Полный текст (4 389 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.
стр. 1156
الحي الذي لا يزول، وهو من قولهم: قيوم السماوات والأرض، الدائم حكمه، وهو الحافظ كما قال -جل وعلا-: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [(٣٣) سورة الرعد] قاله الباجي.
يقول: غداً عيد للنصارى اسمه شم النسيم وبعض الأخوة عندهم محلات لبيع الحلوى، هل يجوز بيع هذه الحلوى لهم، مع أن الأصل في البيع والشراء الحل لكن مخافة التعاون على الإثم والعدوان، وغلبة الظن أنهم يستعملونها لهذا العيد، لكن هي لا تصنع خصيصاً، وأرجو إيضاح مسألة دخول الشيء في التعاون على الإثم أم لا؛ لأننا نبعهم الطعام العادي هل يكون هذا عوناً لهم على أداء دينهم؟
التعاون، التعامل معهم في الجملة في البيع والشراء حلال، النبي ﵊ باع واشترى من اليهود، فالتعامل معهم في البيع والشراء إذا كانت صورة العقد مباحة فهو حلال، لكن قد يطرأ للأمر المباح ما يجعله ممنوعاً، قد يطرأ على العقد المباح –الحلال- ما يجعله ممنوعاً، كبيع السلاح في حال الفتنة، وبيع الخل أو العنب أو التمر ممن يتخذه خمراً، هذا لا يجوز، بيع السلعة التي يستعين بها العاصي على معصيته، إسكان من يزاول المعصية في السكن، كل هذا لا يجوز لأنه تعاون على الإثم والعدوان، ومثل هذا إذا غلب على الظن أنهم يستعملون هذه الحلوى في عيدهم وعرف واطرد ذلك من فعلهم لا يجوز بيعها عليهم؛ لأنها تصير جزء من أعيادهم.
طالب:. . . . . . . . .
يغلقه؟ لا، لا، لا ما يلزم، ما يلزم، لا، العكس لو .. ، لأن إغلاق المحلات في هذا اليوم لأنه عيد للنصارى تشبه بهم، هذا تشبه بهم، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 1157
الموطأ - كتاب القرآن (٦)
شرح: باب: النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
هات، سم.
باب: النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم ألهمنا رشدنا، وقنا شر أنفسنا، واغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين.
باب: النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر:
حدثنا يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان، فإذا ارتفعت فارقها، ثم إذا استوت قارنها، فإذا زالت فارقها، فإذا دنت للغروب قارنها، فإذا غربت فارقها)).
ونهى رسول الله ﷺ عن الصلاة في تلك الساعات.
وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: كان رسول الله ﷺ يقول: ((إذا بدا حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تبرز، وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب)).
وحدثني عن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن قال: دخلنا على أنس بن مالك ﵁ بعد الظهر فقام يصلى العصر فلما فرغ من صلاته ذكرنا تعجيل الصلاة أو ذكرها، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((تلك صلاة المنافقين، تلك صلاة المنافقين، تلك صلاة المنافقين، يجلس أحدهم حتى إذا اصفرت الشمس، وكانت بين قرني الشيطان -أو على قرن الشيطان- قام فنقر أربعاً، لا يذكر الله فيها إلا قليلاً)).
وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يتحرَ أحدكم فيصلى عند طلوع الشمس، ولا عند غروبها)).
وحدثني عن مالك عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبى هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس.
стр. 1158
وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر ﵄ أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يقول: "لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها، فإن الشيطان يطلع قرناه مع طلوع الشمس، ويغربان مع غروبها، وكان يضرب الناس على تلك الصلاة".
وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد أنه رأى عمر بن الخطاب ﵁ يضرب المنكدر في الصلاة بعد العصر.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر" يعني في أوقات النهي، سبق الحديث عنها، تقدم الحديث حتى في شرح هذا الكتاب، قدمنا الحديث عن الصلاة في أوقات النهي، وأن أوقات النهي خمسة: من طلوع الصبح إلى طلوع الشمس، ومن طلوعها حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول، ومن صلاة العصر حتى تتضيف الشمس للغروب، ومنه حتى تغرب، فهي خمسة أوقات، وبعضهم يجعلها ستة، بعضهم يجعلها ستة:
стр. 1159
الأول: من طلوع الصبح إلى صلاة الصبح، والثاني: من صلاة الصبح إلى طلوع الشمس، ثم بقية الستة، يفصل ما قبل صلاة الصبح عما بعدها، وما بعد صلاة الصبح إلى أن تطلع الشمس مفصول عن (مِن طلوع الشمس إلى ارتفاعها)، وسبب الفصل لماذا لا نقول: من طلوع الصبح إلى ارتفاع الشمس هذا واحد بدل ما هو بثلاثة واثنين يصير واحد؟ حين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول واحد تصير اثنين، والثالث من صلاة العصر إلى الغروب لماذا لا نقول: ثلاثة ندرج بعضها في بعض لأنه يمكن إدراجها؟ نعم، نعم بعضها مخفف موسع، وبعضها مضيق، وبعضها ينهى فيه عن الصلاة فقط، وبعضها ينهى عن الصلاة وعن قبر الأموات، في الأوقات الثلاثة المضيقة الأمر أشد، لماذا فُصل ما قبل صلاة الصبح عما بعدها؟ ما قبل صلاة الصبح أخف مما بعدها، بدليل أنه تؤدى فيه الراتبة، تؤدى فيه الراتبة، وما بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر تقضى فيه الراتبة، أقر النبي ﵊ من قضى راتبة الصبح بعداها، وقضى راتبة الظهر بعد صلاة العصر في الوقتين الموسعين، أما الأوقات الثلاثة المضيقة الواردة في حديث عقبة بن عامر عند مسلم: "ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى يزول، وحين تتضيف الشمس بالغروب حتى تغرب"، هذه ثلاث ساعات، وليس المراد بالساعات الساعات الفلكية الموجودة الآن، كل ساعة ستين دقيقة، لا، الساعة جزء من الوقت، جزء من الوقت، يقارب ربع ساعة في كل من المواضع الثلاثة، وهذه الأوقات الأمر فيها أشد، حتى قال بعض أهل العلم: إن النهي عن الصلاة في الوقتين الموسعين إنما هو من باب نهي الوسائل؛ لئلا يستمر الإنسان ويسترسل يصلي حتى يأتي الوقت المضيق الذي من أجله نهي عن الصلاة في الوقت الموسع، فالأوقات مثلما ذكرنا خمسة.
هذا يسأل: هل ما يفعله المسلمون من خير للنبي ﵊ مثل أجورهم؟
نعم هو الذي دلهم على الخير.
стр. 1160
"عن عبد الله الصنابحي" نسبة إلى صنابح، بطن من مراد، كذا قال جمهور الرواة عن مالك، عبد الله الصنابحي، وقال طائفة منهم: عن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله الصنابحي، بأداة الكنية، قال ابن عبد البر: "وهو الصواب" ابن عبد البر: "وهو الصواب"، يعني عن أبي عبد الله الصنابحي، واسمه: عبد الرحمن بن عسيلة كذا قال، تبعاً لنقل الترمذي عن البخاري: أن مالكاً وهم في قوله: عبد الله، وإنما هو أبو عبد الله، واسمه: عبد الرحمن، تابعي، قال في الإصابة: "وظاهره أن عبد الله الصنابحي لا وجود له" ظاهر هذا أن عبد الله الصنابحي لا وجود له، وفيه نظر فقد قال يحيى بن معين: عبد الله الصنابحي روى عنه المدنيون، يشبه أن له صحبة، فتوهيم مالك مع قول يحيى بن معين لا حظ له.
"أن رسول الله ﷺ قال: ((تطلع الشمس ومعها قرن الشيطان)) "، يقول الباجي: "ذهب الداودي إلى أن له قرناً على الحقيقة، يطلع مع الشمس، وقد روي أنها تطلع بين قرني الشيطان، ولا يمتنع أن يخلق الله تعالى شيطاناً تطلع الشمس بين قرنيه وتغرب، فالقرن حقيقي، ويحتمل أن يريد بقوله: ((ومعها قرن الشيطان)) قرنه ما يستعين به على إضلال الناس، ما يستعين به على إضلال الناس، ولذلك يسجد للشمس حينئذ الكفار".
قرن الشيطان: يقول الخطابي: "معناه مقارنة الشيطان لها عند دنوها للطلوع والغروب" قرن الشيطان: يعني مقارنة الشيطان، بدليل إذا دنت للغروب قارنها، فإذا غربت فارقها، إذا استوت قارنها، إذا زالت فارقها، فقرنها مقارنة الشيطان لها، نعم، قرن الشيطان مقارنته لطلوع الشمس بدليل المفارقة، فالمفارقة يقابلها المقارنة، هذا كلام الخطابي.
стр. 1161
أوقات النهي الكلام فيها طويل جداً، وهل النهي عن الصلوات كلها؟ أو عن النوافل؟ أو لا يستثنى من ذلك إلا فريضة الوقت فلا يجوز قضاء الفوائت؟ وهل النهي على التحريم أو على الكراهة؟ أو هل هو باقٍ أو منسوخ؟ قال داود وابن حزم: "النهي عن الصلاة في هذه الأوقات منسوخ" منسوخ تصلي متى شئت على قول الظاهرية، عامة أهل العلم على أنه محكم، ويختلفون في حكمه هل هو على التحريم أو على الكراهة؟ فيختلفون فيما يتناوله من الصلوات، ولا شك أن الفريضة لا تدخل، الفرائض لا تدخل، سواءً كانت مؤداة أو مقضية، أما بالنسبة للنوافل، فالنوافل منها المطلق، ومنها المقيد بسبب، منها المطلق ومنها المقيد بسب، أما المطلق فعامة أهل العلم على كراهة النفل المطلق في هذه الأوقات، أما المقيد بالأسباب فالجمهور على أنها لا تُفعل في هذه الأوقات، الحنفية والمالكية والحنابلة لا يفعل شيء من هذه الصلوات النوافل حتى ما له سبب، في هذه الأوقات، والشافعية يستثنون ما له سبب، فيقولون: يفعل في هذه الأوقات ما له سبب دون ما لا سبب له.
"وحدثني عن مالك" نبي ... انتهينا من الباب، نجمل الأقوال في ذوات الأسباب؛ لأنها هي المشكلة، وسبق أن رددناها مراراً في مناسبات كثيرة، وفي كتب كثيرة، ومنها هذا الكتاب، تحدثنا عنها سابقاً في هذا المسجد في هذا الكتاب.
يقول: "وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه" إحنا مقررين -إن شاء الله- نقف على الجنائز، فلا. . . . . . . . .، عندك شيء يا عبد الرحمن؟
طالب. . . . . . . . .
هاه؟ نسخت لأنها .. ، أقم الصلاة لذكري، أحاديث المواقيت، وأحاديث الأمر بالصلاة، و ((أعني على نفسك بكثرة السجود)) يعني صلِ كل وقت، نعم.
طالب. . . . . . . . .
يوم الجمعة هذا خاص، هذا خاص ويأتي الكلام في الجمعة.
стр. 1162
يقول: "وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ "، وهو مروي عن ابن عمر، الخبر أرسله مالك، وأخرجه البخاري موصولاً، في الصحيحين قال: حدثني ابن عمر ﵄ "أنه قال: كان رسول الله ﷺ يقول: ((إذا بدا)) " بدا: بدون همز، ظهر بدون همز، ((حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تبرز)) حاجب الشمس نقل الباجي عن العتبي: "قرن الشمس أعلاها، وحواجبها نواحيها"، قال أبو الوليد: اللي هو من؟ الباجي، نعم، والذي عندنا أن حاجب الشمس هو أول ما يبدو منها، أول ما يبدو منها، وهو أعلاها، نهى عن فعل الصلاة وقت طلوع الشمس ووقت غروبها، منذ يبرز حاجب الشمس إلى أن يطلع جميعها، ومنذ يغيب بعض الشمس إلى أن يغيب جميعها، هذا ما يتناوله هذا الحديث، ويتناول حديث الصنابحي النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس حتى ترتفع، ولا تسمى مرتفعة حتى تتكامل، وينتشر شعاعها، ويزيد على مقدار جرمها، وهو الوقت الذي تستباح فيه النافلة، وكذلك في حديث عقبة بن عامر الجهني.
جاء في تحديده قيد رمح، قيد رمح، وهو يتراوح بين عشر دقائق إلى ربع ساعة، حسب طول النهار وقصره.
((إذا بدا حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تبرز -حتى تصير بارزة أي: ترتفع وتنتشر- وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب)) زاد البخاري: ((فإنها تطلع بين قرني شيطان)) وفيه إشارة إلى علة النهي عن الصلاة في الوقتين، خلافاً لمن قال: إن النهي تعبد، أي لا يعقل معناه.
стр. 1163
"وحدثني عن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن -بن يعقوب المدني- قال: دخلنا على أنس بن مالك بعد الظهر" في مسلم عن العلاء قال: دخلنا ... ، في مسلم عن العلاء قال: دخلنا على أنس بن مالك في داره بالبصرة منذ انصرف من الظهر، وداره بجنب المسجد، فلما دخلنا عليه، قال: أصليتم العصر؟ قلنا له: إنما انصرفنا الساعة من الظهر، فقام فصلى العصر، "دخلنا على أنس بن مالك بعد الظهر، فقام يصلى العصر" الأمراء يؤخرون الصلوات عن أوقاتها، فيؤخرون الظهر إلى آخر وقتها، فهم دخلوا على أنس في داره، فلما دخلوا بعد انصرافهم من صلاة الظهر، بعد ذلك دخل وقت العصر فقال: أصليتم العصر؟ قالوا: الآن انصرفنا من صلاة الظهر، فالاحتمال أنهم أخروا صلاة الظهر مع الأمراء على العادة، ثم دخلوا على أنس بن مالك فقام أنس يصلي العصر في أول وقتها، يصلي العصر في أول وقتها، فقام يصلي العصر، يعني في أول وقتها، "فلما فرغ من صلاته ذكرنا تعجيل الصلاة، أو ذكرها، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((تلك صلاة المنافقين)) " لأنه من لازم تأخير صلاة الظهر إلى آخر وقتها أنهم يؤخرون صلاة العصر إلى آخر وقتها، نعم، تلك صلاة المنافق، أي الصلاة المؤخرة، ((تلك صلاة المنافقين، تلك صلاة المنافقين، تلك صلاة المنافقين)) المنافق يستثقل الصلاة، يدخل الوقت يقول: بعدين، يدخل الوقت قال .. ، مضى من الوقت كذا بعدين، مضى من الوقت كذا بعدين، إذا قرب نهاية الوقت قام كسلان، ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [(١٤٢) سورة النساء] وإلا يمكن بعد ما عنده أحد يذكره يمكن ما يصلي، ﴿يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [(١٤٢) سورة النساء] بخلاف من ينشط، يسمع الأذان يقوم يترك ما بيده، ويقوم إلى الصلاة هذا على النقيض من حال المنافقين، يفزع النبي ﵊ للصلاة.
стр. 1164
((تلك صلاة المنافقين، تلك صلاة المنافقين)) كررها ثلاثاً لمزيد التنفير من تأخير الصلاة إلى آخر وقتها، فضلاً عن أن تؤخر عن وقتها، ((يجلس أحدهم –يعني غير مبالٍ بالصلاة- حتى إذا اصفرت الشمس)) الآن يمكن بتأخير الصلاة اثنان يؤخران الصلاة معاً، يؤخرون الصلاة معاً، هذا يؤجر وهذا يؤزر، نعم، لماذا؟ مثلاً هم في رحلة وحضرت صلاة العشاء أحدهما يقول: نؤخر العشاء لأنه السنة، والآخر يؤخرها استثقالاً يشبه المنافقين في استثقالها، فهذا مأجور، وهذا مأزور، وكل على نيته، ولذا تجدون الناس يتفاوتون، يتفاوتون في نظراتهم إلى الأمور، يعني مثلاً طلعوا لرحلة، أو باستراحة ليلة الجمعة، قام أحدهم مبكر، لماذا يا فلان؟ الليلة ليلة جمعة، وهم يقولون: اجلس الليلة ليلة جمعة، نعم، الحجة واحدة، لكن المقاصد مختلفة، المقاصد مختلفة، وهما بعد أذان العشاء اثنان كلاهما يريد التأخير، لكن هذا يريد التأخير طلباً للسنة، وهذا يريد التأخير استثقالاً لها، كما يفعل المنافق في صلاة العصر، نسأل الله العافية.
стр. 1165
((يجلس أحدهم -غير مبالٍ- حتى إذا اصفرت الشمس، وكانت بين قرني)) جانبي رأس الشيطان، قرني بالتثنية أو قال: ((أو على قرن)) شك بالإفراد ((الشيطان، قام فنقر أربعاً، لا يذكر الله فيها إلا قليلاً))، نقر وجاء النهي عن مشابهة الحيوان في الصلاة، ومن ذلك نقر كنقر الغراب، مثل هذا هل يظن به أنه يحسن صلاته؟ الذي يقول: بعدين، بعدين؟ نعم، وجه شبه وإن كان من بُعد بعض الناس إذا كان له مشوار والصلاة قريب الإقامة، تقول له: صلِ وبعدين روح المشوار، يقول: لا قدام، هذا كثير، وغالباً الذي يقول: قدام تفوته الصلاة، هذا في الغالب، هذا مجرب، نعم، قدام، مر هذا ما لقى موقع، طيب على طول، مر مسجد وإلا على الجانب الأيسر، يبي يأخذ الدورة إلى قدام، وهكذا إلى أن تفوته الصلاة، فالمطلوب أن يبادر الإنسان إلى الصلاة قبل كل شيء، حتى إذا فرغ منها يتجه إلى ما يريده من أمور الدنيا، والدنيا ملحوق عليها، ما هي بفائتة -إن شاء الله-، المجرب أنه إذا فال: الصلاة أمامك أنها تفوت الصلاة، نعم إذا كانوا مجموعة، وليسوا مطالبين بالصلاة في مسجد، يقولون: قدام على شان يحصلون أمراً يفوت، أو لأن الصلاة تأخيرها أفضل، هذا لا بأس به، لكن هم مطالبون بالجماعة في المسجد، ويقول: قدام قدام وبعد ذلك تفوته الصلاة، فعلى الإنسان أن يهتم بهذا، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
وأنت تعرف أنه يسرع؟ دخلت ويش اللي يفوتك؟ ما تدرك التسبيحات ولا تدرك .. ؟
طالب:. . . . . . . . .
ولا واحدة؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه مثل هذا قد يوجد، لكن مثل هذا لا ينبغي أن يؤم الناس.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، ما تقطع الصلاة، يعني ما أدركته صلِ، لكن على الأقل تبي تدرك تسبيحة، تدرك شيء، الفاتحة اللي يفوتك منها أنت في حكم المسبوق يسقط عنك الباقي، لكن ما تدخل -وأنت على بينة- مع مثل هذا، إذا أخل بالصلاة خلل بحيث لا يطمئن في صلاته البتة صلاته باطلة؛ لأن الطمأنينة في الصلاة ركن، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1166
إيه، قرن يعني يراد به الجنس، يعني الاثنين، مثل: ((لا يصلِ أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء)) الرواية الأخرى: ((ليس علي عاتقيه منه شيء)) يراد بالواحد الجنس، فيشمل الاثنين.
"وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يتحرَ)) " بدون ألف، فعلى هذا تكون (لا) ناهية، والرواية الأخرى: ((لا يتحرى)) بالألف تكون نافية، أو هي ناهية وبقيت للإشباع، إشباع الفتحة، ((لا يتحرى)) مثل: "من يتقي ويصبر" هذا إشباع، ((لا يتحرَ أحدكم فيصلي)) فيصلي: منصوب بأن المضمرة بعد فاء السببية المسبوقة بالنهي، ((فيصلي عند طلوع الشمس، ولا عند غروبها)).
قال الباجي: "يحتمل ذلك وجهين: يصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها، يحتمل ذلك وجهين: الأول: أن يريد المنع من النافلة في ذلك الوقت، والثاني: المنع من تأخير الفرض إلى ذلك الوقت.
((لا يتحرَ أحدكم فيصلي .. )) يؤخر الصبح إلى قرب طلوع الشمس، ويؤخر العصر إلى قرب غروبها، هذا احتمال، والاحتمال الثاني: أنه لا يتحرى ذلك الوقت الذي تطلع فيه الشمس وتغرب بين قرني شيطان، فيشرع في النافلة في هذا الوقت، هذا وقت نهي.
ترون بعض الطوائف المبتدعة في الحرمين يتحرون هذا، ويصلون وقت الطلوع، وقت البزوغ، ويصلون أيضاً وقت الغروب، ولا شك أن هذا من المخالفات، وهم عرفوا بمخالفة السنن.
لكن يشكل على كثير من الناس التقويم، التقويم وقت الإشراق كذا، يقوم يصلي خلاص، وقت الإشراق يقوم، لا يدري أن وقت الإشراق الذي هو البزوغ، فيحتاج إلى وقت بعده ترتفع فيه الشمس، يعني ربع ساعة، يعني ربع ساعة أحوط، كثير من الناس ينظر إلى الساعات فإذا رأى الشروق كذا، ينتظر وبالدقيقة ثم يقوم يصلي، هذا بزوغ الشمس، وهو الذي في التقويم بزوغ الشمس، فيحتاج إلى وقت حتى ترتفع الشمس، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
والله أكثر أكثر، قائم الظهيرة يحتاج، يعني لا سيما في الصيف يزيد إلى ربع أو ثلث ساعة، قائم الظهيرة، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1167
الاصفرار هذا وقت ضرورة يسمونه، يسميه أهل العلم ضرورة، نعم، وقت ضرورة لا تصلى فيه العصر إلا ضرورة، يعني ليس بوقت لها وقت اختيار، نعم، هو قبيل الغروب، هو قبيل الغروب.
"وحدثني عن مالك" خلونا نكمل يا الإخوان، على شان نشوف إن كان بقي وقت لذوات الأسباب وإلا نحيل على ما سبق وننتهي.
يقول: "وحدثني عن مالك عن محمد بن يحيى بن حبان -الأنصاري- عن الأعرج -عبد الرحمن بن هرمز- عن أبى هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس".
أما بالنسبة للفرائض فيجوز فعلها، نعم، فيجوز فعلها في أوقات النهي لحديث: ((من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر)).
وأما الفوائت فقال مالك ﵀: "يجوز فعلها في وقت النهي"، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: لا يجوز، حتى عند أبي حنيفة كما تقدم أنه إذا طلعت عليه الشمس وهو في صلاة الصبح تبطل الصلاة، ينتظر حتى يخرج وقت النهي، هذا تقدم شرحه، وقال أبو حنيفة: لا يجوز ذلك في وقت نَهْي نُهيَ عن الصلاة فيه، والدليل على جواز ذلك قوله ﵊: ((من نام عن صلاة أو نسيها فليصليها إذا ذكرها)) فإن الله تعالى يقول: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [(١٤) سورة طه] وهذا عام في جميع الأوقات، ذكره الباجي.
وقد صح عن أبي بكرة وكعب بن عجرة منع صلاة الفرض في هذه الأوقات، يعني كأن الحنفية استندوا إلى قول هذين الصحابيين.
صلاة الجنازة لا تمنع في وقت موسع، يعني لا تمنع بعد صلاة الصبح، ولا بعد صلاة العصر، لكن إذا ضاق الوقت فلا، فلا، لحديث عقبة بن عامر قال: "ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا"، حتى قال جمع من أهل العلم: إن المراد بقبر الجنازة -قبر الموتى- هنا هي صلاة الجنازة، نعم، المراد به صلاة الجنازة، سجود التلاوة كل على مذهبه في كونه صلاة، أو ليس بصلاة، على ما تقدم تقريره.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1168
والله بعد الصلاة جائز، ما في إشكال؛ لأنه وقت موسع، أقول: وقت موسع، والجنازة ما نص عليها إلا في الأوقات المضيقة الثلاثة.
طالب:. . . . . . . . .
إيش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
فعل إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
ارفع، ارفع صوتك، ترى ما أسمعك يا أخي.
طالب:. . . . . . . . .
اللي هو أبو بكرة وكعب بن عجرة؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا قولهم، لكن النبي ﵊ أقر من قضى النافلة بعد صلاة الصبح، فكيف بالفريضة؟ مع قوله ﵊: ((من نام عن صلاة أو نسيها فليصليها إذا ذكرها))، ((من أدرك من الصبح ركعة)) يعني طلعت الشمس .. ، قبل أن تطلع الشمس طلعت وهو في أثناء الصلاة، هذا وقت نهي، النصوص الصحيحة الصريحة تدل على أن الفرائض لا تدخل في النهي، ويبقى أن النهي في النوافل فقط، والنوافل لا تخلو: إما أن تكون ذات سبب أو مطلقة، وكل له حكمه، تقدم أن الشمس وسيأتي هنا بعد حديث، حديثين، "عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب كان يقول: "لا تحروا"، أصلها: "لا تتحروا" فحذفت إحدى التاءين، أي: لا تقصدوا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها، فإن الشيطان يطلع قرناه مع طلوع الشمس، ويغربان مع غروبها، جانبا رأسه، قد يقول قائل: الشمس في أي سماء؟ نعم؟ دون السماء وإلا داخل؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
عندك علم وإلا دليل وإلا .. ؟ ويش دليلك على هذا؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش هي؟
طالب:. . . . . . . . .
﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ [(١٦) سورة نوح] ويش تقول؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1169
على كل حال المسألة خلافية بين أهل العلم، منهم من يقول: إنها في السماء الرابعة، نعم من أهل العلم من يقول: إنها في السماء الرابعة، والمرجح عند أهل الشرع أنها في الفَلَك الرابع، والأفلاك غير السماوات، يعني أهل الهيئة يرون أن الأفلاك هي السماوات، وعند علماء الشرع أن الشمس في الفلك الرابع، والسماوات السبع غير الأفلاك خلافاً لأهل الهيئة، كما قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: "وذلك أن الشياطين قد منعوا من دخول السماء"، يعني تطلع بين قرني شيطان، الشيطان ممنوع من دخول السماء، نعم، لا تقس هذا. . . . . . . . . هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه زين.
"وكان عمر ﵁ يضرب الناس على تلك الصلاة" عمر ﵁ يضرب الناس على تلك الصلاة، يعني الصلاة بعد طلوع الشمس مع طلوع الشمس ومع غروبها، فيريد الصلاة التي يتحرى بها طلوع الشمس وغروبها، وعمر ﵁ من أشد الناس في تطبيق السنة، معه الدرة، يضرب بها كل مخالف، نعم لأنه يستطيع التغيير باليد، يستطيع تغيير المنكر باليد، والله المستعان، ما قال: الناس أحرار وحقوق مدري إيش؟ نعم، لا، لا، الناس ليسوا بأحرار، كلهم عبيد لله، لا بد أن ينقادوا لأمر الله وأمر رسوله، لا بد أن يؤطروا على الحق، إذا قلنا: هم أحرار معناه نضيع، نُضيع الدين والدنيا إذا قلنا: أحرار، إيش معنى أحرار؟ نعم، ليسوا بعبيد لمخلوق إنما هم عبيد لله، خلقوا لعبادته، وإلا لماذا شرعت الحدود؟ ولماذا جعلت الجنة والنار؟ والله المستعان.
يقول ابن عباس: "كنت أضرب الناس مع عمر على الركعتين بعد العصر"، يقول: "كنت أضرب الناس" نعم يعني بقوة السلطان، لا بتصرفه هو، نعم، لكن هو مع السلطان يضربهم، وإلا فليس لأفراد الناس أن يضربوا غيرهم، على كل حال هو بقوة السلطان، ومعه يضرب الناس، كأن عمر أذن له في ذلك، ابن عباس، ابن عباس نعم.
стр. 1170
يقول: "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد أنه رأى عمر بن الخطاب يضرب المنكدر -بن محمد بن المنكدر القرشي التيمي- في الصلاة بعد العصر"، لأنه لا يسوغ الاجتهاد في مثل هذا، لما صح عنده عن النبي ﷺ ، هذا إذا كان المنكدر بعد من أهل الاجتهاد، فلا يسوغ الاجتهاد مع النص، أما إذا لم يكن من أهل الاجتهاد فالمسألة ثانية، نعم، فالاجتهاد لا يسوغ مع النص.
روى عبد الرزاق عن زيد بن خالد أن عمر رآه -وهو خليفة- راكع بعد العصر فضربه، فذكر الحديث وفيه، فقال عمر: يا زيد لولا أني أخشى أن يتخذها الناس سلماً إلى الصلاة حتى الليل، لم اضرب فيهما، يعني لم أضرب في الوقت الموسع، لكن أخشى أن الناس يسترسلون فيصلون إلى الوقت المضيق، وروى عنه تميم الداري نحو ذلك.
ولذا ذهب بعض أهل العلم منهم ابن عبد البر وابن رجب وجمع إلى أن النهي عن الصلاة في الوقتين الموسعين من باب نهي الوسائل لا المقاصد، لما يخشى أن يسترسل الناس في الصلاة إلى أن يأتي الوقت المضيق، ولذا الأمر فيهما أخف، الأمر فيهما أخف، يعني ذوات الأسباب تفعل في الوقتين الموسعين، وأما بالنسبة الثلاثة الأوقات المضيقة فلا يفعل فيها شيء من النوافل حتى ما له سبب، حتى ما له سبب، وهذه المسألة سبق بسطها في مناسبات وفي هذا الكتاب، وعرفنا ما بين النصوص، ومن قال من أهل العلم بكذا، وما بينها من تعارض من عموم وخصوص وجهي، ورجحنا في وقتها.
طالب:. . . . . . . . .
عمر يضربهم لقوته في الحق، لقوته في الحق.
طالب:. . . . . . . . .
لا ما يلزم، ما يلزم، منهم المجتهد الذي يرى أنه يسوغ ذلك؛ لأن النبي ﵊ أقر من يقضي الراتبة، وصلى بعد العصر واستمر على ذلك، نعم، ولذا يؤثر عن بعض الصحابة أنهم يصلون بعد العصر؛ لأن النبي ﵊ قضى راتبة الظهر واستمر عليها، ومثلما ذكرنا أن الوقتين الموسعين أمرهما أخف، بخلاف الأوقات الثلاثة المضيقة.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1171
نعم؟ تابعي تابعي، تابعي لما سأله الترمذي قال: لا، أبو عبد الله، يقصد صاحب هذا الحديث، توهيم مالك وهو نجم السنن من أجل كلام البخاري فيه ما فيه، ما يمنع أن يكون اثنين، توهيمه .. ، توهيم .. ، كلام ابن حجر في الإصابة مستنده كلام البخاري، مستنده كلام البخاري، لا، مستنده كلام البخاري؛ لأنه يقول: لا وجود له.
أسئلة متكررة عن الجمع في مثل هذه الأيام، الأسئلة كثيرة حول هذا، ولا شك أن المطر الذي يكون سبباً في المشقة اللاحقة بالمصلين، والوحل الشديد، والريح الشديدة الباردة، كل هذه مبررات، وأسباب للجمع عند أهل العلم، والحرج منفي عن هذه الأمة، مع أن الأصل أن كل صلاة تصلى في وقتها، وأن الصلاة في الأصل لا تجوز ولا تصح قبل وقتها ولا بعده إلا قضاءً، بعده قضاءً لا بأس للعذر، وبعضهم يرى أنه إذا أخرها عن وقتها لغير عذر أنه لا يقضيها، لا يكفي فيها القضاء.
المقصود أن الأصل في الصلوات التوقيت، أن كل صلاة للمقيم الصلاة في وقتها، لكن إذا وجد الحرج فالحرج منفي عن هذه الأمة، وجاء في حديث ابن عباس في صحيح مسلم لما جمع النبي ﵊ بين الظهرين والعشاءين، وصلى ثمانياً وسبعاً، قال: "أراد ألا يحرج أمته" دل على أن الحرج موجود في هذا الجمع.
стр. 1172
الجو في هذه الأيام جو طيب جداً، ليس فيه برد، ليس فيه برد، والوحل لا يوجد وحل، بعضكم أدرك الشوارع قبل الإسفلت والإنارة، قد يكون بعضكم أدرك ذلك، ما يمشي الإنسان خمسة أمتار أو عشرة إلا وقد وقع على الأرض مرتين أو ثلاث لما كان الطين، وينزل عليه من الجدران كتل من الطين، نعم، لكن الآن الخروج في مثل هذه الأيام متعة، أشوف بعض الإخوان يجمع ثم يذهب إلى محله، دكانه، شغله، أو يطلع رحلة، أو استراحة مع مجموعة من الشباب، استرسل بعض الإخوان حتى وصل إلى حد لا يقبله أحد، اتصل واحد وقال: نزل المطر فصليت في البيت، قلت: لا بأس معك أصل، إذا وجدت المشقة الصلاة في الرحال مشروعة، قال: وجمعت، قلت: والله يا أخي ما له مبرر تجمع وأنت في البيت، قال: لا وقصرت،. . . . . . . . . ما بقي شيء، التساهل يولد مثل هذه الأمور، التساهل يولد مثل هذه الأمور، ولا بد أن يستمر العذر إلى إقامة الصلاة الثانية، يعني لو نزل المطر في أثناء صلاة المغرب ثم توقف قبل إقامة الثانية عند أهل العلم ما قام السبب، ولما سلمنا من صلاة المغرب ما في إلا المطر اللي نازل في الأرض يعني، ما في شيء ينزل من السماء، وعلى كل حال من اجتهد وجمع ورأى أن هذا كاف صلاته -إن شاء الله- صحيحة، لكن يبقى أن التساهل في هذا الأمر ليس بالطيب، يعني تجد بعض الناس في بعض الأبواب من أشد الناس، وفي بعضها يتسامح ويتساهل تساهل غير مرضي.
على كل حال النظر إلى المتوسط، لا ينظر إلى المتشدد، ولا ينظر إلى المتساهل، متوسط الناس، المسألة .. ، ديننا -ولله الحمد- وسط، نعم؟ من تكلم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1173
الهواء البارد إذا وجد مع المطر ولو خفيف، أو إذا كانت ريح باردة شديدة هذا مبرر للجمع، لكن كثير من الشباب الذين تسارعوا وجمعوا يبي يطلعون أنا أعرفهم، يشوفون السيل على النفت وعلى الشعبان، ترى هذا موجود يا الإخوان، نعم، موجود، موجود عند الشباب، فما أدري حقيقة هل جمعوا ليرتاحوا من الصلاة؟ هذه مشكلة يا إخوان، كوننا نتثاقل الصلاة إلى هذا الحد، ونكرر أن الدين -ولله الحمد- ليس فيه مشقة، وليس فيه آصار ولا أغلال، ولا يكلف ما لا يطاق، لكن يبقى أن التساهل الذي يستشف منه أن الإنسان يريد أن يرتاح من هذه الصلاة هذه مشكلة.
يقول: أنا لا أرى الجمع في مثل هذه الأيام فهل يجوز لي مفارقة الجماعة أم أن الخلاف شر؟
الخلاف شر في فاضل ومفضول، تفعل المفضول الجائز كما فعل ابن مسعود مع عثمان ﵁ لكن الخلاف شر في جائز وغير جائز؟ لا يا إخوان، لا أبداً، لا ترتكب محظور على شان تقول: الخلاف شر، لا، خليه يعرف أن لك رأي في المسألة، وأنك لا تتابعه على التساهل، نعم.
على كل حال إذا كان يشق على بعض المأمومين يسوغ الجمع، لا يلزم أن يشق على الجميع، لا يلزم أن يشق على الجميع، أنا أقول -وما زلت أقول وأكرر-: أن الدين -ولله الحمد- ليس فيه ما يشتمل على المشقة، المشقة منفية, والحرج منفي، إذا وجدت المشقة وكل إنسان يقدر ذلك من نفسه، وكل إنسان يقدر ذلك من نفسه، وإذا وجدت المشقة على بعض المأمومين وجد المبرر، لا يلزم أن يكون جميع المأمومين، الرخصة إذا نزلت عمت، وما في شك أن الأحياء تختلف من حي إلى حي، يختلف المطر في الرياض، نعم، اتصل علينا بعض الجهات يعني لا سيما شمال الرياض، يقولون: غرق، الآن حبسنا المطر لا نستطيع أن نقدم ولا نؤخر، مثل هؤلاء المشقة حاصلة.
طالب:. . . . . . . . .
إيه يصلي في البيت في وقت لا يوجد مبرر للجمع يصلي في البيت أهون، أهون من أن يجمع.
стр. 1174
هذا يقول: يقسم أيماناً ثلاثة، والله وتالله وبالله منذ سمعت حديث: ((من قال: لا إله إلا الله، له الملك، وله الحمد مائة مرة)) .. إلى آخره، وطبقته إلا وقد حصل .. فيّ إيش؟ إلا وقد حصل فيّ شيء عجيب، والله إني لمن أثقل خلق الله نوماً، يقسم أنه من أثقل خلق الله نوماً، ولكن بعد هذا الحديث تغير حاله، وأصبح يستيقظ مباشرة للصلاة، ثم بدأت .. يقول: ثم بدأت أنشر هذا الخبر عبر رسائل الجوال لعل الفائدة تعم، نعم.
المقصود أنه استفاد من هذا، ولا شك أن هذا حديث صحيح في الصحيحين وغيرهما، والآثار المرتبة عليه، والوعد الموعود به محقق مؤكد، لا إشكال فيه، ما دام الحديث صحيح، والوعد ممن لا يخلف الميعاد، المسألة إذا كانت احتمال يعني، مجرد احتمال وهذه وجهة نظر شيء، أما إذا كان لا مبرر للجمع البتة، فالذي يخرج من المسجد هو الأصل، ولا يجوز له أن يتابع، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم إذا صارت وجهة نظر، يعني ها .. ؛ لأن المسألة تكون إما مقطوع بوجود السبب، أو مقطوع بانتفاء السبب، نعم، إذا قطع بوجود السبب لا ينبغي لأحد أن يتخلف عن الجمع، هذا هو السنة، وإذا قطع بانتفاء السبب لا يجوز لأحد أن يوافق من يجمع، وإذا كانت المسألة احتمال، فالمسألة على حسب غلبة الظن، على غلبة الظن، يعني إذا كان يغلب على ظنه أن السبب قائم يجمع، ويبقى أنه بين هذين المقامين مقامات.
على كل حال إذا وجدت المشقة ولو لبعض الجماعة ساغ الجمع؛ لأن الرخصة إذا نزلت عمت، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
يصلي العشاء طيب، هو ما صلى المغرب يدخل معهم، يصلي، يصلي لكن إذا قام إلى الرابعة ينوي الانفراد ويجلس فإن سلم ولحق بهم في الركعة الرابعة وأدركهم، وأكمل عليها بقية صلاته صح له ذلك -إن شاء الله-، وإن انتظرهم حتى يسلموا ويسلم معهم لا بأس، إذا أقيمت جماعة أخرى؟ إذا أقيمت جماعة أخرى، جاء ناس متخلفون ما صلوا المغرب يصلي معهم ويزيد رابعة، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
لا شك أن المطر نعمة من نعم الله -جل وعلا-، نعمة، فتهنئة المسلم بما يسره، والدعاء بأن يكون سقيا رحمة، مثل ما جاء في الأدعية المأثورة.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1175
هو مادام منفرد منفرد يصلي العشاء في بيته في وقتها.
طالب:. . . . . . . . .
الجمع من أجل مشقة الخروج إلى المسجد، ويعرف أنهم جمعوا. . . . . . . . . ولن تقام صلاة الجماعة مرة أخرى، نعم، فمبرر الجمع ما هو موجود، نعم، ويبقى أن الاشتراط هذا مع أن النبي ﵊ في ليلة مزدلفة، وهو جمع تقديم، نعم، ماذا صنع بين الصلاتين؟ يضعوا رحالهم، نعم.
يقول: ذكر المختصر إيش؟ علق على الأحاديث وشرحها البغا عند قوله: ((وبها يطلع قرن الشيطان)) قال: جماعته وحزبه، فهل هذا هو المراد ما توجيهكم؟
أشار النبي ﵊ إلى جهة المشرق لما طُلب منه، أو لما دعا لبعض الجهات، ثم أشار إلى جهة المشرق، وقال: ((حيث يطلع قرن الشيطان)) وفي بعض الروايات: ((حيث ربيعة ومضر)) ((اللهم بارك لنا في نجدنا)) أشار إلى الجهة وقال: ((حيث يطلع قرن الشيطان)) ويختلفون في المراد بنجد، والأكثر على أن المراد بها نجد العراق، ومنها أكثر الفتن، من تلك الجهات من أرض المشرق أكثر الفتن.
وقنوت النازلة في صلاة الجمعة، صلاة الجمعة فريضة من الفرائض، وأهل العلم يقولون: إذا نزلت في المسلمين نازلة فيقنت في الفرائض، ومقتضاها أن الجمعة منها، لكن ليس فيها دليل يخصها بخلاف الصلوات الخمس ففيها كلها ما يدل على ذلك، فلو ترك القنوت في صلاة الجمعة أولى، مقتضى كلام أهل العلم يتناول الجمعة، نعم.
بعض الإخوان في مسألة سنن ذوات الأسباب في أوقات النهي ولها علاقة أو هي من مسائل الأبواب الأخيرة؟ وأحلنا على ما ذكرناه سابقاً في هذه المسألة في هذا الكتاب وفي غيره، وبعضهم يرى أن هذا وقتها، وهذه مناسبتها، نعم، النهي عن الصلاة في الأوقات الخمسة، يقول: لو أعيد الكلام فيها بشيء من التفصيل، وهو المناسب، هذه مناسبتها، وهذا وقتها؟
وأنا كررتها مراراً، وفي مناسبات، وفي كتب، وفي .. ، فتكرارها أكثر من هذا فيه شيء من الملل، لكن لا يمنع أن نشير إلى أطراف المسألة.
стр. 1176
أولاً: أوقات النهي -كما هو معروف- خمسة: من طلوع الصبح إلى طلوع الشمس، وهذا وقت موسع، ومن طلوعها حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول الشمس، ومن صلاة العصر حتى تتضيف الشمس للغروب، ومن ذلك إلى أن تغرب، وقتان موسعان، وثلاثة مضيقة.
بعد طلوع الصبح إلى طلوع الشمس هذا موسع، تصلى فيه راتبة الصبح أداءً وقضاءً قبل الصلاة وبعدها، فقد أقر النبي ﵊ من قضى راتبة الصبح بعدها، وبعد صلاة العصر قضى النبي ﵊ راتبة الظهر، وبعض السلف كان يقتدي به فيصلي في هذا الوقت، يفعله بعض الصحابة، فالأمر في هذين الوقتين الموسعين أمر فيه شيء من التوسعة، فيرى بعض أهل العلم كابن عبد البر وابن رجب وغيرهما أن النهي عن الصلاة في هذين الوقتين الموسعين لئلا يسترسل المصلي فيصلي في الوقت المضيق، فالنهي عن الصلاة في هذين الوقتين لا لذاتهما، فيكون من باب نهي الوسائل لا المقاصد، ويبقى أن النهي الشديد في الأوقات الثلاثة المضيقة التي وردت في حديث عقبة بن عامر: "ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا" فالأمر في الأوقات الثلاثة أمر أشد، أشد، إذا عرفنا هذا فالأئمة الثلاثة: أبو حنيفة ومالك وأحمد، لا يرون فعل شيء من النوافل في هذه الأوقات الخمسة، حتى ما له سبب، حتى ما له سبب، وهذه العبارة عبارة الحنابلة، وعندهم إذا عبروا بـ (حتى) فهناك خلاف متوسط، يعني ليس بخلاف قوي ولا ضعيف، حتى ما له سبب، لثبوت النهي.
الشافعية .. ، أولاً: هم يتفقون على أن النوافل المطلقة ممنوعة في هذه الأوقات الخمسة، ذوات الأسباب التي هي محل الخلاف الأئمة الثلاثة على أنها لا تفعل، يعني نقول هذا الكلام في تحية المسجد، وفي ركعتي الإحرام عند من يقول بهما، ركعتي الوضوء، ركعتي الاستخارة، ركعتي الطواف، حتى ما له سبب، هذا قول الأئمة الثلاثة.
стр. 1177
وترجم الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في صحيحه: باب: الطواف بعد الصبح وبعد العصر، باب: الطواف بعد الصبح وبعد العصر، وأورد في ذلك أحاديث النهي عن الصلاة في الوقتين، فدل على أنه لا يرى الطواف؛ لأن الطواف يقتضي .. ، يستدعي الصلاة، والصلاة جاء النهي عنها في هذين الوقتين، وأورد فعل عمر ﵁ حينما طاف بعد الصبح وصلى الركعتين بذي طوى، ومراده بذلك أن عمر أخر الركعتين حتى يخرج وقت النهي، والشارح أورد حديث جابر ﵁ في المسند: ما كنا نطوف مع النبي ﵊ بعد الصبح ولا بعد العصر، وكأن الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- بذلك يضعف حديث: ((يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار)) يضعفه، يضعف الحديث بما ذكر في الباب.
стр. 1178
وعرفنا أن الشافعية يجيزون فعل ذوات الأسباب في أوقات النهي، ولا يفرقون بين موسع ومضيق، وبه يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-، والأول هو قول الجمهور أنه لا يفعل شيء من النوافل حتى ما له سبب، والشافعية يستحبون فعل ذوات الأسباب في أوقات النهي، ويرجح قولهم شيخ الإسلام ابن تيمية، وكثيراً مما يفتي الآن، يعرض المسألة على أنها من أيسر المسائل وأسهلها، أحاديث النهي عامة وأحاديث ذوات الأسباب خاصة، والخاص مقدم على العام وينتهي الإشكال، حتى يخيل لطالب العلم الصغير أن المسألة ما فيها أدنى إشكال، خاص مقدم على العام، وأهل العلم يقررون أن هذه المسألة من عضل المسائل ليست بالسهلة، حتى قال بعضهم: لا تدخل المسجد في هذه الأوقات، وقال بعضهم: إذا دخلت المسجد لا تجلس، تستمر واقف، وهذا الكلام يا الإخوان ما خرج من فراغ، من الذي نهاك من الصلاة في هذه الأوقات؟ هو اجتهاد وإلا استنباط؟ نصوص صرحية صحيحة، والناس لا سيما بعد أن ثاروا على التقليد قبل ربع قرن أو أكثر صاروا يتلذذون بالمخالفة في مثل هذه المسائل، وقد عهدنا الناس يصرفون عن الصلاة، يصرفون عن الصلاة في هذه الأوقات، حتى لو صف واحد أداروه عن القبلة، لا نقول: المسألة .. ، المسألة يعني فيها شيء من الشدة، والتقليد أثره ظاهر في مثل هذه التصرفات، لكن ماذا عن عمر الذي كان يضرب عليها؟ يضرب من يصلي في هذه الأوقات؟ أنا رأيت شخص يعني فقيه، نعم لا يتعدى المذهب، وله ابن قد يكون في مقاييسنا أفقه منه، دكتور في الفقه، لما كبر الابن أداره عن القبلة أبوه، فالمسألة لا شك أن مثل هذا التصرف فيه تقليد لعمر ﵁، عندما كان يضرب عن الصلاة في هذه الأوقات، أنا لا أريد من طالب العلم أن تكون تصرفاته ردود أفعال، سرنا على التقليد إذاً التقليد بجميع صوره وأشكاله يُثار عليه، ما هو بصحيح.
стр. 1179
بعضهم يقول -ممن تحرر عن التقليد-: هل تحفظون في هذه المسألة شيء؟ قال واحد من الحاضرين: أحفظ قول الإمام الشافعي، قال: دعنا من التقليد، دعنا من التقليد، قال: أحفظ قول الإمام. . . . . . . . . قال: اترك التقليد، قال الثاني: أنا أحفظ قول فلان، ولعله يقصد الشيخ ابن باز، قال:. . . . . . . . . هات، هذا مو بتقليد؟ هذا تقليد، كثير من الإخوان وفقهم الله، نعم العلماء الذين عرفوا بالعمل بالدليل نعم، تقليدهم تميل إليه النفس؟ لأن عملهم في الأصل وفي الغالب تبعاً للدليل، كثير من الإخوان إذا قيل له: هذا قول الإمام أحمد قال: لا، الشيخ الألباني يقول كذا، الشيخ الألباني على العين والرأس، الشيخ الألباني على العين والرأس، ولا يصدر في الغالب إلا عن أثر -رحمة الله عليه-، لكن يبقى أن هذا إمام وهذا إمام، يعني أقل الأحوال اجعل إمام في صدر إمام، وانظر في المسألة وتجرد أنت، لكن النفوس مشربة بحب التغيير، مشربة بحب التغيير، يعني الذي ألِفَه الناس أي شيء يغيروه هذا تنساق إليه النفوس، والإنسان مطالب بالعمل بما يدين الله به، ويجب أن يكون عمله موافق لما جاء عن الله وعن رسوله ﵊، فننظر إلى المسألة بتجرد.
стр. 1180
فالذين منعوا -وهم الجمهور- حجتهم أحاديث النهي، وهي صحيحة صريحة في الباب، والذين أجازوا استدلوا بأدلة خاصة في هذه المسائل ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين))، ونجعل تحية المسجد عنوان لذوات الأسباب، عنوان لذوات الأسباب، طيب، الجمهور هل خفي عليهم مثل هذا الحديث؟ خفي على مالك وأبي حنيفة وأحمد وأتباعهم: ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين))؟ ما خفي عليهم، إذاً كيف يقولون: إذا دخلت المسجد بعد صلاة الصبح أو بعد صلاة العصر اجلس لا تصلِ؟! كيف يقولون مثل هذا الكلام والنبي ﵊ يقول: ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين))؟ نقول: عندهم أصل، وهو المنع، من الذي منعك؟ هو الذي أمرك، لم تتبع هواك، فقالوا: أحاديث ذوات الأسباب -ويمثلها تحية المسجد- عامة في الأوقات، وأحاديث النهي خاصة، عامة في الأوقات ((إذا دخل أحدكم المسجد)) عام يحتمل أن يكون دخوله بالليل، يحتمل أن يكون الضحى، الظهر، العصر، المغرب، إذا دخل عموماً لا يجلس، فعندهم أن أحاديث ذوات الأسباب عامة، وأحاديث النهي خاصة، نعم إذا نظرنا إلى الأوقات فكلامهم متجه، كلامهم صحيح، طيب الشافعية ماذا يقولون؟ يقولون: نعم، هي وإن كانت عامة في الأوقات إلا أنها خاصة بهذه الصلوات، فيقولون: إن أحاديث النهي عامة في جميع الصلوات، وأحاديث ذوات الأسباب خاصة بهذه الصلوات، والخاص مقدم على العام، الدعوة متكافئة، الدعوة متكافئة وكلامهم كلهم صحيح، أحاديث النهي عامة في الصلوات، وخاصة في الأقوات، والعكس في أحاديث ذوات الأسباب، عموم وخصوص وجهي، وهذا من أشكل .. ، من أعظم المسائل إشكالاً، إذا جاء العموم والخصوص الوجهي ثم صعب الترجيح، حينئذ نحتاج إلى مرجح خارجي، نرجح به قول الجمهور أو قول الشافعية، الجمهور يرجحون بأن الحضر مقدم على الإباحة، نقول: هذه عبادات يتقرب بها إلى الله -جل وعلا-، والأصل فيها التوقيف، الأصل فيها التوقيف، فإذا نهينا عنها لم يكن إتياننا بها على مراد الله -جل وعلا-، كيف نتقرب بصلاة قد نهينا عنها؟ الحضر مقدم على الإباحة، وهذا يقول به الشافعية أيضاً، طيب الشافعية ويش مرجحكم؟ قالوا: مرجحنا
стр. 1181
-وأيضاً يوافقهم عليه غيرهم- مرجحهم أن العموم المحفوظ أقوى من العموم الذي دخله الخصوص، والذي دخل عموم أحاديث النهي من المخصصات أكثر مما دخل عموم ذوات الأسباب، ويزاد العموم ضعفاً بكثرة المخصصات، ويدعون أن عموم ذوات الأسباب محفوظ، وأما عموم أحاديث النهي فمخصوص، مخصوص بالفرائص نعم أداءً وقضاء، مخصوص بإيش؟ براتبة الصبح، قضاءً، والنبي ﵊ قضى راتبة العصر بعدها، مخصوص بصلاة الجنازة وهي صلاة، مخصوص بأمور كثيرة فعمومه أضعف من عموم ذوات الأسباب، وبهذا يرجحون، وتبقى المسألة مشكلة، تبقى المسألة ما انحلت، لكن الإنسان لا بد أن يرجح قول، لا بد أن يرجح قول ليعمل به، إذا استغلق عليه الأمر واستوت من كل وجه يتوقف، يتوقف.
هذه حجج الفريقين، وهذه دعواهم، ونظرهم إلى هذه الحجج والنصوص، لكن الذي يظهر أن الأوقات الموسعة الأمر فيها أخف، فلا مانع أن تصلى ذوات الأسباب في أوقات موسعة، أما الأوقات المضيقة التي جاء فيها أكثر مما جاء في غيرها، ونهي فيها عن الصلاة وعن غير الصلاة، لا شك أن النهي فيها أقوى من النهي عن الصلاة في الوقتين الموسعين.
فالذي يظهر لي أن في الوقتين الموسعين الأمر فيه سعة، يعني لو صلى الإنسان تحية المسجد بعد صلاة الصبح، أو بعد صلاة العصر لا بأس، لكن في الأوقات الثلاثة المضيقة فلا؛ لأنه جاء فيها من التشديد ما لم يرد في الوقتين الموسعين، والمخصصات التي جاءت أكثرها في الأوقات الموسعة، هم يقولون: القضاء يحكي الأداء، القضاء يحكي الأداء، والأداء فعله في البيت أفضل، إذاً قضاؤها في البيت أفضل، لكن يبقى أن من جلس إلى أن تنتشر الشمس، وأراد أن يصلي ركعتين قبل الانصراف على الحديث المختلف فيه، هل يصليها .. ؟ يصلي الركعتين قبل قضاء راتبة الصبح أو يبدأ بقضاء راتبة الصبح ثم يصلي الركعتين؟ على كل حال الأمر في الوقتين الموسعين واسع، يعني من جلس لا إشكال فيه -إن شاء الله تعالى-، ومن صلى على حسب ما يترجح له، لا ينكر عليه.
стр. 1182
أما الأوقات الثلاثة المضيقة حين يطلع قرن الشيطان، وحين يقوم قائم الظهيرة، وتسجر جهنم، المسألة يعني ليست .. ، الأمر الثاني: أنها أوقات يسيرة، ما تكلف الإنسان شيء، لو تشاغل بغيرها ...
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إلا لا بد من ترجيح، لا، لا يمكن، لا بد من مرجح خارجي، لا بد من مرجح خارجي، عندك ((من بدل دينه فاقتلوه))، ((من بدل دينه فاقتلوه)) (من) من صيغ العموم، يشمل الذكور والإناث، الرجال والنساء، وحديث النهي عن قتل النساء والذرية خاص بالنساء إلا أنه عام في المرتدات والأصليات، نعم ((من بدل دينه فاقتلوه)) عام في الرجال والنساء، خاص بالمرتدين، النهي عن قتل النساء نعم، خاص بالنساء، لكنه عام في المرتدات والأصليات، عموم وخصوص وجهي، الجمهور على أن المرتدة تقتل كالرجل، طيب النهي عن قتل النساء؟ يقولون: إن هذا عمومه مخصوص، دخله مخصصات، المرأة إذا زنت وهي محصنة ترجم، المرأة إذا قتلت تقتل، إذاً ماذا عن النهي عن قتل النساء؟ هذا خاص بالأصليات؛ لأن عموم النهي عن قتل النساء مخصوص غير محفوظ، بينما عموم ((من بدل دينه فاقتلوه)) محفوظ، فهذا المرجح الخارجي الذي يجعل قول الجمهور أن المرأة إذا ارتدت تقتل كالرجل.
стр. 1183
مسألة الأمر والنهي إذا تعارضا أيهما أقوى؟ ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه)) يدل على أن النهي أقوى من الأمر إذا تعارض أمر ونهي فالنهي أقوى من الأمر، نعم، شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- يرى العكس، يرى العكس أن مخالفة الأمر أعظم من مخالفة النهي، ويستدل بأن معصية آدم مخالفة نهي، ومعصية إبليس مخالفة أمر، نُهي آدم عن الأكل من الشجرة فأكل، وأُمر إبليس بالسجود فلم يسجد، لكن يبقى أن مثل هذا الكلام ليس على إطلاقه أبداً، ليس على إطلاقه بل ينظر إلى ذات المأمور وذات المنهي عنه أيهما أقوى؟ ينظر إلى قوة كل فرد فرد، نعم، الآن وأنت خارج إلى الصلاة مأمور إلى أن تخرج إلى الصلاة حيث ينادى بها، وفي طريقك إلى المسجد شباب يلعبون كرة، تقول لهم: صلوا، ما يستجيبون، تقول: والله ما أنا بطالع من البيت لئلا أرى المنكر الذي لا أستطيع تغييره، نعم، لكن لو كان في طريقك إلى المسجد بغي، وعندها ظالم لا يجيزك أن تذهب إلى المسجد إلا إذا وقعت عليها، نقول: صلِ في بيتك، فرق بين أمر وأمر، ونهي ونهي، ينظر إلى كل أمر على حدة، وإلى كل نهي على حدة.
يعني هناك أمور تطلق على أنها قواعد عامة، لكن يبقى أن النظر فيها إلى كل قضية قضية بعينها، كل قضية ينظر إليها بخصوصها.
أقول: الإشكال أن النفوس تشرئب إلى التغيير، ترتاح إلى التغيير، وكان الناس على مذهب سمعوا كلام وما زال يردد الآن عند بعض من يفتي عام وخاص والخاص مقدم على العام، وانتهى الإشكال، كأن لا شيء، ويدخل قبيل أذان المغرب بخمس دقائق ويركع ركعتين، هذا حاصل، قد يقول قائل: إذاً لا أطوف بعد صلاة الصبح ولا. . . . . . . . . نقول: طف يا أخي، لكن أخر الصلاة إيش اللي يمنع؟ ما لها وقت محدد، يسلمون بهذا، لكن المسألة مسألة استرواح، المسالة مسألة استرواح، بعضهم يسميه: استحسان، أنت إيش ترجح لك في هذه المسألة؟ لأن أدلتها ما تزال متكافئة، هؤلاء لهم مرجح، وهؤلاء لهم مرجح، نعم، تدرون أن بعضهم يقولون: لا تدخل المسجد.
стр. 1184
عند الظاهرية يقولون: إن النهي منسوخ عندهم، لا أدري هل قالوا به صراحة أو من لازم مذهبهم؟ أو هو من لازم المذهب أن الإنسان إذا دخل المسجد يضطجع؟ يصير ما جلس ولا .. ، كأنه من لازم المذهب وإلا مر بنا أنهم يقولون: بالنسخ، نسخ النهي.
حديث: ((الطواف بالبيت صلاة)) تعرف أنه ضعيف، فالطواف ليس بصلاة، يعني كونه يمنع من الطواف؛ لأنه يؤدي إلى صلاة، لذا جاء في حديث جابر: "ما كنا نطوف بعد الصبح ولا بعد العصر"، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
الجمهور على أنه مكروه، الحنفية محرم، تواطؤوا على تسميته أوقات كراهة، لكن الأصل في النهي .. ، الأصل في النهي التحريم، لا سيما تحري طلوع الشمس وغروبها، الذي جاءت النصوص فيه آكد ...
стр. 1185
الموطأ - كتاب الجنائز (١)
شرح: باب: غسل الميت
الشيخ / عبد الكريم الخضير
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم اغفر لشيخينا واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للحاضرين يا ذا الجلال والإكرام.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
كتاب الجنائز: باب: غسل الميت:
حدثني يحيى عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله ﷺ غسل في قميص، وحدثني عن مالك عن أيوب بن أبي تميمة السختياني عن محمد بن سيرين عن أم عطية الأنصارية -رضي الله تعالى عنها- قالت: دخل علينا رسول الله ﷺ حين توفيت ابنته فقال: ((اغسلنها ثلاثًا أو خمساً أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر، وجعلن في الآخرة كافوراً، أو شيئاً من كافور، فإذا فرغتُن فآذنني)) قالت: فلما فرغنا أذناه، فأعطانا حقوه فقال: ((أشعرناها إياها)) تعني بحقوه إزاره.
وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر ﵁ أن أسماء بنت عميسٍ ﵂ غسلت أبا بكر الصديق -رضي الله تعالى عنه- حين توفي، ثم خرجت فسألت من حضرها من المهاجرين فقالت: إني صائمة، وإن هذا يوم شديد البرد فهل علي من غسلٍ فقالوا: لا.
وحدثني عن مالكٍ أنه سمع أهل العلم يقولون: إذا ماتت المرأة وليس معها نساء يغسلنها ولا من ذوي المحرم أحد يلي ذلك منها، ولا زوج يلي ذلك منها يُممت فمسح بوجهها وكفيها من الصعيد.
قال مالك ﵀: إذا هلك الرجل وليس معه أحد إلا نساء يممنه أيضاً.
قال مالك ﵀: وليس لغسل الميت عندنا شيء موصوف، وليس لذلك صفة معلومة ولكن يغسل فيطهر.
стр. 1186
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "كتاب الجنائز" جمع جَنازة أو جِنازة بالفتح والكسر، ويقول ابن قتيبة: الكسر أفصح، ويقال: بالكسر للنعش وهو السرير الذي يحمل عليه الميت، وبالفتح للميت نفسه، بالكسر للنعش، بالفتح للميت، وهذا جارٍ على ما ذكروه من أن الأعلى للأعلى والأسفل للأسفل. جِنازة بالكسر للنعش؛ لأنه هو الأسفل، وجَنازة بالفتح للميت؛ لأنه هو الأعلى، يعني مثل ما قالوا في دَجاجة ودِجاجة بالفتح الذكر وبالكسر الأنثى، والمايح والماتح، الماتح الذي في أعلى البئر، والمايح الذي في أسفل البئر، المقصود أنهم يذكرون لهذا نظائر وأمثلة وهذا منها.
يقول: "باب: غسل الميت"
"حدثني يحيى عن مالك عن جعفر بن محمد" جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن على بن أبي طالب، جعفر هو الصادق، وأبوه محمد هو الباقر، وجده علي بن الحسين زين العابدين، والحسين سبط رسول الله ﷺ ، وأبوه علي بن أبي طالب -رضي الله عن الجميع-.
"عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله ﷺ غسل في قميص" هذا الحديث مرسل أرسله رواة الموطأ إلا في رواية سعيد بن عفير فوصله عن عائشة "غسل النبي ﵊ في قميص" يعني غسل غير كفن نعم هذه مسألة أخرى، يعني هل يغسل مجرداً أو وعليه قميص؟ في هذا الخبر يقول: غسل في قميص، يقول ابن عبد البر في الاستذكار: السنة المجتمع عليها تحريم النظر إلى عورة الحي والميت، وحرمة المؤمن ميتاً كحرمته حياً، ولا يجوز لأحد أن يغسل ميتاً إلا وعليه ما يستره، فإن غسل في قميص فحسن، وستره كلِه حسن، أو كلُه؟
طالب:. . . . . . . . .
بعد في رأي ثالث.
الآن التوكيد (كل) لأي شيء؟ للضمير المضاف إليه، وستره كلِه حسن، وأقل ما يلزم من الستر هو ستر العورة، هذا بالنسبة لمن بلغ سبع فأكثر، أما ما دون السبع فأهل العلم يرون أنه لا عورة له، لا عورة له لمن دون السبع، ويغسله النساء وإن كان ذكراً أو الذكور وإن كان أنثى، هذا عندهم.
стр. 1187
يقول الباجي: إن صح هذا، يعني حديث الصادق عن أبيه عن عائشة يقول: إن صح هذا فيحتمل أن يكون ذلك خاصاً له، خاصاً بالنبي ﵊، يعني فغيره يجرد، هذا كلام الباجي، وقد روي عن عائشة ﵂ أنها قالت: لما أرادوا غسل النبي ﵊ فقالوا: والله ما ندري أنجرد رسول الله ﷺ من ثيابه كما نجرد موتانا؟ هذا دليل على أنهم يجردون الموتى، والله ما ندري أنجرد رسول الله ﷺ كما نجرد موتانا أو نغسله وعليه ثيابه؟ فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم حتى ما منهم رجل إلا وذقنه على صدره، ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت لا يدورن منه: "اغسلوا رسول الله ﷺ يعني في ثيابه" فقاموا إلى رسول الله ﷺ فغسلوه وعليه قميص يصبون فوق القميص، ويدلكون دون القميص بأيديهم، هذا تفرد به محمد بن إسحاق ومحمد بن إسحاق الكلام فيه لأهل العلم طويل، الكلام هل يحتمل تفرده أو لا يحتمل؟ يعني هذا من السيرة أو من الأحكام؟ يعني في الأحكام لا يحتمل تفرده، وفي السير إمام عند أهل العلم إمام في السير، لكن هل هذا الخبر يدخل في السير أو في الأحكام؟ يعني لما يقول أهل العلم: إنهم يتساهلون في أحاديث المغازي والسير والتفسير والفضائل وغيرها هل يقصدون بذلك السير التي هي مجرد أخبار أو عموم ما يتعلق بالسيرة ولو تضمنت حكماً شرعياً؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1188
لكن هذا حكم شرعي، تضمن حكم شرعي، يعني لما يتكلمون عن غزوة من الغزوات غزوة حنين، ويتكلمون على أحكام المغانم ضمن الغزوة، هل نقول: إن هذا يشترط له ما يشترط لرواة الأحكام؟ أو نقول: هذا داخل في السير ونتساهل في قبوله؟ مثل الحديث الذي معنا يعني هذا الأصل فيه أنه خبر عن وفاة النبي ﵊، وما حصل لكنه تضمن حكماً من الأحكام إلا إذا تساهلوا في أحاديث السير فهل معناه أنهم يتساهلون بجميع ما يروى في كتب السيرة ولو تضمنت أحكاماً أو أنه مقصور على مجرد الإخبار تقبل الأخبار التي لا تتضمن أحكاماً ولو لم يشترط فيها رجال الأحكام؟ ويبقى أن ما تضمن حكماً شرعياً يطلبه رجال الأحكام، يعني خصائص النبي ﵊ على أساس أنها مجرد أخبار عارية عن الأحكام، المسألة هذه ترى مهمة يا الإخوان، ما هي بـ .... ؛ لأن بعضهم يطلق التساهل في أحاديث السير والمغازي، أخبار السيرة يتساهلون فيها، ومنهم من يشدد فيطبق عليها قواعد أهل الحديث وإن كانت مجرد أخبار، ولذا تجدون من يصنف في صحيح السيرة يأتي بأخبار غير مترابطة فيها حلقات مفقودة؛ لأنه يقتصر على الصحيح ثم بينهما حلقة لا تنطبق عليها قواعد المحدثين يحذفها، وبعض الناس يشدد فيها نعم مجرد أخبار الحمد لله فيها سعة، نعم الأخبار التي تتضمن القدح في أحد لا بد من التثبت فيها.
لا تقبلن من التوارِخ كلما ... جمع الرواة وخط كل بنانِ
هذه تثبت فيها؛ لأنه يذمون ويمدحون، تعرف المؤرخون هذا ديدنهم، فلا بد من التثبت في مثل هذا، الأخبار التي تساق للاعتبار وللتسلية وما أشبه ذلك، ولا تتضمن حكم شرعي عامة أهل العلم يتسامحون فيها، لكن إذا تضمنت حكم شرعي حلال وحرام وواجب هذا لا بد من أن تطبق عليها القواعد وإلا كيف نفرق بين الأحكام والسير؟ وعلى هذا نقول في هذا الخبر: هل معنى هذا أنهم كانوا يجردون موتاهم فيغسل الميت متجرداً؟ الآن لو أتينا بميت في مغسلة أموات ونزعنا ثيابه، جئت بأبيك أو بأمك أو بأختك أو بزوجتك وشلوا ثيابها على ... اعتماداً على هذا الخبر، وأنهم كانوا يجردون موتاهم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1189
أنت قد ترضاها مسألة نظرية لكن تصور المسألة عملية قلت: هذا أبي وأريد أن أشارك في غسل أبي، ودخلت وإذا هم شائلين ثيابه ماعليه شيء، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن هنا كما نجرد موتانا، يا أخي أنجرد رسول الله ﷺ من ثيابه كما نجرد موتانا؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا هو إذا أطلق التجريد معروف ويش هو التجريد؟
طالب:. . . . . . . . .
سبق نقل الاتفاق، السنة المجتمع عليها، في كلام من عبد البر، الاتفاق موجود، نعم الاتفاق موجود، لكن هذا الاتفاق يقدح في الحديث الذي ذكره ابن إسحاق، على كل حال مسألة العورة لا يجوز النظر إليها لا حي ولا ميت، لكن الكلام في مفهوم التجريد هنا، إذا اتفقنا على أنه لا يجوز النظر إلى عورة الحي ولا الميت فلا بد من حمل التجريد في هذا الخبر إن صح على أنه تجريد جزئي وليس بتجريد كلي، يعني ينزع القميص الذي يستر كامل البدن، ويبقى ما يستر العورة التي لا يجوز النظر إليها، ولذا السنة عند مالك وأبي حنيفة أن يجرد الميت ولا يغسل في قميصه، وقال الإمام الشافعي: يغسل في قميصه، هل مراد أبي حنيفة ومالك أنهم يجردون تجريد كامل مع ما نقل ابن عبد البر من الاتفاق على أنه لا يجوز النظر إلى عورة الميت كالحي؟ لا يظن بهم هذا.
стр. 1190
"وحدثني عن مالك عن أيوب بن أبي تميمة السختياني عن محمد بن سيرين عن أم عطية الأنصارية" نسيبة بالتصغير، ويقال: نسيبة بالفتح، بنت كعب، ويقال: بنت الحارث "الأنصارية قالت: دخل علينا رسول الله ﷺ حين توفيت ابنته" والمشهور أنها زينب كما في صحيح مسلم، هذا هو المعروف أنها زينب، هذا في صحيح مسلم زوجة أبي العاص، زوج أبي العاص بن الربيع، وهي أكبر بنات النبي ﵊، وكانت وفاتها في أول سنة ثمان، في سنن ابن ماجه عن أيوب عن بن سيرين بهذا الإسناد عن أم عطية قالت: دخل علينا رسول الله ﷺ ونحن نغسل ابنته أم كلثوم فقال ... الحديث بلفظه، إلا أنها سميت في ابن ماجه أم كلثوم وسميت في مسلم زينب، والحديث -حديث ابن ماجه- على شرط الشيخين، فهل نقول: إن ما في الصحيح أصح، والبنت زينب؟ أو نقول: إن أم عطية حضرت غسل البنتين، وقد عرفت بتغسيل الأموات من النساء؟ وسند ابن ماجه صحيح على شرط الشيخين، ولا داعي لنوهم الرواة، والإسناد صحيح؟ أو نقول: إن ما في سنن ابن ماجه وهم والصحيح ما في صحيح مسلم لا سيما وأن اللفظ يوحي بأن القصة واحدة؟ يعني ما في أدني اختلاف يشم منه أن القصة واحدة، على كل حال كونها حضرت غسل البنتين قيل به، قال به بعض أهل العلم صيانة للرواة الثقات من الوهم، وليس ببعيد، لكن كون القصتين بلفظ واحد يدل على أن هناك شيء من البعد، بعضهم يقول: إنها رقية لا زينب ولا أم كلثوم، لكن النبي ﵊ حضر موت وفاة رقية؟ نعم؟ كيف؟ في غزوة بدر، لم يحضرها ﵊.
стр. 1191
"حين توفيت أبنته فقال: ((اغسلنها)) " الأمر دليل من قال بوجوب تغسيل الميت ((اغسلنها)) ونقل النووي الإجماع على أن غسل الميت فرض كفاية، نقل الإجماع النووي على أن تغسيل الميت فرض كفاية، لكنه ذهول، ذهول شديد فإن الخلاف مشهور عند المالكية حتى أن القرطبي منهم ذكر أنه سنة، نعم الجمهور على أنه فرض كفاية ليس بفرض عين معنى أن كل الأمة تشترك في تغسيل الميت، لا، هو فرض واجب ((اغسلنها)) الأمر فيه ثابت، لكنه لا على العيان إنما على الكفاية، والنووي -رحمه الله تعالى- متساهل كما هو معروف في نقل الإجماع، نقل الإجماع في مسائل الخلاف فيها مشهور.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، صاحب المفهم، شيخه أبو العباس.
((اغسلنها ثلاثاً أو خمساً)) أو هذه للتخيير أو للترتيب؟ ((اغسلنها ثلاثاًً أو خمساً أو أكثر)) يعني سبع ((إن رأيتن ذلك)) يعني هل هذا مرده إلى الاختيار والتشهي أو الحاجة؟ إذاً ليس للتخيير إنما هو للترتيب ((اغسلنها ثلاثاً)) إن كفت الثلاث بها ونعمت ((أو خمساً)) إن لم تكفِ، إن كفت الخمس بها ونعمت أو سبعاً إن لم تكف الثلاث فهو للترتيب.
طالب:. . . . . . . . .
لا يزاد يزاد يقطع على وتر، بدليل أنه ما ذكر أربعاً، ما ذكر الأربع.
стр. 1192
((إن رأيتن ذلك)) يعني إن رأيتن الحاجة داعية إلى ذلك، وليس مرد ذلك للتشهي والاختيار، قال ابن عبد البر: لا أعلم أحداً قال بمجاوزة السبع، يعني ولو لم تكف السبع، ولو لم ينظف الميت بالسبع لا يزاد عليها، ((إن رأيتن ذلك بماءِ وسدر)) السدر جمع سدرة، وهو شجر النبق ((وجعلن في الآخرة كافوراً)) وهو نبت معروف طيب الريح ((كافوراً أو شيئاً من كافور)) أو هذه شك ((اجعلن في الآخرة كافوراً أو شيئاً من كافور)) لتطيب الرائحة، وتصليب البشرة، وطرد الهوام كما يقول أهل العلم، ولذا قال: ((اجعلن في الآخرة كافور)) لأنه لو كان في الأولى لذهبت ببقية الغسلات، على كال حال كافوراً وش تعني؟ كافوراً اجعلن نكرة في سياق؟ في سياق الأمر، ماذا تقتضي النكرة في سياق الأمر؟ يعني النكرة هذه تصدق في أي جزء منه، فالكافور بهذا السياق أو شيء من الكافور لا فرق بينهما، إذاً أو هذه للشك ((فإذا فرغتن)) يعني من غسلها ((فآذنني)) أعلمنني "قالت: فلما فرغنا أذناه" أعلمناه "فأعطانا حقوه" حقوه بفتح الحاء، وكسرها لغة هذيل، والأصل في الحقو معقد الإزار من البدن، الموضع الذي يعقد فيه الإزار من البدن، ويطلق هنا ويراد به الإزار، الإزار نفسه "فأعطانا حقوه فقال: ((أشعرناه إياه)) " يعني اجعلنه شعاراً، والشعار الذي يقابل الدثار، الشعار الذي يلي شعر البدن مباشرة، فهو الذي يباشر الجسد، ومن فضائل الأنصار النبي ﵊ قال: ((الأنصار شعار)) يعني هم الذين يلون شعري وجلدي، يعني هم أقرب الناس إلي، ((أشعرنا إياه)) تعني بحقوه إزاره، نقول: هل يأخذ من إعطاء النبي ﷺ حقوه لأم عطية لإشعاره ابتنه جواز التبرك بآثار الصالحين كما ذكر الزرقاني؟ هذا ذكره جل الشّراح، لكنه خاص بمن جعل الله فيه البركة، وهو النبي ﵊، أما غيره فلا، ولذا لا يعرف من خيار هذه الأمة أنهم فعلوه، لا أبو بكر ولا عمر ولا ابن عمر ولا أحد، ما فعلوا هذا، فدل على الخصوصية، خاص بمن جعل الله فيه البركة وهو النبي ﵊، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 1193
الموطأ - كتاب الجنائز (٢)
شرح: باب: ما جاء في كفن الميت، وباب: المشي أمام الجنازة، وباب: النهي عن أن تتبع الجنازة بنارٍ، وباب: التكبير على الجنائز، وباب: ما يقول المصلي على الجنازة، وباب: الصلاة على الجنائز بعد الصبح إلى الإسفار وبعد العصر إلى الاصفرار.
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك علي عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله صحبه أجمعين.
يقول: لدي محاضرة مهمة في القرآن وحفظه وأتابعها وأحضرها من ذو زمن، وطلب رئيسي بالعمل حضوري لعمل ما مساءاً مع العلم أن العمل مساءاً غير مجبورين فيه، ولكنه يقول: إنه ضروري لأنه أمانة تابعة للعمل يحاول إجبارنا بهذا العمل فما العمل؟
على كل حال إذا كنت تأخذ مقابل على العمل المسائي فلا يجوز لك أن تحضر محاضرة ولا غيرها، لا بد أن تحضر في العمل الذي استؤجرت من أجله، وتؤدي هذا العمل على الوجه المطلوب، ولو لم يكن فيه عمل، أما إذا كان العمل تبرع فأنت أمير نفسك إن شئت فاحضر وإلا فلا فالأمر إليك.
يقول: ما حكم التورق بالمعادن أو السيارات وإني أريد شراء منزل بالتقسيط وأفضل العروض بالمعادن والسيارات ما يسمى بالتورق؟
стр. 1194
مسألة التورق، وهي أن يحتاج الإنسان إلى نقود دراهم يشتري بها أو يتزوج بها أو يسد بها ديناً، أو ينفقها على نفسه وولده، يحتاج دراهم ولا يجد من يقرضه، ثم يذهب إلى شخص عنده سلعة يشتري منه هذه السلعة شخص يملك هذه السلعة ملك تام مستقل، ثم يشتري منه هذه السلعة، هو لا يريد السلعة إنما يريد قيمتها فيقبضها قبضاً شرعياً من مالكها الأصلي ثم يبيعها على طرف ثالث، هذه مسألة التورق، وهي جائزة عند عامة أهل العلم إذا استوفت الشروط الأئمة الأربعة كلهم على جوازها ابن عباس وعمر بن عبد العزيز وشيخ الإسلام ابن تيمية كلهم يمنعون مسألة التورق، ويرون أنها من باب التحايل على الربا، هي دارهم بدراهم، والسلعة مجرد صورة، لكن عامة أهل العلم على جوازها، وهي داخلة في عموم ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ﴾ [(٢٧٥) سورة البقرة] هذا بيع، كون الإنسان يحتاج هذه السلعة أو لا يحتاجها هذا أمر خارج عن العقد، لا يرجع إلى العقد نفسه، فلا أثر له في العقد، فيشتري السلعة من مالكها ويحوزها ويقبضها قبضاً شرعياً معتبراً، ثم يبيعها إلى طرف ثالث أو يستعملها ويتصرف في ثمنها الأمر إليه التورق بالمعادن أو السيارات المقصود إذا كانت السعلة مباحة ويملكها البائع الأول ملك تام، ثم يبرم العقد بعد ذلك مع الطرف الثاني، ثم يحوزها الطرف الثاني إلى رحله، ثم بعد ذلك يبعها إلى طرف ثالث لا شيء في هذا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1195
ما يكفي، ما يكفي توكيل البنك، توكيل البنك لا يكفي، لا بد أن يقبضها أو يوكل ثقة يقبضها، يوكل ثقة يقبضها؛ لأن أصل المسألة مختلف فيها، ويزيد الأمر إذا تساهل الناس فيها، وتجاوزوا بعض الشروط، وتهاونوا يزداد الأمر سوء، ويقوى الخلاف، على كل حال على القول بجوازها وهو قول عامة أهل العلم، وهو عليه العمل لا بد من توافر شروطها، وأن يحتاط الإنسان لنفسه، يشتري سلعة يقبضها ويحوزها إلى رحله، نهى أن تبتاع السلع حتى يحوزها التجار إلي رحالهم، يقبضها قبضاً معتبراً، ما يبيعها في مكانها لا يجوز له أن بيعها حتى يقبضها، ويحوزها إلى رحله، أما وكلنا نقبض لك، وكلنا نبيع لك، هذا كله .. ، هذا ظاهر التحايل فيها، التحايل فيه ظاهر، المقصود أنه لا بد أن يحوزها لا سيما الطعام الذي ليس فيه خلاف، الطعام لا خلاف فيه أما غيره من السلع فالعموم يشملها، وأهل العلم جمع منهم يتساهلون في غير الطعام، لكن الطعام لا بد من نقله.
يقول: "وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر" بن محمد بن عمرو بن حزم "أن أسماء بنت عميس" زوج أبي بكر، كانت قبله تحت جعفر، لما قتل في مؤتة تزوجها أبو بكر، ولما توفي أبو بكر تزوجها علي ﵁، أسماء بنت عميس، وهي أخت لميمونة بنت الحارث أم المؤمنين لأمها "غسلت أبا بكر الصديق" زوجها حين توفي ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة، سنة ثلاثة عشرة، عن ثلاثٍ وستين سنة "غسلت أبا بكر حين توفي" ذكر أهل العلم أنه لا خلاف في جواز تغسيل المرأة لزوجها، تغسيل المرأة لزوجها لا خلاف فيه؛ لأنها ما زالت في حكمه وفي عدته، أما تغسيل الزوج لزوجته فأجازه الجمهور، تغسيل الزوج لزوجته أجازه الجمهور؛ لأن علياً ﵁ غسل فاطمة -رضي الله عن الجميع-، وقال أبو حنيفة والثوري: تغسله؛ لأنها في عدة منه، ولا يغسلها لأنه ليس في عدة منها، والصواب قول الأكثر أن كل واحد من الزوجين يغسل الأخر، والارتباط ما زال بدليل الإرث، كل واحد يرث من الثاني.
следующие страницы →