Полный текст (4 389 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.
стр. 3676
"ثم ضرب بإحدى يديه على الأخرى، ثم قال: إياكم" تحذير "أن تهلكوا عن آية الرجم، أن يقول القائل: لا نجد حدين في كتاب الله" ما نجد إلا حد واحد وهو الجلد ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ [(٢) سورة النور] لا نجد إلا واحد "يقول القائل: لا نجد حدين في كتاب الله، فقد رجم رسول الله ﷺ ورجمنا معه، والذي نفسي بيده" يقسم عمر ﵁، ويحلف من غير استحلاف على أمر في غاية الأهمية "لولا أن يقول الناس: زاد عمر بن الخطاب في كتاب الله تعالى لكتبتها: "الشيخ والشيخة فارجموهما ألبتة" فإنا قد قرأناها".
هو يخشى الناس وإلا يخشى الله؟ لولا أن يقول الناس: زاد عمر في كتاب الله تعالى لكتبتها، هو يخشى الناس وإلا يخشى الله -جل وعلا-؟ يخشى الله -جل وعلا-، لكن من الناس من لا يدرك مثل هذه الأمور فيقع في مثل ما يقع فيه، مثل هذا عمر -رضي الله تعالى عنه- يخشى الله -جل وعلا-، والآية ثابتة عنده، إلا أنه لم يؤمر بكتابتها في المصحف، وإلا فهي مما أنزل على النبي ﵊، فإنا قد قرأناها.
"قال مالك: قال يحيى بن سعيد: قال سعيد بن المسيب: فما انسلخ ذو الحجة" الحجة بكسر الحاء، عكس القَعَدة "فما انسلخ ذو الحجة حتى قتل عمر ﵀" ورضي عنه وأرضاه.
"قال يحيى: سمعت مالكاً يقول: قوله: الشيخ والشيخة يعني الثيب والثيبة فارجموهما ألبتة" يعني إذا زنيا، وهذه الآية مما نسخ لفظه وبقي حكمه، نعم؟
طالب: إيش معنى ألبتة؟
ألبتة يعني بدون تردد، يعني من دون تردد، ألبتة، إعرابها؟ الهمزة همزة قطع، حال، يعني باتين في أمركم.
طالب:. . . . . . . . .
قطع، نعم.
стр. 3677
"وحدثني مالك أنه بلغه أن عثمان بن عفان أتي بامرأة قد ولدت في ستة أشهر، فأمر بها أن ترجم، فقال له علي بن أبي طالب" يعني عثمان استقر في ذهنه كما استقر في أذهان الناس كلهم، أن أقل الحمل تسعة أشهر؛ لأن هذا هو الغالب، فلما ولدت لستة أشهر أمر بها أن ترجم، فقال له علي بن أبي طالب، يعني تزوجت في محرم وولدت في آخر جماد، يعني ستة أشهر، قبل رجب، أو على دخول رجب، ولدت في ستة أشهر، استقر في أذهان الناس بناءً على العادة المطردة أن الحمل مدته تسعة أشهر، فأمر بها أن ترجم؛ لأنها ثبت أن هذا الوطء، وهذا الولد قبل النكاح.
"فقال له علي بن أبي طالب: ليس ذلك عليها" ليس عليها الرجم "إن الله ﵎ يقول في كتابه: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [(١٥) سورة الأحقاف] وقال: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [(٢٣٣) سورة البقرة] " فإذا حسمنا الحولين أربعة وعشرين من الثلاثين بقي ستة أشهر، فالدليل مستنبط من آيتين "فالحمل يكون ستة أشهر، فلا رجم عليها" وهذا من فقه علي ﵁ وأرضاه-، وعرف بذلك، لكن ليس هذا قدح بعثمان؛ لأنه قد يخفى على الفاضل ما يعرفه المفضول، وخفي على أبي بكر ما يعرفه غيره، وخفي على عمر ما عرفه أبو موسى وأبو سعيد وغيرهم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم المقصود أنه قد يخفى على الفاضل ما يدركه المفضول، فليس في هذا مطعن أو طعن في عثمان، لكنه أيضاً منقبة لعلي بن أبي طالب ﵁، فبعث عثمان بن عفان في أثرها فوجدها قد رجمت، لكن، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
هذه لو قالت: ما زنيت ما حدت.
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
ليش؟
طالب:. . . . . . . . .
زوجها يريد؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه يريدها نعم لقنها.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3678
إيه هذيك حبلت من الزنا فلا بد من اللعان، وهذه ما حبلت الطلاق يكفي يا أخي، فرق بين الأمرين، يعني اللعان إنما يشرع لانتفاء الولد بالدرجة الأولى، يعني هل كل من زنت امرأته يلزمه أن يخبر؟ ما عنده مندوحة، يطلقها وينتهي الإشكال، لكن إذا حبلت لا بد من اللعان، لا بد أن يخبر ويلاعن.
يقول: "فبعث عثمان بن عفان في أثرها فوجدها قد رجمت" الشرح ويش يقول؟ الشارح بعد فرجمت؟
طالب: الجهني. . . . . . . . . عثمان في ستة أشهر، فانطلق إلى عثمان، فأمر برجمها فقال له علي: أما سمعت الله يقول: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [(١٥) سورة الأحقاف] وقال: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [(١٤) سورة لقمان] فلم نجد بقي إلا ستة أشهر، قال عثمان: والله ما فطنت لهذا.
روى عبد الرزاق في المصنف عن الأسود الديلي قال: رفع إلى عمر امرأة ولدت لستة أشهر، فسأل عنها أصحاب النبي ﷺ فقال علي: ألا ترى أنه يقول: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [(١٥) سورة الأحقاف]، وقال: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [(١٤) سورة لقمان] فكان الحمل ها هنا ستة أشهر فتركها، فلعل عثمان ﵁ لم يحضر هذه القصة في زمن ....
لكن الكلام على "فوجدها قد رجمت".
طالب:. . . . . . . . .
معروف إيه قبل، هذا قبل.
قال: "حدثني مالك أنه سأل ابن شهاب" يعني خطأ القاضي، خطأ الحاكم إذا كان من أهل الاجتهاد فخطأه معفو عنه، والدية تقع في بيت المال، معفو عنه، وإذا لم يكن من أهل الاجتهاد أثم إثماً عظيماً؛ لأنه قتل من لا يستحق القتل.
"حدثني مالك أنه سأل ابن شهاب عن الذي يعمل عمل قوم لوط، فقال ابن شهاب: عليه الرجم أحصن أو لم يحصن" والمسألة خلافية بين أهل العلم في حد اللواط، والحنابلة عندهم أن حد اللوطي كالزاني "وحد لوطي كزان" يعني إن كان محصناً يرجم، وإن كان بكراً يجلد، ومنهم من يرى أنه يقتل على كل حال، أحصن أو لم يحصن، ومنهم من يرى أنه يرجم، ومنهم من يرى أنه يلقى من شاهق، ويتبع بالحجارة، ومنهم من يرى أنه يحرق بالنار، ومنهم الحنفية يرون أن فيه التعزير، وليس فيه الحد، وعلى كل حال ... ، نعم؟
طالب: الصحابة؟
стр. 3679
الصحابة أجمعوا على قتله، لكن اختلفوا في كيفية القتل، على كل حال المسألة خلافية، والمتجه هو القتل، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
طالب:. . . . . . . . .
المرأة يحفر لها أستر لها.
طالب:. . . . . . . . .
أعمق إيه ....
стр. 3680
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: الموطأ - كتاب الحدود (٢)
باب: ما جاء فيمن اعترف على نفسه بالزنا - باب: جامع ما جاء في حد الزنا - باب: ما جاء في المغتصبة - باب: الحد في القذف والنفي والتعريض.
الشيخ: عبد الكريم الخضير
سم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا والحاضرين والسامعين برحمتك يا أرحم الراحمين.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء فيمن اعترف على نفسه بالزنا
حدثني مالك عن زيد بن أسلم أن رجلاً اعترف على نفسه بالزنا على عهد رسول الله ﷺ ، فدعا له رسول الله ﷺ بسوط، فأتي بسوط مكسور، فقال: ((فوق هذا)) فأتي بسوط جديد لم تقطع ثمرته، فقال: ((دون هذا)) فأتي بسوط قد ركب به ولان، فأمر به رسول الله ﷺ فجلد، ثم قال: ((أيها الناس قد آن لكم أن تنتهوا عن حدود الله، من أصاب من هذه القاذورات شيئاً فليستتر بستر الله، فإنه من يبدي لنا صفحته نقم عليه كتاب الله)).
وحدثني مالك عن نافع أن صفية بنت أبي عبيد أخبرته أن أبا بكر الصديق أتي برجل قد وقع على جارية بكر فأحبلها، ثم اعترف على نفسه بالزنا، ولم يكن أُحصن ....
أَحصن.
أحسن الله إليك.
ولم يكن أَحصن، فأمر به أبو بكر فجلد الحد، ثم نفي إلى فدك.
قال مالك في الذي يعترف على نفسه بالزنا، ثم يرجع عن ذلك ويقول: لم أفعل، وإنما كان ذلك مني على وجه كذا وكذا، لشيء يذكره: إن ذلك يقبل منه، ولا يقام عليه الحد، وذلك أن الحد الذي هو لله لا يؤخذ إلا بأحد وجهين، إما ببينة عادلة تثبت على صاحبها، وإما باعتراف يقيم عليه حتى يقام عليه الحد، فإن أقام على اعترافه أقيم عليه الحد.
قال مالك ﵀: الذي أدركت عليه أهل العلم أنه لا نفي على العبيد إذا زنوا.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول: المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء فيمن اعترف على نفسه بالزنا
стр. 3681
من اعترف على نفسه يحد كما تقدم في قصة ماعز، وقصة العسيف، بالنسبة لاعتراف الرجال واعتراف النساء كله سبب لإقامة الحد، فمن اعترف على نفسه بالزنا فإنه يحد، إذا أقر واعترف وشهد على نفسه أربع شهادات، أقر أربعة اعترافات يحد.
يقول ﵀: "حدثني مالك عن زيد بن أسلم أن رجلاً اعترف على نفسه بالزنا على عهد رسول الله ﷺ " هذا ماعز أو غير ماعز؟
طالب: غير ماعز.
لماذا؟ هذا دعا رسول الله ﷺ بسوط فأتي بسوط، لا هذا فيه دليل على أنه بكر، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب، والمحصن ما يجلد؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا اللي رجحناه أمس أنه يجلد، وعلي ﵁ جلد شراحة يوم الخميس، ورجمها يوم الجمعة، حديث عبادة صحيح مفسر ما فيه أدنى إشكال، ما فيه إجمال، ولا إبهام ولا ... ، جلد مائة والرجم، يعني كون الجلد لم يذكر في الوقائع لا يعني أنه لم يقع، فإذا ثبت الحكم بدليل شرعي لزم القول به، كونه لا يذكر في قصص أخرى ما يلزم يا أخي.
стр. 3682
يقول: "اعترف على نفسه بالزنا على عهد رسول الله ﷺ ، فدعا له رسول الله ﷺ " يعني طلب من أجله "دعا له رسول الله ﷺ بسوط، فأتي بسوط مكسور" يعني لا يؤثر في المجلود "فقال: ((فوق هذا)) فأتي بسوط جديد لم تقطع ثمرته" يعني قوي، لم تقطع ثمرته يعني جديد، فيه عقده لم تذهب هذه العقد من الاستعمال، كأنه قطع من الشجرة الآن، وقد روي بالماء، هكذا يقول الشراح، لكن الذي يغلب على الظن أن قوله: "لم تقطع ثمرته" مبالغة في جدته، كأن ثمرته عليه، مبالغة في جدته كأنه أخذ من الشجرة الآن، فرق بين سوط يابس، وبين سوط رطب، الرطب لا شك أنه أنكى، وأشد في الضرب، وعلى كل حال بين هذين الوسط "فأتي بسوط جديد لم تقطع ثمرته، فقال: ((دون هذا)) " يعني كأنه لم تقطع ثمرته "فقال: ((دون هذا)) فأتي بسوط قد ركب به ولان" ركب به يعني ركوب كل شيء بحسبه، واستعمال كل شيء بحسبه، ولبس كل شيء بحسبه، يعني أنه مستعمل، الاستعمال أعم من الركوب، وقد يقال: إنه ركب به الدابة، وضربت به، ركب به يعني اصطحب في ركوب الدابة، واستعمل في ضربها فيكون مستعملاً، وقد يطلق الفعل ولا يراد حقيقته، إنما يراد ما هو أعم من ذلك، فركب استعمل، والحصير لبس يعني جلس عليه، ولبس كل شيء بحسبه.
стр. 3683
"قد ركب به ولان، فأمر به رسول الله ﷺ فجلد، ثم قال: ((أيها الناس)) " خطب بهم وقال: " ((أيها الناس قد آن لكم أن تنتهوا)) " والعادة في مثل هذه المناسبة أن يحمد الله -جل وعلا-، ويثني عليه، ثم يقول: أما بعد: ((أيها الناس قد آن لكم أن تنتهوا عن حدود الله)) وهذا اختصار، أو لعله ذكر هذا لبيان الجواز أنه يجوز أن تكون الخطبة بمراسمها الشرعية المعتادة، وقد يكون هذا مجرد تنبيه على أمر من الأمور دون خطبة، ((أيها الناس قد آن لكم أن تنتهوا عن حدود الله)) آن لكم: حان قوت الانتهاء عن حدود الله؛ لأن الشرائع قد كملت، والحجة قد بلغت، ولم يبق لأحد عذر، قد آن لكم أن تنتهوا عن حدود الله، ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ [(١٦) سورة الحديد] وإذا خشعت قلوبهم لذكر الله انتهت عن حدود الله.
((من أصاب من هذه القاذورات)) أي القبائح، كل ما يستقبح من قول أو فعل قاذورات، لكن هذه التي فيها الحدود، وهو المناسب لكتاب الحدود، أو يقال: أعم من ذلك مما يقتضي الحد أو التعزير، ((من هذه القاذورات شيئاً فليستتر بستر الله، فإنه من يبدي لنا صفحته)) يعني لا يستتر، بل يفضح نفسه، ويأتي إلينا، وإن كان محموداً؛ لأنه قد تاب وأناب، والتوبة تهدم ما كان قبلها، والحدود كفارات، ((فإنه من يبدي لنا صفحته)) يعني يظهر لنا فعلته ((نقم عليه كتاب الله)) نقم عليه الحد.
قال: "حدثني مالك عن نافع أن صفية بنت أبي عبيد" زوج عبد الله بن عمر ﵄، وهي أخت المختار ابن أبي عبيد الذي ادعى النبوة "أن صفية بنت أبي عبيد أخبرته أن أبا بكر الصديق أتي برجل قد ... " قد يقول قائل، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، ما هو موصول لكنه معروف يعني، هو الآن مرسل، والمرسل حجة عند الإمام مالك ﵀، وهو موصول من طرق.
على كل حال الوسط معمول به في الشرع في جميع الأمور، التوسط في الأمور مطلوب في جميعها.
стр. 3684
"أن صفية بنت أبي عبيد" قلنا: إنها أخت المختار بن أبي عبيد الذي ادعى النبوة، وهي زوج العبد الصالح عبد الله بن عمر، قد يقول قائل: هذا ابن عمر على شدة تحريه يتزوج هذه المرأة التي أخوها، وخال أولاده يدعي النبوة؟! فلا ضير علينا أن نبحث عن الزوجة مهما كانت أسرتها، أو مهما كان وضعها، أو مهما كانت تربيتها، نقول: لا يا أخي، ادعاؤه النبوة طارئ، ولا شك أن الخال مؤثر، وأهل الزوجة لهم أثر على الأولاد، وعليك أن تنتقي من الأسر أطيبها، ومن النساء أفضلها، ((فاظفر بذات الدين تربت يداك)) لكن إذا كانت دينة صينة، وأهلها أقل من المستوى التي ترغبه وترتضيه، ووجد دونها في الديانة، ومستوى أهلها أشد، أو أقرب إلى شرطك، فلا شك أن ذات الشأن هي الزوجة نفسها، وأهلها مطلوب صلاحهم وحياطتهم وسترهم وصيانتهم، لكن صاحبة الشأن هي المرأة، وبعض الناس يقول: ما دام ابن عمر تزوج هذه المرأة وأخوها يدعي النبوة ما لنا شأن أننا نتزوج المرأة التي يقع الاختيار عليها، والدعوة بابها مفتوح، لكن ليعلم القائل: إن عمران بن حطان كان على المنهج السليم المستقيم، ثم بعد ذلك تزوج امرأة من الخوارج فدعته فاستجاب فصار من دعاتهم نسأل الله العافية، فيحتاط الإنسان لدينه، والزوجة من أعظم من يؤثر على الزوج، كما أن الزوج له أثر عظيم في حياة الزوجة، المسألة مغالبة الذي يغلب ينتصر على صاحبه، فإذا كان لديها شيء مما يغري هذا الزوج مما يجعله يتنازل، أقول: إذا كان في الزوجة ما يغريه بها، ويفتنه بها، ويعلق قلبه بها لا شك أنه يتنازل، وقد شوهد هذا من تأثير الزوجات على الأزواج والعكس، إذا كانت عندها ما تستطيع التأثير عليه، ولو كان دونها في المستوى لا شك أنه مع الوقت تحصل له الهداية بإذن الله، وقد يستمر ويتمادى في ظلمه وطغيانه لنفسه ولغيره، وعلى كل حال الهداية بيد الله -جل وعلا-، لكن على الإنسان أن يحرص على ذات الدين، فهي وصية النبي ﵊ لتعينه على أمر دينه ودنياه.
стр. 3685
"أن صفية بنت أبي عبيد أخبرته أن أبا بكر الصديق أتي برجل قد وقع على جارية بكر فأحبلها، ثم اعترف على نفسه بالزنا، ولم يكن أحصن" أحصن نفسه، ولا أحصن زوجة، لم يطأ بنكاح صحيح فهو بكر.
"فأمر به أبو بكر فجلد الحد -مائة جلدة- ثم نفي إلى فدك" أتي برجل يعني حر، فأقيم عليه الحد مائة جلدة ونفي، غرب سنة، فالرجل يقال له: أحصن، ولذا قال: محصنين غير مسافحين، وأما بالنسبة للمرأة فهي محصنة، ولذا قال: محصَنات، وما قال محصِنات، وما سيأتي في الرواية التي تلي هذا، ولم تحصِن بإسناد الإحصان إليها، باعتبار أن كل واحد من الزوجين يحصن الآخر تكون به حصانة الآخر، ومع ذلك فالأصل أن الذكر هو المحصِن، والمرأة محصَنة، وبذلك جاءت النصوص.
"قال مالك في الذي يعترف على نفسه بالزنا" نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يقال: أحصنت، لكن يأتي في الباب الذي يليه، سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصِن، وإلا فالأصل لم تحصَن؛ لأن اللائق بالمرأة اسم المفعول، محصنات، واللائق بالرجل اسم الفاعل محصنين.
"قال مالك في الذي يعترف على نفسه بالزنا".
طالب: أحسن الله إليك، حديث زيد بن أسلم .... مصلحة الستر أعظم من مصلحة إقامة الحد؟
لا، هو على حسب إذا كان يغلب على ظنه أنه لا يعاود المعصية، وأن حاله سوف تتبدل من هذا السيئ إلى أحسن يكون الاستتار بستر الله أفضل له، لكن إذا غلب على ظنه أنه يعاود هذه المعصية، وأنه لا يكون حاله أفضل، فلا شك أن إقامة الحد عليه تطهير.
طالب: من حيث السياسة الشرعية .... هل يقال: إن مصلحة الستر أفضل؟
مصلحة الستر من الشخص على نفسه؟
طالب: لا ...
على غيره؟
طالب: يعني خلاف الحسبة ....
هذا ذكرناه فيما سبق قلنا: إن من وقعت عليه هفوة أو زلة مرة واحدة مثل هذا من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، أما أصحاب الجرائم، أصحاب السوابق مثل هؤلاء لا بد من تطهيرهم، وإلا فتركهم والستر عليهم يفضي إلى تعطيل الحدود.
стр. 3686
"قال مالك ﵀ في الذي يعترف على نفسه بالزنا، ثم يرجع عن ذلك ويقول: لم أفعل، وإنما كان ذلك مني على وجه كذا وكذا" يعتذر بشيء يذكره، يذكر عذراً مقبولاً "إن ذلك يقبل منه" إذا أبدى عذراً مقبولاً يقبل منه، يتذرع به، ولو كان كاذباً في نفس الأمر، المقصود أن الناس ما لهم إلا الظاهر، هذا إذا اعتذر عن اعترافه السابق لا يقام عليه حد، وإن ثبت عليه أقيم عليه حد "وإنما كان ذلك مني على وجه كذا وكذا لشيء يذكره" يعني لعذر يقبله، يذكره "إن ذلك يقبل منه" توكل سريرته إلى الله -جل وعلا-.
"ولا يقام عليه الحد، وذلك أن الحد الذي هو لله لا يؤخذ إلا بأحد وجهين" يعني الزنا لا يثبت إلا بأحد أمرين: "إما ببينة عادلة تثبت على صاحبها" من قيام أربعة شهداء يشهدون بأنه زنا الزنا الكامل الحقيقي الإيلاج، "وإما باعتراف يقيم عليه" ولا شك أن ثبوت الزنا بالبينة في غاية الصعوبة، ولذلك أكثر القضايا وجل القضايا، بل جميع القضايا التي حصلت في عصره ﵊ كانت بالاعتراف "وإما باعتراف يقيم عليه" يعني يثبت عليه ولا يرجع عنه "حتى يقام عليه الحد، فإن أقام على اعترافه أقيم عليه الحد" يعني إن ثبت على اعترافه يقيم عليه الحد.
"قال مالك: الذي أدركت عليه أهل العلم أنه لا نفي على العبيد إذا زنوا" لماذا؟ لأن هذا إضرار بالسيد، وقطع للمنافع المتعلقة بالرقيق، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال التحاليل هذه قرائن ما هي ... ، ما تثبت به، هذه قرائن، ما في إلا بينة واعتراف، ((بينة وإلا حد في ظهرك)) نعم؟
طالب: .... ما هو الأصل هل يقال: الأصل الستر ... ؟
والله الأصل على حسب ما يحتف بهذا الرجل، وما يحيط بالمجتمع، إذا كانت الجرائم كثيرة، والناس لا يردعهم إلا إقامة الحدود، فالراجح أن يقام عليه الحد، ليرتدع غيره، وإذا كان الغالب في الناس الصلاح والاستقامة وهذه الهفوات نادرة يغلب الستر، نعم؟
أحسن الله إليك.
باب: جامع ما جاء في حد الزنا
стр. 3687
حدثني مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني أن رسول الله ﷺ سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن، فقال: ((إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها ولو بضفير)).
قال ابن شهاب: لا أدري أبعد الثالثة أو الرابعة؟
قال يحيى: سمعت مالكاً يقول: والضفير الحبل.
وحدثني مالك عن نافع أن عبداً كان يقوم على رقيق الخمس، وأنه استكره جارية من ذلك الرقيق، فوقع بها فجلده عمر بن الخطاب ﵁ ونفاه، ولم يجلد الوليدة لأنه استكرهها.
وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد أن سليمان بن يسار أخبره أن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي قال: أمرني عمر بن الخطاب في فتية من قريش فجلدنا ولائد من ولائد الإمارة، خمسين خمسين في الزنا.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
بابُ جامع، أو بابٌ جامع، أو بابُ جامعٍ ما جاء في حد الزنا:
قال: "حدثني مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني أن رسول الله ﷺ سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن" قلنا: إن الأصل في النساء، واللائق بهن اسم المفعول، فيقال: لم تحصَن، لكن باعتبار أنها صارت سبباً في إحصان الزوج نسب إليها، وإلا فالنص محصنات، وفي الرجال: محصنين، فهذا هو اللائق بالرجال اسم الفاعل، واللائق بالنساء اسم المفعول.
"فقال: ((إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها ولو بضفير)) " هذا الحديث متفق عليه، في الصحيحين ((إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد، ولا يثرب عليها)) يعني لا يزيد على الحد ولا بالكلام، الحد رادع، ((ثم إن زنت فليجلدها الحد ولا يثرب عليها، ثم إن زنت ... )) إلى آخره.
стр. 3688
يقول ابن شهاب: "لا أدري أبعد الثالثة أو الرابعة؟ " يعني قوله: ((ثم بيعوها ولو بضفير)) إذا تكرر منها الزنا صارت غير مرغوبة، ونزلت قيمتها، ولا يمكن أن تصل قيمتها إلى الضفير إلا بإخبار المشتري بالعيب، هي بيعت لعيب شرعي، وهو تكرر الزنا منها، وبهذا يستدل جمع من أهل العلم على أنه لا بد من بيان العيب، بيان العيب للمشتري بالنسبة للأمة، والخاطب بالنسبة للحرة، إذا وقع منها هذا مثلها لا بد أن يخبر الخاطب، وأن عدم إخباره غش له، ولا شك أن المسألة ينتابها أمران عظيمان:
إخبار الخاطب لا شك أنه يجعل هذه المرأة تجلس بدون زوج، إذ لا يقدم على الزواج بها إلا شخص متنازل عن أمر مهم، يهتم به أهل الصيانة والديانة، وعدم إخباره أمر عظيم أيضاً وهو غش له، وغش لولده من بعده، والنساء السر عندهن ضعيف، مهما كان السر عندها، وإن كان متعلقاً بها، ولو كان في ... ، يترتب عليه مصيرها يمكن أن تتحدث في يوم من الأيام وتفلت منها كلمة في وقت أنس تتكدر حياته، وتنقلب سعادته إلى شقاء؛ لأن الناس لا يطيقون مثل هذا.
وعلى كل حال جمع من أهل العلم يرون أنه لا بد من الإخبار اعتماداً على هذا الحديث؛ لأن الأمة مثل الزوجة موطوءة، وعرض الرجل في أمته مثل عرضه في زوجته، عرضه معلق بالموطوءة، سواءً كانت أو زوجة، وعلى هذا لا يمكن أن يصل الثمن إلى هذا الحد، الضفير الحبل المضفور، حتى يخبر عن العيب، ومنهم من يقول: إن قوله: ((ولو بضفير)) يعني أنك لا بد تتخلص منها بأي قيمة كانت، ولا يلزم من ذلك الإخبار؛ لأنه ينافي الستر، وعلى كل حال هم القولان محل الاجتهاد، وعلى كل من الأمرين يترتب أمر عظيم، والأسئلة تكثر من النساء عند الخطبة، إذا خطبت هل تخبر أو لا تخبر؟ وبعضهن راضية مطاوعة، وبعضهن مكرهة مغتصبة، وبعضهم مصرة، وبعضهن تائبة.
على كل حال التوبة لا بد منها، والإخبار أمر اجتهادي، والحديث دليل على أنه يخبر، وأيضاً السكوت غش -نسأل الله السلامة والعافية-، وغش عظيم بالنسبة للخاطب، وبعض الناس ولو نزل عن شرطها الذي تريده، أو نزل أبوها عن شرطه الذي يريده، لا شك أنه يتنازل عن بعض الأمور؛ لأمر يحتاجه أو يخطط له، أو ما أشبه ذلك.
стр. 3689
امرأة تقول: إنها اغتصبت في صباها، ثم بعد ذلك يطرق الخطاب الباب وتردهم، خشية من هذا، ولا تستطيع أن تخبر، ولا تريد أن تغش، إلا أنه اتصل بها شخص ليس من أهل البلد، ويريد منها أن تكفله ليقيم في البلد وكذا، وشيء من هذا، وأخبرته فقبل، لكن أباها رفض، قال: ما أزوج واحد ما هو من البلد، وهو لا يدري الأب، ما يدري عن شيء، فمشكلة الإحراج من جميع الجهات، إحراج يعني الضرائب المترتبة على هذه الجريمة يعني أمور لا تطاق، يعني كم من إنسان أصيب ببلاء بمرض عضال بسبب مثل هذه التصرفات، فعلى الأولياء أن يحفظوا من تحت أيديهم من بنات ومن زوجات، ومن أولاد حتى الخادمات، هذه أمانة في عنقه، لا يجوز أن يفرط فيها، وكذلك على الشباب والشابات أن يتحصنوا، ولا يتورطوا في مثل هذه الأمور التي لا يمكن تصحيحها، فالأمر عظيم وخطير جداً، ولا شك أن بعض الناس إما أن يصاب بانهيار أو تتدهور صحته، أو يصاب بمرض عظيم عضال، وهذا حصل من بعض من حصل منهم بعض التفريط، ويتركون المجال لأولادهم وبناتهم يسرحون ويمرحون مع من يشاءون، هذا ما هو بصحيح، هذه أمانة في عنقك، نعم قد يقول القائل: إن إغلاق الأبواب الآن ليس بالممكن، وإذا كان الأب مشغول بعلمه، بوظيفته، بتعليمه، بعلمه، ثم بعد ذلك هل هو يستطيع أن يقفل الأبواب كلما خرج؟ لكن إذا شدد الرقابة، وعرف هؤلاء أن وراءهم من يتفقدهم أعين على ذلك، يعان على ذلك، الإشكال في الإهمال والتفريط.
وإذا حصل شيء بعد الاحتياط ذمته تبرأ، إذا عمل جميع الوسائل التي تقي أولاده وبناته من هذا الضرر هو تبرأ ذمته، والله المستعان.
طالب:. . . . . . . . .
يعني في نظر الناس والآثار المترتبة عليه وإلا بذاته؟
طالب:. . . . . . . . .
نظر الشارع، النصوص تدل على أن الربا أعظم، حرب لله ورسوله، هذا حرب لله ورسوله، وآكل الربا يبعث يوم القيامة مجنون، نسأل الله السلامة والعافية.
طالب:. . . . . . . . .
ويش فيهم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3690
عذاب عظيم -نسأل الله السلامة والعافية، ويعذبون في ... ، كما جاء في حديث الرؤيا أنهم في تنانير -نسأل الله العافية-، يعذبون في النار، الأمر ليس بالسهل، لكن أيضاً ما جاء في الربا، وأن درهم الربا أشد من ثلاثين أو ست وثلاثين زنية، وقد يقال: إن هذا للتنفير؛ لأن الناس بصدد التساهل والتعامل في الربا، بينما الأعراض يحتاطون لها، لكن لا شك أن كلاهما خطير ومن الموبقات الذنوب نسأل الله العافية، من الكبائر.
طالب:. . . . . . . . .
محسن عند أهل العلم.
طالب:. . . . . . . . .
إي نعم محسن، إيه.
стр. 3691
"قال ابن شهاب: لا أدري أبعد الثالثة أو الرابعة؟ " لا يعني هذا أننا نرى تساهل الناس في الربا، وننظر إلى من تساهل في عرضه أنه أمره أخف أو أهون لا، لا شك أن الآثار العملية المترتبة على الزنا أعظم بكثير من الآثار المترتبة على الربا، لكن شأن الربا خطير في الإسلام، ((لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه)) وأيضاً: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ [(٢٧٥) سورة البقرة] ﴿فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ [(٢٧٩) سورة البقرة] أمور عظيمة، ليست بالسهلة، ومع ذلك جاء في الزنا حيث قرن بالشرك والقتل، ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ [(٦٨) سورة الفرقان] كلها من عظائم الأمور هذه، لكن لا شك أن الآثار المترتبة على الزنا أعظم، لذلك بعض الوعاظ قال كلمة ضحك منها الحاضرون وهي في الحقيقة لها دلالتها، هو قال -هو واعظ أقرب ما يكون إلى العامي- قال: يا الإخوان ترون الدخان أسهل من الربا، الدخان إذا انتهيت تمضمض وانتهى الإشكال، واستغفر وتب، والتوبة تهدم ما قبلها، ولا تعد إلى ذلك، لكن الربا الذي بنيت عليه جسدك، وبنيت منه بيتك، ونشأت عليه أولادك، هذا ويش يحله؟ فالأمور على حسب الآثار المترتبة عليها، ((وكل جسد نبت على سحت فالنار أولى به)) نسأل الله العافية، وشأن الزنا عظيم، ليس بالسهل يعني، لا يقال: والله نشوف الناس يتساهلون بالربا وهو أعظم من الزنا، إذا. . . . . . . . . نتساهل لا لا أبداً.
طالب:. . . . . . . . .
والله كل معصية لها غريزة تدفعها، فقد يكون هذا غريزته بالمال، وهذا غريزته تدفعه إلى الشهوة والجنس، وما أشبه هذا، المقصود -نسأل الله السلامة والعافية-.
"قال ابن شهاب: لا أدري أبعد الثالثة أو الرابعة؟ " يعني قال: ((ثم بيعوها ولو بضفير)).
"قال يحيى: سمعت مالكاً يقول: والضفير الحبل" الضفير الحبل المضفور المجدول، والحبل إذا أدخل بعضه في بعض ثم صار كضفيرة المرأة، يجدل مثل ضفيرة المرأة ليستعمل.
стр. 3692
ثم قال: "وحدثني مالك عن نافع أن عبداً كان يقوم على رقيق الخمس" السبايا "وأنه استكره جارية من ذلك الرقيق، فوقع بها، فجلده عمر بن الخطاب ونفاه" جلده عمر الحد نصف حد المحصن خمسين جلدة، ونفاه، وقلنا فيما تقدم: إن الرقيق لا ينفى؛ لأن الضرر يلحق سيده، ولا شك أن مثل هذا من عمر ﵁ سياسة، كما نفى غيره من المعاصي التي دون الزنا، عمر ﵁ ينفي تعزيراً؛ لئلا يفتتن أو يفتتن به "ونفاه ولم يجلد الوليدة؛ لأنها مستكرهة" والمستكره لا حد عليه، والاستكراه أثره معفو عنه، والمرأة يتصور منها الاستكراه على الزنا، يتصور من المرأة الإكراه على الزنا، لكن هل يتصور من الرجل أن يكره على الزنا؟ يتصور وإلا ما يتصور؟
طالب:. . . . . . . . .
المسألة خلافية بين أهل العلم، منهم من يقول: إنه لا يتصور؛ لأنه إذا أكره هو بالفعل مكره، لا ينتشر، الأمر بيده، ومنهم من يقول: لا، إذا رأى بارقة السيف وحصل له ما حصل وخشي على نفسه، قال: أنا مكره، واستصحب هذا الإكراه والإثم معفو عنه، يمكن.
على كل حال المكره لا شيء عليه، الله عفا عن أمتي .... وما استكرهوا عليه.
"حدثني مالك عن يحيى بن سعيد أن سليمان بن يسار أخبره أن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي قال: أمرني عمر بن الخطاب في فتية من قريش فجلدنا ولائد من ولائد الإمارة، خمسين خمسين في الزنا" الولائد جمع وليدة وهي الإماء، الوليدة الأمة، فجلدوها نصف ما على المحصنات، خمسين خمسين، وهذا نص القرآن.
"أمرني عمر بن الخطاب في فتية من قريش فجلدنا ولائد من ولائد الإمارة" لماذا لا يجلد النساء النساء، كما يقال: إنما يطب النساء النساء، يطب الرجال الرجال، لماذا عمر جعل الفتية يجلدون هؤلاء الإماء؟ نعم؟
طالب: الحسبة من عمل الرجال.
نعم؛ لأن الحسبة من عمل الرجال، التنفيذ والنيابة عن الإمام إنما هو من عمل الرجال، نعم؟
أحسن الله إليك.
باب: ما جاء في المغتصبة
стр. 3693
قال مالك ﵀: الأمر عندنا في المرأة توجد حاملاً ولا زوج لها، فتقول: قد استكرهت، أو تقول: تزوجت، إن ذلك لا يقبل منها، وإنها يقام عليها الحد، إلا أن يكون لها على ما ادعت من النكاح بينة، أو على أنها استكرهت، أو جاءت تدمى إن كانت بكراً، أو استغاثت حتى أتيت ....
أُتيت، أو استغاثت ....
أحسن الله إليك.
أو استغاثت حتى أتيت وهي على ذلك الحال، أو ما أشبه هذا من الأمر الذي تبلغ فيه فضيحة نفسها، قال: فإن لم تأتِ بشيء من هذا أقيم عليها الحد، ولم يقبل منها ما ادعت من ذلك.
قال مالك ﵀: والمغتصبة لا تنكح حتى تستبرئ نفسها بثلاث حيض، قال: فإن ارتابت من حيضتها فلا تنكح حتى تستبرئ نفسها من تلك الريبة.
تَنكح أو تُنكح ما في إشكال.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء في المغتصبة
يعني المستكرهة.
стр. 3694
"قال مالك: الأمر عندنا" يعني في بلده وعلماء بلده، المدينة "في المرأة توجد حاملاً ولا زوج لها" تقدم في قول عمر: "أو كان الحبل أو الاعتراف" توجد حاملاً دليل على أنها زانية، إذا وجدت حاملاً ولا زوج لها، سواءً كانت مختارة أو مكرهة، أو موطوءة بشبهة، فتقول: قد استكرهت، أو تقول: تزوجت "إن ذلك لا يقبل منها" يعني الدعاوى المجردة لا تكفي في تعطيل الحدود، نعم إذا دل دليل على ذلك، وقامت قرينة تدل على صدقها لا يقام عليها الحد "إن ذلك لا يقبل منها، وإنها يقام عليها الحد، إلا أن يكون لها على ما ادعت من النكاح بينة" يؤتى بالشهود، إقامة البينة على أنها تزوجت، تقبل معها البينة بالشهود "أو على أنها استكرهت" تأتي ببينة على أنها استكرهت، أو تأتي بقرينة، يقولون: القرنية أنها إذا استغاثت، أو جاءت تشتكي لن تقدم على فضيحة نفسها، وهي طائعة مختارة، لن تقدم إلا إذا كانت بالفعل مكرهة؛ لأن الفضيحة لا شك أنها تكون بانتشار الخبر، وعلى هذا لو حصل إكراه مثلاً، وترتب على الإخبار فضيحة، وإذا سكتت ما علم عنها، سواءً كانت من الذكور أو من الإناث، بعض الناس يستروح إلى أنه إذا حصل ما حصل فالستر في هذا أولى، لا سيما إذا كان الفاعل المكره غير مقدور عليه؛ لأنه ما في فائدة، فعل وهرب، ولا يعرف من هو، ولا ... ، فمثل هذا هل يقال: إنها تشتكي، ترفع أمرها إلى الوالي، أو نقول: تستتر والأثر المترتب على ذلك يعني من الفضيحة أعظم؟ وتتوب إن كانت اقترفت شيئاً من ذلك، أما بالنسبة للمكرهة لا ذنب عليها؛ لأن الذنب عنها مرفوع، لكن مسألة الستر هل هو أفضل أو الفضيحة؟ تكشف وتشتكي وتطالب.
стр. 3695
لا شك أن النظر من جهتين: مصلحة عامة، ومصلحة خاصة، يترتب على مثل هذا مصلحة عامة ومصلحة خاصة متعارضتان، إن اشتكت حتى لو أقيم الحد على المكره، هل يقاوم هذا الحد فضيحتها بين أهلها ومجتمعها؟ نعم؟ ما يقام ولو أقيم الحد عليه، لكن المصلحة العامة لا شك أنها في إقامة الحد على هذا المغتصب، يعني حصل بعض القضايا بحيث جعلت ولي الأمر مع جميع أسرته يتركون البلد بالكلية ينتقلون إلى بلد آخر؛ لأن الفضيحة والفعلة انتشرت ولو كانت مكرهة أو مغتصبة، فهل يقدم في مثل هذا المصلحة العامة أو الخاصة؟
يعني إذا قيل: إن هذا الولد أو هذه البنت اغتصبت ولا إثم عليها، ولا حيلة لها، ولا، والفاعل نفترض افتراضاً أنه معروف مثلاًً، هل يقال: يشتكى ومن أجل أن يردع ويردع غيره أو يترك من أجل الفضيحة للمصلحة الخاصة؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
افتراض أنه أقل الأحوال يعزر، أو يقرر فيعترف، لا سيما إذا كان مع الأمر إكراه واغتصاب؛ لأن هذا شأنه عظيم في الشرع، يعني إذا كانت مطاوعة هذه جريمة من الطرفين، لكن إذا ترتب على ذلك امرأة عفيفة تكره على الزنا، ويفجر بها -نسأل الله العافية- هذا الأمر خطير، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إي والله إذا اقتضى نظر ولي الأمر ذلك يقتل، إيه، وقد حصل، حصل قضايا قتل، يعني اغتصاب يقتل به، في بلدنا ولي الأمر اقتضى نظره القتل فقتل.
طالب:. . . . . . . . .
ولا شك أن المصلحة العامة الحق العام مترتب بالمصلحة العامة، لكن إذا رأى ولي الأمر أن هذه يعني نفترض أنها رفعت الأمر وما تابعوا، ستراً على أنفسهم، يعني أعطوا المسئولين خبر، وتركوا الموضوع يسري بنفسه، وما تابعوه، على ولي الأمر أن يتابع في هذا، لا سيما إذا كان مع استكراه؛ لأن انتشار الجريمة كارثة، إذا عرف هذا أنه يترك ولا يطالب، مثل هذا يغريه فعله هذا على أن يتعدى شره، ويكرر جريمته، وإذا أوقف عند حده من أول الأمر، انقطع دابره، ودابر من يقتدي به.
طالب:. . . . . . . . .
لا هو افترض أنه بكر، غير محصن، فقتله على كل حال تعزير.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3696
نقول: مثل هذا الأمر ينتابه أمران: الستر، وفيه مصلحة خاصة، والإشهار والرفع إلى ولي الأمر لردع هذا الجاني لا شك أنها مصلحة عامة، فهل نقدم هذه أو هذه؟ أو هذا يختلف باختلاف الأشخاص؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا شك أن الناس يقدرون مصالحهم، ويختلف أيضاً بمسألة القدرة عليه، ومعرفة الجاني وعدم معرفته، يعني هل يحسن أن يقال لامرأة اغتصبت ويقال لها: من الذي اغتصبك؟ وتقول: والله لا أدري واحد هرب ولا أعرفه، ولا أدري ويش اسمه؟ ولا ... ، نعم؟ هل يقال لها: ارفعي أمرك على ولي الأمر؟ نعم؟ مثل هذه إلى الله المشتكى، يعني لا دليل يدل عليه بحيث يؤخذ الحق منه، ويؤطر على الحق، أما إذا عرف واشتهر بالجرائم وكذا، لا يمكن أن يستر عليه، تغلب المصلحة العامة، ولا شك أن مثل هذه إذا حسنت نيتها بالقضاء على دابر الفساد وأهله أن هذه تُعان بقية حياتها، ولا يكون الأثر الذي تتوقعه.
"أو جاءت تدمى إن كانت بكراً، أو استغاثت حتى أتيت وهي على ذلك الحال، أو ما أشبه هذا" هذه قرائن تدل على صدقها "أو ما أشبه هذا من الأمر الذي تبلغ فيه فضيحة نفسها" لأنها لن تفضح نفسها وهي مطاوعة، قال: "فإن لم تأتِ بشيء من هذا أقيم عليها الحد، ولم يقبل منها ما ادعت من ذلك" لأن الدعاوى المجردة لا يلتفت إليها.
"قال مالك: والمغتصبة لا تنكح حتى تستبرئ نفسها بثلاث حيض" قال: "فإن ارتابت من حيضتها فلا تنكح حتى تستبرئ نفسها من تلك الريبة" يعني تتأكد حتى تحيض ثلاث مرات.
يقول الموفق ﵀ في المقنع: عدة الموطوءة بشبهة عدة المطلقة، كذلك عدة المزني بها، يعني عدة المطلقة تكون إيش؟ ثلاث حيض، ويقول: عدة الموطوءة بشبهة عدة المطلقة، وكذلك عدة المزني بها، وعنه أنها تستبرأ بحيضة، وعنه أنها تستبرأ بحيضة، في الحاشية حاشية المقنع للشيخ سليمان بن عبد الله قوله: وعدة الموطوءة بشبهة، يعني ثلاث حيض كالمطلقة، هذا المذهب، وهو من مفرداته، قاله في الإنصاف، وكذلك الموطوءة في نكاح فاسد.
واختار الشيخ تقي الدين أن كل واحدة منهما تستبرأ بحيضة؛ لأن هذا ليس بطلاق، وإنما هو للعلم ببراءة الرحم، استبراء.
стр. 3697
قوله: وكذلك عدة المزني بها، وهذا المذهب وبه قال الحسن والنخعي، وهو من مفردات المذهب، وعنه تستبرأ بحيضة أيضاً، وهو قول مالك، واختاره الحلواني، والشيخ تقي الدين؛ لأن المقصود بها براءة الرحم.
قال: وعدة المطلقة ثلاث حيض المقصود بها أن يعلم براءة الرحم بحيضة، لكن التكرار ثلاث مرات إنما هو لتطويل المدة من أجل الرجعة، لكن أورد على هذا في البائن، طلاق البائن المطلقة ثلاثاً، يقول: يكفي حيضة واحدة؟ لا؛ لأنها مطلقة والنص يتناولها.
على كل حال الاستبراء هو الأصل، أنها ليست بمطلقة، والمقصود من ذلك معرفة براءة الرحم، وأنها ليست بحامل، وعلى هذا يظهر قوة قول من يقول: إن الحامل لا تحيض، إذ لو كانت الحامل تحيض لما كان الحيض دليلاً على براءة رحمها، لو كانت تحيض ما كان الحيض دليل على براءة رحمها.
طالب:. . . . . . . . .
من إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
لا ما يكفي لا بد من الاستبراء، نعم.
أحسن الله إليك.
باب: الحد في القذف والنفي والتعريض
حدثني مالك عن أبي الزناد أنه قال: جلد عمر بن عبد العزيز عبداً في فرية ثمانين، قال أبو الزناد: فسألت عبد الله بن عامر بن ربيعة عن ذلك فقال: أدركت عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان والخلفاء كلهم جرا.
هلم جراً.
أحسن الله إليك.
أدركت عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان والخلفاء هلم جراً، فما رأيت أحداً جلد عبداً في فرية أكثر من أربعين.
حدثني مالك عن زريق بن حكيم الأيلي أن رجلاً يقال له: مصباح استعان ابناً له فكأنه استبطأه، فلما جاءه قال له: يا زان، قال زريق: فاستعداني عليه، فلما أردت أن أجلده، قال ابنه: والله لئن جلدته لأبوءن على نفسي بالزنا، فلما قال ذلك أشكل علي أمره، فكتبت فيه إلى عمر بن عبد العزيز وهو الوالي يومئذٍ، أذكر له ذلك، فكتب إلى عمر أن أجزه عفوه.
أن أجز عفوه.
أحسن الله إليك.
فكتب إلى عمر أن أجز عفوه، قال زريق: وكتبت إلى عمر بن عبد العزيز أيضاً: أرأيت رجلاً افترى ...
افتري، افتري.
أحسن الله إليك.
стр. 3698
أرأيت رجلاً افتري عليه أو على أبويه وقد هلكا أو أحدهما، قال: فكتب إلي عمر إن عفا فأجز عفوه في نفسه، وإن افتري على أبويه وقد هلكا أو أحدهما فخذ له بكتاب الله، إلا أن يريد ستراً.
قال يحيى: سمعت مالكاً يقول: وذلك أن يكون الرجل المفترى عليه يخاف إن كشف ذلك منه أن تقوم عليه بينة، فإذا كان على ما وصفت فعفا جاز عفوه.
حدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال في رجل قذف قوماً جماعة: إنه ليس عليه إلا حد واحد.
قال مالك ﵀: وإن تفرقوا فليس عليه إلا حد واحد.
حدثني مالك عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن بن حارثة بن النعمان الأنصاري ثم من بني النجار عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن أن رجلين استبا في زمان عمر بن الخطاب، فقال أحدهما للآخر: والله ما أبي بزان، ولا أمي بزانية، فاستشار في ذلك عمر بن الخطاب فقال قائل: مدح أباه وأمه، وقال الآخرون: قد كان لأبيه وأمه مدح غير هذا، نرى أن تجلده الحد، فجلده عمر الحد ثمانين.
قال مالك ﵀: لا حد عندنا إلا في نفي أو قذف أو تعريض، يرى أن قائله إنما أراد بذلك نفياً أو قذفاً، فعلى من قال ذلك الحد تاماً.
قال مالك ﵀: الأمر عندنا إذا نفى رجل رجلاً ...
أنه، أنه.
أحسن الله إليك.
قال مالك ﵀: الأمر عندنا أنه إذا نفى رجل رجلاً من أبيه فإن عليه الحد، وإن كانت أم الذي نفي مملوكة فإن عليه الحد.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: الحد في القذف
القذف بالزنا الصريح.
والنفي والتعريض
النفي أن يكون فلان ابناً فلان، والتعريض غير التصريح من الكنايات ونحوها، أو الكلام الذي لازمه وقوع الفاحشة.
قال: "حدثني مالك عن أبي الزناد أنه قال: جلد عمر بن عبد العزيز عبداً في فرية ثمانين" فحد القذف ثمانين ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [(٤) سورة النور] لكن هل ينصف على العبد أو لا ينصف كالزنا؟
عمر بن عبد العزيز جلد عبداً في فرية ثمانين فلم ينصف، ولعله جلده الأربعين والأربعين الأخرى تعزير كما قيل في الخمرِ.
стр. 3699
"قال أبو الزناد: فسألت عبد الله بن عامر بن ربيعة عن ذلك فقال: أدركت عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان والخلفاء هلم جراً" ابن الأنباري في الزاهر ذكر أصل هذه الكلمة، وهو أن الإبل المحملة يجر بعضها بعضاً، ويسوق بعضها بعضاً؛ لكونها متتابعة، يعني تتابع الخلفاء على هذا الأمر.
"فما رأيت أحداً جلد عبداً في فرية أكثر من أربعين" لأن هذا تنصيف، وهو مقتضى ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [(٢٥) سورة النساء] فهل يقاس الحدود بعضها على بعض؟ وأبو ثور يقول: لو سبقني أحد إلى رجم العبد إذا زنا لقلت به؛ لأن النص في الأمة، ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [(٢٥) سورة النساء] وإلحاق الذكر بالأنثى إنما هو من باب القياس لعدم الفارق عند الجمهور، وهنا يقول: فما رأيت أحداً جلد عبداً في فرية في قذف أكثر من أربعين.
وهذا هو مقتضى التنصيف، نعم.
اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"حدثني مالك عن زريق بن حكيم الأيلي أن رجلاً يقال له: مصباح استعان ابناً له" يعني أرسله في أمر يعينه بإحضاره، أو ما أشبه ذلك، فكأنه استبطأه، أو طلبه ليعينه على أمر بين يديه "فكأنه استبطأه، فلما جاءه قال له: يا زان، قال زريق: فاستعداني عليه" الولد استعدى زريقاً على أبيه، فلما أردت أن أجلده ليقيم عليه الحد، زريق هذا ويش موقعه؟ إيش قال عنه؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
ما ذكر شيء، الشرح.
"فلما أردت أن أجلده، قال ابنه: والله لئن جلدته لأبوءن على نفسي بالزنا" يعني لأعترف بالزنا، ثم بعد ذلك تجلد لأنك جلدته وتعديت عليه، قال: "فلما قال ذلك أشكل علي أمره" لأنه سمع، قامت الحجة على من لزمه الحد وهو الأب، هذه شهادة لا بد من أدائها، لكن حد القذف يملكه المقذوف، حق للمقذوف إن طالب به بالبينة أقيم، وإلا فالأمر لا يعدوه.
стр. 3700
قال: "فلما قال ذلك أشكل علي أمره، فكتبت فيه إلى عمر بن عبد العزيز وهو الوالي يومئذ" هل هو الوالي على المدينة أو الوالي العام؟ كان والياً على المدينة قبل أن يتولى الخلافة "فكتبت فيه إلى عمر بن عبد العزيز وهو الوالي يومئذ أذكر له ذلك، فكتب إلي عمر أن أجز عفوه" لأن الحق له لا يعدوه، لا سيما وأن القاذف الأب، فإقامة الحد على الأب من أجل الابن لا شك أن فيه نوع عقوق إذا طالب الابن، وهو حق شرعي على كل حال، لكن الأمر لا يعدو المقذوف لأنه له.
ينتابه أمران، لكن إذا رفع الحد، إذا رفع الأمر إلى ولي الأمر وبلغ السلطان، وإن كان حقاً للمخلوق يجوز يتنازل وإلا ما يجوز؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن الأصل أن الحد هو للمقذوف، وفيه حق لله -جل وعلا- الذي شرع هذا الحد، فإذا وصل الحد للسلطان فإنه لا يجوز له العفو، وهذا داخل في عموم: ((أتشفع في حد من حدود الله؟ )) وهذا حد، لكن هنا ما رفع إلى السلطان، إنما رفع على أساس أنه فتوى، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني إذا تنازل المسروق منه، والحق لا يعدوه، ممكن؟ ما يمكن، هلا قبل أن تأتيني في رداء صفوان، صفوان سرق رداءه في المسجد تحت رأسه، فلما اتجه إقامة الحد بقطع يد السارق قال: لا، عفوت عنه، قال: ((هلا كان قبل أن تأتي)).
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه هذا قصاص، هذا حق محض.
طالب:. . . . . . . . .
إلا.
طالب: ثم تراجع.
ثم تراجع قبل أن يصل إلى السلطان.
"قال زريق: وكتبت إلى عمر بن عبد العزيز أيضاً: أرأيت رجلاً افتري عليه، أو على أبويه، وقد هلكا أو أحدهما" يعني قذف الميت هل يأخذ حكم قذف الحي؟ يعني قذف الميت، يعني إذا قال لشخص حي: يا زان، خلاص يجلد الحد، إذا قال: يا ابن الزاني.
قال: "أرأيت رجلاً افتري عليه، أو على أبويه، وقد هلكا أو أحدهما، قال: فكتب إلي عمر إن عفا فأجز عفوه في نفسه، وإن افتري على أبويه وقد هلكا أو أحدهما فخذ له بكتاب الله، إلا أن يريد ستراً" يعني يريد يتنازل؛ لأن العار اللاحق بالقذف إنما يلحق الحي، الآن قذف شخص بعينه، إذا قال: زيد بن فلان بن فلان زاني، أو قذف أهل بلد، أيهما أشد التخصيص وإلا التعميم؟
стр. 3701
طالب:. . . . . . . . .
والله الظاهر ما في نتيجة، واحد يقول: التخصيص، وواحد يقول: التعميم.
أيهما أشد؟ لو قال: أهل البلد الفلاني زناة؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، وعموماً إذا جاء النص العام هو أضعف من الخاص، لما يقال: أهل البلد الفلاني زناة، يعني ما يتجه إلى كل واحد بعينه، وإذا قيل: فلان زان لا شك أن الاتهام بالقذف متجه إلى شخصه، نعم هذا واحد في مقابل جماعة أيضاً من هذه الحيثية يكون القذف الجماعي أشد، ويمكن أن يرجع في تأصيل هذه المسألة إلى الفرق أيهما أشد إمراً أو نكراً؟ إمراً أشد من نكراً؟ الآن قتل شخص محقق قيل فيه: نكراً، وتعريض جمع من الناس للهلاك قيل فيه: إمراً، هذا شخص واحد وهؤلاء جماعة عرضوا للهلاك، لكن ما هلكوا، أيهما أشد؟ احتمال أنهم يهلكون، فيكون أعظم من قتل واحد، واحتمال أن ينجوا فيكون قتل الواحد أشد من تعريضهم للهلاك، ولذا يختلف أهل العلم أيهما أشد قوله: نكراً أو إمراً؟ فإذا كان إمراً أعظم من نكراً قلنا: إن الضرر المظنون لحوقه بالجماعة أشد من الأمر المتحقق وقوعه بالواحد، وإذا قلنا بالعكس قلنا: العكس.
ويمكن أن يخرج على هذا من المسائل الشيء الكثير، أحياناً الإنسان يدرأ مفسدة عظمى لكنها مظنونة بمفسدة أقل منها لكنها متحققة، يدرأ المفسدة العظمى لكن يمكن ما تصير، وقوعها مظنون وليس بمتحقق، بمفسدة محققة الوقوع لكنها دونها، يمكن أن تخرج على هذا، فهل ندفع المظنون بالمتحقق وإن كان أعظم منه، أو نقول: علينا بالمحقق؟ قتل واحد خلاص نكراً، وأولئك عرضوا للقتل لكن ما مات منهم أحد، وأيضاً ندرأ المفسدة المحققة وإن ترتب على درأها تعريض لمفسدة أعظم منها، لكنه مظنون، يمكن يقع أو لا يقع، ويخرج عليه قذف الواحد وقذف الجماعة بلفظ واحد؛ لأن اللفظ العام لا يفيد قطع، لكن إذا قال: فلان زنا، هل يحتمل؟ ما في احتمال، وإذا قال: أهل البلد الفلاني زنوا هذا تعميم والتعميم ضعيف، ما هو مثل التخصيص، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
فيه قوة من وجه، وضعف من وجه نعم، يعني نظير ذلك تعارض المفهوم الخاص مع المنطوق العام، هذا له وجه قوة ووجه ضعف، وهذا أيضاً كذلك.
стр. 3702
طالب:. . . . . . . . .
عاد هذا يخفف قليلاً؛ لأن الله وصفهم بأنهم يقولون ما لا يفعلون.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، عاد مسألة الثبوت والاستمرار عاد هذه أمور خارجة عن أصل المسألة، وإلا لقلنا: إن القذف المكتوب أعظم من القذف المنطوق؛ لأن هذا كلام يطير به الهواء، وهذا مكتوب مسجل مسطر، لا، هذه أمور هذه عوارض هذه ليست من أصل المسألة، هذه عوارض.
طالب:. . . . . . . . .
يهجو قبيلة نعم؛ لأنهم كلهم عرضهم للكلام، كلهم تكلم فيهم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال قذف الجماعة أمره عظيم، ولذلك تركيب النكت على البلدان هذا ليس بالسهل، يعني تعريض لمجموعة من الناس قد يكون فيهم من أذكياء العالم، وتتهمهم ... ، يعني ركب على بعض الجهات أشياء غير مقبولة أصلاً، وفاعلها ينبغي أن يعزر، والله المستعان.
نأتي إلى مسألتنا:
"قال يحيى: سمعت مالكاً يقول: وذلك أن يكون الرجل المفترى عليه يخاف إن كشف ذلك منه أن تقوم عليه بينة" لو قال: يا زاني، قال: خلاص أنا أرفع أمرك، أنت قذفت، قال: ارفع، أنا عندي شهود على ما أقول، يقول: "وذلك أن يكون الرجل المفترى عليه يخاف إن كشف ذلك منه أن تقوم عليه بينة، فإن كان على ما وصفت فعفا جاز عفوه" يعني بدلاً من أن يكون قذف يكون إيش؟ زنا محقق بالبينة.
"حدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال في رجل قذف قوماً جماعة: إنه ليس عليه إلا حد واحد.
قال مالك: وإن تفرقوا فليس عليه إلا حد واحد" يعني ما دام قذفهم بلفظ واحد يكفي حد واحد، لكن لو قال: فلان زاني، وفلان زاني، وفلان زاني، وعدد الجماعة، يكفي حد واحد؟ نعم؟ أو نقول: حدود تتداخل؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم هذه حقوق المخلوقين مبنية على المشاحة، وكل واحد له حقه إن طالب به حد عنه.
"حدثني مالك عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن بن حارثة بن النعمان الأنصاري ثم من بني النجار عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن أن رجلين استبا في زمن عمر بن الخطاب، فقال أحدهما للآخر: والله ما أبي بزان" نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
"قال مالك: وإن تفرقوا فليس عليه إلا حد واحد" ذكرنا هذه.
стр. 3703
"رجلين استبا في زمن عمر بن الخطاب، فقال أحدهما للآخر: والله ما أبي بزان، ولا أمي بزانية، فاستشار في ذلك عمر بن الخطاب فقال قائل: مدح أباه وأمه" مدحهما بالعفة "وقال آخرون: قد كان لأبيه وأمه مدح غير هذا" يعني المدح بمثل هذا الأسلوب لا شك أنه ذم بما يشبه المدح، يعني هل يكفي أن يقول الشخص في حق أبيه: إنه ليس بزان؟ نعم؟ لأنه كأنه ينفي ما اتهم به، وهو ما حصل اتهام، يعني إذا مدحت الكبير بمدح دونه بكثير هذا قدح، يعني إذا قيل: السيف أمضى من العصا، ينقص قدره، وإذا قيل: فلان العالم الفلاني يحفظ الفاتحة، من مناقبه أنه يحفظ الفاتحة، يعني من الطرائف ترجم لشخص يعلم الناس الخير التفسير وكتب السنة والعقائد منذ ستين سنة يعلمهم، ترجم له في كراسة فذكر من أول مناقبه أنه مأذون أنكحة، ومن مناقبه أيضاً أنه يبدأ بخطبة الحاجة، يعني ما هو بافتراض هذا حقيقة واقع، ومن مناقبه قول فلان، يعني من صغار الطلاب، يعني بدون مبالغة طالب ما أظنه جامعي، لكن أقل، إن فلاناً قال فيه: إنه بقية السلف، هذه كلها تحط من قيمة الرجل، يعني هذه ترجمة اطلعت عليها، بمثل هذا يترجم لهذا الرجل، هذا مدح وإلا ذم؟ هذا ذم، يعني إذا ما وجد فيه إلا هذا الأمر معناه خلو من المناقب، ما عنده شيء، فمثل هذا الكلام لا شك أنه يزري بالممدوح.
الحين أبوه مات وقد يكون من خيار الناس يقول في مجلس: إن أبوه ليس بزاني، يعني اللي ما انتبه ينتبه، أمور تجعل في النفس أحاسيس ومشاعر تجاه هذا الأب، يمكن يريد أن ينفي تهمة حاصلة، ومن باب: كاد المريب أن يقول: خذوني، فلا شك أن هذا قدح وليس بمدح، نعم؟
طالب: يعني كأن يقول عن نفسه: أبي وأمي ليسا بزانيين كأنه يقول: أبوك أنت ....
لا، هو إذا فهم هذا له حكمه، لكن الآن اللي عنده اللي حاضرين اختلفوا.
طالب: استخدام التعريض أثناء النزاع .... يعني التعريض؟
стр. 3704
التعريض إذا قصد بذلك الحط من خصمه، وفهم الحاضرون هذا الأمر، ودلت القرائن على أنه يقصد صاحبه، لا شك أن مثل هذا له حكمه، لكن الحاضرين قال قائل: مدح أباه وأمه، وقال آخرون: قد كان لأبيه وأمه مدح غير هذا، يعني مثلما قلنا في حق هذا العالم، يعني ما عنده إلا إنه مأذون ينكح، يا أخي كونه يعلم الناس خمسين سنة هذا منقبة عظيمة هذا، تكفيه عن كونه مأذون.
"قد كان لأبيه وأمه مدح غير هذا، نرى أن تجلده الحد، فجلده عمر الحد ثمانين" يعني هذا تصريح وإلا تعريض؟ تعريض وليس بتصريح "فجلده عمر الحد ثمانين" لماذا جلده ثمانين؟ لعظم حق الوالد.
"قال مالك: لا حد عندنا إلا في نفي" يقول: لا أبداً لست بولد لفلان، يعني من لازمه أنه ولد زنا "إلا في نفي أن قذف" يعني صريح "أو تعريض، يرى أن قائله إنما أراد بذلك نفياً أو قذفاً، فعلى من قال ذلك الحد تاماً" يعني التعريض إذا أفهم السامع ما يفهمه اللفظ الصريح فالحد فيه تام، وإذا لم يكن مفهماً مثل ما يفهم القذف الصريح فإنه لا يكون تاماً.
"قال مالك: الأمر عندنا أنه إذا نفى رجل رجلاً من أبيه فإن عليه الحد" يعني إذا استفاض بين الناس أن فلان ابن فلان، والاستفاضة كافية في مثل هذا "إذا نفى رجل رجلاً من أبيه فإن عليه الحد، وإن كانت أم الذي نفي مملوكة فإن عليه الحد" يعني لا أثر للأم سواءً كانت حرة أو مملوكة، نعم؟
طالب: هناك ولد لفلان ....
يعني مثلما يقول الأب في بعض الحالات أنت ما أنت بولد لي، أنا ما أنا أب لك، لا يريد بذلك النفي، وإنما يريد أن يستثير العاطفة عنده.
طالب: لكن لو قيل في مجلس. . . . . . . . . هل يقام الحد عليها وإلا .... ؟
وين؟
طالب: قد يفهم منها. . . . . . . . .
على كل حال إذا وجد من يفهم يعاقب عليها، إذا لم يوجد فالأمر لا يعدو صاحبه، قد يفهم الذي قيل في حقه مثل هذا أنها سب له، وقد يفهم أنها مدح لأبيه من غير تعرض لسبه هو.
اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك ....
стр. 3705
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: الموطأ - كتاب الحدود (٣)
باب: ما لا حد فيه - باب: ما يجب فيه القطع - باب: ما جاء في قطع الآبق والسارق.
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
واحد من الإخوان يقول: فهمنا أن المحصن لا يجلد، بل يكتفى برجمه هذا صحيح وإلا لا؟
قلنا: إن الجمهور على أنه لا يجلد، بل يكتفى برجمه؛ لأن الوقائع الخمس التي حصلت في عهده ﵊ ليس فيها إشارة إلى الجلد، لكن الصواب أنه يجمع بينهما فيجلد ثم يرجم، بدليل حديث عبادة وهو صريح نص مفسر مفصل مبين، ((جلد مائة والرجم)) وعلي ﵁ جلد شراحة يوم الخميس، ورجمها يوم الجمعة، هذا الذي قررناه، لا أذكر أني قلت غير هذا الكلام، لكن بعض الإخوان يقول: إنا فهمنا العكس، على كل حال يصحح الفهم.
سم.
أحسن الله إليك.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا والحاضرين والسامعين برحمتك يا أرحم الراحمين.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: ما لا حد فيه
قال مالك ﵀: إن أحسن ما سمع في الأمة يقع بها الرجل، وله فيها شرك أنه لا يقام عليه الحد، وأنه يلحق بها الولد، وتقوّم عليه الجارية حين حملت، فيعطى شركاؤه حصصهم من الثمن، وتكون الجارية له.
قال مالك ﵀: وعلى هذا الأمر عندنا بالمدينة.
قال مالك ﵀ في الرجل يحل للرجل جاريته: إنه إن أصابها الذي أحلت له قومت عليه يوم أصابها حملت أو لم تحمل، ودرئ عنه الحد بذلك، فإن حملت ألحق به الولد.
قال مالك ﵀ في الرجل يقع على جارية ابنه أو ابنته: إنه يدرأ عنه الحد، وتقام عليه الجارية حملت أو لم تحمل.
حدثني مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن عمر بن الخطاب قال لرجل خرج بجارية لامرأته معه في سفر فأصابها فغارت امرأته فذكرت ذلك لعمر بن الخطاب ﵁، فسأله عن ذلك، فقال: وهبتها لي فقال عمر: "لتأتيني بالبينة أو لأرمينك بالحجارة" قال: فاعترفت امرأته أنها وهبتها له.
стр. 3706
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: ما لا حد فيه
"قال مالك ﵀: إن أحسن ما سمع في الأمة يقع بها الرجل وله فيها شرك" يعني له نصفها، له ربعها، له ثلثها، له ثلثاها، المقصود أنه شريك فيها "أنه لا يقام عليه الحد" لوجود الشبهة؛ لأنه يظن أنها ملك يمينه، وأنها أمته، وملك اليمين والأمة إنما تتم إذا كانت كاملة، لكن الحد يدرأ بمثل هذه الشبهة إذا ادعى أنها أمته باعتبار أن له نصيب منها.
"أنه لا يقام عليه الحد، وأنه يلحق به الولد" كسائر نكاح الشبهات، نكاح الشبهة يلحق به الولد، يلحق الولد بأبيه، ولو أمر بتجديد العقد، ولو فرق بينهما لوجود الشبهة.
لو تزوج رجل امرأة فولدت منه أولاد، ثم تبين أنها أخته من الرضاعة يفرق بينهما؛ لأنها أخته، والأولاد؟ الأولاد له، ينسبون إليه؛ لأن النكاح نكاح شبهة، وهكذا في سائر الأنكحة التي من هذا القبيل، هذا له شبهة ملك فوطئها على هذا الأساس فيلحق به الولد.
طالب: يا شيخ بالنسبة لبعض الأنكحة المنهي عنها يعني هل تلحق بالشبهة مثل نكاح الشغار أو المتعة، أو ما يسمى الآن .... ؟
يعني على الخلاف في نكاح الشغار هل هو باطل أو غير باطل؟ نكاح المحلل هل هو باطل أو غير باطل؟ فنكح بالتحليل فحملت، نكح مريداً التحليل، نكح شغار المسألة بين أهل العلم خلافية، والصواب أنه باطل، لكن مع ذلك إذا ادعى أنه اقتدى بإمام يرى صحة مثل هذا النكاح، وبنى على هذا الأمر، أو جهل حقيقة الحال، وأن النكاح باطل شبهة يلحقون به، نكاح شبهة يلحقون به.
من ظن أن نسكه قد تم، وأنه يجوز له أن يعقد، ثم عقد ودخل بها وحملت منه، نقول: نكاح شبهة، وإن كان النكاح باطلاً، لكن الأولاد يلحقون به.
стр. 3707
يقول: "وأنه يلحق به الولد" وتقوم عليه الجارية حين حملت، يعني وقت الحمل كم تسوى؟ فيعطى شركاؤه حصصهم من الثمن، أن له الثلث، وقومت بثلاثة آلاف يعطي شريكيه كل واحد ألف، وتكون خالصة له، "وتكون الجارية له" يعني خالصة "وعلى هذا الأمر عندنا" يعني في بلدهم ومذهبهم وهذا ظاهر أنه وطء شبهة، والولد يلحقون به، ويدرأ عنه الحد، وتقوم عليه؛ لأنه أفسدها على شريكيه، صارت أم ولد بالنسبة له، فأفسدها على شريكيه فيضمن نصيبهم منها، نعم هل يفرق بين العالم والجاهل إذا ادعى أنه لا يدري أن هذا مجرد ملك يمين؟ هناك دعوى تقبل ودعوى لا تقبل، هنا الدعوى مقبولة، باعتبار أن له نصيب منها، لكن لو نكح أي مملوكة له بمسمى ملك اليمين كما يذكر عن بعضهم في كتب الأدب من المجان وغيرهم أنه نكح دابة له قال: هذه ملك يمين، أو غلاماً له قال: هذا ملك يمين، مثل هذا لا يقبل مثل هذه الدعاوى، هذه دعاوى باطلة، لكن مثل الصورة التي ذكرها الإمام -رحمه الله تعالى- الدعوى ظاهرة، فهل يفرق بين من علم ومن جهل؟ هو يعرف أنه لا يجوز له أن يطأ ما دام له شركاء، وعرف ذلك، هل يدرأ عنه الحد أو لا يدرأ عنه الحد؟ نقول: له نصيب منها، له الثلث، أو يقام عليه من الحد بقدر ما لشريكيه إن كان له النصف يدرأ عنه حد النصف؟ هل يمكن أن يقال بمثل هذا؟ إذا كان له نصف الأمة يقال: عليه نصف حد؟ نعم؟ لا، إذا حرمت عليه يقام عليه الحد كامل، لكن شريطة أن يعلم أنها لا تحل له.
стр. 3708
"قال مالك في الرجل يحل للرجل جاريته: إنه إن أصابها الذي أحلت له قومت عليه يوم أصابها" أهل العلم يقولون: يسن القرض في كل شيء إلا في بني آدم، يعني ما تقرض زيد من الناس جارية عندك قرض، لماذا؟ خشية عليها؛ لأنها ليست محرماً له، فإذا أحلها له الرجل يحل للرجل جاريته أنه إن أصابها الذي أحلت له قومت عليه يوم أصابها، كيف يحلها له؟ يحل له وطئها أو يحل له منفعتها؟ إذا أحل المنفعة هل هناك شبهة؟ نعم؟ ما في شبهة، إذا قال: تخدم في بيت آل فلان، فجاء فلان فوطئها صاحب البيت هل هناك شبهة؟ ما في شبهة، لكن إن أحل له وطئها، والمحل والمحل له كلاهما جاهل في حقيقة الحال، لا شك أن مثل هذا شبهة، قال: الذي أحلها له ممن يملك، هو يملك بضعها فأباحه له، أحل له الوطء فقط، ما أوهبه إياها.
على كل حال يقول: "إنه إن أصابها الذي أحلت له قومت عليه يوم أصابها، حملت أو لم تحمل، ودرئ عنه الحد بذلك، فإن حملت ألحق به الولد لأنه وطء شبهة" تزوج اثنان أختين في ليلة واحدة دخل بهما في ليلة واحدة، وهذا يقع، والأب وهو يوصل الاثنين إلى الغرفتين غلط فأدخل هذا على زوجة أخيه، والثاني على زوجة أخيه، فحصل الوطء، لا سيما وأن الناس في السابق على المذهب الإجبار وعدم الرؤية، ما يدري ويش زوجته؟ لأنها بنت فلان، صحيح هذه بنته، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه بعضهم يعني ممن بقي على طبعه وطريقته، وسنة البلد المعمول بها، لكنها تغيرت الأحوال الآن، تغيرت تغير جذري، بل توسع الناس أكثر من ... ، ياليتهم لما اتبعوا الشرع اقتصروا عليه، لا، زادوا عليه، المقصود أنه يحصل مثل هذا وقد حصل، تزوج اثنان أختين، فأدخل كل واحد منهما على زوجة الآخر، وحصل الوطء والحمل، ما الحل؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الآن الوطء وطء شبهة، والولد يلحق بأبيه، ثم بعد ذلك يفرق بينهم، فإما أن يطلق كل واحد منهما زوجته، ويكون طلاقه لها قبل الدخول، تحتاج إلى عدة وإلا ما تحتاج؟ ما تحتاج إلى عدة.
الموطوءة بشبهة تحتاج إلى استبراء وإلا ما تحتاج؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3709
إيه تقدم لنا بدرس الأمس أن عدتها عدة المطلقة، لكن المطلقة في هذه الصورة قبل الدخول لا عدة عليها، أما بالنسبة للاستبراء للعلم ببراءة الرحم لا بد منه، ولو بحيضة، فإذا تبين الحمل فكيف يصنع كل واحد منهما؟ ينتظر تسعة أشهر؟ نعم؟ الآن المسألة افترضت في رجلين دخل كل واحد منهما على زوجة أخيه، وحصل الوطء، وحصل الحمل، الأولاد لهم، بلا شك؛ لأنهم أولاد شبهة، والوطء وطء شبهة، ويقال لكل واحد منهما، طلق زوجتك، والطلاق حينئذٍ يكون قبل الدخول، هذا إذا تطاوعا وإن اختلفا، قال: طلق، قال: أنا لا أطلق، قال: واحد أنا لا أريد إلا زوجتي التي عقدت عليها، ويش الحل؟
طالب:. . . . . . . . .
فإن تبين حملها تنتظر حتى تضع، ثم بعد ذلك تعود إليه، بعقد جديد وإلا بالعقد الأول؟ بالعقد الأول، يلزمها أن تطهر من النفاس وإلا ما يلزم؟ نعم؟ لا يلزم، بمجرد الوضع تخرج من عدة الشبهة.
على كل حال يحصل مثل هذا، وإن تطاوعا بأن طلق كل واحد منهما زوجته، وعقد على هاتين الزوجتين الموطوءتين بشبهة؛ لأنه لا يلزم عدة من النكاح الأول؛ لأنه قبل الدخول، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه لا بد من استبراء.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا بد من استبراء في حالة الرفض، تبين حامل الولد له، وأخوه طلقها قبل الدخول ما له عدة، فيعقد له من جديد.
"قال مالك في الرجل يقع على جارية ابنه أو ابنته: إنه يدرأ عنه الحد" للحديث: ((أنت ومالك لأبيك)) فإذا تشبث بهذا، وقال: جارية ابني جاريتي، وجارية ابنتي جاريتي، لا شك أنه يدرأ عنه الحد، وتقوّم عليه الجارية حملت أو لم تحمل، وإذا تنازل الابن عن قيمتها، أو البنت تنازلت عن قيمتها، فالأمر لا يعدوهم.
ثم بعد ذلك قال: "حدثني مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن عمر بن الخطاب قال لرجل خرج بجارية لامرأته معه في سفر فأصابها فغارت امرأته" جارية المرأة تحتاج إلى محرم في السفر وإلا ما تحتاج؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3710
لكن ما زال الناس يملكون الجواري لهم ولأولادهم ولنسائهم، المرأة تملك الجارية، فإذا أرادت أن تسافر ما تصنع بها؟ تقول: ابحثوا لها عن محرم أبوها أو أخوها، أو تزوج من أجل أن تسافر بها؟ أو ما زال الأمر عند المسلمين على التسامح في مثل هذا يسافر؟ لكن شريطة أن تكون معه سيدتها، هل أنكر عليه أنه خرج بجارية امرأته في السفر فأصابها؟ هو المحظور من الإصابة وقد حصل، هل قال عمر ﵁: لماذا لم تسافر بها بدون محرم لها؟ حصل إنكار وإلا ما حصل؟ لأن بعض من ينتسب إلى العلم يقيس الخادمات على الجواري، ويقول: يسافر بها من غير محرم، مع الأسرة، وحكمها حكم الجارية، هل هذا القياس صحيح وإلا لا؟ ليس صحيح؛ لأنهن أحرار، أحرار لا يجوز السفر بهن من غير محرم، لكن إذا نظر الإنسان إلى مصلحة ومفسدة، هي جاءت ووصلت إلى البلد لا يلزم أن في بقائها البلد يكون عندها محرم، إنما يمتنع الخلوة في مسألة بقائها في البلد، أما السفر فلا بد من المحرم.
الآن هي جاءت وعصت وخالفت، ومن أقدمها عصى وخالف وحصل المقصود هنا، وأراد أن يسافر، جاءت العطلة، وقالوا: ما إحنا بجالسين في الرياض، تترك في البيت وحدها أو يسافر بها؟ يعني من باب ارتكاب أخف الضررين، ولا شك أن مثل هذا يلجأ له لمثل هذه الظروف، وإلا فالأصل أن المقدمات إذا كانت غير شرعية لا يرجى منها نتائج شرعية، فتكون هذه حالة ضرورة وحاجة تقدر بقدرها، ما يتوسع فيها، يسافر بالخادمة وهو مرتاح، لا، يسافر بها وهو على مخالفة شرعية، لكن هو أمام الأمر الواقع، يرتكب أخف الضررين، وقد قال بهذا من أهل العلم من قال، ومنهم من قال: أبداً، لا تسافر إلا بمحرم على أي حال كان، نعم الضرورات تبيح المحظورات، يعني لو مات المحرم في منتصف الطريق، نقول: تجلس بالبر ولا تسافر إلا بمحرم، أو تسافر إلى أقرب بلد تأمن فيه على نفسها؟ أو تسافر مع أهلها وذويها ومن تنتسب إليهم إلى أن يأتي محرمها؟
стр. 3711
سافر شخص من الوافدين مع زوجته من الرياض إلى مكة، لما وصلوا منتصف الطريق حصل لهم حادث مات الزوج، فكلم أخوها من بلده ليحضر، فلما وصلوا إلى ... ، حضر أخوها إلى هذا المكان، وسافر بها ليكمل الطريق من أجل أن يصلوا إلى مكة ثم إلى جدة، ثم يسافرون إلى بلدهم، في أثناء الطريق حصل حادث ومات الأخ، نعم المسألة واقعة، فمثل هذه الظروف لا شك أن لا بد لها من حل شرعي، لا يمكن أن يقال: تمكث هذه في منتصف الطريق ولا أهل لها ولا أنيس، فمثل هذه يطلب لها من الأقوال الأخرى، أو من القواعد العامة، أو من قواعد الشرع العامة، هذه ضرورة، تجلس في البر بعد؟ لا، لا هذه ضرورة.
طالب:. . . . . . . . .
إيه المسألة التي طرحت بالأمس وخرجت على نكراً وإمراً، لا شك أن من المفاسد المحققة، محقق، لكنه مغمور في بحار المفاسد المظنونة، فتتفاوت هذه المصالح والمفاسد، هناك مفسدة يسيرة تكون مغمورة في مفسدة عظمى، وإن لم تكن محققة، والعكس قد تكون المفسدة المحققة منكية، مع أن المفسدة المظنونة عظيمة، لكن لا تغمر في بحارها هذه المفسدة المحققة، فلا بد من النظر في المفسدتين قوة وضعفاً.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3712
إيه ما في إشكال، ما في إلا أن مسألة انتفاء الخلوة بس، إيه لكن إذا ما وجدوا أو قالوا: يحتاجونها بأسفارهم، وبدل ما هي جالسة عند أسرة تسير معهم، على كل حال للنظر في هذا مجال، وأهل العلم قد يفتون بشيء من هذا، والله المستعان، وكل هذا نتيجة للمقدمات غير الشرعية، يعني مع الأسف أنه يسافر الآن جمع من المدرسات مع سائق ليس بمحرم لهن، وقد وجد من يفتيهن، لكن هذه مقدمة لا شك أنها غير شرعية، وما العمل الذي يبيح ارتكاب مثل هذا المحرم، هذا من أجل الكسب كما هو مقرر، ما عند الله لا ينال بسخطه، يا أخي إذا كان ما هناك وظيفة إلا أن تسافر بغير محرم بدون الوظيفة، ومع الأسف أنه من منتصف الليل والسائق يدور بأحياء الرياض يجمع هذه المدرسات على طول الرياض وعرضه ثم يخرج بهن مسافة مائتين كيلو أو أكثر أو أقل، ثم يقول: لا نستطيع أن نقف في أثناء الطريق لأداء الصلاة، أنا واحد ومعي عشر مدرسات خائف عليهن، فلا يصلون إلا إذا وصلوا المدرسة بعد طلوع الشمس، ويسأل عن هذه النتيجة، نقول: أبداً المقدمة مرفوضة شرعاً فكيف بالنتيجة؟ وهذا من شؤم المخالفة، يوقع في مثل هذه الأمور، والله المستعان.
طالب:. . . . . . . . .
الإنسان يفتي بما يدين الله به، إذا كان المحرم شرط لوجوب الحج ما تحج، لكن لو حجت وخالفت وعصت هو سقط عنها الواجب، لكن لو قالت: هي مذهبها مذهب الشافعي ﵀، الغالب اللي يجون من اندونيسيا وغيرهم على مذهب الإمام الشافعي ويجيزون السفر مع جمع من النسوة، مع أمن الفتنة.
طالب:. . . . . . . . .
شوف العقد إذا خالف الشرع لاغي، كل شرط يخالف كتاب الله فهو باطل، هذا باطل من حيث الجملة، لكن لو قيل: إن هذا مذهبها، ولو كانت في بلدها جاءت مع نسوة، وتفتى في بلدها بهذا، وتبرأ ذمتها بتقليد من أفتاها، هل نلزمها بما نعتقد؟ أو نقول: مذهبها يسعها وهم عايشين على هذا، والله المستعان، المسألة تحتاج إلى أنظار ما هو بنظر، نعم، طيب.
стр. 3713
يقول: "حدثني مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن عمر بن الخطاب قال لرجل خرج بجارية لامرأته في سفر فأصابها فغارت امرأته، فذكرت ذلك لعمر بن الخطاب، فسأله عن ذلك، فقال: وهبتها لي" يعني تهبها له وتغار عليه، يحصل وإلا ما يحصل؟ يحصل، يحصل نعم، تهبها له وتغار عليه "فقال عمر: لتأتيني بالبينة أو لأرمينك بالحجارة" لأنه محصن يحتاج إلى إقامة الحد عليه وهو الرجم، لكن لو ادعى أن جارية زوجته جارية له، كما لو ادعى أن جارية ابنه أو جارية ابنته في المسألة السابقة جارية له، يوافق وإلا ما يوافق؟ لا يوافق؛ لأن ولده وابنته هو وما يملك لأبيه، لكن الزوجة لا.
بعض العامة يتحايل على الزوجة في مثل هذا، فامرأة طلبت من زوجها أن يكتب البقرة باسمها، ما دام بقرة قالت: لازم تصير لي، قال: تراها لك، قالت: لازم يكتب المطوع، وراحوا للمطوع قال: اكتب أن البقرة لها، وهي والبقرة لي، هذا ما هو بشرعي هذا، لن تكون له بحال من الأحوال، لكن حديث: ((أنت ومالك لأبيك)) بالنسبة للولد والبنت هذا معروف وظاهر.
"أو لأرمينك بالحجارة، قال: فاعترفت امرأته أنها وهبتها له" وهبتها له يعني قبل الوطء، لكن لو وهبتها له بعد الوطء ينفع وإلا ما ينفع؟ ما ينفع، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا بد من هذا نعم، يقيدونه بهذا، نعم.
أحسن الله إليك.
باب: ما يجب فيه القطع
حدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم.
وحدثني عن مالك عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين المكي أن رسول الله ﷺ قال: ((لا قطع في ثمر معلق، ولا في حريسة جبل، فإذا آواه المراح أو الجرين فالقطع فيما يبلغ ثمن المجن)).
وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن عمرة بنت عبد الرحمن أن سارقاً سرق في زمان عثمان أترجة فأمر بها عثمان بن عفان أن تقوم، فقومت بثلاثة دراهم من صرف اثني عشر درهماً بدينار، فقطع عثمان يده.
وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: "ما طال عليّ وما نسيت، القطع في ربع دينار فصاعداً".
стр. 3714
وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها قالت: خرجت عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ إلى مكة، ومعها مولاتان لها، ومعها غلام لبني عبد الله بن أبي بكر الصديق، فبعثت مع المولاتين ببرد مرجل قد خيط عليه خرقة خضراء، قالت: فأخذ الغلام البرد ففتق عنه فاستخرجه، وجعل مكانه لبداً أو فروة، وخاط عليه، فلما قدمت المولاتان المدينة دفعتا ذلك إلى أهله، فلما فتقوا عنه وجدوا فيه اللبد، ولم يجدوا البرد، فكلموا المرأتين فكلمتا عائشة زوج النبي ﷺ ، أو كتبتا إليها، واتهمتا العبد، فسئل العبد عن ذلك فاعترف، فأمرت به عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ فقطعت يده، وقالت عائشة: "القطع في ربع دينار فصاعدا".
وقال مالك ﵀: أحب ما يجب فيه القطع إلي ثلاثة دراهم، وإن ارتفع الصرف أو اتضع، وذلك أن رسول الله ﷺ قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم، وأن عثمان بن عفان قطع في أترجة قومت بثلاثة دراهم، وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: ما يجب فيه القطع
стр. 3715
يعني في السرقة، ما يجب فيه القطع، والقطع حد للسرقة إذا توافرت الشروط، والسرقة أخذ المال خفية من حرز، فإذا لم يكن ثم حرز فلا سرقة، وهل الحرز قيد شرعي لمسمى السرقة، أو قيد لغوي؟ يعني على قولهم: من حرز، من حد السرقة اللغوي، يعني لا تسمى سرقة لغة إلا إذا كان في حرز، أو أنه مما أضافه الشرع لحقيقة السرقة الشرعية؟ ومعلوم أن الحقائق الشرعية تأتي على الحقائق اللغوية، وتضيف لها بعض القيود، فالحرز هل هو من إضافة الشرع لتسمية الفعل سرقة، أو أنه من مسماها اللغوي؟ بعض اللغويين يقول هذا، يقول: إنها لا تسمى سرقة إلا إذا كانت من حرز؛ لأن هناك فرق بين النهبة، وبين السرقة، وبين الغصب، فرق بين هذه الأمور، فالذي يؤخذ خفية لا شك أنه سرقة، لكن هل يشترط في ذلك الحرز أو لا يشترط؟ ولا إشكال في كونه مشترطاً في الشرع، وإن قال الظاهرية: إنه لا يشترط، الحرز، لكن عامة أهل العلم على اشتراطه، وأن حرز كل شيء بحسبه، فالأموال لا بد من الإغلاق عليها، بما تحفظ به عادة، وبهيمة الأنعام بما تحفظ به غالباً، وهكذا سائر الأموال.
следующие страницы →