Полный текст (4 389 стр.). Показаны 3956–3995 · переход к 3961.
стр. 3956
بعض الناس يقول: إن –وهذا يبرر لنفسه الأخذ من لحيته- يقول: إن اللحية لو تركت وصلت إلى الأرض، لكن لا بد من الأخذ منها، هل هذا الكلام صحيح؟ هذا ليس بصحيح، لكن نرى من عجائب الأمور أن اللحية تزيد بدليل أنك إذا صبغت مثلاً تجد الذي يصبغ يومين ثلاثة أربعة إلى أن تصير الجذوع بيض، من أين طلعت ها البيض ذي؟ هل نقول: إن الصبغ انحصر عنها، أو أن هذه زيادة في الشعر؟
طالب: زيادة.
نعم؟ هاه؟
طالب: شيء يزيد وشيء يتساقط.
إيه يتساقط شعرة بكاملها، لكن ما يتساقط من عرض الشعر كله، الذي يزيد الشعر كله، فهل معنى هذا أنه ينقص من الشعر بقدره؟ وهذا هو الأصل، كثير من الناس بعد أن يتجاوز سناً معينة تقف على مستوى واحد ما تزيد.
طالب: والشيب نفسه إذا صبغ يا شيخ تبقى الجذور نفس الشيء ترجع ثاني.
ويش لون؟
طالب: اللي تقف. . . . . . . . .
إيه هذا الإشكال، أمر محير، يعني أمر محير، يعني اللي يصبغ، اللي ما يصبغ ما يبين عنده، ما في إشكال عنده، لكن الذي يصبغ إذا صبر أسبوع واحد صارت الجذوع بمقدار مل واحد، أو اثنين مل بيض، من أين جاء هذه؟ هل نقول: إن الصبغ انحسر عنها، وهي باقية على طولها، أو نقول: إن الشعر زاد؟
طالب: شعر آخر يتساقط.
إيه، لكن الكلام ويش هو عليه؟ ويش اللي يتساقط؟ يتساقط من أطرافه بقدر ما زاد؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف تساقط الشعر ... ؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب اللي ما سقطت وهي زائدة ليش ما طالت زيادة؟
طالب:. . . . . . . . .
هو فيها مادة دهنية بلا شك.
طالب: لا قصدي غير المادة ...
لا، أقول: الجذوع أو الجذور فيها مادة دهنية، هذا ما فيه إشكال، هل هذه المادة الدهنية تقاوم هذا الشعر؟ أنت ترى هذا البياض يزيد شيئاً فشيئاً إلى أن يصل إلى الأطراف السواد، ما ترون هذا عند اللي يصبغون، لا سيما إذا تأخر شهر شهرين زاد البياض، إذا تأخر سنة صار في الأطراف فقط، أبو عبد الله عندنا شاهد على هذا، ويش تقول؟
طالب:. . . . . . . . .
أقول: ويش رأيك أنت في المسألة أنت؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش لون جذوع؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا الماء أكثر تحت يا شيخ، الماء أكثر.
стр. 3957
طالب: التخليل شيء، والغسل شيء، يعني لو واحد يغسل وجهه باليوم سبع مرات ثمان مرات يتوضأ ثلاث مرات أو أربع مرات. . . . . . . . .
ها ويش عندك يا أبو عبد الله؟
طالب:. . . . . . . . .
الشعر هو هو، ما يطول؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، أنا أقول: إن الأمر فيه شيء محير يعني النظر إلى لحى هؤلاء الذين يصبغون، وأنه بعد أسبوع ملم واحد، أسبوعين اثنين، شهر أكثر، يمكن سانتي متر أو يزيد، وإذا زاد سنة مثلاً تجد الصبغ في الأطراف.
طالب:. . . . . . . . .
هذا الكلام على أن الظاهر من انحسار الشعر أنه يطول، انحسار الصبغ، هذا البادي للعيان، لكن وأين يذهب هذا الطول؟ أنا قلت لكم في البداية: إن واحد من أهل العلم يقرر أن الشعر بازدياد مستمر، ويبرر لنفسه الأخذ من لحيته، ويقول: إن اللحية لو تركت صارت إلى الأرض، نقول: هذا ليس بصحيح، شوف المشايخ عامة كلهم لحاهم هي مستواها واحد من ثلاثين وأربعين سنة، ومع ذلك ما زادت.
سم.
أحسن الله إليك.
باب النهي عن الأكل بالشمال:
حدثني عن مالك عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله السلمي أن رسول الله ﷺ نهى أن يأكل الرجل بشماله، أو يمشي في نعل واحدة، وأن يشتمل الصماء، وأن يحتبي في ثوب واحد كاشفاً عن فرجه.
وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وليشرب بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله)).
نعم، يقول: "وأول الناس قص الشارب، وأول الناس رأى الشيب" يعني كان الناس لا يشيبون، يبلغ الإنسان ألف سنة ولحيته سوداء قبل إبراهيم ﵇، فاستنكر وتعجب، فقال: يا رب ما هذا؟ شيء يعني يرى لأول مرة، لا شك أنه مثار للعجب، قال: يا رب ما هذا؟ قال الله ﵎: وقار يا إبراهيم، فقال: رب زدني وقاراً.
стр. 3958
ولا شك أن الشيب يدل على الكبر في السن، والكبر في السن دليل أيضاً على الهيبة عند من دونه، وعند من خلقته وفطرته سوية، لا شك أنه يهاب مثل هذا الشيب، ويوقر صاحبه، ومع ذلكم جاء الأمر بتغييره، وأنه يلزم تغييره ويجنب السواد، كما جاء عنه ﵊: ((غيروا هذا الشيب، وجنبوه السواد)).
وبعضهم يترك اللحية بيضاء بدون تغيير، وهو من أهل العلم الذين يقتدى بهم، ويؤتسى بهم، حملاً لهذا الأمر على مجرد الاستحباب، وأن التغيير فيه كلفة، وفيه مؤونة، وفيه ما فيه، والله المستعان، لكن أقل أحواله الاستحباب المؤكد، والتغيير يكون بالحناء، أو بالحناء مع الكتم، ولا يجوز التغيير بالسواد البتة، نعم؟
طالب: ... له حكم المرفوع؟
إيه له حكم الرفع، إن لم يكن متلقى عن الإسرائيليات، فله حكم الرفع؛ لأنه ما يمكن أن يقول هذا من تلقاء نفسه.
طالب:. . . . . . . . .
للجميع هذا، للجميع، وليس المراد بالشيبة بياض الشعر، كبر السن مع العجز والضعف.
طالب:. . . . . . . . .
هو ما في شك أنه يحتاج إلى وقت، لكن أيضاً الامتثال يحتاج إلى وقت، هناك مواد تباع في الأسواق، ما أدري والله عن حقيقتها يقولون: خمس دقائق وأنت منتهي.
طالب:. . . . . . . . .
وما فيها ضرر؟ ما أدري والله.
طالب:. . . . . . . . .
هو ما في شك له كلفة، كثير من المشايخ لحاهم بيض كلهم من أجل هذه الكلفة.
طالب:. . . . . . . . .
ما هو مسوٍ شيء أبد.
طالب:. . . . . . . . .
لكن ما له وقت ينام فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، في وقت للنوم، والآن يصمم له شمالة تكفيه، وأبو عبد الله أخبرهم بالتجربة، ترى ما يعرض على أنه .. ،
طالب:. . . . . . . . .
أخي أنت إن كان عندك تجربة تخف المئونة أخبر الناس، ترى كثير من الناس يزل من المئونة.
طالب:. . . . . . . . .
كيف تصنع؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو السواد اللون، اللون يختلف.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا هو يحط الكتم تسعين بالمائة، والحناء عشرة بالمائة.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا يجي، يجي كلما زاد.
طالب:. . . . . . . . .
سواد، سواد بلا شك، وهذا ما أتحدث عنها أنا.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3959
هذه السنة ليست موجودة، لكن هل الداعي لها موجود أو غير موجود؟
طالب:. . . . . . . . .
هذه السنن ليست موجودة.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، لكن ما الداعي؟ الداعي إليها موجود وإلا لا؟ الأظفار تزيد؟ الشعور تزيد في وقتهم قبل إبراهيم وإلا ما تزيد؟
طالب:. . . . . . . . .
الخلقة، الخلقة.
طالب:. . . . . . . . .
لكن في الطبعة المخرجة، طبعة سليم الهلالي.
طالب:. . . . . . . . .
معكم النسخ المحققة المخرجة؟
طالب:. . . . . . . . .
الحديث هذا "أول من ضيف الضيف" ويش الطبعة اللي معك؟
طالب:. . . . . . . . .
. . . . . . . . . ما لنا بهم كلام.
طالب:. . . . . . . . .
تخريج، إيه؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش عندك؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني حتى لو قلنا: إنه مما لا يقال بالرأي، يبقى أنه مرسل، يعني إذا قلنا: إن حذف النبي ﵊ لا يؤثر يبقى الإرسال.
قال ﵀:
باب النهي عن الأكل بالشمال:
ثبت النهي عن الأكل بالشمال، والأمر بالأكل باليمين، والدعاء على من أكل بشماله، متذرعاً بكونه لا يستطيع، والذي يمنعه من ذلك الكبر، ومع الأسف أن كثير من المسلمين إنما يأكلون ويشربون بشمائلهم، ولا يأكلون باليمين، اقتداءً بالأمم الأخرى، حتى قالوا: إنه من أدب وضع الطعام -عندهم في بلادهم بلاد الكفر- أن توضع الآلات كلها عن جهة الشمال، الملعقة والسكين والشوكة كلها على جهة الشمال، ويكثر السؤال عند من يريد الالتحاق بالمطاعم، وأن من شرطهم هذا، عرف تعارفوا عليه، وأنه لا بد أن يضع هذه الأمور على جهة الشمال، يعني سئل مراراً عن هذا الأمر، ولديهم دورات تدريبية وتعليمية للسفرجية أنهم يضعون هذه الآلات كلها على جهة الشمال، ولو وضعها لجهة اليمين صار مخالف، ويمكن أن يطرد من المطعم، دليل على الغربة، وأن المسلمين لا يستطيعون أن يستقلوا ولا بمثل هذه الأمور -نسأل الله السلامة والعافية-، ونجد في بيوت الأخيار من يأكل بالشمال، ويشرب بالشمال، نسأل الله العافية.
стр. 3960
"وحدثني عن مالك عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله السلمي" أولاً: مالك عن أبي الزبير، أبو الزبير معروف بالتدليس عن جابر لا بد أن يصرح عند أهل العلم، لكن الحديث مخرج في صحيح مسلم فلا كلام، لا كلام ما دام في الصحيح، فعنعنات المدلسين محمولة على الاتصال عند أهل العلم.
"عن جابر بن عبد الله السلمي" نسبة إلى بني سلمة بكسر اللام، والنسبة إلى مكسور الثاني يفتح فيه الثاني، سلِمة سلَمي، نمرة نمري، وعمر بن عبد البر النمري، إذا كان مكسور الثاني يفتح في النسبة، كما تقول بالنسبة إلى الملك: ملَكي ما تقول: ملِكي، هذه هي الجادة، وهذه القاعدة؛ لأننا نسمع أحياناً من يقول: ملِكي، صاحب السمو الملِكي، ليس بصحيح، إنما هو الملَكي؛ لأنه مكسور الثاني يفتح في النسبة، مثل سلَمي نسبة إلى بني سلمة، نمري نسبة إلى نمر.
"أن رسول الله ﷺ نهى أن يأكل الرجل بشماله" وهذا النهي لا شك أن الأصل فيه التحريم، وإن قالوا: إن موضوعه الأدب، فلا يرقى إلى التحريم، وإنما هو مجرد الكراهة.
على كل حال مع ما ورد من الأمر بالأكل باليمين، والدعاء على من أكل بشماله، هذا يرقى بهذا كله إلى تحريم الأكل والشرب بالشمال.
"أو يمشي في نعل واحدة" وقد تقدم الكلام في النعل الواحدة، وأنها صفة الشيطان.
"وأن يشتمل الصماء" بأن يدخل يديه في الكساء، ويلفه عليه بحيث لا يستطيع أن يخرج يده لدفع ما يضره.
"وأن يحتبي في ثوب واحد كاشفاً عن فرجه" إذا احتبى في الثوب الواحد لزم من ذلك أن ينكشف فرجه، ولذا جاء النهي عن الاحتباء مطلقاً، وهو محمول على هذه الصورة، إذا كان عليه ثوب واحد، يعرض عورته للانكشاف لا يجوز، والاحتباء أن يرفع ساقيه مع فخذيه، ويضمهما إلى بطنه، وسواءً ربط ذلك بحبل أو فعل ذلك بيديه كل هذا احتباء، وهو مظنة للانكشاف، وقد جاء النهي عنه.
طالب:. . . . . . . . .
إذا كان عليه أكثر من ثوب بحيث لا يعرض عورته للانكشاف ما في إشكال، ينتفي، نعم.
وكذلك الاستلقاء ورفع إحدى الرجلين على الأخرى مستلقياً، جاء النهي عنه، وجاء الإذن فيه، كل هذا تبعاً لانكشاف العورة وسترها، فإذا أمن انكشاف العورة فلا بأس، وإذا خيف انكشاف العورة فلا.
стр. 3961
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب: الاحتباء.
لا، لا هو الأصل النهي، فإذا أمن الإباحة.
طالب:. . . . . . . . .
ويش فيه؟ ويش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
جلسته؟
طالب:. . . . . . . . .
يأكل مستوفزاً، نعم.
قال: "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وليشرب بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله)) " وهذا فيه النهي عن الأكل والشرب بالشمال، فأقل أحواله الكراهة الشديدة وإذا اقترن بذلك التشبه بالأعداء، وصل إلى درجة التحريم، والأصل في النهي هو التحريم، لكن عند من يعدل مثل هذا، ويصرف النهي في مثل هذه الأبواب من التحريم إلى الكراهة، وهو قول كثير من أهل العلم، لكن الدين كله باب واحد، ومتساوي الأقدام، فأبوابه النهي فيها واحد، والأمر فيها واحد، الأصل في النهي التحريم، وفي الأمر الوجوب، نعم.
أحسن الله إليك.
باب ما جاء في المساكين:
وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: ((ليس المسكين بهذا الطواف الذي يطوف على الناس فترده اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان)) قالوا: فما المسكين يا رسول الله؟ قال: ((الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يفطن الناس له فيتصدق عليه، ولا يقوم فيسأل الناس)).
وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن ابن بجيد الأنصاري ثم الحارثي عن جدته أن رسول الله ﷺ قال: ((ردوا المسكين ولو بظلف محرق)).
يقول -رحمه الله تعالى-:
باب ما جاء في المسكين:
والكتاب صفة النبي ﵊، فما الرابط بين هذا الباب وصفة النبي ﵊؟ اللهم إلا إذا استحضرنا ((اللهم أحيني مسكيناً)) نجد الرابط من بُعد، إذا قلنا: ((اللهم أحيني مسكيناً)) إلى أن قال: ((واحشرني في زمرة المساكين)) نجد رابط من بُعد، لكن هل المسكين المذكور في الحديثين هو ما يطلبه النبي ﵊، أو غيره؟
стр. 3962
يقول: "حدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((ليس المسكين بهذا الطواف)) " المسكين إذا أفرد عند أهل العلم يدخل فيه الفقير، لكن إذا ذكر الفقير والمسكين فحال المسكين أفضل من حال الفقير ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ﴾ [(٦٠) سورة التوبة] فالمسكين غير الفقير، لكن في مثل ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ [(١٦) سورة البلد] هذا أشد الفقر هذا.
وهنا يقول: ((ليس المسكين بهذا الطواف الذي يطوف على الناس)) يطرق أبواب الناس، ويتعرض لهم، فيسألهم ((فترده اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان)) قالوا: فما المسكين يا رسول الله؟ قال: ((الذي لا يجد غنى يغنيه)) لا يجد ما يغنيه عن الناس ((ولا يفطن الناس له فيتصدق عليه)) ومع ذلك لا يتعرض للناس، لا يسأل، وهذا لا شك أنه أحوج من الذي يتعرض للناس، أحوج؛ لأنه قد يموت وهو في بيته، لكن هل هذه الصفة محمودة أو مذمومة؟ كونه لا يجد غنىً يغنيه، ولا يفطن له فيتصدق عليه، ولا يقوم فيسأل الناس؟ لا يسأل الناس مطلقاً لا إلحافاً ولا غير إلحاف هذا، هو متعفف، لكن إذا وصل به الحال إلى حد الهلاك يمدح وإلا يذم؟ يذم بلا شك، لكنه في غالب أحواله هذه حاله، فإن خشي على نفسه لزمه السؤال، الذي لا يجد غنىً يغنيه عن الناس، وعن سؤالهم، وعن الاحتياج إليهم، ولا يفطن الناس له فيتصدق عليه، هذا محتاج حاجة شديدة، ومع ذلك لا يتعرض لمسألة الناس، والناس أيضاً في غفلة عنه؛ لأنه يخرج في زي لا يظهر عليه أثر الحاجة والفاقة، وهذا من كمال تعففه عما في أيدي الناس، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، الكماليات لا، الكماليات لا، ولا الحاجيات، إنما ما يؤخذ له الزكاة، الحوائج الأصلية.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، البيت حاجة أصلية، الآن يعتبرون التكييف والتبريد ووسائل النقل كلها حوائج أصلية لا يمكن أن يعيش بدونها، لكن هذا يختلف باختلاف البيئات والأعراف، على كل حال هذه أمور نسبية، والبلدان تتفاوت في مثل هذا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، قبل ذلك النهي عن الأكل بالشمال، نعم؟
стр. 3963
طالب: ما يكون يا شيخ لأنه من صفته أنه يأكل مع المساكين، وأنه ﴿وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ [(٥٢) سورة الأنعام] ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ [(٢٨) سورة الكهف]؟
يأكل مع المساكين، ويصلي مع المصلين، وأدخلنا الدين كله في هذا، لو نبي نتوسع، لو توسعنا أدخلنا الدين كله في هذا، في صفته ﵊، ويضحي مع اللي يضحون، ويحج مع ....
طالب: لا أنا أقصد في صفته أنه من تواضعه يأكل مع المساكين ...
﵊.
لا، هو نريد صفة تربط بينه وبين المساكين أقرب ما يكون السؤال ((اللهم أحيني مسكيناً)) فإن كان المسكنة التي ذكرت في هذا الحديث هي التي سألها النبي ﵊ تمت المطابقة، وإن لم تكن هي فبمجرد الاسم، الموافقة في الاسم.
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه معروف، إيه يعني ....
طالب:. . . . . . . . .
وجود الرابط في كل باب، والمناسبة بين الحديث وبين الباب، وبين الباب والكتاب فيه تكلف، لا سيما وأن الكتاب من أوائل المصنفات، تعرفون أن أوائل المصنفات، أول ما يؤلف الشيء فيه شيء من عدم الكمال، ثم يكمله من بعده.
قال: "وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن ابن بجيد الأنصاري -ثم الحارثي- عن جدته" جدته صحابية وإلا لا؟
طالب: إيه يمكن تكون صحابية الطبقة ...
هاه؟
طالب: الطبقة هي أقول الطبقة إيه ممكن، زيد بن أسلم تابعي، وابن بجيد.
الإمكان ممكن، لكن حقيقتها صحابية وإلا ما هي صحابية؟ ويش قال عندكم؟
طالب:. . . . . . . . .
انتهى الإشكال، من المبايعات انتهى.
"عن جدته أن رسول الله ﷺ قال: ((ردوا المسكين ولو بظلف محرّق)) " أو محرَق، يعني إذا جاء السائل وبيدك ما تعطيه ...
طالب:. . . . . . . . .
إيه خلاص من المبايعات ما فيها إشكال.
طالب: حديثها في البخاري يا شيخ.
هذا؟
طالب: لا، لها حديث ثاني في البخاري.
هذا؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا في النسائي.
стр. 3964
طالب: إيه لا أنا أقول: لها حديث يقول: حدثنا مالك حدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عمرو بن سعد بن معاذ عن جدته أن النبي ﷺ قال: ((يا نساء المؤمنات لا تحقرن إحداكن)) أخرجه البخاري ومسلم عن عمرو بن سعد بن معاذ عن جدته، هي اللي. . . . . . . . .
واضح، ما دام من المبايعات ما في إشكال.
стр. 3965
"أن رسول الله ﷺ قال: ((ردوا المسكين)) " يعني إذا جاء يسأل ((ردوا المسكين)) وفي الحديث السابق ((ليس المسكين بهذا الطواف)) قالوا: فما المسكين يا رسول الله؟ قال: ((الذي لا يجد، ولا يقوم فيسأل الناس)) وهنا في الحديث: ((ردوا المسكين ولو بظلف محرق)) أو محرَّق، فهذا يسأل الناس، وهو مسكين، والمسكنة نفيت عن السابق "ليس المسكين بالذي يتعرض الناس، ويقوم ويسألهم، إنما المسكين الذي لا يقوم فيسأل الناس" فالمسكنة المنفية هي المسكنة الحقيقية الخاصة، وإن كان الجميع يجتمعون في المسكنة، كلهم مساكين؛ لأنهم لا يجدون ما يكفيهم؛ إنما المسكين الذي هو أولى بهذا الوصف، وأدخل فيه، وأولى الناس بأن يتصدق عليه، هو الذي لا يتعرض للناس، لكن الذي يتعرض للناس ويسألهم هذا يرد ولو بالقليل، ((ولو بظلف محرق)) هذه مبالغة في قلة ما يدفع به هذا السؤال، والمسكين الذي يسأل لا سيما في المجامع العامة كالمساجد بعض الناس، بعض المساكين، وبعض الفقراء يطيل السؤال، ويشغل الناس، ويلهيهم عن أذكارهم، ويسيء إليهم، وقد لا تكون الحاجة داعية إلى مثل هذا، وبعض المساكين أقل من هذا بكثير، ومع ذلك تجد إمام المسجد يتصدى له، ويمنع من الصدقة عليه، وأنه إذا منع أن يسأل الضالة وهي من حقه وكانت له فلئن يمنع من يسأل غير حقه من باب أولى، فالمسألة تحتاج إلى توسط وتوازن، لا يترك المجال بحيث تكون المساجد مسرحاً للسؤال، الذين يسألون الناس، وتقطع أذكار الناس بهذا، ويشوش عليهم، بعضهم يؤذي المصلي، بعضهم يكون فيه شيء من نقص العقل، قد يتعرض لأذى من لا يعطيه، وهذا وجد، ومع ذلك التوسط في الأمور كلها ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ [(١٠) سورة الضحى] لا نقول: يمنع بالكلية ولا ينهر، إنما يشار عليه أن يجلس في مكان يعرف أنه محتاج فيتصدق عليه، والتثبت عند الشك أيضاً مطلوب، بعض الناس يظهر عليه علامات الصدق، وبعض الناس يظهر عليه علامات عدم الصدق، وبعض الناس يشك في أمره، فمثل هذا لا بد من التثبت فيه.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3966
إيه جاء في الخبر ((للسائل جائزته ولو جاء على فرس)) وجاء: ((لو صدق السائل ما أفلح من رده)) لكن مع ذلك الإنسان قد يكون في بعض الأحوال ما معه شيء فهو معذور، لكن مثل هذه الأمور التي إذا جزمت وغلب على ظنك أنه بالفعل محتاج أعطه ما يكفيه، إذا شككت في أمره فأعطه شيء يسير بحيث توفق بين النصوص كلها.
طالب:. . . . . . . . .
شوف يا أخي إذا غلب على ظنك أن هذا ليس من هذا النوع، وأنه صادق في دعواه، هذا لا يرد، لكن إذا كان كاذباً في دعواه، فمثل هذا ينبغي أن يبلغ عنه، هنا من يسأل، وهذه مشكلة قائمة، وتحتاج إلى حل جذري، يأتي بغير إقامة وبغير دخول رسمي، وإقامة رسمية، ثم لا يمكن من العمل الذي يليق به، ما يمكن من عمل أصلاً، وهو قوي مكتسب لو ترك له المجال، فهل يعطى أو لا يعطى؟ لا شك أن مثل هذا الأمر ينتابه أمور، إن أعطيته أعنته على هذه الإقامة غير الرسمية، وعرضته للمضايقات والأذى، وما أشبه ذلك، وهذه أمور لا شك أنها تحكمها المصلحة، وإن تركته عرضته لأمر أعظم وأشد، عرضته للنهبة للسرقة، لا بد أن يعيش مثل هذا، فهل نقول: إن من المصلحة التعاون مع الجهات لطرد مثل هؤلاء إلى بلدانهم، وقد يكونوا في بلدانهم مضايقين، ولا يجدون ما يأكلون مثلاً؟ أو نقول: مثل هؤلاء يتصدق عليهم باليسر الذي لا يضر، والحمد لله البلد خيراته تسع أكثر من هذا؟ ونعرف أن ولاة الأمر في مثل هذه الأمور يعني الأنظمة واضحة وصريحة ويتابعون، ومع ذلك ينبغي مثل المفسد الذي لا خير في بقائه للبلد، مثل هذا لا شك أن الإخبار عنه قربة كفاً لإفساده، لكن وجد مثلاً طالب علم، وإلا جاء لطلب علم أو شبهه، وفي بلده لا يجد من يتعلم على يده، ولا سبب يأكل منه، مثل هذا يسعى في تصحيح وضعه؛ لئلا يبقى معرض للإهانة، أو معرض لـ ... ، أو يتذرع ببقاء غيره ممن يرى فيه الإفساد، فمثل هذا يشفع له من أجل تصحيح وضعه، ثم بعد ذلك إذا كانت إقامته نظامية يمكن من عمل مناسب، ويمكن أيضاً من طريقة كسب مناسبة، وطلب العلم وغيره كله يأتي تبعاً لهذا.
طالب:. . . . . . . . .
والله يخشى التأثم، نعم ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ [(١٠) سورة الضحى] ...
стр. 3967
شرح: الموطأ – كتاب الجامع (٢)
باب ما جاء في معى الكافر - باب النهي عن الشراب في آنية الفضة والنفخ في الشراب - باب ما جاء في شرب الرجل وهو قائم - باب السنة في الشرب ومناولته عن اليمين - باب جامع ما جاء في الطعام والشراب .
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال الإمام مالك -رحمه الله تعالى-:
باب ما جاء في معى الكافر:
حدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((يأكل المسلم في معى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء)).
وحدثني عن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ ضافه ضيف كافر، فأمر له رسول الله ﷺ بشاة، فحلبت فشرب حلابها، ثم أخرى فشربه، ثم أخرى فشربه، حتى شرب حلاب سبع شياه، ثم إنه أصبح فأسلم، فأمر له رسول الله ﷺ بشاة فحلبت، فشرب حلابها، ثم أمر له بأخرى فلم يستتمها، فقال رسول الله ﷺ : ((المؤمن يشرب في معى واحد، والكافر يشرب في سبعة أمعاء)).
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،
أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب ما جاء في معى الكافر:
стр. 3968
والمعى: واحد الأمعاء، والأمعاء كما هو معروف هي المصارين، واحدها مصير، وهي معروفة لا تحتاج إلى تعريف، ومنها على ما يقسمه الأطباء الدقيقة والغليظة، المقصود أن ما جاء في معى الكافر وسعته، أو في سعته وضيقه بالنسبة للمسلم، والكافر في الغالب أنه شره في أمور دنياه، يستكثر منها من غير رقابة، ولا اهتمام لشأن الآخرة، فيستكثر من هذه الدنيا؛ لأنه ليس له في الآخرة من خلاق، بينما المؤمن يدخر نعيمه ولذته في الآخرة، كما جاء في الحديث الصحيح: ((الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر)) فالكافر يستكثر منها بقدر إمكانه، ولذا نجد من يلهث على هذه الدنيا، ويحرص على جمعها وكنزها، ولا ينفقها في سبيل الله، فيه شبه من هؤلاء، بينما الذي يعرف، ما جاء عن الله وعن رسوله في حقيقة هذه الدنيا، وأنها لا تعدل عند الله جناح بعوضة، يأخذ منها بقدر البلغة، ما يبلغه، ويعنيه على تحقيق الهدف الذي من أجله خلق، وذلكم أن الكافر حينما يأكل بنهم، ويشرب بنهم، لا يدرك ما وراءه، ولا يعمل لما أمامه بخلاف المسلم فإنه يأكل مقتصداً في أكله، ويشرب مقتصداً في شربه؛ لأن كثرة الأكل، وكثرة الشرب لها آثارها على أمور دينه، وعلى أمور دنياه، فإن من أكل كثيراً نام كثيراً، ومن نام كثيراً غفل كثيراً عما خلق له، وهذا –أعني فضول الطعام- كفضول النوم، كفضول الكلام، فضول الخلطة، فضول، جميع الفضول تجد المؤمن الحريص على أمر دينه، تجده يتقلل منها بقدر الإمكان.
وهذه الفضول هي منافذ الشيطان إلى القلب، فمن حفظها وراقبها لا شك أنه يسلم من كثير من خطرات الشيطان ووساوسه، فيتجه إلى آخرته، وما خلق من أجله.
قال ﵀:
стр. 3969
"حدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ((يأكل المسلم في معى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء)) " لأنه قد يقول قائل مثلاً: إذا جئنا بأمعاء مسلم، وأمعاء كافر ما نجدها في الحجم متفاوتة، نجدها متساوية، إلا أن الأمعاء مع كثرة الأكل، ومع كثرة الشرب تتمدد وتكبر وتنتفخ، ويتبع ذلك البطن يكبر، لكثرة ما في جوفه ووسطه، وإلا فالأصل أن الخلقة هنا، والخلقة هناك ما تختلف، وعلى كل حال سبب ذلك كله الشره والتعلق بهذه الدنيا، وأما المسلم فإنه يلتفت لما أمامه، ويتقلل منها بقدر الإمكان، ومع ذلك إذا تقلل منها، وفطم نفسه عن الزيادة على القدر الكافي فإنه يجد نفسه تعاف ما زاد على ذلك؛ لأنه مرن نفسه على ذلك، ولذا جاء قوله: ((يأكل المسلم في معى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء)) وتوضيحه في مسلم، هذا الحديث متفق عليه في الصحيحين.
توضيحه في الحديث الذي يليه:
"حدثني عن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ ضافه ضيف" يعني نزل به ضيف كافر، الضيافة مطلوبة لكل أحد، لا سيما الغريب، الذي ليس له من يؤويه، ولو كان كافراً، لا سيما إذا كان هذا من باب التأليف، إذا اقترن ذلك بتأليفه وتيسير دعوته إلى الإسلام، فإنه يؤجر على هذه الضيافة، وإلا فالأصل أن الكافر لا يخلو إما أن يكون حربياً فهذا ليس له حق في ضيافة ولا غيرها، بل هو بصدد أن يقتل، وإن كان معاهداً فله من الحقوق ما كفلها له الشرع.
"ضافه ضيف كافر فأمر له رسول الله ﷺ بشاة" كل كبد رطب فيها أجر، والمرأة البغي دخلت الجنة بسبب كلب سقته.
"فأمر له رسول الله ﷺ بشاة فحلبت فشرب حلابها" الحليب، الحليب الذي حلب من هذه الشاه شربه "ثم أخرى فشربه، ثم أخرى فشربه حتى شرب حلاب سبع شياه" يعني ناتج سبع شياه، حليب سبع شياه، ولا شك أن مثل هذه الشياه تتفاوت، فمنها ما حلابها كثير، ومنها ما حلابها قليل، لكن العبرة بالمتوسط.
стр. 3970
"ثم إنه أصبح فأسلم" ولا شك أن التعامل مع هؤلاء يجدي، فإذا رجي إسلامه يكرم "ثم إنه أصبح فأسلم فأمر له رسول الله ﷺ بشاة فحلبت، فشرب حلابها، ثم أمر له بأخرى فلم يستتمها" وهذا من بركة هذا الدين؛ لأن شربه حلاب سبع شياه لا شك أنه سببه ما تقدم من أنه لا خلاق له في الآخرة، فهو يحرص على أن يستكثر من هذه الدنيا، التي هي في الحقيقة جنته، وهي رأس ماله، ومع ذلكم يستمر النهم فيه حتى يسع بطنه وأمعاءه هذه الأمور، والمسلم بصدد الانتباه إلى ما خلق من أجله، فتجده يعان على ذلك ويقتصد في أمره، ويعان على هذا الاقتصاد، ويبارك له فيما يقتصر عليه، ثم أمر له بأخرى فلم يستتمها، فقال رسول الله ﷺ : ((المؤمن يشرب في معى واحد، والكافر يشرب في سبعة أمعاء)).
نجد في الواقع أن من المسلمين من يأكل أضعاف أضعاف ما يأكله غيره، ووجد الآن في المطاعم عروض، من أكل عدد كذا من الصحون، أو عدد كذا من السندوتشات، أو عدد كذا، يعرضون إلى عشرين ثلاثين، هل هذا ينطبق على خلق المسلم المشار إليه في هذا الحديث؟ لا والله ما ينطبق على خلق المسلم، ولا ينبغي أن يكون المسلم على هذه الحالة إطلاقاً، بل هذا معرض نفسه للضرر، وهو آثم بفعله هذا، وعلى غير طريقة المسلمين، لكن الحديث كأن فيه التوجيه إلى الاقتصاد في الأكل والشرب، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
معىً.
طالب:. . . . . . . . .
لا، معىً واحد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
﴿فَبِأَيِّ آلَاء﴾ [(٥٥) سورة النجم]؟ الآلاء على وزن أفعال، واحدها إلىً مثل معىً، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف يمنع من الصرف؟ لإيش؟
طالب:. . . . . . . . .
مثل فتىً، نعم مثل فتىً، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، المسألة يعني سبعة أضعاف.
طالب: يعني يأكل كما يأكل سبعة من المسلمين؟
نعم إيه، ولذلك انظر حاله لما أسلم تغير، نعم.
أحسن الله إليك.
باب النهي عن الشراب في آنية الفضة والنفخ في الشراب:
стр. 3971
حدثني عن مالك عن نافع عن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁ عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ﵃ عن أم سلمة زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: ((الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم)).
وحدثني عن مالك عن أيوب بن حبيب مولى سعد بن أبي وقاص عن أبي المثنى الجهني أنه قال: كنت عند مروان بن الحكم فدخل عليه أبو سعيد الخدري ﵁ فقال له مروان بن الحكم: أسمعت من رسول الله ﷺ أنه نهى عن النفخ في الشراب؟ فقال له أبو سعيد ﵁: نعم، فقال له رجل: يا رسول الله إني لا أروى من نفس واحد، فقال له رسول الله ﷺ : ((فأبن القدح عن فاك ثم تنفس)) قال: فإني أرى القذاة فيه، قال: ((فأهرقها)).
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب النهي عن الشراب في آنية الفضة والنفخ في الشراب:
قال: "حدثني عن مالك عن نافع عن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن أم سلمة زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: ((الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم)) " وجاء أيضاً: ((الذي يشرب في آنية الذهب والفضة)) في حديث حذيفة التنصيص على الذهب والفضة، وأنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة، فالأكل والشرب في آنية الذهب والفضة حرام لا يجوز لا للرجال ولا للنساء، والذي يشرب فيهما إنما يجرجر في بطنه نار جهنم، إنما يجرجر أي: يحدر في بطنه نارَ جهنم، أو يجرجر في بطنه نارُ جهنم، يعني نار جهنم تتجرجر في بطنه، وضبطت بالضبطين، إما مفعول أو فاعل، وعلى كل حال التحريم ثابت، والحكم بالنسبة للأكل والشرب أمر يكاد يكون متفقاً عليه بين أهل العلم، ودليله صحيح صريح، والخلاف في الاستعمال في غير الأكل والشرب مجرد الاتخاذ، أو مجرد الاستعمال في غير الأكل والشرب.
فالجمهور على أنه يحرم اتخاذ الذهب والفضة واستعمالهما في الأكل والشرب وغيرهما، وإن كان الترخيص في الفضة جاء فيه التوسعة أكثر من الذهب.
стр. 3972
على كل حال استعمال الذهب والفضة بالنسبة للرجال حرام على ذكور أمتي كالحرير، حل لإناثها بالنسبة للحلية، وأما ما عدا ذلك فيستوي فيه الرجال والنساء.
وكونها لهم في الدنيا يعني الكفار لا يعني أنها حلال لهم، وإنما هم الذين يتمتعون بها من غير تردد، فالكافر لا يتردد في استعمال ما حرم الله -جل وعلا-، والمسلم هو الذي يتوقف عند أمر الله، وعند نهيه، وعند أمر رسوله ﵊ ونهيه، ولا يعني هذا أنها حلالاً لهم؛ لأنهم مخاطبون بفروع الشريعة، وعند جماهير أهل العلم الكفار مخاطبون بفروع الشريعة وهذا منها، وقوله: فإنها لهم، لا يعني أنها حلال لهم، بل يعاقبون عليها في الآخرة، في قول الجمهور خلافاً للحنفية الذين يرون أن الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة، وحجتهم أنهم لا يطالبون بها حال كفرهم، ولا يطالبون بقضائها إذا أسلموا، فما معنى التكليف؟ الجمهور يرون أن التكليف إنما هو من أجل زيادة عذابهم عليها في الآخرة، هذه فائدة الخلاف.
((فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة)) الاتخاذ والاستعمال أعم من أن يكون في الأكل والشرب، والجمهور طردوا ما جاء في هذا الحديث في جميع أنواع الاستعمال، في غير الأكل والشرب؛ لأنه إذا منع من الأكل والشرب والحاجة داعية إلى ذلك فالمنع من غيره من باب أولى، يعني مجرد اتخاذه زينة ليست له فائدة، ولا تدعو الحاجة إلى ذلك، أو استعماله في أمور أخرى، كساعة ذهب، أو قلم ذهب، أو ما أشبه ذلك كل هذا لا يجوز بحال.
طالب:. . . . . . . . .
ولا مجرد الاتخاذ؛ لأن هذا كنز، هذا سرف وخيلاء، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، ثم ماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني كنز أو زينة؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا كنز، هذا إذا أديت زكاته فليس بكنز.
طالب:. . . . . . . . .
هذا رصيد هذا، هذا في حكم الرصيد، فإذا أديت زكاته فليس بكنز.
طالب:. . . . . . . . .
لا، ما يجوز.
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3973
لكن هذه الساعة هل حكمها حكم الحلية وإلا لا؟ يعني مما يتحلى به؟ فنقول: مما يجوز لبسه للنساء؟ وننظر في حديث عمر -رضي الله تعالى عنه- لما جاءت الحلل إلى النبي ﵊، الحلة السيراء التي تقدمت، فأعطى منها عمر، فقال: كيف تعطيني منها، وقد قلت في حلة عطارد ما قلت؟ مثله، فإذا كانت مما يستفاد منه على غير هذه الحالة أو يباع فيستفاد من ثمنه على غير الوجه المحرم لا مانع، إذا أهديت تبيعها، لا سيما إذا كان يستفاد منها على غير الوجه المحرم، عمر -رضي الله تعالى عنه- لما أعطي هذه الحلة كساها أخاً له مشركاً بمكة هذا تقدم، ولا يعني هذا أنها تباح لهذا الأخ المشرك، لكن يبيعها، ويستفيد من ثمنها، ويكسوها امرأته، أو يكسوها ابنته، مما يجوز له أن يتخذها.
طالب: إن كانت لا تصلح للنساء؟
إن كانت لا تصلح إلا على هذه الحالة، يعني نفترض إنه شماغ حرير هذا لا يصلح للنساء، ولا يجوز لبسه للرجال، ماذا يصنع به؟ يعني مثلما قالوا في مسائل في .. ، حرم الله الأصنام مثلاً، لا يجوز بيعها، لكن إذا كسرت واستفيد منها، لو افترضنا أنه صنم ذهب فكسر وبيع على أساس أنه ذهب خام، أو ما أشبه ذلك، غير مصوغ أو صيغ فبيع مصوغاً ما في إشكال، إذا كان يستعمل على وجه مباح ما في إشكال، أما إذا كان استعماله على وجه واحد وهو محرم فلا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا كلام أهل العلم معروف يعني، منهم من يقول: إن النص خاص بالذهب والفضة، فلا يتعداه إلى غيره، ويقولون: إن الفقراء الذين تتعلق نفوسهم بهذه الأموال لا يعرفون غير الذهب والفضة، فلا يتأثرون بغيرهما، ومنهم من يقول: إذا منع الذهب والفضة فمنع ما فوقهما من باب أولى؛ لأن هناك من المعادن ما هو أغلى من الذهب والفضة، فيكون من باب قياس الأولى، وعلى كل حال الإسراف والتبذير ممنوع من أصله، من أي مادة كان.
طالب:. . . . . . . . .
الذهب الأبيض، الصاغة يقولون: إن حقيقته ذهب، اللون يمكن أن يغير من أصفر إلى أبيض والعكس، فهو مثله.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال إذا كان يتحلل منه ذهب فلا يجوز استعماله البتة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
من؟
طالب: أم سلمة.
стр. 3974
أم سلمة الذي وضعت فيه الشعر، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ذكرت أصل المسألة والخلاف فيها، من يقول -وهم جمهور أهل العلم-: إنه لا يجوز الاتخاذ، ولا يجوز سائر الاستعمالات مجرد الاتخاذ لا يجوز، لماذا؟ لأنك تبقي شيء يحجز مالاً، وقد منعت من استعماله، فمنعك من استعماله فيما قد تدعو إليه الحاجة دليل على منعك من مجرد الاتخاذ أو الاستعمال فيما لا تدعو إليه الحاجة، هذا كلام الجمهور، من أهل العلم من يرى أن النهي خاص بالأكل والشرب، وما عدا ذلك ما فيه إشكال، ولا شك أن الاتخاذ من هذه المعادن الثمينة الغالية لا شك أنه فيه ما فيه، فيه سرف، فيه خيلاء، وفيه أنه حلية أهل الجنة، وفيه التضييق على النقدين، العلل كلها موجودة التي يذكرها أهل العلم، ولا شك أن المتحري الحريص على دينه وإبراء ذمته لا يفعل مثل هذه الأمور.
يقول: "وحدثني عن مالك عن أيوب بن حبيب مولى سعد بن أبي وقاص عن أبي المثنى الجهني أنه قال: كنت عند مروان بن الحكم فدخل عليه أبو سعيد الخدري فقال له مروان بن الحكم: أسمعت من رسول الله ﷺ أنه نهى عن النفخ في الشراب؟ " يعني من آداب الشرب "نهى عن النفخ في الشراب، فقال له أبو سعيد: نعم" نهى عن النفخ في الشراب، لماذا؟ لأنه قد يخرج منه شيء يقذره عليه وعلى من بعده ممن يريد الشرب بعده.
"قال: نعم، فقال له رجل: يا رسول الله إني لا أروى من نفس واحد" يقول: أحتاج إلى أن أتنفس "فقال له رسول الله ﷺ : ((فأبن القدح عن فيك ثم تنفس)) " أبعده عنك يميناً وإلا شمالاً ثم تنفس، "قال: فإني أرى القذاة فيه، قال: ((فأهرقها)) " يجد القطعة من الشيء الذي سقطت في هذا الشراب هذه تهراق، ولا يلزم شربها، تهراق وما حولها، عندنا تنفس وعندنا نفخ، طعام حار يحتاج إلى تبريد، ولا يبرد إلا إذا نفخ فهل نقول: إن التنفس شيء، والنفخ شيء آخر؟ أو نقول: إن النفخ من التنفس باعتبار أن كلاً منهما يخرج من الفم؟
طالب:. . . . . . . . .
واحد، واحد يعني النفخ من المعدة يخرج أو من الفم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3975
لا، انتبه، التنفس لا شك أنه يخرج من المعدة، ولذلك رائحته كريهة، أما مجرد النفخ الذي من الفم فما دون فيختلف اختلافاً كبيراً، لو تأملت ونظرت بدقة لوجدت الفرق أن النفخ يختلف عن التنفس، ففرق بين الإنسان يتنفس في وجه آخر، أو ينفخ عليه، افترض أن في يدك حرق ومر وقال: أف، نفخ عليه، وبرد وإلا شيء من هذا، هذا ما تحس فيه بأدنى رائحة؛ لأنه لا يخرج من الجوف من المعدة، بينما لو أرسلت النفس على طبيعته من فمك أو أنفك لا شك أن الرائحة قبيحة، فتحتاج إلى دقة تأمل، لو جربت وجدت، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا هذا رائحته كريهة، وقد يخرج معه شيء يقذر الطعام من المعدة، أو من جوف الأنف، أو من داخل الأنف قد يخرج شيء.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا النفخ لو تأملته ما وجدت فيه هذه الرائحة التي تخرج من المعدة، تأمل أنت، فعندي أن النفخ يختلف اختلافاً جذرياً عن التنفس، وقد يحتاج إلى النفخ لحرارة الطعام، بينما التنفس لا يحتاج إليه البتة؛ لأنه لا يبرد الطعام التنفس، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
نهى عن النفخ الذي هو بمعنى التنفس، ولذلك قال: فإني لا أروى من نفس واحد، قال: ((فأبن القدح عن فيك ثم تنفس)) لكن أنت أنت، تأمل المعنى، أنت لو احتجت في إناء ماء حار وإلا .. ، تتوقف في نفخه حتى يبرد، وهل يتوقع أن يخرج من فمك شيء للنفخ؟ أما بالنسبة للتنفس هذا قبيح، وهذا لا شك أنه يقذر.
طالب:. . . . . . . . .
لا، يخرج رائحة قبيحة تؤثر في الماء، تؤثر في السائل.
طالب:. . . . . . . . .
والله إذا كان في باقي طعام وقذره أخذ العلة، أخذ الحكم.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا ما يصير من باب أولى؛ لأن الرائحة تختلف، وجرب وترى، تجد العجب الفرق بينهما، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو ما يحمل معنى التنفس بدليل ((فأبن القدح عن فيك ثم تنفس)) ولذلك النفث على المريض هل يتقذر المريض من .. ؟ هل تخر الرائحة أثناء النفخ؟ ما تخرج، والرقية في الماء، هل نقول: هذا تنفس؟ ليس تنفس أبداً، النفخ والنفث يختلفان عن التنفس، وجرب وتجد.
стр. 3976
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا مما يأخذه الفم من الهوى النفخ، إذا فتحت فمك دخل الهواء ثم أخرجته، ما يخرج من أقصى الحلق أبداً، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إذاً نمنع النفث على الناس والنفخ عليهم إطلاقاً؛ لأن هذا كله يدخل في هذا من النفس، لا من نفخه، لو نفخ ما طلع شيء، النفخ يخرج بإخراج الهواء الذي دخل من خارج الفم إليه ثم يخرج، بينما التنفس يخرج من داخل، ولذلك ما في أحد ينفخ من أنفه، إنما يتنفس من أنفه، وفرق بين الأمرين، ولو قلنا: بأن النفخ هو التنفس لمنعنا النفث على المريض، النفث على أي مادة من المواد، لقلنا: هذا تنفس في الإناء، ومن تأمل وجد الفرق، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الرائحة قبيحة من التنفس، وتؤثر في الماء، تنتقل إلى الماء تؤثر فيه.
طالب:. . . . . . . . .
لأجل تقذير الماء.
طالب:. . . . . . . . .
لا، النفخ ما يؤثر في الماء، النفخ ...
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
أيوه.
طالب:. . . . . . . . .
طيب، هم يقولون ... -اصبر، اسمع- هم يقولون .. ، الأطباء يقولون: مليم واحد من اللعاب فيه ما أدري كم مليون مكروب، صح يقولون هذا، وين جاء التعامل مع الزوجة، ومعاشرة الزوجة؟ ويش يصير هذا أجل؟ ويش يصير هذا؟ يعني نمنع التعامل العشرة بين الزوجين لأجل ها المكروبات أجل هذه، يعني ما وجد نصوص تدل على هذا في العشرة بين الزوجين؟
طالب:. . . . . . . . .
خلاص يا أخي انتهينا.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا الفرق واضح، واضح الفرق مثل الشمس.
سم.
طالب:. . . . . . . . .
يعني لا لقصد الزينة ولا الحلية.
طالب:. . . . . . . . .
ويخلعه مباشرة؟
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال مثل هذا لا يقصد به اللبس، نعم.
باب ما جاء في شرب الرجل وهو قائم:
حدثني عن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب ﵁ وعلي بن أبي طالب وعثمان بن عفان ﵄ كانوا يشربون قياماً.
وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أن عائشة أم المؤمنين وسعد بن أبي وقاص ﵄ كانا لا يريان بشرب الإنسان وهو قائم بأساً.
стр. 3977
وحدثني مالك عن أبي جعفر القارئ أنه قال: "رأيت عبد الله بن عمر ﵄ يشرب قائماً".
وحدثني عن مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه ﵁ أنه كان يشرب قائماً.
يقول ﵀:
باب ما جاء في شرب الرجل وهو قائم:
ثبت النهي عن الشرب قائماً، وثبت أنه ﵊ قال: ((من شرب قائماً فليقئ)) هذا ثابت ما فيه إشكال، ثم بعد ذلك ثبت عنه أنه شرب من ماء زمزم وهو قائم، وشرب من شن معلق وهو قائم، فالذي يقول: إن هذا نسخ للنهي السابق لا إشكال في هذا، والذي يقول: إنه شرب من ماء زمزم؛ لأن الأرض غير مناسبة للجلوس، فيطرد هذا فيما إذا كان المكان لا يناسب الجلوس، ويبقى النهي على حاله، ومن أهل العلم من يرى أن الشرب قائماً خاص بماء زمزم دون ما عداه من ... ، فتبقى على المنع، وعلى كل حال وجود مثل هذه الصوارف من شربه ﵊ من الشن المعلق، أو من ماء زمزم، إما أن يقال: إنها نواسخ، رفع للحكم بالكلية، أو يقال: إنه رفع جزئي، بمعنى أنها صوارف من التحريم إلى الكراهة، وفعله ﵊ ذلك لبيان الجواز، وهما مسلكان لأهل العلم، منهم من يقول: إن الشرب قائماً مكروه، الأصل فيه التحريم، لكنه صرف بمثل هذه النصوص، ومنهم من يقول: إن الحكم نسخ.
وعلى كل حال أن الشرب من جلوس أفضل وأمرأ وأهنأ، لكن يبقى أن الصحابة فعلوا ذلك بعده ﵊ مما يدل على أنهم فهموا أن النهي منسوخ.
والإمام مالك كثيراً ما يعتمد على الموقوفات من أفعال الصحابة، ويترك المرفوع؛ لأن المرفوع لا يخفى على طالب العلم، ويبقى الموقوف للدلالة على أن الأمر استمر بعده ﵊.
فيقول: "حدثني عن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعثمان بن عفان كانوا يشربون قياماً" هل يتصور من هؤلاء أنهم يخالفون النصوص الصحيحة الصريحة في النهي عن شرب القائم؟ لكن فهموا أنه نسخ، كان نهي ثم نسخ.
ثم قال: "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أن عائشة أم المؤمنين وسعد بن أبي وقاص كانا لا يريان بشرب الإنسان وهو قائم بأساً" كسابقه.
стр. 3978
قال: "وحدثني مالك عن أبي جعفر القارئ أنه قال: "رأيت عبد الله بن عمر يشرب قائماً" لأنه رأى النبي ﵊ يشرب قائماً.
ثم بعد ذلك قال: "وحدثني عن مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه أنه كان يشرب قائماً" كل هذا للدلالة على أن الأمر استمر بعد النبي ﵊ فهم فهموا أن النهي منسوخ، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه كلها موصولة، هذه من الأحاديث الموصولة.
طالب: النبي ﵊ قال: ((من شرب قائماً فليقئ)).
فليقئ هذا في أول الأمر لما كان محرماً، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ينهض، إما أن يكون ناسخاً، أو يكون صارف، الصرف واضح من التحريم إلى الكراهة، ولذلك يقال: الأولى أن يشرب الإنسان جالساً، لكن يبقى مسألة زمزم، زمزم شرب بين الجموع الكثيرة وهو قائم، ممن لم يبلغهم النهي، يعني في حجه ﵊، ممن لم يبلغهم النهي، فهذا يقوي النسخ كما قيل في نظيره في قطع الخف.
طالب:. . . . . . . . .
بالقرائن نعم إيه، ولذلك فعله الصحابة -رضوان الله عليهم-، نعم.
باب السنة في الشرب ومناولته عن اليمين:
حدثني عن مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ أتي بلبن قد شيب بماء من البئر، وعن يمينه أعرابي وعن يساره أبو بكر ﵁، فشرب ثم أعطى الأعرابي وقال: ((الأيمن فالأيمن)).
وحدثني عن مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد الأنصاري ﵁ أن رسول الله ﷺ أتي بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام، وعن يساره الأشياخ، فقال للغلام: ((أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟ )) فقال الغلام: لا والله يا رسول الله لا أوثر بنصيبي منك أحداً، قال: فتله رسول الله ﷺ في يده.
يقول -رحمه الله تعالى-:
باب السنة في الشرب ومناولته عن اليمين:
стр. 3979
ومناولته عن اليمين، يعني إذا شرب يعطي من عن يمينه، فالسنة أن يبدأ إذا كانوا مترتبين بالكبير، سواءً كان كبير السن، أو كبير القدر، إذا كانوا مرتبين، ثم بعد ذلك من على يمين هذا الكبير، فالتيامن له مدخل في هذا، وكبر كبر، أيضاً له مدخل، فيجمع بينهما بأن يعطى الكبير، ثم من عن يمينه كما أعطي النبي ﵊ القدح، وهو في وسط الجلسة عن يمينه أناس، وعن يساره أناس، بدء به، ثم بعد ذلك من عن يمينه إلى أن ينتهوا، إذا تنازل من عن اليمين، استأذن فأذن لا مانع أن يعطى الذي على الشمال، لكن الأصل أنه إذا أعطي وبدء بالكبير أنه يأخذه من عن يمينه، والحادثتان في حديثي الباب صغير الذي على اليمين، غلام، ابن عباس، وعن اليسار أبو بكر وعمر، وفي القصة الأخرى أعرابي، والذي على اليسار أبو بكر وعمر ﵃، ومع ذلك قدم الغلام وقدم الأعرابي على أبي بكر وعمر؛ لأن اليمين لها مدخل في التقديم.
قال: "حدثني عن مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ أتي بلبن قد شيب بماء من البئر" وجاء مدح شوب اللبن بالماء للاستعمال لا للبيع، أما البيع فلا؛ لأنه غش "وعن يمينه أعرابي وعن يساره أبو بكر الصديق، فشرب ثم أعطى الأعرابي، وقال: ((الأيمن فالأيمن)) " الأيمن هو الذي له نصيب، هو المقدم على غيره، وإن كان بعضهم ينازع في مثل هذه الصور، ويفرق بين المنفصل والمتصل، ويفرق بين يمين الشارب ويمين المعطي، لكن الصورة ظاهرة إذا ترتبوا وقدم الأكبر، كما قدم النبي ﵊ سواءً كان الكبر هذا في السن، أو في القدر، فالبقية من عن يمينه، هذا ظاهر الصورة، يعني التي لا تحتمل غير هذا، أما أن نعطي الكبير ثم بعد ذلك من عن يمين الساقي عكسنا تماماً، يعني أعطينا أبو بكر وتركنا الأعرابي، لو فعلنا هذا، وأعطينا يمين الساقي كأننا أعطينا أبا بكر في الصورة الموجودة عندنا، وتركنا الذي على اليمين.
طالب:. . . . . . . . .
ولو كان يدور، الحكم واحد، ما دام أعطي هذا يعطى من على يمينه.
طالب:. . . . . . . . .
من يسار النبي ﵊.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3980
ما عليك من الساقي، الساقي أعطى الكبير، أعطى النبي ﵊، الباقي عن يمينه، خلاص انتهى، انحلت المسألة، يعني لو أن الساقي شرب هو قبل الناس يعطي من عن يمينه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نفس الشيء، الحكم واحد، الساقي ما له علاقة، يعطى الكبير، ثم من عن يمينه، يمشي هذا في الحديثين كليهما.
طالب:. . . . . . . . .
عن يمينه، يبدأ باليمين؛ لأنها هي الأصل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وإلا لو قدم الكبير "كبر كبر" أولى.
قال: "وحدثني عن مالك عن أبي حازم بن دينار -يعني سلمة بن دينار- عن سهل بن سعد الأنصاري أن رسول الله ﷺ أتي بشراب فشرب منه، وعن يمينه غلام، وعن يساره الأشياخ –الكبار- فقال للغلام: ((أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟ )) " لا شك أن مثل هذا الاستئذان لجبر خاطر الجميع؛ لأن الصغير لا بد من إذنه؛ لأنه أحق، فيجبر خاطره بالاستئذان، والكبير أيضاً له نصيب في التقديم والأولوية، ((أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟ )) وجاء في بعض الطرق أن الصغير ابن عباس "فقال الغلام: لا والله يا رسول الله، لا أوثر بنصيبي منك أحداً، قال: فتله رسول الله ﷺ في يده" يعني وضعه في يده، ألقاه في يده، واللفظ يدل على أنه بقوة، أعطاه إياه بقوة، فكل هذا يدل على أنه يبدأ بالكبير، ثم من عن يمينه، نعم.
باب جامع ما جاء في الطعام والشراب:
стр. 3981
حدثني عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك ﵁ يقول: قال أبو طلحة لأم سليم ﵄: لقد سمعت صوت رسول الله ﷺ ضعيفاً أعرف فيه الجوع، فهل عندك من شيء؟ فقالت: نعم، فأخرجت أقراصاً من شعير، ثم أخذت خماراً لها فلفت الخبز ببعضه، ثم دسته تحت يدي، وردتني ببعضه، ثم أرسلتني إلى رسول الله ﷺ قال: فذهبت به فوجدت رسول الله ﷺ جالساً في المسجد، ومعه الناس، فقمت عليهم، فقال رسول الله ﷺ : ((آرسلك أبو طلحة؟ )) قال: فقلت: نعم، قال: ((للطعام؟ )) فقلت: نعم، فقال رسول الله ﷺ لمن معه: ((قوموا)) قال: فانطلق وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته، فقال أبو طلحة: يا أم سليم قد جاء رسول الله ﷺ بالناس، وليس عندنا من الطعام ما نطعمهم، فقالت: الله ورسوله أعلم، قال: فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله ﷺ ، فأقبل رسول الله ﷺ وأبو طلحة معه حتى دخلا، فقال رسول الله ﷺ : ((هلمي يا أم سليم ما عندك؟ )) فأتت بذلك الخبز فأمر به رسول الله ﷺ ففت، وعصرت عليه أم سليم عكة لها فآدمته، ثم قال رسول الله ﷺ ما شاء الله أن يقول، ثم قال: ((ائذن لعشرة بالدخول)) فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا، ثم قال: ((ائذن لعشرة)) فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا، ثم قال: ((ائذن لعشرة)) فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال: ((ائذن لعشرة)) فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا، ثم قال: ((ائذن لعشرة)) حتى أكل القوم كلهم وشبعوا، والقوم سبعون رجلاً، أو ثمانون رجلاً.
وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((طعام الاثنين كافي الثلاثة، وطعام الثلاثة كافي الأربعة)).
стр. 3982
وحدثني عن مالك عن أبي الزبير المكي عن جابر بن عبد الله ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((أغلقوا الباب، وأوكوا السقاء، وأكفئوا الإناء، أو خمروا الإناء، وأطفئوا المصباح، فإن الشيطان لا يفتح غلقاً، ولا يحل وكاءً، ولا يكشف إناءً، وإن الفويسقة تضرم على الناس بيتهم)).
وحدثني عن مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي شريح الكعبي أن رسول الله ﷺ قال: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، جائزته يوم وليلة، وضيافته ثلاثة أيام فما كان بعد ذلك فهو صدقة، ولا يحل له أن يثوي عنده حتى يحرجه)).
وحدثني عن مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((بينما رجل يمشي بطريق إذ اشتد عليه العطش، فوجد بئراً، فنزل فيها فشرب وخرج، فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي بلغ مني، فنزل البئر فملأ خفه ثم أمسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب، فشكر الله له، فغفر له)) فقالوا: يا رسول الله وإن لنا في البهائم لأجراً؟ فقال: ((في كل ذي كبد رطبة أجر)).
وحدثني عن مالك عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله ﵁ أنه قال: بعث رسول الله ﷺ بعثا قبل الساحل فأمّر عليهم أبا عبيدة بن الجراح، وهم ثلاث مائة، قال: وأنا فيهم، قال: فخرجنا حتى إذا كنا ببعض الطريق فني الزاد، فأمر أبو عبيدة ﵁ بأزواد ذلك الجيش، فجمع ذلك كله، فكان مزودي تمر، قال: فكان يقوتناه كل يوم قليلاً قليلاً حتى فني، ولم تصبنا إلا تمرة تمرة، فقلت: وما تغني تمرة؟ فقال: لقد وجدنا فقدها حيث فنيت، قال: ثم انتهينا إلى البحر، فإذا حوت مثل الظرب، فأكل منه ذلك الجيش ثماني عشرة ليلة، ثم أمر أبو عبيدة ﵁ بضلعين من أضلاعه فنصبا، ثم أمر براحلة فرحلت، ثم مرت تحتهما، ولم تصبهما.
قال مالك: الظِرب الجبيل.
الظَرب.
الظَرب الجبيل.
стр. 3983
وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عمرو بن سعد بن معاذ عن جدته أن رسول الله ﷺ قال: ((يا نساء المؤمنات لا تحقرن إحداكن لجارتها ولو كراع شاة محرقاً)).
وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر أنه قال: قال رسول الله ﷺ : ((قاتل الله اليهود نهوا عن أكل الشحم فباعوه فأكلوا ثمنه)).
قف على هذا.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
والله ما عندي فيه إشكال بخلاف التنفس.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب جامع ما جاء في الطعام والشراب:
الباب الجامع الذي يجمع أحديث في الغالب لا مناسبة بينها ظاهرة، وإنما يجمعها الموضوع العام.
يقول: "حدثني عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك يقول: قال أبو طلحة لأم سليم" أم سليم هي أم أنس، وأبو طلحة علاقته بأم سليم؟ زوجها "لقد سمعت صوت رسول الله ﷺ ضعيفاً أعرف فيه الجوع" نعم ينكسر الصوت مع الجوع، ويظهر عليه علامات الحاجة القوية الماسة إلى الطعام، فيعرف الجائع، كما أنه يعرف العطشان، يعرف المجهد، يعرف المريض بضعف صوته.
على كل حال الجائع صوته ضعيف.
"سمعت صوت رسول الله ﷺ ضعيفاً أعرف فيه الجوع، فهل عندك من شيء؟ " يعني نطعمه النبي ﵊ لارتفاع هذا الوصف الذي أضعفه "فقالت: نعم، فأخرجت أقراصاً من شعير" أقراص جمع قرص من الشعير "ثم أخذت خماراً لها فلفت الخبز ببعضه" ببعض الخمار لفت الخبز، لماذا؟ لئلا يبرد فييبس "فلفت الخبز ببعضه، ثم دسته تحت يدي، وردتني ببعضه" جعلته رداءً، يعني باقي الخمار جعلته رداء، وضعته على أنس، فإذا كان هذا الخمار –خمارها- بعض هذا الخمار فيه الخبز، وجعلته تحت يده، يعني شيء يسير لم يستوعب الخمار كله، ولا أكثر الخمار، إنما وضعت، لفت الخبز ببعض الخمار، وجعلت باقي الخمار رداء.
стр. 3984
"وردتني ببعضه، ثم أرسلتني إلى رسول الله ﷺ قال: فذهبت به" يعني بالخبز "فوجدت رسول الله ﷺ جالساً في المسجد ومعه الناس" إلى أين ذهب به؟ إلى أين ذهب بالخبز؟ يقول: "وجدت رسول الله جالساً في المسجد ومعه الناس، فقمت عليهم، فقال رسول الله ﷺ : ((آرسلك أبو طلحة؟ )) قال: فقلت: نعم، قال: ((للطعام؟ )) قلت: نعم، فقال رسول الله ﷺ لمن معه: ((قوموا)) فانطلق، وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته" إما أن يكون قد جاء بالخبز إلى النبي ﵊ فقال: دعه معك حتى نأكله عند أبي طلحة، أو يكون أوصله إلى أبي طلحة، ثم دعا النبي ﵊، لكن ظاهر اللفظ يقول: "ثم أرسلتني إلى رسول الله ﷺ فذهبت به -يعني بالخبز- إلى رسول الله ﷺ " فكأن النبي ﵊ قال: دعه معك حتى نأكله عند أبي طلحة.
"فوجدت رسول الله جالساً في المسجد ومعه الناس، فقمت عليهم" يعني وقفت عليهم، جالسين هم، أكثر من سبعين أو يزيدون، وقفت عليهم، يعني قمت "فقال النبي ﵊: ((آرسلك أبو طلحة؟ )) " وهذا لا شك أنه من علاماته ودلائل نبوته ﵊ "قال: فقلت: نعم، قال: ((للطعام؟ )) فقلت: نعم، فقال رسول الله ﷺ لمن معه: ((قوموا)) قال: فانطلق وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته، فقال أبو طلحة: يا أم سليم قد جاء رسول الله ﷺ بالناس" يعني أمر يستغرب في الأمور العادية، يؤتى بسبعين على شان أقراص يسيرة من الشعير يأكلها واحد، طعام شخص واحد يدعى إليه هذا الجمع، محل استغراب في الظروف العادية، لكن من عرف حال النبي ﵊، وما حصل على يديه من تكثير الطعام ببركة دعائه ﵊ ما يستغرب مثل هذا.
стр. 3985
"فقال أبو طلحة: يا أم سليم قد جاء رسول الله ﷺ بالناس، وليس عندنا من الطعام ما نطعمهم" الطعام أقراص الشعير ما اعتبرها شيء "وليس عندنا من الطعام ما نطعمهم" طيب عندك الأقراص؟ هذه وجودها مثل عدمها، يا الله تكفي واحد، هي صنعت لرسول الله ﷺ فقط، "وليس عندنا من الطعام ما نطعمهم، فقالت: الله ورسوله أعلم" دع الأمر لله، نحن اجتهدنا وبذلنا ما عندنا والباقي على الله -جل وعلا-، الله ورسوله أعلم، والنبي ﵊ يعرف ظروف أم سليم، يعرف ظروف أبا طلحة، ويعرف أنهم ما عندهم ما يكفي هؤلاء كلهم.
"فقالت: الله ورسوله أعلم، قال: فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله ﷺ ، فأقبل رسول الله ﷺ وأبو طلحة معه حتى دخلا، فقال رسول الله ﷺ : ((هلمي يا أم سليم)) " يعني هاتي ما عندك يا أم سليم "فأتت بذلك الخبز -خبز الشعير- فأمر به رسول الله ﷺ ففت" إيش معنى فت؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، التفتيت يعني تقطيع الشيء إلى أجزاء يسيرة، كأنه جرش أو شبه الطحن، المقصود أنه فت، والتفتيت معروف، تفتيت الشيء.
"فأتت بذلك الخبز، فأمر به رسول الله ﷺ ففت، وعصرت عليه أم سليم عكة لها" معروف العكة إناء من جلد صغير دون القربة فيه السمن أو العسل "فآدمته" يعني صبته عليه "وعصرت عليه أم سليم عكة لها فآدمته" جعلته إداماً يسيغه وإلا فخبز الشعير فيه خشونة، وفيه شيء من اليبس، فلما آدمته وأساغته بهذه العكة وبهذا السمن أو العسل الذي في هذه العكة "ثم قال رسول الله ﷺ ما شاء الله أن يقول" يعني من الأدعية التي تجلب البركة من الله -جل وعلا- على هذا الطعام اليسير.
стр. 3986
"ثم قال رسول الله ﷺ ما شاء الله أن يقول، ثم قال: ((ائذن لعشرة بالدخول)) " هات عشرة، وهو طعام وحد "فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا" يعني والطعام على حاله "ثم قال: ((ائذن لعشرة)) فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا، ثم قال: ((ائذن لعشرة)) فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ((ائذن لعشرة)) فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا، ثم قال: ((ائذن لعشرة)) حتى أكل القوم كلهم وشبعوا، والقوم سبعون رجلاً، أو ثمانون رجلاً".
لماذا ما دعا السبعين أو الثمانين دفعة واحدة؟ المكان لا يستوعب، والأمر الثاني: قد يقول قائل: إنهم إذا اجتمعوا على هذا الشيء اليسير قد يجامل بعضهم، وقد إذا رأى العدد الكبير يجاملون ما يأكلون ... ، يعني قد يجاملون في مثل هذا، لكن إذا كانوا عشرة، والطعام موجود أكلوا، ولم يجامل بعضهم بعضاً، فكل أكل حاجته حتى شبع، ثم بعد ذلك يدعى غيرهم، والمكان أيضاً لا يستوعب.
قال: "وحدثني عن مالك عن أبي الزناد".
والمعجزة النبوية في مثل هذا ظاهرة، وله نظائر كثيرة في مسائل تكثير الطعام، وتكثير الشراب، اللبن والماء، هذه أدلتها في الصحيحين متضافرة، والحديث متفق عليه، وفي الحديث دلالة على أن الشبع المنهي عنه هو الاستمرار عليه، وأما إذا وجد الجوع ثم شبع الإنسان مرة واحدة، وأرضى نهمته، وكسر سورة الجوع عنه هذا لا شيء فيه، لكن لا يصير ديدنه الشبع، وكذلك استتباع أو دعوة من لم يدع لا سيما إذا كان الطعام يسير فيكاد أن يحرج منه صاحب المنزل إذا كان يعرف المدعو أن مثل هذا لا يحرج صاحب المنزل، لا يوقعه في حرج، مثل هذا يجوز، وبعض من يدعو إذا كان المدعو عزيز عليه فإنه يفرح به، وبمن يأتي به، نعم.
стр. 3987
قال: "وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((طعام الاثنين كافي الثلاثة، وطعام الثلاثة كافي الأربعة)) " لماذا؟ لأن الاجتماع بركة، الاجتماع فيه بركة، اجتماع الناس الزاد فيه بركة، فإذا اجتمع الثلاثة على طعام الاثنين كفاهم، وإذا اجتمع الأربعة على طعام الثلاثة كفاهم وهكذا، ولا شك أن الناس يتفاوتون، والنساء تتفاوت التي تتولى صنع الطعام، منهن من جبلت على الزيادة، ومنهن من جبلت على النقص، فالتي جبلت على الزيادة إذا دعا الزوج عشرة يحتاج إلى أن يقول لها: عندي خمسة، وبعض النساء من جبلت على النقص إذا دعا عشرة قال: عندي عشرين، ومع ذلك المعول على مثل هذا الحديث، والمسألة مسألة التوسط في الأمور، يعني التي تعطي الأمور قدرها، إذا قال: عندي عشرة جاءت بطعام عشرة، طعام العشرة يكفي أكثر من هذا العدد الذين اجتمعوا، كما أن طعام الاثنين يكفي الثلاثة، طعام الثلاثة يكفي الأربعة، فهل نقول بهذه النسب، أو نقول: إن طعام الجماعة يكفي أكثر منهم؟ لأن النسب متفاوتة، إذا قلنا: طعام الاثنين كافي الثلاثة، قلنا: طعام العشرة يكفي خمسة عشر، نعم، وإذا قلنا: طعام الثلاثة كافي الأربعة قلنا: طعام الخمسة عشر يكفي العشرين، النسبة تتفاوت في مثل هذا، فالنسبة في أول الأمر الثلث، والنسبة في ثاني الأمر الربع، أو نقول: إن المقصود من هذا الحديث أن الاجتماع على الطعام بركة، وأما التقدير بدقة ليس بمقصود.
والبركة أيضاً تتفاوت، فقد يكون طعام الخمسة يكفي العشرة، طعام العشرين يكفي الخمسين، وقد يكون طعام الاثنين لا يكفي الثلاثة، لماذا؟ لما يحتف في نفوسهم من عدم التصديق بمثل هذا الخبر، وعلى كل حال لا بد من التصديق والتسليم بما جاء عن الشرع، ثم بعد ذلك فعل الأسباب التي جاء بها الشرع، ثم النتيجة تكون كما في الحديث، لا شك أن المقصود بالطعام الذي يمكن الاجتماع عليه.
стр. 3988
طيب قد يقول قائل: إذا كان طعام الثلاثة يكفي الأربعة وهكذا فهل تفريق الطعام مثل اللي يسمونه البوفية المفتوح أفضل وإلا الاجتماع على إناء واحد؟ لا شك أن الواضح في مثل هذا الاجتماع على إناء واحد، والتفريق والتفتيت بمعنى أن كل واحد يغترف من هذا الطعام لا يؤدي معنى الاجتماع الذي جاء به هذا الحديث، ومثل هذا البركة تنزل في أعلى الطعام، في وسط الطعام، فعلى هذا يؤكل من أطرافه؛ لأن البركة تنزل في وسط الطعام، فماذا عن الطعام الذي يكون ليس في وسطه شيء؟ نقول: ما في بركة؟ وينبغي ألا يصنع مثل هذا؟ ما في أطعمة تصنع على هذه الكيفية؟ بعض الكيكات وسطها ما في شيء، حتى بعض الولائم الكبيرة يترك الوسط فاضي، فهل نقول: إن مثل هذا لا ينبغي أن يصنع؛ لأن البركة تنزل في الوسط، والوسط ما في شيء، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب إذاً نمنع الكيكات المدورة هذه والدونات وغيرها، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال لو جاءت الحاجة، لو مسهم الضر كما مس من قبلهم ما تفننوا مثل هذا التفنن، لكن الله -جل وعلا- حكيم عليم، يوسع ويضيق، والأجر والثواب على قدر الشكر والصبر، والله المستعان.
طالب:. . . . . . . . .
البقية نعم.
طالب: هل هذا من الاجتماع. . . . . . . . .
والله كأنه ما هو باجتماع هذا، اللي يظهر أن الاجتماع على إناء واحد، هذا تفرق.
طالب:. . . . . . . . .
لا، البركة كما جاء في الحديث الصحيح في وسطه، وجاء النهي عن الأكل من الوسط؛ لأن البركة تنزل في وسطه.
طالب:. . . . . . . . .
يعني ما دون الأطراف.
طالب:. . . . . . . . .
والله ما أدري نحتاج إلى .. ، الوسط حسي هذا معروف.
قال: "وحدثني عن مالك عن أبي الزبير المكي عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: ((أغلقوا الباب، وأوكوا السقاء)) " إذا أراد الإنسان أن ينام يغلق عليه الباب؛ لأن الشيطان لا يفتح الباب المغلق.
((وأوكوا السقاء)) لئلا ينساب فيه شيء يؤذيه، ويقذره عليه، أو يضره، وأيضاً الشيطان لا يحل وكاءً كما في الحديث.
стр. 3989
((وأكفئوا الإناء)) يعني اقلبوه؛ لئلا يعرض للحس الشيطان، أو الدواب المؤذية السامة ((أو خمروا الإناء)) ((وأوكوا السقاء، وأكفئوا الإناء، أو خمروا الإناء)) (أو) هذه شك، يعني هل قال: أكفئوا الإناء أو خمروه؟ يعني غطوه.
((وأطفئوا المصباح)) ولا شك أن المصباح فيه نار قد يتعدى ضررها إلى من بجوارها، كثيراً ما تحدث الحرائق بسبب هذا المصباح، وهذه الدفايات الموجودة المحرقة.
((فإن الشيطان)) العلة ((لا يفتح غلقاً)) المغلق لا يفتحه الشيطان ((ولا يحل وكاءً)) المربوط لا يحله ((ولا يكشف إناءً مغطى، وإن الفويسقة)) يعني الفأرة ((تضرم على الناس بيتهم)) يعني تأتي إلى هذه الفتيلة أو تأتي بشيء إليها فتوقده وتحرقه فيحترق البيت ومن فيه.
قال: "وحدثني عن مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي شريح الكعبي أن رسول الله ﷺ قال: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت)) " الأصل أن الإنسان محاسب بجميع ما يلفظ به، فإن قال خيراً كتب في ميزان حسناته، في صحيفة الحسنات، وإن قال شراً كتب في صحيفة السيئات، وإن قال لا هذا ولا هذا، فالخلاف بين أهل العلم معروف هل يكتب أو لا يكتب؟ مع أن قوله -جل وعلا-: ﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [(١٨) سورة ق] يدل على أن كل شيء يكتب، وعلى هذا على الإنسان أن يحتاط لنفسه؛ لأن كثرة الكلام لا بد أن توقع في المحظور والممنوع، فمن كثر كلامه كثر سقطه ((ليقل خيراً أو ليصمت)) وفاز من جبل على الصمت؛ لأن أكثر الكلام في القيل والقال الذي لا فائدة فيه فضلاً عن الكلام المحرم، فعلى الإنسان أن يهتم لمثل هذا، ولذا قال معاذ بن جبل: وهل نؤاخذ أو وهل يؤاخذ الناس على حصائد ألسنتهم -على الكلام يعني-، قال: ((وهل يكب الناس على وجوههم)) أو قال: ((على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم)) فلا شك أن من يحتاط لنفسه، ويتحرى في هذا الباب، والناصح لنفسه أن يلزم الصمت إلا فيما ينفع.
стр. 3990
((ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره)) وقد جاءت الوصية بالجار في أحاديث كثيرة جداً ((وما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه)) فالجار له أكثر من حق، حق الجوار، وحق الإسلام، وحق القرابة، إن كان قريباً، وإلا لو لم يكن له إلا حق الإسلام والجوار، أو حق الجوار فقط إن كان غير مسلم.
((ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه)) لا يجوز أن يحتاج المسلم بين المسلمين، لا يجوز أن يجوع بين إخوانه المسلمين، لا يجوز أن يبيت في العراء والبرد الشديد أو الحر الشديد بين إخوانه المسلمين فالضيف الذي بعد عن أهله ووطنه لا بد من أن يقوم المسلمون به، وهذا من فروض الكفايات.
((فليكرم ضيفه جائزته يوم وليلة)) يعني الواجب يوم وليلة ((وضيافته)) يعني القدر الزائد على ذلك ((ثلاثة أيام، فما كان بعد ذلك فهو صدقة)) يعني إحسان إلى هذا الضيف ((ولا يحل له –يعني الضيف- أن يثوي عنده حتى يحرجه)) يعني لا يحل له أن يأتي بمتاعه ويسكن عند هذا، صاحب هذا البيت، ويقول: عليك أن تكرم الضيف، الآن صار شريك، ما صار ضيف هذا، فلا يجوز له أن يحرجه، ولذا جاء النهي عن الدخول على المضيف قبل نضج الطعام، وانتظار نضجه، لا سيما بيوت النبي ﵊، ثم بعد ذلك إذا طعمتم فانتشروا؛ لأن الناس لهم خصوصياتهم ولهم ظروفهم، لا سيما في أوقاتنا التي نعيشها، فعلى كل حال على صاحب البيت أن يضيف، وأن يكرم ضيفه، وعلى الضيف أيضاً أن يلاحظ خصوصيات صاحب البيت.
نقف على الحديث وإلا ... ؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب ...
стр. 3991
شرح: الموطأ – كتاب الجامع (٣)
باب جامع ما جاء في الطعام والشراب
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذه تسأل تقول: كيف ننصح الأخوات فالفساد –والله المستعان- انتشر حتى أنني لا أدري من أنصح؟ وكيف أنصح؟ وبما أنصح؟ هل أنصحها بلبس العباءة المحتشمة؟ أم أنصحها بترك التبرج والسفور؟ أم ننصحها بعدم الخوض مع البائع؟ لقد شق الأمر علينا، ولا ندري من ننصح، فالأمر كبير -نسأل الله العفو والعافية-؟
стр. 3992
على كل حال على الإنسان أن ينصح، وعليه أن يأمر، وعليه أن ينهى، فمن اطلع على منكر، من رأى منكر فليغيره حسب استطاعته وقدرته بما لا يلحقه بسببه ضرر، فإن استطاع أن يغير باليد، وهذا في مقدور الولاة، ومن ولاهم الوالي، وفي مقدور ولي الأمر في البيت، وفي مقدور من لا يترتب على تغييره مفسدة، إذا ترتب على ذلك مفسدة فإنه يعدل حينئذٍ إلى التغيير باللسان، فإن لم يستطع فبلسانه، إذا خشي على نفسه من التغيير باللسان انتقل إلى المرحلة الأخيرة، وهي التغيير بالقلب، بأن يبغض المنكر، ويبغض أيضاً مرتكب المنكر؛ لأن هذا أمر مكروه لله ولرسوله، فيكره ما يكرهه الله ورسوله، ويبيت في نفسه أنه متى استطاع التغيير باللسان أنه يغير، ولا يقول: الحمد لله أنا معذور، ومرتاح من هذه الشعيرة؛ لأنني معذور، لا أنت لست بمعذور إلا إذا عجزت، ولا يرتب لك الأجر والثواب في الانتقال من المرحلة العليا إلى الدنيا إلا إذا تحقق العجز، وعدم الاستطاعة، مع تبييت النية أنك متى قدرت على المراتب العليا أنك تنتقل إليها، ولذا من ابتلي بالعمى مثلاً أو المرض أو العرج وما أشبه ذلك، إن فرح بهذه العلة؛ لأنه معذور من جهاد ونحوه فإنه يؤاخذ، لكن من منع بعلة لا يد له فيها، وخارجة عن قدرته وإرادته، وبيت في نفسه أنه متى زال عذره فعل ما أمر به هذا يؤجر مثل أجر غير الممنوع ((وإن لكم إخواناً بالمدينة ما هبطتم وادياً، ولا سلكتم فجاً إلا كانوا معكم)) يعني في الأجر ((حبسهم العذر)) لكن من فرح بهذا العذر لأنه يعفيه من الأمر والنهي والجهاد وغيره، لا شك أن هذا ملوم، فعلى الإنسان إذا لم يستطع التغيير باليد أن يعدل إلى التغيير باللسان، إذا خشي على نفسه من التغيير باللسان فإنه حينئذٍ يكتفي بالتغيير بالقلب ببغض المنكر، وبغض المرتكب للمنكر، وأنه متى تيسر له التغيير بما هو فوق ذلك يغير.
стр. 3993
الأمر الثاني: أنه إذا كثرت المنكرات، وعمت بها البلوى بحيث لا يستطيع الإنكار إنكار هذه المنكرات بجملتها، وإن كان يستطيع مفرداتها، تغيير مفرداتها، فإنه يغير ما يستطيع بالقدر الذي يستطيع، وبالطريقة التي يستطيعها، وما عدا ذلك لا يكلف الله نفسا ًإلا وسعها، فمثل هذه المنكرات التي عمت بها البلوى، دخلت في شارع عام مملوء بالناس، إن أنكرت على هذا الإسبال، وأنكرت على هذا الدخان، وأنكرت على هذا حلق اللحية، وأنكرت على هذا، معناه أنك تبي تقيم إقامة في هذا الشارع، مثل هذا لا تطالب به، يعني لو دخل واحد شارع البطحة مثلاً، ورأى هذه المخالفات من العمال وغيرهم، هذا يدخن، وهذا حليق، وهذا مسبل، وهذا كيف، وهذا، فيقدم من المنكرات في التغيير الأهم فالأهم، يقدم الأهم، فمثلاً شاب يتحرش بامرأة مثلاً أو بصبي، هذا يقدم على حلق لحية، ويقدم على دخان، ويقدم على إسبال، ثم بعد ذلك ينظر إلى الذي يليه من المنكرات، وهنا تكون المفاضلة إذا عجز عن الجميع، فيبدأ بأنكر المنكرات، ما يقال: والله شخص جالس والناس يصلون يدخن يقال له: لا تدخن، يقال له: لا تدخن لكن أعظم من ذلك صل، الصلاة أعظم وهكذا، أو شاب مسبل ومع ذلك يتعرض لامرأة أو لصبي، يقال له: تعال أنت يا أخي مسبل، الإسبال حرام، نقول: نعم الإسبال حرام، لكن أهم من ذلك المنكر الذي يفوت.
على كل حال على الآمر والناهي أن يكون حكيماً، وعلى معرفة وخبرة بالأساليب التي تترتب عليها المصلحة، ولا يترتب عليها مفسدة.
يقول: هل الأواني المزخرفة بماء الذهب داخلة في ذلك؟
إذا عرضت على النار، وتحصل من هذا الذهب الذي طلي به هذا الإناء شيء فإنه حينئذٍ يحرم استعماله، وإن كان مجرد لون هذا ما يضر.
وقفنا على حديث: ((بينما رجل يمشي)) هذا وقفنا عليه، وقرأت إلى إيش؟
طالب: قرأنا إلى حديث عبد الله بن أبي بكر: ((قاتل الله اليهود)).
إلى هذا، طيب.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 3994
وحدثني عن مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((بينما رجل يمشي بطريق إذ اشتد عليه العطش))
أقول: الكتاب إذا طال به الأمد لا شك أنه يمل، وهذا على مستوى التعليم، وعلى مستوى التأليف، تجد المعلم في أول الكتاب يبسط، وهمة ونشاط، ثم بعد ذلك يفتر، ثم يقتصر على التنبيه على ما لا بد منه، وهذا شيء ملاحظ.
المؤلفات أيضاً تجد المؤلف ينشط في أول الكتاب، ويبسط ويشرق ويغرب، ثم بعد ذلك يقتصر على الشيء اليسير، ويكون أقرب ما يكون إلى التعليقات اليسيرة، بينما هو شرح مبسوط، فلا شك أن الشرح في أول الكتاب يختلف عن الشرح في آخره، وهذا شيء ملاحظ يعني، وسببه الملل من قبل كثير من الطلاب، المطالبة قوية بأن ننهي الكتاب، وننجز الكتاب.
يقول:
"وحدثني عن مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((بينما رجل يمشي بطريق إذ اشتد عليه العطش)) " عطش عطشاً شديداً كاد أن يهلك منه ((فوجد بئراً فنزل)) نزل في البئر ليشرب منه، ليستقي منه، ((فنزل فيها فشرب وخرج، فإذا كلب يلهث)) والشيء بالشيء يذكر، عطشه قبل شربه ذكره بحاجة هذا الكلب الحاجة الشديدة، ولو لم يمر به هذا العطش ما أدرك مثل هذا العطش من هذا الكلب.
((فإذا كلب يلهث، يأكل الثرى)) التراب الندي، يأكله من العطش؛ لأن فيه شيء من الرطوبة، "يلهث" وهذه صفة للكلب ملازمة له، ﴿إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث﴾ [(١٧٦) سورة الأعراف] هو في لهث دائم، لكنه واضح عليه العطش، وإلا قد يقول قائل: على ما استدل؟ أو بما استدل على عطشه؟ واللهث صفة ملازمة للكلب، حتى لو شرب لهث، لو حملت عليه لهث، وإن تركته لهث، لكن استدل بالقرائن، إما لبعد الماء مثلاً، أو لشدة حرارة في الجو، استدل به على أن لهثه بسبب العطش.
стр. 3995
((يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي بلغ مني)) لأن الإنسان إذا جاع تذكر إخوانه الذين لا يجدون ما يشبعهم، وإذا عطش تذكر إخوانه الذين لا يجدون من يسقيهم، وهذه من حكم مشروعية الصيام، فأعظم حكم مشروعية الصيام تحقيق التقوى، ثم العطف على إخوانه الذين لا يجدون ما يأكلون في رمضان، ولا في غير رمضان، وفي هذا تذكير، وهذا ملحوظ أيضاً في هذا الحديث، ولذا قال: ((لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي بلغ مني، فنزل البئر فملأ خفه)) ولو قدر أن إنساناً ممن أنعم الله عليه ولم يخرج، ولم يجتمع بالناس، ولا يرى حاجات الناس يتحسس حاجات الناس لظن أن الناس كلهم في مثل ما هو فيه، وهذه الطبقة الذين لا يدرون عن حاجات الناس لا شك أنهم إذا صاروا حول الولاة فإن ضررهم بالغ على فقراء الناس؛ لذا كانوا يقولون لولي الأمر الذي شغل بأعماله: الناس كلهم ما شاء الله بخير، ولا تجد فقير؛ لأنه قد يسمع من يقول: إنه لا يوجد فقير، ولا يوجد جاهل، سببه عدم مخالطة الناس، وعدم معرفة أحوال الناس، وإلا فالفقر موجود، والجهل موجود، بعضهم يقول لبعض الولاة: إن الناس ما عندهم مخالفات، وما عندهم .. ، وتسمع مثل هذه الكلمات، ولا شك أن مثل هذا غش لولي الأمر، غش له، هو فيما يقابل النصيحة الواجبة، ومعارض لها، نسأل الله العافية، فالذي يعرف أحوال الناس، ويخالط الناس لا شك أن مجالسته لمن بيده القرار خير، هذا إذا اقترن ذلك بالنية الصالحة.
فهذا الكلب بلغ به من العطش مثلما بلغ بالرجل، فتذكر حاله قبل النزول في البئر ((فنزل البئر فملأ خفه، ثم أمسكه بفيه)) لماذا؟ لأنه يحتاج إلى يديه ورجليه في الصعود، لا يستطيع أن يصعد وهو في جوف البئر بيد واحدة، لكنه أمسك الخف بفيه حتى رقي، صعد وزناً ومعنى، فسقى الكلب، وفي بعض الروايات: أن القصة لامرأة بغي، قال: ((فشكر الله له، فغفر له)) شكر الله له صنيعه فغفر له هذا العمل يسير، لكنه عند الله عظيم، الذي أزال الغصن من طريق المسلمين غفر له، فقد يوفق الإنسان لعمل لا يكلفه شيئاً يذكر، ومع ذلك يكون الثواب المرتب عليه عظيم.
следующие страницы →