد البلخي، طوّف البلاد، وحصّل الإسناد،
стр. 2052
وهو حافظ صدوق من المكثرين، لكنه رديء الحفظ [١] بين المحدّثين. قاله ابن ناصر الدّين [٢] .
وفيها المطرّز، صاحب «المقدمة اللطيفة» [٣] محمد بن علي بن محمد بن صالح السّلمي الدمشقي أبو عبد الله، النحوي المقرئ، في ربيع الأول. روى عن تمّام وجماعة، وآخر من حدّث عنه النّسيب [٤] في «فوائده» .
وفيها أبو سعيد الخشّاب محمد بن علي بن محمد النيسابوري المحدّث، خادم أبي عبد الرحمن السّلمي. روى عن أبي محمد المخلدي، والخفّاف، وطائفة.
وفيها عميد الملك [٥] ، الوزير أبو نصر محمد بن منصور الكندري، وزير السلطان طغرلبك، وكان من رجال العالم حزما ورأيا وشهامة وكرما، وقد جبّ مذاكيره لأمر، ثم قتله ألب أرسلان، بمرو الرّوذ في آخر العام، وحمل رأسه إلى نيسابور قاله. في «العبر» [٦] .
وقال ابن خلّكان [٧] : الستوزره السلطان طغرلبك السّلجوقي، ونال عنده الرتبة العالية والمنزلة الجليلة، ولم يكن لأحد من أصحابه معه كلام، وهو
стр. 2053
أول وزير كان لهذه الدولة، ولو لم تكن له منقبة إلّا صحبة إمام الحرمين أبي المعالي الشافعي على ما ذكره ابن السمعاني في ترجمة أبي المعالي المذكور في كتاب «الذيل» فإنه قال بعد الإطناب في وصف إمام الحرمين وذكر تنقله في البلاد. ثم قال: وخرج إلى بغداد، وصحب العميد الكندري أبا نصر مدة يطوف معه ويلتقي في حضرته بالأكابر من العلماء ويناظرهم [وتحنك بهم] ، حتى تهذب في النظر وشاع ذكره.
قال ابن خلّكان: وهذا خلاف ما ذكره شيخنا ابن الأثير في «تاريخه» [١] في سنة ست وخمسين وأربعمائة، فإنه قال: إن الوزير المذكور كان شديد التعصب على الشافعية، كثير الوقيعة في الشافعي ﵁، حتّى بلغ في تعصبه أنه خاطب السلطان ألب أرسلان السّلجوقي في لعن الرافضة على منابر خراسان، فأذن له في ذلك، فأمر بلعنهم، وأضاف إليهم الأشعرية، فأنت من ذلك أئمة خراسان، منهم أبو القاسم القشيري، وإمام الحرمين الجويني، وغيرهما، ففارقوا خراسان، وأقام إمام الحرمين بمكة أربع سنين.
يدرّس ويفتي، فلهذا قيل له إمام الحرمين، فلما جاءت الدولة النظامية أحضر من انتزح منهم وأكرمهم وأحسن إليهم، وقيل: إنه تاب عن [٢] الوقيعة في الشافعي ﵀، فإن صحّ فقد أفلح.
وكان عميد الملك ممدّحا مقصدا للشعراء، مدحه جماعة من أكابر شعراء عصره، منهم: الباخرزي [٣] وصرّدرّ، وفيه يقول قصيدته النونية [٤] :
стр. 2054
أكذا يجازى ودّ كل قرين ... أم هذه شيم الظباء العين
قصّوا عليّ حديث من قتل الهوى ... إن التأسّي روح كلّ حزين
ولئن كتمتم مشفقين لقد درى ... بمصارع العذريّ والمجنون
ومنها:
ووراء ذيّاك المقبّل مورد ... حصباؤه من لؤلؤ مكنون
إما بيوت النحل بين شفاههم ... منضودة أو حانة الزرجون
ومنها:
وخشيت من قلبي الفرار إليهم [١] ... حتّى لقد طالبته بضمين
ومنها:
يا عين مثل قذاك رأية معشر ... عار على دنياهم والدّين
لم يشبهوا الإنسان إلّا أنهم ... متكونون من الحما المسنون
نجس العيون فإن رأتهم مقلتي ... طهرتها ونزحت ماء جفوني
أنا إن هم حسبوا الذخائر دونهم ... وهم إذا عدّوا الفضائل دوني
لا يشمت الحسّاد أن مطامعي ... عادت إليّ بصفقة المغبون
لا يستدير البدر إلا بعد ما ... أبصرته في الغيم [٢] كالعرجون
فإذا عميد الملك حلّى ربعه ... ظفرا بفأل الطائر الميمون
وهي طويلة طنّانة آخرها:
شهدت علاه أن عنصر ذاته ... مسلك وعنصر غيره من طين
ولما قام بالمملكة ألب أرسلان أقرّه على حاله وزاد في إكرامه ورتبته، ثم إنه سيّره إلى خوارزم شاه ليخطب له ابنته، فأرجف أعداؤه أنه خطبها لنفسه، وشاع ذلك بين الناس، فبلغ عميد الملك الخبر، فخاف تغيّر قلب
стр. 2055
مخدمه عليه، فعمد إلى لحيته فحلقها، وإلى مذاكيره فجبّها، فكان ذلك سبب سلامته من ألب أرسلان.
وقيل: إن السلطان خصاه، ثم إن ألب أرسلان عزله ونقله إلى مرو الرّوذ وحبسه في داره [١] ، وكان في حجرة تلك الدّار عياله، وكانت له بنت واحدة لا غير، فلما أحسّ بالقتل دخل الحجرة وأخرج كفنه وودع عياله، وأغلق باب الحجرة واغتسل وصلى ركعتين، وأعطى الذي همّ بقتله مائة دينار نيسابورية، وقال: حقي عليك أن تكفّنني في هذا الثوب الذي غسلته بماء زمزم، وقال لجلّاده، قل للوزير نظام الملك: بئس ما فعلت، علّمت الأتراك قتل الوزراء وأصحاب الديوان، ومن حفر مهواة وقع فيها، ومن سنّ [سنّة] [٢] سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة [٣] ورضي بقضاء الله المحتوم، وقتل يوم الأربعاء سادس عشري ذي الحجة [٤] وعمره يومئذ نيف وأربعون سنة.
ومن العجائب أنه دفنت مذاكيره بخوارزم، وأريق دمه بمرو الرّوذ، ودفن جسده بقرية كندر [٥] ، وجمجمته ودماغه بنيسابور، وحشيت جلده [٦] بالتبن، ونقلت إلى كرمان، وفي ذلك عبرة لمن اعتبر.
وكندر: قرية من قرى طريثيث [٧] من نواحي نيسابور. انتهى ملخصا.
стр. 2056
سنة سبع وخمسين وأربعمائة
فيها دخل السلطان ألب أرسلان إلى ما وراء النهر، فنازل مدينة [١] جند، وجدّه [سلجوق] [٢] مدفون بها، [فنزل صاحبها إلى خدمته، فأحسن إليه وأقرّه بها] [٢] .
وفيها توفي أحمد بن نعيم أبو عثمان النيسابوري الصّوفي. روى «صحيح البخاري» عن محمد بن عمر بن شبّوية [٣] ، وروى عن أبي طاهر بن خزيمة، والمخلدي، والكبار، وانتقى عليه البيهقيّ، وتوفي بغزنة في ربيع الأول، وله مائة سنة وزيادة، وقد رحل بنفسه في الحديث سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة.
стр. 2057
سنة ثمان وخمسين وأربعمائة
فيها كما قال ابن الأثير [١] وابن الجوزي [٢] والذهبي [٣] والسيوطي [٤] ولدت بنت لها رأسان، ورقبتان، ووجهان، على بدن واحد ببغداد بباب الأزج وماتت.
وفيها كما قال في «الشذور» ظهر كوكب عظيم كبير، له ذؤابة عرضها نحو ثلاثة أذرع، وطوله أذرع كثيرة، ولبث ليال كثيرة، ثم غاب ثم ظهر، وقد اشتد نوره كالقمر، وبقي عشرة أيام، حتّى اضمحل، ووردت كتب التّجار بأنّه في الليلة الأخيرة من طلوع هذا الكوكب، غرقت ستة وعشرون مركبا، وهلك فيها [٥] نحو من ثمانية عشر ألف إنسان، وكان من جملة المتاع الذي فيها عشرة آلاف طبلة كافور، وكانت الزلزلة بخراسان، ولبثت أياما، فتصدعت منها الجبال، وخسف بعدة قرى. انتهى.
وفيها توفي البيهقي الإمام العلم، أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي الخسروجردي- بضم الخاء المعجمة، وسكون السين المهملة، وفتح الراء
стр. 2058
الأولى، وكسر الجيم، آخره مهملة، نسبة إلى خسروجرد، قرية ببيهق- الشافعي الحافظ، صاحب التصانيف.
قال ابن ناصر الدّين [١] : كان واحد زمانه، وفرد أقرانه، حفظا وإتقانا وثقة، وعمدة، وهو شيخ خراسان، وله «السنن الكبرى» و «الصغرى» و «المعارف» وكتاب «الأسماء والصفات» و «دلائل النبوّة» و «الآداب والدعوات» و «الترغيب والترهيب» و «الزهد» وغير ذلك [٢] . انتهى.
وقال في «العبر» [٣] : توفي في [٤] عاشر جمادى الأولى بنيسابور، ونقل تابوته إلى بيهق، وعاش أربعا وسبعين سنة. لزم الحاكم مدة، وأكثر عن أبي الحسن العلوي، وهو أكبر شيوخه، وسمع ببغداد من هلال الحفّار، وبمكّة والكوفة، وبلغت تصانيفه ألف جزء، ونفع الله بها المسلمين شرقا وغربا لأمانة الرجل [٥] ، ودينه، وفضله، وإتقانه، فالله يرحمه. انتهى.
وقال ابن قاضي شهبة [٦] : قال عبد الغافر في «الذّيل» [٧] : كان على سيرة العلماء، قانعا من الدنيا باليسير، متجملا في زهد وورعه. وذكر غيره أنّه سرد الصوم ثلاثين سنة.
وقال إمام الحرمين: ما من شافعي إلّا وللشافعي عليه منّة إلّا البيهقي، فإن له على الشافعي منّة لتصانيفه في نصرة مذهبه.
стр. 2059
ومن تصانيفه «المبسوط في جمع [١] نصوص الشافعي» وكتاب «الخلاف» وكتاب «دلائل النبوة» وكتاب «البعث والنشور» و «مناقب الشافعي» و «مناقب أحمد» وكتاب «الاعتقاد» مجلد، وغير ذلك من المصنفات الجامعة المفيدة.
انتهى ملخصا.
وقال ابن خلّكان [٢] : وهو أول من جمع نصوص الشافعي في عشر مجلدات، وكان [من] أكثر الناس نصرا لمذهب الشافعي، وطلب إلى نيسابور لنشر العلم، فأجاب، وانتقل إليها. انتهى ملخصا أيضا.
وفيها عبد الرزاق بن عمر بن شمة [٣] أبو الطيب الأصفهاني التاجر.
روى عن ابن المقرئ.
وفيها أبو الحسن بن سيده، علي بن إسماعيل المرسي، العلّامة، صاحب «المحكم في اللغة» وكان أعمى ابن أعمى، رأسا في العربية، حجّة في نقلها.
قال أبو عمر الطّلمنكي: أتوني بمرسية ليسمعوا مني «غريب المصنف» فقلت: انظروا من يقرأ لكم، فأتوني برجل أعمى هو ابن سيده، فقرأ من حفظه فعجبت [٤] .
قال ابن خلّكان [٥] : كان إماما في اللغة والعربية، حافظا لهما، وقد جمع في ذلك جموعا، من ذلك كتاب «المحكم» في اللغة، وهو كتاب كبير
стр. 2060
جامع مشتمل على أنواع اللغة، وله كتاب «المخصص» في اللغة أيضا، وهو كبير، وكتاب «الأنيق في شرح الحماسة» في ست مجلدات، وغير ذلك من المصنفات.
وكان ضريرا، وأبوه ضريرا، وكان أبوه أيضا قيّما بعلم اللغة، وعليه أشغل [١] ولده في أول أمره، ثم على أبي العلاء صاعد البغدادي، وقرأ على أبي عمر الطّلمنكي.
وتوفي بحضرة دانية [٢] عشية يوم الأحد سادس عشري جمادى الآخرة،:
وعمره ستون سنة أو نحوها. رأيت على ظهر مجلد [من «المحكم» ] [٣] بخطّ بعض فضلاء الأندلس، أن ابن سيده المذكور، كان يوم الجمعة قبل يوم الأحد المذكور صحيحا سويّا إلى وقت صلاة المغرب، فدخل المتوضأ فأخرج منه وقد سقط لسانه وانقطع كلامه، فبقي على تلك الحال إلى العصر من يوم الأحد، ثم توفي ﵀.
وسيده: بكسر السين المهملة وسكون التحتية وفتح الدال المهملة وبعدها هاء ساكنة.
والمرسي: بضم الميم وسكون الراء، وبعدها سين مهملة، نسبة إلى مرسية [وهي] مدينة في شرق الأندلس. انتهى ملخصا.
وفيها العبّادي القاضي، أبو عاصم محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن عبّاد الهروي، شيخ الشافعية، وصاحب التصانيف.
تفقه على القاضي أبي منصور الأزدي، وبنيسابور على أبي عمر البسطامي، وكان دقيق النظر، إماما واسع العلم [٤] له «المبسوط» و «أدب القاضي»
стр. 2061
و «الهادي» وكتاب «المياه» وكتاب «الأطعمة» وكتاب «الزيادات» و «زيادات الزيادات» وكتاب «طبقات الفقهاء» [١] وأخذ عنه أبو سعيد الهروي، وولده أبو الحسن العبّادي، وغيرهما.
قال أبو سعد السمعاني [٢] : كان إماما ثبتا [٣] مناظرا، دقيق النظر، سمع الكثير، وتفقه، وصنّف كتبا في الفقه، مات في شوال.
وفيها أبو يعلى بن الفرّاء، شيخ الحنابلة، القاضي، الحبر، محمد بن الحسين بن محمد بن خلف البغدادي، صاحب التصانيف، وفقيه العصر.
كان إماما لا يدرك قراره، ولا يشقّ غباره، عاش ثماني وسبعين سنة، وحدّث عن أبي [الحسن علي بن عمر] [٤] الحربي، والمخلّص، وطبقتهما، وأملى عدّة مجالس، وولي قضاء الحريم، وتوفي في تاسع عشر رمضان، وتفقه على أبي عبد الله بن حامد وغيره، وجميع الطائفة [٥] معترفون بفضله ومغترفون من بحره. قاله في «العبر» [٦] .
стр. 2062
سنة تسع وخمسين وأربعمائة
في ذي القعدة منها، فرغت المدرسة النظامية، التي أنشأها [الوزير] نظام الملك ببغداد، وقرّر لتدريسها الشيخ أبا إسحاق [١] واجتمع الناس فلم يحضر، لأنه لقيه صبيّ، فقال: كيف تدرّس في مكان مغصوب؟ [فوسوسه] ، فاختفى فلما أيسوا من حضوره، درّس ابن الصباغ، مصنف «الشامل» فلما وصل الخبر إلى الوزير، أقام القيامة على العميد أبي سعيد، فلم يزل يرفق بأبي إسحاق حتّى درّس بها، ولكنه كان يصلي في غيرها، لعمله أن أكثر آلاتها غصب.
وفيها توفي ابن طوق، أبو نصر أحمد بن عبد الباقي بن الحسين الموصلي، الراوي عن نصر المرجي، صاحب أبي يعلى، توفي بالموصل في رمضان، وله سبع وسبعون سنة.
وفيها أبو بكر أحمد بن منصور بن خلف المغربي ثم النيسابوري.
روى عن أبي الفضل بن خزيمة وطائفة، وتوفي في رمضان، وكان بزازا.
وفيها أبو القاسم الحنّائي، صاحب «الأجزاء الحنائيات» الحسين بن محمد بن إبراهيم الدمشقي المعدّل الصالح، وله ثمانون سنة. روى عن عبد الوهاب الكلابي، والحسن بن محمد بن درستويه، وطائفة.
стр. 2063
وفيها أبو مسلم الأصبهاني الأديب المفسّر المعتزلي، محمد بن علي بن محمد [بن مهربزد] [١] ، آخر أصحاب ابن المقرئ موتا، له تفسير في عشرين مجلدا، توفي في جمادى الآخرة، وله ثلاث وتسعون سنة. قاله في «العبر» [٢] .
стр. 2064
سنة ستين وأربعمائة
فيها على ما قال ابن الأثير [١] ، وابن الجوزي [٢] واللفظ له، كانت زلزلة بفلسطين وغيرها، أهلكت من أهل الرملة خمسة عشر ألفا، ووقعت شرفتان من مسجد رسول الله ﷺ ، وانشقت الأرض عن كنوز من المال، وانشقت صخرة بيت المقدس، ثم عادت فالتأمت، وغار البحر من الساحل مسيرة يوم، وساح في البر، ودخل الناس إلى أرضه يلتقطون، فرجع عليهم، فأهلك خلقا كثيرا منهم، وبلغت هذه الزلزلة إلى الرحبة والكوفة.
وفيها توفي الباطرقاني- بكسر الطاء المهملة وسكون الراء وبالقاف، نسبة إلى باطرقان من قرى أصبهان- أبو بكر أحمد بن الفضل الأصبهاني المقرئ الأستاذ، توفي في صفر عن ثمان وثمانين سنة، وله مصنفات في القراءات، وكان صاحب حديث وحفظ. روى عن أبي عبد الله بن مندة وطبقته.
وفيها ابن القطّان، أبو عمر أحمد بن محمد بن عيسى القرطبي المالكي، رئيس المفتين بالأندلس، وله سبعون سنة. روى عن يونس بن عبد الله القاضي وجماعة.
стр. 2065
وفيها خديجة بنت محمد بن علي الشّاهجانيّة، الواعظة ببغداد، كتبت بخطها عن جماعة، وتوفيت في المحرم، عن أربع وثمانين سنة.
وفيها عائشة بنت الحسن الوركانية [١] الأصبهانية. روت عن أبي عبد الله بن مندة.
وفيها عبد الدائم بن الحسين [٢] الهلالي الحوراني ثم الدمشقي، آخر أصحاب عبد الوهاب الكلابي، عن ثمانين سنة.
стр. 2066
سنة إحدى وستين وأربعمائة
في نصف شعبان منها، احترق جامع دمشق كله من حرب وقع بين الدولة، فضربوا بالنار دارا مجاورة للجامع، فقضي الأمر، واشتد الخطب، وأتى الحريق على سائره، ودثرت محاسنه، وانقضت مدة ملاحته. قاله في «العبر» [١] .
وفيها توفي الفوراني، أبو القاسم، عبد الرحمن بن محمد بن فوران- بالضم- المروزي، شيخ الشافعية وتلميذ القفال، وذو التصانيف الكثيرة، وعنه أخذ أبو سعد [٢] المتولّي صاحب «التتمة» ، وكان صاحب «النهاية» يحطّ على الفوراني بلا حجة.
قال الإسنوي [٣] : تفقه القفّال، وبرع حتّى صار شيخ الشافعية [بمرو] ، وصنّف «الإبانة» وهو كتاب معروف كثير الوجود، و «العميد» [٤] وهو غريب عزيز الوجود. انتهى ملخصا.
стр. 2067
وفيها عبد الرحيم التميمي بن أحمد البخاري الحافظ، أبو زكريا، ذو الرحلة الواسعة. سمع ببخارى من الحليمي، وبخراسان من أبي يعلى المهلّبي، وبدمشق من تمّام، وبمصر من عبد الغني، وببغداد من أبي عمر بن مهدي.
قال ابن ناصر الدّين [١] : كان من الحفّاظ الثقات، والرحّالين الأثبات.
انتهى.
وعاش تسعا وسبعين سنة.
وفيها أبو الحسين محمد بن مكي بن عثمان الأزدي المصري. روى بمصر ودمشق عن أبي الحسن الحلبي، ومحمد بن أحمد الإخميمي، وطبقتهما، وتوفي في جمادى الأولى بمصر، وله ست وسبعون سنة، ووثّقه الكتّاني وغيره.
وفيها مقرئ مصر، أبو الحسين نصر بن عبد العزيز الفارسي الشّيرازي، شيخ ابن الفحّام. قرأ القراءات على السوسنجردي، وابن الحمّامي، وجماعة. وروى الحديث عن أبي الحسين بن بشران، وحدّث عنه روزبه [٢] بن موسى.
стр. 2068
سنة اثنتين وستين وأربعمائة
فيها كما قال في «الشذور» كانت زلزلة بالرملة، فذهب أكثرها، وعمّ ذلك بيت المقدس، وانخسفت إيلة كلها، وانجفل البحر وقت الزلزلة، حتّى انكشفت أرضه، ثم عاد. انتهى.
وفيها كما قال في «العبر» [١] نزلت [٢] جيوش الرّوم، فنزلوا على منبج، واستباحوها، وأسرعوا الكرّة، لفرط القحط، أبيع فيهم رطل الخبز بدينار.
وفيها أقيمت الخطبة العباسيّة بالحجاز، وقطعت خطبة المصريين لاشتغالهم بما هم فيه من القحط والوباء الذي لم يسمع في الدهور بمثله، وكاد الخراب يستولي على وادي مصر، حتّى إن صاحب «مرآة الزمان» نقل أن امرأة خرجت وبيدها مدّ جوهر، فقالت: من يأخذه بمدّ برّ، فلم يلتفت إليها أحد، فألقته في الطريق، وقالت: هذا ما نفعني وقت الحاجة، فلا أريده، فلم يلتفت أحد إليه.
وفيها توفي القاضي حسين [٣] بن محمد بن أحمد أبو علي
стр. 2069
المرّوذي [١] المرورّوذي، شيخ الشافعية في زمانه، وأحد أصحاب الوجوه، تفقه على أبي بكر القفّال، وهو والشيخ أبو علي أنجب تلامذته. وروى عن أبي نعيم الإسفراييني.
قال عبد الغفار: كان فقيه خراسان، وكان عصره تاريخا به.
وقال الرافعي في «التذنيب» [٢] : إنه كان كبيرا غوّاصا في الدقائق، من الأصحاب الغرّ الميامين، وكان يلقب بحبر الأمة.
وقال النووي في «تهذيبه» [٣] : وله «التعليق الكبير» [٤] وما أجزل فوائده وأكثر فروعه المستفادة، وله «الفتاوى» المشهورة، وكتاب «أسرار الفقه» وغير ذلك، وممّن أخذ عنه أبو سعد [٥] المتولي، والبغوي.
قال: ويقال: إنّ أبا المعالي تفقه عليه أيضا.
ومتى أطلق القاضي في كتب متأخري المراوزة فالمراد المذكور.
وقال ابن الأهدل: متى أطلق القاضي في فروع الشافعية فهو هو، وفي كتب أصول أهل السّنّة فهو الباقلاني، وإذا قالوا: القاضيان فهو هو وعبد
стр. 2070
الجبّار المعتزلي، وإذا قالوا: الشيخ، فهو أبو الحسن الأشعري، وإذا أطلقه [١] الفقهاء، فهو أبو محمد الجويني والد إمام الحرمين. انتهى.
وفيها أبو غالب بن بشران الواسطي، صاحب اللغة، محمد بن أحمد بن سهل المعدّل الحنفي، ويعرف بابن الخالة، وله اثنتان وثمانون سنة. ولم يكن بالعراق أعلم منه باللغة. روى عن أحمد بن عبيد بن بيري وطبقته.
وفيها شعبة النّسفي الحافظ، أبو اللّيث، أحمد بن جعفر بن مدني بن عيسى بن عدنان بن محمود النّسفي الكائني، الملقب شعبة، ختن الإمام جعفر المستغفري، وهو الذي بشعبة لقّبة، لما رأى من حذقه وحفظه وأعجبه. سمع وهو شاب بسمرقند الكثير، وحدّث بها وهو شيخ كبير، وذكره في حفّاظ سمرقند أبو حفص النسفي في كتابه «القند» [٢] . قاله ابن ناصر الدّين [٣] .
وفيها أبو عبد الله محمد بن عتّاب الجذامي مولاهم المالكي، مفتي قرطبة وعالمها ومحدّثها وورعها، توفي في صفر ومشى في جنازته المعتمد بن عبّاد [٤] ، وله تسع وسبعون سنة. روى عن أبي المطرّف القنازعي، وخلق.