← История

История · id 12398

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

ابن العماد الحنبلي

Полный текст (6 181 стр.). Показаны 4236–4275 · переход к 4241.

стр. 4236

قدم حلب، واشتغل بها، ودخل القاهرة، ورجع إلى سيواس فصاهر صاحبها، ثم عمل عليه حتّى قتله، وصار حاكما بها، وقد قتل في المعركة لما نازله التتار الذين كانوا بأذربيجان، وكان جوادا فاضلا. وله نظم. وفيها القاضي عماد الدّين أبو عيسى أحمد بن عيسى بن موسى بن جميل المعيريّ [١]- بكسر الميم، وسكون العين المهملة، وفتح التحتية، وآخره راء، نسبة إلى معير بطن من بني أسد [٢]- الكركي العامري الأزرقي الشّافعي. ولد في شعبان سنة إحدى وأربعين وسبعمائة، وحفظ «المنهاج» واشتغل بالفقه وغيره، وسمع الحديث من التبّاني [٣] وغيره، وسمع بالقاهرة من أبي نعيم بن الحافظ تقي الدّين عبيد الإسعردي وغيره، وحدّث ببلده قديما سنة ثمان وثمانين، ولما قدم القاهرة قاضيا خرّج له الحافظ أبو زرعة «مشيخة» سمعها عليه الحافظ ابن حجر، وكان أبوه قاضي الكرك، فلما مات استقرّ مكانه وقدم القاهرة سنة اثنتين وسبعين، ثم قدمها سنة اثنتين وثمانين. وكان كبير القدر في بلده، محبّبا إلى أهلها بحيث لا يصدرون إلّا عن رأيه، فاتفق أن الظّاهر لما سجن في الكرك قام هو وأخوه علاء الدّين علي في خدمته، فحفظ لهما ذلك، فلما تمكّن أحضرهما إلى القاهرة وولّى عماد الدّين قضاء الشافعية، وعلاء الدّين كتابة السرّ، وذلك في رجب سنة اثنتين وتسعين [٤] ، فباشر بحرمة ونزاهة، واستكثر من النوّاب وشدّد في ردّ رسائل الكبار، وتصلب في الأحكام فتمالؤوا عليه، فعزل في أواخر سنة أربع وتسعين، واستمرت عليه وظائف كثيرة، ثم شغرت خطابة الأقصى وتدريس الصّلاحية سنة تسع وتسعين، فقررهما عليه السّلطان، وباشرهما بالقدس، وانجمع عن الناس، وأقبل على العبادة

стр. 4237

والتّلاوة إلى أن مرض، فنزل عن خطابة القدس لولده شرف الدّين عيسى، ثم مات في سابع عشري [١] ربيع الأول. وفيها شهاب الدّين أحمد بن محمد بن أبي بكر بن السلّار الصّالحي [٢] ابن أخي الشيخ ناصر الدّين إبراهيم. ولد سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة، وأحضر على أبي العبّاس بن الشّحنة، وأجاز له أيوب بن نعمة الكحّال، والشّرف بن الحافظ، وعبد الله بن أبي التّائب، وآخرون. وحدّث، فسمع منه الحافظ غرس الدّين، وأجاز لي [٣] ، وتوفي في أواخر ذي الحجّة. وفيها تاج الدّين أبو العبّاس أحمد بن محمد بن عبد الرحمن البلبيسي الشافعي الخطيب [٤] . ولد سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، واشتغل، وتفقه، ولم يحصل له من سماع الحديث ما يناسب سنّه، لكنه لما جاور بمكة سمع من الكمال بن حبيب عدّة كتب، حدّث عنه بها ك- «معجم ابن قانع» و «أسباب النزول» و «جزء ابن ماجة» . وولي أمانة الحكم بالقاهرة، ودرّس بالجامع الخطيري، وخطب به، وناب في الحكم ببولاق، ومات في ربيع الأول. وفيها ناصر الدّين أحمد بن جمال الدّين محمد بن شمس الدّين محمد بن رشيد الدّين محمد بن عوض الإسكندراني الزّبيري [٥]- نسبة إلى الزّبير بن العوّام- المالكي. قال ابن حجر: مهر [٦] وفاق الأقران في العربية، وولي قضاء بلده، ثم قدم القاهرة، وظهرت فضائله، وولي قضاء المالكية بها فباشره بعفّة ونزاهة، وناب عنه البدر الدّماميني، وقال فيه من أبيات:

стр. 4238

وأجاد فكرك في بحار علومه ... سبحا لأنّك من بني العوّام وكان عاقلا، متودّدا، موسّعا عليه في المال، سليم الصّدر، طاهر الذيل، قليل الكلام، لم يؤذ أحدا بقول ولا فعل، وعاشر النّاس بجميل فأحبوه، شرح «التسهيل» و «مختصر ابن الحاجب» ، وتوفي في أول شهر رمضان. وفيها الملك الظّاهر برقوق بن آنص [١] بن عبد الله الجركسي العثماني [٢] . ذكر الخواجا عثمان الذي أحضره من بلاد الجركس أنه اشتراه منه يلبغا الكبير، واسمه حينئذ الطنبغا، فسمّاه برقوقا لنتوء في عينيه، فكان في خدمة يلبغا من جملة المماليك الكتابية، ثم كان فيمن نفي إلى الكرك بعد قتل يلبغا، ثم اتصل بخدمة منجك نائب الشام، ثم حضر معه إلى مصر، ثم اتصل بخدمة الأشرف شعبان، فلما قتل الأشرف ترقى برقوق إلى أن أعطي إمرة أربعين، وكان هو وجماعة من إخوته في خدمة إينبك [٣] ثم [٤] ، لما قام طلقتمر [٥] على اينبك، وقبض عليه ركب بركة، وبرقوق ومن تابعهما على المذكور، وأقاما طشتمر العلائي مدبرا لمملكة أتابكا واستمروا [٦] في خدمته إلى أن قام عليه مماليكه في أواخر سنة تسع وسبعين، فآل الأمر إلى استقلال بركة وبرقوق في تدبير المملكة بعد القبض على طشتمر، فلم تطل الأيام حتّى اختلفا وتباينت أغراضهما، وقد سكن برقوق في الاصطبل السلطاني، وأول شيء صنعه أن قبض على ثلاثة من أكابر الأمراء كانوا من أتباع بركة، فبلغه ذلك، فركب على برقوق، ودام الحرب بينهما أياما، إلى أن قبض على بركة وسجنه بالإسكندرية، وانفرد برقوق بتدبير المملكة إلى أن دخل شهر رمضان سنة أربع وثمانين، تم له أمر الاستقلال [٧] بالملك فجلس على تخت

стр. 4239

الملك ولقّب الملك الظاهر، وبايعه الخليفة وهو المتوكل محمد بن المعتضد، والقضاة، والأمراء، ومن تبعهم، وخلعوا الصّالح حاجي بن الأشرف، وأدخل به إلى دور أهله بالقلعة، واستمرّ في الملك إلى وفاته، وجرت عليه أتعاب، وكان شهما شجاعا، ذكيا، خبيرا بالأمور، عارفا بالفروسية، خصوصا اللعب بالرّمح، يحب الفقراء ويتواضع لهم، ويتصدق كثيرا ولا سيما إذا مرض، وأبطل في ولايته كثيرا من المكوس، وضخم ملكه حتّى خطب له على منابر توريز [١] ، وضربت الدنانير والدراهم فيها باسمه، وعلى منابر ماردين والموصل وسنجار وغير ذلك، وكان جهوري الصوت، كبير اللّحية، واسع العينين، محبّا لجمع المال، طمّاعا، جدا. ومن آثاره المدرسة القائمة بين القصرين بالقاهرة، لم يتقدم بناء مثلها، وعمل جسر الشريعة وانتفع به المسافرون كثيرا. وفي ذلك يقول شمس الدّين محمد المزيّن: بنى سلطاننا للنّاس جسرا ... بأمر والوجوه له مطيعة مجازا في الحقيقة للبرايا ... وأمرا بالسّلوك على الشّريعه وبالجملة فإنه كان أعظم ملوك الجراكسة بلا مدافعة، بل المتعصب يقول: إنه أعظم ملوك الترك قاطبة. وتوفي على فراشه ليلة نصف شوال بالقاهرة عن نحو ستين سنة، وترك من الذهب العين ألفي ألف ألف دينار وأربعمائة ألف دينار، ومن الأثاث وغيره ما قيمته ألف ألف دينار [٢] وأربعمائة ألف دينار [٢] . قاله المقريزي. وعهد بالسلطنة إلى ابنه فرج ولده يومئذ عشر سنين. وفيها الشيخ الصّالح عبد الله بن سعد بن عبد الكافي المصري ثم المكّي

стр. 4240

المعروف بالحرفوش [١] ، صاحب كتاب «الحريفيش» في الوعظ. كان رجلا عالما زاهدا صوفيا واعظا، مشهورا بالخير، وللناس فيه اعتقاد زائد، ويخبر بأشياء فتقع كما يقول. وجاور بمكة أكثر من ثلاثين سنة، ومات في أول هذه السنة. وفيها ستّ القضاة بنت عبد الوهاب بن عمر بن كثير [٢] ابنة أخي الحافظ عماد الدّين. حدّثت بالإجازة عن القاسم بن عساكر وغيره من الشيوخ الشام، وعن علي الواني وغيره من شيوخ مصر، وخرّج لها صلاح الدّين «أربعين حديثا» عن شيوخها. وتوفيت في جمادى الآخرة وقد جاوزت الثمانين. وفيها صفية بنت القاضي عماد الدّين إسماعيل بن محمد بن العزّ الصّالحية [٣] . ولي أبوها القضاء، وحدّثت هي بالإجازة عن الحجّار، وأيوب الكحّال، وغيرهما، وسمعت من عبد القادر الأيوبي، وماتت في المحرّم. وفيها جمال الدّين عبد الله بن شهاب الدّين أحمد بن صالح بن أحمد بن خطّاب الزّهري الشافعي [٤] . ولد في جمادى الآخرة سنة تسع وستين، وحفظ «التمييز» وأذن له أبوه في الإفتاء، ودرّس بالقليجية وغيرها، وناب في الحكم، وكان عالي الهمّة. توفي في المحرّم.

стр. 4241

وفيها جمال الدّين عبد الله بن أبي عبد الله السّكوني [١]- بفتح السين المهملة وضم الكاف وفي آخره نون، نسبة إلى سكون بطن من كندة- المالكي، أحد المدرسين في مذهبه. كان بارعا في العلم، مع الدّين والخير، ودرّس بالأشرفية. وتوفي في ربيع الآخر. وفيها عبد الرحمن بن أحمد بن الموفق إسماعيل بن أحمد الصّالحي المعروف بابن الذّهبي الحنبلي [٢] ناظر المدرسة الصّلاحية بالصّالحية. حدّث عن ابن أبي النائب، ومحمد بن أيوب بن حازم، وزينب بنت الكمال، وأجاز له الحجّار، وأجاز هو للشهاب بن حجر. وقال: بلغني أنه تغيّر بآخرة، ولم يحدّث في حال تغيره. وتوفي في جمادى الأولى وقد جاوز السبعين. وفيها صدر الدّين عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن داود الكفري الشافعي [٣] . عنى بالفقه، وناب في الحكم في دمشق، ومات بها في المحرم عن أربعين سنة، وكانت له همّة في طلب الرئاسة. قاله ابن حجر. وفيها عبد الرحمن بن موسى بن راشد بن طرخان الملكاوي [٤] ابن أخي الشيخ شهاب الدّين الشافعي. اشتغل بالفقه، وحفظ «المنهاج» ونظر في الفرائض، واعترته في آخر أمره غفلة، وكان مع ذلك حافظا لأمره، وتوفي في المحرم ولم يكمل الخمسين.

стр. 4242

وفيها علي بن أحمد بن الأمير بيبرس [١] الحاجب المعروف بأمير علي بن الحاجب المقرئ. تلا بالسبع، وكان حسن الأداء، مشهورا بالمهارة في العلاج، يقال: عالج بمائة وعشرة أرطال. مات في ربيع الآخر وقد شاخ. قاله ابن حجر. وفيها علي بن أيبك بن عبد الله الدمشقي الشاعر [٢] . اشتهر بالنّظم، وكان له إلمام بالتاريخ، وعلّق «تاريخا» لحوادث زمانه. ومن شعره: كأنّ الرّاح لمّا راح يسعى ... بها في الرّاح ميّاس القوام سنا المرّيخ في كفّ الثّريّا ... يحيّينا به بدر التّمام ومنه: مليح قام يجذب غصن بان ... فمال الغصن منعطفا عليه وميل الغصن نحو أخيه طبع ... وشبه الشّيء منجذب إليه وأجاز ابن حجر العسقلاني. وتوفي في ثاني عشر ربيع الأول عن اثنتين وسبعين سنة. وفيها عمر بن سراج الدّين عبد اللطيف بن أحمد المصري الفيّومي الشافعي [٣] ، نزيل حلب. تفقه بالقاهرة على السّراج البلقيني وغيره، ثم رحل إلى حلب، فولي بها قضاء العسكر، ثم عزل، وكان فقيها بارعا في الفرائض، مشاركا في بقية العلوم. وله نظم ونثر [٤] ، وخمّس البردة.

стр. 4243

ومن شعره: دع منطقا فيه الفلاسفة الألى ... ضلّت عقولهم ببحر مغرق واجنح إلى نحو البلاغة واعتبر ... إنّ البلاء موكّل بالمنطق ومنه فيما يحيض من الحيوان الناطق وغيره: المرأة والخفّاش ثمّ الأرنب ... والضّبع الرّابع ثمّ المرآب وفي كتاب «الحيوان» يذكر للجاحظ: أنكر عنه ما لا ينكر. قتل في أواخر المحرم في خان غباغب خارج دمشق وهو قاصد الديار المصرية. وفيها قنبر بن عبد الله العجمي الشّرواني الأزهري الشافعي [١] . اشتغل في بلده، وقدم الديار المصرية فأقام بالجامع الأزهر، وكان معرضا عن الدنيا، قانعا باليسير، يلبس صيفا وشتاء قميصا ولبادا، وعلى رأسه كوفية لبد لا غير، وكان لا يتردد إلى أحد، ولا يسأل من أحد شيئا، وإذا فتح عليه بشيء ما أنفقه على من حضر، وكان يحبّ السّماع والرقص، ويتنزه في أماكن النّزهة على هيئته، ومهر في الفنون العقلية، وتصدّر بالجامع الأزهر، واشتغل، وكان حسن التقرير، جيد التعليم. قال ابن حجر: اجتمعت به مرارا، وسمعت درسه، وكان يذكر بالتّشيّع، وشوهد مرارا يمسح على رجليه من غير خف. وتوفي في شعبان. وفيها شمس الدّين محمد بن أحمد بن أبي العزّ بن أحمد بن أبي العزّ بن صالح بن وهب الأذرعي الأصل الدمشقي الحنفي، المعروف بابن النشو [٢] . ولد سنة إحدى وعشرين، وأسمع من الحجّار، وإسحاق الآمدي،

стр. 4244

وعبد القادر بن الملوك، وغيرهم، وحدّث، وكان أحد العدول بدمشق، وتوفي في صفر. وفيها شرف الدّين أبو بكر محمد بن عمر العجلوني [١] نزيل حلب، المعروف بابن خطيب سرمين. أصله من عجلون، ثم سكن أبوه عزاز، وولي خطابة سرمين، وقرأ المترجم بحلب على الباريني، وسمع من ابن العجمي وغيره، ووعظ على الكرسي بحلب، وحجّ وجاور بمكّة مرارا، وسمع منه في مجاورته في هذه السنة ابن حجر، وكتب هو عن أبي عبد الله بن جابر الأعمى المغربي قصيدته البديعية [٢] وحدّث بها عنه، وسمعها منه ابن حجر. وتوفي بمكة في سادس عشر صفر. وفيها بدر الدّين محمد بن أحمد بن موسى الدمشقي الرّشادي [٣] الفقيه الشافعي. اشتغل كثيرا ونسخ بخطّه الكثير، ودرّس، بالعصرونية، وكان منجّما قليل الشرّ. أفتى ودرّس. وتوفي في ربيع الأول وقد جاوز الأربعين. وفيها الملك المنصور محمد بن الملك المظفّر حاجي بن النّاصر محمد بن قلاوون الصّالحي [٤] . ولد سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، وولي السلطنة بعد عمّه النّاصر حسن في جمادى الأولى سنة اثنتين وستين، ودبّر دولته يلبغا، وسافر معه إلى الشام، وكان عمره إذ ذاك نحو خمس عشرة سنة، فترعرع بعد أن رجع من السفر، وكثر أمره ونهيه، فخشي يلبغا منه، فأشاع أنه مجنون، وخلعه من السلطنة في شعبان سنة

стр. 4245

أربع وستين، فكانت مدة سلطنته ثلاث سنين وشهرين وخمسة أيام، واعتقل بالحوش في المكان الذي به ذرّيّة الملك الناصر إلى أن مات في تاسع محرم هذه السنة، وخلّف عشرة أولاد، وقرّر لهم الملك الظّاهر مرتبا. وفيها نسيم الدّين أبو عبد الله محمد بن سعيد بن مسعود بن محمد بن علي النّيسابوري ثم الكازروني [١] الفقيه الشافعي. نشأ بكازرون، وكان يذكر أنه من ذرّيّة أبي علي الدّقّاق، وأنه ولد سنة خمس وثلاثين وسبعمائة، وأن المزّي أجاز له، واشتغل بكازرون على أبيه، وبرع في العربية، وشارك في الفقه وغيره مشاركة حسنة، مع عبادة ونسك وخلق رضيّ. وحجّ وأقام بمكّة مدة طويلة، ثم حجّ سنة اثنتين وثمانين، وجاور بمكة أيضا نحو ست عشرة سنة، وكان حسن التعليم، غاية في الورع، وانتفع به أهل مكّة وغيرهم. قال السيوطي: وروى لنا عنه جماعة من شيوخنا المكّيّين. وتوفي ببلده في هذه السنة. وفيها أمين الدّين محمد بن علي بن عطاء الدمشقي [٢] . كان فاضلا، بارعا [٣] في التصوف والعقليات، درّس بالأسدية. وكان يسجل على القضاة وإليه النّظر على وقف جدّه الصّاحب شهاب الدّين بن تقي الدّين مات في ذي الحجّة. وفيها شمس الدّين أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن علي بن ضرغام بن عبد الكافي البكري بن سكر [٤]- بضم المهملة وتشديد الكاف- الحنفي المصري، نزيل مكة.

стр. 4246

ولد سنة ثمان عشرة وسبعمائة، وطلب الحديث والقراءات، وسمع ما لا يحصى ممن لا يحصى، وجمع شيئا كثيرا، بحيث كان لا يذكر له «جزء» حديثي إلّا ويخرّج سنده من ثبته عاليا أو نازلا. وذكر أن سبب كثرة مروياته وشيوخه أنه كان إذا قدم الركب مكّة طاف على الناس في رحالهم ومنازلهم يسأل من له رواية أو حظ من علم، فيأخذ عنه مهما استطاع، وكتب بخطّه ما لا يحصى من كتب الحديث، والفقه، والأصول، والنحو، وغيرها. وخطّه رديء، وفهمه بطيء، وأوهامه كثيرة. قال ابن حجر: سمعت منه بمكة وقد أقرأ القراءات بها وتغير بأخرة تغيّرا يسيرا. وكان ضابطا للوفيات، محبا للمذاكرة. مات في صفر. انتهى. وفيها شمس الدّين محمد بن علي بن يعقوب الشّافعي النّابلسي الأصل، نزيل حلب [١] . ولد سنة بضع وخمسين وسبعمائة، وكان فقيها مشاركا في العربية والميقات، وحفظ أكثر «المنهاج» و «التمييز» للمازري، وأكثر «الحاوي» و «العمدة» و «الشّاطبية» و «التسهيل» و «مختصر ابن الحاجب» و «منهاج البيضاوي» وغيرها. وكان يكرّر عليها. قال البرهان المحدّث بحلب: كان سريع الإدراك، محافظا على الطّهارة، سليم اللّسان، صحيح العقيدة، لا أعلم بحلب أحدا من الفقهاء على طريقته. مات في تاسع عشر ربيع الآخر. وفيها بدر الدّين محمد بن جمال الدّين محمد بن أحمد بن طوق الطّواويسي [٢] الكاتب. سمع بعناية زوج أخته الحافظ شمس الدّين الحسيني من أصحاب الفخر

стр. 4247

وغيرهم، وحدّث عن زينب بنت الخبّاز وغيرها، وأجاز له جماعة، وباشر ديوان الإنشاء مع الشّهرة بالأمانة. وتوفي في آخر ذي الحجّة وقد قارب التسعين. وفيها بدر الدّين محمود بن عبد الله الكلستاني [١] نسبة إلى الكلستان، لأنه كان في مبدأ أمره يقرأ كتاب سعدي [٢] العجمي، المعروف بالكلستاني السّرائي نسبة إلى مدينة من مدن الدّشت الحنفي كاتب السرّ بالدّيار المصرية. اشتغل ببلاده ثم ببغداد، وقدم دمشق خاملا، ثم قدم مصر، فحصل له نوع يسر وظهور لقربه عند الجوباني، فلما ولي نيابة الشام قدم معه، وولي تدريس الظّاهرية، ثم ولي مشيخة الأسدية بعد الياسوفي، وأعطى تصدير الجامع الأموي، ثم رجع إلى مصر فأعطاه الظّاهر وظائف كانت لجمال الدّين محمود القشيري، فلما رضي عن جمال الدّين استعاده بعضها، منها تدريس الشيخونية، ثم لما سار السلطان إلى حلب احتاج إلى من يقرأ له كتابا بالتّركي، ورد عليه من اللّنك فلم يجد من يقرؤه، فاستدعى به، وكان قد صحبهم في الطريق، فقرأه، وكتب الجواب فأجاد، فأمره السلطان أن يكون صحبته إلى أن ولّاه كتابة السرّ فباشرها [٣] بحشمة ورئاسة، وكان يحكي عن نفسه أنه أصبح ذلك اليوم لا يملك الدرهم الفرد، فما أمسى ذلك اليوم إلّا وعنده من الخيل والبغال والجمال والمال والمماليك والملبوس والآلات ما لا يوصف كثرة، وكان حسن الخطّ جدا مشاركا في النّظم والنثر والفنون، مع طيش وخفّة. وتوفي في خامس جمادى الأولى وخلّف أموالا جمّة يقال إنها وجدت بعده مدفونة في كراسي المستراح. قاله ابن حجر.

стр. 4248

سنة اثنتين وثمانمائة في آخر شوال وقع بالحرم المكّي حريق عظيم أتى على نحو ثلثه واحترق من العمد الرخام مائة وثلاثون عمودا صارت كلسا والذي احترق من باب العمرة إلى باب حزورة. وفيها توفي إبراهيم بن عبد الرحمن بن سليمان السرائي الشافعي [١] . قدم القاهرة، وولي مشيخة الرّباط بالبيرسية، وكان يعرف بإبراهيم شيخ، واعتنى بالحديث كثيرا، ولازم الشيخ زين الدّين العراقي، وحصّل النّسخ الحسنة، واعتنى بضبطها وتحسينها، وكان يحفظ «الحاوي» ويدرّس غالبه، مع الخير والدّين، ومن لطائف قوله: كان أول خروج تمرلنك في سنة (عذاب) يشير [إلى] [٢] أن أول [٣] ظهوره سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة، وكان يحسن عمل صنائع عديدة، مع الدّين والصّيانة. وتوفي في ربيع الأول. وفيها إبراهيم بن محمد بن عثمان بن إسحاق الدّجوي- بضم الدال المهملة وسكون الجيم وبالواو، نسبة إلى دجوة قرية على شط النّيل الشرقي على بحر رشيد- ثم المصري [٤] النّحوي.

стр. 4249

قال ابن حجر: أخذ عن الشّهاب بن المرحّل، والجمال بن هشام، وغيرهما. ومهر في العربية، وأشغل الناس فيها. وكان جلّ ما عنده حلّ «الألفية» . وفيه دعابة. مات في ربيع الأول وقد بلغ الثمانين. وفيها برهان الدّين أبو محمد إبراهيم بن موسى بن أيوب الأبناسي [١] الشافعي، نزيل القاهرة. ولد سنة خمس وعشرين وسبعمائة، وسمع من الوادي آشي، وأبي الفتح الميدومي، ومغلطاي، وبه تخرّج، وغيرهم، واشتغل في الفقه، والحديث، والأصول، والعربية، وتفقه بالإسنوي، والمنفلوطي، وغيرهما. ودرّس بعدة أماكن، واتخذ بظاهر القاهرة مدرسة فأقام بها يحسن إلى الطلبة ويجمعهم على الفقه، ورتّب لهم ما يأكلون، وسعى لهم في الأرزاق، حتّى صار كبار الطلبة بالقاهرة من تلامذته، وممن أخذ عنه الفقه ابن حجر العسقلاني. وكان متقشفا، عابدا، طارحا للتكلف، وعين للقضاء فتوارى، وتفاءل بالمصحف خرج له قال رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ١٢: ٣٣ [يوسف: ٣٣] ، ولم يزل على طريقته الحسنة إلى أن حجّ، فتوفي راجعا في المحرّم، ودفن بعيون القصب، ورثاه الزّين العراقي بأبيات دالية. وفيها القاضي برهان الدّين أبو إسحاق إبراهيم بن قاضي القضاة نصر الله ناصر الدّين أبي الفتح بن أحمد بن محمد بن أبي الفتح بن هاشم بن نصر الله بن أحمد العسقلاني الأصل ثم المصري الكناني [٢] الحنبلي. الإمام العالم. ولد في رجب سنة ثمان وستين وسبعمائة، وأخذ العلم عن أبيه وغيره، ونشأ على طريقة حسنة، وناب عن والده، ثم استقلّ بالقضاء في الديار المصرية بعد

стр. 4250

وفاة والده في شعبان سنة خمس وتسعين، وسلك مسلك والده في العقل والمهابة والحرمة، وكان الظّاهر برقوق يعظّمه. قال ابن حجر: كان خيّرا، صيّنا، وضيء الوجه، ولم يزل على ولايته إلى أن توفي يوم السبت تاسع ربيع الأول، ودفن عند والده بتربة القاضي موفق الدّين، وهو والد قاضي القضاة عزّ الدّين الكناني. وفيها جلال الدّين أحمد بن نظام الدّين إسحاق بن مجد الدّين بن عاصم سعد الدّين محمد الأصبهاني [١] الحنفي، المعروف بالشيخ أصلم [٢] . ولد في حدود الستين وسبعمائة، ونشأ بالقاهرة، وتفقه بوالده وغيره، وولي مشيخة سرياقوس، وسار فيها سيرة جيدة إلى الغاية، وكان جميلا، فصيحا، مهابا، بهيا، وله فضل وإفضال ومكارم، وكان له خصوصية عند الملك الظّاهر برقوق أولا، ثم تنكّر له وعزله عن مشيخة سرياقوس، ثم أعيد إليها بعد موته إلى أن مات. قال العيني: كان ينسب إلى معرفة علم الحرف وليس بصحيح، وكان يجمع من أموال الخانقاه ويطعم الناس من غير استحقاق، وكان يجمع في مجلسه ناسا أراذل وأصحاب ملاهي. انتهى. وتوفي بالخانقاه المذكورة خامس عشري ربيع الآخر. وفيها أبو الخير أحمد بن خليل بن كيكلدي العلائي المقدسي [٣] . قال ابن حجر: سمع بإفادة أبيه من الكبار، كالحجّار وغيره من المسندين، والمزّي، وغيره من الحفّاظ بدمشق، ورحل به إلى القاهرة، فأسمعه من أبي حيّان، ومن عدّة من أصحاب النّجيب، وسكن بيت المقدس إلى أن صار من

стр. 4251

أعيانه، وكانت الرحلة في سماع الحديث بالقدس إليه، فحدّث بالكثير، وظهر له في أواخر عمره سماع ابن ماجة على الحجّار رحلت إليه من القاهرة بسببها في هذه السنة، فبلغني وفاته وأنا بالرّملة فعرّجت عن القدس إلى الشام، وكان موته في ربيع الأول وله ست وسبعون سنة، وقد أجاز لي غير مرّة. انتهى. وفيها أحمد بن عبد الخالق بن محمد بن خلف الله المجاصي [١]- بفتح الميم والجيم مخففا إحدى قرى العرب-. وكان شاعرا ماهرا، طاف البلاد، وتكسّب بالشعر، وله مدائح وأهاجي كثيرة. مات بالقاهرة في ربيع الآخر وقد ناهز الثمانين. وفيها جمال الدّين أحمد بن علي بن محمد بن علي بن يوسف الدمشقي الحنفي، المعروف بابن عبد الحقّ، ويعرف قديما بابن قاضي الحصن [٢] ، وعبد الحق هو جدّه لأمّه [٣] ، وهو ابن خلف الحنبلي. سمع الكثير بإفادة جدّه لأمّه من محمد بن أبي النائب، وعائشة بنت المسلم الحرّانية، والمزّي، وخلق كثير من أصحاب ابن عبد الدائم. قال ابن حجر: سمعت عليه كثيرا أو كان قد تفرّد بكثير من الروايات، وكان عسرا في التحديث. مات في ثاني ذي الحجّة وقد جاوز السبعين. وفيها شهاب الدّين أحمد بن محمد بن أحمد بن سليمان بن حمزة المقدسي الحنبلي [٤] . قال ابن حجر: سمع من العزّ محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي عمر، وغيره، ولي منه إجازة، وتوفي في المحرم وله إحدى وستون سنة.

стр. 4252

وفيها أبو طاهر أحمد بن محمد الأخوي الخجندي الحنفي [١] ، نزيل المدينة، الإمام العلّامة. حدّث بجزء عن عزّ الدين بن جماعة، وأشغل الناس بالمدينة أربعين سنة، وانتفع به لدينه وعلمه، وتوفي وقد جاوز الثمانين. وفيها القاضي مجد الدّين إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن علي بن موسى قاضي القضاة الكنانيّ البلبيسيّ [٢] الحنفي، قاضي مصر. ولد ليلة السابع من شعبان سنة تسع وعشرين وسبعمائة، وسمع من عبد الرحمن بن عبد الهادي، وعبد الرحمن ابن الحافظ المزّي، وصدر الدّين الميدومي، وخلائق، وتفقه فبرع في الفقه، والأصلين، والفرائض، والحساب، والأدب وشارك في عدة علوم، كالحديث، والنحو، والقراءات [٣] ، وباشر في مبدأ أمره توقيع الحكم مدة طويلة، ثم ولي نيابة الحكم بالقاهرة مرارا ثم استقلّ بقضاء قضاء الحنفية بها، وكان إماما، بارعا، متفننا [٤] ، فكه المحاضرة، بهج الزّي، له يد في النّظم والنثر، وله ديوان شعر في مجلد منه: إن كنت يوما كاتبا لرقعة ... تبغي بها نجح وصول الطّلب إياك أن تغرب في ألفاظها ... فتكتسي حرفة أهل الأدب. ومنه: لا تحسبنّ الشّعر فضلا بارعا ... ما الشّعر إلّا محنة وخبال فالهجو قذف والرّثاء نياحة ... والعتب ضغن والمديح سؤال قال المقريزي: وشعره كثير وأدبه غزير، وفضله جمّ غير يسير، ولقد صحبته

стр. 4253

مدة أعوام وأخذت عنه فوائد، وكان لي به أنس وللناس بوجوده جمال إلّا أنه امتحن بالقضاء في دنياه كما امتحن به ابن ميلق في دينه، وكان في ولايتهما كما قال الآخر: تولّاها وليس له عدوّ ... وفارقها، وليس له صديق [١] انتهى. وتوفي في أول ربيع الأول. وفيها بركة بنت سليمان بن جعفر الأسنائي [٢] ، زوج القاضي تقي الدّين الأسنائي. سمعت على عبد الرحمن بن عبد الهادي، وحدّثت وماتت في سلخ المحرم. وفيها خديجة بنت العماد أبي بكر بن يوسف بن عبد القادر الخليلية [٣] ثم الصّالحية [٤] . قاله ابن حجر. روت عن عبد الله بن قيم الضيائية وماتت في أواخر السنة ولي منها إجازة. وفيها سليمان بن أحمد بن عبد العزيز الهلالي المغربي ثمّ المدني المعروف بالسقا [٥] . قال ابن حجر: سمع من محمد بن علي الجزري، وفاطمة بنت العزّ إبراهيم، وابن الخبّاز، وغيرهم. وحدّث. سمعت منه بالمدينة الشريفة، وكان باشر أوقاف الصّدقات بالمدينة وسيرته مشكورة، ثم أضرّ بأخرة. ومات في أواخر هذه السنة وقد ناهز الثمانين. انتهى.

стр. 4254

وفيها سراج الدّين عبد اللطيف بن أحمد الفوي الشافعي [١] نزيل حلب. ولد سنة أربعين وسبعمائة تقريبا، وقدم القاهرة، واشتغل بالفقه على الإسنوي وغيره، وأخذ الفرائض عن صلاح الدّين العلائي فمهر فيها، ثم دخل حلب، فولي قضاء العسكر، ثم عزل، ثم ولي تدريس الظّاهرية، ثم نوزع في نصفها، وكان يقرئ في محراب الجامع الكبير، ويذكر الميعاد بعد صلاة الصبح في محراب الحنابلة، وكان ماهرا في علم الفرائض، مشاركا في غيرها، وله نظم ونثر ومجاميع. طارح الشيخ زاده لما قدم عليهم بنظم ونثر فأجابه، ولم يزل مقيما بحلب إلى أن خرج منها طالبا القاهرة، فلما وصل خان غباغب أصبح مقتولا وذهب دمه هدرا. وفيها عبد اللطيف بن أبي بكر بن أحمد بن عمر الشّرجي [٢]- بفتح المعجمة وسكون الراء، بعدها جيم- نزيل زبيد. كان عارفا بالعربية، مشاركا في الفقه، ونظم «مقدمة ابن بابشاذ» في ألف بيت وشرح ملحة الأعراب، وله تصنيف في النجوم. قال ابن حجر: كان حنفي المذهب اجتمعت به بزبيد، وسمع علي شيئا من الحديث، وكان السلطان الأشرف يشتغل عليه، وأنجب ولده أحمد. انتهى. وفيها عبد المنعم بن عبد الله المصري الحنفي [٣] . اشتغل بالقاهرة، ثم قدم حلب فقطنها، وعمل المواعيد، وكان يحفظ ما يلقيه في الميعاد دائما من مرّة أو مرتين، شهد له بذلك البرهان المحدّث. قال: وكان يجلس مع الشهود، ثم دخل إلى بغداد، فأقام بها، ثم عاد إلى حلب فمات بها في ثالث صفر.

стр. 4255

وفيها علاء الدّين علي بن محمود بن أبي بكر بن إسحاق بن أبي بكر بن سعد الدّين بن جماعة الكناني الحموي بن القبّاني [١] . اشتغل بحماة، ثم [٢] قدم دمشق في حدود الثمانين وسبعمائة، وولي إعادة البادرائية، ثم تدريسها عوضا عن شرف الدّين الشّريشي، وكان ربما أمّ وخطب بالجامع الأموي، وكان يفتي، ويدرّس، ويحسن المعاشرة، وكان طويلا، بعيد ما بين المنكبين، حجّ مرارا، وجاور، وتوفي في ذي القعدة، وقد شارك علاء الدّين بن مغلي [٣] قاضي حماة في اسمه واسم أبيه وجدّه ونسبه حمويا، وليس هو ابن مغلي فليعلم. وفيها شمس الدّين محمد بن أحمد بن أبي الفتح بن إدريس الدمشقي بن السّراج [٤] ، أخو المحدّث عماد الدّين. سمع من الحجّار «الصحيح» ، ومن محمد بن حازم، والمزّي، والبرزالي، والجزري، وغيرهم. وتوفي في رجب وقد قارب الثمانين. وفيها شمس الدّين محمد بن أحمد بن محمد المصري [٥] ، ويعرف بابن شيخ السنين الحنفي [٦] . برع في المذهب، ودرّس، وأفتى، وناب في الحكم، وأحسن في إيراد مواعيده بجامع الحاكم، وكتب الخطّ الحسن، وخرّج «الأربعين النووية» وجمع مجاميع مفيدة. وتوفي في سلخ صفر في الأربعين وتأسف النّاس عليه.

стр. 4256

وفيها أبو السّعود محمد بن حسين بن علي بن أحمد بن عطية بن ظهيرة المخزومي المكّي الشافعي [١] . ولد سنة خمس وأربعين وسبعمائة، واشتغل بالفقه والفرائض، ومهر فيها، وناب في الحكم عن صهرة القاضي شهاب الدّين، وهو والد أبي البركات، وتوفي في صفر. وفيها محمد بن عبد الله بن نشابة الحرضي- بفتح المهملتين ومعجمة- ثم العريشي [٢]- بعين مهملة، وراء وشين معجمة، نسبة إلى قرية يقال لها عريش من عمل حرض، وحرض آخر بلاد اليمن من جهة الحجاز بينها وبين جلا مفازة-. كان محمد المذكور فقيها شافعيا، ذكره ابن الأهدل في «ذيل تاريخ الحميدي» . وقال خلفه ولده عبد الرحمن: وكان مولده سنة أربع وسبعين، وتفقه بأبيه، وبأحمد مفتي مور، وذكر أنه اجتمع به بعد الثلاثين وثمانمائة بأبيات حسين وهو مفتي بلده ومدرّسها، وينوب في الحكم. انتهى ملخصا. وفيها بدر الدّين محمد بن عسّال الدمشقي الشافعي [٣] . ولد قبل الخمسين وسبعمائة، وتفقه بالسّراج البلقيني، وأجازه بالإفتاء، وشهد عند الحكّام، وولي قضاء بعلبك عن البرهان بن جماعة، ثم ولي قضاء حمص، وتوفي في ربيع الأول. وفيها شمس الدّين محمد بن جمال الدّين عمر بن إبراهيم بن العجمي الحلبي الشافعي [٤] .

стр. 4257

ولد سنة أربع وثلاثين وسبعمائة، واشتغل في شبيبته، وحفظ «الحاوي» ، ونزل في المدارس، وجلس مع الشهود، ثم ولي بعض المدارس بعد والده، ونازعه الأذرعي ثم الفوي، ثم استقرّ ذلك بيده، وكان سمع المسلسل بالأولية من الشيخ تقي الدّين السّبكي، ومن محمد بن يحيى بن سعد، وحدّث به عنهما، وله إجازة حصّلها له أبوه فيها المزّي وتلك الطبقة، ولكنه لم يحدّث بشيء منها، وكان سليم الفطرة، نظيف اللّسان خيّرا، لا يغتاب أحدا، ﵀. وفيها شمس الدّين محمد بن محمد بن علي بن عبد الرزاق الغماري ثم المصري المالكي [١] . قال ابن حجر: أخذ العربية عن أبي حيّان وغيره، وسمع الكثير من مشايخ مكّة، كاليافعي، والفقيه خليل، وسمع بالإسكندرية من النّويري، وابن طرخان. وحدّث بالكثير، وكان عارفا باللغة والعربية، كثير المحفوظ للشعر لا سيما الشواهد، قوي المشاركة في فنون الأدب. تخرّج به الفضلاء. وقد حدّثنا [٢] بالبردة [٢] بسماعة من أبي حيّان عن ناظمها، وأجاز لي غير مرّة. وقال السيوطي في «طبقات النحاة» تفرّد على رأس الثمانمائة خمسة علماء بخمسة علوم: البلقيني بالفقه، والعراقي بالحديث، والغماري هذا بالنحو، والشّيرازي صاحب «القاموس» باللغة، ولا استحضر الخامس. انتهى. وتوفي في شعبان عن اثنتين وثمانين سنة. وفيها نجم الدّين محمد بن محمد بن عبد الدائم الباهلي [٣]- نسبة إلى باهة بالموحدة. التحتية قرية من قرى مصر من الوجه القبلي- المصري الحنبلي. قال ابن حجر: اشتغل كثيرا، وسمع من شيوخنا ونحوهم، وعني بالتحصيل، ودرّس وأفتى، وكان له نظر في كلام ابن عربي فيما قيل. انتهى.

стр. 4258

وقال ابن حجي: كان أفضل الحنابلة بالدّيار المصرية وأحقّهم بولاية القضاء. توفي في شعبان عن ستين سنة. وفيها محمد بن محمد بن محمد بن عثمان الغلفي [١]- بضم المعجمة وسكون اللام ثم فاء- ابن شيخ المعظمية. قال ابن حجر: سمع الحجّار، وحضر على إسحاق الآمدي، وأجاز له أيوب الكحّال وغيره، وأجاز لي غير مرّة. وتوفي في جمادى الآخرة. وفيها محمد بن محمد الجريدي القيرواني [٢] . تفقه ثم تزهد، وانقطع، وظهرت له كرامات، وكان يقضي حوائج الناس، وكان ورعه مشهورا، وحجّ سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة فجاور بمكة إلى أن مات. وفيها مقبل بن عبد الله الرّومي الشّافعي [٣] عتيق الناصر حسن. طلب العلم، واشتغل في الفقه وتعمق في مقالة الصّوفية الاتحادية، وكتب الخطّ المنسوب إلى الغاية، وأتقن الحساب وغيره، ومات في أوائل السنة وقد جاوز الستين. قاله ابن حجر. وفيها ملكة بنت الشريف عبد الله بن العزّ إبراهيم بن عبد الله بن أبي عمر المقدسي الصّالحي [٤] . قال ابن حجر: أحضرت على الحجّار، وعلى محمد بن الفخر البخاري، وعلى أبي بكر بن الرّضي، وزينب بنت الكمال، وغيرهم. وأجاز لها ابن

стр. 4259

الشّيرازي، وابن عساكر، وابن سعد، وإسحاق الآمدي، وغيرهم. وحدّثت بالكثير، وأجازت لي وتوفيت في تاسع عشر جمادي الأولى وقد جاوزت الثمانين. وفيها عزّ الدّين يوسف بن الحسن بن الحسن [١] بن محمود السّرائي ثم التّبريزي الحلاوي الحنفي ظنا، ويعرف بالحلوائي أيضا [٢] . قال في «تاريخ حلب» : قال ولده بدر الدّين لما قدم علينا: ولد- أي صاحب الترجمة- سنة ثلاثين وسبعمائة، وأخذ عن العضد وغيره، ورحل إلى بغداد فقرأ على الكرماني، ثم رجع إلى تبريز، فأقام بها ينشر العلم ويصنف إلى أن بلغه أن ملك الدعدع قصد تبريز لكون صاحبها أساء السيرة مع رسول أرسله إليه في أمر طلبه منه، وكان الرسول جميل الصّورة إلى الغاية فتولع به صاحب تبريز، فلما رجع إلى صاحبه أعلمه بما صنع معه، وأنه اغتصبه نفسه أيّاما وهو لا يستطيع الفلت منه، فغضب أستاذه، وجمع عسكره، وأوقع بأهل تبريز فأخربها، وكان أوّل ما نازلها سأل عن علمائها، فجمعوا له فآواهم في مكان وأكرمهم، فسلم معهم ناس كثير ممن اتبعهم، ثم لما نزح عنهم تحوّل عزّ الدّين إلى ماردين، فأكرمه صاحبها، وعقد له مجلسا حضره فيه علماؤها مثل شريح، والهمام، والصّدر، فأقروا له بالفضل، ثم لما ولي إمرة تبريز أمير زاده بن اللّنك طلب عزّ الدّين المذكور وبالغ في إكرامه وأمره بالاستقرار عنده فأخبره بما كان شرع في تصنيفه واستعفاه، ثم انتقل بأخرة إلى الجزيرة فقطنها إلى أن مات بها في هذه السنة. ومن سيرته أنه لم تقع منه كبيرة، وما لمس بيده دينارا ولا درهما، وكان لا يرى إلّا مشغولا بالعلم أو التصنيف، وشرح «منهاج البيضاوي» وعمل حواشي على «الكشّاف» وشرح «الأسماء الحسنى» . قاله ابن حجر. وفيها يوسف بن عثمان بن عمر بن مسلم بن عمر الكتّاني بالمثناة الفوقية الثقيلة الصّالحي [٣] .

стр. 4260

سمع من الحجّار حضورا، ومن الشرف بن الحافظ، وأحمد بن عبد الرحمن الصّرخدي، وعائشة بنت مسلم الحرّانية، وغيرهم. وأجاز له الرّضي الطّبري، وهو خاتمة أصحابه. وأجاز له أيضا ابن سعد، وابن عساكر، وآخرون. وحدّث بالكثير، وكان خيّرا، وأجاز لابن حجر وغيره. وتوفي في نصف صفر عن ثلاث وثمانين سنة .

стр. 4261

سنة ثلاث وثمانمائة دخلت والناس في أمر مريج من اضطراب البلاد الشمالية بطروق تمرلنك. وفيها كائنته بدمشق وما والاها، وسيأتي ذلك مفصلا في ترجمته في سنة سبع وثمانمائة إن شاء الله تعالى. وفيها توفي برهان الدّين إبراهيم بن الشيخ عماد الدّين إسماعيل النّقيب بن إبراهيم المقدسي النابلسي الحنبلي [١] ، أقضى القضاة. تفقه على جماعة، منهم ابن مفلح. وكان فقيها جيدا متقنا للفرائض، وناب عن قاضي القضاة شمس الدّين النّابلسي فباشر مباشرة حسنة، وله «تعليقة» على «المقنع» . توفي بالصّالحية في خامس رمضان وقد ناهز الستين، ودفن بالرّوضة. وفيها برهان الدّين أبو سالم إبراهيم بن محمد بن علي التّادلي- بالمثناة الفوقية وفتح المهملة، نسبة إلى تادلة [٢] من جبال البربر بالمغرب- المالكي [٣] ، قاضي المالكية بدمشق. ولد سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة، وكان قوي العين، مصمما في الأمور، ملازما لتلاوة القرآن والأسباع، وشجاعا، جريئا، ولي قضاء الشام سنة ثمان وسبعين

стр. 4262

إلى هذه المدة عشر مرار، يتعاقب هو والقفصي وغيره، وولي أيضا قضاء حلب. وتوفي في جمادى الأولى من جراحات جرحها لما حضر وقعة اللّنكية. وفيها برهان الدّين وتقي الدّين أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن مفلح بن مفرّج الرّاميني الأصل ثم الدمشقي الحنبلي [١] الحافظ، شيخ الحنابلة ورئيسهم، وقاضي قضاتهم. ولد سنة تسع وأربعين وسبعمائة، وحفظ كتاب عديدة، وأخذ عن جماعة، منهم: والده، وجدّه قاضي القضاة جمال الدّين المرداوي، وقرأ على البهاء السّبكي، واشتغل وأشغل، وأفتى ودرّس، وناظر وصنّف، وشاع اسمه، واشتهر ذكره، وبعد صيته، ودرّس بدار الحديث الأشرفية بالصّالحية والصاحبة [٢] وغيرهما، وأخذ عنه جماعات، منهم: ابن حجر العسقلاني. ومن تصانيفه كتاب «فضل الصّلاة على النّبيّ ﷺ » وكتاب «الملائكة» وشرح «المقنع» و «مختصر ابن الحاجب» و «طبقات أصحاب الإمام أحمد» وتلف غالبها في فتنة تيمور، وناب في الحكم لابن المنجّى وغيره، وانتهت إليه مشيخة الحنابلة، وكان له ميعاد في الجامع الأموي بمحراب الحنابلة، بكرة نهار السبت يسرد فيه نحو مجلد ويحضر مجلسه الفقهاء من كل مذهب، ثم ولي القضاء بدمشق. ولما وقعت فتنة التتار كان ممن تأخر بدمشق، ثم خرج إلى تيمور ومعه جماعة، ووقع بينه وبين عبد الجبّار المعتزلي إمام تيمور مناظرات وإلزامات بحضرة تمرلنك، فأعجبه ومال إليه، فتكلم معه في الصّلح فأجاب إلى ذلك، ثم غدر، فتألم صاحب الترجمة إلى أن توفي في يوم الثلاثاء سابع عشري شعبان ودفن عند رجل والده بالروضة. وفيها عزّ الدّين أبو جعفر أحمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن علي بن

стр. 4263

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين بن إسحاق بن جعفر الصّادق بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الحسيني الإسحاقي الحلبي [١] الشافعي، الرئيس الجليل، نقيب الأشراف. ولد سنة إحدى وأربعين وسبعمائة، وسمع من جدّه لأمّه الجمال إبراهيم بن الشّهاب محمود، والقاضي ناصر الدّين بن العديم، وغيرهما. وأجاز له بمصر أبو حيّان، والوادي آشي، والميدومي، وآخرون من دمشق وغيرها، واشتغل كثيرا، واعتنى بالأدب، ونظم الشعر فأجاد. قال القاضي علاء الدّين: كان من حسنات الدّهر زهدا، وورعا، ووقارا، ومهابة، وسخاء، لا يشك من رآه أنه من السّلالة النّبوية [٢] ، حتى انفرد في زمانه برئاسة حلب، وتردد إليه القضاة فمن دونهم، وحدّث بالإجازة من الوادي آشي، وأجاز لابن حجر وغيره. ومن شعره: يا رسول الله كن لي ... شافعا [٣] في يوم عرضي فأولو الأرحام نصّا ... بعضهم أولى ببعض وكان تحوّل في كائنة تيمور إلى تبريز من أعمال حلب بينهما مرحلتان من جهة الفرات، فمات بها في رجب، ونقل إلى حلب فدفن عند أهله. وفيها أحمد بن آق برس [٤] بن يلغان [٥] بن كنجك [٦] الخوارزمي ثم الصّالحي [٧] .

стр. 4264

قال ابن حجر: سمع من إسحاق بن يحيى الآمدي، ومحمد بن عبد الله بن المحبّ، وزينب بنت الكمال. أخذت عنه بالصالحية كثيرا وكان خيّرا. مات في الفتنة. انتهى. وفيها شهاب الدّين أبو العبّاس أحمد بن راشد بن طرخان الملكاوي [١] الدمشقي الشافعي [٢] أقضى القضاة. كان أحد العلماء الأئمة المعتبرين. اشتغل في الفقه، والحديث، والنحو، والأصول. قال الزّهري: ما في البلد من أخذ العلوم على وجهها غيره، وكان ملازما للاشتغال، وتخرّج به جماعة، وناب في القضاء، ودرّس في الدماغية، وناب في الشامية الجوانية، وقصد بالفتاوى من سائر الأقطار، وكان يكتب عليها كتابة حسنة وخطّه جيد. كان في ذهنه وقفة وعبارته ليست كقلمه، وكان يميل إلى ابن تيمية كثيرا. ويعتقد رجحان كثير من مسائله، وفي أخلاقه حدّة، وعنده نفرة من الناس. انفصل من الوقعة وهو متألم مع ضعف بدنه السابق، وحصل له جوع فمات في رمضان وهو في عشر السبعين ظنا، ودفن بمقبرة باب الفراديس بطرفها الشمالي من جهة الغرب. قاله ابن قاضي شهبة. وفيها أحمد بن ربيعة المقرئ [٣] ، أحد المجوّدين للقراءة والعارفين بالعلل. أخذ عن ابن اللّبّان وغيره، وانتهت إليه رئاسة هذا الفنّ بدمشق، ومع ذلك كان عاملا لمعاناة ضرب المندل، واستحضار الجنّ. توفي في شعبان وقد جاوز السبعين.

стр. 4265

وفيها القاضي شهاب الدّين أحمد بن عبد الله النّحريري المالكي [١] . قدم القاهرة وهو فقير جدا، فاشتغل، وأقرأ الناس في العربية، ثم ولي قضاء طرابلس فسار إليها، ونالته محنة من منطاش، ضربه فيها وسنه بدمشق، فلما فرّ منطاش رجع إلى القاهرة وقد تموّل، فسعى إلى أن ولي قضاء المالكية في محرم سنة أربع وتسعين فلم تحمد سيرته، فصرف في ذي القعدة، واستمرّ إلى أن مات معزولا في رجب. وفيها سعد الدّين أحمد بن عبد الوهاب بن داود بن علي [٢] بن محمد [٢] المحمدي القوصي [٣] . ولد بقوص، وتفقه، ثم دخل القاهرة واشتغل، ثم دخل الشام فأقام بها، ثم دخل العراق فأقام بتبريز وأصبهان ويزد وشيراز، ثم استمرّ مقيما بشيراز بالمدرسة البهائية إلى أن مات في ربيع الآخر. وفيها أحمد بن علي بن يحيى بن تميم الحسيني الدمشقي [٤] ، وكيل بيت المال بها. سمع الكثير من الحجّار، وابن تيمية، والمزّي، وغيرهم. وولي نظر المارستان النّوري قديما، ووكالة بيت المال، ونظر الأوصياء، وكان مشكورا في مباشراته، ثم ترك ذلك، وانقطع في بيته يسمع الحديث إلى أن مات. قال ابن حجر: قرأت عليه كثيرا، وكان [٥] ناصر الدّين بن عدنان يطعن في نسبه. مات في ربيع الآخر وله سبع وثمانون سنة واستراح من رعب الكائنة العظمى.

стр. 4266

وفيها شهاب الدّين أبو العبّاس أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن عمر الأيلي الفارسي نزيل بيت المقدس ثم الرّملة، يلقب، زغلش- بزاي أوله ومعجمتين بينهما لام- الحنبلي، ويعرف بابن العجمي وبابن المهندس [١] . سمع من ابن الميدومي فمن بعده بالقدس والشام، ثم طلب بنفسه، وحصّل كثيرا من الأجزاء والكتب، وتمهّر ثم افتقر. قال ابن حجر: سمعت منه بالرّملة فوجدته حسن المذاكرة لكنه عانى الكدية واستطابها، وصار زري الملبس والهيئة. سمعت منه في ثاني عشر رمضان سنة اثنتين وثمانمائة وقد سمع أبوه من الفخر علي، وحدّث، ومات شهاب الدّين هذا في وسط السنة وتمزّقت كتبه مع كثرتها. انتهى. وفيها موفق الدّين أبو العبّاس أحمد بن نصر الله بن أحمد بن محمد بن أبي الفتح بن هاشم بن نصر الله بن أحمد الكناني الحنبلي العسقلاني [٢] قاضي الحنابلة بالديار المصرية. استقرّ فيها بعد موت أخيه برهان الدّين في يوم الاثنين ثامن عشر ربيع الأول سنة اثنتين وثمانمائة، وتفقه على والده، وعلى الشيخ مجد الدّين سالم، وقرأ العربية على البرهان الواحدي، وسمع الحديث من والده، وابن الفصيح، وأجاز له ابن أميلة وغيره، ولم يحدّث، وكان حسن الذات، جميل الصّفات، كثير الحياء، حسن السيرة. وتوفي بمصر في حادي عشر رمضان عن أربع وثلاثين سنة. وفيها جلال الدّين أسعد بن محمد بن محمود الشّيرازي الحنفي [٣] . قدم بغداد صغيرا، فاشتغل على الشيخ شمس الدّين السّمرقندي، والشمس الكرماني، وقرأ عليه «صحيح البخاري» . أكثر من عشرين مرة، وجاور معه بمكّة

стр. 4267

سنة خمس وسبعين، وكان يقرئ ولديه ويشغلهما، ويشغل في النحو والصّرف وغيرهما [١] ودرس [١] وأعاد، وحدّث وأفاد، وكانت عنده سلامة باطن ودين وتعفف وتواضع، ويكتب خطا حسنا. كتب «البخاري» في مجلد وأخرى في مجلدين، وكتب «الكشاف» و «البيضاوي» وغير ذلك. وولي آخر إمامة السميساطية بدمشق ومات بها في جمادى الآخرة وقد جاوز الثمانين. وفيها الملك الأشرف إسماعيل بن الأفضل عبّاس بن المجاهد علي بن المؤيد داود بن المظفّر عمر بن المنصور علي بن رسول اليمني ممهد الدّين [٢] . قال ابن حجر: التركماني الأصل، ولي السلطنة بعد أبيه فأقام بها خمسا وعشرين سنة، وكان في ابتداء أمره طائشا ثم توقّر وأقبل على العلم والعلماء، وأحبّ جمع الكتب، وكان يكرم الغرباء ويبالغ في الإحسان إليهم. امتدحته لما قدمت بلده فأثابني، أحسن الله جزاءه. توفي في ربيع الأول بمدينة تعز ودفن بمدرسته التي أنشأها بها ولم يكمل الستين انتهى. وفيها إسماعيل بن عبد الله المغربي المالكي [٣] نزيل دمشق. كان بارعا [٤] في مذهبه، وناب في الحكم، وأفتى وتفقه به الشاميون. ومات في شعبان عن نحو سبعين سنة، وقد ضعف بصره. وفيها عماد الدّين أبو بكر إبراهيم بن العزّ محمد بن العزّ إبراهيم بن عبد الله ابن أبي عمر المقدسي ثم الصّالحي الحنبلي، المعروف بالفرائضي [٥] .

стр. 4268

سمع الكثير على الحجّار، وابن الزرّاد، وغيرهما. وأجاز له أبو نصر بن الشّيرازي، والقاسم بن عساكر، وآخرون. قال ابن حجر: أكثرت عليه، وكان قبل ذلك عسرا في التحديث، فسهّل الله تعالى له خلقه. مات عام الحصار عن نحو ثمانين سنة. انتهى. وفيها شرف الدّين أبو بكر بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن سعد الله ابن جماعة الحموي الأصل ثم المصري الشافعي [١] . سمع الكثير من جدّه، والميدومي، ويحيى بن فضل الله، وغيرهم. وأجاز له مشايخ مصر والشام إذ ذاك بعناية أبيه، واشتغل مدة، وناب عن أبيه في الحكم والتدريس، ثم ترك وخمل لاشتغاله بما لا يليق بأهل العلم. قال ابن حجر: وكان يدري أشياء عجيبة، رأيته يجعل الكتاب في كمه ويقرأ ما فيه من غير أن يكون شاهده. مات في رابع عشر جمادى الأولى بمصر عن خمس وسبعين سنة. وفيها عزّ الدّين الحسن بن محمد بن علي العراقي المعروف بأبي أحمد [٢] ، الشاعر المشهور، نزيل حلب. قال ابن خطيب الناصرية: كان من أهل الأدب، وله النظم الجيد، وكان خاملا، وينسب إلى التشيع وقلّة الدّين، وكان يجلس مع العدول للشهادة بمكتب داخل باب النّيرب. ومن نظمه: ولمّا اعتنقنا للوداع عشيّة ... وفي كلّ قلب من تفرّقنا جمر بكيت فأبكيت المطيّ توجّعا ... ورقّ لنا من حادث السّفر السّفر

стр. 4269

جرى درّ دمع أبيض من جفونهم ... وسالت دموع كالعقيق لنا حمر فراحوا وفي أعناقهم من دموعنا ... عقيق وفي أعناقنا منهم درّ وله مؤلّف سمّاه «الدّرّ النّفيس من أجناس التجنيس» يشتمل على سبع قصائد. وله عدة قصائد في مدح النّبيّ ﷺ مرتبة على حروف المعجم. وتوفي بحلب في سابع عشر المحرم. وفيها خديجة بنت أبي بكر بن عبد الملك الصّالحية المعروفة ببنت اللّوري [١] . قال ابن حجر: حدّثتنا عن زينب بنت الكمال، وماتت في حصار دمشق. وفيها بهاء الدّين أبو الفتح رسلان بن أبي بكر بن رسلان بن بن نصير بن صالح البلقيني الشافعي [٢] ابن أخي سراج الدّين. اشتغل بالفقه كثيرا، ومهر، وشارك في غيره، وناب في الحكم، وتصدى للإفتاء والتدريس، وانتفع به في جميع ذلك، وكان كثير المنازعة لعمّه في اعتراضاته على الرافعي. قال ابن حجي: كان من أكابر العلماء، وحمدت سيرته في القضاء. وتوفي في آخر جمادى الأولى وله سبع وأربعون سنة، وكثر تأسف الناس عليه. وفيها زينب بنت العماد أبي بكر بن أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبّاس بن جعوان [٣] . قال ابن حجر: سمعت من الحجّار، وعبد القادر بن الملوك، وغيرهما. وماتت في شوال وسمعت عليها أيضا.

стр. 4270

وفيها ستّ الكلّ بنت أحمد بن محمد بن الزّين القسطلّانية ثم المكية [١] . حدّثت بالإجازة عن يحيى بن فضل الله، ويحيى بن البصري، وابن الرّضي، وغيرهم من الشاميين والمصريين، وسمع منها ابن حجر بمكّة. وفيها شرف الدّين شعبان بن علي بن إبراهيم المصري الحنفي [٢] . سمع من أصحاب الفخر، وكان بصيرا بمذهبه، ودرّس في العربية، وحصل له خلل في عقله، ومع ذلك يدرّس ويتكلم في العلم. وتوفي في شوال. وفيها شمس الملوك بنت ناصر الدّين محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن يعقوب بن الملك العادل الدمشقيّة [٣] . قال ابن حجر: روت عن زينب بنت الكمال. وماتت في شعبان ولي منها إجازة. انتهى. وفيها تقي الدّين عبد الله بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن عبيد الله القدسي ثم الصّالحي [٤] . سمع من الحجارة وغيره. وقال ابن حجر: قرأت عليه الكثير بالصالحية مات بعد الوقعة. وفيها تقي الدّين أبو الفتح عبد الله بن يوسف بن أحمد بن الحسين بن سلمان بن فزارة بن بدر بن محمد بن يوسف قاضي القضاة الكفري الدمشقي الحنفي [٥] . ولد بدمشق سنة ست وأربعين وسبعمائة، وسمع على أصحاب ابن عبد الدائم، وغيرهم، وتفقه بوالده وغيره، وبرع في الفقه، والأصول، والعربية، وغير ذلك، وتولى قضاء قضاة الحنفية بدمشق هو وأخوه زين الدّين عبد الرحمن، وأبوه، وجدّه، وكان مشكور السيرة، محمود الطريقة.

стр. 4271

وتوفي في عشري ذي القعدة في أسر الطّاغية تيمور. وفيها تقي الدّين عبد الله بن أحمد بن عبيد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الحنبلي المعروف بابن عبيد الله [١] . كان إماما، علّامة، رحلة. سمع علي الحجّار، ومن ابن الرّضي، وبنت الكمال، والجزري، وغيرهم. وسمع من ابن حجر. سمع من لفظه «المسلسل بالأولية» وسمع عليه غير ذلك. وتوفي بالصالحية بعد كائنة تيمور. وفيها عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن الفخر عبد الرحمن البعلي الدمشقي الحنبلي [٢] . قال ابن حجر: حدّثنا عن المزّي وغيره. مات في رجب. وفيها زين الدّين عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم بن لاجين الرشيدي الشافعي [٣] . ولد سنة إحدى وأربعين وسبعمائة، وأسمع على جماعة، وسمع بدمشق من جماعة، وحدّث، وكان عنده علم بالميقات، وولي رئاسة المؤذنين. قال الحافظ ابن حجي: كان بارعا في الحساب، والفرائض، والميقات، شرح «الجعبرية» و «الأشنهية» و «الياسمينية» وله مجاميع حسنة. انتهى. وأخذ عنه ابن حجر. وتوفي في مستهل جمادى الأولى. وفيها عزّ الدّين عبد العزيز بن محمد بن محمد بن الخضر بن الخضري الطّيبي [٤] .- بتشديد التحتانية بعدها موحدة-.

стр. 4272

ولد قبل ثلاثين وسبعمائة، وأسمع على يحيى بن فضل الله، وصالح بن مختار، وآخرين. وقّع في الحكم عند أبي البقاء فمن بعده، وباشر نظر الأوقاف. قال ابن حجر: سمعت عليه شيئا، وخرّجت له «جزءا» ومات في ثالث عشر المحرم. وفيها عبد القادر بن محمد بن علي بن عمر بن نصر الله الدمشقي الفرّاء المعروف بابن القمر، سبط الحافظ الذهبي [١] . سمع بإفادة جدّه منه، ومن زينب بنت الكمال، وأحمد بن علي الجزري في آخرين. قال ابن حجر: حدّثنا في حانوته وكان نعم الرجل مات في الكائنة. وفيها كريم الدّين أبو الفضائل عبد الكريم بن عبد الرزّاق بن إبراهيم بن مكانس [٢] . ولي الوزارة وغيرها، مرارا. وكان مهابا مقداما متهورا، وقبض عليه بسبب تهوره وصودر، ثم ضرب بالمقارع، ولم يكن فيه ما في أخيه فخر الدّين من الإنسانية والأدب إلّا أنه كان مفضالا كثير الجود لأصحابه. قال في «المنهل» : كان من أعاجيب الزّمان في الخفّة، والطيش، وقلّة العقل، وسرعة الحركة، يقال: إنه لما أعيد إلى الوزارة بعد أن ضرب بالمقارع قال لمن معه وهو في موكبه بالحلقة والناس بين يديه: يا فلان ما هذه الرّكبة غالية بعلقة مقارع. وتوفي يوم الثلاثاء رابع عشري جمادى الآخرة. وفيها فخر الدّين عثمان بن محمد بن عثمان بن محمد بن موسى بن جعفر

стр. 4273

الأنصاري السّعدي العبادي- بالضم والتخفيف- الكركي ثم الدمشقي [١] الشافعي الكاتب المجوّد. ولد بالكرك سنة سبع وعشرين وسبعمائة، وقدم دمشق سنة إحدى وأربعين، فسمع بها من أحمد بن علي الجزري والسّلاوي، ثم عاد إلى بلده، ثم استوطن دمشق من سنة خمس وأربعين، واشتغل في الفقه، وسمع أيضا من زينب ومحمد ابني إسماعيل بن الخبّاز، وفاطمة بنت العزّ، ثم دخل مصر، فأقام بها مدة، وتزوج بنت العلّامة جمال الدّين بن هشام، ثم جاور بمكّة، ثم عاد إلى دمشق، وحدّث. سمع منه الياسوفي وغيره، ومات في شعبان. وفيها علاء الدّين علي بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمود المرداوي ثم الصّالحي الحنبلي [٢] سبط أبي العبّاس بن المحبّ. ولد سنة ثلاثين وسبعمائة، وكان أقدم من بقي من شهود الحكم بدمشق، فإنه شهد عند قاضي القضاة جمال الدّين المرداوي، وكان رجلا خيّرا. سمع من ابن الرّضي، وزينب بنت الكمال، وعائشة بنت المسلم، وقرأ عليه الشّهاب بن حجر وغيره، وتوفي في رمضان. وفيها علي بن أيوب الماحوزي [٣] ، النسّاج الزّاهد. كان يسكن بقرية قبر عاتكة، وينسج بيده، ويباع ما ينسجه بأغلى ثمن، ويتقوت منه هو وعائلته، ولا يزور أحدا، وكانت له مشاركة في العلم. قال ابن حجي: هو عندي خير من يشار إليه بالصّلاح في وقتنا، وكان طلق الوجه، حسن العشرة، له كرامات ومكاشفات. توفي في عاشر ربيع الآخر.

стр. 4274

وفيها علاء الدّين أبو الحسن علي بن محمد بن عبّاس بن شيبان البعلي. ثم الدمشقي الحنبلي المعروف بابن اللحام [١] ، شيخ الحنابلة في وقته. اشتغل على الشيخ زيد الدّين بن رجب. قال البرهان بن مفلح في «طبقاته» : وبلغني أنه أذن له في الإفتاء، وأخذ الأصول عن الشّهاب الزّهري، ودرّس وناظر، واجتمع عليه الطلبة وانتفعوا به، وصنّف في الفقه والأصول، فمن مصنّفاته «القواعد الأصولية» و «الأخبار العلمية في اختيارات الشيخ تقي الدّين بن تيميّة» و «تجريد العناية في تحرير أحكام النهاية» وناب في الحكم عن قاضي القضاة علاء الدّين بن المنّحى رفيقا للشيخ برهان الدّين بن مفلح، ثم ترك النّيابة، وتوجه إلى مصر، وعيّن له وظيفة القضاء بها فلم ينبرم ذلك، واستقرّ مدرس المنصورية إلى أن توفي يوم عيد الفطر، وقيل الأضحى، وقد جاوز الخمسين. وفيها علاء الدّين علي بن محمد بن يحيى الصّرخدي الشافعي [٢] نزل حلب. تفقّه بالموضعين، وسمع من المزّي وغيره، وجالس الأزرعي، وكان يبحث معه ولا يرجع إليه، وكان يلازم بيته غالبا ولا يكتب على الفتاوى إلّا نادرا، ثم درّس بجامع تغري بردي. قال القاضي علاء الدّين قاضي حلب في «تاريخه» : قرأت عليه، وانتفعت به كثيرا، وناب في الحكم عن ابن أبي الرّضا وغيره، وكان البلقيني لما قدم حلب وجالسه يثني عليه. وتوفي بأيدي اللنكية. وفيها نور الدّين علي بن يوسف بن مكّي بن عبد الله الدّميري ثم المصري [٣] ابن الجلال المالكي [٤] .

стр. 4275

أصله من حلب، وكان جدّه مكّي يعرف بابن نصر، ثم قدم مصر، وسكن دميرة، فولد له بها يوسف، فاشتغل بفقه المالكية، وسكن القاهرة، وناب عن البرهان الإخنائي، وعرف بجلال الدّميري، وولد له هذا، فاشتغل حتّى برع في مذهب مالك، ولم يكن يدري من العلوم شيئا سوى الفقه، وكان كثير النقل لغرائب مذهبه، شديد المخالفة لأصحابه، إلى أن اشتهر صيته في ذلك، وناب في الحكم مدة، ثم ولي القضاء استقلالا في أول هذه السنة، وعيب بذلك لأنه اقترض مالا بفائدة حتّى بذله للولاية، وكان منحرف المزاج مع المعرفة التّامة بالأحكام، وسافر مع العسكر إلى قتال اللنك فمات قبل أن يصل في جمادى الآخرة ودفن باللّجون. وفيها زين الدّين عمر بن محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد المقدسي الحنبلي [١] ، الشيخ المسند المعمّر. أحضر على زينب بنت الكمال، وأسمع على أحمد بن علي الجزري، وعبد الرحيم بن أبي اليسر، وهو ابن أخت الشيخة فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي الآتي ذكرها. توفي في شعبان في فتنة التّيمور. وفيها زين الدّين عمر بن براق الدّمشقي الحنبلي [٢] . كان سريع الحفظ، قوي الفهم، على طريقة ابن تيمية، وكان له طلبة وأتباع، وكان ممن أوذي في الفتنة، وأخذ ماله، وأصيب في أهله وولده فصبر واحتسب، ثم مات في عاشر شوال. وفيها زين الدّين عمر بن جمال الدّين عبد الله بن داود الكفري [٣] ، الفقيه الشافعي. قال ابن حجر: اشتغل كثيرا حتى قيل: إنه كان يستحضر «الروضة» وعرض
следующие страницы →