Полный текст (4 389 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.
стр. 3396
لكن مسألة الثقة بالله -جل وعلا- شيء، ومسألة الاتباع شيء آخر؛ لأن الدين دين اتباع، شرط قبول العمل أن يكون موافقاً لما جاء عن النبي ﵊، يعني مثل هذا قد يعجب الله -جل وعلا- لحاله ويجري ما أراد على ما أراد سبحانه، الله -جل وعلا- فضله عظيم، ومثل هذا أيضاً العامي، إذا كان قد اقتدى بمن تبرأ الذمة بتقليده من شيوخه، كلهم يقولون بهذا، معروف هذا، ما هو بمستحيل، ما جاءت من فراغ يعني، يعني العامي ما ابتدعها من نفسه، إنما أفتاه من أفتاه ممن تبرأ الذمة بتقليده، فكون الإنسان لا يرى هذا الرأي لا يعني أن الناس كلهم يلزمون به، لا، المقصود أن مثل هذه المسائل التي يختلف فيها أهل العلم، يعني يحرص الإنسان على ما اتفقت عليه الأمة، وما ورد فيه النص، فالصدقة لا إشكال فيها، ولا يخالف فيها أحد، أيضاً الصيام صيام النذر ورد فيه الحديث الصحيح، الحج حج الفريضة إذا كان المكلف عاجزاً عنها وحج عنه، فلا شك أن هذا الحج صحيح، وما عدا ذلك مما يختلف فيه من العبادات البدنية التي يختلف هل تقبل النيابة وإلا لا تقبل؟ لا يلزم أن يقوم بها بنفسه، وإن أهدى ثوابها بعد حصوله عليه، فقول أكثر أهل العلم على وصوله، ولو كانت بدنية محضة.
شخص مريض، وعنده أموال طائلة، مريض وعنده أموال طائلة، فأصيب بإغماء فقيل لولده: إن الصدقة ... ((داووا مرضاكم بالصدقة)) فتصدق عن هذا المريض من ماله، من مال المريض، الصدقة صحيحة وإلا ليست صحيحة؟
طالب: ليست بصحيحة.
نعم؛ لأنه تصرف بما لا يملك، وبمجرد ارتفاع التكليف عنه لا يصح التصرف بماله، إلا في الواجبات التي تلزمه شرعاً على نظر الحاكم، على نظر القاضي، التصرفات والنفقات الواجبة عليه تخرج، الزكوات تخرج، وأما ما عدا ذلك من الصدقات والنوافل فلا، نعم إن تصدق الولد من ماله عن أبيه فيحمد على هذا، ويرجى قبوله -إن شاء الله تعالى-.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3397
والله لو أهدى الثواب كان نوع من البر لوالديه، والله -جل وعلا- فيما يغلب على الظن أن هذا له حكم الدعاء، يدعو لفلان، ولا يقول: شح بهذا الدعاء، وادع لنفسك. لا يقال: شح بهذا الدعاء، فإذا أهدى الثواب لغيره لن يعدم -إن شاء الله تعالى- لأن حكمه حكم الدعاء، أن يكون له مثله، نعم؟
طالب: ما الفرق بين الصدقة بالمال بين إهداء الثواب. . . . . . . . .
الصدقة بالمال؟ تخرج هذا المال صدقة لله -جل وعلا- عن فلان.
طالب:. . . . . . . . .
إهداء الثواب تتصدق بها عن نفسك، ثم بعد ذلك تقول: ثواب هذه الصدقة لفلان، في مثل الصورة قريب من الصوري.
طالب:. . . . . . . . .
بلى.
طالب:. . . . . . . . .
. . . . . . . . . ما شرع الله -جل وعلا-؛ لأن لهذا الولد ذمة يؤاخذ عليها، ويؤجر عليها، مستقلة عن ذمة والده.
من عوام المسلمين وهذا موجود بكثرة إذا قدم الطعام سواء كان للأسرة أو لضيوف، يقول: اللهم اجعل ثوابه لفلان، أو تقول المرأة هذا مسلوك عندهم.
طالب: وعشاء الوالدين؟
نعم عشاء الوالدين هذا في الاثنين والخميس، كل اثنين وخميس من رمضان، يهدى ثواب هذا الطعام للوالدين، مسألة إهداء الثواب معروفة، لكن التحديد بيوم معين، أو بنوع معين من الطعام، أو بلون معين، يحتاج إلى نص.
طالب:. . . . . . . . .
ذكرنا هذا، ورد في رواية الخبر ما يدل على أنه نذر.
طالب:. . . . . . . . .
إيه؛ لأن العموم هذا معارض بنصوص أخرى، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الحج باعتبار أنه ورد فيه ما يدل على قبول النسك للنيابة في الجملة، ما يدل على قبول النسك للنيابة فبابه أوسع من الصيام، والصيام أوسع من الصلاة وهكذا.
الزكاة لو وجبت الزكاة على الوالد والوالد شحيح، فتبرع بها الابن تجزئ وإلا ما تجزئ؟
طالب:. . . . . . . . .
هي تجب في عين المال ولها تعلق بالذمة.
طالب: العين. . . . . . . . .
هو مسألة عين المال ترى ظهورها في الزروع والثمار وغيرها ظاهر، لكن في التجارات؟ حينما نقول: عين المال صاحب بقالة نقول: طلع من كل عين من أعيان المال زكاته؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3398
حينما قال النبي ﵊ عن زكاة العباس: ((هي علي ومثلها)) هذا لفظ الصحيح، نعم فيه روايات أخرى تدل على أنه تعجل زكاة سنتين، اللي هو العباس، أخذها منه النبي ﵊، لكن مثل هذا لا يدل على أنها تقبل النيابة، لو دفعها إنسان بطوعه واختياره، وكذلك الكفارات، وقل مثل في زكاة الفطر، أب له أبناء مكلفون يستطيعون على دفعها، أو ابن كبير يريد أن يدفع عن والديه يقال: لا تدفع؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني هل الكفارات لو تبرع بها أحد؟ لو تبرع عليه كفارة يمين قال: أنا أدفعها عنك تجزئ وإلا ما تجزئ؟ مع علمه بذلك، وانتفاء المنة؟
طالب:. . . . . . . . .
هو بيدفع لو ما وجد أحد يدفع عنه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، كثير من الأولاد من شفقتهم على أبيهم، وعظم الزكاة، عظم شأن الزكاة في الشرع، يقول: زكاة والدي مثلاً خمسة وعشرين ألف عنده مليون بخزنه، أنا أدفع إذا كانت تقبل النيابة، فيستصحب مسألة ما إذا لو لم يوجد مثل هذا لدفعها الأب، الأمر سهل، لكن إذا كان رافضاً الدفع، ثم دفعها الابن مثل هذا تقبل النيابة، إذا رفض الأب دفع الزكاة فأخرجها الابن حينئذٍ لا تبرأ ذمته، وإذا مات الأب وعليه زكاة، مات الأب وأولاده يعرفون أنه خلال عشرين سنة الزكاة ما يخرج ربعها، وهذا يوجد عند الناس، يوجد، يعرف الابن الحريص صاحب التحري أن والده ما يخرج الزكاة بدقة، فلما مات قالوا: نحسب السنوات الماضية، ونخرج الزكاة إبراءً لذمة الوالد، المال معروف أنه انتقل من ملك الوالد إلى ملك الورثة، فإن جادوا به، واتفقوا على ذلك، وسألوا الله -جل وعلا- أن يبرئ والدهم، وأن يعفو عنهم لعل وعسى مثل تصحيح الوصية التي فيها جنف، تصحح بعد وفاته، ويرجى أن يصله شيء من آثار هذا التصحيح.
طالب:. . . . . . . . .
لكن لو قالوا: إن الزكاة الأخيرة لكن هو مصر على عدم إخراج الزكاة خلال سنوات.
طالب: هذا ما يزكى عنه يا شيخ، ليش يزكى عنه وهو مصر؟
من شفقة الولد.
стр. 3399
طالب: يتصدقون عنه، يتصدقون عنه صدقة، لكن هو إذا كان مصر ما يزكي هذا بينه وبين الله، هذا تحت المشيئة، لكن يتصدقون عنه لعل الله يعفو ويصفح.
لا، المسألة يعني حتى لو قيل: إنه هل يلزمهم؟ هل يلزم الأولاد أن يخرجوا باعتبار أنها دين؟ يعني مثلما قالوا: في الحقوق المتعلقة بالتركة الخمسة المعروفة: مؤونة التجهيز، والديون المتعلقة بعين التركة، ثم دين فيه رهن، ثم الحق الثالث: الديون المطلقة، ومنها حقوق الله -جل وعلا- كالكفارات، وديون الآدميين.
طالب: ... الكفارات شيء؛ لأنها غير مقيدة، أما الزكاة إذا هو مفرط .... لم يتوب وهو حي، لكن مات وما عنده نية يتوب، الكفارة لا، كثير منا ينسى .... ما هي مقيدة بوقت معين .... باغته الأجل، بخلاف الزكاة معروف وقتها، ومعروف قدرها، وهذا ترك الزكاة عمداً فريضة من فرائض الله ...
على كل حال المسألة، هذه مسألة من مات وعليه زكوات، معروف عند أهل العلم ومبحوثة، والخلاف ظاهر فيها، لكن ما الذي يترجح؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا ما يصلى عنه، من ترك الصلاة عمداً لا يصلى عنه.
طالب:. . . . . . . . .
لكن هذا ماله، الذي وجبت الزكاة بعينه موجود، يعني لو أخر الزكاة عمداً، وجمع عشر سنوات ما زكى، هل يقال له: لا تزكي، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يزكي بلا شك، لكن باعتبار أن المال انتقل من ملك الموروث إلى ملك الوارث لا بد من إذن الورثة، فإذا أخرجوا فالله -جل وعلا- يتولاه.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
أقول: المال انتقل الآن من ملك المورث إلى ملك الوارث، فإذا جادت به أنفسهم كتصحيح الوصية، لو جنف مال في وصية، ثم صححوها ينتفع الموصي.
على كل حال هذه أمور يعني إذا اصطلح الورثة عليها، وجادت أنفسهم لوالدهم فيرجى.
طالب:. . . . . . . . .
ما أتردد في مثل هذا، أنا عندي أنه ينفع، ينفع -إن شاء الله-.
стр. 3400
يقول: "حدثني مالك عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة عن أبيه عن جده أنه قال: خرج سعد بن عبادة مع رسول الله ﷺ في بعض مغازيه، فحضرت أمه الوفاة بالمدينة" أم سعد بن عبادة "فقيل لها: أوصي، فقالت: فيم أوصي؟ إنما المال مال سعد" يعني ما عندها مال، المال مال ولدها، والذي يملك الوصية هو صاحب المال "فتوفيت قبل أن يقدم سعد، فلما قدم سعد بن عبادة ذكر ذلك له، فقال سعد: يا رسول الله هل ينفعها أن أتصدق عنها؟ فقال رسول ﷺ : ((نعم)) " ولذا أهل العلم يتفقون على أن الصدقة عن الميت تنفعه "فقال سعد: حائط كذا وكذا صدقة عنها، لحائط سماه" يعني من ماله، فتصدق به عن والدته فيصل، ومثل هذا لو بنى مسجداً عن أبيه مثلاً، أو أوقف بيتاً وجعل غلته فيما ينفع أبيه بعد موته، يصرف في المصارف النافعة فإنه حينئذٍ يصل -إن شاء الله تعالى-.
يقول: "وحدثني مالك" ...
النيابة عن الميت؟
طالب:. . . . . . . . .
الصورة الثانية يقول بها أكثر ممن يقول بالصورة الأولى من أهل العلم، لكن الصيغة واردة، لبيك عن فلان باعتبار ... الصيغة وصحة الحج نيابة في الجملة كأنه الأقرب، وإلا من يقول بالصورة الثانية أكثر ممن يقول بالصورة الأولى، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا الصدقة متفق عليها بين أهل العلم، بخلاف الحج إذا كان مستطيعاً أو نفل، نعم.
قال: "وحدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي ﷺ أن رجلاً قال لرسول الله ﷺ : إن أمي افتلتت نفسها" يعني أخذت بغتة فلتة، يعني ماتت فجأة "وأراها لو تكلمت" يعني لو ترك لها فرصة مدة، يعني مرضت وطالت بها المدة حتى تمكنت من الوصية، أو الصدقة لفعلت "وأراها" يعني أظنها "لو تكلمت تصدقت" لكنها فجأة "أفأتصدق عنها؟ فقال رسول الله ﷺ : ((نعم)) ".
وهذا أعني موت الفجأة، هو الذي يخشى منه، أن يؤخذ الإنسان على غرة قبل أن يتصرف التصرف الذي ينفعه، ويكون زاداً له يوم القيامة، ولذا شرعت الوصية، وأمر بها، لا سيما على ما سيأتي التفصيل فيه، إذا كانت الوصية واجبة.
стр. 3401
الآن مثل هذه التي أخذت على غرة، أخذت بغتة، ومثلها كثير، وموت الفجأة يكثر، لا سيما مع حوادث السيارات وغيرها، يعني لو الإنسان في حال السعة يحاسب نفسه، ويتصدق بما يريد الصدقة به، ويبرأ من عهدة بعض .. ، من عهدة ما يلزمه من حقوق لله -جل وعلا-، أو لعباده، كثير من الناس يؤجل مسألة الكفارات، ويتراخى فيها، ومع ذلك لا يكتبها، يعني مثل هذه الأمور إذا نسيت، وهي واجبة في ذمته يعاقب عليها، وامرأة تسأل عن كفارة جماع في نهار رمضان، قالت: لو لم أكفر ويش اللي يصير؟ تسأل؛ لأنه إن كان له أثر على علاقتها بزوجها، يعني تبي تسأل، وإن كان المسألة حساب في الآخرة ما هي معتبرة، طيب لو ما كفرت ويش يصير؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، هي لزمتها الكفارة.
طالب:. . . . . . . . .
هي لزمتها الكفارة قلت: العتق، قالت: من أين العتق؟ قلت: الصيام، قالت: الصيام الله المستعان يبدو أن الصيام هو السبب، قلت: الإطعام، قالت: طيب لو ما أكفر ويش يصير؟ المسألة مسألة دين، الذمة، الله المستعان، بعض الناس ما يهتم إذا كان الحق لله -جل وعلا-، ودين الله أحق بالقضاء.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
أيو؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، الحديث السابق يدل على أن الصدقة تنفع سواءً كان فجأة أو غير فجأة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا.
"وأراها لو تكلمت تصدقت، أفأتصدق عنها؟ فقال رسول الله ﷺ : ((نعم)) " يعني تصدق عنها.
"وحدثني مالك أنه بلغه أن رجلاً من الأنصار من بني الحارث بن الخزرج تصدق على أبويه بصدقة، فهلكا" يعني ماتا، والموت يعبر عنه بالهلاك ﴿حَتَّى إِذَا هَلَكَ﴾ [(٣٤) سورة غافر].
طالب: ﴿فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءكُم بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولًا﴾ [(٣٤) سورة غافر].
نعم.
стр. 3402
﴿حَتَّى إِذَا هَلَكَ﴾ [(٣٤) سورة غافر] فقول الناس الآن: هلك فلان، هل هو بمعنى مات؟ أو حتى في التواريخ كتب التواريخ إذا قيل: هلك، يعني في الفرائض واضح، يستعملون هلك هالك، وفي النصوص ماشي في القرآن، وجاء مثله عندنا هنا "فهلك" لكن الاستعمال العرفي لهلك، يعني حينما يقال في التواريخ وتراجم الرجال: هلك في سنة كذا، هل يمكن أن تقال هذه الكلمة لرجل مرضي، أو إنما يعبر بها أو تطلق في حق من هو غير مرضي؟
طالب: غير مرضي.
نعم، هذا عرف واصطلاح خاص حادث، فهل يسوغ أن يقال: هلك مثلاً ابن باز سنة عشرين؟ هلك الألباني سنة عشرين؟ هلك فلان؟ العرف يعني ما في شك أن النص وارد، قيلت في حق يوسف، نعم ﴿حَتَّى إِذَا هَلَكَ﴾ [(٣٤) سورة غافر] وهنا هلك، وهما من الصحابة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب، هو ما في شك أن الاصطلاح الخاص يقضي على المعنى العام، ويبقى أنه إذا كان المخاطب يعرف معنى الكلمة، وأنها استعملت استعمالاً شرعياً صحيحاً، وإذا قيلت له لم يكن في نفسه شيء، لا ما نع من استعماله، لكن إذا كان الاصطلاح الخاص قضى عليها، بحيث لا تعرف بين الناس، ولا يعرفها المخاطب، وإذا استعملت في حقه أنكرها، فحينئذٍ تكون مجرد اصطلاح، ولا مشاحة في الاصطلاح.
يعني مات الأب المهدى إليه سيارة مثلاً، اشترى سيارة وأهداها لأبيه، فمات الأب عن خمسة من الأولاد، وخلف تركة، فكانت هذه السيارة من نصيب من أهداها، على مقتضى الحديث ما في إشكال، أقول: لا إشكال في ملكه لها بالإرث، لكن لو قال: هذه الصدقة مني على أبي لو بحثتم عن غيرها، فعوضتموني؛ لئلا أدخل فيمن عاد في صدقته، هل يحسن مثل هذا أو نقول: إن المسألة انتهت بوفاة المهدى إليه؟ وأجرك ثبت عند الله -جل وعلا-، وعادت إليك بالميراث، ولا فرق بينك وبين غيرك؟
طالب: الثاني أوجه يا شيخ.
نعم، هو الماشي على الحديث.
طالب: والأول ورع.
стр. 3403
لكن لو قال هو ضد هذا، أهديت لأبي سيارة، وهي عزيزة على قلبي، ونفيسة عندي، لكنه أغلى منها، و ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [(٩٢) سورة آل عمران] وأنا أحب هذه السيارة، وأهديتها له، فمات وخلف هذه السيارة وسيارات أخرى، وأثاث وأمتعة وأموال، فقال: أنا أريد هذه السيارة، يعني عكس الصورة التي ذكرناها، هل يكون هذا من العود في الصدقة في الهبة؟
طالب: ما فيها عود؛ لأنها ملك له يتخير، مثله مثل غيره، يا شيخ بالإهداء انتهت ملكيته، بالوفاة تجددت ملكيته.
إيه، لكن قلنا: إنه في الصورة الأولى ما في إشكال حينما وصلت إليه من غير قصد، لكنه الآن قصدها يريدها.
طالب: حتى لو قصدها مثل الأول يخير يقول: والله أنا بيت في بريدة ما أبيه وأبي بيت في الرياض، وهو يقصد. . . . . . . . .، بل انتهت، الأول انتهى راح بينه وبين الله. . . . . . . . . والثاني هو الآن يخير بين أنواع الأموال، بلغت محلها الأولى.
بلغت، نفترض المسألة في غير الموت والإرث، أهدى لزيد من الناس كتاب ثم مات، فوجد الكتاب يباع، يعني في وقت حياته وجده يباع لا يشتريه، لكن بعد موته يشتريه وإلا ما يشتريه؟
طالب: خلاص انتقل الملك إلى ملك الورثة لبيع الورثة، ما هو للمهدى.
لكن أليس من الورع أن يترك؟ لأنه لا بد أن يحابى في مثل هذه الصورة.
طالب: من يحابيه؟
يحابيه إخوانه.
طالب: الورثة؟
الورثة إيه.
طالب:. . . . . . . . .
هذه المسألة مسألة، أجل لو اشترى من وهبه أو تصدق به بأكثر من قيمته؟
طالب:. . . . . . . . .
انتفت العلة.
طالب: إيه، لكن حديث عمر النص، لكن هنا الآن ما فيها نص لأنه مات.
المقصود أنه قد توجد المحاباة الشبهة واردة.
طالب:. . . . . . . . .
الشبهة واردة، فكونه يعود إليه مع إمكان تعويضه بغيره لا شك أن هذا أولى، أما إذا لم يوجد غير هذه السلعة التي وهبها، وآلت إليه في الإرث، النص ظاهر في هذا.
طالب:. . . . . . . . .
صدقة، صدقة تصدق بها، نوى الثواب بذلك.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكن هذا قدر زائد على النفقة، صدقة.
طالب:. . . . . . . . .
صدقة، صدقة، إذا كان يرجو الثواب من الله -جل وعلا- صدقة، نعم؟
стр. 3404
طالب:. . . . . . . . .
على أبوه.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، المعنى ينقلب، كيف تعود إليه؟ ما ترجع له في الميراث.
طالب:. . . . . . . . .
تصدق عن أبويه بمعنى أنها دفعت إلى غيرهما، كيف تعود إليه بالميراث؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا غلط، غلط.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكن ويش لون تبي ترجع إليه بالميراث؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، ما يصح المعنى.
سم.
أحسن الله إليك.
كتاب: الوصية
باب: الأمر بالوصية
حدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((ما حق امرئ مسلم له شيء يوصى فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته عنده مكتوبة)).
قال مالك ﵀: الأمر المجتمع عليه عندنا أن الموصي إذا أوصى في صحته، أو مرضه بوصية فيها عتاقة رقيق من رقيقه، أو غير ذلك فإنه يغير من ذلك، ما بدا له، ويصنع من ذلك ما شاء، حتى يموت، وإن أحب أن يطرح تلك الوصية ويبدلها فعل إلا أن يدبر مملوكاً، فإن دبر فلا سبيل إلى تغيير ما دبر، وذلك أن رسول الله ﷺ قال: ((ما حق امرئ مسلم له شيء يوصى فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته عنده مكتوبة)).
قال مالك: فلو كان الموصي لا يقدر على تغيير وصيته، ولا ما ذكر فيها من العتاقة، كان كل موص قد حبس ماله الذي أوصى فيه من العتاقة وغيرها، وقد يوصي الرجل في صحته وعند سفره.
قال مالك: فالأمر عندنا الذي لا اختلاف فيه أنه يغير من ذلك ما شاء غير التدبير.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى--:
كتاب: الوصية
باب: الأمر بالوصية
الوصية: فعيلة بمعنى المفعول، فالوصية هي الموصى به، وقد يراد بها الفعل، الفعل الذي هو الإيصاء، والحديث: ((ما حق امرئ مسلم له شيء يوصى فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته عنده مكتوبة)) فوصيته يحتمل أن يراد بها الموصى به مدون، أو أن فعل الوصية الذي هو الإيصاء مسجل مدون، ولا انفكاك بين الإيصاء والوصية إلا أن الوصية المصدر هنا يراد به الفعل، فعل الموصي، والوصية أكثر ما تطلق على اسم المفعول ما يوصى به.
стр. 3405
قال ﵀: "وحدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر" هذا أصح الأسانيد عند الإمام البخاري ﵀ "﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((ما حق امرئ)) " يعني ليس من حقه وعنده شيء يوصي به أن يؤخر الوصية، فيبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده.
ابن عمر بادر، فما نام تلك الليلة إلا وقد كتب وصيته، وهو معروف بالمبادرة ((نعم الرجل عبد الله لو كان يقوم من الليل)) فكان لا ينام من الليل إلا القليل.
في الحديث: ((كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل)) حديث ابن عمر، يقول النبي ﷺ : ((كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل)) فقال ابن عمر مباشرة: "إذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح" فابن عمر ﵄ صاحب مبادرة، وهذه دليل على قوة الإيمان، قوة الاقتداء والائتساء، وعرف بذلك ﵁، ولا شك أن المبادرة تدل على القوة والعزم، وأخذ الدين ﴿خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ﴾ [(٦٣) سورة البقرة] لذا فرق كبير بين من أمر بذبح ابنه فتله للجبين، هذا تمام الامتثال، يكون بمثل هذا، وبين أمة تؤمر بذبح بقرة ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ﴾ [(٧١) سورة البقرة].
стр. 3406
ابن عمر يبادر إلى الامتثال ((ما حق امرئ)) ليس من حقه ((حق امرئ مسلم له شيء يوصي)) أو ((يوصى فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته عنده مكتوبة)) ليلتين النص صحيح، لا شك أن مفاد الخبر الأمر بالمبادرة بالإيصاء، لماذا لم يقل ليلة؟ ليلتين يمكن أن يموت قبل الليلتين، وإذا قلنا: ليلة لماذا لم يقل قبل ذلك لاحتمال أن يموت قبل مجيء الليل؟ ليس المقصود لا الليلة ولا الليلتين ولا الثلاث، إنما المقصود من الخبر المبادرة إلى كتابة الوصية، فليس من حقه أن يؤخر ويؤجل الوصية، ليس من حقه الواجب أو المستحب على حسب حكم الوصية، فإن كانت الوصية واجبة لزمه أن يكتب وصيته، ويدون ما له وما عليه، الذي عنده أموال يكتب وصيته، وبين ما له وما عليه، المدين يكتب أنه مدين لفلان ولفلان ويبين؛ لأنه لو مات من غير بيان ومن غير وصية لا شك أنه يعرض نفسه للسؤال عن هذا الحق، وديون الخلق أمرها وشأنها عظيم، مثل هذا لا بد أن يكتب، لو أن إنسان بينه وبين جاره جدار مثلاً، ويخشى من الورثة إذا مات أن ينازعوا الجار، فيقولون: الجدار لنا، فعليه أن يبين أن الجدار ليس له، إن لم يكن لهم، وهكذا لو أن إنساناً طلق زوجته طلقة مثلاً، ويخشى من طول العهد أن ينسى هذه الطلقة، عليه أن يكتبها، ويشهد عليها، وهكذا في الأمور الواجبة تجب الوصية، في الأمور المستحبة تستحب الوصية.
((ما حق امرئ مسلم له شيء يوصى فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة)) في بعض الروايات: ((عند رأسه)) يكتبها، ويحافظ عليها، شخص من الأشخاص كتب الوصية ووضعها امتثل ووضعها تحت وسادته وحافظ عليها، فجعل يتقلب الليل كله ما نام، الليلة الأولى والثانية إلى أن مزق الوصية خاف من الموت؛ لأن الوصية غالباً أنها تقرن بالموت.
طالب:. . . . . . . . .
المقصود أنه تصور أنه بيهجم عليه الموت ليلتين.
طالب:. . . . . . . . .
فمثل هذا أقول: فيما يجب على الإنسان بيانه يجب أن يثبته، أنت افترض أن شخص طلق امرأته بعد الزواج بشهر شهرين سنة سنتين، ثم بعد خمسين سنة طلق الثانية، ثم بعد سنة أو سنتين طلق الثالثة، نسي الأولى، إذا لم يكتبها ينساها مع طول العهد، فقد يطلق رابعة وهو ناسي ... نعم؟
стр. 3407
طالب: أكثر ما يورد سؤال. . . . . . . . .
المقصود أن مثل هذه الأمور لا بد من تقييدها وبيانها.
"قال مالك ﵀: الأمر المجتمع عليه عندنا" يعني في المدينة "أن الموصي إذا أوصى في صحته أو مرضه بوصية فيها عتاقة رقيق من رقيقه، أو غير ذلك، فإنه يغير من ذلك ما بدا له" يعني الوصية عند أهل العلم إنما تثبت بالموت، فقبل أن يموت الموصي له أن يغير، وله أن يزيد، وله أن ينقص؛ لأن الوصية مرتبطة بالموت، لا تلزمه إلا بالموت، وقبل لزومها يجوز له أن يزيد، ويجوز له أن ينقص، ويجوز له أن يغير، ما في إشكال، بخلاف الوقف، الوقف من حين كتابته، أو من حين الإشهاد عليه، من حين إخراج ما يوقف من يده فإنه حينئذٍ يلزم، ولا يجوز له أن يزيد ولا ينقص ولا يغير.
"أو غير ذلك فإنه يغير من ذلك ما بدا له، ويصنع من ذلك ما شاء حتى يموت، وإن أحب أن يطرح تلك الوصية ويبدلها فعل" لماذا؟ لأنها لم تلزم بعد "إلا أن يدبر مملوكاً" يعني ما الفرق بين أن يقول: بيته هذا وصية، والوصية تثبت بالموت، وبين أن يقول: رقيقه هذا مدبر؟ يعني يعتق عن دبر حياته، يعني إذا مات، كلاهما مرتبط بالموت، يعدل في الوصية، ويرجع فيها، لكن لا يرجع في العتاقة.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لماذا؟ لأن الشرع يتشوف للعتق، وإلا فكأنه علق عتقه.
لو قال: هذا البيت إذا مت فهو وقف، يعني علق إيقافه على موته، حكمه حكم الوقف، أو حكمه حكم الوصية؟ الوصية لا تثبت إلا بالموت، والتدبير يثبت باللفظ الذي يخرج من يده باللفظ، لكن له أن يستعمله حتى يموت، ولا يعتق إلا بموته، فإذا قال: بيته هذا وقف إذا مات، فهل حكمه حكم الوصية يغير فيه، أو نقول: إنه وقف معلق بشرط؟ يعني كما لو قال: إذا جاء رمضان فبيته وقف؟
طالب: يختلف يا شيخ، كلام مالك نص، كلام مالك بأنه وصية لجميع الورثة. . . . . . . . .
هذا إذا قال: وصية، إذا كانت وصية، الوصية لا تثبت إلا بالموت، لكن الوقف المعلق على شرط؟
طالب: تثبت بشرط.
شرط سواءً كان دخول رمضان أو وفاته.
стр. 3408
طالب: إيه، لكن هذا إذا كان هو يريده وقفاً أصلاً، لكن إذا هو أوصى أن يكون هذا البيت وقف، فهو نوع من الوصية، هنا الإشكال، ما هو مثل لو قال: ها البيت هذا إذا مت أنا فهو وقف، وبينا وأنا أكتب وصيتي أني أوصي أن بيتي اللي يعادل ثلث مالي أنه يكون وقف، أو يكون ريع، يعني نوع من أنواع ....
لا، المدبر انتهى؛ لأن الشرع يتشوف، لكن الطلاق إذا قال: إذا جاء رمضان فزوجته طالق، وأراد أن يرجع قبل وقوعه، قبل وقوع الطلاق، يرجع وإلا ما يرجع؟
طالب: يرجع.
يرجع وإلا ما يرجع؟
طالب: على الصحيح أنه يرجع.
يعني إذا علق على شرط محقق، إذا علق الطلاق على شرط محقق، عامة أهل العلم على أنه يقع، الجمهور على أنه يقع، مجرد دخول رمضان تطلق المرأة، علقه على شرط محقق، فإذا أوقف بيته وعلقه على شرط محقق؟
طالب: يقع.
يعني هل وقوع الطلاق من النطق أو من حصول الشرط؟ من حصول الشرط بلا شك، لو مات قبل رمضان فهي زوجة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الآن عندنا صور، إذا أوصى بثلث ماله، وكتب هذا وصية، معروف أن مثل هذه الوصية له أن يتصرف فيها، فيزيد وينقص، ويلغي ويبدل، له أن يرجع عن الوصية بالكلية، لم تلزم بعد، وبين أن يقول: إذا مت فغلامي حر، يعني دبر حياته يكون تدبير، وليس له أن يرجع كما قال الإمام مالك، وإن كانتا متقاربتين، لكن بالنسبة للعتق الشرع يتشوف لمثل هذا، لكن لو قال: إذا مات فزوجته طالق يقبل كلامه؟ ما يقبل بالكلية، لا يمكن أن يقع مثل هذا الطلاق، لكن لو قال: إذا دخل رمضان فزوجته طالق، فالجمهور على أنها تطلق؛ لأنه شرط علق على شرط محقق.
وهل يقصد بذلك بحال من الأحوال أنه يريد أن يحث هذه الزوجة أو يمنعها؟ لا، إنما يريد إيقاع الطلاق، فهذا الطلاق واقع لا محالة.
إذا قال: إذا جاء رمضان فبيتي وقف، أو إذا مت فبيتي وقف، ويش الفرق بينهما؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش يصير وصية وإلا وقف؟
طالب: هذه وصية.
طيب والثاني إذا جاء رمضان؟
طالب: إذا جاء رمضان لأنه. . . . . . . . .
مما تكرر ....
طالب:. . . . . . . . .
المسألة العلم عند الله -جل وعلا-، لكن المقدمات معلومة الآن.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3409
المقدمات معلومة لنا، مات قبل رمضان هل هذا وقف وإلا ما هو بوقف؟
طالب: مثل الذي قال: إذا جاء رمضان فزوجتي طالق ومات قبل رمضان تطلق وإلا ما تطلق؟
الزوجة ما تطلق؛ لأن ما علق عليه لم يقع.
طالب: طيب، لو هو قال: أنا بيتي إذا جاء رمضان فهو وقف ومات قبل رمضان هل يدخل ضمن التركة أو يدخل ضمن الوقف؟
لا، هو انتقل إلى الوارث قبل نفوذ الوقف.
طالب: قبل نفوذ الوقف، لكن لو قال: لو مت هذا البيت وقف، لو مت هذا البيت قبل الوقف وأفلس ومات. . . . . . . . .
ومات قبل الرجوع؟
طالب: لا هو ما بعد أفلس. . . . . . . . . ليس عنده شيء؟
عنده البيت هذا.
طالب:. . . . . . . . .
هذا تصرف، لكن إن قلنا: وقف لا يجوز له التصرف، وإن قلنا: وصية يجوز له التصرف.
طالب:. . . . . . . . .
والفرق بينهما.
طالب:. . . . . . . . .
"ويصنع من ذلك ما شاء حتى يموت، وإن أحب أن يطرح تلك الوصية ويبدلها فعل، إلا أن يدبر مملوكاً، فإن دبر فلا سبيل إلى تغيير ما دبر، وذلك أن رسول الله ﷺ يقول: ((ما حق امرئ مسلم له شيء يوصى فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته عنده مكتوبة)) ".
"قال مالك: فلو كان الموصي لا يقدر على تغيير وصيته ولا ما ذكر فيها من العتاقة كان كل موص قد حبس ماله الذي أوصى فيه من العتاقة وغيرها، وقد يوصي الرجل في صحته وعند سفره" يعني يوصي على أي حال من الأحوال، حتى في مرض موته المخوف له أن يوصي بالثلث فأقل على ما سيأتي.
قال مالك.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب: هذا ما لم يضر وإلا لا؟
الثلث يملكه ولو أراد الإضرار.
"قال مالك: فالأمر عندنا الذي لا اختلاف فيه أنه يغير من ذلك ما شاء غير التدبير" لأنه ينفذ فوراً، ويبقى ينتفع به إلى مجيء الشرط.
اللهم صل على محمد ....
стр. 3410
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: الموطأ - كتاب الأقضية (١٦)
باب جواز وصية الصغير والضعيف والمصاب والسفيه - وباب: الوصية في الثلث لا تتعدى
الشيخ: عبد الكريم الخضير
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال المصنف -رحمه الله تعالى-:
باب: جواز وصية الصغير والضعيف والمصاب والسفيه
حدثني مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن أبيه أن عمرو بن سليم الزرقي أخبره أنه قيل لعمر بن الخطاب ﵁: إن هاهنا غلاماً يفاعاً لم يحتلم من غسان، ووارثه بالشام، وهو ذو مال، وليس له هاهنا إلا ابنة عم له، قال عمر بن الخطاب: فليوص لها، قال: فأوصى لها بمال يقال له: بئر جشم، قال عمرو بن سليم: فبيع ذلك المال بثلاثين ألف درهم، وابنة عمه التي أوصى لها هي أم عمرو بن سليم الزرقي.
وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن حزم أن غلاماً من غسان حضرته الوفاة بالمدينة، ووارثه بالشام، فذكر ذلك لعمر بن الخطاب ﵁، فقيل له: إن فلاناً يموت أفيوصي؟ قال: فليوص، قال يحيى بن سعيد: قال أبو بكر: وكان الغلام ابن عشر سنين، أو اثنتي عشرة سنة، قال: فأوصى ببئر جشم، فباعها أهلها بثلاثين ألف درهم.
قال يحيى: سمعت مالكاً يقول: الأمر المجتمع عليه عندنا أن الضعيف في عقله والسفيه والمصاب الذي يفيق أحياناً تجوز وصاياهم إذا كان معهم من عقولهم ما يعرفون ما يوصون به، فأما من ليس معه من عقله ما يعرف بذلك ما يوصي به، وكان مغلوباً على عقله فلا وصية له.
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: جواز وصية الصغير
يعني الذي لم يبلغ الحلم.
والضعيف
في رأيه الذي لا يمنعه من النظر.
والمصاب
يعني في عقله ورأيه، بحيث يمنعه النظر في وقت دون وقت.
والسفيه.
الذي لا يحسن التصرف في المال، وإن كان عاقلاً.
стр. 3411
"حدثني مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن أبيه أن عمرو بن سليم الزرقي أخبره أنه قيل لعمر بن الخطاب ﵁ إن ها هنا غلاماً يفاعاً" إن ها هنا غلاماً يعني لم يبلغ الحلم "يفاعاً" يعني: يافعاً، واليفاع المكان المرتفع، هذا اليفاع، واليافع: الغلام الفتي القوي، إلا أنه لم يبلغ الحنث، لم يبلغ الحلم، وبعضهم ينكر إطلاق يفاع على اليافع إلا أنه من حيث أصل الكلمة، وأن اليفاع إنما يطلق على المرتفع، فلعل هذا كان له شيء من الوصف بالارتفاع، إما في بدنه بأن يكون طوالاً، أو في رأيه بأن يكون مرتفعاً على أقرانه، بحسن تصرف، وما أشبه ذلك، المقصود أن إطلاقه عليه من هذه الحيثية.
"لم يحتلم" يعني لم يكلف، هل يلزم من كونه لم يحتلم أنه لم يكلف؟ أو من لازم عدم الاحتلام عدم التكليف؟ هل يمكن أن يكلف بغير احتلام؟ بالإنبات أو ببلوغ السن؟ لكن إذا قالوا: لم يحتلم، ما الفائدة من نفي الاحتلام هنا مع أنه مكلف بغيره؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
لا فائدة منه.
طالب: لكن هل ينص على أنه كان بالغاً، مكلف ... ؟
لا، إذا قيل: لم يحتلم ...
طالب: ينفي التكليف.
هنا ينفي عدم الاحتلام صراحة، وعدم الاحتلام صراحة نفيه لا يقتضي نفي أن يكون مكلفاً بغير الاحتلام، مكلفاً ببلوغ السن، مكلفاً بالإنبات ولو لم يحتلم.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، لا فائدة من نفي الاحتلام إلا نفي التكليف، لا فائدة ألبتة من نفي الاحتلام، ولو قيل: إن لم يحتلم نص في عدم التكليف لما بعد، لماذا؟ لأن الاحتلام أمر خفي، يعرفه نفس من كلف به، أو من حوله، لكن الذي قال: هذا الكلام، ونفى عنه الاحتلام من؟ من الذي نفى عنه الاحتلام؟
طالب:. . . . . . . . .
أن عمرو بن سليم أخبره أنه قيل لعمر بن الخطاب: إن ها هنا ... ، الراوي المبهم، نعم، المبهم، أنه قيل لعمر بن الخطاب، الآن إبهام مثل هذا يضر في الخبر وإلا ما يضر؟
طالب: يضر.
يعني من القائل لعمر؟ عمرو بن سليم أخبره، الزرقي أخبره، أخبر أبا بكر بن حزم أنه قيل يعني أخبره بالقصة، والقائل هل هو من الإسناد أو من المتن؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3412
لننظر مدى تأثير جهالة الشخص في الخبر، الآن أبو بكر بن حزم يروي القصة عن عمرو بن سليم.
طالب:. . . . . . . . .
أبو بكر هو الأب، أبو بكر بن حزم يروي الخبر عن عمرو بن سليم، وأمه هي طرف في القضية، أنه قيل لعمر بن الخطاب، فهل القائل لعمر الذي كني عنه، بل أبهم في الخبر، هل هو من السند، فيتأثر السند بإبهامه، أو من المتن فلا أثر له؟
طالب: .... قال: فأوصى لها بمال.
لكن عمرو بن سليم الزرقي أدرك عمر؟ هل هو أدرك عمر ليحكي قصة أدركها؟ أو لم يدرك هذه القصة فيكون قد رواها عن صاحبها أو غيره؟ وكل منهما لم يسم، وحينئذٍ يتأثر الخبر، فإن كان عمرو بن سليم أدرك القصة، ولا سيما أن أمه طرف في القضية، هي التي أوصي لها، والذي يغلب على الظن أنه أدركها.
طالب: أدرك أمه وإلا أدرك عمر؟
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
اللي هو عمرو بن سليم.
طالب:. . . . . . . . .
إيه أدرك القصة فيما يغلب على الظن.
"أنه قيل لعمر -يعني بحضرته- إن ها هنا غلاماً يفاعاً لم يحتلم من غسان، وارثه بالشام، وهو ذو مال" هذا بالمدينة وورثه بالشام "وليس له ها هنا إلا ابنة عم له، فقال عمر بن الخطاب: فليوصِ لها" يعني قرب الوارث هل له أثر؟ هل له أثر أو ليس له أثر؟ وارثه في الشام، يعني سواء الوارث قريباً أو بعيداً، الأحكام الشرعية لا تتغير بهذا "وليس له ها هنا إلا ابنة عم له" إن كان ذكر ابنة العم، وذكر قربها منه في المكان من باب إذا حضر القسمة أولو القربى، نعم، لكن هل هذا وقت القسمة أو قبل القسمة؟
طالب: قبل.
يعني إذا كان بعيداً، قد يكون بعيداً في المكان، أو بعيداً أيضاً في النسب، إلا أنه من العصبة الوارثين، وهذه أقرب منهم في النسب إلا أنها من ذوي الأرحام مثلاً، فلها قرب المكان، ولها قرب النسب، فهي حرية بهذه الوصية.
"وليس له ها هنا إلا ابنة عم له، قال عمر بن الخطاب: فليوص لها" يعني من غير الميراث، يعني مما يملكه من الثلث فأقل "قال: فأوصى لها بمال يقال له: بئر جشم، قال عمر بن سليم الزرقي: فبيع ذلك المال بثلاثين ألف درهم، وابنة عمه التي أوصى لها هي أم عمرو بن سليم الزرقي" الراوي.
стр. 3413
عندنا مسألة وصية الصغير، هل للصغير أن يوصي أو ليس له أن يوصي؟ عمر ﵁ أمره بأن يوصي لها، فماذا عن وصية الصغير؟ الترجمة في الكتاب، يقول: باب جواز وصية الصغير، الثلث فما دون لا ينازع فيه سواء كان صاحبه كبيراً أو صغيراً، ولا يشاحح فيه، فهل لهذا القدر الذي لا ينازع فيه ولا يشاحح فيه من الثلث فأقل هل للصغر والكبر فيه أثر؟ إذا كان يصح من المريض الذي يتهم بحرمان الورثة، المريض الذي يتهم، يعني إذا اتهم إنسان بوصيته أن يحرم الورثة من هذا الثلث، تنفذ وإلا ما تنفذ؟
طالب:. . . . . . . . .
الثلث يملكه، فعلى هذا لا أثر للصغر ولا للكبر، ما دام يملكه، وينفذ من الكبير الذي اتهم بحرمان الوارث، فلا أن ينفذ من الصغير الذي لم يتهم يعني من باب أولى، وقل مثل هذا في الضعيف، ضعيف الرأي، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن افترض أنه كبير، ومحجور عليه.
طالب: ما يتبرع، هل يجوز تبرع المحجور؟
ما يقبل تبرعه إذا كان يضر بمن حجر من أجله، إذا كان الحجر لمصلحته هو شيء، إذا كان الحجر لمصلحة غيره شيء آخر، إذا كان يضر بالآخرين ما ينفذ، لكن هذا لمصلحته.
طالب: لكن هنا في الحديث منفي؛ لأن عمر هو الذي أذن؛ لأنه ليس له وارث، يعني ليس له ولي، فعمر ولي أمر المسلمين أنفذ وصيته.
إيه، لكن البحث في أصل المسألة، هذا الصبي غير مكلف، هذا غلام غير مكلف، تصح وصيته وإلا ما تصح؟
طالب: تصح، تنفذ.
هو في الأصل محجور عليه، لكنه محجور عليه لحظه أو لحظ غيره؟
طالب: لحظه.
فرق بين من يحجر عليه لحظه، وبين من يحجر عليه لحظ غيره.
قال: "وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن حزم أن غلاماً من غسان حضرته الوفاة في المدينة ووارثه بالشام، فذكر ذلك لعمر فقيل: إن فلاناً يموت أفيوصي؟ قال: فليوص" والقصة واحدة.
"قال يحيى بن سعيد: قال أبو بكر: وكان الغلام ابن عشر سنين، أو اثنتي عشرة سنة" وهذا يؤكد أن معنى لم يحتلم لم يكلف "قال: فأوصى ببئر جشم فباعها أهلها بثلاثين ألف درهم" عرفنا الموصي والموصى له والموصى به، وكل أطراف القضية في هذه الطرق.
стр. 3414
"قال يحيى: سمعت مالكا يقول: الأمر المجتمع عليه عندنا أن الضعيف في عقله" ما لم يصل إلى حد الجنون المطبق، أما الجنون المتقطع فينفذ تصرفه إذا أفاق، وقت إفاقته ينفذ تصرفه؛ لأنه مكلف، ووقت جنونه وعدم إدراكه لا ينفذ "قال: والمصاب الذي" "الضعيف في عقله والسفيه والمصاب الذي يفيق أحياناً تجوز وصاياهم، إذا كان معهم من عقولهم" الصبي الذي يناهز الاحتلام والمصاب في عقله الذي يفيق أحياناً، والسفيه والضعيف في عقله الذي لا يصل إلى حد الجنون، هؤلاء "معهم من عقولهم ما يعرفون ما يوصون به" فأما من ليس معه من عقله ما يعرف بذلك ما يوصي به، وكان مغلوباً على عقله فلا وصية له، نجد بعض الناس لا يصنف مع العقلاء، وإن تصرف التصرفات التي هي في الأصل من تصرفات العقلاء، يعني شخص مرفوع عنه التكليف، معتوه، ومع ذلك إذا صلى يصلي صلاة صحيحة، وأحياناً يؤم الناس، فهل تصح صلاته؟ وهل تصح إمامته؟ لأن مثل هذا وإن لم يكن لديه عقل قد يكون عنده قوة مدركة يدرك فيها ما ينفعه وما يضره، ويستطيع بها أن يقلد من أراد تقليده، و .... والمسألة نعاني منها، شخص عندنا في المسجد، من جماعة المسجد، يعني ما يصنف مع المكلفين، لكنه مع ذلك ما تنقد عليه شيء في صلاته إلا أنه أحياناً يسجد قبل الإمام، وكثيراً ما يؤم المتخلفين، فيسألون عن صحة صلاتهم؟ يصلي صلاة صحيحة،. . . . . . . . . فيه شيء مما يلاحظ عليه، تصح صلاته وإلا تصح؟ تصح إمامته؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن هذا أقل، أقل من. . . . . . . . .، بس أحياناً يسجد قبل الإمام، وأحياناً ....
طالب:. . . . . . . . .
عمرو بن سلمة.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا معروف تمييزه واضح، لكن أحياناً يجيك ناس ما يدرون عن واقعه، ويصفون وراءه، ويصلي بهم، لا سيما في السرية، أما الجهرية ما أظن ...
طالب:. . . . . . . . . أطفال التوحد المنغوليين. . . . . . . . .
стр. 3415
إيه مشكلتهم مشكلة، هؤلاء إن نظرت إليهم من جهة إلا أنهم يدركون بعض الأشياء، أمس في السؤال على الهاتف جاء سؤال، تقول: عندها بنت منغولية، وكلفت وتصف وتصلي، وما عندها إشكال، إذا ناداها أحد جاءت وهي تصلي، نسأل الله السلامة، يعني مثل هؤلاء يبتلى فيهم المسلم، ويؤجر عليهم بقدر صبره عليهم، وإحسانه إليهم، لكن مسألة الأحكام الشرعية.
طالب: الأطباء يصنفونهم أنهم غير أسوياء.
هم غير أسوياء، لكن عندهم قوات مدركة تدرك، إذا كان بعض البهائم تدرك بعض الأمور.
طالب: يعني الأوربي التوحدي ممكن، لكن لو أهمل، لا ولا شيء، نسأل الله العافية والسلامة، قريب من المجنون.
طالب: بعض هؤلاء يا شيخ الأمور المالية ما. . . . . . . . . والعبادات والمخالفات الشرعية ....
يضبط المال دون العبادة؟
طالب: ما هو بضبط مال، قصده في حوزته، لكن لو. . . . . . . . . ممكن يؤخذ. . . . . . . . .
طالب: يحرص عليه ....
طالب: إيه.
لا هم أحرص الناس.
طالب: .... لأنهم ربوا على هذا الشيء، لا يضيع ريالك، لا يجئ ريالك، راح ريالك ... لا يضحك عليك فلان، ربي ... لكن لو جاء طفل .... وأخذ رياله واللي معه.
لا هو الإشكال في قول مالك: الضعيف في عقله والسفيه والمصاب الذي يفيق .. ، المصاب الذي يفيق أحياناً لا شك أن هذا ما فيه إشكال؛ لأنه وقت الإفاقة مكلف تكليفاً كاملاً.
طالب: الضعيف في عقله ما يحمل على مثل الذي يخدع في بيعه؟
يعني تصرفه ليس تصرف الأسوياء، لكنه عنده أموال ومكلف، ومثله السفيه، السفه في المال معروف، هذا يحجر عليه لحظه، فمثل هذه الوصية على مقتضى حكم أمير المؤمنين عمر ﵁ أنها تنفذ وصيته.
ولذلك يقول الإمام مالك: "الأمر المجتمع عليه عندنا أن الضعيف في عقله والسفيه والمصاب الذي يفيق أحياناً تجوز وصاياهم" يعني تصح "إذا كان معهم من عقولهم ما يعرفون ما يوصون به" يعني عندهم إدراك لهذا التصرف، فأما من ليس معه من عقله ما يعرف بذلك ما يوصي به، وكان مغلوباً على عقله فلا وصيه له، إلا إذا كان جنونه مطبق هذا لا وصيه له.
طالب:. . . . . . . . .
يوصي بنفسه تحت نظر والده، يعني لوليه أن يعترض.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
стр. 3416
طالب:. . . . . . . . .
المقصود أنه تحت نظره، لا يتصرف أكثر من تصرفه الشرعي.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لمثله، يعني لما يصح لمثله، أو شخص مكلف تام التصرف يوصي بثلثه إلى ....
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، هذا ينافي مقتضى الوصية، ينافي مقتضى العقد، الوقف الشرعي، فالذي لا يحقق الهدف الشرعي من الوصية ومن الوقف لاغي، لا قيمة له.
طالب:. . . . . . . . .
هذه عقوبة لاغية، لا قيمة له، الآن تأتي كتب -كتب البخاري مثلاً-، أو تفسير الطبري وغيره موقوف على قبر، على ضريح الشيخ فلان، أو موقوف على الزاوية التيجانية في كذا، بلدة كذا، هل نقول: إنها أوقاف صحيحة وتصرف إلى مصرف شرعي بدلاً من أن يكون على الضريح يكون على مسجد؟ بدلاً ما يكون على زاوية صوفية يكون على رباط علمي، أو نقول: إن الوقف باطل؟ وحينئذٍ يباع ويشترى كأنه لم يوقف؟
طالب: باطل.
يعني هل تعديل المكان من المحظور إلى المباح أو المطلوب هل هو مثل تصحيح الوصية التي فيها جنف، ومن إصلاح الوصية، فيبقى الوقف وقف؟ خرج من يد المالك، ومن يد وارثه، إلا أنه بدلاً من أن يكون على ضريح يكون على مسجد، وبدل من أن يكون على زاوية صوفية يصرف إلى مدرسة علمية.
طالب:. . . . . . . . . سداً لباب الذريعة يا شيخ، وهذا يخالف لأصل الوقف، يمنع. . . . . . . . . دخل في الأوقاف ...
لكن ما ينظر إلى هذا الواقف هل هو معذور بجهله؟
طالب: لا هذا شيء آخر.
لا، لا، من أجل أن ينفذ، تنفذ قربته، تكون مقبولة عند الله -جل وعلا-.
طالب: لكنه مثل إذا علم، إحنا نتكلم ممن يخدمون مثل هذه الأماكن، يعني ونصح، وبين له، لكنه مصر على أن هذه حق، سواء مثله مثل ما يقول الأخ: إنه يوقف على جمعية الحمول وما شابهها، أو ما سمعنا أن يوقف أرضه يبنى عليها سينما،. . . . . . . . . نعوذ بالله.
لا، هذا ما ينوي التقرب، لا فنون ولا سينما ما ينوي التقرب، هذا من الأصل مضاد لما شرع الوقف من أجله.
طالب: وهذا يتقرب للقبر ألعن منهم كلهم.
هذا متقرب للميت.
стр. 3417
هذا أسهل من جهة، الذي يوقف على سينما أو على فنون أو أغاني أو مجون، أو ما أشبه ذلك، أسهل ممن يقف على قبر من جهة، لكن ذاك ما ينوي القربة وهذا ينوي القربة، ذاك قد يكون معذور بجهله، وهذا ...
طالب: لا العذر بالجهل شيء، لكن هذا ينوي القربة لمن؟ لصاحب القبر.
لا، لا، يتقرب إلى الله -جل وعلا- بجعل صحيح البخاري عند هذا القبر، يتقرب إلى الله -جل وعلا-.
طالب: هو معذور، لكنه حسم المادة والمنهج ....
شيخ الإسلام يقرر إذا كان الوقف لا يحقق الهدف الشرعي الذي من أجله شرع الوقف فإنه ليس بوقف، ولذلك الآن والأمور الآن يصعب تحقيقها وتمحيصها، أوقاف بالملايين، نعم أوقاف ريعها بالملايين، وإذا جئت إلى الوقف فإذا هو سوق مختلط، فيه ما يجوز بيعه وما لا يجوز بيعه، أو أبراج سكنية، فيها من يجوز تأجيره، ومن لا يجوز تأجيره، هل نقول: إن هذا لا يحقق الهدف الشرعي فهو باطل؟ يعني سوق كامل ريعه ثلاثين مليون وقف، من تاجر محسن، ويصرف على الدعوة، وعلى تحفيظ القرآن، وعلى مصارف البر، ومع ذلك المحلات فيها الدشوش، وفيها المنكرات.
طالب: هذا يا شيخ ما هو البلوى من الوقف، من ناظر الوقف هو المفسد.
لا، لا، الواقف موجود.
طالب: موجود.
موجود.
طالب: إذن يبصر، يقال له: اتق الله في وقفك وأن هذا ما يجوز، وتقرب إلى الله بالطاعة.
تتصور عمارة بكاملها وقف أسفلها الدور الأرضي بنك، والأدوار الأخرى مؤجرة على أناس ...
طالب:. . . . . . . . . الوقف.
فمثل هذا لا يحقق الهدف الشرعي.
طالب: إن الله تعالى طيب.
فهل نقول: إن الوقف نفذ ويصحح على مقتضى أن نظر الشرع، أو نقول: إن الوقف باطل باعتبار لا يحقق الهدف الشرعي؟
طالب: لا يحقق الهدف الشرعي.
طيب، افترض أن صاحب الوقف يفرح بمثل هذا الكلام، إذا قلنا: باطل، ولا يحقق الهدف الشرعي، بيرجع له.
طالب:. . . . . . . . .
ندم ندم على ذلك ...
طالب: ندم؟
ندم، فهل يرجع إليه أو نقول: خرج من يدك ويُصحح؟ المسألة تحتاج إلى حكم، لا وموجود أيضاً الأمثلة كثيرة، ما هي بقليلة.
طالب: لكن هو الحديث: ((إن الله تعالى طيب)) هذا ما هو مستفيد في شيء، ويش الثمرة منه طال عمرك؟
стр. 3418
يعني شخص وقف أرض مقبرة، أوقفها مقبرة، فلما ارتفعت قيمة الأراضي، وعنده ورقة تملك، وكتب خلفها أني وقفتها مقبرة، فألصق عليها ورقة ثانية، من أجل أن .. ، هو رجع عن الوقف، ولا يجوز له أن يرجع بحال، عاد في الوقف، وهذه المسألة قائمة، فالقاضي تحايل على هذه الورقة وفصلها، وأثبت الوقف، فالآن لو كان هذا الوقف الذي أوقفه مقبرة، ونص على أنها تزاول فيها شيء من البدع، أو شيء من التي لا تجوز شرعاً، في الأمور التي لا تجوز، لا شك أن هذا يخالف مقتضى الوقف، إذا كان الخلل موجود محل عقد، إذا كان مصاحب للعقد فالوقف باطل، إذا كان الخلل متأخر عن العقد.
طالب:. . . . . . . . .
لا هذا يصحح ولا فيه إشكال، والوقف ثابت، فمثل هذه الأمور لا بد من مراعاتها؛ لأن الأمور مختلطة الآن، والإنسان يحتار إذا أراد أن يتصرف تصرف شرعي يحتار، يعني ما يدري أنه .... ، الآن شخص عنده أموال يريد أن يستغلها فيما يستفيد منه في دينه ودنياه، في دنياه وأخراه، يصعب عليه، نعم الحمد لله الأبواب كثيرة، لكن يبقى أن صاحب التحري والورع يصعب عليه مثل هذا.
طالب: لو كان عمارة، عمارة وقف أجرت على مكان إدارة السجون، فينبغي لراعي الوقف أن يتحرى من كل السجون. . . . . . . . .
لا لا مفردات الأمور ما يبحث عنها.
طالب: فيه من يبيع الملابس هذه تحصل، ناظر الوقف يدور عليهم دائماً ....
يبيع دشوش مثلاً.
طالب:. . . . . . . . .
المقصود أنه إذا كان يزاول فيه المحرم فلا يجوز.
طالب: .... من أجل يدور ناظر الوقف كل يوم يدور على. . . . . . . . .
طالب: هو مؤجر، مؤجر الدكان يبيع دشوش.
طالب: أو على راعي المحل إذا كان .... ويش دخله ....
شوف مفردات الأمور ما يبحث عنها، لكن الكلام في الإجمال، جاءك شخص تعرف أنه يغلب على الظن أنه يستعمله فيما حرم الله -جل وعلا- ما تأجره، لكن شخص عرفته عليه علامات الخير، ويغلب على ظنك أنه يستعمله فيما أباحه الله، فخرج من أولاده من عنده مخالفات، إيش تقول: ما أجره؟ مفردات الأمور ما يبحث فيها ودقائقها، لكن الكلام في الجملة.
طالب:. . . . . . . . . على المحلات التي تبيع حلال ما تبيع حرام يقال ...
стр. 3419
خليها تحت، إذا تعطلت منافعه ينقل.
طالب:. . . . . . . . .
إلى أقرب مصر، إلى أقرب جهة قريبة.
نعم اقرأ.
أحسن الله إليك
باب: الوصية في الثلث لا تتعدى
حدثني مالك عن ابن شهاب عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنه قال: جاءني رسول الله ﷺ يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي، فقلت: يا رسول الله قد بلغ بي من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة لي، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال رسول الله ﷺ : ((لا)) فقلت: فالشطر؟ قال: ((لا)) ثم قال رسول الله ﷺ : ((الثلث، والثلث كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء، خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس، وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت حتى ما تجعل في في امرأتك)) قال: فقلت: يا رسول الله أأخلف بعد أصحابي؟ فقال رسول الله ﷺ : ((إنك لن تخلف فتعمل عملاً صالحاً إلا ازددت به درجة ورفعة، ولعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام، ويضر بك آخرون، اللهم أمض لأصحابي هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم، لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله ﷺ أن مات بمكة)).
قال يحيى: سمعت مالكاً يقول في الرجل يوصي بثلث ماله لرجل ويقول: غلامي يخدم فلاناً ما عاش، ثم هو حر، فينظر في ذلك فيوجد العبد ثلث مال الميت، قال: فإن خدمة العبد تقوم ثم يتحاصان، يحاص الذي أوصي له بالثلث بثلثه، ويحاص الذي أوصي له بخدمة العبد بما قوم له من خدمة العبد، فيأخذ كل واحد منهما من خدمة العبد، أو من إجارته إن كانت له إجارة بقدر حصته، فإذا مات الذي جعلت له خدمة العبد ما عاش عتق العبد.
قال: وسمعت مالكاً يقول في الذي يوصي في ثلثه فيقول: لفلان كذا وكذا، ولفلان كذا وكذا، يسمي مالاً من ماله، فتقول ورثته: قد زاد على ثلثه، فإن الورثة يخيرون بين أن يعطوا أهل الوصايا وصاياهم، ويأخذوا جميع مال الميت، وبين أن يقسموا لأهل الوصايا ثلث مال الميت، فيسلموا إليهم ثلثه، فتكون حقوقهم فيه إن أرادوا بالغاً ما بلغ.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: الوصية في الثلث لا تتعدى
стр. 3420
الوصية لا تتعدى هذا المقدار الذي حده النبي ﵊، ثلث، والثلث كثير.
قال ﵀: "حدثني مالك عن ابن شهاب عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه" سعد، أحد العشرة المبشرين بالجنة "أنه قال: جاءني رسول الله ﷺ يعودني عام حجة الوداع" زيارة المريض سنة مؤكدة، جاء الأمر بها، وأنها من حق المسلم على أخيه، ونقل الإجماع على أنها سنة، والبخاري ﵀ يقول: باب وجوب عيادة المريض، الرسول ﵊ يعود أصحابه، فعاد سعداً وعاد غيره، وعاد جابر بن عبد الله، وهو مغماً عليه، وترجم الإمام البخاري: باب عيادة المغمى عليه، وبعض الناس لا يعود المغمى عليه، لماذا؟ لأنه لا يعرفه، إذا لم يعرفك فالله يعرفك، وأجرك ثابت على الله -جل وعلا-، وإن لم يعرفك.
طالب: لوجدتني عنده.
стр. 3421
لو الناس في الجملة كثير منهم تخفى عليه مثل هذه المعاني، فتكون عياداتهم حتى دخل في العبادات، يعني الصلاة، الصلاة على الميت، إذا كان بينه وبين أهل الميت معرفة صلى عليه وإلا فلا، إن كان بينه وبينه معرفة تبع الجنازة وإلا فلا، إن كانت بينه وبينه معرفة سلم عليه وإلا فلا، وهنا النبي ﵊ عاد جابراً وهو مغمى عليه، فتوضأ ونضح عليه من وضوئه، وفاق ﵁ وأرضاه-، فالمقصود أن عيادة المريض قال بوجوبها البخاري ﵀، قال: باب وجوب عيادة المريض، ونقل النووي الإجماع على أن عيادة المريض سنة، ومعروف بتساهله في نقل الإجماع، فعلى الإنسان أن يحرص، يحرص أشد الحرص على مثل هذه الأمور، ولا شك أن هذا من علامات التوفيق، يعني كون الإنسان يحرص على عيادة المريض، يحرص على زيارة المقابر، يحرص على الصلاة على الجنائز، يحرص على اتباع الجنائز، يحرص على أبواب الخير كلها، هذا من العناية الإلهية لتوفيق الشخص، وهذا لا يعوق عن أمر، عن أي أمر من أمور الدنيا فضلاً عن أمور الآخرة؛ لأنه من أمور الآخرة، بعض الناس تجده يحرص بل يومياً يصلي في المساجد التي فيها الصلاة على الجنائز، وبعض الناس لا يرفع بذلك رأساً، بل العكس وجد بعض الناس في مسجد والصلاة على الجنازة قد شرع فيها الإمام وهو جالس، كسل وحرمان، بل أنا كلمت شخصاً، قلت: لماذا لم تصل على هذا الجنازة ولك قيراط، والقيراط مثل جبل أحد؟ قال: أمس صليت على واحد، الحرمان ما له نهاية، فمثل هذه الأمور تجد إن سعيكم لشتى، تجد الجنازة بين يديه ولا يصلي عليها، تجد آخر يضرب آباط الإبل من أجل أن يصلي على الجنازة، فمثل هذه الأمور ينتبه لها، والرسول ﷺ زار سعداً وعاده في مرضه.
طالب:. . . . . . . . .
لا، الأصل أن يكون العمل لله -جل وعلا-، هذا الأصل، والباعث والناهز له التقرب إلى الله -جل وعلا-، ثم إن تبع ذلك ما يرجح ويزيد من كونه صلة رحم، وكونه يترتب على الترك أمور، أو على الفعل أيضاً أمور هذه أمور تحتف بالمسألة لا من أصلها.
طالب: .... يعود كل مريض ...
стр. 3422
لعل الوجوب في مثل هذا، الوجوب الكفائي، بحيث يستحيل في حق الناس كلهم أن يقوموا بهذه الواجبات بأعيانهم في كل قضية من القضايا، يعني مات شخص بالرياض مثلاً، هل يتعين على جميع أهل الرياض أن يصلوا عليه؟ ما يلزم، ولا يقول بهذا أحد.
طالب: بدليل المرأة لما ماتت ولم يخبروا النبي ﷺ .
نعم.
طالب: يعني من باب لو فرضت أن فلان توفي قريب هل أذهب أصلي من باب .... بغض النظر، لكن من باب ....
يعني إذا استحضرت هذا لا شك أنك امتثلت.
طالب: لكن ليس فرض.
هو في الأصل على تقرير الإمام البخاري ﵀: باب وجوب زيارة المريض، لا يتصور أن الإمام البخاري يوجب على أعيان الناس كلهم أن يزورا هذا المريض، لا يتصور أنه يوجب هذا على جميع الناس، إنما وجوب كفائي، فيما يدخل السرور عليه وينفعه، يعني لا شك أن المريض ينتفع بهذه الزيارة، والزائر أيضاً ينتفع.
стр. 3423
"جاءني رسول الله ﷺ يعودني عام حجة الوداع، من وجع اشتد بي" يعني حتى أنه خيل إليه أنه يموت في هذا المرض، من شدة وجعه "فقلت: يا رسول الله، قد بلغ بي من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال" يعني صاحب مال "ولا يرثني إلا ابنة لي، أفأتصدق بثلثي مالي؟ " لأنه توقع أن هذه البنت يكفيها الثلث، لو أن معها أخاً لها ما استحقت أكثر من الثلث، والآن تفردت بالمال، إذن يكفيها الثلث "فقال: أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال رسول الله ﷺ : ((لا)) " مثل هذه الأمور الشرعية إنما هي لجميع الناس، وإلا لو نظر إلى أفرادهم فثلث بعضهم يعادل أضعاف أضعاف أموال كثير من الناس، نعم، ما ينظر إلى كل شخص بعينه، القاعدة الثلث والثلث كثير، سواء كان المال كثير أو قليل، ما يقال: هذا والله يملك مليار بدل ما يتصدق بثلث ما عنده إلا ولد يكفيه مائة مليون الولد ذا، يتصدق بالباقي، وش اللي يسوي بهذه الدراهم؟ لا هذه قاعدة شرعية، ما ينظر فيها إلى الأفراد؛ لأن الأفراد لو نظر إليهم لاحتجنا إلى نص في كل فرد فرد، وقل مثل هذا في: ((مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر)) يعني ما وكل الأمر إلى التمييز، يعني التمييز قد يميز الطفل لأربع سنوات، وقد لا يميز إلا لعشر سنوات، لكن الغالب يعني ما يشذ عن هذا إلا نادر التمييز في السبع، فالأحكام العامة ينظر فيها إلى العموم، ما ينظر فيها إلى الأفراد، يعني ينظر إلى قدر ينضوي تحته أكثر الأفراد، وهنا: "أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال رسول الله ﷺ : ((لا)) " ما نظر إلى أن هذه بنت واحدة، الثلث يكفيها ويزيد عليها، لا، قعد قاعدة عامة، قال: ((لا)) قال: قلت: فالشطر؟ قال: ((لا)) ثم قال الرسول ﷺ : ((الثلث والثلث كثير)) وأبو بكر ﵁ أوصى بما رضي الله به لنفسه وهو الخمس، ومنهم من يوصي بالربع، ومنهم من يوصي بدون ذلك، كل له ملحظه، لكن الثلث كثير، هذا النص بقوله ﵊: ((الثلث كثير)) بعض الناس أدخله في جميع الأبواب، ومفهومه أن ما دون الثلث قليل، الربع قليل، وأدخله في كثير من الأبواب، حتى أنهم أدخلوه في باب الربا مثلاً، قالوا:
стр. 3424
إذا كان أقل من الثلث ما فيه إشكال، من يقل بهذا؟ هل سبق إليه أحد من أهل العلم؟ الثلث، إذا قيل: أقل من الثلث بقليل خلاص، صار قليل يوصف بأنه قليل، والقليل لا حكم له، لا يا أخي، نعم؟ هذا ما يدخل تحت هذا، ومنهم من يجعل القدر المؤثر الشيء اليسير، ويقول: إن هذا مثل النجاسة يعفى عن يسيرها، على خلاف بينهم في القدر اليسير، الحنفية يقولون: الدرهم البغلي، وبعضهم يقول كذا، إلى أن يصل الأمر عند بعض أهل العلم أن يقول: إن ما لا يدركه الطرف لا يعفى عنه، وهؤلاء يتخيرون من المذاهب ما يناسبهم.
الأمر الثاني: أن تعمد الشيء، يعني هل الحنفية يقولون: يجوز أن تأتي بنجاسة تقصدها وتضعها على ثوبك أو بدنك ويعفى عنها؟ أو أنها إذا أصابتك من غير قصد عفي عنها؟
الأمر الثاني: أن النجاسات تتفاوت، نجاسة البول ليست مثل نجاسة الدم، ولذا فالمسائل الماردينية لشيخ الإسلام ابن تيمية السؤال عن المذي هل هو طاهر أو نجس؟ وهل يعفى عن يسيره كالدم أو لا كالبول؟ فالنجاسات متفاوتة، اللي يقول: يسير النجاسة معفو عنها ليس على إطلاقه، إذا كان مما لا يدركه الطرف، يعني مثل رؤوس الإبل ما يعفى عنه عند الحنابلة والشافعية، كيف أختار مذهب لأنه يوافق هواي، وهنا يجعلون الثلث والثلث كثير، أقل من الثلث قليل، يعني يتجاوز عنه، ويتخلص منه، وما أدري كيف أدخلوا مسألة التخلص في هذا الباب؟ والتخلص عند أهل العلم إنما هو من تمام التوبة، يعني ورد عليك شيء لا تدري عنه من غير قصد، تخلص منه، عندك أموال دخلت عليك من شبهات، أو من محرمات، ثم تبت منها، وتحققت فيك الشروط كلها، ندمت، وعزمت على أن لا تعود، نعم، والشرط الثالث؟ نعم الإقلاع فوراً، هؤلاء الذين يستعملون هذه الأمور هل تحقق فيهم شرط واحد؟ ولا شرط واحد، إذن التخلص لا ينفع مع الإصرار.
стр. 3425
((الثلث، والثلث كثير، إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس)) وإذا كان هذا في فعل الخير فالذي يتصرف في أمواله تصرفاً غير شرعي ينهى من باب أولى، وإذا أراد أن يتصرف تصرفاً مباحاً، الآن منع من الصدقة بأكثر من الثلث، وأراد شخص أن يتصرف، فيشتري من الأمور المباحة ما يجعل ورثته عالة يتكففون الناس، يأثم ولا ما يأثم؟ نعم إن قصد الحرمان يأثم، لكن هذا ما قصد، هذا شخص مغرم بالمباحات، ويكثر منها، وصارت النهاية أنه صار أولاده عالة بعد أن كان غنياً، يقول ﵊: ((إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس)) وخير هذه في الأصل أفعل تفضيل، فهل نقول: إن تركهم أغنياء خير وتركهم عالة خير؟ نعم؟ تركهم أغنياء خير وتركهم عالة خير، إلا أن تركهم أغنياء أفضل من تركهم عالة؛ لأن هذا مقتضى أفعل التفضيل.
طالب: هذا ما يفهم من الحديث، يفهم من الحديث؟
لا، يفهم من أفعل التفضيل.
طالب:. . . . . . . . .
﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [(٢٤) سورة الفرقان] أصحاب النار ما عندهم خير بالكلية، فأفعل التفضيل ليست على بابها، إذن إذا ارتفع الخير يبقى شر؟ يعني تركهم عالة يتكففون الناس شر؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا مفروغ منه، إذا قصد حرمانهم والإضرار بهم هذا مفروغ منه، لكن هذا منع من التصرف الذي يجعلهم عالة وتصرفه خير بلا شك وصية ونفع، فكيف بمن يبذر أمواله في المباحات فضلاً عن المحرمات، فينتبه الإنسان لمثل هذا.
((وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت)) تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها، النفقة كما تكون على الأباعد، فالصدقة تكون أيضاً على الأقارب بالنفقات الواجبة والمستحبة ((إذا أجرت بها حتى ما تجعل في في امرأتك)) يعني ما تضعه في فمها، يعني الإنسان مأجور، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
((إنك إن تذر)) نعم.
стр. 3426
ما ينفقه الإنسان على نفسه وعلى أهله ينوي بذلك التقوي على طاعة الله -جل وعلا- لا شك أنه أجر حتى ما تجعل في في امرأتك، يعني في فمها، فعلى هذا كثير من الناس محروم من أجور عظيمة، تجده في كل شهر يخرج من راتبه بقدر أسرته اللي يخرج ألف، واللي يخرج ألفين، واللي يخرج عشرة، واللي يخرج أكثر، للمصروف الشهري من النفقات، ويعبي المستودع بعشرة آلاف، بخمسة عشر ألف، على قدر أسرته، بخمسة آلاف بأكثر أقل، لكن ما يستحضر شيء، ما يستحضر مثل هذه النصوص، وأنه يتقرب بذلك إلى الله -جل وعلا-، حتى أن بعض الناس يتحرى في مثل هذه النفقة الأوقات الفاضلة، يعني أغراض وحاجات رمضان مثلاً، كثير من الناس يأمنها قبل رمضان بخمسة أيام ستة أيام خشية الزحام، هذا يقول: إذا دخل رمضان ... لتكون هذه النفقة في الوقت الفاضل، لكن بعض الناس ينتبه إلى مثل هذه الأمور، وجل الناس غافل، فمثل هذه الأمور إذا استحضرت النية فيها أجر عليها الإنسان أجراً عظيماً.
((حتى ما تجعل في في امرأتك)) قال: فقلت: يا رسول الله ...
هل المقصود بذلك حقيقة اللفظ أو المراد بذلك تأمين ما يؤكل للمرأة؟
طالب: التأمين.
يعني هل المقصود أن يأخذ من الطعام ويضع في في امرأته؟ ويؤكلها كما يؤكل الطفل؟ أو أن الأمر يكنى بذلك عن تأمين ما تحتاج إليه المرأة بحيث لا تنظر إلى غيره؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب، وإذا امتثل هذا الأمر وشال الملعقة وأكل امرأته؟
طالب:. . . . . . . . .
النص في المرأة، هو أنت تتصور أن الأم موجودة مثلاً، يؤجر على مثل هذا؟
طالب:. . . . . . . . .
على الإطلاق، لكن النص لو أنت .. ، ابن حزم قال هذا، ولو كانت الأم والأب حاضرين، نعم، ولو كان الأمر يغيظهما، حتى أنه قال: لو لم يرد من النصوص غير قوله -جل وعلا-: ﴿فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ﴾ [(٢٣) سورة الإسراء] لجاز قتلهما، لكن ورد من النصوص ما يمنع من ذلك.
طالب:. . . . . . . . .
عند الظاهرية جمود على اللفظ، المقصود أن مثل هذا قد لا يراد به حقيقة الفعل، لكن لو كان الزوج مع زوجته بمفردهما منفردين، ووضعها ما فيه ما يمنع بل ...
طالب:. . . . . . . . .
. . . . . . . . . بل من الواجب.
стр. 3427
طالب:. . . . . . . . .
تدخل إيه تدخل، ... هذا مجرد تمثيل.
"قال: فقلت: يا رسول الله أأخلف بعد أصحابي؟ " لأنه كأنه فهم ((إنك إن تذر ورثتك)) فهم من هذا أنه يولد له غير هذه البنت؛ لأن الورثة أكثر من واحد، أكثر من وارث، ففهم من ذلك أنه يخلف، يعني يعيش "أأخلف بعد أصحابي؟ فقال رسول الله ﷺ : ((إنك لن تخلف فتعمل عملاً صالحاً، إلا ازددت به درجة ورفعة)) " وهذا المسلم حياته له خير، يزداد بها من الزاد الحقيقي من التقوى، من الأعمال الصالحة، مما يزيد في منازله ودرجاته في الجنة ((إلا ازددت بها درجة ورفعة، ولعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام، ويضر بك آخرون)) ينتفع بك أقوام ممن يسلم بسببك؛ لأنه قاد الجيوش في الجهاد، ودخل الناس بسببه وبسبب ما معه من المسلمين في دين الله أفواجاً، وقتل من قتل من المشركين على يده، وعلى يد من معه من المسلمين، لا شك أنه انتفع به أقوام، وتضرر به آخرون، انتفع به من دخل في دين الله، وتضرر به من قتل.
((ويضر بك آخرون، اللهم أمض لأصحابي هجرتهم)) لأن الحسرة التي يجدها سعد ﵁ أن يموت في البلد الذي تركه لله -جل وعلا- وهو مكة.
стр. 3428
((اللهم أمض لأصحابي هجرتهم)) يعني فلا تمتهم في المكان الذي تركوه لك، لله -جل وعلا- ((ولا تردهم على أعقابهم)) ناكصين مرتدين، تاركين لما عهدتهم عليه من هجرة وجهاد وغيرهما ((لكن البائس)) يرثي له النبي ﵊، ويتوجع عليه، ويتألم لوضعه ((لكن البائس سعد بن خولة، يرثي له رسول الله ﷺ أن مات بمكة)) لأنه تركها لله -جل وعلا-، ولا يجوز له المقام بمثل هذا البلد أكثر من ثلاثة أيام، النبي ﵊ أذن لهم بعد الحج بثلاثة أيام فقط، ويرد على هذا أن بعض الإخوان الوافدين من بعض الجهات ناوين للهجرة، يعني بعض الإخوان الوافدين إلى هذه البلاد ينوون الهجرة بذلك، فيقولون: إذا ذهبنا لزيارة أهلنا ما نجلس أكثر من ثلاثة أيام، لكن هل الأمر بأيديهم؟ لو صدر أمر بتزفيرهم مثلاً إلى بلده الأصلي، يملك مثل هذا؟ هل يمكن أن يحتج يقول: أنا هاجرت ولا يجوز أن أرجع ولا كذا؟ مثل هذا الأمر لا يملكه، لكن فيما يملك، شخص جاءته الظروف قدر له على ما يريد، وتيسر له البقاء، هل يجوز له الرجوع إلى البلد الذي تركه لله -جل وعلا-؟ أما إذا كان البلد بلد كفر، ودار حرب، هذا لا يجوز له الرجوع إليه، لكن إذا تصورنا أنه بلد إسلام، هل نقول: إنه مثل مكة صارت دار إسلام، وحينئذٍ لا يجوز البقاء فيها؛ لأنه تركها لله؟ أو نقول: إن هذا خاص بالهجرة إلى النبي ﵊، وحكم غيرها يختلف عن حكمها؟ ولا هجرة بعد الفتح، لا شك أن الانتقال من بلد الكفر إلى بلد الإسلام هذا باقي إلى قيام الساعة، واجب من بلد الكفر.
طالب: .... سنة شرعية.
نقول: واجب يجب عليه أن ينتقل من بلاد الكفر، من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام، من بلاد الإسلام التي تكثر فيها المعاصي إلى بلد الإسلام التي تقل فيها المعاصي هذا سنة عند أهل العلم، ويؤجر عليه بلا شك.
طالب:. . . . . . . . .
. . . . . . . . . من مكة؛ لأنها صارت دار إسلام، لكن دور الإسلام الأخرى؟ الآن شخص قال: أنا أبى أهاجر من الرياض إلى مكة؟ إيش تقول؟ نقول: لا يجوز لك أن ترجع الرياض أكثر من ثلاثة أيام؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3429
هذا يقول: لو رن الجوال وأنت في درس، ثم نظر فإذا هي أمه، هل يجب أن يرد أو يؤخر حتى بعد الدرس؟ وهل يرد في الدرس؟
على كل حال طلب الأم واجب، وإذا كان الإنسان في صلاة نفل فعند جمع من أهل العلم أنه يقطعها، ويرد على أمه، فمثل هذا الأم لا تؤخر حتى ينتهي الدرس، لكن عليه أن لا يؤثر ولا يشوش على الدرس.
طالب:. . . . . . . . .
ولو كان. . . . . . . . .، هي أهم من الدرس، لكن لا يشوش على الدرس.
طالب:. . . . . . . . .
((ولعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام، ويضر بك آخرون، اللهم أمض لأصحابي هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم، لكن البائس سعد بن خولة)) لكن مخففة، ولذلك لم تعمل، لم تنصب المبتدأ، ولكن مثل (إن) إذا خففت قل عملها، ويجوز أن تعمل، لكن الأكثر عدم ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ [(٦٣) سورة طه] "وخففت إن فقل العملُ" يعني يكون عملها أقل، ولو أهملت لما كان فيه بأس، وهنا خففت (لكن) فلم تعمل، ولذا قال: ((البائس سعد بن خولة، يرثي له رسول الله ﷺ )) ويتوجع عليه أن مات بمهجره، في المكان الذي تركه لله -جل وعلا- ....
стр. 3430
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: الموطأ – كتاب الأقضية (١٧)
باب: أمر الحامل والمريض والذي يحضر القتال في أموالهم - وباب: الوصية للوارث والحيازة - وباب: ما جاء في المؤنث من الرجال، ومن أحق بالولد
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يقول: إمام مسجد جاء إليه اثنان وقالوا: إنهما وجدا أربعة عشر جنيهاً مصرياً، فأخذها الإمام وسأل أكثر الناس الحاضرين ومن صلى فلم يتعرف على صاحبها في هذا اليوم، مع أن المسجد يرتاده أناس مختلفون، وهي عنده الآن، فماذا يفعل هذا الإمام؟ وجزاكم الله خيراً، وما هي وسائل تعريف اللقطة؟
هذا المبلغ الذي وجده أربعة عشر جنيهاً، يعني يعادل تسعة ريالات، يعني في الغالب أن مثل هذا لا تلتفت إليه همة أوساط الناس، فهذا لا يعرف مثل تعريف المبلغ الذي يبحث عنه صاحبه بشدة إذا فقده، فمثل هذا يتصدق به عن صاحبه، ويصل -إن شاء الله تعالى- على نية أنه إذا جاء صاحبه يوماً من الدهر يرده إليه، فمثل هذا لا تلتفت إليه همة أوساط الناس.
طالب: في بلادهم.
كذلك حتى في بلادهم ما أحد يلتفت إلى مثل هذا المبلغ، اليوم هذا المبلغ لا يساوي شيئاً.
يقول: هل فتاوى كبار العلماء في هذا البلد ملزمة لطالب العلم، وكذلك بالنسبة للعوام؟ أو أن الإنسان مخير بين علماء البلد وغيرهم من علماء البلدان الأخرى؟
стр. 3431
السائل لا يخل إما أن يكون عامياً، أو في حكمه، طالب علم مبتدئ، ليست لديه أهلية النظر، أو يكون ممن لديه أهلية النظر في أقوال أهل العلم بأدلتها، والتوفيق بينها، فإن كان عامياً أو في حكمه، فتبرأ ذمته إذا سأل من يثق بعلمه ودينه وأمانته وورعه، لا بد أن تتوافر مع العلم والدين ينضم إلى ذلك الورع، وإذا توافرت هذه الصفات الثلاث العلم والدين والورع، فإنها تبرأ الذمة بتقليد مثلهم، هذا بالنسبة للعامي، ومن في حكمه، ممن ليست لديه أهلية النظر، أما من لديه أهلية النظر في أقوال أهل العلم بأدلتها، والموازنة بينها، وترجيح الراجح بدليله، فهذا لا يسعه إلا أن يعمل بما يؤديه إليه اجتهاده، أما مسألة التخير، هذه لم يقل بها أحد، إلا في حالة ما إذا تردد بين عالمين، وكلاهما تبرأ الذمة بتقليده، ولم يجد مرجح بينهما، فله أن يختار ما لا يوافق هواه من قوليهما؛ لئلا يكون قد عمل بمقتضى الهوى.
يقول: رجل كتب العقد على امرأة ولم يدخل بها، وسيطلقان ...
كيف سيطلقان؟
طالب:. . . . . . . . .
هو هو ما لها نصيب في الطلاق.
اتفق أهل الشأن على تحديد المهر، وتم دفع بعض منه للزوجة أثناء كتابة العقد، فالآن هل يجب عليه إكمال المهر للزوجة قبل تطليقها، أم نصف المهر الذي معها أم المحدد؟
إذا كان قد دفع نصف المهر يكتفي به؛ لأنه إذا طلقها قبل الدخول، وقد حدد المهر فلها نصفه.
هذه أم سهلة السلفية امرأة من فرنسا تقول: زوجي يريد أن يشتري كفنه، ويحتفظ به في البيت من باب تذكر الموت، والاستعداد له، فهل هذا العمل جائز؟
هذا إذا كان لا أثر له في نفقته، بمعنى أنه لا يؤثر على نفقته بنفسه، يعني قدر زائد على نفقته وحاجته الأصلية، مع من يمون، فلا يوجد ما يمنع من ذلك، إلا أن التذكر يحصل بغيره، إن كان قصده تذكر الموت والاستعداد له، قد يحصل به ويحصل بغيره، فزيارة القبور تذكر الموت.
سؤال آخر تقول: هل إذا أسقط الجنين وعمره أربعة أشهر وثلاثة أيام يغسل ويدفن؟
الأحكام المتعلقة بالجنين إنما هي إذا نفخت فيه الروح، وهذه المدة تنفخ فيه الروح؛ لأنها مائة وثلاثة وعشرين يوم، ينفخ فيه الروح، فحينئذٍ يُغسل ويدفن.
стр. 3432
وأما الأحكام المتعلقة بأمه فحكمها يتعلق بالتخليق، إذا وجد فيه خلق الإنسان فإن الأحكام المرتبطة بالأم تثبت بتخليقه.
حكم تغيير النية في أثناء الصلاة؟ وهل الرواتب تتداخل؟
أولاً: الرواتب لا تتداخل لا بد منها، حكمها سنة مؤكدة تكمل منها الفرائض، ولا تتداخل؛ لأن كل واحدة منها مطلوب لذاته، وجاء تحديدها وعددها بالنص، فمثل هذه لا تتداخل، تغيير النية في أثناء الصلاة من نفل إلى فرض لا يجوز، ولا تجزئ، ومن نفل مطلق إلى نفل مقيد كذلك عند أكثر العلماء؛ لأن النفل المقيد يحتاج إلى نيته الخاصة، ومن نفل مقيد إلى نفل مطلق بمعنى أنه شك هل صلى الراتبة أو لم يصلها؟ فلما كبر وشرع في الصلاة تذكر أنه صلى الراتبة، ينتقل، من فرض إلى نفل، يقول أهل العلم: وإن قلب منفرد فرضه نفلاً في وقته المتسع جاز.
ما هي أحسن المختصرات في العقيدة والفقه؟
أما بالنسبة للعقيدة فمؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، شيخ الإسلام، الإمام المجدد: الأصول الثلاثة، وكشف الشبهات، والتوحيد، ثم بعد ذلك الواسطية لشيخ الإسلام، ولمعة الاعتقاد، والحموية، والتدمرية، والطحاوية، هذه متون معروفة عند أهل العلم.
والفقه يبدأ الطالب بعمدة الفقه؛ لأنها من أخصر الكتب المؤلف في هذا الباب، وأسلوبها واضح، ومؤلفها إمام، وقد بنى أحكامه على أدلة صحيحة، يوردها في صدر الباب، فيتفقه طالب العلم على العمدة، ثم بعد ذلك يقرأ في دليل الطالب، ثم زاد المستنقع.
هذا من فرنسا يقول: زوجتي كثيرة الشجار مع والدتي، ووالدتي تريد مني أن أطلقها، وأنا حائر بين أطفالي وقرار والدتي، علماً بأن شاب متدين والحمد لله، وأحب زوجتي، ولا أريد أن أغضب الله بالطلاق، أو أغضب والدتي التي أمر الله بطاعتها، فماذا أفعل؟ انصحوني.
стр. 3433
على كل حال إذا كانت الزوجة متدينة، وقد رضيت دينها، وأقدمت على زواجها بهذا السبب فالطاعة بالمعروف، احرص على أن تؤلف بينها وبين والدتك، ولو بعزل كل واحدة منهما بمنزل مستقل إذا لم يتم الوفاق بينهما بمنزل واحد، والأمر إليك إن أردت أن تمسك كما هو الأصل حفاظاً على أولادك فلا إثم عليك؛ لأن الطاعة بالمعروف، وإن أردت أن تطيع والدتك .. ، قال النبي ﵊ لعبد الله بن عمر: ((أطع أباك)) لكن من مثل عمر بن الخطاب في تقدير المصالح والمفاسد؟
يقول: عن الهيثم بن حنش قال: كنا عند عبد الله بن عمر ﵄ فخدرت رجله، فقال له رجل: اذكر أحب الناس إليك، فذكر محمداً، فكأنما نشط من عقال.
وعن مجاهد ﵀: قال: خدرت رجل رجل عند ابن عباس ﵄، قال: اذكر أحب الناس إليك، فقال: محمد، فذهب خدره، ذكره ابن القيم في الوابل الصيب، فهل هذا الأثر صحيح؟ وهل يقال مثل هذا الذكر؟ وما أفضل طبعات الوابل الصيب؟
أفضل طبعات الوابل الصيب فيما أظن هي طبعة المؤيد، أنا قرأتها قديماً، نسخة صحيحة وسليمة، ما فيها أخطاء، هي مطبوعة من أكثر من عشرين سنة، طبعة طيبة، وحقق بعد ذلك، لكني لم أطلع على هذه النسخ المحققة.
أما ذكر النبي ﵊ عند ما يحصل للرجل ما يحصل من خدور فليس فيه شيء مرفوع، وهذا وإن كان عن صحابيين جليلين، فالعبرة بما ثبت عن النبي ﵊.
طالب:. . . . . . . . .
مرفوع ما فيه شيء مرفوع، والعبرة بما ثبت عن النبي ﵊.
سم.
أحسن الله إليك.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين يا حي يا قيوم.
قال المصنف -رحمه الله تعالى-:
باب: أمر الحامل والمريض والذي يحضر القتال في أموالهم
стр. 3434
قال يحيى: سمعت مالكاً يقول: أحسن ما سمعت في وصية الحامل، وفي قضاياها في مالها، وما يجوز لها أن الحامل كالمريض، فإذا كان المرض الخفيف غير المخوف على صاحبه، فإن صاحبه يصنع في ماله ما يشاء، وإذا كان المرض المخوف عليه لم يجز لصاحبه شيء إلا في ثلثه.
قال: وكذلك المرأة الحامل أول حملها بشر وسرور، وليس بمرض ولا خوف؛ لأن الله ﵎ قال في كتابه: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَقَ وَمِن وَرَاء إِسْحَقَ يَعْقُوبَ﴾ [(٧١) سورة هود] وقال: ﴿حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [(١٨٩) سورة الأعراف] فالمرأة الحامل إذا أثقلت لم يجز لها قضاء إلا في ثلثها، فأول الإتمام ستة أشهر، قال الله ﵎ في كتابه: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [(٢٣٣) سورة البقرة] وقال: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [(١٥) سورة الأحقاف] فإذا مضت للحامل ستة أشهر من يوم حملت لم يجز لها قضاء في مالها إلا في الثلث.
قال: وسمعت مالكاً يقول في الرجل يحضر القتال: إنه إذا زحف في الصف للقتال لم يجز له أن يقضي في ماله شيئاً إلا في الثلث، وإنه بمنزلة الحامل والمريض المخوف عليه ما كان بتلك الحال.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: أمر الحامل والمريض والذي يحضر القتال في أموالهم
يعني من يغلب على الظن هلاكه.
стр. 3435
"الحامل" في آخر الحمل على خطر "والمريض" الذي مرضه مخوف أيضاً لا ينفذ من تصرفه إلا في الثلث، وكذلك الذي يحضر القتال، إذا شرع فيه، وحمي وطيسه، فإنه حينئذٍ لا يتصرف إلا في الثلث؛ لأن نَفاقه غلبة ظن، فليس له من ماله إلا الثلث، كالمرض المخوف، بخلاف ما إذا كان الحمل في أوله، فهو بشر كما قال المؤلف ﵀ على ما سيأتي، أو كان المرض غير مخوف مزكوم مثلاً، هذا يتصرف بماله كيفما شاء، أو مرض خفيف يرجى برؤه، فإن هذا يتصرف كالسليم، في ماله كيف شاء، ولا حجر عليه، إذا كان حراً رشيداً مكلفاً.
"والذي يحضر القتال مثلهم" لأنه في الغالب في موقف قتله سهل، فيغلب على الظن أنه يموت، وليس المراد بغلبة الظن بالنظر إلى كثرة من يسلم من الحوامل، أو من يسلم من المرضى الشديدي المرض، ولا بالنظر إلى كثرة من يرجع من القتال سالماً؛ لأننا كيف نقول: غلبة ظن؟ نعم؟ والحوامل يسلم منها أكثر من تسعة وتسعين بالمائة؟ والمرضى يسلم منهم من يسلم، وقد يكون مرضه خفيفاً يسيراً ويموت فيه، وكذلك من حضر القتال يرجع منهم الأكثر، فليس هذه غلبة الظن في مقابلهم، ممن تسلم من الحوامل أو المرضى أو من يحضر القتال، المقصود أن نفقاهم سهل يعني، يعني لا يستغرب أن يقال: فلان قتل في المعركة، ولا يستغرب أن يقال: فلانة ماتت في ولادة، وإن كان هناك تسعة وتسعين بالمائة من الحوامل ما يموت، فليست غلبة الظن هنا مثاره إلى المقابل، فإننا لا ننظر إلى كثرة من يقتل، بالنسبة إلى من يرجع، فنقول: غلبة الظن أنه يرجع، لا، لكن لسهولة الموت في مثل هذه الصورة.
следующие страницы →