Полный текст (4 389 стр.). Показаны 3991–4030 · переход к 3996.
стр. 3991
شرح: الموطأ – كتاب الجامع (٣)
باب جامع ما جاء في الطعام والشراب
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذه تسأل تقول: كيف ننصح الأخوات فالفساد –والله المستعان- انتشر حتى أنني لا أدري من أنصح؟ وكيف أنصح؟ وبما أنصح؟ هل أنصحها بلبس العباءة المحتشمة؟ أم أنصحها بترك التبرج والسفور؟ أم ننصحها بعدم الخوض مع البائع؟ لقد شق الأمر علينا، ولا ندري من ننصح، فالأمر كبير -نسأل الله العفو والعافية-؟
стр. 3992
على كل حال على الإنسان أن ينصح، وعليه أن يأمر، وعليه أن ينهى، فمن اطلع على منكر، من رأى منكر فليغيره حسب استطاعته وقدرته بما لا يلحقه بسببه ضرر، فإن استطاع أن يغير باليد، وهذا في مقدور الولاة، ومن ولاهم الوالي، وفي مقدور ولي الأمر في البيت، وفي مقدور من لا يترتب على تغييره مفسدة، إذا ترتب على ذلك مفسدة فإنه يعدل حينئذٍ إلى التغيير باللسان، فإن لم يستطع فبلسانه، إذا خشي على نفسه من التغيير باللسان انتقل إلى المرحلة الأخيرة، وهي التغيير بالقلب، بأن يبغض المنكر، ويبغض أيضاً مرتكب المنكر؛ لأن هذا أمر مكروه لله ولرسوله، فيكره ما يكرهه الله ورسوله، ويبيت في نفسه أنه متى استطاع التغيير باللسان أنه يغير، ولا يقول: الحمد لله أنا معذور، ومرتاح من هذه الشعيرة؛ لأنني معذور، لا أنت لست بمعذور إلا إذا عجزت، ولا يرتب لك الأجر والثواب في الانتقال من المرحلة العليا إلى الدنيا إلا إذا تحقق العجز، وعدم الاستطاعة، مع تبييت النية أنك متى قدرت على المراتب العليا أنك تنتقل إليها، ولذا من ابتلي بالعمى مثلاً أو المرض أو العرج وما أشبه ذلك، إن فرح بهذه العلة؛ لأنه معذور من جهاد ونحوه فإنه يؤاخذ، لكن من منع بعلة لا يد له فيها، وخارجة عن قدرته وإرادته، وبيت في نفسه أنه متى زال عذره فعل ما أمر به هذا يؤجر مثل أجر غير الممنوع ((وإن لكم إخواناً بالمدينة ما هبطتم وادياً، ولا سلكتم فجاً إلا كانوا معكم)) يعني في الأجر ((حبسهم العذر)) لكن من فرح بهذا العذر لأنه يعفيه من الأمر والنهي والجهاد وغيره، لا شك أن هذا ملوم، فعلى الإنسان إذا لم يستطع التغيير باليد أن يعدل إلى التغيير باللسان، إذا خشي على نفسه من التغيير باللسان فإنه حينئذٍ يكتفي بالتغيير بالقلب ببغض المنكر، وبغض المرتكب للمنكر، وأنه متى تيسر له التغيير بما هو فوق ذلك يغير.
стр. 3993
الأمر الثاني: أنه إذا كثرت المنكرات، وعمت بها البلوى بحيث لا يستطيع الإنكار إنكار هذه المنكرات بجملتها، وإن كان يستطيع مفرداتها، تغيير مفرداتها، فإنه يغير ما يستطيع بالقدر الذي يستطيع، وبالطريقة التي يستطيعها، وما عدا ذلك لا يكلف الله نفسا ًإلا وسعها، فمثل هذه المنكرات التي عمت بها البلوى، دخلت في شارع عام مملوء بالناس، إن أنكرت على هذا الإسبال، وأنكرت على هذا الدخان، وأنكرت على هذا حلق اللحية، وأنكرت على هذا، معناه أنك تبي تقيم إقامة في هذا الشارع، مثل هذا لا تطالب به، يعني لو دخل واحد شارع البطحة مثلاً، ورأى هذه المخالفات من العمال وغيرهم، هذا يدخن، وهذا حليق، وهذا مسبل، وهذا كيف، وهذا، فيقدم من المنكرات في التغيير الأهم فالأهم، يقدم الأهم، فمثلاً شاب يتحرش بامرأة مثلاً أو بصبي، هذا يقدم على حلق لحية، ويقدم على دخان، ويقدم على إسبال، ثم بعد ذلك ينظر إلى الذي يليه من المنكرات، وهنا تكون المفاضلة إذا عجز عن الجميع، فيبدأ بأنكر المنكرات، ما يقال: والله شخص جالس والناس يصلون يدخن يقال له: لا تدخن، يقال له: لا تدخن لكن أعظم من ذلك صل، الصلاة أعظم وهكذا، أو شاب مسبل ومع ذلك يتعرض لامرأة أو لصبي، يقال له: تعال أنت يا أخي مسبل، الإسبال حرام، نقول: نعم الإسبال حرام، لكن أهم من ذلك المنكر الذي يفوت.
على كل حال على الآمر والناهي أن يكون حكيماً، وعلى معرفة وخبرة بالأساليب التي تترتب عليها المصلحة، ولا يترتب عليها مفسدة.
يقول: هل الأواني المزخرفة بماء الذهب داخلة في ذلك؟
إذا عرضت على النار، وتحصل من هذا الذهب الذي طلي به هذا الإناء شيء فإنه حينئذٍ يحرم استعماله، وإن كان مجرد لون هذا ما يضر.
وقفنا على حديث: ((بينما رجل يمشي)) هذا وقفنا عليه، وقرأت إلى إيش؟
طالب: قرأنا إلى حديث عبد الله بن أبي بكر: ((قاتل الله اليهود)).
إلى هذا، طيب.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 3994
وحدثني عن مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((بينما رجل يمشي بطريق إذ اشتد عليه العطش))
أقول: الكتاب إذا طال به الأمد لا شك أنه يمل، وهذا على مستوى التعليم، وعلى مستوى التأليف، تجد المعلم في أول الكتاب يبسط، وهمة ونشاط، ثم بعد ذلك يفتر، ثم يقتصر على التنبيه على ما لا بد منه، وهذا شيء ملاحظ.
المؤلفات أيضاً تجد المؤلف ينشط في أول الكتاب، ويبسط ويشرق ويغرب، ثم بعد ذلك يقتصر على الشيء اليسير، ويكون أقرب ما يكون إلى التعليقات اليسيرة، بينما هو شرح مبسوط، فلا شك أن الشرح في أول الكتاب يختلف عن الشرح في آخره، وهذا شيء ملاحظ يعني، وسببه الملل من قبل كثير من الطلاب، المطالبة قوية بأن ننهي الكتاب، وننجز الكتاب.
يقول:
"وحدثني عن مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((بينما رجل يمشي بطريق إذ اشتد عليه العطش)) " عطش عطشاً شديداً كاد أن يهلك منه ((فوجد بئراً فنزل)) نزل في البئر ليشرب منه، ليستقي منه، ((فنزل فيها فشرب وخرج، فإذا كلب يلهث)) والشيء بالشيء يذكر، عطشه قبل شربه ذكره بحاجة هذا الكلب الحاجة الشديدة، ولو لم يمر به هذا العطش ما أدرك مثل هذا العطش من هذا الكلب.
((فإذا كلب يلهث، يأكل الثرى)) التراب الندي، يأكله من العطش؛ لأن فيه شيء من الرطوبة، "يلهث" وهذه صفة للكلب ملازمة له، ﴿إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث﴾ [(١٧٦) سورة الأعراف] هو في لهث دائم، لكنه واضح عليه العطش، وإلا قد يقول قائل: على ما استدل؟ أو بما استدل على عطشه؟ واللهث صفة ملازمة للكلب، حتى لو شرب لهث، لو حملت عليه لهث، وإن تركته لهث، لكن استدل بالقرائن، إما لبعد الماء مثلاً، أو لشدة حرارة في الجو، استدل به على أن لهثه بسبب العطش.
стр. 3995
((يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي بلغ مني)) لأن الإنسان إذا جاع تذكر إخوانه الذين لا يجدون ما يشبعهم، وإذا عطش تذكر إخوانه الذين لا يجدون من يسقيهم، وهذه من حكم مشروعية الصيام، فأعظم حكم مشروعية الصيام تحقيق التقوى، ثم العطف على إخوانه الذين لا يجدون ما يأكلون في رمضان، ولا في غير رمضان، وفي هذا تذكير، وهذا ملحوظ أيضاً في هذا الحديث، ولذا قال: ((لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي بلغ مني، فنزل البئر فملأ خفه)) ولو قدر أن إنساناً ممن أنعم الله عليه ولم يخرج، ولم يجتمع بالناس، ولا يرى حاجات الناس يتحسس حاجات الناس لظن أن الناس كلهم في مثل ما هو فيه، وهذه الطبقة الذين لا يدرون عن حاجات الناس لا شك أنهم إذا صاروا حول الولاة فإن ضررهم بالغ على فقراء الناس؛ لذا كانوا يقولون لولي الأمر الذي شغل بأعماله: الناس كلهم ما شاء الله بخير، ولا تجد فقير؛ لأنه قد يسمع من يقول: إنه لا يوجد فقير، ولا يوجد جاهل، سببه عدم مخالطة الناس، وعدم معرفة أحوال الناس، وإلا فالفقر موجود، والجهل موجود، بعضهم يقول لبعض الولاة: إن الناس ما عندهم مخالفات، وما عندهم .. ، وتسمع مثل هذه الكلمات، ولا شك أن مثل هذا غش لولي الأمر، غش له، هو فيما يقابل النصيحة الواجبة، ومعارض لها، نسأل الله العافية، فالذي يعرف أحوال الناس، ويخالط الناس لا شك أن مجالسته لمن بيده القرار خير، هذا إذا اقترن ذلك بالنية الصالحة.
فهذا الكلب بلغ به من العطش مثلما بلغ بالرجل، فتذكر حاله قبل النزول في البئر ((فنزل البئر فملأ خفه، ثم أمسكه بفيه)) لماذا؟ لأنه يحتاج إلى يديه ورجليه في الصعود، لا يستطيع أن يصعد وهو في جوف البئر بيد واحدة، لكنه أمسك الخف بفيه حتى رقي، صعد وزناً ومعنى، فسقى الكلب، وفي بعض الروايات: أن القصة لامرأة بغي، قال: ((فشكر الله له، فغفر له)) شكر الله له صنيعه فغفر له هذا العمل يسير، لكنه عند الله عظيم، الذي أزال الغصن من طريق المسلمين غفر له، فقد يوفق الإنسان لعمل لا يكلفه شيئاً يذكر، ومع ذلك يكون الثواب المرتب عليه عظيم.
стр. 3996
" ((فشكر الله له، فغفر له)) فقالوا: يا رسول الله وإن لنا في البهائم لأجراً؟ " لما سلط بنو آدم على هذه البهائم وخلقت من أجل نفعهم، وملكوا أمرها، وصار لهم من السلطة عليها إلى حد أن لهم أن يقتلوها، ويأكلوا لحمها، ظنوا أن ما فيها أجر ما دام هذه البهيمة المحترمة يصل الحد إلى أمر أن تقتل، ويؤكل لحمها، فكيف بغير المحترمة مثل هذا الكلب؟! ظنوا أن ما فيها أجر، وقوله: "وإن لنا في البهائم لأجراً؟ " يشمل المحترم وغير المحترم، فإذا كان المحترم لبني آدم أن يقتلوه، وأي شيء أعظم من القتل؟! وأن يطبخوه ويشووه في النار، ويأكلوا لحمه، فهل في إطعامه أجر وإلا ما في إطعامه أجر؟ يعني قد يتصور الإنسان أن الإنسان ما دام سلط عليها إلى هذا الحد أنها لا قيمة لها، وإذا كان لا قيمة لها فكونها تموت عطشاً، أو تموت بسكين ما في فرق.
стр. 3997
"وإن لنا في البهائم لأجراً؟ فقال: ((في كل ذي كبد رطبة أجر)) " البهيمة وهي تقاد إلى المذبح، وهي تقاد إلى الذبح يعرض عليها الماء وفيه أجر، قال: ((في كل ذي كبد رطبة أجر)) وهذا من عناية الإسلام بالحيوان، والحيوان له حقوق، جاءت به الشريعة، والأحاديث والنصوص في ذلك كثيرة، وإذا كانت هذه عنايته بالحيوان فكيف بعنايته بالإنسان، وإذا كان الكفار يطنطنون بمثل هذه الأمور حقوق الحيوان، حقوق الإنسان، فإن الإسلام قد سبقهم بأربعة عشر قرناً، هذا ديننا، فمع الأسف الشديد أن أولئك الذين يطنطنون بحقوق الحيوان، الإنسان عندهم أقل شأناً من الحيوان، وإن قالوا: حقوق الإنسان، حقوق الإنسان، وإن قالوا ذلك، بدليل أن الدماء تجري أنهار على وجه الأرض من الناس، والحيوان حقوقها محفوظة، والذي يسيء إليها يعاقب، ومع ذلك ألوف مؤلفة تقتل لا سيما من الدم الرخيص دماء المسلمين، فأين حقوق الإنسان فضلاً عن حقوق الحيوان؟! وشأن القتل في الإسلام عظيم، ((من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة)) فكيف بمن يقتل مسلماً؟! و ((لا يزال المسلم في فسحة من دينه حتى يصيب دماً حراماً)) وقرن القتل بالشرك، وحكم على القاتل عمداً بالخلود في النار في آية النساء، وإن كان الكلام لأهل العلم في المسألة معروف، أنه لا يكفر بمجرد القتل، لكن شأن القتل عظيم، فأين هؤلاء الذين ينادون بحقوق الحيوان من حقوق الإنسان؟! وإذا كان دم المسلم في شريعة الإسلام أعظم الدماء فعلى أقل الأحوال أن يطالبوا بالعدل، لكن هذا من غفلتنا، كيف نطالب عدواً لنا، تمكن منا بالعدل، ولا نرجع لمعاتبة أنفسنا، وتصحيح أوضاعنا؟!! الذي به نستطيع أن نكف يد المعتدي علينا، ولا سلط علينا العدو إلا بسبب ذنوبنا، وكان الولاة إذا أرسلوا الجيوش من وصاياهم أن يقولوا: لا تكونوا عوناً للأعداء على أنفسكم، كيف يكون الإنسان عون للعدو على نفسه؟ بالمعصية يكون عوناً لعدوه على نفسه.
"فقال ﵊: ((في كل ذات كبد رطبة أجر)) " رطبة، الحي لا شك أن فيه رطوبة، فما دامت روحه في جسده فهو رطب، أو يقال: إن الرطوبة هذه باعتبار ما سيكون إذا سقي، فتكون كبده رطبة.
стр. 3998
قال: "وحدثني عن مالك عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله أنه قال: بعث رسول الله ﷺ بعثاً قبل الساحل" قبل يعني جهة الساحل، ساحل البحر "فأمَّر عليهم أبا عبيدة بن الجراح" عامر بن الجراح، أحد العشرة المبشرين بالجنة، قال: "وهم ثلاثمائة" عدد هذا الجيش، عدد هذا البعث ثلاثمائة قال: "وأنا فيهم" جابر يقول: وأنا فيهم، قال: "فخرجنا" يعني يروي القصة من داخل الحدث، يعني ما يرويها بواسطة مخبرين، أو بواسطة وكالات أنباء يحتمل الصدق والكذب، هذا من مشاهداته "وأنا فيهم، قال: فخرجنا حتى إذا كنا ببعض الطريق فني الزاد" ثلاثمائة فني زادهم، ما الذي يكفيهم؟! فني الزاد "فأمر أبو عبيدة بأزواد ذلك الجيش، فجمع ذلك كله" جمع ما معهم، فقوله: فني الزاد فأمر بأزواد، كيف فني ثم يأمر بالأزواد وقد فني؟
طالب:. . . . . . . . .
إما أن يقال: قارب الفناء، أو يقال: إنه فني من بعضهم أو أكثرهم، وبقي مع بعضهم "فجمع ذلك كله فكان مزودي تمر"، أو كان في مزودي تمر، يعني البالغ، المجموع الذي جمع من الجيش كله مزودي تمر، المزودة أظن تعرفونها، مزودي تثنية مزودة، والمزودة هي التي يوضع فيها المتاع، وما زال العرب يسمونها مزودة، صح وإلا لا؟ أو ما تدرون؟ الحضر ما يدرون، ويسمونها مزودة؟ إيه.
"مزودي تمر، قال: فكان يقوتناه"
المزودة تمر هذا الذي كان في السابق أكل التمر كثير يعني الإنسان في جلسة يأكل الكيلو والكيلوين من دون تردد؛ لقلة الطعام، يعني إلى عهد قريب قبل أن تبسط الدنيا، والناس يأكلون بكثرة، فكيف وقد فني زادهم وعددهم ثلاثمائة كيف يكفيهم مزودتي التمر؟
стр. 3999
"قال: فكان يقوتناه كل يوم قليلاً قليلاً حتى فني" انتهى، ما في شيء، والذي عاش في هذه الأيام، وفي هذه الظروف قد لا يتصور مثل هذا الأمر، المزودة، مزودة الطعام التي يوضع فيها الطعام فيها عروتان، العرى أحياناً تربط على شيء إما على حصاة، أو على شيء على شان يصير فيها إمكانية للحمل؛ لأنه ما تجعل حبل بس على شان ما يمكن تحمل بهذه الطريقة، لكن يوضع لها بمقدار الكف شيء من أجل أن يسهل حملها فيه، هذا الشيء أحياناً يوضع فيه حصاة، وأحياناً يوضع فيه تمر، يرجع إليه عند الضرورة، وقد ينسى، ثم يأتي عليه السنة أو أكثر، وطريقة الحفظ ليست بعد مناسبة في هذه المزودة، ويحدثنا من فعل هذا أنهم قد يرجعون إليه بعد سنين، هذا يجعل لوقت الضرورة القصوى، إذا ما بقي إلا الموت، فالناس يعيشون في نعم، يعني إذا تذكروا أو سمعوا عن العهد القريب قبل خمسين أو ستين سنة شيء لا يخطر على البال من الجوع، وهذه النعم التي فتحت على هذه البلاد كانت البلدان المجاورة قد سبقت إليها، يعني في مصر والشام نعم، كان الآباء والأجداد يهاجرون، في العراق أيضاً نعم، ثم بعد ذلك ﴿فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾ [(٣٠) سورة الشورى] ما شكرت هذه النعم، والنعم إنما تدوم وتزداد بالشكر، ثم فتحت الدنيا على هذه البلاد وما جاورها، وضيق على بلاد أخرى كانت تتخبط في مال الله، ونعم الله، ضيق عليهم، فصار العكس، صاروا هم يأتون، والأيام دول، الأيام دول قد يأتي العامل إلى هذه البلاد جاءت به الحاجة، ويساء التعامل معه، ولا يدري هذا المسيء أنه في يوم من الأيام يذهب إلى العمل في بيت هذا العامل، وحصل هذا، عملوا في مصر وفي الشام، وفي العراق وفي الهند أيضاً، ثم جاءوا بعمال من هذه البلاد، وأساءوا إليهم، والجزاء من جنس العمل، قد تدور بك الأيام، ثم يساء إليك، والقصص والحوادث كثيرة، لكن علينا أن نتقي الله -جل وعلا- فيما ولانا ممن جعلهم تحت أيدينا من النساء والذراري والعمال والخدم وما أشبه ذلك.
стр. 4000
"فكان يقوتنا كل يوم قليلاً قليلاً -يعطيهم على تمرة- حتى فني ولم تصبنا إلا تمرة تمرة" طيب تمرة ويش تسوي؟ تمرة واحدة ماذا تصنع؟ "فقلت: وما تغني تمرة؟! " هل تسد جوع؟ لا "فقال: لقد وجدنا فقدها".
طالب:. . . . . . . . .
إيه نعم إيه، يسأل جابر، وهب بن كيسان يسأل جابر "فقلت: وما تغني تمرة؟ فقال: لقد وجدنا فقدها حين فنيت، قال: ثم انتهينا إلى البحر، فإذا حوت مثل الظرب –الجبل- فأكل منه ذلك الجيش ثماني عشرة ليلة" ثلاثمائة في ثمانية عشرة، يعني كم؟ ستمائة وجبة، ستمائة وجبة، وإذا قلنا: في اليوم وجبتين كم؟ حوت واحد، نعم؟
طالب: ألف ومائتين.
ألف ومائتين "فأكل منه ذلك الجيش ثمانية عشرة ليلة، ثم أمر أبو عبيدة بضلعين من أضلاعه فنصبا" يعني صار مثل الدرواز كالقوس "ثم أمر براحلة فرحلت، ثم مرت تحتها ولم تصبها" الذين سافروا إلى الساحل الغربي في البدع وجهته، إحنا رأينا مزرعة بوابتها سقفها حوت، لكن هذا أشد، ما في نسبة بينها وبين هذا، يعني يمكن طول هذا.
"ثم مرت تحتها ولم تصبها".
"قال مالك: الظَرب الجبيل" الجبيل: يعني الجبل الصغير.
ثم بعد هذا قال ﵀ ...
يعني ما استنبط من الحديث أمور كثيرة فيه أحكام، وآداب وعبر، لكن الوقت لا يستوعب لبسط هذه المسائل، فالبخاري ترجم عليه باب الشركة في الطعام والنهد والعروض، الشركة في الطعام والنهد، الطعام الموجود الذي معهم، مما ملكوه كما هنا، والنهد يسمونه الآن القطة، يؤخذ من كل شخص مبلغ معين، ثم بعد ذلك يشترى به ما يكفي الجميع، ومثل هذا يتسامح فيه، يعني إذا فرض على كل شخص مائة ريال، واشتري بها، أو أنفق على هذه الحملة إلى الرجوع، ما يقال: والله فلان يأكل أكثر من فلان، هذا عليه مائة وخمسين، وهذا عليه سبعين، وهذا عليه ثمانين، وهذا عليه عشرين ما يأكل، يتسامح في مثل هذا، فأيضاً النووي ترجم على الحديث: باب إباحة ميتة البحر، وهذا فيه حديث أبي هريرة ((هو الطهور ماؤه، الحل ميتته)).
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، إيش الفرق بينهما؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 4001
البوفية المفتوحة إحنا قلنا: القطة هذه أو النهد يؤخذ من كل شخص مائة ريال، والبوفية المفتوح لا سيما مع هذا التنافس الموجود في المطاعم يقال: كل حتى تشبع بعشرين ريال، فالنظر في مثل هذا إلى عقود ما هو بعقد واحد، كل شخص له عقده، تأكل بعشرين قد تأكل بمائة، وقد لا تأكل إلا بعشرة، هذا الغرر ظاهر، لكن في النهد أولاً: مسألة الحاجة الداعية إلى هذا معروفة، بخلاف البوفية المفتوح، الحاجة الداعية إلى هذا بأن يوجد من يتولى هذا الأمر، ولا يترتب عليه الضرر المترتب على البوفية المفتوح؛ لأن الداخل إلى هذه البوفية معروف أنه جاء للتحدي، ما جاء ليأكل أكل حاجة، ومسألة النهد ما يمكن أن يأكل الإنسان تحدي، إذا أكل تحدي وقف عند حده، إذا عرف أنه يأكل أكثر من حاجته يوقف عند حده، بينما البوفية المفتوح جاء من أجل هذا.
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا اللي رايح هناك هم يقولون له: كل حتى تشبع؟ لا، لا بنفسية ...
طالب:. . . . . . . . .
المقصود أنه إذا دخله مثل هذه النوعية، ولا داعي إلى ذلك، يعني ما في داعي، يعني بينما الجيش كله ينزل إلى البلد وكل يتقضى لنفسه؟! هذا فيه مشقة عليه.
قال: "وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عمرو بن سعد بن معاذ عن جدته أن رسول الله ﷺ قال: ((يا نساء المؤمنات لا تحقرن إحداكن لجارتها، ولو كراع شاة محْرقاً)) " أو محَرّقاً، جاء في الرواية الأخرى: ((ولو فرسن شاة)) فرسن شاة هو الكراع، والكراع المحرق، يعني ما الذي في ظلف الشاة؟ وإذا أحرق ويش يبقى منه؟ كل هذا من باب الحث على الصلة، ولو بالشيء اليسير، ولا شك أن وجود مثل هذه الصلة في المجتمع المسلم يزرع فيه المودة والرحمة والشفقة، ولو كان شيئاً يسير؛ لأن كثيراً من الناس يبقى عنده شيء من الطعام، يقول: هذا ما يسوى من .. ، ما ينمد هذا، أو ما يقولون مثل هذا؟ وما يدريك أن جارك بحاجة إلى أقل من هذا، ما تدري، فأعرض.
стр. 4002
((لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة)) وهنا: ((لا تحقرن إحداكن لجارتها لو كراع شاة محرقاً)) الكراع وهو الظلف ليس فيه شيء، وإنما هذا فيه المبالغة في الصلة، ولو كانت بشيء يسير، وفي حديث التخلف عن صلاة العشاء قال: "ولو أن أحدهم علم بعظم" ...
طالب:. . . . . . . . .
لا، بعرق سمين، ((لو أن أحدهم يجد عرقاً سميناً، أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء)) عرقاً سميناً العرق: هو العظم إذا كان عليه لحم، قالوا: المرماتين الحسنتين ما بين ظلفي الشاة، كيف يوصف هذا بالحسن؟ لأن بعضهم يقول: إن ما بين ظلفي محرف أو مصحف عن ضلعي الشاة، لا شك أن بين ضلعي الشاة لحم حسن، لكن ما بين ظلفيها ما في لحم حسن، فقال بعضهم: إن هذا مصحف، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويردها.
طالب:. . . . . . . . .
الظروف تقدر بقدرها، يعني ما تأتي إلى بيت غني وتهدي إليه شيء يسير، هذا خطاب للمتصدق أو المهدي، أيضاً هناك خطاب من الشارع للمتصدق عليه، ((من صنع إليكم معروفاً فكافئوه)) تقول له: جزاك الله خير، لكن والله إحنا لسنا بحاجته، لو أبقيناه عندنا للغد خرب، فسد، ابحث عن .. ، يعني بالأساليب تمشي الأمور، فكل له ما يخصه من خطاب الشرع، أما بهذه الطريقة أن تعمد إلى أسوأ ما عندك وتعطيه جارك الغني، والغني بعد يرد عليك بمثل هذا أو أشد، هذا كله من فساد القلوب يعني، سبب فساد القلوب.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال الظروف والأحوال تقدر بقدرها، تصور أنه بعد وليمة بقي شيء يسير من الطعام فذُهب به إلى مبرة من المبرات ليودع في ثلاجتهم ليوزع على الفقراء، يقول الذي ذهب به: فوجئت أن عندهم طابور الساعة ثنتين من الليل، ينتظرون ما يأتي، قال: حطه الآن نأكله، ما يحتاج ثلاجات، فالغفلة عن مثل هذه الأمور يجعلنا نتصور مثل هذا التصور، لا شك أن مثل هذه الأمور لها من يستقبلها.
قال ﵀:
стр. 4003
"وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر أنه قال: قال رسول الله ﷺ : ((قاتل الله اليهود)) " يعني لعنهم كما جاء في بعض الروايات: لعنهم، ولذا بعض الشراح فسر الحديث: ((إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه)) ثم قال: ((فليقاتله)) يعني إن أبى، فقال هذا الشارح: بالسب والشتم؛ لأن قاتل تأتي بمعنى لعن، بالسب والشتم، هذا الكلام ليس بصحيح، يعني إذا جاءت في موضع لا يعني أنها تأتي في كثير من المواضع، ولذا غريب الحديث فرع من فروع اللغة، ومع ذلك من أهم أنواع علوم الحديث، لا ينوء به إلا من جمع الله له بين اللغة والحديث؛ لأن الذي ليس لديه علم بالحديث وإن كان لغوياً بيأتي إلى كتب اللغة ويفسر اللفظ بما وقف عليه من كتب اللغة بما لا يوافق السياق أحياناً مثل هذا اللي فسر "فليقاتله" باللعن والسب، وهو يصلي يلعنه ويسبه أعوذ بالله، والذي عنده معرفة بالحديث وليست لديه خبرة باللغة قد لا يستطيع الوقوف على المعنى المراد، ولا يستطيع التمييز بين الألفاظ الموجودة في كتب اللغة، وموائمتها لكلامه ﵊، ولا يستطيع أن يميز الراجح من المرجوح من الألفاظ مما له أصل، ومما لا أصل له، لا سيما وأن كثيراً من كتب اللغة تأثرت بالمذاهب، سواءً كانت الفرعية أو الأصلية، مؤلفات المتأخرين باللغة متأثرة بالمذاهب بلا شك، فإذا كان مؤلف هذا الكتاب شافعي تأثر بمذهب الشافعي، إذا كان حنفي تأثر ... ، قد يقول قائل: إيش دخل المذاهب بالمفردات؟ لها دخل كبير؛ لأن الحقائق قد تشترك فيها اللغوية مع الشرعية، فنحتاج إلى تمييز بين هذه الحقائق، فلا شك أن الذي يفسر الحديث ويتصدى لشرحه لا بد أن يكون قد جمع بين الحديث واللغة.
стр. 4004
((قاتل الله اليهود)) واليهود أهل حيل ((نهوا عن أكل الشحم فباعوه فأكلوا ثمنه)) الرواية المفسرة: ((جملوه)) يعني أذابوه، فباعوه فأكلوه، قالوا: ما أكلنا شحم، يقولون: ما أكلنا شحم، لكن الشحم غيروه بالإذابة، ثم بعد ذلك باعوا هذا الشحم المذاب الجميل فأكلوا ثمنه، يعني تحايلوا على ارتكاب المحرم، والحيلة من أجل ارتكاب المحرم أو ترك الواجب حرام؛ لأنه وسيلة إلى غاية محرمة، والحيلة إلى الخلاص أو التخلص من محرم، أو لفعل واجب مطلوبة، واليهود أهل حيل، وقصة السبت معروفة، وجاء النهي عن مشابهتهم.
((لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود، فتستحلوا ما حرم الله بأدنى الحيل)) هؤلاء أذابوا هذا الشحم وغيروه عن مسماه، ثم بعد ذلك باعوه بأقل ثمن، وكل هذا تحايل، ارتكاب للمحرم مع الحيلة، وهي شر من ارتكاب المحرم المجرد، لكن لو تحايلوا إلى ما يخرج الشيء المحرم عن حقيقته إلى شيء مباح، أو إلى شيء مختلف فيه، ويش معنى هذا؟ عندك ماء نجس عالجته على قول من يقول بالاستحالة حتى طهر، أو أضفت إليه ما يطهره ثم بعته، هذه حيلة، لكن هل نقول: إن هذا حرام؟ الغاية مباحة، فلا تكن الحيلة محرمة.
مختلف فيه: عندك خمر تخلل بنفسه مباح ما في إشكال، لكن إذا خللته حرم عليك، والمسألة فيها خلاف بين أهل العلم، فخللته فبعته، هل نقول: إنك ارتكبت ما ارتكبت اليهود؟ في مشابهة في التحيل، لكن الغاية تختلف، هذا خل طاهر ما في إشكال، إنما النهي عن التخليل، فهذه أيضاً تختلف، والحكم فيها يختلف ليس متفق عليه مثلما عندنا، وإن كان التخليل حرام، لكنه عمد إلى هذا التخليل فخلله فباعه خلاً، يستفاد منه، يعني حقيقة الخل تختلف بينما إذا تخلل بنفسه، أو خلله مخلل، الحقيقة ما تختلف، فليست الأمور مستوية على حد واحد.
стр. 4005
بعضهم يجعل من مثل هذه الحيل مسألة التورق، يقول: إنها حيلة إلى المحرم، الأصل أنت تحتاج إلى دراهم ما تحتاج إلى سلعة، تحتاج دراهم إلى أجل فلا بد أن يزاد عليك في القيمة، تحتاج إلى عشرة آلاف ما يمكن أن تأخذها إلا بإحدى عشر ألف مثلاً، وهذا عين الربا، والمسلم ما يصنع مثل هذا، هذا الأصل فيه والمفترض فيه، فيعمد إلى أن يكون بينهما سلعة تشترى باثني عشر ألف، أو بإحدى عشر ألف، وتباع بعشرة آلاف من أهل العلم من يرى أنها حيلة، هذا عمر بن عبد العزيز يصرح بهذا، وشيخ الإسلام أيضاً، قبلهم ابن عباس، وشيخ الإسلام ابن تيمية يصرح بهذا، وبعض المعاصرين يقول: إن الربا الصريح عشرة آلاف بإحدى عشر ألف أسهل دراهم بدراهم أسهل من التورق، لكن هل يمكن أن يقال بمثل هذا وعامة أهل العلم على جوازه؟ يعني هل يمكن أن يقال لزيد من الناس بدلاً من التورق اذهب إلى البنك وأنت محتاج ومضطر وخذ منهم عشرة آلاف بإحدى عشر ألف؟ مع أن مسألة التورق مباحة عند عامة أهل العلم، المذاهب الأربعة كلهم يجيزونها.
طالب:. . . . . . . . .
لا، هذه ليست مثلها، وليست من الحيل التحايل المحرم، بل اشتريت سلعة فبعتها واستفدت من ثمنها، وهذا قول عامة أهل العلم، نعم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
قال الإمام مالك ﵀ في تتمة:
باب جامع ما جاء في الطعام والشراب:
وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عيسى بن مريم كان يقول: يا بني إسرائيل عليكم بالماء القراح، والبقل البري، وخبز الشعير، وإياكم وخبز البر فإنكم لن تقوموا بشكره.
стр. 4006
وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رسول الله ﷺ دخل المسجد فوجد فيه أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب ﵄ فسألهما فقالا: أخرجنا الجوع، فقال رسول الله ﷺ : ((وأنا أخرجني الجوع)) فذهبوا إلى أبي الهيثم بن التيهان الأنصاري، فأمر لهم بشعير عنده يعمل، وقام يذبح لهم شاة، فقال رسول الله ﷺ : ((نكب عن ذات الدر)) فذبح لهم شاة واستعذب لهم ماء، فعلق في نخلة، ثم أتوا بذلك الطعام فأكلوا منه، وشربوا من ذلك الماء، فقال رسول الله ﷺ : ((لتسألن عن نعيم هذا اليوم)).
وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يأكل خبزاً بسمن، فدعا رجلاً من أهل البادية فجعل يأكل ويتبع باللقمة وَضَرّ بالصحفة ...
وَضَرَ الصحفة.
نعم؟
وَضَرَ الصحفة.
ويتبع باللقمة وضر الصحفة، فقال عمر ﵁: كأنك مقفر فقال: والله ما أكلت سمناً، ولا رأيت أكلاً به منذ كذا وكذا، فقال عمر: لا آكل السمن حتى يحيا الناس من أول ما يحيون".
وحدثني عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك ﵁ أنه قال: "رأيت عمر بن الخطاب ﵁ وهو يومئذٍ أمير المؤمنين يطرح له صاع من تمر فيأكله حتى يأكل حشفها".
وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال: سئل عمر ﵁ عن الجراد فقال: "وددت أن عندي قفعة نأكل منه".
стр. 4007
وحدثني عن مالك عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن حميد بن مالك بن خثيم أنه قال: كنت جالساً مع أبي هريرة ﵁ بأرضه بالعقيق فأتاه قوم من أهل المدينة على دواب، فنزلوا عنده، قال: حميد فقال أبو هريرة: "اذهب إلى أمي فقل: إن ابنك يقرئك السلام، ويقول: أطعمينا شيئاً، قال: فوضعت ثلاثة أقراص في صحفة، وشيئاً من زيت وملح، ثم وضعتها على رأسي، وحملتها إليهم، فلما وضعتها بين أيديهم كبر أبو هريرة، وقال: الحمد لله الذي أشبعنا من الخبز بعد أن لم يكن طعامنا إلا الأسودين الماء والتمر، فلم يصب القوم من الطعام شيئاً، فلما انصرفوا قال: يا ابن أخي أحسن إلى غنمك، وامسح الرعام عنها، وأطب مراحها، وصل في ناحيتها فإنها من دواب الجنة، والذي نفسي بيده ليوشك أن يأتي على الناس زمان تكون الثلة من الغنم أحب إلى صاحبها من دار مروان".
وحدثني عن مالك عن أبي نعيم وهب بن كيسان قال: أتي رسول الله ﷺ بطعام ومعه ربيبه عمر بن أبي سلمة، فقال له رسول الله ﷺ : ((سم الله، وكل مما يليك)).
وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال: سمعت القاسم بن محمد يقول: "جاء رجل إلى عبد الله بن عباس، فقال له: إن لي يتيماً وله إبل، أفأشرب من لبن إبله؟ فقال له ابن عباس: إن كنت تبغي ضالة إبله وتهنأ جُرباها
جَرباها.
وتهنأ جَرباها، وتلط حوضها، وتسقيها يوم وردها، فاشرب غير مضر بنسل، ولا ناهك في الحلب".
وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه: "أنه كان لا يؤتى أبداً بطعام ولا شراب حتى الدواء فيطعمه أو يشربه إلا قال: الحمد لله الذي هدانا وأطعمنا وسقانا، ونعمنا الله أكبر، اللهم ألفتنا نعمتك بكل شر فأصبحنا منها وأمسينا بكل خير، فنسألك تمامها وشكرها، لا خير إلا خيرك، ولا إله غيرك، إلهُ الصالحين، وربُ العالمين.
إلهَ، إلهَ.
ولا إلهُ غيرك
إلهَ الصالحين.
إلهَ الصالحين، وربُ العالمين
ربَ.
وربَ العالمين، الحمد لله، ولا إله إلا الله، ما شاء الله، ولا قوة إلا بالله، اللهم بارك لنا فيما رزقتنا، وقنا عذاب النار".
стр. 4008
قال يحيى: سئل مالك هل تأكل المرأة مع غير ذي محرم منها أو مع غلامها؟ فقال مالك: ليس بذلك بأس إذا كان ذلك على وجه ما يعرف للمرأة أن تأكل معه من الرجال.
قال: وقد تأكل المرأة مع زوجها، ومع غيره ممن يؤاكله، أو مع أخيها على مثل ذلك، ويكره للمرأة أن تخلو مع الرجل ليس بينه وبينها حرمة.
نعم يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عيسى بن مريم" وهذا من الإسرائيليات "كان يقول: يا بني إسرائيل عليكم بالماء القراح" القراح الخالص الذي ليس فيه كدر، وليس فيه ملوحة ولا شوائب "والبقل البري" الذي لا يكلفكم زراعة ولا حصد ولا مئونة، يعني تخففوا من هذه الدنيا "وخبز الشعير" الذي يباع بأرخص الأثمان، ولا تتكلفوا في طعامكم "وإياكم وخبز البر" هذا غالي، المسألة مسألة ممر، ومعبر إلى الدار الآخرة "وإياكم وخبز البر، فإنكم لن تقوموا بشكره" هذا من الإسرائيليات التي تذكر عن عيسى ﵇، وعلى كل حال هذا فيه لفت إلى أن الإنسان عليه أن يقتصد في أموره كلها، ولا يلزم أن يترك خبز البر؛ لأنه لا يقوم بشكره، عليه أن يأكل، لكن عليه أن يشكر، يأكل الحلال ويقوم بشكره، والله المستعان.
قال: "وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رسول الله ﷺ دخل المسجد فوجد فيه أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب فسألهما فقالا: أخرجنا الجوع، فقال رسول الله ﷺ : ((وأنا أخرجني الجوع)) " كان ﵊ في عيشه شيء من الشدة، تمر به الأيام بل الهلال ثم الهلال ثم الهلال ثلاثة أهلة في شهرين لا يوقد في بيته نار ﵊، وإنما هما الأسودان الماء والتمر.
" ((وأنا أخرجني الجوع)) فذهبوا إلى أبي الهيثم بن التيهان الأنصاري" ليجدوا عنده شيئاً يأكلونه "فأمر لهم بشعير عنده يُعمل" أشرف الخلق، وأكرم على الله يقدم له شعير، وهذا يدل على حقارة الدنيا، وأنها ليست بشيء، وأنها لا تزن عند الله جناح بعوضة، وأن الذي يضيق عليه في أمور الدنيا أنه ليس بدلالة على أن الله لا يحبه؛ لأن الدنيا يعطيها من يحب ومن لا يحب، بخلاف الدين، فالعبرة بالتقوى.
стр. 4009
يقول: "فأمر لهم بشعير عنده يعمل، وقام يذبح لهم شاة، فقال رسول الله ﷺ : ((نكب عن ذات الدر)) " يعني ابتعد واجتنب عن ذات الدر ذات الحليب، يعني: لا تذبحها "فذبح لهم شاة، واستعذب لهم ماء" يعني طلب لهم ماءاً عذباً "فعلق في نخلة، ثم أتوا بذلك الطعام" الشعير والشاه "أتوا بذلك الطعام فأكلوا منه، وشربوا من ذلك الماء" بعد الجوع يأكلون من لحم هذه الشاة، ويشربون من هذا الماء البارد، وخبز الشعير مع أن الناس يتفقون على ذمه، الشعير عموماً يؤكل عند الحاجة، حتى يقول القائل: إنه الطعام المأكول المذموم، ويقدم لأشرف الخلق، والله المستعان.
"وشربوا من ذلك الماء، فقال رسول الله ﷺ : ((لتسألن عن نعيم هذا اليوم)) " والحديث في الصحيح، إشارة إلى ما في سورة التكاثر ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [(٨) سورة التكاثر] وإن كان بعض المفسرين يقول: إنها في الكفار الذين لا يستعملون هذا النعيم فيما يرضي الله -جل وعلا-، لكن السؤال عام؛ لأن من المسلمين من لا يشكر، ومنهم من يقصر في الشكر، فماذا عنه ﵊، وهذا السؤال أشرف الخلق يأكلون من خبز الشعير، ويشربون الماء، ويأكلون من لحم الشاة ثم يقول: ((لتسألن))؟ واللام واقعة في جواب قسم مقدر، والله لتسألن عن نعيم هذا اليوم.
ولا شك أن السؤال شامل، فمما يسأل عنه العظائم، ومما يسأل عنه ما دونها من الذنوب، ويسأل عن الصغائر، وقد يسأل عن خلاف الأولى، لا سيما إذا كان بهذه المنزلة؛ لأن هؤلاء النفر الرسول ﵊ ومن معه أعرف الخلق بالله -جل وعلا-، فكونهم يشبعون هذا لا شك أنه بالنسبة لهم خلاف الأولى.
قال: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب كان يأكل خبزاً بسمن، فدعا رجلاً من أهل البادية، فجعل يأكل ويتبع باللقمة وضر الصحفة" وضر الصحفة يعني الذي يتعلق به شيء من الدسم، من السمن، يعني مثلما يبقى في الإناء شيء يسير من الإدام يتتبعه الآكل بما معه من خبز ونحوه.
стр. 4010
"فقال عمر: كأنك مقفر" مقفر مجدب يابس بخلاف المخصب "كأنك مقفر، فقال: والله ما أكلت سمناً، ولا رأيت أكلاً به منذ كذا وكذا" ما رأى، فهو حينئذٍ معذور وإلا غير معذور؟ نعم معذور "فقال عمر: لا آكل السمن" يعني عمر يأكل سمن وخبز، أمير المؤمنين "ثم قال: لا آكل السمن حتى يحيا الناس" يعني يصيبهم الحيا، وهو الخصب، تصيبهم الحيا الخصب، ويشترك الناس في المأكول من السمن ونحوه فيأكل عمر، أما يأكل عمر دون رعيته فلا "حتى يحيا الناس من أول ما يحيون".
"وحدثني عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أنه قال: "رأيت عمر بن الخطاب وهو يومئذ أمير المؤمنين يطرح له صاع من تمر فيأكله حتى يأكل حشفها" يعني كونه يأكل هذا التمر بما فيه من جيد ورديء ورطب ويابس يدل على أنه متنعم؟ لا والله، عمر لم يتنعم، وهو أمير المؤمنين، ويحاسب نفسه عن رعيته الذي فيهم من يأكل وفيهم من لا يأكل، فأكله لهذا التمر كله بما فيه من الحشف يدل على أنه لا يأكل ولا يشبع، ولا يتنعم.
"وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أنه قال: سئل عمر بن الخطاب ﵁ عن الجراد" إيش رأيك بالجراد؟ لما جاء الجراد قبل خمس سنوات قال الناس: هذه حشرات، وفزعوا منها، فزعوا منها وقالوا: هذه حشرات، ما السبب؟ نعم أنهم ما احتاجوا إليها، ولا اضطروا إليها، مع أنها مباحة يعني، ((أحلت لنا ميتتان ودمان ... السمك والجراد ... الكبد والطحال)) فهي مباحة، فلما جيء بها إلى الناس، والآن يحذر منها، يقول: الجراد ضار، نعم إذا رش بالسموم، واختلط به يكون ضار؛ لأن السم ضار، أما الجراد فليس بضار، لكن الناس يسمونه الآن حشرات، وينتقد بعضهم بعضاً، وإذا قدم تقززت النفوس، والسبب في هذا أن الدنيا فتحت على الناس، وكان الناس إلى عهد قريب يخرجون للبحث عنه، ويقول قائلهم: إن الجراد يرخص اللحم، لماذا؟ لأن اللحم لا يعرف إلا في المواسم في الأضحية وشبهها، فيقولون: الجراد يرخص اللحم، أما الآن فالجراد لا يعرف، ولو جيء به لم يؤكل، والله المستعان.
стр. 4011
"سئل عمر -رضي الله تعالى عنه- عن الجراد، فقال: "وددت أن عندي قفعة" يعني زنبيل، إناء، قفعة، وإيش تسمونها يا أبو عبد الله القفعة؟
طالب:. . . . . . . . .
. . . . . . . . . لا يا أبو عبد الله لا تجحد جزاك الله خير.
طالب:. . . . . . . . .
ما تتسمى، ما تعرفه؟ ترى هذا يا أبو عبد الله إن خالف الواقع فهو.
طالب:. . . . . . . . .
لا، تعرف المحدرة إيه بس؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا اللي أنا أبيك تقوله، المحدرة تعرفها.
"وددت أن عندي قفعة نأكل منه" يقول: وددت، يتمنى أن عنده لو جراد يأكل منه، والله المستعان، وهذا يدل الدلالة التي سبق أن ذكرناها أن الدنيا لا شيء، ولا تزن عند الله جناح بعوضة، ولا يعرف قدرها إلا أمثال هؤلاء.
قال: "وحدثني عن مالك عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن حميد بن مالك بن خثيم أنه قال: كنت جالساً مع أبي هريرة بأرضه بالعقيق" أبو هريرة الذي يوجد مغمىً عليه بين المنبر والحجر من الجوع عنده أرض بالعقيق، توسعوا، أبو هريرة عمّر بعد النبي ﵊ بما يقرب من نصف قرن، عمر له أرض بالعقيق "فأتاه قوم من أهل المدينة على دواب فنزلوا عنده" ضيوف "قال: حميد فقال أبو هريرة: "اذهب إلى أمي فقل: إن ابنك يقرئك السلام، ويقول: أطعمينا شيئاً، قال: فوضعت ثلاثة أقراص في صحفة" الآن إذا نزل بك ضيف أية ساعة من ليل أو نهار لا تحمل له أدنى هم، يؤتى بالطعام في أقرب وقت بالتليفون المطعم الفلاني ويحضر، وانتهى الإشكال، كان الناس إذا نزل بهم الضيف في منتصف الليل احتاجوا أن يعملوا له الطعام إلى صلاة الفجر، ويسهرون الليل كله من أجل أن يجهزوا الطعام لهذا الضيف، والله المستعان.
стр. 4012
"إن ابنك يقرئك السلام، ويقول: أطعمينا شيئاً، قال: فوضعت ثلاثة أقراص في صحفة، وشيئاً من زيت وملح" هذا الإدام زيت وملح "ثم وضعتها على رأسي وحملتها إليهم" إلى أبي هريرة وأضيافه "فلما وضعتها بين أيديهم كبر أبو هريرة" الله أكبر، يعني هذه الأقراص الثلاثة التي وجدت مع الزيت والملح كأنه فتح، كبر أبو هريرة، الذي وجد مثل هذا بعد سنين مضت، كان ما يوجد مثل هذا، أبو هريرة يوجد مغمىً عليه ما به إلا الجوع، يظنون به شيء من الصرع ﵁ وأرضاه-.
"كبر أبو هريرة، وقال: الحمد لله الذي أشبعنا من الخبز بعد أن لم يكن طعامنا إلا الأسودين الماء والتمر" شبعوا من الخبز، والآن في بيوت المسلمين الخبز يرمى في القمائم؛ لأنه يحتاج إلى معالجة، يحتاج إلى أن تقطع منه وتضعه في طعام آخر، يبون شيء أسرع، والله المستعان، وصل الأمر في بعض البلدان المجاورة التي نكبت الآن بالحروب والقلاقل، وصل بهم الحد إلى أن كانوا يمسحون الماصات، ماصات الموظفين، بل زاد الأمر عندهم إلى أن مسحوا الخفاف برقائق الخبز، ثم انظر ترى الآن لهم أكثر من حدود ثلاثين سنة وهم في حروب، نسأل الله العافية، ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ [(٧) سورة إبراهيم] والسنن الإلهية واحدة لا تتغير ولا تتبدل، والله المستعان.
"فلم يصب القوم من الطعام شيئاً" يعني ما كفاهم ثلاثة أقراص "فلما انصرفوا قال: يا ابن أخي أحسن إلى غنمك" يوصيه بالغنم "أحسن إلى غنمك، وامسح الرعام عنها" الرعام: المخاط، وما يخرج من فمها وأنفها، "وامسح الرعام عنها، وأطب مراحها" يعني نظف المراح لا يصير فيه قطع خشب وإلا شيء شوك أو شيء يؤثر عليها "وصل في ناحيتها، فإنها من دواب الجنة" النبي ﵊ لما سئل: نصلي في مرابض الغنم؟ قال: ((نعم)) وسئل: نصلي في مرابض الإبل؟ فقال: ((لا)).
"فإنها من دواب الجنة، والذي نفسي بيده ليوشكن أن يأتي على الناس زمان تكون الثلة من الغنم أحب إلى صاحبها من دار مروان".
стр. 4013
يعني في أيام الفتن لا شك أن من عنده غنم، ويذهب بها إلى شعب من الشعاب يشرب من لبنها، ويأكل من نسلها، لا شك أن هذه تكفيه وتغنيه، وأما دار مروان في أوقات الفتن ماذا تفيده؟ وماذا تنفعه؟ ((يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال، يفر بدينه من الفتن)).
قال: "وحدثني عن مالك عن أبي نعيم وهب بن كيسان قال: أتي رسول الله ﷺ بطعام ومعه ربيبه عمر بن أبي سلمة" عمر بن أبي سلمة ابن أم سلمة، ربيبه ابن زوجته ﵊، "فقال له رسول الله ﷺ : ((سم الله، وكل مما يليك)) " لأنه كانت يده تطيش في الصحفة، فقال النبي ﵊: ((سم الله)) وهذا أمر، والأصل في الأمر الوجوب، ((وكل مما يليك)) يعني لا تأكل من أعالي الصحفة؛ لأن البركة تنزل في أعاليها وفي وسطها، وهذا من أدب الطعام.
ثم قال: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال: سمعت القاسم بن محمد يقول: "جاء رجل إلى عبد الله بن عباس فقال له: إن لي يتيماً، وله إبل" يعني يتيم إما أخ، أو ابن عم، أو قريب، يكون وكيل عليه "وله إبل، أفأشرب من لبن إبله؟ " أو قريب منه ولو لم يكن هناك وكالة "فقال له ابن عباس" الخراج بالضمان، والغنم مع الغرم، إن كنت تقدم شيء لهذا اليتيم، ولمال هذا اليتيم انتفع وإلا فلا.
"فقال ابن عباس: إن كنت تبغي ضالة إبله" إذا ضل منها شيء ذهبت لتبحث عنه فاستفد، الخراج بالضمان، "وتهنأ جرباها" يعني إذا جرب بعضها تهنأها يعني تطليها بالقطران وتعالجها إذا مرضت "وتلط حوضها" يعني الحوض الذي فيه الماء تنظفه "وتسقيها يوم وردها، فاشرب غير مضر بنسل" يعني يجوز لك أن تشرب؛ لأنك تُقدم وهذا في مقابل هذه الخدمة "فاشرب غير مضر بنسل" يعني لا تشرب اللبن كله عن ولدها، "ولا ناهك في الحلب" يعني لا تأتي على كل شيء، اشرب حاجتك، لكن لا تأتي على كل شيء بحيث أذن لك فتقول: هذه فرصة "ولا ناهك في الحلب".
стр. 4014
قال: "وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه: "أنه كان لا يؤتى أبداً بطعام" عروة بن الزبير "بطعام ولا شراب حتى الدواء فيطعمه أو يشربه إلا قال: الحمد لله الذي هدانا وأطعمنا وسقانا" وهذا من شكر النعمة، أن الإنسان يسمي في أول الأكل، ويحمد الله -جل وعلا- في آخره.
"إلا قال: الحمد لله الذي هدانا وأطعمنا وسقانا ونعمنا" وكثير من الناس يغفل عن هذا "الله أكبر، اللهم ألفتنا نعمتك" يعني وجدتنا نعمتك ووافتنا نعمتك بكل شر "ألفتنا نعمتك بكل شر، فأصبحنا منها وأمسينا بكل خير" يعني أنت ترزقنا يا ربنا ونحن نعصيك، يعني نزلت علينا وأتتنا هذه النعم ونحن نقارف المخالفات، ونحن على حال لا ترضيك "وأمسينا بكل خير" أمسينا بكل خير من هذه النعم "نسألك تمامها وشكرها، لا خير إلا خيرك، ولا إله غيرك إله الصالحين" يعني منادى حذف حرف النداء "يا إله الصالحين، وربَ العالمين، الحمد لله، ولا إله إلا الله، ما شاء الله ولا قوة إلا بالله، اللهم بارك لنا فيما رزقتنا، وقنا عذاب النار" هذا الشكر، وإذا توطأ القلب مع اللسان حصل المزيد.
"قال يحيى: سئل مالك هل تأكل المرأة مع غير ذي محرم منها أو مع غلامها؟ " يعني بوجود محرمها "فقال مالك: ليس بذلك بأس" لا سيما وأنهم ليس عندهم سرج فلا ترى، وإذا أمنت الفتنة بأن كانت امرأة كبيرة وحضرت وأكلت هذا لا مانع منه إلا إذا وجدت الفتنة، فلا يجوز حينئذٍ أن تخالط الرجال، أو تجلس مع الرجال.
"لا بأس بذلك إذا كان ذلك على وجه ما يعرف للمرأة" يعني على الهيئة الموجودة عندهم، ما هو بيطرد هذا الكلام مع الاختلاف الجذري في أحوال الناس، وعادات الناس، وألبسة الناس، وتوسع الناس، وفساد القلوب من قبل بعض الرجال، كثير من الرجال قلوبهم فيها مرض، فمثل هذا لا يوجه إليهم مثل هذا الكلام، أن تأكل معه من الرجال.
على كل حال مثل هذا الكلام هو رأي الإمام مالك بهذه القيود، وبهذه الاحتياطات، ولا يلزم الموافقة عليه أيضاً، لا سيما في زماننا الذي نعيش فيه، وفيه ما فيه من الفتن، وفيه أيضاً ما يدعو إلى إثارة الغرائز والفتن من توسع الناس رجالاً ونساءً.
стр. 4015
قال: "وقد تأكل المرأة مع زوجها ومع غيره ممن يؤاكله" يؤاكل الزوج، يعني لا بد من وجود محرم، على كل حال لا بد من وجود محرم "أو مع أخيها على مثل ذلك، ويكره للمرأة أن تخلو مع الرجل" والكراهة كراهة تحريم في عرف الإمام مالك: ((لا يخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما)).
"ويكره للمرأة أن تخلو مع الرجل، ليس بينه وبينها حرمة" يعني ليس من محارمها، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 4016
شرح: الموطأ – كتاب الجامع (٤)
باب ما جاء في أكل اللحم - باب ما جاء في لبس الخاتم - باب ما جاء في نزع المعاليق والجرس من العنق - كتاب العين: (باب الوضوء من العين - باب الرقية من العين)
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال الإمام مالك -رحمه الله تعالى-:
باب ما جاء في أكل اللحم:
وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: "إياكم واللحم، فإن له ضراوة كضراوة الخمر".
وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب ﵁ أدرك جابر بن عبد الله ﵄ ومعه حمال لحم، فقال: ما هذا؟ فقال: يا أمير المؤمنين قرمنا إلى اللحم فاشتريت بدرهم لحماً، فقال عمر: أما يريد أحدكم أن يطوي بطنه عن جاره أو ابن عمه أين تذهب عنكم هذه الآية ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا﴾ [(٢٠) سورة الأحقاف]؟
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب ما جاء في أكل اللحم:
стр. 4017
اللحم، من مأكول اللحم مما أباحه الله -جل وعلا-، في حيز الطيبات التي أبيحت، مما أحله الله -جل وعلا- لعباده، ومن اللحم ما حرمه الله -جل وعلا- على عباده، فما أباحه الله عليهم من بهيمة الأنعام، والطيور غير ذات المخالب، والحيوانات غير ذات الأنياب، وغير الحمر الإنسية التي جاء النص على تحريمها، وغير ذلك مما دل الدليل على حرمته، لا إشكال في أكله كبهيمة الأنعام، والدجاج والحمام، وما أشبه ذلك، والأصل مختلف فيه بين أهل العلم هل الأصل الإباحة أو الأصل الحظر بمعنى أنك إذا وقع في يدك لحم لا تدري ما أصله، حيوان لا تدري أهو مما أحله الله، أو مما حرمه الله عليك، كل على أصله، فمن يرى أن الأصل الإباحة يقول: كل، حتى يأتي دليل المنع، ومن كان أصله المنع يقول: لا تأكل حتى تقف على دليل الإباحة، ولا شك أن الثاني أحوط، لكن كل على أصله من أهل العلم، فمنهم من يقول: الحلال ما أحله الله، ومنهم من يقول: الحرام ما حرمه الله، والسامع لمثل هذا الكلام يقول: ما بينهم خلاف، مع أن الخلاف كبير، حلال ما أحله الله، فلا تأكل حتى تجد دليل الحل، فيكون حينئذٍ الأصل المنع، والثاني يقول: الحرام ما حرمه الله، فمعنى هذا أن تأكل إذا جهلت حتى يأتي دليل المنع، وعلى هذا يكون الأصل الإباحة، ولا شك أن الإنسان مطالب بأن يطيب المطعم ليكون مستجاب الدعوة.
стр. 4018
ومقتضى ذلك أن يتورع عما فيه شبهة، فالأحرى والأجدر أن يتوقف المسلم ولا يدخل جوفه إلا ما يعرف حله، هذا الأحوط، وكل على مذهبه من أهل العلم، إذا عرفنا حل هذا اللحم، لحم الإبل أو الغنم أو البقر أو غيرها مما أباحه الله -جل وعلا-، نقول: هو من الطيبات، ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ﴾ [(١٥٧) سورة الأعراف] فأكله مباح، هذا هو الأصل، لكن قد يكون هذا المباح إذا اعتاده الإنسان وعود جسمه عليه فإنه حينئذٍ لا يستطيع مفارقته، ولذا يقول جمع من سلف هذه الأمة: تركنا تسعة أعشار الحلال خشية أن نقع في الحرام؛ لأن النفس إذا تعودت على الشيء وقرمت عليه، وصار فيها شيء من الإدمان على شيء من الأشياء فإنه يصعب فطامها عنه، وقد لا يتيسر في كل وقت، فقد يحتاج إليه الإنسان فيبحث عنه عن طريق الحلال فلا يجد، قد يجده في طريقٍ ملتوٍ فيه شيء من الشبهة فيقدم عليه؛ لأن نفسه تتوق إليه، وتنازعه فيه، وقد يزيد توقانه وقرمه إليه، فيسعى للحصول إليه، ولو بطريق محرم، فهم يتركون الحلال خشية أن يقعوا في الحرام، والكلام في الشبهات معروف.
واللحم من الأشياء، مما أباحه الله -جل وعلا-، مما يكون له ضراوة، بمعنى أن الإنسان لا يستطيع أن يعيش بدونه، والآن وقد وسع الله على المسلمين -ولله الحمد والمنة- تجد البيت إذا لم يكن فيه لحم ما طبخوا لا غداء ولا عشاء، ويش نطبخ على ماء؟ عندهم كل شيء إلا اللحم، ما يمكن أن يقدم الطعام بدون لحم، وإذا جاء صاحب البيت من عمله، من دوامه، من تعليمه، من تجارته إلى البيت، وقال: أين الغداء؟ قالوا: والله ما عندنا شيء اليوم، إيش ما عندكم؟ ما عندكم رز؟ ما عندكم خضار؟ قالوا: لا، ما عندنا لحم، قد يمكن أن يقدم غداء بدون لحم ما يمكن، هذا شيء اعتاده الناس، اللحم له ضراوة، وعلى المسلم أن يعود نفسه على التكيف على مثل هذه الظروف؛ لأنه لا يمكن أن تستقيم له الحياة على حال، لا تتغير ولا تتبدل، فإذا تغيرت عنده الحال شق عليه ذلك مشقة عظيمة.
стр. 4019
يقول: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب قال: "إياكم واللحم" تحذير، يعني الإدمان عليه، وكثرة تناوله، نعم يؤكل، وهو حلال، وأكله النبي ﵊، وأباحه الله على لسان نبيه، وفي كتابه -جل وعلا-، ومع ذلك التعود عليه يولد عند الآكل شيء من الإدمان بحيث لا يستطيع تركه، يقول: "فإن له ضراوة كضراوة الخمر".
يعني مثل الإدمان، مثلما نظرنا وذكرنا أن الإنسان قد يحصل له النفي المطلق، ما عندنا شيء، وهم عندهم كل شيء إلا اللحم، ويش لون نوقد النار على ماء؟ ما كأن عندهم شيء يطبخ؛ لأن ما عندهم لحم، هذا تعوده، الناس مستحيل تجلس على مائدة بدون لحم في الظروف التي نعيشها، فعلى الإنسان أن يتكيف حسب الظروف، يستعد لظروف الشدة؛ لأن الدنيا لا تدوم على حال، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
اللحم الممنوع فيه كثير، وإذا كان المذكى هو المباح مما أباحه الله -جل وعلا-، فغير المباح كثير، وغير المذكى كثير.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال.
طالب:. . . . . . . . .
ويش الفرق؟
طالب:. . . . . . . . .
ما عندك إلا سمك وإلا جراد.
طالب:. . . . . . . . .
ما عدا الذبائح السمك والجراد، والباقي كله لا بد.
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
ويش أنا قلت؟ أنا قلت هذا كله.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، منضبط، كلام أهل العلم منضبط يا أخي، منضبط ما فيه إشكال، كلامهم متسع.
على كل حال يقول: "فإن له ضراوة كضراوة الخمر" تجدون بعض الأطعمة وبعض المشروبات إذا اعتادها الإنسان لا يمكن أن ينفك عنها، تجد بعض الناس اعتاد شرب البيبسي مثلاً، أو غيره من المشروبات الغازية، لا يمكن أن يخلو منه سفراً ولا حضراً، الحوار تجد بعض الناس من يجعله في جيبه، لا يستطيع بدونه، المكسرات تجد بعض الناس ما يمكن لا سفر ولا حضر، ولا ليل ولا نهار يخلو جيبه من فصفص مثلاً، تعود على هذا، كل شيء له ضراوة، لكن اللحم فيه زيادة على ما ذكرنا.
стр. 4020
يقول: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب أدرك جابر بن عبد الله ومعه حمال لحم" حمال لحم يعني ما يحمله الحامل، يحمل بيده شيء من اللحم، وكان الناس يخفون اللحم عند حمله من محل بيعه إلى البيت لقلته، فتجدهم يخفونه عن الناس، هذا جابر ﵁ معه حمال لحم، يعني ما يحمل، "فقال: ما هذا؟ فقال: يا أمير المؤمنين قرمنا إلى اللحم" يعني اشتدت شهوتنا إليه، اشتدت شهوتنا إلى اللحم، "فاشتريت بدرهم لحماً" يعني ما كان عندهم ما يحفظ به اللحم، لو اشترى أكثر من ذلك يفسد، فاشتريت بدرهم لحماً، اللهم إلا أن يقدد ويجفف، يحفظ بهذه الطريقة "فاشتريت بدرهم لحماً، فقال عمر: أما يريد أحدكم أن يطوي بطنه عن جاره أو ابن عمه" نعم ليكون مثله في عدم شراء اللحم، كانت بطونهم خاوية لقلة ذات اليد في الصدر الأول، في عهد النبي ﵊ وأبي بكر، وأول خلافة عمر قبل أن تفتح الفتوح وتكثر، وتوسع الدنيا على الناس، كان النبي ﵊ يربط الحجر على بطنه، بعض الناس لا يتصور معنى ربط الحجر على بطنه، يمشي الإنسان وببطنه حجر؟ ما يمكن، لا لا يمكن، يريدون بذلك أن يعتدل الظهر؛ لأن البطن إذا خلا انحنى الظهر، حتى قال القائل: كنا نظن أن الأرجل تحمل البطون، فوجدنا العكس، البطن هو الذي يحمل الأرجل؛ لأنه إذا فرغ البطن انحنى الظهر ثم برك خلاص؛ لأنه إذا انحنى الإنسان قرب من الأرض، كان سقوطه وجلوسه في الأرض أكثر، إذا انحنى الظهر، يعني نمثل بمثل هذا، ترون كثيراً من الأحوال لو مدينا شوي سقط على وجهه؟ نعم، لكن لو استقام يمكن يسقط؟ ما يمكن يسقط، يعني كلامهم كنا نظن أن الأرجل تحمل البطون، فإذا البطون تحمل الأرجل، ويش الكلام هذا؟ اللي يسمعه لأول مرة يقول: ويش هو؟ هذا الكلام ما هو بصحيح، ويش جاب البطون؟ يمشي على بطنه! لا، إذا وجد البطن استقام الظهر، وإذا استقام الظهر اعتدل المشي، وأمن السقوط، ولذا يربطون الحجارة على بطونهم، والحجارة ليست حجارة من النوع الثقيل، يوجد حجارة مثل اللوح يربطونها على البطن بحيث يستقيم.
стр. 4021
"أو ابن عمه، أين تذهب عنكم هذه الآية ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا﴾ [(٢٠) سورة الأحقاف] " يعني التوسع في أمور الدنيا لا شك أن له ضريبة، يعني الإنسان في مقابل ما يعمله من الأعمال الصالحة يستحق الأجر العظيم عند الله -جل وعلا-، وبقدر ما يعطى من النعم، منها ما هو مكافئة لهذا العمل الصالح
﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا﴾ [(٢٠) سورة الأحقاف] ولذا جاء في الحديث الصحيح على ما تقدم: ((لتسألن عن هذا النعيم)) ويش هذا النعيم؟ أقراص شعير ولحم، وأخرجهم من بيوتهم الجوع، فكيف بمن يعيش هذه الحالة وهذه الحياة طيلة عمره، منذ ولد إلى أن مات؟! يعني جيلنا مثلاً لا أذكر أننا احتجنا شيئاً فلم نجده ولله الحمد، بينما الجيل الذي قبلنا يذكرون بعض الشيء، والله أعلم في المستقبل ماذا سيكون؟ لكن الإنسان عاش الآن خمسين ستين سبعين سنة ما احتاج، لا شك أن هذا النعيم له ضريبة، والشدة لها أيضاً ضريبة، تدخر الأعمال الصالحة كاملة، يعني ما يستعجل شيئاً من حياته، ولذا يقول الصحابي في مصعب بن عمير، ماذا يقول؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه نبي من أول الحديث، من أول الحديث، معروف وإلا ما هو بمعروف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا ما ينفع، اللي ما هو محفوظ ما هو معروف.
стр. 4022
يقول الصحابي -رضي الله تعالى عنه-: "إننا عشنا في زمن النبي ﵊، ودخلنا في الإسلام على شيء من الشدة، فأينعت هذه الدنيا لنا، فصرنا نهدبها، يعني نقطفها، فمنا من مات ولم يستوف من حقه شيئاً، مصعب بن عمير مات ولديه قطعة كُفن فيها إن غطي بها رأسه بدت رجلاه، وإن غطيت رجلاه بدا رأسه، هؤلاء ما استوفوا من دنياهم شيء، وادخر ووفر لهم الأجر كامل يوم القيامة، لكن من اقتصر على المباحات الطيبات التي أحلها الله له -جل وعلا-، لا شك أن من صبر على الشدائد أفضل بخلاف من استوفى شيئاً من حقه بدنياه، لكن يبقى أن من لم يتعد الحلال ولم يتجاوزه هذا على خير -إن شاء الله تعالى-، لا سيما إذا شكر هذه النعم، والخلاف بين أهل العلم في الفقير الصابر والغني الشاكر معروف عند أهل العلم، منهم من يرجح الغني الشاكر لحديث: ((ذهب أهل الدثور بالأجور)) لأن النبي ﵊ أرشدهم إلى الذكر، فسمع الأغنياء هذا التوجيه فصاروا يذكرون الله -جل وعلا-، إضافة إلى ما يتصدقون به من هذه الدثور، فقال النبي ﵊: ((ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء)) وفضل الشاكر على الصابر بهذا، ومنهم من يقول: الصابر أفضل، وقد جاء في مدح الفقر نصوص، منها أن الفقير يدخل الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام، أو بمائة وعشرين عام، وفي رواية: بأربعين عاماً، وكلها مصححة عند أهل العلم، والجمع بينها أن الفقر والغنى أمور نسبية، فبين أفقر الناس وأغنى الناس كم؟ خمسمائة، فمن دون الأغنى ومن دون الأفقر بينهما مائة وعشرين وهكذا.
شيخ الإسلام يرى أن مثل هذه الأوصاف العارضة لا يفضل بها، وإنما التمايز والتفاضل إنما هو بالتقوى، إن كان الغني الشاكر أتقى لله -جل وعلا- من الفقير الصابر فهو أفضل، وإن كان الفقير الصابر أتقى لله -جل وعلا-، وأخشى له من الغني الشاكر كان أفضل، نعم.
أحسن الله إليك.
باب ما جاء في لبس الخاتم:
стр. 4023
وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ كان يلبس خاتماً من ذهب، ثم قام رسول الله ﷺ فنبذه، وقال: ((لا ألبسه أبداً)) قال: فنبذ الناس بخواتيمهم.
وحدثني عن مالك عن صدقة بن يسار أنه قال: سألت سعيد بن المسيب عن لبس الخاتم فقال: البسه، وأخبر الناس أني أفتيتك بذلك.
يقول:
باب ما جاء في لبس الخاتم:
الخاتم فيه لغات كثيرة، يعني حدود عشر لغات ذكرها العلماء، واستوفاها الحافظ ابن حجر ﵀، وهو ما يوضع في الأصبع، أصبع اليد، وموضعه أصبع اليد اليمنى الخنصر أو البنصر، كما جاء في الأحاديث الصحيحة.
قال: "وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ كان يلبس خاتماً من ذهب" كان النبي ﵊ في أول الأمر لا يلبس الخاتم، حتى قيل له: إن فارس لا يقرؤون الكتاب إلا مختوماً فاتخذ الخاتم، اتخذ خاتماً، كان يلبس خاتماً من ذهب "ثم قام رسول الله ﷺ فنبذه" لأنه إنما يلبسه من لا خلاق له، حرام على ذكور هذه الأمة حل لإناثها، "فنبذه" يعني طرحه وألقاه "وقال: ((لا ألبسه أبداً)) قال: فنبذ الناس بخواتيمهم" ابتداءً به ﵊، فنبذوها ولم يأخذوها ولم يبيعوها، ولم يستفيدوا من قيمتها، لماذا؟ لأنها شيء تركوه لله -جل وعلا-، فلا يرجعون فيه، وإن كان الإنسان إذا كان عنده شيء من المحرمات مما يستفاد منه على غير هذا الوجه فبلغه الحكم له أن يبيعه، شخص كان يلبس الخاتم من ذهب ثم تاب، ماذا يقال له؟ لو باعه ما عليه شيء، لكن لو نبذه وألقاه وتركه لله -جل وعلا- وتصدق به كان أفضل وأكمل.
стр. 4024
النبي ﵊ لم يلبس الخاتم إلا بعد أن قيل له: إن فارساً لا يقرؤون الكتاب إلا إذا كان مختوماً، أخذ منه بعض أهل العلم أن الخاتم لا يشرع مطلقاً إلا لمن احتاجه، الذي احتاجه لتوثيق عقوده لا بأس أو خطاباته ومراسلاته من أمير وقاضي وشخص من أهل التجارة له معاملات واسعة، يخشى أن يزور عليه هذا محتاج يلبس الخاتم، أما من عداه فلا؛ لأن النبي ﵊ لم يتخذه إلا لهذا الغرض، ومنهم من يقول: إنه سنة مطلقاً كما سيأتي في كلام سعيد، وهو قول جمع من أهل العلم، ومنهم من يرى أنه شيء من العادات لا يلبس تعبداً، فإن كان جرى العرف في بلده، وأهل قريته أنهم يلبسون يلبس وإلا فلا؛ لئلا يكون شهرة بين الناس.
"فنبذ الناس خواتيمهم".
قال: "وحدثني عن مالك عن صدقة بن يسار أنه قال: سألت سعيد بن المسيب عن لبس الخاتم فقال: البسه، وأخبر الناس أني أفتيتك بذلك" يعني أحياناً يوجد في بعض الظروف، في بعض الأوقات، في بعض البلدان يكون هذا الأمر الذي هو في أصله له أصل شرعي يكون سمة وعلامة على فئة من الناس ليست هي خيار الناس، مثل تربية الشعر، تجد الشباب الذين يربون الشعر في الغالب أمورهم غير مستقيمة، وأحوالهم غير مستقيمة، وإذا سئل، قال: والله النبي ﵊ يربي الشعر، لكن أنت تقتدي بالنبي ﵊ وثوبك مسبل، ولحيتك محلوقة، وتقول: أقتدي بالنبي ﵊، هذه القرائن تدل على كذبك، وأنك ما اقتديت بالنبي ﵊ وإنما اقتديت بفلان أو علان من المخالفين.
والخاتم من هذا النوع، قد تجد أحياناً الخاتم يلبسه من لا خلاق له، ويصير شعاراً عليهم، ويبقى أن الحكم الشرعي لا يتغير، لكن إذا كان علامة ودلالة على نوع من الجيل ليسوا هم خيار الناس، ولم يتخذوه اقتداءً بالنبي ﵊، ولا عملاً بسنته تجده يلبس تقليداً لفلان أو علان ممن لا ترضى سيرته، فيحذر منه، فتجد التحذير منه أحياناً.
стр. 4025
البياض أفضل من غيره من الألوان ((البسوا من ثيابكم البياض وكفنوا فيها موتاكم)) الشيوخ عموماً يلبسون الأحمر مع أنه جاء النهي عن الأحمر الخالص، وهو ليس بأحمر خالص، جاء النهي عن الأحمر، ويلبسون الأحمر، والبياض أفضل، لماذا لا يلبسون الغتر البيضاء؟ يلبسون الغتر الحمراء، الشماغ، وقد سئل بعضهم، سأله بعض الشباب، وقال: أيهما أفضل الغترة أو الشماغ؟ قال له: الغترة أفضل، لكن لما لبسته أنت وأمثالك؛ لأن مظاهر الفسق عليه ظاهرة، قد يحتاج إلى مثل هذا الأسلوب قد يحتاج إليه، وإن كان الأصل أن يكون الرد أجمل ليكون أدعى إلى القبول، لكن قد يحتاج لمثل هذا الأسلوب لا سيما إذا كان الإنسان الخصم فيه شيء من الوقاحة، بعض الناس يسأل أسئلة ليس هذا محلها، أو يسأل أسئلة تعجيز فيحتاج لمثل هذا الرد.
على كل حال المداراة والحكمة لا سيما إذا اختلط الحابل بالنابل، وصار الناس كل رأيه في رأسه، ولا يرى أحد، وأعجب كل ذي رأي برأيه، كل هذا المداراة مطلوبة.
قال: "سألت سعيد بن المسيب عن لبس الخاتم فقال: البسه" لماذا؟ لأن النبي ﵊ لبسه، "وأخبر الناس أني أفتيتك بذلك" يعني كأن سعيداً جازم بأن هذه هي السنة، وهذا رأيه ﵀، نعم.
أحسن الله إليك.
باب ما جاء في نزع المعاليق والجرس من العنق:
وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عباد بن تميم أن أبا بشير الأنصاري ﵁ أخبره أنه كان مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره قال: فأرسل رسول الله ﷺ رسولاً، قال عبد الله بن أبي بكر: حسبت أنه قال: وللناس في مقيلهم.
والناسُ.
والناس في مقيلهم، لا تبقين في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة إلا قطعت.
قال يحيى سمعت مالكاً يقول: "أرى ذلك من العين".
يقول ﵀:
باب ما جاء في نزع المعاليق والجرس من العنق:
стр. 4026
المعاليق التي تعلق على الدواب أو على الصبيان خشية العين هذه تنزع؛ لأن التعلق بغير الله -جل وعلا- شرك، فإن كانت هذه المعاليق ليست من الأسباب الشرعية ولا القدرية، يعني ما جرت العادة بأنها تنفع، وليست من الأسباب الشرعية، فهذا هو الشرك الأكبر نسأل الله العافية، من تعلق شيئاً وكل إليه، فهذا يجب قطعه ونزعه، ومع ذلك الأحرى والأحوط هو مذهب ابن مسعود ﵁، أن هذه المعاليق تنزع من أي شيء، ولو كانت من القرآن، على أي هيئة، وعلى أي صفة كانت، وينبغي أن يفرغ التعلق ويكون بالله -جل وعلا- لا بغيره، فتعليق شيء من القرآن لا شك أن القرآن لم يرد بهذا، لم يرد من أجل هذا أن يعلق، وإنما ورد لتعلمه والعمل به، فتنزع جميع المعاليق، والجرس من العنق، يعني من عنق الدواب، وجاء النهي عن صحبة من معه، أو من فيه جرس، والملائكة لا تصحب رفقة فيها جرس، وجرس الدواب معروف، يُعرفه أهل العلم بأنه سطل صغير منكوس من حديد أو نحاس، منكوس فيه قطعة من الحديد، إذا مشت الدابة صار له صوت وطنين، هذا الصوت وهذا الطنين والإطراب في هذا الصوت هو الذي من أجله لا تصحب الرفقة من معهم مثل هذا الجرس.
وأقول: إن مثل هذا الجرس وصوته معروف، يعني ما سمعتم صوت مثل هذا الجرس؟ يعني إطرابه ليس بقوي، فأقول: هو الحد الفاصل بين هذه النغمات التي يختلف فيها، فإن كانت مثل جرس الدواب أو أشد تمنع، وإن كانت أقل فالأمر في ذلك سهل.
الجرس ممنوع، والملائكة لا تصحب رفقة فيها جرس، وله جهتان: جهة طنين وصوت متدارك، وجهة إطراب، فمن جهة الإطراب يمنع، ومن جهة طنينه وصوته المتدارك شبه به الوحي، ((أحياناً يأتيني مثل صلصلة الجرس)) ولقائل أن يقول: كيف يشبه الوحي وهو محمود بصوت الجرس وهو مذموم؟ نقول: الجرس له أو صوته له جهتان، جهة طنين، وتدارك في الصوت، من هذه الحيثية شبه به الوحي، وجهة إطراب من أجل هذه الجهة منع الجرس، فالتشبيه لا يقتضي المشابهة من كل وجه كما هو معلوم.
стр. 4027
"وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عباد بن تميم أن أبا بشير الأنصاري أخبره أنه كان مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، قال: فأرسل رسول الله ﷺ رسولاً -قال عبد الله بن أبي بكر: حسبت أنه قال: والناس في مقيلهم-" والقيلولة تكون في وسط النهار قبل زوال الشمس "قائلاً: ((لا تبقين في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة)) " سواءً كانت هذه القلادة من وتر خاصة من هذا الوتر أو أي قلادة كانت ((إلا قطعت)) حماية لجنابة التوحيد، وسداً للذرائع الموصلة إلى الشرك.
"قال يحيى سمعت مالكاً يقول: "أرى ذلك من العين" فإذا اعتقد أن هذه تدفع العين لا شك أن مثل هذا محرم، التعلق بغير الله -جل وعلا-، القلب يجب أن يفرغ لله -جل وعلا-، الذي بيده النفع والضر دون ما سواه، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
إذا عرف السبب، يعني تستعمل استعمال بسبب ظاهر، يعني بسبب عادي، هذا ما في إشكال.
طالب:. . . . . . . . .
ولو كان، يعني ينظر إلى صوت ليس فيه إطراب.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لإيش؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني على الحيطان؟
طالب:. . . . . . . . .
آية الكرسي مثلاً، أو حديث كفارة المجلس في المجلس موضوعة من أجل أن يتذكر الإنسان إما أن يقرأ آية الكرسي، أو يحفظ آية الكرسي إذا كان لا يحفظها، أو غيرها من الآيات، أو يذكر بكفارة المجلس إذا أراد الانصراف، هذا مقصد حسن وطيب، لكن اللي أعرف أن المشايخ ما أجازوا ولا مثل هذه الصورة، وأن القرآن ما أنزل للتعليق، والاحتياط مطلوب.
سم.
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني علامة يعرف بها هذه من هذه، يعرف بها غنمه من غنم غيره مثلاً المختلطة، أو يعرف بها ذات الأقيام المرتفعة، ما في إشكال، إذا عرف السبب صار سبب ظاهر ليس فيه أدنى تعلق ترتفع العلة، إذا ارتفعت العلة ارتفع الحكم.
طالب:. . . . . . . . .
هذه بعد للتعليم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش تصير؟
طالب:. . . . . . . . .
. . . . . . . . .
إذا أشبهه في الإطراب منع كمنعه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 4028
هذا يقول: النجر الذي يستعمل في طحن الأشياء الصلبة لا شك أن فيه صوت إطراب، وهو مثل الجرس، فإذا كان صوته يشبه صوته يمنع من هذه الحيثية.
طالب:. . . . . . . . .
الجوال. . . . . . . . . النغمات؟
طالب:. . . . . . . . .
قلنا: إن الحد الفاصل الوارد في النص هو الجرس، فإذا كانت النغمة تطرب مثل إطراب الجرس منعت، وإن كانت أشد فمن باب أولى، وإن كانت دون فالأمر فيه سهولة، سهل -إن شاء الله-.
طالب: النجر يا شيخ يطير العنز ....
ويش هو؟
طالب: أقول يا شيخ النجر يطير العنز. . . . . . . . .
والله ما أدري ويش؟ أحياناً مع بعض المهرة الذي يصدر صوتاً مطرب، نعم.
بسم الله الرحمن الرحيم.
كتاب العين:
باب الوضوء من العين:
وحدثني يحيى عن مالك عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه سمع أباه يقول: اغتسل أبي سهيل بن حنيف بالخرار ...
سهل، سهل.
سم.
اغتسل أبي سهل بن حنيف
اغتسل أبي سهل بن حنيف بالخرار، فنزع جبة كانت عليه، وعامر بن ربيعة ينظر، قال: وكان سهل رجلاً أبيض حسن الجلد، قال: فقال له عامر بن ربيعة: ما رأيت كاليوم ولا جلد عذراء، قال: فوعك سهل مكانه، واشتد وعكه، فأتي رسول الله ﷺ فأخبر أن سهلاً وعك، وأنه غير رائح معك يا رسول الله، فأتاه رسول الله ﷺ فأخبره سهل بالذي كان من شأن عامر، فقال رسول الله ﷺ : ((علام يقتل أحدكم أخاه؟ ألا بركت؟! إن العين حق، توضأ له)) فتوضأ له عامر، فراح سهل مع رسول الله ﷺ ليس به بأس.
وحدثني مالك عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه قال: رأى عامر بن ربيعة سهل بن حنيف يغتسل، فقال: ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة، فلبط سهيل ...
سهل، سهل.
فلبط سهل، فأتي رسول الله ﷺ فقيل: يا رسول الله هل لك في سهل بن حنيف والله ما يرفع رأسه؟ فقال: ((هل تتهمون له أحداً)) قالوا: نتهم عامر بن ربيعة، قال: فدعا رسول الله ﷺ عامراً فتغيظ عليه، وقال: ((علام يقتل أحدكم أخاه؟ ألا بركت؟! اغتسل له)) فغسل عامر وجهه ويديه ومرافقيه ...
مرفقيه.
стр. 4029
ومرفقيه وركبتيه، وأطراف رجليه، وداخلة إزاره في قدح، ثم صب عليه، فراح سهل مع الناس، ليس به بأس.
يقول -رحمه الله تعالى-:
كتاب العين:
العين: هي إصابة العائن غيره بسبب نظرة مع تحرك ما في قلبه غير السليم، فتنبعث قوى مؤثرة من عينه بتقدير الله -جل وعلا- إلى المعيون فيتأثر، والعين حق كما قال النبي ﵊، ولو كان شيئاً سبق القدر سبقته العين، والناس في هذا الباب إما مفرط أو مفرط، والمعتدل في هذا الباب قليل، تجد بعض الناس عنده إفراط، بمعنى أنه يطلب من كل من قابله أن يذكر الله -جل وعلا-، اذكر الله، قل ما شاء الله خشية من هذه العين، ومثل هذا أكثر من يصاب بالعين، المسألة مسألة فيها شيء من التدافع، وغالب ومغلوب، فمثل هذا أكثر من يصاب بالعين، ضعيف هذا أمام العين، وأعرف شخصاً زاد على السبعين، وليس فيه أدنى مسحة من جمال، ولم يتزوج، وفقير، عائش على الزكوات، ويمشي في الأسواق، فإذا قابل أحداً: قل ما شاء الله يكتب لك حسنة، قل ما شاء الله يكتب لك حسنة، خائف من العين المسكين، الناس يقولون: كيف يعان مثل هذا؟ ما فيه، فهذا لا شك أن هذا النوع موجود، بعض الناس يخاف مخافة شديدة من العين، ولا كأن هذه الأوراد إنما شرعت لدفع ما يضر، وبعض الناس مفرط، الأسباب منعقدة، ومع ذلك يتحدث في المجالس، أنا أفعل أنا أترك، أنا كذا أنا كذا، ولا يهتم، فلا إفراط ولا تفريط، العين حق، لكن مع ذلك التوكل على الله -جل وعلا- مطلوب، والاستعانة به، وبذل الأسباب الشرعية، لكن لا هذا ولا هذا، فعلى المسلم أن يكون متوسطاً في أموره كلها.
باب الوضوء من العين:
الوضوء على الصفة التي جاءت في هذا الحديث في بعض طرقه، ولا يلزم أن يكون الوضوء المراد به الوضوء الشرعي، بل المراد به الوضوء اللغوي، ولو توضأ وضوءاً شرعياً نفع بإذن الله -جل وعلا-.
стр. 4030
قال: "وحدثني يحيى عن مالك عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه سمع أباه يقول: اغتسل أبي سهل بن حنيف بالخرار" موضع قرب الجحفة التي هي ميقات أهل الشام ومصر والمغرب "بالخرار، فنزع جبة كانت عليه" يعني ألقى ما على أعلى بدنه وكشفه "وعامر بن ربيعة ينظر" عامر بن ربيعة صحابي، والعيان جاء في حقه الوعيد الشديد، جاء: "العيان في النار" نسأل الله العافية، الذي يعين الناس يحرم عليه مثل هذا، وعليه أن يكثر من الذكر، ويقلل من الخلطة؛ لئلا يتضرر الناس به "وعامر بن ربيعة ينظر إليه" والصحابة ليسوا معصومين، يوجد فيهم مثل هذا، لكنهم يوفقون للتوبة، كما قرر ذلك أهل العلم.
"وعامر بن ربيعة ينظر، وكان سهل رجلاً أبيض، حسن الجلد، فقال له عامر بن ربيعة: ما رأيت كاليوم ولا جلد عذراء" يعني بنت، ولا جلد عذراء، وفي الرواية الأخرى الآتية: ولا جلد مخبأة، يعني لا تبرز للشمس فتغير جلدها أو لونها "ما رأيت كاليوم ولا جلد عذراء، قال: فوعك سهل مكانه" لأنها مباشرة، ما هي تأتي تدريجياً كالمرض يزيد شيئاً فشيئاً لا، مباشرة، يتأثر بها المعيون، ثم بعد ذلك الأثر أيضاً، قد يقف عند حد، وقد يستمر ويزيد شيئاً فشيئاً حتى يقضي على الإنسان، فالعين تورد الإنسان القبر، والبعير القدر، لا شك أنها .. ، وأكثر الأمراض المستعصية الآن لا سيما ما يعرف بالسرطان كثير منه بسبب العين، تجد الإنسان سليم معافى ما في أدنى إشكال، ثم يقال: والله فيه سرطان منتشر، أكثر ما يكون بسبب العين.
"قال: فوعك سهل مكانه، واشتد وعكه" يعني مرضه "فأتي رسول الله ﷺ فأخبر أن سهلاً وعك، وأنه غير رائح معك يا رسول الله، فأتاه رسول الله ﷺ فأخبره سهل بالذي كان من شأن عامر، فقال رسول الله ﷺ : ((علام يقتل أحدكم أخاه؟ ألا بركت؟! )) " يعني ذكرت الله -جل وعلا-، ودعوت لأخيك أن يبارك الله له.
((إن العين حق، توضأ له)) بعض الناس أبداً يقول: ما في شيء اسمه عين، هذا لا يلتفت إلى مثل هذه الأمور، لكن لو أصيب عرف أن هناك عين، كما أن بعضهم يقول: لا يتصور دخول الجني في الإنسي، لكن لو دخل فيه عرف أن هناك تلبس، والله المستعان.
следующие страницы →