← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12399

شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (4 389 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

الموطأ - كتاب الجنائز (٣) شرح: باب: الصلاة على الجنائز في المسجد، وباب: جامع الصلاة على الجنائز، وباب: ما جاء في دفن الميت، وباب: الوقوف للجنائز والجلوس على المقابر، وباب: النهي عن البكاء على الميت. الشيخ/ عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول: إذا صلي على أكثر من جنازة صلاة واحدة فهل يؤجر المسلم كما لو صلى على كل جنازة وحدها؟ يعني هل الوعد للصلاة أو للميت؟ فيتعدد الأجر بعدد الأموات أو لا بد من تعدد الصلوات؟ اللائق بفضل الله -جل وعلا- وكرمه أن يكون بعدد الأموات، من صلى على عشر جنائز صح أنه صلى على عشرة من المسلمين، وله بكل صلاة قيراط بعدد الأموات -إن شاء الله تعالى- هو اللائق بفضل الله -جل وعلا-. يقول: ما تفسير كون التابعين أشد خوفاً من الله تعالى من الصحابة كما هي القصص التي تدل على ذلك؟

стр. 1227

هذا الكلام ليس بصحيح، قد يكون الأثر المترتب على الخوف الأثر المرئي هو في التابعين أكثر، يتجلى مثل هذا في كون بعض التابعين لا يحس بمن حوله وهو يصلي، وفي كون بعض التابعين يغمى عليه ويصعق عند سماع القرآن وقد يموت وهذا لا يوجد في الصحابة، إن كان المراد به هذا فنعم موجود في التابعين ومن بعدهم من خيار الأمة، النبي ﵊ أنزل عليه القرآن وأخبر أنه قول ثقيل، لا يتحمل أي قلب، هو قول ثقيل، لكن إذا نزل هذا القول الثقيل على قلوب كاملة قوية تتحمل هذا القول الثقيل تأثرت به من غير أن يعتريها نقص؛ لأن الغشي نقص فتتأثر به التأثر التام من غير أن يعتريها نقص، فهي تستشعر عظمة هذا الكلام، وتحتمل هذا الكلام العظيم لقوتها؛ لما جعل الله فيها من القوة والتحمل، وإلا أخشى الناس وأتقاهم لله النبي ﵊، ثم بعد ذلك صحابته الكرام، انتهى الجيل الأول من الصحابة أصحاب القلوب القوية العظيمة التي تتحمل هذا الكلام العظيم وتستشعر عظمته، جاء الجيل الذي يليهم وقد ورثوا عن الجيل الأول تعظيم شعائر الله، وتعظيم كلام الله، واستشعار عظمة كلام الله، لكن القلوب ضعفت، فإذا نزل هذا القول الثقيل العظيم على قلوب ضعيفة مع استشعار العظمة لا بد من أن تتأثر، فيعتريها ما يعتريها من نقص بسبب هذا التأثر، ثم استمر الأمر على هذا في القرون المفضلة، ثم خلفهم خلوف قلوب ضعيفة، لكن مع عدم استشعار عظمة هذا الكلام فصار لا يؤثر فيها، وإلا فمن من الناس اليوم يتأثر بسورة هود؟ ما في أحد إلا القليل النادر، ولقد عهدنا الناس في ليلة الثاني عشر والثالث عشر من رمضان حينما تقرأ هذه السورة ترتج المساجد من البكاء، يستشعرون، ومنهم من يحصل له شيء من النقص لاستشعار عظمة القرآن، من من الناس اليوم يستشعر عظمة قوله –جل وعلا-: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ [(٨) سورة المدثر]؟ هي لا تحرك شعرة في أي مسلم الآن إلا من رحم الله، يبدأ القارئ في السورة وينتهي ما كأنه يقرأ، وليس هذا قوة في القلوب لا أبداً، القلوب أضعف مما هي عليه في عصر التابعين، لكن مع ضعف هذه القلوب عدم استشعار عظمة هذا الكلام، وإلا لو نزلت بالمرء أدنى مصيبة

стр. 1228

من أمور الدنيا هل يتحمل؟ ما يتحمل إلا القليل النادر، هذا الذي يظهر من تراجم السلف لا شك أن هذا له نصيب. السؤال هذا يقول: ما تفسير كون التابعين أشد خوفاً من الله من الصحابة؟ هم ليسوا أشد خوفاً من الله -جل وعلا-، لكن آثار هذا الخوف تظهر عليهم أشد من ظهورها في عصر الصحابة؛ لقوة الصحابة في تحمل مثل هذا الكلام العظيم بخلاف من جاء من بعدهم. يقول: ما رأيكم في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة لعبد الرحمن بن الجزيري؟ أولاً: الكتاب غير كامل، الأمر الثاني: أنه قد ينقل بعض المذاهب من كتب غير مشهورة في هذه المذاهب، ويعتمد روايات غير معمول بها في هذه المذاهب؛ لأن كل مذهب له رواية أو قول يختلف عن القول الآخر، فالفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي يجمع المذاهب وليست الميزة في جمعه، الميزة في المراجع التي اعتمدها، وذكرها بالجزء والصفحة؛ ليتأكد الإنسان مما نقله، ويستكمل بحث هذه المسائل من هذه المصادر. سم. باب: الصلاة على الجنائز في المسجد: حدثني يحيى عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن عائشة -رضي الله تعالى عنها- زوج النبي ﷺ أنها أمرت أن يمر عليها بسعد بن أبي وقاص في المسجد حين مات لتدعو له، فأنكر الناس ذلك عليها، فقالت عائشة: ما أسرع الناس، ما صلى رسول الله ﷺ على سهيل بن بيضاء إلا في المسجد. وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال: صلي على عمر بن الخطاب في المسجد. "باب: الصلاة على الجنائز في المسجد"

стр. 1229

"حدثني يحيى عن مالك عن أبي النضر" سالم بن أبي أمية "مولى عمر بن عبيد الله" القرشي التيمي "عن عائشة" زوج النبي ﷺ -رضي الله تعالى عنها- أنها أمرت أن يمر عليها بسعد بن أبي وقاص في المسجد" سعد بن أبي وقاص بن مالك الزهري، أحد العشرة المبشرين، وأخرهم موتاً، حين مات في العقيق سنة خمسٍ وخمسين، وحمل إلى المدينة على ما سيأتي، أمرت أن يمر عليها به لتدعو له في المسجد، لتدعو له، لماذا لا تدعو له وهو بعيد؟ لا شك أن الدعاء من قرب أقرب إلى الاستحضار، فإذا دعت له بحضرة جنازته استحضرت ولم تنشغل عن الدعاء بشيء "فأنكر ذلك الناس عليها" عائشة أمرت أن يمر عليها لتدعو له هل المراد بذلك الدعاء له بالرحمة والمغفرة أو لتصلي عليه فيكون المراد بالدعاء هنا الصلاة؟ تطلق الصلاة ويراد بذلك الدعاء، ويطلق الدعاء ويراد به الصلاة، جاء في الحديث في إجابة الدعوة ((من كان مفطراً فليطعم، ومن كان صائماً فليصلِ)) يعني يدعو، وإن قال بعضهم: إنه يصلي ركعتين ويمشي، لكن الأكثر على أنه يدعو، وهنا تقول: أمرت أن يمر عليها لتدعو له، احتمال أن يكون مجرد الدعاء والدعاء بحضرة الجنازة لا شك أنه أقرب وأبعد عن الغفلة، أو المراد بالدعاء هنا الصلاة، وفي صحيح مسلم عن عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة قالت: لما توفي سعد أمر أزواج النبي ﷺ أن يمر بجنازته في المسجد فيصلين عليه، وهذا هو المناسب للترجمة أن المراد بالدعاء الصلاة؛ لأن الترجمة: باب: الصلاة على الجنائز في المسجد "فأنكر ذلك الناس عليها، فقالت عائشة: ما أسرع الناس" يعني أن نسوا السنة، أو ما أسرعهم إلى الإنكار ينكرون ما لا علم لهم به، أو ينسوا السنة "ما صلى رسول الله ﷺ على سهيل بن بيضاء" هذه أمه، لقبها البيضاء؛ لأنها كانت بيضاء، واسمها: دعد، وأبوه وهب بن ربيعة القرشي، قد مات سنة تسع "ما صلى رسول الله ﷺ على سهيل بن البيضاء إلا في المسجد"، وفي مسلم: "إلا في جوف المسجد".

стр. 1230

وكره بعض العلماء الصلاة على الميت في المسجد لما يخشى من تلويثه؛ ولأن النبي ﵊ أذنهم وأعلمهم ونعى لهم النجاشي وخرج بهم إلى المصلى، وعرفنا أنه خرج بهم إلى المصلى ليشتهر أمر النجاشي؛ وليعلن إسلامه لأن كثير من المسلمين لا يدري هل هو أسلم أم لا؟ وليكثر الجمع عليه لما قدمه من أيادٍ في خدمة هذا الدين، فهو رد نافع لهذه الأمة، والحديث وإن كان منقطعاً عند جمهور رواة الموطأ إلا أنه موصول في صحيح مسلم. يقول: "وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال: صلي على عمر بن الخطاب في المسجد" وروى ابن أبي شيبة أن عمر صلى على أبي بكر في المسجد، وأن صهيباً صلى على عمر في المسجد، في ذلك دليل على جواز الصلاة على الميت في المسجد، وأما ما يخشى من احتمال تلويث المسجد فهذا احتمال ضعيف مع أنه يحتاط لهذا عند الغسل، فتعمل كافة الاحتياطات، بحيث لا يخرج شيء منه بعد الغسل, وعلى كل حال السنة الثابتة في جواز الصلاة على الميت في المسجد، ثابت من فعله ﵊، وفعل صحابته من بعده. سم. باب: جامع الصلاة على الجنائز: حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عثمان بن عفان وعبد الله بن عمر ﵃ وأبا هريرة ﵁ كانوا يصلون على الجنائز بالمدينة الرجال والنساء، فيجعلون الرجال مما يلي الإمام والنساء مما يلي القبلة. وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ كان إذا صلى على الجنائز يسلم حتى يسمع من يليه. وحثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يقول: لا يصلي الرجل على الجنازة إلا وهو طاهر، قال يحيى: سمعت مالكاً ﵀ يقول: لم أر أحداً من أهل العلم يكره أن يصلى على ولد الزنا وأمه. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: جامع الصلاة على الجنائز"

стр. 1231

"حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عثمان" أمير المؤمنين، ثالث الخلفاء الراشدين، مناقبه أشهر من أن تذكر، وأكثر من أن تحصر -رضي الله تعالى عنه وأرضاه- "وعبد الله بن عمر وأبا هريرة ﵃ كانوا يصلون على الجنائز بالمدينة" يعني يصلى على أكثر من جنازة في وقت واحد صلاة واحدة فتجزئ عن صلاة على كل واحد على حدة، يصلون على الجنائز مرة واحدة، ولا خلاف في جواز ذلك. هذا يسأل عن التكبيرات رفع اليدين مع تكبيرات صلاة الجنازة؟ هو ثابت عن ابن عمر موقوف عليه، والمرفوع إلى النبي ﵊ ضعيف، بل شديد الضعف، ويعارض فعل ابن عمر فعل ابن عباس ﵄، على كل حال الأكثر على أن اليدين ترفعان، كونه ثبت عن ابن عمر الصحابي المؤتسي المقتدي صح عنه ذلك، فالمرجح رفع اليدين. إذا صلي على الميت في المسجد ثم صلي عليه عند المقبرة فهل لمن صلى عليه في المسجد أن يصلي عليه مرة ثانية في المقبرة مع جماعة أخرى؟ ليس له أن يصلي، إذا صلى عليه مرة يكفي.

стр. 1232

يقول: "فيجعلون الرجال مما يلي الإمام والنساء مما يلي القبلة" وعلى هذا أكثر العلماء، وقال ابن عباس وأبو هريرة وأبو قتادة: هي السنة، ومعلوم أن الصحابي إذا قال: السنة أو من السنة أنه مرفوع حكماً، فيقدم الرجال ثم الصبيان الأحرار ثم العبيد ثم النساء، هذا الترتيب عند أهل العلم، الأكمل فالأكمل، ثم إذا وجد أكثر من واحد من نوع واحد يقدم الأفضل فالأفضل، يعني لو وجد عشرة رجال مثلاً من يقدم منهم؟ يقدم الأفضل فالأفضل منهم، وقال الحسن وسالم والقاسم: إن النساء مما يلي الإمام، والرجال مما يلي القبلة مأخذ هذا؟ نعم؟ نعم جهة القبلة أشرف فيقدم لها الأكمل، جهة القبلة أشرف ولذا الصف الأول أفضل من الثاني، فإذا قدمنا الرجال كأنهم صاروا في الصف الأول، والنساء أخرناهن كأنهن كن في الصف الثاني، وهذا وضعهن في صلاتهن خلف الرجال، فليكن الحكم كذلك في الصلاة عليهن، وقد يسمع الكلام لأول مرة يستغرب، النساء هن الذين بعد الإمام مباشرة، هذا له وجه، لكن جماهير أهل العلم على أن المقدم في هذا مما يلي الإمام الرجال، ولو جئنا إلى عكس ما قاله أولئك الذي يلي الإمام الصف الأول الذي هو الأكمل من الخلف، فليكن الذي يليه من الأمام هو الأكمل، يعني إذا كانت المسألة مجرد علل إذا كانت مجرد التماس علل، فإذا قال أولئك: إن جهة القبلة أشرف فليكن الرجال أحق بها، والنساء وضعهن خلف الرجال مما يلي الرجال، فليكن في الصلاة عليهن كذلك، نقول: إن الأكمل والأتم في الصفوف الذي يلي الإمام من خلفه فليكن الذي يلي الإمام من أمامه أكمل أيضاً، والعبرة في هذا النقل.

стр. 1233

"فيجعلون الرجال مما يلي الإمام، والنساء مما يلي القبلة" ويقول: "وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا صلى على الجنائز يسلم حتى يسمع من يليه" يسلم سلام التحليل من الصلاة التي افتتحها بالتكبير حتى يسمع من يليه، يعني كغيرها من الصلوات، وكذا كان يفعل أبو هريرة وابن سيرين، وبه قال أبو حنيفة والأوزاعي يجهر بالتسليم، ويروى عن مالك رواية أنه يسر بالتسليم، وبه قال الشافعي، إذاً كيف نعرف أن الإمام انتهى من صلاته على الجنازة؟ بانصرافه، يعلم تمام الصلاة بانصراف الإمام على قولهم بالإسرار، وإلا فالقول المعتمد في المسألة هو الجهر بالتسليم كالجهر بالتكبير. يقول: "وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: لا يصلي الرجل على الجنازة إلا وهو طاهر" يعني من الحدثين، وبهذا قال جماهير أهل العلم، بل نقل ابن عبد البر الاتفاق على ذلك إلا ما يروى عن الشعبي، فالشعبي جوز صلاة الجنازة من غير طهارة، والجمهور دليلهم: ((لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ)) ((لا تقبل صلاة من غير طهور)) وهذه صلاة، لها جميع أحكام الصلاة، جوز شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- التيمم لمن خشي أن ترفع الجنازة، وجهة نظره ﵀ أنه بديل عن الطهارة والطهارة لا يتمكن منها في الوقت المناسب المطلوب؛ لأنها لا يمكن أن يتطهر الطهارة الكاملة بالوضوء، فلما لم يستطع أن يتطهر بالوضوء يعدل إلى البدل وغيره لا يرون ذلك، لماذا؟ لأنه مع القدرة على استعمال الماء لا يصح التيمم، وذكرنا في أول الكتاب في المفاضلة بين الشروط بين الوقت والطهارة، وقلنا: إن رأي مالك تقديم الوقت عن الطهارة خلافاً للجمهور، وشيخ الإسلام كأنه يميل إلى رأي مالك، وهذا عند التزاحم والمسألة سبقت.

стр. 1234

على كل حال إذا كان يدرك القيراط بالطهارة الكاملة لا يسوغ له بحال، لكن إذا خشي، يقول: صلاة بطهارة ناقصة أفضل من لا شيء؛ لأنه بين أن يصلي بالتيمم أو لا يصلي، شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- عنده أقوال لا شك أنها تنبأ عن إحاطة وإدراك لمقاصد الشريعة، وفهم ثاقب، لكن يجبن عنها كثير من الناس، إذا ضاف قوماً وهذا البيت مملوء من النساء مثلاً، شخص ضاف قوماً نزل عند قوم، وفيه خليط من الرجال والنساء الكبار والصغار فاحتلم وخشي أن يتهم، شيخ الإسلام يجوز له التيمم، لكن هل يقول بهذا أحد؟ هل يستطيع أن يجرأ أحد يقول بهذا القول؟ هل يستطيع أحد أن يقول: تطوف الحائض إذا خشيت فوات الرفقة وحبسهم؟ والنبي ﵊ يقول: ((أحابستنا هي؟ )) لا شك أن شيخ الإسلام عنده من العلم ما يجعله يقدم على مثل هذه الأقوال، عنده علم وفهم لمقاصد الشرع، وعنده أيضاً لهذه المسائل نظائر وأقيسه تجعله يقول بهذا القول، وهذا ظاهر في كل من تضلع من العلم تكون له مثل هذه الأقوال التي ترى في بادئ الأمر أنها شواذ، فإذا اجتمع عند المرء سعة إطلاع، وقوة علم وقوة حفظ وفهم وإدراك وإحاطة لا شك أنه سوف يوجد عنده مثل هذه الأقوال، لكن لا يعني أنه معصوم كل ما يقوله هو الصواب، ما يلزم، على الإنسان أن يكون وقافاً عند النصوص، وأهل العلم يؤكدون على أنه إن أمكنك ألا تحك رأسك إلا بأثر ففعل، لكن إذا أعياك الأمر ولا وجدت، ما بقي في المسألة إلا اجتهاد فاجتهد إن كنت من أهل العلم، نعم؟ نعم هذه مسألة مهمة تحصل كثيراً، لا سيما في الحرمين أو الحرم المكي الذين يتأخرون عن صلاة الجنازة والإعلان عنها، صلى الفريضة وبعد أن انتهى من الأذكار كبر للراتبة، ثم قيل: الصلاة على الميت، وشرع الإمام في الصلاة عليه. هل يقطع النافلة التي وقتها موسع ويصلي على الجنازة التي تفوت أو يستمر امتثالاً لقوله -جل وعلا-: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [(٣٣) سورة محمد] هو يقطع النافلة للفريضة ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)) يقطع النافلة فهل يقطعها لصلاة الجنازة إذا خشي فواتها؟

стр. 1235

لا شك أن المسألة محل خلاف بين أهل العلم، لكن إذا غلب على ظنه أنه لا يدرك منها شيء ولا تكبيرة أنه يقطع النافلة في وقتها الموسع. "وحثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: لا يصلي الرجل على الجنازة إلا وهو طاهر" لكن من فاتته صلاة الفريضة وجاء وكبر للفريضة ثم أعلن عن صلاة الجنازة وكبر عليها وشرع بها لا يجوز له أن يقطع الفريضة، هم يقولون: إن قلب منفرد فرضه نفلاً يقلبها نفلاً في وقتها المتسع يجوز عندهم، يقلبها نفلاً إذا غلب على ظنه أنه يدرك الجماعة وإلا فلا يجوز. "وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: لا يصلي الرجل على الجنازة إلا وهو طاهر" قال يحيى: سمعت مالكاً يقول: لم أر أحداً من أهل العلم يكره أن يصلى على ولد الزنا وأمه" لأنهما من جملة المسلمين، يقول ابن عبد البر: لا أعلم فيه خلافاً تبعاً لإمامه، لكن قال قتادة: لا يصلى عليه، يقول قتادة: لا يصلى على ولد الزنا، لكن قول الجماهير يصلى عليه هو واحد من المسلمين ولا ذنب له، هناك من المسلمين من لا يصلى عليه البتة، ومنهم من لا يصلي عليه الإمام وعلية القوم ويترك الصلاة عليهم لذويهم ومعارفهم، ومن أراد من عامة المسلمين، وهذه المسألة لأهل العلم فيها أقوال كثيرة، منهم قاتل نفسه والغال وقاطع الطريق والمحارب، المقصود هناك من الأموات من صرح أهل العلم بأنه لا يصلي عليهم الإمام، ومنهم من لا يصلى عليه البتة كالشهيد، نعم لا يصلى عليه، شهيد المعركة، ويأتي ما قاله أهل العلم بالنسبة للنبي ﵊ هل صلي عليه أم لم يصلَّ عليه؟ سم. باب: ما جاء في دفن الميت:

стр. 1236

حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن رسول الله ﷺ توفي يوم الاثنين، ودفن يوم الثلاثاء، وصلى الناس عليه أفذاذاً، لا يأمهم أحد، فقال ناس: يدفن عند المنبر، وقال آخرون: يدفن بالبقيع، فجاء أبو بكر الصديق ﵁ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((ما دفن نبي قط إلا في مكانه الذي توفي فيه)) فحفر له فيه، فلم كان عند غسله أرادوا نزع قميصه فسمعوا صوتاً يقول: "لا تنزعوا القميص" فلم ينزع القميص، وغسل وهو عليه ﷺ . وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: كان بالمدينة رجلان أحدهم يلحد، والأخر لا يلحد فقالوا: أيهما جاء أول عمل عمله، فجاء الذي يلحد فلحد لرسول الله ﷺ . وحدثني عن مالكٍ أنه بلغه أن أم سلمة -رضي الله تعالى عنها- زوج النبي ﷺ كانت تقول: ما صدقت بموت النبي ﷺ حتى سمعت وقع الكرازين. وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عائشة -رضي الله تعالى عنها- زوج النبي ﷺ قالت: رأيت ثلاث أقمار سقطن في حجري حجرتي، فقصصت رؤياي على أبي بكر الصديق، قالت: فلما توفي رسول الله ﷺ ودفن في بيتها قال لها أبو بكر: هذا أحد أقمارك وهو خيرها. وحدثني عن مالك عن غير واحدٍ ممن يثق به أن سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل -رضي الله تعالى عنهما- توفيا بالعقيق وحملا إلى المدينة، ودفنا بها. وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: ما أحب أن أدفن بالبقيع؛ لأن أدفعن بغيره أحب إليّ من أن أدفن به، إنما هو أحد رجلين إما ظالم فلا أحب أن أدفن معه، وإما صالح فلا أحب أن تنبش لي عظامه. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في دفن الميت" حكم دفن الميت معروف حكم التكفين والصلاة وحمل الميت ودفنه كلها فروض كفايات، لا بد منها، يأثم من علم بحال الميت بحيث يدفن من غير تكفين أو يدفن من غير صلاة أو لا يدفن، فإذا قام به القدر الكافي سقط هذا الوجوب على الجميع، صار في حكم المشارك سنة.

стр. 1237

"حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن رسول الله ﷺ توفي يوم الاثنين" وهذا كما في الصحيح عن عائشة وأنس، ولا خلاف فيه بين العلماء، وأن ذلك لاثنتي عشرة مضت من ربيع الأول، سنة إحدى عشرة "ودفن يوم الثلاثاء" توفي يوم الاثنين ودفن يوم الثلاثاء، يقول الحافظ -رحمه الله تعالى-: القول بدفنه يوم الثلاثاء غريب، والمشهور عند الجمهور أنه دفن يوم الأربعاء، والسبب في تأخير دفنه ﵊ اشتغال في أمر البيعة حتى استقر الأمر على الصديق، ولا شك أن وجود النبي ﵊ بين أظهرهم أقطع للخلاف، وأبعد للنزاع وإن كان ميتاً ﵊، لما له من الهيبة، فلا يرفع الصوت بحضرته حياً وميتاً، فتأخيرهم الدفن لكي يكون باعثاً لهم على سرعة الاستخلاف كون الجنازة تؤخر، وهناك أمور مختلف عليها يقال: تترك هذه الجنازة حتى ننتهي لأنها لو دفنت صارت هذه الأمور على التراخي، ومن أعظم ما يختلف فيه بعد موت الإمام الخلافة من بعده. "وصلى الناس عليه أفذاذاً" يعني أفراداً أرسالاً "لا يؤمهم أحد" روى ابن سعد عن علي قال: هو إمامكم حياً وميتاً فلا نقدم عليه أحد، قال الباجي: اختلف في الصلاة عليه فقال بعض الناس: لم يصلَّ عليه، وإنما يأتي الرجل والرجال فيدعون له ويترحمون عليه "صلى الناس عليه أفذاذاً" يعني دعا له الناس صلاة لغوية، وهذا له وجه، وجه ذلك لأنه أفضل من الشهيد والشهيد لا يصلى عليه، الشهيد تكفيه الشهادة عن الصلاة عليه، والجمهور وهو الصحيح فيما قاله عياض وغيره: أن النبي ﵊ صلوا عليه صلاة شرعية حقيقية لا مجرد الدعاء فقط، وكون الشهيد لا يغسل ولا يصلى عليه لا يعني أن غيره لا تطلب له مزيد الرفعة، والدرجة بالصلاة عليه، والمسألة مسألة دين وشرع فيه نصوص، كون الشهيد لا يغسل لئلا يذهب هذا الدم الذي يشهد له يوم القيامة، وطيب رائحته يدل عليه، فمثل هذا لا تنبغي إزالته، فالشهيد لا يغسل ولا يصلى عليه، وهكذا فعل النبي ﵊ بشهداء أحد وغيرهم. تفضل. طالب:. . . . . . . . .

стр. 1238

لكن ما هو بشهيد معركة، هو أعظم من الشهيد ﵊، لكن لو مات شهيد فالمبطون والمطعون والغريق كلهم شهداء، والمقتول دون نفسه دون ماله دون عرضه شهداء، لكن ... نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هذا قيل به يدعون له ويترحمون عليه، لكن الصحيح ما ذكره القاضي عياض عن الجمهور أنه صلاة حقيقية، لا هو الباجي قال: قال بعض الناس: لم يصلّ عليه، وإنما كان يأتي الرجل والرجال فيدعون له ويترحمون عليه صلاة لغوية، على كل حال الاحتمال هذا في مثل صلاته ﵊ على شهداء أحد بعد ثمان سنوات كالمودع لهم، منهم من يقول: إن هذه صلاة لغوية مر عليهم ودعاء لهم ﵊، ومنهم من يقول: إنها صلاة شرعية، وهذه خاصة بهم وإلا فالأصل أن الشهيد لا يصلى عليه. "لا يأمهم أحد فقال ناس: يدفن عند المنبر" لأنه روضة من رياض الجنة "وقال آخرون: يدفن بالبقيع" لأن الني ﵊ اختاره لأصحابه "فجاء أبو بكر الصديق فقال: سمعت رسول الله ﷺ " يعني الخلاف قد يوجد من الناس اقتراحات وخلافات كذا وكذا، لكن الذي يحسم المواقف النص "فجاء أبو بكر الصديق فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((ما دفن نبي قط إلا في مكانه الذي توفي فيه)) " وروى الترمذي عن أبي بكر مرفوعاً: ((ما قبض الله تعالى نبياً إلا في الموضع الذي يجب أن يدفن فيه)) "فحفر له فيه، فلما كان عند غسله ﵊ أرادوا نزع قميصه" لأن هذه سنة الغسل عندهم على ما تقدم بحثه وتقريره "فسمعوا صوتاً يقول: لا تنزعوا القميص، فلم ينزع القميص وغسل وهو عليه" ﵊ وتقدم هذا. يقول: "وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه" هذا عند أبي داود وغيره، هذا الحديث مخرج عند أبي داود عن عائشة، وابن ماجه عن بريدة وغيرهم. طالب:. . . . . . . . . مفرق، المقصود له ما يشهد له، جمله كلها لها ما يشهد لها، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هم سمعوا هاتف، يسمعون صوته ولا يرون ... ، واللي يغلب على الظن ....

стр. 1239

يقول: "وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه" هذا وصله ابن سعد من طريق حماد بن سلمة عن هشام عن أبيه "عن عائشة أنه قال: كان في المدينة رجلان أحدهم يلحد" وهو أبو طلحة زيد بن سهل "والأخر لا يلحد" وهو أبو عبيدة عامر بن الجراح، وكل على ما عهد عليه الأمر في بلده، الأنصار يلحدون، أهل المدينة يلحدون، وأهل مكة لا يلحدون "والأخر لا يلحد -وهو أبو عبيدة- فقالوا: أيهما جاء أولُ" ممنوع من الصرف للوصف ووزن أفعل، ويجوز صرفه ونصبه على الظرفية أولاً "أيهما جاء أول عمل عمله" فإن جاء أبو طلحة لحد له ﵊، وإن جاء أبو عبيدة لم يلحد له ﵊، "فجاء الذي يلحد أول" أبو طلحة "فلحد لرسول الله ﷺ " ولا شك أن الحد أفضل لحديث سعد عند مسلم: "ألحدوا لي لحداً، وانصبوا عليّ اللبن نصباً كما فعل برسول الله ﷺ " يعني ما كان الله ليختار لنبيه إلا الأفضل. روى أبو داود وغيره عن ابن عباس مرفوعاً: ((اللحد لنا، والشق لغيرنا)) لكن المراد بغيرنا كما قال الزين العراقي: أهل الكتاب، والحديث فيه ضعف، وعلى تقدير ثبوته ليس فيه نهي عن الشق، إنما فيه تفضيل الحد والإجماع على جواز الأمرين، وإن كان اللحد أفضل، لكن قد لا يتسنى اللحد، تكون الأرض رخوة لا يمكن لحدها وحينئذٍ يعدل عن ذلك إلى الشق.

стр. 1240

"وحدثني عن مالك أنه بلغه أن أم سلمة هند بنت أبي أمية زوج النبي ﷺ كانت تقول: ما صدقت بموت النبي ﷺ حتى سمعت وقع الكرازين" تعني المساحي، لما أدخل في قبره وأهيل عليه التراب صدقت، وهذا شأن كل من يفقد محبوباً ما يصدق أنه مات من هول المصيبة، وتجد هذا الشخص من فقد حبيبه يتصور دخوله عليه في كل يوم، يأخذ أيام إلى أن يدب اليأس إلى قلبه، ثم يصدق ويرضى بالواقع، فكيف بأشرف الخلق ﵊؟! ما صدقوا بموته الصحابة طاشت عقولهم من هول المصيبة حتى أنكر ذلك عمر ﵁ وأرضاه-، رغم ما جبله عليه من علم وعقل ورأي وقوة قلب، لكن في مثل هذه المواقف يظهر الأفضل، وإن كان الجميع فضلاء، وظهر في هذا الموقف فضل الصديق ﵁ وأرضاه- حتى سمعت وقع الكرازين يعني المساحي، يقول ابن عبد البر: لا أحفظ عن أم سلمة متصلاً، وإنما هو عن عائشة، الذي عندنا في الكتاب أن أم سلمة، والذي ذكره ابن عبد البر وهو مخرج عند ابن سعد من قول عائشة، رواه الواقدي عن ابن أبي سبرة عن الحليس بن هشام عبد الله بن موهب كذا، والصواب عثمان عن أم سلمة فهو وارد عن أم سلمة وعن عائشة ﵄، يقول العبودي في رحلاته الكثيرة: أنه شاهد في الهند شخص معه جنازة يحملها على سيكل –دراجة- ومعروف أن هناك الزحام الشديد وعلى دراجة نازل على دراجة لو وضعت بالعرض تأذت وآذت، فجعل لها مثل ما يجعل للكسير جباير، ووقفها بالطول هكذا معه، أنت تريد أن يدفن هكذا؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيه لا لا ما يصير، لا هو مثل ... نعم؟ طالب:. . . . . . . . . وازف؟ الجهل الجهل، في هذه المقبرة امرأة دفنت فكان واحد من الذين حضروا الدفن يقترح عليهم أن تجعل على ظهرها مستلقية ووجهها مكشوف لكي ترى السماء، ما أدري هي تبي تبقى مكشوفة وإلا ... ، متر من التراب كيف ترى السماء؟ ونسب ذلك إلى أحد العلماء المعاصرين، وهذا ليس بصحيح.

стр. 1241

يقول: "حدثني يحيى عن مالك بن سعيد أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: رأيت ثلاثة أقمار سقطن في حجري" هذه راوية يحيى، وفي رواية ابن القاسم: "حجرتي"، "فقصصت رؤياي على أبي بكر الصديق" على أبيها لأنه عنده علم بالتعبير تعبير الرؤى، "قالت: فلما ... " ما رد عليها؛ لأنه عرف تأويلها وتأويلها مما تكرهه، وهكذا ينبغي إذا كانت الرؤيا لا تحمل بشارة للرائي فالأولى صرفه عنها، وعدم تأويله لها، لكن وقعت هذه الرؤيا، نعم تعبيرها وقع "فلم توفي رسول الله ﷺ ودفن في بيتها" يعني أدنى شخص تقال له هذه الرؤيا لا يتردد في تأويلها، وأنها أمر مكشوف، لكن قبل موتهم صعب، تأويلها صعب إلا من صارت له يد في هذا الباب "قالت: فلما توفي رسول لله ﷺ ودفن في بيتها قال لها أبو بكر: هذا أحد أقماركِ" يعني الذي رأيتِ في الرؤيا "وهو خيرها" وفيما كانوا عليه في الرؤيا، واعتقاد صحتها، ويكفي أنها جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة، لها أصل في الشرع، ولذا يسعى بعض الناس إلى منع تعبيرها ما له أصل في الشرع لا يمكن منعه، نعم أسيء استخدامها، وتوسع في أمرها، يعني كالرقية، ولكل منهما أصل في الشرع، بعض الناس يطالب بمنع جميع الذين يرقون الناس؛ لأنه وجد بعض الناس يستخدم هذا الأمر استخداماً غير طيب، ومثله الرؤيا الشيء الذي ليس له أصل في الشرع لا يمكن منعه، لكن يمكن مراقبته والحد منه، أما كل رؤيا تؤول فهذا ليس بصحيح، وكل إنسان يتصدى كل من أرد أن يلج أبواب الشهرة وأبواب الغناء يرتكب هذا الأمر أو ذاك، وإن كان ليس عنده أدني علم بهذه الأمور، المريض يستمسك بأدنى شيء، والفزع من رؤيا يراها إذا أولت له انبسط فيشتهر بعض الناس بارتكاب أحد هذين الأمرين، ولا شك أن لهما أصل في الشرع، فالمنع بالكلية غير وارد، ولا مانع من أن تراقب هذه الأمور فمن أساء استخدامها يمنع، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . قد يحصل قضايا من شخص من الأشخاص أو من أشخاص بأعيانهم تجعل لولي الأمر أن يمنعها، ويش المانع؟ ما في ما يمنع من منع من يستخدم الأمر الشرعي على غير وجهه أبداً. كيف؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1242

معروف يظهر يظهر ينكشف، بعضهم عبر الرؤيا بما يشبه أفعال السحرة، يعني هل يستدل مهما قلنا بمعرفة المعبر أو العابر هل يستدل بشيء من الرؤيا على معرفة الملابس الداخلية؟ أقول: التوسع في هذا الباب ليس بمرضي إطلاقاً، وله أصل في الشرع فالمنع منه بالكلية ليس بمرضي أيضاً. يقول: "حدثني عن مالك عن غير واحد ممن يثق به" هذا تعديل على الإبهام، والجمهور على أنه غير مقبول، إذا قال: حدثني الثقة، حدثني من أثق به، لا يقبل حتى يسميه فيعرف للناس هل هو بالفعل ممن يثق به أو لا، وأطلقها جمع من أهل العلم لما وقف على أعيانهم عرف أنهم ليسوا ممن يوثق به، الشافعي يقول: حدثني من لا أتهم، ومالك يقول: حدثني من أثق به، لا يقبل هذا على إطلاقه، فلا بد من التسمية لينظر في أمره وحاله، قد يكون عنده ثقة لكن عند غيره ليس بثقة، قد يكون اغتر به فوثقه، قد يكون نظر إليه من جهة لا تؤثر عند غيره في التوثيق، المقصود أن مثل هذا لا يكفي، بل لا بد من التسمية. ومبهم التعديل ليس يكتفي ... به الخطيب والفقيه الصيرفي المقصود أن مثل هذا لا بد أن يسمى، منهم من يقول: إن هذا لازم لمن يقلد هذا الإمام، المالكية يلزمهم أن يعتمدوا توثيق مالك ولو لم يسمه، الشافعية يلزمهم أن يعتمدوا توثيق الشافعي ولو لم يسمه، لكن هل يعتمد البيهقي أو النووي أو ابن حجر أو غيرهم من الشافعية قول الشافعي: حدثني من لا أتهم في إبراهيم بن أبي يحيى لا يمكن، متروك إبراهيم بن أبي يحيى، لكن هو نظر إليه من جهة، أو قاله في حديث بعينه مما ضبطه وأتقنه، المقصود أن هذه المسألة المعتمد عند أهل العلم أنه لا يكفي التعديل على الإبهام.

стр. 1243

"أن سعد بن أبي وقاص" آخر العشرة موتاً، سنة خمس وخمسين، "وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل" أيضاً أحد العشرة، توفي سنة خمسين "توفيا بالعقيق" كل في سنة موته، ما توفيا دفعة واحدة، وهو موضع قرب المدينة "وحملا إلى المدينة" وكل بعد موته، يعني ما حملا دفعة واحدة، لم يتوفيا دفعة واحدة، ولا حملا دفعة واحدة، بل حملا بعد موتهما "ودفنا بها" ويحتمل أن النقل لكثرة من كان بالمدينة من الصحابة ليتولوا الصلاة عليهما، أو لفضل أعتقد في الدفن بالبقيع، أو لكي يقرب الأمر على أهلهما لزيارتهما، المقصود أن المقاصد كثيرة، وهذا إذا وجد مثل هذه الأسباب جاز نقل الميت من بلد إلى أخر، ما لم يترتب عليه التأخير الذي يخالف الأمر بالإسراع بالجنازة، والمسألة ... ، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لو أوصوا ولا يترتب على هذا تأخير وهو في بلد إسلام أو بلد كفر بلد الكفر ينقل إلى بلاد الإسلام أما بلاد الإسلام فلا يختلف الأمر لا سيما إذا ترتب على ذلك تأخير للدفن، والعلماء يختلفون في جواز نقل الميت من بلد إلى بلد، قال بعضهم يكره، وصرح بعضهم بالكراهة لما فيه من التأخير، تأخير الدفن، وقيل: يستحب، حسب الأسباب التي سبق ذكرها والأولى أنه جائز، يجوز النقل من بلد إلى بلد لا سيما إذا لم يترتب عليه تأخير شديد يعارض الأمر بالإسراع، التأخير لا شك أن الأصل التعجيل، لكن إذا وجد مصلحة راجحة فلا مانع من التأخير، الرسول ﵊ أُخر من الاثنين إلى الأربعاء، إذا وجدت مصلحة راجحة لا مانع من التأخير، مثل شخص وجد مقتولاً ولا يدرى ما سبب قتله، أُخر لكي يتأكد من وضعه وأمره مثل هذا لا بأس به.

стр. 1244

يقول: "وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: ما أحب أن أدفن بالبقيع" عروة يقول: "ما أحب أن أدفن بالبقيع" مقبرة المدينة "لئن أدفن بغيره أحب إلى من أن أدفن به" ثم بين السبب؟ فقال: "إنما هو أحد رجلين" لأن المقبرة في وقته قد اكتملت، فهو لا بد أن يوضع مع أحد رجلين "إنما هو أحد رجلين إما ظالم فلا أحب أن أدفن معه" لأنه قد يعذب في قبره فيتأذى بذلك "وإما صالح فلا أحب أن تنبش لي عظامه" هو ما كره مجالسة الصالح إنما احترام لهذا الصالح، كره أن تنبش عظامه من أجله، عروة بني له قصر في العقيق، وخرج من المدينة لما رأى من تغير أهلها، فمات هناك، عروة أحد فقها العلماء العباد رأى تغير في أهل المدينة فانتقل إلى العقيق واعتزل الناس وهذا في عصر خيار الأمة، فكيف بعصرنا الذي تلاطمت فيه أمواج الفتن والشرور والآثام، وحصل فيه ما يحير ويبهر على كافة المستويات، والله المستعان. ومسألة العزلة والخلطة مسالة معروفة عند أهل العلم، وألفت فيها المصنفات وشراح الحديث من قرون، يعني من سبعة قرون وثمانية قرون يؤثرون العزلة، حتى قال قائلهم: والمتعين في هذه الأزمان العزلة -هذا يقوله في القرن الثامن- لاستحالة خلو المحافل عن المنكرات، فلا شك أن العزلة فيها نجاة، وفيها خلاص، وقد جاء في الحديث الصحيح: ((يوشك أن خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال يفر بدينه من الفتن)) وهذا يتفاوت الناس فيه فمن كان نفعه أعظم فالخلطة بحقه أفضل، ومن خشي على نفسه أن يتأثر وتأثيره على الناس أقل فالعزلة في حقه أفضل. سم. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: الوقوف للجنائز والجلوس على المقابر: حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ عن نافع بن جبير بن مطعم عن مسعود بن الحكم عن علي بن أبي طالب ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يقوم في الجنائز ثم جلس بعد. وحدثني عن مالك أنه بلغه أن علي بن أبي طالب ﵁ كان يتوسد القبور، ويضطجع عليها. قال مالك ﵀: وإنما نهي عن القعود عن القبور فيما نُرى للمذاهب.

стр. 1245

وحدثني عن مالك عن أبي بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف أنه سمع أبا أمامة بن سهل بن حنيف ﵁ يقول: كنا نشهد الجنائز فما يجلس أخر الناس حتى يؤذنوا. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: الوقوف للجنائز والجلوس على المقابر" الوقوف يعني القيام للجنازة إذا مرت، والجلوس على المقابر يعني على القبور. يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد" بن قيس الأنصاري "عن واقد بن عمرو بن سعد" بن معاذ الأشهلي الأنصاري "عن نافع بن جبير بن مطعم" بن عدي القرشي "عن مسعود بن الحكم" بن الربيع بن عامر الأنصاري "عن -أمير المؤمنين رابع الخلفاء- علي بن أبي طالب ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يقوم في الجنائز ثم جلس بعد" كان يقوم في الجنائز، بل أمر بذلك كما صح عن جمع من الصحابة، منهم عامر بن ربيعة وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة، وفي الصحيحين عن جابر قال: مرت بنا جنازة فقام لها النبي ﷺ ، وقمنا فقلنا: إنها جنازة يهودي، فقال: ((إذا رأيتم الجنازة فقوموا)) وفي الصحيحين من حديث سهل بن حنيف وقيس بن سعد فقال رسول الله ﷺ يعني في جنازة اليهودي هذه ((أليست نفساً؟ )) وفي القيام تعظيم لشأن الموت، وهو تعظيم لله الذي قبض الأرواح، وتعظيم شأن الموت تعظيم لما بعده من الأهوال، والأهوال إنما تعظيمها لعظم موجدها وهو الله -جل وعلا-، لا شك أن الموت له رهبة وله وقع في النفوس الحية بخلاف القلوب الميتة، وقد كان الناس منذ أمد قريب إذا مرت بهم الجنازة صار لهم شأن أخر يتأثرون أياماً، الآن الصغار قبل لا يطيقون رؤية الجنازة، والكبار يتأثرون تأثراً بالغاً، الآن الصغار يناهزون الاحتلام وقد رأينا جمع منهم يعبثون بالجنائز يلعبون، تنتظر الصلاة عليها وهو يرفع الغطاء عنها أو ينزله، وأما بالنسبة للكبار فحدث ولا حرج، وقد رأيت كاهلاً في الخمسين من العمر يدخن على شفير القبر، أين القلوب؟ القبر يذكر، والجنازة تذكر، لكن من يتذكر قلوب؟! قلوب ران عليها الذنوب. طالب:. . . . . . . . .

стр. 1246

نعم، مواعيد، ونكت، وطرائف، وحدث ولا حرج مما يحصل في المقابر مواعيد، بل يحصل معاصي "كان يقوم على الجنائز ثم جلس بعدُ" بالبناء لأنه مقطوع عن الإضافة مع نية المضاف إليه، يعني بعد ذلك، جلوسه هذا ﵊ يحتمل أمرين: أنه نسخ للقيام والأمر بالقيام، وحينئذٍ لا يكون القيام مشروعاً بعد نسخه، وبهذا قال جمع من أهل العلم، بل قال بعضهم: يكره القيام بعد نسخه، ومنهم من قال: إن الجلوس لبيان الجواز، وحينئذٍ يكون صارفاً للأمر، بدلاً من أن يكون الأمر للوجوب يكون للاستحباب، وبهذا قال جمع من أهل العلم، والمسألة محتملة إن كان جلوسه ﵊ لبيان الجواز وهو احتمال فهذا تبقى مشروعية القيام، لكن لا على سبيل الإلزام، وإن كان جلوسه نسخاً لما كان قبل ذلك فلا يبقى للقيام مشروعية، لكن إذا أمر بشيء ثم ترك ما نهي عنه ترك، الأمر به أولاً الأصل فيه الوجوب، ثم ترك الأمر به هل يعني هذا أنه يقتضي النسخ؟ نعم لو نهي عنه لا إشكال في أن الحكم تغير وانتهت المشروعية، وأقل الأحوال حينئذٍ الكراهة، لكن أمر به ثم ترك الأمر أو ترك القيام، علي كل حال الاحتمال قائم، وبكل من الاحتمالين قال بعض العلماء، وشيخ الإسلام كأنه يميل إلى أن المشروعية باقية إلا أن هذا صارف للأمر من الوجوب إلى الاستحباب، وجمع من أهل العلم يرون أنه منسوخ، والاحتمال مثل ما ذكرنا قائم.

стр. 1247

"وحدثني عن مالك أنه بلغه أن علي بن أبي طالب كان يتوسد القبور، ويضطجع عليها" نعم أخرجه الطحاوي بإسناد رجاله ثقات، وهو ثابت عن علي ﵁، وفي البخاري قال نافع: كان ابن عمر يجلس على القبور، علي يتوسد القبور، ويضطجع عليها، وفي البخاري عن نافع: كان ابن عمر يجلس على القبور، ثبت النهي عن ذلك في حديث أبي مرثد الغنوي: ((لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها)) هذا مخرج في مسلم، وروى مسلم أيضاً من حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لأن يقعد أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه وتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر)) وإذا كان النهي عن المشي بالنعال بين القبور لا على القبور منهي عنه، فكيف بإهانة أصحاب القبور بالجلوس عليها، والمشي عليها، والنبي ﵊ يقول ما يقول: ((لأن يقعد أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر)) وفي صحيح مسلم من حديث أبي مرثد: ((لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها)) الإمام مالك -رحمه الله تعالى- ساق خبر علي مقراً له، ويرى جواز ذلك، لكن ما موقفه من حديث أبي مرثد تأوله "قال مالك: وإنما نهي عن القعود عن القبور فيما نُرى -يعني نظن- للمذاهب" يعني لقضاء الحاجة، يعني ولا تعقدوا عليها لقضاء حاجة، أما مجرد الجلوس فلا، مقبول التأويل وإلا غير مقبول؟ نعم؟ ولا تقعدوا عليها يعني لقضاء الحاجة، ولذا يقول: "وإنما نهي عن القبور فيما نرى للمذاهب" المذاهب يعني الذهاب لقضاء الحاجة ثم أطلق على قضاء الحاجة نفسها، إذا أراد المذهب أبعد ﵊، يعني أراد قضاء الحاجة، فالمذاهب هي قضاء الحاجة، ويحتج بفعل علي ﵁، وفعل عمر ﵁، لكن إذا ثبت عن النبي ﵊ فلا يعارض بقول أحد كائناً من كان، يقول ابن بطال وهو من المالكية: تأويل مالك بعيد، وهو من المالكية.

стр. 1248

"وحدثني عن مالك عن أبي بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف -الأنصاري- أنه سمع -عمه- أبا أمامة بن سهل بن حنيف -صحابي بدري شهير- يقول: كنا نشهد الجنائز فما يجلس أخر الناس حتى يؤذنوا" حتى يعلموا بالصلاة عليه، ويخبروا بالصلاة عليه، أو يؤذن لهم بالانصراف، فما يجلس آخر الناس حتى يؤذنوا، ظاهر اللفظ يدل على أنهم يعلموا بالصلاة، ويؤذنوا بالصلاة عليها، وفي هذا المبادرة بالصلاة علي الميت، يجلس أخر الناس نعم الإمام ينتظر المصلين كسائر الصلوات، فإذا جاء أخرهم بُدأ بها شرع في الصلاة من غير تأخير، الاحتمال الثاني وقال به بعض أهل العلم يقول: حتى يؤذنوا يجلس أخر الناس، يعني ما ينصرفوا بعد الدفن حتى يؤذن لهم، هل يملك أحد منع الناس من الانصراف؟ يقول الباجي: هذا فيه نظر، ما في أحد يمنع الناس من الانصراف، فإذا صلوا وانتهوا خلاص ينصرفوا، دفن الميت وانتهوا من دفنه ينصرفوا ما يحتاجون إلى إذن، والأمر الذي لا يملك منعه لا يحتاج إلى استئذان. يقول: وكان ابن مسعود وزيد بن ثابت وجماعة من التابعين ينصرفون إذا وريت بلا إذن، وهو قول مالك والشافعي وأكثر العلماء، المسألة ما تحتاج إلى إذن إذا انتهوا من دفنها انصرفوا، وإن قال بعضهم: إنه ما يجلس أخر الناس حتى يؤذن لهم بالانصراف، هذا فهم لكنه بعيد، ففي الخبر مشروعية الإسراع بالصلاة على الميت ولا يتأخر بها تنتظر الجماعة وينتظر المصلون لكن بعد ذلك يبادر بالصلاة عليها. طالب:. . . . . . . . . لا الإذن جاء متعقباً للجلوس، فما يجلس أخر الناس حتى يؤذنوا. طالب:. . . . . . . . . إيه ما يجلس آخر الناس، إذا انتهى آخر الناس من الجلوس يؤذنوا. طالب:. . . . . . . . . يستقيم؟ ما يستقيم، لا لا هو اللي بيقرأها هكذا. . . . . . . . . فما يجلس أخر الناس حتى يؤذنوا، أما الجلوس إذا وضعت عن الأعناق فهذه السنة، النبي ﵊ جلس، فهل ينتظر الناس قيام على كلامك حتى يؤذن لهم بالجلوس؟ واللفظ لا يساعد، السياق لا يساعد بدليل أنهم جلوس هم، يجلس أخر الناس حتى يؤذنوا، يعني عكس ما فهته. باب: النهي عن البكاء على الميت:

стр. 1249

حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك عن عتيك بن الحارث وهو جد عبد الله بن عبد الله بن جابر أبو أمه أنه أخبره أن جابر بن عتيك أخبره أن رسول الله ﷺ جاء يعود عبد الله بن ثابت فوجده قد غلب عليه فصاح به فلم يجب فاسترجع رسول الله ﷺ وقال: ((غلبنا عليك يا أبا الربيع)) فصاح النسوة وبكين، فجعل جابر يسكتهن، فقال رسول الله ﷺ : ((دعهن فإذا وجب فلا تبكين باكية)) قالوا: يا رسول الله وما الوجوب؟ قال: ((إذا مات)) فقالت ابنته: والله إن كنت لأرجو أن تكون شهيداً، فإنك كنت قد قضيت جهازك، فقال رسول الله ﷺ : ((إن الله قد أوقع أجره على قدر نيته، وما تعدون الشهادة؟ )) قالوا: القتل في سبيل الله، فقال رسول الله ﷺ : ((الشهداء سبعة سوى القتل في سبيل الله: المطعون شهيد، والغرق شهيد، وصاحب ذات الجنب شهيد، والمبطون شهيد، والحرق شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجمعٍ شهيد)). وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها سمعت عائشة أم المؤمنين ﵂ تقول: وذكر لها أن عبد الله بن عمر ﵄ يقول: إن الميت ليعذب ببكاء الحي، فقالت عائشة: يغفر الله لأبي عبد الرحمن أما إنه لم يكذب ولكنه نسي أو أخطأ، إنما مر رسول الله ﷺ بيهودية يبكي عليها أهلها، فقال: إنكم لتبكون عليها، وإنها لتعذب في قبرها. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: النهي عن البكاء على الميت" "حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن عبد الله بن جابر" ويقال: ابن جبر "بن عتيك" الأنصاري "عن عتيك بن الحارث وهو جد عبد الله بن عبد الله بن جابر أبو أمه" عتيك بن الحارث جد عبد الله بن عبد الله بن جابر أبو أمه، عتيك بن جابر بن عتيك عن عتيك، عتيك المذكور في آخر نسبه من جهة أبيه هل هو المروي عنه هنا جده من جهة أمه فيكون جده من الجهتين هو هو وإلا غيره؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1250

نعم اللي يظهر أنه غيره، عن عتيك بن الحارث بن عتيك وهو جد عبد الله الراوي عنه ابن عبد الله بن جابر أبو أمه "أنه أخبره أن جابر بن عتيك" جابر بن عتيك أخبره جابر بن عتيك هو جد عبد الله لأبيه، جده لأمه يرويه عن جده لأبيه، عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك جده لأبيه من؟ جابر من عتيك، وجده لأمه عتيك بن الحارث، فجده هو يروي عن جده لأمه عن جده لأبيه "أخبره أن رسول الله ﷺ جاء يعود عبد الله بن ثابت -بن قيس الأنصاري الأوسي- فوجده قد غلب عليه" يعني غلبه الألم "فصاح به" أي ناداه مع رفع الصوت "فلم يجبه" ناداه ﵊ رافعاً صوته فلم يجبه "فاسترجع رسول الله ﷺ " قائلاً: إن لله وإن إليه راجعون "وقال: ((غلبنا عليك يا أبا الربيع)) " يعني مت، خطفتك المنون، غلبتنا عليك، غلبنا عليك، يعني أخذت منا يا أبا الربيع، وهي كنيته "فصاح النسوة" عرفنا أنه مات "وبكين" كالعادة أول من يبكي النساء، ولذا يقول العربي في البنت: "والله ما هي بنعم الولد نصرها بكاء، وبرها سرقة" كيف؟ "والله ما هي بنعم الولد نصرها بكاء، وبرها سرقة" ما تملك إلا البكاء ويش تبي تدافع بسيف وإلا شيء، ما عندها غير هذا، ولذا إقحامها في غير ما جبلت عليه ظلم لها، وبرها سرقة، يعني تأخذ من بيت زوجها وتصل أهلها "فصاح النسوة وبكين" وفي هذا إباحة البكاء على المريض قبل موته؛ لأن النبي ﵊ أقرهن "وجعل جابر يسكتهن" لأنه سمع النهي عن البكاء، فحمله على عمومه بما في ذلك هذه الصورة "فقال رسول الله ﷺ : ((دعهن)) يبكين حتى يموت ((فإذا وجب)) يعني مات، الأصل في الميت أنه يسقط، سقط ميتاً يعني وجب، الوجوب في الأصل السقوط ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ [(٣٦) سورة الحج] يعني سقطت، المقصود أنه إذا وجب يعني مات ((فلا تبكين باكية)) والمعنى أنها لا ترفع صوتها في البكاء، أما دمع العين وحزن القلب فقد جاءت بالسنة، حصل من النبي ﵊، أرضى الناس بقدر الله , وهذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء "قالوا: يا رسول الله، وما الوجوب؟ الذي

стр. 1251

أردت "قال: ((إذا مات لا تبكين باكية)) ما الفرق بين البكاء قبل موته وبعد موته؟ قبل موته لا يصحبه صوت، لكن البكاء عند المصيبة أي مصيبة كانت، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . نياحة، نعم، وقبل موته لا يعذب، هو ما في شك أن الوضع يختلف حتى البكاء يختلف ما قبل الموت وما بعد الموت، يعني الذي قبل الموت بكاء محتمل من غير رفع صوت ولا صراخ، لكن البكاء المعتاد بعد الموت هو الداخل في حيز النهي، فالنبي ﵊ نهي عن البكاء المعهود، الذي عهده في وقته بعد الموت يرفع الصوت، ما هو مثل البكاء قبل الموت وإلا لو حصل بكاء على أي مصيبة كانت مما نهي عنه سواء كان قبل الموت أو بعده، إنما رخص في البكاء قبل الموت لأن نوعية البكاء في هذا الوقت لا تصل إلى حد ما يصل إليه البكاء بعد الموت وإلا ما في شك أن البكاء مع رفع الصوت جزع تسخط "فقالت ابنته: والله إن كنت لأرجو أن تكون شهيداً، فإنك كنت قد قضيت" أي أتممت "جهازك" أي ما تحتاج إليه في الغزو، تأهب للغزو في سبيل الله ثم مات، بعد أن تجهز يكتب له الأجر -إن شاء الله- "فقال رسول الله ﷺ : ((إن الله قد أوقع أجره على قدر نيته)) لا شك أن الإنسان يؤجر على ما ينويه من خير، وإذا بذل أسبابه وحيل بينه وبينه حصل له الأجر كاملاً على قدر نيته، يقول ابن عبد البر: فيه أن المتجهز للغزو إذا حيل بينه وبينه يكتب له أجر الغزو على قد نيته، والآثار بذلك متواترة صحاح، منها قوله ﵊: ((والله إن بالمدينة)) يعني تبوك، يقول لأصاحبه: ((والله إن بالمدينة قوماً ما سرتم مسيراً، ولا أنفقتم من نفقة، ولا قطعتم وادياً إلا وهم معكم حبسهم العذر)) يعني حيل بينهم وبين أن يحققوا ما نووا وما أرادوا، وفي المسلم عن أنس مرفوعاً: ((من طلب الشهادة صادقاً أعطيها ولو لم تصبه)) أي أعطي ثوابها ولو لم يقتل، يعني من سأل الشهادة بصدق ما هي بدعوى من سألها بصدق حصل له ثوابها ولو مات على فراشه. ((وما تعدون الشهادة؟ )) .... نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1252

كذلك كذلك إذا حيل بينه وبينها، ما هي المسألة أماني نعم، الله -جل وعلا- هو المطلع على السرائر بعض الناس يتمنى أمنية وهو ما فعل شيء وما بذل شيء ويتمنى شيئاً يعوقه بعض الناس في المجالس يتمنى الشهادة، ويتمنى جميع أعمال الخير، ثم إذا جاء وقت الحاجة تمنى أنه معذور أعمى وإلا أعرج، هل هذا تمنى الشهادة بصدق؟ الله المستعان. ((وما تعدون الشهادة؟ )) قالوا: القتل في سبيل الله" فقال رسول الله ﷺ في سنن ابن ماجه من حديث أبي هريرة: ((إن شهداء أمتي إذاً لقليل)) إن كانت الشهادة القتل فقط ((الشهداء سبعة)) تقدم قبل مائة صفحة تقريباً في باب: ما جاء في العتمة والصبح عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((بينما رجل يمشي في طريق)) ... إلى أخره، ثم قال: ((الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغرق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله)) خمسة، وهنا قال: ((الشهداء سبعة)) وجاءت نصوص أخرى فيها زيادة على الخمسة وعلى السبعة، حيث يتحصل من مجموعها عشرون خصلة، ذكرها ابن حجر في فتح الباري، والحصر هنا غير مراد، وكأنه ﵊ أعلم بالخمسة، ثم أعلم بالسبعة، ثم زيد عليهم، هذا حصر ليس بمراد ((الشهداء سبعة)) ليس المعنى لا غير؛ لأنه جاء في النصوص ما يدل على الزيادة، وقد يأتي من يأتي كما جاء في حديث: ((لم يتكلم في المهدي إلا ثلاثة)) يأتي من يأتي من المغفلين ويقول: في هذا الحصر نظر، تنظر في كلام من؟ في كلام من لا ينطق عن الهوى، النبي ﵊ أعلم بالخمسة ثم زيد عليهم، ثم زيد إلى أن وصلت الأوصاف عشرين، الشهداء جمع شهيد، ثم قال: ((المطعون شهيد)) وأختلف في سبب تسميته شهيداً، الشهيد من الشهود وهو المشاهدة، أو من الشهادة بمعنى الحضور ﴿وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ﴾ [(٢٨٢) سورة البقرة] يعني شاهد، فشهيد يعني فعيل، هل هو بمعنى الفاعل أو المفعول؟ هل هو شهيد بمعنى شاهد مثل ﴿وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ﴾ [(٢٨٢) سورة البقرة]؟ يعني شاهد أو مشهود له بمعنى المفعول؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1253

شاهد وشهيد، هو شهيد على كل حال، لكن هل هو شاهد ولا مشهود؟ يشاهد يعني، وتشهده الملائكة، بمعنى أنه مشهود، يقول ابن حجر: أختلف في سبب تسمية الشهيد شهيداً، فقال النظر بن شميل: لأنه حي، فكأن أرواحهم شاهدة أي حاضرة ((من شهد منكم الشهر فليصمه)) يعني من حضر، وقال ابن الأنباري: لأن الله وملائكته يشهدون له بالجنة، وقيل: لأنه يشهد عند خروج روحه ما أعد الله من الكرامة، وقيل: لأنه يشهد له بالأماني من النار، وقيل غير ذلك أقوال، المقصود أنه شاهد من جهة ومشهود له من جهة أخرى. ((المطعون شهيد)) أي الميت بالطاعون شهيد ((الغرق شهيد)) يعني من مات بالماء غرقاً شهيد ((وصاحب ذات الجنب شهيد)) وهو مرض معروف، يقول ابن حجر: يقال له: الشوصة، وإيش الشوصة هذه؟ عند المتأخرين يقولون: التهاب غلاف الرئة، فيحدث معه سعال وحمه ونقص في الجنب يزداد عند التنفس، هذه ذات الجنب، جاء في بعض الأخبار الشوصة يقول ابن حجر: ذات الجنب الشوصة، جاء في بعض الأخبار عزي لابن ماجه عزاه القرطبي وغيره لابن ماجه ولم أقف عليه: ((من سبق العاطس بالحمد أمن الشوص واللوص والعلوص)) فالشوص يمكن أنه ذات الجنب، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هو معروف على كل حال ذات الجنب شهير في كلامهم كثير، مرض شهير فيحدث منه السعال والحمى ونقص في الجنب يزداد عند التنفس، التهاب غلاف الرئة. يقول: ((والمبطون شهيد)) الميت بمرض البطن بأي داءٍ يكون في البطن ((والحرق شهيد)) يعني الموت بالنار مبطون مطعون اسم مفعول غرق حرق الصيغة فعل غرق صيغة مبالغة ((والحرق شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد)) يعني تحت الأنقاض الهدم سواء كان في بيت أو في غيرها، وقريب من هذا حوادث السيارات، كأن السيارة تهدمت عليه، لا سيما إذا لم يتسبب إذا اعتدي عليه ((والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بالجمع شهيد)) شهيد ما قال شهيدة، المرأة شهيد، يعني مثل قتيل وجريح ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ﴾ [(٥٦) سورة الأعراف] ما قال: قريبة، بعض المحققين يقول: ما في تطابق بين المبتدأ والخبر، ولا بد من المطابقة ما في، ثم يهجم على النص ويصححه؛ لأنه ما في مطابقة، الأصل مطابقة المبتدأ والخبر.

стр. 1254

"جمع" يقول الحافظ ابن حجر: بضم الجيم وسكون الميم وقد تفتح الجيم، وقد تكسر أيضاً، وهي النفساء، وقيل: الذي يموت ولدها في بطنها، ثم تموت بسبب ذلك، وقيل: التي تموت بجمع بمزدلفة، أي امرأة تموت بمزدلفة شهيدة، يقول ابن حجر: وهو خطأ ظاهر، وقيل: التي تموت عذراء، والأول أشهر، وجاء النهي عن الجزم بالشهادة لأحد، لكن الرجاء وغلبة الظن المؤمل من الله –جل وعلا- من غير جزم، وما يدريك عن حقيقة الأمر، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . والأصل في النهي التحريم، لكن يبقى أن النبي ﵊ حكم ((ما عليك إلا نبي وصديق وشهيد)) فيجزم بالشهادة لمن شهد له النبي ﵊، ومن عداهم على الرجاء. طالب:. . . . . . . . . يعني البكاء له طرفان أو أطراف، له طرف شديد وطرف سهل، يعني طرف ممنوع وطرف جائز، كما أن النعي منه ما هو ممنوع، ومنه ما هو جائز، منه ما فعله ﵊ ونهى عن النعي، فيحمل هذا على حالة وهذا على حالة، ما فعله محمول على أنه ليس بصوت مرتفع إنما هو حزن القلب ودمع العين. يقول: المرأة التي تموت أثناء الولادة ألا تدخل بالشهداء؟ وهل المرأة إذا مات ولدها في بطنها ألا تدخل في المبطون؟ على كل حال هذه أقوال أهل العلم في المرأة تموت بجمع هي النفساء، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا ما يشهد له إنما ترجى له، على القاعدة العامة: أنه يرجى للمحسن الثواب ويخشى على المسيء العقاب، نقول: ترجى له الشهادة أما الجزم فلا، هذه مسألة فرع مما يراه بعض أهل العلم أن من اتفقت ألسنة الناس عليه بالثناء أنه يشهد له بالجنة، مات شخص عرف من نشأته بالخير والفضل، واتفقت ألسنة الناس بالثناء عليه يشهد له بالجنة هذا قول لبعض أهل العلم، لكن المعروف في مذهب أهل السنة والجماعة أنه لا يقطع لأحد لا بجنة ولا بنار، أنتم شهداء الله في الأرض، هم شهدوا، لكن توجت هذه الشهادة بإقراره ﵊، فعلى كل حال من اتفقت ألسنة الناس على مدحه شهود، ويبقى أن ما عند الله عنده، والمقرر عند أهل السنة والجماعة أنهم لا يقطعون لأحد. طالب:. . . . . . . . .

стр. 1255

لا هو إذا ماتت بالنفاس يعني بالسبب، النفاس هو خروج الدم الذي سببه الولادة، فمن باب أولى إذا ماتت حال الولادة، القول الأول: أنها النفساء خلاص ولدت وماتت، ولها من حال الولادة إلى أن ينتهي النفاس على القول الأول، القول الثاني: الذي مات ولدها في بطنها وماتت بسببه، والأقوال مثل ما سمعتم، لكن قول الأكثر أنها تموت في النفاس، يعني من أثر الولادة، وفي حكم الهدم السيارات وغيرها مما يتسبب بالبراكين والزلازل، المقصود أن كل هذه إذا كان الإنسان على خير ترجى له الشهادة، لكن مثل هذه الأمور لا يغتر بها، أقول: مثل هذه الشهادة لا يغتر بها، لا يغتر بها سيئ العمل، وإن أحسن الرجاء ووسع الرجاء بالله ، لكن يبقى أنه يخونه عمله، فلا بد من إحسان العمل لترجى هذه الأمور، على كل حال للإنسان أن يحتاط لنفسه فيرجو ويغلب على ظنه -إن شاء الله- ويؤمل من ربه خير، أما القطع فليس له، على كل حال إن كان الإنسان بينظر إلى وسائل الإعلام الآن فإنها تطلق على غير المسلمين، وتطلق على ناس فجار لا يصلون ولا يعرفون الله طرفة عين، الكلام على ما عند الإنسان من عمل هذه لا شك أنها الشهادة تاج، لكن تاج يوضع على إيش؟ لا بد من سابقة، لا بد من عمل، إن كانت الشهادة لا تكفر الدين ثلاثة دراهم، تحتاجها إلى أن توفى لتتم الشهادة، فالمسألة تحتاج إلى سابقة، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 1256

الموطأ - كتاب الجنائز (٤) شرح: باب: الحسبة في المصيبة، وباب: جامع الحسبة في المصيبة، وباب: ما جاء في الاختفاء. الشيخ/ عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 1257

يقول: "وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر -بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري- عن أبيه عن عمرة بنت عبد الرحمن -سعد بن زرارة الأنصارية- أنها أخبرته –أخبرت أبا بكر- أنها سمعت عائشة ﵂ أم المؤمنين تقول وقد ذكر لها" والذي ذكر لها ابن عباس ﵄ كما في الصحيح "أن عبد الله بن عمر يقول" رافعاً ذلك إلى النبي ﷺ كما في الصحيحين وغيرهما: " ((إن الميت ليعذب ببكاء الحي)) " الحي مقابل؟ يقابل الميت وإلا الحي القبيلة؟ إذا مات في الحي شخص بكى عليه أهل الحي، فهل هذا هو المراد أو المراد أن الحي مطلقاً، سواً كان من القبيلة أو خارج القبيلة، بعيد وإلا قريب وإلا .. ، من اتصف بالحياة مقابل الميت؟ على كل حال اللفظ يحتمل الأمرين "فقالت عائشة: يغفر الله لأبي عبد الرحمن" كنية ابن عمر ﵄ كنته لتحصل الألفة، وتزول الوحشة؛ لأنه غالباً الاستدراك يحصل معه شيء من النفرة، فإذا افتتح مثل هذا الاستدارك بمثل هذه العبارات، وهذا أدب ينبغي أن يتأدب به طالب العلم، إذا أراد أن يستدرك على غيره دعا له وأثنى عليه بما هو أهله، ومدحه بما يليق به على ألا يغره بثناء كاذب، لا، يمدحه بما فيه؛ لتوصل بذلك إلى الدخول إلى قلبه، ليقبل ما عنده من حق "يغفر الله لأبي عبد الرحمن، أما إنه لم يكذب" يعني لم يتعمد الكذب، وعائشة -رضي الله تعالى عنها- لها استدراكات على بعض الصحابة، وفيها مصنف للزركشي، لكن لا يلزم أن تكون عائشة هي المصيبة دائماً، عائشة ﵂ مع ما تميزت به من ملازمة ومعاشرة ومخالطة للنبي ﵊ تميزت به من فهم ثاقب لا يلزم أن تكون معصومة، استدركت على عمر، استدركت على بن عمر، استدركت على كثير من الصحابة، يعني مثل هذا الحديث الذي سمعه ابن عمر وغير ابن عمر، سمعه عمر ﵁، وابن عمر وصهيب، رواه جمع من الصحابة عن النبي ﵊، والمجزوم به أن عائشة لم تسمعه من النبي ﵊ بدليل أنها عارضت ذلك بفهمها "أما أنه لم يكذب" يتعمد الكذب حاشا وكلا "ولكنه نسي أو أخطأ" في الفهم فحدث بما ظنه صواباً "إنما مر رسول الله

стр. 1258

- ﷺ بيهودية يبكي عليها أهلها فقال: ((إنكم لتبكون عليها وإنها لتعذب في قبرها)) " يعني بسبب الكفر لا بسبب البكاء. وعائشة ﵂ عارضت ما نقله ابن عمر من التعميم بقوله -جل وعلا-: ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [(١٦٤) سورة الأنعام] حسبكم القرآن، ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [(١٦٤) سورة الأنعام] والخبر ثابت عن النبي ﵊ قوله: ((إن الميت ليعذب ببكاء أهله)) ثابت، وعائشة لم تسمعه من النبي ﵊، إنما سمعته من الصحابة، فنزلت اللفظ العام الذي سمعته منهم على هذه الحالة لكي تتفق القصة مع قوله -جل وعلا-: ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [(١٦٤) سورة الأنعام] إيش ذنب الميت أن يعذب على بكاء غيره؟ لكن إذا تسبب في ذلك صار من وزره، إذا أوصى بأن يبكى عليه لا شك أنه يعذب بسببه، إذا عرف أنهم يبكون عليه ولا ينهاهم يكون قد أقرهم على ذلك فيكون من وزره، ونظيره من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، يمكن يعارض هذا لحديث بقوله -جل وعلا-: ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [(١٦٤) سورة الأنعام]؟ لا يمكن هذا من وزره، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيش فيه؟ طالب:. . . . . . . . . لا لا فرق فرق الشهداء كما يقول أهل العلم أنواع: منهم شهيد في الدنيا والآخرة، ومنهم شهيد في الدنيا، فقط، ومنهم شهيد في الآخرة فقط، أكملهم شهيد الدنيا والآخرة وهو المقتول في المعركة بين الصفين، هذا أكمل، وفيه النصوص المطلقة، خبر هؤلاء الصحابة ثابت عن النبي ﵊، ولا منافاة بينه وبين الآية، فالميت يعذب إذا أوصى بذلك في حياته، وكان ذلك مشهور عند العرب، موجود في أشعارهم. إذا مت فانعيني بما أنا أهله ... وشقي عليّ الجيب يا ابنة معبدي . إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ... ومن يبكِ حولاً كاملاً فقد أعتذر

стр. 1259

يوصيهم أن يبكوا حول الكعبة، مثل هذا لا شك أنه يعذب بفعله بوزره هو، بوصيته، وفي حكم البكاء ما نهي عنه، صار يعرف هذا الشخص وهو ممن يُطرأ ويُمدح في حياته ويتوقع أعظم من ذلك بعد موته، لا سيما مع وجود هذه الوسائل التي تنشر الأخبار وتشيعها وتذيعها، هل يتحمل شيء من ذلك؟ يعرف أنه بيُنعى ويُبكى على حسب أثره في البلد وعند أهله وقومه وغيرهم، تعرفون أحياناً الكتابات عن بعض الناس تستمر أشهر، وبعضها فيها من المبالغة والغلو والإطراء ما لا يليق بالبشر، من لليتامى؟! من للثكالى؟! من ... ؟ هل مثل هذا الكلام يجوز؟ لهم الله الذي خلقهم وتكفل بأرزاقهم، الله المستعان. أسئلة كثيرة جداً ليس فيها ما يبت إلى الدرس بصلة إلا هذا. هل لتكثير الصفوف على الميت مع قلة العدد أثر في الأفضلية؟ أكثرها عن قتل قائد حماس وقائد الشيشان -رحمة الله عليهما وعلى غيرهما من المجاهدين الصادقين المخلصين- وهذا ليس بعجيب ولا غريب، وليس اللوم على اليهود أو الروس أو غيرهم، يعني ماذا ينتظر من عدو؟ هل ينتظر من عدو رأفة ورحمة بعدوه، من يراه عدو له، ليس اللوم عليهم، يعني هذا في عرفهم واصطلاحهم هذا ما يجب عليهم تجاه عدوهم، كما أنه يجب علينا تجاه عدونا أن نفعل به ما نستطيع في ظل وضوء النصوص الشرعية التي توجهنا، المقصود أن المسؤولية مسؤولية الأمة، عليها أن تتحد كلمتها، وترجع إلى ربها، وأن تعمل بكتاب ربها وسنة نبيها ﵊، فإذا اجتمعت كلمتها على الحق لن يقف في وجهها أحد، والله المستعان، لكن الأمة في هذا الوضع الذي نعيشه الآن كما أخبر النبي ﵊: ((غثاء كغثاء السيل)). يقول: من قال: إن الصلاة على الميت بخمس تكبيرات فماذا يقال بعد كل تكبيرة من الخمس؟

стр. 1260

معلوم أن الأصل في الصلاة الدعاء للميت فبعد التكبيرة الأولى تقرأ سورة الفاتحة، وفي الثانية يصلى على النبي –﵊، وفي الثلاثة يدعى للميت، والرابعة كذلك، وإن كان الأموات متنوعين متفاوتين فيهم الكبار والصغار فيدعى للكبار بعد التكبيرة الثالثة والصغار بعد التكبيرة الرابعة وهكذا، وأما الخامسة فبعدها السلام هذا عند من يكبر خمس تكبيرات، وعرفنا أن ابن عبد البر ﵀ يرى أن العلماء اتفقوا على ما جمعهم عليه عمر بن الخطاب ﵁ من أربع تكبيرات، وهذا هو الأولى، وعليه عامة أهل العلم. يقول: هل التكثير في الصفوف على الميت مع قلة العدد أثر في الأفضلية؟ يعني لو كانوا سبعة إمام وستة هل يشرع أن يكونوا ثلاثة صفوف؟ نعم جاء بحق من صلى عليه ثلاثة صفوف يستدل به أهل العلم على تكثير الصفوف، وإن كان الأصل إتمام الصف الأول فالأول في الصلاة كما هو معلوم، لكن هذه الصلاة لها خصائصها. هذا يسأل يقول: ما الواجب في كتابة ﷺ ؟ هل تكتب بين قوسين أو مع نفس السياق حيث سمعت أنها إن كتبت بين قوسين فمعناها أنها جملة اعتراضية ما صحة ذلك؟

стр. 1261

كتبت بين قوسين أو بين شرطتين أو بدون شيء مع السياق هي جملة اعتراضية، إيش معنى اعتراضية؟ اعتراضية أنه لا يتوقف عليها فهم المعنى لا الذي قبلها ولا بعدها، لو تقول: قال عمر بن الخطاب: سمعت النبي يقول: ((إنما الأعمال بالنيات)) الكلام واضح ومفهوم، ومثلها الدعاء والترضي عن الصحابة، والترحم على من دونهم كل هذه جمل اعتراضية، لكن هي جمل دعائية في الأصل، لكن من حيث الموقع الإعرابي لا يتوقف عليها فهم المعنى لا الذي قبلها ولا الذي بعدها، المعنى واضح ومفهوم بدونها، لكن هي امتثال لقوله -جل وعلا-: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [(٥٦) سورة الأحزاب] حكمها؟ حكمها مختلف فيه بين أهل العلم عامة أهل العلم على أنها في غير التشهد الأخير سنة، ومنهم من يوجبها عند ذكره ﵊، ومنهم من يقول: هي واجبة في العمر مرة امتثالاً لقوله -جل وعلا-: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [(٥٦) سورة الأحزاب] المقصود أن المسألة خلافية بين أهل العلم، ومن ذكر عنده النبي ﵊ فلم يصلِ عليه لا شك أنه محروم. يقول: ما الكتب التي يعتمد عليها في نقل الإجماع؟

стр. 1262

كثير من أهل العلم ألفوا في الإجماع والخلاف، فمنهم ابن المنذر، ابن عبد البر، أبو الحسن بن القطان، مجموعة من أهل العلم صنفوا في الإجماع، لكن كلهم عليهم استدراكات، ولابن حزم مراتب الإجماع، وعليه أيضاً مؤاخذات، وأما الإجماع الذي يحكونه عمن بعد الصحابة لا بد أن ينخرم، لا أقول: في كل مسألة، لكن في بعض المسائل، فدون إثبات الإجماع بعد الصحابة خرط قتاد، لكن إذا نقل الإجماع على طالب العلم أن يهاب هذا النقل، وان يتوقف عنده، وأن لا يخالفه إلا بشيء واضح برهان بين لا يحتمل نسخ ولا تأويل، فعلى طالب العلم أن يهاب هذه الكلمة، خلافاً لما يقوله الشوكاني ﵀، يقول: إن كثير من دعاوي الإجماع تجعل طالب العلم لا يهاب الإجماع، نعم كثير من الإجماعات التي ينقلها كثير من أهل العلم كابن المنذر، ابن عبد البر، ابن قدامة، النووي غيرهم كثير منها مخروم؛ لأنهم ينقلون حسب علمهم، وكثر منهم يقولون: لا أعلم في المسألة خلافاً وهذا أسهل، نفي الخلاف أسهل من نقل الإجماع، وعلى كل حال هذا الكلام أقل أحواله أن جماهير أهل العلم على القول بهذا, وإن وجد مخالف فهو نزر يسير، فعلى طالب العلم أن يهاب مثل هذه الكلمة، وإن كانت غير ملزمة؛ لأنها لا تعني الإجماع الحق الذي يجتمع فيه مجتهدو الأمة من أولها إلى أخرها على قول في مسألة، لكن يبقى أن هذا الكلام له هيبته، فيحتاط طالب العلم إذا سمعه يهابه. يقول: كيف يعرف المرء أن الأمر للوجوب أو للندب، أو أن النهي للكراهة أو للتحريم؟ الأصل في الأمر الوجوب، والأصل في النهي التحريم، ولا يخرج عن هذا الأصل إلا إذا وجد صارف، فإذا وجد صارف حمل على الندب أو الكراهة. يقول: رفع اليدين في الصلاة من المعلوم أنه في أربعة مواضع: ومنها بعد القيام من التشهد الأول، والسؤال متى يرفع يديه هل وهو جالس أم إذا استوى قائماً مع الدليل؟ السائل يقول: منها بعد القيام من التشهد الأول؟ جوابه في سؤاله بعد القيام، كان يرفع إذا قام من الركعتين، يعني إذا قام من الركعتين يرفع، مفاده أنه بعد القيام، يعني مع الانتقال من التشهد إلى القيام.

стр. 1263

يقول: هل السنة في قنوت النوازل الدعاء بالنازلة فقط دون الثناء على الله والصلاة علي النبي ﵊؟ قنوت النوازل لا شك أنه دعاء يطلب فيه رفع هذه النازلة، ومن آداب الدعاء أن يفتتح بالحمد والثناء، ويختتم بالصلاة على النبي ﵊. يقول: ما رأيكم في ترتيل الأذكار مثل أذكار الصلاة مثل ترتيل القرآن أم أن ترك الترتيل أفضل؟ أم الترتيل بمعنى التزام أحكام التجويد من إظهار وإدغام وقلب وإخفاء، ومدود بقدر ما يكون في قراءة القرآن فلا، وأما كون الكلام يحبر ويزين الصوت لا بأس، لا سيما وأن الإنسان يتأثر ويؤثر بهذا، وهو من الأمور المتروكة التي لم تنقل صيغتها ولا كيفيتها، فالأمر فيها سعة، لكن لا يشبه كلام البشر بكلام الله -جل وعلا-، لا تلتزم فيه أحكام التجويد. يقول: إذا لم يكن هناك تجريد للميت فما المانع من تغسيل ذوي المحرم للمرأة؟ كيف يتم التغسيل دون دلك؟ والدلك لا شك أن فيه مباشرة لجسد الميت. هل هناك مفارقة بين تجريد الميت للتغسيل والنظر إليه؟ التجريد يحجب النظر بلا شك، عدم تجريد تغسيل الميت في قميص أو من وراء ثوب هذا لا شك أنه يحجب النظر. يقول: اعتدنا في قبيلتنا أن يسلم الرجل على يد أخواله يعني يقبل يد الخال والعم والأب والجد؟ نعم هذا لا بأس به، ثبت في ثلاثة أحاديث، لا بأس به لا سيما لمن كان له حق على الإنسان، النووي قال في أحد المواضع نقل الإجماع على مسألة، في موضع أخر قال: إن هذا قول الجمهور؟ لا النووي يرى الإجماع هو قول الكل ورأيه في هذا رأي عامة أهل العلم لكنه يتساهل في النقل، وينقل الإجماع وينقل قول المخالف لا سيما إذا كان المخالف داود؛ لأن داود النووي لا يعتد بقوله، فينقل الإجماع مع خلاف داود، أما غيره فقد ينقل الإجماع في موضع وفي موضع أخر ينقل قول المخالف، وهذه إما غفلة منه وتساهل أو أنه .. ، أما كونه يرى أن الإجماع هو قول الجمهور فهذا غير صحيح، هو يرى أن الإجماع قول الكل. يقول: هل يجوز للرجل السباحة مع زوجته في البحر إذا سبح معها ولا يوجد أحد، وهي لابسة ساتر لبدنها إلا أن وجهها مكشوف؟

стр. 1264

إذا كان لا يوجد أحد بالفعل، ويجزم بأنه لن يوجد أحد لا مانع، لكن أنى له ذلك والمسألة بحر لا يملكه هو، لكن إذا كان في مسبح في بيته لا مانع أن يسبح معها. يقول: ما حكم أطفال الأنابيب علماً أنها داخل المملكة وفي مستشفى حكومي والدكتور سعودي القول الراجح؟ على كل حال هم يقولون: إن طفل الأنابيب هذا عبارة عن ماء الرجل يؤخذ ويؤخذ من ماء المرأة ويجعل في أنبوب حتى يتجاوز مرحلة؛ لأنه جرب أن هذه المرأة مثلاً لا تقبل التلقيح مباشرة إلا إذا تجاوز مرحلة أفتى به جمع من أهل العلم، لكن النفس فيه منه شيء، فمثل هذا يترك لأمر الله -جل وعلا-، الإنسان يسلوك المسالك التي أودعها الله فيه وهيّأه لها. يقول: دعاء: (اللهم انقل الحرب إلى ديارهم وبين نسائهم وأطفالهم)؟ نقول: من أراد الإسلام والمسلمين بسوء اللهم أشغله بنفسه. يقول: إذا كانت الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء فهل هذا خاص بالأنبياء ولا يدخل فيه غيرهم؟ وكذلك الشهداء، الأنبياء والشهداء، ومن أراد الله -جل وعلا- إكرامه، ومن أشقى الناس رجلاً لا تأكل جسده الأرض فمن هو؟ نعم الذي خسف به فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة، هذا لا تأكل جسده الأرض. حديث: ((البذاذة من الإيمان))؟ صحيح. هو يقول: هناك تعارض بين: ((إن الله جميل يحب الجمال)) وحديث: ((البذاذة من الإيمان))؟

стр. 1265

تعرفون أن الشرع في جميع الأمور وسط في تشريعه وفي أتباعه، في أتباعه مثلاً النبي ﵊ يرجل الشعر، ويدهن، ويتزين، ويلبس الجميل، لكنه لا يبالغ في ذلك، وجاء الحث على أن يكون الإدهان إيش؟ غباً يعني يوم وراء يوم، والترجل بحيث لا يسرف الإنسان في إتباع هذه الأمور، ويضيع ما هو أهم منها، فلو لم يرد إلا ((إن الله جميل يحب الجمال)) ماذا يكون وضع كثير من الناس؟ يكون هناك مبالغة وسرف وتضييع للواجبات فضلاً عن المستحبات، اهتماماً بهذا النوع، جاء الحديث الثاني الذي يكسر هذه الحدة؛ لأن بعض الناس تستشرف نفوسهم، جاء الحديث الثاني ليبين التوسط؛ ليكون الإنسان وسط في أموره، فقال: ((البذاذة من الإيمان)) ولو لم يرد إلا ((البذاذة من الإيمان)) لرأيت كثير من الناس في أحوال بحيث يزدرون، فالذي يبالغ في الجمال يقال له: ((البذاذة من الإيمان))، والذي يبالغ في البذاذة يقال له: ((إن الله جميل يحب الجمال)) والنصوص الشرعية كلها علاج لأحوال الناس وأوضاعهم، من شم منه رائحة الغلو تورد عليه أحاديث الرجاء، ومن عرف منه التساهل تورد عليه أحاديث الوعيد وهكذا؛ لأن بعض الناس وهذا موجود ما هو مبالغة، هل تتصورون أن بعض الناس عنده من الثياب عدد أيام السنة بحيث إذا خلع الثوب لا يعود إليه أبداً؟! هل تتصورون أن بعض الناس في بيته صالون يجلس ثلاث ساعات في اليوم؟! يعني لو لم يرد مثل حديث: ((البذاذة من الإيمان)). . . . . . . . . يا أخي ((إن الله جميل يحب الجمال))، لكن ماذا أضاع من الأمور المهمة مثل من يعنى بمظهره، نعم لا ينبغي للمسلم أن يكون بحيث يزدرى بين الناس، ويتندر به، لا، فالدين وسط ولله الحمد. يقول: ما وجهة من يقول: إن الدعاء على الكافرين فيه تعدي؛ لأن في علم الله أنهم موجودون إلى يوم القيامة؟
следующие страницы →