← История

История · id 12398

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

ابن العماد الحنبلي

Полный текст (6 181 стр.). Показаны 4271–4310 · переход к 4276.

стр. 4271

وتوفي في عشري ذي القعدة في أسر الطّاغية تيمور. وفيها تقي الدّين عبد الله بن أحمد بن عبيد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الحنبلي المعروف بابن عبيد الله [١] . كان إماما، علّامة، رحلة. سمع علي الحجّار، ومن ابن الرّضي، وبنت الكمال، والجزري، وغيرهم. وسمع من ابن حجر. سمع من لفظه «المسلسل بالأولية» وسمع عليه غير ذلك. وتوفي بالصالحية بعد كائنة تيمور. وفيها عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن الفخر عبد الرحمن البعلي الدمشقي الحنبلي [٢] . قال ابن حجر: حدّثنا عن المزّي وغيره. مات في رجب. وفيها زين الدّين عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم بن لاجين الرشيدي الشافعي [٣] . ولد سنة إحدى وأربعين وسبعمائة، وأسمع على جماعة، وسمع بدمشق من جماعة، وحدّث، وكان عنده علم بالميقات، وولي رئاسة المؤذنين. قال الحافظ ابن حجي: كان بارعا في الحساب، والفرائض، والميقات، شرح «الجعبرية» و «الأشنهية» و «الياسمينية» وله مجاميع حسنة. انتهى. وأخذ عنه ابن حجر. وتوفي في مستهل جمادى الأولى. وفيها عزّ الدّين عبد العزيز بن محمد بن محمد بن الخضر بن الخضري الطّيبي [٤] .- بتشديد التحتانية بعدها موحدة-.

стр. 4272

ولد قبل ثلاثين وسبعمائة، وأسمع على يحيى بن فضل الله، وصالح بن مختار، وآخرين. وقّع في الحكم عند أبي البقاء فمن بعده، وباشر نظر الأوقاف. قال ابن حجر: سمعت عليه شيئا، وخرّجت له «جزءا» ومات في ثالث عشر المحرم. وفيها عبد القادر بن محمد بن علي بن عمر بن نصر الله الدمشقي الفرّاء المعروف بابن القمر، سبط الحافظ الذهبي [١] . سمع بإفادة جدّه منه، ومن زينب بنت الكمال، وأحمد بن علي الجزري في آخرين. قال ابن حجر: حدّثنا في حانوته وكان نعم الرجل مات في الكائنة. وفيها كريم الدّين أبو الفضائل عبد الكريم بن عبد الرزّاق بن إبراهيم بن مكانس [٢] . ولي الوزارة وغيرها، مرارا. وكان مهابا مقداما متهورا، وقبض عليه بسبب تهوره وصودر، ثم ضرب بالمقارع، ولم يكن فيه ما في أخيه فخر الدّين من الإنسانية والأدب إلّا أنه كان مفضالا كثير الجود لأصحابه. قال في «المنهل» : كان من أعاجيب الزّمان في الخفّة، والطيش، وقلّة العقل، وسرعة الحركة، يقال: إنه لما أعيد إلى الوزارة بعد أن ضرب بالمقارع قال لمن معه وهو في موكبه بالحلقة والناس بين يديه: يا فلان ما هذه الرّكبة غالية بعلقة مقارع. وتوفي يوم الثلاثاء رابع عشري جمادى الآخرة. وفيها فخر الدّين عثمان بن محمد بن عثمان بن محمد بن موسى بن جعفر

стр. 4273

الأنصاري السّعدي العبادي- بالضم والتخفيف- الكركي ثم الدمشقي [١] الشافعي الكاتب المجوّد. ولد بالكرك سنة سبع وعشرين وسبعمائة، وقدم دمشق سنة إحدى وأربعين، فسمع بها من أحمد بن علي الجزري والسّلاوي، ثم عاد إلى بلده، ثم استوطن دمشق من سنة خمس وأربعين، واشتغل في الفقه، وسمع أيضا من زينب ومحمد ابني إسماعيل بن الخبّاز، وفاطمة بنت العزّ، ثم دخل مصر، فأقام بها مدة، وتزوج بنت العلّامة جمال الدّين بن هشام، ثم جاور بمكّة، ثم عاد إلى دمشق، وحدّث. سمع منه الياسوفي وغيره، ومات في شعبان. وفيها علاء الدّين علي بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمود المرداوي ثم الصّالحي الحنبلي [٢] سبط أبي العبّاس بن المحبّ. ولد سنة ثلاثين وسبعمائة، وكان أقدم من بقي من شهود الحكم بدمشق، فإنه شهد عند قاضي القضاة جمال الدّين المرداوي، وكان رجلا خيّرا. سمع من ابن الرّضي، وزينب بنت الكمال، وعائشة بنت المسلم، وقرأ عليه الشّهاب بن حجر وغيره، وتوفي في رمضان. وفيها علي بن أيوب الماحوزي [٣] ، النسّاج الزّاهد. كان يسكن بقرية قبر عاتكة، وينسج بيده، ويباع ما ينسجه بأغلى ثمن، ويتقوت منه هو وعائلته، ولا يزور أحدا، وكانت له مشاركة في العلم. قال ابن حجي: هو عندي خير من يشار إليه بالصّلاح في وقتنا، وكان طلق الوجه، حسن العشرة، له كرامات ومكاشفات. توفي في عاشر ربيع الآخر.

стр. 4274

وفيها علاء الدّين أبو الحسن علي بن محمد بن عبّاس بن شيبان البعلي. ثم الدمشقي الحنبلي المعروف بابن اللحام [١] ، شيخ الحنابلة في وقته. اشتغل على الشيخ زيد الدّين بن رجب. قال البرهان بن مفلح في «طبقاته» : وبلغني أنه أذن له في الإفتاء، وأخذ الأصول عن الشّهاب الزّهري، ودرّس وناظر، واجتمع عليه الطلبة وانتفعوا به، وصنّف في الفقه والأصول، فمن مصنّفاته «القواعد الأصولية» و «الأخبار العلمية في اختيارات الشيخ تقي الدّين بن تيميّة» و «تجريد العناية في تحرير أحكام النهاية» وناب في الحكم عن قاضي القضاة علاء الدّين بن المنّحى رفيقا للشيخ برهان الدّين بن مفلح، ثم ترك النّيابة، وتوجه إلى مصر، وعيّن له وظيفة القضاء بها فلم ينبرم ذلك، واستقرّ مدرس المنصورية إلى أن توفي يوم عيد الفطر، وقيل الأضحى، وقد جاوز الخمسين. وفيها علاء الدّين علي بن محمد بن يحيى الصّرخدي الشافعي [٢] نزل حلب. تفقّه بالموضعين، وسمع من المزّي وغيره، وجالس الأزرعي، وكان يبحث معه ولا يرجع إليه، وكان يلازم بيته غالبا ولا يكتب على الفتاوى إلّا نادرا، ثم درّس بجامع تغري بردي. قال القاضي علاء الدّين قاضي حلب في «تاريخه» : قرأت عليه، وانتفعت به كثيرا، وناب في الحكم عن ابن أبي الرّضا وغيره، وكان البلقيني لما قدم حلب وجالسه يثني عليه. وتوفي بأيدي اللنكية. وفيها نور الدّين علي بن يوسف بن مكّي بن عبد الله الدّميري ثم المصري [٣] ابن الجلال المالكي [٤] .

стр. 4275

أصله من حلب، وكان جدّه مكّي يعرف بابن نصر، ثم قدم مصر، وسكن دميرة، فولد له بها يوسف، فاشتغل بفقه المالكية، وسكن القاهرة، وناب عن البرهان الإخنائي، وعرف بجلال الدّميري، وولد له هذا، فاشتغل حتّى برع في مذهب مالك، ولم يكن يدري من العلوم شيئا سوى الفقه، وكان كثير النقل لغرائب مذهبه، شديد المخالفة لأصحابه، إلى أن اشتهر صيته في ذلك، وناب في الحكم مدة، ثم ولي القضاء استقلالا في أول هذه السنة، وعيب بذلك لأنه اقترض مالا بفائدة حتّى بذله للولاية، وكان منحرف المزاج مع المعرفة التّامة بالأحكام، وسافر مع العسكر إلى قتال اللنك فمات قبل أن يصل في جمادى الآخرة ودفن باللّجون. وفيها زين الدّين عمر بن محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد المقدسي الحنبلي [١] ، الشيخ المسند المعمّر. أحضر على زينب بنت الكمال، وأسمع على أحمد بن علي الجزري، وعبد الرحيم بن أبي اليسر، وهو ابن أخت الشيخة فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي الآتي ذكرها. توفي في شعبان في فتنة التّيمور. وفيها زين الدّين عمر بن براق الدّمشقي الحنبلي [٢] . كان سريع الحفظ، قوي الفهم، على طريقة ابن تيمية، وكان له طلبة وأتباع، وكان ممن أوذي في الفتنة، وأخذ ماله، وأصيب في أهله وولده فصبر واحتسب، ثم مات في عاشر شوال. وفيها زين الدّين عمر بن جمال الدّين عبد الله بن داود الكفري [٣] ، الفقيه الشافعي. قال ابن حجر: اشتغل كثيرا حتى قيل: إنه كان يستحضر «الروضة» وعرض

стр. 4276

عيه الحكم فامتنع، وأفتى بدمشق، ودرّس، وتصدّر بالجامع، وكان قوي النّفس، يرجع إلى دين ومروءة. قتل في الفتنة التمرية. وفيها زين الدّين عمر بن محمد بن أحمد بن سلمان البالسي ثم الصالحي الملقّن [١] . أسمعه أبوه الكثير من المزّي، والذهبي، والبرزالي، وزينب بنت الكمال، وخلق كثير. وكان مكثرا جدا، كثير البرّ للطلبة، شديد العناية بأمرهم، يقوم بأحوالهم ويؤدّبهم، وكان لا يضجر من التسميع. قال ابن حجر: قرأت عليه الكثير، وسمعت عليه ومعه. مات في شعبان وقد جاوز السبعين. وفيها عائشة بنت أبي بكر بن الشيخ أبي عبد الله محمد بن عمر بن قوام البالسية ثم الصّالحية [٢] . قال ابن حجر: روت لنا عن أبي بكر بن أحمد بن أبي بكر المغار، وماتت في ثالث عشر شعبان. وفيها عمران بن إدريس بن معمّر- بالتشديد- الجلجولي ثم الدمشقي الشافعي [٣] . ولد سنة أربع وثلاثين وسبعمائة، وعني بالقراءات، فقرأ على ابن اللّبّان وغيره، ولازم القاضي تاج الدّين السّبكي، وقرأ وحصّل، وكان في لسانه ثقل، فكان لا يفصح بالكلام إلّا إذا قرأ. وكان يحجّ على قضاء الرّكب الشامي، وسمع من بعض أصحاب الفخر.

стр. 4277

قال ابن حجي: لم يكن مشكورا في ولايته، ولا شهاداته، وكان يلبس دلقا ويرخي عذبة عن يساره، وكان فقير النّفس، لا يزال يظهر الفاقة، وإذا حصلت له وظيفة نزل عنها، وكان كثير الأكل جدا، وكان يقرأ حسنا. مات بعد الكائنة العظمى. وفيها فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي المقدسية ثم الصّالحية الحنبلية أم يوسف [١] . كان أبوها محتسب الصالحية، وهو عمّ الحافظ شمس الدّين. أسمعت الكثير على الحجّار وغيره، وأجاز لها أبو نصر بن الشّيرازي وآخرون من الشام، وحسن [٢] الكردي، وعبد الرحيم المنشاوي، وآخرون من مصر. قال ابن حجر: قرأت عليها الكثير من الكتب والأجزاء بالصّالحية، ونعم الشيخة كانت. ماتت في شعبان وقد جاوزت الثمانين. وفيها قاضي القضاة صدر الدّين أبو المعالي محمد بن إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن السّلمي المناوي ثم القاهري الشافعي [٣] . ولد في رمضان سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة، وأبوه حينئذ ينوب في القضاء عن عزّ الدّين بن جماعة، وأمّه بنت قاضي القضاة زين الدّين عمر البسطامي، فنشأ في حجر السعادة، وحفظ «التنبيه» وأسمع من الميدومي، وابن عبد الهادي، وغيرهما تجمعهم مشيخته التي خرّجها له أبو زرعة في خمسة أجزاء، وناب في الحكم وهو شاب، ودرّس وأفتى، وولي إفتاء دار العدل، وتدريس الشيخونية والمنصورية، وخرّج أحاديث المصابيح.

стр. 4278

قال ابن حجر: سمعت منه، وكتب [شيئا] [١] على «جامع المختصرات» . ثم ولي القضاء استقلالا، وكان كثير التودد إلى الناس، معظّما عند الخاص والعام، محبّبا إليهم. وكان له عناية بتحصيل الكتب النّفيسة، على طريق ابن جماعة، فحصّل منها شيئا كثيرا، وسافر مع العسكر فأسر [٢] مع اللّنكية، فلم يحسن المداراة مع عدوه فأهانه وبالغ في إهانته، حتّى مات وهو معهم في القيد غريقا. غرق في نهر الفرات في شوال بعد أن قاسى أهوالا عسى الله أن يكون كفّر بها عنه ما جناه [٣] عليه القضاء. انتهى. وفيها شمس الدّين محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي الجزري ثم الدمشقي بن الظّهير [٤] . سمع من ابن الخبّاز وغيره، وأكثر عن أصحاب الفخر بطلبه، وكان خيّرا يتغالى في مقالات ابن تيمية. توفي في [٥] تاسع عشر شوال عن ستين سنة. وفيها شمس الدّين محمد بن أحمد بن علي بن سليمان المعرّي ثم الحلبي بن الرّكن الشافعي [٦] . كان ينسب إلى أبي [٧] الهيثم التّنوخي عمّ أبي العلاء المعرّي. ولد سنة تسع وثلاثين وسبعمائة وتفقه [٨] ، وأخذ عن الزّين الباريني، والتّاج ابن الدّريهم، وبدمشق عن التّاج السّبكي، وكتب كثيرا، وخطب بجامع حلب

стр. 4279

مدّة. وكان حاد الخلق، مع كثرة البرّ والصّدقة، وله ديوان خطب، ونظم وسط. وأخذ عنه القاضي علاء الدّين، وابن الرّسّام. وتوفي في الكائنة العظمى. وفيها شمس الدّين محمد بن إسماعيل بن الحسن بن صهيب بن خميس البابي ثم الحلبي [١] . ولد بالباب [٢] ثم قدم حلب، وكان يسمّى سالما، فتسمى محمدا، وقرأ على عمّه العلّامة علاء الدّين علي البابي، والزين الباريني، وبرع في الفرائض والنحو، وشارك في الفنون، وأشغل الطلبة، وأفتى ودرّس، وكان ديّنا، عفيفا، وولّاه القاضي شرف الدّين الأنصاري قضاء ملطية، فلما حاصرها ابن عثمان عاد إلى حلب إلى أن عدم في الكائنة التّيمورية. وفيها بدر الدّين محمد بن الحافظ عماد الدّين إسماعيل بن عمر بن كثير البصروي ثم الدمشقي الشافعي [٣] . ولد سنة تسع وخمسين وسبعمائة، واشتغل، وتميّز، وطلب، وسمع الكثير من بقية أصحاب الفخر ومن بعدهم. قال ابن حجر: وسمع معي بدمشق، ثم رحل إلى القاهرة، فسمع من بعض شيوخنا، وتمهّر في هذا الشأن قليلا، وتخرّج بابن النّجيب، وشارك في الفضائل، مع خطّ حسن، ودرّس في مشيخة الحديث بعد أبيه بتربة أمّ الصّالح. مات في ربيع الآخر فارا عن دمشق بالرّملة، وكان قد علّق «تاريخا» للحوادث التي في زمنه. انتهى. وقال ابن حجي: لم يكن محمود السّيرة.

стр. 4280

وفيها محمد بن حسن بن عبد الرّحيم الصّالحي الدّقّاق [١] . قال ابن حجر: حدّثنا عن الحجّار، سمعت منه أجزاء انتهى. وفيها شمس الدّين أبو عبد الله [٢] محمد بن خليل بن محمد بن طوغان الدمشقي الحريري الحنبلي، المعروف بابن المنصفي [٣] . ولد سنة ست وأربعين وسبعمائة، واشتغل في الفقه، وشارك في العربية والأصول، وسمع الكثير من أصحاب ابن البخاري، وسمع بمصر أيضا، وحصلت له محنة بسبب مسألة الطّلاق المنسوبة إلى ابن تيميّة، ولم يرجع عن اعتقاده، وكان خيّرا، ديّنا. قاله ابن حجر. وقال: سمعت منه شيئا. ومات في شعبان بعد أن عوقب، واستمرّ متألما. انتهى. وقال ابن حجي: كان فقيها، محدّثا، حافظا، قرأ الكثير، وضبط وحرّر، وأتقن وألّف، وجمع، مع المعرفة التّامة. تخرّج بابن المحبّ، وابن رجب، وكان يفتي ويتقشف، مع الانجماع، ولم تكن الحنابلة ينصفونه، وأقام بالضّيائية ثم بالجوزية. انتهى. وفيها شمس الدّين محمد بن سليم بن كامل الحوراني ثم الدمشقي الشافعي [٤] . تفقه، ومهر، واعتنى بالأصول والعربية، وكان من عدول دمشق، وقرأ «الروضة» على علاء الدّين حجي، وكتب عليها حواشي مفيدة، وأذن له في الإفتاء، ودرّس وأجاد، وتصدّر وأفاد، وكان أكثر أقرانه استحضارا للفقه، وكان أسمر شديد السّمرة، وكان يكتب الحكم [٥] ، وكتب من مصنّفات التّاج السّبكي له كثيرا.

стр. 4281

وتوفي في رجب بعد أن عوقب بأيدي اللّنكية وقد قارب الستين. وفيها شمس الدّين محمد بن عبد الله بن عثمان بن شكر البعلي الحنبلي [١] ، الشيخ الإمام. سمع الحديث من جماعة، وروى، وألّف، وجمع، وكانت كتابته حسنة وعباراته جيدة في التصنيف حدّث ب «معجم ابن جميع» وتوفي بغزّة. وفيها الحافظ ناصر الدّين محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن سليمان بن حمزة بن أحمد بن عمر بن أبي عمر الحنبلي المعروف بابن زريق [٢] الشيخ الإمام. تفقه، وطلب الحديث، فسمعه من صلاح الدّين بن أبي عمر، وتخرّج بابن المحبّ، وتمهر في فنون الحديث، وسمع العالي والنّازل، وخرّج، ورتّب «المعجم الأوسط» على الأبواب، و «صحيح ابن حبان» . قال ابن حجر: استفدت منه كثيرا، وسمع معي على الشيوخ بالصّالحية وغيرها، ولم أر في دمشق من يستحق، اسم الحافظ غيره. وتوفي في ذي القعدة أسفا على ولده أحمد ولم يكمل الخمسين، وكان اللّنكية قد أسروه وله نحو عشر سنين. انتهى. وفيها شمس الدّين محمد بن عبد الرحمن بن الحافظ أبي عبد الله الذهبي الكفر بطناوي [٣] . سمع بإفادة جدّه منه، ومن زينب بنت الكمال، وغيرهما. قال ابن حجر: سمعت منه، وكان من شيوخ الرواية. قتل بالعقوبة في حادي

стр. 4282

عشري جمادى الأولى، وقيل: بل ضرب عنقه صبرا، وكان ببلده كفر بطنا، فأخذه العسكر التمري وقتلوه. وفيها شمس الدّين محمد بن عثمان بن عبد الله بن شكر- بضم المعجمة وسكون الكاف- البعلي ثم الدمشقي الحنبلي النبحالي- بفتح النون وسكون الموحدة بعدها مهملة [١] سمع من ابن الخبّاز وغيره، وأجاز له الميدومي وغيره، وكان خيّرا، صالحا، ديّنا، متواضعا. أفاد وحدّث، وجمع مجاميع حسنة، منها كتاب في الجهاد، وكان خطّه حسنا ومباشرته محمودة، وجمع وألّف بعبارة جيدة. توفي بغزّة في رمضان عن ثمان وسبعين سنة. وفيها بدر الدّين محمد بن محمد بن مقلّد المقدسي الحنفي [٢] ، قاضي قضاة دمشق، وليه فحسنت سيرته. وكان فقيها بارعا ذكيا، أفتى، ودرّس، وأقرأ، وتوفي بغزّة فارّا من تيمور في ربيع الأول. وفيها شمس الدّين محمد بن محمد بن محمد بن إسماعيل بن مكين المالكي [٣] العلّامة، مدرّس ظاهرية برقوق. كان إماما، فقيها، بارعا، أفتى ودرّس وأشغل عدة سنين، وانتهت إليه رئاسة المالكية في زمنه، وتوفي بالقاهرة في عشري ربيع الآخر. وفيها شرف الدّين محمد بن معين الدّين محمد بن أبي بكر بن عبد الله بن محمد المخزومي الدّماميني ثم الإسكندراني الشافعي [٤] . تفقه، واشتغل بالعربية والمعقول، وكان ديّنا، يعاني الكتابة، وباشر في أعمال

стр. 4283

الدولة بالإسكندرية، ثم سكن القاهرة، وكان حادّ [١] الذهن، وبرع في الفقه والأصول، وولي حسبة القاهرة مرارا ووكالة بيت المال، مع الكسوة. ثم نظر الجيش، وسعى في القضاء فلم يتمّ له، ودفع في كتابة السرّ قنطارا من الذهب وهو عشرة آلاف دينار فلم يتفق له، وقبض عليه ثم أفرج عنه، وولي قضاء الإسكندرية، فلم يلبث أن مات بها مسموما في المحرّم. وفيها بدر الدّين محمد بن محمد بن عبد البرّ بن يحيى بن علي بن تمّام السّبكي الخزرجي الشافعي [٢] . أسمع في صغره من ابن أبي اليسر، ونفيسة بنت الخبّاز، وعلى ابن العزّ عمر، وغيرهم، واشتغل بالفقه والأصول، وولي القضاء مرارا وفوض [٣] له قضاء الشام لكن عزل قبل أن يتوجّه إليه، وولي خطابة الجامع بعد ابن جماعة، ودرّس بالأتابكية بدمشق، وكان لين الجانب، قليل الحرمة في مباشرته، وكان بخيلا بالوظائف وغيرها، مع حسن خلق وفكاهة، كثير الإنصاف، وإذا وقع عليه البحث لا يغضب بخلاف والده، واستقرّ في يده تدريس الشافعي إلى أن مات في ربيع الآخر وقد جاوز السبعين. وفيها أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد بن عرفة الورغميّ التونسي المالكي [٤] شيخ الإسلام بالمغرب. سمع من ابن عبد السلام الهوّاري [٥] والوادي آشي، وابن سلمة، وغيرهم. واشتغل بالفنون. قال ابن ظهيرة في «معجمة» [٥] إمام علّامة.

стр. 4284

ولد بتونس سنة ست عشرة وسبعمائة، وقرأ بالروايات على ابن سلمة وغيره، وبرع في الأصول، والفروع، والعربية والمعاني، والبيان، والفرائض، والحساب، وسمع من الوادي آشي «الصحيحين» . وكان رأسا في العبادة، والزّهد، والورع، ملازما للشغل بالعلم. رحل إليه الناس، وانتفعوا به، ولم يكن بالعربية من يجري مجراه في التحقيق، ولا من اجتمع له في العلوم ما اجتمع له. وكانت الفتوى تأتي إليه من مسافة شهر، وله مؤلفات مفيدة، منها «المبسوط في المذهب» في سبعة أسفار، و «مختصر الحوفي» في الفرائض. وقال ابن حجر: أجاز لي، وكتب لي خطه لما حجّ. وعلّق عنه بعض أصحابه كلاما في التفسير كثير الفوائد في مجلدين. وتوفي ليلة الخميس الرابع والعشرين من جمادى الآخرة ولم يخلّف بعده مثله. وفيها بدر الدّين محمد بن محمد [١] بن محمد [١] بن عمر بن الفقيه أبي بكر بن قوام الصّالحي [٢] . قال ابن حجر: كان ديّنا، خيّرا، به طرش كثير. سمع الكثير من الحجّار وإسحاق الآمدي وغيرهما، فقرأنا عليه شبيها بالأذان، وكنا نتحقق أنه يسمع ما نقرؤه بامتحانه تارة وبصلاته على النّبيّ- ﷺ أخرى، وبالرّضا عن الصحابة كذلك. مات في شعبان متحرقا بدمشق وقد جاوز الثمانين انتهى. وفيها محبّ الدّين محمد بن محمد بن محمد بن منيع الصالحي المؤقت المعروف بالورّاق [٣] .

стр. 4285

قال في «إنباء الغمر» : سمع من ابن أبي التائب، وابن الرّضي، وغيرهما. سمعت منه الكثير، ومات في رمضان بدمشق. وفيها بدر الدّين محمد بن محمد بن مقلّد المقدسي ثم الدمشقي الحنفي [١] . ولد سنة أربع وأربعين وسبعمائة، وبرع في الفقه والعربية والمعقول، ودرّس وأفتى، وناب في الحكم. ثم ولي القضاء استقلالا نحو سنة ثم عزل، ولم تحمد مباشرته، ثم سار إلى القاهرة، فسعى في العود فأعيد، فوصل إلى الرّملة فمات بها في ربيع الآخر. وفيها محمد بن محمد البصروي ثم الدمشقي الضّرير [٢] قرأ بالروايات، واشتغل في الفقه، ومات في رجب. وفيها محمد بن محمود بن أحمد بن رميثة بن أبي نمي الحسيني المكّي [٣] من بيت الملك، وقد ناب في إمرة مكّة، وكان خاله علي بن عجلان لا يقطع أمرا دونه، وكانت لديه فضيلة، وينظم الشعر، مع كرم وعقل. مات في شوال وقد جاوز الأربعين. وفيها القاضي شرف الدّين موسى بن محمد بن محمد بن أبي بكر بن جمعة الأنصاري الشافعي [٤] ، قاضي حلب. ولد سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، ونشأ في حجر عمّه شهاب الدّين خطيب حلب. قال في «المنهل» : تفقه على شمس الدّين محمد العراقي شارح «الحاوي» ، وعلى الشيخ شهاب الدّين الأذرعي، وقدم القاهرة، فأخذ عن الجمال

стр. 4286

الإسنوي [١] ، والولي الملوي، وسمع من الحافظ مغلطاي وغيره، وبدمشق من ابن المهندس، وأحمد الأيكي المعروف بابن زغلش. ثم عاد إلى حلب، وقد برع في فنون، وتولّى خطابة الجامع، ثم استقرّ قاضي قضاة حلب، وفي أيّامه قدم تيمور إلى البلاد الشّامية، وحضر مجلس تيمور، ورسم عليه ثم أفرج عنه [٢] ، وكان عالما، كبيرا، مشكور السيرة وله «شرح الغاية القصوي» للبيضاوي. وتوفي بحلب في شهر رمضان. وفيها يوسف بن إبراهيم بن عبد الله الأذرعي [٣] نزيل حلب. اشتغل كثيرا في الفقه وغيره بدمشق، ثم قدم حلب، فقرّر في قضاء الباب، ثم قضاء سرمين، وكان فاضلا في الفقه، مقتصرا عليه. مات في الكائنة العظمى. قاله القاضي علاء الدّين في «تاريخ حلب» . وفيها جمال الدّين يوسف بن موسى بن محمد بن أحمد بن أبي تكين [٤] بن عبد الله الملطي ثم الحلبي الحنفي [٥] . أصله من خرت برت [٦] ، وولد سنة ست وعشرين وسبعمائة، ونشأ بملطية، واشتغل بحلب، حتّى مهر، ثم رحل إلى الديار المصرية وهو كبير، فأخذ عن علمائها، وسمع من العزّ بن جماعة، ومغلطاي، وحدّث عنه بالسيرة النبوية، وذكر أنه سمعها منه سنة ستين [٧] ، واشتغل، وحصّل، وأفتى، ودرّس، وكان يستحضر

стр. 4287

«الكشاف» والفقه على مذهبهم، فاستدعاه برقوق لما مات الشمس الدّين الطّرابلسي، فحضر من حلب سنة ثمانمائة، واستقرّ في قضاء الحنفية مدة قدرها مائة وعشرة أيام فباشر مباشرة عجيبة، فإنه قرّب الفسّاق، واستكثر من استبدال الأوقاف، وقتل مسلما بنصرانيّ، ثم لما مات الكلستاني، استقرّ بعده في تدريس الصّر غتمشية، واشتهر أنه كان يفتي بأكل الحشيش وبوجوه من الحيل في أكل الرّبا، وأنه كان يقول: من نظر في كتاب البخاري تزندق. قاله ابن حجر. وقد أثنى ابن حجي على علمه. وقال العيني: كان عنده بعض شح وطمع، وتغفّل، وكان قد حصّل بحلب مالا كثيرا فنهب في الفتنة، وكان ظريفا ربع القامة. قال: وهو أحد مشايخي، قرأت عليه بحلب سنة ثمانين انتهى. وقال القاضي علاء الدين الحلبي في «تاريخه» : لما هجم اللّنكية البلاد عقد مجلس بالقضاة والعلماء لمشاطرة الناس في أموالهم، فقال الملطي: إن كنتم تعملون بالشوكة فالأمر لكم، وأما نحن فلا نفتي بهذا، ولا يحلّ أن يعمل فوقفت الحال، وكانت من حسناته، ولما طلب إلى مصر على رأس القرن قال لي: أنا الآن ابن خمس وسبعين، ومات بالقاهرة في ربيع الآخر. انتهى. وقال في التاريخ المذكور: مات في هذه السنة من الفقهاء الشافعية في الكائنة وبعدها: علاء الدّين الصّرخدي [١] . وشرف الدّين الداديخي [٢] . وشهاب الدّين بن الضعيف [٣] .

стр. 4288

وشمس الدّين البابي [١] . وبهاء الدّين داود الكردي [٢] . وشمس الدّين ابن الزّكي الجعبري [٣] .

стр. 4289

سنة أربع وثمانمائة فيها توفي برهان الدّين إبراهيم بن محمد بن راشد الملكاوي الشافعي [١] . اشتغل بدمشق، وحصّل، ومهر في القراءات، وكان يشغل بالفرائض بالجامع بين العشاءين. وتوفي في جمادى الآخرة. وفيها شهاب الدّين أحمد بن الحسن بن محمد بن زكريا بن يحيى المقدسي ثم المصري السّويدائي [٢]- نسبة إلى السّويداء قرية من أعمال حوران- الشّافعي. اعتنى به أبوه، فأسمعه الكثير من يحيى ابن المصري وجماعة من أصحاب ابن عبد الدّائم، والنّجيب، وغيرهم، وأكثر له من الشيوخ والمسموع، واشتغل في الفقه، وبحث في «الروضة» . وكان يتعانى الشّهادات، ثم أضرّ بأخرة وانقطع بزاوية الست زينب خارج باب النّصر. قال ابن حجر: قرأت عليه الكثير، ونعم الشيخ كان، وتفرّد بروايات كثيرة، وكان الشيخ جمال الدّين الحلاوي يشاركه في أكثر مسموعاته، مات في تاسع عشر ربيع الآخر وقد قارب الثمانين أو أكملها. وفيها شهاب الدّين أحمد بن عبد الخالق بن علي بن حسن بن عبد العزيز بن محمد بن الفرات المالكي [٣] .

стр. 4290

اشتغل بالفقه، والعربية، والأصول، والطبّ، والأدب، ومهر في الفنون، ونظم الشعر الحسن، ومنه: إذا شئت أن تحيا حياة سعيدة ... ويستحسن الأقوام منك التّقبّحا [١] تزيّا بزيّ التّرك واحفظ لسانهم ... وإلّا فجانبهم وكن متصولحا وفيها نور الدّين أحمد بن علي بن أبي الفتح الدمشقي [٢] نزيل حلب، المعروف بالمحدّث. سمع الكثير من أصحاب الفخر وغيرهم بدمشق وحلب، واشتغل في علم الحديث وأقرأ فيه مدة بحلب ودمشق، وأخذ الأدب عن الصّلاح الصّفدي، وكان حسن المحاضرة. وفيها القاضي تقي الدّين أحمد بن محمد [٣] بن محمد [٣] بن المنجّى بن عثمان بن أسعد بن محمد بن المنجّى الحنبلي الشيخ الإمام [٤] . حصّل ودأب، وكان له شهامة ومعرفة وذهن مستقيم. وناب لأخيه القاضي علاء الدّين، ثم اشتغل بقضاء قضاة دمشق بعد فتنة تيمور مدة أشهر، وذكر عنه الشيخ شرف الدّين بن مفلح أنه ابتدأ عليه قراءة «الفروع» لوالده، فلما انتهى في القراءة إلى الجنائز حضره أجله، ومات معزولا في ذي الحجّة ولم يكمل الخمسين سنة. وفيها شهاب الدّين أحمد بن محمد بن محمد المصري، نزيل القرافة ابن النّاصح [٥] .

стр. 4291

قال ابن حجر: سمع من الميدومي، وذكر أنه سمع من ابن عبد الهادي، وحدّث عنه بمكّة ب «صحيح مسلم» وحدّث عن الميدومي ب «سنن أبي داود» و «جامع الترمذي» سماعا. أخذت عنه قليلا، وكان للناس فيه اعتقاد، ونعم الشيخ كان، سمتا وعبادة ومروءة. مات في أواخر رمضان، وتقدم في الصلاة عليه الخليفة. انتهى. وفيها شهاب الدّين أبو العبّاس أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن المهندس المقدسي الحنبلي [١] المتقن الضّابط. ولد سنة أربع وأربعين وسبعمائة، ورحل، وكتب، وسمع على الحفّاظ، وروى عنه جماعة من الأعيان، منهم القاضي [٢] سعد الدّين الدّيري الحنفي، وتوفي بالقدس الشّريف في شهر رمضان. وفيها تقي الدّين أبو بكر بن عثمان بن خليل الحوراني المقدسي الحنفي [٣] سمع من الميدومي، وحدّث عنه، وناب في الحكم، وتوفي في أواخر السنة ببيت المقدس. وفيها عماد الدّين أبو بكر بن أبي المجد بن ماجد بن أبي المجد بن بدر بن سالم السّعدي الدمشقي ثمّ المصري الحنبلي [٤] . ولد سنة ثلاثين وسبعمائة، وسمع من المزّي والذّهبي، وغيرهما، وأحبّ الحديث فحصّل طرفا صالحا منه، وسكن مصر قبل الستين فقرّر في طلب الشيخونية، فلم يزل بها حتّى مات، وجمع الأوامر والنّواهي من الكتب الستة، واختصر «تهذيب الكمال» . قال ابن حجر: اجتمعت به وأعجبني سمته وانجماعه وملازمته للعبادة، وحدّث عن الذهبي، ومات في أواخر جمادى الأولى.

стр. 4292

وفيها بركة السّيّد الشريف المعتقد، المعروف بالشريف بركة [١] . قال في «المنهل الصّافي» : كان لتيمور فيه اعتقاد كثير إلى الغاية، وله معه ماجريات، من ذلك أن تيمور لما أخذ السّلطان حسين صاحب بلخ سنة إحدى وسبعين وسبعمائة، ثم سار لحرب القآن تقتمش ملك التتار وتلاقيا على أطراف تركستان، واشتدّ الحرب بينهما، حتّى قتل أكثر أصحاب تيمور، وهمّ تيمور بالفرار، وظهرت الهزيمة على عسكره، ووقف في حيرة، وإذا بالسّيّد هذا قد أقبل على فرس، فقال له تيمور: يا سيدي انظر حالي، فقال له: لا تخف، ثم نزل عن فرسه ووقف على رجليه يدعو ويتضرّع، ثم أخذ من الأرض ملء كفّه من الحصباء، ورمى بها في وجوه عسكر تقتمش خان، وصرخ بأعلى صوته: باغي قجتي ومعناه باللغة التركية العدو هرب، فصرخ بها معه تيمور وعسكره، وحمل بهم على القوم، فانهزموا أقبح هزيمة، وظفر تيمور بعساكر تقتمش وقتل وأسر على عادته القبيحة، وله معه أشياء من هذا النمط، ولهذا كانت منزلته عند تيمور إلى الغاية، ودام معه إلى أن قدم دمشق سنة ثلاث وثمانمائة، وقد اختلف في أصل هذا الشريف، فقيل: إنه كان مغربيا حجّاما بالقاهرة، ثم سافر إلى سمرقند، وادعى أنه شريف علويّ، وقيل: إنه من أهل المدينة النبوية، وقيل: من أهل مكة، وعلى كل حال فأنا لا أعتقد عليه لمصاحبته وإعانته لتيمور على أغراضه الكفرية، فأمره إلى الله تعالى. انتهى باختصار. وفيها صالح بن خليل بن سالم بن عبد النّاصر بن محمد بن سالم الغزّي الشّافعي [٢] . سمع من الميدومي، وحدّث عنه، وناب في الحكم، وتوفي في ذي القعدة ببيت المقدس. وفيها زين الدّين عبد اللطيف بن تقي الدّين محمد بن الحافظ

стр. 4293

قطب الدّين. عبد الكريم بن عبد النّور بن منير الحلبي ثم المصري [١] . قال ابن حجر: أحضر على ابن عبد الهادي، وسمع من الميدومي، وسمعت منه، وكان وقورا، خيّرا. مات في وسط صفر. وفيها عبد المؤمن العينتابي المعروف بمؤمن الحنفي [٢] قال العيني في «تاريخه» : كان فاضلا في عدة علوم، منها الفقه، وكان حسن الوجه، مليح الشكل، درّس بعينتاب، ثم تحوّل إلى حلب، فأقام بها إلى أن مات. وفيها فخر الدّين عثمان بن عبد الرحمن المخزومي البلبيسي ثم المصري الشافعي [٣] المقرئ الضرير، إمام الجامع الأزهر. تصدى للاشتغال بالقراءة فأتقن السبع، وصار أمّة وحده. قال ابن حجر: وأخبرني أنه لما كان ببلبيس كان الجنّ يقرؤن عليه. قرأ عليه خلق كثير، وكان صالحا خيّرا، أقام بالجامع الأزهر يؤمّ فيه مدة طويلة، وقد حدّث عنه خلق كثير في حياته، انتفع به ما لا يحصى عددهم في القراءة، وانتهت إليه الرئاسة في هذا الفنّ، وعاش ثمانين سنة، وتوفي في ثاني ذي القعدة. وفيها سراج الدّين أبو حفص عمر بن أبي الحسن علي بن أحمد بن محمد بن عبد الله الأنصاري الأندلسي الوادي آشي ثم المصري، المعروف بابن الملقّن [٤] . قال في «المنهل» : رحل أبوه نور الدّين من الأندلس إلى بلاد التّرك، وأقرأ أهلها هناك القرآن الكريم، فنال منهم مالا جزيلا، فقدم به إلى القاهرة واستوطنها،

стр. 4294

فولد له بها سراج الدّين هذا في يوم السبت رابع عشري ربيع الأول، سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة، وتوفي والده وله من العمر سنة واحدة، وأوصى إلى الشيخ شرف الدّين عيسى المغربي الملقّن لكتاب الله بالجامع الطولوني، وكان صالحا، فتزوّج أمّ الشيخ سراج الدّين، وربّاه، فعرف بابن الملقّن نسبة إليه، وقرأه القرآن ثم العمدة، ثم أراد أن يشغله على مذهب الإمام مالك، فقال له بعض أولاد ابن جماعة: أقرئه «المنهاج» فأقرأه وأسمعه على الحافظين ابن سيّد الناس، وقطب الدّين الحلبي، وأجاز له الحافظ المزّي وغيره من دمشق ومصر وحلب، وطلب الحديث بنفسه، وعني به، وسمع الكثير من حفّاظ عصره، كابن عبد الدائم وغيره، وتخرّج بابن رجب ومغلطاي، ورحل إلى دمشق في سنة سبع وسبعين، فسمع بها من متأخري أصحاب الفخر بن البخاري، وبرع، وأفتى، ودرّس، وأثنى عليه الأئمة، ووصف بالحافظ، ونوه بذكره القاضي تاج الدّين السّبكي، وكتب له تقريظا [١] على شرحه ل «المنهاج» ، وتصدى للإفتاء والتدريس دهرا طويلا، وناب في الحكم، ثم طلب للاستقلال بوظيفة القضاء فامتحن بسبب ذلك في سنة ثمانين، ولزم داره، وأكبّ على الأشغال والتصنيف، حتّى صار أكثر أهل زمانه تصنيفا، وبلغت مصنّفاته نحو ثلاثمائة مصنّف، وكان جمّاعة للكتب جدا، ثم احترق غالبها قبل موته، وكان ذهنه مستقيما قبل أن تحترق كتبه ثم تغيّر حاله بعد ذلك، وهو ممن كان تصنيفه أحسن من تقريره، وبالغ بعضهم فقال: إنه أحضر إليه بعض تصانيفه فعجز عن تقرير ما تضمنه، وقام من المجلس ولم يتكلم، وأخذ عنه جماعات من الحفّاظ وغيرهم، منهم حافظ دمشق ابن ناصر الدّين، ووصفه بالحفظ والإتقان. وقال ابن حجر: كان موسّعا عليه في الدنيا، مديد القامة، حسن الصورة، يحبّ المزاح والمداعبة، مع ملازمة الاشتغال والكتابة، حسن المحاضرة، جميل الأخلاق، كثير الإنصاف، شديد القيام مع أصحابه، وربما اشتهر بابن النّحوي، وربما كتب بخطّه كذلك ولذلك اشتهر بها ببلاد اليمن وتغيّر حاله بأخرة فحجبه

стр. 4295

ولده نور الدّين إلى أن مات في سادس عشري [١] ربيع الأول بالقاهرة، ودفن على والده بحوش الصّوفية خارج باب النّصر. وفيها نجم الدّين محمد بن نور الدّين علي بن العلّامة نجم الدّين محمد بن عقيل بن محمد بن الحسن بن علي البالسي ثم المصري الشافعي [٢] . قال ابن حجر: تفقه كثيرا، ثم تعانى الخدم عند الأمراء، ثم ترك ولزم بيته، ودرّس بالطّيبرسية إلى أن مات، وأضرّ قبل موته بيسير، ونعم الشيخ كان، خيرا، واعتقادا، ومروءة، وفكاهة لازمته مدة وحدّثني عن ابن عبد الهادي، ونور الدّين الهمداني، وغيرهما. مات في عاشر المحرم وله أربع وسبعون سنة. انتهى. وفيها أبو جعفر محمد بن محمد بن عنقة- بنون وقاف وفتحات- البسكري- بفتح الموحدة وبعدها مهملة، نسبة إلى بسكرة [٣] بلد بالمغرب- ثم المدني [٤] . كان يسكن المدينة ويطوف البلاد، وقد سمع من جمال الدّين بن نباتة قديما، ثم طلب بنفسه، فسمع الكثير من بقية أصحاب الفخر بدمشق، وحمل عن ابن رافع، وابن كثير، وحصّل الأجزاء، وتعب كثيرا، ولم ينجب. قال ابن حجر: سمعت منه يسيرا، وكان متوددا، رجع من إسكندرية إلى مصر فمات بالسّاحل غريبا، رحمه الله تعالى. وفيها عزّ الدّين يوسف بن الحسن بن محمود السّرّائي الأصل التّبريزي، الشهير بالحلوائي- بفتح أوله وسكون اللام مهموز- الفقيه الشافعي [٥] . ولد سنة ثلاثين وسبعمائة، وتفقه ببلاده، وقرأ على القاضي عضد الدّين

стр. 4296

وغيره، وأخذ ببغداد عن شمس الدّين الكرماني الحديث و «شرحه للبخاري» ومهر في أنواع العلوم، وأقبل على التدريس، وشغل الطلبة، وعمل على البيضاوي شرحا، وتحوّل من تبريز لما خرّبه الدعادعة وهم أصحاب طقتمش [١] خان إلى ماردين، فأقام بها مدة، ثم راسله [٢] مرزا ابن اللّنك، وقدم عليه تبريز فبالغ في إكرامه فأقام بها، وكتب على «الكشاف» حواشي، وشرح «الأربعين النواوية» . وكان زاهدا، عابدا، معرضا، عن أمور الدنيا، مقبلا على العلم، حجّ وزار المدينة وجاور بها سنة، وكان لا يرى مهموما قطّ. ورجع إلى الجزيرة لما كثر الظّلم في تبريز فقطنها إلى أن توفي بها، وخلّف ولدين بدر الدّين محمد، وجمال الدّين محمد. وفيها يوسف بن حسين الكردي الشّافعي [٣] نزيل دمشق. كان عالما، صالحا، معتقدا، تفقّه وحصّل. قال الشيخ شهاب الدّين الملكاوي: قدمت من حلب سنة أربع [٤] وستين وسبعمائة، وهو كبير يشار إليه، وكان يميل إلى السّنّة وينكر على الأكراد في عقائدهم وبدعتهم، وكان له اختيارات، منها المسح على الجوربين مطلقا، وكان يفعله، وله فيه مؤلّف لطيف، جمع فيه أحاديث وآثارا. ومنهاج تزويج الصغيرة التي لا أب لها ولا جدّ. وقال ابن حجي: كان يميل إلى ابن تيميّة ويعتقد صواب ما يقول في الفروع والأصول، وكان من يحبّ ابن تيميّة يجتمع إليه، وكان قد ولي مشيخة الخانقاه الصّالحيّة، وأعاد بالظاهرية، وقد وقع بينه وبين ولده الشيخ زين الدّين عبد الرحمن الواعظ بسبب العقيدة، وتهاجرا مدة، إلى أن وقعت فتنة اللّنك فتصالحا، ثم جلس مع الشهود، وأحسن إليه ولده في فاقته ولم يلبث أن مات في شوال.

стр. 4297

سنة خمس وثمانمائة فيها استولى تمرلنك على أبي يزيد بن عثمان وأسر ولده موسى، ثم مات أبو يزيد في الأسر إمّا من القهر أو من غيره، وكان أبو يزيد من خيار ملوك الأرض، ولم يكن يلقّب [بلقب] ولا أحد من أبنائه وذريته، ولا دعي بسلطان ولا ملك، وإنما يقال الأمير تارة، وخوند [١] خان تارة أخرى، وكان مهابا يحبّ العلم والعلماء، ويكرم أهل القرآن، وكان يجلس بكرة النهار في مراح من الأرض متسع ويقف الناس بالبعد منه بحيث يراهم، فمن كانت له ظلامة رفعها إليه فأزالها في الحال، وكان الأمن في بلاده فاشيا للغاية، وكان يشترط [٢] على كل من يخدمه أن لا يكذب ولا يخون، إلى غير ذلك من الأوصاف الحسنة، وترك لما مات [من الأولاد] سليمان [٣] ، ومحمدا، وموسى، وعيسى، فاستقلّ بالملك سليمان [٣] وسيأتي شيء من ذكره في ترجمة تيمور [٤] . وفيها استولى تيمور على غالب البلاد الرّومية ورجع إلى بلاده في شعبان من هذه السنة. وفيها استشهد سعد الدّين أبو البركات محمد بن أحمد بن علي بن صبر الدّين [٥] ، ملك الحبشة.

стр. 4298

استقر في مملكة الحبش بعد أخيه حقّ الدّين، فسار سيرته في جهاد الكفرة [١] ، وكانت عنده سياسة، وكسرت عساكره، وتعددت غاراته، واتسعت مملكته، حتّى وقع له مرّة أن بيع الأسرى الذين أسرهم من الحبشة كل عبدين بتفصيلة، وبلغ سهمه من بعض الغنائم أربعين ألف بقرة لم تبت عنده بقرة واحدة بل فرّقها وله في مدة ولايته وقائع وأخبار يطول ذكرها، فلما كان في هذه السنة جمع الحطي صاحب الحبشة جمعا عظيما وجهز عليه أميرا يقال له باروا، فالتقى الجمعان، فاستشهد من المسلمين جمع كثير، منهم أربعمائة شيخ من الصّلحاء أصحاب العكاكيز، وتحت يد كلّ واحد منهم عدة فقراء [٢] واستبحر القتل في المسلمين حتّى هلك أكثرهم، وانهزم من بقي، ولجأ سعد الدّين إلى جزيرة زيلع في وسط البحر، فحصروه فيها، إلى أن وصلوا إليه، فأصيب في جبهته بعد وقوعه في الماء ثلاثة أيام، فطعنوه فمات، وكانت مدة ملكه ثلاثين سنة، واستولى الكفّار على بلاد المسلمين، وخرّبوا المساجد، وبنوا بدلها الكنائس، وأسروا وسبوا ونهبوا، وفرّ أولاد سعد الدّين، وهمّ صبر الدّين علي ومعه تسعة من إخوته إلى البرّ الآخر فدخلوا مدينة زبيد، فأكرمهم النّاصر أحمد بن الأشرف وأنزلهم وأعطاهم خيولا ومالا، فتوجهوا إلى مكان يقال له سيّارة فلحق بهم بعض عساكرهم، واستمرّ صبر الدّين على طريقة أبيه وكسر عدة من جيوش الحطي وحرق عدة من الكنائس، وغنم عدة غنائم. قاله ابن حجر. وفيها توفي شهاب الدّين أحمد بن عبد الله بن الحسن البوصيري الشافعي [٣] . تفقه، ولازم الشيخ ولي الدّين الملوي، وبرع في الفنون، ودرّس مدة، وأفاد، وتعانى التّصوّف، وتكلّم على مصطلح المتأخرين فيه، وكان ذكيا، وسمع منه ابن حجر، ومات في جمادى الأولى.

стр. 4299

وفيها شهاب الدّين أحمد بن عبد الله الحلبي ثم الدمشقي [١] قاضي كرك نوح. قال ابن حجي: كان من خيار الفقهاء، وقد ولي القضاء القدس، وولي الخطابة والقضاء بكرك نوح ثم القدس، وناب في الخطابة بالجامع الأموي، وفي تدريس البادرائية، وتوفي في ذي الحجّة. وفيها أحمد بن محمد بن عثمان بن عمر بن عبد الله الحنبلي [٢] ، نزيل غزّة. سمع من الميدومي، ومحمد بن إبراهيم بن أسد، وأكثر عن العلائي وغيرهم، وكان صالحا، دينا، خيّرا، بصيرا ببعض المسائل. سكن غزّة واتخذ بها جامعا، وكان للناس فيه اعتقاد، ونعم الشيخ كان، وقرأ عليه ابن حجر عدة أجزاء، ومات في صفر وله اثنتان وسبعون سنة. وفيها أحمد بن محمد بن عيسى بن الحسن الياسوفي ثم الدمشقي [٣] ، المعروف بالثّوم- بمثلثة مضمومة-. قال ابن حجر: روى عن أحمد بن علي بن الجزري وغيره، وكان له مال وثروة، ثم افتقر بعد الكائنة. وتوفي في جمادى الآخرة عن ست وستين سنة. وفيها شهاب الدّين أحمد بن يحيى بن أحمد بن مالك العثماني الصّرميني من معرّة صرمين [٤] الشافعي.

стр. 4300

اشتغل، ومهر، وكان قاضي بلده مدة، ثم ولي قضاء حلب بعد الفتنة العظمى دون الشهر، فاغتيل بعد صلاة الصبح، ضرب في خاصرته فمات ثالث عشر شوال، وكانت سيرته حسنة وفيه سكون. وفيها تاج الدّين بهرام بن عبد الله بن عبد العزيز قاضي القضاة ابن الدّميري [١] المالكي [٢] . كان إماما في الفقه والعربية وغيرهما، وتصدّر للإفتاء والتدريس عدة سنين، وانتفع به الطلبة، ثم ولي قضاء قضاة المالكية، بالدّيار المصرية فحمدت سيرته، ولم يزل ملازما للاشتغال والأشغال، وقد انتهت إليه رئاسة السّادة المالكية في زمنه. وتوفي يوم الاثنين سابع جمادى الآخرة. وفيها سعد الدّين بن يوسف بن إسماعيل بن يوسف بن يعقوب بن سرور بن نصر بن محمد النّووي ثم الخليلي الشافعي [٣] . ولد سنة تسع وعشرين وسبعمائة، وقدم دمشق بعد الأربعين فاشتغل بها ومهر، وأخذ عن الذهبي، وشمس الدّين بن نباتة وغيرهما، وحمل عن التّاج المراكشي، وابن كثير، وقرأ عليه «مختصره» في علم الحديث، وأذن له، وحدّث، وأفتى، ودرّس. قال ابن حجي: كان ذا ثروة جيدة فاحترقت داره في الفتنة، وأخذ ماله فافتقر فاحتاج أن يجلس مع الشهود، ثم ولي قضاء بعض القرى وقضاء بلد الخليل ﵇، فمات هناك في جمادى الأولى. وفيها سارة بنت علي بن عبد الكافي السّبكي [٤] .

стр. 4301

قال ابن حجر: أسمعت من أحمد بن علي الجزري، وزينب بنت الكمال، وسمعت على أبيها أيضا، وتزوجها أبو البقاء، فلما مات تحولت إلى القاهرة، ثم رجعت إلى دمشق في أيام سري الدّين، وكان صاهرها، ثم رجعت إلى القدس، ثم إلى القاهرة، فسمعنا منها قديما، ثم في سنة موتها. ماتت بالقاهرة في ذي الحجّة وقد جاوزت السّبعين. وفيها عبد الله بن خليل بن الحسن بن طاهر بن محمد بن خليل بن عبد الرّحمن الحرستاني ثم الصّالحي المؤذن [١] . سمع من الشّرف ابن الحافظ وغيره، وأجاز له الحجّار، وسمع منه ابن حجر. وفيها عبد الجبّار بن عبد الله المعتزلي الحنفي الخوارزمي [٢] عالم الدّشت، صاحب تيمور لنك وإمامه وعالمه. ولد في حدود سنة سبعين وسبعمائة، وكان إماما عالما بارعا، متقنا للفقه، والأصلين، والمعاني، والبيان، والعربية، واللغة انتهت إليه الرئاسة في أصحاب تيمور، وكان هو عظيم دولته، ولما قدم تيمور البلاد الحلبية والشامية كان عبد الجبّار هذا معه، وباحث وناظر علماء البلدين، وكان فصيحا باللغات الثلاث [٣] العربية، والعجمية، والتركية، وكانت له ثروة، ووجاهة، وعظمة، وحرمة زائدة إلى الغاية، وكان ينفع المسلمين في غالب الأحيان عند تيمور، وكان يتبرّم من صحبة تيمور ولا يسعه إلّا موافقته، ولم يزل عنده حتّى مات في ذي القعدة. وفيها أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي الخير محمد بن أبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الحسيني الفاسي ثم المكّي المالكي [٤] .

стр. 4302

سمع من تاج الدّين ابن بنت أبي سعد، وشهاب الدّين الهكّاري، وغيرهما، وعني بالفقه فمهر فيه إلى الغاية، وشارك في غيره، ودرّس، وأفتى أكثر من أربعين سنة. وتوفي بمكة في نصف ذي القعدة عن خمس وستين سنة. وفيها تاج الدّين عبد الوهاب بن الشيخ عفيف الدّين عبد الله بن أسعد بن علي اليافعي المكّي الشافعي [١] . اشتغل بالفقه، وأذن له الأبناسي، وسمع من أبيه وجماعة بمكة، ورحل إلى دمشق، فسمع من ابن أميلة وغيره، وتفقّه بالأميوطي وغيره، وكان خيّرا، عابدا، ورعا، قليل الكلام فيما لا يعنيه، وسمع منه ابن حجر. وتوفي في رجب عن خمس وخمسين سنة. وفيها الحافظ سراج الدّين عمر بن رسلان بن نصير بن صالح- وصالح هذا أول من سكن بلقينة- ابن شهاب [٢] الدين [٢] بن عبد الخالق بن مسافر بن محمد البلقيني الكناني الشافعي [٢] شيخ الإسلام. ولد ليلة الجمعة ثاني عشر شعبان سنة أربع وعشرين وسبعمائة، وحفظ القرآن العظيم وهو ابن سبع سنين، وحفظ «المحرّر» في الفقه، و «الكافية» لابن مالك في النحو، و «مختصر ابن الحاجب» في الأصول، و «الشاطبية» في القراءات، وأقدمه أبوه إلى القاهرة وله اثنتا عشرة سنة، فطلب العلم، واشتغل على علماء عصره، وأذن له في الفتيا وهو ابن خمس عشرة سنة، وسمع من الميدومي وغيره، وقرأ الأصول على شمس الدّين الأصفهاني، والنّحو على أبي حيّان، وأجاز له من دمشق الحافظان المزّي والذّهبي، وغيرهما، وفاق الأقران، واجتمعت فيه شروط الاجتهاد على وجهها، فقيل: إنه مجدّد القرن التاسع، وما رأى مثل نفسه، وأثنى عليه العلماء وهو شاب، وانفرد في آخره برئاسة العلم، وولي إفتاء دار

стр. 4303

العدل، وقضاء دمشق سنة تسع وستين وسبعمائة، فباشره مدة يسيرة، ثم عاد إلى القاهرة، وسافر إلى حلب سنة ثلاث وتسعين صحبة الظّاهر برقوق، واشتغل بها، ثم عاد صحبة السلطان، وعظم، وصار يجلس في مجلس السلطان فوق قضاة القضاة، وأكب على الأشغال والتصنيف، وانتفع به عامة الطلبة، وأتته الفتاوى من الأقطار. ومن تصانيفه: شرحان على «الترمذي» «تصحيح المنهاج» لكنه لم يكمل [١] وغير ذلك [١] ، وكان أعجوبة زمانه حفظا واستحضارا. قال برهان الدّين المحدّث: رأيته فريد دهره، فلم تر عيني أحفظ للفقه ولأحاديث الأحكام منه، ولقد حضرت دروسه وهو يقرئ «مختصر مسلم» للقرطبي [٢] يتكلم على الحديث الواحد من بكرة إلى قريب الظّهر، وربما أذّن الظّهر ولم يفرغ من الحديث الواحد، واعترفت له علماء جميع الأقطار بالحفظ وكثرة الاستحضار. انتهى. وتزوج بنت ابن عقيل، ولازمه [٣] في شبيبته. وممن أخذ عنه حافظ دمشق ابن ناصر الدّين وأثنى عليه بالحفظ وغيره، والحافظ ابن الحجر وقال: خرّجت له أربعين حديثا عن أربعين شيخا حدّث بها مرارا، وقرأت عليه «دلائل النّبوة» للبيهقي فشهد لي بالحفظ في المجلس العام، وقرأت عليه دروسا من «الروضة» وأذن لي، وكتب لي [٤] خطه بذلك. انتهى. وتوفي بالقاهرة نهار الجمعة حادي عشر ذي القعدة وصلّى عليه ولده جلال الدّين عبد الرحمن، ودفن بمدرسته التي أنشأها.

стр. 4304

وفيها عميد بن عبد الله الخراساني الحنفي [١] ، قاضي تمرلنك. مات بعد رجوعه من الرّوم في هذه السنة. قاله ابن حجر. وفيها أمّ عمر كلثم [٢] بنت الحافظ تقي الدّين محمد بن رافع السّلامي الدمشقية [٣] . سمعت من عبد الرحيم بن أبي اليسر حضورا وغيره، وأجازت لابن حجر. وتوفيت في ربيع الأول. وفيها شمس الدّين محمد بن محمد بن أحمد [٤] بن محمود النّابلسي [٥] الحنبلي، الشيخ الإمام العلّامة. تفقه على الشيخ شمس الدّين بن عبد القادر، وقرأ عليه العربية وأحكمها، ثم قدم دمشق بعد السبعين، فاستمر في طلب العلم في حلقة بهاء الدّين السّبكي، ثم جلس [في الجوزية] يشهد، واشتهر أمره، وعلا صيته [وكان له معرفة وكتابة حسنة] ، وقصد في الاشتغال [٦] ، ولم يزل يترقى حتّى ولي قضاء قضاة الحنابلة بدمشق، وعزل وتولى مرارا، وكانت له حلقة لإقراء العربية يحضرها الفضلاء، ودرس بعدة مدارس، وكان ذا عظمة وبهجة زائدة، لكن باع من الأوقاف كثيرا بأوجه واهية سامحه الله، وتوفي بمنزله بالصالحية ليلة السبت ثاني عشر المحرم. وفيها جمال الدّين محمد بن أحمد البهنسي ثم الدمشقي الشافعي [٧] .

стр. 4305

اشتغل بالقاهرة، وحفظ «المنهاج» واتصل بالقاضي برهان الدّين ابن جماعة، ولما ولي قضاء الشام استنابه واعتمد عليه في أمور كثيرة، وكان حسن المباشرة، مواظبا عليها، وعنده ظرف ونوادر، وكان مقلّا، مع العفّة، ولما وقعت الكائنة العظمى بدمشق فرّ إلى القاهرة، فاستنابه القاضي جلال الدّين. ومات في ذي القعدة. وفيها علم الدّين محمد بن ناصر الدّين محمد بن محمد الدمشقي القفصي المالكي [١] . كان أبوه جنديا، ثم ألبس ولده كذلك، ثم شغله بالعلم وهو كبير، ودار في الدروس، واشتغل كثيرا لكن مع قصور فهم وقلّة عقل وعناية بالعلم. ولي قضاء دمشق إحدى عشرة مرّة في مدة خمس وعشرين سنة، أولها سنة تسع وسبعين، وولي قضاء حلب وحماة مرارا، وكان عفيفا. قال القاضي علاء الدّين في «ذيل تاريخ حلب» : أصيب في الوقعة الكبرى بماله، وأسرت له ابنة، وسكن عقب الفتنة بقرية من قرى سمعان إلى أن نزح التتر عن البلاد، فرجع [٢] إلى حلب على ولايته. قال: وكان بيننا صحبة، وكان يكرمني، وولّاني عدة وظائف علمية، ثم توجه إلى دمشق فقطنها، وولي قضاءها، ومات بها في المحرم ولم يكمل الستين، وهو قاضي دمشق. انتهى. وفيها محمد بن يوسف الإسكندراني المالكي [٣] . قال ابن حجر: كان فقيه أهل الثّغر، درّس وأفتى، وانتهت إليه الرئاسة في العلم، وكان عارفا بالفقه، مشاركا في غيره، مع الدّين والصّلاح. انتهى. وفيها محمود بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد المجيد بن هلال الدولة عمر بن منير الحارثي الدمشقي [٤] ، موقع الدست بدمشق.

стр. 4306

كان كاتبا، مجوّدا، ناظما، ناثرا، مشهورا بالخفّة والرقاعة والضّنانة بنفسه. أخذ عن صلاح الدّين الصّفدي وغيره، وسمع من إبراهيم بن الشّهاب محمود، وأجازت له زينب بنت الكمال. ومن عيون [١] شعره ما قاله في فرجية خضراء أعطاه إيّاها بعض الرؤساء: مدحت إمام العصر صدقا بحقّه ... وما جئت فيما قلت بدعا ولا وزرا تبعت أبا [٢] ذرّ بمصداق لهجتي ... فمن أجل هذا قد أظلّتني الخضراء [٣] وتوفي بالقاهرة فجأة وله فوق الستين. وفيها بدر الدّين محمود بن محمد بن عبد الله العينتابي [٤] ، الحنفي العابد الواعظ. أخذ في بلاد الرّوم عن الشيخ موفق الدّين، وجمال الدّين الأقصرائي، ثم قدم عينتاب فنزل بجامع مؤمن مدة يذكّر الناس، وكان يحصل للناس في مجلسه رقّة [٥] وخشوع وبكاء، وتاب على يده جماعة، ثم توجه إلى القدس زائرا، فأقام مدة، ثم رجع إلى حلب، فوعظ الناس في الجامع العتيق. قال البدر العينتابي: أخذت عنه في سنة ثمانين تصريف العزّي، والفرائض السراجية، وغير ذلك، وذكرته في هذه السنة تبركا انتهى.

стр. 4307

وفيها أمّ عيسى مريم بنت أحمد بن أحمد بن قاضي القضاة شمس الدّين محمد بن إبراهيم الأذرعي [١] . قال ابن حجر: سمعت الكثير من علي بن عمر الواني، وأبي أيوب الدّبوسي، والحافظ قطب الدّين الحلبي، وناصر الدّين بن سمعون، وغيرهم، وأجاز لها التّقي الصّائغ وغيره من المسندين بمصر والحجاز، وغيره من الأئمة بدمشق، خرّجت لها «معجما» في مجلدة، وقرأت عليها الكثير من مسموعاتها وأشياء كثيرة بالإجازة، وهي أخت شمس الدّين المتقدم ذكره في هذه السنة عاشت أربعا وثمانين سنة ونعمت الشيخة كانت ديانة وصيانة ومحبة في العلم، وهي آخر من حدّثت عن أكثر مشايخها المذكورين، وقد سمع أبو العلاء الفرضي من يوسف الدبوسي، وسمعت هي منه، وبينهما في الوفاة مائة وبضع سنين. انتهى.

стр. 4308

سنة ست وثمانمائة وفيها توفي إبراهيم بن محمد بن صدّيق بن إبراهيم بن يوسف المؤذّن، المعروف بالرسّام [١] . كان أبوه بوّاب الظّاهرية، مسند الدّنيا من الرجال، سمع صاحب الترجمة الكثير من الحجّار، وإسحاق الآمدي، والشيخ تقي الدّين بن تيميّة، وطائفة، وتفرّد بالرواية عنهم، ومتّع بسمعه وعقله. قال ابن حجر: سمعت منه بمكّة، وحدّث بها بسائر مسموعاته، وقد رحل في السنة الماضية إلى حلب ومعه «ثبت» مسموعاته، فأكثروا عنه وانتفعوا به، وألحق جماعة من الأصاغر بالأكابر، ورجع إلى دمشق ولم يتزوج، فمات في شوال وله خمس وثمانون سنة وأشهر. انتهى. وفيها أحمد بن إبراهيم بن علي العسلقي [٢]- نسبة إلى عسالق عرب [٣] . قال ابن الأهدل في «تاريخ اليمن» : كان فقيها، نحويا، لغويا، مفسّرا، محدّثا، وله معرفة تامّة بالرجال والتواريخ، ويد قويّة في أصول الدّين. تفقه بأبيه وغيره، ولم يكن يخاف في الله لومة لائم، في إنكار ينكره [٤] الشرع، لازم التّدريس وإسماع الحديث والعكوف على العلم، وعليه نور وهيبة، وأضر بأخرة. قاله السيوطي في «طبقات النّحاة» .

стр. 4309

وفيها أحمد بن علي بن محمد بن علي البكر العطاردي المؤذّن، المعروف بابن سكّر [١] . سمع بإفادة أخيه شمس الدّين من يحيى بن يوسف بن المصري وغيره، وحدّث بالقاهرة، فسمع منه ابن حجر وغيره. وتوفي في رجب وقد جاوز السبعين. وفيها عبد الله بن عبد الله الدّكاري [٢] المغربي المالكي [٣] ، نزيل المدينة، أقرأ بها، ودرّس، وأفاد، وناب في الحكم عن بعض القضاة، وكان يتجرأ على العلماء سامحه الله. قاله ابن حجر. وفيها الحافظ زين الدّين عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم المهراني المولد العراقي الأصل الكردي العراقي الشافعي [٤] ، حافظ العصر. قال في «إنباء الغمر» : ولد في جمادى الأولى سنة خمس وعشرين وسبعمائة، وحفظ «التنبيه» واشتغل بالقراءات، ولازم المشايخ في الرواية، وسمع في غضون ذلك من عبد الرحيم بن شاهد الجيش، وابن عبد الهادي، وعلاء الدّين التّركماني، وقرأ بنفسه على الشيخ شهاب الدّين بن البابا، وتشاغل بالتخريج، ثم تنبّه للطلب بعد أن فاته السّماع من مثل يحيى المصري آخر من روى حديث السّلفي عالى بالإجازة، ومن الكثير من أصحاب ابن عبد الدائم، والنّجيب بن علاق، وأدرك أبا الفتح الميدومي فأكثر عنه، وهو من أعلى مشايخه إسنادا، وسمع أيضا من ابن الملوك وغيره، ثم رحل إلى دمشق، فسمع من ابن الخبّاز، ومن أبي عبّاس المرداوي، ونحوهما، وعني بهذا الشأن، ورحل فيه مرّات إلى دمشق

стр. 4310

وحلب والحجاز، وأراد الدخول إلى العراق ففترت همّته من خوف الطريق، ورحل إلى الإسكندرية، ثم عزم على التوجه إلى تونس فلم يقدر له ذلك، وصنّف «تخريج أحاديث الإحياء» واختصره في مجلد ولم يبيضه [١] ، وكتبت منه النسخ الكثيرة، وشرع في إكمال «شرح الترمذي» لابن سيّد الناس، ونظم «علوم الحديث» لابن الصلاح وشرحها، وعمل عليه نكتا، وصنّف أشياء أخر كبارا وصغارا، وصار المنظور إليه في هذا الفنّ من زمن الشيخ جمال الدّين الإسنائي وهلم جرا، ولم نر في هذا الفنّ أتقن منه، وعليه تخرّج غالب أهل عصره، ومن أخصهم به نور الدّين الهيثمي، وهو الذي درّبه وعلّمه كيفية التخريج والتصنيف، وهو الذي يعمل له خطب كتبه ويسميها له، وصار الهيثميّ لشدة ممارسته أكثر استحضارا للمتون من شيخه، حتّى يظنّ من لا خبرة له أنه أحفظ منه وليس كذلك، لأن الحفظ المعرفة، وولي شيخنا العراقي قضاء المدينة سنة ثمان وثمانين، فأقام بها نحو ثلاث سنين، ثم سكن القاهرة، وأنجب ولده القاضي القضاة ولي الدّين. لازمت شيخنا [٢] عشر سنين تخلل في أثنائها رحلاتي إلى الشام وغيرها، وقرأت عليه كثيرا من المسانيد والأجزاء، وبحثت عليه شرحه على منظومته وغير ذلك، وشهد لي بالحفظ في كثير من المواطن، وكتب لي خطه بذلك مرارا، وسئل عند موته من بقي بعده من الحفّاظ فبدأ بي، وثنّى بولده، وثلّث بالشيخ نور الدّين، وتوفي عقب خروجه من الحمّام في ثاني شعبان وله إحدى وثمانون سنة وربع سنة، نظير عمر شيخنا شيخ الإسلام سراج الدّين، وفي ذلك أقول في المرثية: لا ينقضي عجبي من وفق عمرهما ... العام كالعام حتّى الشّهر كالشّهر عاشا ثمانين عاما بعدها سنة ... وربع عام سوى نقص لمعتبر انتهى باختصار. وفيها القاضي بل السّلطان برهان الدّين أبو العبّاس أحمد [بن عبد الله] [٣]
следующие страницы →