← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12399

شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (4 389 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.

стр. 3431

السائل لا يخل إما أن يكون عامياً، أو في حكمه، طالب علم مبتدئ، ليست لديه أهلية النظر، أو يكون ممن لديه أهلية النظر في أقوال أهل العلم بأدلتها، والتوفيق بينها، فإن كان عامياً أو في حكمه، فتبرأ ذمته إذا سأل من يثق بعلمه ودينه وأمانته وورعه، لا بد أن تتوافر مع العلم والدين ينضم إلى ذلك الورع، وإذا توافرت هذه الصفات الثلاث العلم والدين والورع، فإنها تبرأ الذمة بتقليد مثلهم، هذا بالنسبة للعامي، ومن في حكمه، ممن ليست لديه أهلية النظر، أما من لديه أهلية النظر في أقوال أهل العلم بأدلتها، والموازنة بينها، وترجيح الراجح بدليله، فهذا لا يسعه إلا أن يعمل بما يؤديه إليه اجتهاده، أما مسألة التخير، هذه لم يقل بها أحد، إلا في حالة ما إذا تردد بين عالمين، وكلاهما تبرأ الذمة بتقليده، ولم يجد مرجح بينهما، فله أن يختار ما لا يوافق هواه من قوليهما؛ لئلا يكون قد عمل بمقتضى الهوى. يقول: رجل كتب العقد على امرأة ولم يدخل بها، وسيطلقان ... كيف سيطلقان؟ طالب:. . . . . . . . . هو هو ما لها نصيب في الطلاق. اتفق أهل الشأن على تحديد المهر، وتم دفع بعض منه للزوجة أثناء كتابة العقد، فالآن هل يجب عليه إكمال المهر للزوجة قبل تطليقها، أم نصف المهر الذي معها أم المحدد؟ إذا كان قد دفع نصف المهر يكتفي به؛ لأنه إذا طلقها قبل الدخول، وقد حدد المهر فلها نصفه. هذه أم سهلة السلفية امرأة من فرنسا تقول: زوجي يريد أن يشتري كفنه، ويحتفظ به في البيت من باب تذكر الموت، والاستعداد له، فهل هذا العمل جائز؟ هذا إذا كان لا أثر له في نفقته، بمعنى أنه لا يؤثر على نفقته بنفسه، يعني قدر زائد على نفقته وحاجته الأصلية، مع من يمون، فلا يوجد ما يمنع من ذلك، إلا أن التذكر يحصل بغيره، إن كان قصده تذكر الموت والاستعداد له، قد يحصل به ويحصل بغيره، فزيارة القبور تذكر الموت. سؤال آخر تقول: هل إذا أسقط الجنين وعمره أربعة أشهر وثلاثة أيام يغسل ويدفن؟ الأحكام المتعلقة بالجنين إنما هي إذا نفخت فيه الروح، وهذه المدة تنفخ فيه الروح؛ لأنها مائة وثلاثة وعشرين يوم، ينفخ فيه الروح، فحينئذٍ يُغسل ويدفن.

стр. 3432

وأما الأحكام المتعلقة بأمه فحكمها يتعلق بالتخليق، إذا وجد فيه خلق الإنسان فإن الأحكام المرتبطة بالأم تثبت بتخليقه. حكم تغيير النية في أثناء الصلاة؟ وهل الرواتب تتداخل؟ أولاً: الرواتب لا تتداخل لا بد منها، حكمها سنة مؤكدة تكمل منها الفرائض، ولا تتداخل؛ لأن كل واحدة منها مطلوب لذاته، وجاء تحديدها وعددها بالنص، فمثل هذه لا تتداخل، تغيير النية في أثناء الصلاة من نفل إلى فرض لا يجوز، ولا تجزئ، ومن نفل مطلق إلى نفل مقيد كذلك عند أكثر العلماء؛ لأن النفل المقيد يحتاج إلى نيته الخاصة، ومن نفل مقيد إلى نفل مطلق بمعنى أنه شك هل صلى الراتبة أو لم يصلها؟ فلما كبر وشرع في الصلاة تذكر أنه صلى الراتبة، ينتقل، من فرض إلى نفل، يقول أهل العلم: وإن قلب منفرد فرضه نفلاً في وقته المتسع جاز. ما هي أحسن المختصرات في العقيدة والفقه؟ أما بالنسبة للعقيدة فمؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، شيخ الإسلام، الإمام المجدد: الأصول الثلاثة، وكشف الشبهات، والتوحيد، ثم بعد ذلك الواسطية لشيخ الإسلام، ولمعة الاعتقاد، والحموية، والتدمرية، والطحاوية، هذه متون معروفة عند أهل العلم. والفقه يبدأ الطالب بعمدة الفقه؛ لأنها من أخصر الكتب المؤلف في هذا الباب، وأسلوبها واضح، ومؤلفها إمام، وقد بنى أحكامه على أدلة صحيحة، يوردها في صدر الباب، فيتفقه طالب العلم على العمدة، ثم بعد ذلك يقرأ في دليل الطالب، ثم زاد المستنقع. هذا من فرنسا يقول: زوجتي كثيرة الشجار مع والدتي، ووالدتي تريد مني أن أطلقها، وأنا حائر بين أطفالي وقرار والدتي، علماً بأن شاب متدين والحمد لله، وأحب زوجتي، ولا أريد أن أغضب الله بالطلاق، أو أغضب والدتي التي أمر الله بطاعتها، فماذا أفعل؟ انصحوني.

стр. 3433

على كل حال إذا كانت الزوجة متدينة، وقد رضيت دينها، وأقدمت على زواجها بهذا السبب فالطاعة بالمعروف، احرص على أن تؤلف بينها وبين والدتك، ولو بعزل كل واحدة منهما بمنزل مستقل إذا لم يتم الوفاق بينهما بمنزل واحد، والأمر إليك إن أردت أن تمسك كما هو الأصل حفاظاً على أولادك فلا إثم عليك؛ لأن الطاعة بالمعروف، وإن أردت أن تطيع والدتك .. ، قال النبي ﵊ لعبد الله بن عمر: ((أطع أباك)) لكن من مثل عمر بن الخطاب في تقدير المصالح والمفاسد؟ يقول: عن الهيثم بن حنش قال: كنا عند عبد الله بن عمر ﵄ فخدرت رجله، فقال له رجل: اذكر أحب الناس إليك، فذكر محمداً، فكأنما نشط من عقال. وعن مجاهد ﵀: قال: خدرت رجل رجل عند ابن عباس ﵄، قال: اذكر أحب الناس إليك، فقال: محمد، فذهب خدره، ذكره ابن القيم في الوابل الصيب، فهل هذا الأثر صحيح؟ وهل يقال مثل هذا الذكر؟ وما أفضل طبعات الوابل الصيب؟ أفضل طبعات الوابل الصيب فيما أظن هي طبعة المؤيد، أنا قرأتها قديماً، نسخة صحيحة وسليمة، ما فيها أخطاء، هي مطبوعة من أكثر من عشرين سنة، طبعة طيبة، وحقق بعد ذلك، لكني لم أطلع على هذه النسخ المحققة. أما ذكر النبي ﵊ عند ما يحصل للرجل ما يحصل من خدور فليس فيه شيء مرفوع، وهذا وإن كان عن صحابيين جليلين، فالعبرة بما ثبت عن النبي ﵊. طالب:. . . . . . . . . مرفوع ما فيه شيء مرفوع، والعبرة بما ثبت عن النبي ﵊. سم. أحسن الله إليك. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين يا حي يا قيوم. قال المصنف -رحمه الله تعالى-: باب: أمر الحامل والمريض والذي يحضر القتال في أموالهم

стр. 3434

قال يحيى: سمعت مالكاً يقول: أحسن ما سمعت في وصية الحامل، وفي قضاياها في مالها، وما يجوز لها أن الحامل كالمريض، فإذا كان المرض الخفيف غير المخوف على صاحبه، فإن صاحبه يصنع في ماله ما يشاء، وإذا كان المرض المخوف عليه لم يجز لصاحبه شيء إلا في ثلثه. قال: وكذلك المرأة الحامل أول حملها بشر وسرور، وليس بمرض ولا خوف؛ لأن الله ﵎ قال في كتابه: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَقَ وَمِن وَرَاء إِسْحَقَ يَعْقُوبَ﴾ [(٧١) سورة هود] وقال: ﴿حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [(١٨٩) سورة الأعراف] فالمرأة الحامل إذا أثقلت لم يجز لها قضاء إلا في ثلثها، فأول الإتمام ستة أشهر، قال الله ﵎ في كتابه: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [(٢٣٣) سورة البقرة] وقال: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [(١٥) سورة الأحقاف] فإذا مضت للحامل ستة أشهر من يوم حملت لم يجز لها قضاء في مالها إلا في الثلث. قال: وسمعت مالكاً يقول في الرجل يحضر القتال: إنه إذا زحف في الصف للقتال لم يجز له أن يقضي في ماله شيئاً إلا في الثلث، وإنه بمنزلة الحامل والمريض المخوف عليه ما كان بتلك الحال. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: أمر الحامل والمريض والذي يحضر القتال في أموالهم يعني من يغلب على الظن هلاكه.

стр. 3435

"الحامل" في آخر الحمل على خطر "والمريض" الذي مرضه مخوف أيضاً لا ينفذ من تصرفه إلا في الثلث، وكذلك الذي يحضر القتال، إذا شرع فيه، وحمي وطيسه، فإنه حينئذٍ لا يتصرف إلا في الثلث؛ لأن نَفاقه غلبة ظن، فليس له من ماله إلا الثلث، كالمرض المخوف، بخلاف ما إذا كان الحمل في أوله، فهو بشر كما قال المؤلف ﵀ على ما سيأتي، أو كان المرض غير مخوف مزكوم مثلاً، هذا يتصرف بماله كيفما شاء، أو مرض خفيف يرجى برؤه، فإن هذا يتصرف كالسليم، في ماله كيف شاء، ولا حجر عليه، إذا كان حراً رشيداً مكلفاً. "والذي يحضر القتال مثلهم" لأنه في الغالب في موقف قتله سهل، فيغلب على الظن أنه يموت، وليس المراد بغلبة الظن بالنظر إلى كثرة من يسلم من الحوامل، أو من يسلم من المرضى الشديدي المرض، ولا بالنظر إلى كثرة من يرجع من القتال سالماً؛ لأننا كيف نقول: غلبة ظن؟ نعم؟ والحوامل يسلم منها أكثر من تسعة وتسعين بالمائة؟ والمرضى يسلم منهم من يسلم، وقد يكون مرضه خفيفاً يسيراً ويموت فيه، وكذلك من حضر القتال يرجع منهم الأكثر، فليس هذه غلبة الظن في مقابلهم، ممن تسلم من الحوامل أو المرضى أو من يحضر القتال، المقصود أن نفقاهم سهل يعني، يعني لا يستغرب أن يقال: فلان قتل في المعركة، ولا يستغرب أن يقال: فلانة ماتت في ولادة، وإن كان هناك تسعة وتسعين بالمائة من الحوامل ما يموت، فليست غلبة الظن هنا مثاره إلى المقابل، فإننا لا ننظر إلى كثرة من يقتل، بالنسبة إلى من يرجع، فنقول: غلبة الظن أنه يرجع، لا، لكن لسهولة الموت في مثل هذه الصورة.

стр. 3436

"قال يحيى: سمعت مالكاً يقول: أحسن ما سمعت في وصية الحامل، وفي قضاياها في مالها، وما يجوز لها أن الحامل كالمريض، فإذا كان المرض الخفيف" يعني إذا وجد المرض الخفيف - (كان) هنا تامة- غير المخوف على صاحبه، فإن صاحبه يصنع في ماله ما شاء، كالسليم الصحيح السالم العاري من المرض، يتصرف فيه كيفما شاء، شريطة أن يكون حراً مكلفاً رشيداً، وإذا كان المرض المخوف عليه لم يجز لصاحبه شيء إلا في ثلثه، مريض مرض مخوف، الغالب فيه العطب، فإن هذا لا يتصرف إلا في الثلث؛ لأن الاحتمال قائم أن تصرفه في ماله في أكثر من الثلث أنه يقصد به حرمان الورثة، ولو عري عن هذا القصد إلا أن المال تبعاً لغلبة الظن ليس له، هو ما زال يملكه، لكن ملكه في حكم المنتقل؛ لأن موته غلبة ظن، بخلاف ما لو كان المرض خفيفاً. قال: "وكذلك المرأة الحامل أول حملها بشر وسرور، وليس بمرض ولا خوف؛ لأن الله ﵎ قال في كتابه: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَقَ وَمِن وَرَاء إِسْحَقَ يَعْقُوبَ﴾ [(٧١) سورة هود] " بشر وسرور يعني ما هو مخوف في أول الأمر، امرأة طبيعية، تزاول من الأعمال ما يزاوله غيرها بشر وسرور، ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَقَ﴾ [(٧١) سورة هود] وليس بمرض فضلاً عن أن يكون مخوفاً، لكن إذا أثقلت وقربت الولادة، وأقعدها الحمل عن العمل، فإنه يكون حكمها حكم المرضى. وقال: ﴿حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً﴾ [(١٨٩) سورة الأعراف] والضمير عند أكثر المفسرين يعود إلى آدم وحوى، وبعضهم ينزع إلى أن المراد به جنس الإنسان.

стр. 3437

﴿لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [(١٨٩) سورة الأعراف] فالمرأة الحامل إذا أثقلت لم يجز لها قضاء إلا في ثلثها؛ لأن نفاقها وموتها متصور، لا أن الغالب من الحوامل يموت، وإن كانت الظروف والأحوال والنساء والولدان والأزمان تختلف الحوامل فيه باختلاف هذه التغيرات، والناس إلى وقت قريب والمرأة الحامل في الشهر التاسع ترعى الغنم، وتجذ النخل، وتزاول ما يزاوله الرجال فضلاً عن النساء، نعم قد تكون في طريق، في سفر، وأسماء بنت عميس أصابها الطلق بالمدينة قبل أن يخرجوا من المدينة، وخرجت إلى الحج مع النبي ﵊، وولدت بالميقات، بذي الحليفة، عشرة كيلو عن المدينة، يعني ظروف الناس اختلفت، الآن إذا خرجت النتيجة قيل: على ظهرك على السرير، لا تتحركي، لا تركبي، لا تنزلي، فوكلوا إلى مثل هذا الهلع وهذا الخوف، فصار الإسقاط لأدنى سبب. "فالمرأة الحامل إذا أثقلت لم يجز لها قضاء إلا في ثلثها، فأول الإتمام ستة أشهر" يعني يولد الولد تاماً لستة أشهر، وقد جيء بامرأة ولدت بعد زواجها بستة أشهر عند عمر وإلا عثمان؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا، علي اللي احتكم إليه فيما بعد؟ نعم القصة تقول: عند عمر، نعم، فهم برجمها، فقال علي ﵁: الولادة ممكنة في ستة أشهر، والولد تام، فاستدل بالآيتين اللتين ذكرهما المؤلف، ولا شك أن هذا فقه دقيق من علي ﵁، وقد يعزب عن الفاضل ما يحضر المفضول، كما أن الدليل بكامله قد يعزب، عمر ﵁ في خبر الاستئذان أنكر على أبي موسى حتى شهد له أبو سعيد، لا يلزم أن يكون الإنسان الفاضل أفضل من غيره من كل وجه، لا يلزم أن يكون أفضل من غيره، لكن في الجملة يكون أفضل من غيره، بالمجموع يكون أفضل من غيره.

стр. 3438

يقول: "فأول الإتمام ستة أشهر، قال الله ﵎: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [(٢٣٣) سورة البقرة] وقال: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [(١٥) سورة الأحقاف] " إذا حذفت الحولين الكاملين، الأربعة والعشرين شهراً من الثلاثين بقي كم؟ بقي ستة، فإذا مضت للحامل ستة أشهر من يوم حملت لم يجز لها قضاء في مالها إلا في الثلث؛ لأن حكمها حكم المريض "من يوم حملت" يوم ظرف أضيف إلى جملة صدرها مبني فيبنى على الفتح في محل جر، كيومَ ولدته أمه، ظرف أضيف إلى جملة صدرها مبني فيبنى، لكن لو أضيف إلى جملة صدرها معرب أُعرب ﴿هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ﴾ [(١١٩) سورة المائدة]. قال: "وسمعت مالكاً يقول في الرجل يحضر القتال: إنه إذا زحف في الصف للقتال لم يجز له أن يقضي في ماله شيئاً إلا في الثلث" كالمريض المرض المخوف؛ لأن نفاقه وموته قريب، فلا يستغرب أن يقال: قُتل فلان إذ المعارك لا تخل من قتل، ولا يلزم أن يكون العدد المقتول بالنسبة للسالم أكثر ليغلب على الظن، ما يلزم هذا، لكن لا يستغرب أن يقال: قُتل، فهذا الذي يغلب على الظن أنه في حكم المريض مرضاً مخوفاً. "لم يجز له أن يقضي في ماله شيئاً إلا في الثلث، وإنه بمنزلة الحامل الذي أثقلت، والمريض المخوف عليه، ما كان بتلك الحال" يعني وإن كان قبل التحام الصفوف، وبدء القتال قبل ذلك، يجوز له أن يتصرف؛ لأنه قال: "إنه إذا زحف في الصف للقتال صار حكمه حكم المريض المرض المخوف" لكن قبل ذلك؟ طالب: مثل السليم المعافى. مثل الحمل الخفيف، ومثل المرض غير المخوف؟ يعني الفرق بينهما أن هذا بإمكانه أن يترك القتال، وهذا ليس بإمكانه؟ طالب: إيه هذا ما يجوز أن يولي الدبر، إذا التقى الصفان ما يجوز أن يولي الدبر. هل قوله: "إذا زحف" بمعنى أنه حصل الزحف والتولي حرام، من الموبقات، فقبل الزحف، قبل زحف القتال يجوز له أن يرجع؟ طالب: لا، لا يجوز، لكنه على حسب اكتتابه ووضعه، لكن ممكن ما يكون في المقدمة، ممكن يكون في المؤخرة، يمكن يكون في الحراسة. طيب إذا زحفوا في المؤخرة هم، بطرف الناس. طالب: ممكن يكون في الحراسة، وما في زحف، وهو مكتتب.

стр. 3439

هذا أذن له الإمام، إذا أذن له الإمام شيء، افترض أن شخصاً استنفره الإمام، وهو في طرف الجيش، هل يكون حكمه حكم من كان بين الصفين في الزحف؟ أو أن هذا حكمه حكم من يغلب على الظن سلامته؟ لأن الجند تتفاوت مواقعهم، مواقعهم متفاوتة، فالإمام قيده بما إذا زحف في الصف للقتال، يعني باشر، باشر القتال، ﵀. نعم. أحسن الله إليك. باب: الوصية للوارث والحيازة قال يحيى: سمعت مالكاً يقول: في هذه الآية إنها منسوخة قول الله ﵎: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠] نسخها ما نزل من قسمة الفرائض في كتاب الله . قال: وسمعت مالكاً يقول: السنة الثابتة عندنا التي لا اختلاف فيها أنه لا تجوز وصية لوارث إلا أن يجيز له ذلك ورثة الميت، وأنه إن أجاز له بعضهم، وأبى بعض جاز له حق من أجاز منهم، ومن أبى أخذ حقه من ذلك. قال: وسمعت مالكاً يقول في المريض الذي يوصي فيستأذن ورثته في وصيته، وهو مريض ليس له من ماله إلا ثلثه، فيأذنون له أن يوصي لبعض ورثته بأكثر من ثلثه: إنه ليس لهم أن يرجعوا في ذلك، ولو جاز ذلك لهم صنع كل وارث ذلك، فإذا هلك الموصي أخذوا ذلك لأنفسهم، ومنعوه الوصية في ثلثه، وما أذن له به في ماله. قال: فأما أن يستأذن ورثته في وصية يوصي بها لوارث في صحته، فيأذنون له، فإن ذلك لا يلزمهم ولورثته أن يردوا ذلك إن شاءوا، وذلك أن الرجل إذا كان صحيحاً كان أحق بجميع ماله يصنع فيه ما شاء إن شاء أن يخرج من جميعه خرج فيتصدق به، أو يعطيه من شاء، وإنما يكون استئذانه ورثته جائزاً على الورثة إذا أذنوا له حين يحجب عنه ماله، ولا يجوز له شيء إلا في ثلثه، وحين هم أحق بثلثي ماله منه، فذلك حين يجوز عليهم أمرهم، وما أذنوا له به، فإن سأل بعض ورثته أن يهب له ميراثه حين تحضره الوفاة فيفعل، ثم لا يقضي فيه الهالك شيئاً، فإنه رد على من وهبه إلا أن يقول له الميت: فلان -لبعض ورثته- ضعيف، وقد أحببت أن تهب له ميراثك، فأعطاه إياه، فإن ذلك جائز إذا سماه الميت له.

стр. 3440

قال: وإن وهب له ميراثه، ثم أنفق الهالك بعضه وبقي بعض فهو رد على الذي وهب، يرجع إليه ما بقي بعد وفاة الذي أعطيه. قال: وسمعت مالكاً يقول فيمن أوصى بوصية فذكر أنه قد كان أعطى بعض ورثته شيئاً لم يقبضه، فأبى الورثة أن يجيزوا ذلك، فإن ذلك يرجع إلى الورثة ميراثاً على كتاب الله؛ لأن الميت لم يرد أن يقع شيء من ذلك في ثلثه، ولا يحاص أهل الوصايا في ثلثه بشيء من ذلك. نعم، يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: الوصية للوارث والحيازة طالب: يا شيخ بالنسبة لهذا .... مرد ذلك إلى حديث سعد الماضي، مرده إلى حديث سعد، فكل من كان بهذه المثابة بحيث يغلب على الظن هلاكه فإنه لا يتصرف إلا بالثلث، ولو وجد صورة غير الصور التي ذكرها الإمام مالك كذلك، فالمسألة كلها ترد إلى حديث سعد. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: الوصية للوارث والحيازة الوصية للوارث، ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠] فالوالدان من الورثة، فالوصية لهما وللأقربين، والأقربين أعم من أن يكونوا ورثة أو غير ورثة، والآية منسوخة. "قال يحيى: سمعت مالكاً يقول في هذه الآية -إنها منسوخة- قول الله تعالى" قولُ ولا قولِ؟ يقول في هذه الآية؟ ما لها ما تصير بدل من اسم الإشارة؟ طالب:. . . . . . . . . نعم هذا هو الأصل، أنها بدل من اسم الإشارة، بدل ثاني في هذه الآية بدل أو بيان، ثم بعد ذلك قول الله ﵎، ويجوز الرفع على إضمار مبتدأ هي، أو وهي قول الله ﵎.

стр. 3441

﴿إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠] نسخها من نزل من قسمة الفرائض في كتاب الله ، ومن ذلك مما يذكر في هذا المجال حديث: ((لا وصية لوارث)) وهو حديث كما يقول الشافعي في رسالته: رواه الكافة، وهو ما يعبر عنه عند من جاء بعد الإمام الشافعي بالتواتر، وحينئذٍ يكون الحديث نسخ الآية ((لا وصية لوارث)) عند من يقول: بأن السنة تنسخ القرآن هذا ما فيه إشكال، لكن عند الأكثر أن السنة لا تنسخ القرآن، ومن ذالكم الشافعي، فالذي نسخ الآية ما ذكر الإمام ﵀، نسخها ما نزل من قسمة الفرائض في كتاب الله ، نسختها آية المواريث، لكن هل في آيات المواريث ما يدل على إلغاء هذا الحكم؟ ألا يمكن أن يأخذ الأب ما كتب له، ما قسم له في كتاب الله، وتأخذ الأم ما كتب لها وقسم لها في كتاب الله، ثم تأخذ الوصية؟ هل في الفرائض ما يدل على إلغاء الوصية للوالدين؟ إنما الصريح في النسخ ورفع الحكم هو قوله: ((لا وصية لوارث)) وقد أجمع عليه أهل العلم، والإجماع لا يَنسخ ولا يُنسخ، إنما دليل الإجماع هو الناسخ، على كل حال من يقول بنسخ الكتاب بالسنة هذا ما عنده إشكال، الإشكال عند من يقول: بأن السنة لا تنسخ القرآن، فيقول: إن الإجماع قطعي، وما يستند إليه، قطعية الإجماع تعطي ما يستند إليه في الإجماع القطيعة، والقطعي عندهم ينسخ القطعي، ولذلك الخبر: ((لا وصية لوارث)) يقول الإمام الشافعي: إنه رواه الكافة عن الكافة، ويقصد بذلك التواتر عند أهل الاصطلاح، منهم من يقول: إن الآية ليست منسوخة، بمعنى أنه لم يرفع حكمها بالكلية؛ لأن النسخ رفع كلي للحكم، والتخصيص رفع جزئي للحكم، فتبقى الوصية للأقربين استدلالاً بالآية؛ لأننا لو قلنا بالنسخ لقلنا: إنه لا وصية للوالدين ولا الأقربين، فهل نسخ الأقربون مع الوالدين أو ما نسخوا؟ الوارث منهم مثل الوالدين، وغير الوارث له وصية، ما نسخ حكمه، فالتخصيص رفع جزئي، وعلى بعد أيضاً يمكن حمل الآية على بلفظها على وجه يصح، كيف؟ هل يمكن أن يوجد والدان غير وارثين؟ يمكن أن يوجد؟ نعم الجد، الجد والد، والأب موجود يوصى له، والجد أب، كما في النصوص، لكن هل يمكن

стр. 3442

أن يحمل هذا على الجد؟ لأن الأب لا يمكن أن يوصى له بالإجماع إذا كان وارث، ويمكن أن يحمل على الأب المخالف في الدين ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ﴾ [(٨) سورة الممتحنة]. طالب:. . . . . . . . . لا، لا هذا بعيد جداً، لكن الجد أب في النصوص ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِي﴾ [(٣٨) سورة يوسف] وأيضاً غير الوارث كما في حديث أسماء: إن أمها جاءت وهي راغبة، تقول: أفأصلها؟ قال: ((نعم)) المقصود أن الوارث لا يجوز أن يوصى له، وأما غير الوارث فبلى. قد يوصى لوارث لا باسمه بل بوصفه، يوصي بثلث ماله لطلاب العلم، بالوصف لا بالاسم؛ لأن مثل هذا إذا أوصى بالوصف يدخل فيه ورثته من باب أولى، طلاب علم يأخذون بالوصف لا بالاسم، لا بالتعيين، والحكمة التي من أجلها منعت الوصية للوارث ارتفعت، نسخها ما نزل من قسمة الفرائض في كتاب الله . قال: "وسمعت مالكاً يقول: السنة الثابتة عندنا التي لا اختلاف فيها أنه لا تجوز وصية لوارث إلا أن يجيز ذلك ورثة الميت" فالوصية لا تجوز بأكثر من الثلث، ولا تجوز لوارث إلا إذا أجازها الورثة؛ لأن الأمر لا يعدوهم، الحق لهم تنازلوا عنه، إن أجازها جميعهم نفذت الوصية كاملة، إن أجازها بعضهم نفذ بعضها بحسب نصيب من أجاز دون من لم يجز. "إلا أن يجيز ذلك ورثة الميت، وأنه إن أجاز له بعضهم وأبى بعض جاز له حق من أجاز منهم" الآن الجواز هنا ويش معناه الإباحة أو النفوذ؟ يعني يباح له حق من أجاز منهم، أو ينفذ حق من أجاز منهم؟ من أبى أخذ حقه من ذلك؟

стр. 3443

لو قلنا: إن الأب إذا وهب أحد أولاده هبة وقبضها الولد، وتصرف فيها، إذا قلنا: جازت هذه الهبة، ويش معنى الجواز هنا؟ النفوذ لا الإباحة، وهنا: "وأنه إن أجاز له بعضهم، وأبى بعض جاز له حق من أجاز منهم" نعم "ومن أبى أخذ حقه من ذلك" بينهما تلازم، النفوذ الشرعي لا بد له من إباحة، لكن مع ذلك قد .. ، الجواز أصله العبور، يقال: جاز النهر يعني عبره، والنفوذ من هذا النوع، يرجع إلى هذا، وهناك تلازم بين الجواز بمعنى العبور والنفوذ وبين الإباحة، فالتصرفات الشرعية التي تنفذ على مقتضى نظر الشرع لا بد لها من إباحة أقل الأحوال، وقد يحصل التنفيذ مع الخلاف في الحكم، أو مع المنع في الحكم. على كل حال هذا يحتمل الأمرين، وهما متلازمان في مثل هذه الصورة. قال: "وسمعت مالكاً يقول في المريض الذي يوصي فيستأذن ورثته في وصيته وهو مريض: ليس له من ماله إلا ثلثه" مريض يستأذن الورثة، ليس له من ماله إلا الثلث "فيأذنون له أن يوصي لبعض ورثته بأكثر من ذلك إنه ليس لهم أن يرجعوا في ذلك، ولو جاز ذلك لهم صنع كل وارث ذلك، فإذا هلك الموصي أخذوا ذلك لأنفسهم، ومنعوه الوصية في ثلثه، وما أذن له به في ماله" الآن فرق بين أن يستأذن الصحيح وبين أن يستأذن المريض، الصحيح له أن يتصرف في ماله كيفما شاء، ولا يحد بثلث، والمريض ليس له من ماله إلا الثلث يوصي به، فإذا استأذن الصحيح يختلف حكمه عما لو استأذن وهو مريض؛ لأن استئذان الصحيح عند الإمام وفي كلام الإمام لا قيمة له؛ لأنه يستأذنهم في أمر لا يملكونه، بينما لو كان مريضاً مرضاً لا يرجى برؤه، فإنهم يملكون الإذن؛ لأن المال لا محالة آيل إليهم بخلاف الصحيح.

стр. 3444

قال ﵀: "وسمعت مالكاً يقول في المريض الذي يوصي فيستأذن ورثته في وصيته وهو مريض: ليس له من ماله إلا الثلث، فيأذنون له أن يوصي لبعض ورثته بأكثر من ثلثه" ليس له من ماله إلا الثلث هذا وصف بالنسبة للمريض، فإذا أذنوا له أن يوصي لبعض ورثته بأكثر من ثلثه صحت الوصية، يعني ليس له من ماله إلا الثلث، ليس خبراً لقوله: "المريض الذي يوصي" نعم، ليس وصفاً له، هو وصفاً له وليس خبراً عنه، يعني ما يصح أن تقف على قوله: "ليس له من ماله إلا الثلث" ما بعد جاء الخبر؛ لأن الخبر الجزء المتم الفائدة، وإنما هو وصف له، هو في الأصل ليس له من ماله إلا الثلث؛ لأنه مريض، فإذا أوصى أو استأذن أن يوصي لبعض ورثته أو بأكثر من ثلثه أنه ليس لهم أن يرجعوا في ذلك إذا أذنوا؛ لأنه خرج، تنازلوا في وقت يحق لهم أن يأذنوا أو يمتنعوا، لكن في حال الصحة ليس لهم حق أن يأذنوا أو يمتنعوا؛ لأن المال ماله، بينما هو في هذه الحالة المال شبه خرج من يده، ولذلك لا يجوز له أن يوصي بأكثر من الثلث. يقول: إنه ليس لهم أن يرجعوا في ذلك، ولو جاز ذلك لهم صنع كل وارث ذلك، فإذا هلك الموصي أخذوا ذلك لأنفسهم، ومنعوه الوصية في ثلثه، وما أذن له به في ماله. يأذنون مجاملة، يأذنون له مجاملة، أو يأذنون له أن يوصي بالثلث لوارث، يعني لو كان لهم أن يرجعوا فقالوا: لا نقر الوصية للوارث، والأمر إلينا نرجع، فيسلم لهم جميع المال، متصور وإلا ما هو متصور؟ نعم؟ هم أذنوا له أن يوصي بالثلث لواحد من أولاده، قالوا: أذنا، ثم لما مات قالوا: هذا وارث ولا وصية لوارث، إذا كان لهم أن يرجعوا صار هناك مجال للتحايل على إبطال الوصية؛ لأنهم قد يتواطئون على هذا، نقول: يوصي لجهة أو لشخص لا تصح الوصية إليه، أو شخص أراد أن يوصي بالثلث، أوصى بالثلث، واستشار الأولاد فيما يكون مصرف هذه الوصية، فقالوا: نرى أن يكون مصرف الوصية على المدرسة الفلانية، وهم يعرفون في قرارة أنفسهم ماذا تزاول هذه المدرسة، مما لا يحقق الهدف الشرعية من مشروعية الوصية، قالوا: يكتب الوصية لهؤلاء، ثم إذا مات أبطلناها بحجة الشرعية، أو يوصي لوارث وإذا مات قلنا: هذا وارث ولا تصح الوصية له.

стр. 3445

بالنسبة للوارث إذا أجازوا انتهى الإشكال، ولذلك يقول: "ولو جاز ذلك لهم صنع كل وارث ذلك، فإذا هلك الموصي أخذوا ذلك لأنفسهم، ومنعوه الوصية في ثلثه" تحايلوا عليه، فأوصى إلى من لا تجوز الوصية له، فتحايلوا فمنعوه من الوصية في ثلثه "وما أذن له به في ماله" أظن هذا ظاهر؟ يعني افترض أنهم قالوا: توصي ثلثك خله على هذه المدرسة، مدرسة تدرس البدع، والوصية لا تصح لها، جاء بعض الكتب التي أوصي بها، أو أوقفت على جهات الوقف عليها باطل، صحيح البخاري مخطوط نفيس وقف على الضريح الزينبي مثلاً، نعم، موجود، أو على ضريح الخليل ﵇، الوقف باطل، أو وصية على الزاوية التيجانية بمحل كذا. قد يتحايل الأولاد في مثل هذه الصورة من أجل أن يبطلوا الوصية بعد وفاة والدهم، ويقولون له: لا مانع أن توصي لأخينا فلان لأنه له أولاد ومدين ولا درس ولا توظف ولا كذا خلي الثلث ينتفع به، ثم إذا مات قالوا: لا، هذا وارث ولا وصية لوارث، هذا الأمر فات من أيديهم، الوصية تثبت، والوقف يثبت، لكنه يصحح إذا كان على جهة لا يصح الوقف عليها، ولا تصح الوصية لها، فهمنا كلام الإمام ﵀؟ طالب:. . . . . . . . . لا هو ما له إلا الثلث. طالب:. . . . . . . . . لا ما يرجعون له، يرجعون في الأكثر. قال: "قال فأما أن يستأذن ورثته في وصية يوصي بها لوارث في صحته فيأذنون له فإن ذلك لا يلزمهم" لأن إذنهم وجوده مثل عدمه، المال ماله، بخلاف ما إذا استأذنهم في مرضه المخوف؛ لأن المال حكماً في حكم الآيل إليهم، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . في مرض موت؟ طالب:. . . . . . . . . على كل حال الإنسان يكلف بما .. ، يؤاخذ بما ينطق به، وكم من حق ضاع بسبب المجاملة، لكن الناس ما لهم إلا الظاهر. طالب:. . . . . . . . . إيه، تنازلوا والأمر لا يعدوهم.

стр. 3446

"فأما أن يستأذن ورثته في وصية يوصي بها لوارث في صحته فيأذنون له، فإن ذلك لا يلزمهم، ولورثته أن يردوا ذلك إن شاءوا، وذلك أن الرجل إذا كان صحيحاً كان أحق بجميع ماله يصنع فيه ما شاء إن شاء أن يخرج من جميعه خرج فيتصدق به، أو يعطيه من شاء، وإنما يكون استئذانه ورثته جائزاً على الورثة إذا أذنوا له حين يحجب عنه ماله" وذلك في مرضه المخوف، لكن إذا أوصى وهو صحيح شحيح لواحد من ورثته دون غيره من الورثة، ألا يأخذ هذا حكم العطية لأحد الأولاد دون غيره؟ ويجب عليه أن يعدل بينهم في هذه الصورة، وعلى القاضي الذي يتولى الحكم في هذه المسألة أن يعدل في الوصية. "ولا يجوز له شيء إلا في ثلثه، وحين هم أحق بثلثي ماله، فذلك حين يجوز عليهم أمرهم، وما أذنوا له به، فإن سأل بعض ورثته أن يهب له ميراثه حين تحضره الوفاة فيفعل، ثم لا يقضي فيه الهالك شيئاً فإنه رد على من وهبه". "فإن سأل بعض ورثته أن يهب له ميراثه حين تحضره الوفاة فيفعل، ثم لا يقضي فيه الهالك شيئاً فإنه رد على من وهبه" لماذا؟ لأن الهبة لا تلزم إلا بالقبض، وهنا ما قضي فيها بشيء "إلا أن يقول له الميت: فلان -لبعض ورثته- ضعيف، وقد أحببت أن تهب له ميراثك فأعطاه إياه فإن ذلك جائز إذا سماه الميت له" يعني الأب له خمسة أولاد، نفترض أن الكبير منهم عنده زوجة وأولاد كثر، وعليه ديون والذي يليه تاجر، عنده الأموال الطائلة، وإرثه من أبيه لا يساوي شيئاً بالنسبة لماله، فقال له: لو تبرعت بمالك بنصيبك من الإرث لأخيك المدين، وهذا يحصل كثير، فتبرع به، يرجع وإلا ما يرجع؟ ليس له أن يرجع. يقول: "إلا أن يقول له الميت: فلان -لبعض ورثته- ضعيف، وقد أحببت أن تهب له ميراثك فأعطاه إياه فإن ذلك جائز إذا سماه الميت له" بخلاف ما لو قال: لو تتبرع بميراثك لمن يحتاج من إخوانك، ما سماه، حينئذٍ له أن يرجع؛ لأنه لم يسم، ولم يعين، أما إذا قيل: لفلان، لأخيك فلان المدين، رب العائلة، رب الأسرة عليه التزامات، وعليه ديون، وعليه مصاريف، وأنت لست بحاجة، فإذا عين لزم. طالب:. . . . . . . . .

стр. 3447

هم يفرقون بين ما إذا كان الرجل صحيحاً سليماً، مر بنا في كلام مالك، ما يملكون، لكن إذا كان في مرضه المخوف فالملك شبه انتقل، ولذلك لا يجوز له التصرف فيه. قال: "وإن وهب له ميراثه ثم أنفذ الهالك بعضه، وبقي بعض فهو رد على الذي وهب يرجع إليه ما بقي بعد وفاة الذي أُعطيه" الوالد قال: لو تبرعت بميراثك لفلان، ميراثك لفلان، ثم تبرع فيه، ثم تصرف "أنفذ الهالك بعضه، وبقي بعض، فهو رد على الذي وهب" يعني كأنه تصرف به قبل وفاته، قال: أنت نصيبك من التركة مائة ألف، أخوك مدين، فلو نأخذ هذه المائة الذي هي ميراثك ونعطيها الأخ، فأعطاه خمسين وتصرف بخمسين قبل أن يموت يقول: "فهو رد على الذي وهب يرجع إليه ما بقي بعد وفاة الذي أعطيه" هذه الخمسين الذي تصرف فيها الميت تعاد إلى التركة، كأنها أرجعت إلى التركة، فتعود إلى صاحبها. قال: "وسمعت مالكاً يقول فيمن أوصى بوصية فذكر أنه قد كان أعطى بعض ورثته شيئاً لم يقبضه، فأبى الورثة أن يجيزوا ذلك، فإن ذلك يرجع إلى الورثة" لأن الهبة لا تثبت إلا بالقبض، وتقدم خبر عائشة ﵂. "يرجع إلى الورثة ميراثاً على كتاب الله؛ لأن الميت لم يرد أن يقع شيء من ذلك في ثلثه، ولا يحاص أهل الوصايا في ثلثه بشيء من ذلك" يعني ما يحسم على أهل الوصايا، وإنما يعود إلى أصل التركة، على ما تقدم. نعم. أحسن الله إليك. باب: ما جاء في المؤنث من الرجال، ومن أحق بالولد حدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن مخنثاً كان عند أم سلمة -رضي الله تعالى عنها- زوج النبي ﷺ فقال لعبد الله بن أبي أمية ورسول الله ﷺ يسمع: يا عبد الله إن فتح الله عليكم الطائف غداً، فأنا أدلك على ابنة غيلان، فإنها تقبل بأربع، وتدبر بثمان، فقال رسول الله ﷺ : ((لا يدخلن هؤلاء عليكم)).

стр. 3448

وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال: سمعت القاسم بن محمد يقول: كانت عند عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- امرأة من الأنصار، فولدت له عاصم بن عمر، ثم إنه فارقها، فجاء عمر -رضي الله تعالى عنه- قباء، فوجد ابنه عاصماً يلعب بفناء المسجد، فأخذ بعضده، فوضعه بين يديه على الدابة فأدركته جدة الغلام فنازعته إياه حتى أتيا أبا بكر الصديق -رضي الله تعالى عنه-، فقال عمر -رضي الله تعالى عنه-: ابني، وقالت المرأة: ابني، فقال أبو بكر -رضي الله تعالى عنه-: خل بينها وبينه، قال: فما راجعه عمر الكلام. قال: وسمعت مالكاً يقول: وهذا الأمر الذي آخذ به في ذلك. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: ما جاء في المؤنث من الرجال، ومن أحق بالولد يعني من فيه شبه من النساء في عدم رغبته في النساء، أو من التابعين غير أولي الإربة، ليس له نظر في النساء، وهو المعبر عنه في الخبر: "أن مخنثاً". ومن أحق بالولد يعني إذا حصل الفراق بين الزوج والزوجة وبينهما ولد من الأحق به؟ قال: "حدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن مخنثاً كان عند أم سلمة زوج النبي ﷺ " اسمه على ما ذكر الشراح "هيت" يقال: مانع، يقال: ماتع، أقوال كثيرة، لكن الذي رجحه ابن حجر وغيره أنه اسمه: "هيت". "كان عند أم سلمة" أم المؤمنين، يعني هؤلاء لا نظر لهم في النساء كالأطفال، يدخلون على النساء؛ لأنه لا ضرر منه عليهن. "فقال لعبد الله بن أبي أمية ورسول الله ﷺ يسمع: يا عبد الله" يعني ابن أبي أمية "إن فتح الله عليكم الطائف غداً" يعني وهم محاصرون للطائف "إن فتح الله عليكم الطائف غداً فأنا أدلك على ابنة غيلان". طالب:. . . . . . . . . إيه معهم، كان يخرج معهم النساء، وأمثال هؤلاء. طالب:. . . . . . . . . المقصود أنه قال هذا الكلام حاضر. طالب: لكن أقصد يعني خروجه هو ليس مكلف. هو ليس بمجنون. طالب: غير الجنون، لكن أنا أقصد أنه يعني في طبيعته أقرب إلى النساء .... إذا كان النساء يخرجن وهن الذي لا جهاد عليهن، يمكن، المقصود أنه موجود أثناء حصار الطائف. طالب: يعني ما هو من أهل الطائف هو؟ لا، لا.

стр. 3449

"يا عبد الله إن فتح الله عليكم الطائف غداً" ويحتمل أنه قال ذلك قبل أن يخرجوا، والمراد بالغد ليس الغد القريب؛ لأن بين الطائف وبين المدينة الرسول خرج إلى الطائف من مكة، يعني بينهما مسافة، على كل حال المقصود بالغد ما يأتي، ما يستقبل من الأيام، فيحتمل أنه لم يكن معهم كأم سلمة، والاحتمال القائم أنه حاضر معهم حين حصار الطائف، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . محاصر الطائف ما في إشكال، نعم محاصر الطائف جاءت في الخبر. "إن فتح الله عليكم الطائف غداً، فأنا أدلك على ابنة غيلان" وقوله: "إن فتح الله عليكم" يدل على عدم مشاركته، ولو كان مشاركاً لقال: إن فتح الله علينا، المقصود أنه موجود أثناء الحصار. "فأنا أدلك على ابنة غيلان" غيلان الثقفي الذي أسلم عن عشر من النسوة، فأمره النبي ﵊ بإمساك أربع، ومفارقة سائرهن. "على ابنة غيلان، فإنها تقبل بأربع، وتدبر بثمان" المراد بالأربع هنا العكن، عكن البطن، وهي أربع طبقات، وأطرافها من الخلف ثمانية، كل طبقة لها طرفان واحد من اليمين وواحد من الشمال، كناية عن أنها بدينة، وكانت البدانة مرغوبة عند العرب، وهناك أوصاف أخرى لا يليق ذكرها في هذا المكان. "فقال رسول الله ﷺ : ((لا يدخلن هؤلاء عليكم)) " كان يدخل على النساء باعتبار أنه ليس من أولي الإربة، ولم يطلع على عورات النساء، ولا نظر له فيهن، لكن لما وصف هذا الوصف الدقيق دل على أن مثل يجب منعه، وعلى هذا إذا وجد مجنون، يحتجب منه وإلا ما يحتجب؟ طالب:. . . . . . . . . لا، يقول بعض أهل العلم: إنه أشد من العاقل، يحترز منه أكثر من العاقل؛ لأن العاقل عنده ما يردعه ويمنعه، لكن المجنون إذا أعجب بشيء من يردعه فهو أشد. هذا المخنث لما عُرف أن له إربة، وله معرفة، وله خبرة، يعني عن دقة، الوصف الذي ذكره في بعض طرق الحديث يدل على أنه ليس من هذا النوع الذي لا يحتجب منه.

стр. 3450

"فقال رسول الله ﷺ : ((لا يدخلن عليكم هؤلاء)) " فهم ثلاثة يقولون في المدينة من هذا النوع، فمنعهم، بل نفاه النبي ﵊ خارج المدينة، نفاه، فلما مات النبي ﵊ طلب من أبي بكر أن يرده فرفض، ومن عمر أن يرده فرفض، ثم في آخر ولاية عمر قالوا: إنه لا بد أن يدخل ليسأل، يتكفف الناس، فقير ما عنده شيء أو يموت، قالوا: فأذن له يدخل يوم الجمعة ليسأل فقط. طالب:. . . . . . . . . كافية. طالب:. . . . . . . . . لا، لا ما يلزم، لا، يميزون يا أخي. طالب:. . . . . . . . . يميزون، لا، لا يميزون عندهم تمييز، عندهم قوة مدركة، ما يلزم أن يكون عقل، عندهم قوة مدركة، يعني أعطه ريالاً ثم خذه منه ما تقدر. طالب:. . . . . . . . . لا، لكثرة ما يقال له، من كثرة ما .. ، المقصود أن عندهم قوة مدركة، ولو لم يوجد العقل. طالب:. . . . . . . . . مثل ما يحصل عند البهائم يا أخي، البهائم عندها إدراك. طالب:. . . . . . . . . لا لا عندهم، عندهم إدراك، لكن إذا وجد هذا الإدراك، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . على كل حال إذا وجد هذا عند شخص هذا يحتاط منه، مثل هذا يحتاط منه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 3451

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: الموطأ – كتاب الأقضية (١٨) باب: العيب في السلعة وضمانها - وباب: جامع القضاء وكراهيته - وباب: ما جاء فيما أفسد العبيد أو جرحوا الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

стр. 3452

"حدثني مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال: سمعت القاسم بن محمد بن أبي بكر" الفقيه، أحد الفقهاء السبعة "يقول: كانت عند عمر بن الخطاب امرأة من الأنصار، فولدت له عاصم بن عمر" جد عمر بن عبد العزيز لأمه من خيار التابعين، لم تثبت له رؤية، ولد لسنتين بقيتا من حياة النبي ﵊ "ثم إنه فارقها" فارق هذه المرأة الأنصارية "فجاء عمر قباء" يعني كأن هذه المرأة تسكن في حي قباء "فوجد ابنه عاصماً يلعب بفناء المسجد، فأخذ بعضده فوضعه بين يديه على الدابة" وموضوع الحديث الحضانة، إذا حصلت الفرقة بين الزوجين لمن تكون؟ الأصل أنها للأم ما لم تتزوج، فإذا تزوجت انتهى حقها، ثم من يلي الأم، هل الذي يليها أمها أو الأب؟ يقول: "فأخذ بعضده فوضعه بين يديه على الدابة، فأدركته جدة الغلام، لأمه، فنازعته إياه" يعني اختصموا فيه لمن تكون الحضانة؟ "حتى أتيا أبا بكر الصديق فقال عمر: ابني" يعني فأنا أحق به منها "وقالت المرأة: ابني" الجدة قالت: ابني، والجدة أم بلا شك "فقال أبو بكر: خل بينها وبينه" يعني هي أولى به منك؛ لأن النساء أعرف بتدبير شئون الصبيان من الآباء، من الرجال، لكنه إذا بلغ من العمر مبلغاً بحيث يخشى عليه من الضياع إذا مكث عند أمه أو جدته، فأبوه أولى به، وعلى هذا يراعى في الحضانة مصلحة المحضون، فإن كانت مصلحته في بقائه عند أمه فهو الأصل، وإذا ادعى الأب أنه يضيع، وأن أمه ليست قادرة على رعاية مصالحه، فإنه يسقط حقها؛ لأن الملاحظ فيها حق المحضون، والأصلح له، فإذا رأى أن الأم ليست لديها من الكفاية ما يجعلها أحق سقط حقها كسائر الحقوق، يعني كولاية الأب على بناته في تزويجهن إذا لم يكن كفؤاً لهذه الولاية، انتقل حقه إلى غيره وهكذا؛ لأن من شرع الحق بسببه فملاحظته أولى من ملاحظة غيره، يعني حينما يقال: إن الحضانة حق للأم هل معنى أنها هي المستفيدة منه من هذا الحق؟ المستفيد الولد، فملاحظة فائدة هذا المستفيد أولى من ملاحظة حق ذي الحق، لا سيما إذا ظهرت عليه أمارات عدم الكفاءة "فقال أبو بكر: خل بينها وبينه" يعني المنازعة بين عمر والجدة، هل هي تطلب هذا الولد لنفسها، أو تطلبه لبنتها التي هي أم الولد؟ إن كانت

стр. 3453

تطلبه لبنتها هذا ما فيه إشكال، هي أحق به ما لم تتزوج بالنص، ما في أدنى إشكال، لكن إذا كانت تطلبه لنفسها بغض النظر عن الأم فأيهما أولى الجدة أو الأب؟ الأم موجودة في هذه القصة، في هذه القصة الأم موجودة، فهل طلبت الجدة الحق لأن ابنتها تزوجت، أو لأنها تطلب هذا الحق لبنتها؟ ومن لازم طلبه لبنتها أن يكون لها؛ لأن البنت عندها، فالنزاع الآن وإن كانت الصورة في الظاهر بين الجدة وبين عمر -رضي الله تعالى عنه- إلا أنه في الواقع إن كانت الأم عند أمها ولم تتزوج فإنما هي تطالب بحق بنتها، وحق البنت هو حق لوالديها كما هو معروف، يعني الإنسان يملك ما يملكه ولده من حقوق ما لم يضر به، فما الذي يظهر من هذه الصورة؟ ليس لها، لكن قالوا: "فما راجعه عمر ﵁" الكلام، ما راجع أبا بكر، واقتنع بالحكم، ورضي وترك الولد. قال: "وسمعت مالكاً يقول: وهذا الأمر الذي آخذ به في ذلك" أنه إذا اختصمت الجدة مع الأب حُكم للجدة، الشراح قالوا هذا، أخذاً من الصورة الظاهرة، الآن الخصام بين الأب والجدة، فالجدة قال: خل بينها وبينه، لكن إن كانت الأم عند أمها في بيتها، لا شك أنها تطلب حق بنتها، افترضنا أن الأم ليست بكفء للحضانة، يعني تصرفاتها عليها ملاحظة في هذا الباب، ويخشى من تضييع الولد، لكن هي عند أمها الحاذقة في تربية الأطفال الجدة، فالجدة تكمل النقص الذي عند الأم، يبقى حقها أو ينتقل؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . حق الأم لعدم كفاءتها، لكن هي في كنف أمها الحاذقة التي تستطيع فهي من ورائها ومن دونها كما يقولون، على كل حال القاعدة في هذا وأشباهه أن المنظور له رعاية حق المحضون، ولذا شيخ الإسلام قد يتجاوز في مثل هذا، ويتعدى الأقرب إلى الأبعد نظراً لأن وجوده عند الأبعد أحفظ له وأصون، فالمسألة معروفة عند أهل العلم كسائر الولايات. قال: "وسمعت مالكاً يقول: وهذا الأمر الذي آخذ به في ذلك" يعني أنا كأن الإمام مالك يميل إلى أن الجدة أحق بالولد من الأب، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيه. طالب:. . . . . . . . .

стр. 3454

الآن الكتاب كتاب الوصية فالمخنث هذا "هيت" أوصى، جامع الوصية، يعني سواءً كانت في الحياة في الممات فيما يوصى به، المقصود أنها وصية، نعم، وهذا باعتبار أن أبا بكر ﵁ أوصى بأن تكون .. ، إن لم يكن حكم نعم في مثل هذه الصورة، فالولد إذا حصل الفراق من يوصى به له؟ طالب: هو الباب الذي بعده أشد، ويش علاقته بالوصية؟ الذي بعده أشد. يأتي، يأتي، نعم. سم. أحسن الله إليك. باب: العيب في السلعة وضمانها قال يحيى: سمعت مالكاً يقول في الرجل يبتاع السلعة من الحيوان أو الثياب أو العروض فيوجد ذلك البيع غير جائز فيرد ويؤمر الذي قبض السلعة أن يرد إلى صاحبه سلعته. قال مالك ﵀: فليس لصاحب السلعة إلا قيمتها يوم قبضت منه، وليس يوم يرد ذلك إليه، وذلك أن ضمانها من يوم قبضها، فما كان فيها من نقصان بعد ذلك كان عليه، فبذلك كان نماؤها وزيادتها، وإن الرجل يقبض السلعة في زمان هي فيه نافقة مرغوب فيها، ثم يردها في زمان هي فيه ساقطة، لا يريدها أحد، فيقبض الرجل السلعة من الرجل فيبيعها بعشرة دنانير، ويمسكها وثمنها ذلك ثم يردها، وإنما ثمنها دينار، فليس له أن يذهب من مال الرجل بتسعة دنانير، أو يقبضها منه الرجل فيبيعها بدينار أو يمسكها، وإنما ثمنها دينار، ثم يردها وقيمتها يوم يردها عشرة دنانير، فليس على الذي قبضها أن يغرم لصاحبها من ماله تسعة دنانير، إنما عليه قيمة ما قبض يوم قبضه. قال: ومما يبين ذلك أن السارق إذا سرق السلعة فإنما ينظر إلى ثمنها يوم يسرقها، فإن كان يجب فيه القطع كان ذلك عليه، وإن استأخر قطعه إما في سجن يحبس فيه حتى ينظر في شأنه، وإما أن يهرب السارق ثم يؤخذ بعد ذلك فليس استئخار قطعه بالذي يضع عنه حداً قد وجب عليه يوم سرق، وإن رخصت تلك السلعة بعد ذلك ولا بالذي يوجب عليه قطعاً لم يكن وجب عليه يوم أخذها إن غلت تلك السلعة بعد ذلك.

стр. 3455

كأن المؤلف -رحمه الله تعالى- في هذا الباب والذي قبله والذي بعده رجع إلى القضاء، إلى الأقضية، فالذي قبل الوصايا هي الأقضية، فقصة عمر مع المرأة قضى فيها أبو بكر، وهذه أيضاً فيها قضاء، والذي يليه باب جامع القضاء وكراهيته ... إلى آخره، فكأنه رجع، يعني أدخل الوصايا بين أبواب القضاء، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ويليه باب جامع القضاء وكراهته. طالب:. . . . . . . . . إيه كأنه رجع عاد إلى كتاب القضاء. باب: العيب في السلعة وضمانها مضمون الباب أن الشخص يشتري السلعة بمائة مثلاً، ثم يتبين فيها عيب، فيردها على صاحبها، وبين العقد وبين الرد مدة يزيد فيها السعر أو ينقص، السلعة بمائة يوم العقد، ويوم الرد تستحق ألف أو يوم الرد تستحق عشرة، إذا قلنا: الرد شرعي بالعيب، وأنه يستحق ردها لو لم تزد ولم تنقص، فإنه يردها بقيمتها، بمائة، لا يردها بما تستحقه يوم الرد، وينضوي تحت ذلك من المسائل ما لا يحصى، يعني من المسائل القائمة غلاء السلع، وضعف النقود أمام هذه السلع، اشترى بيت بمائة ألف، ثم تبين فيه عيب بعد سنين شهد من شهد أن البيت ليس على قواعد، وهذا عيب، فأراد رده، البيت في حاله الراهنة في وقت الرد قيمته يقدر بخمسمائة ألف، خمسة أضعاف، هل يرده بقيمته الأولى، وهل لبائعه أن يقول: هذا البيت فيه عيب فلا بد من رده؟ وإذا رضي المشتري بالعيب هل يلزم بالرد؟ وقل مثل هذا بالعكس، بيت اشتراه بمليون ثم تبين فيه عيب، ثم لو سلم من العيب قيمته خمسمائة مثلاً نصف القيمة، يرد بقيمته التي اشتري بها من غير زيادة ولا نقصان، أقول: مثل هذا فيما لو ضعفت الأقيام، بمعنى أن الليرة مثلاً اللبنانية كانت بريال ونصف، هذا شيء أدركناه، في التسعينات كانت بريال ونصف، والآن؟ نعم، كم؟ خمسمائة ضعف، أكثر من خمسمائة ضعف، فالقضية قائمة عندهم، عندهم المؤخر في المهر، يعني كانت تتزوج المرأة فيدفع لها مثلاً عشرة آلاف ليرة مقدم، وعشرة آلاف ليرة مؤخر، يعني العشرة آلاف لها وقع في ذلك الوقت، لكن الآن لا قيمة لها. طالب:. . . . . . . . .

стр. 3456

المقصود أنه ليس لهم إلا ما نص عليه في العقد، زادت القيمة أو نقصت، ليس لهم إلا ذلك، شخص أقرض شخص مائة ألف ليرة سنة تسعين أو واحد وتسعين، وأراد أن يوفيها إياه الآن، ماذا يوفيه؟ مائة ألف لا تزيد ولا تنقص، ولو كان العكس لكان هو الحكم، والغنم مع الغرم. باب: العيب في السلعة وضمانها طالب:. . . . . . . . . طيب. طالب:. . . . . . . . . ورضي المشتري بعيبها. طالب:. . . . . . . . . لا، لا ما يطاع، إذا رضي هو بعيبه البيت لزم. طالب:. . . . . . . . . لا، لا الخيار للمتضرر، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لكن لو قيل بغير ذلك، لو قيل مثلاً: إنه لما أخبره بمثل هذا الخبر قال: نعم البيت معيب، وأنا أريد الأرش، أنا ما أرجع البيت، أنا أريد الأرش، يثمن قيمته سليم وقيمته معيب وأخذ الأرش، قال: لا، الآن نريد الخلاص تبي هكذا وإلا هكذا؛ لأنه قبل كان راغباً في فسخ البيع؛ لأنه مستفيد، ثم عوقب نعم بنقيض قصده، فقيل له: تدفع الأرش، ما دام أنت بائع وعالم بالعيب عليك الأرش. طالب:. . . . . . . . . إيه، نعم يأخذ زود، ويش المانع؟ "قال يحيى: سمعت مالكاً يقول في الرجل يبتاع السلعة من الحيوان أو الثياب أو العروض فيوجد ذلك البيع غير جائز" تبين مثلاً أن البائع لم يملك السلعة، غير مالك لها، أو اختل أي شرط من شروط صحة البيع، "فيوجد ذلك البيع غير جائز، فيرد ويؤمر الذي قبض السلعة أن يرد إلى صاحبه سلعته". "قال مالك: فليس لصاحب السلعة إلا قيمتها يوم قبضت منه" يعني سواءً زادت قيمتها أو نقصت "وليس يوم يرد ذلك إليه" يعني المسألة في شخص اشترى سلعة من حيوان أو ثياب أو عروض، فتبين أن البائع لا يملك، ثم بعد ذلك هو تصرف في هذه السلعة، البيع باطل وإلا صحيح؟ باطل، ماذا يضمن؟ يضمن مثل أو يضمن قيمة؟ في المثليات يضمن المثل، وفي المقومات يضمن القيمة، هنا بيضمن القيمة، يضمن القيمة حال قبضها من صاحبها أو حال تلفها؟ حال قبضها، نعم؟

стр. 3457

يقول: "فليس لصاحب السلعة إلا قيمتها يوم قبضت" يعني سواءً كانت أكثر أو أقل "وليس يوم يرد ذلك إليه، وذلك أنه ضمنها من يومَ قبضها" مثلما ذكرنا، ظرف أضيف إلى جملة صدرها مبني فيبنى "فما كان فيها من نقصان بعد ذلك كان عليه، فبذلك كان نماؤها وزيادتها له" يعني فرق بين النماء المتصل والمنفصل. اشترى دابة فلما تبين بعد مدة أنها ليست ملك لمن باعها، فعليه ردها، ومعها ولد، ولدت في حوزة المشتري، نماء منفصل، هو له وإلا ليس له؟ النماء المنفصل؟ نعم؟ المتصل ما فيه إشكال، سمنت وزاد وزنها هذا عاد ترد بنمائها، لكن المنفصل؟ نعم الخراج بالضمان، بمعنى أنه أنفق عليها، وتعب عليها، وحفظها، فيكون له النماء، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يعني للمشتري الولد. يقول: "فبذلك كان نماؤها وزيادتها له، وإن الرجل يقبض السلعة في زمان هي فيه نافقة" يعني رائجة، كل يبحث عنها، مرغوب فيها "ثم يردها في زمان هي فيه ساقطة" يعني مرغوب عنها، لا يريدها أحد، تعرفون السلع العقار أحياناً يتقاتل الناس عليه، ولا يجلس لحظة إذا عرض للبيع، وأحياناً يجلس عشر سنوات ما وجد من يسومه، فهو أحياناً يكون رائج، وأحياناً يكون ساقط. "لا يريدها أحد، فيقبض الرجل السلعة من الرجل فيبيعها بعشرة دنانير، ويمسكها وثمنها ذلك ثم يردها، وإنما ثمنها دينار" يعني اشترى السلعة، وقيمتها عشرة دنانير، ثم لما ردها بالعيب أو بتبين عدم ملك البائع لها ما تسوى إلا دينار، يردها، ولا يأخذ منه تسعة، يعني يقول: بعتها عليك بعشرة وهي ما تسوى إلا دينار، هات الأرض وهات تسعة معها، يقول: لا، كما أنه لو كان العكس باع عليه بدينار، وردت عليه بالحكم بالقضاء باعتبار أن البائع لا يملك، فلا يقول له المشتري: أعطني تسعة دنانير، وخذ الأرض في مقابل دينار، كل هذا ليس بصحيح.

стр. 3458

يقول: "فليس له أن يذهب من مال الرجل بتسعة دنانير" ما يقول له: أعطني تسعة دنانير، أو المشتري يقول: أعطني تسعة دنانير في حال الكساد، أو يقبضها منه الرجل فيبيعها بدينار أو يمسكها، وإنما ثمنها دينار، ثم يردها وقيمتها يوم يردها عشرة دنانير، فليس على الذي قبضها أن يغرم لصاحبها من ماله تسعة دنانير، إنما عليه قيمة ما قبض، يعني هذا في حال تبين، بطلان البيع ظاهر، لكن إذا كان في حال تبين عيب في المبيع، والسلعة بدينار، ثم صارت تستحق عشرة دنانير، المشتري يرد وإلا ما يرد؟ له الرد، لكن في الغالب أنه ما يرد، أقل الأحوال تبي تسوى لها سبعة ثمانية، ففي هذه الصورة لا يلزم بالرد إذا رضي بالعيب. قال: "ومما يبين ذلك أن السارق إذا سرق السلعة إنما ينظر إلى ثمنها يوم يسرقها، فإن كان يجب فيه القطع كان ذلك عليه" لأن العبرة بالحال لا بالمآل "فإن كان يجب فيه القطع كان ذلك عليه، وإن استأخر قطعه إما في سجن يحبس فيه حتى ينظر في شأنه، وإما أن يهرب السارق، ثم يؤخذ بعد ذلك، فليس استئخار قطعه بالذي يضع عنه حداً قد وجب عليه يوم سرق" لما سرق السلعة تباع بدينار، عند إقامة الحد السلعة لا تساوي درهم، قد يقول السارق: الدرهم لا يوجب قطع، يقال له: حينما سرقتها توجب قطع، والعكس، يعني لو سرقها وهي لا تستحق درهم، ثم عند القطع أو عند تنفيذ الحد تستحق دينار، ينفذ عليه وإلا ما ينفذ؟ ما ينفذ؛ لأن العبرة بالحال في حال السرقة. طالب:. . . . . . . . . في إيش؟ طالب:. . . . . . . . . الشبهة؟ طالب:. . . . . . . . . لا ما تدرأ، باعتبار أنه سرقها يوم سرقها من حرزها النصاب المفترض؛ لأن الحكم ينبغي ألا يتأخر، الحكم المفترض أنه صدر في وقته. "فليس استئخار قطعه بالذي يضع عنه حداً قد وجب عليه يوم سرق، وإن رخصت تلك السلعة بعد ذلك، ولا بالذي يوجب عليه قطعاً لم يكن وجب عليه يوم أخذها وإن غلت تلك السلعة بعد ذلك" وهذا ظاهر، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ربع دينار أو ثلاثة دراهم. طالب: في واقعنا؟ يسأل عن الدينار كم يسوى ويشاف ربعه. طالب:. . . . . . . . . لا، لا، ما هو بشرعي هذا، هذا ما هو بشرعي. طالب:. . . . . . . . .

стр. 3459

لا، لا الشرع يسأل عن الدينار؛ لأن الأصل، الخلاف بين الأهل العلم هل الأصل الدينار أو الدرهم؟ ثم بعد ذلك يقوم، أو هما أصلان ينظر في أقلهما أو أعلاهما؟ طالب: أعلاهما. نعم، درأ الشبهة إذا قلنا: إنهما أصلان نظرنا إلى الأعلى، وإلا ... طالب:. . . . . . . . . في مثل هذا الدرء بالشبهة ظاهر. نعم. أحسن الله إليك. باب: جامع القضاء وكراهيته حدثني مالك عن يحيى بن سعيد أن أبا الدرداء -رضي الله تعالى عنه- كتب إلى سلمان الفارسي -رضي الله تعالى عنه-: أن هلم إلى الأرض المقدسة، فكتب إليه سلمان -رضي الله تعالى عنه-: إن الأرض لا تقدس أحداً، وإنما يقدس الإنسان عمله، وقد بلغني أنك جعلت طبيباً تداوي، فإن كنت تبرئ فنعما لك، وإن كنت متطبباً فاحذر أن تقتل إنساناً فتدخل النار، فكان أبو الدرداء -رضي الله تعالى عنه- إذا قضى بين اثنين ثم أدبرا عنه نظر إليهما، وقال: ارجعا إلي، أُعيدا ... أَعيدا، أعيدا. أحسن الله إليك. وقال: ارجعا إلي، أعيدا علي قصتكما متطبب والله. قال: وسمعت مالكاً يقول: من استعان عبداً بغير إذن سيده في شيء له بال، ولمثله إجارة فهو ضامن لما أصاب العبد إن أصيب العبد بشيء، وإن سلم العبد فطلب سيده إجارته لما عمل فذلك لسيده، وهو الأمر عندنا. قال: وسمعت مالكاً يقول في العبد يكون بعضه حراً وبعضه مسترقاً: إنه يوقف ماله بيده، وليس له أن يحدث فيه شيئاً، ولكنه يأكل فيه، ويكتسي بالمعروف، فإذا هلك فماله للذي بقي له فيه الرق. قال: وسمعت مالكاً يقول: الأمر عندنا أن الوالد يحاسب ولده بما أنفق عليه من يوم يكون للولد مال ناضاً كان أو عرضاً إن أراد الوالد ذلك. وحدثني مالك عن عمر بن عبد الرحمن بن دلاف المزني عن أبيه أن رجلاً من جهينة كان يسبق الحاج فيشتري الرواحل، فيغلي بها، ثم يسرع السير فيسبق الحاج فأفلس، فرفع أمره إلى عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- فقال: أما بعد: أيها الناس فإن الأَسيفع ... الأُسيفع.

стр. 3460

فإن الأسيفع أسيفع جهينة رضي من دينه وأمانته بأن يقال: سبق الحاج، ألا وإنه قد دان معرضاً، فأصبح قد رين به، فمن كان له عليه دين فليأتنا بالغداة نقسم ماله بينهم، وإياكم والدين، فإن أوله هم، وآخره حرب. نعم يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: جامع القضاء يعني المسائل التي لا تدخل في الأبواب السابقة، مما له تعلق بالقضاء، وكراهيته لأنه مزلة قدم، وما زال أهل التحري يكرهونه ويتوقونه من الصدر الأول إلى يومنا هذا، أعني أهل التحري، وأما أهل التساهل فلا شك أنهم يدفعون الوسائط للحصول عليه، وقد يدفع بعضهم الرشاوى -نسأل الله السلامة والعافية-، فعلى الإنسان أن يسعى لخلاص نفسه، والله المستعان. يقول: "حدثني مالك" ... وكم من إمام ضرب بسببه، بسبب القضاء ((من تولى القضاء فقد ذبح بغير سكين)) و ((القضاة ثلاثة: اثنان في النار، وواحد في الجنة)) لكن إن عدل، وكان أهلاً لذلك فأجره عظيم، والغنم مع الغرم. قال: "حدثني مالك عن يحيى بن سعيد أن أبا الدرداء" عويمر "كتب إلى" أخيه "سلمان الفارسي" وقد آخى بينهما النبي ﷺ "أن هلم إلى الأرض المقدسة" تعال إلى الأرض المقدسة، يعني في الشام، وهذا ملحظ يلحظه بعض الناس، فيحرص على أن يسكن في الأراضي المقدسة، في بلاد الحرمين مثلاً بمكة أو بالمدينة، نظراً للمضاعفات، وفضيلة المكان، ويغفل أيضاً عن الضد، وأن الذنوب فيها أعظم، لا يلاحظ أن الصحابة تفرقوا في الأمصار بعد وفاة النبي ﵊ لأمور: منها المصلحة الراجحة في تفرقهم، دعاة خير، يقتدى بهم، وينفعون الناس في أمور دينهم ودنياهم، وأبو الدرداء كتب إلى سلمان: أن هلم إلى الأرض المقدسة، بعض الناس إذا مات أوصى أن يدفن في مكة أو في المدينة، ويسأل عنه هل تنفذ وصيته أو تترك؟ لا شك أنه إذا ترتب على ذلك تأخير فجاء الأمر بالتعجيل، يعني قبل هذه الوسائل الحديثة أحياناً يصل إلى المدينة بساعة، هذا ما يترتب عليه تأخير مثلاً، أما قبل لا شك أن التأخير ظاهر، ولو كانت قرية بجوار البلدة، يحتاجون إلى وقت.

стр. 3461

ابن بطوطة ذكر في أول رحلته أنهم خرجوا من طنجة وبعد عشرة أيام مات القاضي فرجعوا به إلى طنجة، عشرة أيام مشي، والله المستعان، هذا يترتب عليه تأخير فلا يجوز. "أن هلم إلى الأرض المقدسة، فكتب إليه سلمان: إن الأرض لا تقدس أحداً" وجاء في الحديث الصحيح: ((إن سلمان أفقه منك)) يقوله الرسول ﵊ لأبي الدرداء "إن الأرض لا تقدس أحداً، وإنما يقدس الإنسان عمله" يعني هو الذي يصحبه، هو الباقي، هو الذي يحاسب عليه، أما الأرض فلا تنفعه ولا تقدسه، وبعضهم يحرص أن يكون بجوار رجل صالح في قبره، وهذا أيضاً لا ينفعه إن بطأ به عمله، مثل هذا لا ينفعه. "وقد بلغني أنك جعلت طبيباً تداوي" يعني قاضي، جعلت قاضياً تقضي بين الناس، والقاضي مثل الطبيب، إما أن يصلح، وإما أن يفسد، إما أن يصلح كالطبيب، أو يقتل بغير حق، كالطبيب الذي يصف العلاج غير المناسب للمرض. "وقد بلغني أنك جعلت طبيباً تداوي، فإن كنت تبرئ فنعما لك" يعني إن كنت تعلم الحق ومن أهله، وتجتهد بحيث تصيب فنعم ما لك "وإن كنت متطبباً" يعني تدعي الطب، تدعي معرفة الفصل بين الخصومات "فاحذر أن تقتل إنساناً فتدخل النار" نعم قد يحكم على إنسان بالقتل وهو لا يستحق، يعني من قبل القاضي، قد يتساهل في المقدمات فتخرج النتيجة بالحكم على المحكوم عليه بالقتل، وهذا سببه تقصير القاضي، أو عدم معرفته بمن تقبل شهادته، أو بكيفية الدعاوى والبينات وغيرها "فاحذر أن تقتل إنساناً فتدخل النار" لكن إذا كان أهلاً للقضاء مجتهداً، وبذل جهده، واستفرغ وسعه، وحكم على واحد ممن لا يستحق إذا استقصى الوسائل والمقدمات الشرعية فإنه يعذر. "فاحذر أن تقتل إنساناً فتدخل النار، فكان أبو الدرداء إذا قضى بين اثنين" استحضر هذه الوصية "إذا قضى بين اثنين، ثم أدبرا عنه، نظر إليهما، وقال: ارجعا إلي، أعيدا علي قصتكما" يتأكد "متطبب والله" يعني يرمي نفسه بأنه مدعي، وأنه ليس أهلاً لهذا المكان، وإن أجبر عليه، والله المستعان. قال: "وسمعت مالكاً يقول" والشاهد أن القضاء ليس بمرغوب، لذلك في كلام سلمان ما يدل على أن القضاء ليس بمرغوب.

стр. 3462

قال: "وسمعت مالكاً يقول: من استعان عبداً بغير إذن سيده في شيء له بال" طلب من العبد أن يعينه على شيء في الغالب يؤخذ عليه أجرة "ولمثله إجارة فهو ضامن لما أصاب العبد، إن أصيب العبد بشيء" لأنه استعمله من غير إذن سيده، قال له: تعال احمل معي هذا الصندوق، أو هذا المتاع إلى الدور الثاني، طاح وانكسر، يضمن؛ لأن في هذا افتيات على سيده. "إن أصيب العبد بشيء، وإن سلم العبد فطلب سيده إجارته لما عمل فذلك لسيده" قال: هذا الصندوق ما يحمل إلى الدور الثاني إلا بخمسين ريال، له ذلك "وهو الأمر عندنا".

стр. 3463

كثير من الناس يستفيد من غيره، تجده سائق عند الجيران، وهذا سائق في وقت راحته ونومه يطرق عليه الباب الجار ويقول: عندي متاع، ويطلعه إلى الدور الثاني تعال، يشتغل عنده ساعة ساعتين، شيء ذو بال، ويستحق عليه أجرة، أو مثلاً عامل المسجد يستغله الإمام أو المؤذن بتغسيل السيارة، وحمل المتاع، أو غيرهما، هذا شيء ذو بال، وله أجرة في الغالب، في العادة، فهل الأجرة في مثل هذه الصورة .. ؟ الرقيق لسيده على كل حال، لكن الحر الأجير مثل عامل المسجد، أو سائق الجيران، أو ما أشبه ذلك، يمسحون سيارات، ويخدمون الناس الأجرة لهم أو لمن استأجرهم واستقدمهم؟ نعم؟ نعم إذا كان خارج وقت العمل، ولا يضر بالعمل فهي لهم، إذا اشترط عليه أنك ما تشتغل عند غيري، تشتغل عندي ثمان ساعات، والباقي ما تشتغل عند أحد يملك وإلا ما يملك؟ وقل مثل هذا في الأجير عند الدولة مثلاً، له دوام من ثمان إلى اثنتين، وينتهي الدوم، ثم يزاول أعمال في العصر، أو المغرب أو الليل مما لا يضر بعمله له ذلك أو ليس له ذلك؟ وهل لمن استأجره أن يمنعه في غير ما يملكه من وقت؟ نعم؟ إنما استؤجر على مدة معينة، الآن الدولة تمنع الموظفين من أن يزاولوا الأعمال التجارية، هل المنظور في هذا أنه يسبب إخلال بالعمل، أو لتتاح الفرصة لأكثر من شخص يعملون هذا في العمل الحكومي وهذا في العمل الحر، وتوزع الأمور على الناس كلهم ليستفاد من الأعمال؟ كأن هذا هو المنظور عند الجهات، نعم كأنه هذا هو المنظور، وإلا فكثير من الأعمال لا أثر له في العمل، وقد يزيد من جودة الأداء في العمل؛ لأنه في إطار ما يخدم العمل، المقصود أن مثل هذا لا شك أنهم يمنعون، ولولي الأمر أن يمنع. فمثل عامل المسجد اللي ما عنده شغل إلا إذا قرب الأذان بقي ربع ساعة جاء يفتح اللمبات والمراوح، ثم بعد ذلك ما عنده شغل أبد، الأجرة لا شك أنها له؛ لأنه حر، ويؤدي عمله على الوجه المطلوب، أما إذا أدى ذلك إلى خلل في العمل فإنه يمنع.

стр. 3464

قال: "وسمعت مالكاً يقول في العبد يكون بعضه حراً وبعضه مسترقاً" يعني مبعض "إنه يوقف ماله بيده" يكتسب في اليوم مائة مثلاً، وهو مبعض نصفها له، ونصفها لمن يملك نصفه، يوقف ماله. . . . . . . . . جمع هذه الخمسينات على مدى شهر شهرين "يوقف ماله بيده، وليس له أن يحدث فيه شيئاً" ولكنه في حاجاته الضرورية يصرف منه، يكتسي بالمعروف، ويأكل ويشرب، "فإذا هلك فماله للذي بقي له فيه الرق" لأنه في حكم العبد، وإن كان في حكم الحر في نصفه الثاني، فإنه يرث ويورث بقدر ما فيه من الحرية، والذي يظهر الإمام ﵀ يقول: "للذي بقي له فيه الرق" هذا إن كان مكاتباً هذا ما فيه إشكال؛ لأنه رق ما بقي عليه درهم، وإن كان مبعضاً بالفعل عتق بعضه، وبقي بعضه، فما اكتسبه ببعضه الحر هو بحكم ماله، يورث منه كما يورث الحر. قال: "وسمعت مالكاً يقول: الأمر عندنا أن الوالد يحاسب ولده بما أنفق عليه من يوم يكون للولد مال ناضاً كان أو عرضاً إن أراد الوالد ذلك" يعني الوالد أنفق على الولد من ولادته إلى أن توظف، أنفق عليه مدة اثنين وعشرين سنة، قدر الوالد هذه النفقة بمائة ألف، توظف هذا الولد وجاءته مكافئة مائة ألف، أو بدل تعيين خمسين ألف، وجاءه أمور أخرى، اجتمع عنده مائة ألف، هل للوالد أن يحاسبه من بداية الأمر، من ولادته فيأخذ منه هذه المائة؟ من غير مسألة ((أنت ومالك لأبيك)) هذه .. ، ولذلك أدخلت في القضاء، يعني مما يلزم، أو تبدأ المحاسبة بما أنفق عليه من يوم يكون له مال؟ للولد مال؟ الآن إلى أن تخرج ما في حساب، من توظف وتأخرت الرواتب مثلاً شهرين ثلاثة وصار الوالد ما زال ينفق على الولد، وعلى زوجته إن كان متزوج، قبض الولد الرواتب المتأخرة، يحاسبه الوالد من يوم يكون للولد مال، ولذلك قال هنا: "من يومِ" لماذا أعربت؟ لأنها أضيفت إلى جملة صدرها معرب "من يوم يكون للولد مال ناضاً كان أو عرضاً" المقصود أنه مما يتمول ويطلق عليه "إن أراد الوالد ذلك" وإن ترك وعفا عنه، فهذا هو الأصل بين الوالد وولده، الأمور مبنية على المسامحة. قال: "وحدثني مالك ... "

стр. 3465

هذه المسألة تجر مسائل، وهي أن هل على الوالد أن يزوج ابنه؟ هل عليه أن يعلمه التعليم الزائد على الضروري؟ هل عليه أن يشتري له سيارة أو بيت أو ما أشبه ذلك من الحوائج الأصلية؟ مسائل تحتاج إلى وقت، ولعل الله أن ييسر لها مناسبة أخرى. قال: "وحدثني مالك عن عمر بن عبد الرحمن بن دلاف المزني أن رجلاً من جهينة كان يسبق الحاج، فيشتري الرواحل فيغلي بها" ولكل قوم وارث، تجد الناس في آخر يوم، يعني اليوم الأول من أيام النفر تجده يلزم الحوض، ويرمي أول الناس، ويذهب إلى الحرم ليطوف ليقال: إنه وصل قبل الناس، هذا موجود، وهذه نهمة في قلوب بعض الناس، المقصود "أن رجلاً من جهينة كان يسبق الحاج، فيشتري الرواحل فيغلي بها" يعني يشتري بثمن غالي؛ لأنها تتميز بالسبق، نعم "ليصل قبل الناس" نعم "ثم يسرع السير فيسبق الحاج فأفلس" أفلس من كثر ما يشري من الراحل السريعة "فأفلس، فرفع أمره إلى عمر بن الخطاب فقال: أما بعد: أيها الناس فإن الأَسيفع" الأسيفع تصغير أسفع، والأنثى سفعاء، وجاء في خطبة يوم العيد: "سفعاء الخدين" وهذا أسيفع "أسيفع جهينة رضي من دينه وأمانته بأن يقال: سبق الحاج" يعني بعض الناس .... طالب:. . . . . . . . . نعم بعض الناس إذا ذهب إلى تلك المواطن يبحث عن أغلى الحملات، لماذا؟ ليقال: والله حج بعشرين ألف بثلاثين ألف، خمسة آلاف، ستة آلاف، نعم، المقصود أن مثل هذا إذا كان هذا هو الهدف فهذه لا شك أنها حقيقة مرة، وبعض الناس يستأجر في الفنادق الغالية ليقال: إنه سكن العشر الأواخر بمائة ألف غافلاً عن الهدف الذي من أجله ذهب، وهذا خلل كبير في القصد والنية، فعلى الإنسان أن يهتم بما ذهب من أجله، ولذلك كثير من هؤلاء لا يوفق، يعني يبحث عن أفخر الفنادق، ثم ماذا؟ والغالب أنه ليقال: سكن في كذا؛ لأن ما بين أفخر الفنادق والمتوسط منها كبير في الخدمة أو في الراحة، نعم قد يكون الأقل فيه خدمة ضعيفة أو شيء من هذا، فيبحث عن أفضل منه لا إشكال، لكن يبحث عن أفخر الفنادق ليقال: سكن في اليوم عشرة آلاف، عشرين ألف، هذا موجود يعني، لكن هذه لا شك أن هذا خدش في القصد.

стр. 3466

"رضي من دينه وأمانته بأن يقال: سبق الحاج، ألا وإنه قد دان معرضاً" معرضاً عن النتيجة ما فكر بالعواقب "فأصبح قد رين عليه" يعني أحاطت به الديون من كل وجه، كما أن القلب إذا ران عليه الران بسبب الكسب فإنه يغطى بالغشاوة. "قد رين عليه فمن كان له عليه دين فليأتنا بالغداة، نقسم ماله بينهم وإياكم والدين" نعم الإمام يتولى مثل هذه الأمور، يحجر على المدين، ويتولى قسم أمواله على الغرماء "وإياكم والدين" تحذير "فإن أوله هم" بلا شك "وآخره حَرَب" أو "حرْب" بفتح الراء وسكونها، أي: أخذ مال الإنسان وتركه لا شيء له، كما يسلب في الحرب، كما تسلب الأموال في الحرب، فتؤخذ أمواله، ولا يبقى له شيء، وجاء في الدين أيضاً أنه ظل بالنهار، وهم بالليل، وجاء فيه التحذير من النصوص الشيء الكثير، وأن الشهادة على عظمها تكفر كل شيء إلا الدين، والنبي ﵊ امتنع أن يصلي على المدين. نعم. أحسن الله إليك. باب: ما جاء فيما أفسد العبيد أو جرحوا قال يحيى: سمعت مالكاً يقول: السنة عندنا في جناية العبيد أن كل ما أصاب العبد من جرح جرح به إنساناً أو شيء اختلسه أو حريسة احترسها أو ثمر معلق جذه، أو أفسده، أو سرقة سرقها لا قطع عليه فيها، إن ذلك في رقبة العبد لا يعدو ذلك الرقبة، قل ذلك أو كثر، فإن شاء سيده أن يعطي قيمة ما أخذ غلامه أو أفسد، أو عقل ما جرح أعطاه، وأمسك غلامه، وإن شاء أن يسلمه أسلمه، وليس عليه شيء غير ذلك، فسيده في ذلك بالخيار. يقول ﵀: باب: ما جاء فيما أفسد العبيد أو جرحوا في الجنايات، في الأروش، في قيم المتلفات على من تكون إذا كان المباشر عبد والعبد لا يملك؟ فهل تبقى في ذمته، ويبرأ السيد منها؟ أو تكون على السيد؟ لأن الخراج بالضمان، والغنم مع الغرم؛ لأنه المستفيد منه، أو يخير السيد بين أن يدفع العبد لمن جني عليه، أو يدفع أرش الجناية أو قيمة المتلف؟ تقدم ما يشير إلى أنه إن كانت الجناية بأقل من قيمته فإن السيد يدفع، وإذا كانت بأكثر من قيمته فلا يكلف أكثر من قيمته، بأن يدفعه هو.

стр. 3467

"قال يحيى: سمعت مالكاً يقول: السنة عندنا في جناية العبيد أن كل ما أصاب العبد من جرح جرح به إنساناً أو شيء اختلسه" شيء اختلسه يعني أخذه بخفية "أو حريسة احترسها" يعني ما يحترس بنفسه، أو يحرس من قبل غيره، يعني إذا أخذ مال من حرزه، أو ما يسمى بحريسة الجبل، التي يأويها الليل إلى الجبل، فتمتنع به "أو حريسة احترسها، أو ثمر معلق جذه" مر ببستان فأخذ من هذا التمر جذ له عذقاً "أو ثمر معلق جذه، أو أفسده، أو سرقة سرقها لا قطع عليه فيها" ليس هذا هو الجواب وإنما هو وصف لسرقة "أو سرقة سرقها لا قطع له" يعني لم تبلغ النصاب، يعني هل مفهوم هذا أن العبد لا يقطع لو أخذ الأموال؟ يقطع، نعم يقطع لكن هذا وصف لهذه السرقة، وليس خبراً عنها، سرق سرقة لم تتوافر فيها الشروط، شروط القطع. "إن ذلك في رقبة العبد لا يعدو ذلك الرقبة قل ذلك أو كثر، فإن شاء سيده أن يعطي قيمة ما أخذ غلامه، أو أفسد أو عقل ما جرح أعطاه" يعني قيمته عشرة آلاف، وما أتلفه قيمته ألف يدفع ألف، لكن لو قيمته عشرة آلاف، وأتلف ما قيمته عشرون ألفاً؟ يقول له: خذ العبد، ما لي به لازم، ولا يكلف أكثر من هذا عندهم. طالب:. . . . . . . . . نعم "فإن شاء سيده أن يعطي قيمة ما أخذ غلامه أو أفسد أو عقل ما جرح". طالب:. . . . . . . . . قوله: "إن ذلك في رقبة العبد" هذا، أما المسألة الأخيرة لا، كغيره. "فإن شاء سيده أن يعطي قيمة ما أخذ غلامه أو أفسد أو عقل ما جرح أعطاه، وأمسك غلامه، وإن شاء أن يسلمه أسلمه" يعطيهم إياه "وليس عليه شيء غير ذلك، فسيده في ذلك بالخيار" حادث تصادم بين سيارتين، سيارة قيمتها مائة ألف، وسيارة قيمتها عشرة آلاف، والخطأ على صاحب السيارة الرخيصة، قيمته عشرة آلاف، صدم هذه السيارة، فجيء بأهل الخبرة، كم تقدر هذه الصدمة؟ قالوا: عشرين ألف، هل لصاحب السيارة أن يقول: خذ سيارتي؟ يعني مثل العبد؟ طالب: به نفع العبد، السيارة نقص. . . . . . . . . نعم؟ طالب: به نفع، وبعدين نقص السيارة. . . . . . . . .

стр. 3468

شوفوا التنظير يا الإخوان، الآن الإمام ﵀ يقول: يخير إما أن يدفع قيمة المتلف، أو أرش الجناية، أو يدفع العبد، هل نقول لصاحب السيارة الذي قرر عليه الخطأ مائة بالمائة: أنت مخير إما أن تدفع قيمة المتلف، أو أرش الجناية، أو تدفع السيارة مثل العبد؟ أو نقول: لا، المبلغ يلزم كاملاً؟ وما المبلغ اللازم؟ لأن الآن يقدرون قيمة الإصلاح فقط، والأصل ... طالب:. . . . . . . . . حتى القِطع يضمنونها. لكن الأصل أن يقدر الأرش، سيارة بهذه الحال تستحق مائة ألف، صدمت ولو أصلحت، أصلحت بعشرة آلاف، تنزل ثلاثين ألف، أو عشرين ألف، وهذا هو الأصل أن الذي يدفع الأرش. الفرق بين الصورتين: أن العبد يباشر، والسيارة لا تباشر، فالمباشرة هو السائق، فالقيمة لازمة له، وليست لازمة للسيارة؛ لأن المباشر إذا لم يكن مكلفاً انتقل الحكم إلى المتسبب. طالب:. . . . . . . . . مر علينا هذا، ومتى يجب حفظها؟ ومتى يهدر؟ متى تهدر جنايتها؟ هذا مر، نعم. باب: ما يجوز من النُحل حدثني مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن عثمان بن عفان -رضي الله تعالى عنه- قال: من نحل ولداً له صغيراً لم يبلغ أن يحوز نحله، فأعلن ذلك له، وأشهد عليها، فهي جائزة، وإن وليها أبوه. قال مالك: الأمر عندنا أن من نحل ابناً له صغيراً ذهباً أو ورقاً، ثم هلك وهو يليه، إنه لا شيء للابن من ذلك، إلا أن يكون الأب عزلها بعينها، أو دفعها إلى رجل وضعها لابنه عند ذلك الرجل، فإن فعل ذلك فهو جائز للابن. يقول -رحمه الله تعالى-: باب: ما يجوز من النُحل النحل: مصدر نحله ينحله نحلاً، تقدم مراراً. قال: "حدثني مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن عثمان بن عفان قال: من نحل ولداً له صغيراً لم يبلغ أن يحوز" يعني لا يستطيع القبض "نحله" إنما يقوم مقامه وليه في المال، يقبض عنه، وهو في هذه الصورة الأب "فأعلن ذلك له، وأشهد عليه" قال: ولدي فلان الصغير له كذا، وحازها عن ماله "وأشهد عليها فهي جائزة، وإن وليها أبوه" بمعنى، هاه؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . كيف نافذة؟ فهي جائزة له، يعني ما هي الكلام في الإباحة وعدمه، نعم؟

стр. 3469

طالب:. . . . . . . . . إيه. طالب:. . . . . . . . . لا، قبضها وكيله، وليه في المال، الآن ... ؛ لأنه الآن القبض للأب "لم يبلغ أن يحوز نحله، فأعلن ذلك له" هذا قبض، نعم "وأشهد عليها، فهي جائزة، وإن وليها أبوه" ويفسره قول مالك ﵀، يعني فرق بين أن يقول: اشهدوا يا إخوان تراه نحل ابنه فلان مائة ألف وما طلعها من حسابه، وبين أن يفتح حساب باسم هذا الطفل، برقم مستقل، ويشيلها ويحطه معه، أو يفتحه باسمه، وفي قرارة نفسه وكتاباته أنه لهذا الولد، لكن حساب مستقل. "قال مالك: الأمر عندنا أن من نحل ابناً له صغيراً ذهباً أو ورقاً ثم هلك وهو يليه إنه لا شيء للابن من ذلك" لأنه مع أمواله، ما قبضه عنه "إنه لا شيء للابن من ذلك إلا أن يكون الأب عزلها بعينها" يعني جعلها في حساب مستقل، وصار يضارب بها بنفسه فهي للابن "أو دفعها إلى رجل وضعها لابنه عند ذلك الرجل" يعني أمانة عند فلان، شالها من ماله وحطها عند فلان "فإن فعل ذلك فهو جائز للابن" يعني ينفذ هذا. الصغار لا شك أنهم في كفالة وحضانة الأبوين، وأحياناًَ يأتي لواحد من هؤلاء الصغار من بيت المال ما يخصه، نفترض أن شخصاً عنده عشرة أولاد، وعنده ولد معوق يصرف له من بيت المال مثلاً، يصرف له من بيت المال مرتب شهري، لا شك أن حاجاته الأصلية، حاجاته مقدمة على حاجة كل أحد من هذا المال حتى حاجة الأبوين، لكن الزائد هل يحفظ لهذا الطفل أو ينفقه الأب على بقية متطلباته؟ لا سيما حوائج البيت؛ لأنه قد يكون الأب فقير، فهل ينفق على نفسه وزوجته وأولاده من هذا المال أو نقول: لا هذا المال خاص بهذا الطفل المعوق يصرف منه ما يصرف ويحفظ له الباقي؟ هذه مسألة ترد كثيراً، وشبيهة بمسألتنا، إلا أن هذه من الأب، وهذه للأب. هو إذا كان يصلح هذا المال يأكل منه بالمعروف، لكن إذا كان لا يصلحه، ويقبض في كل شهر ألف ألفين ثلاثة على حسب ما يعطى، وقل مثل هذا في الضمان، والأمور التي ترد من بيت المال، أو العوائد السنوية التي تصرف من بيت المال، الأب يصرف على هذا الولد وغيره من الأولاد وأنت ومالك لأبيك، هل نقول بمقتضى هذا أن الأب يأخذ هذا المال أو القدر الزائد منه ويجعل هذا الولد أسوة غيره، أو نقول: الخراج بالضمان؟ لأنه إن احتاج الولد أكثر من هذا فإن على الأب أن يصرف عليه، فله أن يأخذ ما زاد عن حاجته، وكأن هذا هو الأقرب. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 3470

شرح: الموطأ - كتاب العتق والولاء باب مصير الولاء لمن أعتق - باب جر العبد الولاء إذا أعتق - باب ميراث الولاء - باب ميراث السائبة وولاء من أعتق اليهودي والنصراني الشيخ: عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذا يقول: ما الضابط في صلة الأرحام من جهة قربهم وبعدهم؟ أهل العلم يذكرون الضابط في مثل هذا الاجتماع بأحد الأصلين الأم، أو الأب، فالأم أو الأب ويكون البعد والقرب بحسب الكثرة والقلة، فإذا كان العدد كثيراً اقتصر على الأقارب الذين يجمعهم الأب والجد، إذا كان يشق صلة من فوقهم في الطبقة، وإذا كان عددهم قليلاً ارتقي بعد ذلك إلى من يجمعهم جد الأب، وهكذا، ففرق بين من كانت أقاربه بالعشرات، وبين من كانت أقاربه بالآحاد، أو بالمئات يتفاوتون، والمشقة تجلب التيسير، فإذا كان للإنسان عشرة أعمام مثلاً، يختلف وضعه عمن كان له عم واحد، ومن كان له ستة أخوال، ولهم أولاد يختلف وضعه عمن كان له خال واحد، وهكذا، والخالة الواحدة أسهل صلة من الخالات المتعددات، فأهل العلم يجمعون بين القرب وبين الكثرة، وكلما كثروا تكون الصلة إلى الأقرب، ويتجاوز عن الأبعد للمشقة، وإذا قلوا ينتقل إلى الطبقة التي تليهم بحسب القلة والكثرة. وعلى كل حال المسألة مسألة فضل عظيم مرتب على هذه الصلة، ونفع دنيوي وأخروي، وجاء في القطعية ما جاء، فعلى الإنسان أن يبذل جهده في مثل هذا، ولو شق عليه الأمر قليلاً سوف يحمد العاقبة، والآن وسائل الاتصال ما تركت لأحد عذر، يعني عم الأب إذا كنت لا تراه إلا من العيد إلى العيد مثلاً، فبإمكانك أن تتصل به، وتسلم عليه، وتقطع الهجرة بالسلام في كل أسبوع، أو في كل شهر مرتين مثلاً وهكذا، فهذه المسألة يحكمها أمران: القرب والكثرة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . على كل حال معروف أن الأم حقها أوفر في هذا الباب، لكن ينبغي أن يكون للعم نصيبه، ولا تعارض في هذا وهذا. طالب:. . . . . . . . .
следующие страницы →